← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 148095

شرح سنن ابن ماجه للهرري = مرشد ذوي الحجا والحاجة إلى سنن ابن ماجه

محمد الأمين الهرري

Полный текст (12 442 стр.). Показаны 10746–10785 · переход к 10751.

стр. 10746

أَنَّهُ حَدَّثَهُ عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : "مَنْ لَزِمَ الاسْتِغْفَارَ .. جَعَلَ اللهُ لَهُ مِنْ كُلِّ هَمٍّ فَرَجًا، وَمِنْ كُلِّ ضِيقٍ مَخْرَجًا، وَرَزَقَهُ مِنْ حَيْثُ لَا يَحْتَسِبُ". === (أنه) أي: أن محمد بن علي بن عبد الله بن عباس (حدثه) أي: حدث الحكم بن مصعب (عن عبد الله بن عباس) رضي الله تعالى عنهما. وهذا السند من خماسياته، وحكمه: الحسن؛ لأن فيه الحكم بن مصعب، وهو قليل الحديث، وذكره ابن حبان في "الثقات"، وقال: يخطئ له عندهم حديث واحد في لزوم الاستغفار. قلت: هذا مقل جدًّا؛ فإن كان أخطأ .. فهو ضعيف، وإلا .. فهو قليل الحديث. (قال) ابن عباس: (قال رسول الله ﷺ : من لزم الاستغفار) أي: عند صدور معصية، وظهور بلية، أو من داوم عليه؛ فإنه في كل نفس يحتاج إليه، ولذا قال ﷺ : "طوبى لمن وجد في صحيفته استغفارًا كثيرًا" رواه ابن ماجه بإسناد صحيح .. (جعل الله له) ببركة الاستغفار (من كل هم) أي: غم يهمه (فرجًا) أي: خلاصًا من ذلك (ومن كل ضيق) أي: شدة ومحنة (مخرجًا) أي: طريقًا وسببًا يخرج إلي سعة ومنحة، والجار والمجرور فيه وفيما قبله متعلق بما بعده، وقدم عليه؛ للاهتمام به (ورزقه) حلالًا طيبًا (من حيث لا يحتسب) أي: من حيث لا يظن ولا يرجو ولا يخطر بباله. والحديث مقتبس من قوله تعالى: ﴿وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجًا (٢) وَيَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لَا يَحْتَسِبُ وَمَنْ يَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ فَهُوَ حَسْبُهُ إِنَّ اللَّهَ بَالِغُ أَمْرِهِ قَدْ جَعَلَ اللَّهُ لِكُلِّ شَيْءٍ قَدْرًا﴾ (١)، كذا في "المرقاة".

стр. 10747

(١١٩) - ٣٧٦٣ - (٧) حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ، عَنْ حَمَّادِ بْنِ سَلَمَةَ، عَنْ عَلَيِّ بْنِ زَيْدٍ، === وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: أبو داوود في كتاب الصلاة، باب في الاستغفار، وأحمد في "مسنده". فدرجة هذا الحديث: أنه صحيح، وإن كان سنده حسنًا أو ضعيفًا، على الخلاف فيه؛ لأن له مشاركًا من حديث أبي داوود، ويشهد له قوله تعالى: ﴿اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ إِنَّهُ كَانَ غَفَّارًا (١٠) يُرْسِلِ السَّمَاءَ عَلَيْكُمْ مِدْرَارًا (١١) وَيُمْدِدْكُمْ بِأَمْوَالٍ وَبَنِينَ وَيَجْعَلْ لَكُمْ جَنَّاتٍ وَيَجْعَلْ لَكُمْ أَنْهَارًا﴾ (١)، وخير ما يستدل ويستشهد به كتاب الله عزو جل، فدرجته: أنه حسن السند أو ضعيفه، صحيح المتن، وغرضه: الاستشهاد به. ثم استشهد المؤلف سادسًا لحديث ابن عمر بحديث عائشة رضي الله تعالى عنهم، فقال: (١١٩) - ٣٧٦٣ - (٧) (حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، حدثنا يزيد بن هارون) بن زاذان السلمي الواسطي، ثقة متقن، من التاسعة، مات سنة ست ومئتين (٢٠٦ هـ). يروي عنه: (ع). (عن حماد بن سلمة) بن دينار الربعي أبي سلمة البصري، ثقة ثبت، من كبار الثامنة، مات سنة سبع وستين ومئة (١٦٧ هـ). يروي عنه: (م ع). (عن علي بن زيد) بن عبد الله بن أبي مليكة زهير بن عبد الله بن جدعان التيمي البصري، أصله حجازي، وهو المعروف بعلي بن زيد بن جدعان،

стр. 10748

عَنْ أَبِي عُثْمَانَ، عَنْ عَائِشَةَ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَانَ يَقُولُ: "اللَّهُمَّ؛ اجْعَلْنِي مِنَ الَّذِينَ إِذَا أَحْسَنُوا .. اسْتَبْشَرُوا، وَإِذَا أَسَاؤُوا .. اسْتَغْفَرُوا". === ينسب أبوه إلي جد جده ضعيف، من الرابعة، مات سنة إحدى وثلاثين ومئة (١٣١ هـ)، وقيل قبلها. يروي عنه: (م عم). وقال العجلي: كان يتشيع لا بأس به، وقال مرة: يكتب حديثه وليس بالقوي، وقال يعقوب بن شيبة: ثقة صالح الحديث، وقال أبو زرعة: ليس بقوي، وقال أبو حاتم: ليس بقوي يكتب حديثه ولا يحتج به، وهو أحب إلي من يزيد بن أبي زياد، وكان ضريرًا، وكان يتشيع، وقال الترمذي: صدوق إلا أنه ربما رفع الشيء الذي يوقفه غيره. وروى عنه: مسلم مقرونًا بغيره، وقال الحضرمي: مات سنة (١٢٩ هـ)، وقال خليفة: مات سنة (١٣١ هـ)، وبالجملة: فهو مختلف فيه يرد السند من الصحة إلى الحسن. انتهى من "التهذيب" بتصرف. (عن أبي عثمان) النهدي - بفتح النون وسكون الهاء - عبد الرحمن بن مل - بميم مثلثة ولام مشددة - مشهور بكنيته، ثقة ثبت مخضرم، من كبار الثانية، مات سنة خمس وتسعين (٩٥ هـ)، وقيل بعدها، وعاش مئة وثلاثين سنة، وقيل أكثر. يروي عنه: (ع). (عن عائشة) رضي الله تعالى عنها. وهذا السند من سداسياته، وحكمه: الضعف عند الجمهور، والحسن عند غيرهم؛ لأن فيه علي بن زيد بن جدعان، وهو ضعيف أو مختلف فيه. (أن النبي ﷺ كان) دائمًا (يقول: اللهم؛ اجعلني من الذين إذا أحسنوا) أي: إذا عملوا الأعمال الصالحة .. (استبشروا) بتوفيقها وشكروا الله عليه (وإذا أساؤوا) أي: عملوا الأعمال السيئة .. حزنوا على خذلانهم بها، و (استغفروا) أي: بادروا إلى الاستغفار عنها.

стр. 10749

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . === وهذا الحديث انفرد به ابن ماجه، ولكن رواه أبو داوود الطيالسي في "مسنده" عن حماد بن سلمة بإسناده ومتنه، ومحمد بن يحيى بن أبي عمر في "مسنده" عن بشر بن السري عن حماد بن سلمة بهذا الإسناد والمتن، وابن أبي شيبة في "مسنده" بإسناده ومتنه، وأخرجه البخاري في "التاريخ الكبير"، والخطيب البغدادي في تاريخ بغداد". فدرجته: أنه حسن؛ لحسن سنده، أو صحيح بغيره؛ لأن له شواهد؛ كما ذكرناه، وغرضه: الاستشهاد به. وجملة ما ذكره المؤلف في هذا الباب: سبعة أحاديث: الأول منها للاستدلال، والبواقي للاستشهاد. والله أعلم

стр. 10750

(٤٤) - (١٤٠٧) - بَابُ فَضْلِ الْعَمَلِ (١٢٠) - ٣٧٦٤ - (١) حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، عَنِ الْأَعْمَش، عَنِ الْمَعْرُورِ بْنِ سُوَيْدٍ، عَنْ أَبِي ذَرٍّ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : "يَقُولُ اللهُ ﵎: مَنْ جَاءَ بِالْحَسَنَةِ .. فَلَهُ عَشْرُ أَمْثَالِهَا وَأَزِيدُ، === (٤٤) - (١٤٠٧) - (باب فضل العمل) (١٢٠) - ٣٧٦٤ - (١) (حدثنا علي بن محمد) الطنافسي الكوفي. (حدثنا وكيع) بن الجراح الرؤاسي. (عن) سليمان (الأعمش) الكوفي. (عن المعرور بن سويد) الأسدي أبو أمية الكوفي، ثقة، من الثانية، عاش مئة وعشرين سنة. يروي عنه: (ع). (عن أبي ذر) الغفاري جندب بن جنادة الربذي رضي الله تعالى عنه، قدم إسلامه وتأخرت هجرته. وهذا السند من خماسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات أثبات. (قال) أبو ذر: (قال رسول الله ﷺ فيما يرويه عن ربه: (يقول الله) حالة كونه (تبارك) أي: تزايد بره وإحسانه إلي عباده مرة بعد مرة (وتعالى) أي: ترفع عن كل ما لا يليق به من سمات النقص: (من جاء) في يوم لقائي (بالحسنة) أي؛ بالفعلة الواحدة من الخير .. (فله) فلذلك الجائي (عشر أمثالها) أي: عشر أشباهها ونظائرها بوعدي الذي لا يخلف لكل أحد. وقوله: (وأزيد) الواو فيه بمعنى: بل الإضرابية، (وأزيد) - بفتح أوله

стр. 10751

وَمَنْ جَاءَ بِالسَّيِّئَةِ .. فَجَزَاءُ سَيِّئَةٍ مِثْلُهَا أَوْ أَغْفِرُ، === وكسر ثانيه - على صيغة المضارع المسند إلى المتكلم؛ أي: بل أزيد على تلك الأمثال العشر لمن أشاء بمقتضى فضلي وكرمي إلى سبع مئة ضعف وإلى أضعاف كثيرة لا يعلمها إلا أنا. قال النووي: ومعنى هذا الكلام: أن التضعيف بعشر أمثالها لا بد منه بمقتضى فضل الله تعالى ورحمته ووعده الذي لا يخلف. والزيادة بكثرة التضعيف إلي سبع مئة ضعف وإلي أَضْعَافٍ كثيرةٍ يحصُل لبعض الناس دون بعض، على حسب مَشيئتِه . انتهى. وفي "المرقاة": قوله: (وأَزيد) أي: لمن أُريد بالزيادة له من أهل السعادة على عشر أمثالها إلي سبع مئة وإلي مئة ألف وإلى أضعافٍ كثيرة. وأما معنى الواو في قوله: (وأَزِيدُ) .. فمطلقُ الجمع إن أريد بالزيادة الرؤيةُ؛ كقوله تعالى: ﴿لِلَّذِينَ أَحْسَنُوا الْحُسْنَى وَزِيَادَةٌ﴾ (١). وإن أريد الإضعاف .. فالواو بمعنى (أو) التنويعية؛ كما هي في قوله: (أو أَغْفِرُ) والأظهر ما قاله ابن حجر من أن العشر والزيادة يمكن اجتماعهما، بخلاف جزاء مثل السيئة ومغفرتُها؛ لا يمكن اجتماعُهما، فوجب ذِكْر (أو) الدال على أن الواقعَ أحدُهما فقط. انتهى "دهني". (ومن جاء بالسيئة) أي: بالفعلة الواحدة السيئة؛ أي: فَعلَها وارتكبها بلا عذر .. (فجزاءُ سيئةٍ) مفعولةٍ؛ وهو مبتدأٌ، و (الفاء) لربط جملة الجواب بشرطه، والخبرُ قوله: (مِثْلُها) أي: مثل تلك السيئة المفعولة لا أَزِيدُ عليها (أو أغفر) تلك الواحدةَ ولا أُجازي عليها؛ أي: فجزاؤها عقوبة مماثلة لسيئته على مقتضى عدلي ووعيدي (أو أَغْفِرُ) له تلك السيئةَ الواحدةَ على مقتضى

стр. 10752

وَمَنْ تَقَرَّبَ مِنِّي شِبْرًا .. تَقَرَّبْتُ مِنْهُ ذِرَاعًا، وَمَنْ تَقَرَّبَ مِنِّي ذِرَاعًا .. تَقَرَّبْتُ مِنْهُ بَاعًا، وَمَنْ أَتَانِي يَمْشِي .. أَتَيْتُهُ هَرْوَلَةً، وَمَنْ لَقِيَنِي بِقِرَابِ الْأَرْضِ خَطِيئَةً ثُمَّ لَا يُشْرِكُ بِي شَيْئًا .. لَقِيتُهُ بِمِثْلِهَا مَغْفِرَةً". === فضلي وسعة رحمتي؛ فلا أُجازيه عليها (ومَنْ تقرَّب مني) أي: إِليَّ (شبرًا) أَي: قَدْرَ شبر .. (تقربتُ منه) أي: إليه (ذراعًا، ومَنْ تقرَّب مني) أي: إلي (ذراعًا .. تقربْتُ منه) أي: إليه (باعًا، ومن أتاني) حالة كونه (يمشي) برجلَيهِ .. (أتيتُه هرولة) أي: سعيًا وجَرْيًا (ومن لقيني) حالة كونه حاملًا (بقِرَابِ الأرضِ) أي: بمِلْئِها (خطيئة) أي: سيئة؛ أي: أتاني بقدر ما يملأ الأرض خطيئة وسيئة. وقوله: (ثم) هنا زائدة؛ من تحريف النساخ؛ كما هي ساقطة من "صحيح مسلم"، حالة كونه (لا يشرك بي شيئًا) من المخلوق. . . (لقيته بمثلها) أي: بمثل ملء الأرض (مغفرة) بمقتضى فضلي وكرمي. قوله: (شبرًا): وهي ما بين طرف الإبهام وطرف إحدى الأصابع الثلاثة، والذراع: ما بين المرفق وطرف الأصابع. قال النووي: والبدع والبوع - بضم الموحدة - والبوع - بفتحها - كله بمعنىً واحد؛ وهو طول ذراعي الإنسان وعضديه وعرض صدره، قال الباجي: وهو قدر أربع أذرع. قوله: (أتيته هرولة) أي: أتية هرولة؛ أي: سريعة، فهو منصوب على المفعولية المطلقة بأتيت؛ لأنه صفة لمصدر محذوف، وهذا كله كناية عن مضاعفة قربه تعالى. قوله: (ومن لقيني بقراب الأرض) - بضم القاف - على المشهور؛ وهو ما يقارب ملئها، وحكي: كسر القاف، قال القاضي: قراب الأرض: ملؤها، أو ما

стр. 10753

(١٢١) - ٣٧٦٥ - (٢) حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ وَعَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَا: حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ، عَنِ الْأَعْمَش، === يقارب ملأها؛ وقراب كل شيء قربه - بضم القاف - وقيل: يقال: بالكسر أيضًا، وهو إخبار عن سعة عفوه تعالى. انتهى من "الأبي". وقوله: (خطيئة) تمييز لقراب منصوب به؛ أي: أتاني بقدر ما يملأ الأرض خطيئة وسيئة، حالة كونه (لا يشرك بي شيئًا) من المخلوق .. (لقيته بمثلها) أي: بمثل ملء الأرض (مغفرة) بمقتضى فضلي وكرمي. وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: البخاري في كتاب التوحيد، باب قوله تعالى: ﴿وَيُحَذِّرُكُمُ اللَّهُ نَفْسَهُ﴾ (١)، ومسلم في كتاب الدعوات، باب في الحض على التوبة، وفي كتاب الذكر والدعاء، والترمذي في كتاب الدعوات، باب حسن الظن به تعالى، وأحمد. فالحديث في أعلى درجات الصحة؛ لأنه من المتفق عليه، وغرضه: الاستدلال به على الترجمة. ثم استشهد المؤلف لحديث أبي ذر بحديث أبي هريرة رضي الله تعالى عنهما، فقال: (١٢١) - ٣٧٦٥ - (٢) (حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة وعلي بن محمد) كلاهما (قالا: حدثنا أبو معاوية) محمد بن خازم الضرير التميمي الكوفي، ثقة، من التاسعة، مات سنة خمس وتسعين ومئة (١٩٥ هـ). يروي عنه: (ع). (عن) سليمان بن مهران (الأعمش) الأسدي الكاهلي الكوفي، ثقة، من الخامسة، مات سنة سبع أو ثمان وأربعين ومئة. يروي عنه: (ع).

стр. 10754

عَنْ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : "يَقُولُ اللهُ سُبْحَانَهُ: أَنَا عِنْدَ ظَنِّ عَبْدِي بِي وَأَنَا مَعَهُ حِينَ يَذْكُرُنِي؛ فَإِنْ ذَكَرَنِي فِي نَفْسِهِ .. ذَكَرْتُهُ فِي نَفْسِي، وَإِنْ ذَكَرَنِي فِي مَلَأٍ .. ذَكَرْتُهُ فِي مَلَأٍ خَيْرٍ مِنْهُمْ، === (عن أبي صالح) ذكوان السمان المدني، ثقة، من الثالثة، مات سنة إحدى ومئة (١٠١ هـ). يروي عنه: (ع). (عن أبي هريرة) رضي الله تعالى عنه. وهذا السند من خماسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات أثبات. (قال) أبو هريرة: (قال رسول الله ﷺ فيما يروي عن ربه: (يقول الله سبحانه) وتعالي: (أنا عند ظن عبدي بي) ومعية الرب مع عبده: صفة ثابتة له تعالى، نثبتها ونعتقدها، لا نكيفها ولا نمثلها ولا نعطلها ولا نؤولها تأويلًا تفصيليًا، ليس كمثله شيء وهو السميع البصير. (وأنا معه حين يذكرني) بامتثال أوامري واجتناب نواهي (فإن ذكرني في نفسه) أي: سرًّا أو خاليًا منفردًا من الناس .. (ذكرته في نفسي) بما أعد له من قرة أعين مما لم يطلع عليه أحد من خلقي (وإن ذكرني) بما ذكر آنفًا (في ملأ) من الناس .. (ذكرته في ملأ خير منهم) أي: من ملثه؛ وهم الملائكة. قال بعضهم: ويحتمل أن المراد بهذا: الجهر، وبالأول: السر، ويحتمل أن المراد بالأول: الذكر حال الوحدة، وهنا: الذكر مع الكثرة الشاغلة عنه. وقيل: قوله: (أنا عند ظن عبدي) معناه: ظن الإجابة عند الدعاء، وظن القبول عند التوبة، وظن المغفرة عند الاستغفار، وظن قبول الأعمال عند فعلها على شروطها متمسكًا بصادق وعده وجزيل فضله.

стр. 10755

وَإِنِ اقْتَرَبَ إِلَيَّ شِبْرًا .. اقْتَرَبْتُ إِلَيْهِ ذِرَاعًا، وَإِنْ أَتَانِي يَمْشِي .. أَتَيْتُهُ هَرْوَلَةً". === (وأنا معه حين يذكرني) أي: بالإجابة والقبول بمقتضى وعده وجزيل فضله. قال الحافظ: قوله: (أنا عند ظن عبدي بي) أي: قادر على أن أعمل به ما ظن أني عامل به. قال الكرماني: وفي السياق إشارة إلي ترجيح جانب الرجاء على الخوف، وكأنه أخذه من جانب التسوية؛ فإن العاقل إذا سمع ذلك .. لا يعدل إلي ظن الوعيد، وهو جانب الخوف؛ لأنه لا يختاره لنفسه، بل يعدل إلي ظن وقوع الوعد، وهو جانب الرجاء، وهو كما قال أهل التحقيق: مقيد بالمحتضر. ويؤيد ذلك: حديث: (لا يموتن أحدكم إلا هو يحسن الظن بالله). (وإن ذكرني في ملأ) وجماعة من الناس .. (ذكرته في ملأ خير منهم) وهم الملائكة يعني: أن من ذكره في ملأ من الناس .. ذكره الله تعالى عند ملأ من الملائكة، أي: أثنى عليه ونَوَّه باسمه في الملائكة، وأمرَ جبريل أن ينادي بذكره في ملائكة السماوات، وهذا ظاهر في تفضيل الملائكة علي بني آدم، وهو أحد القولين للعلماء، وللمسألة غَوْرٌ ليس هذا محل ذكره. (وإن اقترب إلي شبرًا): وهو ما بين طرف الإبهام وطرف الخنصر أو الوسطى .. (اقتربت إليه ذراعًا): وهو شبران (وإن أتاني) حالة كونه (يمشي) برجليه على عادته بلا إسراع في المشي (أتيته هرولة) أي: مسرعًا. والمذهب الصحيح أن قرب الله إلي عبده ذراعًا أو باعًا وهرولته إلي عبده صفة ثابتة لله تعالى، نثبتها ونعتقدها، لا نكيفها ولا نمثلها ولا نؤولها تأويلًا تفصيليًا، ليس كمثله شيء؛ لأنه من أحاديث الصفات التي يصرف ظاهرها عن حقيقته مع عدم التأويل لها. وقال القرطبي: هذه كلها أمثال ضُرِبَتْ لمن عَمِل عملًا من أعمال الطاعات

стр. 10756

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . === وقصد به التقرب إلى الله تعالى، يدل على أن الله تعالى لا يُضِيعُ عملَ عامل وإن قلَّ، يقبلُه ويجعل له ثَوابَه مضاعفًا. فإن قيل: مقتضى ظاهر هذا الخطاب: أن من عمل حسنة .. جوزي بمثليها؛ فإن الذراع شبران، والباع أربعة أذرع، وقد تقرر في الكتاب والسنة أن أقل ما يجازى على الحسنة بعشر أمثالها إلى سبع مئة ضعف إلى أضعاف كثيرة لا تحصى، فكيف وجه الجمع؟ ! قلنا: هذا الحديث ما سيقَ لبيان مقدار الأجور وعددِ تضاعيفها، وإنما سِيقَ لتحقيق أن الله تعالى لا يُضِيعُ عمل عامل؛ قليلًا كان أو كثيرًا، وأن الله يُسرع إلي قبوله وإلي مضاعفة الثواب عليه إسراعَ مَنْ جِيء إليه بشيء فبَادر لأخذه وتَبَشْبَشَ له بَشْبَشة مَنْ سُرَّ به، ووقَعَ منه الموقع، ألا ترى قوله: (وإن أتاني يمشي .. أتيته هرولة) وفي لفظ: (أسرعتُ إليه)؟ ! ولا تقدر الهرولة والإسراع بضعفي المَشْي، وأما عدد الأضعاف .. فيؤخذ من موضع آخر لا من هذا الحديث، والله أعلم. انتهى من "المفهم". وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: البخاري في كتاب التوحيد، باب قوله تعالى: ﴿وَيُحَذِّرُكُمُ اللَّهُ نَفْسَهُ﴾ (١)، وفي مواضع أخر، ومسلم في كتاب الذكر والدعاء، باب فضل الذكر والدعاء، والترمذي في كتاب الدعوات، باب في حسن الظن بالله ، قال أبو عيسى: هذا حديث حسن صحيح. فهذا الحديث في أعلى درجات الصحة؛ لأنه من المتفق عليه، وغرضه: الاستشهاد به.

стр. 10757

(١٢٢) - ٣٧٦٦ - (٣) حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ وَوَكِيعٌ، عَنِ الْأَعْمَش، عَنْ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : "كُلُّ عَمَلِ ابْنِ آدَمَ يُضَاعَفُ لَهُ الْحَسَنَةُ بِعَشْرِ أَمْثَالِهَا إِلَى سَبْعِ مِئَةِ ضِعْفٍ، قَالَ اللهُ سُبْحَانَهُ: إِلَّا الصوْمَ؛ فَإِنَّهُ لِي وَأَنَا أَجْزِي بِهِ". === ثم اسشتهد المؤلف ثانيًا لحديث أبي ذر بحديث أبي هريرة رضي الله تعالى عنهما، فقال: (١٢٢) - ٣٧٦٦ - (٣) (حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، حدثنا أبو معاوية ووكيع). كلاهما رويا (عن الأعمش، عن أبي صالح) ذكوان السمان. (عن أبي هريرة) رضي الله تعالى عنه. وهذا الحديث من خماسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات أثبات. (قال) أبو هريرة: (قال رسول الله ﷺ : كل عمل ابن آدم يضاعف له) بالبناء للمفعول؛ أي: يضاعف له جزاؤه وثوابه عند الله تعالى، والمراد بالعمل هنا: الأعمال الصالحة؛ لأن السيئة لا تضاعف (الحسنة) الواحدة تجزى (بعشر أمثالها) وهذا أقل المضاعفة، وإلا .. فقد يزاد في التضعيف (إلى سبع مئة ضعف) فما فوقها إلى ما شاء الله. (قال الله سبحانه) وتعالي: (إلا الصوم) قال البيضاوي: معناه: أن الحسنات يضاعف جزاؤها من عشرة أمثالها إلى سبع مئة ضعف، إلا الصوم فلا يضاعف إلى هذا القدر، بل ثوابُه لا يُقدِّرُ قَدْرَه، ولا يحصيه أحدٌ إلا الله تعالى، ولذلك يتولَّى جزاءه، ولا يَكِلُه إلى غيره؛ كما قال: (فإنه) أي: فإن الصومَ (لي) أي: مختصٌّ عِلْمُ قدرِ جزائِه بِي (وأنا أجزي به) أي: أنا مختص

стр. 10758

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . === بعلم قدر جزائه لا أُطْلِعَه على أحد غيري؛ فإنه يَدعُ شهوته وطعامه لأجل طلبِ رضائي، فلا أُطْلِعُ جزاءَه على غيري. قوله: (إلي سبع مئة ضعف) قال العلامة الزَّبيدي في "شرح الإحياء": في هذا الحديث فوائد؛ الأولي: ظاهره يقتضي أن أقل التضعيف عشرة أمثال، وغايته سبع مئة ضعف. وقد اختلف المفسرون في قوله تعالى: ﴿وَاللَّهُ يُضَاعِفُ لِمَنْ يَشَاءُ﴾ (١): فقيل: المراد: يضاعف هذا التضعيف وهو السبع مئة، وقيل: المراد: يضاعف فوق السبع مئة لمن يشاء. وقد ورد التضعيف بأكثر من السبع مئة في أعمال كثيرة، في أخبار كثيرة، أكثر ما جاء فيه ما رواه الحاكم في "صحيحه" من حديث ابن عباس رضي الله تعالى عنهما مرفوعًا: "من حج من مكة ماشيًا حتى يرجع إلي مكة .. كتب الله له بكل خطوة سبع مئة حسنة، كلُّ حسنة مثلُ حسنات الحرم" قيل: وما حسنات الحرم؟ قال: بكل حسنة من العمل مئة ألف حسنة من الثواب" وقد أخرجه الدارقطني في "الأفراد"، والطبراني في "الكبير" والبيهقي. والجمع بينه وبين حديث أبي هريرة هذا: أنه لم يرد في حديث أبي هريرة هذا انتهاء التضعيف؛ بدليل أن في بعض طرقه بعد قوله: (إلى سبع مئة إلى أضعاف كثيرة) وفي أخرى: (إلى ما يشاء الله) فهذه الزيادة تبين أن هذا التضعيف يزاد على السبع مئة، والزيادة من الثقة مقبولة على الصحيح. والثانية: قال القاضي أبو بكر بن العربي: قوله: (إلى سبع مئة ضعف)

стр. 10759

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . === يعني بظاهره: الجهاد في سبيل الله؛ ففيه ينتهي التضعيف بنص القرآن، وقد جاء في الحديث الصحيح: (أن العمل الصالح في أيام العشر أحب من الجهاد في سبيل الله إلا رجل خرج بنفسه وماله فلم يرجع) قال: فهذان عملان. قال العراقي في "شرح الترمذي": وعمل ثالث، روى أحمد في "سنده": (النفقة في الحج تضاعف "كالنفقة في سبيل الله، الدرهم سبع مئة ضعف). قال: وعمل رابع؛ وهو كلمة حق عند سلطان جائر؛ ففي الحديث: (أنه أفضل الجهاد) رواه أبو داوود والترمذي وابن ماجه من حديث أبي سعيد. قال: وعمل خامس؛ وهو ذكر الله؛ فإنه قد ورد: (أنه أفضل الجهاد) من حديث أبي الدرداء وأبي سعيد وعبد الله بن عمرو ومعاذ، ثم ذكر هذه الأحاديث مفصلة، فليراجع. انتهى "فتح الملهم". قال البيضاوي: والسبب في اختصاص الصوم بهذه المزية أمران؛ أحدهما: أن سائر العبادات مما يطلع عليه العباد، والصوم سر بين العبد وبين الله تعالى، يفعله خالصًا له ويعامله به طالبًا لرضاه، وإلي ذلك الإشارة بقوله: (فإنه لي). والآخر: أن سائر الحسنات راجعة إلي صرف المال واستعمال البدن، والصوم يتضمن كسر النفس وتعويض البدن للنقصان. وفيه الصبر على مُضَضِ الجُوع والعطش وترك الشهوات، وإلي ذلك أشار بقوله: (يدع شهوته من أجلي) كما في رواية مسلم. انتهى منه. وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: البخاري في كتاب الجهاد، باب ما يكره في رفع الصوت في التكبير، ومسلم في كتاب الصيام، باب فضل الصيام، والبيهقي في "الكبرى" في كتاب الصيام، باب من يكره السواك بالعشر إذا كان صائمًا، وأبو داوود والترمذي.

стр. 10760

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . === فهذا الحديث في أعلى درجات الصحة؛ لأنه من المتفق عليه، وغرضه: الاستشهاد به. وجملة ما ذكره المؤلف في هذا الباب: ثلاثة أحاديث: الأول منها للاستدلال، والأخيران للاستشهاد. والله أعلم

стр. 10761

(٤٥) - (١٤٠٨) - بَابُ مَا جَاءَ فِي: لَا حَوْلَ وَلَا قُوَّةَ إِلَّا بِاللهِ (١٢٣) - ٣٧٦٧ - (١) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الصَّبَّاح، أَنْبَأَنَا جَرِيرٌ، عَنْ عَاصِمٍ الْأَحْوَل، عَنْ أَبِي عُثْمَانَ، عَنْ أَبِي مُوسَى قَالَ: سَمِعَنِي النَّبِيُّ ﷺ وَأَنَا أَقُولُ: لَا حَوْلَ وَلَا قُوَّةَ إِلَّا بِالله، === (٤٥) - (١٤٠٨) - (باب ما جاء في: لا حول ولا قوة إلا بالله) (١٢٣) - ٣٧٦٧ - (١) (حدثنا محمد بن الصباح) بن سفيان الجرجرائي، أبو جعفر التاجر، صدوق، من العاشرة. يروي عنه: (د ق). مات سنة أربعين ومئتين (٢٤٠ هـ). (أنبأنا جرير) بن عبد الحميد بن قرط الضبي الكوفي، ثقة، من الثامنة، صحيح الكتاب، مات سنة ثمان وثمانين ومئة (١٨٨ هـ). يروي عنه: (ع). (عن عاصم) بن سليمان (الأحول) أبي عبد الرحمن البصري، ثقة، من الرابعة، مات بعد سنة أربعين ومئة. يروي عنه: (ع). (عن أبي عثمان) النهدي عبد الرحمن الكوفي، ثقة مخضرم، من الثانية، مات سنة خمس وتسعين، وقيل بعدها. يروي عنه: (ع). (عن أبي موسى) عبد الله بن قيس الأشعري الكوفي الصحابي المشهور رضي الله تعالى عنه. وهذا السند من خماسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات أثبات. (قال) أبو موسى: (سمعني النبي ﷺ أي: سمع رسول الله ﷺ صوتي (وأنا) أي: والحال أني (أقول) وأذكر وأكرر وأردد: كلمة (لا حول ولا قوة إلا بالله) قال القاضي عياض: كلمة استسلام وتفويض واعتراف بالعجز.

стр. 10762

قَالَ: "يَا عَبْدَ اللهِ بْنَ قَيْسٍ؛ أَلَا أَدُلُّكَ عَلَى كَلِمَةٍ مِنْ كُنُوزِ الْجَنَّةِ؟ "، قُلْتُ: بَلَى يَا رَسُولَ الله، قَالَ: "قُلْ: لَا حَوْلَ وَلَا قُوَّةَ إِلَّا بِاللهِ". === ومعنى (لا حول) أي: لا حيلة لي تعصمني من معصية الله (ولا قوة) تقويني على طاعة الله تعالى (إلا) إذا كانا حاصلين لي (بـ) معونة (الله) وتوفيقه سبحانه، يقال: ما لي حيلة ولا حول ولا محتال إلا بالله، وقيل: الحول: الحركة؛ أي: لا حركة لي إلا بالله. وقال ابن مسعود: معناه: لا حول عن معصية الله إلا بعصمة الله تعالى، ولا قوة على الطاعة إلا بعون الله تعالى. انتهى "أبي" مع زيادة وتصرف. فـ (قال) لي رسول الله ﷺ : (يا عبد الله بن قيس؛ ألا أدلك) أي: هذا أرشدك (على كلمة) هي كنز (من كنوز الجنة) قال أبو موسى؟ فـ (قلت) له ﷺ : (بلي) دلني عليها (يا رسول الله) فـ (قال) لي رسول الله ﷺ : إن أردت بيان تلك الكلمة .. فأقول لك: (قل: لا حول ولا قوة إلا بالله) ومعنى كون هذه الكلمة من كنوز الجنة: أن قولَها يُحصل ثوابًا نفيسًا يُدَّخر لصاحبها في الجنة. وأخرج أحمد والترمذي عن أبي أيوب أن النبي ﷺ ليلة أسري به مر على إبراهيم الخليل ﵇، فقال: يا محمد؛ مر أمتك أن يكثروا من غراس الجنة، قال: قلت: وما غراس الجنة؟ قال: لا حول ولا قوة إلا بالله، ذكره الحافظ في "الفتح" (١١) (٥٠١). قال النووي: قال العلماء: حكمة كونها كنزًا من كنوز الجنة؛ لأنها كلمة استسلام وتفويض إلى الله تعالى واعتراف بالإذعان له، وأنه لا صانع غيره ولا راد لأمره، وأن العبد لا يملك شيئًا من الأمر.

стр. 10763

(١٢٤) - ٣٧٦٨ - (٢) حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، === ومعنى الكلمة هنا: أنه ثواب مدخر في الجنة، وهو ثواب نفيس كما أن الكنز أنفس أموالكم. قال أهل اللغة: الحول: الحركة والحيلة، أي: لا حركة ولا استطاعة ولا حيلة إلا بمشيئة الله تعالى، وقيل: معناه: لا حول في دفع شر، ولا قوة في تحصيل خير إلا بالله. قال أهل اللغة: ويعبر عن هذه الكلمة بـ (الحوقلة) و (الحولقة) وبالأول جزم الأزهري والجمهور، وبالثاني جزم الجوهري. انتهى "نووي". وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: البخاري في كتاب المغازي، باب غزوة خيبر، ومسلم في كتاب الذكر والدعاء، باب استحباب خفض الصوت في الذكر، وأبو داوود في كتاب الصلاة، باب الاستغفار، والترمذي في كتاب الدعوات، باب ما جاء في فضل التسبيح والتكبير والتهليل، قال أبو عيسى: هذا حديث حسن صحيح. فهذا الحديث في أعلى درجات الصحة؛ لأنه من المتفق عليه، وغرضه: الاستدلال به على الترجمة. ثم استشهد المؤلف لحديث أبي موسى بحديث أبي ذر الغفاري رضي الله تعالى عنهما، فقال: (١٢٤) - ٣٧٦٨ - (٢) (حدثنا علي بن محمد) بن إسحاق الطنافسي الكوفي، ثقة عابد، من العاشرة، مات سنة ثلاث، وقيل: خمس وثلاثين ومئتين. يروي عنه: (ق). (حدثنا وكيع) بن الجراح الرؤاسي الكوفي، ثقة، من التاسعة، مات في

стр. 10764

عَنِ الْأَعْمَش، عَنْ مُجَاهِدٍ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي لَيْلَى، عَنْ أَبِي ذَرٍّ قَالَ: قَالَ لِي رَسُولُ اللهِ ﷺ : "أَلَا أَدُلُّكَ عَلَى كَنْزٍ مِنْ كُنُوزِ الْجَنَّةِ؟ "، قُلْتُ: بَلَى يَا رَسُولَ الله، قَالَ: "لَا حَوْلَ وَلَا قُوَّةَ إِلَّا بِاللهِ". === آخر سنة ست أو أول سنة سبع وتسعين ومئة. يروي عنه: (ع). (عن) سليمان بن مهران (الأعمش) الأسدي الكاهلي، ثقة قارئ، من الخامسة، مات سنة سبع أو ثمان وأربعين ومئة. يروي عنه: (ع). (عن مجاهد) بن جبر المخزومي مولاهم المكي، ثقة ثبت، من الثالثة، مات سنة إحدى أو اثنتين أو ثلاث أو أربع ومئة. يروي عنه: (ع). (عن عبد الرحمن بن أبي ليلى) يسار الأنصاري الأوسي أبي عيسى الكوفي، ثقة، من الثانية، مات سنة ثلاث وثمانين (٨٣ هـ). يروي عنه: (ع). (عن أبي ذر) جندب بن جنادة الربذي رضي الله تعالى عنه. وهذا السند من سداسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات أثبات. (قال) أبو ذر: (قال لي رسول الله ﷺ : ألا) أي: هل (أدلك) وأرشدك (على كنز) عظيم كائن (من كنوز الجنة؟ ) سميت هذه الكلمة الآتية كنزًا؛ لأنها كالكنز في نفاسته وصيانته من أعين الناس، أو أنها من ذخائر الجنة، أو من محصلات نفائس الجنة، قال النووي: المعنى: أن قولها يحصل ثوابًا نفيسًا يدخر لصاحبه في الجنة. قال أبو ذر: (قلت: بلي) دلني عليها (يا رسول الله) فـ (قال) رسول الله: هي؛ أي: تلك الكلمة التي هي كنز من كنوز الجنة .. قولك: (لا حول ولا قوة إلا بالله) أي: قولك (لا حول) أي: لا حركة لي في الظاهر (ولا قوة) أي: لا استطاعة لي في الباطن (إلا بالله) أو لا تحويل عن شيء، ولا قوة على شيء إلا بمشيئة الله وقوته، وقيل: الحول: الحيلة؛ إذ لا دفع ولا منع إلا بالله.

стр. 10765

(١٢٥) - ٣٧٦٩ - (٣) حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ حُمَيْدٍ الْمَدَنِيُّ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مَعْنٍ، === وقال النووي: هي كلمة استسلام وتفويض، وأن العبد لا يملك من أمره شيئًا، وليس له حيلة في دفع شر، ولا قوة في جلب خير إلا بإرادة الله تعالى. انتهى. والأحسن ما ورد فيه عن ابن مسعود قال: كنت عند النبي ﷺ ، فقلتها، فقال: "تدري ما تفسيرها؟ " قلت: الله ورسوله أعلم، قال: "لا حول عن معصية الله إلا بعصمة الله، ولا قوة على طاعة الله إلا بعون الله". أخرجه البزار. ولعل تخصيصه ﷺ بالطاعة والمعصية؛ لأنهما أمران مهمان في الدين. انتهى من "العون". وهذا الحديث انفرد به ابن ماجه، ولكن له شاهد من حديث أبي موسى رواه الأئمة الستة، وأحمد، وابن حبان، والنسائي في "عمل اليوم والليلة"، وأحمد بن منيع في "مسنده". ودرجته: أنه صحيح؛ لصحة سنده، وغرضه: الاستشهاد به. ثم استشهد المؤلف ثانيًا لحديث أبي موسى بحديث حازم بن حرملة ﵄، فقال: (١٢٥) - ٣٧٦٩ - (٣) (حدثنا يعقوب بن حميد) بن كاسب (المدني) نزيل مكة، صدوق ربما وهم، من العاشرة، مات سنة أربعين أو إحدى وأربعين ومئتين (٢٤١ هـ). يروي عنه: (ق). (حدثنا محمدُ بن معنٍ) بن محمد بن معن الغفاريُّ أبو يونس المدني،

стр. 10766

حَدَّثَنَا خَالِدُ بْنُ سَعِيدٍ، عَنْ أَبِي زَيْنَبَ مَوْلَى حَازِمِ بْنِ حَرْمَلَةَ، عَنْ حَازِمِ بْنِ حَرْمَلَةَ === ثقة، من الثامنة، مات بعد التسعين ومئة، وقد جاوز التسعين. يروي عنه: (خ د ت ق). (حدثنا خالد بن سعيد) بن أبي مريم المدني مولى ابن جُدْعَان، مقبولٌ، من الرابعة. روى عنه: محمدُ بن معن الغفاري، و (د ق)، ذكره ابن حبان في "الثقات". (عن أبي زينب مولى حازم بن حرملة) الغفاري، مجهول، من الرابعة. يروي عنه: (ق). قال في "التهذيب": هو حجازي لا يعرف اسمه. روى عن: مولاه، وأبي ذر الغفاري. وعنه: خالد بن سعيد بن أبي مريم، ونعيم المُجْمِرُ. قلت: قال ابن المديني: أبو زينب مولي حازم بن حرملة روى عن حازم في (لا حول ولا قوة إلا بالله) لا نعرف أبا زينب. انتهى. (عن حازم بن حرملة) الغفاري الصحابي الفاضل رضي الله تعالى عنه، له حديث واحد في باب الذكر. يروي عنه: (ق). ولم يخرج ابن ماجه لحازم بن حرملة سوى هذا الحديث، وليس له رواية في شيء من الكُتُبِ الخمسةِ الأصول، وإسناد حديثه فيه مقال؛ أبو زينب لم يسم ولم أر من جرحه ولا من وثقه، وخالد بن سعيد هو ابن أبي مريم التميمي، ذكره ابن حبان في "الثقات"، ومحمد بن معن الغفاري احتج به البخاري في "صحيحه"، ويعقوب ابن حميد مختلف فيه، وله شاهد من حديث أبي هريرة رواه الترمذي وضعفه، قال: ليس إسناده بالمتصل، في كتاب الدعوات، باب فضل لا حول ولا قوة إلا بالله، والطبراني وأحمد بن حنبل.

стр. 10767

قَالَ: مَرَرْتُ بِالنَّبِيِّ ﷺ فَقَالَ لِي: "يَا حَازِمُ؛ أَكْثِرْ مِنْ قَوْلِ: لَا حَوْلَ وَلَا قُوَّةَ إِلَّا بِاللهِ؛ فَإِنَّهَا مِنْ كُنُوزِ الْجَنَّةِ". === وسند هذا الحديث من خماسياته، وحكمه: الضعف؛ لأن فيه أبا زينب مولى حازم بن حرملة، وهو مجهول. (قال) حازم بن حرملة: (مررت بالنبي ﷺ ، فقال في: يا حازم؛ أكثر من قول: لا حول ولا قوة إلا بالله؛ فإنها من كنوز الجنة). وهذا الحديث انفرد به ابن ماجه، ودرجته: أنه صحيح بما قبله من الحديثين، وإن كان سنده ضعيفًا، فهذا الحديث: ضعيف السند، صحيح المتن، وغرضه: الاستشهاد به. فجملة ما ذكره المؤلف في هذا الباب: ثلاثة أحاديث: الأول للاستدلال، والأخيران للاستشهاد. والله أعلم

стр. 10768

كتابُ الدُّعاء

стр. 10769

(٣٣) - كتَابُ الدُّعَاءِ (٤٦) - (١٤٠٩) - بَابُ فَضْلِ الدُّعَاءِ (١٢٦) - ٣٧٧٠ - (١) حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ وَعَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَا: حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، حَدَّثَنَا أَبُو الْمَلِيحِ الْمَدَنِيُّ قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا صَالِحٍ، === (٣٣) - (كتاب الدعاء) (٤٦) - (١٤٠٩) - (باب فضل الدعاء) (١٢٦) - ٣٧٧٠ - (١) (حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة) العبسي الكوفي ثقة، من العاشرة، مات سنة خمس وثلاثين ومئتين (٢٣٥ هـ). يروي عنه: (خ م د س ق). (وعلي بن محمد) بن إسحاق الطنافسي الكوفي، ثقة عابد، من العاشرة، مات سنة ثلاث، وقيل: خمس وثلاثين ومئتين. يروي عنه: (ق). كلاهما (قالا: حدثنا وكيع) بن الجراح الرؤاسي الكوفي، ثقة، من التاسعة، مات في آخر سنة ست أو أول سنة سبع وتسعين ومئة. يروي عنه: (ع). (حدثنا أبو المليح المدني) الفارسي الخراط، اسمه صَبِيحٌ - بفتح الصاد - وقيل: حميد، ثقة، من السابعة. يروي عنه: (ت ق)، عن أبي صالح الخوزي، ويروي عنه: وكيع، وحاتم بن إسماعيل وغيرهما. وروى عنه أيضًا: أبو عاصم النبيل، وسماه حميدًا، قال: مضر بن محمد عن ابن معين، ثقة، وذكره ابن حبان في "الثقات"، كذا في "تهذيب التهذيب". انتهى من "التحفة". (قال) أبو المليح: (سمعت أبا صالح) الخوزي - بضم الخاء المعجمة وسكون الواو ثم زاي - لين الحديث، من الثالثة. يروي عنه: (ت ق).

стр. 10770

عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : مَنْ لَمْ يَدْعُ اللهَ سُبْحَانَهُ .. غَضِبَ اللهُ عَلَيْهِ". === (عن أبي هريرة) رضي الله تعالى عنه. وهذا السند من خماسياته، وحكمه: الحسن؛ لأن فيه: أبا صالح الخوزي، وهو لين الحديث. (قال) أبو هريرة: (قال رسول الله ﷺ : من لم يَدْع اللهَ سبحانه) وتعالى في دفع مضرة وبلية، أو جلب مسرة وحاجة .. (غضب الله) (عليه) لأن ترك السؤال تكبر واستغناء، وهذا لا يجوز للعبد، ونعم ما قيل: الله يغضب إن تركتَ سؤاله ... وترى ابن آدم حين يُسْأَلُ يَغْضَبُ وقال الطيبي: وذلك لأن الله يحب أن يُسأل من فضله؛ فمن لم يسأل الله .. يبغضه، والمبغوض مغضوب عليه لا محالة. انتهى، انتهى من "التحفة". قال السندي: قوله: "من لم يدع الله .. غضب عليه" لما في ترك الدعاء من دعوى الاستغفار صورةً، وهو وصف غير لائق بمنصب العبودية، ولذلك عُدَّ الدعاء من وظائف العبودية، بل أعلاها. وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: الترمذي في كتاب الدعوات، باب (٢)، ورواه أيضًا ابن أبي شيبة في كتاب الدعاء، باب فضل الدعاء، وأحمد في "المسند"، والحاكم في "المستدرك" بنحوه، وقال: هذا حديث صحيح الإسناد. ودرجته: أنه حسن؛ لكون سنده حسنًا؛ كما مر آنفًا، وغرضه: الاستدلال به على الترجمة.

стр. 10771

(١٢٧) - ٣٧٧١ - (٢) حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، عَنِ الْأَعْمَش، عَنْ ذَرِّ بْنِ عَبْدِ اللهِ الْهَمْدَانِيِّ، عَنْ يُسَيْعٍ الْكِنْدِيِّ، === ثم استشهد المؤلف لحديث أبي هريرة بحديث النعمان بن بشير رضي الله تعالى عنهم، فقال: (١٢٧) - ٣٧٧١ - (٢) (حدثنا علي بن محمد) بن إسحاق الطنافسي الكوفي، ثقة، من العاشرة، مات سنة ثلاث، وقيل: خمس وثلاثين ومئتين. يروي عنه: (ق). (حدثنا وكيع، عن) سليمان بن مهران (الأعمش) ثقة، من الخامسة، مات سنة سبع أو ثمان وأربعين ومئة. يروي عنه: (ع). (عن ذَرّ) بفتح المعجمة وتشديد الراء (ابن عبد الله) بن زرارة المُرهِبيِّ - بضم الميم وسكون الراء - (الهمداني) أبي عُمر الكوفي. روى عن: يُسَيْعِ الكندي، ويروي عنه: الأعمش، قال في "التقريب": ثقة عابد رمي بالإرجاء، من السادسة، مات قبل المئة. يروي عنه: (ع). انتهى قال الأشرم عن أحمد: ما بحديثه بأس، وقال ابن معين والنسائي وابن خراش: ثقة، وقال أبو حاتم: صدوق، وذكره ابن حبان في "الثقات". انتهى من "التهذيب". (عن يسيع) - بمثناتين من تحت الأولي مضمومة والثانية ساكنة بينهما سين مهملة مفتوحة مصغرًا - ابن معدان (الكندي) الحضرمي الكوفي، ويقال فيه: أسيع - بالهمزة في أوله مصغرًا - روى عن: النعمان، ويروي عنه: ذر بن عبد الله، ثقة، من الثالثة. يروي عنه: (عم) قال ابن المديني: معروف، وقال النسائي: ثقة، أخرجوا له حديثه عن النعمان (الدعاء هو العبادة).

стр. 10772

عَنِ النُّعْمَانِ بْنِ بَشِيرٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : "إِنَّ الدُّعَاءَ هُوَ الْعِبَادَةُ"، ثُمَّ قَرَأَ: ﴿وَقَالَ رَبُّكُمُ ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ﴾. === (عن النعمان بن بشير) بن سعد بن ثعلبة الأنصاري الخزرجي، له ولأبويه صحبة رضي الله تعالى عنهم أجمعين، سكن الشام ثم ولي إمرة الكوفة، ثم قتل بحمص سنة خمس وستين (٦٥ هـ). يروي عنه: (ع). وهذا السند من سداسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات. (قال) النعمان: (قال رسول الله ﷺ : إن الدعاء هو العبادة، ثم قرأ) رسول الله ﷺ استدلالًا على كلامه: ﴿وَقَالَ رَبُّكُمُ ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ﴾ (١) ولو لم يكن الدعاء عبادة .. لم يأمر به، قوله: (قال) النعمان: (قال رسول الله ﷺ : إن الدعاء هو العبادة) أي: هو المستحق بأن يسمى باسم العبادة، أتى بضمير الفصل؛ لإفادة الحصر؛ تأكيدًا للكلام، ثم استدل رسول الله ﷺ على ما قاله بقوله تعالى: ﴿وَقَالَ رَبُّكُمُ ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ﴾؛ أي: أجب لكم؛ فالسين والتاء فيه زائدتان. وعبارة "العون" هنا: قوله: "الدعاء هو العبادة" أي: هو العبادة الحقيقية التي تستأهل أن تسمى عبادة؛ لدلالته على الإقبال على الله والإعراض عما سواه؛ بحيث لا يرجو ولا يخاف إلا إياه، قائمًا بوجوب العبودية، معترفًا بحق الربوبية، عالمًا بنعمة الإيجاد، طالبًا لمدد الإمداد، على وفق المراد، وتوفيق الإسعاد، كذا في "المرقاة". وقال الشيخ في "اللمعات": الحصر للمبالغة، وقراءة الآية تعليل بأنه مأمور

стр. 10773

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . === به، فيكون عبادةً أقله أن يكون مستحبة، وآخر الآية: ﴿إِنَّ الَّذِينَ يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبَادَتِي سَيَدْخُلُونَ جَهَنَّمَ دَاخِرِينَ﴾، والمرادُ بعبادتي: هو الدعاءُ، ولُحوق الوعيد ينظر إلى الوجوب، لكن التحقيق: أن الدعاء ليس بواجب، والوعيد إنما هو على الاستكبار. انتهى. قوله: ثم قرأ: ﴿وَقَالَ رَبُّكُمُ ادْعُونِي ... ﴾ إلى آخره، قيل: استدل بالآية على أن الدعاء عبادة؛ لأنه مأمور به، والمأمور به عبادة. وقال القاضي: استشهد بالآية؛ لدلالتها على أن المقصود يترتب عليه تَرُتُّبَ الجزاء على الشرط، والمسبب على السبب، ويكون أتَمَّ العبادات، ويقْرُبُ من هذا قوله: (منع العبادة) أي: خالصها. وقال الطيبي رحمه الله تعالى: يمكن أن تحمل العبادة على المعنى اللغوي؛ وهو غاية التذلل والافتقار والاستكانة، وما شرعت العبادة إلا للخضوع للبارئ وإظهار الافتقار إليه، وينصر هذا التأويل ما بعد الآية المتلوة: ﴿إِنَّ الَّذِينَ يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبَادَتِي سَيَدْخُلُونَ جَهَنَّمَ دَاخِرِينَ﴾ (١)، حيث عبر عن عدم الافتقار والتذلل بالاستكبار. ووضع (عبادتي) موضع (دعائي) وجعل جزاء ذلك الاستكبار الهوان والصغار، قال المنذري: وأخرجه أبو داوود والترمذي، وقال الترمذي: حسن صحيح. انتهى من "العون". وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: أبو داوود في كتاب الصلاة، باب الدعاء، والترمذي في كتاب الدعوات، باب ما جاء في فضل الدعاء.

стр. 10774

(١٢٨) - ٣٧٧٢ - (٣) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى، حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُودَ، حَدَّثَنَا عِمْرَانُ الْقَطَّانُ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي الْحَسَن، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، === ودرجته: أنه صحيح؛ لصحة سنده وللمشاركة فيه، وغرضه: الاستشهاد به. ثم استشهد المؤلف ثانيًا لحديث أبي هريرة الأولِ بحديث آخر له رضي الله تعالى عنه، فقال: (١٢٨) - ٣٧٧٢ - (٣) (حدثنا محمد بن يحيى) بن عبد الله بن خالد الذهلي النيسابوري، ثقة متقن، من الحادية عشرة، مات سنة ثمان وخمسين ومئتين (٢٥٨ هـ) على الصحيح. يروي عنه: (خ عم). (حدثنا أبو داوود) سليمان بن داوود بن الجارود الطيالسي البصري، ثقة حافظ غلط في أحاديث، من التاسعة، مات سنة أربع ومئتين (٢٠٤ هـ). يروي عنه: (م عم). (حدثنا عمران) بن دَاوَرَ - بفتح الواو بعدها راء - أبو العوام (القطان) البصري، صدوق يهم ورمي برأي الخوارج، من السابعة، مات بين الستين والسبعين ومئة (١٦٥ هـ). يروي عنه: (عم). (عن قتادة) بن دعامة السدوسي البصري، ثقة ثبت، من الرابعة، مات سنة بضع عشرة ومئة. يروي عنه: (ع). (عن سعيد بن أبي الحسن) البصري أخي الحسن، ثقة، من الثالثة، مات سنة مئة (١٠٠ هـ). يروي عنه: (ع). (عن أبي هريرة) رضي الله تعالى عنه.

стр. 10775

عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: "لَيْسَ شَيْء أَكْرَمَ عَلَى اللهِ سُبْحَانَهُ مِنَ الدُّعَاءِ". === وهذا السند من سداسياته، وحكمه: الحسن؛ لأن فيه عمران القطان، وهو مختلف فيه. (عن النبي ﷺ قال): إنه (ليس شيء أكرم) وأحب وأعظم (على الله) أي: عند الله (سبحانه من الدعاء). قال السندي: قوله: (أكرم) منصوب على أنه خبر ليس، و (على الله) أي: عنده؛ والمراد: أنه أكرم على ما سواه من العبادات القولية؛ لأن سوق كل شيء يعتبر في بابه، فلا يرد أن الصلاة أفضل العبادات البدنية، ولا يتوهم أنه مناف لقوله تعالى: ﴿إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ﴾ (١)، كذا قيل. قلت: والإشكال: إنما يكون بنحو: أفضل الأذكار قوله: لا إله إلا الله، وأحب الأذكار سبحان الله ... الحديث، ولا يزال الإشكال بكل ما قيل هنا من التأويلات؛ كما في "السندي" فلعل المراد بقوله: (أكرم) أي: أسرع قبولًا وأنفع تأثيرًا، والله أعلم. ويمكن أن يراد بالدعاء: الدعاء إلى الله تعالى، فيكون المعنى: أكرم الأعمال هو الهداية إلى الله تعالى التي هي وظيفة الرسل والعلماء النائبين عنهم، وهذا معنى صحيح ولا يظهر فيه إشكال، تأمل. وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: الترمذي في كتاب الدعوات، باب ما جاء في فضل الدعاء، وقال: هذا حديث حسن غريب، والحاكم في كتاب الدعاء والتكبير، وقال: هذا حديث صحيح الإسناد ولم يخرجاه.

стр. 10776

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . === ودرجته: أنه حديث حسن؛ لكون سنده حسنًا، وغرضه: الاستشهاد به. وجملة ما ذكره المؤلف في هذا الباب: ثلاثة أحاديث: الأول للاستدلال، والأخيران للاستشهاد. والله أعلم

стр. 10777

(٤٧) - (١٤١٠) - بَابُ دُعَاءِ رَسُولِ اللهِ ﷺ (١٢٩) - ٣٧٧٣ - (١) حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ سَنَةَ إِحْدَى وَثَلَاثِينَ وَمِئَتَيْنِ، حَدَّثَنَا وَكِيعٌ فِي سَنَةِ خَمْسٍ وَتِسْعِينَ وَمِئَةٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ فِي مَجْلِسِ الْأَعْمَشِ مُنْذُ خَمْسِينَ سَنَةً، حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ مُرَّةَ الْجَمَلِيُّ === (٤٧) - (١٤١٠) - (باب دعاء رسول الله ﷺ (١٢٩) - ٣٧٧٣ - (١) (حدثنا علي بن محمد) بن إسحاق الطنافسي الكوفي، ثقة، من العاشرة، مات سنة ثلاث، وقيل: خمس وثلاثين ومئتين. يروي عنه: (ق). وقوله: (سنة إحدى وثلاثين ومئتين) (٢٣١) ظرف متعلق بـ (حدثنا علي بن محمد) وهو من كلام المؤلف، أتى به؛ اهتمامًا بشأن هذا الدعاء؛ لأنه كان مأثورًا عن النبي ﷺ بواسطة. قال علي بن محمد: (حدثنا وكيع) بن الجراح (في سنة خمس وتسعين ومئة) ذكر التاريخ؛ إشارة إلى تيقنه بهذا الحديث. (قال) وكيع: (حدثنا سفيان) بن سعيد الثوري (في مجلس) شيخه سليمان (الأعمش منذ خمسين سنة) و (منذ) حرف جر بمعنى: (من) متعلق بـ (حدثنا) أي: حدثنا سفيان في مجلس الأعمش وهو يسمعه من بداية خمسين سنة. قال سفيان في تحديثه لنا: (حدثنا عمرو بن مرة) بن عبد الله بن طارق بن الحارث بن سلمة بن كعب بن وائل بن جمل بن كنانة بن ناجية بن مراد (الجملي) - بفتح الجيم والميم - المرادي أبو عبد الله الكوفي الأعمى، ثقة عابد كان لا يدلس ورمي بالإرجاء، من الخامسة، مات سنة ثماني عشرة ومئة (١١٨) وقيل: قبلها. يروي عنه: (ع).

стр. 10778

فِي زَمَنِ خَالِدٍ عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ الْحَارِثِ الْمُكَتِّب، عَنْ طَلِيقِ بْنِ قَيْسٍ الْحَنَفِيِّ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَ النَّبِيَّ ﷺ كَانَ يَقُولُ فِي دُعَائِهِ: "رَبِّ؛ أَعِنِّي وَلَا تُعِنْ عَلَيَّ، وَانْصُرْنِي وَلَا تَنْصُرْ عَلَيَّ، وَامْكُرْ لِي === والجار والمجرور في قوله: (في زمن خالد) متعلق بـ (حدثنا عمرو) أي: حدثنا عمرو بن مرة في زمن ولاية خالد بن يزيد بن معاوية بن أبي سفيان الأموي أبي هاشم الدمشقي، صدوق مذكور بالعلم، من الثالثة، مات قبل المئة سنة تسعين (٩٠ هـ) فليس هو من رجال ابن ماجه، بل لم يرو عنه إلا أبو داوود؛ أي: حدثنا عمرو بن مرة زمن ولاية خالد (عن عبد الله بن الحارث) الزبيدي - بضم الزاي - النجراني - بنون وجيم - الكوفي المعروف بـ (المكتب) - بضم الميم وتشديد التاء المكسورة - ثقة، من الثالثة. يروي عنه: (م عم). (عن طليق بن قيس الحنفي) الكوفي ثقة، من الثالثة. يروي عنه: (عم). (عن ابن عباس) رضي الله تعالى عنهما. وهذا السند من سداسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات. (أن النبي ﷺ كان يقول في دعائه: رب؛ أعني) على الأعداء؛ أي: وفقني لذكرك وشكرك وحسن عبادتك. انتهى من "العون". (ولا تعن) الأعداء في الغلبة (علي) أي: لا تغلب علي من يمنعني من طاعتك؛ من شياطين الإنس والجن. انتهى منه. (وانصرني) في الغلبة على الأعداء (ولا تنصر) هم في الغلبة (علي) وعبارة "العون": (وانصرني) أي: اغلبني على الكفار ولا تغلبهم علي؟ أي: أوانصرني على نفسي؛ فإنها أعدى أعدائي، ولا تنصر النفس الأمارة علي؛ بأن أتبع الهوى، وأترك الهدى (وامكر لي) قال الطيبي: المكر: الخداع؛ وهو

стр. 10779

وَلَا تَمْكُرْ عَلَيَّ، وَاهْدِنِي وَيَسِّرِ الْهُدَي لِي، وَانْصرْنِي عَلَى مَنْ بَغَي عَلَيَّ، رَبِّ؛ اجْعَلْنِي لَكَ شَكَّارًا، لَكَ ذَكَّارًا، لَكَ رَهَّابًا، لَكَ مُطِيعًا، إِلَيْكَ مُخْبِتًا، إِلَيْكَ أَوَّاهًا === من الله إيقاع بلائه على أعدائه من حيث لا يشعرون، وقيل: استدراج العبد بالطاعة، فيتوهم أنها مقبولة وهي مردودة. وقال ابن الملك: المكر: الحيلة والفكر في دفع عدو بحيث لا يشعر به العدو، والمعنى: وامكر لي؛ أي: اهدني يا الله إلي طريق دفع أعدائي عني (ولا تمكر علي) أي: ولا تهد عدوي إلي طريق دفعه إياي عن نفسه (واهدني) أي: دلني على الخيرات أو على عيوب نفسي (ويسر الهدى لي) أي: وسهل لي اتباع الهداية أو طرق الدلالة لي حتى لا أستثقل الطاعة، ولا أنشغل عن العبادة (وانصرني) أي: بالخصوع (على من بغى علي) أي: ظلمني وتعدى علي، وهذا تخصيص لقوله أولًا: "وانصرني". (رب؛ اجعلني لك شكارًا) قدم المتعلق؛ للاهتمام والاختصاص، أو لتحقيق مقام الإخلاص؛ أي: على النعماء والآلاء (لك ذكارًا) في أوقات النهار وآناء الليل (لك رهابًا) أي: خوافًا في السراء والضراء. وقال ابن حجر: أي: منقطعًا عن الخلق (لك مطيعًا) أي: ممتثلًا لأوامرك (إليك مخبتًا) قال السيوطي: هو من الإخبات؛ وهو الخشوع والتواضع. انتهى. وفي "المرقاة": أي: خاضعًا خاشعًا متواضعًا؛ من الخبت؛ وهو المطمئن من الأرض، يقال: أخبت الرجل؛ إذا نزل الخبت، ثم استعمل الخبت استعمال اللين والتواضع، قال تعالى: ﴿وَأَخْبَتُوا إِلَى رَبِّهِمْ﴾ (١)؛ أي: اطمأنوا إلى ذكره. (إليك أواهًا) أي: متضرعًا، وقيل: بكاءً؛ من التأوه؛ وهو إكثار آه

стр. 10780

مُنِيبًا، رَبِّ؛ تَقَبَّلْ تَوْبَتِي، وَاغْسِلْ حَوْبَتِي، وَأَجِبْ دَعْوَتِي، وَاهْدِ قَلْبِي، وَسَدِّدْ لِسَانِي، وَثَبِّتْ حُجَّتِي، وَاسْلُلْ سَخِيمَةَ قَلْبِي"، === من خوف الله (منيبًا) أي: راجعًا إلى طاعتك من عمل المعاصي، قال في "النهاية": الإنابة: الرجوع إلى الله بالتوبة، يقال: أناب؛ إذا أقبل ورجع؛ أي: إليك راجعًا. (رب؛ تقبل توبتي) بجعلها صحيحة بشرائطها واستجماع آدابها؛ فإنها لا تتخلف عن حيز القبول، قال تعالى: ﴿وَهُوَ الَّذِي يَقْبَلُ التَّوْبَةَ﴾ (١). (واغسل حوبتي) - بفتح الحاء ويضم - أي: امح ذنبي؛ والحوب - بالضم - مصدر، والحاب: الإثم، سمي بذلك؛ لكونه مزجورًا عنه؛ إذ الحوب في الأصل: لزجر الإبل. وذكر المصدر دون الإثم؛ وهو الحوب؛ لأن الاستبراء من فعل الذنب أبلغ منه من نفس الذنب. (وأجب دعوتي) أي: دعائي، وأما قول ابن حجر المكي: ذُكِرَ؛ لأنه من فوائد قبولِ التوبة .. فمُوهِم أنه لا تجابُ دعوةُ غير التائب، وليس الأمر كذلك؛ لما صح من أن دعوةَ المظلوم مستجابة وإن كان فاجرًا، وفي رواية: (ولو كان كافرًا). (واهد قلبي) أي: إلي معرفةِ ربي (وسدِّد) أي: صوب وقَوِّم (لساني) حتى لا ينطق إلا بالصدق ولا يتكلم إلا بالحق (وثبت حجتي، واسْلُلْ) - بضم اللام الأولي - أي: أخرج (سخيمة قلبي) أي: غِشَّه وغِلَّه وحِقْدَه وحسدَه ونحوَها مما ينشأ من الصدر ويسكُن في القلب من مساوئ الأخلاق، قاله عليٌّ القاري.

стр. 10781

قَالَ أَبُو الْحَسَنِ الطَّنَافِسِيُّ: قُلْتُ لِوَكِيعٍ: أَقُولُهُ فِي قُنُوتِ الْوِتْرِ؟ قَالَ: نَعَمْ. (١٣٠) - ٣٧٧٤ - (٢) حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي عُبَيْدَةَ، === وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: أبو داوود في كتاب الصلاة، باب ما يقول الرجل إذا سلم، والترمذي في كتاب الدعوات، باب في دعاء النبي ﷺ ، وقال: هذا حديث حسن صحيح، والنسائي في "عمل اليوم والليلة"، باب الاستنصار عند اللقاء، وابن حبان في "موارد الظمآن" في كتاب الأدعية، باب أدعية رسول الله ﷺ ، وابن أبي شيبة في كتاب الدعاء، باب ما كان يدعو به النبي ﷺ ، والبغوي في "شرح السنة". ودرجته: أنه صحيح؛ لصحة سنده وللمشاركة فيه، وغرضه: الاستدلال به على الترجمة. قال المؤلف رحمه الله تعالى: (قال أبو الحسن) علي بن محمد (الطنافسي) الكوفي شيخ المؤلف: (قلت لـ) شيخي (وكيع) بن الجراح: (أقوله) أي: أقول هذا الدعاء (في قنوت الوتر؟ قال) لي وكيع في جواب سؤالي: (نعم) تقوله في قنوت الوتر. ثم استشهد المؤلف لحديث ابن عباس بحديث أبي هريرة رضي الله تعالى عنهم، فقال: (١٣٠) - ٣٧٧٤ - (٢) (حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة) العبسي الكوفي. (حدثنا محمد بن أبي عبيدة) بن معن بن عبد الرحمن بن عبد الله بن مسعود المسعودي الكوفي، اسم أبيه عبد الملك، ثقة، من العاشرة، مات سنة خمس ومئتين (٢٠٥ هـ). يروي عنه: (م د س ق).

стр. 10782

حَدَّثَنَا أَبِي، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: أَتَتْ فَاطِمَةُ النَّبِيَّ ﷺ تَسْأَلُهُ خَادِمًا، فَقَالَ لَهَا: "مَا عِنْدِي مَا أُعْطِيكِ"، فَرَجَعَتْ، فَأَتَاهَا بَعْدَ ذَلِكَ فَقَالَ: "الَّذِي سَأَلْتِ أَحَبُّ إِلَيْكِ أَوْ مَا هُوَ خَيْرٌ مِنْهُ"، فَقَالَ لَهَا عَلِيٌّ: قُولِي: لَا، بَلْ مَا هُوَ خَيْرٌ مِنْهُ، === (حدثنا أبي) عبد الملك بن معن بن عبد الرحمن بن عبد الله بن مسعود الهذلي أبو عبيدة المسعودي، ثقة، من السابعة. يروي عنه: (م د س ق). (عن) سليمان (الأعمش) بن مهران الأسدي الكوفي، ثقة، من الخامسة، مات سنة سبع أو ثمان وأربعين ومئة. يروي عنه: (ع). (عن أبي صالح) ذكوان السمان القيسي مولاهم، ثقة، من الثالثة، مات سنة إحدى ومئة (١٠١ هـ). يروي عنه: (ع). (عن أبي هريرة) رضي الله تعالى عنه. وهذا السند من سداسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات. (قال) أبو هريرة: (أتت) أي: جاءت (فاطمة) بنت رسول الله ﷺ (النبي ﷺ حالة كونها (تسأله) ﷺ (خادمًا) يخدمها، والخادم: يطلق على المذكر والمؤنث (فقال لها) رسول الله ﷺ : (ما عندي) اليوم (ما أعطيك) من الخادم (فرجعت) فاطمة إلى بيتها (فأتاها) رسول الله ﷺ في بيتها (بعد ذلك) اليوم الذي رجعت فيه إلى بيتها (فقال) لها رسول الله ﷺ في بيتها: هل الخادم (الذي سألت أحب إليك، أو) أخبرك (ما هو خير) لك (منه) أي: من ذلك الخادم الذي سألت؟ (فقال لها علي) بن أبي طالب: (قولي) يا فاطمة في جواب سؤال رسول الله ﷺ إياك: (لا) أُحِبُّ الآن ما سألتك من الخادم يا والدي (بل) أحب (ما هو خير) لي (منه)

стр. 10783

فَقَالَتْ، فَقَالَ: "قُولِي: اللَّهُمَّ، رَبَّ السَّمَاوَاتِ السَّبْعِ وَرَبَّ الْعَرْشِ الْعَظِيم، رَبَّنَا وَرَبَّ كُلِّ شَيْءٍ، مُنْزِلَ التَّوْرَاةِ وَالْإِنْجِيلِ وَالْقُرْانِ الْعَظِيم، أَنْتَ الْأَوَّلُ === أي: مما سألتك (فقالت) فاطمة ما يأمرها علي بقوله؛ يعني: قولها: (أحب ما هو خير لي منه). (فقال) لها رسول الله ﷺ في بيان ما هو خير لها منه: إن كنت مريدة لما هو خير لك منه .. دعي واتركي طلب الخادم، و (قولي) في سؤال ربك: (اللهم، رب السماوات السبع) ومالكها وخالقها، وهو على حذف حرف النداء وكذا ما بعده (ورب العرش العظيم) وخالقه، وصفه بالعظم؛ لأنه أعظم المخلوقات، فهو بأن لا فناء له، ويا (ربنا ورب كل شيء) أي: يا مالكنا ويا مالك كل شيء من المخلوق، وفي رواية مسلم زيادة: ويا (فالق الحب) أي: يا شاق الحبة ومخرج السنبلة منها (و) يا فالق (النوى) ولب التمرة فيخرج منها نخلة. ومنه القسم المشهور عن علي رضي الله تعالى عنه: (والذي فلق الحب وبرأ النسمة). ويا (منزل التوراة) على موسى (و) منزل (الإنجيل) على عيسى (و) منزل (القرآن العظيم) بنسخه كل الكتب السماوية. وفي رواية مسلم: (والفرقان) وفي رواية مسلم هنا زيادة: (أعوذ بك من شر كل شيء أنت آخذ بناصيته) وعلى هذه الرواية؛ فالجملة الفعلية جواب للنداءات السابقة؛ والمعنى عليها: أتحفظ بك من شر كل شيء من المخلوقات؛ لأنها كلها في سلطانك وأنت آخذ بنواصيها؛ فالأخذ بناصية الشيء .. كناية عن كونه في سلطان الآخذ وقبضته وتحت قهره. (أنت) يا إلهي هو (الأول) أي: القديم الذي لا ابتداء لوجوده

стр. 10784

فَلَيْسَ قَبْلَكَ شَيْءٌ، وَأَنْتَ الْآخِرُ فَلَيْسَ بَعْدَكَ شَيءٌ، وَأَنْتَ الظَّاهِرُ فَلَيْسَ فَوْقَكَ شَيْءٌ، وَأَنْتَ الْبَاطِنُ فَلَيْسَ دُونَكَ شَيءٌ؛ اقْضِ عَنَّا الدَّيْنَ وَأَغْنِنَا مِنَ الْفَقْرِ". === (فليس قبلك شيء) من المخلوقات (وأنت) يا إلهي هو (الآخر) أي: الباقي بعد فناء كل شيء (فليس بعدك شيء، وأنت الظاهر) أي: الغالب القاهر لكل شيء (فليس فوقك شيء) يقهر ويغلب عليك؛ من الظهور بمعنى: الغلبة والقهر وكمال القدرة، وقيل: المراد: أن الله تعالى ظاهر وجوده وقدرته بالدلائل القطعية والبراهين الساطعة، وقوله ﷺ : "فليس فوقك شيء" يؤيد المعنى الأول. (وأنت الباطن) أي: الخفي عن الإدراكات المحتجب عنها، أو أنت العالم بالخفيات (فليس دونك شيء) أخفى وألطف منك (اقض عنا الدين) أي: سهل علينا أداء الدين وقضاءه وتوفيته، قال النووي: يحتمل أن المراد بالدين هنا: حقوق الله تعالى وحقوق العباد كلها من جميع الأنواع؛ أي: اجعلنا ممن يقوم بأدائها؛ لئلا نؤاخذ بها عندك يوم القيامة. (وأغننا من الفقر) أي: أخرجنا من الفقر بغنى فضلك، قال الخطابي: الفقر الذي استعاذ منه رسول الله ﷺ : هو فقر النفس. ويحتمل أنه فقر المال؛ والمراد: فتنة فقر المال؛ وهي قلة احتماله وعدم الرضا به، ولذا قال: فتنة الفقر، ولم يقل: الفقر. وأما الاستعاذة منه خوف انحطاط القدر .. فمذموم. وجاءت أحاديث بتفضيل الفقر، والأخرى بذمه، ومحملهما على ما قلته. انتهى "إكمال المعلم"، انتهى "أبي". وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: مسلم في كتاب الذكر والدعاء

стр. 10785

(١٣١) - ٣٧٧٥ - (٣) حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الدَّوْرَقِيُّ وَمُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارِ قَالَا: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَّنِ بْنُ مَهْدِيٍّ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ أَبِي الْأَحْوَص، === والتوبة، باب الدعاء عند النوم، وأبو داوود في الأدب، باب ما يقال عند النوم، والترمذي في الدعوات، باب من الأدعية عند النوم. ودرجته: أنه صحيح؛ لصحة سنده وللمشاركة فيه، وغرضه: الاستشهاد به. ثم استشهد المؤلف ثانيًا لحديث ابن عباس بحديث ابن مسعود رضي الله تعالى عنهم، فقال: (١٣١) - ٣٧٧٥ - (٣) (حدثنا يعقوب بن إبراهيم) بن كثير بن زيد بن أفلح العبدي مولاهم أبو يوسف (الدورقي)، ثقة، من العاشرة، مات سنة اثنتين وخمسين ومئتين (٢٥٢ هـ). يروي عنه: (ع). (ومحمد بن بشار) بن عثمان العنزي البصري، ثقة مشهور، من العاشرة، مات سنة اثنتين وخمسين ومئتين (٢٥٢ هـ). يروي عنه: (ع). كلاهما (قالا: حدثنا عبد الرحمن بن مهدي) بن حسان العنبري مولاهم، أبو سعيد البصري، ثقة ثبت حافظ عارف بالرجال والحديث، من التاسعة، مات سنة ثمان وتسعين ومئة (١٩٨ هـ). يروي عنه: (ع). (حدثنا سفيان) بن سعيد بن مسروق الثوري الكوفي، ثقة إمام حجة، من السابعة، مات سنة إحدى وستين ومئة (١٦١ هـ). يروي عنه: (ع). (عن أبي إسحاق) عمرو بن عبد الله الهمداني السبيعي، ثقة، من الثالثة، مات سنة تسع وعشرين ومئة، وقيل قبل ذلك. يروي عنه: (ع). (عن أبي الأحوص) عوف بن مالك بن نضلة - بفتح النون وسكون
следующие страницы →