. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
===
الشيب، وقال: هذا حديث حسن، والنسائي في كتاب الزينة، باب النهي عن نتف الشيب، وأحمد في "المسند".
ودرجته: أنه حسن؛ لكون سنده حسنًا لما مر آنفًا، وغرضه: الاستدلال به على الترجمة.
ولم يذكر المؤلف في هذا الباب إلا هذا الحديث الواحد.
والله أعلم
стр. 10502
(١٢) - (١٣٧٥) - بَابُ الْجُلُوسِ بَيْنَ الظِّلِّ وَالشَّمْسِ
(٢١) - ٣٦٦٥ - (١) حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا زَيْدُ بْنُ الْحُبَاب، عَنْ أَبِي الْمُنِيبِ، عَنِ ابْنِ بُرَيْدَةَ، عَنْ أَبِيهِ
===
(١٢) - (١٣٧٥) - (باب الجلوس بين الظل والشمس)
(٢١) - ٣٦٦٥ - (١) (حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، حدثنا زيد بن الحباب) - بضم المهملة وموحدتين - أبو الحسين العكلي - بضم المهملة وسكون الكاف - أصله من خراسان، وكان بالكوفة، ورحل في الحديث فأكثر منه، وهو صدوق يخطئ في حديث الثوري، من التاسعة، مات سنة ثلاث ومئتين (٢٠٣ هـ). يروي عنه: (م عم).
(عن أبي المنيب) - بضم الميم وكسر النون آخره جاء - عبيد الله بن عبد الله العتكي - بفتح المهملة والمثناة - المروزي، صدوق يخطئ، من السادسة، رأى أنسًا. روى عن: عبد الله بن بريدة، ويروي عنه: (د س ق)، وزيد بن الحباب، قال ابن الدورقي وغيره عن ابن معين: ثقة، وقال البخاري: عنده مناكير، وقال ابن أبي حاتم: صالح، وقال النسائي: ثقة، وقال في موضع آخر: ضعيف.
فهو مختلف فيه.
(عن) عبد الله (بن بريدة) بن الحصيب الأسلمي أبي سهل المروزي قاضيها، ثقة، من الثالثة، مات سنة خمس ومئة (١٠٥ هـ)، وقيل: بل خمس عشرة ومئة. يروي عنه: (ع).
(عن أبيه) بريدة بن الحصيب - بمهملتين مصغرًا - قيل: اسمه عامر وبريدة لقبه، أبي سهل الأسلمي المروزي الصحابي الفاضل رضي الله تعالى عنه، أسلم قبل بدر، مات سنة ثلاث وستين (٦٣ هـ). يروي عنه: (ع).
стр. 10503
أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ نَهَى أَنْ يُقْعَدَ بَيْنَ الظِّلِّ وَالشَّمْسِ.
===
وهذا السند من خماسياته، وحكمه: الحسن؛ لأن فيه أبا المنيب، وهو مختلف فيه.
(أن النبي ﷺ نهى) نهي تنزيه (أن يقعد) بالبناء للمجهول (بين الظل والشمس) قال البيهقي: قد جاء عن أبي هريرة رضي الله تعالى عنه قال: (فرأيت رسول الله ﷺ قاعدًا في جدار الكعبة بعضه في الظل وبعضه في الشمس).
وقد جاء عن أبي هريرة رضي الله تعالى عنه برواية ابن بريدة عنه قال: (إذا كان أحدكم في الفيء فقلص عنه .. فليقم؛ فإِنَّه مجلسُ الشيطان) فهذه الرواية تجمع الحديثين، وفي "الزوائد": إسناد حديث ابن بريدة حسن، والله أعلم.
وهذا الحديث انفرد به ابن ماجه، ولكن رواه الحاكم في "المستدرك" من طريق أبي المنيب به، ورواه ابن حبان في "صحيحه"، والحاكم في "المستدرك" من طريق قيس بن أبي حازم عن أبيه عن الحاكم، وقال: هذا حديث صحيح الإسناد ولم يخرجاه، وأحمد بمعناه، وابن أبي شيبة.
فدرجته: أنه حسن؛ لكون سنده حسنًا، وغرضه: الاستدلال به على الترجمة.
ولم يذكر المؤلف في هذا الباب إلا هذا الحديث الواحد.
والله اعلم
стр. 10504
(١٣) - (١٣٧٦) - بَابُ النَّهْيِ عَنِ الاضْطِجَاعِ عَلَى الْوَجْهِ
(٢٢) - ٣٦٦٦ - (١) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الصَّبَّاح، حَدَّثَنَا الْوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ، عَنِ الْأَوْزَاعِي، عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ، عَنْ قَيْسِ بْنِ طِخْفَةَ الْغِفَارِيِّ، عَنْ أَبِيهِ
===
(١٣) - (١٣٧٦) - (باب النهي عن الاضطجاع على الوجه)
(٢٢) - ٣٦٦٦ - (١) (حدثنا محمد بن الصباح) بن سفيان أبو جعفر التاجر الجرجرائي، صدوق، من العاشرة، مات سنة أربعين ومئتين (٢٤٠ هـ). يروي عنه: (دق).
(حدثنا الوليد بن مسلم) القرشي مولاهم الدمشقي، ثقة كثير التدليس والتسوية، من الثامنة، مات آخر سنة أربع أو أولى سنة خمس وتسعين ومئة. يروي عنه: (ع).
(عن) عبد الرحمن بن عمرو أبي عمرو (الأوزاعي) الدمشقي، ثقة حافظ فقيه، من السابعة، مات سنة سبع وخمسين ومئة (١٥٧ هـ). يروي عنه: (ع).
(عن يحيى بن أبي كثير) صالح بن المتوكل الطائي اليمامي، ثقةٌ، من الخامسة، مات سنة اثنتين وثلاثين ومئة، وقيل قبل ذلك. يروي عنه: (ع).
(عن قيس بن طِخْفَةَ) بن قيس - بكسر أوله وسكون الخاء المعجمة ثم فاء - ويقال: بالهاء، ويقال: بالغين المعجمة، وقيل: غير ذلك.
وقوله: (الغفاري) إما صفة لقيس، أو صفة لأبيه، وقيس هو تابعي، ثقة، من الثالثة. يروي عنه: (د س ق).
(عن أبيه) طخفة بن قيس الغفاري الصحابي الفاضل رضي الله تعالى عنه.
وهذا السند من سداسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات.
стр. 10505
قَالَ: أَصَابَنِي رَسُولُ اللهِ ﷺ نَائِمًا فِي الْمَسْجِدِ عَلَى بَطْنِي فَرَكَضَنِي بِرِجْلِهِ وَقَالَ: "مَا لَكَ وَلِهَذَا النَّوْمِ؟ ! هَذِهِ نَوْمَةٌ يَكْرَهُهَا اللهُ، أَوْ يُبْغِضهَا اللهُ".
(٢٣) - ٣٦٦٧ - (٢) حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ حُمَيْدِ بْنِ كَاسِبٍ،
===
(قال) أبو طخفة: (أصابني) أي: وجدني (رسول الله ﷺ نائمًا في المسجد) النبوي (على بطني) أي: على وجهي (فركضني) أي: حركني (برجله) الشريفة (وقال) لي رسول الله ﷺ : (ما لَكَ ولهذا النوم؟ ! ) أَيْ: أيُّ علقة بينك وبين نومك على هذه الهيئة، فكيف تنام على هذه الهيئة؟ ! (هذه) النومة التي نمْتَها على هذه الهيئة (نومةٌ يكرهها الله) (أو) قال رسول الله ﷺ : هذه نومةٌ (يبغضها الله) ، والشك من الراوي أو ممن دونه.
والحديث يدل على كراهة النوم على الوجه، قيل: لأن الشيطان يلوط بمن نام على وجهه.
وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: أبو داوود في كتاب الأدب، باب في الرجل ينبطح على وجهه.
فدرجته: أنه صحيح؛ لصحة سنده، وغرضه: الاستدلال به على الترجمة.
ثم استشهد المؤلف لحديث طخفة الغفاري بحديث أبي ذر الغفاري رضي الله تعالى عنهما، فقال:
(٢٣) - ٣٦٦٧ - (٢) (حدثنا يعقوب بن حميد بن كاسب) المدني نزيل مكة، صدوق ربما وهم، من العاشرة، مات سنة أربعين أو إحدى وأربعين ومئتين (٢٤١ هـ). يروي عنه: (ق).
стр. 10506
حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ عَبْدِ الله، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ نُعَيْمِ بْنِ عَبْدِ اللهِ الْمُجْمِر، عَنْ أَبِيه، عَنِ ابْنِ طِخْفَةَ الْغِفَارِيِّ، عَنْ أَبِي ذَرٍّ قَالَ: مَرَّ بِيَ النَّبِيُّ ﷺ وَأَنَا
===
(حدثنا إسماعيل بن عبد الله) بن أبي أويس، اسمه أيضًا عبد الله بن أويس، فهو إسماعيل بن عبد الله بن عبد الله بن أويس بن مالك بن أبي عامر الأصبحي أبي عبد الله بن أبي أويس المدني، صدوق، من العاشرة أخطأ في أحاديث من حفظه، مات سنة ست وعشرين ومئتين. يروي عنه: (خ م د ت ق)، ويعقوب بن حميد بن كاسب، فهو أبو عبد الله بن أبي أويس ابن أخت مالك ونسيبه.
(حدثنا محمد بن نعيم بن عبد الله المجمر) الجمحي المدني مولي عمر بن الخطاب، مجهول الحال، من السابعة. يروي عنه: (ق)، وإسماعيل بن أبي أويس.
(عن أبيه) نعيم بن عبد الله المجمر - بضم الميم الأولي وسكون الجيم وكسر الثانية - وكان أبوه كذلك، أبي عبد الله المدني مولي آل عمر بن الخطاب، كان يجمر للمسجد النبوي، ثقة، من الثالثة. يروي عنه: (ع).
(عن) قيس (بن طخفة الغفاري).
أي: روى قيس: (عن أبي ذر) الغفاري جندب بن جنادة الصحابي المشهور رضي الله تعالى عنه.
وهذا السند من سداسياته، وحكمه: الحسن؛ لأن فيه محمد بن نعيم، وهو مجهول الحال، لم أر من جرحه ولا من وثقه، ويعقوب بن حميد مختلف فيه، وباقي رجال الإسناد ثقات.
(قال) أبو ذر: (مر بي) أي: مر علي (النبي ﷺ وأنا
стр. 10507
مُضْطَجِعٌ عَلَى بَطْنِي فَرَكَضَنِي بِرِجْلِهِ وَقَالَ: "يَا جُنَيْدِبُ؛ إِنَّمَا هَذِهِ ضِجْعَةُ أَهْلِ النَّارِ".
===
مضطجع) أي: منبطح منكب (على بطني) نائمًا (فركضني) أي: ضربني وحركني (برجله) الشريفة وأيقظني (وقال: يا جنيدب) تصغير جندب الذي هو اسم أبي ذر (إنما هذه) الضجعة التي نمتها (ضجعة أهل النار) وأصحابها.
والضِّجْعَة - بكسر الضاد وسكون الجيم - اسم هيئة من الاضطجاع؛ كالجلسة والقعدة " من الجلوس والقعود، فتكره هذه الهيئة للمؤمن؛ لما فيها من التشبه بأهل النار.
قال في "العون": والمعنى: أن طخفة بن قيس كان له مرض ذات الرئة، فلذلك كان مضجعًا عَلى بطنه، وأن صاحب ذات الرئة لا يستطيع أن ينام مستلقيًا لأجل الوجع، والله أعلم.
وقوله: (إنما هذه ضجعة أهل النار) - بكسر الضاد المعجمة - قال القاري: ولعله ﷺ لم يتبين له عذره، أو لكونه يمكنه الاضطجاع على الفخذين؛ لدفع الوجع من غير مد الرجلين، والله أعلم. انتهى.
وفي الحديث أن النوم على البطن لا يجوز، وأنه ضجعة الشيطان. انتهى من "العون".
قال المزي: قوله: (عن طخفة الغفاري عن أبي ذر) كذا وقع عند ابن ماجه، وفي نسخة أخرى: (عن ابن لهيعة عن أبي ذر) قال: والمحفوظ حديث طخفة عن النبي ﷺ ، وحديث طخفة عن النبي ﷺ وهو الحديث الأول في الباب .. رواه أبو داوود والنسائي وابن ماجه، وله شاهد من حديث أبي هريرة رواه الترمذي في "الجامع" قال: وفي الباب عن طهفة وابن عمر عن النبي ﷺ ، وأحمد في
стр. 10508
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
===
"المسند" بنحوه، وأبو نعيم في "حلية الأولياء" في ترجمة ثقيف بن عمرو.
وأما الحديث الثاني في هذا الباب؛ وهو حديث أبي ذر .. فقد انفرد به ابن ماجه، فحكم سنده: أنه حسن؛ لما تقدم آنفًا في يعقوب بن حميد ومحمد بن نعيم المجمر.
ودرجة حديثه: أنه صحيح بما قبله؛ وهو الحديث الأول حديث طخفة، وغرضه: الاستشهاد به للحديث الأول.
قلت: والاختلاف في اسم الصحابي بعدما تحققت صحبته لا يقدح في السند. انتهى.
وقال أبو عمر النمري: أما راوي الحديث الأول .. فقد اختلف في اسم راويه اختلافًا كثيرًا، واضطرب فيه اضطرابًا شديدًا: فقيل: طهفة بالهاء، وقيل: طخفة بالخاء، وقيل: طغفة بالغين، وقيل: طقفة بالقاف، وقيل: قيس بن طخفة، وقيل: يعيش بن طخفة؛ بوزن يبيع، وقيل: عبد الله بن طخفة عن النبي ﷺ ، وحديثهم كلهم واحد، قال: كنت نائمًا في الصفة، فركضني رسول الله ﷺ برجله، وقال: "هذه نومة يبغضها الله" وكان هو من أهل الصفة، ومن أهل العلم من يقول: إن الصحبة لأبيه عبد الله، وإنه صاحب القصة، هذا آخر كلامه.
وذكر البخاري فيه اختلافًا كثيرًا، وقال: طغفة خطأ، وذكر أنه روي عن يعيش عن قيس الغفاري قال: كان أبي، وقال: لا يصح فيه قيس، وذكر أنه روي عن أبي هريرة قال: ولا يصح أبو هريرة. انتهى كلام المنذري، انتهى من "العون".
стр. 10509
(٢٤) - ٣٦٦٨ - (٣) حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ حُمَيْدِ بْنِ كَاسِبٍ، حَدَّثَنَا سَلَمَةُ بْنُ رَجَاءٍ، عَنِ الْوَلِيدِ بْنِ جَمِيلٍ الدِّمَشْقِيِّ أَنَّهُ سَمِعَ الْقَاسِمَ بْنَ عَبْدِ الرَّحْمَّنِ
===
ثم استشهد المؤلف ثانيًا لحديث طخفة الغفاري بحديث أبي أمامة الباهلي رضي الله تعالى عنهما، فقال:
(٢٤) - ٣٦٦٨ - (٣) (حدثنا يعقوب بن حميد بن كاسب) المدني نزيل مكة صدوق، من العاشرة، مات سنة أربعين أو إحدى وأربعين ومئتين (٢٤١ هـ). يروي عنه: (ق).
(حدثنا سلمة بن رجاء) التميمي أبو عبد الرحمن الكوفي، صدوق يغرب، من الثامنة. يروي عنه: (خ ت ق). وهو مختلف فيه؛ قال أبو زرعة: صدوق، وقال أبو حاتم: ما بحديثه بأس، وذكره ابن حبان في "الثقات"، وقال النسائي: ضعيف.
(عن الوليد بن جميل) بن قيس القرشي، ويقال: الكندي أبي الحجاج (الدمشقي) الفلسطيني. روى عن: القاسم بن عبد الرحمن، ويروي عنه: سلمة بن رجاء، قال أبو زرعة: شيخ الحديث، وقال الاجري: دمشقي ما به بأس، وذكره ابن حبان في "الثقات"، وقال في "التقريب": صدوق يخطئ، من السادسة. يروي عنه: (ت ق).
(أنه) أي: أن الوليد (سمع القاسم بن عبد الرحمن) أبا عبد الرحمن الدمشقي صاحب أبي أمامة صدي بن عجلان الأموي مولي آل أبي سفيان بن حرب، صدوق يغرب كثيرًا، من الثالثة، مات سنة اثنتي عشرة ومئة (١١٢ هـ).
يروي عنه: (عم). قال ابن معين: ثقة، والثقات يروون عنه، ووثقه الترمذي، وقال الجوزجاني: كان خيارًا فاضلًا أدرك أربعين رجلًا من المهاجرين والأنصار.
стр. 10510
يُحَدِّثُ عَنْ أَبِي أُمَامَةَ قَالَ: مَرَّ النَّبِيُّ ﷺ عَلَى رَجُلٍ نَائِمٍ فِي الْمَسِجِدِ مُنْبَطِحٍ عَلَى وَجْهِهِ فَضَرَبَهُ بِرِجْلِهِ وَقَالَ: "قُمْ وَاقْعُدْ؛ فَإِنَّهَا نَوْمَةٌ جَهَنَّمِيَّةٌ".
===
(يحدث عن أبي أمامة) صدي - مصغرًا - ابن عجلان الباهلي الصحابي المشهور رضي الله تعالى عنه، سكن الشام، ومات بها سنة ست وثمانين (٨٦ هـ). يروي عنه: (ع).
وهذا السند من خماسياته، وحكمه: الحسن؛ لأن فيه الوليد بن جميل، وهو مختلف فيه، وفيه سلمة بن رجاء ويعقوب بن حميد، وهما مختلف فيهما أيضًا.
(قال) أبو أمامة: (مر النبي ﷺ على رجل نائم في المسجد) النبوي (منبطح) أي: منكب (على وجهه) في النوم (فضربه) رسول الله ﷺ (برجله) الشريفة وأيقظه (وقال) له رسول الله ﷺ : (قم) من نومك (واقعد) أي: واجلس مستويًا (فإنها) أي: فإن نومة هذه القعدة (نومة جهنمية) أي: نومة أهل جهنم، والتشبه بهم مكروه.
وهذا الحديث انفرد به ابن ماجه، ودرجته: أنه حسن؛ لكون سنده حسنًا، وغرضه: الاستشهاد به لحديث طخفة الغفاري.
وجملة ما ذكره المؤلف في هذا الباب: ثلاثة أحاديث:
الأول للاستدلال، والأخيران للاستشهاد.
والله اعلم
стр. 10511
(١٤) - (١٣٧٧) - بَابُ تَعَلُّمِ النُّجُومِ
(٢٥) - ٣٦٦٩ - (١) حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ، عَنْ عُبَيْدِ اللهِ بْنِ الْأَخْنَس، عَنِ الْوَلِيدِ بْنِ عَبْدِ الله، عَنْ يُوسُفَ بْنِ مَاهَكَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ
===
(١٤) - (١٣٧٧) - (باب تعلم النجوم)
(٢٥) - ٣٦٦٩ - (١) (حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، حدثنا يحيى بن سعيد) بن فروخ القطان التميمي أبو سعيد البصري، ثقة متقن من أئمة الجرح والتعديل، من التاسعة، مات سنة ثمان وتسعين ومئة (١٩٨ هـ). يروي عنه: (ع).
(عن عبيد الله بن الأخنس) النخعي أبي مالك الخَزَّاز - بمعجمات - الكوفي، ويقال: مولى الأزديين، صدوق، قال ابن حبان: كان يخطئ كثيرًا، من السابعة. يروي عنه: (ع). وفي "التهذيب": وثقه أحمد وابن معين وأبو داوود والنسائي، قالوا: ثقة، وقال ابن الجنيد عن ابن معين: ليس به بأس، وذكره ابن حبان في "الثقات"، وقال: يخطئ كثيرًا.
(عن الوليد بن عبد الله) بن أبي مغيث العبدري مولاهم المكي، ثقة، من السادسة. روى عن: يوسف بن ماهك، ويروي عنه: عبيد الله بن الأخنس. يروي عنه: (دق).
(عن يوسف بن ماهك) بن بُهْزَاذَ - بضم الموحدة وسكون الهاء بعدها زاي - الفارسي المكي، ثقة، من الثالثة، مات سنة ست ومئة (١٠٦ هـ)، وقيل قبل ذلك. يروي عنه: (ع).
(عن ابن عباس) رضي الله تعالى عنهما.
стр. 10512
قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : "مَنِ اقْتَبَسَ عِلْمًا مِنَ النُّجُومِ .. اقْتَبَسَ شُعْبَةً مِنَ السِّحْر، زَادَ مَا زَادَ".
===
وهذا السند من سداسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات.
(قال) ابن عباس: (قال رسول الله ﷺ : من اقتبس) وتعلم (علمًا من النجوم) أي: نوعًا من علوم النجوم .. فقد (اقتبس شعبةً) أي: تعلم قطعةً ونوعًا (من) علوم (السحر، زاد) في علم السحر (ما زاد) أي: مدة زيادته في علم النجوم؛ فما مصدرية ظرفية.
قوله: (من اقتبس) أي: أخذ وحصل وتعلم (علمًا من النجوم) أي: نوعًا من علومها أو مسألةً من علمها .. (اقتبس شعبة) أي: تعلم قطعة (من) علوم (السحر) كما (زاد) ذلك المقتبس من علم السحر (ما زاد) أي: مدة زيادته من علم النجوم؛ فما مصدرية؛ لتأويلها ما بعدها بالمصدر، ظرفية؛ لكون ذلك المصدر المؤول بها مجرورًا بإضافة ذلك المقدر إليه، وليست ما التي هنا كما التي في قولهم: (لا أصحبك ما دام زيد مترددًا إليك) لاشتراط تلك بتقدم النفي عليها؛ كما عرفت من المثال، والمعنى: زاد اقتباس شعبة السحر، ما زاد اقتباس علم النجوم، قاله القاري، لكن بزيادة وتصرف.
وقال السندي: (زاد) علمه من السحر، ما زاد علمه من النجوم.
ويحتمل أنه من كلام الراوي، أي: زاد رسول الله ﷺ في التقبيح ما زاد علمه بالنجوم. انتهى منه.
قال الخطابي: علم النجوم هو ما يستدل به أهل التنجيم على علم أحوال الكوائن والحوادث التي لم تقع، كمجيء الأمطار وكثرتها، وكثرة الثمار والأعشاب وقلتها، وقحط الأرض ونقصان البحار وزيادتها، وغلاء الأسعار
стр. 10513
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
===
ورخصها، وأما ما يعلم به أوقات الصلاة وجهة القبلة .. فغير داخل فيما نهى عنه. انتهى.
وفي "شرح السنة": المنهي عنه من علم النجوم ما يَدَّعِيه أَهْلُهما من معرفةِ الحوادث التي لم تقع، وربما تقع في مستقبل الزمان؛ مثل إخبارهم بوقت هبوب الرياح، ومجيء ماء المطر، ووقوع الثلج، وظهور الحر والبرد، وتغيير الأسعار ونحوها، ويزعمون أنهم يستدركون معرفتها بسير الكواكب واجتماعها وافتراقها، وهذا علم استأثر الله به، لا يعلمه أحد غيره؛ كما قال تعالى: ﴿نَّ اللَّهَ عِنْدَهُ عِلْمُ السَّاعَةِ وَيُنَزِّلُ الْغَيْثَ﴾ (١)، وأما ما يدرك بطريق المشاهدة من علم النجوم الذي يعرف به الزوال وجهة القبلة؛ كالربع المجيب .. فإنه غير داخل فيما نهى عنه.
قال تعالى: ﴿وَهُوَ الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ النُّجُومَ لِتَهْتَدُوا بِهَا فِي ظُلُمَاتِ الْبَرِّ وَالْبَحْرِ﴾ (٢)، وقال تعالى: ﴿وَبِالنَّجْمِ هُمْ يَهْتَدُونَ﴾ (٣)، فأخبر الله تعالى أن النجوم طرق لمعرفة الأوقات والمسالك، ولولاها .. لم يهتد الناس إلى استقبال الكعبة، روي عن عمر رضي الله تعالى عنه أنه قال: (تعلموا من النجوم ما تعرفون به القبلة والطريق، ثم أمسكوا) كذا في "المرقاة". انتهى من "العون".
وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: أبو داوود في كتاب الطب، باب في النجوم، وأحمد في "المسند".
стр. 10514
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
===
ودرجته: أنه صحيح؛ لصحة سنده وللمشاركة فيه، وغرضه: الاستدلال به على الترجمة.
ولم يذكر المؤلف في هذا الباب إلا هذا الحديث الواحد.
والله اعلم
стр. 10515
(١٥) - (١٣٧٨) - بَابُ النَّهْيِ عَنْ سَبِّ الرِّيحِ
(٢٦) - ٣٦٧٠ - (١) حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ، عَنِ الْأَوْزَاعِيِّ، عَنِ الزُهْرِيّ، حَدَّثَنَا ثَابِتٌ الزُّرَقِي، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "لَا تَسُبُّوا الرِّيحَ؛ فَإِنَّهَا مِنْ رَوْحِ اللهِ
===
(١٥) - (١٣٧٨) - (باب النهي عن سب الريح)
(٢٦) - ٣٦٧٠ - (١) (حدثنا أبو بكر) ابن أبي شيبة، (حدثنا يحيى بن سعيد) بن فروخ القَطَّانُ البصري، من التاسعة، مات سنة ثمان وتسعين ومئة (١٩٨ هـ). يروي عنه: (ع).
(عن) عبد الرحمن بن عمرو (الأوزاعي) أبي عمرو الدمشقي، ثقة حجة، من السابعة، مات سنة سبع وخمسين ومئة (١٥٧ هـ). يروي عنه: (ع).
(عن الزهريّ) محمد بن مسلم المدني، ثقة، من الرابعة، مات سنة خمس وعشرين ومئة، وقيل: قبل ذلك بسنة أو سنتين. يروي عنه: (ع).
(حدثنا ثابت) بن قيس الأنصاري (الزرقي) المدني، ثقة، من الثالثة. يروي عنه: (د س ق).
(عن أبي هريرة) رضي الله تعالى عنه.
وهذا السند من سداسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات أثبات.
(قال) أبو هريرة: (قال رسول الله ﷺ : لا تسبوا الريح) ولا تعيبوها (فإنها) أي: فإن الريح (من روح الله) تعالى ورحمته لعباده؛ والروح - بفتح الراء -: الرحمة؛ كما في قوله تعالى: ﴿وَلَا تَيْأَسُوا مِنْ رَوْحِ اللَّهِ إِنَّهُ
стр. 10516
تَأْتِي بِالرَّحْمَةِ وَالْعَذَاب، وَلكِنْ سَلُوا اللهَ مِنْ خَيْرِهَا، وَتَعَوَّذُوا بِاللهِ مِنْ شَرِّهَا".
===
لَا يَيْأَسُ مِنْ رَوْحِ اللَّهِ إِلَّا الْقَوْمُ الْكَافِرُونَ﴾ (١)؛ أي: يرسلها تعالى من رحمته لعباده (تأتي بالرحمة) والبشارة في حق المؤمن (و) تأتي بـ (العذاب) في حق الكافر (ولكن سلوا الله) تعالى (من خيرها) ونفعها؛ كالمطر (وتعوذوا) أي: استعيذوا واعتصموا (بالله (تعالى (من شرها) وضررها؛ كالهدم للبيوت والإتلاف للزروع ببردها؛ أي: اسألوا الله من خير ما أرسلت به، واستعيذوا بالله من شر ما أرسلت به.
قال السندي: قوله: "فإنها من روح الله" قيل: الروح: النفس والفرج والرحمة.
فإن قيل: كيف يكون الريح من رحمة الله مع أنها تجيء بالعذاب؟
قلت: إذا كان عذابًا للظلمة، فيكون رحمةً للمؤمنين.
وأيضًا الروح بمعنى: الرائح؛ أي: الجائي من حضرة الله بأمره تارة للكرامة، وأخرى للعذاب، فلا يعيب؛ فإنه تأديب، والتأديب حسن. انتهى منه.
وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: أبو داوود في كتاب الأدب، باب ما يقول إذا هاجت الريح؛ أي: ثارت وتحركت، والحاكم في كتاب الأدب، وقال: هذا حديث صحيح الإسناد على شرط الشيخين ولم يخرجاه، ووافقه الذهبي في "التلخيص"، ورواه ابن حبان في "الإحسان"، في كتاب الحظر والإباحة، باب ما يكره من الكلام وما لا يكره، وإسناده صحيح، والبيهقي في "السنن الكبرى"، وأحمد في "مسنده"، وعبد الرزاق في "مسنده".
стр. 10517
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
===
فدرجته: أنه صحيح؛ لصحة سنده ولأن له شواهد مما ذكرناه، وغرضه: الاستدلال به على الترجمة.
ولم يذكر المؤلف في هذا الباب إلا هذا الحديث الواحد.
والله أعلم
стр. 10518
(١٦) - (١٣٧٩) - بَابُ مَا يُسْتَحَبُّ مِنَ الْأَسْمَاءِ
(٢٧) - ٣٦٧١ - (١) حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ، حَدَّثَنَا خَالِدُ بْنُ مَخْلَدٍ، حَدَّثَنَا الْعُمَرِيُّ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: "أَحَبُّ الْأَسْمَاءِ إِلَى اللهِ : عَبْدُ اللهِ وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ".
===
(١٦) - (١٣٧٩) - (باب ما يستحب من الأسماء)
(٢٧) - ٣٦٧١ - (١) (حدثنا أبو بكر) ابن أبي شيبة، (حدثنا خالد بن مخلد) القطواني - بفتح القاف والطاء - أبو الهيثم البجلي مولاهم الكوفي - صدوق يتشيع - من كبار العاشرة، مات سنة ثلاث عشرة ومئتين (٢١٣ هـ)، وقيل بعدها. يروي عنه: (خ م ت س ق).
(حدثنا العمري) عبيد الله بن عمر بن حفص بن عاصم بن عمر بن الخطاب المدني، ثقة، من الخامسة، مات سنة بضع وأربعين ومئة. يروي عنه: (ع).
(عن نافع) مولى ابن عمر، ثقة، من الثالثة، مات سنة سبع عشرة ومئة، أو بعد ذلك. يروي عنه: (ع).
(عن ابن عمر) رضي الله تعالى عنهما.
وهذا السند من خماسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات.
(عن النبي ﷺ قال) النبي ﷺ : (أحب الأسماء) أي: أحب أسمائكم أيها المؤمنون (إلى الله أي: عنده تعالى عندية مكانةٍ لا مكان (عبد الله وعبد الرحمن) أي: إن أرضى أسمائكم عنده تعالى هذان الاسمان؛ لأن في الأول اعترافًا بالعبدية والتذلل والخضوع، وفي الثاني اعترافًا بالرحمة العامة الشاملة لكل مخلوق برها وفاجرها، علويها وسفليها، دنيويها وأخرويها، وأيضًا في الأول تفاؤل بأن يكون المسمى به
стр. 10519
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
===
عابدًا له تعالى، وفي الثاني مظهرًا للرحمة الإلهية، والله أعلم.
وفي "المرقاة": وروى الحاكم في "الكنى" والطبراني عن أبي زهير الثقفي مرفوعًا: "إذا سميتم .. فعبدوا" أي: انسبوا عبوديتهم إلي أسماء الله تعالى، فيشمل عبد الرحيم وعبد الملك وغيرهما، ومن حديث ابن مسعود رفعه: "أحب الأسماء إلى الله تعالى ما تعبد به"، وفي إسناد كل منهما ضعف، كذا في "فتح الباري" (١٠/ ٥٧٥).
ولا يقال: إن النبي ﷺ إنما يفعل الأفضل، ولم يسم أحدًا من أولاده بذلك؟ والجواب: بأنه فعل ذلك؛ تشريعًا للأمة، وبيانًا للجواز، والله تعالى أعلم.
قال القرطبي: إنما كانت هذه الأسماء أحب إلى الله تعالى؛ لأنها تضمنت ما هو وصف واجب للحق تعالى؛ وهو الإلهية والرحمانية، وما هو وصف للإنسان وواجب له؛ وهو العبودية والافتقار إلى الله تعالى، ثم أضيف العبد الفقير إلى الله الغني إضافة حقيقية، فصدقت أفراد هذه الأسماء الأصلية وشرفت بهذه الإضافة التركيبية، فحصلت لهما هذه الأفضلية الأحبية، ويلحق بهذين الاسمين كل ما كان مثلهما؛ مثل: عبد الملك، وعبد الصمد، وعبد الغني. انتهى من "المفهم".
ولعل وجه كونهما أحب الأسماء دلالتهما على عبدية المرء لله تعالى، والعبدية أفضل أوصاف المرء؛ كما قال القاضي عياض رحمه الله تعالى:
ومما زادني شرفًا وتيها ... وكدت بأخمصي أطأ الثريا
دخولي تحت قولك يا عبادي ... وأن صيرت أحمد لي نبيا
قال السندي: قوله: "أحب الأسماء إلى الله عبد الله وعبد الرحمن" أي:
стр. 10520
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
===
وأمثالهما مما فيه إضافة العبد إلى الله تعالى، لما فيه من الاعتراف بالعبودية وتعظيمه تعالى بالربوبية، ولا شك أن وصف العبد بالعبودية، وتعظيمه تعالى بالربوبية يتضمن الإشعار بالذل في حضرته، ولذلك ذكرهم الله تعالى في مواضع الرحمة باسم العباد، فقال: ﴿يَاعِبَادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلَى أَنْفُسِهِمْ﴾ (١)، وقد ذكر الله تعالى نبيه ﷺ في أشرف المواضع في كتابه باسم عبد الله، فقال: ﴿وَأَنَّهُ لَمَّا قَامَ عَبْدُ اللَّهِ﴾ (٢)، وقال: ﴿تَبَارَكَ الَّذِي نَزَّلَ الْفُرْقَانَ عَلَى عَبْدِهِ﴾ (٣).
وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: مسلم في كتاب الآداب، باب النهي عن التكني بأبي القاسم وبيان ما يستحب من الأسماء، وأبو داوود في كتاب الأدب، باب تغيير الأسماء، والترمذي في كتاب الأدب، باب رقم (٦٤/ ٢٨٣٣)، والدارمي في كتاب الاستئذان، باب ما يستحب من الأسماء.
ودرجته: أنه صحيح؛ لصحة سنده وللمشاركة فيه، وغرضه: الاستدلال به على الترجمة.
ولم يذكر المؤلف في هذا الباب إلا هذا الحديث الواحد.
والله أعلم
стр. 10521
(١٧) - (١٣٨٠) - بَابُ مَا يُكْرَهُ مِنَ الْأَسْمَاءِ
(٢٨) - ٣٦٧٢ - (١) حَدَّثَنَا نَصْرُ بْنُ عَلِيٍّ، حَدَّثَنَا أَبُو أَحْمَدَ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ أَبِي الزُّبَيْر، عَنْ جَابِرٍ، عَنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ :
===
(١٧) - (١٣٨٠) - (باب ما يكره من الأسماء)
(٢٨) - ٣٦٧٢ - (١) (حدثنا نصر بن علي) بن نصر بن علي بن صهبان الجهضمي البصري، ثقة ثبت طلب للقضاء فامتنع، من العاشرة، مات سنة خمسين ومئتين (٢٥٠ هـ)، أو بعدها. يروي عنه: (ع).
(حدثنا أبو أحمد) محمد بن عبد الله بن الزبير بن عمر بن درهم الأسدي أبو أحمد الزبيري الكوفي، ثقة ثبت إلا أنه قد يخطئ في حديث الثوري، من التاسعة، مات سنة ثلاث ومئتين (٢٠٣ هـ). يروي عنه: (ع).
(حدثنا سفيان) بن سعيد بن مسروق الثوري الكوفي، ثقة حجة إمام، من السابعة، مات سنة إحدى وستين ومئة (١٦١ هـ). يروي عنه: (ع).
(عن أبي الزبير) الأسدي مولاهم المكي محمد بن مسلم بن تدرس، صدوق، من الرابعة، مات سنة ست وعشرين ومئة (١٢٦ هـ). يروي عنه: (ع).
(عن جابر) بن عبد الله الأنصاري المدني رضي الله تعالى عنهما.
(عن عمر بن الخطاب) رضي الله تعالى عنه.
وهذا السند من سداسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات أثبات، وفيه رواية صحابي عن صحابي.
(قال) عمر: (قال رسول الله ﷺ : والذي نفسي بيده
стр. 10522
"لَئِنْ عِشْتُ إِنْ شَاءَ اللهُ .. لَأَنْهَيَنَّ أَنْ يُسَمَّى: رَبَاحٌ وَنَجِيحٌ وَأَفْلَحُ وَنَافِعٌ وَيَسَارٌ".
===
(لئن عشت) وبقيت في الدنيا (إن شاء الله) تعالى بقائي مدة من عمري (لأنهين) الناس وأزجرنهم عن (أن يسمى) بالبناء للمجهول؛ أي: أن يجعل (رباح ونجيح وأفلح ونافع ويسار) اسمًا لواحد منهم، صغيرًا كان أو كبيرًا، حرًّا كان أو عبدًا؛ أي: عن أن يُجْعَل واحدٌ من هذه الألفاظ الخمسة لواحد منهم.
قال السندي: رباح ضد الخسارة؛ والنجاح والفلاح: هو الظفر بالمطلوب؛ واليسار: من اليسر ضد العسر.
وعلة هذا النهي مذكورة في بعض رواية حديث سمرة بن جندب المذكورة في "مسلم" حيث قال ﷺ : فإنك تقول: أَثَمَّ فلان، فلا يكون هو؛ والمراد: أن قول المسؤول في جواب السائل ليس عندي أفلح، أو ليس عندي نافع مثلًا فيه نوع من الشؤم، وربما أوقع بعض الناس في شيء من الطيرة، ولكن هذا النهي عند الجمهور للتنزيه لا للتحريم؛ فقد ثبت أن النبي ﷺ كان له غلام يسمى رباحًا، ومولىً اسمه يسار، فإقراره ﷺ هذين الاسمين يدل على الجواز، ولهذا سمى ابن عمر رضي الله تعالى عنهما مولاه نافعًا، وهو محدث مشهور.
قال النووي: ولا تختص الكراهية بهذه الخمسة وحدها، بل تكون في كل ما في معناها؛ كفائز وفواز وبشير وبشار، وعلة الكراهة ما سبق آنفًا في الحديث السابق.
وفي "الأبي": وعلتها: أن التسمية بذلك تؤدي إلي أن يسمع ما يكره؛ كما في بعض الرواية؛ لأنك تقول: أَثَمَّ هو ولا يكون، فيقول المجيب: لا، عَكْسَ
стр. 10523
(٢٩) - ٣٦٧٣ - (٢) حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ، حَدَّثَنَا الْمُعْتَمِرُ بْنُ سُلَيْمَانَ، عَنِ الرُّكَيْنِ،
===
ما أراد المُسمِّي بهذه الأسماء من حُسْنِ الفأل. انتهى منه.
وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: مسلم في كتاب الآداب، في باب كراهية التسمية بالأسماء القبيحة من حديث سمرة، وأبو داوود في كتاب الأدب، باب في تغيير الاسم القبيح من طريق أبي سفيان عن جابر بلفظ: "لئن عشت إن شاء الله .. لأنهين أمتي أن يسموا نافعًا وأفلحَ وبركةَ " فجعله من مسند جابر، ولم يذكر عمر بن الخطاب، والترمذي في كتاب الأدب، باب ما يكره من الأسماء، قال أبو عيسى: هذا حديث حسن صحيح، والحاكم، وقال: هذا حديث صحيح على شرط مسلم، ووافقه الذهبي في "مشكل الآثار".
فدرجة هذا الحديث: أنه صحيح؛ لصحة سنده وللمشاركة فيه، وغرضه: الاستدلال به على الترجمة.
ثم استشهد المؤلف لحديث عمر بحديث سمرة بن جندب رضي الله تعالى عنهما، فقال:
(٢٩) - ٣٦٧٣ - (٢) (حدثنا أبو بكر) ابن أبي شيبة العبسي الكوفي، ثقة ثبت، من العاشرة، مات سنة خمس وثلاثين ومئتين (٢٣٥ هـ). يروي عنه: (خ م د س ق).
(حدثنا المعتمر بن سليمان) بن طرخان التيمي أبو محمد البصري، ثقة، من كبار التاسعة، مات سنة سبع وثمانين ومئة (١٨٧ هـ). يروي عنه: (ع).
(عن الركين) - مصغرًا - ابن الربيع ابن عميلة - مكبرًا - بفتح المهملة -
стр. 10524
عَنْ أَبِيه، عَنْ سَمُرَةَ قَالَ: نَهَى رَسُولُ اللهِ ﷺ أَنْ نُسَقِيَ رَقِيقَنَا أَرْبَعَةَ أَسْمَاءٍ: أَفْلَحُ وَنَافِعٌ وَرَبَاحٌ وَيَسَارٌ.
===
الفزاري أبي الربيع الكوفي، ثقة، من الرابعة، مات سنة إحدى وثلاثين ومئة (١٣١ هـ). يروي عنه: (م عم).
(عن أبيه) الربيع بن عميلة - مكبرًا - الفزاري أبي ركين الكوفي، ثقة، من الثانية. يروي عنه: (م عم).
(عن سمرة) بن جندب بن هلال الفزاري أبي سعيد البصري الصحابي المشهور رضي الله تعالى عنه، مات سنة ثمان وخمسين (٥٨ هـ). يروي عنه: (ع).
وهذا السند من خماسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات أثبات.
(قال) سمرة: (نهى رسول الله ﷺ أي: نهانا معاشر الأمة (أن نسمي) بصيغة المعلوم المسند إلى ضمير المتكلمين؛ أي: نهانا نهي كراهة أن نجعل أسماء (رقيقنا) وأعبدنا (أربعة أسماء) أي: أربعة ألفاظ، وتلك الأربعة هي (أفلح) من الفلاح (ونافع) من النفع (ورباح) من الربح (ويسار) من اليسر، وعلة النهي ما تقدم في الحديث السابق.
قوله: (بأربعة أسماء) بجر أسماء وتنوينها؛ لأنه مصروف؛ لأن همزته ليست أصلية، بل هي بدل من لام الكلمة، قال القرطبي: وإنما خص العبيد بالذكر، لأن هذه الأسماء كانت فيهم أغلب.
وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: مسلم في كتاب الآداب، باب كراهية التسمية بالأسماء القبيحة وبنافع ونحوه، وأبو داوود في كتاب الأدب، باب في تغيير الاسم القبيح، والترمذي في كتاب الأدب، باب ما يكره من الأسماء.
стр. 10525
(٣٠) - ٣٦٧٤ - (٣) حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ، حَدَّثَنَا هَاشِمُ بْنُ الْقَاسِم، حَدَّثَنَا أَبُو عَقِيلٍ، حَدَّثَنَا مُجَالِدُ بْنُ سَعِيدٍ،
===
ودرجة هذا الحديث: أنه صحيح؛ لصحة سنده وللمشاركة فيه، وغرضه: الاستشهاد به لحديث عمر.
ثم استشهد المؤلف ثانيًا لحديث عمر الأول بحديث آخر له رضي الله تعالى عنه، فقال:
(٣٠) - ٣٦٧٤ - (٣) (حدثنا أبو بكر) ابن أبي شيبة العبسي الكوفي، من العاشرة، مات سنة خمس وثلاثين ومئتين (٢٣٥ هـ). يروي عنه: (خ م د س ق).
(حدثنا هاشم بن القاسم) بن مسلم الليثي مولاهم البغدادي أبو النضر مشهور بكنيته، ولقبه قيصر، ثقة ثبت، من التاسعة، مات سنة سبع ومئتين (٢٠٧ هـ). يروي عنه: (ع).
(حدثنا أبو عقيل) - بفتح المهملة - عبد الله بن عقيل الثقفي الكوفي نزيل بغداد، صدوق، من الثامنة. يروي عنه: (عم). قال أحمد: ثقة، وكذا قال ابن معين: ثقة، وقال أبو داوود والنسائي: ثقة، وذكره ابن حبان في "الثقات" ليس له حديث عند (د) إلا تغيير عمر اسم الأجدع إلى عبد الرحمن. انتهى من "التهذيب".
(حدثنا مجالد) بضم أوله وتخفيف الجيم (ابن سعيد) بن عمير الهمداني - بسكون الميم - أبو عمرو الكوفي ليس بالقوي، وقد تغير في آخر عمره، من صغار السادسة، مات سنة أربع وأربعين ومئة (١٤٤ هـ). يروي عنه: (م عم)، وقال النسائي: ليس بالقوي، ووثقه مرة، وقال ابن عدي: له عن الشعبي عن جابر أحاديث صالحة، وقال يعقوب بن سفيان: تكلم الناس فيه وهو صدوق،
стр. 10526
عَنِ الشَّعْبِيِّ، عَنْ مَسْرُوقٍ قَالَ: لَقِيتُ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ فَقَالَ: مَنْ أَنْتَ؟ فَقُلْتُ: مَسْرُوقُ بْنُ الْأَجْدَع، فَقَالَ عُمَرُ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَقُولُ: "الْأَجْدَعُ شَيْطَانٌ".
===
وقال العجلي: جائز الحديث، وقال البخاري: صدوق، وقال ابن حبان: لا يجوز الاحتجاج به، وبالجملة: فهو مختلف فيه.
(عن الشعبي) عامر بن شراحيل الحميري الكوفي، ثقة فقيه، من الثالثة، مات بعد المئة. يروي عنه: (ع).
(عن مسروق) بن الأجدع بن مالك الهمداني الوادعي أبي عائشة الكوفي، ثقة فقيه عابد مخضرم، من الثانية، مات سنة اثنتين، ويقال: سنة ثلاث وستين (٦٣ هـ). يروي عنه: (ع).
(قال) مسروق: (لقيت عمر بن الخطاب) رضي الله تعالى عنه؛ أي: رأيته يومًا.
وهذا السند من سباعياته، وحكمه: الحسن؛ لأن فيه أبا عقيل الثقفي ومجالد بن سعيد الهمداني، وهما مختلف فيهما.
(فقال) لي عمر: (من أنت) أيها الرجل؟ (فقلت) له في جواب سؤاله: أنا (مسروق بن الأجدع) الهمداني (فقال) لي (عمر: سمعت رسول الله ﷺ يقول: الأجدع شيطانٌ) أي: من أسماء الشيطان فلا ينبغي تسمية الإنسان باسمه؛ أي: اسم شيطان مخصوص، فلا ينبغي التسمية به؛ لأنه إذا شاركه في اسمه، فيطلب الشيطان مشاركته به في أموره كلها، فربما غلبه ومنعه من الأعمال الصالحة فيأمره بالأعمال القبيحة؛ كما قالوا من تجالس أو تشارك ولو في الاسم .. توارث، وما أحسن قول بعضهم:
وصحبة الشيطان داء وعمى ... يزيد للقلب السقيم السقما
стр. 10527
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
===
وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: أبو داوود في كتاب الأدب، باب في تغيير الاسم القبيح.
ودرجته: أنه حسن؛ لكون سنده حسنًا وللمشاركة فيه، وغرضه: الاستشهاد به لحديث عمر الأول.
وجملة ما ذكره المؤلف في هذا الباب: ثلاثة أحاديث:
الأول للاستدلال، والأخيران للاستشهاد.
والله أعلم
стр. 10528
(١٨) - (١٣٨١) - بَابُ تَغْيِيرِ الْأَسْمَاءِ
(٣١) - ٣٦٧٥ - (١) حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ، حَدَّثَنَا غُنْدَرٌ، عَنْ شُعْبَةَ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ أَبِي مَيْمُونَةَ قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا رَافِعٍ يُحَدِّثُ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ زَيْنَبَ كَانَ اسْمُهَا
===
(١٨) - (١٣٨١) - (باب تغيير الأَسْماءِ)
(٣١) - ٣٦٧٥ - (١) (حدثنا أبو بكر) عبد الله بن محمد بن أبي شيبة إبراهيم بن عثمان العبسي الكوفي، ثقة له تصانيف، من العاشرة، مات سنة خمس وثلاثين ومئتين (٢٣٥ هـ). يروي عنه: (خ م د س ق).
(حدثنا غندر) محمد بن جعفر الهذلي البصري ربيب شعبة بن الحجاج، ثقة، من التاسعة، مات سنة ثلاث أو أربع وتسعين ومئة. يروي عنه: (ع).
(عن شعبة) بن الحجاج بن الورد العتكي البصري، ثقة إمام، من السابعة، مات سنة ستين ومئة (١٦٠ هـ). يروي عنه: (ع).
(عن عطاء بن أبي ميمونة) منيع مولى أنس بن مالك أبي معاذ البصري، ثقة، من الرابعة رمي بالقدر، مات سنة إحدى وثلاثين ومئة (١٣١ هـ). يروي عنه: (خ م د س ق).
(قال) عطاء: (سمعت أبا رافع) الصائغ المدني نفيع بن رافع مولى ابنة عمر بن الخطاب نزيل البصرة، ثقة ثبت، من الثانية، مشهور بكنيته. يروي عنه: (ع).
حالة كون أبي رافع (يحدث عن أبي هريرة) رضي الله تعالى عنه.
وهذا السند من سداسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات أثبات.
(أن زينب) بنت جحش أم المؤمنين رضي الله تعالى عنها (كان اسمها)
стр. 10529
بَرَّةَ، فَقِيلَ لَهَا: تُزَكِّي نَفْسَهَا، فَسَمَّاهَا رَسُولُ اللهِ ﷺ "زَيْنَبَ".
===
الأول في الجاهلية (برة) فهي المرادة في حديث أبي هريرة هذا، لا زينب بنت أم سلمة، وإن كان حكمهما واحد (فقيل لها) فيما بين الناس: إنها (تزكي) وتفضل (نفسها) على غيرها؛ فلذلك سَمَّتْ نفسَهاب: (بَرَّةَ)؛ لأن هذا الاسم يدل على التزكية؛ لأنه في أصله اسم علم جنس لجميع خصال البر؛ كما أن فجار اسم علم للفجور، ولذلك قال النابغة الذبياني:
إنا اقتسمنا خطتينا بيننا ... فحملت برة واحتملت فجار
انتهى من "المفهم".
(فسماها) أي: فسمى برة بنت جحش (رسول الله ﷺ "زينب") بنت جحش ﵂؛ فإن في اسم برة تزكية لنفسها وتفضيلًا لها على غيرها؛ بأنها فاعلة الخيرات كلها.
ومعنى زينب في الأصل: المرأة السمينة، يقال: زنب؛ من باب فرح؛ إذا سمن، والأزنب: السمين، وبه سميت المرأة زينب، أو من زنابي العقرب لزناباها، أو من الزينب؛ لشجر حسن المنظر طيب الرائحة، أو أصله: زين أب.
وزينب بنت أم سلمة كان رسول الله ﷺ يدعوها زناب - بالضم - انتهى " قاموس".
ويظهر من عبارة القرطبي أنه ﷺ إنما غير اسمها؛ لكونها زوجته، أو ربيبته في بنت أم سلمة، وكره أن يكون في اسمها تزكية لنفسها، وكأن القرطبي يشير إلى أن مثل هذه الأسماء يجوز لغيرها التسمية بها إذا سمى بها تفاؤلًا، لا تزكيةً للنفس. انتهى.
وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: البخاري في كتاب الأدب، باب استحباب تغيير الاسم إن أحسن منه، ومسلم في كتاب الآداب، باب استحباب
стр. 10530
(٣٢) - ٣٦٧٦ - (٢) حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ، حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ مُوسَى، حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ عُبَيْدِ الله، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ أَنَّ ابْنَةً لِعُمَرَ كَانَ يُقَالُ لَهَا:
===
تغيير الاسم القبيح إلى حسن، وتغيير اسم برة إلى زينب وجويرية وغيرهما، والدارمي في كتاب الاستئذان، باب في تغيير الأسماء.
وهذا الحديث في أعلى درجات الصحة؛ لأنه من المتفق عليه، وغرضه: الاستدلال به على الترجمة.
ثم استشهد المؤلف لحديث أبي هريرة بحديث ابن عمر رضي الله تعالى عنهم، فقال:
(٣٢) - ٣٦٧٦ - (٢) (حدثنا أبو بكر) ابن أبي شيبة، (حدثنا الحسن بن موسى) الأشيب - بمعجمة وتحتانية - أبو علي البغدادي قاضي الموصل وغيرها، ثقة، من التاسعة، مات سنة تسع أو عشر ومئتين (٢١٠ هـ). يروي عنه: (ع).
(حدثنا حماد بن سلمة) بن دينار البصري، ثقة ثبت عابد، أثبت الناس في ثابت، وتغير حفظه بأخرة، من كبار الثامنة، مات سنة سبع وستين ومئة (١٦٧ هـ). يروي عنه: (م عم).
(عن عبيد الله) بن عمر بن حفص بن عاصم العمري أبي عثمان المدني، ثقة ثبت، من الخامسة، مات سنة بضع وأربعين ومئة. يروي عنه: (ع).
(عن نافع، عن ابن عمر) رضي الله تعالى عنهما.
وهذا السند من سداسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات أثبات.
(أن ابنة لعمر) بن الخطاب (كان) الشأن (يقال لها) في الجاهلية في
стр. 10531
عَاصِيَةُ، فَسَمَّاهَا رَسولُ اللهِ ﷺ : "جَمِيلَةَ".
===
ذكر اسمها العلم: (عاصية) أي: لفظة عاصية (فسماها) أي: جعل اسمها العلم (رسول الله ﷺ " جميلة ") أي: لفظة جميلة، قيل: لعله لم يسمها مطيعة مع أنها ضد العاصية؛ كراهة التنزيه وتوهم التزكية منه، وقال الأبي: ولعلها كانت كذلك جميلة. انتهى.
وفي "المرقاة": لعل تلك البنت سميت بها في الجاهلية، ويمكن ألا يكون من العصيان، بل من العيص، وهو - بكسر أوله - اسم للشجر الكثير الملتف، ويطلق على المنبت، ومنه: عيص بن إسحاق بن إبراهيم الخليل ﵉، وهو أخو يعقوب وتوءمه؛ كما ذكرنا قصتهما في حالة ولادتهما في "الحدائق" وكأنه لما أبدلت الياء في عيص ألفًا؛ لمناسبة الفتحة، فتحت العين، ومنه: عمرو بن العاص، والعاص بن الأسود.
والحاصل: أن عاصية مؤنث العاص الذي هو معتل العين، لا مؤنث العاصي الذي هو معتل اللام، لكن لما كان يتبادر منه هذا المعنى .. غَيَّرها. انتهى.
لأن المسلم ليس من شأنه أن يكون عاصيًا.
قال القرطبي: تبديل النبي ﷺ اسم عاصية إلى جميلة، والعاص بن الأسود بمطيع، ونحو ذلك .. سنة شرعية توقيفية، فلا ينبغي أن يبحث عنها، بل ينبغي أن يقتدى به فيها؛ فإنه كان يكره قبيح الأسماء ولا يتطير به، ويحب حسن الأسماء ويتفاءل به، وفي "كتاب أبي داوود": عن بريدة رضي الله تعالى عنه: (أن النبي ﷺ كان لا يتطير من شيء، وكان إذا بعث عاملًا .. سأل عن اسمه، فإن أعجبه اسمه .. فرح به ورؤي بشر ذلك في وجهه، وإن كره .. رئي كراهية ذلك في وجهه) رواه أحمد (١/ ٢٥٧)،
стр. 10532
(٣٣) - ٣٦٧٧ - (٣) حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ يَعْلَى أَبُو الْمُحَيَّاة، عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ عُمَيْرٍ، حَدَّثَنَي ابْنُ أَخِي عَبْدِ اللهِ بْنِ سَلَامٍ،
===
وأبو داوود (٢٩٢٠)، وفي "الترمذي": عن أنس رضي الله تعالى عنه (أنه ﷺ كان إذا خرج لحاجته .. يعجبه أن يسمع: يا راشد، يا نجيح) رواه الترمذي (١٦١٦).
وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: مسلم في كتاب الآداب، باب تغيير الاسم القبيح إلي حسن، وأبو داوود في كتاب الأدب، باب تغيير الاسم القبيح، والترمذي في كتاب الأدب، باب ما جاء في تغيير الأسماء.
ودرجته: أنه صحيح؛ لصحة سنده وللمشاركة فيه، وغرضه: الاستشهاد به.
ثم استأنس المؤلف للترجمة بحديث عبد الله بن سلام رضي الله تعالى عنه، فقال:
(٣٣) - ٣٦٧٧ - (٣) (حدثنا أبو بكر) ابن أبي شيبة العبسي الكوفي.
(حدثنا يحيى بن يعلى) بن حرملة (أبو المحياة) - بضم الميم وفتح المهملة وتشديد التحتانية آخره هاء - الكوفي، ثقة، من الثامنة. يروي عنه: (م ت س ق).
(عن عبد الملك بن عمير) - مصغرًا - ابن سويد اللخمي، حليف بن عدي الكوفي، ويقال له: الفَرَسِيُّ - بفتح الفاء والراء - نسبة إلي فرس له سابق، كان يقال له: القبطي - بكسر القاف وسكون الموحدة - ثقة فصيح عالم تغير حفظه، من الرابعة، مات سنة ست وثلاثين ومئة (١٣٦ هـ). يروي عنه: (ع).
(حدثني ابن أخي عبد الله بن سلام) وهذا الابن والأخ مجهولان، قال
стр. 10533
عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ سَلَامٍ قَالَ: قَدِمْتُ عَلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ وَلَيْسَ اسمِي عَبْدَ اللهِ بْنَ سَلَامٍ، فَسَمَّانِي رَسُولُ اللهِ ﷺ عَبْدَ اللهِ بْنَ سَلَامٍ.
===
المزي في "الأطراف": وهذا الابن ما علمته، وباقي رجال الإسناد ثقات.
(عن عبد الله بن سلام) الصحابي المشهور - بتخفيف اللام - الإسرائيلي رضي الله تعالى عنه أبي يوسف حليف الخزرج، قيل: كان اسمه الحصن، فسماه النبي ﷺ عبد الله، مشهور له أحاديث وفضل، مات بالمدينة سنة ثلاث وأربعين (٤٣ هـ). يروي عنه: (ع).
وهذا السند من خماسياته، وحكمه: الضعف؛ لأن فيه ابن أخي عبد الله بن سلام، وهو مجهول.
(قال) عبد الله بن سلام: (قدمت على رسول الله ﷺ و) الحال أنه (ليس اسمي) العلم (عبد الله بن سلام، فسماني) أي: فغير اسمي (رسول الله ﷺ من الحصن؛ كما قيل إلى (عبد الله بن سلام).
وهذا الحديث انفرد به ابن ماجه، ودرجته: أنه ضعيف منكر (٧) (٣٧٧؛ لضعف سنده ولا شاهد له ولا متابع، كما تقدم آنفًا، وغرضه: الاستئناس به للترجمة.
وجملة ما ذكره المؤلف في هذا الباب: ثلاثة أحاديث:
الأول للاستدلال، والثاني للاستشهاد، والثالث للاستئناس.
والله أعلم
стр. 10534
(١٩) - (١٣٨٢) - بَابُ الْجَمْعِ بَيْنَ اسْمِ النَّبِيِّ ﷺ وَكُنْيَتِهِ
(٣٤) - ٣٦٧٨ - (١) حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، عَنْ أَيُّوبَ، عَنْ مُحَمَّدٍ قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا هُرَيْرَةَ يَقُولُ: قَالَ أَبُو الْقَاسِمِ ﷺ : "تَسَمَّوْا بِاسْمِي، وَلَا تَكَنَّوْا بِكُنْيَتِي".
===
(١٩) - (١٣٨٢) - (باب الجمع بين اسم النبي ﷺ وكنيته)
(٣٤) - ٣٦٧٨ - (١) (حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة) العبسي الكوفي.
(حدثنا سفيان بن عيينة) الهلالي الكوفي ثم المكي، ثقة، من الثامنة، مات سنة ثمان وتسعين ومئة (١٩٨ هـ). يروي عنه: (ع).
(عن أيوب) بن أبي تميمة كيسان العنزي البصري، ثقة، من الخامسة، مات سنة إحدى وثلاثين ومئة (١٣١ هـ). يروي عنه: (ع).
(عن محمد) بن سيرين الأنصاري البصري، ثقة ثبت، من الثالثة، مات سنة عشر ومئة (١١٠ هـ). يروي عنه: (ع).
(قال) محمد: (سمعت أبا هريرة) رضي الله تعالى عنه (يقول):
وهذا السند من خماسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات أثبات.
(قال أبو القاسم) سيدنا محمد ﷺ : تسموا) - بفتح أوله وثانيه وثالثه مع التشديد - من التسمي؛ (باسمي) أي: اجعلوا اسمي اسمًا لكم (ولا تكنوا) من التكني؛ أي: لا تجعلوا (بكنيتي) كنية لكم.
قوله: (سمعت أبا هريرة يقول: قال) لنا: (أبو القاسم) محمد ﷺ تسموا باسمي) محمد ﷺ بفتح التاء المثناة فوق وفتح الميم المشددة - لأنه من باب تفعل الخماسي؛ لأن أصله: تتسموا، حذفت إحدى التاءين؛ لتوالي المثلين؛ أي: تسموا يا معشر المؤمنين أنتم
стр. 10535
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
===
وأولادكم باسمي محمد؛ لأنه لا محذور فيه (ولا تكنوا بكنيتي) بحذف إحدى التاءين؛ لأنه من تفعل الخماسي؛ كما مر في نظيره آنفًا؛ أي: لا تسموا أنفسكم ولا أولادكم بكنيتي أبي القاسم، وفي رواية أبي هريرة في الحديث اختصار، وتمامه؛ كما في رواية جابر: (فإنما بعثت قاسمًا أقسم بينكم) فحذف مفعولَ القسم في هذه الزيادة إفادةً للعموم؛ أي: أقسم بينكم العلم والغنيمة ونحوهما، وقيل: البشارة للصالح، والنذارة للطالح، ويحتمل أن تكون قسمة الدرجات والدركات مفوضة إليه ﷺ ولا منع من الجمع؛ كما يدل عليه حذف المفعول؛ لتذهب أنفسهم كُلَّ المَذْهَب، ويشرب كل واحد من ذلك المشرب، وهذا المعنى غير موجود حقيقةً في حقكم، بل مجرد اسم لفظًا أو صورةً في شأنكم وشأن أولادكم.
والحاصل: أني لست أبا القاسم بمجرد أن ولدي كان مسمىً بقاسم، بل لوحظ معنى القاسمية فِيَّ باعتبار القسمة الأزلية في الأمور الدينية والدنيوية، فلست كأحدكم لا في الذات ولا في الصفات ولا في الأسماء. انتهى من "المرقاة".
وفي "السنوسي": وهذا القول يشير إلى أن العلة الموجبة للتكنية لا توجد في غيره؛ لأن معنى كونه قاسمًا: أنه الذي قسم المواريث والغنائم والزكاة والفيء وغير ذلك من المقادير بالتبليغ عن الله تعالى. انتهى منه.
قال السندي: وهذا الحديث يدل على أن علة النهي: الالتباس المرتب عليه الإيذاء حين مناداة بعض الناس بعضًا بهذه الكنية، والالتباس لا يتحقق في الاسم، ولأنهم نهوا عن ندائه ﷺ بالاسم، فقال تعالى: ﴿لَا تَجْعَلُوا دُعَاءَ الرَّسُولِ بَيْنَكُمْ كَدُعَاءِ بَعْضِكُمْ بَعْضًا﴾ (١).
стр. 10536
(٣٥) - ٣٦٧٩ - (٢) حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ،
===
ولتعليم الفعل من الله تعالى لعباده لم يخاطبه في كلامه إلا بمثل: ﴿يَاأَيُّهَا النَّبِيُّ﴾ (١).
وأما الكنية .. فالمناداة مختصة بحال حياته ﷺ ، واختصاص العلة وحده لا يوجب اختصاص الحكم؛ إذ الحكم لا ينتفي بانتفاء العلة ما دام يرد ما ينفي الحكم، لكن قد جاء في الباب ما يدل على خصوص الحكم بزمانه ﷺ . انتهى منه.
وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: البخاري في كتاب العلم، باب إثم من كذب على النبي ﷺ ، وفي كتاب الأدب، باب قول النبي ﷺ : (تسموا باسمي ولا تكتنوا بكنيتي)، ومسلم في كتاب الآداب، باب النهي عن التكني بأبي القاسم، وأبو داوود في كتاب الأدب، باب الرجل يكنى بأبي القاسم، والدارمي في الاستئذان.
فهذا الحديث في أعلى درجات الصحة؛ لأنه من المتفق عليه، وغرضه: الاستدلال به على الترجمة.
ثم استشهد المؤلف لحديث أبي هريرة بحديث جابر رضي الله تعالى عنهما، فقال:
(٣٥) - ٣٦٧٩ - (٢) (حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، حدثنا أبو معاوية) محمد بن خازم الضرير التميمي الكوفي، ثقة ثبت، من التاسعة، مات سنة خمس وتسعين ومئة (١٩٥ هـ). يروي عنه: (ع).
стр. 10537
عَنِ الْأَعْمَش، عَنْ أَبِي سُفْيَانَ، عَنْ جَابِرٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : "تَسَمَّوْا بِاسْمِي، وَلَا تَكَنَّوْا بِكُنْيَتِي".
(٣٦) -٣٦٨٠ - (٣) حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا
===
(عن) سُلَيْمَانَ بن مِهران الكاهلي (الأعمشِ) الكوفي، ثقة ثبت قارئ، من الخامسة، مات سنة سبع أو ثمان وأربعين ومئة. يروي عنه: (ع).
(عن أبي سفيان) طلحة بن نافع الواسطي نزيل مكة الإسكاف، صدوق، من الرابعة. يروي عنه: (ع).
(عن جابر) بن عبد الله الأنصاري رضي الله تعالى عنهما.
وهذا السند من خماسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات أثبات.
(قال) جابر: (قال رسول الله ﷺ : تسموا باسمي) محمد (ولا تكنوا بكنيتي) أبي القاسم، والحديث فيه اختصار من المؤلف؛ كما مر في الحديث قبله، وهو نظيره في المعنى، فلا عود ولا إعادة.
وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: البخاري في كتاب الأدب، باب تسموا باسمي، ومسلم في كتاب الآداب، باب النهي عن التكني بأبي القاسم وبيان ما يستحب من الأسماء مطولًا، وأبو داوود في كتاب الأدب، باب الرجل يَتَكَنَّى بأبي القاسم، لكن انفرد به ابن ماجه بالنظر إن هذا الطريق.
فهذا الحديث في أعلى درجات الصحة؛ لأنه من المتفق عليه، وغرضه: الاستشهاد به.
ثم استشهد المؤلف ثانيًا لحديث أبي هريرة بحديث أنس بن مالك رضي الله تعالى عنهما، فقال:
(٣٦) -٣٦٨٠ - (٣) (حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، حدثنا
стр. 10538
عَبْدُ الْوَهَّابِ الثَّقَفِيُّ، عَنْ حُمَيْدٍ، عَنْ أَنَسٍ قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ بِالْبَقِيعِ، فَنَادَي رَجُلٌ رَجُلًا: يَا أَبَا الْقَاسِمِ؛ فَالْتَفَتَ إِلَيْهِ رَسُولُ اللهِ ﷺ فَقَالَ: إِنِّي لَمْ أَعْنِكَ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ :
===
عبد الوهاب) بن عبد المجيد (الثقفي) البصري، ثقة، من الثامنة، مات سنة أربع وتسعين ومئة (١٩٤ هـ). يروي عنه: (ع).
(عن حميد) الطويل بن أبي الحُمَيْدِ أَبي عُبيدة البصري، اختلف في اسم أبيه على نحو عشرة أقوال: منها: تَيْرٌ أو تَيْرَوَيْه، ثقة مدلس، من الخامسة، مات سنة اثنتين، ويقال: ثلاث وأربعين ومئة. يروي عنه: (ع).
(عن أنس) بن مالك رضي الله تعالى عنه.
وهذا السند من رباعياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات.
(قال) أنس: (كان رسول الله ﷺ يومًا من الأيام (بالبقيع) مقبرةِ أهل المدينة (فنادى) حوله ﷺ (رجل) رجل بالرفع على الفاعلية (رجلًا) آخر بالنصب على المفعولية؛ أي: ناداه بقوله: (يا أبا القاسم) ولم أر من ذكر اسم الرجلين (فالتفت إليه) أي: إلى الرجل المنادي (رسول الله ﷺ ظانًّا أنه يناديه (فقال) الرجل المنادي: يا رسول الله (إني لم أَعْنِكَ) وأَقْصِدْك بندائي، بل قصدت رجلًا غيرك من قومي.
وقوله: (أعنك) - بفتح الهمزة وسكون العين المهملة وكسر النون - لأنه مضارع مسند إلي ضمير المتكلم نَاقِصٌ، يأتي من باب رمى مجزوم بحذف الياء؛ أي: لم أقصدك بقولي: يا أبا القاسم، بل إنما ناديت رجلًا غيرك كُنْيَتُه أبو القاسم (فقال رسول الله ﷺ لمن عنده من المسلمين:
стр. 10539
"تَسَمَّوْا بِاسْمِي، وَلَا تَكَنَّوْا بِكُنْيَتِي".
===
(تسموا باسمي) أي: اجعلوا اسمي محمدًا اسمًا لأنفسكم ولأولادكم؛ فإنه لا التباس فيه (ولا تكنوا بكنيتي) أي: لا تجعلوا كنيتي أبا القاسم كنيةً لأنفسكم ولا لأولادكم؛ ففي هذا التركيب عطف المنفي على المثبت، والأمر والنهي ها هنا ليسا للوجوب والتحريم، كذا في "القسطلاني".
وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: البخاري في كتاب البيوع، باب ما ذكر في الأسواق، ومسلم في كتاب الآداب، باب النهي عن التكني بأبي القاسم وبيان ما يستحب من الأسماء، وأبو داوود في كتاب الأدب، باب الرجل يتكني بأبي القاسم.
فهذا الحديث في أعلى درجات الصحة، لأنه من المتفق عليه، وغرضه: الاستشهاد به.
فائدةٌ مُذَيَّلَةٌ
وللعلماء هُنَا أقوال كثيرة؛ منهم: من يجوز التكنية والتسمية مطلقًا، ومنهم: من لا يجوزهما مطلقًا، ومنهم: من فرق بينهما حيث جوز التسمية، ولم يجوز التكني، ومنهم: من خص النهي بحال حياته ﷺ ، قال في "المرقاة": وهو الصحيح.
قال بعضهم: والفرق بين التسمي باسمه حيث جاز، والتكني بكنيته حيث منع: أن النبي ﷺ لم يكن يناديه أحد باسمه بأن يقول: يا محمد، أما المسلمون .. فكانوا ينادونه بقولهم: يا رسول الله، وأما الكفار .. فكانوا ينادونه بقولهم: يا أبا القاسم، فلو تسمى أحد باسمه .. لم يقع منه التباس إذا ناداه أحد باسمه، بخلاف كنيته أبي القاسم؛ فإنه ﷺ كان ينادى بذلك، فلو تكنى رجل بهذه الكنية .. وقع به الالتباس عند
стр. 10540
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
===
النداء، ولكن في هذا الفرق نظر؛ لأن علة النهي مصرحة في حديث جابر في رواية مسلم؛ يعني: قوله ﷺ : "فإنما أنا قاسم أقسم بينكم".
ثم اختلف العلماء في هذا الحكم على أقوال كثيرة:
منها: أن النهي كان خاصًّا بزمن النبي ﷺ ؛ لوقوع الالتباس حينئذ، أما بعده ﷺ .. فيجوز التكني بأبي القاسم لكل أحد مطلقًا، وهذا القول حكاه النووي عن مالك.
وقال القاضي: وبه قال جمهور السلف وفقهاء الأمصار وجمهور العلماء، واستدلوا عليه بحديث الباب؛ فإنه يدل على أن النبي ﷺ نهى عن التكني حيث وقع الالتباس.
ومنها: أن النهي بأن إلى اليوم على إطلاقه، فلا يجوز لأحد التكني بأبي القاسم، وهو قول أهل الظاهر.
ومنها: أن النهي عن التكني يختص بمن اسمه محمد، فإن كان اسمه محمدًا .. لم يجز له التكني بأبي القاسم، وإن لم يكن اسمه محمدًا .. جاز له التكني بأبي القاسم، راجع "شرح النووي على مسلم".
وجملة ما ذكره المؤلف في هذا الباب من الأحاديث: ثلاثة:
الأول للاستدلال، والأخيران للاستشهاد.
والله أعلم