← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 148095

شرح سنن ابن ماجه للهرري = مرشد ذوي الحجا والحاجة إلى سنن ابن ماجه

محمد الأمين الهرري

Полный текст (12 442 стр.). Показаны 10466–10505 · переход к 10471.

стр. 10466

(٥) - (١٣٦٨) - بَابٌ: إِذَا أَتَاكُمْ كَرِيمُ قَوْمٍ .. فَأَكْرِمُوهُ (١١) - ٣٦٥٥ - (١) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الصَّبَّاح، أَنْبَأَنَا سَعِيدُ بْنُ مَسْلَمَةَ، عَنِ ابْنِ عَجْلَانَ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ === (٥) - (١٣٦٨) - (باب: إذا أتاكم كريم قوم .. فأكرموه) (١١) - ٣٦٥٥ - (١) (حدثنا محمد بن الصباح) بن سفيان الجرجرائي أبو جعفر التاجر، صدوق، من العاشرة، مات سنة أربعين ومئتين (٢٤٠ هـ). يروي عنه: (د ق). (أنبأنا سعيد بن مسلمة) بن هشام بن عبد الملك بن مروان بن الحكم الأموي نزيل الجزيرة، ضعيف، من الثامنة، مات بعد التسعين ومئة. يروي عنه: (ت ق). قال البخاري: منكر الحديث فيه نظر، وقال النسائي: ضعيف، وقال ابن عدي: أرجو أنه ممن لا يترك حديثه، وقال الدارقطني: ضعيف يعتبر به، وقال ابن حبان في "الثقات": يخطئ. قلت: وذكره في "الضعفاء"، فقال: فاحش الخطأ منكر الحديث جدًّا، وقال الساجي: صدوق منكر الحديث. انتهى "تهذيب". (عن) محمد (بن عجلان) الضبي المدني، صدوق، من الخامسة، مات سنة ثمان وأربعين ومئة (١٤٨ هـ). يروي عنه: (م عم). (عن نافع) مولى ابن عمر، ثقةٌ فقيه، من الثالثة، مات سنة سبع عشرة ومئة، أو بعد ذلك. يروي عنه: (ع). (عن ابن عمر) رضي الله تعالى عنهما.

стр. 10467

قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : "إِذَا أَتَاكُمْ كَرِيمُ قَوْمٍ .. فَأَكْرِمُوهُ". === وهذا السند من خماسياته، وحكمه: الضعف؛ لأن فيه سعيد بن مسلمة، وهو ضعيف جدًّا. (قال) ابن عمر: (قال رسول الله ﷺ : إذا أتاكم) أيها المسلمون وزاركم ووفد عليكم (كريم قوم) أي: رئيسهم المطاع وسيدهم .. (فأكرموه) أي: فأكرموا ذلك الشريف بأنواع الضيافة والجائزة؛ كمثل ما أكرمه أنا في حياتي؛ لأن في إكرامه وتعظيمه استئلافًا لهم إلى الإسلام، وجذبًا لقلوبهم إلى هذا الدين الإسلامي. وهذا الحديث انفرد به ابن ماجة، ولكن رواه البيهقي في "الكبرى" من طريق محمد بن الصباح به سواء، وله شاهد من حديث جابر بن عبد الله، رواه البيهقي في "سننه" عن الحاكم به، والمتن أورده ابن الجزري في "العلل المتناهية" من حديث أبي قتادة الأنصاري، ورواه أبو داوود في "المراسيل" من قول الشعبي. وله شاهد أيضًا من حديث أبي هريرة رواه البزار في "مسنده"، والطبراني في "الأوسط"، والحاكم في "المستدرك" في كتاب الأدب عن جابر بن عبد الله، وقال: صحيح الإسناد ولم يخرجاه بهذا المساق، وسكت عنه الذهبي، والطبراني عن جابر بن عبد الله، وله شاهد في "دلائل النبوة"، والخطيب في "تاريخ بغداد"، وأبو نعيم في "الحلية" عن جرير بن عبد الله. فدرجته: أنه صحيح بغيره وإن كان سنده ضعيفًا؛ لكثرة شواهده

стр. 10468

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . === وتوابعه، فهذا الحديث: ضعيف السند، صحيح المتن بغيره، وغرضه: الاستدلال به على الترجمة. * * * ولم يذكر المؤلف في هذا الباب إلَّا هذا الحديث. والله أعلم

стр. 10469

(٦) - (١٣٦٩) - بَابُ تَشْمِيتِ الْعَاطِسِ (١٢) - ٣٦٥٦ - (١) حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ، عَنْ سُلَيْمَانَ التَّيْمِيِّ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ: عَطَسَ رَجُلَانِ === (٦) - (١٣٦٩) - (باب تشميت العاطس) قال في "النهاية": التشميت - بالشين المعجمة وبالسين المهملة - كلاهما بمعنًى واحد؛ وهو الدعاء بالخير والبركة، ولكن بالمعجمة؛ أي: بالشين أعلاهما وأبلغهما، يقال: شمت فلانًا وشمت عليه - بالتشديد فيهما - تشميتًا فهو مشمت، واشتقاقه من الشوامت؛ وهي القوائم؛ كأنه دعا للعاطس بالثبات على طاعة الله تعالى، وقيل: معناه: أبعدك الله عن الشماتة، وجنبك ما يشمت به عليك. انتهى. * * * (١٢) - ٣٦٥٦ - (١) (حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة) عبد الله بن محمد بن إبراهيم العبسي الكوفي، ثقةٌ متقن، من العاشرة له تصانيف، مات سنة خمس وثلاثين ومئتين (٢٣٥ هـ). يروي عنه: (خ م د س ق). (حدثنا يزيد بن هارون) بن زذان السلمي الواسطي، ثقةٌ متقن، من التاسعة، مات سنة ست ومئتين (٢٠٦ هـ). يروي عنه: (ع). (عن سليمان) بن طرخان (التيمي) البصري، ثقةٌ، من الرابعة، مات سنة ثلاث وأربعين ومئة (١٤٣ هـ). يروي عنه: (ع). (عن أنس بن مالك) رضي الله تعالى عنه. وهذا السند من رباعياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات أثبات. (قال) أنس: (عطس رجلان) وفي حديث سهل بن سعد عن الطبراني

стр. 10470

عِنْدَ النَّبِيِّ ﷺ فَشَمَّتَ أَحَدَهُمَا أَوْ سَمَّتَ وَلَمْ يُشَمِّتِ الْآخَرَ، فَقِيلَ: يَا رَسُولَ اللهِ؛ عَطَسىَ عِنْدَكَ رَجُلَانِ فَشَمَّتَّ أَحَدَهُمَا وَلَمْ تُشَمِّتِ الْآخَرَ، فَقَالَ: "إِنَّ هَذَا حَمِدَ اللهَ، وَإِنَّ هَذَا لَمْ يَحْمَدِ اللهَ". === أنهما عامر بن الطفيل وابن أخيه. انتهى من "التحفة" (عند النبي ﷺ ، فشمَّت) من التشميتِ (أحدهما) أي: دعا النبي ﷺ لذلك الأحد بالرحمة والبركة (أو) قال الراوي أو من دونه: (سمت) - بالسين المهملة - من التسميت؛ أي: دعوت لذلك الأحد بالرحمة والخير، فهما بالمعجمة وبالمهملة بمعنىً واحد؛ كما مر آنفأ؛ أي: قال له: يرحمك الله (ولم يشمت) النبي ﷺ العاطس (الآخر) أي: لَمْ يدع له بالرحمة، فسكَتَ حين عطَس الآخرُ (فقيل) له ﷺ ولم أر من عين اسم هذا القائل - أي: فقال واحد من الحاضرين للنبي ﷺ : (يا رسول الله؛ عطس عندك رجلان، فشمت أحدهما) أي: دعوت لأحدهما بالرحمة (ولم تشمت الآخر) أي: لَمْ تدع له؛ كما دعوت للأول، فما الفارق بين الرجلين حيث استحق الدعاء له ولم يستحق الآخر؟ (فقال) النبي صلى الله غليه وسلم في جواب سؤال السائل: (إن هذا) العاطس الذي دعوت له (حمد الله) تعالى وشكره على جميع أحواله وعوارضه، فاستحق الدعاء له بسبب حمده لربه (وإن هذا) الآخر الذي عطس أخيرًا (لَمْ يحمد الله) تعالى، فلم يستحق الدعاء له. قال السيوطي في حاشية "أبي داوود": الذي لَمْ يحمد الله تعالى عند عطاسه هو عامر بن الطفيل، مات كافرًا، نسأل الله تعالى العفو والعافية من بلاء الدنيا والآخرة. انتهى من "السندي". ثم قال النبي ﷺ بعد جوابه عن سؤال السائل له: إنما

стр. 10471

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . === التشميت لمن حمد الله تعالى على عطاسه، قال الأبي: لَمْ يذكر في الحديث أنه أرشده إلى الحمد. وقال الطيبي: وعلى من سمعه أن يرشده إلى الحمد نصيحةً له، قال مكحول الشامي: كنت يومًا عند عمر بن الخطاب، فعطس رجل من ناحية المسجد، فقال عمر: يرحمك الله إن حمدت، وقال الشعبي: إذا سمعت الرجل يعطس من وراء جدار، فحمد الله تعالى .. فشمته، وقال إبراهيم النخعي: إذا كنت وحدك فعطست وحمدت .. فقل: يغفر الله لي ولكم. انتهى منه. قال النووي: قوله: (فشمت أحدهما ... ) إلى آخره، يقال: شمت - بالشين المعجمة - وسمت - بالسين المهملة - هما لغتان مشهورتان، المعجمة أفصح، قال ثعلب: معناه بالمعجمة: أبعد الله عنك الشماتة؛ أي: فرح الأعداء بمصيبتك، وبالمهملة: هداك الله إلى ما هو القصد والهدى؛ من السمت؛ وهو الاستواء والاستقامة والهداية. والعطاس: هو خروج ما اختنق في الدماغ من الأبخرة المتصاعدة من المعدة إليه، وأول من عطس: آدم ﵇؛ كما ذكرناه في "تفسيرنا حدائق الروح والريحان" مع بيان سببه. قال القاضي عياض: قال بعض شيوخنا: وإنما أمر العاطس بحمد الله تعالى؛ لما حصل له من المنفعة بالعطاس؛ بخروج أبخرة فاسدة مضرة من دماغه، تصاعدت من المعدة إلى الدماغ؛ بسبب العطاس. وقد اختلف أهل المذاهب في حكم التشميت عند محمد العطاس: فهو واجب على الكفاية عند الحنفية، قاله العزيزي، وفرض كفاية عند مالك، وسنة عند الشافعي، وواجب عند الظاهرية قاله النووي.

стр. 10472

(١٣) - ٣٦٥٧ - (٢) حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، عَنْ عِكْرِمَةَ بْنِ عَمَّارٍ، === وفي "العزيزي": الكافر لا يشمت بالرحمة، بل يقال له: يهديكم الله ويصلح بالكم. انتهى. وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: البخاري في كتاب الأدب، باب الحمد للعاطس، ومسلم في كتاب الزهد، باب تشميت العاطس، وأبو داوود في كتاب الأدب، باب فيمن يعطس ولا يحمد الله تعالى، والترمذي في كتاب الأدب، باب ما جاء في إيجاب التشميت بحمد العاطس، قال أبو عيسى: هذا حديث حسن صحيح، والدارمي في كتاب الاستئذان، والطيالسي في "مسنده". فهذا الحديث في أعلى درجات الصحة؛ لأنه من المتفق عليه، وغرضه: الاستدلال به على الترجمة، والله أعلم. * * * ثم استشهد المؤلف لحديث أنس بن مالك بحديث سلمة بن الأكوع رضي الله تعالى عنهما، فقال: (١٣) - ٣٦٥٧ - (٢) (حدثنا علي بن محمد) بن إسحاق الطنافسي الكوفي، ثقةٌ عابد، من العاشرة، مات سنة ثلاث، وقيل: خمس وثلاثين ومئتين. يروي عنه: (ق). (حدثنا وكيع) بن الجراح الرؤاسي الكوفي، ثقةٌ، من التاسعة، مات في آخر سنة ست أو أول سنة سبع وتسعين ومئة. يروي عنه: (ع). (عن عكرمة بن عمار) العجلي أبي عمار اليمامي، أصله من البصرة، صدوق يغلط، وفي روايته عن يحيى بن أبي كثير اضطراب، ولم يكن له

стр. 10473

عَنْ إِيَاسِ بْنِ سَلَمَةَ بْنِ الْأَكْوَع، عَنْ أَبِيهِ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : "يُشَمَّتُ الْعَاطِسُ ثَلَاثًا، فَمَا زَادَ .. فَهُوَ مَزْكُومٌ". === كتاب، من الخامسة، مات قبيل الستين ومئة. يروي عنه: (م عم). (عن إياس بن سلمة بن الأكوع) الأسلمي أبي سلمة المدني، ثقةٌ، من الثالثة، مات سنة تسع عشرة ومئة (١١٩ هـ). يروي عنه: (ع). (عن أبيه) سلمة بن عمرو بن الأكوع الأسلمي أبي مسلم وأبي إياس، شهد بيعة الرضوان، مات سنة أربع وسبعين (٧٤ هـ). يروي عنه: (ع). وهذا السند من خماسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات أثبات. (قال) سلمة بن الأكوع: (قال رسول الله ﷺ : يشمت العاطس) بالبناء للمفعول؛ أي: يدعى له بالرحمة (ثلاثًا) أي: في ثلاث مرات من العطاس إن محمد الله تعالى بعد كلّ مرّة (فما زاد) من عطاسه على ثلاث مرات .. فلا يدعى له بالرحمة؛ (فهو مزكوم) أي: مأخوذ بمرض الزكام، فليس بعاطس، قال النووي: يعني: أنه ليس ممن يشمت بعد ثلاث مرات؛ لأن الذي به مرض يسمى زكامًا، فليس بعطاس. فإن قيل: إذا كان مريضًا .. فكان الأولى أن يدعى له؛ لأنه أحق بالدعاء من غيره. فالجواب: أنه يستحب أن يدعى له بالعافية من مرضه لا بدعاء العاطس. قلت: مذهب مالك: من تكرر منه العطاس .. يشمته ثلاثًا؛ ثم يمسك عن التشميت له؛ لحديث أبي داوود: "شمت أخاك ثلاثًا؛ فإن زاد .. فهو مزكوم" ووقع في "الموطأ" على الشك قال: لا أدري أفي الثانية أو في الثالثة، وحديث أبي داوود هذا يرفع الشك، وأما حديث مسلم .. فلم يذكر فيه أنه تكرر، وظاهره: أنه متى عرف أنه مزكوم أو تكرر .. فلا يشمته؛ فالتكرر ليس بقيد،

стр. 10474

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . === ولعل الراوي في حديث مسلم لَمْ يحضر إلَّا بعد الثالثة، أو لَمْ يجعل باله إلَّا حينئذ. انتهى من "الأبي". قال القاضي عياض: لا خلاف أن العاطس مأمور بالحمد، واختلف في كيفية حمده: فقيل: يقول: الحمد لله، وقيل: يزيد رب العالمين، وقيل: يقول: الحمد على كلّ حال، وخيره الطبري فيما شاء من ذلك. وأما التشميت .. فاختلف في حكمه: فمشهور مذهب مالك وهو قول جماعة أنه فرض كفاية؛ كرد السلام، وقال ابن مزين وأهل الظاهر: هو فرض عين، لحديث: "إذا عطس أحدكم فحمد الله .. فحق على كلّ مسلم سمعه أن يشمته". وقال عبد الوهاب وجماعة: هو مستحب، قالوا: وقوله: "حق على كلّ مسلم" معناه: في حكم الأدب وكرم الأخلاق؛ كقوله: "من حق الإبل أن تحلب على الماء"، واختلف في كيفية التشميت: فقيل: يقول: يرحمك الله، وقيل: يقول: الحمد لله يرحمك الله، وقيل: يقول: يرحمنا الله وإياكم. انتهى من "الأبي". وقال القاضي أيضًا: واختلف في صفة رد العاطس: فقيل: يقول: يهديكم الله ويصلح بالكم، وقيل: يقول: يغفر الله لنا ولكم. قال الأبي: هذا القول على التخيير، حكاه ابن رشد عن مالك، واختار عبد الوهاب: (يهديكم الله ويصلح بالكم). قال ابن رشد: والذي أقول: أن يقول: (يغفر الله لنا ولكم) إذا لا يعلم سلامة أحد من ذنب، وصاحب الذَّنْب محتاج إلى المغفرة، وإن جمع بينهما، فقال: (يغفر الله لنا ولكم، ويهديكم الله ويصلح بالكم) .. كان أحسن إلَّا

стр. 10475

(١٤) - ٣٦٥٨ - (٣) حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُسْهِرٍ، عَنِ ابْنِ أَبِي لَيْلَى، عَنْ عِيسَي، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي لَيْلَى، === في الذمي، فليقل: (يهديكم الله) ولا يقول: (يغفر الله لكم) لأن اليهود والنصارى لا يغفر لهما الذنوب إلَّا بعد الإيمان. انتهى من "الكوكب" نقلًا عن "الأبي". وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: مسلم في كتاب الزهد، باب تشميت العاطس، وأبو داوود في كتاب الأدب، باب كم مرّة يشمت العاطس، والترمذي في كتاب الأدب، باب كم يشمت العاطس، قال أبو عيسى: هذا حديث غريب وإسناده مجهول. * * * ثم استشهد المؤلف ثانيًا لحديث أنس بحديث علي رضي الله تعالى عنهما، فقال: (١٤) - ٣٦٥٨ - (٣) (حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، حدثنا علي بن مسهر) - بضم الميم وسكون المهملة وكسر الهاء - القرشي الكوفي قاضي الموصل، ثقةٌ له غرائب بعدما أضر، من الثامنة، مات سنة تسع وثمانين ومئة (١٨٩ هـ). يروي عنه: (ع). (عن) محمد بن عبد الرَّحمن (بن أبي ليلى) الأنصاري الكوفي القاضي أبي عبد الرَّحمن، صدوق سيئ الحفظ جدًّا، من السابعة، مات سنة ثمان وأربعين ومئة (١٤٨ هـ). يروي عنه: (عم). (عن عيسى) بن عبد الرَّحمن بن أبي ليلى الأنصاري الكوفي، ثقةٌ، من السادسة. يروي عنه: (عم). (عن عبد الرَّحمن بن أبي ليلى) المدني ثم الكوفي، ثقةٌ، من الثانية،

стр. 10476

عَنْ عَلِيٍّ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : "إِذَا عَطَسَ أَحَدُكُمْ .. فَلْيَقُلِ: الْحَمْدُ لِلّه، وَلْيَرُدَّ عَلَيْهِ مَنْ حَوْلَهُ: يَرْحَمُكَ اللهُ، وَلْيَرُدَّ عَلَيْهِمْ: يَهْدِيكُمُ اللهُ وَيُصلِحُ بَالَكُمْ". === اختلف في سماعه عن عمر، مات بوقعة الجماجم سنة ثلاث وثمانين (٨٣ هـ). يروي عنه: (ع). (عن علي) بن أبي طالب رضي الله تعالى عنه. وهذا السند من سداسياته، وحكمه: الضعف؛ لأن فيه محمد بن عبد الرَّحمن بن أبي ليلي، وهو متفق على ضعفه. (قال) علي: (قال رسول الله ﷺ : إذا عطس أحدكم) أيها المسلمون .. (فليقل) أمر ندب؛ أي: فليقل ذلك العاطس: (الحمد لله) على كلّ حال؛ أي: في حال عطاس وفي غيره (وليرد عليه) أي: على ذلك العاطس قوله: الحمد لله (من حوله) ظاهره عمومه لكل من الحاضرين، وقيل: هو على الكفاية؛ والمراد: بعض من حوله؛ أي: فليقل من حضره عقب قوله: الحمد لله: (يرحمك الله) مخاطبًا للعاطس (وليرد) العاطس (عليهم) أي: على من حوله قولهم: (يرحمك الله) بقوله لهم: (يهديكم الله) أي: يوفقكم الله لكل خير (ويصلح) الله (بالكم) أي: شؤونكم دينًا ودنيا؛ والمراد بالرد في الموضعين: تعقيب كلامهم بعد كلامه، وتعقيب كلامه بعد كلامهم بلا فاصل بينهما. ففي "التحفة" قوله: (وليرد) أي: العاطس عليهم قوله: (ويصلح بالكم) البال: القلب؛ يقال: فلان ما يخطر ببالي؛ أي: في قلبي، والبال: رخاء العيش؛ يقال: فلان رخي البال؛ أي: واسع العيش، والبال: الحال؛ يقال: ما بالك؟ أي: حالك.

стр. 10477

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . === والبال في الحديث يحتمل المعاني الثلاثة، والأولى: أن الحمل على المعنى الثالث أنسب؛ لعمومه المعنيين الأوليين أيضًا، كذا في "المفاتيح". وروى البخاري في "صحيحه" عن أبي هريرة مرفوعًا: "إذا عطس أحدكم .. فليقل: الحمد لله، وليقل له أخوه أو صاحبه: يرحمك الله، فإذا قال له: يرحمك الله .. فليقل: يهديكم الله ويصلح بالكم". قال ابن بطال: ذهب الجمهور إلى أنه يقول العاطس في جواب المشمت: (يهديكم الله ويصلح بالكم)، وذهب الكوفيون إلى أنه يقول: (يغفر الله لنا ولكم)، وأخرجه الطبري عن ابن مسعود وابن عمر وغيرهما، وذهب مالك والشافعي إلى أنه يتخير بين اللفظين. انتهى. وقيل: يجمع بينهما. قلت: أصح ما ورد في جواب المشمت هو حديث أبي هريرة الذي رواه البخاري في "صحيحه" فإنه قال بعد تخريجه في "الأدب المفرد": وهذا أثبت ما يروى في هذا الباب، وقال الطبري: هو من أثبت الأخبار. وقال البيهقي: هو أصح شيء ورد في هذا الباب، وقد أخذ به الطحاوي من الحنفية، وهذا الحديث أخرجه الدارمي أيضًا. انتهى من "تحفة الأحوذي". وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: الترمذي في كتاب الأدب والاستئذان، باب ما جاء في تشميت العاطس، قال أبو عيسى: كان ابن أبي ليلى يضطرب في هذا الحديث يقول أحيانًا: عن أبي أيوب الأنصاري عن النبي ﷺ ، ويقول أحيانًا: عن علي عن النبي ﷺ . قلت: وهذا الحديث صحيح المتن بغيره، ضعيف السند؛ لأن له شاهدًا من

стр. 10478

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . === حديث ابن جعفر وعائشة رواه البخاري في كتاب الأدب، باب إذا عطس كيف يشمت، ورواه أحمد في "مسنده"، ورواه النسائي في "اليوم والليلة"، باب ما يقول إذا عطس، من حديث أبي أيوب عن النبي ﷺ . فالحديث: صحيح المتن بغيره، ضعيف السند، وغرضه: الاستشهاد به. * * * وجملة ما ذكره المؤلف في هذا الباب: ثلاثة أحاديث: الأول للاستدلال، والأخيران للاستشهاد. والله أعلم

стр. 10479

(٧) - (١٣٧٠) - بَابُ إِكْرَامِ الرَّجُلِ جَلِيسَهُ (١٥) - ٣٦٥٩ - (١) حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، عَنْ أَبِي يَحْيَى الطَّوِيلِ رَجُلٌ مِنْ أَهْلِ الْكُوفَة، عَنْ زَيْدٍ الْعَمِّيّ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ: كَانَ النَّبِيُّ ﷺ إِذَا لَقِيَ الرَّجُلَ فَكَلَّمَهُ .. لَمْ يَصْرِفْ === (٧) - (١٣٧٠) - (باب إكرام الرجل جليسه) (١٥) - ٣٦٥٩ - (١) (حدثنا علي بن محمد) بن إسحاق الطنافسي الكوفي، ثقةٌ عابد، من العاشرة، مات سنة ثلاث، وقيل: خمس وثلاثين ومئتين. يروي عنه: (ق). (حدثنا وكيع) بن الجراح، ثقةٌ، من التاسعة، مات في آخر سنة ست أو أول سنة سبع وتسعين ومئة. يروي عنه: (ع). (عن أبي يحيى الطويل رجل من أهل الكوفة) اسمه عمران بن زيد التغلبي - بفتح المثناة فوق وسكون المعجمة - أو الثعلبي - بالمثلثة ثم بالعين المهملة - الملائي - بضم الميم وتخفيف اللام - لين الحديث، من السابعة. يروي عنه: (ت ق). (عن زيد العمي) أبي الحواري العمي البصري قاضي هراة، يقال: اسم أبيه مرّة، ضعيف، من الخامسة. يروي عنه: (عم). (عن أنس بن مالك) رضي الله تعالى عنه. وهذا السند من خماسياته، وحكمه: الضعف؛ لأن فيه زَيدًا العميَّ، وهو ضعيف. (قال) أنس: (كان النبي ﷺ إذا لقي الرجلَ) من المسلمين (فكلمه) أي: فكلم النبي ذلك الرجل ... (لَمْ يصرف) النبي

стр. 10480

وَجْهَهُ عَنْهُ حَتَّى يَكُونَ هُوَ الَّذِي يَنْصَرِفُ، وَإِذَا صَافَحَهُ .. لَمْ يَنْزِعْ يَدَهُ مِنْ يَدِهِ حَتَّى يَكُونَ هُوَ الَّذِي يَنْزِعُهَا، وَلَمْ يُرَ مُتَقَدِّمًا بِرُكْبَتَيْهِ جَلِيسًا لَهُ قَطُّ. === ﷺ (وجهه) أي: لَمْ يلتفت بوجهه (عنه) أي: عن ذلك الرجل (حتى يكون هو) أي: ذلك الرجل هو (الذي ينصرف) ويلتفت بوجهه عن النبي ﷺ ويذهب عن مكانه (وإذا صافحه) أي: وإذا صافح النبي ﷺ الرجل بيده ... (لَمْ ينزع) النبي ﷺ (يده) الشريفة (من يده) أي: من يد الرجل (حتى يكون هو) أي: ذلك الرجل هو (الذي ينزعها) أي: ينزع يده من يد النبي ﷺ (ولم يُرَ) أي: النبي ﷺ (متقدمًا بركبتيه) الشريفتين (جليسًا له) أي: على ركبتي الجليس معه. و(قط) ظرف مستغرق لما مضى من الزمان يلازم النفي، متعلق بالرؤية المنفية، وقوله: (جليسًا له) منصوب بنزع الخافض لا بمتقدمًا؛ لأنه من تقدم اللازم، لا يتعدى إلى المفعول به، وقوله: (له) بمعنى: معه، متعلق بجليسًا. وعبارة السندي: (جليسًا له) مفعول به لـ (متقدمًا) أي: لَمْ ير قط مقدمًا ركبته على ركبة من يجالس معه في الحلقة. والحديث مسوق لبيان مكارم أخلاقه ﷺ . وشارك المؤلف في رواية بعض هذا الحديث: الترمذي عن أنس؛ لأن المؤلف روى عن علي بن محمد عن وكيع عن أبي يحيى الطويل عمران بن زيد الثعلبي عن زيد العمي عن أنس، والترمذي روى عن سويد بن نصر عن ابن المبارك عن أبي يحيى الطويل عمران بن زيد عن زيد العمي عن أنس، فمدار السند على زيد العمي، وهو متفق على ضعفه.

стр. 10481

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . === فدرجة هذا الحديث: أنه ضعيف؛ لضعف سنده، وغرضه: الاستئناس به للترجمة، فالحديث: ضعيف متنًا وسندًا (٤) (٣٧٤). * * * ولم يذكر المؤلف في هذا الباب إلَّا هذا الحديث الواحد. والله أعلم

стр. 10482

(٨) - (١٣٧١) - بَابُ: مَنْ قَامَ عَنْ مَجْلِسٍ فَرَجَعَ .. فَهُوَ أَحَقُّ بِهِ (١٦) - ٣٦٦٠ - (١) حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ رَافِعٍ، حَدَّثَنَا جَرِيرٌ، عَنْ سُهَيْلِ بْنِ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِيه، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: "إِذَا قَامَ أَحَدُكُمْ عَنْ مَجْلِسِهِ ثُمَّ رَجَعَ .. فَهُوَ أَحَقُّ بِهِ". === (٨) - (١٣٧١) - (باب: من قام عن مجلس فرجع .. فهو أحق به) (١٦) - ٣٦٦٠ - (١) (حدثنا عمرو بن رافع) بن الفرات القزويني البجلي أبو حجر - بضم المهملة وسكون الجيم - ثقةٌ ثبتٌ، من العاشرة، مات سنة سبع وثلاثين ومئتين (٢٣٧ هـ). يروي عنه: (ق). (حدثنا جرير) بن عبد الحميد بن قرط - بضم القاف وسكون الراء بعدها طاء مهملة - الضبي الكوفي قاضيها، صحيح الكتاب، ثقةٌ، من الثامنة، مات سنة ثمان وثمانين ومئة (١٨٨ هـ). يروي عنه: (ع). (عن سهيل بن أبي صالح) ذكوان السمان أبي يزيد المدني، صدوق تغير حفظه بأخرة، من السادسة، مات في خلافة المنصور. يروي عنه: (ع). (عن أبيه) ذكوان السمان الزيات المدني، ثقةٌ ثبتٌ، من الثالثة، مات سنة إحدى ومئة (١٠١ هـ). يروي عنه: (ع). (عن أبي هريرة) رضي الله تعالى عنه. وهذا السند من خماسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات. (عن النبي ﷺ قال: إذا قام أحدكم) أيها المسلمون (عن مجلسه) الذي يجلس فيه في العادة من المسجد أو السوق (ثم رجع) ذلك القائم إلى ذلك المجلس بلا تأخر .. (فهو) أي: ذلك القائم الراجع إلى موضعه (أحق به) أي: مستحق له فأفعل التفضيل ليس على بابه،

стр. 10483

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . === أي: هو أحق بذلك المجلس في الجلوس فيه. قال النووي: قال أصحابنا: هذا الحديث فيمن جلس في موضع من المسجد أو غيره؛ كالسوق لصلاة أو غيرها؛ كالصفق في الأسواق، ثم فارقه ليعود، بأن فارقه ليتوضأ أو يقضي شغلًا يسيرًا، ثم يعود إليه .. لَمْ يبطل اختصاصه بذلك المكان، بل إذا رجع .. فهو أحق به في تلك الصلاة، فإن كان قد قعد فيه غيره .. فله أن يقيمه، وعلى القاعد أن يفارقه؛ لهذا الحديث، هذا هو الصحيح عند أصحابنا، وأنه يجب على من قعد فيه مفارقته إذا رجع الأول. قال أصحابنا: ولا فرق بين أن يقوم منه ويترك فيه سجادة أو نحوها أم لا، فهو أحق به في الحالين، قال أصحابنا: وإنما يكون أحق في تلك الصلاة وحدها دون غيرها. قال ابن عابدين في "رد المحتار" (١/ ٦٦٢): وينبغي تقييده؛ أي: تقييد كون كلّ موضع من المسجد مباحًا لكل أحد، بما إذا لَمْ يقم منه على نِيةِ العودِ بلا مهلة؛ كما لو قام للوضوء مثلًا، ولا سيما إذا وضع فيه ثوبه؛ لتحقق سبق يده، وهذا كله، إذا لَمْ يطل غيابه عن ذلك الموضع، فلا يدخل فيه ما يفعله بعض الناس من ترك سجادتهم بعد صلاة المغرب؛ ليحجزوا مكانهم لصلاة العشاء؛ فإن الحديث إنما يتعلق بمن قام من مجلسه ليعود بعد قليل لتلك الصلاة؛ كمن قام لوضوء، لا كمن خرج إلى السوق أو إلى المطعم. وقد اختلف العلماء فيمن ترتب من العلماء والقراء وتعود بالجلوس بموضع من المسجد للفتيا أو للتدريس: فحكي عن مالك أنه أحق به إذا عرف به،

стр. 10484

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . === والذي عليه الجمهور أن هذا استحسان وليس بواجب، ولعله مراد مالك، وكذلك قالوا فيمن قعد من الباعة - جمع بائع - في موضع من أفنية الطرق وأفضية البلاد غير المتملكة، فهو أحق به ما دام جالسًا فيه، فإن قام منه ونيته الرجوع إليه من غده .. فقيل: هو أحق به حتى يتم غرضه، حكاه الماوردي عن مالك قطعًا للنزاع، وقيل: هو وغيره سواء، والسابق إليه بعد ذلك أحق به. انتهى من "المفهم". وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: مسلم في كتاب السلام، باب إذا قام من مجلسه ثم عاد فهو أحق به، وأبو داوود في كتاب الأدب، باب إذا قام من مجلس ثم رجع، وأحمد في "مسنده"، والدارمي، والبيهقي. ودرجته: أنه صحيح، لصحة سنده وللمشاركة فيه، وغرضه: الاستدلال به. * * * ولم يذكر المؤلف في هذا الباب إلَّا هذا الحديث الواحد. والله أعلم

стр. 10485

(٩) - (١٣٧٢) - بَابُ الْمَعَاذِيرِ (١٧) - ٣٦٦١ - (١) حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، عَنِ ابْنِ مِينَاءَ، === (٩) - (١٣٧٢) - (باب المعاذير) جمع معذرة بمعنى: عذر. * * * (١٧) - ٣٦٦١ - (١) (حدثنا علي بن محمد) الطنافسي الكوفي، ثقةٌ، من العاشرة، مات سنة ثلاث، وقيل: خمس وثلاثين ومئتين (٢٣٥ هـ). يروي عنه: (ق). (حدثنا وكيع) بن الجراح، من التاسعة، مات في آخر سنة ست أو أول سنة سبع وتسعين ومئة. يروي عنه: (ع). (حدثنا سفيان) بن سعيد الثوري الكوفي، ثقةٌ حجة، من السابعة، مات سنة إحدى وستين ومئة (١٦١ هـ). يروي عنه: (ع). (عن) عبد الملك (ابن جريجٍ) الأموي المكي، ثقةٌ، من السادسة، مات سنة خمسين ومئة، أو بعدها. يروي عنه: (ع). (عن) العباس بن عبد الرَّحمن (بن ميناء) - بكسر الميم بعده تحتانية ساكنة ونون وبالمد - الأشجعي، مقبول، من السادسة. يروي عنه: (ق) حجازي، روى عن جودان، وقيل: ابن جودان، وعن ابن عباس، وأبي سلمة بن عبد الرَّحمن، وسعيد بن المسيب، ويروي عنه: (ق)، وابن جريجٍ، وابن إسحاق، وعمر بن حمزة العمري، والحجاج بن صفوان، وغيرهم. ذكره ابن حبان في "الثقات". قلت: أظن الراوي عن ابن عباس هو الذي بعده؛ أعني: (جودان) شيخه

стр. 10486

عَنْ جُودَانَ قَالَ: قَالَ رَسولُ اللهِ ﷺ : "مَنِ اعْتَذَرَ إِلَى أَخِيهِ بِمَعْذِرَةٍ فَلَمْ يَقْبَلْهَا .. كَانَ عَلَيْهِ مِثْلُ خَطِيئَةِ صَاحِبِ مَكْسٍ". === (عن جودان) غير منسوب، ويقال: ابن جُودان، سكن الكوفة مختلف في صحبته، روى عن النبي ﷺ في إثمِ من اعتذرَ إليه ... الحديثَ، وليس له سوى هذا الحديث، ويروي عنه: (ق)، والعباسُ بن عبد الرَّحمن بن ميناء، والسائبُ بن مالك، والأشعث بن عمرو. قلتُ: قد أخرج له البَاوَرْدِي حديثًا آخر في وفد عبد القيس، وقال ابن أبي حاتم عن أبيه: مجهول ليس له صحبة، وقال ابن حبان في "الثقات": يقال: إن له صحبة، وذكره غالبُ مَنْ صنف في أسماء الصحابة فيهم، ولم يحكوا خلافًا في صحبته، لكن لما وقعد أبي داوود حديثه وفيه ابن جودان .. ذكره في "المراسيل". وهذا السند من سداسياته، وحكمه: الضعف؛ لأن فيه راويًا مجهولًا؛ وهو جودان أو مرسل سقط منه الصحابي الذي رواه. (قال) جودان: (قال رسول الله ﷺ : من اعتذر) أي: من أظهر (إلى أخيه) المسلم (بمعذرة) أي: بما يكون له عذرًا في ترك مأمورات الشرع أو ارتكاب منهياته؛ كالنسيان والجهل (فلم يقبلها) أي: لَمْ يقبل معذرته منه .. (كان عليه) أي: على الذي أبي وامتنع من قبول عذر أخيه بسبب إبائه من قبول عذر أخيه .. خطيئة (مثل خطيئة صاحب مكس) الذي يأخذ العشور من الناس في السوق؛ والمكس: هو أخذ العشر مما باعوه في كلّ يوم في السوق؛ والماكس: هو العشار. وهذا الحديث انفرد به ابن ماجة، وليس لجودان عند ابن ماجة سوى هذا الحديث، وليس له رواية في شيء من الكتب الخمسة، ورجال إسناده ثقات إلَّا أنه مرسل، أو فيه راو مجهول؛ وهو جودان؛ لأن أبا حاتم قال فيه: ليست له صحبة، وهو مجهول.

стр. 10487

(١٧) - ٣٦٦١ - (م) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، عَنْ سُفْيَانَ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، عَنِ الْعَبَّاسِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ؛ هُوَ ابْنُ مِينَاءَ، عَنْ جُودَانَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ مِثْلَهُ. === ودرجته: أنه ضعيف (٥) (٣٧٥)؛ لضعف سنده بما ذكر آنفًا، وليس له شاهد ولا متابع، وغرضه بسوقه: الاستئناس به للترجمة. * * * ثم ذكر المؤلف المتابعة في حديث جودان، فقال: (١٧) - ٣٦٦١ - (م) (حدثنا محمد بن إسماعيل) بن سمرة الأحمسي أبو جعفر الكوفي السراج، ثقةٌ من العاشرة، مات سنة ستين ومئتين (٢٦٠ هـ)، وقيل قبلها. روى عن: وكيع، ويروي عنه: (ت س ق). (حدثنا وكيع، عن سفيان، عن ابن جريجٍ، عن العباس بن عبد الرَّحمن؛ هو ابن ميناء، عن جودان، عن النبي ﷺ . وهذا السند من سداسياته، وحكمه: الضعف (٥) (٣٧٥) (م)، وغرضه: بيان متابعة محمد بن إسماعيل لعلي بن محمد في رواية هذا الحديث عن وكيع، وساق محمد بن إسماعيل (مثله) أي: مثل حديث علي بن محمد لفظًا ومعنىً، وفائدة هذه المتابعة: تقوية السند الأول. * * * ولم يذكر المؤلف في هذا الباب إلَّا حديثين: الأول للاستئناس، والثاني للمتابعة. والله أعلم

стр. 10488

(١٠) - (١٣٧٣) - بَابُ الْمِزَاحِ (١٨) - ٣٦٦٢ - (١) حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، عَنْ زَمْعَةَ بْنِ صَالِحٍ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ وَهْبِ بْنِ عَبْدِ بْنِ زَمْعَةَ، عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ ح وَحَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، حَدَّثَنَا زَمْعَةُ بْنُ صَالِحٍ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ وَهْبِ بْنِ زَمْعَةَ، === (١٠) - (١٣٧٣) - (باب المزاح) (١٨) - ٣٦٦٢ - (١) (حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، حدثنا وكيع، عن زمعة) بفتح الزاي وسكون الميم (ابن صالح) الجندي - بفتح الجيم والنون - اليماني نزيل مكة أبي وهب، ضعيف، وحديثه عند مسلم مقرون، من السادسة. يروي عنه: (م ت س ق). (عن الزهري) محمد بن مسلم بن شهاب المدني، ثقةٌ متقن حجة، من الرابعة، مات سنة خمس وعشرين ومئة، وقيل: قبل ذلك بسنة أو بسنتين. يروي عنه: (ع). (عن وهب بن عبد بن زمعة) بن الأسود بن المطلب الأسدي، مقبول، من الثالثة. يروي عنه: (ق). (عن أم سلمة) زوج رسول الله ﷺ رضي الله تعالى عنها. (ح وحدثنا علي بن محمد) الطنافسي الكوفي، ثقةٌ، من العاشرة، مات سنة ثلاث، وقيل: خمس وثلاثين ومئتين. يروي عنه: (ق). (حدثنا وكيع، حدثنا زمعة بن صالح، عن الزهري، عن عبد الله بن وهب بن زمعة) بن الأسود بن المطلب الأسدي الأصغر، كان عريف قومه بني أسد، وقتل أخوه عبد الله الأكبر يوم الدار، وهو ثقةٌ، من الثالثة. يروي عنه: (ت س ق).

стр. 10489

عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ قَالَتْ: خَرَجَ أَبُو بَكْرٍ فِي تِجَارَةٍ إِلَى بُصْرَى === (عن أم سلمة) رضي الله تعالى عنها. وهذان السندان - يعني: سند أبي بكر بن أبي شيبة وسند علي بن محمد - كلاهما من سداسياته، وحكمهما: الضعف؛ لأن فيهما زمعة بن صالح، وهو متفق على ضعفه. قلت: وزمعة بن صالح وإن أخرج له مسلم، بل إنما روى عنه مقرونًا بغيره، وقد ضعفه أحمد وابن معين وأبو حاتم وأبو زرعة وأبو داوود والنسائي، وروى هذا الحديث أيضًا أبو داوود الطيالسي في "مسنده" عن زمعة مختصرًا، ورواه الإمام أحمد في "مسنده" من حديث أم سلمة، ورواه أبو بكر بن أبي شيبة في "مسنده" هكذا، ورواه أحمد بن منيع في "مسنده" حدثنا أبو أحمد الزبيري، حدثنا زمعة بن صالح، فذكره بإسناده ومتنه. قال المزي: قوله: (عن الزهري عن وهب بن عبد بن زمعة عن أم سلمة) كما في "مسند أبي بكر بن أبي شيبة" هو خطأ، وفي كتاب أبي القاسم: (وهب بن عبد الله بن زمعة) وهكذا قال ابن حبان في "الثقات" بلفظ: (وهب بن عبد الله بن زمعة) بتقديم وهب على عبد الله. وقال الذهبي في "الكاشف": قولهم: (وهب بن عبد الله بن زمعة) خطأ أيضًا، صوابه: (عبد الله بن وهب بن زمعة) كما في إسناد علي بن محمد بتقديم عبد الله على وهب، والصواب ما في إسناد علي بن محمد، وما في إسناد ابن أبي شيبة خطأ، والله أعلم. (قالت) أم سلمة على كلا السندين: (خرج أبو بكر) الصديق من المدينة (في تجارة) أي: بسبب قصد تجارة؛ وهي تقليب المال لغرض الربح؛ أي: خرج من المدينة (إلى بصرى) - بضم الباء وسكون المهملة - مدينة مشهورة

стр. 10490

قَبْلَ مَوْتِ النَّبِيِّ ﷺ بِعَامٍ وَمَعَهُ نُعَيْمَانُ وَسُوَيْبِطُ بْنُ حَرْمَلَةَ وَكَانَا شَهِدَا بَدْرًا، وَكَانَ نُعَيْمَانُ عَلَى الزَّاد، وَكَانَ سُوَيْبِطٌ رَجُلًا مَزَّاحًا فَقَالَ لِنُعَيْمَانَ: أَطْعِمْنِي، قَالَ: حَتَّى يَجِيءَ أَبُو بَكْرٍ، === في الشام (قبل موت النبي ﷺ بـ) قدر (عام ومعه) أي: مع أبي بكر في ذلك السفر من الرفقة (نعيمان) - بالتصغير مع زيادة الألف والنون - لَمْ أر من ذكر نسبه (وسويبط) بالتصغير أيضًا (ابن حرملة) هما رجلان من الصحابة، لَمْ أر من تكلم في ترجمتهما بعد البحث الشديد (وكانا) أي: كان نعيمان وسويبط (شهدا بدرًا) أي: غزوة بدر. (وكان نعيمان) من تلك الرفقة مراقبًا (على الزاد) يطعمهم عندما أرادوا الأكل في منازل السفر (وكان سويبط) بن حرملة (رجلًا مزاحًا) على صيغة مبالغة؛ أي: كثير المزاح، يمزح لهم في الطريق إذا كسلوا من السير؛ ليضحكوا وينشطوا على السير. قال السندي: (المُزَاحُ) - بضم الميم على وزن غلام -: كلام يراد به المباسطة والإكثار من الكلام بلا قصد، معناه: بحيث لا يفضي إلى إيذاء أحد من الرفقة، فإن بلغ إلى الإيذاء .. فهو السخرية. والمزاح - بكسر الميم - مصدر مازح الرباعي، وفي "المختار": مزح مزحًا؛ من باب قطع، والمزح - بفتح الميم -: الدُّعابة - بضم الدال - والدعابة: هي المزاحة؛ وهي كلامٌ قُصد لفظه لا معناه، والاسم منه: المُزاح والمُزاحة بضم الميم فيهما. انتهى. (فقال) سويبط (لنعيمان) مراقب طعامهم: (أطعمني) يا نعيمان؛ أي: أعطني ما آكُلُهُ لأني جوعان، فـ (قال) له نعيمان: اصبر على جُوعِكَ (حتى يجيء أبو بكر) الصديق فنأكل معه، كأن أبا بكر كان غائبًا عنهما لحاجة في

стр. 10491

قَالَ: فَلَأَغِيظَنَّكَ، قَالَ: فَمَرُّوا بِقَوْمٍ، فَقَالَ لَهُمْ سُوَيْبِطٌ: تَشْتَرُونَ مِنِّي عَبْدًا لِي، قَالُوا: نَعَمْ، قَالَ: إِنَّهُ عَبْدٌ لَهُ كَلَامٌ وَهُوَ قَائِلٌ لَكُمْ: إِنِّي حُرٌّ؛ فَإنْ كُنْتُمْ إِذَا قَالَ لَكُمْ هَذِهِ الْمَقَالَةَ تَرَكْتُمُوهُ .. فَلَا تُفْسِدُوا عَلَيَّ عَبْدِي، قَالُوا: لَا، بَلْ نَشْتَرِيهِ مِنْكَ، - فَاشْتَرَوْهُ مِنْهُ بِعَشْرِ قَلَائِصَ، ثُمَّ === ذلك الوقت، فـ (قال) سويبط لنعيمان: (ؤ) والله (لأغيظنك) أي: لأدخلن الغيظ والغضب في قلبك اليوم بمزاحي؛ من الغيظ مؤكدًا بنون التوكيد الثقيلة. (قال) الراوي وهو أم سلمة: (فمروا) أي: فانطلق وذهب هؤلاء الرفقة من منزلهم؛ يعني: نعيمان وسويبطًا مع من كان معهما ومروا؛ أي: مر هؤلاء الرفقة؛ يعني: رفقة نعيمان وسويبط (بقوم) آخرين نازلين تحت الظل للاستراحة؛ أي: جاوزوا عليهم (فقال لهم) أي: لهؤلاء القوم النازلين (سويبط) المزاح: هل (تشترون مني عبدًا لي؟ ) فـ (قالوا) أي: فقال هؤلاء القوم النازلون لسويبط: (نعم) نشتري منك ذلك العبد، فأين هو؟ فـ (قال) سويبط لأولئك القوم: (إنه) أي: إن عبدي ذلك (عبد له كلام) إنكار لعبوديته (وهو) أي: عبدي ذلك (قائل لكم: إني حر) ولست بعبد (فإن كنتم) أيها القوم المشترون مني عبدي (إذا قال لكم) عبدي ذلك (هذه المقالة) أي: مقالة أنا حر لست بعبد (تركتموه) أي: تركتم أخذه لمقالته تلك .. (فلا تفسدوا علي عبدي) فإنه يهرب منكم ومني بتلك المقالة الكاذبة (قالوا) أي: قال أولئك القوم المشترون: (لا) نترك شراءه بتلك المقالة التي يقولها كذبًا؛ يعني: قوله: أنا حر (بل نشتريه منك) فنأخذه قهرًا (فاشتروه) أي: فاشترى أولئك القوم نعيمان (منه) أي: من سويبط (بـ) ثمن (عشر قلائص) أي: بعشر نوق جمع قلوص؛ وهي الأنثى من الإبل (ثم) بعدما اشترى أولئك القوم نعيمان من

стр. 10492

أَتَوْهُ فَوَضَعُوا فِي عُنُقِهِ عِمَامَةً أَوْ حَبْلًا، فَقَالَ نُعَيْمَانُ: إِنَّ هَذَا يَسْتَهْزِئُ بِكُمْ وَإِنِّي حُرٌّ لَسْتُ بِعَبْدٍ، فَقَالُوا: قَدْ أَخْبَرَنَا خَبَرَكَ، فَانْطَلَقُوا بِه، فَجَاءَ أَبُو بَكْرٍ فَأَخْبَرُوهُ بِذَلِكَ، قَالَ: فَاتَّبَعَ الْقَوْمَ وَرَدَّ عَلَيْهِمُ الْقَلَائِصَ وَأَخَذَ نُعَيْمَانَ، قَالَ: فَلَمَّا قَدِمُوا عَلَى النَّبيِّ ﷺ وَأَخْبَرُوهُ .. قَالَ: فَضَحِكَ النَّبِيُّ ﷺ وَأَصْحَابُهُ مِنْهُ حَوْلًا. === سويبط (أتوه) أي: أتوا نعيمان لأخذه؛ لأنه عبد لهم على ظنهم (فوضعوا) أي: ربطوا (في عنقه) أي: في عنق نعيمان (عمامة) لهم (أو) قال الراوي: وضعوا (حبلًا) لهم في عنقه، والشك من الراوي وهو أم سلمة أو من دونها (فقال نعيمان) للقوم الذين وضعوا حبلًا في عنقه: (إن هذا) الذي باعني لكم؛ يعني: سويبطًا (يستهزئ) ويسخر (بكم، وإني حر) و (لست بعبد) له (فقالوا) أي: قال القوم المشترون: (قد أخبرنا) أولًا سيدك الذي اشتريناك منه (خبرك) هذا الكذب من إنكار عبوديتك (فـ) ما قبلوا مقالته، فأخذوه قهرًا و (انطلقوا) أي: ذهبوا (به) أي: بنعيمان إلى منزلهم (فجاء أبو بكر) الصديق من غيابه (فأخبروه) أي: فأخبرت رفقة أبي بكر إياه (بذلك) أي: بخبر بيع سويبط نعيمان للقوم (قال) الراوي وهي أم سلمة أو من دونها: (فاتبَع) أي: لحق أبو بكر (القومَ) الذين اشتروا نعيمان من سويبط (ورد) أبو بكر (عليهم) أي: على القوم المشترين (القلائص) أي: قلائصهم العشر ونوقهم (وأخذ) أبو بكر (نعيمان) من يد القوم المشترين له (قال) الراوي: (فلما قدموا) أي: قدم أبو بكر ورفقته (على النبي ﷺ وأخبروه ﷺ خبر ما جرى بين سويبط ونعيمان .. (قال) الراوي: (فضحك النبي ﷺ وأصحابه) رضوان الله تعالى عليهم (منه) أي: من ذلك الخبر واستمر الأصحاب ضاحكين منه (حولًا) إذا تذاكروه فيما بينهم.

стр. 10493

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . === وهذا الحديث مما انفرد به ابن ماجة، ودرجته: أنه ضعيف؛ لضعف سنده؛ لما تقدم آنفًا، وغرضه: الاستئناس به للترجمة، فالحديث: ضعيف متنًا وسندًا (٦) (٣٧٦). فائدة مستلحقة قوله: (ومعه نعيمان وسويبط) فأما نعيمان .. فهو نعيمان بن عمرو بن رفاعة بن الحارث بن سواد بن مالك بن غنم بن مالك بن النجار الأنصاري رضي الله تعالى عنه، ووقع عند ابن أبي حاتم نعيمان بن رفاعة من بني تميم بن مالك بن النجار، وله صحبة، شهد بدرًا، ومات في زمن معاوية. قلتُ: نَسَبه لجده، وصحف غَنْم بن مالك، فقال: تميم بن مالك، وقال ابن الكلبي: أُمُّه فُطيمةُ الكاهنةُ، وفي "مسند محمد بن هارون الروياني": حدثنا خالد بن يوسف، حدثنا أبو عوانة عن عمر بن أبي سلمة عن أبيه قال: مات عبد الرَّحمن بن عوف عن أربع نسوة؛ كلثوم بنت عقبة بن أبي معيط، وأُخت نعيمان ... ). قلت: فما أدري هو ذا أم غيرُهُ؟ قال البخاري وأبو حاتم وغيرهما: له صحبة، وذكره موسى بن عقبة عن ابن شهاب الزهري، وأبو الأسود عن عروة وغيرهما فيمن شهد بدرًا، وذكر ابن إسحاق أنه شهد العقبة الأخيرة، وقال ابن سعد: إنه شهد بدرًا وأحدًا والخندق والمشاهد كلها. انتهى من "الإصابة" في (٣/ ٥٦٩). وأما سويبط .. فهو أيضًا سويبط بن سعد بن حرملة بن مالك بن عميلة بن السباق بن عبد الدار بن قصي بن كلاب القرشي العبدري، أمه امرأة من خزاعة تسمى هنيدة، كان من مهاجرة الحبشة، ولم يذكره ابن عقبة فيمن هاجر إلى

стр. 10494

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . === أرض الحبشة، سقط له، وذكره محمد بن إسحاق وغيره فيهم، وشهد سويبط رضي الله تعالى عنه بدرًا، وكان مزاحًا يُفرِطُ في الدُّعابة. وله قصة ظريفة مع نعيمان وأبي بكر الصديق رضي الله تعالى عنهم لما فيها من الظَّرفِ وحسنِ الخلق، فنقول: حدثنا سعيد بن نصر، أخبرنا قاسم بن أصبغ، أخبرنا محمد بن وضاح، حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، حدثنا وكيع عن زمعة بن صالح عن الزهريّ عن وهيب بن عبد بن زمعة عن أم سلمة قالت: (خرج أبو بكر الصديق رضي الله تعالى عنه في تجارة إلى بصرى قبل موت النبي ﷺ بعام، ومعه نعيمان وسويبط بن حرملة، وكانا قد شهدا بدرًا، وكان نعيمان على الزاد، فقال له سويبط - وكان رجلًا مزاحًا -: أطعمني، فقال: لا، حتى يجيء أبو بكر الصديق - رضي الله تعالى عنه - فقال: أما والله لأغيظنك، فمروا بقوم، فقال لهم سويبط: تشترون مني عبدًا؟ قالوا: نعم، قال: إنه عبد له كلام، وهو قائل لكم: إني حر، فإن كنتم إذا قال لكم هذه المقالة تركتموه .. فلا تفسدوا علي عبدي، قالوا: بل نشتريه منك، قال: فاشتروه منه بعشر قلائص، قال: فجاؤوا فوضعوا في عنقه عمامة أو حبلًا، فقال نعيمان: إن هذا يستهزئ بكم، وإني حر لست بعبد، قالوا: قد أخبرنا بخبرك، فانطلقوا به، فجاء أبو بكر الصديق رضي الله تعالى عنه، فأخبره سويبط، فاتبعهم فرد عليهم، وأخذه، فلما قدموا على النبي ﷺ .. أخبروه، قال: فضحك النبي ﷺ وأصحابه منها حولًا). هكذا روى هذا الخبر وكيع، وخالفه غيره. انتهى من "الاستيعاب" لابن عبد البر (٢/ ١٢٥). قال ابن حجر في هذه الصفحة من " الإصابة": وقال عبد الرزاق: أنبأنا

стр. 10495

(١٩) - ٣٦٦٣ - (٢) حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، === معمر عن أيوب عن محمد بن سيرين أن ناسًا من أصحاب رسول الله ﷺ نزلوا بماء، وكان النعيمان يقول لأهل الماء: يكون كذا وكذا من المغيبات، فيأتونه باللبن والطعام على كهانته، فيرسله إلي أصحابه، فبلغ أبا بكر الصديق خبره، فقال: أراني آكل من كهانة النعيمان منذ اليوم، فاستقاء أبو بكر ما في بطنه. قلت: وقد استقاء أبو بكر ما أكل من جهة كهانة عَبْدٍ كان يَخْدمُه، أخرجها البخاري وهي غيرُ هذه القصة؛ فإن فيها: إنه قال: كنت تكهنتُ لهم في الجاهلية، قال محمد بن سعد: بقي النعيمان وعاش حتى توفي في خلافة معاوية، وهو أنصاري نجاري، وأما سويبط .. فهو قرشي عبدري من مهاجرة الحبشة. فقد عطلني هذا الحديث شغل يوم حتى بحثت عن قصة هذين الصحابيين، فوجدتهما في هذين الكتابين، ولله الحمد والمنة. ثم استدل المؤلف على الترجمة بحديث أنس بن مالك رضي الله تعالى عنه، فقال: (١٩) - ٣٦٦٣ - (٢) (حدثنا علي بن محمد) بن إسحاق الطنافسي الكوفي، ثقة عابد، من العاشرة، مات سنة ثلاث، وقيل: خمس وثلاثين ومئتين. يروي عنه: (ق). (حدثنا وكيع) بن الجراح الرؤاسي الكوفي، ثقة، من التاسعة، مات في آخر سنة ست أو أول سنة سبع وتسعين ومئة. يروي عنه: (ع).

стр. 10496

عَنْ شُعْبَةَ، عَنْ أَبِي التَّيَّاحِ قَالَ: سَمِعْتُ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ يَقُولُ: كَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ يُخَالِطُنَا حَتَّى يَقُولَ لِأَخٍ لِي صَغِيرٍ: "يَا أَبَا عُمَيْرٍ؛ === (عن شعبة) بن الحجاج، ثقة إمام، من السابعة، مات سنة ستين ومئة (١٦٠ هـ). يروي عنه: (ع). (عن أبي التياح) - بفتح أوله وتشديد التحتانية آخره مهملة - يزيد بن حميد الضبعي - بضم المعجمة وفتح الموحدة - البصري مشهور بكنيته، ثقة ثبت، من الخامسة، مات سنة ثمان وعشرين ومئة. يروي عنه: (ع). (قال) أبو التياح: (سمعت أنس بن مالك) رضي الله تعالى عنه. وهذا السند من خماسياته، وحكمه: الصحة، لأن رجاله ثقات أثبات. أي: قال أبو التياح: سمعت أنس بن مالك حالة كونه (يقول: كان رسول الله ﷺ أحسن الناس وأكملهم وألينهم خلقًا - بضمتين - أي: طبيعة وشيمة، كذا في رواية مسلم. وفي رواية ابن ماجه اختصار المراد في أغلب أحاديثه؛ أي: فمن تأمل في أفعاله العلمية، وأحواله السنية .. لا يشك في أنه ذروة الأخلاق المرضية. وقالت عائشة رضي الله تعالى عنها: كان خلقه القرآن، وقال سبحانه في شأنه العلي: ﴿وَإِنَّكَ لَعَلَى خُلُقٍ عَظِيمٍ﴾ (١)، ﴿وَمَنْ أَصْدَقُ مِنَ اللَّهِ قِيلًا﴾ (٢). وكان ﷺ من حسن خلقه (يخالطنا) ويلاعبنا ويحادثنا معاشر الصبيان (حتى) إنه ﷺ (يقول لأخ لي) من أمٍّ اسمهُ كَبْشةُ (صغيرٍ) ولدته أم سليم لأبي طلحة قبل عبد الله: (يا أبا عمير) تصغير

стр. 10497

مَا فَعَلَ النُّغَيْرُ؟ "، قَالَ وَكِيعٌ: يَعْنِي: طَيْرًا كَانَ يَلْعَبُ بِهِ. === عمر - بضم العين وفتح الميم - أو تصغير عمرو - بفتحها - وهذا محل الاستدلال (ما فعل النغير؟ ). (قال وكيع: يعني) النبي ﷺ بالنغير: (طيرًا كان) ذلك الأخ الصغير (يلعب به) أي: بذلك الطير. ولفظ مسلم: (قال) أنس: (فكان) الشأن (إذا جاء رسول الله ﷺ إلي بيت أم سليم (فرآه) أي: فرأى رسول الله ﷺ ذلك الصبي .. (قال) له رسول الله ﷺ في مزاحه معه: (يا أبا عمير؛ ما فعل النغير؟ ) بالتصغير فيهما (قال) أنس: (فكان) رسول الله ﷺ (يلعب به) أي: مع ذلك الأخ الصغير ويمزح به، أو المعنى: فكان ذلك الأخ الصغير (يلعب به) أي: يلعب بالنغير. وفي قوله: (أبا عمير؛ ما فعل النغير؟ ) دليل على جواز السجع في الكلام إذا لم يكن فيه تكلف، أما مع التكلف .. فهو من باب التنطع والتشدق المكروهين في الكلام، و (عمير) تصغير عُمَر أو عَمْرو. و(النغير) تصغير نغر - بضم أوله وفتح ثانيه - على وزن صرد؛ طير كالعصافير أصغر منها، حمر المناقير، ويجمع على نغران؛ كصرد وصردان، ومؤنثه نُغَرَةُ، على وزنِ هُمَزة لُمَزة. وفي هذا الحديث فوائد كثيرة أوصلها بعضهم إلي ستين فائدة؛ منها: جواز تكنية من لم يولد له، وتكنية الطفل الصغير وأنه ليس كذبًا، وجواز المزاح فيما ليس إثمًا، وجواز تصغير بعض المسميات، وجواز لعب الصبي بالعصفور، وتمكين ولي الصبي إياه من ذلك، وجواز السجع بالكلام الحسن بلا كلفة، وجواز ملاطفة الصبيان وتأنيسهم، وبيان ما كان النبي ﷺ عليه

стр. 10498

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . === من حسن الخلق وكرم الشمائل والتواضع ... إلى آخره. انتهى "نووي". والظاهر أن عميرًا تصغير عمرو، وهو اسم علم مشهور بين الناس، وإنما بني به تفاؤلًا، وأما كونه تصغيرًا للعمر - بضم العين وسكون الميم - إشارةً إلي قلة عمره وقصره؛ فقد رده علي القاري في "جمع الوسائل " (٢/ ٢٥) بأنه ليس من دأبه ﷺ وأخلاقه الحسنة أن يقول لولد صغير عبارةً مشعرة بقصر عمره. وفي هذا الحديث فوائد كثيرة قد بسطناها في "الكوكب الوهاج" فراجعه إن شئت. وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: البخاري في كتاب الأدب، باب الانبساط إلى الناس وباب الكنية للصبي، ومسلم في كتاب الآداب، باب استحباب تحنيك الأولاد، وأبو داوود في كتاب الأدب، باب ما جاء في الرجل يتكنى وليس له ولد، والترمذي في كتاب الصلاة، باب الصلاة على البسط، وفي كتاب البر والصلة. فهذا الحديث في أعلى درجات الصحة؛ لأنه من المتفق عليه، وغرضه: الاستدلال به على الترجمة. ولم يذكر المؤلف في هذا الباب إلا حديثين: الأول للاستئناس، والثاني للاستدلال. والله أعلم

стр. 10499

(١١) - (١٣٧٤) - بَابُ نَتْفِ الشَّيْبِ (٢٠) - ٣٦٦٤ - (١) حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا عَبْدَةُ بْنُ سُلَيْمَانَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ، عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ، عَنْ أَبِيه، عَنْ جَدِّهِ === (١١) - (١٣٧٤) - (باب نتف الشيب) أي: قلعها من البشرة. (٢٠) - ٣٦٦٤ - (١) (حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة) العبسي الكوفي. (حدثنا عبدة بن سليمان) الكلابي أبو محمد الكوفي، ثقة ثبت، من صغار الثامنة، مات سنة سبع وثمانين ومئة، وقيل بعدها. يروي عنه: (ع). (عن محمد بن إسحاق) بن يسار أبي بكر المطلبي مولاهم المدني نزيل العراق، ثقة إمام عارف بالعلوم، من صغار الخامسة، مات سنة خمسين ومئة (١٥٠ هـ)، ويقال بعدها. يروي عنه: (م عم). (عن عمرو بن شعيب) بن محمد بن عبد الله بن عمرو بن العاص القرشي السهمي المدني، صدوق، من الخامسة، مات سنة ثماني عشرة ومئة (١١٨ هـ). يروي عنه: (عم)، وهو مختلف فيه فيما رواه عن أبيه عن جده؛ لأن أكثر روايته عن أبيه عن جده من الكتاب لا بالسماع؛ لأنه إنما سمع أحاديث يسيرة عن أبيه عن جده، وأخذ صحيفة كانت عنده فرواها عنه. (عن أبيه) شعيب بن محمد، قد ثبت سماعه من جده، فروايته عنه صحيحة، فهو صدوق، من الثالثة. يروي عنه: (عم). (عن جده) عبد الله بن عمرو بن العاص رضي الله تعالى عنهما.

стр. 10500

قَالَ: نَهَى رَسُولُ اللهِ ﷺ عَنْ نَتْفِ الشَّيْبِ وَقَالَ: "هُوَ نُورُ الْمُؤْمِنِ". === فهذا السند من سداسياته، وحكمه: الحسن؛ لأن فيه عمرو بن شعيب، وهو مختلف فيه في سماعه عن جده. (قال) أي: عبد الله بن عمرو: (نهى رسول الله ﷺ نهي كراهة (عن نتف الشيب) أي: عن إقلاع الشعر الأبيض من اللحية أو الرأس (وقال) رسول الله ﷺ في بيان حكمة النهي: (هو) أي: الشيب (نور المؤمن) الإضافة فيه للاختصاص. أي: وقاره المانع له من الغرور؛ بسبب إنكسار النفس عن الشهوات والفتور، وهو المؤدي إلي نور الأعمال الصالحة، فيصير له نورًا في قبره، ويسعى بين يديه في ظلمات حشره. قال ابن العربي: إنما نهى عن النتف دون الخضب؛ لأن فيه تغيير الخلقة من أصلها، بخلاف الخضب؛ فإنه لا يغير الخلقة على الناظر إليه، وقال السندي: فلا ينبغي أن يزيله، بخلاف الخضاب؛ فإنه سَتْرٌ لَه لا إِزَالةَ فيه، فهو جائز. انتهى منه. أي: فكان نتف الشيب يكره للرجل وكذا المرأة، وسواء كان في الرأس أو في اللحية، كراهة تنزيه؛ لنهيه ﷺ عن نتفه كراهية للشيب، وحبًا للكهولة. وقال النووي: وهذا متفق عليه، قال أصحابنا وأصحاب مالك: يكره ولا يحرم. انتهى. وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: أبو داوود في كتاب الترجل، باب في نتف الشيب، والترمذي في كتاب الأدب، باب ما جاء في النهي عن نتف

стр. 10501

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . === الشيب، وقال: هذا حديث حسن، والنسائي في كتاب الزينة، باب النهي عن نتف الشيب، وأحمد في "المسند". ودرجته: أنه حسن؛ لكون سنده حسنًا لما مر آنفًا، وغرضه: الاستدلال به على الترجمة. ولم يذكر المؤلف في هذا الباب إلا هذا الحديث الواحد. والله أعلم

стр. 10502

(١٢) - (١٣٧٥) - بَابُ الْجُلُوسِ بَيْنَ الظِّلِّ وَالشَّمْسِ (٢١) - ٣٦٦٥ - (١) حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا زَيْدُ بْنُ الْحُبَاب، عَنْ أَبِي الْمُنِيبِ، عَنِ ابْنِ بُرَيْدَةَ، عَنْ أَبِيهِ === (١٢) - (١٣٧٥) - (باب الجلوس بين الظل والشمس) (٢١) - ٣٦٦٥ - (١) (حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، حدثنا زيد بن الحباب) - بضم المهملة وموحدتين - أبو الحسين العكلي - بضم المهملة وسكون الكاف - أصله من خراسان، وكان بالكوفة، ورحل في الحديث فأكثر منه، وهو صدوق يخطئ في حديث الثوري، من التاسعة، مات سنة ثلاث ومئتين (٢٠٣ هـ). يروي عنه: (م عم). (عن أبي المنيب) - بضم الميم وكسر النون آخره جاء - عبيد الله بن عبد الله العتكي - بفتح المهملة والمثناة - المروزي، صدوق يخطئ، من السادسة، رأى أنسًا. روى عن: عبد الله بن بريدة، ويروي عنه: (د س ق)، وزيد بن الحباب، قال ابن الدورقي وغيره عن ابن معين: ثقة، وقال البخاري: عنده مناكير، وقال ابن أبي حاتم: صالح، وقال النسائي: ثقة، وقال في موضع آخر: ضعيف. فهو مختلف فيه. (عن) عبد الله (بن بريدة) بن الحصيب الأسلمي أبي سهل المروزي قاضيها، ثقة، من الثالثة، مات سنة خمس ومئة (١٠٥ هـ)، وقيل: بل خمس عشرة ومئة. يروي عنه: (ع). (عن أبيه) بريدة بن الحصيب - بمهملتين مصغرًا - قيل: اسمه عامر وبريدة لقبه، أبي سهل الأسلمي المروزي الصحابي الفاضل رضي الله تعالى عنه، أسلم قبل بدر، مات سنة ثلاث وستين (٦٣ هـ). يروي عنه: (ع).

стр. 10503

أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ نَهَى أَنْ يُقْعَدَ بَيْنَ الظِّلِّ وَالشَّمْسِ. === وهذا السند من خماسياته، وحكمه: الحسن؛ لأن فيه أبا المنيب، وهو مختلف فيه. (أن النبي ﷺ نهى) نهي تنزيه (أن يقعد) بالبناء للمجهول (بين الظل والشمس) قال البيهقي: قد جاء عن أبي هريرة رضي الله تعالى عنه قال: (فرأيت رسول الله ﷺ قاعدًا في جدار الكعبة بعضه في الظل وبعضه في الشمس). وقد جاء عن أبي هريرة رضي الله تعالى عنه برواية ابن بريدة عنه قال: (إذا كان أحدكم في الفيء فقلص عنه .. فليقم؛ فإِنَّه مجلسُ الشيطان) فهذه الرواية تجمع الحديثين، وفي "الزوائد": إسناد حديث ابن بريدة حسن، والله أعلم. وهذا الحديث انفرد به ابن ماجه، ولكن رواه الحاكم في "المستدرك" من طريق أبي المنيب به، ورواه ابن حبان في "صحيحه"، والحاكم في "المستدرك" من طريق قيس بن أبي حازم عن أبيه عن الحاكم، وقال: هذا حديث صحيح الإسناد ولم يخرجاه، وأحمد بمعناه، وابن أبي شيبة. فدرجته: أنه حسن؛ لكون سنده حسنًا، وغرضه: الاستدلال به على الترجمة. ولم يذكر المؤلف في هذا الباب إلا هذا الحديث الواحد. والله اعلم

стр. 10504

(١٣) - (١٣٧٦) - بَابُ النَّهْيِ عَنِ الاضْطِجَاعِ عَلَى الْوَجْهِ (٢٢) - ٣٦٦٦ - (١) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الصَّبَّاح، حَدَّثَنَا الْوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ، عَنِ الْأَوْزَاعِي، عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ، عَنْ قَيْسِ بْنِ طِخْفَةَ الْغِفَارِيِّ، عَنْ أَبِيهِ === (١٣) - (١٣٧٦) - (باب النهي عن الاضطجاع على الوجه) (٢٢) - ٣٦٦٦ - (١) (حدثنا محمد بن الصباح) بن سفيان أبو جعفر التاجر الجرجرائي، صدوق، من العاشرة، مات سنة أربعين ومئتين (٢٤٠ هـ). يروي عنه: (دق). (حدثنا الوليد بن مسلم) القرشي مولاهم الدمشقي، ثقة كثير التدليس والتسوية، من الثامنة، مات آخر سنة أربع أو أولى سنة خمس وتسعين ومئة. يروي عنه: (ع). (عن) عبد الرحمن بن عمرو أبي عمرو (الأوزاعي) الدمشقي، ثقة حافظ فقيه، من السابعة، مات سنة سبع وخمسين ومئة (١٥٧ هـ). يروي عنه: (ع). (عن يحيى بن أبي كثير) صالح بن المتوكل الطائي اليمامي، ثقةٌ، من الخامسة، مات سنة اثنتين وثلاثين ومئة، وقيل قبل ذلك. يروي عنه: (ع). (عن قيس بن طِخْفَةَ) بن قيس - بكسر أوله وسكون الخاء المعجمة ثم فاء - ويقال: بالهاء، ويقال: بالغين المعجمة، وقيل: غير ذلك. وقوله: (الغفاري) إما صفة لقيس، أو صفة لأبيه، وقيس هو تابعي، ثقة، من الثالثة. يروي عنه: (د س ق). (عن أبيه) طخفة بن قيس الغفاري الصحابي الفاضل رضي الله تعالى عنه. وهذا السند من سداسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات.

стр. 10505

قَالَ: أَصَابَنِي رَسُولُ اللهِ ﷺ نَائِمًا فِي الْمَسْجِدِ عَلَى بَطْنِي فَرَكَضَنِي بِرِجْلِهِ وَقَالَ: "مَا لَكَ وَلِهَذَا النَّوْمِ؟ ! هَذِهِ نَوْمَةٌ يَكْرَهُهَا اللهُ، أَوْ يُبْغِضهَا اللهُ". (٢٣) - ٣٦٦٧ - (٢) حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ حُمَيْدِ بْنِ كَاسِبٍ، === (قال) أبو طخفة: (أصابني) أي: وجدني (رسول الله ﷺ نائمًا في المسجد) النبوي (على بطني) أي: على وجهي (فركضني) أي: حركني (برجله) الشريفة (وقال) لي رسول الله ﷺ : (ما لَكَ ولهذا النوم؟ ! ) أَيْ: أيُّ علقة بينك وبين نومك على هذه الهيئة، فكيف تنام على هذه الهيئة؟ ! (هذه) النومة التي نمْتَها على هذه الهيئة (نومةٌ يكرهها الله) (أو) قال رسول الله ﷺ : هذه نومةٌ (يبغضها الله) ، والشك من الراوي أو ممن دونه. والحديث يدل على كراهة النوم على الوجه، قيل: لأن الشيطان يلوط بمن نام على وجهه. وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: أبو داوود في كتاب الأدب، باب في الرجل ينبطح على وجهه. فدرجته: أنه صحيح؛ لصحة سنده، وغرضه: الاستدلال به على الترجمة. ثم استشهد المؤلف لحديث طخفة الغفاري بحديث أبي ذر الغفاري رضي الله تعالى عنهما، فقال: (٢٣) - ٣٦٦٧ - (٢) (حدثنا يعقوب بن حميد بن كاسب) المدني نزيل مكة، صدوق ربما وهم، من العاشرة، مات سنة أربعين أو إحدى وأربعين ومئتين (٢٤١ هـ). يروي عنه: (ق).
следующие страницы →