← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 148095

شرح سنن ابن ماجه للهرري = مرشد ذوي الحجا والحاجة إلى سنن ابن ماجه

محمد الأمين الهرري

Полный текст (12 442 стр.). Показаны 1086–1125 · переход к 1091.

стр. 1086

قَالَ: أَتَيْتُ النَّبِيَّ ﷺ وَهُوَ يَتَوَضَّأُ، فَسَلَّمْتُ عَلَيْهِ فَلَمْ يَرُدَّ عَلَيَّ السَّلَامَ، فَلَمَّا فَرَغَ مِنْ وُضوئِهِ .. قَالَ: "إِنَّهُ لَمْ يَمْنَعْنِي مِنْ أَنْ أَرُدَّ عَلَيْكَ إِلَّا أَنِّي كُنْتُ عَلَى غَيْرِ وُضُوءٍ". === وسكون الذال المعجمة- كذا ضبطه بالذال المعجمة في "التقريب"، وكذا في نسخ أبي داوود، وهو الصواب أيضًا، وقيل: اسمه عمرو بن قنفذ، وقيل: عامر الصحابي ﵁ القرشي التيمي البصري، ومات بها، استعمله عثمان على شرطته. يروي عنه: (دس ق). وهذا السند من سباعياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات. (قال) المهاجر: (أتيت النبي ﷺ وهو) ﷺ (يتوضأ) أي: يريد أن يتوضأ بعدما بال (فسلمت عليه) قبل أن يتوضأ (فلم يرد عليّ السلام، فلما فرغ من وضوئه) .. رد عليّ السلام، واعتذر إليّ عن عدم رده أولًا، فـ (قال) لي في اعتذاره: (إنه) أي: إن الشأن والحال (لم يمنعني من أن أرد عليك) السلام (إلا أني كنت على غير وضوء) وطهر، والاستثناء هنا مفرغ، وجملة أن في تأويل مصدر مرفوع على كونه فاعلًا لمنع، والتقدير: لم يمنعني من ردي ﵇ إلا كوني على غير طهر ووضوء. وقوله: (وهو يتوضأ) هكذا في رواية لأحمد في "مسنده"، وفي رواية أخرى له: (أن النبي ﷺ كان يبول أو بال)، وفي رواية أبي داوود: (وهو يبول)، وهكذا في رواية النسائي: (وهو يبول). قال الشيخ عبد الغني في "إنجاح الحاجة": قوله: (وهو يتوضأ) يحتمل أن يكون المراد من التوضي: البول بطريق الاستعارة؛ لأن الاستعارة تكون بين السبب والمسبب وغيرهما من المناسبات، والمناسبة ها هنا ظاهرة، وعلى هذا؛

стр. 1087

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . === فمناسبة الحديث للترجمة صريحة، وأما إذا كان المراد من الوضوء: الاستنجاء العرفي .. فتكون المناسبة بالاستنباط؛ وهو أنه إذا سلم على الرجل وهو غير متوضي، وجاز له تأخير رده إلى الوضوء .. فجواز تأخير الرد في حالة البول من باب أولى. انتهى، انتهى من "بذل المجهود". قلت: كلام عبد الغني هذا - عفا الله عنه - كلام من ليس له إلمام بالعلوم العربية؛ لأن المقام ليس من باب الاستعارة، بل من باب المجاز المرسل، ولا من باب الاستنباط، بل من باب القياس الأولوي، وكيف يقول أيضًا في عبارته: وهو غير متوضي؟ ! لأن لفظ المتوضئ من المهموز لا من المنقوص، فيا ويح من يؤلف الكتاب بلا رسوخ في العربية، فيا أهل عصرنا؛ انتبهوا وتعلموا العربية؛ لأنكم تكتبون البحوث والرسائل، ولستم أهلًا لها، والله أعلم. وفي الحديث دلالة على أن المسلم في هذا الحال لا يستحق الرد عليه، وفيه أيضًا دلالة على أنه ينبغي لمن سُلّم عليه في تلك الحال أن يدع الرد حتى يتوضأ أو يتيمم ثم يرد، وهذا إذا لم يخش فوت المسلِّم، وأما إذا خشي فوته .. فالحديث لا يدل على المنع؛ لأن النبي ﷺ تمكن من الرد بعد أن توضأ أو تيمم - على اختلاف الروايات - فيمكن أن يكون تركه لذلك طلبًا للأفضل؛ وهو الرد حال الطهارة. انتهى من "العون". وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: أبو داوود في كتاب الطهارة (٨)، باب أيرد السلام وهو يبول، رقم (١٧)، وأحمد في "مسنده"، والنسائي في كتاب الطهارة، رقم (٣٨). فدرجة الحديث: أنه حديث صحيح؛ لأن رجاله ثقات، وله شواهد، وغرضه: الاستدلال به على الترجمة.

стр. 1088

قَالَ أَبُو الْحَسَنِ بْنُ سَلَمَةَ: حَدَّثَنَا أَبُو حَاتِمٍ، حَدَّثَنَا الْأَنْصَارِيُّ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي عَرُوبَةَ، فَذَكَرَ نَحْوَهُ. (٨٣) -٣٤٧ - (٢) حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عَمَّارٍ، حَدَّثَنَا مَسْلَمَةُ بْنُ عُلَيٍّ، == (قال أبو الحسن) علي بن إبراهيم (بن سلمة) بن بحر القطان القزويني تلميذ المؤلف: (حدثنا أبو حاتم) محمد بن إدريس بن المنذر الحنظلي الرازي، ثقة، من الحادية عشرة، مات سنة سبع وسبعين ومئتين (٢٧٧ هـ). يروي عنه: (خ د س). (حدثنا) محمد بن عبد الله بن زياد (الأنصاري) أبو سلمة البصري مشهور بكنيته، ومنهم من سماه محمد بن عمر بن عبد الله، كذّبوه، من الثامنة، جاوز المئة (عن سعيد بن أبي عروبة) غرضه بسوق هذا السند: بيان متابعة الأنصاري لروح بن عبادة (فذكر) الأنصاري (نحوه) أي: نحو حديث روح بن عبادة. * * * ثم استشهد المؤلف رحمه الله تعالى لحديث المهاجر بحديث أبي هريرة ﵄، فقال: (٨٣) - ٣٤٧ - (٢) (حدثنا هشام بن عمار) بن نصير بن ميسرة بن أبان السلمي الدمشقي خطيب المسجد الجامع بها. يروي عنه: (خ عم)، صدوق مقرئ، كبر فصار يتلقن، فحديثه القديم أصح، من كبار العاشرة، مات سنة خمس وأربعين ومئتين (٢٤٥ هـ) على الصحيح. (حدثنا مسلمة بن علي) بن خلف الخشني -بضم الخاء والشين المعجمتين- أبو سعيد الدمشقي البلاطي، كان يسكن البلاط قرية من قرى دمشق. روى عن: الأوزاعي، ويحيى بن سعيد الأنصاري، والأعمش، وغيرهم،

стр. 1089

حَدَّثَنَا الْأَوْزَاعِيُّ، عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ === ويروي عنه: (ق)، وهشام بن عمار، وبقية بن الوليد، وسعيد بن أبي مريم، وآخرون. قال ابن معين ودُحيم: ليس بشيء، وقال البخاري وأبو زرعة: منكر الحديث، وقال ابن حبان: ضعيف الحديث، لا يشتغل به، وهو في حد الترك، وقال الجوزجاني: ضعيف وحديثه متروك، وقال يعقوب بن سفيان: لا ينبغي لأهل العلم أن يُشغِلُوا أنفسَهُم بحديثه، وبالجملة: اتفقوا على تركه، ومن منكراته عن ابن جريج عن حميد عن أنس: (أن النبي ﷺ كان لا يعود مريضًا إلا بعد ثلاثة أيام) رواه عنه هشام بن عمار، وأخرج له العقيلي من رواية سعيد بن أبي مريم عن الأوزاعي عن يحيى عن أبي جعفر عن أبي هريرة رفعه: "ثلاثة لا يعادون: صاحب الرمد والضرس والدُمّل"، قال أبو حاتم: هذا باطل منكر، وقال في "التقريب": متروك، من الثامنة، مات قبل سنة تسعين ومئة. (حدثنا) عبد الرحمن بن عمرو (الأوزاعي) الدمشقي، ثقة، من السابعة، مات سنة سبع وخمسين ومئة (١٥٧ هـ). يروي عنه: (ع). (عن يحيى بن أبي كثير) صالح بن المتوكل الطائي اليمامي، ثقة، من الخامسة، مات سنة اثنتين وثلاثين ومئة، وقيل قبل ذلك. يروي عنه: (ع). (عن) عبد الله بن عبد الرحمن بن عوف الزهري (أبي سلمة) المدني، ثقة، من الثالثة، مات سنة أربع وتسعين أو أربع ومئة. يروي عنه: (ع). (عن أبي هريرة) ﵁. وهذا السند من سداسياته، وحكمه: الضعف؛ لأن فيه مسلمة بن علي، وهو متروك عندهم.

стр. 1090

قَالَ: مَرَّ رَجُلٌ عَلَى النَّبِيِّ ﷺ وَهُوَ يَبُولُ، فَسَلَّمَ عَلَيْهِ فَلَمْ يَرُدَّ عَلَيْهِ؛ فَلَمَّا فَرَغَ .. ضرَبَ بِكَفَّيْهِ الْأَرْضَ فَتَيَمَّمَ، ثُمَّ رَدَّ ﵇. === (قال) أبو هريرة ﵁: (مر رجل) لم أر من ذكر اسمه (على النبي ﷺ وهو) ﷺ (يبول، فسلّم عليه، فلم يرد) النبي ﷺ (عليه) أي: على الرجل السلام (فلما فرغ) النبي ﷺ من بوله .. (ضرب) أي: نقل (بكفيه الأرض) أي: التراب (فتيمم) به في الوجه واليدين (ثم) بعد تيممه (رد عليه) أي: على الرجل (السلام). وهذا الحديث انفرد به ابن ماجه، لكن رواه أبو داوود والنسائي وابن ماجه من حديث المهاجر بن قنفذ مرفوعًا بلفظ: (فلم يرد عليه حتى توضأ) بدل التيمم، وهو في الكتب الستة خلا البخاري عن ابن عمر: (أنه سلم عليه فلم يرد عليه)، انظر تخريج الحديث رقم (٣٥٠)، قال الترمذي بعد أن صححه: هذا أحسن شيء رُوي في هذا الباب، قال: وفي الباب عن المهاجر بن قنفذ، وعبد الله بن حنظلة، وعلقمة بن الفغواء، وجابر، والبراء، فتحصل لنا أن الحديث: صحيح؛ لأن له شواهد. فدرجته: أنه صحيح، وغرضه بسوقه: الاستشهاد به؛ فهو ضعيف السند، صحيح المتن. قال الألباني: فالحديث صحيح بلفظ الجدار مكان الأرض. انتهى. * * * ثم استشهد المؤلف رحمه الله تعالى ثانيًا لحديث المهاجر بحديث جابر بن عبد الله ﵃، فقال:

стр. 1091

(٨٤) -٣٤٨ - (٣) حَدَّثَنَا سُوَيْدُ بْنُ سَعِيدٍ، حَدَّثَنَا عِيسَى بْنُ يُونُسَ، عَنْ هَاشِمِ بْنِ الْبَرِيدِ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَقِيلٍ، === (٨٤) - ٣٤٨ - (٣) (حدثنا سويد بن سعيد) بن سهل الهروي الأصل ثم الأنباري ثم الحدثاني. روى عن: عيسى بن يونس، وحفص بن ميسرة، وحماد بن زيد، وغيرهم، ويروي عنه: (م ق)، والفريابي، والبغوي. قال في "التقريب": صدوق، من العاشرة، مات سنة أربعين ومئتين (٢٤٠ هـ)، وله مئة سنة، من قدماء العاشرة. (حدثنا عيسى بن يونس) بن أبي إسحاق السبيعي أخو إسرائيل أبو عمرو الكوفي. روى عن: هاشم بن البريد، وإسماعيل بن أبي خالد، وأبيه، وأخيه، وخلق، ويروي عنه: (ع)، وسويد بن سعيد، وحماد بن سلمة، وابن وهب، ومسدد، وآخرون. قال في "التقريب": ثقة مأمون، من الثامنة، مات سنة سبع وثمانين ومئة، وقيل: سنة إحدى وتسعين ومئة (١٩١ هـ). (عن هاشم بن البريد) -بفتح الموحدة وكسر الراء بعدها تحتانية ساكنة- أبي علي الكوفي. روى عن: أبي إسحاق السبيعي، وعبد الله بن محمد بن عقيل، وإسماعيل بن رجاء، وغيرهم، ويروي عنه: (د س ق)، وعيسى بن يونس، ووكيع، وعبد الله بن نمير، وآخرون. وثقه ابن معين، وذكره ابن حبان في "الثقات"، وقال العجلي: كوفي ثقة، وقال في "التقريب": ثقة إلا أنه رُمي بالتشيع، من السادسة. (عن عبد الله بن محمد بن عقيل) مكبرًا، بن أبي طالب الهاشمي أبي محمد المدني، أمه: زينب بنت علي الصغرى. روى عن: جابر، وأنس، وأبيه، وخاله محمد ابن الحنفية، وغيرهم، ويروي عنه: (د ت ق)،

стр. 1092

عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ أَنَّ رَجُلًا مَرَّ عَلَى النَّبِيِّ ﷺ وَهُوَ يَبُولُ فَسَلَّمَ عَلَيْهِ، فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللهِ ﷺ : "إِذَا رَأَيْتَنِي عَلَى مِثْلِ هَذِهِ الْحَالَةِ .. فَلَا تُسَلِّمْ عَلَيَّ؛ فَإِنَّكَ إِنْ فَعَلْتَ ذَلِكَ .. لَمْ أَرُدَّ عَلَيْكَ". === وهاشم بن البريد، ومحمد بن عجلان، وحماد بن سلمة، وغيرهم. قال ابن معين: ضعيف الحديث، وقال العجلي: تابعي مدني جائز الحديث، قال الترمذي: صدوق، وقد تكلم فيه بعض أهل العلم من قبل حفظه، وقال في "التقريب": صدوق، في حديثه لين، من الرابعة، مات بعد الأربعين ومئة. (عن جابر بن عبد الله) ﵄. وهذا السند من خماسياته، وحكمه: الحسن؛ لأن سويدًا لم ينفرد به، فله متابع عن عيسى بن يونس في "مسند أبي يعلى" وغيره. قاله البوصيري. (أن رجلًا) من المسلمين (مر على النبي ﷺ وهو يبول فسلّم) الرجل (عليه) ﷺ فرد النبي ﷺ ﵇، (فقال له رسول الله ﷺ بعدما رد عليه: (إذا رأيتني) فيما بعد (على مثل هذه الحالة) يعني: حالة قضاء الحاجة .. (فلا تسلم عليّ؛ فإنك إن فعلت ذلك) التسليم عليّ .. (لم أرد عليك) قال السندي: يُفهم منه أنه رد عليه تلك المرة. وهذا الحديث انفرد به ابن ماجه، ودرجته: أنه صحيح؛ لأن له شواهد مما ذكره ابن ماجه وغيره؛ كحديث المهاجر، وأبي هريرة، وابن عمر، وغرضه: الاستشهاد به. * * * ثم استشهد المؤلف رحمه الله تعالى ثالثًا لحديث المهاجر بحديث ابن عمر ﵃، فقال:

стр. 1093

(٨٥) - ٣٤٩ - (٤) حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ سَعِيدٍ وَالْحُسَيْنُ بْنُ أَبِي السَّرِيِّ الْعَسْقَلَانِيُّ قَالَا: حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُودَ، عَنْ سُفْيَانَ، === (٨٥) -٣٤٩ - (٤) (حدثنا عبد الله بن سعيد) بن حصين الكندي أبو سعيد الأشج الكوفي، قال في "التقريب": ثقة، من صغار العاشرة. روى عنه: (ع)، مات سنة سبع وخمسين ومئتين (٢٥٧ هـ). (والحسين بن أبي السري) في "المغني": -بفتح المهملة وكسر راء خفيفة وتحتانية مشددة -وهو الحسين بن المتوكل بن عبد الرحمن بن حسان الهاشمي مولاهم أبو عبد الله (العسقلاني). روى عن: أبي داوود الحفري، ووكيع، وعبيد الله بن موسى، ويروي عنه: (ق)، وابن سعد، والحسين بن إسحاق التستري، وأبو جعفر الترمذي. قال جعفر بن محمد القلانسي: سمعت محمد بن أبي السري يقول: لا تكتبوا عن أخي؛ فإنه كذاب، وقال أبو داوود: ضعيف، وقال أبو عروبة: كذاب، وذكره ابن حبان في "الثقات"، وقال: يخطئ ويغرب، وقال في "التقريب": ضعيف، من الحادية عشرة، مات سنة أربعين ومئتين (٢٤٠ هـ) كلاهما: (قالا: حدثنا أبو داوود) الحفري -بفتح المهملة والفاء- نسبة إلى حفر؛ وهو موضع بالكوفة، اسمه: عمر بن سعد بن عبيد الكوفي الحفري. روى عن: الثوري، ومسعر، ومالك بن مغول، وحفص بن غياث، وغيرهم، ويروي عنه: (م عم)، وأبو سعيد الأشج، وأحمد بن حنبل، وإسحاق بن راهويه، وابنا أبي شيبة، وآخرون. قال ابن وضاح: كان أبو داوود ثقة أزهد أهل الكوفة، وقال في "التقريب": ثقة عابد، من التاسعة، مات سنة ثلاث ومئتين (٢٠٣ هـ). (عن سفيان) بن سعيد الثوري.

стр. 1094

عَنِ الضَّحَّاكِ بْنِ عُثْمَانَ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ: مَرَّ رَجُلٌ عَلَى النَّبِيِّ ﷺ وَهُوَ يَبُولُ، فَسَلَّمَ عَلَيْهِ فَلَمْ يَرُدَّ عَلَيْهِ. === (عن الضحاك بن عثمان) بن عبد الله بن خالد بن حزام -بكسر المهملة وبالزاي- الأسدي الحزامي أبي عثمان المدني. وثقه ابن معين وأبو داوود وابن سعد، وقال في "التقريب": صدوق يهم، من السابعة، مات بالمدينة سنة ثلاث وخمسين ومئة (١٥٣ هـ). يروي عنه: (م عم). (عن نافع) مولى ابن عمر. (عن ابن عمر) رضي الله تعالى عنهما. وهذا السند من سداسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله كلهم ثقات. (قال) ابن عمر: (مر رجل) من المسلمين (على النبي ﷺ وهو) ﷺ (يبول، فسلّم) الرجل (عليه) ﷺ ، (فلم يرد) النبي ﷺ (عليه) السلام؛ تأديبًا له، والمراد كما في سائر الأحاديث: التأديب، والتأخير يكفي في التأديب أو غيره، ويحتمل أن هذا الرجل هو الذي قال له: "فإنك إن فعلت ذلك .. لم أرد عليك"، واتفق أنه فعله ثانيًا. وحديث ابن عمر هذا أخرج في الكتب الستة إلا البخاري. ذكره في "الزوائد". وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: الإمام مسلم في كتاب الحيض (٢٨)، باب التيمم، رقم (١١٥)، وأبو داوود في كتاب الطهارة (٨)، باب أيرد السلام وهو يبول؟ والنسائي في كتاب الطهارة (١٦)، باب السلام على من يبول، والترمذي في الطهارة (٦٧)، باب في كراهة رد السلام لغير متوضئ، رقم (٩٠). قال أبو عيسى: هذا حديث حسن صحيح، قال الترمذي في

стр. 1095

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . === "سننه": وإنما يكره هذا عندنا إذا كان على الغائط والبول، وقد فسر بعض أهل العلم ذلك، وهذا أحسن شيء في هذا الباب. وقد تحصل لنا أن الحديث: حسن صحيح، وغرضه: الاستشهاد به. * * * وجملة ما ذكره المؤلف في هذا الباب: أربعة أحاديث: الأول: حديث المهاجر بن قنفذ، ذكره للاستدلال به على الترجمة. والثاني: حديث أبي هريرة، ذكره للاستشهاد. والثالث: حديث جابر، ذكره للاستشهاد. والرابع: حديث ابن عمر، ذكره للاستشهاد. تتمة وقد جمع في "الدر المختار" جملة من يُكره السلام عليه، ولا يجب الرد عليه بقوله: سلامك مكروه على من ستسمع ... ومن بعدما أُبدي يُسن ويُشرعُ مصلٍّ وتالٍ ذاكرٌ ومحدثٌ ... خطيبٌ ومن يصغي إليهم ويسمعُ مكرِّرُ فِقهٍ جالسٌ لقضائه ... ومن بحثوا في الفقه دعهم لينفعوا مؤذن أيضًا أو مقيمٌ مدرِّسٌ ... كذا الأجنبياتُ الفتِيَّاتُ أَمْنعُ ولعَّابُ شطرنجٍ وشِبْهٍ بخُلْقِهم ... ومَن هو مَعْ أَهْلٍ له يتمَتَّعُ ودع كافرًا أيضًا ومكشوفَ عورةٍ ... ومن هو في حال التغوط أشنعُ انتهى من "بذل المجهود". والله أعلم

стр. 1096

(٢٨) - (٥٢) - بَابُ الاسْتِنْجَاءِ بِالْمَاءِ (٨٦) - ٣٥٠ - (١) حَدَّثَنَا هَنَّادُ بْنُ السَّرِيِّ، === (٢٨) - (٥٢) - (باب الاستنجاء بالماء) والاستنجاء: انفعال من النجو بمعنى: القطع؛ وهو طلب قطع الأذى، وشرعًا: إزالة الخارج النجس الملوث من الفرج عن الفرج بماء أو حجر بشروطه؛ من كونه طاهرًا، قالعًا، غير محترم، كما هو مبسوط في الفروع، وشُرع مع الوضوء ليلة الإسراء، وقيل: في أول البعثة، وهو بالحجر رخصة. وهو من خصائص هذه الأمة، وأما بالماء .. فليس من خصائصنا، وأول من استنجى بالماء إبراهيم الخليل ﵇، والحكمة في شرعيته: الاستعداد لوطء الحور العين؛ أي: طهارة العضو الذي خرج منه البول لوطء الحور العين في الجنة، كذا قالوا، والله أعلم. انتهى "بيجوري"، ولكن ليس له مستند. * * * واستدل المؤلف رحمه الله تعالى على الترجمة بحديث عائشة رضي الله تعالى عنها، فقال: (٨٦) - ٣٥٠ - (١) (حدثنا هناد بن السري) -بفتح المهملة وكسر الراء المخففة بعدها ياء مشددة- ابن مصعب التميمي الدارمي أبو السري الكوفي. روى عن: أبي الأحوص، وحفص بن غياث، وإسماعيل بن عياش، وخلق، ويروي عنه: (م عم)، وأبو حاتم، وأبو زرعة، ومطين، وآخرون. وثقه النسائي، وقال في "التقريب": ثقة، من العاشرة، مات سنة ثلاث وأربعين ومئتين (٢٤٣ هـ).

стр. 1097

حَدَّثَنَا أَبُو الْأَحْوَصِ، عَنْ مَنْصُورٍ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، عَنِ الْأَسْوَدِ، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: مَا رَأَيْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ خَرَجَ مِنْ غَائِطٍ قَطُّ إِلَّا مَسَّ مَاءً. === (حدثنا أبو الأحوص) سلام بن سليم -بتشديد اللام- الحنفي مولاهم الكوفي. روى عن: منصور بن المعتمر، وأبي إسحاق السبيعي، والأعمش، وجماعة، ويروي عنه: (ع)، وهناد بن السري، وابن مهدي، ويحيى بن يحيى، وخلق. قال ابن معين: ثقة متقن، وقال في "التقريب": ثقة متقن، من السابعة، مات سنة تسع وسبعين ومئة (١٧٩ هـ). (عن منصور) بن المعتمر بن عبد الله السلمي الكوفي، ثقة، من الخامسة، مات سنة اثنتين وثلاثين ومئة (١٣٢). يروي عنه: (ع). (عن إبراهيم) بن يزيد بن قيس النخعي الكوفي، ثقة، من الخامسة، مات سنة ست وتسعين (٩٦ هـ). يروي عنه: (ع). (عن الأسود) بن يزيد بن قيس النخعي الكوفي. روى عن: ابن مسعود، وعائشة، ويروي عنه: (ع)، وإبراهيم النخعي، وخلق، ثقة مخضرم، من الثانية، مات سنة أربع أو خمس وسبعين. (عن عائشة) أم المؤمنين رضي الله تعالى عنها. وهذا السند من سداسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله كلهم ثقات. (قالت) عائشة: (ما رأيت رسول الله ﷺ خرج من غائط) أي: من خلاء (قط) ظرف مستغرق لما مضى من الزمان ملازم للنفي؛ أي: ما رأيته في زمن من الأزمنة الماضية خرج من موضع قضاء الحاجة، وهذا محمول على الخارج من الدبر، فلا يشكل بظاهر ما سبق عن عائشة (أنه بال فتبعه عمر بماء ... ) الحديث .. (إلا مس ماء) أي: استنجى به أو توضأ، والثاني بعيد،

стр. 1098

(٨٧) - ٣٥١ - (٢) حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عَمَّارٍ، حَدَّثَنَا صَدَقَةُ بْنُ خَالِدٍ، === والأول قد جاء مصرحًا به؛ ففي الترمذي عن عائشة أنها قالت: (مُرن أزواجكن أن يتطيبوا بالماء؛ فإني أستحي منهم؛ فإن رسول الله ﷺ كان يفعله)، وقال الترمذي: حسن صحيح، وعليه العمل عند أهل العلم يختارون الاستنجاء بالماء مع جواز الاكتفاء بالأحجار. انتهى. وهذا الحديث انفرد به ابن ماجه، لكن رواه ابن حبان في "صحيحه" من حديث أبي الأحوص به. ودرجة الحديث: أنه صحيح؛ لكون رجاله ثقات، وغرضه: الاستدلال به على الترجمة. * * * واستشهد المؤلف رحمه الله تعالى لحديث عائشة بحديث رواه جماعة من الصحابة ﵃، فقال: (٨٧) - ٣٥١ - (٢) (حدثنا هشام بن عمار) بن نصير مصغرًا السلمي الدمشقي، صدوق، من كبار العاشرة، مات سنة خمس وأربعين ومئتين (٢٤٥ هـ). يروي عنه: (خ عم). (حدثنا صدقة بن خالد) الأموي مولاهم مولى أم البنين أخت معاوية، وقيل: أخت عمر بن عبد العزيز أبو العباس الدمشقي. روى عن: عتبة بن أبي حكيم، والأوزاعي، وزيد بن واقد، وغيرهم، ويروي عنه: (خ د س ق)، وهشام بن عمار، والوليد بن مسلم، وسعيد بن منصور، وخلق. ذكره ابن حبان في "الثقات"، وقال البخاري: عنده عجائب، وضعفه ابن وضاح، وقال الساجي: ليس بشيء، وقال في "التقريب": ثقة، من الثامنة، مات سنة إحدى وسبعين، وقيل: ثمانين ومئة، أو بعدها.

стр. 1099

حَدَّثَنَا عُتْبَةُ بْنُ أَبِي حَكِيمٍ، حَدَّثَنِي طَلْحَةُ بْنُ نَافِعٍ أَبُو سُفْيَانَ قَالَ: حَدَّثَنِي أَبُو أَيُّوبَ الْأَنْصَارِيُّ وَجَابِرُ بْنُ عَبْدِ اللهِ وَأَنَسُ بْنُ مَالِكٍ أَنَّ هَذِهِ الْآيَةَ نَزَلَتْ ﴿فِيهِ رِجَالٌ يُحِبُّونَ أَنْ يَتَطَهَّرُوا وَاللَّهُ يُحِبُّ الْمُطَّهِّرِينَ﴾ قَالَ رَسُولُ اللهِ === (حدثنا عتبة بن أبي حكيم) الهمداني أبو العباس الأردني -بضم الهمزة والدال بينهما راء ساكنة وتشديد النون- روى عن: أبي سفيان طلحة بن نافع، والزهري، ومكحول، وقتادة، ويروي عنه: (عم)، وصدقة بن خالد، وابن المبارك، ويحيى بن حمزة، وآخرون. وثقه ابن معين، وقال تارة: ضعيف الحديث، وذكره ابن حبان في "الثقات"، وقال ضمرة بن ربيعة: مات بصور مدينة بساحل الشام، سنة سبع وأربعين ومئة (١٤٧ هـ)، وقال في "التقريب": صدوق يخطئ كثيرًا، من السادسة، مات بصور بعد الأربعين ومئة. (حدثني طلحة بن نافع أبو سفيان) القرشي مولاهم الواسطي، نزيل مكة، صدوق، من الرابعة. يروي عنه: (ع). (قال) أبو سفيان: (حدثني أبو أيوب الأنصاري) خالد بن زيد الصحابي الشهير ﵁. (وجابر بن عبد الله) بن عمرو الأنصاري الخزرجي ﵄. (وأنس بن مالك) ﵁. وهذا السند من خماسياته، وحكمه: الضعف؛ لأن عتبة بن أبي حكيم ضعيف، وطلحة لم يدرك أبا أيوب. (أن هذه الآية نزلت) يعنون: قوله تعالى: (﴿فِيهِ رِجَالٌ يُحِبُّونَ أَنْ يَتَطَهَّرُوا وَاللَّهُ يُحِبُّ الْمُطَّهِّرِينَ﴾) (١)؛ أي: نزلت هذه الآية، فـ (قال رسول الله

стр. 1100

صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: "يَا مَعْشَرَ الْأَنْصَارِ؛ إِنَّ اللهَ قَدْ أَثْنَى عَلَيْكُمْ فِي الطُّهُورِ، فَمَا طُهُورُكُمْ؟ "، قَالُوا: نَتَوَضَّأُ لِلصَّلَاةِ، وَنَغْتَسِلُ مِنَ الْجَنَابَةِ، وَنَسْتَنْجِي بِالْمَاءِ، قَالَ: "فَهُوَ ذَاكَ فَعَلَيْكُمُوهُ". === ﷺ : يا معشر الأنصار؛ إن الله) (قد أثنى عليكم في الطهور، فما طهوركم؟ ) قال السندي: وتخصيص الأنصار بالخطاب يدل على أن غالب المهاجرين كانوا يكتفون في الاستنجاء بالأحجار. قوله: "في الطهور" بضم الطاء، وكذا قوله: "فما طهوركم" على الأفصح والأشهر. انتهى. (قالوا) في جواب سؤال الرسول ﷺ : (نتوضأ للصلاة، ونغتسل من الجنابة، ونستنجي بالماء) وهذا موضع الترجمة، فـ (قال) رسول الله ﷺ : (فهو) أي: استنجاؤكم بالماء (ذاك) العمل الذي أثنى الله سبحانه به عليكم (فعليكموه) أي: فالزموا الاستنجاء بالماء، وواظبوا عليه ما استطعتم. وهذا الحديث انفرد به ابن ماجه، ولكن رواه ابن الجارود في "المنتقى" من طريق عتبة بن أبي حكيم بإسناده ومتنه، ورواه الحاكم في "المستدرك" (٢/ ٣٣٤) في كتاب التفسير في (سورة التوبة) من طريق عتبة بن أبي حكيم كذلك، وصححه ووافقه الذهبي في "التلخيص"، ورواه أيضًا من طريق أبي سورة عن أبي أيوب فقط مقتصرًا من هذا الحديث على الاستنجاء بالماء، وأبو سورة يروي عن أبي أيوب مناكير، وقال الدارقطني: مجهول، وذكره ابن حبان في "الثقات"، ورواه أبو داوود والترمذي وابن ماجه من حديث أبي هريرة، وقال الترمذي: غريب من هذا الوجه، وأخرجه الدارقطني (١/ ٦٢) في كتاب

стр. 1101

(٨٨) -٣٥٢ - (٣) حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، عَنْ شَرِيكٍ، عَنْ جَابِرٍ، === الطهارة، باب في الاستنجاء، رقم (٢)، والبيهقي (١/ ١٠٥) باب الجمع في الاستنجاء. فتحصل لنا مما ذكر أن الحديث: صحيح المتن؛ لأن له شواهد، ضعيف السند، والله أعلم. * * * ثم استأنس المؤلف رحمه الله تعالى للترجمة بحديث عائشة رضي الله تعالى عنها، فقال: (٨٨) - ٣٥٢ - (٣) (حدثنا علي بن محمد) بن إسحاق الطنافسي الكوفي، ثقة عابد، من العاشرة، مات سنة ثلاث، وقيل: خمس وثلاثين ومئتين (٢٣٥ هـ). يروي عنه: (ق). (حدثنا وكيع) بن الجراح، ثقة، من التاسعة، مات في آخر سنة ست أو أول سنة سبع وتسعين ومئة. يروي عنه: (ع). (عن شريك) بن عبد الله بن أبي شريك النخعي أبي عبد الله الكوفي القاضي. روى عن: جابر الجعفي، وأبي إسحاق، وإسماعيل بن أبي خالد، ويروي عنه: (م عم)، ووكيع، وابن مهدي، ويحيى بن آدم، وآخرون. قال ابن معين: ولم يكن شريك عند يحيى -يعني: القطان- بشيء، وهو ثقة ثقة، وقال العجلي: كوفي ثقة، وقال في "التقريب": صدوق يخطئ، وكان عادلًا فاضلًا عابدًا، شديدًا على أهل البدع، من الثامنة، مات سنة سبع، أو ثمان وسبعين ومئة. (عن جابر) بن يزيد بن الحارث بن عبد يغوث الجعفي أبي عبد الله

стр. 1102

عَنْ زَيْدٍ الْعَمِّيِّ، عَنْ أَبِي الصِّدِّيقِ النَّاجِيِّ، عَنْ عَائِشَةَ === الكوفي. روى عن: زيد العمي، وأبي الطفيل، وأبي الضحى، وعكرمة، وطاووس، وجماعة، ويروي عنه: (د ت ق)، وشريك بن عبد الله، وشعبة، والثوري، ومسعر، ومعمر، وخلق. قال في "التقريب": ضعيف رافضي، من الخامسة، مات سنة سبع وعشرين ومئة (١٢٧ هـ)، وقيل: سنة اثنتين وثلاثين ومئة. (عن زيد) بن الحواري، يقال: اسم أبيه مرة أبي الحواري (العمي) البصري قاضي هراة وهو مولى زياد ابن أبيه. روى عن: أبي الصدّيق الناجي، وأنس، وسعيد بن المسيّب، وسعيد بن جبير، وغيرهم، ويروي عنه: (عم)، وجابر الجعفي، والثوري، والأعمش، وآخرون. قال أبو حاتم: ضعيف الحديث، وقال أبو زرعة: واهي الحديث، وقال في "التقريب": ضعيف، من الخامسة. (عن أبي الصدّيق) بكسر الصاد والدال المشدد المكسورة (الناجي) -بالنون وكسر الجيم والياء المشددة- بكر بن عمرو، وقيل: ابن قيس البصري. روى عن: عائشة، وابن عمر، وأبي سعيد، ويروي عنه: (ع)، وقتادة، وعاصم الأحول، ومطرف بن الشخير، وغيرهم. وثقه ابن معين وأبو زرعة الدمشقي والنسائي، وذكره ابن حبان في "الثقات"، وقال في "التقريب": ثقة، بصري، من الثالثة، مات سنة ثمان ومئة (١٠٨ هـ). (عن عائشة) رضي الله تعالى عنها. وهذا السند من سباعياته، وحكمه: الضعف؛ لأن فيه زيد بن مرة العمي، وهو ضعيف، وجابرًا الجعفي، وإن وثقه شعبة والثوري .. فقد كذّبه أيوب

стр. 1103

أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَانَ يَغْسِلُ مَقْعَدَتَهُ ثَلَاثًا، قَالَ ابْنُ عُمَرَ: فَعَلْنَاهُ فَوَجَدْنَاهُ دَوَاءً وَطُهُورًا. قَالَ أَبُو الْحَسَنِ بْنُ سَلَمَةَ: حَدَّثَنَا أَبُو حَاتِمٍ وَإِبْرَاهِيمُ بْنُ سُلَيْمَانَ الْوَاسِطِيُّ === السختياني وزائدة بن قدامة، بل قال أبو حنيفة: ما رأيت أكذب من جابر الجعفي، وكذّبه غيرهم. (أن النبي ﷺ كان يغسل مقعدته) أي: دبره (ثلاثًا) من المرات، قال السندي: (مقعدته) يطلق على أسفل البدن، وعلى موضع القعود لقضاء الحاجة، والمراد هنا: المعنى الأول (ثلاثًا) أي: ثلاث مرات، وفيه: أن النجاسة المرئية يكفي فيها التثليث، ولا يحتاج إلى إزالة العين والأثر، وكان الفقهاء تركوا هذا الحديث؛ لزيد وجابر، فكلاهما ضعيفان. انتهى منه. (قال ابن عمر) بالسند السابق وهو من كلام المؤلف: (فعلناه) أي: فعلنا غسل المقعدة ثلاثًا (فوجدناه) أي: وجدنا غسلها ثلاثًا (دواءً) من كل الأمراض؛ كالباسور، وورم المسربة (وطهورًا) من كل نجاسة خرجت من الدبر. وهذا الحديث انفرد به ابن ماجه، ودرجته: أنه ضعيف؛ لضعف سنده جدًّا، ولا شاهد له، فنقول: هذا الحديث ضعيف متنًا وسندًا (١٤) (٥٨). (قال أبو الحسن) علي بن إبراهيم (بن سلمة) بن بحر القطان القزويني تلميذ المؤلف: (حدثنا أبو حاتم) محمد بن إدريس بن المنذر الحنظلي الرازي، ثقة، من الحادية عشرة، مات سنة سبع وسبعين ومئتين (٢٧٧ هـ). يروي عنه: (خ د س). (وإبراهيم بن سليمان) بن رزين أبو إسماعيل المؤدِّب (الواسطي) مشهور بكنيته، صدوق يغرب، من التاسعة. يروي عنه: (ق).

стр. 1104

قَالَا: حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ، حَدَّثَنَا شَرِيكٌ نَحْوَهُ. (٨٩) - ٣٥٣ - (٤) حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْبٍ، حَدَّثَنَا مُعَاوِيَةُ بْنُ هِشَامٍ، عَنْ يُونُسَ بْنِ الْحَارِثِ، === (قالا: حدثنا أبو نعيم) الفضل بن دكين، ودكين لقب، واسمه: عمرو بن حماد بن زهير بن درهم التيمي مولاهم مولى آل طلحة الملائي الكوفي الأحول. قال العجلي: كوفي ثقة ثبت في الحديث، مشهور بكنيته، قال في "التقريب": ثقة ثبت، من التاسعة، مات سنة ثمان عشرة ومئتين (٢١٨ هـ)، وقيل: تسع عشرة ومئتين. يروي عنه: (ع). (حدثنا شريك) بن عبد الله، غرضه بسوق هذا السند: بيان متابعة أبي نعيم لوكيع، وساق أبو نعيم (نحوه) أي: نحو حديث وكيع. * * * ثم استشهد المؤلف رحمه الله تعالى ثانيًا لحديث عائشة بحديث أبي هريرة رضي الله تعالى عنهما، فقال: (٨٩) - ٣٥٣ - (٤) (حدثنا أبو كريب) محمد بن العلاء الهمداني الكوفي. (حدثنا معاوية بن هشام) القصّار أبو الحسن الكوفي مولى ابن أسيد، ويقال له: معاوية بن أبي العباس، صدوق له أوهام، من صغار التاسعة، مات سنة أربع ومئتين (٢٠٤ هـ). روى عنه: (م عم). (عن يونس بن الحارث) الثقفي الطائفي نزيل الكوفة. روى عن: إبراهيم بن أبي ميمونة، وعمرو بن الشريد، ويروي عنه: (د ت ق)، ومعاوية بن هشام، والثوري، ووكيع، وخلق. قال أحمد: أحاديثه مضطربة، وتارة ضعّفه، وقال الدوري عن ابن معين: لا

стр. 1105

عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ أَبِي مَيْمُونَةَ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : "نَزَلَتْ فِي أَهْلِ قُبَاءٍ ﴿فِيهِ رِجَالٌ يُحِبُّونَ أَنْ يَتَطَهَّرُوا وَاللَّهُ يُحِبُّ الْمُطَّهِّرِينَ﴾ قَالَ: كَانُوا يَسْتَنْجُونَ بِالْمَاءِ فَنَزَلَتْ فِيهِمْ هَذِهِ الْآيَةُ". === شيء، وقال ابن أبي مريم عن ابن معين: ليس به بأس يكتب حديثه، وقال في "التقريب": ضعيف، من السادسة. (عن إبراهيم بن أبي ميمونة) حجازي، مجهول الحال، من الثامنة. روى عن: أبي صالح السمان، ويروي عنه: (د ت ق)، ويونس بن الحارث الطائفي. قلت: ذكره ابن حبان في "الثقات"، وقال ابن القطان الفاسي: مجهول الحال. (عن أبي صالح) ذكوان السمان. (عن أبي هريرة) ﵁. وهذا السند من سداسياته، وحكمه: الضعف؛ لأن يونس بن الحارث ضعيف، وإبراهيم بن أبي ميمونة مجهول. (قال) أبو هريرة: (قال رسول الله ﷺ : نزلت في أهل قباء) -بضم القاف والمد- اسم موضع في المدينة المنورة يُذّكر ويؤنث، ويصرف ويمنع .. آية (﴿فِيهِ رِجَالٌ يُحِبُّونَ أَنْ يَتَطَهَّرُوا وَاللَّهُ يُحِبُّ الْمُطَّهِّرِينَ﴾ (١) قال) النبي ﷺ أو أبو هريرة: (كانوا) أي: كان أهل قباء وسكانها (يستنجون بالماء) لا بالأحجار، (فنزلت فيهم هذه الآية) الكريمة.

стр. 1106

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . === وقال في "الزوائد": حديث أبي هريرة هذا أخرجه أبو داوود في كتاب الطهارة (٢٣)، باب الاستنجاء بالماء، رقم (٤٤)، والترمذي في كتاب تفسير القرآن (١٠)، باب ومن سورة التوبة، رقم (٣١٠٠)، قال: هذا حديث غريب من هذا الوجه، قال: وفي الباب عن أبي أيوب، وأنس بن مالك، ومحمد بن عبد الله بن سلام. انتهى "تحفة الأشراف"، رقم (٩/ ١٢٣٠) و"أطراف الأفراد والغرائب"، رقم (٥٦٣٦). فالحديث له شواهد، ودرجته: أنه صحيح، وسنده ضعيف. * * * وجملة ما ذكره المؤلف في هذا الباب: أربعة أحاديث: الأول: حديث عائشة، ذكره للاستدلال. والثاني: حديث أبي أيوب وجابر وأنس، ذكره للاستشهاد. والثالث: حديث عائشة الثاني، ذكره للاستئناس. والرابع: حديث أبي هريرة، ذكره للاستشهاد. والله أعلم

стр. 1107

(٢٩) - (٥٣) - بَابٌ: مَنْ دَلَكَ يَدَهُ بِالْأَرْضِ بَعْدَ الاسْتِنْجَاءِ (٩٠) - ٣٥٤ - (١) حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ وَعَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَا: حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، عَنْ شَرِيكٍ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ جَرِيرٍ، عَنْ أَبِي زُرْعَةَ بْنِ عَمْرِو بْنِ جَرِيرٍ، === (٢٩) - (٥٣) - (باب: من دلك يده بالأرض بعد الاستنجاء) واستدل المؤلف رحمه الله تعالى على الترجمة بحديث أبي هريرة ﵁، فقال: (٩٠) - ٣٥٤ - (١) (حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة وعلي بن محمد) بن إسحاق الطنافسي الكوفي. (قالا: حدثنا وكيع عن شريك) بن عبد الله بن أبي شريك النخعي الكوفي. (عن إبراهيم بن جرير) بن عبد الله البجلي. روى عن: أبي زرعة بن عمرو بن جرير، وقيس بن أبي حازم، وعن أبيه، ولكنه لم يسمع من أبيه، ويروي عنه: (د س ق)، وشريك بن عبد الله القاضي، وقيس بن مسلم، وغيرهم. وقال في "التقريب": صدوق، من الثالثة. (عن أبي زرعة) هرم (بن عمرو بن جرير) بن عبد الله البجلي الكوفي. روى عن: أبي هريرة، وجده جرير، ومعاوية، وعبد الله بن عمرو بن العاص، وأبي ذر، وغيرهم، ويروي عنه: (ع)، وعمه إبراهيم بن جرير، وحفيداه جرير ويحيى ابنا أيوب بن أبي زرعة، وجماعة. وكان من علماء التابعين، قال عثمان الدارمي عن ابن معين: ثقة، وقال ابن خراش: صدوق ثقة، وقال في "التقريب": ثقة، من الثالثة.

стр. 1108

عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَضَى حَاجَتَهُ ثُمَّ اسْتَنْجَى مِنْ تَوْرٍ، ثُمَّ دَلَكَ يَدَهُ بِالْأَرْضِ. قَالَ أَبُو الْحَسَنِ بْنُ سَلَمَةَ: === (عن أبي هريرة) ﵁. وهذا السند من سداسياته، وحكمه: الحسن؛ لأن إبراهيم بن جرير مختلف فيه. (أن النبي ﷺ قضى حاجته) حاجة الإنسان، (ثم استنجى من) ماء (تور) -بفتح المثناة الفوقية وسكون الواو- إناء صغير من صُفر أو حجارة يُشرب منه، وقد يتوضأ منه ويؤكل منه الطعام. قاله الطيبي، وفي المتوسط جواز التوضؤ بآنية الصفر وأنه ليس بكبيرة. انتهى من "العون". (ثم) بعدما فرغ من الاستنجاء (دلك) وأمرَّ (يده) التي استنجى بها، وهي اليسار (بالأرض) أي: على الأرض؛ إزالة لبقية الرائحة منها، ومبالغة في تنظيفها، وتعليمًا للأمة بذلك كيفية طهارة الفضلات، وعدم كراهة رائحتها لا ينافي ذلك، على أنه يمكن القول بكراهة رائحتها بالنسبة إلى رائحة جسده ﷺ ، فيمكن أنه قصد بذلك إزالة تلك الرائحة. انتهى "سندي" بزيادة وتصرف. وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: أبو داوود أخرجه في كتاب الطهارة (٢٤) باب الرجل يدلك يده بالأرض، رقم (٤٥). ودرجته: أنه حسن؛ لكون سنده حسنًا، وغرضه: الاستدلال به على الترجمة. (قال أبو الحسن) علي بن إبراهيم (بن سلمة) بن بحر القزويني:

стр. 1109

حَدَّثَنَا أَبُو حَاتِمٍ، حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ سُلَيْمَانَ الْوَاسِطِيُّ، عَنْ شَرِيكٍ نَحْوَهُ. (٩١) - ٣٥٥ - (٢) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى، حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ، === (حدثنا أبو حاتم) محمد بن إدريس بن المنذر الحنظلي الرازي، ثقة، من الحادية عشرة، مات سنة سبع وسبعين ومئتين (٢٧٧ هـ). يروي عنه: (خ د س). (حدثنا سعيد بن سليمان) الضبي أبو عثمان (الواسطي) نزيل بغداد البزاز، لقبه سعدويه. روى عن: شريك بن عبد الله القاضي، وحماد بن سلمة، والليث بن سعد، وخلق، ويروي عنه: (ع)، وأبو حاتم، والذهلي، والدارمي، وأبو بكر بن أبي شيبة، وجماعة. قال أبو حاتم: ثقة مأمون، وقال العجلي: واسطي ثقة، وقال ابن سعد: كان ثقة كثير الحديث، وقال في "التقريب": ثقة حافظ، من كبار العاشرة، مات سنة خمس وعشرين ومئتين (٢٢٥ هـ). (عن شريك) بن عبد الله. غرضه بسوق هذا السند: بيان متابعة سعيد بن سليمان لوكيع بن الجراح، وساق سعيد (نحوه) أي: نحو حديث وكيع. * * * ثم استشهد المؤلف رحمه الله تعالى لحديث أبي هريرة بحديث جرير بن عبد الله رضي الله تعالى عنهما، فقال: (٩١) -٣٥٥ - (٢) (حدثنا محمد بن يحيى) بن عبد الله الذهلي النيسابوري، ثقة، من الحادية عشرة، مات سنة ثمان وخمسين ومئتين (٢٥٨ هـ). يروي عنه: (خ عم). (حدثنا أبو نعيم) الفضل بن دكين الملائي الكوفي، ثقة، من التاسعة، مات سنة ثماني عشرة، وقيل: تسع عشرة ومئتين. يروي عنه: (ع).

стр. 1110

حَدَّثَنَا أَبَانُ بْنُ عَبْدِ اللهِ، حَدَّثَنِي إِبْرَاهِيمُ بْنُ جَرِيرٍ، عَنْ أَبِيهِ أَنَّ نَبِيَّ اللهِ ﷺ دَخَلَ الْغَيْضَةَ فَقَضَى حَاجَتَهُ، فَأَتَاهُ جَرِيرٌ بِإِدَاوَةٍ مِنْ مَاءٍ فَاسْتَنْجَى مِنْهَا، وَمَسَحَ يَدَهُ بِالتُّرَابِ. === (حدثنا أبان بن عبد الله) بن أبي حازم بن صخر بن العيلة -بفتح العين المهملة- البجلي الأحمسي الكوفي، صدوق، في حفظه لين، من السابعة، مات في خلافة أبي جعفر. يروي عنه: (عم). (حدثني إبراهيم بن جرير) بن عبد الله البجلي الكوفي، صدوق، من الثالثة إلا أنه لم يسمع من أبيه. يروي عنه: (د س ق). وقد روى: عنه بالعنعنة، كما قال المؤلف. (عن أبيه) جرير بن عبد الله البجلي ﵁، وقد جاءت رواية له من أبيه بصريح التحديث، لكن الذنب على غيره. وهذا السند من خماسياته، وحكمه: الضعف؛ لأن فيه انقطاعًا؛ لأن إبراهيم لم يسمع من أبيه، كما مر آنفًا. (أن نبي الله ﷺ دخل الغيضة) -بفتح الغين المعجمة- موضع اجتمع فيه الأشجار الكثيرة الملتفة، ويسمى بالغابة أيضًا، (فقضى حاجته) حاجة الإنسان، (فأتاه) أي: أتى النبي ﷺ (جرير) بن عبد الله (بإداوة) أي: بمطهرة (من ماء) والإداوة -بكسر الهمزة-: إناء صغير من جلد يُتخذ للماء، (فاستنجى) النبي ﷺ (منها) أي: من ماء الإداوة، (ومسح يده) الشريفة؛ أي: دلكها (بالتراب) مبالغة في تنظيفها بإزالة بقية الرائحة منها. وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: النسائي أخرجه في كتاب الطهارة (٤٣)، باب دلك اليد بالأرض بعد الاستنجاء، رقم (٥١)، والدارمي في

стр. 1111

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . === كتاب الطهارة (١٦)، باب فيمن يمسح يده بالتراب بعد الاستنجاء، رقم (٦٧٩). انتهى "تحفة الأشراف"، رقم (٣٢٠٧). ودرجته: أنه حسن المتن؛ لأن له شاهدًا، وغرضه: الاستشهاد به لحديث أبي هريرة، فيكون هذا الحديث ضعيف السند، حسن المتن. * * * وجملة ما ذكره المؤلف في هذا الباب: حديثان: الأول: حديث أبي هريرة، ذكره للاستدلال به على الترجمة. والثاني: حديث جرير بن عبد الله، ذكره للاستشهاد لحديث أبي هريرة. والله سبحانه وتعالى

стр. 1112

(٣٠) - (٥٤) - بَابُ تَغْطِيَةِ الْإِنَاءِ (٩٢) -٣٥٦ - (١) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى، حَدَّثَنَا يَعْلَى بْنُ عُبَيْدٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ أَبِي سُلَيْمَانَ، === (٣٠) - (٥٤) - (باب تغطية الإناء) المشتمل على الماء أو التراب وستر فمه؛ لئلا تقع فيه الهوام. * * * واستدل المؤلف رحمه الله تعالى على الترجمة بحديث جابر بن عبد الله ﵄، فقال: (٩٢) - ٣٥٦ - (١) (حدثنا محمد بن يحيى) بن عبد الله الذهلي. (حدثنا يعلى بن عبيد) مصغرًا بن أبي أمية الإيادي، ويقال: الحنفي مولاهم أبو يوسف الطنافسي الكوفي. روى عن: عبد الملك بن أبي سليمان، ويحيى بن سعيد، وفضيل بن غزوان، وجماعة، ويروي عنه: (ع)، ومحمد بن يحيى، وإسحاق، وابنا أبي شيبة، وآخرون. ضغفه ابن معين في الثوري، ووثقه في غيره، وقال أحمد: صحيح الحديث، وقال في "التقريب": ثقة إلا في حديثه عن الثوري، من كبار التاسعة، قال البخاري: مات سنة بضع ومئتين. (حدثنا عبد الملك بن أبي سليمان) ميسرة الفزاري أبو محمد بن ميسرة الكوفي، صدوق، من الخامسة. روى عن: أبي الزبير، وأنس، وسعيد بن جبير، وعطاء، ويروي عنه: (م عم)، ويعلى بن عبيد، والسفيا نان، وشعبة، وخلق. وثقه ابن معين والنسائي، وقال في "التقريب": صدوق له أوهام، من الخامسة، مات سنة خمس وأربعين ومئة (١٤٥ هـ).

стр. 1113

عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ، عَنْ جَابِرٍ قَالَ: أَمَرَنَا النَّبِيُّ ﷺ أَنْ نُوكِيَ أَسْقِيَتَنَا، وَنُغَطِّيَ آنِيَتَنَا. (٩٣) - ٣٥٧ - (٢) حَدَّثَنَا عِصْمَةُ بْنُ الْفَضْلِ === (عن أبي الزبير) محمد بن مسلم بن تدرس. (عن جابر) بن عبد الله الأنصاري ﵄. وهذا السند من خماسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات. (قال) جابر: (أمرنا النبي ﷺ أن نوكي) ونربط أفواه (أسقيتنا) وأوانينا التي فيها الماء والأشربة؛ حفظًا لها عن الحشرات. قال السندي: (نوكي) من أوكيت السقاء إذا ربطت فمه بوكاء؛ وهو خيط يربط به أفواه الأسقية، وهي جمع سقاء على وزن كساء؛ وهو الإناء المتخذ من الجلد، يستعمل في الماء، (و) أمرنا أن (نغطي) ونستر، من التغطية؛ وهي الستر؛ أي: وأن نستر أفواه (آنيتنا) التي فيها الأطعمة والأشربة؛ لئلا تدخله الحشرات والأذبَّة. وهذا الحديث: صحيح؛ لأن رجاله ثقات، وانفرد به ابن ماجه، وغرضه: الاستدلال به على الترجمة. * * * ثم استأنس المؤلف رحمه الله تعالى للترجمة بحديث عائشة رضي الله تعالى عنها، فقال: (٩٣) - ٣٥٧ - (٢) (حدثنا عصمة بن الفضل) النميري -بضم النون- أبو الفضل النيسابوري نزيل بغداد، ثقة، من الحادية عشرة، مات سنة خمسين ومئتين (٢٥٠ هـ)، ويروي عنه: (س ق).

стр. 1114

وَيَحْيَى بْنُ حَكِيمٍ قَالَا: حَدَّثَنَا حَرَمِيُّ بْنُ عُمَارَةَ بْنِ أَبِي حَفْصةَ، حَدَّثَنَا حَرِيشُ بْنُ الْخِرِّيتِ، أَنْبَأَنَا ابْنُ أَبِي مُلَيْكَةَ، === (ويحيى بن حكيم) المقوِّم -بتشديد الواو المكسورة- ويقال: المقوِّمي أبو سعيد البصري، ثقة حافظ عابد مصنف، من العاشرة، مات سنة ست وخمسين ومئتين (٢٥٦ هـ). يروي عنه: (د س ق). كلاهما (قالا: حدثنا حرمي بن عمارة بن أبي حفصة) نابتٍ -بنون وموحدة ثم مثناة- العتكي البصري أبو روح، صدوق يهم، من التاسعة، مات سنة إحدى ومئتين (٢٠١ هـ). يروي عنه: (خ م د س ق). (حدثنا حريش) بفتح المهملة وكسر الراء (بن الخريت) -بكسر الخاء وتشديد الراء المكسورة آخره مثناة فوقانية- أخو الزبير البصري. روى عن: أخيه، وابن أبي مليكة، ويروي عنه: (ق)، وحرمي بن عمارة، ومسلم بن إبراهيم. قال البخاري: فيه نظر، وقال أبو زرعة: واهي الحديث، وقال أبو حاتم: لا يُحتج بحديثه، وقال الدارقطني: يُعتبر به، روى له ابن ماجه حديثًا واحدًا عن عائشة: (كنت أضع لرسول الله ﷺ ثلاثة آنية مخمرة). قلت: وقال الآجري عن أبي داوود: حدّث عنه سهل بن حماد، وقال الساجي: فيه ضعف، وقال يحيى: ليس به بأس، وقال البخاري في "تاريخه": أرجو أن يكون صالحًا. انتهى من "التهذيب"، وقال في "التقريب": ضعيف، من السابعة. (أنبأنا) عبد الله بن عبيد الله (ابن أبي مليكة) بالتصغير زهير بن عبد الله بن جدعان التيمي المكي، ثقة، من الثالثة، مات سنة سبع عشرة ومئة (١١٧ هـ). يروي عنه: (ع).

стр. 1115

عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: كُنْتُ أَضَعُ لِرَسُولِ اللهِ ﷺ ثَلَاثَةَ آنِيَةٍ مِنَ اللَّيْلِ مُخَمَّرَةً؛ إِنَاءً لِطَهُورِهِ، وَإِنَاء لِسِوَاكِهِ، وَإِنَاءً لِشَرَابِهِ. === (عن عائشة) رضي الله تعالى عنها. وهذا السند من خماسياته، وحكمه: الضعف؛ لأن فيه راويًا متفقًا على ضعفه؛ وهو حريش بن خريت. (قالت) عائشة: (كنت أضع) وأهيئ (لرسول الله ﷺ ثلاثة آنية) من الماء (من الليل) أي: في جوف الليل (مخمرة) أي: مغطاة بالأغطية بالنصب صفة لثلاثة، قال السندي: (مخمرة) من التخمير بمعنى التغطية: (إناء) بالنصب بدل من ثلاثة الطهوره) -بفتح الطاء- أي: إناء لماء طهوره ووضوئه، (وإناء لسواكه) أي: لماء يستعمله عند استياكه، (وإناء لشرابه) أي: لماء يشربه إن احتاج إليه. وهذا الحديث انفرد به ابن ماجه، وقد أورد أيضًا هذا الحديث بهذا الإسناد في كتاب الأشربة، وسيأتي. وهذا الحديث: ضعيف جدًّا؛ لأن في سنده حريش بن خريت، وهو متفق على ضعفه. قلت: وقد يُستبعد أيضًا كون إناء السواك على حدته غير إناء الطهور سيما والوقت وقته. وغرضه: الاستئناس به للترجمة، فهو ضعيف السند والمتن كليهما (١٥) (٥٩)؛ لما تقدم. * * * ثم استأنس المؤلف رحمه الله تعالى للترجمة أيضًا بحديث ابن عباس ﵄، فقال:

стр. 1116

(٩٤) - ٣٥٨ - (٣) حَدَّثَنَا أَبُو بَدْرٍ عَبَّادُ بْنُ الْوَلِيدِ، حَدَّثَنَا مُطَهَّرُ بْنُ الْهَيْثَمِ، حَدَّثَنَا عَلْقَمَةُ بْنُ أَبِي جَمْرَةَ الضُّبَعِيُّ، عَنْ أَبِيهِ أَبِي جَمْرَةَ الضُّبَعِيِّ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ لَا يَكِلُ === (٩٤) - ٣٥٨ - (٣) (حدثنا أبو بدر عبّاد بن الوليد) بن خالد الغُبري -بضم المعجمة وفتح الموحدة المخففة- المؤدِّب سكن بغداد. روى عن: مطهر بن الهيثم، وحبان بن هلال، وأبي عتاب الدلال، وعارم، وغيرهم، ويروي عنه: (ق)، وأحمد بن علي الأبّار، وزكرياء الساجي، وأبو حاتم، وابنه عبد الرحمن بن أبي حاتم، وغيرهم. قال ابن أبي حاتم وأبوه: صدوق، وذكره ابن حبان في "الثقات"، وقال في "التقريب": صدوق، من الحادية عشرة، مات سنة ثمان وخمسين، وقيل: سنة اثنتين وستين ومئتين. (حدثنا مطهر) -بضم الميم وفتح الطاء وتشديد الهاء المفتوحة- على صيغة اسم المفعول (بن الهيثم) -بفتح الهاء وسكون الياء وفتح المثلثة- ابن الحجاج الطائي البصري، قال في "التقريب": متروك، من التاسعة. يروي عنه: (ق). (حدثنا علقمة بن أبي جمرة) بالجيم (الضبعي) -بضم المعجمة وفتح الموحدة- قال في "التقريب": مجهول، من السابعة. يروي عنه: (ق). (عن أبيه أبي جمرة الضبعي) نصر بن عمران بن عصام البصري، نزيل خراسان مشهور بكنيته، ثقة ثبت، من الثالثة، مات سنة ثمان وعشرين ومئة (١٢٨ هـ). يروي عنه: (ع). (عن ابن عباس) رضي الله تعالى عنهما. (قال) ابن عباس: (كان رسول الله ﷺ دائمًا (لا يكل)

стр. 1117

طُهُورَهُ إِلَى أَحَدٍ، وَلَا صَدَقَتَهُ الَّتِي يَتَصَدَّقُ بِهَا يَكُونُ هُوَ الَّذِي يَتَوَلَّاهَا بِنَفْسِهِ. === ولا يفوض شؤون (طهوره) وإعداده له (إلى أحد) من الناس، فلا يأمر أحدًا باستعمال الماء وإجرائه على أعضاء وضوئه وصبه عليها. قال السندي: قوله: (طهوره) يحتمل ضم الطاء على إرادة الفعل، والفتح على إرادة الآلة؛ أعني: الماء، بمعنى: أنه لا يأمر أحدًا بصب الماء عليه في الطهور، أو بإعداد الماء له لأجله ونحو ذلك، راجع (باب الرجل يستعين على وضوئه فيصب عليه)، ففيه أحاديث تدل على الاستعانة في الوضوء، لكن يمكن القول بأن حديث ابن عباس محمول على الأكثر والأغلب، وهذه الأحاديث في الاستعانة محمولة على النادر لولا ضعف حديث ابن عباس، والله أعلم. (ولا) يكل (صدقته التي يتصدق بها) أي: تفرقتها وقسمتها إلى غيره، بل (يكون هو) ﷺ (الذي يتولاها) أي: يتولى قسمها وتفريقها على المحتاجين (بنفسه) لأنها عبادة، فلا ينبغي توكيلها إلى غيره. وهذا الحديث انفرد به ابن ماجه، فهو ضعيف جدًّا؛ لضعف سنده، كما مر آنفًا، فهو ضعيف متنًا وسندًا (١٦) (٦٠)، وغرضه بسوقه: الاستئناس به للترجمة. * * * فجملة ما ذكره المؤلف في هذا الباب: ثلاثة أحاديث: الأول: حديث جابر، ذكره للاستدلال به على الترجمة. والثاني: حديث عائشة، ذكره للاستئناس. والثالث: حديث ابن عباس، ذكره للاستئناس. والله أعلم

стр. 1118

(٣١) - (٥٥) - بَابُ غَسْلِ الْإِنَاءِ مِنْ وُلُوغِ الْكَلْبِ (٩٥) - ٣٥٩ - (١) حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ أَبِي رَزِينٍ قَالَ: رَأَيْتُ أَبَا هُرَيْرَةَ يَضْرِبُ جَبْهَتَهُ بِيَدِهِ وَيَقُولُ: يَا أَهْلَ الْعِرَاقِ؛ أَنْتُمْ تَزْعُمُونَ أَنِّي أَكْذِبُ عَلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ ، لِيَكُنْ لَكُمُ الْمَهْنَأُ وَعَلَيَّ الْإِثْمُ، === (٣١) - (٥٥) - (باب غسل الإناء من ولوغ الكلب) والولوغ: الشرب بطرف اللسان. * * * واستدل المؤلف رحمه الله تعالى على الترجمة بحديث أبي هريرة ﵁، فقال: (٩٥) - ٣٥٩ - (١) (حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة حدثنا أبو معاوية عن الأعمش عن أبي رزين) -بفتح الراء وكسر الزاي- مسعود بن مالك الأسدي الكوفي، ثقة، من الثانية، مات سنة خمس وثمانين (٨٥ هـ). يروي عنه: (م عم). (قال) أبو رزين: (رأيت أبا هريرة يضرب جبهته) أي: أعلى وجهه (بيده، ويقول: يا أهل العراق) يعني: الذين يزعمون بطهارة الكلب (أنتم تزعمون) وتظنون (أني أكذب) من باب (ضرب) (على رسول الله ﷺ حين حدّثت عنه بنجاسة الكلب، (ليكن لكم المهنأ) -بفتح الميم وسكون الهاء وفتح النون وبالهمزة في آخره- أي: الثواب والأجر باتباع الرسول ﷺ فيما حدّثت، والمهنأ في الأصل: كل ما يأتيك من غير تعب. انتهى "سندي". (و) يكن (عليّ الأثم) والوزر بكذبي على رسول الله صلى الله عليه وسلم

стр. 1119

أَشْهَدُ لَسَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَقُولُ: "إِذَا وَلَغَ الْكَلْبُ فِي إِنَاءِ أَحَدِكُمْ .. فَلْيَغْسِلْهُ سَبْعَ مَرَّاتٍ". === فيما حدثت على زعمكم، قال السندي: قوله: (أنتم تزعمون ... ) إلى آخره، كان بعض الناس لسبب إكثاره في الرواية كانوا يتحرون، فيريد أن يمنعهم من أن يظنوا به الوضع والكذب فيما يروي، ويحتمل: أن بعض أهل الكوفة كانوا يرون التثليث في ولوغ الكلب في زمانه أيضًا، ويزعمون تساهله فيما يروي. وقوله: (ليكن لكم المهنأ) أي: لو كذبت وأنتم أخذتم مني ذلك، وعملتم لاستناده إليه ﷺ صورة .. كان لكم المهنأ؛ أي: الثواب والأجر، وبقي الوزر عليّ؛ أي: الإثم. انتهى. (أشهد) وأحلف بالله الذي لا إله غيره على أني (لسمعت رسول الله ﷺ يقول: إذا ولغ الكلب) وشرب بطرف لسانه من ماء (في إناء أحدكم .. فلـ) يصب ما في الإناء من الماء على الأرض؛ لنجاسته، وليرقه و (يغسله) أي: يغسل ذلك الإناء (سبع مرات) لتنجسه بفم الكلب. قوله: (إذا ولغ الكلب) وفي "الصحاح": ولغ الكلب في الإناء يلغ -بفتح اللام فيهما- من باب (وضع) ولوغًا؛ إذا شرب ما فيه بطرف لسانه، كما هو شرب السباع، أو أدخل لسانه فيه فحركه، وحكى أبو زيد ولغ الكلب بشرابنا وفي شرابنا ومن شرابنا، وقال: ليس شيء من الطيور يلغ غير الذباب، وقال ثعلب: هو أن يدخل لسانه في الماء وغيره من كل مائع فيحركه، زاد ابن درستويه: شرب أو لم يشرب كذا في "الفتح". والمعنى حينئذ: إذا أدخل الكلب طرف لسانه في إناء أحدكم أيها المسلمون .. "فليرقه" كما في رواية مسلم؛ أي: فليصب ذلك الماء على الأرض؛ لتنجسه بولوغ الكلب منه، "ثم ليغسله" كما في رواية مسلم أيضًا؛

стр. 1120

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . === أي: ثم ليغسل ذلك الإناء؛ لتنجسه أيضًا بفم الكلب "سبع مرات" جمع مرة، ولذلك ذكر اسم العدد. قال ابن عبد الملك: وبهذا الحديث عمل الشافعي رحمه الله تعالى، فأوجب غسله سبع مرات، وقال أبو حنيفة وأصحابه: يكفي غسله ثلاث مرات؛ لقوله ﷺ : "يُغسل الإناء من ولوغ الكلب ثلاثًا"، وحملوا حديث أبي هريرة على ابتداء الإسلام؛ زجرًا للعرب عن اقتناء الكلاب، لشدة ائتلافهم بها حتى كانوا يطعمون معها، والأمر فيه للوجوب على كلا القولين، وعند مالك الأمر للندب؛ لاعتقاده طهارة الكلب. انتهى. وقال في "المبارق": وإنما قال: "في إناء أحدكم" ولم يقل: من إناء أحدكم؛ لأن شرب السباع إنما يكون على وجه الظرفية؛ لتناولها الماء بألسنتها. انتهى. وعبارة "المفهم" هنا: وقد تمسك الشافعي بظاهر الأمر بالغسل والإراقة، وبقوله: "طهور إناء أحدكم إذا ولغ فيه الكلب أن يغسله ... " إلى آخره .. على أن الكلب نجس، وعلى أن ذلك الماء والإناء نجسان بسبب لعابه، ومع ذلك فلا بد عنده من غسل الإناء سبعًا، وذهب أبو حنيفة إلى القول بأن ذلك للنجاسة، ويكفي غسله بالماء مرة واحدة، والمشهور من مذهب مالك: أن ذلك للتعبد لا للنجاسة، وهو قول الأوزاعي وأهل الظاهر. انتهى. وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: البخاري ومسلم والترمذي والنسائي. فهو في أعلى درجات الصحة؛ لأنه من المتفق عليه، وغرضه بسوقه: الاستدلال به على الترجمة. * * *

стр. 1121

(٩٦) -٣٦٠ - (٢) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى، حَدَّثَنَا رَوْحُ بْنُ عُبَادَةَ، حَدَّثَنَا مَالِكُ بْنُ أَنَسٍ، عَنْ أَبي الزِّنَادِ، عَنِ الْأَعْرَجِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: "إِذَا وَلَغَ الْكَلْبُ فِي إِنَاءِ أَحَدِكُمْ فَلْيَغْسِلْهُ === ثم استشهد المؤلف رحمه الله تعالى لحديث أبي هريرة هذا بحديث آخر له أيضًا ﵁، فقال: (٩٦) -٣٦٠ - (٢) (حدثنا محمد بن يحيى) الذهلي. (حدثنا روح بن عبادة) بن العلاء القيسي البصري، ثقة، من التاسعة، مات سنة خمس، أو سبع ومئتين. يروي عنه: (ع). (حدثنا مالك بن أنس) الإمام في الفروع الأصبحي المدني، ثقة حجة إمام، من السابعة، مات سنة تسع وسبعين ومئة (١٧٩ هـ). يروي عنه: (ع). (عن أبي الزناد) لقبه، عبد الله بن ذكوان الأموي مولاهم أبي عبد الرحمن المدني، ثقة، من الخامسة، مات فجأة سنة ثلاثين ومئة (١٣٠ هـ)، وقيل بعدها. يروي عنه: (ع). (عن) عبد الرحمن (الأعرج) بن هرمز الهاشمي مولاهم أبي داوود المدني، ثقة ثبت عالم، من الثالثة، مات سنة سبع عشرة ومئة (١١٧ هـ) بالإسكندرية. يروي عنه: (ع). (عن أبي هريرة) ﵁. وهذا السند من سداسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله كلهم ثقات. (أن رسول الله ﷺ قال: إذا ولغ الكلب في إناء أحدكم .. فليغسله) أي: فليغسل ذلك الإناء سبع مرات؛ لتنجسه بولوغ الكلب فيه، والمعنى: أي فليُرِقْ ما في ذلك الإناء من بقايا الماء، ثم ليغسل ذلك الإناء

стр. 1122

سَبْعَ مَرَاتٍ". (٩٧) -٣٦١ - (٣) حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا شَبَابَةُ، === (سبع مرات) أي: سبع غسلات، والحكمة في نجاسة الكلب وغسل نجاسته سبعًا .. أمر تعبدي، وقيل: الحكمة في نجاسته أنه خُلق من قوارة طينة آدم ﵇ الممزوجة ببزاق إبليس؛ لأنه مر على جثة آدم وهو طين، فبزق عليه إهانة له، فوقعت البزاق على موضع السرة من آدم، فقور جبريل بزاقه ورماه، فخُلق الكلب من تلك القوارة، ففي الكلب ثلاث حالات: تأنسه ببني آدم من بين السباع؛ لأنه خُلق من تلك القوارة، وسهره؛ لأنه لمس أصل خلقته يد جبريل، وإيذاؤه لسائر الحيوان وعضه له؛ لأن في أصل خلقته بزاق إبليس، هكذا قالوا، والله أعلم. وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: البخاري في كتاب الوضوء (٣٣)، باب الماء الذي يغسل به شعر الإنسان، رقم (١٧٢)، ومسلم في كتاب الطهارة (٢٧)، باب حكم ولوغ الكلب (٩٠ - ٢٧٩)، وأبو داوود في كتاب الطهارة (٣٧)، باب الوضوء من سؤر الكلب، رقم (٧٣)، والنسائي في كتاب الطهارة، باب سؤر الكلب، رقم (٦٣). فالحديث: في أعلى درجات الصحة؛ لأنه من المتفق عليه، وغرضه: الاستشهاد به للحديث الأول. * * * ثم استشهد المؤلف رحمه الله تعالى ثانيًا لحديث أبي هريرة الأول بحديث عبد الله بن مغفل رضي الله تعالى عنهما، فقال: (٩٧) - ٣٦١ - (٣) (حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة حدثنا شبابة) بن سوار المدائني أبو عمرو الفزاري مولاهم، قيل: اسمه مروان، وشبابة لقبه.

стр. 1123

حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ أَبِي التَّيَّاحِ قَالَ: سَمِعْتُ مُطَرِّفًا يُحَدِّثُ عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ الْمُغَفَّلِ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: "إِذَا وَلَغَ الْكَلْبُ فِي الْإِنَاءِ .. فَاغْسِلُوهُ === قال في "التقريب": ثقة حافظ، رُمي بالإرجاء، من التاسعة، مات سنة أربع، أو خمس، أو ست ومئتين. يروي عنه: (ع). (حدثنا شعبة عن أبي التيّاح) -بفتح الفوقانية وتشديد التحتانية- يزيد بن حميد الضبعي -بضم الضاد المعجمة وفتح الموحدة- نسبة إلى بني ضبيعة مصغرًا، من أنفسهم، يقال: أبو التياح لقبه، وكنيته أبو حماد البصري، ثقة ثبت، مشهور بكنيته، من الخامسة، مات سنة ثمان وعشرين ومئة (١٢٨ هـ). يروي عنه: (ع). (قال) أبو التياح: (سمعت مطرفًا) -بضم الميم وتشديد الراء المكسورة- ابن عبد الله بن الشخير -بكسر الشين المعجمة وتشديد الخاء المعجمة المكسورة بعدها تحتانية ثم راء- العامري الحرشي من أنفسهم أبا عبد الله البصري، أحد سادات التابعين، وأبوه من أصحاب رسول الله ﷺ . وقال في "التقريب": ثقة عابد، من الثانية، مات سنة خمس وتسعين (٩٥ هـ). يروي عنه: (ع). (يُحدّث عن عبد الله بن المغفل) -على صيغة اسم المفعول- ابن عبد نهم -بفتح النون وسكون الهاء- ابن أسحم المزني، أبي عبد الرحمن البصري، الصحابي المشهور، بايع تحت الشجرة، نزل البصرة ﵁. وهذا السند من سداسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله كلهم ثقات أثبات. (أن رسول الله ﷺ قال: إذا ولغ الكلب) وأدخل لسانه (في الإناء) المشتمل على المائع؛ كاللبن والماء والخل والعصير .. (فاغسلوه)

стр. 1124

سَبْعَ مَرَّاتٍ، وَعَفِّرُوهُ الثَّامِنَةَ بِالتُّرَابِ". === أي: فاغسلوا ذلك الإناء (سبع مرات) كاملة، (وعفروه) -بتشديد الفاء المكسورة- على صيغة الأمر؛ أي: وادلكوا ذلك الإناء (الثامنة) أي: في المرة الثامنة (بالتراب) ومرغوه؛ أي: بالتراب الطهور، قال في "المصباح": العفر -بفتحتين-: وجه الأرض، ويطلق على التراب، وعفرت الإناء عفرًا من باب (ضرب) .. دلكته بالعفر، وعفرته -بالتشديد- مبالغة فيه. والمعنى كما في "المبارق": فاغسلوه سبعًا، واحدة منهن مصحوبة بالتراب، سماها ثامنة؛ لكون التراب قائمًا مقام غسله مرة أخرى، يدل عليه ما في الرواية السابقة، قال المناوي: والتعفير بالتراب تعبدي، وقيل: للجمع بين الطهورين، وليس فيه دليل على وجوب غسله ثامنة؛ لأنه إنما سماها ثامنة؛ لاشتمالها على نوعي الطهور. قال السندي: قوله: "وعفروه" أي: الإناء، وهو أمر من التعفير، وهو التمريغ في التراب، و"الثامنة" بالنصب على الظرفية؛ أي: المرة الثامنة، ومن لم يقل بالزيادة على السبع .. يقول: لأنه عدَّ التعفير في إحدى الغسلات غسلة ثامنة. انتهى. وقال القاضي عياض: لم يقل مالك بالتعفير؛ لأنه ليس في كل الأحاديث، وللاضطراب في محله؛ ففي حديث أبي هريرة في رواية مسلم: "أولاهن"، وفي رواية الترمذي: "أولاهن أو أخراهن"، وفي حديث عبد الله بن مغفل: "وعفروا الثامنة بالتراب". وقال النووي: اختلاف هذه الأحاديث يدل على أن القصد أن تكون إحدى الغسلات بالتراب لا بقيد تعيين، ورواية الثامنة معناها عند المحققين: أن تكون إحدى السبع بالتراب، ولكن لما أضيف الماء فيها إلى التراب .. عدَّ التراب كأنه غسلة ثامنة.

стр. 1125

(٩٨) - ٣٦٢ - (٤) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى، حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي مَرْيَمَ، === قال النووي: ويستحب أن يكون التراب في غير الأخيرة؛ ليأتي بعدها ما ينظفه، ولا تكفي الغسلة الثامنة بالماء وحده عن التراب على الأصح، ولا يكفي التراب النجس على الأصح، ولا يكفي الصابون ولا الأشنان عن التراب على الأصح، ويكفي الماء المكدر بالتراب. قال تقي الدين: وإنما لم يكن -أي: مشروعًا- الصابون والأشنان مثلًا كالغسل؛ لأنه يُفوِّت معه اجتماع طهورين؛ هما: الماء والتراب، وقال: وصورة التعفير: هو أن يجعل التراب في الماء، ثم يغسل به، أو يذر التراب على الإناء، ثم يتبع بالماء، لا أن يحك الإناء بالتراب، كما يعطيه ظاهر اللفظ. انتهى من "الأبي". وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: مسلم في كتاب الطهارة (٢٧)، باب حكم ولوغ الكلب، رقم (٩٣ - ٢٨٠)، وأبو داوود في كتاب الطهارة (٣٧)، باب الوضوء بسؤر الكلب، رقم (٧٤)، والنسائي في كتاب الطهارة، باب تعفير الإناء الذي ولغ فيه الكلب بالتراب، رقم (٦٧)، وأحمد وابن أبي شيبة، وسيذكره المصنف برقم (٣٢٠١). ودرجة هذا الحديث: أنه صحيح، وغرضه بسوقه: الاستشهاد به ثانيًا لحديث أبي هريرة الأول. * * * ثم استشهد المؤلف رحمه الله تعالى ثالثًا لحديث أبي هريرة الأول بحديث ابن عمر رضي الله تعالى عنهم أجمعين، فقال: (٩٨) - ٣٦٢ - (٤) (حدثنا محمد بن يحيى) الذهلي النيسابوري. (حدثنا) سعيد بن الحكم بن محمد بن سالم (بن أبي مريم) الجمحي
следующие страницы →