← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 148095

شرح سنن ابن ماجه للهرري = مرشد ذوي الحجا والحاجة إلى سنن ابن ماجه

محمد الأمين الهرري

Полный текст (12 442 стр.). Показаны 10536–10575 · переход к 10541.

стр. 10536

(٣٥) - ٣٦٧٩ - (٢) حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ، === ولتعليم الفعل من الله تعالى لعباده لم يخاطبه في كلامه إلا بمثل: ﴿يَاأَيُّهَا النَّبِيُّ﴾ (١). وأما الكنية .. فالمناداة مختصة بحال حياته ﷺ ، واختصاص العلة وحده لا يوجب اختصاص الحكم؛ إذ الحكم لا ينتفي بانتفاء العلة ما دام يرد ما ينفي الحكم، لكن قد جاء في الباب ما يدل على خصوص الحكم بزمانه ﷺ . انتهى منه. وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: البخاري في كتاب العلم، باب إثم من كذب على النبي ﷺ ، وفي كتاب الأدب، باب قول النبي ﷺ : (تسموا باسمي ولا تكتنوا بكنيتي)، ومسلم في كتاب الآداب، باب النهي عن التكني بأبي القاسم، وأبو داوود في كتاب الأدب، باب الرجل يكنى بأبي القاسم، والدارمي في الاستئذان. فهذا الحديث في أعلى درجات الصحة؛ لأنه من المتفق عليه، وغرضه: الاستدلال به على الترجمة. ثم استشهد المؤلف لحديث أبي هريرة بحديث جابر رضي الله تعالى عنهما، فقال: (٣٥) - ٣٦٧٩ - (٢) (حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، حدثنا أبو معاوية) محمد بن خازم الضرير التميمي الكوفي، ثقة ثبت، من التاسعة، مات سنة خمس وتسعين ومئة (١٩٥ هـ). يروي عنه: (ع).

стр. 10537

عَنِ الْأَعْمَش، عَنْ أَبِي سُفْيَانَ، عَنْ جَابِرٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : "تَسَمَّوْا بِاسْمِي، وَلَا تَكَنَّوْا بِكُنْيَتِي". (٣٦) -٣٦٨٠ - (٣) حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا === (عن) سُلَيْمَانَ بن مِهران الكاهلي (الأعمشِ) الكوفي، ثقة ثبت قارئ، من الخامسة، مات سنة سبع أو ثمان وأربعين ومئة. يروي عنه: (ع). (عن أبي سفيان) طلحة بن نافع الواسطي نزيل مكة الإسكاف، صدوق، من الرابعة. يروي عنه: (ع). (عن جابر) بن عبد الله الأنصاري رضي الله تعالى عنهما. وهذا السند من خماسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات أثبات. (قال) جابر: (قال رسول الله ﷺ : تسموا باسمي) محمد (ولا تكنوا بكنيتي) أبي القاسم، والحديث فيه اختصار من المؤلف؛ كما مر في الحديث قبله، وهو نظيره في المعنى، فلا عود ولا إعادة. وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: البخاري في كتاب الأدب، باب تسموا باسمي، ومسلم في كتاب الآداب، باب النهي عن التكني بأبي القاسم وبيان ما يستحب من الأسماء مطولًا، وأبو داوود في كتاب الأدب، باب الرجل يَتَكَنَّى بأبي القاسم، لكن انفرد به ابن ماجه بالنظر إن هذا الطريق. فهذا الحديث في أعلى درجات الصحة؛ لأنه من المتفق عليه، وغرضه: الاستشهاد به. ثم استشهد المؤلف ثانيًا لحديث أبي هريرة بحديث أنس بن مالك رضي الله تعالى عنهما، فقال: (٣٦) -٣٦٨٠ - (٣) (حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، حدثنا

стр. 10538

عَبْدُ الْوَهَّابِ الثَّقَفِيُّ، عَنْ حُمَيْدٍ، عَنْ أَنَسٍ قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ بِالْبَقِيعِ، فَنَادَي رَجُلٌ رَجُلًا: يَا أَبَا الْقَاسِمِ؛ فَالْتَفَتَ إِلَيْهِ رَسُولُ اللهِ ﷺ فَقَالَ: إِنِّي لَمْ أَعْنِكَ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : === عبد الوهاب) بن عبد المجيد (الثقفي) البصري، ثقة، من الثامنة، مات سنة أربع وتسعين ومئة (١٩٤ هـ). يروي عنه: (ع). (عن حميد) الطويل بن أبي الحُمَيْدِ أَبي عُبيدة البصري، اختلف في اسم أبيه على نحو عشرة أقوال: منها: تَيْرٌ أو تَيْرَوَيْه، ثقة مدلس، من الخامسة، مات سنة اثنتين، ويقال: ثلاث وأربعين ومئة. يروي عنه: (ع). (عن أنس) بن مالك رضي الله تعالى عنه. وهذا السند من رباعياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات. (قال) أنس: (كان رسول الله ﷺ يومًا من الأيام (بالبقيع) مقبرةِ أهل المدينة (فنادى) حوله ﷺ (رجل) رجل بالرفع على الفاعلية (رجلًا) آخر بالنصب على المفعولية؛ أي: ناداه بقوله: (يا أبا القاسم) ولم أر من ذكر اسم الرجلين (فالتفت إليه) أي: إلى الرجل المنادي (رسول الله ﷺ ظانًّا أنه يناديه (فقال) الرجل المنادي: يا رسول الله (إني لم أَعْنِكَ) وأَقْصِدْك بندائي، بل قصدت رجلًا غيرك من قومي. وقوله: (أعنك) - بفتح الهمزة وسكون العين المهملة وكسر النون - لأنه مضارع مسند إلي ضمير المتكلم نَاقِصٌ، يأتي من باب رمى مجزوم بحذف الياء؛ أي: لم أقصدك بقولي: يا أبا القاسم، بل إنما ناديت رجلًا غيرك كُنْيَتُه أبو القاسم (فقال رسول الله ﷺ لمن عنده من المسلمين:

стр. 10539

"تَسَمَّوْا بِاسْمِي، وَلَا تَكَنَّوْا بِكُنْيَتِي". === (تسموا باسمي) أي: اجعلوا اسمي محمدًا اسمًا لأنفسكم ولأولادكم؛ فإنه لا التباس فيه (ولا تكنوا بكنيتي) أي: لا تجعلوا كنيتي أبا القاسم كنيةً لأنفسكم ولا لأولادكم؛ ففي هذا التركيب عطف المنفي على المثبت، والأمر والنهي ها هنا ليسا للوجوب والتحريم، كذا في "القسطلاني". وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: البخاري في كتاب البيوع، باب ما ذكر في الأسواق، ومسلم في كتاب الآداب، باب النهي عن التكني بأبي القاسم وبيان ما يستحب من الأسماء، وأبو داوود في كتاب الأدب، باب الرجل يتكني بأبي القاسم. فهذا الحديث في أعلى درجات الصحة، لأنه من المتفق عليه، وغرضه: الاستشهاد به. فائدةٌ مُذَيَّلَةٌ وللعلماء هُنَا أقوال كثيرة؛ منهم: من يجوز التكنية والتسمية مطلقًا، ومنهم: من لا يجوزهما مطلقًا، ومنهم: من فرق بينهما حيث جوز التسمية، ولم يجوز التكني، ومنهم: من خص النهي بحال حياته ﷺ ، قال في "المرقاة": وهو الصحيح. قال بعضهم: والفرق بين التسمي باسمه حيث جاز، والتكني بكنيته حيث منع: أن النبي ﷺ لم يكن يناديه أحد باسمه بأن يقول: يا محمد، أما المسلمون .. فكانوا ينادونه بقولهم: يا رسول الله، وأما الكفار .. فكانوا ينادونه بقولهم: يا أبا القاسم، فلو تسمى أحد باسمه .. لم يقع منه التباس إذا ناداه أحد باسمه، بخلاف كنيته أبي القاسم؛ فإنه ﷺ كان ينادى بذلك، فلو تكنى رجل بهذه الكنية .. وقع به الالتباس عند

стр. 10540

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . === النداء، ولكن في هذا الفرق نظر؛ لأن علة النهي مصرحة في حديث جابر في رواية مسلم؛ يعني: قوله ﷺ : "فإنما أنا قاسم أقسم بينكم". ثم اختلف العلماء في هذا الحكم على أقوال كثيرة: منها: أن النهي كان خاصًّا بزمن النبي ﷺ ؛ لوقوع الالتباس حينئذ، أما بعده ﷺ .. فيجوز التكني بأبي القاسم لكل أحد مطلقًا، وهذا القول حكاه النووي عن مالك. وقال القاضي: وبه قال جمهور السلف وفقهاء الأمصار وجمهور العلماء، واستدلوا عليه بحديث الباب؛ فإنه يدل على أن النبي ﷺ نهى عن التكني حيث وقع الالتباس. ومنها: أن النهي بأن إلى اليوم على إطلاقه، فلا يجوز لأحد التكني بأبي القاسم، وهو قول أهل الظاهر. ومنها: أن النهي عن التكني يختص بمن اسمه محمد، فإن كان اسمه محمدًا .. لم يجز له التكني بأبي القاسم، وإن لم يكن اسمه محمدًا .. جاز له التكني بأبي القاسم، راجع "شرح النووي على مسلم". وجملة ما ذكره المؤلف في هذا الباب من الأحاديث: ثلاثة: الأول للاستدلال، والأخيران للاستشهاد. والله أعلم

стр. 10541

(٢٠) - (١٣٨٣) - بَابُ الرَّجُلِ يُكَنَّى قَبْلَ أَنْ يُولَدَ لَهُ (٣٧) - ٣٦٨١ - (١) حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ أَبِي بُكَيْرٍ، حَدَّثَنَا زُهَيْرُ بْنُ مُحَمَّدٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَقِيلٍ، === (٢٠) - (١٣٨٣) - (باب الرجل يكنى قبل أن يولد له) (٣٧) - ٣٦٨١ - (١) (حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، حدثنا يحيى بن أبي بكير) اسمه نسر - بفتح النون وسكون المهملة - الكرماني، كوفي الأصل، نزل بغداد، ثقة، من التاسعة، مات سنة ثمان أو تسع ومئتين (٢٠٩ هـ). يروي عنه: (ع). (حدثنا زهير بن محمد) التميمي أبو المنذر الخراساني، سكن الشام ثم الحجاز، ثقة إلا أن رواية أهل الشام عنه غير مستقيمة، فضعف بسببها، وقال أبو حاتم: حدث بالشام من حفظه فكثر غلطه، من السابعة، مات سنة اثنتين وستين ومئة (١٦٢ هـ). يروي عنه: (ع). (عن عبد الله بن محمد بن عَقِيل) - مكبرًا - ابن أبي طالب الهاشمي المدني، صدوق في حديثه لين، ويقال: تغير بأخرة، من الرابعة، مات بعد الأربعين ومئة، وفي "التهذيب": قال العجلي: مدني تابعي جائز الحديث، وقال النسائي: ضعيف، وقال أبو أحمد الحاكم: كان أحمد بن حنبل وإسحاق بن راهويه يحتجان بحديثه، وليس بذاك المتين المعتمد، وقال الترمذي: صدوق وقد تكلم فيه بعض أهل العلم من قبل حفظه، وقال ابن عدي: روى عنه جماعة من المعروفين الثقات. قلت: وقال العقيلي: كان فاضلًا خيرًا موصوفًا بالعبادة، وكان في حفظه شيء، وقال الساجي: كان من أهل الصدق ولم يكن بمتقن، وقال ابن عبد البر:

стр. 10542

عَنْ حَمْزَةَ بْنِ صُهَيْبٍ أَنَّ عُمَرَ قَالَ لِصُهَيْبٍ: مَا لَكَ تَكْتَنِي بِأَبِي يَحْيَى وَلَيْسَ لَكَ وَلَدٌ؟ ! قَالَ: كَنَّانِي رَسُولُ اللهِ ﷺ بِـ "أَبِي يَحْيَى". === هو أوثق من كل من تكلم فيه. انتهى، وهذا إفراط. انتهى منه، وهو مختلف فيه. يروي عنه: (د ت ق). (عن حمزة بن صهيب) بن سنان الرومي، مقبول، من الثالثة. يروي عنه: (ق)، وذكره ابن حبان في "الثقات". (أن عمر) بن الخطاب رضي الله تعالى عنه (قال لـ) والدي (صهيب) بن سنان الصحابي الفاضل رضي الله تعالى عنه: (ما لك) أي: أي شيء ثبت لك يا صهيب حتى (تكتني بأبي يحيى) أي: بجعل أبي يحيى كنية لنفسك (و) الحال أنه (ليس لك ولد) وهذا كذب محض؟ ! وهذا السند من سداسياته، وحكمه: الحسن؛ لأن فيه عبد الله بن محمد بن عقيل، وهو مختلف فيه. (قال) صهيب في جواب سؤال عمر: (كناني) أي: سماني (رسول الله ﷺ بـ) كنية (أبي يحيى). فعلم منه أن الكنية لا تتوقف صحتها على وجود الولد؛ لأنها بمنزلة العلم، ومراعاة المعنى الأصلي فيه غير لازم، على أنه قد يراد به التفاؤل. وهذا الحديث انفرد به ابن ماجه، ودرجته: أنه حسن؛ لكون سنده حسنًا؛ لأن فيه عبد الله بن محمد بن عقيل وهو مختلف فيه؛ كما في "التهذيب"، وغرضه: الاستدلال به على الترجمة. تنبيه الأصل في الكنية أن يكون للرجل ابن، فيكنى باسم ابنه ذلك، ولذلك كني

стр. 10543

(٣٨) - ٣٦٨٢ - (٢) حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ، حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ مَوْلىً لِلزُّبَير، === النبي ﷺ بأبي القاسم؛ فإنه كان له ولد يسمى القاسم من خديجة رضي الله تعالى عنها، وكأنه كان أول ذكور أولاده، وعلى هذا؛ فلا ينبغي لأحد أن يكنى حتى يكون له ولد يكنى باسمه، لكن قد أجاز العلماء خلاف هذا الأصل، فكنوا من ليس له ولد؛ لحديث عائشة رضي الله تعالى عنها أنها قالت للنبي ﷺ : (كل صواحباتي لهن كنىً، وليس لي كنية، فقال: اكتني بابن أختك عبد الله بن الزبير، فكانت تكني بأم عبد الله) رواه البخاري في "الأدب المفرد" وابن سعد والطبراني. وقد كنى النبي ﷺ الصغير، فقال: "يا أبا عمير؛ ما فعل النغير؟ " متفق عليه، ورواه أحمد والترمذي. وقد قال عمر رضي الله تعالى عنه: (عجلوا بكنى أبنائكم وأولادكم، لا تسرع إليهم ألقاب السوء). انتهى من "المفهم". ثم استشهد المؤلف لحديث صهيب بحديث عائشة رضي الله تعالى عنهما، فقالا: (٣٨) - ٣٦٨٢ - (٢) (حدثنا أبو بكر) ابن أبي شيبة، (حدثنا وكيع) بن الجراح. (عن هشام بن عروة) بن الزبير، ثقة، من الخامسة، مات سنة خمس أو ست وأربعين ومئة. يروي عنه: (ع). (عن مولىً للزبير) بن العوام، ولعله: وهب بن كيسان القرشي مولى آل الزبير أبو نعيم المدني المعلم المكي، ثقة، من كبار الرابعة، مات سنة سبع

стр. 10544

عَنْ عَائِشَةَ أَنَّهَا قَالَتْ لِلنَّبِيِّ ﷺ : كُلُّ أَزْوَاجِكَ كَنَّيْتَهُ غَيْرِي، قَالَ: "فَأَنْتِ أُمُّ عَبْدِ اللهِ". === وعشرين ومئة (١٢٧ هـ). يروي عنه: (ع)، روى عن أسماء بنت أبي بكر الصديق، وابن عباس، ويروي عنه: هشام بن عروة، وعبيد الله بن عمر. (عن عائشة) رضي الله تعالى عنها. وهذا السند من خماسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات أثبات. (أنها) أي: أن عائشة: (قالت للنبي ﷺ : كل أزواجك كنيته) أي: جعلت لها كنية (غيري) أي: إلا إياي، فـ (قال) لي النبي ﷺ : (فأنت) أيضًا كنيتك (أم عبد الله) يعني: عبد الله بن الزبير ابن أختها أسماء. وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: أبو داوود في كتاب الأدب، باب في المرأة تكنى، لكن روى أبو داوود بسند آخر؛ لأنه روى هذا الحديث عن هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة، وابن ماجه روى عن هشام بن عروة عن مولىً للزبير عن عائشة. وبهذا السند انفرد ابن ماجه، ولكن سنده أيضًا صحيح، وقال أبو داوود: وهكذا قال قران بن تمام ومعمر جميعًا عن هشام عن أبيه عن عائشة، ورواه أبو أسامة عن هشام عن عباد بن حمزة بن عبد الله بن الزبير عن عائشة. فدرجة هذا الحديث: أنه صحيح؛ لصحة سنده وللمشاركة في المتن، وغرضه: الاستشهاد به. * * * ثم استشهد المؤلف ثانيًا لحديث صهيب الرومي بحديث أنس بن مالك رضي الله تعالى عنهما، فقال:

стр. 10545

(٣٩) - ٣٦٨٣ - (٣) حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، عَنْ شُعْبَةَ، عَنْ أَبِي التَّيَّاح، عَنْ أَنَسٍ قَالَ: كَانَ النَّبِيُّ ﷺ يَأْتِينَا فَيَقُولُ لِأَخٍ لِي وَكَانَ صغِيرًا: "يَا أَبَا عُمَيْرٍ". === (٣٩) - ٣٦٨٣ - (٣) (حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، حدثنا وكيع، عن شعبة) بن الحجاج بن الورد. (عن أبي التياح) - بمثناة ثم تحتانية مشددة آخره مهملة - يزيد بن حميد الضبعي - بضم المعجمة وفتح الموحدة - البصري مشهور بكنيته، ثقة ثبت، من الخامسة، مات سنة ثمان وعشرين ومئة (١٢٨ هـ). يروي عنه: (ع). (عن أنس) بن مالك رضي الله تعالى عنه. وهذا السند من خماسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات أثبات. (قال) أنس: (كان النبي ﷺ يأتينا) أي: يأتي أهل بيتنا بيت أم سليم ويزورنا (فيقول) أي: النبي ﷺ إذا أتانا (لأخ لي) من أم اسمه كبشة (وكان) ذلك الأخ (صغيرًا) وفي رواية مسلم: (وكان فطيمًا) أي: مفطومًا من الرضاع؛ يعني: لم يكن غلامًا رضيعًا. وقوله: (يا أبا عمير) مقول ليقول؛ أي: يقول له مزاحًا: (يا أبا عمير، ما فعل النغير؟ ) بالتصغير فيهما، وهذا محل الاستدلال من الحديث، وعمير تصغير عمر - بضم المهملة وسكون الميم - أو تصغير عمرو - بفتحها - ونغير تصغير نغر؛ والنغر - بضم النون وفتح المعجمة - على وزن صرد: طير كالعصافير أصغر منها حمر المناقير، وتجمع على نغران على وزن صرد وصردان، ومؤنثه نغرة على وزن همزة، في الأرميا: (بيط). قال في "العون": والنغير: تصغير نغر بوزن صرد: طائر يشبه العصفور أحمر

стр. 10546

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . === المنقار، وقيل: هو العصفور، وقيل: هو الصعوة صغير المنقار أحمر الرأس، وقيل: أهل المدينة يسمونه بالبلبل، قاله القاري. وفي رواية أبي داوود: (فمات) ذلك الطائر (فرآه) النبي ﷺ ؛ أي: رأى أخا أنس (حزينًا) لموت طائره (فقال) النبي ﷺ : (ما شأنه؟ ) أي: ما شأن هذا الأخ الصغير وما حاله وما وجه كونه حزينًا (فقالوا) له ﷺ : (مات نغره، فقال) النبي ﷺ لذلك الأخ الصغير: (يا أبا عمير؛ ما فعل النغير؟ ). والمعنى: ما جرى له حيث لم أره معك؟ وفي الحديث جواز تكنية من ليس له ولد، وتكنية الطفل، وأنه ليس كذبًا. انتهى من "العون". وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: البخاري في كتاب الأدب، باب الكنية للصبي قبل أن يولد له ولد، ومسلم في كتاب الآداب، باب استحباب تحنيك المولود عند ولادته، وأبو داوود في كتاب الأدب، باب في الرجل يتكنى وليس له ولد، والترمذي في كتاب الصلاة، باب في الرجل يتكنى وليس له ولد. فهذا الحديث في أعلى درجات الصحة؛ لأنه من المتفق عليه، وغرضه: الاستشهاد به. * * * وجملة ذكره المؤلف في هذا الباب: ثلاثة أحاديث: الأول للاستدلال، والأخيران للاستشهاد. والله أعلم

стр. 10547

(٢١) - (١٣٨٤) - بَابُ الْأَلْقَابِ (٤٠) - ٣٦٨٤ - (١) حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ إِدْرِيسَ، عَنْ دَاوُودَ، عَنِ الشَّعْبِيّ، عَنْ أَبِي جَبِيرَةَ بْنِ الضَّحَّاكِ === (٢١) - (١٣٨٤) - (باب الألقاب) جمع لقب؛ وهو كل ما أشعر بالمدح أو الذم. * * * (٤٠) - ٣٦٨٤ - (١) (حدثنا أبو بكر) ابن أبي شيبة، (حدثنا عبد الله بن إدريس) بن يزيد الأودي الكوفي، ثقة فقيه عابد، من الثامنة، مات سنة اثنتين وتسعين ومئة (١٩٢ هـ). يروي عنه (ع). (عن داوود) بن أبي هند، اسمه دينار أو عذافر القشيري مولاهم أبي بكر البصري، ثقة متقن كان يهم بأخرة، من الخامسة، مات سنة أربعين ومئة (١٤٠ هـ)، وقيل قبلها. يروي عنه: (م عم). (عن الشعبي) عامر بن شراحيل الحميري الكوفي، ثقة فقيه، من الثالثة، مات بعد المئة. يروي عنه: (ع). (عن أبي جبيرة) بفتح الجيم (ابن الضحاك) الأنصاري المدني الصحابي الفاضل رضي الله تعالى عنه، وقيل: لا صحبة له. يروي عنه: (عم)، وفي "العون": وأبو جبيرة هذا لا يعرف له اسم، بل كنيته اسمه. وقد اختلف العلماء في صحبته: فقال بعضهم: له صحبة، وقال بعضهم: ليست له صحبة، وهو أخو ثابت بن الضحاك وجبيرة - بفتح الجيم وكسر الباء الموحدة وسكون الياء بعدها راء مهملة وتاء تأنيث - انتهى منه. وهذا السند من خماسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات أثبات،

стр. 10548

قَالَ: فِينَا نَزَلَتْ مَعْشَرَ الْأَنْصارِ: ﴿وَلَا تَنَابَزُوا بِالْأَلْقَابِ﴾ قَدِمَ عَلَيْنَا النَّبِيُّ ﷺ وَالرَّجُلُ مِنَّا لَهُ الاسْمَانِ وَالثَّلَاثَةُ، فَكَانَ النَّبِيُّ ﷺ رُبَّمَا دَعَاهُمْ ببَعْضِ تِلْكَ الْأَسْمَاء، فَيُقَالُ: يَا رَسُولَ اللهِ؛ إِنَّهُ يَغْضَبُ مِنْ هَذَا، فَنَزَلَتْ: ﴿وَلَا تَنَابَزُوا بِالْأَلْقَابِ﴾. === والحديث مرفوع لا منقطع؛ لأن الاختلاف في صحبة أبي جبيرة لا يضر؛ لأن المثبت مقدم على النافي لما عنده من زيادة علم. (قال) أبو جبيرة: (فينا) أي: في بني سلمة؛ كما هو مصرح في رواية أبي داوود (نزلت) أَخُصُّ (معشر الأنصار) آية قوله تعالى: (﴿وَلَا تَنَابَزُوا﴾) أي: ولا تتنادوا (﴿بِالْأَلْقَابِ﴾) (١) أي: لا يسمي بعضكم بعضًا بالألقاب المختلفةِ السيئةِ المعنى، قال السندي: أي: ولا يدعو بعضكم بعضًا بالألقاب السيئة والأسماء القبيحة المعنى في مجامع الناس ومحافلهم، فيضحك بعضكم ببعض منها؛ أي: لا يدعو بعضكم بلقب يكرهه فتضحكون منه؛ وذلك أنه (قدم علينا) مهاجرًا إلينا (النبي ﷺ والرجل منا) أي: والحال أن الرجل الواحد (منا) أي: من الأنصار (له) أي: لذلك الرجل (الاسمان) أحدهما: الاسم العلم والآخر اللقب (والثلاثة) الواو فيه للتنويع (فكان النبي ﷺ حين قدم علينا (ربما دعاهم) وناداهم (ببعض تلك الأسماء) والألقاب القبيحة؛ كبطة وحية (فيقال) أي: فيقول واحد منا لرسول الله ﷺ إذا ناداه الرسول بالاسم القبيح: (يا رسول الله؛ إنه) أي: إن هذا الرجل الذي دعوته بهذا الاسم (يغضب من هذا) الاسم الذي ناديته به ويكرهه، فلا تدعه بهذا الاسم (فنزلت) آية قوله تعالى: (﴿وَلَا تَنَابَزُوا بِالْأَلْقَابِ﴾)؛ أي: لا يدع بعضكم بعضًا بالألقاب والأسماء القبيحة المعنى

стр. 10549

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . === في أصلها التي يكرهها صاحبها ويغضب من دعائه بها؛ كبطة وحية وقنفذ وكرفس، بل نادوه بالأسماء التي يحبها؛ كأحمد ومحمد وحامد ومحمود. وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: أبو داوود في كتاب الأدب، باب في الألقاب، والترمذي في كتاب التفسير، في باب تفسير سورة الحجرات، وقال: حسن صحيح، والنسائي في كتاب التفسير، باب تفسير سورة الحجرات. ودرجته: أنه صحيح؛ لصحة سنده وللمشاركه فيه، وغرضه: الاستدلال به على الترجمة. * * * ولم يذكر المؤلف في هذا الباب إلا هذا الحديث الواحد. والله أعلم

стр. 10550

(٢٢) - (١٣٨٥) - بَابُ الْمَدْحِ (٤١) - ٣٦٨٥ - (١) حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَهْدِيٍّ، عَنْ سُفْيَانَ، عَنْ حَبِيبِ بْنِ أَبِي ثَابِتٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ، عَنْ أَبِي مَعْمَرٍ، === (٢٢) - (١٣٨٥) - (باب المدح) (٤١) - ٣٦٨٥ - (١) (حدثنا أبو بكر) ابن أبي شيبة العبسي الكوفي، ثقة، من العاشرة، مات سنة خمس وثلاثين ومئتين (٢٣٥ هـ). يروي عنه: (خ م د س ق). (حدثنا عبد الرحمن بن مهدي) بن حسان العنبري مولاهم أبو سعيد البصري، ثقة ثبت حافظ عارف بالرجال والحديث، قال ابن المديني: ما رأيت أعلم منه، من التاسعة، مات سنة ثمان وتسعين ومئة (١٩٨ هـ). يروي عنه: (ع). (عن سفيان) بن سعيد بن مسروق الثوري الكوفي، ثقة حجة إمام، من السابعة، مات سنة إحدى وستين ومئة (١٦١ هـ). يروي عنه: (ع). (عن حبيب بن أبي ثابت) قيس، ويقال: هند بن دينار الأسدي مولاهم أبي يحيى الكوفي، ثقة فقيه فاضل وكان كثير الإرسال والتدليس، من الثالثة، مات سنة تسع عشرة ومئة (١١٩ هـ). يروي عنه: (ع). (عن مجاهد) بن جبر المخزومي مولاهم المكي، ثقة إمام في التفسير، من الثالثة، مات سنة إحدى أو اثنتين أو ثلاث أو أربع ومئة. يروي عنه: (ع). (عن أبي معمر) عبد الله بن سخبرة - بفتح المهملة وسكون المعجمة وفتح الموحدة - الأزدي الكوفي، ثقة، من الثانية، مات في إمارة عبيد الله بن زياد. يروي عنه: (ع).

стр. 10551

عَنِ الْمِقْدَادِ بْنِ عَمْرٍو قَالَ: أَمَرَنَا رَسُولُ اللهِ ﷺ أَنْ نَحْثُوَ فِي وُجُوهِ الْمَدَّاحِينَ === (عن المقداد بن عمرو) بن ثعلبة بن مالك بن ربيعة البهراني، ثم الكندي ثم الزهري، حالَفَ أَبُوه كِنْدة، وتبنَّاه الأسود بن عبد يغوث الزهري، فنسب إليه، الصحابي المَشْهُور، من السابقين رضي الله تعالى عنه وعنهم أجمعين، لم يثبت أنه كان ببدر فارسٌ غيرُهُ، مات سنة ثلاث وثلاثين (٣٣ هـ) وهو ابن سبعين سنة. يروي عنه: (ع). وهذا السند من سباعياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات أثبات. (قال) المقداد: (أمرنا رسول الله ﷺ ... ) الحديث، وفي رواية المؤلف اختصار، ولفظ مسلم رحمه الله تعالى: (قال) أبو معمر: (قام رجل) من المسلمين لم أر من ذكر اسمه، حالة كون ذلك الرجل (يثني) ويمدح (على أمير من الأمراء) أي: من أمراء المسلمين؛ وهو عثمان بن عفان رضي الله تعالى عنه؛ كما سيأتي التصريح به في الرواية اللاحقة لمسلم (فجعل) أي: شرع (المقداد) بن عمرو، المعروف بالمقداد (بن الأسود) أبوه عمرو بن ثعلبة الكندي، ولكن تبناه حليفه الأسود بن يغوث القرشي، الصحابي المشهور رضي الله تعالى عنه، أسلم قديمًا، وشهد بدرًا والمشاهد كلها (يحثي) من باب رمى؛ أي: يحفن بكفيه (عليه) أي: على ذلك الرجل المادح لعثمان التراب. و(قال) المقداد بعد أن حفن التراب على الرجل المادح لعثمان: (أمرنا رسول الله ﷺ أمر ندب أو وجوب على الخلاف فيه (أن نحثو) ونحفن؛ من حثا يحثو، من باب دعا يدعو، ففيه لغتان؛ أي: أمرنا أن نحثو ونحفن (في وجوه المداحين) للأمراء أو غيرهم، وهو بفتح الميم وتشديد

стр. 10552

التُّرَابَ. === الدال، جمع مَدَّاح، على صيغة المبالغة جمع سلامة، خص الوجوه بالذكر؛ لأنها أشرف أعضائهم (التراب) إنكارًا عليهم مدحهم الناس استطعامًا منهم. قال السندي: المراد بالمداحين هنا: هم الذين عادتهم مدح الناس؛ لتحصيل المال والجاه لديهم، وأما المدح على الفعل الحسن تحريضًا على الإِسْدَاءِ .. فليس منه. انتهى. وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: الإمام مسلم في كتاب الزهد والرقائق، باب النهي عن المدح إذا كان فيه إفراط وخيف منه فتنة على الممدوح، وأبو داوود في كتاب الأدب، باب في كراهية التمادح، والترمذي في كتاب الزهد، باب ما جاء في كراهية المدحة والمداحين، وقال أبو عيسى: هذا حديث حسن صحيح. فدرجة هذا الحديث: أنه صحيح؛ لصحة سنده وللمشاركة فيه، وغرضه: الاستدلال به على الترجمة. قال الخطابي: المداحون: هم الذي اتخذوا مدح الناس عادة، وجعلوه بضاعةً يَسْتَأْكِلُون به الممدوحَ، فأما من مدح الرجل على الفعل الحسن والأمر المحمود الذي يكون منه؛ ترغيبًا له في أمثاله، وتحريضًا للناس على الاقتداء في أشباهه .. فليس بمداح، وقد استعمل المقداد الحديث على ظاهره في تناول عين التراب وحثيه في وجه المداح. وقد يتأول أيضًا على وجه آخر؛ وهو أن يكون معناه: الخيبة والحرمان، فيكون المعنى: أي: ومن تعرض منكم المال بالثناء عليكم والمدح لكم .. فلا تعطوه واحرموه، كنى بالتراب عن الحرمان؛ كقولهم: ما في يده غير التراب، وكقوله ﷺ : "إذا جاءك يطلب ثمن الكلب .. فاملأ كفه ترابًا" أخرجه أبو داوود في البيوع، باب في أثمان الكلب (٣٤٨٢)، وأحمد (١/ ٣٧٨)، نقله البغوي في "شرح السنة" (١٢/ ١٥١).

стр. 10553

(٤٢) - ٣٦٨٦ - (٢) حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا غُنْدَرٌ، عَنْ شُعْبَةَ، عَنْ سَعْدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ، === ثم قال: وبالجملة: فالمدح والثناء على الرجل مكروه؛ لأنه قلما يسلم المادح من كذب بقوله في مدحه، وقلما يسلم الممدوح من عجب يدخله، وروى أن رجلًا أثنى على رجل عند عمر، فقال: عقرت الرجل عقرك الله. والحاصل: أن المدح بغرض تشجيع الممدوح على أفعال الخير جائز؛ كما ذكره الخطابي؛ لأن ذلك ثابت عن النبي ﷺ بمناسبات كثيرة. والمدح المكروه وهو ما خيف فيه أن يفتتن الممدوح بالعجب، أو بما قصد به التملق والأكل للأموال بالباطل. وبما أن الفرق بينهما دقيق ربما لا يدركه المرء .. فالأحوط ما ذكره البغوي رحمه الله تعالى من الاجتناب عنه في كل موضع مُشْتَبِهٍ، والله أعلم. ثم استشهد المؤلف لحديث المقداد بحديث معاوية رضي الله تعالى عنهما، فقال: (٤٢) - ٣٦٨٦ - (٢) (حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، حدثنا غندر) محمد بن جعفر الهذلي البصري، ثقة، من التاسعة، مات سنة ثلاث أو أربع وتسعين ومئة. يروي عنه: (ع). (عن شعبة) بن الحجاج بن الورد العتكي البصري، ثقة إمام حجة، من السابعة، مات سنة ستين ومئة (١٦٠ هـ). يروي عنه: (ع). (عن سعد بن إبراهيم بن عبد الرحمن بن عوف) الزهري المدني، ثقة ثبت، من الخامسة، مات سنة خمس وعشرين ومئة، وقيل بعدها. يروي عنه: (ع).

стр. 10554

عَنْ مَعْبَدٍ الْجُهَنِيِّ، عَنْ مُعَاوِيَةَ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَقُولُ: "إِيَّاكُمْ وَالتَّمَادُحَ؛ فَإِنَّهُ الذَّبْحُ". === (عن معبد) بن خالد بن عبد الله (الجهني) البصري القدري، أول من أسس القدر في البصرة. روى عن: معاوية بن أبي سفيان، وابن عباس، وابن عمر، ويروي عنه: (ق) وسعد بن إبراهيم بن عبد الرحمن بن عوف، صدوق في الحديث، من الثالثة، مبتدع أول من أظهر القدر في البصرة، فقتله عبد الملك وصلبه بدمشق، وأرخ سعيد بن عفير قتله في سنة ثمانين (٨٠ هـ) روى له ابن ماجه حديث معاوية: (إياكم والتمادح)، وقال العجلي: تابعي ثقة كان لا يتهم بالكذب، وقال الجوزجاني: كان رأس القدرية. انتهى من "التهذيب". (عن معاوية) بن أبي سفيان صخر بن حرب بن أمية الأموي أبي عبد الرحمن الشامي الخليفة الصحابي رضي الله تعالى عنهما، أسلم قبل الفتح وكتب الوحي، ومات في رجب سنة ستين (٦٠ هـ) وقد قارب الثمانين. يروي عنه: (ع). وهذا السند من: سداسياته، وحكمه: الحسن؛ لأن فيه معبدًا الجهني، وهو مختلف فيه، وباقي رجال الإسناد ثقات. (قال) معاوية: (سمعت رسول الله ﷺ يقول: إياكم والتمادح) أي: باعدوا أنفسكم عن مدح الناس غيرِكم؛ لأنه لا يخلو عن كذب، وأن يمدحكم الناس؛ لأنه يورث العجب في قلوبكم (فإنه) أي: فإن مدحكم للغير؛ كـ (الذبح) له؛ لأنه يورث العجب في ذلك الممدوح، فالعجب هلاك في الدين؛ لأنه من الكبائر، أو يوقعكم في الكذب، فهو أيضًا هلاك في الدين؛ لأنه من الكبائر. والمعنى: فإن التمادح كذبح النفس من الجانبين؛ لأنه يورث الهلاك منهما.

стр. 10555

(٤٣) - ٣٦٨٧ - (٣) حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ، حَدَّثَنَا شَبَابَةُ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ خَالِدٍ الْحَذَّاء، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي بَكْرَةَ، عَنْ أَبِيهِ === فهذا الحديث انفرد به ابن ماجه، فدرجته: أنه حسن؛ لكون سنده حسنًا، وغرضه: الاستشهاد به. * * * ثم استشهد المؤلف ثانيًا لحديث المقداد بحديث أبي بكرة رضي الله تعالى عنهما، فقال: (٤٣) - ٣٦٨٧ - (٣) (حدثنا أبو بكر) ابن أبي شيبة، (حدثنا شبابة) بن سوار المدائني أصله من خراسان، يقال: كان اسمه مروان مولى بني فزارة، ثقة حافظ رمي بالإرجاء، من التاسعة، مات سنة أربع أو خمس أو ست ومئتين (٢٠٦ هـ). يروي عنه: (ع). (حدثنا شعبة) بن الحجاج العتكي البصري إمام أئمة الجرح والتعديل، من السابعة، مات سنة ستين ومئة (١٦٠ هـ). يروي عنه: (ع). (عن خالد) بن مهران (الحذاء) - بفتح المهملة وتشديد الذال المعجمة - أبي المُنَازِل - بفتح الميم وضمها وكسر الزاي فيهما - البصري، ثقة يرسل، من الخامسة. يروي عنه: (ع). (عن عبد الرحمن بن أبي بَكْرَة) نُفيع بن الحارث الثقفي البصري، ثقة، من الثانية، مات سنة ست وتسعين (٩٦ هـ). يروي عنه: (ع). (عن أبيه) أبي بكرة نفيع بن الحارث الثقفي البصري الصحابي الشهير رضي الله تعالى عنه، مات سنة إحدى أو اثنتين وخمسين. يروي عنه: (ع). وهذا السند من سداسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات أثبات.

стр. 10556

قَالَ: مَدَحَ رَجُلٌ رَجُلًا عِنْدَ رَسُولِ اللهِ ﷺ ، فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ : "وَيْحَكَ! قَطَعْتَ عُنُقَ صَاحِبِكَ" مِرَارًا، ثُمَّ قَالَ: "إِنْ كَانَ أَحَدُكُمْ مَادِحًا أَخَاهُ .. فَلْيَقُلْ: أَحْسِبُهُ === (قال) أبو بكرة: (مدح رجل رجلًا عند رسول الله ﷺ ولم أر من ذكر اسم الرجلين (فقال النبي ﷺ للمادح من الرجلين: (ويحك) أي: يرحمك الله، وهي كلمة تقال لمن يستحق الترحم له؛ لوقوعه في هلكة (قطعت عنق صاحبك) أي: أهلكته؛ لأن من قطع عنقه يهلك. قوله ﷺ : "ويحك" أي: ألزمك الله الويح والرحمة أيها المادح. وقوله: "قطعت عنق صاحبك" يعني: الممدوح؛ أي: أهلكته؛ لأن مثل هذا المدح يورث في الممدوح إعجابًا بنفسه، والعجب مهلك له في دينه، وربما يكون إهلاكًا له في دنياه أيضًا؛ لأنه يحمله على التكبر والتعاظم، فيصيبه بذلك ضرر وفي رواية: (قطعت ظهر أخيك) أي: أهلكته، وهذه استعارة من قطع العنق الذي هو القتل؛ لاشتراكهما في الإهلاك. وقوله: (مرارًا) منصوب على المفعولية المطلقة، يقال: أي: قال رسول الله ﷺ للمادح: قطعت عنق صاحبك، قولًا مكررًا مرات كثيرة؛ مبالغةً في زجره عن مدح صاحبه. (ثم) بعدما قال رسول الله ﷺ للمادح ذلك القول (قال) رسول الله ﷺ لمن عنده خطابًا عامًا لهم ولغيرهم: (إن كان أحدكم) أيها المؤمنون (مادحًا أخاه) المسلم؛ أي: مريدًا مدحه بما فيه لا محالة ولا بد له من مدحه؛ أي: لا حيلة له في ترك مدحه ولا غنىً له عنه؛ لتيقنه وصفه بذلك الوصف في ظاهر حاله .. (فليقل) ذلك المادح: (أحسبه) أي:

стр. 10557

وَلَا أُزَكِّي عَلَى اللهِ أَحَدًا". === أحسب ذلك الأخ وأظنه فيما يظهر لي من حاله أنه كان كذا وكذا؛ أي: موصوفًا بذلك الوصف الذي ظننت فيه من صفات الكمال؛ كالعلم والشجاعة والكرم (و) ليقل أيضًا: (لا أزكي على الله أحدًا) أي: لا أصف أحدًا بصفة التزكية والكمال عند الله تعالى؛ أي: لا أقطع عاقبة أحد عند الله تعالى، ولا أجزم بحكم الله تعالى فيه؛ لأن الله تعالى هو العالم بما في ضميره وسريرته وعاقبة أمره. ومعنى التزكية: هي تصديق كونه زكي السيرة وكاملها حقيقةً واعتقاد ذلك فيه. قوله: "إن كان أحدكم مادحًا أخاه ... " إلى آخره؛ ظاهر هذا الكلام: أنه لا ينبغي للإنسان أن يمدح أحدًا ما وجد من ذلك مندوحة، فإن لم يجد بدًا .. مدح بما يعلم فيه من أوصافه وبما يظنه فيه، ويتحرز من الجزم والقطع بشيء من ذلك، بل يتحرز منه بأن يقول: (فيما أحسب أو أظن) ويزيد على ذلك: (ولا أزكي على الله أحدًا) أي: لا أقطع بأنه كذلك عند الله؛ فإن الله تعالى هو المطلع على السرائر، العالم بعواقب الأمور. انتهى من "المفهم". والمعنى: أنه لا يقطع على عاقبة أحد ولا على ضميره؛ لأن ذلك مغيب عنه، ولكن فليقل: أحسب فلانًا كذا وكذا؛ أي: عالمًا كريمًا إن كان يعلم ذلك المدح من ظاهر حاله. قال النووي: ذكر مسلم في هذا الباب الأحاديث الواردة في النهي عن المدح، وقد جاءت أحاديث كثيرة في "الصحيحين" بالمدح في الوجه. قال: وطريق الجمع بينها: أن النهي محمول على المجازفة والإطراء في المدح والزيادة في الأوصاف، أو على من يخاف عليه فتنة من إعجاب وكبر ونحوهما إذا سمع المدح. وأما من لا يخاف عليه ذلك؛ لكمال تقواه، ورسوخ عقله ومعرفته .. فلا

стр. 10558

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . === نهي في مدحه في وجهه إذا لم يكن فيه مجازفة، بل إن كان يحصل بذلك مصلحة؛ كنشاطه لفعل الخير وازدياده منه، أو دوامه عليه، أو اقتداء الناس به .. كان مستحبًا، والله أعلم. وقال القاضي عياض: وهذا النهي فيما يتغالى فيه من المدح ووصف الإنسان بما ليس فيه، أو فيمن يخاف عليه الإعجاب والفساد؛ وإلا .. فقد مدح ﷺ ، ومدح بحضرته فلم ينكر، بل حض كعب بن زهير على بعض هذا. وأما مع القصد في المدح .. فلا نهي، واحتج لجواز القصد في المدح بحديث: "إنه لا يقبل الثناء إلا من مكافئ أو مقتصد"، وبحديث: "لا تطروني كما أطرت النصارى المسيح"، قال القرطبي: الإطراء: تجاوز الحد في المدح. انتهى من "الأبي". وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: البخاري في كتاب الأدب، باب ما يكره من التمادح، ومسلم في كتاب الزهد والرقائق، باب النهي عن المدح إذا كان فيه إفراط وخيف منه فتنة على الممدوح، وأبو داوود في كتاب الأدب، باب في كراهية التمادح. وهذا الحديث في أعلى درجات الصحة؛ لأنه من المتفق عليه، وغرضه: الاستشهاد به. * * * وجملة ما ذكره المؤلف في هذا الباب: ثلاثة أحاديث: الأول للاستدلال، والأخيران للاستشهاد. والله أعلم

стр. 10559

(٢٣) - (١٣٨٦) - بَابٌ: الْمُسْتَشَارُ مُؤْتَمَنٌ (٤٤) - ٣٦٨٨ - (١) حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ أَبِي بُكَيْرٍ، عَنْ شَيْبَانَ، === (٢٣) - (١٣٨٦) - (باب: المستشار مؤتمن) أي: أمين، فلا ينبغي له أن يخون المستشير بكتمان المصلحة والدلالة على المفسدة؛ والمعنى: (المستشار) أي: الذي طلب منه المشورة والرأي الأصلح (مؤتمن) اسم مفعول من الأمن أو الأمانة. قال الطيبي: معناه: أنه أمين فيما يسأل عنه من الأمور، فلا ينبغي له أن يخون المستشير بكتمان مصلحته، ذكره العزيزي. قال في "القاموس": يقال: أشار إليه بكذا: أمره به، وهي الشورى، والمشورة مفعلة لا مفعولة، واستشاره: طلب منه المشورة. انتهى من "العون". وفي "التحفة": (المستشار) من استشاره؛ إذا طلب رأيه فيما فيه المصلحة (مؤتمن) اسم مفعول من الأمن أو الأمانة. ومعناه: أن المستشار أمين فيما يسأل من الأمور، فلا ينبغي أن يخون المستشير بكتمان مصلحته. انتهى منه. * * * (٤٤) - ٣٦٨٨ - (١) (حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، حدثنا يحيى بن أبي بكير) اسمه نسر - بفتح النون وسكون المهملة - الكرماني كوفي الأصل، نزل بغداد، ثقة، من التاسعة، مات سنة ثمان أو تسع ومئتين (٢٠٩ هـ). يروي عنه: (ع). (عن شيبان) بن عبد الرحمن التميمي مولاهم النحوي أبي معاوية البصري،

стр. 10560

عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ عُمَيْرٍ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : "الْمُسْتَشَارُ مُؤْتَمَنٌ". === نزيل الكوفة صاحب كتاب، يقال: إنه منسوب إلى نحوة؛ بطن من الأزد لا إلى علم النحو، من السابعة، مات سنة أربع وستين ومئة (١٦٤ هـ). يروي عنه: (ع). (عن عبد الملك بن عمير) - مصغرًا - ابن سويد اللخمي حليف بني عدي الكوفي، ويقال له: الفرسي نسبة إلى فرس له سابق، ثقة فصيح عالم تغير حفظه وربما دلس، من الرابعة، مات سنة ست وثلاثين ومئة (١٣٦ هـ). يروي عنه: (ع). (عن أبي سلمة) عبد الله بن عبد الرحمن بن عوف الزهري المدني، ثقة، من الثالثة، مات سنة أربع وتسعين أو أربع ومئة. يروي عنه: (ع). (عن أبي هريرة) رضي الله تعالى عنه. وهذا السند من سداسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات أثبات. (قال) أبو هريرة: (قال رسول الله ﷺ : المستشار) أي: المستنصح الذي طلب منه استخراج الرأي الحسن والأصلح في الأمور المشكلة على صاحبها (مؤتمن) أي: أمين على ما وكل إليه من استخراج الأمر الأصلح، فلا يجوز له أن يخون المستشير ويغشه بكتمان الأمر الأصلح الذي ظهر له، وأمره بالمفسد؛ لما ورد في الحديث الصحيح المتفق عليه، من قوله ﷺ : "الدين النصيحة". وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: أبو داوود في كتاب الأدب، باب المشورة، والترمذي في كتاب الأدب، باب إن المستشار مؤتمن عن أم سلمة، قال: وفي الباب عن ابن مسعود وأبي هريرة وابن عمر، قال أبو عيسى: هذا

стр. 10561

(٤٥) - ٣٦٨٩ - (٢) حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا أَسْوَدُ بْنُ عَامِرٍ، عَنْ شَرِيكٍ، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ أَبِي عَمْرٍو الشَّيْبَانِيِّ، === حديث غريب من حديث أم سلمة، ثم ذكره بسند ابن ماجه عن شيبان عن عبد الملك بن عمير عن أبي سلمة عن أبي هريرة، فقال: هذا حديث رواه شيبان وهو صاحب كتاب، وهو صحيح الحديث. انتهى كلامه. قلت: فدرجة هذا الحديث: أنه صحيح؛ لصحة سنده وللمشاركة فيه، وغرضه: الاستدلال به على الترجمة، والله أعلم. * * * ثم استشهد المؤلف لحديث أبي هريرة بحديث أبي مسعود رضي الله تعالى عنهما، فقال: (٤٥) - ٣٦٨٩ - (٢) (حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، حدثنا أسود بن عامر) الشامي نزيل بغداد، يكنى أبا عبد الرحمن ويلقب بشاذان، ثقة، من التاسعة، مات في أول سنة ثمان ومئتين (٢٠٨ هـ). يروي عنه: (ع). (عن شريك) بن عبد الله النخعي الكوفي القاضي بواسط ثم بالكوفة أبي عبد الله، صدوق يخطئ كثيرًا تغير حفظه بعدما ولي القضاء بالكوفة، وكان فاضلًا عادلًا عابدًا، من الثامنة، مات سنة سبع أو ثمان وسبعين ومئة (١٧٨ هـ). يروي عنه: (م عم). (عن الأعمش) سليمان بن مهران الكوفي، ثقة حجة قارئ، من الخامسة، مات سنة سبع أو ثمان وأربعين ومئة. يروي عنه: (ع). (عن أبي عمرو) سعد بن إياس (الشيباني) الكوفي، ثقة مخضرم، من الثانية، مات سنة خمس أو ست وتسعين (٩٦ هـ) وهو ابن مئة وعشرين سنة. يروي عنه: (ع).

стр. 10562

عَنْ أَبِي مَسْعُودٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : "الْمُسْتَشَارُ مُؤْتَمَنٌ". (٤٦) - ٣٦٩٠ - (٣) حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ زَكَرِيَّا بْنِ أَبِي زَائِدَةَ وَعَلِيُّ بْنُ هَاشِمٍ، === (عن أبي مسعود) عقبة بن عمرو البدري رضي الله تعالى عنه. وهذا السند من سداسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات أثبات. (قال) عقبة: (قال رسول الله ﷺ : المستشار) أي: المستنصح في الأمور المشكلة (مؤتمن) أي: أمين فيما استشير فيه، فلا يجوز له الغش والخيانة في تلك الأمور؛ بإظهار المفسدة للمستشير وكتمان المصلحة عنه. وهذا الحديث انفرد به ابن ماجه، ودرجته: أنه صحيح؛ لصحة سنده، وغرضه: الاستشهاد به لحديث أبي هريرة. * * * ثم استشهد المؤلف ثانيًا لحديث أبي هريرة بحديث جابر بن عبد الله رضي الله تعالى عنهم، فقال: (٤٦) - ٣٦٩٠ - (٣) (حدثنا أبو بكر) ابن أبي شيبة، (حدثنا يحيى بن زكريا بن أبي زائدة) خالد بن ميمون الهمداني - بسكون الميم - أبو سعيد الكوفي، ثقة متقن، من كبار التاسعة، مات سنة ثلاث أو أربع وثمانين ومئة (١٨٤ هـ). يروي عنه: (ع). (وعلي بن هاشم) بن البريد - بفتح الموحدة وبعد الراء تحتانية ساكنة - الكوفي، صدوق يتشيع، من صغار الثامنة، مات سنة ثمانين ومئة (١٨٠ هـ)، وقيل في التي بعدها. يروي عنه: (م عم).

стр. 10563

عَنِ ابْنِ أَبِي لَيْلَى، عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ، عَنْ جَابِرٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : "إِذَا اسْتَشَارَ أَحَدُكُمْ أَخَاهُ .. فَلْيُشِرْ عَلَيْهِ". === كلاهما رويا (عن) محمد بن عبد الرحمن (بن أبي ليلى) اسمه يسار الأنصاري الأوسي الكوفي قاضيها. روى عن: أبي الزبير، ويروي عنه: علي بن هاشم بن البريد، صدوق سيئ الحفظ جدًّا، من السابعة، مات سنة ثمان وأربعين ومئة (١٤٨ هـ). يروي عنه: (عم). وقال أبو حاتم: كان أفقه أهل الدنيا، وقال العجلي: كان فقيهًا صاحب سنة صدوقًا جائز الحديث من أحسب الناس وكان جميلًا نبيلًا، وقال يحيى بن معين: ليس بذاك، وقال أبو زرعة: ليس بالقوي، وقال أبو حاتم: محله الصدق كان سيئ الحفظ شغل بالقضاء فساء حفظه، وقال يعقوب بن سفيان: ثقة عدل، في حديثه بعض المقال لين الحديث، وقال الثوري: فقهاؤنا ابن أبي ليلى وابن شبرمة، وبالجملة: فهو مختلف فيه لا يضر السند. (عن أبي الزبير) المكي محمد بن مسلم بن تدرس الأسدي مولاهم، صدوق، من الرابعة، مات سنة ست وعشرين ومئة (١٢٦ هـ). يروي عنه: (ع). (عن جابر) بن عبد الله الأنصاري رضي الله تعالى عنهما. وهذا السند من خماسياته، وحكمه: الحسن؛ لأن فيه ابن أبي ليلى، وهو مختلف فيه. (قال) جابر: (قال رسول الله ﷺ : إذا استشار) أي: شاور واستنصح (أحدكم) أيها المسلمون (أخاه) المسلم في أمر أشكل عليه والتبس: هل الخير في فعله أو في تركه .. (فليشر) ذلك الأخ وليرد (عليه) أي: على ذلك الأحد بما ظهر له من فكره ورأيه من فعل ذلك الأمر أو تركه؛ وذلك الأمر كالزواج والبيع والشراء والسفر.

стр. 10564

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . === وهذا الحديث مما انفرد به ابن ماجه، ودرجته: أنه حسن؛ لكون سنده حسنًا، وغرضه: الاستشهاد به. * * * وجملة ما ذكر المؤلف في هذا الباب: ثلاثة أحاديث: الأول للاستدلال، والأخيران للاستشهاد. والله أعلم

стр. 10565

(٢٤) - (١٣٨٧) - بَابُ دُخُولِ الْحَمَّامِ (٤٧) - ٣٦٩١ - (١) حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ، حَدَّثَنَا عَبْدَةُ بْنُ سُلَيْمَانَ ح وَحَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنَا خَالِي يَعْلَى وَجَعْفَرُ بْنُ عَوْنٍ، جَمِيعًا عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ زِيَادِ بْنِ أَنْعُمٍ الْإِفْرِيقِيِّ، === (٢٤) - (١٣٨٧) - (باب دخول الحمام) (٤٧) - ٣٦٩١ - (١) (حدثنا أبو بكر) ابن أبي شيبة، (حدثنا عبدة بن سليمان) الكلابي - بكسر الكاف - أبو محمد الكوفي، اسمه عبد الرحمن، ثقة ثبت من صغار الثامنة، مات سنة سبع وثمانين ومئة (١٨٧ هـ)، وقيل بعدها. يروي عنه: (ع). (ح وحدثنا علي بن محمد) بن إسحاق الطنافسي الكوفي، ثقة عابد، من العاشرة، مات سنة ثلاث، وقيل: خمس وثلاثين ومئتين. يروي عنه: (ق). قال علي بن محمد: (حدثنا خالي) أي: أخو والدتي (يعلى) بن عبيد بن أبي أمية الإِيادي، ويقال: الحنفي مولاهم أبو يوسف الطنافسي الكوفي مولى إياد. يروي عنه: ابن أخته علي بن محمد، ثقة إلا في حديثه عن الثوري، ففيه لين، من كبار التاسعة، مات سنة بضع ومئتين (٢٠٣ هـ) وله تسعون سنة. يروي عنه: (ع). (وجعفر بن عون) بن جعفر بن عمرو بن حريث المخزومي، صدوق، من التاسعة، مات سنة ست، وقيل: سبع ومئتين (٢٠٧ هـ). يروي عنه (ع). (جميعًا) أي: روى كل من الثلاثة؛ يعني: عبدة بن سليمان، ويعلى بن عبيد وجعفر بن عون (عن عبد الرحمن بن زياد بن أنعم) بفتح أوله وسكون ثانية وضم ثالثه المهمل (الإفريقي) قاضيها، ضعيف في حفظه، من السابعة،

стр. 10566

عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ رَافِعٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَمْرٍو قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : "تُفْتَحُ === مات سنة ست وخمسين ومئة، وقيل بعدها، وكان رجلًا صالحًا. يروي عنه: (د ت ق). وقال ابن قهرزاد عن إسحاق بن راهويه: سمعت يحيى بن سعيد يقول: عبد الرحمن بن زياد ثقة، وقال أبو طالب عن أحمد: ليس بشيء، وقال المروزي عن أحمد: منكر الحديث، وقال الدوري عن ابن معين: لا بأس به، وقال يعقوب بن شيبة: ضعيف الحديث، وهو ثقة، صدوق رجل صالح، وقال يعقوب بن سفيان: لا بأس به وفي حديثه ضعفٌ، وقال النسائي: ضعيف، وكان أحمد بن صالح ينكر على من يتكلم فيه، ويقول: هو ثقة، وقال ابنُ رِشْدِينَ عن أحمد بن صالح: من تكلم في ابن أنعم .. فليس بمقبول قوله؛ ابن أنعم من الثقات، وبالجملة: فهو مختلف فيه يَرُدُّ السند من الصحة إلى الحسن. (عن عبد الرحمن بن رافع) التنوخي المصري قاضي إفريقية، ضعيف، من الرابعة، مات سنة ثلاث عشرة ومئة (١١٣ هـ)، ويقال بعدها. يروي عنه: (د ت ق). قال أبو حاتم: حديثه منكر، وقال البخاري: في حديث مناكير، وذكره ابن حبان في "الثقات"، وقال: لا يُحْتَجُّ بخَبره إذا كان من رواية ابن أنعم، وإنما وقع المناكير في حديثه من أجله. (عن عبد الله بن عمرو) بن العاص بن وائل السهمي أحد السابقين المكثرين رضي الله تعالى عنهما. وهذان السندان من خماسياته، وحكمهما: الضعف؛ لأن فيهما عبد الرحمن بن زياد، وهو ضعيف عند الجمهور، وشيخُه عبدُ الرحمن بن رافع ضعيف أيضًا. (قال) عبد الله بن عمرو: (قال رسول الله ﷺ : تُفتح

стр. 10567

لَكُمْ أَرْضُ الْأَعَاجِم، وَسَتَجِدُونَ فِيهَا بُيُوتًا يُقَالُ لَهَا: الْحَمَّامَاتُ، فَلَا يَدْخُلْهَا الرِّجَالُ إِلَّا بِأُزُرٍ، وَامْنَعُوا النِّسَاءَ أَنْ يَدْخُلْنَهَا إِلَّا مَرِيضَةً أَوْ نُفَسَاءَ". === لكم) أيها المسلمون (أرض الأعاجم) وبلادهم أَغْلَبُها (وستجدون) أيتُها الأمةُ (فيها) أي: في أرض العجم التي فَتَحْتُموها في آخر الزمان (بيوتًا يقال لها: الحمامات) أي: تسمى بالحمامات جمع حمام؛ وهو بيت تقضى فيه حاجة الإنسان ويغتسل فيها، سميت بالحمام؛ لأنها يغتسل فيها بالماء الحميم. قال السندي: جمع حمام - بالتشديد - وهو معروف الآن، والحديث يدل على أنه لم يكن يومئذ فيهم حمام، وفي الحديث إخبار عما سيكون، وقد كان الآن، ففيه معجزة له ﷺ . (فلا يدخلها) أي: فلا يدخل تلك الحمامات (الرجال) منكم، وفي رواية أبي داوود: (فلا يدخلنها الرجال) بنون التوكيد الثقيلة نهيًا مؤكدًا (إلا بأُزُر) - بضمتين - جمع إزار؛ ليأمنوا بلبسها عن كشف العورة، ونظر بعض إلى عورة الآخر. (وامنعوا النساء أن يدخلنها) أي: من دخولها ولو بالأزر (إلا) حالة كونها (مريضة) مرضًا يمنعها من استعمال الماء البارد (أو) حالة كونها (نفساء) وكان أثر دمها لا يزول إلا بالماء الحار، فتدخلها حينئذ إما وحدها، أو لابسةً بإزار، وتغتسل للتداوي. وفيه دليل على أنه لا يجوز للمرأة أن تدخل الحمام إلا بضرورة، كذا في "المرقاة"، وفي "النيل": والحديث يدل على تقييد الجواز للرجال بلبس الإزار، ووجوب المنع على الرجال للنساء إلا لعذر المرض والنفساء. انتهى، انتهى من "العون". وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: أبو داوود في أول كتاب الحمام.

стр. 10568

(٤٨) - ٣٦٩٢ - (٢) حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ حَدَّثَنَا وَكِيعٌ ح وَحَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا عَفَّانُ قَالَا: حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، أَنْبَأَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ شَدَّادٍ، === ودرجته: أنه ضعيف (٨) (٣٧٨)؛ لضعف سنده؛ لما مر آنفًا، وغرضه: الاستئناس به للترجمة. * * * ثم استأنس المؤلف ثانيًا للترجمة بحديث عائشة رضي الله تعالى عنها، فقال: (٤٨) - ٣٦٩٢ - (٢) (حدثنا علي بن محمد) بن إسحاق الطنافسي الكوفي، ثقة، من العاشرة، مات سنة ثلاث، وقيل: خمس وثلاثين ومئتين. يروي عنه: (ق). (حدتنا وكيع) بن الجراح. (ح وحدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، حدثنا عفان) بن مسلم بن عبد الله الباهلي أبو عثمان الصفار البصري، ثقة ثبت وربما وهم، من كبار العاشرة، مات بعد سنة تسع عشرة ومئتين بيسير. يروي عنه: (ع). (قالا) أي: قال كل من وكيع وعفان: (حدثنا حماد بن سلمة) بن دينار البصري أبو سلمة، ثقة عابد، من كبار الثامنة، مات سنة سبع وستين ومئة (١٦٧ هـ). يروي عنه: (م عم). (أنبأنا عبد الله بن شداد) المدني أبو الحسن الأعرج. روى عن أبي عذرة عن عائشة في النهي عن دخول الحمامات، وعن رجل عن خزيمة بن ثابت في إتيان النساء في أدبارهن، ويروي عنه: (عم)، وحماد بن سلمة، والثوري. قال البخاري: ويقال: عن حماد بن سلمة، كان عبد الله هذا من تجار واسط،

стр. 10569

عَنْ أَبِي عُذْرَةَ قَالَ: وَكَانَ قَدْ أَدْرَكَ النَّبِيَّ ﷺ ، عَنْ عَائِشَةَ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ نَهَى الرِّجَالَ وَالنِّسَاءَ عَنِ الْحَمَّامَات، ثُمَّ رَخَّصَ لِلرِّجَالِ أَنْ يَدْخُلُوهَا فِي الْمَيَازِر، === وقال ابن الجنيد: عن ابن معين شيخ واسط ليس به بأس، وذكره ابن حبان في "الثقات". قلت: ونقل ابن خلفون عن العجلي توثيقه، وقال ابن القطان: مجهول الحال، وقال في "التقريب": صدوق، من الخامسة. يروي عنه: (عم). (عن أبي عذرة) - بضم المهملة وسكون المعجمة - وكان قد أدرك النبي ﷺ ، له حديث واحد في الحمام، وهو مجهول، روى عن عائشة، ويروي عنه: عبد الله بن شداد الأعرج المدني أو الواسطي، قال أبو زرعة: لا أعلم أحدًا سماه. قلت: وكذا ذكره ابن حبان في "الثقات"، وقال: ويقال له صحبة، وقال: جزم بصحبته مسلم، وقال في "التقريب": مجهول، من الثانية، ووهم من قال: له صحبة. يروي عنه: (د ت ق). (قال) عبد الله بن شداد: (وكان) أبو عذرة (قد أدرك النبي ﷺ عن عائشة) رضي الله تعالى عنها. وهذان السندان من سداسياته، وحكمهما: الضعف؛ لأن فيهما أبا عذرة، وهو مجهول غير مشهور حاله ولا اسمه. (أن النبي ﷺ نهى الرجال والنساء عن) دخول (الحمامات، ثم) بعدما نهى أولًا (رخص) وجوز (للرجال) وأذن لهم (أن يدخلوها) أي: أن يدخلوا الحمامات بشرط تسترهم (في الميازر) - بتقديم المعجمة على المهملة - جمع مئزر بمعنى: إزار؛ وهو ما يستر به أسافل البدن.

стр. 10570

وَلَمْ يُرَخِّصْ لِلنِّسَاءِ. === قال بعض الشراح: (و) إنما (لم يرخص للنساء) في دخول الحمام؛ لأن جميع أعضائهن عورة، وكشفها غير جائز إلا عند الضرورة؛ مثل أن تكون مريضة تدخل للدواء أو تكون قد انقطع نفاسها، فتدخل للتنظيف، أو تكون جنبًا والبرد شديد ولم تقدر على تسخين الماء، وتخاف من استعمال الماء البارد ضررًا، ولا يجوز للرجال الدخول بغير إزار ساتر لما بين سرته وركبته. انتهى، انتهى من "العون". وفي "النيل": والحديث يدل على جواز الدخول للذكور بشرط لبس المآزر وتحريم الدخول بغير مئزر، وعلى تحريمه على النساء مطلقًا، فالظاهر المنع مطلقًا، ويؤيد ذلك حديث عائشة الآتي، وهو أصح ما في هذا الباب، إلا لمريضة أو نفساء؛ كما في حديث عبد الله بن عمرو المذكور آنفًا. انتهى، انتهى منه. قال السندي: ولا ينافي هذا الحديثَ الحديثُ المذكور قبله الدال على أنه لم يكن فيهم يومئذ حمام؛ لأن هذا بعد اتخاذهم الكنف والحمامات، والحديث السابق قبل اتخاذهم لها، والله أعلم. وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: أبو داوود في أول كتاب الحمام، والترمذي في كتاب الأدب، باب ما جاء في دخول الحمام. ودرجته: أنه ضعيف (٩) (٣٧٩)؛ لضعف سنده على كل الروايات؛ لأن مدارها على أبي عذرة، وهو مجهول، وغرضه: الاستئناس به. * * * ثم استدل المؤلف على الترجمة بحديث آخر لعائشة رضي الله تعالى عنها، فقال:

стр. 10571

(٤٩) - ٣٦٩٣ - (٣) حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، عَنْ سُفْيَانَ، عَنْ مَنْصُورٍ، عَنْ سَالِمِ بْنِ أَبِي الْجَعْدِ، عَنْ أَبِي الْمَلِيحِ الْهُذَلِيِّ أَنَّ نِسْوَةً مِنْ أَهْلِ حِمْصَ اسْتَأْذَنَّ === (٤٩) - ٣٦٩٣ - (٣) (حدثنا علي بن محمد) بن إسحاق الطنافسي الكوفي، ثقة، من العاشرة، مات سنة ثلاث، وقيل: خمس وثلاثين ومئتين. يروي عنه: (ق). (حدثنا وكيع، عن سفيان) بن سعيد الثوري، ثقة إمام، من السابعة، مات سنة إحدى وستين ومئة (١٦١ هـ). يروي عنه: (ع). (عن منصور) بن المعتمر بن عبد الله السلمي أبي عتاب الكوفي، ثقة ثبت وكان لا يدلس، من الخامسة، مات سنة اثنتين وثلاثين ومئة (١٣٢ هـ) يروي عنه: (ع). (عن سالم بن أبي الجعد) رافع الغطفاني الأشجعي مولاهم الكوفي، ثقة، وكان يرسل كثيرًا، من الثالثة، مات سنة سبع أو ثمان وتسعين (٩٨ هـ) وقيل: مئة، أو بعد ذلك. يروي عنه: (ع). (عن أبي المليح) عامر بن أسامة بن عمير بن حُنيف بن نَاجيةَ (الهذلي) ثقة، من الثالثة، مات سنة ثمان وتسعين (٩٨ هـ)، وقيل: ثمان ومئة، وقيل بعد ذلك. يروي عنه: (ع) وهذا السند من سباعياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات، إلا أنه مرسل، والأصح أنه مرفوع؛ لأن أبا المليح أدرك عائشة وسمع منها. (أن نسوة) - بكسر النون - اسم جمع للنساء، ولم أر من ذكر أسماءهن (من أهل حمص) - بكسر أوله وسكون ثانيه - اسم بلدة في الشام. وفي رواية أبي داوود: (أن نسوة من أهل الشام) والمعنى واحد (استأذن)

стр. 10572

عَلَى عَائِشَةَ فَقَالَتْ: لَعَلَّكُنَّ مِنَ اللَّوَاتِي يَدْخُلْنَ الْحَمَّامَات، سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَقُولُ: "أَيُّمَا امْرَأَةٍ وَضَعَتْ ثِيَابَهَا فِي غَيْرِ بَيْتِ زَوْجِهَا .. فَقَدْ هَتَكَتْ سِتْرَ مَا بَيْنَهَا وَبَيْنَ اللهِ". === - بتشديد النون بإدغام النون الأصلية في نون الإناث - أي: طلبن الإذن في الدخول (على عائشة) الصديقة زوج نبي الله ﷺ ، فأذنت عائشة لهن في الدخول عليها، فدخلن (فقالت) عائشة لهن: (لعلكن) أيتها النسوة (من) النساء (اللواتي يدخلن الحمامات) لغرض الاغتسال فيها، فدخولكن الحمامات حرام عليكن؛ لأني (سمعت رسول الله ﷺ يقول: أيما امرأة وضعت) أي: خلعت ونزعت (ثيابها) الساترة لها (في غير بيت زوجها) ولو في بيت أبيها أو أمها، قاله القاري. (فقد هتكت) وخرقت وكشفت (ستر) وحجاب (ما بينها وبين الله) تعالى؛ أي: حجاب الحياء وجلباب الأدب الذي كان بينها وبين الله تعالى. ومعنى الهتك: خرق الستر عما وراءه؛ لأنها مأمورة بالتستر والتحفظ من أن يراها أجنبي، حتى لا ينبغي لهن أن يكشفن عورتهن في الخلوة أيضًا إلا عند أزواجهن، فإذا كشفت أعضائها في الحمام من غير عذر وضرورة .. فقد هتكت الستر الذي أمره الله تعالى به. قال الطيبي: وذلك لأن الله تعالى أنزل لباسًا؛ ليواري به سوءاتهن؛ وهو لباس التقوى، فإذا لم يتقين الله تعالى، وكشفن سوآتهن .. هتكن الستر بينهن وبين الله تعالى. انتهى، انتهى من "العون". وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: أبو داوود في أول كتاب الحمام، والترمذي في كتاب الأدب، باب ما جاء في دخول الحمام، وقال: حديث حسن، والحاكم في كتاب الأدب، قال الذهبي في "التلخيص": هو على شرط البخاري ومسلم.

стр. 10573

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . === فدرجة الحديث: أنه صحيح؛ لصحة سنده وللمشاركة فيه، وغرضه: الاستدلال به على الترجمة. * * * وجملة ما ذكره المؤلف في هذا الباب: ثلاثة أحاديث: الأول والثاني للاستئناس، والثالث للاستدلال. والله أعلم

стр. 10574

(٢٥) - (١٣٨٨) - بَابُ الاطِّلَاءِ بِالنُّورَةِ (٥٠) - ٣٦٩٤ - (١) حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَبْدِ الله، حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي هَاشِمٍ الرُّمَّانِيِّ، عَنْ حَبِيبِ بْنِ أَبِي ثَابِتٍ، === (٢٥) - (١٣٨٨) - (باب الاطلاء بالنورة) (٥٠) - ٣٦٩٤ - (١) (حدثنا علي بن محمد) بن إسحاق الطنافسي الكوفي، ثقة، من العاشرة، مات سنة ثلاث، وقيل: خمس وثلاثين ومئتين. يروي عنه: (ق). (حدثنا عبد الرحمن بن عبد الله) بن عبيد البصري أبو سعيد مولى بني هاشم نزيل مكة، لقبه جردقة - بفتح الجيم والدال بينهما راء ساكنة ثم قاف - صدوق ربما أخطأ، من التاسعة، مات سنة سبع وتسعين ومئة (١٩٧ هـ). يروي عنه: (خ س ق). روى عن حماد بن سلمة، ويروي عنه: علي بن محمد الطنافسي. (حدثنا حماد بن سلمة) بن دينار البصري، ثقة عابد، من كبار الثامنة، مات سنة سبع وستين ومئة (١٦٧ هـ). يروي عنه: (م عم). (عن أبي هاشم الرماني) - بضم الراء وتشديد الميم - الواسطي، اسمه يحيى بن دينار، ثقة، من السادسة، مات سنة اثنتين وعشرين ومئة (١٢٢ هـ)، وقيل: سنة خمس وأربعين ومئة. يروي عنه: (ع). (عن حبيب بن أبي ثابت) قيس، وقيل: هند بن دينار الأسدي مولاهم الكوفي، ثقة فقيه فاضل وكان كثير الإرسال والتدليس، من الثالثة، مات سنة تسع عشرة ومئة (١١٩ هـ). يروي عنه (ع).

стр. 10575

عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَانَ إِذَا اطَّلَى .. بَدَأَ بِعَوْرَتِهِ فَطَلَاهَا بِالنُّورَة، وَسَائِرَ جَسَدِهِ أَهْلُهُ. === (عن أم سلمة) زوج النبي ﷺ ﵂. وهذا السند من سداسياته، وحكمه: الضعف وإن كان رجاله ثقات؛ لانقطاعه؛ لأن حبيب بن أبي ثابت لم يسمع من أم سلمة، قاله أبو زرعة. (أن النبي ﷺ كان إذا اطلى) أصله: اصطلى؛ من باب افتعل الخماسي، قلبت تاء الافتعال صادًا، ثم أدغمت الصاد في الطاء؛ لكونهما من حروف الإطباق، فصارا اطلى؛ أي: إذا أراد اطلاء ولطخ جسده بالنورة؛ لغرض إزالة شعر جسده وجعله صافيًا، أو أراد ادهان جسده بنحو زيت لإزالة يبوسته .. (بدأ) ذلك الاطلاء والادهان (بعورته) أي: بسوءته من الدبر والقبل؛ والمراد بالعورة هنا: العانة؛ كمَا سَيُصرِّح بها في الروايةِ الآتية؛ والمراد باطلائها: إزالتها بالنورة؛ والعانة: الشعر النابت حول الفرج، والنورة معروفة؛ وهي الحجر المحروق؛ للبناء بها. (فطلاها) أي: طلى العورة والسوءة (بالنورة) بنفسه وبيده (و) طلى وادهن (سائر جسده) أي: باقي جسده الشريف؛ كالظهر والبطن واليدين والرجلين بتلك النورة وذلك الزيت (أهله) أي: زوجته أيًّا كانت؛ والمراد بعورته: ما لا يظهر غالبًا، وسائر جسده: ما يظهر غالبًا؛ أي: لطخ وادهن باطن جسده بيده، وأمر أهله بلطخ ظاهر جسده. والمعنى: طلى عورته وباطن جسده بيده، وطلى سائرَ جسده وظاهره أهلُه؛ أي: أمرهم بلطخ النورة والزيت على ظاهر جسده، والله أعلم. قوله: (كان إذا اطلى) - بتشديد الطاء - من باب افتعل، ثلاثيه طلى يطلي؛ من باب رمى يرمي، يقال: طليته بنورة أو غيرها؛ إذا لطخته بها، واطليت؛ إذا
следующие страницы →