← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 148095

شرح سنن ابن ماجه للهرري = مرشد ذوي الحجا والحاجة إلى سنن ابن ماجه

محمد الأمين الهرري

Полный текст (12 442 стр.). Показаны 10641–10680 · переход к 10646.

стр. 10641

حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ، عَنْ بُرَيْدٍ، عَنْ جَدِّهِ أَبِي بُرْدَةَ، عَنْ أَبِي مُوسَى، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: "إِذَا مَرَّ أَحَدُكُمْ فِي مَسْجِدِنَا أَوْ فِي سُوقِنَا وَمَعَهُ نَبْلٌ .. فَلْيُمْسِكْ عَلَي نِصَالِهَا بِكَفِّهِ؛ أَنْ يُصِيبَ أَحَدًا مِنَ الْمُسْلِمِينَ بِشَيْءٍ، أَوْ فَلْيَقْبِضْ عَلَى نِصَالِهَا". === (حدثنا أبو أسامة) حماد بن أسامة، ثقة، من التاسعة، مات سنة إحدى ومئتين (٢٠١ هـ). يروي عنه: (ع). (عن بريد) - مصغرًا - ابن عبد الله بن أبي بردة بن أبي موسى أبي بردة الصغير الكوفي، ثقة يخطئ قليلًا، من السادسة. يروي عنه: (ع). (عن جده أبي بردة) الكبير عامر بن أبي موسى الأشعري أبي بكر الكوفي، ثقة، من الثالثة، مات سنة أربع ومئة (١٠٤ هـ)، وقيل غير ذلك. يروي عنه: (ع). (عن أبي موسى) الأشعري عبد الله بن قيس رضي الله تعالى عنه. وهذا السند من خماسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات أثبات. (عن النبي ﷺ قال: إذا مر أحدكم) أيها المسلمون (في مسجدنا أو في سوقنا ومعه نبل) أي: سهامٌ .. (فليمسك) ذلك الأحد (على نصالها) أي: على نصال تلك النبل وحديدتها (بكفه) أي: بيده، وليس الكف طريقًا متعينًا في دفع الضرر عن الناس، بل المراد: الحرص على ألا يصيب مسلمًا بوجه من الوجوه؛ خشية (أن يصيب) ذلك الأحد ويخدش (أحدًا من المسلمين بشيء) من تلك النبل من أطرافها أو جوانبها، وفي رواية مسلم: (بشيء منها) وهو متعلق بـ (تصيب). والمعنى: خشية أن يصيب أحدًا من المسلمين بشيء منها. قال بريد: (أو) قال لي جدي أبو بردة: (فليقبض) ذلك الأحد (على نصالها) أي: على نصال تلك النبل، بدل قوله: (فليمسك على نصالها)

стр. 10642

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . === والشك من بريد فيما قاله جده، ومعنى اللفظين واحد. وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: البخاري في كتاب الصلاة، باب يأخذ بنصول النبل إذا مر في المسجد، ومسلم في كتاب البر والصلة، باب أمر من مر بسلاح في مسجد أو سوق، وأبو داوود في كتاب الجهاد، باب في النبل يدخل به داخل المسجد، والنسائي في كتاب المساجد، باب إظهار السلاح في المسجد. فهذا الحديث في أعلى درجات الصحة؛ لأنه من المتفق عليه، وغرضه: الاستشهاد به. * * * ولم يذكر المؤلف في هذا الباب إلا حديثين: الأول للاستدلال، والثاني للاستشهاد. والله أعلم

стр. 10643

(٣٨) - (١٤٠١) - بَابُ ثَوَابِ الْقُرآنِ (٧٨) - ٣٧٢٢ - (١) حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عَمَّارٍ، حَدَّثَنَا عِيسَى بْنُ يُونُسَ، حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ أَبِي عَرُوبَةَ، عَنْ قَتَادَةَ، عَن زَرَارَةَ بْنِ أَوْفَى، عَنْ سَعْدِ بْنِ هِشَامٍ، === (٣٨) - (١٤٠١) - (باب ثواب القرآن) (٧٨) - ٣٧٢٢ - (١) (حدثنا هشام بن عمار) بن نصير السلمي الدمشقي، صدوق، من كبار العاشرة، مات سنة خمس وأربعين ومئتين (٢٤٥ هـ). يروي عنه: (خ عم). (حدثنا عيسى بن يونس) بن أبي إسحاق السبيعي الكوفي أخو إسرائيل، ثقة مأمون، من الثامنة، مات سنة سبع وثمانين ومئة (١٨٧ هـ)، وقيل: سنة إحدى وتسعين ومئة. يروي عنه: (ع). (حدثنا سعيد بن أبي عروبة) مهران اليشكري البصري، ثقة، من السادسة، لكنه كثير التدليس واختلط، وكان من أثبت الناس في قتادة، مات سنة ست، وقيل: سبع وخمسين ومئة (١٥٧ هـ). يروي عنه: (ع). (عن قتادة) بن دعامة بن قتادة السدوسي أبي الخطاب البصري، ثقة ثبت، يقال: ولد أكمه، من الطبقة الرابعة، مات سنة بضع عشرة ومئة (١١٣ هـ). يروي عنه: (ع). (عن زرارة) بضم أوله (ابن أوفى) العامري الحرشي - بمهملة وراء مفتوحة ثم معجمة - أبي حاجب البصري قاضيها ثقة عابد، من الثالثة، مات فجأة في الصلاة سنة ثلاث وتسعين (٩٣ هـ). يروي عنه: (ع). (عن سعد بن هشام) بن عامر الأنصاري المدني، ثقة، من الثالثة، استشهد بأرض الهند. يروي عنه: (ع).

стр. 10644

عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : "الْمَاهِرُ بِالْقُرْآنِ مَعَ السَّفَرَةِ الْكِرَامِ الْبَرَرَة، === (عن عائشة) رضي الله تعالى عنها. وهذا السند من سباعياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات أثبات. (قالت) عائشة: (قال رسول الله ﷺ : الماهر بالقرآن): وهو الحاذق الكامل الحفظ الذي لا يتوقف في القراءة، ولا يشق عليه القرآن؛ لجودة حفظه وإتقانه يكون في الآخرة منزلةً (مع) الملائكة (السفرة) جمع سافر؛ ككاتب، وزنًا ومعنىً؛ وهم الملائكة الموصوفون بقوله: (الكرام البررة) كما في الآية الكريمة. قال ابن الملك: أراد بهم: الملائكة الذين يكتبون أعمال العباد ويحفظونها لأجلهم، ومعنى (كونه معهم): أن يكون في منازلهم، ورفيقًا لهم في الآخرة؛ لاتصافه بصفتهم من جهة أنه حامل الكتاب وأمين عليه. و(البررة) جمع البار بمعنى: المحسن. انتهى. قوله: "الماهر بالقرآن" قال الهروي: من المهر؛ وهو الحذق بالسباحة؛ يعني: الحاذق المتقن بتلاوته. قلت: ومنه قول امرئ القيس: وترى الضب خفيفًا ماهرًا ... ثانيًا برثنَهُ ما ينعفرْ (البراثن) بمنزلة الأصابع من الإنسان (ما ينعفر) أي: لا يصيبه العفر؛ وهو التراب. وقال المهلب: المهارة في القرآن: جودة التلاوة بجودة الحفظ، ولا يتردد فيه؛ لأن الله سبحانه يسره عليه؛ كما يسره على الملائكة، فهو على مثلهم في الحفظ والدرجة.

стр. 10645

وَالَّذِي يَقْرَؤُهُ يَتَتَعْتَعُ فِيهِ وَهُوَ عَلَيْهِ شَاقٌّ .. لَهُ أَجْرَانِ اثْنَانِ". === و(السفرة) - جمع سافر - وهم ملائكة الوحي، سموا بذلك؛ لأنهم يسفرون بين الله وبين خلقه، وهم رؤساء الملائكة. وقيل: هم الكتبة، والكاتب يسمى سافرًا، ومنه: أسفار الكتاب، وعلى هذا؛ فوجه كونهم مع الملائكة: أن حملة القرآن يبلغون كلام الله إلى خلقه، فهم سفراء بين رسل الله وبين خلقه، فهم معهم؛ أي: في مرتبتهم في هذه العبادة، ويستفاد من هذا أن حملة القرآن ينبغي لهم الاعتناء في التبليغ والتعليم والاجتهاد في تحصيل الصدق وإخلاص النية لله تعالى؛ حتى تصح لهم المناسبة بينهم وبين الملائكة. انتهى. (والذي يقرؤه) أي: يقرأ القرآن حالة كونه (يتتعتع) أي: يتردد (فيه) أي: في تلاوة القرآن عيًّا وصعوبةً، وتبلد عليه لسانه، ويقف في قراءته؛ لعدم مهارته؛ والتعتعة في الكلام: العي فيه، وهو من مزيد الرباعي بحرف؛ كتدحرج. وجملة قوله: (وهو) أي: القرآن (عليه) أي: على ذلك القارئ (شاق) أي: شديد تصيبه مشقته، حال من ضمير (فيه)، (له) أي: لذلك المتردد فيه (أجران) أي: ثوابان؛ أجر لقرائته، وأجر لتحمل مشقته. وقوله: (اثنان) صفة مؤكدة لأجران؛ وهو زيادة من المؤلف على غيره، وهذا تحريض على تحصيل القراءة، وليس معناه: أن الذي يتتعتع فيه له من الأجر أكثر من أجر الماهر، بل الماهر أفضل، وله أجور كثيرة؛ حيث اندرج في سلك الملائكة. انتهى "ملا علي". ولم يذكر هذه المنزلة لغيره وكيف يلحق به من لم يعتن بكتاب الله وحفظه وإتقانه وكثرة تلاوته ودرايته؛ كاعتنائه حتى مهر فيه. انتهى "إكمال المعلم".

стр. 10646

(٧٩) - ٣٧٢٣ - (٢) حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ، حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللهِ بْنُ مُوسَى، أَنْبَأَنَا شَيْبَانُ، === والحاصل: أن المضاعفة للماهر لا تحصى؛ فإن الحسنة بعشر أمثالها إلى سبع مئة ضعف وأكثر، والأجر شيء مقدر، وهذا له أجران من تلك المضاعفات، والله أعلم. وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: البخاري في كتاب التفسير، باب في تفسير سورة عبس، ومسلم في كتاب صلاة المسافرين، باب في فضيلة حافظ القرآن، وأبو داوود في كتاب الصلاة، باب في ثواب قراءة القرآن، والترمذي في كتاب ثواب القرآن، باب ما جاء في فضل قارئ القرآن، قال: هذا حديث حسن صحيح، وأحمد في "المسند". وهذا الحديث في أعلى درجات الصحة؛ لأنه من المتفق عليه، وغرضه: الاستدلال به على الترجمة. * * * ثم استشهد المؤلف لحديث عائشة بحديث أبي سعيد الخدري رضي الله تعالى عنهما، فقال: (٧٩) - ٣٧٢٣ - (٢) (حدثنا أبو بكر) ابن أبي شيبة، (حدثنا عبيد الله بن موسى) بن أبي المختار (باذام) العبسي الكوفي، ثقة كان يتشيع، من التاسعة، مات سنة ثلاث عشرة ومئتين (٢١٣ هـ). يروي عنه: (ع). (أنبأنا شيبان) بن عبد الرحمن التميمي مولاهم النحوي أبو معاوية البصري، نزيل الكوفة، ثقة صاحب كتاب، من السابعة، مات سنة أربع وستين ومئة (١٦٤ هـ). يروي عنه: (ع).

стр. 10647

عَنْ فِرَاسٍ، عَنْ عَطِيَّةَ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : "يُقَالُ لِصَاحِبِ الْقُرْآنِ إِذَا دَخَلَ الْجَنَّةَ: اقْرَأْ وَاصْعَدْ، فَيَقْرَأُ وَيَصْعَدُ بِكُلِّ آيَةٍ دَرَجَةً حَتَّى يَقْرَأَ آخِرَ شَيْءٍ مَعَهُ". === (عن فراس) - بكسر أوله وبمهملة - ابن يحيى الهمداني الخارفي - بمعجمة وفاء - أبي يحيى الكوفي المكتب، صدوق ربما وهم، من السادسة، مات سنة تسع وعشرين ومئة (١٢٩ هـ). يروي عنه: (ع). (عن عطية) بن سعد بن جنادة - بضم الجيم بعدها نون خفيفة - العوفي الجدلي - بفتح الجيم المهملة - أبي الحسن الكوفي، صدوق يخطئ كثيرًا، وكان شيعيًّا مدلسًا، من الثالثة، مات سنة إحدى عشرة ومئة (١١١ هـ). يروي عنه: (د ت ق). (عن أبي سعيد الخدري) سعد بن مالك رضي الله تعالى عنه. وهذا السند من سداسياته، وحكمه: الحسن؛ لأن فيه عطية العوفي، وهو مختلف فيه. (قال) أبو سعيد: (قال رسول الله ﷺ : يقال) من جهة الله تعالى يوم القيامة الصاحب القرآن) وحافظه (إذا دخل الجنة) ونجا من أهوال يوم القيامة: (اقرأ) آية من القرآن (واصعد) أي: واطلع درجةً من درجات الجنة (فيقرأ) آية منه (ويصعد) درجة من درجاتها، ثم يقال له: اقرأ واصعد فيقرأ ويصعد (بكل آية درجةً) من درجاتها (حتى يقرأ آخر شيء) كان (معه) من ايات القرآن فيصعد آخر درجة من درجاتها. وهذا الحديث انفرد به ابن ماجه، ولكن رواه الإمام أحمد في "مسنده" من حديث أبي سعيد أيضًا، ورواه أبو بكر بن أبي شيبة في "مسنده" في كتاب فضائل القرآن، باب من قال لصاحب القرآن: اقرأ وارقه، وأبو داوود في كتاب

стр. 10648

(٨٠) - ٣٧٢٤ - (٣) حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، عَنْ بَشِيرِ بنِ مهاجِرٍ، === الصلاة، باب استحباب الترتيل في القرآن، والترمذي في كتاب ثواب القرآن، باب الذي ليس في جوفه قرآن كالبيت الخرب، قال أبو عيسى: هذا حديث حسن صحيح. ودرجته: أنه صحيح بما قبله وإن كان سنده حسنًا، ولأن له شواهد؛ كما بيناه، وغرضه: الاستشهاد به لحديث عائشة. * * * ثم استشهد المؤلف ثانيًا لحديث عائشة بحديث بريدة بن الحصيب رضي الله تعالى عنهما، فقال: (٨٠) - ٣٧٢٣ - (٣) (حدثنا علي بن محمد) بن إسحاق الطنافسي الكوفي، ثقة عابد، من العاشرة، مات سنة ثلاث، وقيل: خمس وثلاثين ومئتين. يروي عنه (ق). (حدثنا وكيع) بن الجراح، (عن بشير بن مهاجر) الغنوي - بالمعجمة والنون - الكوفي، صدوق لين الحديث رمي بالإرجاء، من الخامسة. يروي عنه: (م عم). وفي "التهذيب": رأى أنس بن مالك. روى عن: عبد الله بن بريدة، والحسن البصري، ويروي عنه: وكيع، وابن نمير، وعبد الله بن المبارك، قال ابن معين: ثقة، وقال أبو حاتم: يكتب حديثه ولا يحتج به، وقال البخاري: يخالف في بعض حديثه الثقات، وقال النسائي: ليس به بأس. قلت: قال ابن حبان في "الثقات": دلس عن أنس ولم يره، وكان يخطئ كثيرًا، وقال العجلي: كوفي، ثقة، وقال العقيلي: مرجئ متهم متكلم فيه فهو مختلف فيه.

стр. 10649

عَنِ ابْنِ بُرَيْدَةَ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : "يَجِيءُ الْقُرْآنُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ كَالرَّجُلِ الشَّاحِبِ فَيَقُولُ: أَنَا الَّذِي أَسْهَرْتُ لَيْلَكَ وَأَظْمَأْتُ نَهَارَكَ". === (عن) عبد الله (بن بريدة) بن الحصيب - بالتصغير فيهما - الأسلمي أبي سهل المروزي قاضيها، ثقة، من الثالثة، مات سنة خمس ومئة (١٠٥ هـ)، وقيل: بل خمس عشرة. يروي عنه: (ع). (عن أبيه) بريدة بن الحصيب الأسلمي المروزي الصحابي المشهور رضي الله تعالى عنه، مات سنة ثلاث وستين (٦٣ هـ). يروي عنه: (ع). وهذا السند من خماسياته، وحكمه: الحسن؛ لأن فيه بشير بن المهاجر، وهو مختلف فيه. (قال) بريدة: (قال رسول الله ﷺ : يجيء القرآن يوم القيامة كالرجل الشاحب) أي: على صورة الرجل المتغير اللون، قال السيوطي: هو المتغير اللون والجسم، لعارض من العوارض؛ كمرض أو سفر أو نحوهما. وكأنه يجيء على هذه الهيئة؛ ليكون أشبه بصاحبه في الدنيا؛ ليشهد له بعمله أو للتنبيه له على أنه تغير؛ كما تغير لونه في الدنيا لأجل القيام بالقرآن .. كذلك يتغير القرآن يوم القيامة إلى تلك الهيئة، لأجل السعي والاجتهاد في تحصيل درجة صاحبه حتى ينال صاحبه الدرجة القصوى في الآخرة. (فيقول) القرآن لصاحبه: (أنا الذي أسهرتـ) ك جميع (ليلك) في الدنيا أي: منعتك النوم؛ بسبب القيام والصلاة بي طول الليل. (و) أنا الذي (أظمأتـ) ك؛ أي: أشغلتك عن الشراب اللذيذ طول (نهارك) باشتغالك بتلاوتي. وهذا الحديث انفرد به ابن ماجه، ولكن رواه أبو بكر بن أبي شيبة في

стр. 10650

(٨١) - ٣٧٢٥ - (٤) حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ وَعَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَا: حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، عَنِ الْأَعْمَش، عَنْ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : "أَيُحِبُّ أَحَدُكُمْ إِذَا رَجَعَ إِلَى أَهْلِهِ أَنْ يَجِدَ فِيهِ ثَلَاثَ خَلِفَاتٍ === "مسنده" عن الفضل بن دكين عن بشير بن المهاجر به بزيادة طويلة في آخره، وأخرجه الإمام أحمد في "المسند" والدارمي في كتاب فضائل القرآن، باب فضل سورة البقرة وآل عمران، وبنحوه من حديث النواس بن سمعان عند مسلم في كتاب صلاة مسافرين، باب فضل قراءة القرآن وسورة البقرة. ودرجته: أنه حسن؛ لكون سنده حسنًا، وغرضه: الاستشهاد به. * * * ثم استشهد المؤلف ثالثًا لحديث عائشة بحديث أبي هريرة رضي الله تعالى عنهما، فقال: (٨١) - ٣٧٢٥ - (٤) (حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة) العبسي الكوفي (وعلي بن محمد) بن إسحاق الطنافسي الكوفي (قالا: حدثنا وكيع، عن الأعمش، عن أبي صالح) السمان، ثقة، من انثالثة، مات سنة إحدى ومئة (١٠١ هـ). يروي عنه: (ع). (عن أبي هريرة) رضي الله تعالى عنه. وهذا السند من خماسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات أثبات. (قال) أبو هريرة: (قال رسول الله ﷺ : أيحب) ويود (أحدكم) أيها المؤمنون بهمزة الاستفهام التقريري؛ أي: هل يحب أحدكم أيها الحاضرون (إذا رجع إلى أهله) أي: إلى مسكنه الذي يسكن فيه أهله وعياله (أن يجد فيه) أي: في منزله (ثلاث خلفات) - بفتح الخاء وكسر

стр. 10651

عِظَامٍ سِمَانٍ؟ "، قُلْنَا: نَعَمْ، قَالَ: "فَثَلَاثُ آيَاتٍ يَقْرَؤُهُنَّ أَحَدُكُمْ فِي صَلَاتِهِ .. خَيْرٌ لَهُ مِنْ ثَلَاثِ خَلِفَاتٍ سِمَانٍ عِظَامٍ". === اللام - هي الحوامل من الإبل إلى أن يمضي عليها نصف أمدها ومدة حملها، ثم هي عشار، والواحدة: خلفة وعشراء. انتهى "نووي"، وخص الخلفات؛ لأنها محبوبات عند المعرب، ولأن إيراد الحكم بالمثال بها أرسخ وأوقع في النفس. انتهى من "الأبي"، (عظام) الجسم (سمان) اللحم؟ قال أبو هريرة: (قلنا) معاشر الحاضرين في جواب استفهام الرسول ﷺ : (نعم) نحب ذلك يا رسول الله، فـ (قال) لنا رسول الله ﷺ : (فثلاث آيات)، قال الطيبي: الفاء فيه؛ للإفصاح؛ لأنها أفصحت عن جواب شرط مقدر؛ تقديره إذا تقرر عندكم ما قلتم من أنكم تحبون ما ذكرت لكم، وأردتم بيان ما هو أفضل لكم من ذلك .. فأقول لكم: ثلاث آيات (يقرؤهن أحدكم في صلاته) أي: أجرها (خير له) أي: لأحدكم (من ثلاث خلفات سمان عظام) لأن هذه من الباقيات الصالحات، وتلك من الزائلات الفانيات. قال السنوسي: والحديث ورد على سبيل الطاعة للنفس وتنشيطها؛ بحيث يصطحب العقل والخيال على إيثار طاعة الله تعالى، وتستلذ النفس والجوارح بها أعظم من استلذاذها بالسعي في الحظوظ الدنيوية، وإلا .. فالحرف الواحد من القرآن والتسبيحة الواحدة .. خير من ملك الدنيا بحذافيرها. انتهى منه. وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: مسلم في كتاب صلاة المسافرين، باب فضل قراءة القرآن في الصلاة وتعلمه، وأحمد في "المسند"، والدارمي في كتاب فضائل القرآن، باب فضل من قرأ القرآن.

стр. 10652

(٨٢) - ٣٧٢٦ - (٥) حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ الْأَزْهَر، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاق، أَنْبَأَنَا مَعْمَرٌ، عَنْ أَيُّوبَ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : "مَثَلُ الْقُرْآنِ === ودرجته: أنه صحيح؛ لصحة سنده، وغرضه: الاستشهاد به. * * * ثم استشهد المؤلف رابعًا لحديث عائشة بحديث ابن عمر رضي الله تعالى عنهم، فقال (٨٢) - ٣٧٢٦ - (٥) (حدثنا أحمد بن الأزهر) بن منيع أبو الأزهر العبدي النيسابوري، صدوق كان يحفظ، ثم كبر فصار كتابه أثبت من حفظه، من الحادية عشرة، مات سنة ثلاث وستين ومئتين (٢٦٣ هـ). يروي عنه: (س ق). (حدثنا عبد الرزاق) بن همام الصنعاني الحميري، ثقة ثبت، من التاسعة، مات سنة إحدى عشرة ومئتين (٢١١ هـ). يروي عنه: (ع). (أنبأنا معمر) بن راشد الأزدي البصري، ثقة ثبت، من السابعة، مات سنة أربع وخمسين ومئة (١٥٤ هـ). يروي عنه: (ع). (عن أيوب) بن أبي تميمة كيسان العنزي البصري، ثقة ثبت، من الخامسة، مات سنة إحدى وثلاثين ومئة (١٣١ هـ). يروي عنه: (ع). (عن نافع) مولى ابن عمر، ثقة، من الثالثة، مات سنة سبع عشرة ومئة، أو بعد ذلك. يروي عنه: (ع). (عن ابن عمر) رضي الله تعالى عنهما. وهذا السند من سداسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات. (قال) ابن عمر: (قال رسول الله ﷺ : مثل القرآن) وشبهه

стр. 10653

مَثَلُ الْإِبِلِ الْمُعَقَّلَةِ؛ إِنْ تَعَاهَدَهَا صَاحِبُهَا بِعُقُلِهَا .. أَمْسَكَهَا عَلَيْه، وَإِنْ أَطْلَقَ عُقُلَهَا .. ذَهَبَتْ". === وصفته في الاحتياج إلى التحافظ والتعاهد عليه (مثل الإبل المعقلة) - بضم الميم وفتح المهملة والقاف المشددة - على صيغة اسم المفعول، من التعقيل، أي: المشدودة المربوطة بالعقل - بضمتين - والعقل جمع عقال؛ كالكتب جمع كتاب؛ والعقال: هو الحبل الذي يشد به ذراع البعير. (إن تعاهدها) وواظب (صاحبها) مالكًا كان أو مستأجرًا أو مستعيرًا مثلًا على حفظها (بعقلها) أي: بحبالها المشدودة على ذراعها إن قرأناه بضمتين، أو بشد ربطها إن قرأناه بفتح فسكون. (أمسكها عليه) أي: أبقاها على نفسه (وإن أطلق) أي: فك وحل (عقلها) المشدودة عليها .. (ذهبت) وشردت وخرجت من يده، وصارت ضالة منه. يريد أن القرآن في سرعة الذهاب والخروج من صدور الرجال؛ كالإبل المطلقة من العقل إذا لم يعاهد عليه صاحبه بالمذاكرة والمراجعة إليه. ولفظ مسلم: (قال رسول الله ﷺ : إنما مثل صاحب القرآن) أي: إنما مثل وشبه حافظ القرآن؛ أي: مع القرآن؛ والمراد بصاحبه: من ألف تلاوته نظرًا، أو عن ظهر قلب. وعبارة "المفهم": وصاحب القرآن هو الحافظ له، المشتغل به، الملازم لتلاوته، ولفظ الصحبة في أصل اللغة: مستعمل في إلف الشيء وملازمته، ومنه: أصحاب الجنة، وأصحاب النار، وأصحاب النبي ﷺ . انتهى منه. (كمثل) صاحب (الإبل المعقلة) على صيغة اسم المفعول بالتشديد وبعدمه؛ أي: مثل صاحب القرآن مع القرآن كمثل صاحب الإبل مع الإبل.

стр. 10654

(٨٣) - ٣٧٢٧ - (٦) حَدَّثَنَا أَبُو مَرْوَانَ مُحَمَّدُ بْنُ عُثْمَانَ الْعُثْمَانِيُّ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ أَبِي حَازِمٍ، عَنِ الْعَلَاءِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، === والتشبيه بين الصاحبين: (إن عاهد) صاحبها وراقب (عليها) وحفظها ولازمها .. (أمسكها) أي: استمر إمساكه لها (وإن أطلقها) أي: أطلق عقالها وفكها .. (ذهبت) وانفلتت وشردت ولا يجدها، وخص المثل بالإبل؛ لأنها أشد الحيوان الأهلي نفورًا وشرودًا. قال الأبي: فالتشبيه إنما هو بالإبل النافرة التي لا تثبت معقلة، وإلا .. فالأكثر في المعقلة أنها تثبت ولا تنفر. انتهى منه. وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: البخاري ومسلم في كتاب صلاة المسافرين وقصرها، باب الأمر بتعهد القرآن، والنسائي وابن أبي شيبة. فهذا الحديث في أعلى درجات الصحة؛ لأنه من المتفق عليه، وغرضه: الاستشهاد به. * * * ثم استشهد المؤلف خامسًا لحديث عائشة بحديث أبي هريرة رضي الله تعالى عنهما، فقال: (٨٣) - ٣٧٢٧ - (٦) (حدثنا أبو مروان محمد بن عثمان) بن خالد الأموي (العثماني) مولاه المدني نزيل مكة، صدوق يخطئ، من العاشرة، مات سنة إحدى وأربعين ومئتين (٢٤١ هـ). يروي عنه: (س ق). (حدثنا عبد العزيز بن أبي حازم) سلمة بن دينار المدني، صدوق فقيه، من الثامنة، مات سنة أربع وثمانين ومئة (١٨٤ هـ)، وقيل قبل ذلك. يروي عنه: (ع). (عن العلاء بن عبد الرحمن) بن يعقوب الحرقي - بضم المهملة وفتح الراء

стр. 10655

عَنْ أَبِيه، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَقُولُ: "قَالَ اللهُ : قَسَمْتُ الصَّلَاةَ بَيْنِي وَبَيْنَ عَبْدِي شَطْرَيْنِ؛ === بعدها قاف - أبي شبل - بكسر المعجمة وسكون الموحدة - المدني، صدوق ربما وهم، من الخامسة، مات سنة بضع وثلاثين ومئة (١٣٣ هـ). يروي عنه: (م عم). (عن أبيه) عبد الرحمن بن يعقوب الجهني المدني مولى الحرقة - بضم المهملة وفتح الراء بعدها قاف - ثقة، من الثالثة. يروي عنه: (م عم). (عن أبي هريرة) رضي الله تعالى عنه. وهذا السند من خماسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات. (قال) أبو هريرة: (سمعت رسول الله ﷺ حالة كونه (يقول) فيما يرويه عن ربه؛ يعني: الحديث القدسي: (قال الله عز) أي: اتصف بكل الكمالات (وجل) أي: تنزه عن كل النقائص (قسمت الصلاة) أي: الفاتحة؛ والمراد بالصلاة هنا: الفاتحة؛ لأنها لا تصح إلا بها، قال ابن الملك: أراد بالصلاة: القراءة؛ لأنها جزأها. ويطلق كل منهما على الآخر مجازًا، ومنه قوله تعالى: ﴿وَلَا تَجْهَرْ بِصَلَاتِكَ﴾ (١)؛ أي: بقراءتك، وقوله: ﴿إِنَّ قُرْآنَ الْفَجْرِ كَانَ مَشْهُودًا﴾ (٢)؛ يعني: صلاة الفجر. والمراد من الصلاة هنا: قراءة الفاتحة؛ بقرينة تتمة الحديث: (بيني وبين عبدي شطرين) أي: نصفين، هذا قرينة قوية للمجاز المذكور؛ فإن الصلاة خالصة لله تعالى لا تكون مقسومة. قال السندي: ووجه الاستدلال بهذا التقسيم على وجوب الفاتحة، كما قاله أبو هريرة: هو أن قسمة الفاتحة جعلت قسمةً للصلاة، واعتبرت الصلاة مقسومة

стр. 10656

فَنِصْفُهَا لِي وَنِصْفُهَا لِعَبْدِي وَلِعَبْدِي مَا سَأَلَ"، قَالَ: فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : "اقْرَؤُوا يَقُولُ الْعَبْدُ: === باعتبارها، ولا يظهر ذلك إلا عند لزوم الفاتحة فيها. قال ابن الملك: قوله: (شطرين) اعلم: أن تقسيم الفاتحة نصفين بمعنى: أن بعضها ثناء إلى قوله: ﴿إِيَّاكَ نَعْبُدُ﴾، وبعضها دعاء؛ وهو من قوله: ﴿وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ ... ﴾ إلى آخر السورة. والشطر هنا بمعنى البعض، لا أنها منصفة حقيقة؛ لأن طرف الدعاء أكثر من طرف الثناء، وقيل: إنها منصفة حقيقةً؛ لأنها سبع آيات؛ ثلاث ثناء من قوله: ﴿الْحَمْدُ لِلَّهِ ... ﴾ إلى ﴿يَوْمِ الدِّينِ﴾، وثلاث دعاء من قوله: ﴿اهْدِنَا ... ﴾ إلى آخرها، والآية المتوسطة: نصفها ثناء، ونصفها دعاء. انتهى "ابن الملك". وعلى هذا الحساب لا تدخل البسملة في الفاتحة، وهو مطلوب لنا، قال ملا علي: وتمسك أصحابنا بهذا الحديث على أن البسملة ليست من الفاتحة، وبوجه آخر؛ وهو أنه ﷺ لم يذكر التسمية فيما حكاه عن الله . انتهى من بعض الهوامش. (فنصفها) الأول ثناء (لي، ونصفها) الأخير دعاء (لعبدي، ولعبدي ما سألـ) ني من الإعانة، وفي هذا بشارة عظيمة للعبد. (قال) أبو هريرة: (فقال رسول الله ﷺ : اقرؤوا) الفاتحة أيها المسلمون في صلاتكم؛ فإنها واجبة عليكم في صلاتكم؛ لأن بعضها ثناء لله، وبعضها دعاء من العبد لربه، وقول المؤلف في روايته: (يقول العبد) فيقول الله في جميع المواضع بمعنى: (فإذا قال العبد .. قال الله) مع زيادة (إذا) الشرطية وجعل (فاء) الربط زائدة؛ لأنها لا تدخل على الماضي؛ كما

стр. 10657

﴿الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ﴾، فَيَقُولُ اللهُ : حَمِدَنِي عَبْدِي وَلِعَبْدِي مَا سَأَلَ، فَيَقُولُ: ﴿الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ﴾، فَيَقُولُ: أَثْنَى عَلَيَّ عَبْدِي وَلِعَبْدِي مَا سَأَلَ، يَقُولُ: ﴿مَالِكِ يَوْمِ الدِّينِ﴾، فَيَقُولُ اللهُ: مَجَّدَنِي عَبْدِي فَهَذَا لِي وَهَذِهِ الْآيَةُ بَيْنِي وَبَيْنَ عَبْدِي نِصْفَيْن، يَقُولُ الْعَبْدُ: ﴿إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ﴾، يَعْنِي: فَهَذِهِ بَيْنِي وَبَيْنَ عَبْدِي وَلِعَبْدِي مَا سَأَلَ، === هو كذلك في رواية مسلم وغيره، فكأنه تحريف من النساخ في رواية المؤلف. وجملة إذا المقدرة تعليل لمحذوف؛ تقديره: وإنما أمرتكم بقراءة الفاتحة في الصلاة؛ لأنه إذا قال العبد: ﴿الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ﴾، فيقول الله : حمدني عبدي) أي: أثنى علي بربوبيتي. وقول المؤلف هنا: (ولعبدي ما سأل) ساقط في رواية مسلم؛ وهو تحريف من النساخ أو سبق قلم. (فيقول) العبد: ﴿الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ﴾، فيقول) الله : (أثنى علي عبدي) بصفاتي وإنعامي، وقوله هنا أيضًا: (ولعبدي ما سأل) تحريف من النساخ، أو سبق قلم أيضًا. (يقول) العبد: (﴿مَالِكِ يَوْمِ الدِّينِ﴾، فيقول الله) : (مجدني عبدي) أي: عظمني بجلالي وسلطاني. وقوله: (فهذا لي وهذه الآية بيني وبين عبدي نصفين) تحريف من النساخ أيضًا. (يقول العبد: ﴿إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ﴾، يعني: ) يقول الله : (فهذه) المقولة التي قالها العبد في هذه المرة مقسومة (بيني) يعني: قوله: ﴿إِيَّاكَ نَعْبُدُ﴾ (وبين عبدي) يعني: قوله: ﴿وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ﴾ (ولعبدي ما سأل) من الإعانة.

стр. 10658

يَقُولُ الْعَبْدُ: ﴿اهْدِنَا الصِّرَاطَ الْمُسْتَقِيمَ (٦) صِرَاطَ الَّذِينَ أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ وَلَا الضَّالِّينَ﴾، فَهَذَا لِعَبْدِي وَلِعَبْدِي مَا سَأَلَ". === (يقول العبد: ﴿اهْدِنَا الصِّرَاطَ الْمُسْتَقِيمَ (٦) صِرَاطَ الَّذِينَ أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ وَلَا الضَّالِّينَ﴾) قال الله : (فهذا) المقول (لعبدي) خاصة (ولعبدي) جميع (ما سأل) من الهداية وغيرها من تثبيته عليها ومعونته عليه. وفي "المفهم": قوله: (قسمت الصلاة) يعني: أم القرآن، سماها صلاة؛ لأن الصلاة لا تتم أو لا تصح إلا بها. ومعنى القسمة هنا: من جهة المعاني؛ لأن نصفها الأول في حمد الله تعالى وتمجيده والثناء عليه وتوحيده، والنصف الثاني: في اعتراف العبد بعجزه وحاجته وسؤاله في تثبيته لهدايته ومعونته على ذلك. وهذا التقسيم حجة على أن ﴿بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ﴾ ليست من الفاتحة، خلافًا للشافعي، وسيأتي قوله. وقوله: (حمدني عبدي) أي: أثنى علي بصفات كمالي وجلالي، وقوله: (مجدني) أي: شرفني؛ أي: اعتقد شرفي ونطق به؛ والمجد: نهاية الشرف؛ والمجيد: هو الكثير بصفات الكمال، وهو مطابق لقوله: (مالك يوم الدين) لأنه تعالى هو المنفرد في ذلك اليوم بالملك؛ إذ لا تبقى دعوى لمدع. و(الدين) الجزاء والحساب والطاعة والعبادة والملك، وقوله: (نعبد) أي: نخضع ونتذلل، (نستعين) نسألك العون، (اهدنا) أرشدنا وثبتنا على الهداية، و (الصراط المستقيم) الذي لا اعوجاج فيه، و (المنعم عليهم): هم النبيون والصديقون والشهداء والصالحون، و (المغضوب عليهم): اليهود، و (الضالين): النصارى.

стр. 10659

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . === كذا روي عن رسول الله ﷺ في حديث عدي رضي الله تعالى عنه، رواه أحمد والترمذي. وفي "المنهاج": قوله: "قسمت الصلاة بيني وبين عبدي قسمين" قال العلماء: والمراد: قسمتها من حيث المعنى؛ لأن نصفها الأول تحميد الله تعالى وتمجيده وثناء عليه وتفويض إليه، والنصف الثاني سؤال وطلب وتضرع وافتقار. واحتج القائلون بأن البسملة ليست من الفاتحة بهذا الحديث، وهو من أوضح ما احتجوا به، قالوا: لأنها سبع آيات بالإجماع؛ فثلاث في أولها ثناء؛ أولها: ﴿الْحَمْدُ لِلَّهِ﴾ وثلاث دعاء؛ أولها: ﴿اهْدِنَا الصِّرَاطَ الْمُسْتَقِيمَ﴾، والسابعة متوسطة؛ وهي: ﴿إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ﴾، قالوا: ولأنه قال: قسمت الصلاة بيني وبين عبدي نصفين؛ فإذا قال العبد: الحمد لله رب العالمين ... إلى آخره، فلم يذكر البسملة مع ذلك، ولو كانت منها .. لذكرها. وأجاب أصحابنا وغيرهم ممن يقول: إن البسملة آية من الفاتحة بأجوبة: أحدها: أن النصف عائد إلى جملة الصلاة لا إلى الفاتحة، هذا باعتبار حقيقة اللفظ. والثاني: أن التنصيف عائد إلى ما يختص بالفاتحة من الآيات الكاملة. والثالث: معناه: فإذا انتهى العبد في قراءته إلى: ﴿الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ﴾. وقال العلماء أيضًا قوله تعالى: (حمدني) و (أثنى علي) و (مجدني) إنما قاله؛ لأن التحميد: هو الثناء بجميل الفعال؛ والتمجيد: الثناء بصفات الجلال، ويقال: أثنى عليه في ذلك كله، ولذلك جاء جوابًا لـ (لرحمن

стр. 10660

(٨٤) - ٣٧٢٨ - (٧) حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا غُنْدَرٌ، عَنْ شُعْبَةَ، عَنْ خُبَيْبِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَن، === الرحيم) لاشتمال اللفظين على الصفات الذاتية والفعلية. انتهى. وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: مسلم في كتاب الصلاة، باب وجوب قراءة الفاتحة في كل ركعة، وأبو داوود في كتاب الصلاة، باب من ترك القراءة في صلاته بفاتحة الكتاب، والترمذي في كتاب التفسير (٢)، باب فضل فاتحة الكتاب، وقال أبو عيسى: هذا حديث حسن، والنسائي في كتاب الافتتاح، باب ترك قراءة (بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ)، "والموطأ" في كتاب الصلاة، باب القراءة خلف الإمام. فدرجة هذا الحديث: أنه صحيح؛ لصحة سنده وللمشاركة فيه، وغرضه: الاستشهاد به. * * * ثم استشهد المؤلف سادسًا لحديث عائشة بحديث أبي سعيد بن المعلى رضي الله تعالى عنهما، فقال: (٨٤) - ٣٧٢٨ - (٧) (حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، حدثنا غندر) محمد بن جعفر الهذلي البصري، ثقة، من التاسعة، مات سنة ثلاث أو أربع وتسعين ومئة. يروي عنه: (ع). (عن شعبة) بن الحجاج، ثقة، من السابعة، مات سنة ستين ومئة (١٦٠ هـ). يروي عنه: (ع). (عن خبيب) بموحدتين مصغرًا (ابن عبد الرحمن) بن خبيب بن يساف الأنصاري أبي الحارث المدني، ثقة، من الرابعة، مات سنة اثنتين وثلاثين ومئة (١٣٢ هـ). يروي عنه: (ع).

стр. 10661

عَنْ حَفْصِ بْنِ عَاصِمٍ، عَنْ أَبِي سَعِيدِ بْنِ الْمُعَلَّى قَالَ: قَالَ لِي رَسُولُ اللهِ ﷺ : === (عن حفص بن عاصم) بن عمر بن الخطاب العمري، ثقة، من الثالثة. يروي عنه: (ع). (عن أبي سعيد بن المعلى) الأنصاري المدني، يقال: اسمه رافع بن أوس، وقيل: الحارث، وقواه ابن عبد البر ووهى الذي قبله، وقيل: ابن نقيع، الصحابي الفاضل رضي الله تعالى عنه، مات سنة ثلاث وسبعين (٧٣ هـ)، وقيل: غير ذلك. يروي عنه: (خ د س ق). وهذا السند من سداسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات. (قال) أبو سعيد: (قال لي رسول الله ﷺ وفي رواية البخاري هنا زيادة: (قال) أبو المعلى: (كنت أصلي في المسجد) النبوي (فدعاني رسول الله ﷺ فلم أجبه) أي: لم أجب نداءه. زاد في تفسير الأنفال من وجه آخر عن شعبة: فلم آته حتى صليت، ثم أتيته، فقلت: يا رسول الله؛ إني كنت أصلي، فقال: ألم يقل الله: "استجيبوا لله وللرسول إذا دعاكم"، زاد أبو ذر: (لما يحييكم). واستدل به: على أن إجابته واجبة يعصي المرء بتركها، وهل تبطل الصلاة بها أم لا؟ صرح جماعة من أصحابنا الشافعية وغيرهم بعدم البطلان وأنه حكم مختص به ﷺ ؛ فهو مثل خطاب المصلي له بقوله: السلام عليك أيها النبي، ومثله لا يبطل الصلاة، وفيه بحث؛ لاحتمال أن تكون إجابته واجبة، سواء كان المخاطب في الصلاة أم لا، أما كونه يخرج بالإجابة من الصلاة أو لا يخرج .. فليس في الحديث ما يستلزمه، فيحتمل أن تجب

стр. 10662

"أَلَا أُعَلِّمُكَ أَعْظَمَ سُورَةٍ فِي الْقُرْآنِ قَبْلَ أَنْ أَخْرُجَ مِنَ الْمَسْجِدِ؟ "، قَالَ: فَذَهَبَ النَّبِيُّ ﷺ لِيَخْرُجَ فَأَذْكَرْتُهُ فَقَالَ: " ﴿الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ﴾، === الإجابة، ولو خرج المجيب من الصلاة، وإلى ذلك جنح بعض الشافعية. ثم نعود إلى متن ابن ماجه، ثم قال لي رسول الله ﷺ : (ألا) أي: انتبه واستمع ما أقول لك: (أعلمك أعظم سورة في القرآن) لعظم قدرها بالخاصية التي لم يشاركها فيها غيرها من السور؛ لاشتمالها على فوائد ومعان كثيرة، مع وجازة ألفاظها. واستدل به على جواز تفضيل بعض القرآن على بعض، وهو محكي عن أكثر العلماء؛ كابن راهويه وابن العربي، ومنع من ذلك الأشعري والباقلا ني وجماعة؛ لأن المفضول ناقص عن درجة الأفضل، وأسماء الله تعالى وصفاته وكلامه لا نقص فيها. وأجيب: بأن التفضيل إنما هو بمعنى: أن ثواب بعضه أعظم من بعض، فالتفضيل إنما هو من حيث المعاني، لا من حيث الصفة. وفي حديث أبي هريرة رضي الله تعالى عنه عند الحاكم: أتحب أن أعلمك سورة لم ينزل في التوراة ولا في الإنجيل ولا في الزبور ولا في الفرقان مثلها (قبل أن أخرج من) هذا (المسجد؟ قال) أبو سعيد: (فذهب النبي ﷺ ليخرج) من المسجد قبل أن يعلمني تلك السورة. قال أبو سعيد: (فأذكرته) ﷺ ما وعدني من تعليم السورة قبل الخروج، من الإذكار بمعنى: التذكير، لعله نسي ما وعدني من ذلك. وزاد في البخاري: (فقلت له: يا رسول الله؛ ألم تقل لأعلمنك سورة هي أعظم سورة في القرآن؟ ) (فقال) لي: هي ("الحمد لله رب العالمين") وهو

стр. 10663

وَهِيَ السَّبْعُ الْمَثَانِي وَالْقُرْآنُ الْعَظِيمُ الَّذِي أُوتِيتُهُ". === خبر لمبتدأ محذوف؛ تقديره: هي أي: تلك السورة التي هي أعظم السور؛ كما صرح به في رواية معاذ في سورة الأنفال. (وهي) أي: وتلك السورة التي هي (الحمد لله رب العالمين) (السبع المثاني) أي: المسماة بالسبع المثاني، سميت بالسبع؛ لأنها سبع آيات؛ كسورة الماعون لا ثالث لهما. وقيل للفاتحة: (المثاني): لأنها تثنى على مرور الأوقات؛ أي: تكرر فلا تنقطعُ، وتُدْرس فلا تَنْدرس. وقيل: لأنها تثنى في كل ركعة، أي: تعاد، أو أنها يثنى بها على الله تعالى، أو استثنيت لهذه الأمة لم تنزل على من قبلها. فإن قيل: في الحديث: (المثاني)، وفي القرآن: ﴿سَبْعًا مِنَ الْمَثَانِي﴾ (١). أجيب: بأنه لا اختلاف بين الصيغتين إذا جعلنا (من) للبيان. (و) هي أيضًا (القرآن العظيم الذي أوتيته) أي: أعطيته دون غيري من الأنبياء، قال التوربشتي: إن قيل: كيف صح عطف القرآن على (السبع المثاني) وعطف الشيء على نفسه مما لا يجوز عندهم. قلنا: ليس كذلك، وإنما هو من باب ذكر الشيء بوصفين أحدهما معطوف على الآخر؛ والتقدير: آتيناك ما يقال له: السبع المثاني والقرآن العظيم؛ أي: الجامع لهذين النعتين. وقال الطيبي: عطف (القرآن) على (السبع المثاني) المراد منه: الفاتحة؛ من باب عطف العام على الخاص؛ تنزيلًا للتغاير في الوصف منزلة التغاير في الذات، وإليه أومأ ﷺ بقوله: (ألا أعلمك أعظم سورة في

стр. 10664

(٨٥) - ٣٧٢٩ - (٨) حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ، عَنْ شُعْبَةَ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ عَبَّاسٍ الْجُشَمِيِّ، === القرآن) حيث نكر السورة وأفردها؛ ليدل على أنك إذا تقصيت سورة سورة في القرآن .. وجدتها أعظم منها، ونظيره في النسق لكن من عطف الخاص على العام؛ نظير قوله: ﴿مَنْ كَانَ عَدُوًّا لِلَّهِ وَمَلَائِكَتِهِ وَرُسُلِهِ وَجِبْرِيلَ وَمِيكَالَ﴾ (١). انتهى منه، انتهى من "الإرشاد". وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: البخاري في كتاب التفسير، باب ما جاء في فاتحة الكتاب، وأبو داوود في كتاب الصلاة، باب فاتحة الكتاب، والنسائي في كتاب الافتتاح، باب السبع المثاني. ودرجته: أنه صحيح؛ لصحة سنده وللمشاركة فيه، وغرضه: الاستشهاد به. * * * ثم استشهد المؤلف سابعًا لحديث عائشة بحديث أبي هريرة رضي الله تعالى عنهما، فقال: (٨٥) - ٣٧٢٩ - (٨) (حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، حدثنا أبو أسامة) حماد بن أسامة الهاشمي الكوفي، ثقة، من التاسعة، مات سنة إحدى ومئتين (٢٠١ هـ). يروي عنه: (ع). (عن شعبة) بن الحجاج، (عن قتادة) بن دعامة، ثقة، من الرابعة، مات سنة بضع عشرة ومئة. يروي عنه: (ع). (عن عباس الجشمي) - بضم الجيم وفتح المعجمة - وقيل: عياش

стр. 10665

عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: "إِنَّ سُورَةً فِي الْقُرْآنِ ثَلَاثُونَ آيَةً شَفَعَتْ لِصَاحِبِهَا حَتَّى غُفِرَ لَهُ: (تَبَارَكَ الَّذِي بِيَدِهِ الْمُلْكُ) ". === - بالتحتانية بدل الموحدة - يقال: اسم أبيه: عبد الله، مقبول، من الثالثة. يروي عنه: (عم). روى عن: عثمان، وأبي هريرة، ويروي عنه: قتادة، وسعيد الجريري، ذكره ابن حبان في "الثقات"، أخرجوا له حديثًا واحدًا في فضل سورة تبارك. (عن أبي هريرة) رضي الله تعالى عنه. وهذا السند من سداسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات. (عن النبي ﷺ قال: إن سورة) عظيمة القدر كائنة (في القرآن ثلاثون آية) خبر لمبتدأ محذوف؛ تقديره: هي ثلاثون آية، والجملة الاسمية صفة لاسم إن (شفعت) - بالتخفيف - خبر إن؛ تقديره: إن سورة كائنة في القرآن موصوفة بكونها ثلاثين آية شافعة (لصاحبها) أي: لقارئها وتاليها على الدوام عند ربه (حتى غفر) ت (له) ذنوبه يوم القيامة، أي: حتى غفر الله له ذنوبه، وقيل: خبر إن (ثلاثون آية)، وقوله: (شفعت) خبر ثان لإن. وقوله: (حتى غفر له) متعلق بـ (شفعت) وهو يحتمل أن يكون بمعنى المضي في الخبر؛ يعني: كان رجل يقرؤها ويعظم قدرها، فلما مات .. شفعت له حتى دفع عنه عذابه. ويحتمل: أن يكون بمعنى المستقبل؛ أي: تشفع لمن يقرؤها في القبر أو يوم القيامة (وهي) أي: تلك السورة؛ كما هو مصرح في "الترمذي" (تبارك الذي بيده الملك) أي: إلى آخرها. وقد استدل بهذا الحديث من قال: البسملة ليست من السورة وآيةً تامةً منها؛ لأن كونها ثلاثين آية إنما يصح على تقدير كونها آية تامة منها، والحال

стр. 10666

(٨٦) - ٣٧٣٠ - (٩) حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ، حَدَّثَنَا خَالِدُ بْنُ مَخْلَدٍ، حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ بِلَالٍ، حَدَّثَنِي سُهَيْلٌ، === أنها ثلاثون آية من غير كونها آية تامة منها؛ فهي إما ليست بآية تامة منها؛ كمذهب أبي حنيفة ومالك والأكثرين، وإما ليست بآية تامة، بل هي جزء من الآية الأولى؛ كرواية في مذهب الشافعي. انتهى من "تحفة الأحوذي". وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: أبو داوود في كتاب الصلاة، باب في عدد الآي، والترمذي في كتاب فضائل القرآن، باب ما جاء في فضل سورة الملك، وقال: هذا حديث حسن، والنسائي، وأحمد في "المسند". فدرجته: أنه صحيح؛ لصحة سنده وللمشاركة فيه، وغرضه: الاستشهاد به. * * * ثم استشهد المؤلف ثامنًا لحديث عائشة بحديث آخر لأبي هريرة رضي الله تعالى عنهما، فقال: (٨٦) - ٣٧٣٠ - (٩) (حدثنا أبو بكر) ابن أبي شيبة، (حدثنا خالد بن مخلد) القطواني - بفتح القاف والطاء - أبو الهيثم البجلي مولاهم الكوفي، صدوق يتشيع وله أفراد، من كبار العاشرة، مات سنة ثلاث عشرة ومئتين (٢١٣ هـ)، وقيل بعدها. يروي عنه: (خ م ت س ق). (حدثنا سليمان بن بلال) التيمي مولاهم أبو محمد المدني، ثقة، من الثامنة، مات سنة سبع وسبعين ومئة (١٧٧ هـ). يروي عنه: (ع). (حدثني سهيل) بن أبي صالح ذكوان السمان أبو يزيد المدني، صدوق تغير حفظه بأخرة، من السادسة، مات في خلافة المنصور. يروي عنه: (ع).

стр. 10667

عَنْ أَبيه، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : " (قُلْ هُوَ اللهُ أَحَدٌ) تَعْدِلُ ثُلُثَ الْقُرْآنِ". === (عن أبيه) أبي صالح السمان ذكوان الزيات المدني، ثقة ثبت، من الثالثة، مات سنة إحدى ومئة (١٠١ هـ). يروي عنه: (ع). (عن أبي هريرة) رضي الله تعالى عنه. وهذا السند من سداسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات. (قال) أبو هريرة: (قال رسول الله ﷺ : سورة ("قل هو الله أحد" تعدل ثلث القرآن) أي: يعدل ويساوي أجر قراءتها أَجْرَ قراءة ثُلُثِ القرآن، قال النووي: وفي الرواية الأخرى: (إن الله جزأ القرآن ثلاثة أجزاء، فجعل "قل هو الله أحد" جزءًا من أجزاء القرآن). قال القاضي: قال المازري: قيل: معناه: أن القرآن على ثلاثة أنحاء: قصص، وأحكام، وصفات لله تعالى، و (قل هو الله أحد) متمحضة للصفات، فهي ثلث وجزء من ثلاثة أجزاء، وقيل: معناه: أن ثواب قراءتها يضاعف بقدر ثواب قراءة ثلث القرآن بغير تضعيف. انتهى من "العون". وفي "الأبي": قال ابن رشد: والذي عندي في معنى: (تعدل ثلث القرآن): أن ما ترتب من الثواب على ختمة، ثلثه لها، وثلثاه لبقيتها، وليس معناه أن من قرأها وحدها .. يكون له مثل ثواب ثلث ختمة، ولو كان معناه كذلك .. لآثر العلماء قراءتها على قراءة السور الطوال في الصلاة، وقراءتها ثلاث مرات على قراءة سائر القرآن، وقد أجمعوا على أن قراءتها ثلاث مرات لا يساوي في الأجر قراءة من أحيا الليل بختمة. انتهى منه. قال القرطبي: وإيضاح معنى هذا الحديث: أن القرآن بالنسبة إلى معانيه الكلية على ثلاثة أقسام: قصص، وأحكام، وأوصاف لله تعالى، و (قل

стр. 10668

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . === هو الله أحد) تشتمل على ذكر أوصاف الحق ، فكانت ثلثًا من هذه الجهة. قلت: وهذا إنما يتم إذا حقق أن هذه السورة مشتملة على ذكر جميع أوصافه تعالى، وليس ذلك ظاهرًا فيها، لكنها اشتملت على اسمين من أسمائه يتضمنان جميع أوصاف كماله تعالى، لم يوجدا في غيرها من جميع السور، وهما الأحد والصمد؛ فإنهما يدلان على أحدية الذات المقدسة الموصوفة بجميع صفات الكمال المعظمة. فالأحد في أسمائه تعالى مشعر بوجوده الخاص به الذي لا يشاركه فيه غيره، وهو المعبر عنه بواجب الوجود. وأما الصمد .. فهو المتضمن لجميع أوصاف الكمال؛ فإن الصمد هو الذي انتهى سؤدده؛ بحيث يصمد إليه في الحوائج كلها؛ أي: يقصد، ولا يصح ذلك تحقيقًا إلا ممن حاز جميع خصال الكمال حقيقة، وذلك لا يكمل إلا لله تعالى؛ فهو الأحد الصمد الذي ﴿لَمْ يَلِدْ وَلَمْ يُولَدْ (٣) وَلَمْ يَكُنْ لَهُ كُفُوًا أَحَدٌ﴾ (١). فقد ظهر أن لهذين الاسمين من شمول الدلالة على الله تعالى وصفاته ما ليس لغيرهما من الأسماء، وأنهما ليسا بموجودين في شيء من سور القرآن، فظهرت خصوصية هذه السورة بأنها ثلث القرآن؛ كما قررناه. وقد كثرت أقوال الناس في هذا المعنى، وهذا أنسبها وأحسنها حسب ما ظهر، فلنقتصر عليه، والله أعلم. انتهى من "المفهم" باختصار.

стр. 10669

(٨٧) -٣٧٣١ - (١٠) حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ الْخَلَّالُ، حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ، عَنْ جَرِيرِ بْنِ حَازِمٍ، عَنْ قَتَادَةَ، === وهذا الحديث انفرد به ابن ماجه، ولكن له شواهد في "الصحيحين" وغيرهما من حديث أبي سعيد الخدري وأبي الدرداء. فدرجته: أنه صحيح؛ لصحة سنده، ولأن له شواهد، وغرضه: الاستشهاد به. * * * ثم استشهد المؤلف تاسعًا لحديث عائشة بحديث أنس بن مالك رضي الله تعالى عنهما، فقال: (٨٧) - ٣٧٣١ - (١٠) (حدثنا الحسن بن علي) بن محمد الهذلي أبو علي (الخلال) الحلواني - بضم المهملة - نزيل مكة، ثقة حافظ له تصانيف، من الحادية عشرة، مات سنة اثنتين وأربعين ومئتين (٢٤٢ هـ). يروي عنه: (خ م د ت ق). (حدثنا يزيد بن هارون) بن زاذان السلمي الواسطي، ثقة متقن، من التاسعة، مات سنة ست ومئتين (٢٠٦ هـ). يروي عنه: (ع). (عن جرير بن حازم) بن زيد بن عبد الله الأزدي أبي النضر البصري والد وهب، ثقة، لكن في حديثه عن قتادة ضعف، وله أوهام إذا حدث من حفظه، من السادسة، مات سنة سبعين ومئة (١٧٠ هـ) بعدما اختلط، لكن لم يحدث بعدما اختلط. يروي عنه: (ع). (عن قتادة) بن دعامة، ثقة، من الرابعة، مات سنة بضع عشرة ومئة. يروي عنه: (ع).

стр. 10670

عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : " (قُلْ هُوَ اللهُ أَحَدٌ) تَعْدِلُ ثُلُثَ الْقُرْآنِ". (٨٨) - ٣٧٣٢ - (١١) حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، عَنْ سُفْيَانَ، === (عن أنس بن مالك) رضي الله تعالى عنه. وهذا السند من خماسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات. (قال) أنس: (قال رسول الله ﷺ : "قل هو الله أحد" تعدل) وتساوي (ثلث) سائر (القرآن) من حيث المعنى والمدلول، وقد تقدم بسط الكلام على معناه في الحديث الذي قبله، فراجعه. وهذا الحديث انفرد به ابن ماجه، ودرجته: أنه صحيح؛ لصحة سنده، ولأن له شواهد من الأحاديث المذكورة قبله وبعده وغيرهما، وغرضه: الاستشهاد به. * * * ثم استشهد المؤلف عاشرًا لحديث عائشة بحديث أبي مسعود رضي الله تعالى عنهما، فقال: (٨٨) - ٣٧٣٢ - (١١) (حدثنا علي بن محمد) بن إسحاق الطنافسي الكوفي، ثقة عابد، من العاشرة، مات سنة ثلاث، وقيل: خمس وثلاثين ومئتين. يروي عنه: (ق). أحدثنا وكيع) بن الجراح الرؤاسي الكوفي، ثقة، من التاسعة، مات في آخر سنة ست أو أول سنة سبع وتسعين ومئة. يروي عنه: (ع). (عن سفيان) بن سعيد الثوري، ثقة إمام كوفي، من السابعة، مات سنة إحدى وستين ومئة (١٦١ هـ). يروي عنه: (ع).

стр. 10671

عَنْ أَبِي قَيْسٍ الْأَوْدِيِّ، عَنْ عَمْرِو بْنِ مَيْمُونٍ، عَنْ أَبِي مَسْعُودٍ الْأَنْصَارِيِّ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : "اللهُ أَحَدٌ الْوَاحِدُ الصَّمَدُ تَعْدِلُ ثُلُثَ الْقُرْآنِ". === (عن أبي قيس) عبد الرحمن بن ثروان - بمثلثة مفتوحة وراء ساكنة - (الأودي) الكوفي، صدوق ربما خالف، من السادسة، مات سنة عشرين ومئة (١٢٠ هـ). روى عن: عمرو بن ميمون، ويروي عنه: الثوري، وقال الدوري عن ابن معين: ثقة، يقدم على عاصم، وقال العجلي: ثقة ثبت، وقال النسائي: ليس به بأس، وذكره ابن حبان في "الثقات"، وقال الحاكم عن الدارقطني: ثقة، وقال أحمد في روايته عنه: ليس به بأس، وبالجملة: قد وثقه الجمهور. يروي عنه: (خ عم). (عن عمرو بن ميمون) الأودي أبي عبد الله، ثقة عابد مخضرم مشهور، من الثانية، نزل الكوفة، مات سنة أربع وسبعين (٧٤ هـ)، وقيل بعدها. يروي عنه: (ع). (عن أبي مسعود) عقبة بن عمرو بن ثعلبة (الأنصاري) البدري الصحابي المشهور رضي الله تعالى عنه، مات قبل الأربعين، وقيل بعدها. يروي عنه: (ع). وهذا السند من سداسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات أثبات. (قال) أبو مسعود: (قال رسول الله ﷺ : قل هو (الله أحد الواحد الصمد تعدل) وتساوي من حيث المعنى والمدلول (ثلث القرآن) لأن مدلولها ذات الله وصفاته، والقرآن من حيث المدلول والمعنى: ثلاثة أقسام: أحكام، وقصص، وذات الله تعالى وصفاته؛ أي: السورة التي مضمونها هذا المذكور تعدل ثلث القرآن من حيث المعنى.

стр. 10672

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . === وهذا الحديث انفرد به ابن ماجه، ودرجته: أنه صحيح؛ لصحة سنده، ولأن له شواهد مما ذكر قبله وغيره مما ذكر في الكتب الصحاح، وغرضه: الاستشهاد به. * * * وجملة ما ذكره المؤلف في هذا الباب من الأحاديث: أحد عشر حديثًا: الأول منها للاستدلال، والبواقي للاستشهاد. والله أعلم

стр. 10673

(٣٩) - (١٤٠٢) - بَابُ فَضْلِ الذِّكْرِ (٨٩) - ٣٧٣٣ - (١) حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ حُمَيْدِ بْنِ كَاسِبٍ، حَدَّثَنَا الْمُغِيرَةُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَن، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ سَعِيدِ بْنِ أَبِي هِنْدٍ، عَنْ زِيَادِ بْنِ أَبِي زِيَادٍ مَوْلَى ابْنِ عَيَّاشٍ، عَنْ أَبِي بَحْرِيَّةَ، === (٣٩) - (١٤٠٢) - (باب فضل الذكر) (٨٩) - ٣٧٣٣ - (١) (حدثنا يعقوب بن حميد بن كاسب) المدني نزيل مكة، صدوق ربما وهم، من العاشرة، مات سنة أربعين أو إحدى وأربعين ومئتين (٢٤١ هـ). يروي عنه: (ق). (حدثنا المغيرة بن عبد الرحمن) بن الحارث بن عبد الله بن عياش - بتحتانية ومعجمة - ابن أبي ربيعة المخزومي أبو هشام المدني، صدوق فقيه كان يهم، من الثامنة، مات سنة ست أو ثمان وثمانين ومئة (١٨٨ هـ). يروي عنه (خ د س ق). (عن عبد الله بن سعيد بن أبي هند) الفزاري مولاهم أبي بكر المدني، صدوق ربما وهم، من السادسة، مات في سنة بضع وأربعين ومئة (١٤٣ هـ)، وقيل: عاش بعد ذلك. يروي عنه: (ع). (عن زياد بن أبي زياد) ميسرة المخزومي المدني (مولى) عبد الله (بن عياش) بن أبي ربيعة، قدم دمشق، ثقة عابد، من الخامسة، مات سنة خمس وثلاثين ومئة (١٣٥ هـ). يروي عنه: (م ت ق). (عن أبي بحرية) - بفتح الموحدة وسكون المهملة وتشديد التحتانية - عبد الله بن قيس الكندي السكوني التراغمي - بمثناة ثم معجمة - حمصي مشهور بكنيته مخضرم، ثقة، من الثانية، مات سنة سبع وسبعين (٧٧ هـ). يروي عنه: (عم).

стр. 10674

عَنْ أَبِي الدَّرْدَاءِ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: "أَلَا أُنَبِّئُكُمْ بِخَيْرِ أَعْمَالِكُمْ، وَأَرْضاهَا عِنْدَ مَلِيكِكُمْ، وَأَرْفَعِهَا فِي دَرَجَاتِكُمْ، وَخَيْرٍ لَكُمْ مِنْ إِعْطَاءِ الذَّهَبِ وَالْوَرِق، وَمِنْ أَنْ تَلْقَوْا عَدُوَّكُمْ فَتَضْرِبُوا أَعْنَاقَهُمْ وَيَضْرِبُوا أَعْنَاقَكُمْ؟ "، === (عن أبي الدرداء) عويمر بن زيد بن قيس الأنصاري مختلف في اسم أبيه، وأما هو .. فمشهور بكنيته، وقيل: اسمه عامر، وعويمر لقبه، الصحابي المشهور رضي الله تعالى عنه، أول مشاهده أحد، وكان عابدًا، مات في أواخر خلافة عثمان رضي الله تعالى عنه، وقيل: عاش بعد ذلك. يروي عنه: (ع). وهذا السند من سداسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات. (أن النبي ﷺ قال: ألا) حرف استفتاح وتنبيه؛ أي: انتبهوا واستمعوا ما أقول لكم أيتها الأمة (أنبئكم) وأخبركم (بخير أعمالكم) وأفضلها وأنفعها لكم في الدنيا والآخرة (وأرضاها) أي: أرضى أعمالكم وأحبها (عند مليككم) وخالقكم جل وعلا؛ أي: أكثرها أجرًا لكم عنده تعالى (وأرفعها) أي: أكثرها رفعًا لكم (في درجاتكم) عنده تعالى (و) بـ (خير) أعمال الكم) أي: وأخبركم بأعمال هي خير وأنفع لكم في الدنيا والآخرة (من إعطاء) وإنفاق (الذهب والورق) - بكسر الراء ويسكن - أي: الفضة في الخيرات (ومن أن تلقوا عدوكم فتضربوا أعناقهم ويضربوا أعناقكم؟ ). قال الطيبي: قوله: (وخير) مجرور عطفًا على (خير أعمالكم) من حيث المعنى؛ لأن المعنى: ألا أنبئكم بما هو خير لكم من بذل أموالكم وأنفسكم في سبيل الله. انتهى. وقيل: عطف على (خير أعمالكم) عطف خاص على عام؛ لأن الأول خير

стр. 10675

قَالُوا: وَمَا ذَاكَ يَا رَسُولَ اللهِ؟ قَالَ: "ذِكْرُ اللهِ"، === الأعمال مطلقًا، وهذا خير من بذل الأنفس والأموال، أو عطف مغاير بأن يراد بالأعمال: الأعمال اللسانية، فيكون هذا من الأعمال الفعلية؛ لأن بذل الأموال والأنفس من الأعمال الفعلية. (قالوا) أي: قال الحاضرون من أصحابه ﷺ : (وما ذاك) أي: وما الذي هو خير لنا من أعمالنا (يا رسول الله؟ قال) رسول الله ﷺ : ذاك الذي هو خير لكم من جميع أعمالكم (ذكر الله) تعالى بأنواع الذكر تسبيحًا وتكبيرًا وتهليلًا، وإطلاق الذكر يشمل القليل والكثير مع المداومة وعدمها، قاله السندي. قال شيخ الإسلام عز الدين بن عبد السلام في "قواعده": هذا الحديث مما يدل على أن الثواب لا يترتب على قدر النصب في جميع العبادات، بل قد يأجر الله تعالى على قليل الأعمال أكثر مما يأجر على كثيرها، فإذًا يترتب الثواب على تفاوت الرتب في الشرف. انتهى. وحديث أبي الدرداء هذا أخرجه أيضًا مالك في "الموطأ"، وأحمد في "المسند"، وابن ماجه، والحاكم في "المستدرك"، والطبراني في "الكبير"، والبيهقي في "شعب الإيمان"، وابن شاهين في "الترغيب في الذكر" كلهم من حديث أبي الدرداء، إلا أن مالكًا في "الموطأ" أوقفه عليه، وقد صححه الحاكم في "المستدرك". انتهى من "تحفة الأحوذي". قال السندي: أحاديث أفضل الأعمال مختلفة، وقد ذكر العلماء في توفيقها وجوهًا؛ من جملتها: إن الاختلاف بالنظر إلى اختلاف أحوال المخاطبين؛ فمنهم من يكون الأفضل له الاشتغال بعمل، ومنهم من يكون الأفضل له الاشتغال بآخر، والله أعلم.

стр. 10676

وَقَالَ مُعَاذُ بْنُ جَبَلٍ: مَا عَمِلَ امْرُؤٌ بِعَمَلٍ أَنْجَى لَهُ مِنْ عَذَابِ اللهِ مِنْ ذِكْرِ اللهِ. === (وقال معاذ بن جبل) بن عمرو بن أوس الأنصاري الخزرجي أبو عبد الرحمن الصحابي المشهور رضي الله تعالى عنه من أعيان الصحابة، شهد بدرًا وما بعدها، وكان إليه المنتهى في العلم بالأحكام والقرآن، مات بالشام سنة ثماني عشرة (١٨ هـ) ورفعه: (ما عمل امرؤ) مسلم (بعمل أنجى له من عذاب الله من ذكر الله) تعالى. (من (الأولى: صلة (أنجى) والثانية: تفضيلية. اعلم: أن قوله: (قال معاذ بن جبل) متصل بما قبله؛ ففي "الموطأ": روى مالك عن زياد بن أبي زياد قال: قال أبو الدرداء: (ألا أخبركم بخير أعمالكم وأرفعها في درجاتكم ... ) إلى قوله: (قالوا: بلى، قال: ذكر الله تعالى). قال زياد بن أبي زياد: وقال أبو عبد الرحمن معاذ بن جبل: (ما عمل ابن آدم من عمل أنجى له من عذاب الله من ذكر الله). وروى أحمد والبيهقي وابن عبد البر قول معاذ هذا مرفوعًا. انتهى من "التحفة". وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: الترمذي مرفوعًا في كتاب الدعوات، باب منه رقم (٦)، ومالك في كتاب القرآن (٧)، باب ما جاء في ذكر الله تعالى. فدرجته: أنه صحيح؛ لصحة سنده وللمشاركة فيه، وغرضه: الاستدلال به على الترجمة.

стр. 10677

(٩٠) - ٣٧٣٤ - (٢) حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ آدَمَ، عَنْ عَمَّارِ بْنِ رُزَيْقٍ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنِ الْأَغَرِّ أَبِي مُسْلِمٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ وَأَبِي سَعِيدٍ يَشْهَدَانِ بِهِ عَلَى النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: === ثم استشهد المؤلف لحديث أبي الدرداء بحديث أبي هريرة وأبي سعيد الخدري رضي الله تعالى عنهم أجمعين، فقال: (٩٠) - ٣٧٣٤ - (٢) (حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، حدثنا يحيى بن آدم) بن سليمان الكوفي أبو زكريا، مولى بني أمية، ثقة حافظ فاضل، من كبار التاسعة، مات سنة ثلاث ومئتين (٢٠٣ هـ). يروي عنه: (ع). (عن عمار بن رزيق) - بتقديم الراء على الزاي مصغرًا - الضبي أو التميمي أبي الأحوص الكوفي، لا بأس به، من الثامنة، مات سنة تسع وخمسين ومئة (١٥٩ هـ). يروي عنه: (م د س ق). (عن أبي إسحاق) السبيعي عمرو بن عبد الله الهمداني، ثقة مكثر عابد، من الثالثة، اختلط بأخرة، مات سنة تسع وعشرين ومئة (١٢٩ هـ)، وقيل قبل ذلك. يروي عنه: (ع). (عن الأغر أبي مسلم) الخدري المدني نزيل الكوفة، ثقة، من الثالثة، وهو غير سلمان الذي يكنى أبا عبد الله، وقد قلبه الطبراني، وقال: اسمه مسلم، ويكنى أبا عبد الله. يروي عنه: (م عم). (عن أبي هريرة وأبي سعيد) الخدري رضي الله تعالى عنهما، وهذا ظاهر على أنه سمعه منهما، قال ابن التن: أراد بهذا اللفظ: التأكيد للرواية. انتهى. حالة كونهما (يشهدان به) أي: بهذا الحديث الآتي (على النبي ﷺ أنه (قال): ما جلس ... إلى آخره.

стр. 10678

"مَا جَلَسَ قَوْمٌ مَجْلِسًا يَذْكُرُونَ اللهَ فِيهِ إِلَّا حَفَّتْهُمُ الْمَلَائِكَةُ وَغَشِيَتْهُمُ الرَّحْمَةُ، وَتَنَزَّلَتْ عَلَيْهِمُ السَّكِينَةُ، وَذَكَرَهُمُ اللهُ فِيمَنْ عِنْدَهُ". === وهذا السند من سداسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات. أي: يشهدان على أنه ﷺ قال: (ما جلس قوم) من المسلمين (مجلسًا) للذكر حالة كونهم (يذكرون الله) تعالى (فيه) أي: في ذلك المجلس بأي نوع من الذكر تسبيحًا كان أو غيره، قال في "المرقاة": إن أريد بالجلوس ضد القيام .. ففيه إشارة إلى أنه أحسن هيئات الذكر؛ لدلالته على جمعية الحواس الظاهرة والباطنة، وإن كان كناية عن الاستمرار .. ففيه إيماء إلى مداومة الأذكار. وقال ابن حجر: التعبير به جريٌ على الغالب؛ كما هو ظاهر؛ لأن المقصود حبس النفس على ذكر الله تعالى مع الدخول في عداد الذاكرين؛ لتعود عليه بركةُ أنفاسِهم، ولَحْظِ إِيناسهم. انتهى. فلا ينافيه قيامُه لطاعة؛ كطواف وزيارة وصلاة جنازة وطلب علم وسماع موعظة. انتهى. (إلا حفتهم الملائكة) وأحاطت بهم (وغشيتهم الرحمة)، وفي نسخة: (وتغشتهم الرحمة) أي: غطتهم رحمة الله وإحسانه وإنعامه عليهم من كل الجهات (وتنزلت عليهم السكينة) أي: الوقار والطمأنينة بنور الإيمان؛ بسبب ذكرهم (وذكرهم الله) تعالى (فيمن عنده) من الملأ الأعلى والملائكة المقربين؛ أي: أثنى عليهم عندهم، وأظهر فضلهم بينهم. وقوله أيضًا: "إلا حفت بهم الملائكة" أي: أحاطت بهم الملائكة الذين يطوفون في الطريق يلتمسون أهل الذكر.

стр. 10679

(٩١) - ٣٧٣٥ - (٣) حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُصْعَبٍ، === قوله: "ونزلت عليهم السكينة" أي: الطمأنينة والوقار؛ لقوله تعالى: ﴿أَلَا بِذِكْرِ اللَّهِ تَطْمَئِنُّ الْقُلُوبُ﴾ (١)، ومنه قوله تعالى: ﴿هُوَ الَّذِي أَنْزَلَ السَّكِينَةَ فِي قُلُوبِ الْمُؤْمِنِينَ لِيَزْدَادُوا إِيمَانًا مَعَ إِيمَانِهِمْ﴾ (٢). وقوله: "وذكرهم الله فيمن عنده" أي: ذكر الله تعالى مباهاةً وافتخارًا بهم بالثناء الجميل عليهم، وبوعد الجزاء الجزيل لهم. وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: مسلم في كتاب الذكر والدعاء، باب فضل الاجتماع على تلاوة القرآن وعلى الذكر، والترمذي في كتاب الدعوات، باب ما جاء في القوم يجلسون فيذكرون الله، وأحمد وأبو داوود الطيالسي وعبد بن حميد وأبو يعلى الموصلي وابن حبان وابن أبي شيبة. ودرجته: أنه صحيح؛ لصحة سنده وللمشاركة فيه، وغرضه: الاستشهاد به. ثم استشهد المؤلف ثانيًا لحديث أبي الدرداء بحديث أبي هريرة رضي الله تعالى عنهما، فقال: (٩١) - ٣٧٣٥ - (٣) (حدثنا أبو بكر) ابن أبي شيبة، (حدثنا محمد بن مصعب) بن صدقة القرقساني - بقافين مضمومتين ومهملة - صدوق كثير الغلط، من صغار التاسعة، مات سنة ثمان ومئتين (٢٠٨ هـ). يروي عنه: (ت ق)، قال عبد الله بن أحمد عن أبيه: لا بأس به، وقال ابن قانع: ثقة.

стр. 10680

عَنِ الْأَوْزَاعِيِّ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ عُبَيْدِ الله، عَنْ أُمِّ الدَّرْدَاء، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: "إِنَّ اللهَ يَقُولُ: أَنَا مَعَ عَبْدِي إِذَا هُوَ ذَكَرَنِي وَتَحَرَّكَتْ بِي شَفَتَاهُ". === (عن الأوزاعي) عبد الرحمن بن عمرو الدمشقي أَبِي عمرو الفقيه الفاضل، ثقة ثبت إمام، من السابعة، مات سنة سبع وخمسين ومئة (١٥٧ هـ). يروي عنه: (ع). (عن إسماعيل بن عبيد الله) بن أبي المهاجر، اسمه أقرم المخزومي مولاهم الدمشقي، أبي عبد الحميد، ثقة، من الرابعة، مات سنة إحدى وثلاثين ومئة (١٣١ هـ). يروي عنه: (خ م د س ق). (عن أم الدرداء) زوج أبي الدرداء الصغرى، اسمها: هجيمة أو جهيمة بنت يحيى الأوصابية الدمشقية، وأما الكبرى .. فاسمها خيرة، لا رواية لها في الكتب الستة، ثقة فقيهة، من الثالثة، ماتت سنة إحدى وثمانين (٨١ هـ). يروي عنها: (ع). (عن أبي هريرة) رضي الله تعالى عنه، (عن النبي ﷺ . وهذا السند من سداسياته، وحكمه: الحسن؛ لأن فيه محمد بن مصعب، وهو مختلف فيه. (قال) النبي ﷺ : (إن الله يقول: أنا مع عبدي) أي: عونًا ونصرًا وتأييدًا وتوفيقًا وتحصيلًا لمرامه (إذا هو) أي: عبدي (ذكرني) بقلبه (وتحركت بي) أي: باسمي (شفثاه) أي: لسانه. وهذا الحديث انفرد به ابن ماجه، ودرجته: أنه حسن؛ لكون سنده حسنًا، وغرضه: الاستشهاد به.
следующие страницы →