(١٠٤) - ٣٧٤٨ - (٦) حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ الْخَلَّالُ، حَدَّثَنَا أَبُو عَاصِمٍ، عَنْ شَبِيبِ بْنِ بِشْرٍ، عَنْ أَنَسٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : "مَا أَنْعَمَ اللهُ عَلَى عَبْدٍ نِعْمَةً فَقَالَ: الْحَمْدُ للهِ .. إِلَّا كَانَ الَّذِي أَعْطَاهُ أَفْضَلَ
===
(١٠٤) - ٣٧٤٨ - (٦) (حدثنا الحسن بن علي) بن محمد الهذلي أبو علي (الخلال) الحلواني - بضم المهملة - نزيل مكة، ثقة حافظ له تصانيف، من الحادية عشرة، مات سنة اثنتين وأربعين ومئتين (٢٤٢ هـ). يروي عنه: (خ م دت ق).
(حدثنا أبو عاصم) النبيل الضحاك بن مخلد بن الضحاك بن مسلم الشيباني البصري، ثقة ثبت، من التاسعة، مات سنة اثنتي عشرة ومئتين (٢١٢ هـ)، أو بعدها. يروي عنه: (ع).
(عن شبيب) بوزن طويل (ابن بشر) أبي بشر البجلي الكوفي، صدوق يخطئ، من الخامسة. يروي عنه: (ت ق)، وقال الدوري عن ابن معين: ثقة، قال: ولم يرو عنه غير أبي عاصم، وقال أبو حاتم: لين الحديث، حديثه حديث الشيوخ، وذكره ابن حبان في "الثقات"، وقال: يخطئ كثيرًا.
(عن أنس) بن مالك رضي الله تعالى عنه.
وهذا السند من رباعياته، وحكمه: الحسن؛ لأن فيه شبيب بن بشر، وهو مختلف فيه.
(قال) أنس: (قال رسول الله ﷺ : ما أنعم الله) وأفاض (على عبد) من عباده (نعمة) من نعمه ورزقًا من أرزاقه (فقال) العبد عندما أنعم عليه نعمة جديدة: (الحمد لله) على ما أنعم به عليَّ وأعطاني من النعمة الجديدة .. (إلا كان الذي أعطاه) جديدًا (أفضل) وأبرك وأنفع وأبقى
стр. 10712
مِمَّا أَخَذَ".
===
عنده (مما) أي: من النعم القديمة التي أعطاها أولًا و (أخذ) ها منه، والحال أنه لم يشكر الله عليها حين أعطاه أولًا.
وهذا الحديث مما انفرد به ابن ماجه، ودرجته: أنه حسن؛ لكون سنده حسنًا، وغرضه: الاستشهاد به.
قال السندي: قوله: "إلا كان الذي أعطاه" وأدى وفعل من الحمد "أفضل مما أخذ" أي: من النعمة. انتهى من بعض الشروح.
قال ابن أبي الدنيا: بلغني عن سفيان بن عيينة أنه سئل عن هذا الحديث، فقال: لا يكون فعل العبد أفضل من فعل الله.
قال البيهقي: هذه غفلة من عالم؛ وذلك لأن العبد لا يصل إلى حمد الله وشكره إلا بتوفيقه، وإنما فضله؛ لما فضل من حسن الثناء على الله ومدحه إياه وليس كذالك في النعمة الأولى.
ورواه الحكيم الترمذي بلفظ: (لو أن الدنيا كلها بحذافيرها في يد رجل من أمتي، ثم قال: الحمد لله .. لكان الحمد لله أفضل من ذلك)، وقال في معناه: لأن الدنيا فانية، والكلمة الصالحة من الباقيات الصالحات. انتهى منه.
وجملة ما ذكره المؤلف في هذا الباب: ستة أحاديث:
الأول للاستدلال، والخامس للاستئناس، والبواقي للاستشهاد.
والله أعلم
стр. 10713
(٤٢) - (١٤٠٥) - بَابُ فَضْلِ التَّسْبِيحِ
(١٠٥) - ٣٧٤٩ - (١) حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ وَعَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَا: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ فُضَيْلٍ، عَنْ عُمَارَةَ بْنِ الْقَعْقَاعِ، عَنْ أَبِي زُرْعَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : "كَلِمَتَانِ
===
(٤٢) - (١٤٠٥) - (باب فضل التسبيح)
(١٠٥) - ٣٧٤٩ - (١) (حدثنا أبو بكر) ابن أبي شيبة (وعلي بن محمد) الطنافسي الكوفي، ثقة عابد، من العاشرة، مات سنة ثلاث، وقيل: خمس وثلاثين ومئتين. يروي عنه: (ق).
(قالا: حدثنا محمد بن فضيل) بن غزوان الضبي الكوفي، صدوق عارف رمي بالتشيع، من التاسعة، مات سنة خمس وتسعين ومئة (١٩٥ هـ). يروي عنه: (ع).
(عن عمارة بن القعقاع) بن شبرمة - بضم المعجمة والراء بينهما موحدة ساكنة - الضبي - بالمعجمة والموحدة - الكوفي، ثقة، أرسل عن ابن مسعود، من السادسة. يروي عنه: (ع).
(عن أبي زرعة) هرم بن عمرو بن جرير بن عبد الله البجلي الكوفي، ثقة، من الثالثة. يروي عنه: (ع).
(عن أبي هريرة) رضي الله تعالى عنه.
وهذا السند من خماسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات.
(قال) أبو هريرة: (قال رسول الله ﷺ : كلمتان) أي: جملتان مفيدتان، وفيه إطلاق الكلمة على الكلام، وهو مثل كلمة
стр. 10714
خَفِيفَتَانِ عَلَى اللِّسَان، ثَقِيلَتَانِ فِي الْمِيزَان،
===
الإخلاص وكلمة الشهادة، وهو خبر مقدم، و (خفيفتان) وما بعده .. صفات له، والمبتدأ قوله: (سبحان الله ... ) إلى آخره.
والنكتة في تقديم الخبر: تشويق السامع إلى المبتدأ، وكلما طال الكلام في وصف الخبر .. حسن تقديمه؛ لأن كثرة الأوصاف الجميلة تزيد السامع تشوقًا إلى الخبر، قال السندي: والمرادب (الكلمة): اللغوية أو العرفية، لا النحوية.
(خفيفتان على اللسان) أي: يجريان عليها بسهولة؛ لقلة حروفهما، وحسن نظمهما.
(ثقيلتان في الميزان) أي: بالمثوبة، وقيل: ثقلهما في الميزان؛ لعظم لفظهما قدرًا عند الله تعالى، قال الحافظ: وصفهما بالخفة والثقل؛ لبيان قلةِ العمل وكثرةِ الثواب.
وقال الطيبي: التحفة مستعارة للسهولة؛ شبه سهولة جريان هذا الكلام بما يخف على الحامل من بعض الحمولات، فلا يشق عليه، فذكر المشبه، وأراد المشبه به، وأما الثقل .. فعلي حقيقته؛ لأن الأعمال تتجسم عند الميزان. انتهى.
وقيل: توزن صحائف الأعمال، ويدل عليه حديث البطاقة والسجلات، وقال الحافظ: الصحيح أن الأعمال هي التي توزن، وقد أخرج أبو داوود والترمذي وصححه ابن حبان عن أبي الدرداء مرفوعًا: "ما يوضع في الميزان يوم القيامة أثقل مِن خُلُق حسن".
قال: وقد سئل بعض السلف عن سبب ثقل الحسنة وخفة السيئة، فقال: لأن الحسنة حضرت مرارتها وغابت حلاوتها فثقلت، فلا يحملنك ثقلها على تركِها، والسيئة حضرت حلاوتها وغابت مرارتها، فلذلك خَفَّتْ، فلا يَحْمِلَنَّكَ خفتُها على ارتكابها. انتهى.
стр. 10715
حَبِيبَتَانِ إِلَى الرَّحْمَنِ: سُبْحَانَ اللهِ وَبِحَمْدِهِ سُبْحَانَ اللهِ الْعَظِيمِ".
===
وقوله: (حبيبتان إلى الرحمن) أي: عند الرحمن، صفة ثالثة للخبر المقدم.
وقوله: (سبحان الله وبحمده سبحان الله العظيم) مبتدأ مؤخر محكي يقدر إعرابه على ميم (العظيم).
قوله: "حبيبتان إلى الرحمن" تثنية حبيبة؛ وهي المحبوبة؛ لأن فيهما المدح بالصفات السلبية التي يدل عليها التنزيه، وبالصفات الثبوتية التي يدل عليها الحمد، وقيل: المراد: أن قائلها محبوب لله تعالى؛ ومحبة الله للعبد: إرادة إيصال الخير له والتكريم.
وخص الرحمن من الأسماء الحسني، للتنبيه على سعة رحمة الله تعالى، حيث يجازي على العمل القليل بالثواب الجزيل.
فإن قيل: فعيل بمعنى مفعول يستوي فيه المذكر والمؤنث، ولا سيما إذا كان موصوفه معه، فلم عدل عن التذكير إلى التأنيث؟
فالجواب: أن ذلك جائز لا واجب، وقيل: أنث؛ لمناسبة الثقيلتين والخفيفتين.
قوله: "سبحان الله العظيم، سبحان الله وبحمده" هكذا وقع في رواية الترمذي تقديم (سبحان الله العظيم) على (سبحان الله وبحمده) وكذا وقع عند البخاري في الدعوات.
ووقع عنده في الأيمان والنذور والتوحيد بتقديم (سبحان الله وبحمده) على (سبحان الله العظيم)، وكذلك وقع عند مسلم وابن ماجه.
قال الحافظ: قيل: الواو في قوله: (وبحمده) للحال؛ والتقدير: أسبح الله متلبسًا بحمدي له من أجل توفيقه، وقيل: عاطفة؛ والتقدير: أسبح الله وأتلبس
стр. 10716
(١٠٦) - ٣٧٥٠ - (٢) حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا عَفَّانُ،
===
بحمده، ويحتمل أن تكون الباء متعلقة بمحذوف متقدم؛ والتقدير: وأثني عليه بحمده فيكون (سبحان الله) جملةً مستقلة (وبحمده) جملةً أخرى.
قلت: الواو إذا كانت للحال، فالظاهر أن التقدير: نسبح الله ونحن ملتبسون بحمده، وقال الترمذي: هذا حديث حسن صحيح غريب.
وأخرجه أحمد والشيخان والنسائي وابن ماجه وابن حبان كلهم من طريق محمد بن فضيل بن غزوان عن عمارة بن القعقاع عن أبي زرعة عن أبي هريرة.
قال الحافظ: وجه الغرابة هو تفرد محمد بن فضيل وشيخه وشيخ شيخه وصحابيه. انتهى، انتهى من "تحفة الأحوذي".
وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: البخاري في كتاب الدعوات، باب فضل التسبيح، ومسلم في كتاب الذكر والدعاء والتوبة والاستغفار، باب فضل التهليل والتسبيح والدعاء، والترمذي في كتاب الدعوات، باب (٦٠)، رقم (٣٤٦٧).
فهذا الحديث في أعلى درجات الصحة؛ لأنه من المتفق عليه، وغرضه: الاستدلال به على الترجمة.
ثم استشهد المؤلف لحديث أبي هريرة بحديث آخر له رضي الله تعالى عنه، فقال:
(١٠٦) - ٣٧٥٠ - (٢) (حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، حدثنا عفان) بن مسلم بن عبد الله الباهلي أبو عثمان الصفار البصري، ثقة ثبت، من كبار العاشرة، قال ابن عدي: اختلط سنة تسع عشرة، ومات سنة عشرين ومئتين (٢٢٠ هـ)، قاله البخاري وأبو داوود ومطين. يروي عنه: (ع).
стр. 10717
حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي سِنَانٍ، عَنْ عُثْمَانَ بْنِ أَبِي سَوْدَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ مَرَّ بِهِ وَهُوَ يَغْرِسُ غَرْسًا
===
(حدثنا حماد بن سلمة) بن دينار البصري أبو سلمة الربعي، ثقة عابد، من كبار الثامنة، مات سنة سبع وستين ومئة (١٦٧ هـ). يروي عنه: (م عم).
(عن أبي سنان) عيسى بن سنان الحنفي القَسْمَلِيِّ - بفتح القاف وسكون المهملة وفتح الميم وتخفيف اللام - الفِلَسْطِينِيِّ نزيلِ البصرةَ، ليِّن الحديث، من السادسة. يروي عنه: (ت ق). قال أبو حاتم: ليس بقوي في الحديث، وقال العجفي: لا بأس به، وقال النسائي: ضعيف، وقال ابن خراش: وذكَرَه ابنُ حبان في "الثقات"، فهو مختلَف فيه.
(عن عثمان بن أَبي سَوْدَةَ) المَقدِسيّ، ثقة، من الثالثة، كان أبوه مَوْلى لِابن عمر، وأمُّه مولاة لعبادة بن الصامت، قال مروانُ بن محمد: عثمانُ وزيادُ ثقتان ثبتان، وذكره ابن حبان في "الثقات".
قلت: وَوَثَّقه أيضًا يعقوبُ بن سفيان، ويعقوب بن شيبة. يروي عنه: (د ت ق).
(عن أبي هريرة) رضي الله تعالى عنه.
وهذا السند من سداسياته، وحكمه: الحسن؛ لأن فيه أبا سنان، وهو مختلف فيه.
(أن رسول الله ﷺ مر به) أي: بأبي هريرة (و) الحال أنه (هو) أي: أبو هريرة (يغرس) الشجر (غرسًا) أي: شجرًا، وهو مصدر مؤكد لعامله.
стр. 10718
فَقَالَ: "يَا أَبَا هُرَيْرَةَ؛ مَا الَّذِي تَغْرِسُ؟ "، قُلْتُ: غِرَاسًا لِي، قَالَ: "أَلَا أَدُلُّكَ عَلَى غِرَاسٍ خَيْرٍ لَكَ مِنْ هَذَا؟ "، قَالَ: بَلَى يَا رَسُولَ الله، قَالَ: "قُلْ: سُبْحَانَ اللهِ وَالْحَمْدُ لِلّهِ وَلَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ وَاللهُ أَكْبَرُ .. يُغْرَسْ لَكَ بِكُلِّ وَاحِدَةٍ شَجَرَةٌ فِي الْجَنَّةِ".
===
(فقال) له رسول الله ﷺ : (يا أبا هريرة؛ ما الذي تغرس؟ ) أَيْ: أيَّ غَرسٍ تَغْرسُ أَلَكَ أو لِغَيرك؟
قالَ أبو هريرة: (قلتُ) له ﷺ : أَغْرِسُ (غراسًا لي) فـ (قال) له رسول الله ﷺ : (ألا أدلك) (ألا) حرف استفتاح وتنبيه؛ أي: انتبه من غفلتك، واستمِعْ ما أقولُ لك يا أبا هريرة؛ لأني أَدُلُّك (على غِراسٍ) هو (خَيْر لك) وأَنفعُ لك (من هذا) الغراس الحسي الذي تغرسه.
(قال) أبو هريرة: (بلي) دلني (يا رسول الله) على ذلك الغراس الذي هو خير لي، فـ (قال) له رسول الله ﷺ : إذًا فـ (قل: سبحان الله والحمد لله ولا إله إلا الله والله أكبر) إن قلت ذلك .. (يُغرس لك بكل واحدة) من المرات التي قلْتَها (شجرةٌ) لأنهاية لطولها وكبرها (في) وسطِ (الجنة) وبُحْبُوحَتِها.
وهذا الحديث انفرد به ابن ماجه، ولكن رواه أبو بكر بن أبي شيبة في "مسنده" بإسناده ومتنه، وقال الحاكم في "المستدرك" في كتاب الدعاء: صحيح الإسناد ولم يخرجاه، ووافقه الذهبي في "التلخيص"، وذكر الحديث الثاني شاهدًا له، وهو المذكور بعده.
ودرجته: أنه حسن؛ لكون سنده حسنًا، وغرضه: الاستشهاد به.
стр. 10719
(١٠٧) - ٣٧٥١ - (٣) حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بِشْرٍ، حَدَّثَنَا مِسْعَرٌ، حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَن، عَنْ أَبِي رِشْدِينَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، عَنْ جُوَيْرِيَةَ
===
ثم استشهد المؤلف ثانيًا لحديث أبي هريرة بحديث جُويرية أم المؤمنين رضي الله تعالى عنهما، فقال:
(١٠٧) - ٣٧٥١ - (٣) (حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، حدثنا محمد بن بشر) بن الفرافصة العبدي الكوفي، ثقة حافظ، من التاسعة، مات سنة ثلاث ومئتين (٢٠٣ هـ). يروي عنه: (ع).
(حدثنا مسعر) بن كدام بن ظهير الهلالي أبو سلمة الكوفي، ثقة ثبت فاضل، من السابعة، مات سنة ثلاث أو خمس وخمسين ومئة (١٥٥ هـ). يروي عنه: (ع).
(حدثني محمد بن عبد الرحمن) بن عبيد - مصغرًا - القرشي مولَى آلِ طلحة بن عُبيد الله القرشي التيمي، ثقة، من السادسة. يروي عنه: (م عم).
(عن أبي رشدين) - بكسر الراء وسكون المعجمة - غريب بن أبي مسلم الهاشمي مولاهم المدني؛ مولى ابن عباس، ثقة، من الثالثة، مات قبل المئة سنة ثمان وتسعين (٩٨ هـ). يروي عنه: (ع).
(عن ابن عباس) رضي الله تعالى عنهما.
(عن جويرية) - مصغرًا - بنت الحارث بن أبي ضرار الخزاعية من بني المصطلق أم المؤمنين رضي الله تعالى عنها، كان اسمها برة، فغيرها النبي ﷺ وسباها في غزوة المريسيع، ثم تزوجها، وماتت سنة خمسين على الصحيح (٥٠ هـ). يروي عنها: (ع).
وهذا السند من سباعياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات.
стр. 10720
قَالَتْ: مَرَّ بِهَا رَسُولُ اللهِ ﷺ حِينَ صَلَّى الْغَدَاةَ أَوْ بَعْدَمَا صَلَّى الْغَدَاةَ وَهِيَ تَذْكُرُ اللهَ، فَرَجَعَ حِينَ ارْتَفَعَ النَّهَارُ، أَوْ قَالَ: انْتَصَفَ وَهِيَ كَذَلِكَ، فَقَالَ: "لَقَدْ قُلْتُ مُنْذُ قُمْتُ عَنْكِ أَرْبَعَ كَلِمَاتٍ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ هِيَ أَكْثَرُ وَأَرْجَحُ أَوْ أَوْزَنُ مِمَّا قُلْتِ: سُبْحَانَ اللهِ عَدَدَ خَلْقِه، سُبْحَانَ اللهِ رِضَا نَفْسِه، سُبْحَانَ اللهِ زِنَةَ عَرْشِه، سُبْحَانَ اللهِ مِدَادَ كَلِمَاتِهِ".
===
(قالت) جويرية: (مر بها) أي: عليها (رسول الله ﷺ حين صلى الغداة) أي: بُعَيد صلاتِها (أو) قال الراوي: مر بها رسول الله (بعدما صلى الغداة) أي: بعد صلاة الصبح (وهي) أي: والحال أن جويرية (تذكر الله) تعالى، فذهب من عندها (فرجع) إليها ثانيًا (حين ارتفع) ت شمس (النهار، أو قال) الراوي: فرجع إليها حين (انتصف) النهار (وهي) أي: والحال أن جويرية كائنة (كذلك) أي: كحالها الأول؛ أي: تذكر الله تعالى (فقال) لها رسول الله ﷺ في هذه المرة: والله (لقد قلت) وذكرت الله سبحانه (منذ قمت) أي: بعدما رجعت (عنك) أي: من عندك (أربع كلمات) بالنصب على المفعولية به (ثلاث مرات) بالنصب على المفعولية فيه؛ و (هي) أي: تلك الكلمات الأربع التي قلتها (أكثر) من حيث عددُ معدودِها (وأرجحُ) مِن حيثُ ثِقلُ موزونها (أو) قال الراوي: وهي (أَوْزَنُ) أي: أثقلُ وزنًا، وهو بمعنى أرجحُ (مِمَّا قُلْتِ) أي: مما قُلْتِه اليومَ؛ أي: وهي أكثر من حيث العددُ، وأرجح من حيث الثقلُ مِفَا قُلْتِه اليومَ بعد انصرافي وذهابي مِن عندك؛ وهي؛ أي: تلك الكلمات الأربعُ الَّتِي قُلْتُها بَعد ذهابي من عندك: الأُولَى منها: (سبحان الله عدد خلقه) وثانيتُها: (سبحان الله رضا نفسه) وثالثتُها: (سبحان الله زنة عرشه) ورابعتُها: (سبحان الله مدادَ كلماته).
قال السندي: قوله: "سبحان الله عددَ خلقه" هو وما بعده منصوب بنزع
стр. 10721
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
===
الخافض؛ أي: بعددِ جميع مخلوقاته، وبمقدار رضا ذاته المشرَّفةِ؛ أي: بمقدار يكونُ سببًا لرضاه تعالى، وفيه: إطلاق (النفسِ) عليه تعالى من غير مشاكلةٍ، وبمقدار ثقلِ عرشه، وبمقدار زيادةِ كلماته.
وقيل: نصبها على الظرفية بتقدير: قدر؛ أي: قَدْرَ عدد مخلوقاته وقَدْرَ رضا ذاته. انتهى منه.
ولفظ مسلم: (فقال لها النبي ﷺ : لقد قلْتُ بعدك) أي: بعد مفارقتك (أربع كلمات ثلاث مرات، لو وُزنت) تلك الكلمات (بما قُلْتِ منذ اليوم) أي: بجميع ما قلت في هذا اليوم .. (لَوزنَتْهن) أي: لوزنت تلك الكلمات الأربع التي قلتُها ثلاث مرات جميعَ الأذكار التي قُلْتِهن أنتِ في هذا اليوم.
وليس المراد باليوم: العمر؛ كما قاله بعضهم؛ أي: لرجحَتْ عليهن في الثواب، وفيه دليل على أن الدعواتِ والأذكارَ الجوامعَ يحصلُ عليهن من الثواب أضعافُ ما يحصلُ على ما ليست كذلك، ولذلك كان النبي ﷺ يحب الدعوات الجامعة، وفي رواية مسلم زيادةُ: (وبحمده) في قوله: (سبحان الله وبحمده).
قال القاضي عياض: هذا الكلام على اختصاره جملتان؛ إحداهما: (سبحان الله) لأن (سبحان) اسم مصدر لسبح الرباعي، والمصدر يدل على فعله نائبٌ عنه، فكأنه قال: أسبح الله التسبيح الكثير، والثانية: (بحمده) لأنه متعلق بمحذوف؛ تقديره: أثني عليه؛ أي: بذكر صفات كماله وجلاله، فهذه جملة ثانية غير الجملة الأولى.
قوله: "عدد خلقه" منصوب بنزع الخافض؛ أي: بعدد كل واحد من
стр. 10722
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
===
مخلوقاته؛ والخلق: مصدر بمعنى المخلوق، فيشمل الكل، وقال السيوطي: نُصِبَ على الظرف؛ أي: قَدْرَ عددِ خلقه. انتهى "مرقاة".
وقوله: "ورضا نفسه" أي: أُسبِّحه قَدْرَ ما يرضاه. انتهى من "التحفة"، وقال السيوطي: أُسبِّحه قَدْرَ رضاه عَمَّنْ رَضِيَ عنهم من النبيين والصديقين والصالحين. انتهى.
وقوله: "وزنة عرشه" أي: أسبحه بمقدار وزن عرشه، ولا يعلم وزنه إلا الله ﵎. انتهى من "التحفة".
قوله: "ومداد كلماته" - بكسر الميم وبألف بين الدالين - مصدر مد الشيء يَمُدُّهُ مدًا ومدادًا؛ من باب شد؛ والمداد: مصدر كالمدد، يقال: مددت الشيء مدًا ومدادًا؛ وهو ما يكثر به الشيء ويزاد، كذا في "النهاية".
أي: أسبحه مثل عدد كلماته التي لا تَنْفَد، وقيل: قدر ما يوازيها في الكثرة في معيار كيل أو وزن أو عدد أو ما أشبهه من وجوه الحصرِ والتقدير، وهذا تمثيل يراد به التقريب؛ لأن الكلام لا يدخل في الكيل والوزن، وإنما يدخل في العدد كذا في "النهاية". انتهى "تحفة".
وقال القاضي عياض: المداد في الأصل بمعنى: الحِبْر الذي يَكْتُب به القلمُ، واستعماله هنا مجاز؛ لأن كلماته لا تنحصر بعدد ولا بغيره.
والمراد بهذا: المبالغة في الكثرة؛ لأنه ذكر أولًا ما يحصره العددُ الكثيرُ مِن عدد الخلق، ثم زنة عرشه التي لا يعلمها إلا هو سبحانه، ثم ارتقى إلي ما هو أعظم وعبر عنه بهذا اللفظ الذي لا يحصيه، وقيل: مداد كلماته: مثلها في العدد، وقيل: مثلها في أنها لا تنفد، وقيل: مثلها في الكثرة.
والأظهر أن ذلك كناية عن الكثرة، ليس أنها مثلها في العدد، ولا مثلها في
стр. 10723
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
===
الكثرة؛ لأن كلماته سبحانه غير متناهية، فلا يُلْحَقُ بها المتناهي في العدد ولا في الكثرة. انتهى منه.
ومعنى هذه الكلمات: أسبح الله تعالى بقلبي، وأنزهه من جميع النقائص حالة كوني ملتبسًا بلساني بحمده تسبيحًا يساوي بعدد مخلوقاته، وتسبيحًا يساوي بعدد رضاه عمن رضي عنهم من النبيين والصديقين والصالحين، وتسبيحًا يساوي بوزن عرشه لو كان معلومًا، ولا يَعْلَمُ وَزْنَ عرشه إلا الله ، وتسبيحًا يساوي بعدد كلماتِه المادَّةِ؛ أي: الزائدة زيادة لا تنفد ولا نهاية لها.
والحديث دليل على فضل هذه الكلمات وأن قائلها يدرك فضيلة تكرار القول بالعدد المذكور، ولا يقال: إن مشقة من قال هكذا أخف من مشقة من كرر لفظ الذكر حتى يبلغ إلى العددِ المذكورِ؛ يعني: عدد خلقه وما بعده.
قلت: إنَّ هذا بابٌ مَنحَهُ رسولُ الله ﷺ لعباد الله وأرشدهم إليه، ودلهم عليه تخفيفًا لهم وتكثيرًا لأجورهم من غير تعب ولا نصب، فلله الحمد والمنة. انتهى من "التحفة".
وقال القرطبي: وإنما ذكر النبي ﷺ هذه الأمور على جهة الإِغْياءِ والكثرةِ التي لا تنحصر، مُنبِّهًا على أن الذاكر بهذه الكلمات ينبغي له أن يكون بحيث لو تمكن من تسبيح الله وتحميده وتعظيمه عددًا لا يتناهى ولا ينحصر .. لفَعَل ذلك، فحصل له من الثواب ما لا يدخلُ تحت حساب. انتهى من "المفهم".
وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: مسلم في كتاب الذكر والدعاء والتوبة والاستغفار، باب التسبيح أول النهار وعند النوم، والترمذي في كتاب الدعوات (١٠٤)، قال أبو عيسى: هذا حديث حسن صحيح.
стр. 10724
(١٠٨) - ٣٧٥٢ - (٤) حَدَّثَنَا أَبُو بِشْرٍ بَكْرُ بْنُ خَلَفٍ، حَدَّثَنِي يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ، عَنْ مُوسَى بْنِ أَبِي عِيسَى الطَّحَّان، عَنْ عَوْنِ بْنِ عَبْدِ الله، عَنْ أَبِيهِ
===
ودرجته: أنه صحيح؛ لصحة سنده وللمشاركة فيه، وغرضه: الاستشهاد به.
ثم استشهد المؤلف ثالثًا لحديث أبي هريرة بحديث النعمان بن بشير رضي الله تعالى عنهم، فقال:
(١٠٨) - ٣٧٥٢ - (٤) (حدثنا أبو بشر بكر بن خلف) البصري ختن المقرئ، صدوق، من العاشرة، مات بعد سنة أربعين ومئتين. يروي عنه: (د ق)، والمقرئ اسمه: عبد الله بن يزيد المكي أبو عبد الرحمن المقرئ، من التاسعة.
(حدثني يحيى بن سعيد) بن فروخ أبو سعيد القطان التميمي البصري، ثقة إمام من أئمة الجرح والتعديل، ثقة متقن، من التاسعة، مات سنة ثمان وتسعين ومئة (١٩٨ هـ). يروي عنه: (ع).
(عن موسى بن أبي عيسى) مسلم الكوفي (الطحان) يقال له: موسى الصغير، لا بأس به، من السابعة، مات وهو ساجد. يروي عنه: (د س ق)، وهو موسى بن مسلم الحزامي، ويقال: الشيباني، أبو عيسى الكوفي الطحان المعروف بموسى الصغير، قال عبد الله بن أحمد عن أبيه: ما أرى به بأسًا، وقال الدوري عن ابن معين: ثقة، وذكره ابن حبان في "الثقات"، قال أبو حاتم: يقال: إنه مات خلف المقام وهو ساجد.
(عن عون بن عبد الله) بن عتبة بن مسعود الهذلي أبي عبد الله الكوفي، ثقة عابد من الرابعة، مات قبل سنة عشرين ومئة. يروي عنه: (م عم).
(عن أبيه) عبد الله بن عتبة بن مسعود الهذلي الكوفي أخي عبد الله بن
стр. 10725
أَوْ عَنْ أَخِيهِ، عَنِ النُّعْمَانِ بْنِ بَشِيرٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : "إِنَّ مِمَّا تَذْكُرُونَ مِنْ جَلَالِ اللهِ .. التَّسْبِيحَ وَالتَّهْلِيلَ وَالتَّحْمِيدَ؛
===
مسعود الصحابي المشهور، ولد في عهد النبي ﷺ ، ووثقه العجلي وجماعة، وهو من كبار الثانية، مات بعد السبعين. يروي عنه: (خ م د س ق).
(أو) قال موسى بن أبي عيسى: روى لنا عون بن عبد الله: (عن أخيه) عبيد الله بن عبد الله بن عتبة بن مسعود الهذلي الكوفي. روى عن: أبيه عبد الله بن عتبة، ويروي عنه: أخوه عون بن عبد الله، أبو عبد الله المدني، ثقة فقيه ثبت، من الثالثة، مات سنة أربع وتسعين (٩٤ هـ)، وقيل: سنة ثمان، وقيل غير ذلك. يروي عنه: (ع).
(عن النعمان بن بشير) بن سعد بن ثعلبة الأنصاري الخزرجي، له ولأبويه صحبة رضي الله تعالى عنهم، ثم سكن الشام، ثم ولي إمرة الكوفة، ثم قتل بحمص سنة خمس وستين (٦٥ هـ)، وله أربع وستون سنة. يروي عنه: (ع).
وهذا السند من سداسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات أثبات.
(قال) النعمان: (قال رسول الله ﷺ : إن مما تذكرون) مِنْ ذكر الثلاثيّ، أي: إن مما تذكرون به ربكم، وتتعبدون به الله (من جلال الله) وتعظيمه وتقديسه عن النقائص .. (التسبيحَ) بالنصب اسم إن مؤخر، والجار والمجرور في قوله: (مما تذكرون) خبرها مقدم على اسمها، وقوله: (والتهليل والتحميد) معطوفان على (التسبيح) أي: إن مما تكلفون به من ذكر الله وتعظيمه (التسبيح) أي: تنزيهه تعالى من النقائص؛ كالشريك والصاحبة والولد، وهو من الصفات السلبية (والتهليل) أي: وصفه بالكمالات
стр. 10726
يَنْعَطِفْنَ حَوْلَ الْعَرْشِ لَهُنَّ دَوِيٌّ كَدَوِيِّ النَّحْل، تُذَكِّرُ بِصَاحِبِهَا، أَمَا يُحِبُّ أَحَدُكُمْ أَنْ يَكُونَ لَهُ أَوْ لَا يَزَالَ لَهُ مَنْ يُذَكِّرُ بِهِ؟ ".
===
وتنزيهه من النقائص، وهو مشتمل على الصفات السلبية والثبوتية (والتحميد) أي: وصفه بالكمالات؛ وهو من الصفات الثبوتية.
وجملة (ينعطفن) مسوقة لتعليل الجملة الاسمية المسوقة قبلها؛ والمعنى: وإنما قلت لكم: إن هذه الثلاث مما كلفتم به؛ لأن هذه الثلاثة ينعطفن ويدُرْنَ (حولَ العرش) العظيم ويَطُفْنَ به حالة كونها (لهن) أي: لهذه الثلاث من التسبيح والتهليل والتحميد (دَوِيٌّ) أي: صوت شديد؛ والدَّوِيُّ: هو ما يَظْهَر من الصوت ويُسمع عند شدتهِ وبُعْدِه في الهواء؛ أي: حالة كونها لها دوي (كدوي النحل) عند اجتماعِها في الكوَّارةِ في الليل خاصَّةً في آخره حالة كون تلك الثلاثة (تذكر) الله تعالى (بـ) صوت (صاحبها) أي: قائلها في الأرض؛ أي: تأخذ صوت قائلها في الأرض حول العرش؛ كما تأخذ الجبال في الأرض صوت المنادي بينها، وهذا مبني على تشكيل الأعمال والمعاني بأشكال مختلفة، والهمزة في قوله: (أما) للاستفهام التقريري، و (ما) نافية؛ أي: بل (يُحِبُّ أحدُكم) أيها الذاكرون (أن يكون له) أي: لذلك الأحد (منْ يُذَكِّر) من التذكير؛ أي: مَنْ يُذكر غَيْرَه (به) أي: بذلك الأحد بحكاية صوته، أو بذكر خصاله الحميدة لذلك الغير؛ لِيُقدِّرَه ذلك الغَيْرُ إِذا رآه.
قال النعمان بن بشير: (أو) قال رسول الله ﷺ : (لا يزال له) أي: لذلك الأحد الذي يذكر الله بالتسبيح والتهليل وغيرهما (من يذكر) من التذكير؛ أي: أو قال رسول ﷺ : لا يزال له؛ أي: لذلك الأحد الذاكر (مَنْ يُذكِّر) غيره (به) أي: بمنقبة ذلك الذاكر بحكايةِ صوته كالدوي، أو ذِكْرِ خصالهِ الحميدة، والشك من الراوي فيما قاله الرسول من أيِّ اللفظين.
стр. 10727
(١٠٩) - ٣٧٥٣ - (٥) حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ الْمُنْذِرِ الْحِزَامِيُّ، حَدَّثَنَا أَبُو يَحْيَى زَكَرِيَّا بْنُ مَنْظُورٍ، حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عُقْبَةَ بْنِ أَبِي مَالِكٍ، عَنْ أُمّ هَانِئٍ قَالَتْ: أَتَيْتُ إِلَي رَسُولِ اللهِ ﷺ فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ؛ دُلَّنِي عَلَى عَمَلٍ؛ فَإِنِّي قَدْ كَبِرْتُ وَضَعُفْتُ
===
وهذ الحديث انفرد به ابن ماجه، ودرجته: أنه صحيح؛ لصحة سنده، وغرضه: الاستشهاد به.
ثم استأنس المؤلف للترجمة بحديث أم هانئ رضي الله تعالى عنها، فقال:
(١٠٩) - ٣٧٥٣ - (٥) (حدثنا إبراهيم بن المنذر) بن عبد الله بن المنذر الأسدي (الحزامي) - بالزاي - أبو إسحاق المندني، صدوق، من العاشرة، مات سنة ست وثلاثين ومئتين (٢٣٦ هـ). يروي عنه: (خ ت س ق).
(حدثنا أبو يحيى زكريا بن منظور) بن ثعلبة القرظي المدني، ضعيف، من الثامنة. يروي عنه: (ق).
(حدثني محمد بن عقبة بن أبي مالك) القرظي المدني، مستور، من الثالثة، وذكره ابن حبان في "الثقات". يروي عنه: (ق).
(عن أم هانئ) فاختة بنت أبي طالب رضي الله تعالى عنها.
وهذا السند من رباعياته، وحكمه: الضعف؛ لأنه فيه زكريا بن منظور، وهو متروك.
(قالت) أم هانئ: (أتيت إلى رسول الله ﷺ فقلت) له: (يا رسول الله؛ دلني) وأرشدني (على عمل) ينفعني في الدنيا والآخرة (فإني قد كبرت) - بكسر الموحدة - أي: أخذني كبر السن فصرت كبيرة السن والعمر (وضعفت) - بضم العين المهملة - أي: صوت ضعيفة عن إكثار
стр. 10728
وَبَدُنْتُ، فَقَالَ: "كَبِّرِي اللهَ مِئَةَ مَرَّةٍ، وَاحْمَدِي اللهَ مِئَةَ مَرَّةٍ، وَسَبِّحِي اللهَ مِئَةَ مَرَّةٍ .. خَيْرٌ مِنْ مِئَةِ فَرَسٍ مُلْجَمٍ مُسْرَجٍ فِي سَبِيلِ الله، وَخَيْر مِنْ مِئَةِ بَدَنَةٍ وَخَيْرٌ مِنْ مِئَةِ رَقَبَةٍ".
===
الأعمال الصالحة (وبدنت) - بضم الدال المهملة من البدانة - أي: صوت جسيمة كثيرة اللحم، فلا أقدر على الحركات الكثيرة في الأعمال، فدلني على عمل خفيف كثير الأجر عند الله تعالى (فقال) لي رسول الله ﷺ : (كبري الله) تعالى؛ أي: صفي الله بصفة الكبرياء، فقوفي: الله أكبر، الله أكبر (مئة مرة) في كل يوم (واحمدي الله) أي: صفي الله بصفة الكمال، فقوفي: الحمد لله، الحمد لله، كل يوم (مئة مرة، وسبحي الله) كل يوم (مئة مرة) ذلك المذكور من المئات الثلاث من الأذكار الثلاثة .. (خير) لك فهو خبر لمبتدأ محذوف؛ كما قدرناه؛ أي: خير لك وأكثر أجرًا (من) إهداء (مئة فرس ملجم) أي: ملبس باللجام؛ وهي حديدة تجعل في فم الفرس عند الركوب، اسم مفعول؛ من ألجم الرباعي، يقال: ألجم الدابة؛ إذا ألبسها اللجام (مسرج) أي: ملبس بالسرج؛ وهو ما يجعل على ظهر الفرس عند الركوب، اسم مفعول؛ من أسرج الفرس؛ إذا ألبسه السرج للمجاهدين (في سبيل الله) تعالى لإعلاء كلمة الله؛ كلمة الإيمان، وإبطال كلمة الشرك والطغيان (وخير) لك (من) إهداء (مئة بدنة) - بفتحتين - للمجاهدين في سبيل الله (وخير) لك (من) إهداء (مئة رقبة) أي: نسمة ونفس من بني آدم للمجاهدين في سبيل الله؛ ليعاونوهم في الجهاد، والمراد بها: الأعبد؛ لأنهم هم الذين يصلحون للمساعدة لهم في الجهاد؛ أي: خير لك من إهداء هذه المذكورات لهم متفرقة كانت أو مجتمعة.
وهذا الحديث انفرد به ابن ماجه، ولكن أخرجه أحمد في "المسند"،
стр. 10729
(١١٠) - ٣٧٥٤ - (٦) حَدَّثَنَا أَبُو عُمَرَ حَفْصُ بْنُ عَمْرٍو، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَّنِ بْنُ مَهْدِيٍّ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ سَلَمَةَ بْنِ كُهَيْلٍ، عَنْ هِلَالِ بْنِ يِسَافٍ،
===
والحاكم في "المستدرك" في كتاب الدعاء والتكبير والتهليل والذكر، وقال: هذا حديث صحيح الإسناد ولم يخرجاه، وقال الذهبي في "التلخيص": زكريا بن منظور ضعيف، وفيه انقطاع أيضًا؛ لأنه سقط راو منه، من بين محمد بن عقبة وبين أم هانئ.
فدرجته: أنه ضعيف (١٧)(٣٨٧)؛ لضعف سنده بما ذكر، وغرضه: الاستئناس به للترجمة.
ثم استشهد المؤلف رابعًا لحديث أبي هريرة بحديث سمرة بن جندب رضي الله تعالى عنهما، فقال:
(١١٠) - ٣٧٥٤ - (٦) (حدثنا أبو عمر حفص بن عمرو) بن رجال - بفتح الراء والموحدة - ابن إبراهيم الربالي الرقاشي البصري، ثقة عابد، من العاشرة، مات سنة ثمان وخمسين ومئتين (٢٥٨ هـ). يروي عنه: (ق).
(حدثنا عبد الرحمن بن مهدي) بن حسان الأزدي البصري، ثقة، من التاسعة، مات سنة ثمان وتسعين ومئة (١٩٨ هـ). يروي عنه: (ع).
(حدثنا سفيان) بن سعيد الثوري، ثقة إمام، من السابعة، مات سنة إحدى وستين ومئة (١٦١ هـ). يروي عنه: (ع).
(عن سلمة بن كهيل) الحضرمي أبي يحيى الكوفي، ثقة يتشيع، من الرابعة. يروي عنه: (ع).
(عن هلالِ بنِ يِسَافٍ) - بكسر التحتانية ثم مهملة ثم فاء - ويقال: ابن إساف
стр. 10730
عَنْ سَمُرَةَ بْنِ جُنْدَبٍ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: "أَرْبَع أَفْضَلُ الْكَلَام، لَا يَضُرُّكَ بِأَيِّهِنَّ بَدَأْتَ: سُبْحَانَ الله، وَالْحَمْدُ لِلّه، وَلَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ، وَاللهُ أَكْبَرُ".
===
الأشجعي مولاهم الكوفي، ثقة، من الثالثة. يروي عنه: (م عم).
(عن سمرة) بضم الميم (ابن جندب) بن هلال الفزاري حليف الأنصار الصحابي المشهور رضي الله تعالى عنه، له أحاديث، مات بالبصرة سنة ثمان وخمسين (٥٨ هـ). يروي عنه: (ع).
(عن النبي ﷺ .
وهذا السند من سداسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات أثبات.
(قال) النبي ﷺ : (أربع) كلمات (أفضل الكلام) أي: أنفعه عند الله وأكثره أجرًا (لا يضرك) في فضلهن (بأيهن بدأت) وهي: (سبحان الله والحمد لله ولا إله إلا الله والله أكبر).
قوله: (أحب الكلام) أي: كلام البشر؛ فالمراد بالكلام هنا: كلام البشر؛ لما روي أنه ﷺ قال: أفضل الذكر بعد كتاب الله: سبحان الله والحمد لله ... إلى آخره، قال القرطبي: أحقه قبولًا وأكثره ثوابًا.
ويعني بـ (الكلام): المتضمن للأذكار والدعاءِ والقُربِ من الكلام (إلى الله) أي: عند الله تعالى (أربع) كلمات، هذه رواية مسلم.
وأما رواية المؤلف: (أربع) من الكلمات، وهو مبتدأ، سوغ الابتداء بالنكرة تخصيصه بصفة محذوفة، خبرُه قوله: (أفضل الكلام).
ويصح كون (أربع) خبرًا مقدمًا لقوله: (أفضل الكلام) أي: أحب الكلام عند الله تعالى وأكثره أجرًا وأسرعه قبولًا أربع من الكلمات الآتية (لا يضرك) أيها الذاكر في عَدمِ قبولها أو في نقصِ ثوابها.
стр. 10731
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
===
والجار والمجرور في قوله: (بأيهن) متعلق بقوله: (بدأت) وهذه الجملة الفعلية في تأويل المصدر بأن المقدرة، وذلك المصدر المؤول فاعل الضرر؛ أي: لا يضرك أن بدأت بأية واحدة منهن؛ أي: لا يضرك بدايتك بأية واحدة منهن شئت؛ في نقص ثوابها أو في عدم قبولها، سواء في قبولها عند الله تعالى بدايتك بالتسبيح أو بالتحميد أو بالتكبير، وهذه مؤكدة؛ لتحقق قبولها عند الله تعالى؛ لأنها من كلام الصادق المصدوق ﷺ .
وقوله: (سبحان الله والحمد لله ولا إله إلا الله والله أكبر) خبر محكي لمبتدأ محذوف؛ تقديره: هي؛ أي: تلك الكلمات الأربع الموصوفة بما ذكر قولك: سبحان الله ... إلى آخره، وحركة الإعراب مقدرة على راء (أكبر).
وإنما كانت هذه الأربع أحب الكلام عند الله تعالى؛ لاشتمالها على جملة أنواع الذكر؛ من التنزيه والتحميد والتوحيد والتمجيد.
وعبارة القرطبي: لأنها تضمنت تنزيهه تعالى عن كل ما يستحيل عليه، ووصفه بكل ما يجب له من أوصاف كماله، وانفراده بوحدانيته، واختصاصِه بعظمتِه وقِدَمِه المفهومَينِ مِن أَكْبَرِيَّته، ولتفصيل هذه الجمل محلٌّ آخرُ لا يسعُ له هذا المقام (لا يضرك) في الثواب والقبول (بأيهن بدأتَ) أي: لا يضرك بدايتُهن بأية واحدة منهن شئتَ؛ في نقصِ الثواب في البِداية بها أو في عدمِ قبولها.
قال القرطبي: يعني: أن تقديم بعض هذه الكلمات على بعض لا ينقص ثوابها ولا يُوقِفُ قبولها؛ لأنها كلها كلمات جامعات طيبات مباركات.
وفي "المبارق": (لا يضرك بأيهن بدأت) لأن المعنى المقصود لا يتوقف على هذا النظم؛ لاستقلال كل واحدة من الجمل.
стр. 10732
(١١١) - ٣٧٥٥ - (٧) حَدَّثَنَا نَصْرُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَّنِ الْوَشَّاءُ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ الْمُحَارِبِيُّ، عَنْ مَالِكِ بْنِ أَنَسٍ،
===
قال أهل التحقيق: حقيق أن يُراعَى هذا الترتيب المندرج في المعارف: يَعرِفُ الله أولًا بتنزيه ذاته عما يوجب نقصًا، ثم بالصفات الثبوتية التي يستحق بها الحمد، ثُمَّ يعلمُ أنَّ من هذا شأنه لا يستحق الألوهيةَ غَيْرُهُ، فينكشف له من ذلك أنه أكبر وأعظم. انتهى منه.
وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: البخاري تعليقًا في كتاب الأيمان والنذور، باب إذا قال: والله؛ لا أتكلم اليوم بنحوه، ومسلم في كتاب الآداب، في باب النهي عن تسمية الرقيق بيسار ورباح بقوله: أحب الكلام إلى الله أربع.
فهذا الحديث في أعلى درجات الصحة؛ لأنه من المتفق عليه، وغرضه: الاستشهاد به.
ثم استشهد المؤلف خامسًا لحديث أبي هريرة بحديث آخر له رضي الله تعالى عنه، فقال:
(١١١) - ٣٧٥٥ - (٧) (حدثنا نصر بن عبد الرحمن) بن بكار الناجي الكوفي (الوشاء) - بفتح الواو وتشديد المعجمة - ثقة، من العاشرة، مات سنة ثمان وأربعين ومئتين (٢٤٨ هـ). يروي عنه: (ت ق).
(حدثنا عبد الرحمن) بن محمد بن زياد (المحاربي) أبو محمد الكوفي، لا بأس به وكان يدلس، قاله أحمد، من التاسعة، مات سنة خمس وتسعين ومئة (١٩٥ هـ). يروي عنه: (ع).
(عن مالك بن أنس) الإمام في الفروع الأصبحي المدني، ثقة، من السابعة، مات سنة تسع وسبعين ومئة (١٧٩ هـ). يروي عنه: (ع).
стр. 10733
عَنْ سُمَيٍّ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : "مَنْ قَالَ: سُبْحَانَ اللهِ وَبِحَمْدِهِ مِئَةَ مَرَّةٍ .. غُفِرَتْ لَهُ ذُنُوبُهُ وَلَوْ كَانَتْ مِثْلَ زَبَدِ الْبَحْرِ".
===
(عن سمي) - مصغرًا - مولى أبي بكر بن عبد الرحمن بن الحارث ابن هشام، ثقة، من السادسة، مات سنة ثلاثين ومئة (١٣٠ هـ) مقتولًا بقديد. يروي عنه: (ع).
(عن أبي صالح) ذكوان السمان، ثقة، من الثالثة، مات سنة إحدى ومئة (١٠١ هـ). يروي عنه: (ع).
(عن أبي هريرة) رضي الله تعالى عنه.
وهذا السند من سداسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات أثبات.
(قال) أبو هريرة: (قال رسول الله ﷺ : من قال) في يوم واحد؛ كما في رواية الشيخين: (سبحان الله وبحمده) قيل: الواو زائدة؛ أي: تسبيحًا مقرونًا بحمده (مئة مرة غفرت له ذنوبه) قال الطيبي: سواء كانت متفرقة أو مجتمعة في مجلس أو مجالس، في أول النهار أو في آخره؛ إلا أن الأولي جمعها في أول النهار؛ لتكون ذنوبه في أول النهار مغفورة (ولو كانت) ذنوبه في الكثرة (مثل زيد البحر) أي: رغوته وهذا كناية في الكثرة؛ وهذا؛ أي: قوله: (ولو كانت ذنوبه مثل زيد البحر) وأمثاله؛ نحو: إما طلعت عليه الشمس) كنايات عبر بها عن الكثرة.
وقد يشعر هذا الحديث بأن التسبيح أفضل من التهليل؛ من حيث إن زيد البحر أضعاف أضعاف المئة المذكورة في مقابلة التهليل.
وأجيب: بأن ما جعل في مقابلة التهليل من عتق الرقاب يزيد على فضل التسبيح وتكفير الخطايا؛ إذ ورد أن من أعتق رقبة .. أعتق الله بكل عضو منها
стр. 10734
(١١٢) - ٣٧٥٦ - (٨) حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ، عَنْ عمَرَ بْنِ رَاشِدٍ،
===
عضوًا منه من النار، فحصل بهذا العتق تكفير جميع الخطايا عمومًا بعدما ذكره خصوصًا مع زيادة مئة درجة.
ويؤيده: حديث: (أفضل الذكر التهليل) وأنه أفضل ما قاله هو والنبيون من قبله، ولأن التهليل صريح في التوحيد، والتسبيح متضمن له، ومنطوق: (سبحان الله) تنزيه، ومفهومه توحيد، ومنطوق: (لا إله إلا الله) توحيد، ومفهومه تنزيه، فيكون أفضل من التسبيح؛ لأن التوحيد أصل؛ والتنزيه ينشأ عنه. انتهى من "الإرشاد".
وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: البخاري في كتاب الدعوات، باب فضل التسبيح، والترمذي في كتاب الدعوات، باب رقم (٦١).
فدرجة هذا الحديث: أنه صحيح؛ لصحة سنده وللمشاركة فيه، وغرضه: الاستشهاد به.
ثم استشهد المؤلف سادسًا لحديث أبي هريرة الأول بحديث أبي الدرداء رضي الله تعالى عنهما، فقال:
(١١٢) - ٣٧٥٦ - (٨) (حدثنا علي بن محمد) بن إسحاق الطنافسي الكوفي، ثقة، من العاشرة، مات سنة ثلاث، وقيل: خمس وثلاثين ومئتين. يروي عنه: (ق).
(حدثنا أبو معاوية) محمد بن خازم الضرير التميمي الكوفي، ثقة، من التاسعة، مات سنة خمس وتسعين ومئة (١٩٥ هـ). يروي عنه: (ع).
(عن عمر بن راشد) بن شجرة - بفتح المعجمة والجيم - اليمامي، ضعيف،
стр. 10735
عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ، عَنْ أَبي سَلَمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَّن، عَنْ أَبِي الدَّرْدَاءِ قَالَ: قَالَ لِي رَسُولُ اللهِ ﷺ : "عَلَيْكَ بِسُبْحَانَ اللهِ وَالْحَمْدُ للهِ وَلَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ وَاللهُ أَكْبَرُ؛
===
من السابعة، ووهم من قال: إن اسمه عمرو، وكذا من زعم أنه ابن أبي خثعم. يروي عنه: (ت ق).
قال الدوري عن ابن معين: ضعيف، وقال أبو زرعة: لين الحديث، وقال البخاري: حديثه عن يحيى بن أبي كثير مضطرب ليس بالقائم، وقال النسائي: ليس بثقة، وقال العجلي: ليس به بأس، وقال ابن عدي: هو إلى الضعف أقرب منه إلى الصدق، وقال ابن حبان: يضع الحديث، فهو مختلف فيه.
(عن يحيى بن أبي كثير) صالح بن المتوكل الطائي اليمامي، ثقة، من الخامسة، مات سنة اثنتين وثلاثين ومئة، وقيل قبل ذلك. يروي عنه: (ع).
(عن أبي سلمة) عبد الله (بن عبد الرحمن) بن عوف الزهريّ المدني، ثقة، من الثالثة، مات سنة أربع وتسعين أو أربع ومئة. يروي عنه: (ع).
(عن أبي الدرداء) عويمر بن زيد بن قيس الأنصاري الصحابي الفاضل رضي الله تعالى عنه، مات في أواخر خلافة عثمان، وقيل: عاش بعد ذلك. يروي عنه: (ع).
وهذا السند من سداسياته، وحكمه: الضعف؛ لأن فيه عمر بن راشد، وهو ضعيف عند الجماهير، أو الحسن؛ لأن فيه عمر بن راشد، وهو مختلف فيه، فيرد السند من الصحة إلى الحسن.
(قال) أبو الدرداء: (قال لي رسول الله ﷺ : عليك) أي: الزم يا أبا الدرداء (بـ) ذكر (سبحان الله والحمد لله ولا إله إلا الله والله أكبر).
стр. 10736
فَإِنَّهَا؛ يَعْنِي: يَحْطُطْنَ الْخَطَايَا كَمَا تَحُطُّ الشَّجَرَةُ وَرَقَهَا".
===
قال أبو الدرداء: (فإنهما) أي: فإن هذه الكلمات؛ أي: قال أبو الدرداء: (يعني) النبي ﷺ بأمره إياي بملازمة هذه الكلمات؛ أي: لازم هذه الكلمات؛ لأنهن (يحططن) من حي يحط؛ من باب شد يشد؛ أي: لأنهن يحططن ويسقطن عنك (الخطايا) والذنوب (كما تحط) وتسقط (الشجرة ورقها) في فصل الربيع.
وحق العبارة أن يقال: (يعني: فإنهن يحططن الخطايا ... ) إلى آخره؛ لأنها مسوقة لتعليل أمره.
وهذا الحديث مما انفرد به المؤلف، ودرجته: أنه ضعيف السند؛ كما عليه الجمهور، صحيح المتن بأحاديث الباب، أو: حسن المتن؛ لكون سنده حسنًا؛ لما عليه بعضهم، وغرضه: الاستشهاد به.
وجملة ما ذكره المؤلف في هذا الباب: ثمانية أحاديث:
الأول للاستدلال، والخامس للاستئناس، والبواقي للاستشهاد.
والله أعلم
стр. 10737
(٤٣) - (١٤٠٦) - بَابُ الاسْتِغْفَارِ
(١١٣) - ٣٧٥٧ - (١) حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ وَالْمُحَارِبِيُّ، عَنْ مَالِكِ بْنِ مِغْوَلٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سُوقَةَ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ
===
(٤٣) - (١٤٠٦) - (باب الاستغفار)
(١١٣) - ٣٧٥٧ - (١) (حدثنا علي بن محمد) بن إسحاق الطنافسي الكوفي، ثقة، من العاشرة، مات سنة ثلاث، وقيل: خمس وثلاثين ومئتين. يروي عنه: (ق).
(حدثنا أبو أسامة) حماد بن أسامة القرشي الكوفي، ثقة، من التاسعة، مات سنة إحدى ومئتين (٢٠١ هـ). يروي عنه: (ع).
(و) عبد الرحمن بن محمد بن زياد (المحاربي) أبو محمد الكوفي، لا بأس به، من التاسعة، مات سنة خمس وتسعين ومئة (١٩٥ هـ). يروي عنه: (ع).
كلاهما رويا (عن مالك بن مغول) - بكسر أوله وسكون المعجمة وفتح الواو - أبي عبد الله الكوفي، ثقة ثبت، من كبار السابعة، مات سنة تسع وخمسين ومئة (١٥٩ هـ). يروي عنه: (ع).
(عن محمد بن سوقة) - بضم المهملة - الغنوي - بفتح المعجمة والنون الخفيفة - أبي بكر الكوفي العابد، ثقة مرضي، من الخامسة. يروي عنه: (ع).
(عن نافع) مولى ابن عمر، ثقة فقيه، من الثالثة، مات سنة سبع عشرة ومئة، أو بعد ذلك. يروي عنه: (ع).
(عن ابن عمر) رضي الله تعالى عنهما.
стр. 10738
قَالَ: إِنْ كُنَّا لَنَعُدُّ لِرَسُولِ اللهِ ﷺ فِي الْمَجْلِسِ يَقُولُ: "رَبِّ؛ اغْفِرْ لِي وَتُبْ عَلَيَّ؛ إِنَّكَ أَنْتَ التَّوَّابُ الْغَفُورُ"، مِئَةَ مَرَّةٍ.
(١١٤) - ٣٧٥٨ - (٢) حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ
===
وهذا السند من سداسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات أثبات.
(قال) ابن عمر: (إن) مخففة من الثقيلة؛ بدليل ذكر اللام الفارقة بعدها، واسمها ضمير الشأن محذوف وجوبًا؛ تقديره: (إنه) أي: إن الشأن والحال (كنا) معاشر الصحابة (لنعد) ونحسب الرسول الله ﷺ في المجلس) الواحد (يقول) في استغفاره: (رب؛ اغفر لي وتب علي؛ إنك أنت التواب الغفور مئة مرة).
قوله: (لرسول الله) متعلق بـ (نعد)، وقوله: (مئة مرة) منصوب على المفعولية (لنعد).
وقوله: (وتب علي) أي: ارجع إلي بالرحمة، أو وفقني للتوبة، أو اقبل توبتي، قوله: (التواب الغفور) صيغتا مبالغة.
وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: أبو داوود في كتاب الصلاة، باب الاستغفار، والترمذي في كتاب الدعوات، باب ما يقول إذا قام من مجلسه، وقال: هذا حديث حسن صحيح غريب.
فدرجته: أنه صحيح؛ لصحة سنده، وغرضه: الاستدلال به على الترجمة.
* * *
ثم استشهد المؤلف لحديث ابن عمر بحديث أبي هريرة رضي الله تعالى عنهم، فقال:
(١١٤) - ٣٧٥٨ - (٢) (حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، حدثنا محمد بن
стр. 10739
بِشْرٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرٍو، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : "إِنِّي لَأَسْتَغْفِرُ اللهَ وَأَتُوبُ إِلَيْهِ فِي الْيَوْمِ مِئَةَ مَرَّةٍ".
===
بشر) بن الفرافصة العبدي الكوفي، ثقة، من التاسعة، مات سنة ثلاث ومئتين (٢٠٣ هـ). يروي عنه: (ع).
(عن محمد بن عمرو) بن علقمة بن وقاص الليثي المدني، صدوق له أوهام، من السادسة، مات سنة خمس وأربعين ومئة (١٤٥ هـ). يروي عنه: (ع).
(عن أبي سلمة) عبد الله بن عبد الرحمن بن عوف، ثقة، من الثالثة، مات سنة أربع وتسعين، أو أربع ومئة. يروي عنه: (ع).
(عن أبي هريرة) رضي الله تعالى عنه.
وهذا السند من خماسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات أثبات.
(قال) أبو هريرة: (قال رسول الله ﷺ : إني لأستغفر الله) من جميع ذنوبي على تقدير وجودها (وأتوب إليه) أي: أرجع إلى طاعته؛ أي: أستغفره بهذه الصيغة (في اليوم) الواحد (مئة مرة) منصوب بـ (أستغفر) على المفعولية المطلقة؛ كما مر آنفًا.
وهذا الحديث مما انفرد به ابن ماجه، ولكن له شواهد في "مسلم" وغيره من حديث الأغر المزني وغيره.
ودرجته: أنه صحيح؛ لصحة سنده، وغرضه: الاستشهاد به لحديث ابن عمر.
وهذا الحديث يدل على مشروعية استدامة التوبة، وأن الإنسان مهما ذكر ذنبه .. جدد التوبة؛ لأنه من حصول الذنب على يقين، ومن الخروج عن عقوبته على شك، فحق التائب أن يجعل ذنبه نصب عينيه، وينوح دائمًا عليه حتى
стр. 10740
(١١٥) - ٣٧٥٩ - (٣) حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، عَنْ مُغِيرَةَ بْنِ أَبِي الْحُرِّ،
===
يتحقق أنه قد غفر له ذنبه، ولا يتحقق ذلك أمثالنا إلا بلقاء الله تعالى، فواجب عليه ملازمة الخوف من الله تعالى والرجوع إلى الله بالندم على ما فعل، وبالعزم على ألا يعود إليه والإقلاع عنه.
ثم لو قدرنا أنه تحقق أنه غفر له ذلك الذنب .. تعينت عليه وظيفة الشكر؛ كما قال ﷺ : (أفلا أكون عبدًا شكورًا) متفق عليه عن عائشة رضي الله تعالى عنها، وإنما أخبر النبي ﷺ بأنه يكرر توبته كل يوم مع كونه مغفورًا له، لِيُلْحِقَ به غيرُهُ نَفْسَه بطريق الأولي، لأن غيره يقول: إذا كانت حالُ من تحقق مغفرةُ ذنوبه هكذا .. كانت حالُ من هو في شك من ذلك أَحْرَى وأولى.
وكذلك القول في الاستغفار والتوبة يقتضي شيئًا يتاب منه، إلا أن ذلك منقسم بحسب حال من صدر منه ذلك الشيء؛ فتوبة العوام من السيئات، وتوبة الخواص من الغفلات، وتوبة خواص الخواص من الالتفات إلى الحسنات، هكذا قاله بعض أرباب القلوب الكاملة، وهو كلام حسن في نفسه، بالغ في فنه. انتهى من "المفهم".
ثم استشهد المؤلف ثانيًا لحديث ابن عمر بحديث أبي موسى الأشعري رضي الله تعالى عنهم، فقال:
(١١٥) - ٣٧٥٩ - (٣) (حدثنا علي بن محمد) الطنافسي الكوفي.
(حدثنا وكيع) بن الجراح الرؤاسي الكوفي.
(عن مغيرة بن أبي الحر) - بضم المهملة ثم راء - الكندي الكوفي، صدوق
стр. 10741
عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي بُرْدَةَ بْنِ أَبِي مُوسَى، عَنْ أَبِيه، عَنْ جَدِّهِ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : "إِنِّي لَأَسْتَغْفِرُ اللهَ وَأَتُوبُ إِلَيْهِ فِي الْيَوْمِ سَبْعِينَ مَرَّة".
===
ربما وهم، من السادسة. يروي عنه: (س ق)، قال يحيى بن معين: ثقة، وقال أبو حاتم: لا بأس به، وذكره ابن حبان في "الثقات"، وقال الترمذي: ليس به بأس.
(عن سعيد بن أبي بردة بن أبي موسى) الأشعري الكوفي، ثقة ثبت. يروي عنه: (ع).
(عن أبيه) أبي بردة عامر بن أبي موسى الأشعري الكوفي، ثقة، من الثالثة، مات سنة أربع ومئة (١٠٤ هـ)، وقيل غير ذلك. يروي عنه: (ع).
(عن جده) أبي موسى الأشعري عبد الله بن قيس الكوفي الصحابي المشهور رضي الله تعالى عنه.
وهذا السند من سداسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات أثبات.
(قال) أبو موسى: (قال رسول الله ﷺ : إني لأستغفر الله) ربي (وأتوب إليه في اليوم) الواحد (سبعين مرة).
وهذا الحديث لا ينافي الذي قبله؛ لأن العدد لا مفهوم له؛ لأنه يختلف باختلاف الأحوال، والغرض التكثير لا التقييد. انتهى من "العون".
وهذا الحديث مما انفرد به ابن ماجه، ودرجته: أنه صحيح؛ لصحة سنده، وغرضه: الاستشهاد به.
ثم استشهد المؤلف ثالثًا لحديث ابن عمر بحديث حذيفة بن اليمان رضي الله تعالى عنهم، فقال:
стр. 10742
(١١٦) - ٣٧٦٠ - (٤) حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ عَيَّاشٍ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ أَبِي الْمُغِيرَة، عَنْ حُذَيْفَةَ
===
(١١٦) - ٣٧٦٠ - (٤) (حدثنا علي بن محمد) الطنافسي الكوفي، ثقة، من العاشرة، مات سنة ثلاث، وقيل: خمس وثلاثين ومئتين. يروي عنه: (ق).
(حدثنا أبو بكر بن عياش) - بتحتانية مشددة وشين معجمة - ابن سالم الأسدي الكوفي المقرئ الحناط - بمهملة ونون - مشهور بكنيته، والأصح: أنها اسمه، وقيل: اسمه محمد أو عبد الله إلى غير ذلك، ثقة عابد إلا أنه لما كبر .. ساء حفظه، وكتابه صحيح، من السابعة، مات سنة أربع وتسعين ومئة (١٩٤ هـ)، وقيل: قبل ذلك بسنة أو سنتين، وقد قارب المئة. يروي عنه: (ع).
(عن أبي إسحاق) السبيعي عمرو بن عبد الله الكوفي، ثقة، من الثالثة، مكثر، مات سنة تسع وعشرين ومئة، وقيل قبل ذلك. يروي عنه: (ع).
(عن أبي المغيرة) البجلي أو البخاري - بمعجمة وفاء - الكوفي، اسمه عبيد بن المغيرة، أو عبيد بن عمرو، وقيل: المغيرة بن أبي عبيد، وقيل: غير ذلك. روى عنه: أبو إسحاق السبيعي وحده، فهو مجهول، من الثالثة. يروي عنه: (س ق) في الاستغفار.
قلت: قال ابن حبان في ثقات التابعين: عبيد بن المغيرة يكنى أبا المغيرة، روى عن: حذيفة، ويروي عنه: أبو إسحاق.
(عن حذيفة) بن اليمان رضي الله تعالى عنهما العبسي - بالموحدة - حليف الأنصاري، كان من السابقين إلى الإسلام.
وهذا السند من خماسياته، وحكمه: الضعف؛ لأن فيه أبا المغيرة البجلي، وهو مجهول.
стр. 10743
قَالَ: كَانَ فِي لِسَانِي ذَرَبٌ عَلَى أَهْلِي، وَكَانَ لَا يَعْدُوهُمْ إِلَى غَيْرِهِمْ، فَذَكَرْتُ ذَلِكَ لِلنَّبِيِّ ﷺ فَقَالَ: "أَيْنَ أَنْتَ مِنَ الِأسْتِغْفَارِ؟ تَسْتَغْفِرُ اللهَ فِي الْيَوْمِ سَبْعِينَ مَرَّةً".
(١١٧) - ٣٧٦١ - (٥) حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ عُثْمَانَ بْنِ سَعِيدِ بْنِ كَثِيرِ بْنِ
===
(قال) حذيفة: (كان في لساني ذرب) - بفتحتين - أي: فحش وحِدَّةٌ وسُرعة إلى السبِّ والشتم واستطالة (على أهلي) وزوجتي (و) لكن (كان) لساني (لا يعدوهم) أي: لا يجاوز من لسَبِّ أهلي (إلى) سب (غيرهم) بل كان مقصورًا على سب أهلي، ولا يسب مع أهلي أقاربها كأمها وأبيها (فذكرت ذلك) الذي كان بلساني (للنبي ﷺ أي: أخبرته للنبي ﷺ ؛ ليستغفر لي وشكوته إليه؛ خوفًا من عقوبة الله على ذلك (فقال) لي النبي ﷺ : (أين أنت من الاستغفار) المطلوب منك كل يوم وصباح، هل تركته أم لا؟ فإن لم تتركه .. فإنه يكون كفارة من مثل تلك الاستطالة إن لم يكن فيه سب وشتم، بل (تستغفر الله) من ذلك ومن ذنبك (في اليوم) الواحد (سبعين مرة).
وهذا الحديث انفرد به ابن ماجه، ولكنه صحيح بما قبله من حديث أبي موسى، وغرضه: الاستشهاد به، فهذا الحديث: ضعيف السند؛ لما تقدم، صحيح المتن، وله شواهد أخر؛ كما ذكَرَهُ السنديُّ، والله أعلم.
ثم استشهد المؤلف رابعًا لحديث ابن عمر بحديث عبد الله بن بسر رضي الله تعالى عنهم، فقال:
(١١٧) - ٣٧٦١ - (٥) (حدثنا عمرو بن عثمان بن سعيد بن كثير بن
стр. 10744
دِينَارٍ الْحِمْصِيُّ، حَدَّثَنَا أَبِي، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عِرْقٍ، سَمِعْتُ عَبْدَ اللهِ بْنَ بُسْرٍ يَقُولُ: قَالَ النَّبِيُّ ﷺ : "طُوبَى لِمَنْ وَجَدَ فِي صَحِيفَتِهِ اسْتِغْفَارًا كَثِيرًا".
===
دينار الحمصي) أبو حفص القرشي مولاهم، صدوق، من العاشرة، مات سنة خمسين ومئتين (٢٥٠ هـ). يروي عنه: (د س ق).
(حدثنا أبي) عثمانُ بن سعيد بن كثير بن دينار القرشي مولاهم أبو عمرو الحمصي، ثقة عابد، من التاسعة، مات سنة تسع ومئتين (٢٠٩ هـ). يروي عنه: (د س ق).
(حدثنا محمد بن عبد الرحمن بن عرق) - بكسر المهملة وسكون الراء بعدها قاف - اليحصبي، أبو الوليد الحمصي، صدوق، من الخامسة. يروي عنه: (د س ق).
(سمعت عبد الله بن بسر) - بضم الموحدة وسكون المهملة - المازني الصحابي الصغير، ولأبيه صحبة رضي الله تعالى عنهما، مات سنة ثمان وثمانين (٨٨ هـ) (، وقيل: ست وتسعين (٩٦ هـ)، وله مئة سنة. يروي عنه: (ع).
وهذا السند من رباعياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات.
أي: سمعته حالة كونه (يقول: قال النبي ﷺ : طوبى) أي: الجنة أو الفلاح والفوز (لمن وجد) ورأى يوم القيامة (في صحيفة) أعمالـ (ـه) التي كتبته الحفظة؛ من الملائكة في الدنيا حين ألزمت في عنقه يوم القيامة (استغفارً اكثيرًا) واقعًا منه في الدنيا؛ لأنه يدل على نجاته.
وهذا الحديث انفرد به ابن ماجه، ودرجته: أنه صحيح؛ لصحة سنده، وغرضه: الاستشهاد به.
стр. 10745
(١١٨) - ٣٧٦٢ - (٦) حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عَمَّارٍ، حَدَّثَنَا الْوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ، حَدَّثَنَا الْحَكَمُ بْنُ مُصْعَبٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَبَّاسٍ
===
ثم استشهد المؤلف خامسًا لحديث ابن عمر بحديث ابن عباس رضي الله تعالى عنهم، فقال:
(١١٨) - ٣٧٦٢ - (٦) (حدثنا هشام بن عمار) بن نصير - مصغرًا - السلمي الدمشقي، من كبار العاشرة، صدوق مقرئ خطيب، فحديثه القديم أصح معروف، لكن ليس بثقة، مات سنة خمس وأربعين ومئتين (٢٤٥ هـ). يروي عنه: (خ عم).
(حدثنا الوليد بن مسلم) القرشي مولاهم الدمشقي أبو العباس، ثقة، لكنه كثير التدليس والتسوية، من الثامنة، مات آخر سنة أربع أو أول سنة خمس وتسعين ومئة (١٩٥ هـ). يروي عنه: (ع).
(حدثنا الحكم بن مصعب) المخزومي الدمشقي، مجهول، والحق: أنه قليل الحديث، فهو الصحيح؛ كما سيأتي قريبًا، فهو في حكم المختلف فيه، راجع "التهذيب"، من السابعة. يروي عنه: (د س ق).
(عن محمد بن علي بن عبد الله بن عباس) الهاشمي، ثقة، من السادسة، لم يثبت سماعه من جده كما يستفاد من رواية ابن ماجه، فيكون السند منقطعًا.
وفي رواية أبي داوود: أخبرنا الحكم بن مصعب، أخبرنا محمد بن علي بن عبد الله بن عباس عن أبيه أنه حدثه عن ابن عباس رضي الله تعالى عنهما.
والمعنى: أن أباه علي بن عبد الله حدثه؛ أي: حدث محمد بن علي، فيكون السند متصلًا، وهو الصواب.
مات سنة أربع أو خمس وعشرين ومئة (١٢٥ هـ). يروي عنه: (م عم).
стр. 10746
أَنَّهُ حَدَّثَهُ عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : "مَنْ لَزِمَ الاسْتِغْفَارَ .. جَعَلَ اللهُ لَهُ مِنْ كُلِّ هَمٍّ فَرَجًا، وَمِنْ كُلِّ ضِيقٍ مَخْرَجًا، وَرَزَقَهُ مِنْ حَيْثُ لَا يَحْتَسِبُ".
===
(أنه) أي: أن محمد بن علي بن عبد الله بن عباس (حدثه) أي: حدث الحكم بن مصعب (عن عبد الله بن عباس) رضي الله تعالى عنهما.
وهذا السند من خماسياته، وحكمه: الحسن؛ لأن فيه الحكم بن مصعب، وهو قليل الحديث، وذكره ابن حبان في "الثقات"، وقال: يخطئ له عندهم حديث واحد في لزوم الاستغفار.
قلت: هذا مقل جدًّا؛ فإن كان أخطأ .. فهو ضعيف، وإلا .. فهو قليل الحديث.
(قال) ابن عباس: (قال رسول الله ﷺ : من لزم الاستغفار) أي: عند صدور معصية، وظهور بلية، أو من داوم عليه؛ فإنه في كل نفس يحتاج إليه، ولذا قال ﷺ : "طوبى لمن وجد في صحيفته استغفارًا كثيرًا" رواه ابن ماجه بإسناد صحيح .. (جعل الله له) ببركة الاستغفار (من كل هم) أي: غم يهمه (فرجًا) أي: خلاصًا من ذلك (ومن كل ضيق) أي: شدة ومحنة (مخرجًا) أي: طريقًا وسببًا يخرج إلي سعة ومنحة، والجار والمجرور فيه وفيما قبله متعلق بما بعده، وقدم عليه؛ للاهتمام به (ورزقه) حلالًا طيبًا (من حيث لا يحتسب) أي: من حيث لا يظن ولا يرجو ولا يخطر بباله.
والحديث مقتبس من قوله تعالى: ﴿وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجًا (٢) وَيَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لَا يَحْتَسِبُ وَمَنْ يَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ فَهُوَ حَسْبُهُ إِنَّ اللَّهَ بَالِغُ أَمْرِهِ قَدْ جَعَلَ اللَّهُ لِكُلِّ شَيْءٍ قَدْرًا﴾ (١)، كذا في "المرقاة".
стр. 10747
(١١٩) - ٣٧٦٣ - (٧) حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ، عَنْ حَمَّادِ بْنِ سَلَمَةَ، عَنْ عَلَيِّ بْنِ زَيْدٍ،
===
وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: أبو داوود في كتاب الصلاة، باب في الاستغفار، وأحمد في "مسنده".
فدرجة هذا الحديث: أنه صحيح، وإن كان سنده حسنًا أو ضعيفًا، على الخلاف فيه؛ لأن له مشاركًا من حديث أبي داوود، ويشهد له قوله تعالى: ﴿اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ إِنَّهُ كَانَ غَفَّارًا (١٠) يُرْسِلِ السَّمَاءَ عَلَيْكُمْ مِدْرَارًا (١١) وَيُمْدِدْكُمْ بِأَمْوَالٍ وَبَنِينَ وَيَجْعَلْ لَكُمْ جَنَّاتٍ وَيَجْعَلْ لَكُمْ أَنْهَارًا﴾ (١)، وخير ما يستدل ويستشهد به كتاب الله عزو جل، فدرجته: أنه حسن السند أو ضعيفه، صحيح المتن، وغرضه: الاستشهاد به.
ثم استشهد المؤلف سادسًا لحديث ابن عمر بحديث عائشة رضي الله تعالى عنهم، فقال:
(١١٩) - ٣٧٦٣ - (٧) (حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، حدثنا يزيد بن هارون) بن زاذان السلمي الواسطي، ثقة متقن، من التاسعة، مات سنة ست ومئتين (٢٠٦ هـ). يروي عنه: (ع).
(عن حماد بن سلمة) بن دينار الربعي أبي سلمة البصري، ثقة ثبت، من كبار الثامنة، مات سنة سبع وستين ومئة (١٦٧ هـ). يروي عنه: (م ع).
(عن علي بن زيد) بن عبد الله بن أبي مليكة زهير بن عبد الله بن جدعان التيمي البصري، أصله حجازي، وهو المعروف بعلي بن زيد بن جدعان،
стр. 10748
عَنْ أَبِي عُثْمَانَ، عَنْ عَائِشَةَ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَانَ يَقُولُ: "اللَّهُمَّ؛ اجْعَلْنِي مِنَ الَّذِينَ إِذَا أَحْسَنُوا .. اسْتَبْشَرُوا، وَإِذَا أَسَاؤُوا .. اسْتَغْفَرُوا".
===
ينسب أبوه إلي جد جده ضعيف، من الرابعة، مات سنة إحدى وثلاثين ومئة (١٣١ هـ)، وقيل قبلها. يروي عنه: (م عم).
وقال العجلي: كان يتشيع لا بأس به، وقال مرة: يكتب حديثه وليس بالقوي، وقال يعقوب بن شيبة: ثقة صالح الحديث، وقال أبو زرعة: ليس بقوي، وقال أبو حاتم: ليس بقوي يكتب حديثه ولا يحتج به، وهو أحب إلي من يزيد بن أبي زياد، وكان ضريرًا، وكان يتشيع، وقال الترمذي: صدوق إلا أنه ربما رفع الشيء الذي يوقفه غيره. وروى عنه: مسلم مقرونًا بغيره، وقال الحضرمي: مات سنة (١٢٩ هـ)، وقال خليفة: مات سنة (١٣١ هـ)، وبالجملة: فهو مختلف فيه يرد السند من الصحة إلى الحسن. انتهى من "التهذيب" بتصرف.
(عن أبي عثمان) النهدي - بفتح النون وسكون الهاء - عبد الرحمن بن مل - بميم مثلثة ولام مشددة - مشهور بكنيته، ثقة ثبت مخضرم، من كبار الثانية، مات سنة خمس وتسعين (٩٥ هـ)، وقيل بعدها، وعاش مئة وثلاثين سنة، وقيل أكثر. يروي عنه: (ع).
(عن عائشة) رضي الله تعالى عنها.
وهذا السند من سداسياته، وحكمه: الضعف عند الجمهور، والحسن عند غيرهم؛ لأن فيه علي بن زيد بن جدعان، وهو ضعيف أو مختلف فيه.
(أن النبي ﷺ كان) دائمًا (يقول: اللهم؛ اجعلني من الذين إذا أحسنوا) أي: إذا عملوا الأعمال الصالحة .. (استبشروا) بتوفيقها وشكروا الله عليه (وإذا أساؤوا) أي: عملوا الأعمال السيئة .. حزنوا على خذلانهم بها، و (استغفروا) أي: بادروا إلى الاستغفار عنها.
стр. 10749
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
===
وهذا الحديث انفرد به ابن ماجه، ولكن رواه أبو داوود الطيالسي في "مسنده" عن حماد بن سلمة بإسناده ومتنه، ومحمد بن يحيى بن أبي عمر في "مسنده" عن بشر بن السري عن حماد بن سلمة بهذا الإسناد والمتن، وابن أبي شيبة في "مسنده" بإسناده ومتنه، وأخرجه البخاري في "التاريخ الكبير"، والخطيب البغدادي في تاريخ بغداد".
فدرجته: أنه حسن؛ لحسن سنده، أو صحيح بغيره؛ لأن له شواهد؛ كما ذكرناه، وغرضه: الاستشهاد به.
وجملة ما ذكره المؤلف في هذا الباب: سبعة أحاديث:
الأول منها للاستدلال، والبواقي للاستشهاد.
والله أعلم
стр. 10750
(٤٤) - (١٤٠٧) - بَابُ فَضْلِ الْعَمَلِ
(١٢٠) - ٣٧٦٤ - (١) حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، عَنِ الْأَعْمَش، عَنِ الْمَعْرُورِ بْنِ سُوَيْدٍ، عَنْ أَبِي ذَرٍّ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : "يَقُولُ اللهُ ﵎: مَنْ جَاءَ بِالْحَسَنَةِ .. فَلَهُ عَشْرُ أَمْثَالِهَا وَأَزِيدُ،
===
(٤٤) - (١٤٠٧) - (باب فضل العمل)
(١٢٠) - ٣٧٦٤ - (١) (حدثنا علي بن محمد) الطنافسي الكوفي.
(حدثنا وكيع) بن الجراح الرؤاسي.
(عن) سليمان (الأعمش) الكوفي.
(عن المعرور بن سويد) الأسدي أبو أمية الكوفي، ثقة، من الثانية، عاش مئة وعشرين سنة. يروي عنه: (ع).
(عن أبي ذر) الغفاري جندب بن جنادة الربذي رضي الله تعالى عنه، قدم إسلامه وتأخرت هجرته.
وهذا السند من خماسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات أثبات.
(قال) أبو ذر: (قال رسول الله ﷺ فيما يرويه عن ربه: (يقول الله) حالة كونه (تبارك) أي: تزايد بره وإحسانه إلي عباده مرة بعد مرة (وتعالى) أي: ترفع عن كل ما لا يليق به من سمات النقص: (من جاء) في يوم لقائي (بالحسنة) أي؛ بالفعلة الواحدة من الخير .. (فله) فلذلك الجائي (عشر أمثالها) أي: عشر أشباهها ونظائرها بوعدي الذي لا يخلف لكل أحد.
وقوله: (وأزيد) الواو فيه بمعنى: بل الإضرابية، (وأزيد) - بفتح أوله