Полный текст (12 442 стр.). Показаны 10606–10645 · переход к 10611.
стр. 10606
نُمَيْرٍ وَأَبُو أُسَامَةَ، عَنْ سُفْيَانَ، عَنْ عَلْقَمَةَ بْنِ مَرْثَدٍ، عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ بُرَيْدَةَ، عَنْ أَبِيه، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: "مَنْ لَعِبَ بِالنَّرْدَشِيرِ فَكَأَنَّمَا غَمَسَ يَدَهُ فِي لَحْمِ خِنْزِيرٍ وَدَمِهِ".
===
نمير) الهمداني الكوفي، ثقة ثبت، من التاسعة، مات سنة تسع وتسعين ومئة (١٩٩ هـ). يروي عنه: (ع).
(وأبو أسامة) حماد بن أسامة الهاشمي مولاهم الكوفي، ثقة ثبت، من التاسعة، مات سنة إحدى ومئتين (٢٠١ هـ). يروي عنه: (ع).
كلاهما (عن سفيان) بن سعيد الثوري، ثقة حجة، من السابعة، مات سنة إحدى وستين ومئة (١٦١ هـ). يروي عنه: (ع).
(عن علقمة بن مَرْثَدٍ) - بفتح الميم وسكون الراء بعدها مثلثة - الحضرمي أبي الحارث الكوفي، ثقة، من السادسة. يروي عنه: (ع).
(عن سليمان بن بريدة) بن الحصيب - بالتصغير - فيهما الأسلمي المروزي قاضيها، ثقة، من الثالثة، مات سنة خمس ومئة (١٠٥ هـ) وله تسعون سنة. يروي عنه: (م عم).
(عن أبيه) بريدة بن الحصيب الأسلمي المروزي الصحابي المشهور رضي الله تعالى عنه، أسلم قبل بدر، مات سنة ثلاث وستين (٦٣ هـ). يروي عنه: (ع).
وهذا السند من سداسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات أثبات.
(عن النبي ﷺ قال: من لعب بالنردشير) - بفتح النون وسكون الراء وفتح الدال وكسر الشين - كلمة فارسية معربة تستعمل في اللعب المعروف، وهو مرادف للنرد السابق، وهو في الأصل: اسم ملك وضعها .. (فكأنما غمس يده في لحم خنزير) بالأكل منه (و) في (دمه) بذبحه، وغمس اليد وإدخالها في لحفه .. كناية عن أكله بها.
стр. 10607
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
===
والمعنى: أن اللعب بلعبة النردشير حرام؛ كما أن أكل لحم الخنزير حرام بلا خلاف.
قال ابنُ فَرَشْتَه: قيل: المراد به هنا: الأكل منه؛ لأن الغمس في اللحم يكون في حالة الأكل غالبًا، فيكون اللعب به حرامًا؛ لتشبيهه ﷺ بالمحرم، وعليه اتفق العلماء، قال النووي وهذا الحديث حجة للشافعي والجمهور في تحريم اللعب بالنرد. انتهى "دهني" باختصار.
وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: مسلم في كتاب الشعر، باب تحريم اللعب بالنردشير، وأبو داوود في كتاب الأدب، باب النهي عن اللعب بالنردشير، والبخاري في "الأدب المفرد"، وابن حبان في "الإحسان" في كتاب الحظر والإباحة، باب اللعب واللهو.
فدرجته: أنه صحيح؛ لصحة سنده، وغرضه: الاستشهاد به.
* * *
ولم يذكر المؤلف في هذا الباب إلا حديثين:
الأول للاستدلال، والثاني للاستشهاد.
والله أعلم
стр. 10608
(٣٠) - (١٣٩٣) - بَابُ اللَّعِبِ بِالْحَمَامِ
(٦٣) - ٣٧٠٧ - (١) حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ عَامِرِ بْنِ زُرَارَةَ، حَدَّثَنَا شَرِيكٌ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرٍو، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَن، عَنْ عَائِشَةَ
===
(٣٠) - (١٣٩٣) - (باب اللعب بالحمام)
والحمام - بفتحتين مع تخفيف الميم -: اسم جنس للطير المعروف، واحدتها حمامة، واللعب بها: المسابقة في تطيير حمامتين، فيكون عوض المسابقة لصاحب السابقة من الحمامتين، أو مُسَابقةُ الشخصِ مع حمامتِه في إِجْرائِه مع طَيرانِها.
* * *
(٦٣) - ٣٧٠٧ - (١) (حدثنا عبد الله بن عامر بن زرارة) الحضرمي مولاهم أبو محمد الكوفي، صدوق، من العاشرة، مات سنة سبع وثلاثين ومئتين (٢٣٧ هـ). يروي عنه: (م د ق).
(حدثنا شريك) بن عبد الله النخعي الكوفي القاضي، صدوق يخطئ كثيرًا، تغير حفظه منذ ولي القضاء بالكوفة، وكان عادلًا فاضلًا عابدًا، من الثامنة، مات سنة سبع أو ثمان وسبعين ومئة (١٧٨ هـ). يروي عنه: (م عم).
(عن محمد بن عمرو) بن علقمة بن وقاص الليثي المدني، صدوق له أوهام، والصحيح: أنه مختلف فيه؛ كما سيأتي آخر الحديث، من السادسة، مات سنة خمس وأربعين ومئة على الصحيح (١٤٥ هـ). يروي عنه: (ع).
(عن أبي سلمة) عبد الله (بن عبد الرحمن) بن عوف المدني، ثقة فقيه، من الثالثة، مات سنة أربع وتسعين أو أربع ومئة. يروي عنه: (ع).
(عن عائشة) رضي الله تعالى عنها.
стр. 10609
أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ نَظَرَ إِلَي إِنْسَانٍ يَتْبَعُ طَائِرًا فَقَالَ: "شَيْطَانٌ يَتْبَعُ شَيْطَانًا".
===
وهذا السند من خماسياته، وحكمه: الحسن؛ لأن فيه محمد بن عمرو بن علقمة، وهو مختلف فيه؛ كما سيأتي قريبًا بسط الكلام فيه.
(أن النبي ﷺ نظر إلى إنسان يتبع طائرًا) من الطيور؛ أي: يجري ويعدو وراء طائر يطير بجناحه (فقال) رسول الله ﷺ لذلك الإنسان: هذا (شيطان يتبع) أي: يدرك ويلحق (شيطانًا).
وفي رواية حماد عن محمد بن عمرو عن أبي سلمة عن أبي هريرة: رأى رجلًا يتبع حمامة ... الحديث. أخرجه أبو داوود.
والحمام - بالفتح والتخفيف -: اسم جنس يطلق على الذكر والأنثى، والهاء فيه تدل على أنه واحد من الجنس لا للتأنيث، كذا في الصراح.
قوله: (يتبع حمامة) أي: يقفو أثرها لاعبًا بها.
وقوله: "شيطان يتبع شيطانًا" إنما سماه شيطانًا؛ لمباعدته عن الحق واشتغاله بما لا يَعْنِيه، وسماها شيطانة؛ لأنها أورثته الغفلةَ عن ذكر الله تعالى. انتهى من "العون".
قال النووي: اتخاذ الحمام للفرخ والبيض أو الأنس أو حمل الكتب والرسالة جائز بلا كراهة، وأما اللعب بها لِلتَّطَيُّرِ .. فالصحيح أنه مكروه؛ فإن انضم إليه قمار ونحوه .. ردت الشهادة، كذا في "المرقاة".
قال المنذري: وأخرجه ابن ماجه، وفي إسناده محمد بن عمرو بن علقمة الليثي، وقد استشهد به مسلم، ووثقه يحيى بن معين ومحمد بن يحيى الكوسج، وقال ابن معين مرة: ما زال الناس يتقون حديثه، وقال السعدي: ليس بالقوي، وغمزه الإمام مالك، وقال ابن المديني: سألت يحيى - يعني: القطان -
стр. 10610
(٦٤) - ٣٧٠٨ - (٢) حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا الْأَسْوَدُ بْنُ عَامِرٍ، عَنْ حَمَّادِ بْنِ سَلَمَةَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرٍو، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ
===
عن محمد بن عمرو بن علقمة كيف هو؟ قال: تريد العفو أو تشدد؟ قلت: بل أشدد، قال: فليس ممن تريد. انتهى، انتهى من "العون".
وهذا الحديث انفرد به ابن ماجه، ودرجته: أنه حسن؛ لكون سنده حسنًا؛ لما مر آنفًا، وغرضه: الاستدلال به على الترجمة.
* * *
ثم استشهد المؤلف لحديث عائشة بحديث أبي هريرة رضي الله تعالى عنهما، فقال:
(٦٤) - ٣٧٠٨ - (٢) (حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، حدثنا الأسود بن عامر) الشامي نزيل بغداد، يكنى أبا عبد الرحمن، لقبه شاذان، ثقة، من التاسعة، مات في أول سنة ثمان ومئتين (٢٠٨ هـ). يروي عنه: (ع).
(عن حماد بن سلمة) بن دينار البصري، ثقة عابد، من كبار الثامنة، مات سنة سبع وستين ومئة (١٦٧ هـ). يروي عنه: (م عم).
(عن محمد بن عمرو) بن علقمة بن وقاص الليثي المدني، مختلف فيه على الصحيح؛ كما مر في السند السابق، من السادسة، مات سنة خمس وأربعين ومئة (١٤٥ هـ). يروي عنه: (ع).
(عن أبي سلمة) بن عبد الرحمن الزهري المدني.
(عن أبي هريرة) رضي الله تعالى عنه.
وهذا السند من سداسياته، وحكمه: الحسن؛ لأن فيه محمد بن عمرو، وهو مختلف فيه؛ كما مر آنفًا.
стр. 10611
أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ رَأَى رَجُلًا يَتْبَعُ حَمَامَةً فَقَالَ: "شَيْطَانٌ يَتْبَعُ شَيْطَانَةً".
(٦٥) - ٣٧٠٩ - (٣) حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عَمَّارٍ، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سُلَيْمٍ الطَّائفِيُّ،
===
(أن النبي ﷺ رأى رجلًا يَتْبَعُ حمامةً). تَطِيرُ؛ أي: يقفو أثرها ويَجْرِي (فقال) رسول الله ﷺ هذا الرجل: (شيطان) لاشتغاله بما لا يعنيه (يتبع شيطانة) لشغلها الرجل عن ذكر الله تعالى.
وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: أبو داوود في كتاب الأدب، باب في اللعب بالحمام، وابن حبان في "الإحسان".
ودرجته: أنه حسن؛ لكون سنده حسنًا، وغرضه: الاستشهاد به.
* * *
ثم استشهد المؤلف ثانيًا لحديث عائشة بحديث عثمان بن عفان رضي الله تعالى عنهما، فقال:
(٦٥) - ٣٧٠٩ - (٣) (حدثنا هشام بن عمار) بن نصير السلمي الدمشقي، صدوق مقرئ خطيب، من كبار العاشرة، مات سنة خمس وأربعين ومئتين (٢٤٥ هـ). يروي عنه: (خ عم).
(حدثنا يحيى بن سليم) - مصغرًا - القرشي (الطائفي) أبو محمد المكي الحذاء الخراز، قال ابن سعد: طائفي سكن مكة. روى عن: ابن جريج، وعبيد الله بن عمر العمري، وموسى بن عقبة، ويروي عنه: هشام بن عمار، ووكيع من أقرانه.
قال في "التقريب": صدوق سيئ الحفظ، من التاسعة، مات سنة
стр. 10612
حَدَّثَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ، عَنِ الْحَسَنِ بْنِ أَبِي الْحَسَن، عَنْ عُثْمَانَ بْنِ عَفَّانَ
===
ثلاث وتسعين ومئة (١٩٣ هـ)، أو بعدها. يروي عنه: (ع). انتهى، وقال الدوري عن ابن معين: ثقة، وقال أبو حاتم: شيخ صالح محله الصدق ولم يكن بالحافظ يكتب حديثه ولا يحتج به، وقال ابن سعد: كان ثقة كثير الحديث، وقال النسائي: ليس به بأس، وهو منكر الحديث عن عبيد الله بن عمر العمري، وقال الدولابي ليس بالقوي، وذكره ابن حبان في "الثقات"، وقال: يخطئ، مات سنة ثلاث وتسعين ومئة (١٩٣ هـ)، وقال البخاري: مات سنة خمس وتسعين ومئة (١٩٥ هـ)، وهو مكي كان يختلف إلى الطائف فنسب إليه.
قلت: وقال الشافعي: فاضل كنا نعده من الأبدال، وقال العجلي: ثقة، وقال الساجي: صدوق يهم، وقال البخاري في "تاريخه" في ترجمة عبد الرحمن بن نافع: ما حدث الحميدي عن يحيى بن سليم .. فهو صحيح ... إلى آخر ما في "التهذيب" فتحصل لنا مما ذكروه أنه مختلف فيه.
(حدثنا ابن جريج) عبد الملك بن عبد العزيز الأموي المكي، ثقة، من السادسة، مات سنة خمسين ومئة، أو بعدها. يروي عنه: (ع).
(عن الحسن بن أبي الحسن) البصري، اسم أبيه يسار - بالتحتانية والمهملة - الأنصاري مولاهم، ثقة فقيه فاضل مشهور، وكان يرسل كثيرًا ويدلس، قال البزار: كان يحدث ويروي عن جماعة لم يسمع منهم فيتجوز، ويقول: حدثنا خطبنا؛ يعني: قومه الذي خطبوا وحدثوا بالبصرة، من الطبقة الثالثة، مات سنة عشر ومئة (١١٠ هـ) وقد قارب التسعين. يروي عنه: (ع).
(عن عثمان بن عفان) رضي الله تعالى عنه.
стр. 10613
أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ رَأَى رَجُلًا وَرَاءَ حَمَامَةٍ فَقَالَ: "شَيْطَانٌ يَتْبَعُ شَيْطَانَةً".
(٦٦) - ٣٧١٠ - (٤) حَدَّثَنَا أَبُو نَصْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ خَلَفٍ الْعَسْقَلَانِيُّ،
===
وهذا السند من خماسياته، وحكمه: الحسن؛ لأن فيه يحيى بن سليم الطائفي، وهو مختلف فيه، ولكنه منقطع؛ لأن الحسن البصري لم يسمع من عثمان بن عفان شيئًا، إنما رآه رؤيةً، قاله أبو زرعة.
(أن رسول الله ﷺ رأى رجلًا) يقفو ويجري (وراء حمامة) طائرة (فقال) رسول الله ﷺ لذلك الرجل: هذا (شيطان يتبع) ويقفو (شيطانة).
وهذا الحديث انفرد به ابن ماجه، ولكن له شواهد؛ فقد أخرجه أبو داوود في كتاب الأدب، والبخاري في "الأدب المفرد"، وابن حبان في "الموارد" في كتاب الأدب، باب اللعب بالحمام، وأحمد في "المسند"، وعبد الرزاق في "مصنفه" إلى غير ذلك.
ودرجته: أنه حسن بما قبله وبما سيأتي من حديث أنس، ولا يضره الانقطاع في سنده؛ لأن له شواهد، وغرضه: الاستشهاد به.
* * *
ثم استشهد المؤلف ثالثًا لحديث عائشة بحديث أنس بن مالك رضي الله تعالى عنهما، فقال:
(٦٦) - ٣٧١٠ - (٤) (حدثنا أبو نصر محمد بن خلف) بن عمار (العسقلاني) صدوق، من الحادية عشرة، مات سنة ستين ومئتين (٢٦٠ هـ). يروي عنه: (س ق).
стр. 10614
حَدَّثَنَا رَوَّادُ بْنُ الْجَرَّاح، حَدَّثَنَا أَبُو سَعْدٍ السَّاعِدِيُّ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ: رَأَى رَسُولُ اللهِ ﷺ رَجُلًا يَتْبَعُ حَمَامًا فَقَالَ: "شَيْطَانٌ يَتْبَعُ شَيْطَانًا".
===
(حدثنا رواد بن الجراح) - بتشديد الواو في الأول والراء في الثاني - أبو عصام العسقلاني، أصله من خراسان، اختلط بأخرة فترك، وفي حديثه عن الثوري ضعف شديد، من التاسعة. يروي عنه: (ق)، ويروي عنه: محمد بن خلف العسقلاني. ويروي هو عن: أبي سعد الساعدي، قال الدوري عن ابن معين: لا بأس به، إنما غلط في حديث الثوري، وقال عثمان الدارمي عن ابن معين: ثقة، وقال معاوية عن ابن مَعِين: ثقة مأمون، وذكره ابن حبان في "الثقات"، وقال: يخطئ ويخالف، وقال الدارقطني: متروك، فبالجملة: هو مختلف فيه.
(حدثنا أبو سعد الساعدي) عن أنس رأى النبي ﷺ رجلًا يتبع حمامًا ... الحديث، ويروي عنه: روَّاد بن الجرَّاح العسقلاني، قال أبو حاتم: مجهول لم يرو عنه غير رواد، وقال أبو زرعة: مجهول.
قلت: وقال الدارقطني: مجهول يترك حديثه. انتهى من "التهذيب".
(عن أنس بن مالك) رضي الله تعالى عنه.
وهذا السند من رباعياته، وحكمه: الضعف جدًّا؛ لأن فيه أبا سعد، وهو مجهول، وفيه أيضًا رواد بن الجراح، وهو مختلف فيه.
(قال) أنس: (رأى رسول الله ﷺ رجلًا يتبع حمامًا، فقال: "شيطان يتبع شيطانًا").
وهذا الحديث انفرد به ابن ماجه، فدرجته: أنه ضعيف السند، صحيح المتن بما قبله؛ لأن له شواهد مذكورةً في هذا الباب من أحاديث الحمام،
стр. 10615
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
===
وغرضه: الاستشهاد به، فهذا الحديث: ضعيف السند، صحيح المتن.
* * *
وجملة ما ذكره المؤلف في هذا الباب من الأحاديث: أربعة:
الأول للاستدلال، والبواقي للاستشهاد.
والله أعلم
стр. 10616
(٣١) - (١٣٩٤) - بَابُ كَرَاهِيَةِ الْوَحْدَةِ
(٦٧) - ٣٧١١ - (١) حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، عَنْ عَاصِمِ بْنِ مُحَمَّدٍ، عَنْ أَبِيه، عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : "لَوْ يَعْلَمُ أَحَدُكُمْ مَا فِي الْوَحْدَةِ .. مَا سَارَ أَحَدٌ بِلَيْلٍ وَحْدَهُ".
===
(٣١) - (١٣٩٤) - (باب كراهية الوحدة)
(٦٧) - ٣٧١١ - (١) (حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة) العبسي الكوفي.
(حدثنا وكيع) بن الجراح بن مليح الرؤاسي الكوفي، ثقة ثبت، من التاسعة، مات في آخر سنة ست أو أول سنة سبع وتسعين ومئة. يروي عنه: (ع).
(عن عاصم بن محمد) بن زيد بن عبد الله بن عمر بن الخطاب العمري المدني، ثقة ثبت، من السابعة. يروي عنه: (ع).
(عن أبيه) محمد بن زيد بن عبد الله بن عمر المدني، ثقة، من الثالثة. يروي عنه: (ع).
(عن) جده عبد الله (بن عمر) بن الخطاب رضي الله تعالى عنهما.
وهذا السند من خماسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله كلهم ثقات أثبات.
(قال) ابن عمر: (قال رسول الله ﷺ : لو يعلم أحدكم) أيها المسلمون (ما في الوحدة) أي: ما في الانفراد من الرفقة والسير خاليًا من الرفيق، والسفر بلا أنيس، من الآفات والضرر سيما في الليل .. (ما سار) ولا سافر (أحد) منكم خصوصًا (بليل وحده) أي: حال كونه منفردًا عن الرفقة وخاليًا عن الأنيس؛ لأنه قد يعرض له العدو والسباع، أو يأخذه المرض فلا مُتعَهِّد له، أو يفجؤه الموت فلا مخبر له لأهله، أو يأكله السباع فلا منقذ له.
стр. 10617
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
===
وقوله: "ما سار أحد" ما: نافية، وفي رواية الترمذي: (ما سار راكب بليل) يعني: وحده.
قال الطيبي: وكان من حق الظاهر أن يقال: ما سار أحد وحده، فقيده بـ (الراكب) وبـ (الليل) لأن الخطر بالليل أكثر؛ فإن انبعاث الشر فيه أكثر والتحرز منه أصعب، ومنه قولُهم: (الليل أَخْفَى للوَيْل)، وقولُهم: (أَعْذَرَ اليلُ) لأنه إذا أظلم كثر فيه العذر، لا سيما إذا كان راكبًا؛ فإن له خوف وجل المركوب من النفور من أدنى شيء والتهوي في الوحدة، بخلاف الراجل.
قال القاري: ويمكن التقييد بالراكب؛ ليفيد أن الراجلَ ممنوعٌ بطريق الأَوْلَى، ولئلا يتوهم أن الوحدة لا تطلق على الراكب؛ كما لا يخفى.
قال ابن المنير: السير لمصلحة الحرب أخص من السفر، والخبر ورد في السفر، فيؤخذ من حديث جابر المذكور في الصحيح جواز السفر منفردًا للضرورة والمصلحة التي لا تنتظم إلا بالانفراد؛ كإرسال الجاسوس والطليعة، والكراهة لما عدا ذلك، ويحتمل أن تكون حالة الجواز مقيدة بالحاجة عند الأمن، وحالة المنع مقيدة بالخوف حيث لا ضرورة، وقد وقع في كتب المغازي بعْثُ كلٍّ من حذيفة، ونُعيم بن مسعود، وعبد الله بن أنيس، وخوات بن جبير، وعمرو بن أمية، وسالم بن عمير، في عدة مواطن، وبعضها في الصحيح، ذكره الحافظ في "الفتح". انتهى من "تحفة الأحوذي".
قلت: وحديث جابر الذي أشار إليه ابن المنير أخرجه البخاري في الجهاد وغيره، ولفظه: (ندب رسول الله ﷺ الناس يوم الخندق، فانتدب الزبير، ثم ندبهم فانتدب الزبير، ثم ندبهم؛ فانتدب الزبير ثلاثًا،
стр. 10618
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
===
فقال النبي ﷺ : "إن لكل نبي حواريًا، وحوارِيَّ الزبير ... " الحديث.
وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: البخاري في كتاب الجهاد، باب السير وحده، والترمذي في كتاب الجهاد، باب ما جاء في كراهية أن يُسَافِر الرجُلُ وَحْدَه، والدارمي في كتاب الاستئذان، وأحمد في "المسند"، والحاكم في "المستدرك"، والبيهقي في "السنن الكبرى"، والطبراني في "المعجم الكبير"، وابن خزيمة في "صحيحه".
فدرجته: أنه صحيح؛ لصحة سنده وللمشاركة فيه، وغرضه: الاستدلال به.
* * *
ولم يذكر المؤلف في هذا الباب إلا هذا الحديث.
والله أعلم
стр. 10619
(٣٢) - (١٣٩٥) - بَابُ إِطْفَاءِ النَّارِ عِنْدَ الْمَبِيتِ
(٦٨) - ٣٧١٢ - (١) حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، عَنِ الزُّهْرِيّ، عَنْ سَالِمٍ، عَنْ أَبِيهِ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: "لَا تَتْرُكُوا النَّارَ فِي بُيُوتِكُمْ حِينَ تَنَامُونَ".
===
(٣٢) - (١٣٩٥) - (باب إطفاء النار عند المبيت)
أي: عند النوم.
(٦٨) -٣٧١٢ - (١) (حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، حدثنا سفيان بن عيينة، عن الزهري، عن سالم) بن عبد الله بن عمر العدوي المدني، ثقة ثبت، من الثالثة، مات في آخر سنة ست ومئة (١٠٦ هـ) على الصحيح. يروي عنه: (ع).
(عن أبيه) عبد الله بن عمر رضي الله تعالى عنهما.
وهذا السند من خماسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات أثبات.
(أن النبي ﷺ قال: لا تتركوا النار) على أي صفة كانت؛ كالسراج وغيره (في بيوتكم حين تنامون) موقدةً مشعلة، لا فحمًا في التنور، قَيَّد بحالةِ النوم؛ لحصول الغفلة به غالبًا.
نعم؛ إذا أمن الضرر بها كالقناديل المعلقة .. فلا بأس بها.
قال النووي: وهذا أمر يدخل فيه نار السراج وغيرها، وأما القناديل المعلقة في المساجد وغيرها؛ فإن خيف حريق بسببها .. دخلت في الأمر بالإطفاء، وإن أمن ذلك كما هو الغالب .. فالظاهر أنه لا بأس بها؛ لانتفاء العلة التي علل بها ﷺ في حديث الفويسقة التي أحرقت البيت، وإذا انتفت .. زال المنع. انتهى.
стр. 10620
(٦٩) - ٣٧١٣ - (٢) حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ،
===
فائدة
ذكر أصحاب الكلام في الطبائع أن الله تعالى جمع في النار:
الحركة، والحرارة، واليبوسة، واللطافة، والنور.
وهي تفعل بك صورة من هذه الصور، خلاف ما تفعل في الأخرى؛ فبالحركة تغلي الأجسام، وبالحرارة تسكن، وباليبوسة تجفف، وباللطافة تنفذ، وبالنور تضيء ما حولها.
ومنفعة النار تختص بالإنسان دون سائر الحيوانات؛ فلا يحتاج إليها شيء سواه، وليس له غنىً عنها في حال من الأحوال، ولذا عظمها المجوس وعبدوها. انتهى من "إرشاد الساري" (ص ١٦٩/ج ٩).
وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: البخاري في كتاب الاستئذان، باب لا تترك النار في البيت عند النوم، ومسلم في كتاب الأشربة، باب الأمر بتغطية الإناء، وأبو داوود في كتاب الأدب، باب في إطفاء النار، والترمذي في كتاب الأطعمة، باب تخمير الإناء، قال أبو عيسى: هذا حديث حسن صحيح.
فهذا الحديث في أعلى درجات الصحة؛ لأنه من المتفق عليه، وغرضه: الاستدلال به على الترجمة.
* * *
ثم استشهد المؤلف لحديث ابن عمر بحديث أبي موسى الأشعري رضي الله تعالى عنهم، فقال:
(٦٩) - ٣٧١٣ - (٢) (حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، حدثنا أبو أسامة)
стр. 10621
عَنْ بُرَيْدِ بْنِ عَبْدِ الله، عَنْ أَبِي بُرْدَةَ، عَنْ أَبِي مُوسَى قَالَ: احْتَرَقَ بَيْتٌ بِالْمَدِينَةِ عَلَي أَهْلِه، فَحُدِّثَ النَّبِيُّ ﷺ بِشَأْنِهِمْ فَقَالَ: "إِنَّمَا هَذِهِ النَّارُ عَدُوّ لَكُمْ؛ فَإِذَا نِمْتُمْ .. فَأَطْفِئُوهَا عَنْكُمْ".
===
حماد بن أسامة القرشي الكوفي، ثقة، من التاسعة، مات سنة إحدى ومئتين (٢٠١ هـ). يروي عنه: (ع).
(عن بريد بن عبد الله) بن أبي بردة بن أبي موسى الأشعري أبي بردة الصغير الكوفي، ثقة يخطئ قليلًا، من السادسة. يروي عنه: (ع).
(عن أبي بردة) الكبير عامر بن أبي موسى الأشعري أو الحارث، ثقة، من الثالثة، مات سنة أربع ومئة (١٠٤ هـ)، وقيل غير ذلك، ووهم من قال: له صحبة. يروي عنه: (ع).
(عن أبي موسى) الأشعري عبد الله بن قيس الكوفي رضي الله تعالى عنه.
وهذا السند من خماسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات.
(قال) أبو موسى: (احترق بيت بالمدينة) المنورة (على أهله) أي: على سكانه، ولم أر من ذكر أسماء أهل ذلك البيت (فحدث) بالبناء للمفعول؛ أي: حدث وأخبر (النبي ﷺ بشأنهم) أي: بشأن أهل ذلك البيت؛ أي: أخبر باحتراقهم في البيت (فقال) النبي ﷺ لمن عنده: أيها الناس (إنما هذه النار) الدنيوية التي تنتفعون بها في الدنيا في مطابخكم وفي سائر حوائجكم هي (عدو لكم) أي: مؤذية مضرة لكم محرقة إياكم إن لم تحتاطوا لها وتحترزوا منها أشد الاحتراز (فإذا نمتم) - بكسر النون وسكون الميم - من باب خاف يخاف، والفاء فيه للإفصاح؛ أي: إذا أردتم النوم وهي موقدة وخفتم ضررها .. (فأطفئوها) أي: فاخمدوها (عنكم) ولا تشعلوها عند النوم؛ طلبًا للسلامة والأمن لأنفسكم عنها.
стр. 10622
(٧٠) - ٣٧١٤ - (٣) حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ نُمَيْرٍ، عَنْ عَبْدِ الْمَلِك،
===
قوله: "إنما هي عَدُوٌّ لكم" أي: لأنها - كما قال ابن العربي - تنافي أبداننا وأموالنا منافاة العدو وإن كانت لنا بها منفعة، فأطلق عليها العداوة؛ لوجود معناها، فإذا نمتم .. فاطفئوها عنكم ولا تتركوها موقدة؛ فإن صحبة العدو تكون مع الاحتياط منه والتوقي من شره.
وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: البخاري في كتاب الاستئذان، باب لا تترك النار في البيت عند النوم، ومسلم في كتاب الأشربة، باب الأمر بتغطية الإناء، والترمذي في كتاب الأطعمة، باب تخمير الإناء.
فهذا الحديث في أعلى درجات الصحة؛ لأنه من المتفق عليه، وغرضه: الاستشهاد به لحديث ابن عمر.
* * *
ثم استشهد المؤلف ثانيًا لحديث ابن عمر بحديث جابر بن عبد الله رضي الله تعالى عنهم، فقال:
(٧٠) - ٣٧١٤ - (٣) (حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة) العبسي الكوفي، ثقة، من العاشرة، مات سنة خمس وثلاثين ومئتين (٢٣٥ هـ). يروي عنه: (خ م د س ق).
(حدثنا عبد الله بن نمير) الهمداني الكوفي، ثقة، من التاسعة، مات سنة تسع وتسعين ومئة (١٩٩ هـ). يروي عنه: (ع).
(عن عبد الملك) بن أبي سليمان ميسرة أبي محمد العرزمي - بفتح المهملة وسكون الراء وبالزاي المفتوحة - صدوق له أوهام، بل هو ثقة أحد
стр. 10623
عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ، عَنْ جَابِرٍ قَالَ: أَمَرَنَا رَسُولُ اللهِ ﷺ وَنَهَانَا؛ فَأَمَرَنَا أَنْ نُطْفِئَ سِرَاجَنَا.
===
الأئمة الحفاظ، ومن أعيان الكوفيين، من الخامسة، مات سنة خمس وأربعين ومئة (١٤٥ هـ). يروي عنه: (م عم).
(عن أبي الزبير) المكي الأسدي مولاهم محمد بن مسلم بن تدرس، صدوق، من الرابعة، مات سنة ست وعشرين ومئة (١٢٦ هـ). يروي عنه: (ع).
(عن جابر) بن عبد الله الأنصاري رضي الله تعالى عنهما.
وهذا السند من خماسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات أثبات.
(قال) جابر: (أمرنا رسول الله ﷺ أمر ندب وإرشاد؛ أن نغطي الآنية المشتملة على المشروبات وستر أفواهها؛ لئلا تدخلها الهوام (ونهانا) نهي تنزيه وإرشاد؛ أن نترك أفواهها مفتوحة؛ أي: أمرنا بكل ما ينبغي، ونهانا عن كل ما لا ينبغي (فأمرنا أن نطفئ سراجنا) عند النوم، ففي رواية المؤلف اختصار الحديث.
وهذا الحديث انفرد به ابن ماجه، ودرجته: أنه صحيح؛ لصحة سنده، وغرضه: الاستشهاد به.
* * *
وجملة ما ذكره المؤلف في هذا الباب: ثلاثة أحاديث:
الأول للاستدلال، والأخيران للاستشهاد.
والله أعلم
стр. 10624
(٣٣) - (١٣٩٦) - بَابُ النَّهْيِ عَنِ النُّزُولِ عَلَى الطَّرِيقِ
(٧١) - ٣٧١٥ - (١) حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ، أَنْبَأَنَا هِشَامٌ، عَنِ الْحَسَن، عَنْ جَابِرٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : "لَا تَنْزِلُوا عَلَي جَوَادِّ الطَّرِيق، وَلَا تَقْضُوا عَلَيْهَا الْحَاجَاتِ".
===
(٣٣) - (١٣٩٦) - (باب النهي عن النزول على الطريق)
(٧١) - ٣٧١٥ - (١) (حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، حدثنا يزيد بن هارون) بن زاذان السلمي مولاهم أبو خالد الواسطي، ثقة متقن عابد، من التاسعة، مات سنة ست ومئتين (٢٠٦ هـ). يروي عنه: (ع).
(أنبأنا هشام) بن حسان الأزدي القردوسي - بالقاف وضم الدال - أبو عبد الله البصري، ثقة من أثبت الناس في ابن سيرين، من السادسة، مات سنة سبع أو ثمان وأربعين ومئة (١٤٨ هـ). يروي عنه: (ع).
(عن الحسن) بن أبي الحسن البصري، اسم أبيه يسار - بالتحتانية والمهملة - الأنصاري، ثقة فقيه فاضل مشهور، رئيس الطبقة الثالثة، مات سنة عشر ومئة (١١٠ هـ)، وقد قارب التسعين. يروي عنه: (ع).
(عن جابر) بن عبد الله الأنصاري رضي الله تعالى عنهما.
وهذا السند من خماسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات أثبات.
(قال) جابر: (قال رسولُ الله ﷺ : لا تَنْزِلُوا) ولا تَجلِسُوا (على جَوادِّ الطَّريقِ) من إضافةِ الصفة إلى الموصوف؛ أي: على الطريقِ الجَادَّةِ؛ أي: كَثيرةِ السُّلوك والمرور فيها ليلًا ونهارًا للناس وللدواب التي لا تكون فارغة عن المارة في كل وقت ليلًا ولا نهارًا؛ لئلا تؤذوا المارة بالتضييق عليها، ولا الأجانبَ بالاطلاع عليها (ولا تَقْضُوا عليها) أي: على جادة الطريق (الحاجات)
стр. 10625
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
===
أي: حاجاتِ الإنسان بولًا أو غائطًا، ولا ترموا فيها ما يؤذي المارة من القُمَامة والأحجارِ والشوك.
قال السندي: قوله: (جواد الطريق) جمع جادة، وقد جاء أنها ممر السباع والدواب في الليل (ولا تقضوا عليها الحاجات) يريد الحاجة الإنسانية بولًا أو غائطًا؛ فإن ذلك يُؤدّي إلى اللَّعْنِ من المارة على مَنْ قضى حاجته في ذلك المكان. انتهى منه.
وفي رواية أبي داوود: (فَتَنَكبوا) أي: فاجتنبوا (عن الطريق)، زاد في رواية مسلم: (فإنها طرق الدواب ومأوى الهوام في الليل).
وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: أبو داوود في كتاب الجهاد، باب في سرعة السير والنهي عن التعريس في الطريق.
فدرجته: أنه صحيح؛ لصحة سنده وللمشاركة فيه، وغرضه: الاستدلال به.
* * *
ولم يذكر المؤلف في هذا الباب إلا هذا الحديث الواحد.
والله أعلم
стр. 10626
(٣٤) - (١٣٩٧) - بَابُ رُكُوبِ ثَلَاثَةٍ عَلَي دَابَّةٍ
(٧٢) - ٣٧١٦ - (١) حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحِيمِ بْنُ سُلَيْمَانَ، عَنْ عَاصِمٍ، حَدَّثَنَا مُوَرِّقٌ الْعِجْلِيُّ، حَدَّثَنِي عَبْدُ اللهِ بْنُ جَعْفَرٍ قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ إِذَا قَدِمَ مِنْ سَفَرٍ .. تُلُقِّيَ بِنَا،
===
(٣٤) - (١٣٩٧) - (باب ركوب ثلاثة على دابة)
(٧٢) - ٣٧١٦ - (١) (حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، حدثنا عبد الرحيم بن سليمان) الكناني المروزي الكوفي، ثقة، من صغار الثامنة، مات سنة سبع وثمانين ومئة (١٨٧ هـ). يروي عنه: (ع).
(عن عاصم) بن سليمان الأحول أبي عبد الرحمن البصري، ثقة، من الرابعة، لم يتكلم فيه إلا القطان بسبب دخوله في الولاية، مات بعد سنة أربعين ومئة. يروي عنه: (ع).
(حدثنا مُورِّق) - بتشديد الراء المكسورة - ابن مُشَمْرِجٍ - بضم أوله وفتح المعجمة وسكون الميم وكسر الراء بعدها جيم - ابن عبد الله (العجلي) أبو المعتمر البصري، ثقة عابد، من كبار الثالثة، مات بعد المئة. يروي عنه: (ع).
(حدثني عبد الله بن جعفر) بن أبي طالب الهاشمي رضي الله تعالى عنهما، أحد الأجواد وُلِدَ بأرض الحبشة، وله صحبة، مات سنة ثمانين (٨٠ هـ)، وهو ابن ثمانين. يروي عنه (ع).
وهذا السند من خماسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات أثبات.
(قال) عبد الله بن جعفر: (كان رسول الله ﷺ إذا قدم) ورجع (من سفر) أَيَّ سفرٍ كان .. (تُلقِّي) بالبناء للمفعول؛ أي: اسْتُقْبِل (بنا)
стр. 10627
قَالَ: فَتُلُقِّيَ بِي وَبِالْحَسَنِ أَوْ بِالْحُسَيْن، قَالَ: فَحَمَلَ أَحَدَنَا بَيْنَ يَدَيْهِ وَالْآخَرَ خَلْفَهُ حَتَّى قَدِمْنَا الْمَدِينَةَ.
===
معاشرَ أولاد الآل (قال: فتُلقِّي) بالبناء للمفعول أيضًا؛ أي: استقبل (بي) رسولُ الله ﷺ يومًا (وبالحسن) بن علي بن أبي طالب (أو) قالى عبد الله بن جعفر - والشك من مورق -: استقبل بي و (بالحسين) رسول الله ﷺ (قال) عبد الله بن جعفر: (فـ) لما استقبل بنا رسول الله ﷺ .. (حمل) رسول الله ﷺ على ناقته (أحدنا) أي: أحد الاثنين اللذين استقبل بنا (بين يديه) أي: قدامه (و) حمل (الآخر) منا (خلفه) أي: وراءه ومشينا نحن معاشر الثلاثة على دابة واحدة (حتى قدمنا المدينة) المنورة، وفي رواية أبي داوود زيادة: (وإنا لكذلك).
قوله: (تلقي بنا) بالبناء للمجهول، والضمير المرفوع للنبي ﷺ ، أي: استقبله أولياؤنا بنا، وقوله: (بالحسن أو بالحسين) الشك من الراوي.
قوله في رواية أبي داوود: (وإنا لكذلك) جملة حالية من فاعل (قدمنا) أي: حالة كوننا راكبين على دابة واحدة بالترتيب المذكور في الحديث.
وفي الحديث جواز الارتداف، وجواز ركوب ثلاثة على دابة واحدة إذا كان ذلك لا يضر بها. انتهى من "العون".
وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: الإمام مسلم في كتاب فضائل الصحابة، باب فضل عبد الله بن جعفر، وأبو داوود في كتاب الجهاد، باب في ركوب ثلاثة على دابة واحدة، وشاركه النسائي أيضًا.
стр. 10628
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
===
ودرجته: أنه صحيح؛ لصحة سنده وللمشاركة فيه، وغرضه: الاستدلال به على الترجمة.
ولم يذكر المؤلف في هذا الباب إلا هذا الحديث الواحد.
والله أعلم
стр. 10629
(٣٥) - (١٣٩٨) - بَابُ تَتْرِيبِ الكِتَابِ
(٧٣) - ٣٧١٧ - (١) حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ، أَنْبَأَنَا بَقِيَّةُ، أَخْبَرَنَا أَبُو أَحْمَدَ الدِّمَشْقِيُّ، عَنْ أَبِي الزُّبَيْر، عَنْ جَابِرٍ
===
(٣٥) - (١٣٩٨) - (باب تتريب الكتاب)
(٧٣) - ٣٧١٧ - (١) (حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، حدثنا يزيد بن هارون) بن زاذان السلمي مولاهم الواسطي، ثقة متقن، من التاسعة، مات سنة ست ومئتين (٢٠٦ هـ). يروي عنه: (ع).
(أنبأنا بقية) بن الوليد بن صائد بن كعب الكلاعي أبو يحمد - بضم التحتانية وسكون المهملة وكسر الميم - الميتمي الحمصي، صدوق كثير التدليس من الضعفاء، من الثامنة، مات سنة سبع وتسعين ومئة (١٩٧ هـ). يروي عنه: (م عم).
(أخبرنا أبو أحمد) بن علي الكلاعي (الدمشقي) قيل: هو عمر بن أبي عمر الكلاعي - بفتح الكاف - ضعيف من مشايخ بقية المجهولين، من السابعة. يروي عنه: (ق).
(عن أبي الزبير) المكي محمد بن مسلم بن تدرس الأسدي مولاهم، صدوق، من الرابعة، مات سنة ست وعشرين ومئة (١٢٦ هـ). يروي عنه: (ع).
(عن جابر) بن عبد الله الأنصاري رضي الله تعالى عنهما.
وهذا السند من سداسياته، وحكمه: الضعف؛ لأن فيه بقية بن صائد، وهو متفق على ضعفه فيما رواه عن غير الثقات، وأيضًا فيه شيخه أبو أحمد الكلاعي الدمشقي.
стр. 10630
أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: "تَرِّبُوا صُحُفَكُمْ أَنْجَحُ لَهَا؛ إِنَّ التُّرَابَ مُبَارَكٌ".
===
(أنَّ رسول الله ﷺ قال) للناسِ الكُتَّابِ: (تَزِبُوا) - بفتح التاء وتشديد الراء المكسورة - أمر من تفعل الرباعي المضعف ثلاثيه، تَرَّبَ الكتابَ الرَّطْبَ: إذا ذرَّ عليه التراب الناعم؛ ليكون يابسًا لا يُمْحى؛ أي: ذُرُّوا (صحفكم) وأوراقكم المكتوبة التي كتابتها رطبة بالتراب الناعم؛ لتصير يابسة بسرعة.
وقوله: (أنجح) خبر لمبتدأ محذوف؛ تقديره: وذلك؛ أي: تتريبها وذرها بالتراب الناعم أنجح وأسلم (لها) من المَحْو إذا مَسَّها شيء، وقوله: (إن التراب مبارك) علة للعلة؛ والتقدير: وإنما اخترت لكم التراب في إزالة رطوبتها؛ لأن التراب عُنْصُرٌ مبارك من بين العناصر الأربعة؛ لأنا نأكله بواسطة الثمار والحبوب في حياتنا، ونَعُودُ إليه بعد موتنا، ونُعاد منها عند البعث من القبور فسبحانَ الخلَّاقِ العليمِ.
وما أجمع كلام النبي الكريم عليه أفضل الصلاة وأزكى السلام!
وكنا نفعلُ ذلك التتريبَ في زمن دراستنا تحت الأشجار مِن تاريخ أَلْفٍ وثلاث مئة وخمس وخمسين (١٣٥٥ هـ) إلى أن تطوَّرَت الدنيا، في تاريخِ ألف وأربع مئة (١٤٠٠ هـ).
وقد عرفنا كون التراب أنجح من غيره؛ كالرماد والدقيق مثلًا من عملنا ذلك، في ذلك الوقت، وكنا نتزود التراب الناعم في جيبنا للتتريب، وما أبلغ وأفصح قول النبي الكريم ﷺ ! أَحْسِنْ بما آتاه الله من جوامع الكلم! جزاه الله عنا أفضل ما جزى نبيًّا عن أمته.
وتفسير هذا الحديث بما ذكرنا هو المعتمد؛ لأنه يؤيده العيان والمشاهدة،
стр. 10631
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
===
وما أحسن قول بعضهم وهو الشيخ يوسف النبهاني في قصيدته في السيرة من بحر الخفيف:
نورُكَ الكُلُّ والورى أجزاءُ ... يا نبيًّا من جنده الأنبياءٌ
رحمةَ الكونِ كنتَ أنتَ ولولا ... كَ لدامت في غيبها الأشياءُ
لم يزاحم مدّاحك البعض بعضًا ... أنتَ بحرٌ والمادحون دلاءُ
وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: الترمذي في كتاب الاستئذان، باب ما جاء في تتريب الكتاب (عن محمود بن غيلان أخبرنا شبابة) بن سوار (عن حمزة) بن أبي حمزة الجعفي الجزري النَّصِيبِيِّ واسمه ميمون، وقيل: عمرو، متروكٌ مُتَّهم بالوضع، من السابعة (عن أبي الزبير عن جابر أن رسول الله ﷺ ، قال: إذا كتب أحدكم كتابًا .. فَلْيترِّبه، فإنه أنجح للحاجة) ثم قال: هذا حديث منكر لا نعرفه عن أبي الزبير إلا من هذا الوجه، وحمزة هو ابن عمرو النَّصِيبِيّ، وهو ضعيف في الحديث، وسائر رجاله ثقات.
قال في "المجمع": معنى: (تَرِّبُوا صُحفَكم): أسقطوها على التراب؛ اعتمادًا على الحق تعالى في إيصالها إلى المقصد، أو: ذروا التراب الناعم على مكتوبكم؛ لينشفه بسرعة، أو: ليخاطب كاتبُها المكتوبَ إليه خطابًا على غاية التواضع، هذه أقوال في معنى الحديث.
وقال المظهر: قيل معناه: خاطبوا خطابًا على غاية التواضع، والمراد بالتتريب: المبالغة في التواضع في الخطاب.
قال القاري: هذا موافق لمتعارف الزمان، لا سيما فيما بين أرباب الدنيا وأصحاب الجاه، لكنه مع بعد مأخذ هذا المعنى من هذا المبنى مخالف لمكاتبته ﷺ إلى الملوك وكذا إلى الأصحاب. انتهى.
стр. 10632
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
===
قيل: ويمكن أن يكون الغرض من التتريب: تجفيف بَلَّةِ المداد؛ صِيانةً مِن طَمْسِ الكتابة، ولا شك أن بقاء الكتابة على حالها أنجح للحاجة، وطموسها مخل للمقصود.
قلت: قول من قال: إن المراد بتتريب الكتاب: ذر التراب عليه؛ للتجفيف .. هو المعتمد المعول عليه؛ كما أشرنا إليه سابقًا.
قال في "القاموس": أتربه وتربه: جعل عليه التراب للتجفيف، وهذا هو المعنى المقصود من الحديث. انتهى.
وقال في "النهاية": يقال: أتربت الشيء؛ إذا جعلت عليه التراب.
قوله: "فإنه أنجح للحاجة" - بتقديم الجيم على الحاء - أي: أقرب لقضاء مطلوبه وتيسر مأربه. انتهى من "تحفة الأحوذي".
قول الترمذي: (هذا حديث منكر) لأن في سنده حمزة بن أبي حمزة النَّصِيبِي، وهو متروك متهم بالوضع؛ كما عرفت، والحديث قد أخرجه ابن ماجه أيضًا من طريق بقية بن الوليد عن أبي أحمد الدمشقي، وأبو أحمد الدمشقي مجهول، وفي الباب عن أبي الدرداء، أخرجه الطبراني في "الأوسط" بلفظ: (إذا كتب أحدكم إلى إنسان .. فليبدأ بنفسه، وإذا كتب .. فليترب كتابه؛ فهو أنجح).
قال المناوي: وهو ضعيف؛ كما بينه الهيثمي.
قلت: فهذه الأسانيد لكثرة طرقها وشواهدها يجبر بعضها بعضًا، فترتفع من درجة الضعف إلى درجة الحسن، فيكون هذا الحديث حسنًا، على أن معناه: ذَرُّ الترابِ على الكتاب الرطب لتجفيف رطوبته؛ كما يؤيد هذا المعنى العيان والمشاهدة وعمل الناس في العصر القديم.
стр. 10633
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
===
فدرجة هذا الحديث: أنه حسن؛ بدليل المعاينة والمشاهدة، وغرضه: الاستدلال به على الترجمة، فالحديث: ضعيف السند حسن المتن.
* * *
ولم يذكر المؤلف في هذا الباب إلا هذا الحديث.
والله أعلم
стр. 10634
(٣٦) - (١٣٩٩) - بَابٌ: لَا يَتَنَاجَى اثْنَانِ دُونَ الثَّالِثِ
(٧٤) - ٣٧١٨ - (١) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ نُمَيْرٍ، حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ وَوَكِيعٌ، عَنِ الْأَعْمَش، عَنْ شَقِيقٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : "إِذَا كُنْتُمْ ثَلَاثَةً
===
(٣٦) - (١٣٩٩) - (باب: لا يتناجى اثنان دون الثالث)
(٧٤) - ٣٧١٨ - (١) (حدثنا محمد بن عبد الله بن نمير) الهمداني - بسكون الميم - الكوفي أبو عبد الرحمن، لقبه دُرَّةُ العِراق، ثقة حافظ فاضل، من العاشرة، مات سنة أربع وثلاثين ومئتين (٢٣٤ هـ). يروي عنه: (ع).
(حدثنا أبو معاوية) محمد بن خازم الضرير التميمي الكوفي، ثقة ثبت، من التاسعة، مات سنة خمس وتسعين ومئة (١٩٥ هـ). يروي عنه: (ع).
(ووكيع) بن الجراح الرؤاسي الكوفي، ثقة ثبت، من التاسعة، مات في آخر سنة ست أو أول سنة سبع وتسعين ومئة. يروي عنه: (ع).
كلاهما رويا (عن الأعمش) سليمان بن مهران الكاهلي الكوفي، ثقة، من الخامسة، مات سنة سبع أو ثمان وأربعين ومئة. يروي عنه: (ع).
(عن) أبي وائل (شقيق) بن سلمة الأسدي الكوفي، ثقة، من الثانية مخضرم، مات في خلافة عمر بن عبد العزيز، وله مئة سنة. يروي عنه: (ع).
(عن عبد الله) بن مسعود الهذلي الكوفي الصحابي الشهير رضي الله تعالى عنه صاحب النعلين.
وهذا السند من خماسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات أثبات.
(قال) عبد الله بن مسعود: (قال رسول الله ﷺ : إذا كنتم) أيها المسلمون (ثلاثة) أنفار وأردتم التناجي فيما بينكم؛ أي: تناجي
стр. 10635
فَلَا يَتَنَاجَى اثْنَانِ دُونَ صَاحِبِهِمَا؛ فَإِنَّ ذَلِكَ يُحْزِنُهُ".
===
اثنين منكم دون الثالث .. (فلا يتناجى) من باب تلَاقَى؛ أي: لا يتحدَّثْ (اثنان) منكم سرًّا أو بِلُغةٍ لا يعرفُها الثالثُ (دون صاحبهما) الذي هو الثالث لهما.
وعلَّل النَفْيَ الذي هو بمعنى النهي بقوله: (فإن ذلك) أي: وإنما مَنَع تحدُّثَهما دون الثالث؛ لأن تحدثهما دُونَه (يُحْزنُه) أي: يُحْزِنُ الثالث؛ أي: يُوقع الحزنَ في قلبِ الثالث.
والمناجاة: محادثة اثنين سرًّا بحيث لا يسمع الثالث لهما؛ لكونه منفردًا عن المتناجيين، ولأنه قد يتوهم أن نجواهما إنما هو لسوء رأيهما فيه، أو لدسيسة غائلة له، وهذا من حسن الأدب؛ لئلا يتباغضوا ويتقاطعوا.
ويدخل في هذا الحكم ما إذا تناجت جماعة كثيرة، وتركت رجلًا واحدًا منفردًا.
نعم؛ يستثنى من هذا ما إذا أذن ذلك الرجل الواحد؛ لأنه صاحب الحق.
وفي الحديث بيان أدب المجالسة وإكرام الجليس.
والرواية المشهورة: (يتناجى) بالألف المقصورة ثابتة في الخط، غير أنها تسقط في اللفظ؛ لالتقاء الساكنين، فإذًا هو خبر عن نفي المشروعية ويتضمن النهي عن ذلك، ووقع في بعض النسخ: (فلا يتناج) بغير ألف؛ على النهي، وهي واضحة.
وقد زاد في الرواية الأخرى زيادةً حسنةً، فقال: (حتى تختلطوا بالناس) فبين غاية المنع؛ وهو أن يجد الثالث من يتحدث معه.
قوله: (فإن ذلك يحزنه) قال أهل اللغة: يقال: حزنه وأحزنه، وقرئ بهما في السبع.
стр. 10636
(٧٥) -٣٧١٩ - (٢) حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عَمَّارٍ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ دِينَارٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ
===
وفي هذا الحديث النهي عن تناجي اثنين بحضرة ثالث، وكذا ثلاثة وأكثر بحضرة واحد، وهو نهي تحريم، كذا قال النووي.
وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: البخاري في كتاب الاستئذان، باب إذا كانوا أكثر من ثلاثة، ومسلم في كتاب السلام، باب تحريم مناجاة الاثنين، وأبو داوود في كتاب الأدب، باب في التناجي، والترمذي في كتاب الأدب، باب لا يتناجى اثنان دون الثالث.
فهذا الحديث في أعلى درجات الصحة؛ لأنه من المتفق عليه، وغرضه: الاستدلال به على الترجمة.
* * *
ثم استشهد المؤلف لحديث ابن مسعود بحديث ابن عمر رضي الله تعالى عنهم، فقال:
(٧٥) -٣٧١٩ - (٢) (حدثنا هشام بن عمار) بن نصير السلمي الدمشقي، صدوق، من العاشرة، مات سنة خمس وأربعين ومئتين (٢٤٥ هـ). يروي عنه: (خ عم).
(حدثنا سفيان بن عيينة، عن عبد الله بن دينار) العدوي مولاهم المدني؛ مولى ابن عمر، ثقة، من الرابعة، مات سنة سبع وعشرين ومئة (١٢٧ هـ). يروي عنه: (ع).
(عن ابن عمر) رضي الله تعالى عنهما.
وسند هذا الحديث من رباعياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات أثبات.
стр. 10637
قَالَ: نَهَى رَسُولُ اللهِ ﷺ أَنْ يَتَنَاجَى اثْنَانِ دُونَ الثَّالِثِ.
===
(قال) ابن عمر: (نهى رسول الله ﷺ أن يتناجى اثنان دون الثالث) منهم.
وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: البخاري في كتاب الاستئذان، ومسلم في كتاب السلام، وأبو داوود في كتاب الأدب، والترمذي في كتاب الأدب.
فالحديث في أعلى درجات الصحة؛ لأنه من المتفق عليه، وغرضه: الاستشهاد به للحديث المذكور قبله.
قوله: (نهى أن يتناجى اثنان ... ) إلى آخره، وصراحة النهي في هذا الحديث دون العلة، وفي الأول العلة دون النهي .. من باب الاحتباك البديعي، وهو من المحسنات اللفظية، وعلة النهي؛ كما في الأول: أن تناجيهما في ون الثالث يوقع الحزن والهم في قلبه، وذلك إيذاء له، وإيذاء المسلم حرام، فالنهي هنا للتحريم؛ كما قاله النووي فيما مر، وحاصل حكم الباب: أن التناجي إنما يمتنع إذا بقي في المجلس رجل واحد منفرد عن المتناجين، أما إذا كان معه رجل آخر .. فلا بأس بتناجي الباقين؛ لأنه يمكن له أن يستأنس بصاحبه.
وظاهر إطلاق الحديث أنه لا فرق في ذلك بين الحضر والسفر، وهو قول الجمهور، وقولنا: (يوقع الهم والحزن في قلبه) وذلك لأنه يظن في قلبه أن الحديث عنه بما يكره، أو أنهم لم يروه أهلًا ليشركوه في حديثهم، إلى غير ذلك من أُلْقِيَاتِ الشيطان وأحاديث النفس، وحصل ذلك كله من بقائه وحده، فإذا كان معه غيره .. أمن من ذلك، وعلى هذا يستوي في ذلك كل الأعداد، فلا يتناجى أربعة دون واحد، ولا عشرة ولا ألف مثلًا؛ لوجود ذلك المعنى في
стр. 10638
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
===
حقه، بل وجوده في العدد الكثير أمكن وأوقع، فيكون بالمنع أولى، وإنما خص الثلاثة بالذكر؛ لأنه أول عدد يتأتى فيه ذلك المعنى.
وظاهر هذه الأحاديث أن النهي يعم جميع الأزمان والأحوال، وإليه ذهب ابن عمر ومالك والجمهور، وقد ذهب بعض الناس إلى أن ذلك في أول الإسلام؛ لأن ذلك كان حال المنافقين دون المؤمنين، فلما فشا الإسلام .. سقط ذلك.
وقال بعضهم: ذلك خاص بالسفر، وفي المواضع التي لا يأمن الرجل فيها صاحبه، فأما في الحضر وبين العمائر .. فلا.
قلت: وكل ذلك تحكم وتخصيص بلا دليل، لا دليل عليه، والصحيح ما صار إليه الجمهور.
* * *
ولم يذكر المؤلف في هذا الباب إلا حديثين:
الأول للاستدلال، والثاني للاستشهاد.
والله أعلم
стр. 10639
(٣٧) - (١٤٠٠) - بَابٌ: مَنْ كَانَ مَعَهُ سِهَامٌ .. فَلْيَأْخُذْ بِنِصَالِهَا
(٧٦) - ٣٧٢٠ - (١) حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عَمَّارٍ، حَدَّثَنَا سُفَيْانُ بْنُ عُيَيْنَةَ قَال: قُلْتُ لِعَمْرِو بْنِ دِينَارٍ: أَسَمِعْتَ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللهِ يَقُول: مَرَّ رَجُلٌ بِسِهَامٍ فِي الْمَسْجِدِ فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : "أَمْسِكْ بِنِصَالِهَا"؟ قَال: نَعَمْ.
===
(٣٧) - (١٤٠٠) - (باب: من كان معه سهام .. فليأخذ بنصالها)
(٧٦) - ٣٧٢٠ - (١) (حدثنا هشام بن عمار) بن نصير السلمي الدمشقي، صدوق مقرئ خطيب، من العاشرة، مات سنة خمس وأربعين ومئتين (٢٤٥ هـ). يروي عنه: (خ عم).
(حدثنا سفيان بن عيينة) الهلالي الكوفي، ثقة إمام، من الثامنة، مات سنة ثمان وتسعين ومئة (١٩٨ هـ). يروي عنه: (ع).
(قال) سفيان: (قلت لعمرو بن دينار) الجمحي المكي، ثقة ثبت، من الرابعة، مات سنة ست وعشرين ومئة (١٢٦ هـ). يروي عنه: (ع): (أسمعت) أي: هل سمعت يا عمرو بن دينار (جابر بن عبد الله) الأنصاري المدني رضي الله تعالى عنهما (يقول) عندما حدث لك الحديث: (مر رجل) من المسلمين حامل (بسهام) غير مغطاة نصالها (في المسجد) النبوي (فقال رسول الله ﷺ لذلك الرجل: (أمسك بنصالها) أي: بحديداتها المسمومة القاتلة بيدك؛ لئلا تضر الناس؟ (قال) عمرو لسفيان: (نعم) سمعت جابرًا يقول ذلك الحديث.
قوله: (رجل) لم أر من ذكر اسم الرجل.
قوله: "أمسك بنصالها" أي: بحديداتها بيدك؛ لئلا تَخْدِش الناس بها.
стр. 10640
(٧٧) - ٣٧٢١ - (٢) حَدَّثَنَا مَحْمُودُ بْنُ غَيْلَانَ،
===
والنصال وكذا النصول جمع نصل؛ وهي حديدة السهم. انتهى "نووي"، وفيه اجتناب كل ما يخاف منه ضرر، وإنما أمر بإمساكها؛ لئلا يضر أحدًا ممن هو في المسجد، وفيه كراهة المرور فيما بين العامة بشيء يحتمل الإضرار، وفيه جواز إدخال السلاح في المسجد بشرط أن يؤمن الضرر. انتهى منه.
وقولنا: جمع نصل؛ والنصل: هي الحديدة الصغيرة التي تركب بالسهم وترمى عند القتال، وهي المسمومة التي تقتل الحيوان قدر المسلة الكبيرة؛ والمسلة: الإبرةُ التي تخاط بها الجُونِيا.
وسند هذا الحديث من رباعياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات أثبات.
وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: البخاري في كتاب الصلاة، باب يأخذ بنصول النبل إذا مر في المسجد، ومسلم في كتاب البر والصلة والآداب، باب أمر من مر بسلاح في مسجد أو سودتى أن يمسك بنصالها، وأبو داوود في كتاب الجهاد، باب في النبل يدخل به المسجد، والنسائي في كتاب المساجد، باب إظهار السلاح في المسجد، والدارمي، وأحمد.
فهذا الحديث في أعلى درجات الصحة؛ لأنه من المتفق عليه، وغرضه: الاستدلال به على الترجمة.
* * *
ثم استشهد المؤلف لحديث جابر بحديث أبي موسى الأشعري رضي الله تعالى عنهما، فقال:
(٧٧) - ٣٧٢١ - (٢) (حدثنا محمود بن غيلان) العدوي مولاهم أبو أحمد المروزي نزيل بغداد، ثقة، من العاشرة، مات سنة تسع وثلاثين ومئتين (٢٣٩ هـ)، وقيل بعد ذلك. يروي عنه: (خ م ت س ق).
стр. 10641
حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ، عَنْ بُرَيْدٍ، عَنْ جَدِّهِ أَبِي بُرْدَةَ، عَنْ أَبِي مُوسَى، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: "إِذَا مَرَّ أَحَدُكُمْ فِي مَسْجِدِنَا أَوْ فِي سُوقِنَا وَمَعَهُ نَبْلٌ .. فَلْيُمْسِكْ عَلَي نِصَالِهَا بِكَفِّهِ؛ أَنْ يُصِيبَ أَحَدًا مِنَ الْمُسْلِمِينَ بِشَيْءٍ، أَوْ فَلْيَقْبِضْ عَلَى نِصَالِهَا".
===
(حدثنا أبو أسامة) حماد بن أسامة، ثقة، من التاسعة، مات سنة إحدى ومئتين (٢٠١ هـ). يروي عنه: (ع).
(عن بريد) - مصغرًا - ابن عبد الله بن أبي بردة بن أبي موسى أبي بردة الصغير الكوفي، ثقة يخطئ قليلًا، من السادسة. يروي عنه: (ع).
(عن جده أبي بردة) الكبير عامر بن أبي موسى الأشعري أبي بكر الكوفي، ثقة، من الثالثة، مات سنة أربع ومئة (١٠٤ هـ)، وقيل غير ذلك. يروي عنه: (ع).
(عن أبي موسى) الأشعري عبد الله بن قيس رضي الله تعالى عنه.
وهذا السند من خماسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات أثبات.
(عن النبي ﷺ قال: إذا مر أحدكم) أيها المسلمون (في مسجدنا أو في سوقنا ومعه نبل) أي: سهامٌ .. (فليمسك) ذلك الأحد (على نصالها) أي: على نصال تلك النبل وحديدتها (بكفه) أي: بيده، وليس الكف طريقًا متعينًا في دفع الضرر عن الناس، بل المراد: الحرص على ألا يصيب مسلمًا بوجه من الوجوه؛ خشية (أن يصيب) ذلك الأحد ويخدش (أحدًا من المسلمين بشيء) من تلك النبل من أطرافها أو جوانبها، وفي رواية مسلم: (بشيء منها) وهو متعلق بـ (تصيب).
والمعنى: خشية أن يصيب أحدًا من المسلمين بشيء منها.
قال بريد: (أو) قال لي جدي أبو بردة: (فليقبض) ذلك الأحد (على نصالها) أي: على نصال تلك النبل، بدل قوله: (فليمسك على نصالها)
стр. 10642
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
===
والشك من بريد فيما قاله جده، ومعنى اللفظين واحد.
وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: البخاري في كتاب الصلاة، باب يأخذ بنصول النبل إذا مر في المسجد، ومسلم في كتاب البر والصلة، باب أمر من مر بسلاح في مسجد أو سوق، وأبو داوود في كتاب الجهاد، باب في النبل يدخل به داخل المسجد، والنسائي في كتاب المساجد، باب إظهار السلاح في المسجد.
فهذا الحديث في أعلى درجات الصحة؛ لأنه من المتفق عليه، وغرضه: الاستشهاد به.
* * *
ولم يذكر المؤلف في هذا الباب إلا حديثين:
الأول للاستدلال، والثاني للاستشهاد.
والله أعلم
стр. 10643
(٣٨) - (١٤٠١) - بَابُ ثَوَابِ الْقُرآنِ
(٧٨) - ٣٧٢٢ - (١) حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عَمَّارٍ، حَدَّثَنَا عِيسَى بْنُ يُونُسَ، حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ أَبِي عَرُوبَةَ، عَنْ قَتَادَةَ، عَن زَرَارَةَ بْنِ أَوْفَى، عَنْ سَعْدِ بْنِ هِشَامٍ،
===
(٣٨) - (١٤٠١) - (باب ثواب القرآن)
(٧٨) - ٣٧٢٢ - (١) (حدثنا هشام بن عمار) بن نصير السلمي الدمشقي، صدوق، من كبار العاشرة، مات سنة خمس وأربعين ومئتين (٢٤٥ هـ). يروي عنه: (خ عم).
(حدثنا عيسى بن يونس) بن أبي إسحاق السبيعي الكوفي أخو إسرائيل، ثقة مأمون، من الثامنة، مات سنة سبع وثمانين ومئة (١٨٧ هـ)، وقيل: سنة إحدى وتسعين ومئة. يروي عنه: (ع).
(حدثنا سعيد بن أبي عروبة) مهران اليشكري البصري، ثقة، من السادسة، لكنه كثير التدليس واختلط، وكان من أثبت الناس في قتادة، مات سنة ست، وقيل: سبع وخمسين ومئة (١٥٧ هـ). يروي عنه: (ع).
(عن قتادة) بن دعامة بن قتادة السدوسي أبي الخطاب البصري، ثقة ثبت، يقال: ولد أكمه، من الطبقة الرابعة، مات سنة بضع عشرة ومئة (١١٣ هـ). يروي عنه: (ع).
(عن زرارة) بضم أوله (ابن أوفى) العامري الحرشي - بمهملة وراء مفتوحة ثم معجمة - أبي حاجب البصري قاضيها ثقة عابد، من الثالثة، مات فجأة في الصلاة سنة ثلاث وتسعين (٩٣ هـ). يروي عنه: (ع).
(عن سعد بن هشام) بن عامر الأنصاري المدني، ثقة، من الثالثة، استشهد بأرض الهند. يروي عنه: (ع).
стр. 10644
عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : "الْمَاهِرُ بِالْقُرْآنِ مَعَ السَّفَرَةِ الْكِرَامِ الْبَرَرَة،
===
(عن عائشة) رضي الله تعالى عنها.
وهذا السند من سباعياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات أثبات.
(قالت) عائشة: (قال رسول الله ﷺ : الماهر بالقرآن): وهو الحاذق الكامل الحفظ الذي لا يتوقف في القراءة، ولا يشق عليه القرآن؛ لجودة حفظه وإتقانه يكون في الآخرة منزلةً (مع) الملائكة (السفرة) جمع سافر؛ ككاتب، وزنًا ومعنىً؛ وهم الملائكة الموصوفون بقوله: (الكرام البررة) كما في الآية الكريمة.
قال ابن الملك: أراد بهم: الملائكة الذين يكتبون أعمال العباد ويحفظونها لأجلهم، ومعنى (كونه معهم): أن يكون في منازلهم، ورفيقًا لهم في الآخرة؛ لاتصافه بصفتهم من جهة أنه حامل الكتاب وأمين عليه.
و(البررة) جمع البار بمعنى: المحسن. انتهى.
قوله: "الماهر بالقرآن" قال الهروي: من المهر؛ وهو الحذق بالسباحة؛ يعني: الحاذق المتقن بتلاوته.
قلت: ومنه قول امرئ القيس:
وترى الضب خفيفًا ماهرًا ... ثانيًا برثنَهُ ما ينعفرْ
(البراثن) بمنزلة الأصابع من الإنسان (ما ينعفر) أي: لا يصيبه العفر؛ وهو التراب.
وقال المهلب: المهارة في القرآن: جودة التلاوة بجودة الحفظ، ولا يتردد فيه؛ لأن الله سبحانه يسره عليه؛ كما يسره على الملائكة، فهو على مثلهم في الحفظ والدرجة.
стр. 10645
وَالَّذِي يَقْرَؤُهُ يَتَتَعْتَعُ فِيهِ وَهُوَ عَلَيْهِ شَاقٌّ .. لَهُ أَجْرَانِ اثْنَانِ".
===
و(السفرة) - جمع سافر - وهم ملائكة الوحي، سموا بذلك؛ لأنهم يسفرون بين الله وبين خلقه، وهم رؤساء الملائكة.
وقيل: هم الكتبة، والكاتب يسمى سافرًا، ومنه: أسفار الكتاب، وعلى هذا؛ فوجه كونهم مع الملائكة: أن حملة القرآن يبلغون كلام الله إلى خلقه، فهم سفراء بين رسل الله وبين خلقه، فهم معهم؛ أي: في مرتبتهم في هذه العبادة، ويستفاد من هذا أن حملة القرآن ينبغي لهم الاعتناء في التبليغ والتعليم والاجتهاد في تحصيل الصدق وإخلاص النية لله تعالى؛ حتى تصح لهم المناسبة بينهم وبين الملائكة. انتهى.
(والذي يقرؤه) أي: يقرأ القرآن حالة كونه (يتتعتع) أي: يتردد (فيه) أي: في تلاوة القرآن عيًّا وصعوبةً، وتبلد عليه لسانه، ويقف في قراءته؛ لعدم مهارته؛ والتعتعة في الكلام: العي فيه، وهو من مزيد الرباعي بحرف؛ كتدحرج.
وجملة قوله: (وهو) أي: القرآن (عليه) أي: على ذلك القارئ (شاق) أي: شديد تصيبه مشقته، حال من ضمير (فيه)، (له) أي: لذلك المتردد فيه (أجران) أي: ثوابان؛ أجر لقرائته، وأجر لتحمل مشقته.
وقوله: (اثنان) صفة مؤكدة لأجران؛ وهو زيادة من المؤلف على غيره، وهذا تحريض على تحصيل القراءة، وليس معناه: أن الذي يتتعتع فيه له من الأجر أكثر من أجر الماهر، بل الماهر أفضل، وله أجور كثيرة؛ حيث اندرج في سلك الملائكة. انتهى "ملا علي".
ولم يذكر هذه المنزلة لغيره وكيف يلحق به من لم يعتن بكتاب الله وحفظه وإتقانه وكثرة تلاوته ودرايته؛ كاعتنائه حتى مهر فيه. انتهى "إكمال المعلم".
следующие страницы →