← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 148095

شرح سنن ابن ماجه للهرري = مرشد ذوي الحجا والحاجة إلى سنن ابن ماجه

محمد الأمين الهرري

Полный текст (12 442 стр.). Показаны 10256–10295 · переход к 10261.

стр. 10256

قَالَ: نَهَى رَسُولُ اللهُ ﷺ عَنِ الْقَزَعِ قَالَ: وَمَا الْقَزَعُ؟ قَالَ: أَنْ يُحْلَقَ مِنْ رَأْسِ الصَّبِيِّ مَكَانٌ وَيُتْرَكَ مَكَانٌ. === وهذا السند من سداسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات أثبات. (قال) ابن عمر: (نهى رسول الله ﷺ نهي إرشاد وتنزيه وكراهة (عن القزع) وفي "الصحاح": القزع - بفتحتين -: أن يحلق رأس الصبي وكذا الصبية في موضع ويترك الشعر في مواضع منه متفرقًا. ويقال: قزع رأسه تقزيعًا؛ من باب فعل المضعف؛ إذا حلق شعره وبقيت منه بقايا في نواحي رأسه، ورجل مقزع؛ أي: رقيق شعر الرأس متفرقه، والقزع في الأصل: قطع من السحاب رقيقة، الواحدة قزعة. انتهى. قلت: لا خلاف في أنه إذا حلق من الرأس مواضع، وأبقيت مواضع .. أنه القزع المنهي عنه؛ لما عرف من اللغة؛ كما نقلناه آنفًا، ولتفسير نافع له بذلك؛ كما ذكره المؤلف بقوله: (قال) عمر بن نافع: قلت لنافع كما هو مصرح به في "مسلم": (وما) معنى (القزع؟ قال) نافع في تفسير القزع: هو (أن يحلق) بالبناء للمفعول (من رأس الصبي مكان) واحد (ويترك مكان) آخر. واختلف فيما إذا حلق جميع الرأس وترك منه موضع؛ كشعر الناصية، أو فيما إذا حلق موضع وحده وبقي أكثره: فمنع ذلك مالك، ورآه من القزع المنهي عنه، قال النووي: وهذا الذي فسره به نافع أو عبيد الله هو الأصح، وهو أن القزع حلق بعض الرأس مطلقًا، ومنهم من قال: هو حلق مواضع متفرقة منه، والصحيح الأول؛ لأنه تفسير الراوي، وهو غير مخالف للظاهر، فوجب العمل به، وأما ما ذكر في "صحيح البخاري" من قوله: "إذا حلق الصبي وترك ها هنا شعرة وها هنا شعرة" .. فالظاهر هو تمثيل بفرد من أفراد القزع، وليس تعريفًا له.

стр. 10257

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . === ثم قال النووي: وأجمع العلماء على كراهة القزع، إلا أن يكون مداواة ونحوها، وهي كراهة تنزيه، وكرهه مالك في الجارية والغلام مطلقًا، وقال بعض أصحابه: لا بأس به في القصة والقفا للغلام، ومذهبنا كراهته للرجل والمرأة مطلقًا؛ لعموم الحديث، والقصة - بضم القاف - المراد بها ها هنا: شعر الصدغين، وبالقفا: شعر القفا. والحاصل منه: أن القزع مخصوص بشعر الرأس، وليس شعر القفا والصدغين من الرأس. قال العلماء: والحكمة في كراهته أنه تشويه للخلق، وقيل: لأنه زي اليهود، وقد جاء هذا في رواية أبي داوود، والله أعلم. وجعل ابن أبي شيبة تفسير القزع في رواية أبي أسامة من قول عبيد الله بن عمر، لا من قول عمر بن نافع حيث قال: قال أبو أسامة: قلت لعبيد الله بن عمر: وما القزع؟ فأشار لنا عبيد الله إلى ناصيته وجانبي رأسه، قيل لعبيد الله: فالجارية والغلام؛ قال: لا أدري، هكذا قال: الصبي. قال عبيد الله: وعاودته، فقال: أما القصة والقفا للغلام .. فلا بأس بهما، ولكن القزع: أن يُتْركَ بناصيته شعر وليس فيه غيره، وكذلك شق رأسه هذا وهذا، والقصة والقفا تقدم تفسيرهما آنفًا. انتهى من "الكوكب". وعبارة "العون": قوله: (نهى عن القزع) - بفتح القاف والزاي ثم المهملة - جمع قزعة؛ وهي القطعة من السحاب، وسمي شعر الرأس إذا حلق بعضه وترك بعضه قزعًا؛ تشبيهًا بالسحاب المتفرق. قوله: (والقزع: أن يحلق بعض رأس الصبي) هذا التفسير من كلام نافع؛ كما في رواية مسلم.

стр. 10258

(٨٨) - ٣٥٨١ - (م) حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا شَبَابَةُ، === قال النووي: الأصح أن القزع ما فسره به نافع؛ وهو حلق بعض رأس الصبي مطلقًا، ومنهم من قال: هو حلق مواضع متفرقة منه، والصحيح الأول؛ لأنه تفسير الراوي، وهو غير مخالف للظاهر، فوجب العمل به، قال الحافظ: إلا أن تخصيصه بالصبي ليس قيدًا. قال النووي: وأجمع العلماء على كراهة القزع إذا كان في مواضع متفرقة، إلا أن يكون لمداواة ونحوها، وهي كراهة تنزيه، وكرهه مالك في الجارية والغلام مطلقًا، وقال بعض أصحابه: لا بأس به في القصة أو القفا للغلام، ومذهبنا كراهته مطلقًا للرجل والمرأة؛ لعموم الحديث. انتهى، انتهى منه. وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: البخاري في كتاب اللباس، باب القزع ومسلم في كتاب اللباس والزينة، باب كراهة القزع، وأبو داوود في كتاب الترجل، باب في الذؤابة، والنسائي في كتاب الزينة، باب النهي عن القزع، وأحمد، والبيهقي، وابن أبي شيبة في "مصنفه". فهذا الحديث في أعلى درجات الصحة؛ لأنه من المتفق عليه، وغرضه: الاستدلال به على الترجمة. * * * ثم ذكر المؤلف المتابعة في حديث ابن عمر رضي الله تعالى عنهما، فقال: (٨٨) - ٣٥٨١ - (م) (حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، حدثنا شبابة) بن سوار المدائني، أصله من خراسان، يقال: كان اسمه مروان، مولى بني فزارة، ثقة حافظ رمي بالإرجاء، من التاسعة، مات سنة أربع أو خمس أو ست ومئتين (٢٠٦ هـ). يروي عنه: (ع).

стр. 10259

حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ دِينَارٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ: نَهَى رَسُولُ اللهِ ﷺ عَنِ الْقَزَعِ. === (حدثنا شعبة) بن الحجاج بن الورد العتكي البصري، ثقة إمام أئمة الجرح والتعديل من السابعة، مات سنة ستين ومئة (١٦٠ هـ). يروي عنه: (ع). (عن عبد الله بن دينار) العدوي مولاهم؛ مولى ابن عمر أبي عبد الرحمن المدني، ثقة، من الرابعة، مات سنة سبع وعشرين ومئة (١٢٧ هـ). يروي عنه: (ع). (عن ابن عمر) رضي الله تعالى عنهما. وهذا السند من خماسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات أثبات، غرضه بسوق هذا السند: بيان متابعةِ عبد الله بن دينار لنافع في رواية هذا الحديث عن ابن عمر. (قال) ابن عمر: (نهى رسول الله ﷺ نهي تنزيه (عن القزع) فالحديث نفس الأول لفظًا ومعنىً وحكمًا. ولم يذكر المؤلف في هذا الباب إلا حديثين: الأول للاستدلال، والثاني للمتابعة. والله أعلم

стр. 10260

(٣٩) - (١٣٤١) - بَابُ نَقْشِ الْخَاتَمِ (٨٩) - ٣٥٨٢ - (١) حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، عَنْ أَيُّوبَ بْنِ مُوسَى، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ: اتَّخَذَ رَسُولُ اللهِ ﷺ خَاتَمًا مِنْ وَرِقٍ، ثُمَّ نَقَشَ فِيهِ (مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللهِ) === (٣٩) - (١٣٤١) - (باب نقش الخاتم) (٨٩) - ٣٥٨٢ - (١) (حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، حدثنا سفيان بن عيينة، عن أيوب بن موسى) بن عمرو بن سعيد بن أبي العاص أبي أيوب المكي الأموي، ثقة، من السادسة، مات سنة اثنتين وثلاثين ومئة (١٣٢ هـ). يروي عنه: (ع). (عن نافع) العدوي مولاهم؛ مولى ابن عمر، ثقة فقيه، من الثالثة، مات سنة سبع عشرة ومئة، أو بعد ذلك. يروي عنه: (ع). (عن ابن عمر) رضي الله تعالى عنهما. وهذا السند من خماسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات أثبات. (قال) ابن عمر: (اتخذ) أي: اصطنع وأصلح (رسول الله ﷺ خاتمًا من ورق) أي: من فضة (ثم نقش فيه) أي: في ذلك الخاتم - بالبناء للفاعل - أي: أمر بالنقش فيه (" محمد رسول الله") مفعول به محكي لنقش. قال في "المرقاة": قوله: (ونقش فيه) بصيغة المجهول، فنائب الفاعل لفظ: (محمد رسول الله) بجملته، وفي بعض النسخ بصيغة الفاعل بمعنى أمر بالنقش فيه، فالجملة مفعوله في محل النصب على حكاية ما كان منقوشًا فيه. انتهى.

стр. 10261

فَقَالَ: "لَا يَنْقُشْ أَحَدٌ عَلَى نَقْشِ خَاتَمِي هَذَا". === وفيه: جواز نقش الخاتم، ونقش اسم صاحبه، وجواز نقش اسم الله تعالى عليه، والله أعلم. (فقال) رسول الله ﷺ للناس: (لا ينقش) ولا يكتب (أحد) منكم أيها المسلمون على خاتمه نقشًا (على) صورة (نقش خاتمي هذا) الذي اصطنعته لنفسي، وإنما منع أن ينقش أحد على نقش خاتمه ﷺ ؛ لأنه إذا نقش غيره مثله .. اختلطت الخواتم وارتفعت الخصوصية، وحصلت المفسدة العامة، وقد بالغ أهل الشام فمنعوا الخواتم لغير السلطان، وقد أجمع المسلمون على جواز خاتم الفضة للرجال، وكره بعض علماء الشام المتقدمين لبسه لغير سلطان، ورووا فيه أثرًا، ولكنه شاذ مردود بالنصوص الصحيحة. قال الخطابي: ويكره للنساء خاتم الفضة؛ لأنه من شعار الرجال، قال: فإن لم تجد خاتم ذهب .. فلتصفره بزعفران وشبهه، وهذا الذي قاله ضعيف أو باطل لا أصل له، والصواب: أنه لا كراهة في لبسها خاتم الفضة. انتهى "نووي". ثم إذا نقش اسم الله تعالى عليه وجعله في شماله .. فهل يدخل به الخلاء ويستنجي بشماله؟ خففه سعيد بن المسيب ومالك وبعض أصحابه، وروي عنه الكراهة، وهي الأولى. انتهى من "المفهم". والحامل له ﷺ على اتخاذ الخاتم وهو السبب الذي ذكره أنس من أنه أراد أن يكتب كتابًا إلى كسرى وقيصر والنجاشي، فقيل له: إنهم لا يقرؤون كتابًا إلا مختومًا، فاتخذ الخاتم؛ ليختم به، هذا هو المقصود الأول فيه.

стр. 10262

(٩٠) - ٣٥٨٣ - (٢) حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، === فائدة قوله: (ثم نقش محمد رسول الله)، والفرق بين النقش والكتابة: أن النقش الكتابة بالصياغة، والكتابة ما يكون بالقلم الناشف أو السائل أو بالحبر والقلم اليابس. وكيفية النقش: (الله) سطر أول، و (رسول) سطر ثان، و (محمد) سطر أسفل، هكذا: الله رسول محمد وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: البخاري في كتاب اللباس، في باب خواتيم الذهب والفضة، وفي مواضع كثيرة، ومسلم في كتاب اللباس، باب لبس النبي ﷺ خاتمًا من ورق، وأبو داوود في كتاب الخاتم، باب ما جاء في اتخاذ الخاتم، وأحمد. فهذا الحديث في أعلى درجات الصحة؛ لأنه من المتفق عليه، وغرضه: الاستدلال به على الترجمة. * * * ثم استشهد المؤلف لحديث ابن عمر بحديث أنس رضي الله تعالى عنهم، فقال: (٩٠) - ٣٥٨٣ - (٢) (حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة) العبسي الكوفي، ثقة، من العاشرة، مات سنة خمس وثلاثين ومئتين (٢٣٥ هـ). يروي عنه: (خ م د س ق).

стр. 10263

حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ ابْنُ عُلَيَّةَ، عَنْ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ صُهَيْبٍ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ: اصْطَنَعَ رَسُولُ اللهِ ﷺ خَاتَمًا فَقَالَ: "إِنَّا قَدِ اصْطَنَعْنَا خَاتَمًا، وَنَقَشْنَا فِيهِ نَقْشًا، فَلَا يَنْقُشْ عَلَيْهِ أَحَدٌ". === (حدثنا إسماعيل) بن إبراهيم بن مقسم المعروف بـ (ابن علية) اسم أمه الأسدي البصري، ثقة، من الثامنة، مات سنة ثلاث وتسعين ومئة (١٩٣ هـ). يروي عنه: (ع). (عن عبد العزيز بن صهيب) البناني - بموحدة ونونين - البصري، ثقة، من الرابعة، مات سنة ثلاثين ومئة (١٣٠ هـ). يروي عنه: (ع). (عن أنس بن مالك) رضي الله تعالى عنه. وهذا السند من رباعياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات أثبات. (قال) أنس: (اصطنع) وأصلح (رسول الله ﷺ خاتمًا) من فضة لنفسه (فقال) بعدما اصطنعه: (إنا) نحن (قد اصطنعنا) وأصلحنا (خاتمًا) من فضة (ونقشنا) أي: كتبنا (فيه) أي: في ذلك الخاتم (نقشًا) صورته هكذا: الله رسول محمد (فلا ينقش عليه) أي: على صورة نقش ذلك الخاتم (أحد) منكم أيها المسلمون. وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: البخاري في باب خاتم الفضة، وفي أبواب كثيرة أيضًا، ومسلم في كتاب اللباس والزينة، باب لبس النبي ﷺ ، وأبو داوود في الخاتم، والترمذي في الاستئذان، باب ما جاء في

стр. 10264

(٩١) - ٣٥٨٤ - (٣) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى، حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ عُمَرَ، حَدَّثَنَا يُونُسُ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ === ختم الكتاب، والنسائي في اللباس، باب صفة خاتم النبي ﷺ . فالحديث في أعلى درجات الصحة؛ لأنه من المتفق عليه، وغرضه: الاستشهاد به، والله أعلم. * * * ثم استشهد المؤلف ثانيًا لحديث ابن عمر بحديث آخر لأنس أيضًا رضي الله تعالى عنهم، فقال: (٩١) - ٣٥٨٤ - (٣) (حدثنا محمد بن يحيى) بن عبد الله بن خالد بن فارس بن ذؤيب الذهلي النيسابوري، ثقة حافظ فاضل، من الحادية عشرة، مات سنة ثمان وخمسين ومئتين على الصحيح (٢٥٨ هـ). يروي عنه: (خ عم). (حدثنا عثمان بن عمر) بن فارس العبدي البصري، أصله من بخارى، ثقة، قيل: كان يحيى بن سعيد لا يرضاه، من التاسعة، مات سنة تسع ومئتين (٢٠٩ هـ). يروي عنه: (ع). (حدثنا يونس) بن يزيد الأموي مولاهم الأيلي، ثقة، من السابعة، مات سنة تسع وخمسين ومئة على الصحيح، وقيل: سنة ستين ومئة. يروي عنه: (ع). (عن) محمد بن مسلم (الزهري) المدني، ثقة إمام الأئمة، من الرابعة، مات سنة خمس وعشرين ومئة، وقيل: قبل ذلك بسنة أو سنتين. يروي عنه: (ع). (عن أنس بن مالك) رضي الله تعالى عنه. وهذا السند من خماسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات أثبات.

стр. 10265

أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ اتَّخَذَ خَاتَمًا مِنْ فِضَّةٍ لَهُ فَصٌّ حَبَشِيٌّ وَنَقْشُهُ (مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللهِ). === (أن رسول الله ﷺ اتخذ) واصطنع (خاتمًا من فضة له فص حبشي) أي: مصنوع فصه في الحبشة (ونقشه) أي: منقوشه لفظ: (محمد رسول الله) هكذا: الله رسول محمد والفص - بتثليث الفاء والفتح أفصح - ويسميه المولدون: (عين الخاتم)، ويكون من أنواع الأحجار النفيسة؛ كالعقيق والياقوت. قوله: (حبشي) أي: فص مصنوع من حجر يجلب من الحبشة؛ أي: فص مصنوع من جزع أو عقيق؛ فإن معدنهما بالحبشة واليمن، وقيل: معناه: فص لونه كلون الحبشة؛ أي: أسود. وفي "المرقاة": قيل: صانعه أو صانع فصه أو صانع نقشه حبشي، أو أتي به من الحبشة. وفي "القاموس": الجزع - بكسر الجيم وسكون الزاي -: خرز يماني، وأخرج البخاري عن أنس ﵁: (كان خاتمه ﷺ من فضة، وكان فصه منه) أي: من الورق، وهذا بظاهره معارض لحديث الباب. وجمع بينهما النووي بتعدد الخواتم، فكان له ﷺ في وقت خاتم فصه منه، وفي وقت خاتم فصه حبشي. وذكر الحافظ في "الفتح" (١٠/ ٣٢٢) احتمالًا آخر؛ وهو أن الفص كان من الورق، ولكنه نسب إلى الحبشة لصفة فيه؛ إما الصياغة، وإما النقش. انتهى.

стр. 10266

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . === تنبيه قوله: (اتخذ خاتمًا) قال الحافظ في "الفتح" (١٠/ ٣٢٥): جزم أبو الفتح اليعمري أن اتخاذ الخاتم كان في السنة السابعة، وجزم غيره بأنه كان في السادسة. ويجمع بينهما: بأنه كان في أواخر السادسة وأوائل السابعة؛ لأنه إنما اتخذه عند إرادته مكاتبة الملوك، وكان إرساله إلى الملوك في مدة الهدنة، وكان في ذي القعدة سنة ست، ورجع إلى المدينة في ذي الحجة، ووجه الرسل في المحرم من السابعة، وكان اتخاذه الخاتم قبل إرسال الرسل إلى الملوك. انتهى منه. وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: البخاري في اللباس، باب خاتم الفضة، ومسلم في كتاب اللباس والزينة، باب خاتم الورق فصه حبشي، وأبو داوود في كتاب الخاتم، باب ما جاء في اتخاذ الخاتم، والنسائي في كتاب الزينة، باب صفة خاتم النبي ﷺ . فالحديث في أعلى درجات الصحة؛ لأنه من المتفق عليه، وغرضه: الاستشهاد به. * * * وجملة ما ذكره المؤلف في هذا الباب: ثلاثة أحاديث: الأول للاستدلال، والأخيران للاستشهاد. والله أعلم

стр. 10267

(٤٠) - (١٣٤٢) - بَابُ النَّهْيِ عَنْ خَاتَمِ الذَّهَبِ (٩٢) - ٣٥٨٥ - (١) حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ نُمَيْرٍ، عَنْ عُبَيْدِ الله، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ حُنَيْنٍ مَوْلَى عَلِيٍّ، عَنْ عَلِيٍّ === (٤٠) - (١٣٤٢) - (باب النهي عن خاتم الذهب) (٩٢) - ٣٥٨٥ - (١) (حدثنا أبو بكر) ابن أبي شيبة العبسي الكوفي، ثقة، من العاشرة، مات سنة خمس وثلاثين ومئتين (٢٣٥ هـ). يروي عنه: (خ م د س ق). (حدثنا عبد الله بن نمير) الهمداني الكوفي، ثقة، من التاسعة، مات سنة تسع وتسعين ومئة (١٩٩ هـ). يروي عنه: (ع). (عن عبيد الله) بن عمر بن حفص بن عاصم العمري المدني، ثقة ثبت، من الخامسة، مات سنة بضع وأربعين ومئة. يروي عنه: (ع). (عن نافع) الفقيه مولى ابن عمر، أبي عبد الله المدني، ثقة ثبت فقيه مشهور، من الثالثة، مات سنة سبع عشرة ومئة (١١٧ هـ)، أو بعد ذلك. يروي عنه: (ع). (عن) إبراهيم بن عبد الله (بن حنين) الهاشمي (مولى علي)، وربما ينسب إلى جده، أبي إسحاق المدني، ثقة ثبت كثير الحديث، من الثالثة، مات بعد المئة. يروي عنه: (ع). (عن علي) بن أبي طالب ﵁. وهذا السند من سداسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات، ولكنه فيه إرسال عن علي.

стр. 10268

قَالَ: نَهَى رَسُولُ اللهِ ﷺ عَنِ التَّخَتُّمِ بِالذَّهَبِ. (٩٣) - ٣٥٨٦ - (٢) حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ، حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ === (قال) علي: (نهى رسول الله ﷺ الرجال نهي تحريم (عن التختم بالذهب). وسند هذا الحديث فيه تصحيفات، والصواب ما عدلناه في نسخة شرحنا هذا. قال الحافظ في "التقريب": قوله: (عن نافع بن جبير عن علي) كذا ذكره صاحب "الأطراف" ومثله وقع في بعض النسخ المتأخرة من "ابن ماجه" صوابه: (عن نافع عن ابن حنين)، (عن علي قال: نهى رسول الله ﷺ ... ) إلى آخره. وبالجملة: فنحن عدلنا المتن وكتبناه على الصواب، بعدما بحثنا عنه نصف يوم، فلله الحمد والمنة على هذا التوفيق، فراجع كتبهم. فدرجته: أنه صحيح؛ لصحة سنده وإن كان مرسلًا، ولأن له شاهدًا من حديث أبي هريرة أخرجه مسلم في كتاب اللباس والزينة، باب تحريم خاتم الذهب، ومن حديث ابن مسعود أخرجه أبو داوود في كتاب الخاتم، باب ما جاء في خاتم الذهب، ومن حديث عمران أخرجه الترمذي في كتاب اللباس، باب ما جاء في كراهية خاتم الذهب، وله شاهد أيضًا من حديث ابن عمر المذكور بعده، فدرجته: أنه صحيح، وغرضه: الاستدلال به على الترجمة. * * * ثم استشهد المؤلف لحديث علي بحديث ابن عمر رضي الله تعالى عنهم، فقال: (٩٣) - ٣٥٨٦ - (٢) (حدثنا أبو بكر) ابن أبي شيبة، (حدثنا علي بن

стр. 10269

مُسْهِرٍ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي زِيَادٍ، عَنِ الْحَسَنِ بْنِ سُهَيْلٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ: نَهَى رَسُولُ اللهِ ﷺ عَنْ خَاتَمِ الذَّهَبِ. === مسهر) القرشي الكوفي، ثقة ثبت، من الثامنة، ولكن له غرائب بعدما أضَرَّ، مات سنة تسع وثمانين ومئة (١٨٩ هـ). يروي عنه: (ع). (عن يزيد بن أبي زياد) الهاشمي مولاهم الكوفي، قال في "التقريب": ضعيف، كبر فتغير وصار يتلقن، من الخامسة، مات سنة ست وثلاثين ومئة (١٣٦ هـ). يروي عنه: (م عم)، وقال يعقوبُ بن سفيان: يزيدُ بن أبي زياد وإن كانوا يتكلمون فيه؛ لتغيره .. فهو على العدالة والثقة، وقال ابن شاهين في "الثقات": قال أحمد بن صالح المصري: يزيد بن أبي زياد ثقة، ولا يعجبني قول من تكلم فيه، وقال ابن سعد: كان ثقة في نفسه إلا أنه اختلط في آخر عمره وجاء بالعجائب. انتهى من "التهذيب". قلت: هو مختلف فيه. (عن الحسن بن سهيل) بن عبد الرحمن بن عوف، مقبول، من الثالثة. يروي عنه: (ق). (عن ابن عمر) رضي الله تعالى عنهما. وهذا السند من خماسياته، وحكمه: الحسن؛ لأن فيه مختلفًا فيه؛ وهو يزيد بن أبي زياد. (قال) ابن عمر: (نهى رسول الله ﷺ عن) اتخاذ (خاتم الذهب). وهذا الحديث انفرد به ابن ماجه، ودرجته: أنه صحيح وإن كان سندُه حسنًا؛ لأن له شاهدًا أخرجه مسلم في كتاب اللباس والزينة، باب تحريم خاتم

стр. 10270

(٩٤) - ٣٥٨٧ - (٣) حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ نُمَيْرٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ، عَنْ يَحْيَى بْنِ عَبَّادِ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ الزُّبَيْر، عَنْ أَبِيه، عَنْ عَائِشَةَ أُمِّ الْمُؤْمِنِينَ قَالَتْ: أَهْدَى النَّجَاشِيُّ إِلَى رَسُولِ اللهِ === الذهب على الرجال ونسخ ما كان من إباحته في أول الإسلام عن ابن عمر، وغرضه: الاستشهاد به لحديث علي. * * * ثم استشهد المؤلف ثانيًا لحديث علي بحديث عائشة رضي الله تعالى عنهما، فقال: (٩٤) - ٣٥٨٧ - (٣) (حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، حدثنا عبد الله بن نمير) الهمداني الكوفي، ثقة ثبت، من التاسعة، مات سنة تسع وتسعين ومئة (١٩٩ هـ). يروي عنه: (ع). (عن محمد بن إسحاق) بن يسار المطلبي المدني إمام المغازي، صدوق يدلس، بل هو ثقة إمام مشهور بالعلم؛ كما في "التهذيب"، من صغار الخامسة، مات سنة خمسين ومئة (١٥٠ هـ)، ويقال بعدها. يروي عنه: (م عم). (عن يحيى بن عباد بن عبد الله بن الزبير) بن العوام المدني، ثقة، من الخامسة، مات بعد المئة، وله ست وثلاثون سنة. يروي عنه: (عم). (عن أبيه) عباد بن عبد الله بن الزبير، كان قاضي مكةَ زمنَ أبيه وخليفتَه إذا حج، ثقة، من الثالثة. يروي عنه: (ع). (عن عائشة أم المؤمنين) رضي الله تعالى عنها. وهذا السند من سداسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات. (قالت) عائشة: (أهدى) وأرسل (النجاشي) ملك الحبشة (إلى رسول الله

стр. 10271

صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حَلْقَةً فِيهَا خَاتَمُ ذَهَبٍ فِيهِ فَصٌّ حَبَشِيٌّ، فَأَخَذَهُ رَسُولُ اللهِ ﷺ بعُودٍ وَإِنَّهُ لَمُعْرِضٌ عَنْهُ أَوْ بِبَعْضِ أَصَابِعِه، ثُمَّ دَعَا بِابْنَةِ ابْنَتِهِ أُمَامَةَ بِنْتَ أَبِي الْعَاصِ فَقَالَ: "تَحَلَّي بِهَذَا يَا بُنَيَّةُ". === ﷺ حلقة) - بفتح المهملة وسكون اللام ويفتح - ونصبها على أنه مفعول به. انتهى من "العون". أي: سلسلة، وفي رواية أبي داوود: (حلية) وهو بمعنى حلقةً مغروزًا (فيها) أي: في تلك الحلقة (خاتم) من (ذهب فيه) أي: في ذلك الخاتم (فص حبشي) أي: مصنوع في الحبشة (فأخذه) أي: أخذ ذلك الخاتم من الحلية؛ أي: فكه وأخرجه من الحلية (رسول الله ﷺ بعود) بيده؛ أي: في يده (وإنه) ﷺ (لمعرض عنه) أي: عن ذلك الخاتم بوجهه؛ أي: غير راض له. (أو) قالت عائشة: أخذه (ببعض أصابعه) أي: أخذ ذلك الخاتم رسول الله ﷺ ببعض أصابعه لا بالعود، والشك من الراوي عنها فيما قالته عائشة من الكلمتين (ثم) بعدما أخذ رسول الله ذلك الخاتم بعود أو بيده الشريفة (دعا) أي: نادى رسول الله ﷺ وطلب حضورها إليه؛ أي: دعا (بابنة ابنته) أي: بنت بنته ﷺ والضمير المجرور في (ابنة ابنته) يعود إلى رسول الله ﷺ ؛ وهي زينب كبرى بناته ﷺ . وقوله: (أمامة) - بالجر بالفتحة - عطف بيان، أو بدل من ابنة الأولى. وقوله: (بنت أبي العاص) - بالجر - صفة لأمامة، فجاءت أمامة إلى رسول الله ﷺ (فقال) لها رسول الله ﷺ : (تحلي) أي: تزيني (بهذا) الخاتم (يا بنية) تصغير شفقة ومحبة لها، والحديث فيه دليل على أن الذهب مباح للنساء.

стр. 10272

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . === قال المنذري: وأخرجه ابن ماجه، وفي إسناده محمد بن إسحاق بن يسار. انتهى. قلت: صرح بالتحديث، فيكون حديثه حجة. وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: أبو داوود في كتاب الخاتم، باب في الذهب للنساء. فدرجته: أنه صحيح؛ لصحة سنده وللمشاركة فيه، وغرضه: الاستشهاد به. * * * وجملة ما ذكره المؤلف في هذا الباب: ثلاثة أحاديث: الأول للاستدلال، والأخيران للاستشهاد. والله أعلم

стр. 10273

(٤١) - (١٣٤٣) - بَابُ مَنْ جَعَلَ فَصَّ خَاتَمِهِ مِمَّا يَلِي كَفَّهُ (٩٥) - ٣٥٨٨ - (١) حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، عَنْ أَيُّوبَ بْنِ مُوسَى، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَانَ يَجْعَلُ فَصَّ خَاتَمِهِ مِمَّا يَلِي كَفَّهُ. === (٤١) - (١٣٤٣) - (باب من جعل فص خاتمه مما يلي كفه) (٩٥) - ٣٥٨٨ - (١) (حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، حدثنا سفيان بن عيينة، عن أيوب بن موسى) بن عمرو بن سعيد بن العاص، أبو موسى المكي الأموي، ثقة، من السادسة، مات سنة اثنتين وثلاثين ومئة (١٣٢ هـ). يروي عنه: (ع). (عن نافع) مولى ابن عمر أبي عبد الله المدني، ثقة فقيه، من الثالثة، مات سنة سبع عشرة ومئة، أو بعد ذلك. يروي عنه: (ع). (عن ابن عمر) رضي الله تعالى عنهما. وهذا السند من خماسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات أثبات. (أن النبي ﷺ كان) دائمًا (يجعل فص خاتمه) وعَيْنَهُ (مما) أي: في باطن الإصبع الذي (يلي) باطن (كفه) وراحته؛ لأنه أبعد من الزهو وأصون للفص ولنقشه من التغيير، ويجوز أن يجعل فصه من ظاهر الكف، وروي أن النبي ﷺ فعل ذلك. والفص - بتثليث الفاء - ما يركب في الخاتم من الحجارة النفيسة؛ كاللؤلؤ والزبرجد والمرجان، والفتح فيها أفصح؛ كما مر، والمولدون يسمونه قلب الخاتم، يجمع على فصوص وفصاص وأفص. قوله: (وكان يجعل فص خاتمه من داخل الكف) قال السنوسي: ليس لبسه

стр. 10274

(٩٦) - ٣٥٨٩ - (٢) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى، حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ === على هذا الوجه بلازم، ولا أمرًا عنه ﷺ ، لكن الاقتداء به حسن، فيجوز جعل الفص في البطن والظهر، وعمل السلف بالوجهين، وممن جعله في الظهر: ابن عباس، وقيل لمالك: أيجعل الفص في باطن اليد؟ قال: لا؛ يعني: أنه ليس بلازم. انتهى. قال في "المرقاة": لعل وجه مخالفة بعض السلف لفعل النبي ﷺ عدم بلوغ الحديث المقتضي للمتابعة. انتهى. وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: البخاري في كتاب اللباس، باب خواتيم الذهب، ومسلم في كتاب اللباس، باب لبس النبي ﷺ خاتمًا من ورق نقشه محمد رسول الله، ولبس الخلفاء له من بعده مطولًا، وأبو داوود في كتاب الخاتم، باب ما جاء في اتخاذ الخاتم مطولًا، قال أبو داوود: ولم يختلف الناس على عثمان حتى سقط الخاتم من يده، والنسائي في كتاب الزينة، باب نزع الخاتم عند دخول الخلاء. فالحديث في أعلى درجات الصحة؛ لأنه من المتفق عليه، وغرضه: الاستدلال به على الترجمة. * * * ثم استشهد المؤلف لحديث ابن عمر بحديث أنس بن مالك رضي الله تعالى عنهم، فقال: (٩٦) - ٣٥٨٩ - (٢) (حدثنا محمد بن يحيى) بن عبد الله بن خالد بن فارس بن ذؤيب الذهلي النيسابوري، ثقة حافظ متقن، من الحادية عشرة، مات سنة ثمان وخمسين ومئتين (٢٥٨ هـ). يروي عنه: (خ عم). (حدثنا إسماعيل) بن عبد الله بن عبد الله بن أويس بن مالك بن أبي عامر

стр. 10275

ابْنُ أَبِي أُوَيْسٍ، حَدَّثَنِي سُلَيْمَانُ بْنُ بِلَالٍ، عَنْ يُونُسَ بْنِ يَزِيدَ الْأَيْلِيِّ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ لَبِسَ خَاتَمَ فِضَّةٍ فِيهِ فَصٌّ حَبَشِيٌّ، كَانَ يَجْعَلُ فَصَّهُ فِي بَطْنِ كَفِّهِ. === الأصبحي أبو عبد الله (بن أبي أويس) المدني، صدوق أخطأ في أحاديث من حفظه، من العاشرة، مات سنة ست وعشرين ومئتين (٢٢٦ هـ). يروي عنه: (خ م د ت ق). (حدثني سليمان بن بلال) التيمي مولاهم المدني، ثقة، من الثامنة، مات سنة سبع وسبعين ومئة (١٧٧ هـ). يروي عنه: (ع). (عن يونس بن يزيد الأيلي) - بفتح الهمزة وسكون التحتانية بعدها لام - ابن أبي النجاد الأموي مولاهم؛ مولى آل أبي سفيان، ثقة إلا أن في روايته عن الزهري وهمًا قليلًا، وفي غير الزهري خطأ، من كبار السابعة، مات سنة تسع وخمسين ومئة (١٥٩ هـ) على الصحيح، وقيل: سنة ستين ومئة (١٦٠ هـ). يروي عنه: (ع). (عن) محمد بن مسلم (ابن شهاب) الزهري المدني، ثقة، من الرابعة، مات سنة خمس وعشرين ومئة، وقيل: قبل ذلك بسنة أو سنتين. يروي عنه: (ع). (عن أنس بن مالك) رضي الله تعالى عنه. وهذا السند من سداسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات. (أن رسول الله ﷺ لبس) واتخذ (خاتم فضة فيه فص حبشي) أي: أمر بصوغه وسبكه وصبه في قالبه فصنع له فلبسه، و (كان) عند لبسه (يجعل فصه في بطن كَفِّه) وداخِلها، وزاد في رواية مسلم: قال أنس: و (كأني أنظر) الآن (إلى بياضه) أي: إلى بياض خاتمه صلى الله عليه وسلم

стр. 10276

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . === حالة كونه ملبوسًا له (في يد رسول الله ﷺ ، نقشه: محمد رسول الله). وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: البخاري في كتاب اللباس، باب فص الخاتم، ومسلم في كتاب اللباس والزينة، باب خاتم الورق فصه حبشي، وأبو داوود في كتاب الخاتم، باب ما جاء في اتخاذ الخاتم ... الحديث، وأبو يعلى في "مسنده"، وأحمد في "مسنده". فالحديث في أعلى درجات الصحة، لأنه من المتفق عليه، وغرضه: الاستشهاد به لحديث ابن عمر. * * * ولم يذكر المؤلف في هذا الباب إلا حديثين: الأول للاستدلال، والثاني للاستشهاد. والله أعلم

стр. 10277

(٤٢) - (١٣٤٤) - بَابُ التَّخَتُّمِ بِالْيَمِينِ (٩٧) - ٣٥٩٠ - (١) حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ نُمَيْرٍ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ الْفَضْل، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَقِيلٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ جَعْفَرٍ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَانَ يَتَخَتَّمُ فِي يَمِينِهِ. === (٤٢) - (١٣٤٤) - (باب التختم باليمين) (٩٧) - ٣٥٩٠ - (١) (حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، حدثنا عبد الله بن نمير) الهمداني الكوفي، ثقة، من التاسعة، مات سنة تسع وتسعين ومئة (١٩٩ هـ). يروي عنه: (ع). (عن إبراهيم بن الفضل) المخزومي المدني أبي إِسحاق؛ ويقال له: إبراهيم بن إسحاق، متروك، من الثامنة. يروي عنه: (ت ق)، فهو متفق على ضعفه حتى قال ابن حبان والدارقطني: هو فاحش الخطأ لا يجوز الاحتجاج بحديثه. (عن عبد الله بن محمد بن عقيل) - مكبرًا - ابن أبي طالب الهاشمي، أبي محمد المدني، أمه زينب بنت علي، صدوق، في حديثه لين، تغير بأخرة، من الرابعة، مات بعد الأربعين ومئة. يروي عنه: (د ت ق). (عن عبد الله بن جعفر) بن أبي طالب رضي الله تعالى عنهما. وهذا السند من خماسياته، وحكمه: الضعف؛ لأن فيه إبراهيم بن الفضل، وهو متفق على ضعفه، ولكن الحديث صحيح بغيره؛ كما سيأتي. (أن النبي ﷺ كان يتختم) أي: يلبس الخاتم (في يمينه). قال السندي: قوله: (كان يتختم في يمينه) قد صح تختمه ﷺ في اليمين واليسار جميعًا، فقال بعضهم: يجوز الوجهان، واليمين

стр. 10278

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . === أفضل؛ لأنه زينة، واليمين بها أولى، وقال آخرون بنسخ اليمين؛ لما جاء في بعض الروايات الضعيفة أنه تختم أولًا في اليمين، ثم حوله في اليسار. ومنهم من يرى الوجهين مع ترجيح اليسار؛ إما لهذا الحديث، أو لأنه إذا كان التختم في اليسار .. يكون أخذ الخاتم وقت اللبس والنزع باليمين، بخلاف ما إذا كان التختم في اليمين، والوجه: القول بجواز الوجهين. انتهى منه. وهذا الحديث انفرد به ابن ماجه بهذا الطريق، ولكن شاركه أصحاب الأمهات في روايته بطرق أخرى؛ شاركه البخاري في كتاب اللباس، باب لبس القسي تعليقًا، وأخرجه مسلم في كتاب اللباس والزينة، باب النهي عن التختم في الوسطى والتي تليها مطولًا، وأبو داوود في كتاب الخاتم، باب ما جاء في خاتم الحديد مطولًا، والترمذي في كتاب اللباس، باب كراهية التختم في إصبعين، والنسائي في كتاب الزينة، باب النهي عن التختم في السبابة. فهذا الحديث في أعلى درجات الصحة من حيث المتن؛ لأنه من المتفق عليه، وفي أدنى درجات الضعف من حيث السند؛ لما مر آنفًا، وغرضه: الاستدلال به على الترجمة، فالحديث صحيح المتن بغيره، ضعيف السند؛ لكون بعض رجاله متفقًا على ضعفه متروكَ الاحتجاجِ به. * * * ولم يذكر المؤلف في هذا الباب إلا هذا الحديث الواحد. والله أعلم

стр. 10279

(٤٣) - (١٣٤٥) - بَابُ التَّخَتُّمِ فِي الْإِبْهَامِ (٩٨) - ٣٥٩١ - (١) حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ إِدْرِيسَ، عَنْ عَاصِمٍ، عَنْ أَبِي بُرْدَةَ، عَنْ عَلِيٍّ قَالَ: نَهَانِي رَسُولُ اللهِ ﷺ أَنْ أَتَخَتَّمَ فِي هَذِهِ وَفِي هَذِهِ؛ يَعْنِي: الْخِنْصَرَ وَالْإِبْهَامَ. === (٤٣) - (١٣٤٥) - (باب التختم في الإبهام) (٩٨) - ٣٥٩١ - (١) (حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، حدثنا عبد الله بن إدريس) بن يزيد الأودي الكوفي، ثقة ثبت، من الثامنة، مات سنة اثنتين وتسعين ومئة (١٩٢ هـ). يروي عنه: (ع). (عن عاصم) بن كليب بن شهاب بن المجنون الجرمي الكوفي، صدوق رمي بالإرجاء، من الخامسة، مات سنة بضع وثلاثين ومئة (١٣٣ هـ). يروي عنه: (م عم)، وعبد الله بن إدريس. ويروي هو (عن أبي بردة) عامر بن أبي موسى الأشعري عبد الله بن قيس، ثقة، من الثالثة، مات سنة أربع ومئة (١٠٤ هـ)، وقيل غير ذلك. يروي عنه: (ع). (عن علي) بن أبي طالب رضي الله تعالى عنه. وهذا السند من خماسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات أثبات. (قال) علي: (نهاني) نهي تنزيه (رسول الله ﷺ أن أتختم) أي: أن ألبس الخاتم (في هذه) الإصبع؛ يعني: الخنصر (و) أن ألبسه (في هذه) الإصبع؛ يعني: الإبهام، وفسر الراوي عن علي أو من دونه بقوله: (يعني) علي بن أبي طالب باسمي الإشارة: (الخنصر) في الإشارة الأولى (و) يعني: (الإبهام) في الإشارة الثانية.

стр. 10280

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . === وذكر النووي أن النهي هنا للتنزيه، وقد مر في حديث أنس أن النبي ﷺ كان يتختم في خنصره، والحكمة في ذلك - كما مر - أنه أبعد من الامتهان فيما يتعاطى باليد؛ لكونه طرفًا، ولأنه لا يشغل عما تتناوله من أشغالها، بخلاف غير الخنصر. انتهى منه. وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: البخاري في كتاب اللباس، باب لبس القسي، ومسلم في كتاب اللباس والزينة، باب النهي عن التختم في الوسطى والتي تليها، وأبو داوود في كتاب الخاتم، باب ما جاء في خاتم الحديد، والترمذي في اللباس، باب كراهية التختم في إصبعين، والنسائي في كتاب الزينة، باب النهي عن التختم في السبابة، قال النووي: روي هذا الحديث في غير "مسلم": (بالسبابة والوسطى). وأجمع المسلمون على أن السنة جعل خاتم الرجل في الخنصر، وأما المرأة .. فإنها تتخذه في أصابعها كلها، ويكره للرجل جعله في الوسطى والتي تليها من جهة الإبهام لهذا الحديث، وهي كراهة تنزيه. انتهى. وهذا الحديث في أعلى درجات الصحة؛ لأنه من المتفق عليه، وغرضه: الاستدلال به على النرجمة. * * * ولم يذكر المؤلف في هذا الباب إلا هذا الحديث الواحد. والله أعلم

стр. 10281

(٤٤) - (١٣٤٦) - بَابُ الصُّوَرِ فِي الْبَيْتِ (٩٩) - ٣٥٩٢ - (١) حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عُبَيْدِ اللهِ بْنِ عَبْدِ الله، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، عَنْ أَبِي طَلْحَةَ، === (٤٤) - (١٣٤٦) - (باب الصور في البيت) (٩٩) - ٣٥٩٢ - (١) (حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة) العبسي الكوفي، من العاشرة، مات سنة خمس وثلائين ومئتين (٢٣٥ هـ). يروي عنه: (خ م د س ق). (حدثنا سفيان بن عيينة) بن أبي عمران ميمون الهلالي الكوفي ثم المكي، ثقة إمام، من الثامنة، مات سنة ثمان وتسعين ومئة (١٩٨ هـ). يروي عنه: (ع). (عن الزهري) محمد بن مسلم ابن شهاب، ثقة إمام، من الرابعة، مات سنة خمس وعشرين ومئة، وقيل: قبل ذلك بسنة أو سنتين. يروي عنه: (ع). (عن عبيد الله بن عبد الله) بن عتبة بن مسعود الهذلي المدني، ثقة ثبت فقيه، من الثالثة، مات سنة أربع وتسعين، وقيل: سنة ثمان وتسعين، وقيل غير ذلك. يروي عنه: (ع). (عن ابن عباس) رضي الله تعالى عنهما. (عن أبي طلحة) زيد بن سهل بن الأسود بن حرام الأنصاري النجاري رضي الله تعالى عنه مشهور بكنيته، من كبار الصحابة، شهد بدرًا وما بعدها، مات سنة أربع وثلاثين (٣٤ هـ)، قال أبو زرعة الدمشقي: عاش بعد النبي ﷺ أربعين سنة. يروي عنه: (ع).

стр. 10282

عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: "لَا تَدْخُلُ الْمَلَائِكَةُ بَيْتًا فِيهِ كَلْبٌ وَلَا صُورَةٌ". === وهذا السند من سداسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات أثبات. قوله: (باب في الصور) الصور - بضم الصاد وفتح الواو - جمع صورة؛ كقرب وقربة، وفي رواية أبي داوود زيادة: (ولا جُنُبٌ). قال الخطابي في "المعالم": المراد من الجنب في هذا الحديث: هو الذي يترك الاغتسال من الجنابة ويتخذه عادة له، وأما الكلب .. فإنما يكره إذا كان اتخذه صاحبه لِلَهْوٍ ولعبٍ لا لحاجة وضرورة؛ كمن اتخذه لحراسة أو لقنص وصيد. وأما الصورة .. فهو كل ما تصورت من الحيوان، سواء في ذلك الصور المنصوبة القائمة التي لها أشخاص، وما لا شخص له من المنقوشة في الجدر والصورة فيها وفي الفرش والأنماط، وقد رخص فيما كان منها في الأنماط التي توطأ وتداس بالأرجل. انتهى، انتهى من "العون". (عن النبي ﷺ أنه (قال: لا تدخل الملائكة) أي: ملائكة الرحمة والبركة، وإلا .. فالحفظة لا يفارقون أحدًا وكلوا به (بيتًا فيه كلب) حمل الكلب على غير كلب الصيد والزرع ونحوها (ولا صورة) أي: صورة ذي الروح، قيل: إذا كان لها ظل، وقيل: بل هو أعم. انتهى "سندي". قوله: "لا تدخل الملائكة بيتًا فيه كلب" قال الحافظ في "الفتح" (١٠/ ٣٨١)، والمراد بالبيت: المكان الذي يستقر فيه الشخص سواء كان بناءً أو خيمةً أو غير ذلك، والظاهر العموم في كل كلب؛ لأنه نكرة في سياق النفي. وذهب الخطابي وطائفة إلى استثناء الكلاب التي أذن في اتخاذها؛ وهي كلاب الصيد والماشية والزرع، وجنح القرطبي إلى ترجيح العموم، وكذا قال

стр. 10283

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . === النووي، واستدل لذلك بقصة الجَرْوِ التي اختفَتْ في بيت عائشة رضي الله تعالى عنها، قال: فامتنع جبريل من دخول البيت الذي كان فيه الجرو مع ظهور العذر فيه، قال: فلو كان العذر لا يمنعهم من الدخول .. لم يمتنع جبريل من الدخول. انتهى. ويحتمل أن يقال: لا يلزم من التسوية بين ما علم به أو لم يعلم فيما لم يؤمر باتخاذه أن يكون الحكم كذلك فيما أذن في اتخاذه. انتهى. قال القرطبي: واختلف في المعنى الذي في الكلب حتى مَنعَ الملائكةَ من دخول البيت الذي هو فيه: فقيل: لكونها نجسة، ويتأيد ذلك بما ورد في بعض طرق الحديث عن عائشة عند مسلم: (فأمر بنضح موضع الكلب). وقيل: لكونها تأكل النجاسات، أو لأنها من الشياطين والملائكة أضداد لهم، أو لقبح رائحته؛ لأجل النجاسة التي تتعلق بها؛ فإنها تكثر أكل النجاسات وتتلطخ بها. وأما الصورة .. فيراد بها: التماثيل من ذوات الأرواح، ويستثنى من ذلك الصورة المرقومة؛ كما نص عليه في الحديث على ما يأتي. وإنما لم تدخل الملائكة البيت الذي فيه التمثال؛ لأن متخذها في بيته قد تشبه بالكفار الذين يتخذون الصور في بيوتهم ويُعظمونها، فكرهت الملائكة ذلك منه، فلا تدخل بيته هجرانًا له وغضبًا عليه. انتهى من "المفهم". قال النووي: قوله: "ولا صورة" قال أصحابنا وغيرهم من العلماء: تصوير صورة الحيوان حرام شديد التحريم، وهو من الكبائر؛ لأنه متوعد عليه بهذا الوعيد الشديد المذكور في الأحاديث، وسواء صنعه بما يمتهن أو بغيره، فصنعته حرام بكل حال؛ لأن فيه مضاهاة لخلق الله تعالى.

стр. 10284

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . === وأما اتخاذ المصور فيه صورة حيوان؛ فإن كان معلقًا على حائط أو كان ثوبًا ملبوسًا أو عمامة أو طاقية أو نحو ذلك مما لا يعد ممتهنًا .. فهو حرام، ولا فرق في هذا كله بين ما له ظل وما لا ظل له، هذا ملخص ما في مذهبنا، وبمعناه قال جماهير العلماء من الصحابة والتابعين ومن بعدهم، وهو مذهب الثوري ومالك وأبي حنيفة وغيرهم. وإن كان في بساط يداس عليه أو مخدة أو وسادة أو نحوها مما يمتهن .. فليس بحرام، ولكن هل يمنع دخول ملائكة الرحمة في ذلك البيت؟ فيه كلام نذكره قريبًا. وقال بعض السلف: إنما ينهى عما كان له ظل، ولا بأس بالصور التي ليس لها ظل، وهذا مذهب باطل لا حجة لهم فيه؛ فإن الستر الذي أنكر النبي ﷺ الصورة فيه لا يشك أحد أنه مذموم، وليس لصورته ظل مع باقي الأحاديث المطلقة في كل صورة. وقال الزهري: النهي في الصورة على العموم، وكذلك استعمال ما هي فيه، ودخول البيت الذي هي فيه، سواء كانت رقمًا في ثوب أو غير رقم، وسواء كانت في حائط أو ثوب أو بساط ممتهن أو غير ممتهن؛ عملًا بظاهر الأحاديث لا سيما حديث النمرقة الذي ذكره مسلم رحمه الله تعالى، وهذا مذهب قوي. وقال آخرون: يجوز منها ما كان رقمًا في ثوب، سواء امْتُهِنَ أم لا، وسواء علق في حائط أم لا، وكرهوا ما كان له ظل أو كان مصورًا في الحيطان وشبهها، سواء كان رقمًا أو غيره، واحتجوا بقوله في بعض الأحاديث المذكورة في هذا الباب: (وإلا ما كان رقمًا في ثوب)، وهذا مذهب القاسم بن محمد، وأجمعوا على منع ما كان له ظل ووجوب تغييره.

стр. 10285

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . === قال القاضي عياض: إلا ما ورد في اللعب بالبنات لصغار البنات، والرخصة في ذلك، لكن كره مالك شراء الرجل ذلك لابنته، وادعى بعضهم أن إباحة اللعب لهن بالبنات منسوخ بهذه الأحاديث. وأما تصوير صورة الشجرة ورحال الإبل وغير ذلك مما ليس فيه صورة حيوان .. فليس بحرام، وكذلك اتخاذ ما فيه ذلك، والله أعلم. انتهى "نووي". هذا حكم الصورة في الأصل، أما اتخاذ الصورة الشمسية للضرورة أو الحاجة؛ كحاجتها في جواز السفر وفي التأشيرات وفي البطاقات الشخصية أو في مواضع يحتاج فيها إلى معرفة هوية المرء .. فينبغي أن يكون مرخصًا فيها؛ فإن الفقهاء رحمهم الله تعالى استثنوا مواضع الضرورة من الحرمة. قال الإمام محمد بن الحسن في "السير الكبير": وإن تحققت له الحاجة إلى استعمال السلاح الذي فيه تمثال .. فلا بأس باستعماله. وأعقبه السرخسي في "شرحه" (٢/ ٢٧٨) بقوله: لأن مواضع الضرورة مستثناة من الحرمة؛ كما في تناول الميتة. وذكر السرخسي أيضًا أن المسلمين يتبايعون بدراهم الأعاجم التي فيها التماثيل بالتيجان وبالنوط العصري التي فيها تماثيل الملوك، ولا يمنع أحد من المعاملة بذلك، وقال في موضع آخر من "شرحه" (٣/ ٢١٢): لا بأس بأن يحمل الرجل في حال الصلاة دراهم العجم التي فيها صورة ملكهم أو صورة حيوان؛ كالأسد والنمر، وكذا النوط العصري كالفئات السعودية العصرية؛ لضرورة الاستعمال، وإن كان فيها تمثال ملكهم على سريره وعليه تاجه، وقد ثبت بالأحاديث الصحيحة أن رسول الله ﷺ أجاز لعائشة

стр. 10286

(١٠٠) - ٣٥٩٣ - (٢) حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ، حَدَّثَنَا غُنْدَرٌ، === رضي الله تعالى عنها اللعب بالبنات، وأن الفقهاء أباحوا للمرأة أن تكشف عن وجهها عند أداء الشهادة التي عليها. وأما التلفزيون والفديو .. فلا شك في حرمة استعمالها؛ بالنظر إلى ما يشتملان عليها من المنكرات الكثيرة؛ من الخلاعة والمجون والكشف عن النساء المتبرجات أو العاريات، وإلى غير ذلك من أسباب الفسوق اللاتي يشتملان عليها، ولأنهما من أكبر الملاهي المحرمة التي ألهت الناس عن عباداتهم وأشغالهم الدنيوية حتى سهروا فيها طول الليل، وناموا عن صلاة الصبح، وهما من أكبر المصائب المهلكة، والمعائق الدنية، والله أعلم. انتهى من "الكوكب الوهاج". وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: البخاري في كتاب بدء الخلق، وفي كتاب المغازي وفي كتاب اللباس، ومسلم في كتاب اللباس والزينة، باب تحريم صورة الحيوان، وأبو داوود في كتاب اللباس، باب في الصور، والترمذي في كتاب الأدب، باب ما جاء أن الملائكة لا تدخل بيتًا فيه صورة ولا كلب بزيادةِ: ولا صورة تماثيل، قال أبو عيسى: هذا حديث حسن صحيح، والنسائي في كتاب الزينة، باب التصاوير، وأحمد في "المسند". فالحديث في أعلى درجات الصحة؛ لأنه من المتفق عليه، وغرضه: الاستدلال به على الترجمة. * * * ثم استشهد المؤلف لحديث أبي طلحة بحديث علي رضي الله تعالى عنهما، فقال: (١٠٠) - ٣٥٩٣ - (٢) (حدثنا أبو بكر) ابن أبي شيبة، (حدثنا غندر)

стр. 10287

عَنْ شُعْبَةَ عَنْ عَلِيِّ بْنِ مُدْرِكٍ، عَنْ أَبِي زُرْعَةَ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ نُجَيٍّ، === محمد بن جعفر الهذلي البصري ربيب شعبة، ثقة، من التاسعة، مات سنة ثلاث أو أربع وتسعين ومئة. يروي عنه: (ع). (عن شعبة) بن الحجاج العتكي البصري، ثقة ثبت إمام أئمة الجرح والتعديل، من السابعة، مات سنة ستين ومئة (١٦٠ هـ). يروي عنه: (ع). (عن علي بن مدرك) - بصيغة اسم الفاعل؛ من الإدراك - النخعي أبي مدرك الكوفي، ثقة، من الرابعة، مات سنة عشرين ومئة (١٢٠ هـ). يروي عنه: (ع). (عن أبي زرعة) هرم بن عمرو بن جرير بن عبد الله البجلي الكوفي، ثقة، من الثالثة. يروي عنه: (ع)، وعلي بن مدرك سماه جريرًا باسم أبيه. ويروي هو؛ أي: أبو زرعة (عن عَبد الله بن نُجَيٍّ) - بنون وجيم مصغرًا - ابن سلمة بن جُشَم بن أسد بن خُلَيْبَةَ - مصغرًا - الكوفي أبي لقمان الحضرمي، صدوق، من الثالثة. يروي عنه: (د س ق)، وأبو زرعة هرم بن عمرو بن جرير، وشرحبيلُ بن مدرك، وهو؛ أي: عبد الله بن نجي يروي عن علي بن أبي طالب رضي الله تعالى عنه، ويروي أيضًا عن أبيه نجي بن سلمة، وكان أبوه رقيبًا على مطهرة علي بن أبي طالب، ويروي أيضًا عن عمار بن ياسر، وحذيفة بن اليمان، والحسين بن علي. قال البخاري وأبو أحمد بن عدي: فيه نظر، وقال النسائي: ثقة. قلت: قال ابن معين: لم يسمع عبد الله بن نجي عن علي؛ بينه وبينه أبوه نجي، وقال الدارقطني: يقال: إِنَّه لم يسمع هذا الحديث عن علي؛ يعني: حديث (لا تدخل الملائكة بيتًا فيه كلب)، قال: وليس بقوي في الحديث، وذكره ابن حبان في "الثقات"، وقال: يروي عن علي، ويروي أيضًا عن أبيه

стр. 10288

عَنْ أَبِيه، عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: "إِنَّ الْمَلَائِكَةَ لَا تَدْخُلُ بَيْتًا فِيهِ كَلْبٌ وَلَا صُورَةٌ". === عن علي، وقال البزار: سمع هو وأبوه عن علي، وكناه النسائي أبا لقمان، وقال الشافعي في مناظرته مع محمد بن الحسن في الشاهد واليمين: عبد الله بن نجي مجهول، روينا ذلك في "الألقاب" للشيرازي بسنده إلى الشافعي. انتهى من "التهذيب". قلت: وعبد الله بن نجي حينئذٍ مختلف فيه، ويروي هذا الحديث عن أبيه عن علي بن أبي طالب ﵁. (عن أبيه) نجي بن سلمة بن جشم بن أسد الحضرمي أبي عبد الله، مقبول، من الثالثة، يروي عنه: (د س ق). (عن علي بن أبي طالب) رضي الله تعالى عنه. وهذا السند من سباعياته، وحكمه: الحسن؛ لأن فيه عبد الله بن نجي، وهو مختلف فيه. (عن النبي ﷺ أنه (قال: إن الملائكة) أي: ملائكة الرحمة والدعوة والاستغفار (لا تدخل بيتًا) أي: سكنًا ولو خيمةً (فيه) أي: في ذلك البيت (كلب) غير مأذون في اتخاذه (ولا) بيتًا فيه (صورة) غير مرخص فيها. قال النووي: قال العلماء: سبب امتناع الملائكة من دخول بيت فيه صورة .. كونها معصية فاحشة، وفيها مضاهاة لخلق الله تعالى، وبعضها في صورة ما يعبد من دون الله تعالى. وسبب امتناعهم من بيت فيه كلب .. كثرة أكله النجاسات، ولأن بعضها

стр. 10289

(١٠١) - ٣٥٩٤ - (٣) حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُسْهِرٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرٍو، === يسمى شيطانًا؛ كما جاء به الحديث، والملائكة ضد الشياطين، ولقبح رائحة الكلب، والملائكة تكره الرائحة الكريهة القبيحة، ولأنها منهي عن اتخاذها، فعوقب متخذها بحرمانه دخول الملائكة بيته وصلاتها فيه واستغفارها له وتبريكها عليه وفي بيته ودفعها أذى الشيطان، وأما هؤلاء الملائكة الذين لا يدخلون بيتًا فيه كلب أو صورة .. فهم ملائكة يطوفون بالرحمة والتبريك والاستغفار ... إلى آخره. انتهى "نووي". وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: أبو داوود في كتاب الطهارة، باب في الجنب يؤخر الغسل الحديث (٢٢٧)، وأخرجه أيضًا في كتاب اللباس، باب في الصور الحديث (٣٦٥٠)، وأخرجه النسائي في كتاب الطهارة، باب في الجنب إذا لم يتوضأ، وفي كتاب الصيد والذبائح، باب امتناع الملائكة من دخول بيت فيه كلب. فدرجة هذا الحديث: أنه حسن سندًا، صحيح متنًا بما قبله، وإن كان سنده حسنًا؛ لما تقدم آنفًا، وغرضه: الاستشهاد به. * * * ئم استشهد المؤلف ئانيًا لحديث أبي طلحة بحديث عائشة رضي الله تعالى عنهما، فقال: (١٠١) - ٣٥٩٤ - (٣) (حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، حدثنا علي بن مسهر) القرشي الكوفي، ثقة، من الثامنة، مات سنة تسع وثمانين ومئة (١٨٩ هـ). يروي عنه: (ع). (عن محمد بن عمرو) بن علقمة بن وقاص الليثي المدني، صدوق له

стр. 10290

عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: وَاعَدَ رَسُولَ اللهِ ﷺ جِبْرِيلُ ﵇ فِي سَاعَةٍ يَأْتِيهِ فِيهَا فَرَاثَ عَلَيْه، فَخَرَجَ النَّبِيُّ ﷺ فَإِذَا هُوَ بِجِبْرِيلَ قَائِمٌ عَلَى الْبَابِ فَقَالَ: "مَا مَنَعَكَ === أوهام، من السادسة، مات سنة خمس وأربعين ومئة على الصحيح (١٤٥ هـ). يروي عنه: (ع). (عن أبي سلمة) عبد الله بن عبد الرحمن بن عوف الزهري المدني، ثقة، من الثالثة، مات سنة أربع وتسعين أو أربع ومئة. يروي عنه: (ع). (عن عائشة) رضي الله تعالى عنها. وهذا السند من خماسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات. (قالت) عائشة: (واعد رسول الله ﷺ بالنصب على المفعولية (جبريل ﵇ بالرفع على أنه فاعل مؤخر؛ أي: عين جبريل لرسول الله ﷺ ميعاد إتيانه إليه وزيارته له (في ساعة) ووقت (يأتيه) أي: يأتي جبريل إلى رسول الله ﷺ (فيها) أي: في تلك الساعة، فانتظره رسول الله ﷺ في تلك الساعة (فراث) جبريل؛ أي: طول جبريل مدة الانتظار (عليه) أي: على رسول الله ﷺ بتأخره عن وقت واعده فيه (فخرج النبي ﷺ من داخل المنزل إلى قرب الباب (فإذا هو) ﷺ راء (بجبريل) ﵇ وهو؛ أي: جبريل (قائم على الباب). والفاء في قوله: (فإذا) عاطفة ما بعدها على ما قبلها، وإذا فجائية؛ والتقدير: فخرج النبي ﷺ ففاجأه رؤية جبريل وهو قائم على الباب (فـ) لما رآه النبي ﷺ .. (قال) لجبريل: (ما منعك)

стр. 10291

أَنْ تَدْخُلَ؟ "، قَالَ: إِنَّ فِي الْبَيْتِ كَلْبًا، وَإِنَّا لَا نَدْخُلُ بَيْتًا فِيهِ كَلْبٌ وَلَا صُورَةٌ. (١٠٢) - ٣٥٩٥ - (٤) حَدَّثَنَا الْعَبَّاسُ بْنُ عُثْمَانَ الدِّمَشْقِيُّ، حَدَّثَنَا الْوَلِيدُ، === وحجزك من (أن تدخل) البيت علينا؟ (قال) جبريل: (إن في البيت كلبًا، وإنا) معاشر الملائكة (لا ندخل بيتًا فيه كلب ولا صورة) حيوان. وهذا الحديث انفرد به ابن ماجه، ولكن له شاهد في "الصحيحين" وغيرهما من حديث أبي طلحة، وروى ذلك الشاهد أبو داوود والنسائي وابن حبان في "صحيحه" من حديث علي بن أبي طالب بزيادة: (الجنب)، وفي "البزار" من حديث ابن عباس مرفوعًا: "ثلاثة لا تقربهم الملائكة: الجنب، والسكران، والمتضمخ بالخلوق". فدرجة هذا الحديث: أنه صحيح؛ لصحة سنده، ولأن له شاهدًا مما ذكرناه، غرضه: الاستشهاد به لحديث أبي طلحة. * * * ثم استأنس المؤلف للترجمة بحديث أبي أمامة رضي الله تعالى عنه، فقال: (١٠٢) - ٣٥٩٥ - (٤) (حدثنا العباس بن عثمان) بن محمد البجلي أبو الفضل (الدمشقي) المعلم، صدوق يخطئ، من كبار الحادية عشرة، مات سنة تسع وثلاثين ومئتين (٢٣٩ هـ). يروي عنه: (ق). (حدثنا الوليد) بن مسلم القرشي مولاهم الدمشقي، ثقة كثير التدليس والتسوية، من الثامنة، مات آخر سنة أربع أو أول سنة خمس وتسعين ومئة. يروي عنه: (ع).

стр. 10292

حَدَّثَنَا عُفَيْرُ بْنُ مَعْدَانَ، حَدَّثَنَا سُلَيْمُ بْنُ عَامِرٍ، عَنْ أَبِي أُمَامَةَ أَنَّ امْرَأَةً أَتَتِ النَّبِيَّ ﷺ فَأَخْبَرَتْهُ أَنَّ زَوْجَهَا فِي بَعْضِ الْمَغَازِي، فَاسْتَأْذَنَتْهُ أَنْ تُصَوِّرَ فِي بَيْتِهَا نَخْلَةً، فَمَنَعَهَا أَوْ نَهَاهَا. === (حدثنا عفير) مصغرًا (ابن معدان) - بفتح الميم وسكون العين - الحمصي المؤذن، ضعيف، من السابعة. يروي عنه: (ت ق). (حدثنا سليم بن عامر) الكلاعي، ويقال: الخبائري - بخاء معجمة وموحدة - نسبة إلى الخبائر؛ بطن من الكلاع أبو يحيى الحمصي، ثقة، من الثالثة، غلط من قال: إنه أدرك النبي ﷺ ، مات سنة ثلاثين ومئة (١٣٠ هـ). يروي عنه: (م عم). (عن أبي أمامة) صدي بن عجلان بن وهب الباهلي الصحابي المشهور رضي الله تعالى عنه. روى عن: النبي ﷺ ، وعن عمر، وعثمان، ويروي عنه: سليم بن عامر. وهذا السند من خماسياته، وحكمه: الضعف، لأن فيه عفير بن معدان، وهو متفق على ضعفه .. (أن امرأة) صحابية، لم أر من ذكر اسمها (أتت) أي: جاءت (النبي ﷺ ، فأخبرته) ﷺ تلك المرأة (أن زوجها في بعض المغازي) والجهاد (فاستأذنته) ﷺ ، أي: طلبت منه ﷺ الإذن لها في (أن تصور) وتمثل (في بيتها) وسكنها (نخلة) أي: شجرة نخل، لتتفرج وتستأنس بها عند وحدتها ووحشتها (فمنعها) رسول الله ﷺ أن تصورها، سدًّا للذريعة (أو) قال الراوي: (نهاها) رسول الله ﷺ عن أن تصورها، حسمًا لباب التصوير؛ أي: منعها من التصوير، لعدم الفائدة، وإن كانت صورة النخلة ليست كصورة ذي الروح.

стр. 10293

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . === وهذا الحديث انفرد به ابن ماجه، ولا شاهد له ولا متابع، ودرجته: أنه ضعيف جدًّا (٦) (٣٦٦)، وغرضه: الاستئناس به للترجمة. * * * وجملة ما ذكره المؤلف في هذا الباب: أربعة أحاديث: الأول منها للاستدلال، والأخير للاستئناس، والثاني والثالث للاستشهاد. والله أعلم

стр. 10294

(٤٥) - (١٣٤٧) - بَابُ الصُّوَرِ فِيمَا يُوطَأُ (١٠٣) - ٣٥٩٦ - (١) حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، عَنْ أُسَامَةَ بْنِ زَيْدٍ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْقَاسِم، عَنْ أَبِيه، عَنْ عَائِشَةَ === (٤٥) - (١٣٤٧) - (باب الصور فيما يوطأ) (١٠٣) - ٣٥٩٦ - (١) (حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، حدثنا وكيع) بن الجراح الرؤاسي، ثقة، من التاسعة، مات في آخر سنة ست أو أول سنة سبع وتسعين ومئة. يروي عنه: (ع). (عن أسامة بن زيد) الليثي مولاهم أبو زيد المدني، صدوق يهم، من السابعة، مات سنة ثلاث وخمسين ومئة (١٥٣ هـ). يروي عنه: (م عم)، وفي "التهذيب": قال ابن معين: يحيى القطان يضعفه، وقال أبو يعلى الموصلي عنه: ثقة صالح، وقال عثمان الدارمي: ليس به بأس، وقال الدوري وغيره عنه: ثقة حجة، وقال ابن عدي: يروي عنه الثوري وجماعة من الثقات، وقال ابن نمير: مدني مشهور، وقال العجلي: ثقة، وقال الآجري: صالح، وبالجملة: فهو مختلف فيه، فلا يقدح في السند. (عن عبد الرحمن بن القاسم) بن محمد بن أبي بكر الصديق التيمي أبي محمد المدني، ثقة فاضل، من السادسة، مات سنة ست وعشرين ومئة (١٢٦ هـ)، وقيل بعدها. يروي عنه: (ع). (عن أبيه) القاسم بن محمد بن أبي بكر الصديق التيمي المدني، ثقة أحد الفقهاء بالمدينة، من كبار الثالثة، مات سنة ست ومئة (١٠٦ هـ). يروي عنه: (ع). (عن عائشة) رضي الله تعالى عنها.

стр. 10295

قَالَتْ: سَتَرْتُ سَهْوَةً لِي - تَعْنِي: الدَّاخِلَ - بِسِتْرٍ فِيهِ تَصَاوِيرُ، فَلَمَّا قَدِمَ النَّبِيُّ ﷺ .. هَتَكَهُ، فَجَعَلْتُ مِنْهُ مَنْبُوذَتَيْن، === وهذا السند من سداسياته، وحكمه: الحسن؛ لأن فيه أسامة بن زيد. (قالت) عائشة: (سترت سهوةً) أي: طاقةً (لي) أي: طاقة بيتي وشباكه، قال القاسم بن محمد: (تعني) أي: تقصد عائشة بقولها: سترت سهوة لي؛ أي: سترت (الداخل) أي: الداخل من السهوة (بستر) رقيق؛ أي: بستارة رقيقة؛ أي: غير غليظة (فيه) أي: في ذلك الستر (تصاوير) أي: تَمَاثِيلُ. قال النووي: السهوة - بفتح السين المهملة -: قال الأصمعي: هي شبيهة بالرف أو الطاق يوضع عليه الشيء. قال أبو عُبيد: وسمعت غير واحد من أهل اليمن يقولون: السهوة عندنا: بيت صغير منحدر في الأرض، وسمكه مرتفع من الأرض يشبه الخزانة الصغيرة يكون فيه المتاع، قال أبو عبيد: وهذا عندي أشبه ما قيل في السهوة. وقال الخليل: هي أربعة أعواد أو ثلاثة يوضع بعضها على بعض، ثم يوضع عليها شيء من الأمتعة، وقال ابن الأعرابي: هي الكوة بين الدارين، وقيل: بيت صغير يشبه المخدع، وقيل: هي كالصفة تكون بين يدي البيت، وقيل: شَبِيهُ دَحْلةٍ في جانب البيت، والله أعلم. انتهى منه. أي: سترت كوة لي تعني داخلَها بستر رقيق لا غليظ، فيه تصاوير حيوان مختلفة (فلما قدم النبي ﷺ من خارج فرآه؛ أي: رأى ذلك الستر الذي جعلته على الطاقة .. (هتكه) أي: قطعه قطعًا؛ أي: رفعه وقطعه قطعًا صغارًا. فقالت عائشة: (فجعلت) أي: اتخذت (منه) أي: من ذلك الستر الذي قَطَّعه قطعًا (منبوذتين) أي: مخدتين تنبذ وتوضع للمضطجع عليهما
следующие страницы →