← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 148095

شرح سنن ابن ماجه للهرري = مرشد ذوي الحجا والحاجة إلى سنن ابن ماجه

محمد الأمين الهرري

Полный текст (12 442 стр.). Показаны 10361–10400 · переход к 10366.

стр. 10361

أَنَّهُ قَال: قُلْنَا لِرَسُول اللهِ ﷺ : إِنَّكَ تَبْعَثُنَا فَنَنْزِل بقَوْمٍ فَلَا يَقْرُونَا فَمَا تَرَى فِي ذَلِكَ؟ قَال لَنَا رَسُول اللهِ ﷺ : "إِنْ نَزَلْتُمْ بِقَوْمٍ فَأَمَرُوا لَكُمْ بِمَا يَنْبَغِي لِلضَّيْفِ .. فَاقْبَلُوا، وَإِنْ لَمْ يَفْعَلُوا .. فَخُذُوا مِنْهُمْ حَقَّ الضَّيْفِ الَّذِي يَنْبَغِي لَهُمْ". === وهذا السند من خماسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات أثبات. (أنه) أي: أن عقبة بن عامر (قال: قلنا) معاشر المجاهدين (لرسول الله ﷺ : إنك) يا رسول الله (تبعثنا) وترسلنا للجهاد في أقطار الأرض (فننزل بقوم) أي: بجنب قوم من الأعراب وأهل الذِّمة مجتمعين في مكان (فلا يَقْرُونا) - بفتح الياء ثلاثيًّا - من قرى يقري؛ من باب رمى؛ أي: فلا يعطون لنا القرى وحق الضيافة (فما ترى) وتقول (في) حكم (ذلك) أي: في حكم إبائهم من إعطاء القرى لنا؟ أي: فماذا تحكم وتقول في ذلك؛ هل نأخذ منهم حق الضيافة بالقوة، أو نتركهم ولا نتعرض لهم؟ فـ (قال لنا رسول الله ﷺ في جواب سؤالنا: (إن نزلتم بقوم) أي: صرتم في سفركم نازلين عند قوم ضيفًا (فأمروا لكم) أي: إن جمعوا الطعام من بينهم وأعطوا لكم (بما ينبغي) ويكفي (للضيف) أي: بما يليق بذلك الضيف قلةً وكثرةً .. (فاقبلوا) أيها النازلون عندهم ذلك القرى الذي جمعوا لكم؛ مما ينبغي ويليق بكم (وإن لَمْ يفعلوا) ذلك الأمر والجمع لكم، ولم يعطوا لكم القرى .. (فخذوا منهم) أي: من أولئك القوم الذين نزلتم عندهم (حق الضيف الذي ينبغي) ويكفي (لهم) أي: للضيف، جمع ضمير الضيف؛ لأن الضيف اسم جمع يطلق على الواحد والمثنى والجمع بلفظه؛ كما في "الصحاح".

стр. 10362

(١٢٧) - ٣٦٢٠ - (٣) حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، حَدَّثَنَا سُفْيَان، === واستدل بجعل ما زاد على الثلاث صدقة على أن الذي قبلها واجب؛ فإن المراد بتسميته صدقة: التنفير عنه؛ لأن كثيرًا من الناس خصوصًا الأغنياء يأنفون غالبًا من أكل الصدقة. انتهى. وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: البخاري في كتاب المظالم، باب قصاص المظلوم إذا وجد مال ظالمه، ومسلم في كتاب اللقطة، باب الضيافة عن عقبة بن عامر، وأبو داوود في كتاب الأطعمة، باب ما جاء في الضيافة، والترمذي في كتاب السير، باب ما يحل من مال أهل الذِّمة، قال أبو عيسى: هذا حديث حسن. فهذا الحديث في أعلى درجات الصحة؛ لأنه من المتفق عليه، وغرضه: الاستشهاد به لحديث أبي شريح. * * * ثم استشهد المؤلف ثانيًا لحديث أبي شريح بحديث المقدام أبي كريمة رضي الله تعالى عنهما، فقال: (١٢٧) - ٣٦٢٠ - (٣) (حدثنا علي بن محمد) بن إسحاق الطنافسي الكوفي، ثقةٌ، من العاشرة، مات سنة ثلاث، وقيل: خمس وثلاثين ومئتين. يروي عنه: (ق). (حدثنا وكيع) بن الجراح الرؤاسي الكوفي، ثقةٌ، من التاسعة، مات في آخر سنة ست أو أول سنة سبع وتسعين ومئة. يروي عنه: (ع). (حدثنا سفيان) بن سعيد بن مسروق حجة إمام، من السابعة، مات سنة إحدى وستين ومئة (١٦١ هـ). يروي عنه: (ع).

стр. 10363

عَنْ مَنْصُورٍ، عَنِ الشَّعْبِيِّ، عَنِ الْمِقْدَامِ أَبِي كَرِيمَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : "لَيْلَةُ الضَّيْفِ وَاجِبَةٌ؛ فَإِنْ أَصْبَحَ بِفِنَائِهِ .. فَهُوَ دَيْنٌ عَلَيْهِ؛ === (عن منصور) بن المعتمر بن عبد الله السلمي أبو عتاب الكوفي، ثقةٌ ثبتٌ، من الخامسة، مات سنة اثنتين وثلاثين ومئة (١٣٢ هـ). يروي عنه: (ع). (عن) عامر بن شراحيل الحميري (الشعبي) الكوفي، ثقةٌ فقيه، من الثالثة، مات بعد المئة. يروي عنه: (ع). (عن المقدام) بن معدي كرب بن عمرو الكندي (أبي كريمة) الصحابي المشهور رضي الله تعالى عنه، نزل الشام، ومات بها سنة سبع وثمانين (٨٧ هـ) على الصحيح، وله إحدى وتسعون سنة. يروي عنه: (خ عم). وهذا السند من سداسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات أثبات. (قال) أبو كريمة: (قال رسول الله ﷺ : ليلة الضيف) أي: قرى ليلة الضيافة (واجبة) أي: حق للضيف على المضيف، وفي رواية أحمد: (ليلة الضيف واجبة على كلّ مسلم)، وفي رواية أبي داوود: (حق على كلّ مسلم) بدل واجبة. (فإن أصبح) الضيف؛ أي: دخل عليه الصباح، وهو؛ أي: والحال أن الضيف (بفنائه) أي: بفناء المضيف .. (فهو) أي: فذلك القرى (دين عليه) أي: على المضيف. والفناء - بكسر الفاء وتخفيف النون ممدودًا -: هو المتسع أمام الدار، وقيل: ما امتد من جوانب الدار كلها، يجمع على أفنية؛ نظير كساء وأكسية. قوله: "فهو عليه" الضمير المجرور يرجع إلى (من) وهو صاحب الدار،

стр. 10364

فَإِنْ شَاءَ .. اقْتَضَى، وَإِنْ شَاءَ .. تَرَكَ". === وضمير (هو) يرجع إلى (قرى) المفهوم من المقام (فإن شاء) الضيف أن يستوفي حقه من المضيف .. (اقتضى) الضيف واستوفى حقه من المضيف (وإن شاء) الضيف إلا يستوفي حقه من المضيف .. (ترك) استيفاء حقه من المضيف. قال السيوطي: أمثال هذا الحديث كانت في أول الإسلام حين كانت الضيافة واجبة على المضيف، وقد نسخ وجوبها، وقد أشار إليه؛ أي: إلى نسخ وجوبها أبو داوود بالباب الذي عقده بعد هذا الباب. انتهى. قال الخطابي: وجه ذلك: أنه رآها حقًّا من طريق المعروف والعادة المحمودة، ولم يزل قرى الضيف وحسن القيام عليه من شيم الكرام وعادات الصالحين، ومنع القرى مذموم على الألسن، وصاحبه ملوم، وقد قال ﷺ : "من كان يؤمن بالله واليوم الآخر .. فليكرم ضيفه" انتهي، انتهى من "العون". وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: أبو داوود في كتاب الأطعمة، باب ما جاء في الضيافة. فدرجته: أنه صحيح؛ لصحة سنده وللمشاركة فيه، وغرضه: الاستشهاد به. وجملة ما ذكره المؤلف في هذا الباب: ثلاثة أحاديث: الأول للاستدلال، والأخيران للاستشهاد. والله أعلم

стр. 10365

(٥٣) - (١٣٥٥) - بَابُ حَقِّ الْيَتِيمِ (١٢٨) - ٣٦٢١ - (١) حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ الْقَطَّانُ، عَنِ ابْنِ عَجْلَانَ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي سَعِيدٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : "اللَّهُمَّ؛ إِنِّي أُحَرِّجُ حَقَّ الضَّعِيفَيْنِ: الْيَتِيمِ وَالْمَرْأَةِ". === (٥٣) - (١٣٥٥) - (باب حق اليتيم) (١٢٨) - ٣٦٢١ - (١) (حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، حدثنا يحيى بن سعيد) بن فروخ التيمي (القطان) أبو سعيد البصري، ثقةٌ حافظ إمام قدوة، من كبار التاسعة، مات سنة ثمان وتسعين ومئة (١٩٨ هـ). يروي عنه: (ع). (عن) محمد (بن عجلان) المدني صدوق إلَّا أنه اختلطت عليه أحاديث أبي هريرة، من الخامسة، مات سنة ثمان وأربعين ومئة (١٤٨ هـ). يروي عنه: (م عم). (عن سعيد بن أبي سعيد) كيسان المقبري أبي سعد المدني، ثقةٌ، من الثالثة، تغير قبل موته بأربع سنين، مات في حدود العشرين ومئة (١٢٠ هـ)، وقيل قبلها، وقيل بعدها. يروي عنه: (ع). (عن أبي هريرة) رضي الله تعالى عنه. وهذا السند من خماسياته، وحكمهْ الصحة؛ لأن رجاله ثقات أثبات. (قال) أبو هريرة: (قال رسول الله ﷺ : اللهم؛ إني أحرج) من التفعيل أو الإِفْعال؛ أي: أُشدِّدُ وأُضيِّق وأُبالغ في تخويفِ الناس عن إضاعة وإفساد (حق الضعيفين) أي: عن عقوبة إفساد مال الضعيفين بغير استحقاق: (اليتيم والمرأة) بدل من الضعيفين؛ بدل تفصيل من مجمل؛ لأن

стр. 10366

(١٢٩) - ٣٦٢٢ - (٢) حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ، === اليتيم به ضَعفُ الصغر، والمرأة بها ضعفُ العقل؛ كما أنتَ شددتَ العقوبةَ في إضاعة مالهما في كتابك الكريم. وهذا الحديث انفرد به ابن ماجة، لكن رواه النسائي في باب عشرة النساء عن إسحاق بن منصور عن يحيى بن سعيد القطان به، ورواه ابن أبي شيبة في "مسنده" هكذا، والحاكم، ورواه البيهقي في "الكبرى" عن الحاكم به، ورواه مسدد في "مسنده" عن يحيى القطان به، ورواه الحاكم في "المستدرك" في كتاب الأطعمة من طريق الليث بن سعد عن محمد بن عجلان به، وقال: حديث صحيح على شرط مسلم، وأحمد في "المسند". والمعنى: أضيقُ وأُشَدِّدُ على الناس في ذكر عقوبة إضاعة مالهما، وأُشدِّد عليهم في ذلك؛ والمقصود: إشهاده تعالى في تبليغ ذلك الحكم إليهم. وفي "الزوائد": المعنى: أحرجهم عن هذا الإثم، وأمنعهم عن أن يضيعوا حقوقهما وأحذرهم عن ذلك تحذيرًا بليغًا، وأزجر عنه زجرًا أكيدًا، قاله النووي، قال: وإسناده صحيح ورجاله ثقات. ودرجته: أنه صحيح؛ لصحة سنده ولأن له شواهد ومتابعات، وغرضه: الاستدلال به على الترجمة. * * * ثم استشهد المؤلف لحديث أبي هريرة الأول بحديث آخر له رضي الله تعالى عنه، فقال: (١٢٩) - ٣٦٢٢ - (٢) (حدثنا علي بن محمد) الطنافسي الكوفي، ثقةٌ عابد، من العاشرة، مات سنة ثلاث، وقيل: خمس وثلاثين ومئتين. يروي عنه: (ق).

стр. 10367

حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ آدَمَ، حَدَّثَنَا ابْنُ الْمُبَارَك، عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي أَيُّوبَ، عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي سُلَيْمَانَ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَبِي عَتَّابٍ، === (حدثنا يحيى بن آدم) بن سليمان الكوفي أبو زكريا الأموي مولاهم، ثقةٌ حافظ فاضل، من كبار التاسعة، مات سنة ثلاث ومئتين (٢٠٣ هـ). يروي عنه: (ع). (حدثنا) عبد الله (بن المبارك) المروزي الحنظلي مولاهم، ثقةٌ ثبتٌ فقيه، من الثامنة، مات سنة إحدى وثمانين ومئة (١٨١ هـ). يروي عنه: (ع). (عن سعيد بن أبي أيوب) الخزاعي مولاهم المصري، ثقةٌ ثبتٌ، من السابعة، مات سنة إحدى وستين ومئة (١٦١ هـ)، وقيل غير ذلك، أبي يحيى بن مقلاص، وكان مولده سنة مئة. يروي عنه: (ع). (عن يحيى بن أبي سليمان) أبي صالح المدني، قدم البصرة، لين الحديث، من السادسة. روى عن: زيد بن أبي العتاب، وسعيد المقبري، ويروي عنه: سعيد بن أبي أيوب، و (د ت س ق)، وغيرهم. قال البخاري: منكر الحديث، وقال أبو حاتم: مضطرب الحديث ليس بالقوي، يكتب حديثه، وذكره ابن حبان في "الثقات". قلت: وأخرج ابن خزيمة حديثه في "صحيحه" وقال: في القلب شيء من هذا الإسناد؛ فإني لا أعرف يحيى بن أبي سليمان بعدالة ولا جرح، وإنما خرَّجْتُ خبرَه؛ لأنه لَمْ يختلف فيه العلماء، وقال الحاكم في "المستدرك": هو من ثقات المصريين، كذا قال، وكأنه جعله مصريًا؛ لرواية أهل مصر عنه، ثم قال في موضع آخر منه: يحيى بن أبي سليمان مدني سكن مصر، لَمْ يُذكر بجرح. انتهى من "التهذيب". فهو مختلف فيه لا يقدح في السند. (عن زيد بن أبي عتاب) - بمثناة مشددة آخره موحدة - ويقال: زيد

стр. 10368

عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: "خَيْرُ بَيْتٍ فِي الْمُسْلِمِينَ بَيْتٌ فِيهِ يَتِيمٌ يُحْسَنُ إِلَيْه، وَشَرُّ بَيْتٍ فِي الْمُسْلِمِينَ بَيْتٌ فِيهِ يَتِيمٌ يُسَاءُ إِلَيْهِ". (١٣٠) - ٣٦٢٣ - (٣) حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عَمَّارٍ، === أبو عتاب، وقيل: عبد الرَّحمن بن أبي عتاب الشامي مولى معاوية، ثقةٌ، من الثالثة. يروي عنه: (د س ق). (عن أبي هريرة) رضي الله تعالى عنه. وهذا السند من سباعياته، وحكمه: الحسن؛ لأن فيه يحيى بن أبي سليمان، فهو مختلف فيه. (عن النبي ﷺ أنه (قال: خير بيت) وأفضله وأبركه (في) بيوت (المسلمين) أي: من بيوتهم (بيت فيه يتيم) وهو صغير لا أب له (يحسن إليه) بالبناء للمجهول؛ أي: يحسن إليه أرباب الإحسان بالإنفاق عليه قوتًا وملبسًا (وشر بيت) أي: أقبحه وأقطعه من رحمة الله وأسوؤه (في) بيوت (المسلمين بيت فيه يتيم يساء إليه) أي: يؤذى في نفسه بضربه ظلمًا، وفي ماله بأكل ماله حوبًا. وهذا الحديث مما انفرد به ابن ماجة، ودرجته: أنه حسن؛ لكون سنده حسنًا، ولأن له شواهد ومتابعات، وغرضه: الاستشهاد به. * * * ثم استأنس المؤلف للترجمة بحديث ابن عباس رضي الله تعالى عنهما، فقال: (١٣٠) - ٣٦٢٣ - (٣) (حدثنا هشام بن عمار) بن نصير السلمي الدمشقي، صدوق مقرئ خطيب، من كبار العاشرة، مات سنة خمس وأربعين

стр. 10369

حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْكَلْبِيُّ، حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الْأَنْصَارِيُّ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ أَبِي رَبَاحٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : "مَنْ عَالَ === ومئتين (٢٤٥ هـ) على الصحيح. يروي عنه: (خ عم). (حدثنا حماد بن عبد الرَّحمن الكلبي) منسوب إلى كلب بن وبرة، أبو عبد الرَّحمن القَنَّسْرِينِيُّ - بفتح القاف وتشديد النون وسكون المهملة - نسبة إلى قَنَّسْرِينَ، ضعيف، من الثامنة. روى عن: إسماعيل بن إبراهيم الأنصاري، ويروي عنه: هشام بن عمار، قال أبو زرعة: يروي أحاديث مناكير، وقال أبو حاتم: شيخ مجهول منكر الحديث ضعيف الحديث، وقال ابن عدي: قليل الرواية، وقال في "التقريب": ضعيف، من الثامنة. يروي عنه: (ق). (حدثنا إسماعيل بن إبراهيم الأنصاري) قيل: هو ابن عبد الله بن ثابت بن قيس بن شماس الأنصاري، مجهول، من الخامسة، قال أبو زرعة: يُعدُّ في المصريين، وقال أبي: هو مجهول لا يدرى أهو مصري أم لا؟ روى عن: عطاء عن ابن عباس، ويروي عنه: حماد بن عبد الرَّحمن الكلبي حديثًا في فضل من عال ثلاثة أيتام. يروي عنه: (ق). (عن عطاء بن أبي رباح) أسلم القرشي مولاهم المكي، ثقةٌ فقيه فاضل، من الثالثة، مات سنة أربع عشرة ومئة (١١٤ هـ). يروي عنه: (ع). (عن عبد الله بن عباس) رضي الله تعالى عنهما. وهذا السند من خماسياته، وحكمه: الضعف جدًّا؛ لأن فيه حماد بن عبد الرَّحمن الكلبي، وهو متفق على ضعفه، وشيخه إسماعيل بن إبراهيم الأنصاري مجهول. (قال) ابن عباس: (قال رسول الله ﷺ : من عال)

стр. 10370

ثَلَاثَةً مِنَ الْأَيْتَامِ .. كَانَ كَمَنْ قَامَ لَيْلَهُ وَصَامَ نَهَارَهُ، وَغَدَا وَرَاحَ شَاهِرًا سَيْفَهُ فِي سَبِيلِ الله، وَكُنْتُ أَنَا وَهُوَ فِي الْجَنَّةِ أَخَوَيْنِ كَهَاتَيْنِ أُخْتَانِ"، وَأَلْصَقَ إِصْبَعَيْهِ السَّبَّابَةَ وَالْوُسْطَى. === وتحمل مؤنة (ثلاثة من الأيتام) مطعمًا ومشربًا وملبسًا ومسكنًا .. (كان) أجره (كـ) أجر (من قام ليله) جميع ساعاته بالصلاة والأذكار مثلًا، لا ينام دقيقةً منه (وصام) جميع (نهاره) طول السنة إلَّا ما حرم فيه الصيام (وغدا) أي: ذهب أول النهار (وراح) أي: ذهب آخره من منزله حالة كونه (شاهرًا) أي: مخرجًا (سيفه) من غلافه (في) الجهاد والقتال في (سبيل الله) أي: في طاعته؛ لإعلاء كلمته لا لحمية ولا لوطنية، والجار والمجرور تنازع فيه: غدا وراح. وقوله: (وكنت أنا) معطوف على كان؛ أي: وكنت أنا (وهو) كائنين (في الجَنَّة أخوين) هذا كناية عن كمال قربه منه حال دخوله الجَنَّة، لا مساواة الدرجة؛ أي: متقاربين (كهاتين) الإصبعين السبابة والوسطى هما (أختان) وقال ذلك (و) الحال أنه (ألصق) احدى (إصبعيه السبابة والوسطى) إلى الأخرى. وهذا الحديث مما انفرد به ابن ماجة؛ وليس له شاهد ولا متابع، فدرجته: أنه ضعيف؛ لضعف سنده؛ كما مر آنفًا، وغرضه: الاستئناس به للترجمة، فهذا الحديث؛ ضعيف متنًا وسندًا (٨) (٣٦٨). * * * وجملة ما ذكره المؤلف في هذا الباب: ثلاثة أحاديث: الأول للاستدلال، والثاني للاستشهاد، والثالث للاستئناس. والله أعلم

стр. 10371

(٥٤) - (١٣٥٦) - بَابُ إِمَاطَةِ الْأَذَى عَنِ الطَّرِيقِ (١٣١) - ٣٦٢٤ - (١) حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ وَعَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَا: حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، عَنْ أَبَانَ بْنِ صَمْعَةَ، عَنْ أَبِي الْوَازِعِ الرَّاسِبِيّ، عَنْ أَبِي بَرْزَةَ الْأَسْلَمِيِّ === (٥٤) - (١٣٥٦) - (باب إماطة الأذى عن الطريق) (١٣١) - ٣٦٢٤ - (١) (حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة وعلي بن محمد) الطنافسي الكوفي. كلاهما (قالا: حدثنا وكيع) بن الجراح، (عن أبان بن صَمَعَةَ) - بفتحات ومهملات، ويجوز إسكان الميم - الأنصاري البصري، صدوق تغير آخرًا، من السابعة، وحديثه عند مسلم متابعةٌ، والدِ عتْبةَ الغلامِ المتعبد، روى عن أبي الوازع في إماطة الأذى عن الطريق، ويروي عنه: (م) استشهادًا، ويحيى القطان، وخلف، وثقه ابن معين والعجلي وأبو داوود والنسائي، وزاد أبو داوود: تغير في آخره، مات سنة ثلاث وخمسين ومئة (١٥٣ هـ). يروي عنه: (م س ق). (عن أبي الوازع) جابر بن عمرو (الراسبي) نسبة إلى بني راسب؛ قبيلة معروفة نزلت البصرة. انتهى "نووي"، البصري، وثقه ابن معين، وقال في "التقريب": صدوق يهم، من الثالثة. يروي عنه: (م ت ق). (عن أبي برزة الأسلمي) نضلة بن عبيد الصحابي المشهور بكنيته رضي الله تعالى عنه، أسلم قبل الفتح، وغزا سبع غزوات، ثم نزل البصرة، وغزا خراسان، ومات بها سنة خمس وستين على الصحيح (٦٥ هـ). يروي عنه: (ع). وهذا السند من خماسياته، وحكمه: الصحة، وإن كان فيه أبان بن صمعة،

стр. 10372

قَالَ: قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ؛ دُلَّنِي عَلَى عَمَلٍ أَنْتَفِعُ بِه، قَالَ: "اعْزِلِ الْأَذَى عَنْ طَرِيقِ الْمُسْلِمِينَ". (١٣٢) - ٣٦٢٥ - (٢) حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، === وقد تغير في آخره؛ لأن له متابعًا؛ كما في "مسلم". (قال) أبو برزة: (قلت) لرسول الله ﷺ : (يا رسول الله؛ دلني على عمل أنتفع به) في الدنيا والآخرة وعلمنيه، فـ (قال) له رسول الله ﷺ : (اعزِل) وأَبعد (الأذى) أي: ما يُؤدِّيَ الناس؛ كالشوك والحجر (عن طريق المسلمين) وممرهم؛ أي: أزل عن طريقهم ما يؤذيهم في مرورهم، وفي هذا الحديث ما يدلُّ على الترغيب في إزالة الأذى والضرر عن المسلمين، وعلى إرادة الخير لهم، وهذا مقتضى الدين والنصيحة والمحبة. وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: الإمام مسلم في "صحيحه"، في كتاب الأدب والبر والصلة، باب فضل إزالة الأذى عن الطريق، وأحمد في "المسند"، وأبو نعيم في "ذكر أخبار أصبهان". ودرجته: أنه صحيح؛ لصحة سنده وللمشاركة فيه، وغرضه: الاستدلال به على الترجمة. * * * ثم استشهد المؤلف لحديث أبي برزة بحديث أبي هريرة رضي الله تعالى عنهما، فقال: (١٣٢) - ٣٦٢٥ - (٢) (حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة) العبسي الكوفي، ثقةٌ ثبتٌ، من العاشرة، مات سنة خمس وثلاثين ومئتين (٢٣٥ هـ). يروي عنه: (خ م د س ق).

стр. 10373

حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ نُمَيْرٍ، عَنِ الْأَعْمَش، عَنْ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: "كَانَ عَلَى الطَّرِيقِ غُصْنُ شَجَرَةٍ يُؤْذِي النَّاسَ، فَأَمَاطَهَا رَجُلٌ فَأُدْخِلَ الْجَنَّةَ". === (حدثنا عبد الله بن نمير) الهمداني الكوفي، ثقةٌ ثبتٌ حجة، من التاسعة، مات سنة تسع وتسعين ومئة (١٩٩ هـ). يروي عنه: (ع). (عن) سليمان بن مهران (الأعمش) الكاهلي الكوفي، ثقةٌ ثبتٌ، من الخامسة، مات سنة سبع أو ثمان وأربعين ومئة. يروي عنه: (ع). (عن أبي صالح) ذكوان السمان المدني، ثقةٌ ثبتٌ، من الثالثة، مات سنة إحدى ومئة (١٠١ هـ). يروي عنه: (ع). (عن أبي هريرة) رضي الله تعالى عنه. وهذا السند من خماسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات أثبات. (عن النبي ﷺ قال) النبي ﷺ : (كان) فيمن قبلكم من الأمم (على الطريق) أي: على طريق الناس وممرهم (غصن شجرة يُؤذي) ذلك الغصن (الناس) المارين في ذلك الطريق (فأماطها) أي: أماط غصن تلك الشجرة وأزالها عن الطريق (رجل) مؤمن بالله وبرسوله، لَمْ أر من ذكر اسمه (فأُدْخِلَ) ذلك القاطعُ للغصن (الجَنَّة) بسبب إزالتها عن الطريق. وهذا الحديث انفرد به ابن ماجة، ودرجته: أنه صحيح؛ لصحة سنده، وغرضه: الاستشهاد به لحديث أبي برزة الأسلمي. * * * ثم استشهد المؤلف ثانيًا لحديث أبي برزة بحديث أبي ذر رضي الله تعالى عنهما، فقال:

стр. 10374

(١٣٣) - ٣٦٢٦ - (٣) حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ، حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ حَسَّانَ، عَنْ وَاصِلٍ مَوْلَى أَبِي عُيَيْنَةَ، عَنْ يَحْيَى بْنِ عُقَيْلٍ، عَنْ يَحْيَى بْنِ يَعْمَرَ، عَنْ أَبِي ذَرٍّ، === (١٣٣) - ٣٦٢٦ - (٣) (حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، حدثنا يزيد بن هارون) بن زاذان السلمي الواسطي، ثقةٌ، من التاسعة. يروي عنه: (ع). (حدثنا هشام بن حسان) الأزدي القردوسي أبو عبد الله البصري، ثقةٌ، من أثبت الناس في ابن سيرين، من السادسة، مات سنة سبع أو ثمان وأربعين ومئة (١٤٨ هـ). يروي عنه: (ع). (عن واصل مولى أبي عيينة) - بتحتانية مصغرًا - ابن المهلب بن أبي صفرة الأزدي البصري، وثقه ابن معين، وقال في "التقريب": صدوق عابد، من السادسة. يروي عنه: (م د س ق). (عن يحيى بن عقيل) - مصغرًا - الخزاعي البصري، نزل مرو، قال ابن معين: ليس به بأس، وقال في "التقريب": صدوق، من الثالثة. يروي عنه: (م د س ق). (عن يحيى بن يعمر) - بفتح التحتانية والميم بينهما مهملة ساكنة وبضم الميم أيضًا - البصري أبي سليمان القيسي الجدلي - بفتحتين أوله - قاضي مرو، ثقةٌ فصيح وكان يرسل، من الثالثة، مات قبل المئة بخراسان، وقيل بعدها. يروي عنه: (ع). (عن أبي ذر) الغفاري جندب بن جنادة الصحابي المشهور رضي الله تعالى عنه، وهو أحد نجباء الصحابة، تقدم إسلامه، وتأخرت هجرته فلم يشهد بدرًا، مات بالربذة سنة اثنتين وثلاثين (٣٢ هـ) في خلافة عثمان. يروي عنه: (ع).

стр. 10375

عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: "عُرِضَتْ عَلَيَّ أُمَّتِي بِأَعْمَالِهَا حَسَنِهَا وَسَيِّئِهَا، فَرَأَيْتُ فِي مَحَاسِنِ أَعْمَالِهَا الْأَذَى يُنَحَّى عَنِ الطَّرِيق، وَرَأَيْتُ فِي سَيِّئَ أَعْمَالِهَا النُّخَاعَةَ فِي الْمَسْجِدِ لَا تُدْفَنُ". === وهذا السند من سباعياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات أثبات. (عن النبي ﷺ قال: عرضت) - بالبناء للمفعول - أي: أظهرت (علي) وكشفت لي (أمتي) كلها (بأعمالها) أي: مع أعمالها كلها، وقوله: (حسنها) وصالحها (وسيئها) وقبيحها .. بدل من (أعمالها) بدل تفصيل من مجمل؛ أي: عرضها الله علي وكشفها لي (فرأيت في محاسن أعمالها) أي: في أعمالها الصالحة التي يثابون عليها (الأذى) أي: إزالة الأذى (ينحى) ويبعد (عن الطريق) أي: عن طريق الناس؛ لئلا يؤذيهم؛ والأذى: كلّ ما يتأذى به الناس من عظم أو حجر أو شوك أو نجاسة أو جيفة أو غير ذلك، وجملة (ينحى) حال من الأذى. (ورأيت في سيئ أعمالها) أي: في أعمالها السيئة (النخاعة) أي: تنَخُّعَ النخاعة ورميها (في المسجد) حالة كونها (لا تدفن) ولا تخرج من المسجد؛ والنخاعة: ما يخرج من الصدر أو الرأس، قال المناوي: ولا يختص الذم بصاحب النخاعة، بل يدخل فيه كلّ من رآها وتركها وإن لَمْ تكن منه. وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: مسلم في كتاب المسجد ومواضع الصلاة، باب النهي عن البصاق في المسجد في الصلاة وغيرها، وأحمد في "المسند"، والبغوي في "شرح السنة"، وأبو عوانة في "مسنده"، والبخاري في "الأدب المفرد".

стр. 10376

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . === ودرجته: أنه صحيح؛ لصحة سنده وللمشاركة فيه، وغرضه: الاستشهاد به. * * * وجملة ما ذكره المؤلف في هذا الباب: ثلاثة أحاديث: الأول للاستدلال، والأخيران للاستشهاد. والله أعلم

стр. 10377

(٥٥) - (١٣٥٧) - بَابُ فَضْلِ صَدَقَةِ الْمَاءِ (١٣٤) - ٣٦٢٧ - (١) حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، عَنْ هِشَامٍ صَاحِبِ الدَّسْتَوَائِيّ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّب، عَنْ سَعْدِ بْنِ عُبَادَةَ === (٥٥) - (١٣٥٧) - (باب فضل صدقة الماء) (١٣٤) - ٣٦٢٧ - (١) (حدثنا علي بن محمد) بن إسحاق الطنافسي الكوفي، ثقةٌ عابد، من العاشرة، مات سنة ثلاث، وقيل: خمس وثلاثين ومئتين. يروي عنه: (ق). (حدثنا وكيع) بن الجراح الرؤاسي الكوفي، ثقةٌ، من التاسعة، مات في آخر سنة ست أو أول سنة سبع وتسعين ومئة. يروي عنه: (ع). (عن هشام) بن أبي عبد الله سنبر - بفتح المهملة والموحدة بينهما نون ساكنة - الربعي (صاحب الدستوائي) - بفتح الدال والمثناة بينهما مهملة ساكنة - نسبة إلى دستواء من كور الأهواز، وكان يبيع الثياب التي تجلب منها، فنسب إليها، أبي بكر البصري، ثقةٌ ثبتٌ، وقد رمي بالقدر، من كبار السابعة، مات سنة أربع وخمسين ومئة (١٥٤ هـ). يروي عنه: (ع). (عن قتادة) بن دعامة السدوسي البصري، ثقةٌ ثبتٌ، من الرابعة، مات سنة بضع عشرة ومئة. يروي عنه: (ع). (عن سعيد بن المسيب) بن حزن المخزومي المدني، ثقةٌ، من كبار التابعين، من الثانية، مات بعد التسعين. يروي عنه: (ع). (عن سعد بن عبادة) بن دليم - مصغرًا - ابن حارثة الأنصاري الخزرجي أحد النقباء وسيد الخزرج، وأحد الأجواد، وقع في "صحيح مسلم" أنه شهد بدرًا، والمعروف عند أهل المغازي أنه تهيأ للخروج فَنُهِشَ - بالشين المعجمة وبالمهملة على صيغة المبني للمفعول - يقال: نهشته الحية ونهسته؛ أي:

стр. 10378

قَالَ: قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ؟ أَيُّ الصَّدَقَةِ أَفْضَلُ؟ قَالَ: "سَقْيُ الْمَاءِ". === لدغته ولسعته فأقام، ثم مات بأرض الشام سنة خمس عشرة (١٥ هـ)، وقيل غير ذلك، رضي الله تعالى عنه. يروي عنه: (عم). وهذا السند من سداسياته، وحكمه: الصحة، لأن رجاله ثقات أثبات، ولكنه فيه انقطاع. وفي "العون": قال المنذري: وأخرجه النسائي من حديث سعيد بن المسيب، ومن حديث الحسن البصري، وأخرجه ابن ماجة بنحوه من حديث سعيد بن المسيب، وهو منقطع؛ فإن سعيد بن المسيب والحسن البصري لَمْ يدركا سعد بن عبادة؛ فإن مولد سعيد بن المسيب كان سنة خمس عشرة، ومولد الحسن البصري كان سنة إحدى وعشرين، وتوفي سعد بن عبادة بالشام سنة خمس عشرة، وقيل سنة أربع عشرة، وقيل: سنة إحدى عشرة، فكيف يدركانه؟ ! انتهى من "العون". فيجاب عنه: بأن الحديث من مرسل ابن المسيب، ومرسله بمنزلة المرفوع، يحتج به، أو يقال بأن مثل هذا الحديث لا يقال بالرأي، فهو بمنزلة المرفوع، فلا يقدح فيه الانقطاع، أو يقال بأن هذا الحديث له شاهد مرفوع من حديث أبي سعيد الخدري، أخرجه أبو داوود في "سننه" وفي آخره: (وأيما مسلم سقى مسلمًا على ظمأ .. سقاه الله من الرحيق المختوم). فهذا الحديث: إما صحيح بنفسه؛ كما قلناه آنفًا، أو صحيح بغيره، وإن كان سنده منقطعًا، كذا قالوا، والله أعلم. (قال) سعد بن عبادة: (قلت) يومًا لرسول الله ﷺ : (يا رسول الله؛ أي) أنواع (الصدقة أفضل) أي: أكثر أجرًا؟ فـ (قال) رسول الله ﷺ في جواب سؤالي: أفضلها أجرًا (سقي الماء) للظمآن؛ إما لعزته في المدينة في تلك الأيام، أو لأنه أحوج الأشياء إليها عادة، وقيل: إنما كان الماء أفضل؛ لأنه أعم نفعًا في الأمور الدينية والدنيوية،

стр. 10379

(١٣٥) - ٣٦٢٨ - (٢) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ نُمَيْرٍ وَعَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَا: حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، عَنِ الْأَعْمَش، === خصوصًا في تلك البلاد الحارة، ولذلك من الله تعالى عليهم به حيث قال في كتابه العزيز: ﴿وَأَنْزَلْنَا مِنَ السَّمَاءِ مَاءً طَهُورًا﴾ (١)، كذا ذكره الطيبي. وفي "الأزهار": الأفضلية من الأمور النسبية، وكان هناك أفضل لشدة الحر والحاجة إليه وقلة الماء. انتهى من "العون". وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: أبو داوود في كتاب الزكاة، باب فضل سقي الماء، والنسائي في كتاب الوصايا، باب ذكر الاختلاف على سفيان. فدرجته: أنه صحيح وإن كان سنده منقطعًا، وغرضه: الاستدلال به على الترجمة. * * * ثم استأنس المؤلف للترجمة بحديث أنس بن مالك ﵁، فقال: (١٣٥) - ٣٦٢٨ - (٢) (حدثنا محمد بن عبد الله بن نمير) الهمداني الكوفي، ثقةٌ ثبتٌ، من العاشرة، مات سنة أربع وثلاثين ومئتين (٢٣٤ هـ). يروي عنه: (ع). (وعلي بن محمد) بن إسحاق الطنافسي الكوفي. (قالا: حدثنا وكيع) بن الجراح، ثقةٌ، من التاسعة، مات في آخر سنة ست أو أول سنة سبع وتسعين ومئة. يروي عنه: (ع). (عن) سليمان بن مهران (الأعمش) الكاهلي الكوفي، ثقةٌ ثبتٌ قارئ، من الخامسة، مات سنة سبع أو ثمان وأربعين ومئة. يروي عنه: (ع).

стр. 10380

عَنْ يَزِيدَ الرَّقَاشِيِّ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : "يَصُفُّ النَّاسُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ صُفُوفًا - وَقَالَ ابْنُ نُمَيْرٍ: أَهْلُ الْجَنَّةِ - فَيَمُرُّ الرَّجُلُ مِنْ أَهْلِ النَّارِ عَلَى الرَّجُلِ فَيَقُولُ: يَا فُلَانُ؛ أَمَا تَذْكُرُ يَوْمَ اسْتَسْقَيْتَ فَسَقَيْتُكَ شَرْبَةً؟ قَالَ: فَيَشْفَعُ لَهُ، وَيَمُرُّ الرَّجُلُ فَيَقُولُ: === (عن يزيد) بن أبان (الرقاشي) - بتخفيف القاف ثم معجمة - أبي عمرو البصري القاص - بتشديد المهملة - زاهد ضعيف، من الخامسة، مات قبل العشرين ومئة. يروي عنه: (ت ق). (عن أنس بن مالك) رضي الله تعالى عنه. وهذا السند من خماسياته، وحكمه: الضعف؛ لأن فيه يزيد بن أبان الرقاشي، وهو متفق على ضعفه. (قال) أنس: (قال رسول الله ﷺ : يصف الناس) جاء لازمًا ومتعديًا؛ فعلى الأول على بناء الفاعل، وعلى الثاني على بناء المفعول؛ أي: يصف الناس (يوم القيامة) عند دخول الجَنَّة (صفوفًا) لا يعلم عددها إلَّا الله . وقوله: "يصف الناس" هذا لفظ رواية علي بن محمد (وقال) محمد (بن نمير) في روايته: يصف (أهل الجَنَّة) عند دخولها صفوفًا كثيرة (فيمر الرجل من أهل النار على الرجل) من أهل الجَنَّة (فيقول) الرجل من أهل النار لرجل من أهل الجَنَّة: (يا فلان؛ أما) حرف استفتاح لما بعدها؛ أي: أما (تذكر) أي: ألا تتذكر (يوم استسقيت) أي: يوم طلبت سقيا الماء مني في الدنيا (فسقيتك شربة) من الدار؛ (قال) رسول الله ﷺ : (فيشفع) الرجل الذي من أهل الجَنَّة (له) أي: لذلك الرجل الذي من أهل النار، فيخرجه من النار بسبب الشربة التي سقاها في الدنيا. (ويمر الرجل) الآخر الذي من أهل النار على رجل آخر من أهل الجَنَّة (فيقول)

стр. 10381

أَمَا تَذْكُرُ يَوْمَ نَاوَلْتُكَ طَهُورًا؛ فَيَشْفَعُ لَهُ"، قَالَ ابْنُ نُمَيْرٍ: "وَيَقُولُ: يَا فُلَانُ؛ أَمَا تَذْكُرُ يَوْمَ بَعَثْتَنِي فِي حَاجَةِ كَذَا وَكَذَا فَذَهَبْتُ لَكَ؟ فَيَشْفَعُ لَهُ". (١٣٦) - ٣٦٢٩ - (٣) حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ نُمَيْرٍ، === ذلك الرجل للرجل الآخر الذي من أهل الجَنَّة: يا فلان (أما تذكر يوم ناولتك) وأعطيتك (طهورًا) أي: ماء تتطهر وتتوضأ به لصلاتك؟ (فيشفع) الرجل الذي من أهل الجَنَّة (له) أي: للرجل الذي من أهل النار، فيخرجه من النار ويدخله الجَنَّة؛ بسبب ذلك الماء الذي ناوله في الدنيا، هذا لفظ رواية علي بن محمد. و(قال) محمد (بن نمير) في روايته: (ويقول) الرجل الذي من أهل النار لرجل من أهل الجَنَّة: (يا فلان؛ أما تذكر) أي: ألا تتذكر (يوم بعثتني) وأرسلتني (في) قضاء (حاجة كذا وكذا) لك (فذهبت) أنا في قضاء تلك الحاجة (لك؟ فيشفع) الرجل الذي هو من أهل الجَنَّة (له) أي: للرجل الذي هو من أهل النار؛ بسبب قضاء تلك الحاجة له. وهذا الحديث مما انفرد به ابن ماجة، فدرجته: أنه ضعيف؛ لضعف سنده ولعدم المشاركة له، وغرضه: الاستئناس به للترجمة، فهذا الحديث: ضعيف متنًا وسندًا (٩) (٣٦٩). * * * ثم استشهد المؤلف لحديث سعد بن عبادة بحديث سراقة بن جعشم رضي الله تعالى عنهما، فقال: (١٣٦) - ٣٦٢٩ - (٣) (حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، حدثنا عبد الله بن نمير) الهمداني الكوفي، ثقةٌ ثبتٌ، من التاسعة، مات سنة تسع وتسعين ومئة (١٩٩ هـ). يروي عنه: (ع).

стр. 10382

حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ مَالِكِ بْنِ جُعْشُمٍ، عَنْ أَبيه، عَنْ عَمِّهِ سُرَاقَةَ بْنِ جُعْشُمٍ قَالَ: سَأَلْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ عَنْ ضَالَّةِ الْإِبِلِ تَغْشَى حِيَاضِي === (حدثنا محمد بن إسحاق) بن يسار المطلبي مولاهم المدني نزيل العراق، ثقةٌ إمام المغازي معروف، وفي "التهذيب": ثقةٌ ثقةٌ، من صغار الخامسة، مات سنة خمسين ومئة، ويقال بعدها. يروي عنه: (م عم). (عن) محمد بن مسلم ابن شهاب (الزهري) المدني إمام أئمة المحدثين، من الرابعة، مات سنة خمس وعشرين ومئة، وقيل: قبل ذلك بسنة أو سنتين. يروي عنه: (ع). (عن عبد الرَّحمن بن مالك بن جعشم) - بضم الجيم والشين بينهما مهملة ساكنة - وثقه النسائي، من الثالثة. يروي عنه: (خ ق). (عن أبيه) مالك بن مالك بن جعشم - بضم الجيم والمعجمة بينهما مهملة ساكنة - المدلجي أخي سراقة الصحابي، مقبول، من الثانية. يروي عنه: (خ ق). (عن عمه سراقة ابن جعشم) الكناني المدلجي أبي سفيان الصحابي المشهور، من مسلمة الفتح، مات في خلافة عثمان رضي الله تعالى عنه سنة أربع وعشرين (٢٤ هـ)، وقيل بعدها. يروي عنه: (خ عم). وهذا السند من سباعياته، وحكمه: الصحة؛ لأن محمد بن إسحاق ثقةٌ معروف؛ كما قاله العسقلاني. (قال) سراقة: (سألت رسول الله ﷺ عن ضالة الإبل تغشى) من باب رضي؛ أي: تغطي (حياضي) للشرب منها، جمع حوض؛ وهو مجتمع الماء لشرب الإبل والبقر.

стр. 10383

قَدْ لُطْتُهَا لإِبِلِي، فَهَلْ لِي مِنْ أَجْرٍ إِنْ سَقَيْتُهَا؟ فَقَالَ: "نَعَمْ؛ فِي كُلِّ كَبِدٍ حَرَّى أَجْرٌ". === وقوله: (قد لطتها) أي: طينتها وأصلحتها (لإبلي) أي: لشرب إبلي منها (فهل لي من أجر) وثواب (إن سقيتها) أي: إن سقيت تلك الضالة مع إبلي؟ (فقال) لي في جواب سؤالي: (نعم) لك أجر في سقي تلك الضالة مع إبلك بلا طرد لها عن الماء؛ لأن (في) سقي (كل) دابة صاحبة (كبد حرى) أي: ذات كبد حارة، وهو كناية عن كونها حية .. (أجر) أي: ثواب. قال السندي: قوله: (تغشى حياضي) أي: منزل حياضي ومحلها؛ طلبًا للماء (قد لطتها) أي: التي قد لطتها وطينتها لإبلي؛ من لاط حوضه؛ أي: طينه وأصلحه (ذات كبد) ككتف (حرّى) بألف التأنيث المقصورة. قال في "النهاية": (الحرى) فعلى من الحر؛ وهي مؤنث حران؛ نظير عَطْشَى وعطشان، وهما للمبالغة؛ يريد: أنَّها لشدة حرها قد عطشت ويبست من العطش. والمعنى: أن في سقي كلّ ذي كبد حرى أجرًا. وقيل: أراد بالكبدِ الحرَّى: حياةَ صاحبها؛ لأنه إنما تكون كبدُهُ حَرَّى؛ إذا كان فيه حياة؛ يعني: في سَقْيِ كلِّ ذي روح من الحيوانِ أَجْرٌ. انتهى منه. * * * وجملةُ ما ذكره المؤلف في هذا الباب: ثلاثة أحاديث: الأول للاستدلال، والثاني للاستئناس، والثالث للاستشهاد. والله أعلم

стр. 10384

(٥٦) - (١٣٥٨) - بَابُ الرِّفْقِ (١٣٧) - ٣٦٣٠ - (١) حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ تَمِيمِ بْنِ سَلَمَةَ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ هِلَالٍ الْعَبْسِيِّ، عَنْ جَرِيرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ الْبَجَلِيِّ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : "مَنْ يُحْرَمِ الرِّفْقَ === (٥٦) - (١٣٥٨) - (باب الرِّفْقِ) (١٣٧) - ٣٦٣٠ - (١) (حدثنا عليُّ بن محمد) الطنافسي الكوفي، من العاشرة، مات سنة ثلاث، وقيل: خمس وثلاثين ومئتين. يروي عنه: (ق). (حدثنا وكيع، عن الأعمش، عن تميم بن سلمة) السُّلَمِيّ الكوفي، ثقةٌ، من الثالثة، مات سنة مئة (١٠٠ هـ). يروي عنه: (م د س ق). (عن عبد الرَّحمن بن هلال العبسي) - بسكون الموحدة - الكوفي، ثقةٌ، من الثالثة. يروي عنه: (م د س ق). (عن جرير بن عبد الله) بن جابر (البجلي) الصحابي المشهور رضي الله تعالى عنه، يقال له: يوسف هذه الأمة، مات سنة إحدى وخمسين (٥١ هـ)، وقيل بعدها. يروي عنه: (ع). وهذا السند من سداسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات أثبات. (قال) جرير: (قال رسول الله ﷺ : من يحرم الرفق) على صيغة المبني للمفعول وبالجزم (من) شرطية جازمة أو بالرفع على أنَّها موصولة. و(الرفق) منصوب على أنه مفعول ثان، ونائب الفاعل ضمير يعود على (من) أي: من جعله الله محرومًا من الرفق ممنوعًا منه .. فقد جعله الله محرومًا

стр. 10385

يُحْرَمِ الْخَيْرَ". === من الخير كله؛ إذ الخير لا يكتب إلَّا بالرفق والتأني وترك الاستعجال في الأمور. انتهى "سندي"، والمعنى: (من يحرم الرفق) والتيسير والتسهيل في أمور الدين والدنيا .. (يحرم الخير) أي: خير الدنيا والآخرة، بالبناء للمفعول في الموضعين، مجزومًا أو مرفوعًا. انتهى من "المرقاة". قال في "المبارق": وهو من الحرمان؛ وهو متعد إلى مفعولين: أحدهما الضمير النائب مناب الفاعل، والثاني الرفق في الأول، والخير في الثاني، واللام في الرفق للحقيقة وهو ضد العنف؛ أي: من حرم الرفق .. صار محرومًا من الخير، واللام فيه للعهد الذهني؛ وهو الخير الحاصل من الرفق. انتهى. وقال القاضي عياض: يدلُّ على أن الرفق خير كله، وسبب كلّ خير، وجالب كلّ نفع، وضده الخرق والاستعجال والعنف، وهو مفسد للأعمال وموجب لسيئ الأَخلاقِ؛ لقوله تعالى ﴿وَلَوْ كُنْتَ فَظًّا غَلِيظَ الْقَلْبِ﴾ (١). انتهى. وقال القرطبي: معناه: من يحرم الرفق .. يفضي به إلى أن يحرم خير الدنيا والآخرة. انتهى "دهني"، انتهى من "الكوكب". وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: مسلم في كتاب البر والصلة والآداب، باب فضل الرفق، وأبو داوود في كتاب الأدب، باب في الرفق، والترمذي في كتاب الاستئذان، باب ما جاء في التسليم على أهل الذِّمة، ومالك في الموطأ في كتاب الاستئذان، باب ما يؤمر به من العمل في السفر مطولًا، وابن أبي شيبة في "مصنفه". ودرجته: أنه صحيح؛ لصحة سنده وللمشاركة فيه، وغرضه: الاستدلال به على الترجمة.

стр. 10386

(١٣٨) - ٣٦٣١ - (٢) حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ حَفْصٍ الْأُبُلِّيُّ، حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ عَيَّاشٍ، عَنِ الْأَعْمَش، عَنْ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: "إِنَّ اللهَ رَفِيق يُحِبُّ الرِّفْقَ، === ثم استشهد المؤلف لحديث جرير بحديث أبي هريرة رضي الله تعالى عنهما، فقال: (١٣٨) - ٣٦٣١ - (٢) (حدثنا إسماعيل بن حفص) بن عمر بن دينار (الأُبُلِّيُّ) - بضم الهمزة والموحدة وتشديد اللام المكسورة - أبو بكر الأودي، صدوق، من العاشرة، مات سنة نيف وخمسين ومئتين (٢٥٣ هـ). يروي عنه: (س ق). (حدثنا أبو بكر بن عياش) - بتحتانية ومعجمة - ابن سالم الأسدي الكوفي المقرئ الحناط - بمهملة ونون - مشهور بكنيته، والمشهور أنه اسمه، وقيل: اسمه محمد أو عبد الله أو سالم إلى عشرة أقوال في اسمه، ثقةٌ عابد إلَّا أنه لمَّا كَبِرَ .. ساء حفظه، وكتابه صحيح، من السابعة، مات سنة أربع وتسعين ومئة (١٩٤ هـ)، وقيل: قبل ذلك بسنة أو سنتين. يروي عنه: (ع). (عن الأعمش) سليمان بن مهران الأسدي الكاهلي الكوفي، ثقةٌ عابد قارئ، من الخامسة، مات سنة سبع أو ثمان وأربعين ومئة. يروي عنه: (ع). (عن أبي صالح) ذكوان السمان الزيات المدني، ثقةٌ، من الثالثة، مات سنة إحدى ومئة (١٠١ هـ). يروي عنه: (ع). (عن أبي هريرة) رضي الله تعالى عنه (عن النبي ﷺ . وهذا السند من خماسياته، وحكمه: الصحة، لأن رجاله ثقات. (قال) النبي ﷺ : (إن الله) (رفيق) أي: يعامل الناس بالرفق واللطف، ويكلفهم بقدر الطاقة (يحب الرفق) من العبد

стр. 10387

وَيُعْطِي عَلَيْهِ مَا لَا يُعْطِي عَلَى الْعُنْفِ". === والتسهيل في أموره (ويعطي عليه) أي: على الرفق والتسهيل من جزيل الثواب (ما لا يعطي على العنف) والتشديد؛ وهو - بضم أوله وسكون ثانيه - ضد الرفق، فالذي يدعو إلى الهدى برفق وتلطف .. خير من الذي يدعو بعنف وشدة إذا كان المحل يقبل الأمرين، وإلا .. فيتعين ما يقبله المحل منهما. وفي حديث عائشة ﵂ عند مسلم: (يا عائشة؛ إن الله) (رفيق) بالعباد وميسر عليهم أمورهم دينًا ودنيا. وقال القرطبي: الرفيق: هو الكثير الرفق؛ وهو اللين والتسهيل، وضده العنف والتشديد والتصعيب. (يحب) ويرضى لهم (الرفق) والتيسير؛ أي: تيسير بعضهم على بعض فيما ولوا (ويعطي) أي: يثيب (على الرفق) والتيسير (ما لا يعطي على العنف) - بضم العين وسكون النون - بمعنى: الشدة؛ وهو ضد الرفق؛ يعني: أن الرفق يتأتى به من الأغراض ما لا يتأتى بغيره، ويسهل به ما لا يسهل بغيره من المطالب (و) يعطي بالرفق (ما لا يعطي على ما سواه) أي: على ما سوى الرفقِ من التَّشديدِ والخَرَقِ؛ يعني: من الأجر والثواب، وهو بمعنى ما قبله، فيكون ذكره للتأكيد، قال الأبي: (يحب الرفق) أي: يَأمُرُ به ويَحُضُّ عليه، وقال المناوي: أي: يأمر بلين الجانب في الأمور. وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: البخاري بنحوه في كتاب الأدب، باب الرفق في الأمر، ومسلم في كتاب الإمارة، باب مراعاة مصلحة الدواب في السير، وفي كتاب البر والصلة، باب فضل الرفق عن عائشة بزيادة: (وما لا يعطي على سواه)، وأبو داوود في كتاب الأدب، باب الرفق، ومالك في "الموطأ" في كتاب الاستئذان، وأحمد في "المسند"، وعبد الرزاق وابن أبي شيبة.

стр. 10388

(١٣٩) - ٣٦٣٢ - (٣) حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُصْعَبٍ، عَنِ الْأَوْزَاعِيِّ ح وَحَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عَمَّارٍ وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ إِبْرَاهِيمَ قَالَا: حَدَّثَنَا الْوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ، === فهذا الحديث في أعلى درجات الصحة؛ لأنه من المتفق عليه، وغرضه: الاستشهاد به. * * * ثم استشهد المؤلف ثانيًا لحديث جرير بحديث عائشة رضي الله تعالى عنهما، فقال: (١٣٩) - ٣٦٣٢ - (٣) (حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، حدثنا محمد بن مصعب) بن صدقة القَرْقَساني - بقافين ومهملة - صدوق كثيرُ الغلط متفق على ضعفه، ولكن لا يَقْدَحُ في السند؛ لأن له متابعًا في الرواية عن الأوزاعي؛ وهو الوليد بن مسلم، من صغار التاسعة، مات سنة ثمان ومئتين (٢٠٨ هـ). يروي عنه: (ت ق). (عن الأوزاعي) عبد الرَّحمن بن عمرو بن أبي عمرو أبي عمرو الفقيه، ثقةٌ فاضل، من السابعة، مات سنة سبع وخمسين ومئة (١٥٧ هـ). يروي عنه: (ع). (ح وحدثنا هشام بن عمار) بن نصير، صدوق، من كبار العاشرة، مات سنة خمس وأربعين ومئتين (٢٤٥ هـ) على الصحيح. يروي عنه: (خ عم). (وعبد الرَّحمن بن إبراهيم) بن عمرو العثماني مولاهم الدمشقي، لقبه دحيم، ثقةٌ حافظ متقن، من العاشرة، مات سنة خمس وأربعين ومئتين (٢٤٥ هـ). يروي عنه: (خ د س ق). كلاهما (قالا: حدثنا الوليد بن مسلم) القرشي مولاهم الدمشقي، ثقةٌ، من

стр. 10389

حَدَّثَنَا الْأَوْزَاعِيُّ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عُرْوَةَ، عَنْ عَائِشَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: "إِنَّ اللهَ رَفِيقٌ يُحِبُّ الرِّفْقَ فِي الْأَمْرِ كُلِّهِ". === الثامنة، كثير التدليس والتسوية، مات آخر سنة أربع أو أول سنة خمس وتسعين ومئة. يروي عنه: (عم). (حدثنا الأوزاعي، عن الزهري، عن عروة، عن عائشة) رضي الله تعالى عنها. وهذان السندان من سداسياته، وحكمهما: الصحة؛ لأن رجالهما ثقات، ولا يقدح في السند محمد بن مصعب؛ لأنه ذكره على سبيل المقارنة. (عن النبي ﷺ قال: إن الله رفيق) بعباده (يحب) ويرضى (الرفق) والتيسير (في الأمر كله) دينًا ودنيا. وقال المناوي: يأمر بلين الجانب في القول والفعل، والأخذ بالأسهل والدفع بالأخف. وهذا الحديث انفرد به ابن ماجة، ولكن له شاهد من حديث أبي هريرة وجرير بن عبد الله رواهما مسلم وغيره، ورواه أحمد في "مسنده" من حديث علي بن أبي طالب، ورواه ابن حبان في "صحيحِه"، والبزار في "مسنده" من حديث أنس. ودرجته: أنه صحيح، لصحة سنده ولأن له شاهدًا، وغرضه: الاستشهاد به. وجملة ما ذكره المؤلف في هذا الباب: ثلاثة أحاديث: الأول للاستدلال، والأخيران للاستشهاد. والله أعلم

стр. 10390

(٥٧) - (١٣٥٩) - بَابُ الْإِحْسَانِ إِلَى الْمَمَالِيكِ (١٤٠) - ٣٦٣٣ - (١) حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، حَدَّثَنَا الْأَعْمَشُ، عَنِ الْمَعْرُورِ بْنِ سُوَيْدٍ، عَنْ أَبِي ذَرٍّ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : "إِخْوَانُكُمْ جَعَلَهُمُ اللهُ تَحْتَ أَيْدِيكُمْ، === (٥٧) - (١٣٥٩) - (باب الإحسان إلى المماليك) (١٤٠) - ٣٦٣٣ - (١) (حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، حدثنا وكيع) بن الجرح. (حدثنا) سليمان (الأعمش، عن المعرور بن سويد) الأسدي أبي أمية الكوفي، ثقةٌ، من الثانية، عاش مئة وعشرين سنة. يروي عنه: (ع). (عن أبي ذر) الغفاري جندب بن جنادة الربذي المدني، من كبار الصحابة رضي الله تعالى عنه، مات سنة اثنتين وثلاثين (٣٢ هـ) في خلافة عثمان. يروي عنه: (ع). وهذا السند من خماسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات. (قال) أبو ذر: (قال رسول الله ﷺ : هؤلاءِ المماليكُ (إخوانُكم) بالرفع على أنه خبر لمبتدأ محذوف، ويحتمل أن يكون (إخوانكم) مبتدأ، خبره قوله: (جعلهم الله تحت أيديكم) والأخوة إما باعتبار الدين، أو بالنظر إلى أن الكل من أصل واحد؛ وهو آدم ﵇، وفي رواية مسلم تصريح المبتدأ المحذوف بقوله: (هم إخوانكم) قال: الضمير يعود إلى المماليك؛ أي: هؤلاء إخوانكم. وقال الحافظ في "الفتح" (١٠/ ٤٦٨): يعود إلى العبيد أو الخدم حتى يدخل من ليس فيه الرق منهم، وقرينة قوله: "تحت أيديكم" ترشد إليه.

стр. 10391

فَأَطْعِمُوهُمْ مِمَّا تَأْكُلُونَ، وَأَلْبِسُوهُمْ مِمَّا تَلْبَسُونَ، وَلَا تُكَلِّفُوهُمْ مَا يَغْلِبُهُمْ؛ فَإِنْ كَلَّفْتُمُوهُمْ .. فَأَعِينُوهُمْ". === (قلت): وكذلك قوله: (خولكم) في الروايات الأخرى؛ فإن الخول بمعنى الخدم، فقوله: (هم) أي: هؤلاء المماليك (إخوانكم) في الدين (جعلهم تحت أيديكم) أي: تحت أملاككم أو تحت تدبيركم ورعايتكم، ولكن يؤيد التفسير الأول ما أخرجه البخاري في "الأدب المفرد" من طريق سَلَّامِ بن عَمرو عن رجل من الصحابة مرفوعًا: "أرقاؤكم إخوانكم ... " الحديث، ذكره الحافظ في "الفتح" (٥/ ١٧٤). ويمكن أن يجاب عنه: بأنه رواية بالمعنى، وزعم بعض الرواة أن الأمر مقتصر على العَبيد والأرقاء، فرواه بهذا اللفظ، وإلا .. فالحديث مطلق عن ذلك؛ فالرفق والإحسان مأمور به مع كلّ من يخدمك، سواء كان حرًّا أو عبدًا. انتهى منه. (فأطعموهم مما) أي: من طعام (تأكلونـ) ـه (وألبسوهم مما) أي: من لباس (تلبسونـ) ـه (وَلَا تكلفوهم) أي: لا تجبروهم من العمل (ما يغلبهم) ويشق عليهم (فإن كلفتموهم) بذلك .. (فأعينوهم) أي: ساعدوهم بأيديكم. قال النووي: والأمر بإطعامهم مما يَطْعم، وإلباسهم مما يَلبس .. محمول على الاستحباب لا على الإيجاب، وهذا بإجماع المسلمين، وأما فعل أبي ذر في كسوة غلامه مثلَ كسوته .. فعمل بالمستحب، وإنما يجب على السيد نفقة المملوك وكسوته بالمعروف بحسب البلدان والأشخاص، سواء كان من جنس نفقة السيد ولباسه أو دونه أو فوقه، حتى لو قَتَّر السيد على نفسه تقتيرًا خارجًا عن عادة أمثاله؛ إما زهدًا أو شُحًّا .. لا يحل له التقتيرُ على المملوك وإلزامُه موافقتَه إلَّا برضاه.

стр. 10392

(١٤١) - ٣٦٣٤ - (٢) حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ وَعَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَا: حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ سُلَيْمَانَ، === قوله: (وَلَا تكلفوهم) من العمل (ما يغلبهم) أي: ما يعجزهم وتصير قدرتهم عليه مغلوبة فيه؛ لصعوبته أو كثرته، وهذا نهي، وظاهره التحريم. وقوله: (فإن كلفتموهم) بما يغلبهم .. (فأعينوهم) عليه؛ أي: إن أخطأتم فوقع ذلك منكم .. فارفعوا عنهم ذلك؛ بأن تعينوهم على ذلك العمل، فإن لَمْ يمكنكم ذلك .. فبيعوهم؛ كما جاء في الرواية الأخرى: (ممن يرفق بهم). انتهى "مفهم". وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: البخاري في كتاب الإيمان، باب المعاصي من أمر الجاهلية ولا يُكفَّر صاحبها، ومسلم في كتاب الإيمان، باب إطعام المملوك مما يأكل، وأبو داوود في كتاب الأدب، باب في حق المملوك، والترمذي في كتاب البر والصلة، باب ما جاء في الإحسان إلى الخدم، قال: وفي الباب عن علي وأم سلمة وابن عمر وأبي هريرة، قال أبو عيسى: هذا حديث حسن صحيح، وأحمد في "المسند"، والطحاوي في "شرح معاني الآثار". فالحديث في أعلى درجات الصحة؛ لأنه من المتفق عليه، وغرضه: الاستدلال به على الترجمة. * * * ثم استأنس المؤلف للترجمة بحديث أبي بكر الصديق رضي الله تعالى عنه، فقال: (١٤١) - ٣٦٣٤ - (٢) (حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة وعلي بن محمد قالا: حدثنا إسحاق بن سليمان) الرازي أبو يحيى كوفي الأصل، ثقةٌ فاضل، من التاسعة، مات سنة مئتين (٢٠٠ هـ)، وقيل قبلها. يروي عنه: (ع).

стр. 10393

عَنْ مُغِيرَةَ بْنِ مُسْلِمٍ، عَنْ فَرْقَدٍ السَّبَخِيّ، عَنْ مُرَّةَ الطَّيِّب، عَنْ أَبِي بَكْرٍ الصِّدِّيقِ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : "لَا يَدْخُلُ الْجَنَّةَ سَيِّئُ الْمَلَكَةِ"، === (عن مغيرة بن مسلم) الأزديِّ القَسْمَلِي - بقاف وميم مفتوحتين بينهما مهملة ساكنة - أبي سلمة الخراسانيِّ السَرَّاج - بتشديد الراء - المدائني، أصله من مرو، صدوق، من السادسة. يروي عنه: (ت س ق). (عن فرقدِ) بن يعقوب (السَّبَخِيِّ) - بفتح المهملة والموحدة وبخاء معجمة - من سبخة البصرة، وقيل: من سبخة الكوفة أبي يعقوب البصري، صدوق عابد، لكِنَّهُ ليِّنُ الحديث كثيرُ الخطأ، من الخامسة، مات سنة إحدى وثلاثين ومئة (١٣١ هـ). يروي عنه: (ت ق)، وهو ضعيف متروك الحديث متفق على ضعفه. (عن مُرَّةَ الطَّيِّبِ) هو مرّة بن شراحيل الهمدانيُّ السكسكيُّ، أَبُو إسماعيل الكوفيُّ المعروف بمُرة الطيب ومرةِ الخير، لُقِب بذلك؛ لكثرة عبادته، ثقةٌ عابد، من الثانية، مات سنة ست وسبعين (٧٦ هـ)، وقيل بعد ذلك. يروي عنه: (ع). قال العجلي: تابعي ثقةٌ، وكان يصلِّي في اليوم والليلة خمسَ مئة ركعة، قال الحارثُ الغنوي: سَجَدَ مُرَّةُ الهمدانيُّ حتى أَكَل الترابُ وَجْهَهُ، وروايته عن أبي بكر وعمر مرسلة، وقال ابن منده: أدرك النبي ﷺ ، ولم يره. (عن أبي بكر الصديق) رضي الله تعالى عنه. وهذا السند من سداسياته، وحكمه: الضعف؛ لأن فيه فرقد بن يعقوب السبخي، وهو متفق على ضعفِه وتركِه. (قال) أبو بكر الصديق: (قال رسول الله ﷺ : لا يدخل الجَنَّة) أولًا مع السابقين (سيئ الملكة) - بفتحات - أي: سيئ المعاملة مع العبيد. انتهى "سندي".

стр. 10394

قَالُوا: يَا رَسُولَ الله، أَلَيْسَ أَخْبَرْتَنَا أَنَّ هَذِهِ الْأُمَّةَ أَكْثَرُ الْأُمَمِ مَمْلُوكِينَ وَيَتَامَى؟ قَالَ: "نَعَمْ، فَأَكْرِمُوهُمْ كَكَرَامَةِ أَوْلَادِكُمْ، وَأَطْعِمُوهُمْ مِمَّا تَأْكُلُونَ"، قَالُوا: فَمَا يَنْفَعُنَا فِي الدُّنْيَا؟ قَالَ: "فَرَسٌ تَرْتَبِطُهُ تُقَاتِلُ عَلَيْهِ فِي سَبِيلِ الله، مَمْلُوكُكَ يَكْفِيكَ، فَإِذَا صَلَّى .. فَهُوَ أَخُوكَ". === قال في "تحفة الأحوذي": قوله: (سيئ المَلَكة) - بفتح الميم واللام - بمعنى: المِلْك، يقال: مَلكَه يَمْلِكُه، من باب ضرب، مُلكًا - مثلثة الميم - ومَلَكة - محركةً - ومَمْلُكَة - بضم اللام أو يثلث - كذا في "القاموس". وقال الجزري في "النهاية": يقال: فلانٌ حسَنُ الملكة؛ إذا كان حسنَ الصُنْع إلى مماليكه، وسيئ الملكة، هو الذي يُسيء صُحبةَ المماليك ولا يُحسن عشرتَهم، بالتقتير عليهم في قوتهم، وبتكليفهم بالأعمال الشَّاقَّةِ. انتهى بتصرف وزيادة. (قالوا) أي: قال الحاضرون عند رسول الله ﷺ : (يا رسول الله؛ أليس أخبرتنا) أولًا (أن هذه الأمة) المحمدية (أكثرُ الأممِ مملوكين) لكثرة غنائمهم (ويتامى) لكثرة قَتْلِهم في الجهاد؟ (قال) رسول الله ﷺ : (نعم) أخبرتُكم ذلك، فهو حق ولكن (فأكرموهم) بوفاء حقوقهم عليكم (ككرامة أولادكم، وأطعموهم مما تأكلون) منه (قالوا: فما ينفعُنا في الدنيا؟ قال: فَرَسٌ تَرْتَبِطُه) وتَعلِفهُ للجهاد، فـ (تقاتل عليه في سبيل الله، مملوكك يكفيك) في خدمتك وخدمة فرسك (فإذا صلى) ذلك المملوك ما فُرض عليه من الصلاة .. (فهو) أي: فذلك المملوك (أخوك) في الدين، أي: ينبغي لك أن تُنْزِلَه منزلةَ أخيك. وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: الترمذي في كتاب البر والصلة، باب ما جاء في الإحسان إلى الخدم.

стр. 10395

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . === ودرجته: أنه ضعيف؛ لضعف سنده؛ لما سبق آنفًا، وغرضه: الاستئناس به للترجمة، فهذا الحديث: ضعيف متنًا وسندًا (١٠) (٣٧٠). * * * ولم يذكر المؤلف في هذا الباب إلَّا حديثين: الأول للاستدلال، والثاني للاستئناس. والله أعلم

стр. 10396

(٥٨) - (١٣٦٠) - بَابُ إِفْشَاءِ السَّلَامِ (١٤٢) - ٣٦٣٥ - (١) حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ وَابْنُ نُمَيْرٍ، عَنِ الْأَعْمَش، عَنْ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهُ ﷺ : "وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ؛ لَا تَدْخُلُوا الْجَنَّةَ === (٥٨) - (١٣٦٠) - (باب إفشاء السلام) (١٤٢) - ٣٦٣٥ - (١) (حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، حدثنا أبو معاوية) محمد بن خازم الضرير التميمي الكوفي، ثقةٌ حافظ أثبت الناس في الأعمش، من التاسعة، مات سنة خمس وتسعين ومئة (١٩٥ هـ). يروي عنه: (ع). (و) عبد الله (بن نمير) الهمداني الكوفي، ثقةٌ، من التاسعة، مات سنة تسع وتسعين ومئة (١٩٩ هـ). يروي عنه: (ع). كلاهما (عن) سليمان (الأعمش) الكاهلي الكوفي، ثقةٌ، من الخامسة، مات سنة سبع أو ثمان وأربعين ومئة. يروي عنه: (ع). (عن أبي صالح) ذكوان السمان المدني، من الثالثة، مات سنة إحدى ومئة (١٠١ هـ). يروي عنه: (ع). (عن أبي هريرة) رضي الله تعالى عنه. وهذا السند من خماسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات أثبات. (قال) أبو هريرة: (قال رسول الله ﷺ : والذي) أي: أقسمت لكم بالإله الذي (نفسي) وروحي (بيده) المقدسة؛ أيها المؤمنون (لا تدخلوا الجَنَّة) بحذف نون علامة الرفع لمشاكلة ما بعده؛

стр. 10397

حَتَّى تُؤْمِنُوا، وَلَا تُؤْمِنُوا حَتَّى تَحَابُوا، === وهو قوله: (حتى تؤمنوا) إيمانًا كاملًا، وحذفت هن هذا؛ لأن حذفها علامة لنصب المضارع بعد حتى الناصبة. وقوله ثانيًا: (وَلَا تؤمنوا) حذفت منه نون الرفع لمشاكلة قوله: (حتى تحابوا) وحذفت النون من هذا؛ لأن حذفها علامة لنصب المضارع بعد حتى الناصبة ومواضع النون أربعة، حذفت من الأول والثالث؛ للمشاكلة، وحذفت من الثاني والرابع؛ لدخول الناصب عليهما؛ وهو حتى الجارة. قال السندي: قوله: "لا تدخلوا الجَنَّة" هكذا بحذف النون ها هنا، وفي قوله: (وَلَا تؤمنوا) والقياس ثبوتها في الموضعين. وإعرابهما؛ أي: إعراب (لا تدخلوا، ولا تؤمنوا) أي: إعراب كلّ منهما أن يقال: (لا) نافية مبنية على السكون (تدخلوا، وتؤمنوا) فعل مضارع مرفوع؛ لتجرده عن الناصب والجازم، وعلامة رفعهما ثبات النون المحذوفة؛ لمشاكلة ما بعدها، والواو فيهما في محل الرفع فاعل مبني على السكون؛ لأنه حذف فيهما نون علامة الإعراب للمجانسة والازدواج، والمحذوف بلا عامل كالثابت، ثم الكلام محمول على المبالغة في الحث على التحاب وإفشاء السلام. أو المراد: لا تستحقوا دخول الجَنَّة أولًا حتى تؤمنوا إيمانًا كاملًا، ولا تؤمنوا ذلك الإيمان حتى تحابوا، وأصله: تتحابوا، فحذفت إحدى إحدى؛ لتوالي الأمثال؛ أي: حتى يحب بعضكم بعضًا، وأما حمل (حتى تؤمنوا) على أصل الإيمان، وحمل (وَلَا تؤمنوا) على كماله .. فيأباه أن الكلام على هيئة الأَشْكالِ المنطقية، والظاهر: أنه قصد به البرهان، وهذا التأويل يُخِلُّ به؛ لإخلاله بتكرار الحد الأوسط المشترطِ في البرهان، فليتأمل. انتهى منه.

стр. 10398

أَوَلَا أَدُلُّكُمْ عَلَى شَيْءٍ إِذَا فَعَلْتُمُوهُ .. تَحَابَبْتُمْ؟ أَفْشُوا السَّلَامَ بَيْنَكُمْ". === والهمزة في قوله: (أولا أدلكم على شيء) داخلة على محذوف؛ تقديره: أتستغربون ذلك ولا تفهمونه؟ أدلكم أيها المؤمنون على شيء (إذا فعلتموه) وقلتموه .. (تحاببتم؟ ) أي: يحصل التحاب والتواد بينكم .. أقول لكم في بيان ذلك الشيء: (أفشوا) أي: بقطع الهمزة المفتوحة؛ أي: أكثروا وأشيعوا (السلام بينكم) أيها المؤمنون خاصة. قال القرطبي: وإفشاء السلام: إظهاره وإشاعته بينكم، وإقراؤُه على المعروف لكم وعلى غير المعروف. ومعنى: "لا تؤمنوا حتى تحابوا" أي: لا يكمل إيمانكم ولا يكون حالكم كحال مَن كَمُل إيمانه حتى تفشوا السلام الجالب للمحبة الدينية والألفة الشرعية. قال النووي: وفي الحديث حث عظيم على إفشاء السلام وبذله للمسلمين كلهم من عرفت ومن لَمْ تعرف؛ كما روي في الحديث الآخر، والسلام أول أسباب التآلف، ومفتاح استجلاب المودة، وبإفشائه يحصل ألفة المسلمين بعضهم لبعض، وإظهار شعارهم المميز لهم من غيرهم من أهل الملل الباطلة، مع ما فيه من رياضة النفس، ولزوم التواضع، وإعظام حرمات المسلمين. وقد ذكر البخاري رحمه الله تعالى في "صحيحه" عن عمار بن ياسر رضي الله تعالى عنهما أنه قال: ثلاث من جمعهن .. فقد جمع الإيمان: الإنصاف من نفسك، وبَذْلُكَ السلامَ للعالَم، والإنفاق من الإقتار. وروى غير البخاري هذا الكلام مرفوعًا إلى النبي ﷺ ، وهذه الثلاثة المذكورة؛ من السلامِ على العالَم، والسلامِ على من عرفت ومن لا تعرف، وإفشاء السلام .. كلها بمعنىً واحد. وفيها لطيفة أخرى؛ وهي أنَّها تتضمن رفع التقاطع والتهاجر والشحناء وفساد

стр. 10399

(١٤٣) - ٣٦٣٦ - (٢) حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ عَيَّاشٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ زِيَادٍ، عَنْ أَبِي أُمَامَةَ === ذات البين التي هي الحالقة، وأن سلامَه لله لا يَتَّبِعُ فيه هواه ولا يخص أصحابه وأحبابه، خلاف ما أنذر به ﷺ آخر الزمان من كون السلام للمعرفة، فيقطع سبب التواصل الذي هو الإسلام، والله أعلم. انتهى منه. وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: مسلم في "صحيحه" في كتاب الإيمان، باب بيان أنه لا يدخل الجَنَّة إلَّا المؤمنون، وأبو داوود في كتاب الأدب، باب في إفشاء السلام، والترمذي في كتاب الاستئذان، باب ما جاء في إفشاء السلام. ودرجته: أنه صحيح؛ لصحة سنده وللمشاركة فيه، وغرضه: الاستدلال به على الترجمة. * * * ثم استشهد المؤلف لحديث أبي هريرة بحديث أبي أمامة رضي الله تعالى عنهما، فقال: (١٤٣) - ٣٦٣٦ - (٢) (حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، حدثنا إسماعيل بن عياش) بن سليم العنسي - بالنون - أبو عتبة الحمصي، صدوق في روايته عن أهل بلده، مُخلِّطٌ في غيرهم، من الثامنة، مات سنة إحدى أو اثنتين وثمانين ومئة (١٨٢ هـ). يروي عنه: (عم). (عن محمد بن زياد) الألهاني - بفتح الهمزة وسكون اللام - أبي سفيان الحمصي، ثقةٌ، من الرابعة. يروي عنه: (خ عم). (عن أبي أمامة) صُدَيٍّ - مصغرًا - ابن عجلان الباهلي الصحابي المشهور رضي الله تعالى عنه، سكن الشام ومات بها سنة ست وثمانين (٨٦ هـ). يروي عنه: (ع).

стр. 10400

قَالَ: أَمَرَنَا نَبِيُّنَا ﷺ أَنْ نُفْشِيَ السَّلَامَ. (١٤٤) - ٣٦٣٧ - (٣) حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ فُضَيْلٍ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ السَّائِب، === وهذا السند من رباعياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات؛ لأن ابن عياش روى هنا عن أهل بلده، فهو ثقةٌ. (قال) أبو أمامة: (أمرنا نبينا ﷺ أن نفشي السلام) بين الناس ونكثره؛ والمراد: نشر السلام بين الناس؛ لِيُحْيُوا السنةَ. قال النووي: أقله: أن يرفع صوته بحيث يسمع المسلَّم عليه؛ فإن لَمْ يسمعه .. لَمْ يكن آتيًا بالسنة، قال السندي: قلت: ظاهره حمل الإفشاء على رفع الصوت به، والأقرب حمله على الإكثار. انتهى. وهذا الحديث انفرد به ابن ماجة، ولكن له شاهد من حديث أبي هريرة المذكور قبله، أخرجه مسلم وأبو داوود والترمذي، ومن حديث عبد الله بن عمرو المذكور بعده. فدرجة الحديث: أنه صحيح؛ لصحة سنده ولأن له شاهدًا؛ كما عرفت، وغرضه: الاستشهاد به، والله أعلم. * * * ثم استشهد المؤلف ثانيأ لحديث أبي هريرة بحديث عبد الله بن عمرو بن العاص رضي الله تعالى عنهم، فقال: (١٤٤) - ٣٦٣٧ - (٣) (حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، حدثنا محمد بن فضيل) بن غزوان الضبي الكوفي، صدوق، من التاسعة، مات سنة خمس وتسعين ومئة (١٩٥ هـ). يروي عنه: (ع). (عن عطاء بن السائب) أبي السائب الثقفي الكوفي، صدوق اختلط، من
следующие страницы →