← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 148095

شرح سنن ابن ماجه للهرري = مرشد ذوي الحجا والحاجة إلى سنن ابن ماجه

محمد الأمين الهرري

Полный текст (12 442 стр.). Показаны 10851–10890 · переход к 10856.

стр. 10851

(٣) - (١٤١٤) - بَابٌ: إِذَا دَعَا أَحَدُكُمْ .. فَلْيَبْدَأْ بِنَفْسِهِ (٨) - ٣٧٩٥ - (١) حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ الْخَلَّالُ، حَدَّثَنَا زَيْدُ بْنُ الْحُبَاب، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ === (٣) - (١٤١٤) - (باب: إذا دعا أحدكم .. فليبدأ بنفسه) (٨) - ٣٧٩٥ - (١) (حدثنا الحسن بن علي) بن محمد الهذلي أبو علي (الخلال) الحلواني - بضم المهملة وسكون اللام - المكي، ثقة حافظ له تصانيف، من الحادية عشرة، مات سنة اثنتين وأربعين ومئتين (٢٤٢ هـ). يروي عنه: (خ م د ت ق). (حدثنا زيد بن الحباب) - بضم المهملة وموحدتين - أبو الحسين العكلي الكوفي، صدوق يخطئ في حديث الثوري، من التاسعة، مات سنة ثلاث ومئتين (٢٠٣ هـ). يروي عنه: (م عم). (حدثنا سفيان) بن سعيد الثوري الكوفي، ثقة حجة، من السابعة. يروي عنه: (ع). مات سنة إحدى وستين ومئة (١٦١ هـ). (عن أبي إسحاق) السبيعي عمرو بن عبد الله الكوفي، ثقة مكثر، من الثالثة، مات سنة تسع وعشرين ومئة، وقيل قبل ذلك. يروي عنه: (ع). (عن سعيد بن جبير) - مصغرًا - الأسدي مولاهم الكوفي، ثقة ثبت فقيه، من الثالثة، قتل بين يدي الحجاج سنة خمس وتسعين (٩٥ هـ). يروي عنه: (ع). (عن ابن عباس) رضي الله تعالى عنهما.

стр. 10852

قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : "يَرْحَمُنَا اللهُ وَأَخَا عَادٍ". === وهذا السند من سداسياته، وحكمه: الضعف؛ لأن فيه زيد بن الحباب، وهو ضعيف فيما روى عن الثوري، وباقي رجال الإسناد ثقات. (قال) ابن عباس: (قال رسول الله ﷺ : يرحمنا الله) تعالى (وأخا عاد) المراد باخي عاد: هود النبي ﵇ الذي أرسل إليهم. وهذا الحديث انفرد به ابن ماجه، ودرجته: أنه ضعيف (١) (٣٩٠)؛ لضعف ابن الحباب فيما روى عن الثوري، وغرضه: الاستئناس به للترجمة. * * * ولم يذكر المؤلف في هذا الباب إلا هذا الحديث الواحد. والله أعلم

стр. 10853

(٤) - (١٤١٥) - بَابٌ: يُسْتَجَابُ لِأَحَدِكُمْ مَا لَمْ يَعْجَلْ (٩) - ٣٧٩٦ - (١) حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ سُلَيْمَانَ، عَنْ مَالِكِ بْنِ أَنَسٍ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ أَبِي عُبَيْدٍ مَوْلَى عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ، === (٤) - (١٤١٥) - (باب: يستجاب) الدعاء (لأحدكم ما لم يعجل) * * * (٩) - ٣٧٩٦ - (١) (حدثنا علي بن محمد) بن إسحاق الطنافسي الكوفي، ثقة عابد، من العاشرة. يروي عنه: (ق)، مات سنة ثلاث، وقيل: خمس وثلاثين ومئتين (٢٣٥ هـ). (حدثنا إسحاق بن سليمان) الرازي أبو يحيى الكوفي، ثقة، من التاسعة، مات سنة مئتين (٢٠٠ هـ)، وقيل قبلها. يروي عنه: (ع). (عن مالك بن أنس) بن مالك بن أبي عامر بن عمرو الأصبحي أبي عبد الله المدني الفقيه المشهور، إمام دار الهجرة، رأس المتقنين وكبير المتثبتين حتى قال البخاري: أصح الأسانيد: مالك عن نافع عن ابن عمر، من السابعة، مات سنة تسع وسبعين ومئة (١٧٩ هـ). يروي عنه: (ع). (عن) محمد بن مسلم بن عبيد الله بن عبد الله بن شهاب (الزهري) أبي بكر الفقيه الحافظ المتفق على جلالته وإتقانه وثبته، من رأس الطبقة الرابعة، مات سنة خمس وعشرين ومئة (١٢٥ هـ)، وقيل: قبل ذلك بسنة أو سنتين. يروي عنه: (ع). (عن أبي عبيد مولى عبد الرحمن بن عوف) الزهري مولاهم المدني، ويقال له: مولى عبد الرحمن بن أزهر الزهري؛ لأنهما ابنا عم، أبي عبيد المدني،

стр. 10854

عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: "يُسْتَجَابُ لِأَحَدِكُمْ مَا لَمْ يَعْجَلْ"، قِيلَ: وَكَيْفَ يَعْجَلُ يَا رَسُولَ اللهِ؟ قَالَ: "يَقُولُ: قَدْ دَعَوْتُ اللهَ فَلَمْ يَسْتَجِبِ اللهُ لِي". === صحابي صغير مات قبل يوم الحرة، واسم أبي عبيد سعد بن عبيد الزهري، مولى عبد الرحمن بن أزهر الزهري، ويقال له: مولى عبد الرحمن بن عوف؛ لأنهما ابنا عم له؛ تارة ينسب إلى ابن أزهر، وتارة ينسب إلى ابن عوف، وكان أبو عبيد هذا من فقهاء أهل المدينة، قرشي زهري مدني، ثقة، من الثانية. يروي عنه: (ع)، وكان من قرائهم. (عن أبي هريرة) رضي الله تعالى عنه. وهذا السند من سداسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات. (أن رسول الله ﷺ قال: يستجاب) بالبناء للمجهول؛ أي: يستجيب الله (لأحدكم) أيها المؤمنون دعائه إذا دعاه (ما لم يعجل) أي: ما لم يطلب ذلك الأحد استعجال إجابة دعائه. وقوله: "ما لم يعجل" - بفتحتين بينهما عين ساكنة - من عجل؛ من باب سمع (قيل) لرسول الله ﷺ ، ولم أر من ذكر اسم القائل: (وكيف يعجل يا رسول الله) أي: وكيف يستعجل ذلك الداعي إجابة دعائه، وما كيفية الاستعجال؟ فـ (قال) رسول الله ﷺ في جواب سؤال هذا السائل: كيفية الاستعجال هي أن (يقول) الداعي: (قد دعوت الله) كذا أو كذا (فلم يستجب الله) سبحانه (لي) دعائي. قال القرطبي: ويستفاد من هذا استدامة الدعاء، وترك اليأس من الإجابة ودوام رجائها، واستدامة الإلحاح في الدعاء؛ فإن الله تعالى يحب الملحين عليه في الدعاء، وكيف لا والدعاء مخ العبادة وخلاصة العبودية، والقائل: (فدعوت

стр. 10855

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . === فلم أر أن يستجاب لي) ويترك .. يكون قانطًا من رحمة الله تعالى، وفي صورة الممتن بدعائه على ربه، ثم إنه جاهل بالإجابة؛ فإنه يظنها إسعافه في عين ما طلبه؛ فقد يعلم الله تعالى أن تأخيره إلى وقت آخر أصلح للداعي، وقد يؤخره؛ لأنه سبحانه يحب استماع دعائه ودوام تضرعه، فتكثر أجوره حتى يكون ذلك أعظم وأفضل من عين المدعو به لو قضي له، وقد قال ﷺ : "ما من داع يدعو .. إلا كان بين إحدى ثلاث: إما أن يستجاب له، وإما أن يدخر، وإما أن يكفر عنه" رواه الترمذي (٣٥٦٨). ثم بعد هذا كله: فإجابة الدعاء وإن وردت في مواضع من الشرع مطلقة .. فهي مقيدة بمشيئة الله تعالى؛ كما قال تعالى: ﴿فَيَكْشِفُ مَا تَدْعُونَ إِلَيْهِ إِنْ شَاءَ﴾ (١). انتهى من "المفهم". وفي رواية لمسلم: (لا يزال) الدعاء (يستجاب للعبد ما لم يدع بإثم أو قطيعة رحم ما لم يستعجل) والمراد بـ (العبد) هنا: العبد الصالح؛ لقبول دعائه؛ فإن إجابة الدعاء لا بد لها من شروط في الداعي وفي الدعاء وفي الشيء المدعو به. فمن شروط الداعي: - أن يكون عالمًا بأنه لا قادر على حاجته إلا الله تعالى، وأن الوسائط في قبضته ومسخرة بتسخيره. - وأن يدعو بنية صادقة وحضور قلب. - وأن يكون متجنبًا أكل الحرام.

стр. 10856

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . === - وألا يمل من الدعاء فيتركه، ويقول: قد دعوت فلم يستجب لي؛ كما قال في الحديث. ومن شروط المدعو به: أن يكون من الأمور الجائزة الطلب والفعل شرعًا؛ كما قال في الحديث: "ما لم يدع بإثم أو قطيعة رحم" فيدخل في الإثم كل ما يأثم به من الذنوب، ويدخل في قطيعة رحم جميع حقوق المسلمين ومظالمهم؛ كما مر. انتهى من "المفهم". وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: البخاري في كتاب الدعوات، باب يستجاب للعبد ما لم يعجل، ومسلم في كتاب الذكر والدعاء والتوبة والاستغفار، باب يستجاب للداعي ما لم يعجل، وأبو داوود في كتاب الصلاة باب الدعاء، والترمذي في كتاب الدعوات، باب من يستعجل في دعائه. فهذا الحديث في أعلى درجات الصحة؛ لأنه من المتفق عليه، وغرضه: الاستدلال به. * * * ولم يذكر المؤلف في هذا الباب إلا هذا الحديث الواحد. والله أعلم

стр. 10857

(٥) - (١٤١٦) - بَابٌ: لَا يَقُولُ الرَّجُلُ: اللَّهُمَّ؛ اغْفِرْ لِي إِنْ شِئْتَ (١٠) - ٣٧٩٧ - (١) حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ إِدْرِيسَ، عَنِ ابْنِ عَجْلَانَ، عَنْ أَبِي الزِّنَاد، عَنِ الْأَعْرَج، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : "لَا يَقُولَنَّ أَحَدُكُمُ: اللَّهُمَّ؛ اغْفِرْ لِي إِنْ شِئْتَ، === (٥) - (١٤١٦) - (باب: لا يقول الرجل: اللهم؛ اغفر لي إن شئت) (١٠) - ٣٧٩٧ - (١) (حدثنا أبو بكر) ابن أبي شيبة، (حدثنا عبد الله بن إدريس) بن يزيد الأودي الكوفي، ثقة، من الثامنة، مات سنة اثنتين وتسعين ومئة (١٩٢ هـ). يروي عنه: (ع). (عن) محمد (بن عجلان) المدني، صدوق إلا أنه اختلطت عليه أحاديث أبي هريرة، من الخامسة، مات سنة ثمان وأربعين ومئة (١٤٨ هـ). يروي عنه: (م عم). (عن أبي الزناد) عبد الله بن ذكوان القرشي الأموي مولاهم المدني، ثقة فقيه، من الخامسة، مات سنة ثلاثين ومئة (١٣٠ هـ)، وقيل بعدها. يروي عنه: (ع). (عن الأعرج) عبد الرحمن بن هرمز أبي داوود الهاشمي مولاهم المدني، ثقة ثبت عالم، من الثالثة، مات سنة سبع عشرة ومئة (١١٧ هـ). يروي عنه: (ع). (عن أبي هريرة) رضي الله تعالى عنه. وهذا السند من سداسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات. (قال) أبو هريرة: (قال رسول الله ﷺ : لا يقولن أحدكم) أيها المؤمنون في دعائه: (اللهم؛ اغفر لي إن شئت) الغفران لي.

стр. 10858

وَلْيَعْزِمْ فِي الْمَسْأَلَةِ؛ فَإِنَّ اللهَ لَا مُكْرِهَ لَهُ". === قوله: (وليعزم) أحدكم النية (في المسألة) والدعاء؛ أي: وليجزمها بلا تردُّدٍ ولا تَعْلِيقٍ .. معطوف على قوله: (لا يقولن) عطف أمر على نهي، ثم عللهما بقوله: (فإن الله) (لا مكره له) على إجابة دعوة الداعي له، ولا على غيرها من الأمور. قوله: "اللهم؛ اغفر لي إن شئت" لأن هذا التعليق صورته صورة الاستغناء عن المطلوب والمطلوب منه. قوله: "وليعزم المسألة" ولا يقل: إن شئت كالمستثني؛ فلو قال ذلك للتبرك لا للاستثناء .. فلا يكره. انتهى "إرشاد". وهل النهي في هذا الحديث للتحريم أو للتنزيه؟ خلاف، وحمله النووي على الثاني، قال المظهري: من كان له ملالة من الدعاء .. لا يقبل دعاؤه؛ لأن الدعاء عبادة حصلت الإجابة أو لم تحصل، فلا ينبغي للمؤمن أن يمل من العبادة، وتأخير الإجابة إما لأنه لم يأت وقتها؛ فإن لكل شيء وقتًا، وإما لأنه لم يقدر في الأزل قبول دعائه في الدنيا؛ ليعطى عوضه في الآخرة، وإما أن يؤخر ليلح ويبالغ في ذلك؛ فإن الله تعالى يحب الإلحاح في الدعاء مع ما في ذلك من الانقياد والاستسلام وإظهار الافتقار، ومن يكثر قرع الباب .. يوشك أن يفتح له، ومن يكثر الدعاء .. يوشك أن يستجاب له. انتهى من "الإرشاد". وللدعاء آدب؛ منها: تقديم الوضوء، والصلاة، والتوبة، والإخلاص واستقبال القبلة، وافتتاحه بالحمد والثناء والصلاة على النبي ﷺ ، وأن يختم الدعاء بالطابع؛ وهو آمين، وألا يخص نفسه بالدعاء، بل يعم؛ ليندرج دعاؤه وطلبه في تضاعيف دعاء الموحدين، وأن يخلط حاجته بحاجتهم لعلها أن تقبل ببركتهم ويجاب، وأصل هذا كله ورأسه اتقاء الشبهات، فضلًا عن الحرام،

стр. 10859

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . === وفي حديث مالك بن يسار مرفوعًا: (إذا سألتم الله .. فاسألوه ببطون أكفكم، ولا تسألوه بظهورها، فإذا فرغتم .. فامسحوا بها وجوهكم) رواه أبو داوود. ومن عادة من يطلب شيئًا من غيره أن يمد كفه إليه، فالداعي يبسط كفيه إلى الله متواضعًا متخشعًا. وحكمة مسح الوجه بهما: التفاؤل بإصابة ما طلب، وتبركًا بإيصاله إلى وجهه، الذي هو أعلى الأعضاء وأولاها، فمنه يسري إلى سائر الأعضاء. انتهى من "إرشاد الساري". وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: البخاري في كتاب الدعوات، باب ليعزم المسألة، وأبو داوود في كتاب الصلاة، باب الدعاء، والترمذي في كتاب الدعاء، باب العزم بالمسألة، وقال: هذا حديث حسن صحيح، والنسائي في "عمل اليوم والليلة". ودرجته: أنه صحيح؛ لصحة سنده وللمشاركة فيه، وغرضه: الاستدلال به. * * * ولم يذكر المؤلف في هذا الباب إلا هذا الحديث الواحد. والله أعلم

стр. 10860

(٦) - (١٤١٧) - بَابُ اسْمِ اللهِ الْأَعْظَمِ (١١) - ٣٧٩٨ - (١) حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا عِيسَى بْنُ يُونُسَ، عَنْ عُبَيْدِ اللهِ بْنِ أَبِي زِيَادٍ، عَنْ شَهْرِ بْنِ حَوْشَبٍ، === (٦) - (١٤١٧) - (باب اسم الله الأعظم) (١١) - ٣٧٩٨ - (١) (حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة) العبسي الكوفي، ثقة، من العاشرة، مات سنة خمس وثلاثين ومئتين (٢٣٥ هـ). يروي عنه: (خ م د س ق). (حدثنا عيسى بن يونس) بن أبي إسحاق السبيعي - بفتح المهملة وكسر الموحدة - أخو إسرائيل الكوفي، نزل الشام مرابطأ، ثقة مأمون، من الثامنة، مات سنة سبع وثمانين ومئة (١٨٧ هـ)، وقيل سنة إحدى وتسعين ومئة. يروي عنه: (ع). (عن عبيد الله بن أبي زياد) القَدَّاحِ أبي الحُصين المكي، ليس بالقوي، من الخامسة، مات سنة خمسين ومئة (١٥٠ هـ). يروي عنه: (د ت ق)، وقال أحمد بن أبي يحيى عن ابن معين: ليس به بأس، وقال أبو حاتم: هو صالح الحديث يكتب حديثه، وقال النسائي: ليس به بأس، وقال في موضع: ليس بالقوي، وقال في موضع آخر: ليس بثقة، وقال ابن عدي: قد حدث عنه الثقات، ولم أر في حديثه شيئًا منكرًا، وقال عمرو بن علي: مات سنة خمسين ومئة (١٥٠ هـ)، له عند (ق) حديث واحد في الاسم الأعظم، وبالجملة: فهو مختلف فيه. (عن شهر بن حوشب) الأشعري الشامي، مولى أسماء بنت يزيد بن السكن، صدوق كثير الإرسال والأوهام، من الثالثة، مات سنة اثنتي عشرة ومئة

стр. 10861

عَنْ أَسْمَاءَ بِنْتِ يَزِيدَ قَالَتْ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : "اسْمُ اللهِ الْأَعْظَمُ فِي هَاتَيْنِ الْآيَتَيْنِ: ﴿وَإِلَهُكُمْ إِلَهٌ وَاحِدٌ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ الرَّحْمَنُ الرَّحِيمُ﴾ وَفَاتِحَةِ (سُورَةِ آلِ عِمْرَانَ) ". === (١١٢ هـ). يروي عنه: (م عم)، وثقه أحمد بن حنبل ويحيى بن معين، وتكلم فيه غير واحد، فهو مختلف فيه أيضًا. (عن أسماء بنت يزيد) بن السكن بن رافع بن امرئ القيس بن زيد بن عبد الأشهل الصحابية الأنصارية الأشهلية أم سلمة، ويقال: أم عامر رضي الله تعالى عنها. يروي عنها: (عم). وهذا السند من خماسياته، وحكمه: الحسن؛ لأن فيه عبيد الله بن أبي زياد وشهر بن حوشب، وهما مختلف فيهما. (قالت) أسماء: (قال رسول الله ﷺ : اسم الله) مفرد مضاف إلى اسمه، فيعم الأسماء كلها (الأعظم) بالرفع صفة للاسم، ولفظ (الله) علم دال على المعبود بحق دلالة جامعة لجميع معاني الأسماء كلها، ووصف بالأعظم؛ لأنه إذا دعي به .. أجاب، كائن (في هاتين الآيتين) وهو؛ أي: لفظ الآيتين بدل من اسم الإشارة. وقوله: ﴿وَإِلَهُكُمْ إِلَهٌ وَاحِدٌ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ الرَّحْمَنُ الرَّحِيمُ﴾ (١) بدل ثان محكي من اسم الإشارة. وقوله: (وفاتحة سورة آل عمران) معطوف على الآية الأولى؛ على كونه بدلًا من اسم الإشارة، مجرور بالكسرة الظاهرة. قوله: "وفاتحة سورة آل عمران" بالجر على أنها وما قبلها بدلان من اسم

стр. 10862

الإشارة، ويجوز الرفع والنصب ووجههما ظاهر؛ وهي قوله: ﴿الم (١) اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ ... ﴾ إلى آخره (١). روى الحاكم: (اسم الله تعالى الأعظم في ثلاث سور: البقرة، وآل عمران، وطه)، قال القاسم بن عبد الرحمن الشامي التابعي روي أنه قال: لقيت مئة صحابي فالتمستها؛ أي: السور الثلاث، فوجدت أنه الحي القيوم. قال ميرك: وهنا أقوال أخر في تعيين الاسم الأعظم؛ منها: أنه (رب) أخرجه الحاكم من حديث ابن عباس وأبي الدرداء أنهما قالا: (اسم الله الأكبر: رب رب). ومنها: (الله الله) من قوله: ﴿اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ رَبُّ الْعَرْشِ الْعَظِيمِ﴾ (٢)، نقل هذا عن الإمام زين العابدين. ومنها: أنه (الله) لأنه اسم لم يطلق على غيره تعالى؛ ولأنه الأصل في الأسماء الحسنى، ومن ثم أضيفت إليه. ومنها: (الرحمن الرحيم)، وقد استوعب السيوطي الأقوال في "رسالته" ذكره في "المرقاة". وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: أبو داوود في كتاب الصلاة، باب الدعاء، والترمذي في كتاب الدعوات، باب جامع الدعوات. ودرجته: أنه حسن؛ لكون سنده حسنًا وللمشاركة فيه، وغرضه: الاستدلال به. * * * ثم استشهد المؤلف لحديث أسماء بنت يزيد بحديث أبي أمامة رضي الله تعالى عنهما، فقال:

стр. 10863

(١٢) - ٣٧٩٩ - (٢) حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الدِّمَشْقِيُّ، حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ أَبي سَلَمَةَ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ الْعَلَاء، عَنِ الْقَاسِمِ قَالَ: "اسْمُ اللهِ الْأَعْظَمُ الَّذِي إِذَا دُعِيَ === (١٢) - ٣٧٩٩ - (٢) (حدثنا عبد الرحمن بن إبراهيم) بن عمرو العثماني مولاهم (الدمشقي) لقبه دحيم، ثقة حافظ متقن، من العاشرة، مات سنة خمس وأربعين ومئتين (٢٤٥ هـ). يروي عنه: (خ د س ق). (حدثنا عمرو بن أبي سلمة) التنيسي - بمثناة ونون مشددة بعدها تحتانية ثم مهملة - أبو حفص الدمشقي مولى بني هاشم، صدوق له أوهام، من كبار العاشرة، مات سنة ثلاث عشرة ومئتين (٢١٣ هـ)، أو بعدها. يروي عنه: (ع). (عن عبد الله بن العلاء) بن زبر - بفتح الزاي وسكون الموحدة - الدمشقي الربعي، ثقة، من السابعة، مات سنة أربع وستين ومئة (١٦٤ هـ) وله تسع وثمانون. يروي عنه: (خ عم). (عن القاسم) بن عبد الرحمن الدمشقي أبي عبد الرحمن صاحب أبي أمامة، صدوق يغرب كثيرًا، من الثالثة، مات سنة اثنتي عشرة ومئة (١١٢ هـ). يروي عنه: (عم). يرويه القاسم (عن أبي أمامة)؛ صدي بن عجلان الباهلي الشامي رضي الله تعالى عنه، فالسند موصول؛ بدليل السند المذكور بعده. فهذا السند من خماسياته، ولكن أرسله عبد الله بن العلاء بإسقاط الصحابي، فحكمه: الضعف؛ لكونه مرسلًا، ولكنه لا يضره الإرسال؛ لكونه موصولًا في السند الثاني. (قال) أي: القاسم عن أبي أمامة عن النبي ﷺ بدليل السند المذكور بعده، قال: (اسم الله الأعظم الذي إذا دعي) بالبناء للمفعول؛

стр. 10864

بِهِ .. أَجَابَ فِي سُوَرٍ ثَلَاثٍ: الْبَقَرَة، وَآلِ عِمْرَانَ، وَطَهَ". (١٢) - ٣٧٩٩ - (م) حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الدِّمَشْقِيُّ، حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ أَبِي سَلَمَةَ قَالَ: ذَكَرْتُ ذَلِكَ لِعِيسَى بْنِ مُوسَى فَحَدَّثَنِي، أَنَّهُ سَمِعَ غَيْلَانَ بْنَ أَنَسٍ === أي: الذي إذا دعي الله (به .. أجاب) الله الدعاء مذكور (في سور ثلاث) من القرآن (البقرة، وآل عمران، وطه). وهذا الحديث انفرد به ابن ماجه، ودرجته: أنه حسن بغيره وإن كان سنده مرسلًا؛ لكونه موصولًا في الحديث الثاني، وغرضه: الاستشهاد به لحديث أسماء بنت يزيد. * * * ثم ذكر المؤلف المتابعة في حديث أبي أمامة رضي الله تعالى عنه، فقال: (١٢) - ٣٧٩٩ - (م) (حدثنا عبد الرحمن بن إبراهيم) بن عمرو (الدمشقي) ثقة، من العاشرة، مات سنة خمس وأربعين ومئتين (٢٤٥ هـ). يروي عنه: (خ د س ق). (حدثنا عمرو بن أبي سلمة) التنيسي الدمشقي، صدوق له أوهام، من كبار العاشرة، مات سنة ثلاث عشرة ومئتين، أو بعدها. يروي عنه: (ع) (قال) عمرو بن أبي سلمة: (ذكرت ذلك) الحديث الذي سمعته من عبد الله بن العلاء. العيسى بن موسى) القرشي أبي موسى الدمشقي، صدوق، من السابعة. يروي عنه: (د س ق). (فحدثني) عيسى بن موسى (أنه سمع غيلان بن أنس) الكلبي مولاهم أبا يزيد الدمشقي، مقبول، من السادسة. يروي عنه: (د ق).

стр. 10865

يُحَدِّثُ، عَنِ الْقَاسِم، عَنْ أَبِي أُمَامَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ نَحْوَهُ. (١٣) - ٣٨٠٠ - (٣) حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، عَنْ مَالِكِ بْنِ مِغْوَلٍ، === حالة كون غيلان (يحدث) هذا الحديث (عن القاسم) بن عبد الرحمن الدمشقي صاحب أبي أمامة. (عن أبي أمامة) صدي بن عجلان الباهلي رضي الله تعالى عنه (عن النبي ﷺ . وهذا السند من سداسياته، غرضه: متابعة غيلان لعبد الله بن العلاء في رواية هذا الحديث عن القاسم بن عبد الرحمن، وساق غيلان بن أنس عن القاسم (نحوه) أي: نحو حديث عبد الله بن العلاء، ولكن أرسل عبد الله بن العلاء الحديث بإسقاط أبي أمامة والمتابعة لها حكم الأصل. * * * ثم استشهد المؤلف ثانيًا لحديث أسماء بنت يزيد بحديث بريدة بن الحصيب رضي الله تعالى عنهما، فقال: (١٣) - ٣٨٠٠ - (٣) (حدثنا علي بن محمد) بن إسحاق الطنافسي الكوفي، ثقة ثبت، من العاشرة، مات سنة ثلاث، وقيل: خمس وثلاثين ومئتين. يروي عنه: (ق). (حدثنا وكيع) بن الجراح الكوفي، ثقة، من التاسعة، مات في آخر سنة ست أو أول سنة سبع وتسعين ومئة. يروي عنه: (ع). (عن مالك بن مغول) - بكسر أوله وسكون المعجمة وفتح الواو - الكوفي أبي عبد الله البجلي أحد علماء الكوفة، ثقة ثبت، من كبار السابعة، مات سنة تسع وخمسين ومئة (١٥٩ هـ). يروي عنه (ع).

стр. 10866

أَنَّهُ سَمِعَهُ مِنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ بُرَيْدَةَ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ: سَمِعَ النَّبِيُّ ﷺ رَجُلًا يَقُولُ: اللَّهُمَّ؛ إِنِّي أَسأَلُكَ بأَنَّكَ أَنْتَ اللهُ الْأَحَدُ الصَّمَدُ، الَّذِي لَمْ يَلِدْ وَلَمْ يُولَدْ، وَلَمْ يَكُنْ لَهُ كُفُوًا أَحَدٌ، === (أنه) أي: أن مالكًا (سمعه) أي: سمع هذا الحديث (من عبد الله بن بريدة) بن الحصيب الأسلمي المروزي قاضيها، ثقة، من الثالثة، مات سنة خمس ومئة (١٠٥ هـ)، وقيل: بل خمس عشرة ومئة، وله مئة سنة. يروي عنه: (ع). (عن أبيه) بريدة بن الحصيب - بمهملتين مصغرًا - قيل: اسمه عامر، وبريدة لقبه، أبي سهل الأسلمي الصحابي المشهور رضي الله تعالى عنه، أسلم قبل بدر، مات سنة ثلاث وستين (٦٣ هـ). يروي عنه: (ع). وهذا السند من خماسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات أثبات. (قال) بريدة: (سمع النبي ﷺ رجلًا) من المسلمين، لم أر من ذكر اسمه. وجملة (يقول) في محل النصب صفة لـ (رجلًا)؛ أي: سمع النبي ﷺ رجلًا قائلًا: (اللهم؛ إني أسألك بـ) سبب (أنك أنت) توكيد للضمير المتصل (الله) خبر أن المشددة المفتوحة (الأحد) وما بعده صفات للفظ الجلالة، أو أخبار متواترة، ولم يذكر المسؤول؛ لأنه لا حاجة إليه؛ لأنه فضلة، وفي روايتي الترمذي وأبي داوود: (اللهم؛ إني أسألك بأني أشهد) والباء للسببية؛ أي: بسبب أني أشهد أنك أنت الله (الأحد) أي: الموصوف بالأحدية في الذات والصفات (الصمد) أي: المقصود في الحوائج على الدوام (الذي لم يلد) ولدًا؛ لانتفاء مجانسته مع الغير (ولم يولد) لانتفاء الحدوث عنه (ولم يكن له كفوًا أحد) أي: لم يكن أحد من الكائنات مكافيًا ومماثلًا له تعالى، والجار والمجرور في قوله: (له) متعلق بـ (كفوًا) وقدم عليه؛ لأنه محط القصد بالنفي.

стр. 10867

فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : "لَقَدْ سَأَلَ اللهَ بِاسْمِهِ الْأَعْظَمِ؛ الَّذِي إِذَا سُئِلَ بِهِ .. أَعْطَى، وَإِذَا دُعِيَ بِهِ .. أَجَابَ". === وأخر (أحد) وهو اسم (يكن) عن خبرها؛ رعاية للفاصلة. (قال) بريدة: كما زيد في رواية الترمذي: (فقال رسول الله ﷺ في شأن الرجل القائل: والله الذي لا إله غيره؛ (لقد سأل الله) هذا الرجل (باسمه) أي: باسم الله (الأعظم) قال الطيبي: فيه دلالة على أن لله تعالى اسمًا أعظم (الذي إذا سئل به .. أعطى) المسؤول للسائل (وإذا دعي به .. أجاب) الداعي إلى دعائه، وأن ذلك الاسم مذكور ها هنا؛ أي: في دعاء الرجل. وفيه حجة على من قال: كل اسم ذكر بإخلاص تام مع الإعراض عما سواه هو الاسم الأعظم؛ إذ لا شرف للحروف، وقد ذكر في أحاديث أخر مثل ذلك، وفيها أسماء ليست في هذا الحديث، إلا أن لفظ (الله) مذكور في الكل، فيستدل بذلك على أنه الاسم الأعظم. انتهى. قوله: "الذي إذا سئل به أعطى ... " إلى آخره، السؤال: أن يقول: أعطني الشيء الفلاني، فيعطى. والدعاء: أن ينادي العبد فيقول: يا رب، فيجيب الرب تعالى، ويقول: لبيك يا عبدي. ففي مقابلة السؤال: الإعطاء، وفي مقابلة الدعاء: الإجابة، وهذا هو الفرق بينهما، ويذكر أحدهما مقام الآخر أيضًا. وقال الطيبي: إجابة الدعاء تدل على وجاهة الداعي عند المجيب، فيتضمن قضاء الحاجة، بخلاف الإعطاء؛ فالأخير أبلغ من الأول. وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: أبو داوود في كتاب الصلاة، باب

стр. 10868

(١٤) - ٣٨٠١ - (٤) حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّد، حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، حَدَّثَنَا أَبُو خُزَيْمَةَ، عَنْ أَنَسِ بْنِ سِيرِينَ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ: سَمِعَ النَّبِيُّ ﷺ رَجُلًا === الدعاء، والترمذي في كتاب الصلاة، باب الدعاء، وفي كتاب الدعوات، باب جامع الدعوات، والنسائي في كتاب الافتتاح، باب الدعاء بعد الذكر، والحاكم في كتاب الدعاء، وقال: هذا حديث صحيح على شرط الشيخين. ودرجته: أنه صحيح؛ لصحة سنده وللمشاركة فيه، وغرضه: الاستشهاد به. * * * ثم استشهد المؤلف ثالثًا لحديث أسماء بحديث أنس بن مالك رضي الله تعالى عنهما، فقال: (١٤) - ٣٨٠١ - (٤) (حدثنا علي بن محمد، حدثنا وكيع، حدشنا أبو خزيمة) العبدي البصري، اسمه نصر بن مرداس، وقيل: صالح، صدوق، من كبار السابعة. يروي عنه: (ق). (عن أنس بن سيرين) الأنصاري أبي موسى البصري أخي محمد، ثقة، من الثالثة، مات سنة ثماني عشرة ومئة (١١٨ هـ)، وقيل: سنة عشرين ومئة. يروي عنه: (ع). (عن أنس بن مالك) بن النضر الأنصاري الخزرجي البصري خادم رسول الله ﷺ الصحابي المشهور رضي الله تعالى عنه. وهذا السند من خماسياته، وحكمه: الحسن؛ لأن فيه أبا خزيمة، وهو مختلف فيه. (قال) أنس بن مالك: (سمع النبي ﷺ رجلًا) من

стр. 10869

يَقُولُ: اللَّهُمَّ؛ إِنِّي أَسْأَلُكَ بِأَنَّ لَكَ الْحَمْدَ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ وَحْدَكَ لَا شَرِيكَ لَكَ، الْمَنَّانُ بَدِيعُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ ذُو الْجَلَالِ وَالْإِكْرَام، فَقَالَ: "لَقَدْ سَأَلَ اللهَ بِاسْمِهِ الْأَعْظَمِ الَّذِي إِذَا سُئِلَ بِهِ .. أَعْطَى، وَإِذَا دُعِيَ بِهِ .. أَجَابَ". (١٥) - ٣٨٠٢ - (٥) حَدَّثَنَا أَبُو يُوسُفَ الصَّيْدَلَانِيُّ مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ الرَّقِّيُ، === المسلمين (يقول) في ذكره: (اللهم؛ إني أسألك بأن لك الحمد، لا إله إلا أنت وحدك) أي: حالة كونك منفردًا في ذاتك وصفاتك (لا شريك لك) في أفعالك، أنت (المنان) أي: الذي يمن نعمه ويعددها على عباده (بديع السماوات والأرض) أي: موجدهما على غير مثال سابق (ذو الجلال) أي: ذو العظمة والكبرياء (و) ذو (الإكرام) أي: وذو الإكرام لأوليائه بإنعامه عليهم. قوله: (فقال) رسول الله ﷺ .. معطوف على (سمع) أي: والله (لقد سأل) هذا الرجل (الله) ربه (باسمه الأعظم؛ الذي إذا سئل به) شيئًا من الحوائج .. (أعطى) ذلك المسؤول لسائله (وإذا دعي به) أي: بذلك الاسم .. (أجاب) الداعي. وهذا الحديث انفرد به ابن ماجه، ودرجته: أنه حسن، لكون سنده حسنًا، كما مر آنفًا، وغرضه: الاستشهاد به. * * * ثم استشهد المؤلف رابعًا لحديث أسماء بحديث عائشة رضي الله تعالى عنهما، فقال: (١٥) - ٣٨٠٢ - (٥) (حدثنا أبو يوسف الصيدلاني) نسبة إلى الصيدلة، وهو من يبيع الأدوية (محمد بن أحمد) بن محمد بن الحجاج بن ميسرة القرشي الكريزي - بتقديم الراء مصغرًا - (الرقي) ثقة، حافظ، من العاشرة،

стр. 10870

حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنِ الْفَزَارِيّ، عَنْ أَبِي شَيْبَةَ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُكَيْمٍ الْجُهَنِيِّ، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَقُولُ: "اللَّهُمَّ؛ إِنِّي أَسْأَلُكَ بِاسْمِكَ الطَّاهِرِ === مات سنة ست وأربعين ومئتين (٢٤٦ هـ). يروي عنه: (س ق). (حدثنا محمد بن سلمة) بن عبد الله الباهلي مولاهم الحراني، ثقة، من التاسعة، مات سنة إحدى وتسعين ومئة على الصحيح (١٩١ هـ). يروي عنه: (م عم). (عن الفزاري) مروان بن معاوية بن الحارث بن أسماء الفزاري أبي عبد الله الكوفي نزيل مكة ودمشق، ثقة حافظ، وكان يدلس أسماء الشيوخ، من الثامنة، مات سنة ثلاث وتسعين ومئة (١٩٣ هـ). يروي عنه: (ع). (عن أبي شيبة) يحيى بن عبد الرحمن الكناني، ويقال: الكندي، أبي شيبة المصري، صدوق، من السادسة. يروي عنه: (ق). (عن عبد الله بن عُكَيْم) مصغرًا (الجُهني) أبي معبد الكوفي، قال: قرئ علينا كتاب رسول الله ﷺ بأرض جهينة. روى عن: عائشة، وأبي بكر، وعمر، ويروي عنه: (م عم)، وأبو شيبة، ثقة مخضرم، من الثانية، مات في إمرة الحجاج. (عن عائشة) رضي الله تعالى عنها. وهذا السند من سداسياته، وحكمه: الحسن؛ لأن فيه عبد الله بن عكيم وثقه الخطيب، وعده جماعة من الصحابة، ولا يصح له سماع، فهو مختلف فيه، وفيه أيضًا أبو شيبة، فهو مختلف فيه، فيكون حكم هذا السند: حسنًا. (قالت) عائشة: (سمعت رسول الله ﷺ حالة كونه (يقول: اللهم؛ إني أسألك باسمك الطاهر) أي: المنزه المقدس عن كل

стр. 10871

الطَّيِّبِ الْمُبَارَكِ الْأَحَبِّ إِلَيْكَ؛ الَّذِي إِذَا دُعِيتَ بِهِ .. أَجَبْتَ، وَإذَا سُئِلْتَ بِهِ .. أَعْطَيْتَ، وَإِذَا اسْتُرْحِمْتَ بِهِ .. رَحِمْتَ، وَإِذَا اسْتُفْرِجْتَ بِهِ .. فَرَّجْتَ"، === النقائص (الطيب) أي: المتصف بكل الكمالات (المبارك) أي: ذو البركة والخير لذاكره بحصول ما سئل به وإجابة ما دعي (الأحب إليك) أي: المحبوب عندك؛ لدلالته على الكمالات وتنزيهه عن النقائص. وقوله (الذي إذا دعيت) مع صلته صفة خامسة مع ما قبله لقوله: (باسمك) أي: وأسألك أيضًا باسمك الأعظم الذي إذا دعيت (به) وطلبت إلى دفع مضرة .. (أجبت) إلى دفع تلك المضرة عن داعيك إليها (و) باسمك الأعظم الذي (إذا سئلت به) أي حاجة كانت .. (أعطيت) تلك الحاجة لسائلها (و) باسمك الأعظم الذي (إذا استرحمت به) أي: طُلبت الرحمةُ منك به .. (رحمت) من استرحمك؛ أي: أعطيت رحمتك من سألك به (وإذا استفرجت به) أي: طلب منك الفرج والشفاء به .. (فرجت) وكشفت ذلك المرض عمن طلب منك الفرج، وهو بتشديد الراء؛ من التفريج؛ وهو الإزالة والكشف. واعلم: أن أحاديث الباب تدل على أن لله تعالى اسمًا أعظم إذا دعي به .. أجاب، وقد أنكره بعض أهل العلم، والقول الراجح قول من أثبته، وأحاديث الباب حجة على المنكرين. قال الحافظ في "الفتح": وقد أنكره قوم؛ كأبي جعفر الطبري وأبي الحسن الأشعري وجماعة من بعدهما؛ كأبي حاتم بن حبان والقاضي أبي بكر الباقلاني، فقالوا: لا يجوز تفضيل بعض الأسماء على بعض، ونَسَب ذلك بعضُهم لمالك؛ لكراهيته أن تُعاد سورةٌ، أو تُردَّدَ غَيْرُها من السورِ؛ لئلا يظن أن بعض القرآن أفضل من بعض، فيؤذن ذلك باعتقاد نقصان المفضول عن الأفضل، وحملوا ما ورد من

стр. 10872

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . === ذلك على أن المراد بـ (الأعظم): العظيمُ، وأن أسماء الله تعالى كُلَّها عظيمةٌ. وقال ابن حِبان: الأعظميةُ الواردةُ في الأَخْبار إنما يُراد بها: مزيدُ ثوابِ الداعي بذلك؛ كما أُطْلِق ذلك في القرآن والمرادُ به: مزيدُ ثواب القارئ. وقال آخرون: اسْتَأْثرَ الله تعالى بِعِلْمِ الاسم الأعظم، ولم يُطْلِعْ عليه أحدًا من خلقه، وأَثْبتَه آخرون مُعيَّنا، واضطربوا في ذلك. قال: وجملة ما وقفت عليه في ذلك: أربعة عشر قولًا، فذكرها: ومنها: أنه (الله) لأنه اسم لم يطلق على غيره، ولأنه الأصل في الأسماء الحسنى، ومن ثم أضيفت إليه. ومنها: أنه (هو الرحمن الرحيم الحي القيوم) لما أخرج الترمذي من حديث أسماء بنت يزيد؛ يعني: حديثها المذكور في أول هذا الباب. ومنها: أنه هو الحي القيوم؛ لما أخرج ابن ماجه من حديث أبي أمامة: (الاسم الأعظم في ثلاث سور: البقرة، وآل عمران، وطه). قال القاسم الراوي عن أبي أمامة: التمسته منها، فعرفت أنه (الحي القيوم)، وقواه الفخر الرازي، واحتج بأنهما يدلان من صفات العظمة بالربوبية ما لا يدل على ذلك غيرهما كدلالتهما. ومنها: (الحنان المنان بديع السماوات والأرض ذو الجلال والإكرام الحي القيوم)، ورد ذلك مجموعًا في حديث أنس عند أحمد والحاكم، وأصله عند أبي داوود والنسائي، وصححه ابن حبان. ومنها: أنه (الله لا إله إلا هو الأحد الصمد الذي لم يلد ولم يولد ولم يكن له كفوًا أحد) أخرجه أبو داوود والترمذي وابن ماجه وابن حبان والحاكم من حديث بريدة.

стр. 10873

قَالَتْ: وَقَالَ ذَاتَ يَوْمٍ: "يَا عَائِشَةُ؛ هَلْ عَلِمْتِ أَنَّ اللهَ قَدْ دَلَّنِي عَلَى الاسْمِ الَّذِي إِذَا دُعِيَ بِهِ .. أَجَابَ؟ "، قَالَتْ: فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ؛ بِأَبِي أَنْتَ وَأُمِّي فَعَلِّمْنِيه، قَالَ: "إِنَّهُ لَا يَنْبَغِي لَكِ === قال الحافظ: وهو أرجح من حيث السند من جميع ما ورد في ذلك. انتهى. وإن شئت الوقوف على الأقوال الباقية .. فارجع إلى "الفتح". وقال الشوكاني في"تحفة الذاكرين": قد اختلف في تعيين الاسم الأعظم على نحو أربعين قولًا، قد أفردها السيوطي بالتصنيف. قال ابن حجر: وأرجحها من حيث السند أنه (الله لا إله إلا هو الأحد الصمد الذي لم يلد ولم يولد ولم يكن له كفوًا أحد). وقال الجزري في شرح "الحصن الحصين": وعندي أن الاسم الأعظم: (لا إله إلا هو الحي القيوم). وذكر ابن القيم في "الهدي" أنه (الحي القيوم) فينظر في وجه ذلك. انتهى "تحفة الأحوذي". ثم نرجع إلى إتمام حديث المؤلف، فنقول: (قالت) عائشة بالسند السابق: (وقال) لي رسول الله ﷺ (ذات يوم) أي: يومًا من الأيام: (يا عائشة؛ هل علمت) وفهمت (أن الله) (قد دلني) وأرشدني (على الاسم) الأعظم (الذي إذا دعي به .. أجاب) الداعي؟ (قالت) عائشة: (فقلت) له ﷺ في جواب ما أخبرني به: (يا رسول الله؛ بأبي أنت وأمي) أي: جعل الله أبي وأمي فداءً لك عن كل مكروه (فعلمنيه) أي: فعلمني ذلك الاسم الأعظم ببيانه لي، والفاء رابطة لجواب النداء. فـ (قال) لي رسول الله ﷺ في جواب ما طلبته منه من تعليمه إياي: (إنه) أي: إن الشأن والحال (لا ينبغي) ولا يطلب (لك) تعلمه

стр. 10874

يَا عَائِشَةُ"، قَالَتْ: فَتَنَحَّيْتُ وَجَلَسْتُ سَاعَةً، ثُمَّ قُمْتُ فَقَبَّلْتُ رَأْسَهُ ثُمَّ قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ؛ عَلِّمْنِيه، قَالَ: "إِنَّهُ لَا يَنْبَغِي لَكِ يَا عَائِشَةُ أَنْ أُعَلِّمَكِ؛ إِنَّهُ لَا يَنْبَغِي لَكِ أَنْ تَسْأَلِي بهِ شَيْئًا مِنَ الدُّنْيَا"، قَالَتْ: فَقُمْتُ فَتَوَضَّأْتُ ثُمَّ صَلَّيْتُ رَكْعَتَيْنِ ثُمَّ قُلْتُ: اللَّهُمَّ؛ إِنِّي أَدْعُوكَ اللهَ وَأَدْعُوكَ === ولا يليق بك (يا عائشة) لأنك لا تعرفين أدبه؛ لأنك ربما دعوت به على نفسك إذا أَخَذَتْك الغيرةُ فتهلكين في وقتك (قالت) عائشة: (فـ) لما قال لي رسول الله ذلك الكلام .. (تنحيت) من التنحية؛ أي: تبعدت منه وفارقته (وجلست) في المكان الذي فارقته فيه (ساعة) أي: قطعةً من الزمن القليل (ثم قمت) من ذلك المكان (فـ) رجعت إليه و (قبلت رأسه) الشريف (ثم) بعد تقبيلي رأسه (قلت) له ﷺ ثانيًا: (يا رسول الله؛ علمنيه) أي: علمني ذلك الاسم الأعظم. فـ (قال) لي رسول الله ﷺ : (إنه) أي: إن الشأن والحال (لا ينبغي لك) ولا يليق بك (يا عائشة أن أعلمك) الاسم الأعظم، وإنما قلت لك: "لا ينبغي لك أن أعلمه إياك" لأنه؛ أي: لأن الاسم الأعظم إنما يُتعلم للانتفاع به في الدنيا بدفع مضرة أو جلب منفعة، و (إنه) أي: وإن الشأن والحال (لا ينبغي لك) ولا يليق بك (أن تسألي به) أي: بالاسم الأعظم (شيئًا من) أمور (الدنيا) من دفع مضرة أو جلب منفعة؛ لأن ذلك مما ينقص نصيبك في الآخرة. (قالت) عائشة: (فقمت) من عند رسول الله ﷺ حين قال لي ذلك الكلام معرضًا عن طلباتي منه (فتوضأت) للصلاة (ثم) بعد وضوئي (صليت) صلاة الحاجة (ركعتين ثم) بعد فراغي من صلاتي (قلت: اللهم؛ إني أدعوك) وأسألك بـ (الله) أي: بعظمة اسم الجلالة (وأدعوك)

стр. 10875

الرَّحْمَنَ، وَأَدْعُوكَ الْبَرَّ الرَّحِيمَ، وَأَدْعُوكَ بِأَسْمَائِكَ الْحُسْنَى كُلِّهَا مَا عَلِمْتُ مِنْهَا وَمَا لَمْ أَعْلَمْ .. أَنْ تَغْفِرَ لِي وَتَرْحَمَنِي قَالَتْ: فَاسْتَضْحَكَ رَسُولُ اللهِ ﷺ ثُمَّ قَالَ: "إِنَّهُ لَفِي الْأَسْمَاءِ الَّتِي دَعَوْتِ بِهَا". === بـ (الرحمن، وأدعوك) باسمك (البر الرحيم، وأدعوك بـ) حرمة (أسمائك الحسنى كلها) وبحرمة (ما علمت منها) أي: من أسمائك (و) بحرمة (ما لم أعلم) منها .. (أن تغفر لي) ذنوبي كلها (و) أن (ترحمني) رحمة عامة لديني ودنياي وآخرتي. (قالت) عائشة: (فـ) لما رآني رسول الله ﷺ على تلك الحالة .. (استضحك) أي: ضحك (رسول الله ﷺ ضحكًا يليق به، فالسين والتاء زائدتان (ثم قال) رسول الله ﷺ : (إنه) أي: إن الاسم الأعظم (لـ) كائن (في الأسماء التي دعوت بها). وهذا الحديث انفرد به ابن ماجه، ودرجته: أنه حسن؛ لكون سنده حسنًا، وغرضه: الاستشهاد به. * * * وجملة ما ذكره المؤلف في هذا الباب: ستة أحاديث: الأول للاستدلال، والثالث للمتابعة، والبواقي للاستشهاد. والله أعلم

стр. 10876

(٧) - (١٤١٨) - بَابُ أَسْمَاءِ اللهِ (١٦) - ٣٨٠٣ - (١) حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا عَبْدَةُ بْنُ سُلَيْمَانَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرٍو، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : "إِنَّ لِلَّهِ تِسْعَةً وَتِسْعِينَ اسْمًا === (٧) - (١٤١٨) - (باب أسماء الله (١٦) - ٣٨٠٣ - (١) (حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، حدثنا عبدة بن سليمان) الكلابي أبو محمد الكوفي، ثقة ثبت، من صغار الثامنة، مات سنة سبع وثمانين ومئة (١٨٧ هـ)، وقيل بعدها. يروي عنه: (ع). (عن محمد بن عمرو) بن علقمة بن وقاص الليثي المدني، صدوق له أوهام، من السادسة، مات سنة خمس وأربعين ومئة (١٤٥ هـ). يروي عنه: (ع). (عن أبي سلمة) عبد الله بن عبد الرحمن بن عوف الزهري المدني، ثقة فقيه، من الثالثة، مات سنة أربع وتسعين أو أربع ومئة. يروي عنه: (ع). (عن أبي هريرة) رضي الله تعالى عنه. وهذا السند من خماسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات أثبات. (قال) أبو هريرة: (قال رسول الله ﷺ : إن لله) (تسعةً وتسعين اسمًا) لم يقع تعيين هذه الأسماء في هذا الحديث في رواية الأكثرين، وإنما جاء سردها في رواية الوليد بن مسلم عند الترمذي، وفي رواية زهير بن محمد عن موسى بن عقبة في رواية ابن ماجه، وفي رواية عبد العزيز بن الحصين عن أيوب عن محمد بن سيرين عند الحاكم في "المستدرك"، واختلف العلماء في صحة الروايات وفي التعيين فيها: مرفوع أو مدرج.

стр. 10877

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . === وقد أطال الحافظ ابن حجر رحمه الله تعالى في تحقيق ذلك في "فتح الباري" (١١/ ٢١٤ - ٢١٩)، ورجح أن التعيين فيها مدرج. ثم ذكر أن جماعة من العلماء حاولوا جمع هذه الأسماء؛ فمنهم: من اعتمد على روايات الترمذي وابن ماجه والحاكم على اختلاف كثير فيما بينهم. ومنهم: من تتبعها من القرآن الكريم، وقد اعتمد الكثيرون على ما وقع في "جامع الترمذي"، وذهب ابن حزم إلى أن عدد التسعة والتسعين للحصر، فليس لله اسم غيرها، وخالفه جمهور العلماء؛ كالنووي والخطابي والقرطبي والقاضي أبي بكر بن الطيب وابن العربي والفخر الرازي والحافظ ابن حجر رحمهم الله تعالى، فقالوا: إن أسماء الله تعالى أكثر من ذلك، وإنما اختصت تسعة وتسعون؛ بأن من أحصاها .. دخل الجنة. ونقل النووي اتفاق العلماء عليه، ويؤيده: قوله ﷺ في حديث ابن مسعود رضي الله تعالى عنه: "أسألك بكل اسم هو لك سميت به نفسك، أو أنزلته في كتابك، أو علمته أحدًا من خلقك، أو استأثرت به في علم الغيب عندك" أخرجه أحمد وابن حبان. وورد في دعاء أخرجه مالك عن كعب الأحبار: (أسألك بأسمائك الحسنى ما علمت منها وما لم أعلم). أما الحكمة في قصر إحصائها على العدد المخصوص .. فذكر الفخر الرازي عن الأكثر أنه تعبد لا يعقل معناه؛ كما قيل في عدد الصلوات الخمس وغيرها. ونقل عن أبي خلف محمد بن عبد الملك الطبري السلمي، قال: إنما خص هذا العدد إشارة إلى أن الأسماء لا تؤخذ قياسًا. وقيل: الحكمة فيه: أن العدد زوج وفرد، والفرد أفضل من الزوج، ومنتهى

стр. 10878

مِئَةً إِلَّا وَاحِدًا مَنْ أَحْصَاهَا .. دَخَلَ الْجَنَّةَ". === الأفراد من غير تكرار تسعة وتسعون؛ لأن مئة وواحدًا يتكرر فيه الواحد. انتهى من "التكملة". وقوله: (مئة) بالنصب بدل من العدد المذكور قبله، بدل كل من بعض على القول به عندهم؛ والمعنى: إن لله مئة اسم (إلا واحدًا) يُسْتَثْنَى منها. وعبارة " الكوكب على مسلم": وقوله: (مئة) بدل من العدد المذكور قبله لغرض الاستثناء عنه بقوله: (إلا واحدًا). قال القرطبي: قوله: (مئة إلا واحدًا) تأكيدٌ للجملة الأولى؛ لِيَرْفَع به وَهْم مُتوهِّم في النطقِ أو الكتابةِ؛ لِأنَّ تسعةً مُقارِبَة لسبعة فيهما. وعبارة الأبي: هو تأكيد، وحُفِظَ به من التصحيف إلى سبعة وسبعين؛ لتقارب اللفظ بعضه من بعض، و (مئة) منصوبة بدل من (تسعة). انتهى من "المفهم"، فليتأمل. (من أحصاها) أي: أحصى تلك الأسماء المذكورة عدًا وحفظًا على ظهر قلب مع اعتقاد معناه .. (دخل الجنة) مع الأَولِينَ، وإلا .. فيكفي في دخول الجنة مجردُ الإيمان، ولو لم يحفظ الأسماء. قال السندي: قوله: "مئة إلا واحدًا" بدل مما قبله؛ للتنصيص على العدد المقصود على وجه المبالغة، وقيل: إنما قال ذلك؛ لئلا يتوهم العدد على التقريب، وفيه فائدة رفع اشْتِبَاهِ خطِّ تسعة وتسعين بسبعة وسبعين. انتهى. قلت: وهذا مبني على معرفته ﷺ رَسْمَ الخط، وأن كونه أميًّا لا يتأتى معه معرفة ذلك إلا بإلهام من الله تعالى. انتهى. قوله: "من أحصاها .. دخل الجنة" قال الخطابي: الإحصاء في هذا يحصل بوجوه:

стр. 10879

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . === أحدها: أن يعدها حتى يستوفيها؛ يريد أنه لا يقتصر على بعضِها، لكن يدعو الله بها كلها، ويثني عليه بجميعها، فيستوجب الوعد عليها من الثواب. الثاني: المراد بالإحصاء: الإضافة؛ لقوله تعالى: ﴿عَلِمَ أَنْ لَنْ تُحْصُوهُ﴾ (١)؛ والمعنى: من أطاق القيام بحق هذه الأسماء والعمل بمقتضاها؛ وهو أن يعتبر معانيها، فيلزم نفسه بواجبها، فإذا علم الرزاق .. وثق بالرزق، وكذلك سائر الأسماء. الثالث: المراد: الإحاطة بمعانيها؛ من قول العرب: (فلان ذو إحصاء) أي: ذو معرفة. وقال ابن الجوزي: فيه خمسة أقوال: أحدها: من استوفاها حفظًا. والثاني: من أطاق العمل بمقتضاها؛ مثل أن يعلم أنه سميع، فكف لسانه عن القبيح. والثالث: من عقل معانيها. والرابع: من أحصاها علمًا وإيمانًا. والخامس: أن المعنى: من قرأ القرآن حتى يختمه؛ لأنها فيه. وقال القرطبي: المرجو من كرم الله تعالى أن من حصل له إحصاء هذه الأسماء على أحد هذه المراتب مع صحة النية أنه يدخل الجنة. قلت: كأنه مبني على إرادة المعاني كلها من المشترك، لا بشرط الاجتماع، بل على البدلية، والله أعلم. انتهى "سندي".

стр. 10880

(١٧) - ٣٨٠٤ - (٢) حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عَمَّارٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ مُحَمَّدٍ الصَّنْعَانِيُّ، حَدَّثَنَا أَبُو الْمُنْذِرِ زُهَيْرُ بْنُ مُحَمَّدٍ التَّمِيمِيُّ، === وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: البخاري في كتاب التوحيد، باب إن لله مئة اسم، ومسلم في كتاب الذكر والدعاء، باب في أسماء الله تعالى وفضل من أحصاها، والترمذي في كتاب الدعوات، باب (٨٣). فهذا الحديث في أعلى درجات الصحة؛ لأنه من المتفق عليه، وغرضه: الاستدلال به على الترجمة. * * * ثم استدل المؤلف على الترجمة ثانيًا بحديث آخر لأبي هريرة رضي الله تعالى عنه، فقال: (١٧) - ٣٨٠٤ - (٢) (حدثنا هشام بن عمار) بن نصير السلمي الدمشقي، صدوق، من كبار العاشرة، مات سنة خمس وأربعين ومئتين (٢٤٥ هـ). يروي عنه: (خ عم). (حدثنا عبد الملك بن محمد) الحميريُّ البَرْسَميُّ - بفتح الموحدة والمهملة بينهما راء ساكنة - (الصنعاني) من أهلِ صَنْعَاء دِمَشْقَ، ليِّنُ الحديث، من التاسعة. يروي عنه: (د س ق)، وقال ابن أبي حاتم عن أبيه: يكتب حديثه، قال أبو أيوب: حدثنا عبد الملك الصنعاني وهو ثقة، من أصحاب الأوزاعي، فهو مختلف فيه. (حدثنا أبو المنذر زهير بن محمد التميمي) الخراساني، سكن الشام ثم الحجاز، ثقة، من السابعة، مات سنة اثنتين وستين ومئة (١٦٢ هـ). يروي عنه: (ع).

стр. 10881

حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ عُقْبَةَ، حَدَّثَنِي عَبْدُ الرَّحْمَنِ الْأَعْرَجُ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: "إِنَّ لِلَّهِ تِسْعَةً وَتِسْعِينَ اسْمًا مِئَةً إِلَّا وَاحِدًا؛ إِنَّهُ وِتْرٌ يُحِبُّ الْوِتْرَ === (حدثنا موسى بن عقبة) بن أبي عياش - بتحتية ومعجمة - الأسدي مولى آل الزبير، ثقة فقيه إمام في المغازي، من الخامسة، مات سنة إحدى وأربعين ومئة (١٤١ هـ)، وقيل بعد ذلك. يروي عنه: (ع). (حدثني عبد الرحمن) بن هرمز (الأعرج) الهاشمي مولاهم المدني، ثقة ثبت، من الثالثة، مات سنة سبع عشرة ومئة (١١٧ هـ). يروي عنه: (ع). (عن أبي هريرة) رضي الله تعالى عنه. وهذا السند من سداسياته، وحكمه: الحسن؛ لأن في رجاله عبد الملك الصنعاني، وهو مختلف فيه. (أن رسول الله ﷺ قال: إن لله تسعةً وتسعين اسمًا) وقوله: (مئة) بالنصب بدل من العدد المذكور قبله؛ أي: إن لله مئة اسم (إلا واحدًا) منها، فيكون الباقي بعد الاستثناء تسعة وتسعين. (إنه) تعالى (وتر) أي: واحد في ذاته وصفاته لا مثيل له ولا نظير، وفي أفعاله لا شريك له (يحب الوتر) أي: يفضل الوتر في الأعمال وكثير من الطاعات؛ كجعل الصلوات المفروضة خمسًا، والطهارة ثلاثًا، والطواف سبعًا، وكذا السعي سبعًا، والرمي سبعًا، وأيام التشريق ثلاثةً، والاستنجاء ثلاثًا، ونصاب الزكاة خمسة أواق من الورق، وجعل كثيرًا من مخلوقاته وترًا؛ كالسماوات والأرض والبحار وأيام الأسبوع، وغير ذلك؛ كعدد الطلاق والقروء، قاله القاضي عياض. انتهى من "الأبي".

стр. 10882

مَنْ حَفِظَهَا .. دَخَلَ الْجَنَّةَ؛ وَهِيَ اللهُ الْوَاحِدُ الصَّمَدُ الْأَوَّلُ الْآخِرُ الظَّاهِرُ الْبَاطِنُ === (والوَتْر) - بفتح الواو وكسرها - ومعنى (يحب الوتر) أي: يثيب عليه إذا كان من الأذكار والطاعات. (من حفظها) أي: حفظ تلك الأسماء التسعة والتسعين حفظًا .. (دخل الجنة) سبق تفصيله في الحديث الأول، وهذه الرواية تؤيد أن معنى الإحصاء هو الحفظ؛ كما عليه المحققون من العلماء. (وهي) أي: وتلك الأسماء التسعة والتسعون؛ هي: (الله) أي: لفظ (الله) وهو علم دال على المعبود بحق دلالة جامعة لجميع معاني الأسماء الآتية، ولفظ الجلالة مع ما عطف عليه بالعاطف المقدر من الأسماء الآتية .. خبر عن الضمير، والجملة الاسمية مستأنفة استئنافًا بيانيًا. (الواحد) أي: الفرد الذي لم يزل وحده لم يكن معه آخر. (الصمد): هو السيد الذي انتهى إليه السؤدد، وقيل: هو الدائم الباقي، وقيل: هو الذي لا جوف له، وقيل: هو الذي يصمد؛ أي: يقصد إليه في الحوائج. (الأول) أي: الذي لا بداية لأوليته. (الآخر) أي: الباقي بعد فناء خليقته ولا نهاية لآخريته. (الظاهر) أي: الذي ظهر فوق كل شيء وعلا عليه، وقيل: هو الذي عرف بطرق الاستدلال العقلي بما ظهر لهم من آثار أفعاله وأوصافه. (الباطن) أي: المحتجب عن أبصار الخلائق وأوهامهم، فلا يدركه بصر ولا يحيط به وهم.

стр. 10883

الْخَالِقُ الْبَارِئُ الْمُصَوِّرُ الْمَلِكُ الْحَقُّ السَّلَامُ الْمُؤْمِنُ === (الخالق) أي: الذي أوجد الأشياء جميعها بعد أن لم تكن موجودة؛ وأصل الخلق: التقدير، فهو باعتبار تقدير ما منه وجودها، وباعتبار الإيجاد على وفق التقدير .. خالق. (البارئ): هو الذي خلق الخلق لا عن مثال، ولهذه اللفظة من الاختصاص بخلق الحيوان ما ليس لها من الاختصاص بغيره من المخلوقات، وقلما تستعمل في غيرِ الحيوان، فيقال: برأ الله النسمة، وخلق السماوات والأرض. (المصور) أي: الذي صور جميع الموجودات ورتبها، فأعطى كل شيء منها صورة خاصة وهيئة منفردة، يتميز بها على اختلافها وكثرتها. (الملك) أي: ذو الملك التام، والمراد به: القدرة على الإيجاد والاختراع؛ من قولهم: فلان يملك الانتفاع بكذا؛ إذا تمكن منه، فيكون من أسماء الصفات، وقيل: المتصرف في الأشياء بالإيجاد والإفناء والإماتة والإحياء، فيكون من أسماء الأفعال؛ كالخالق. (الحق) أي: الموجود حقيقةً المتحقق وجوده وإلهيته، والحق ضد الباطل. (السلام) مصدر نُعِتَ به للمبالغة، قيل: سلامتُه مما يلحق الخَلْقَ من العَيْبِ والفناء، والسلام في الأصل: السلامة، يقال: سلم يسلم سلامة وسلامًا، ومنه قيل للجنة: دار السلام؛ لأنها دار السَّلامَةِ من الآفات، وقيل: معناه: المُسلِّم عبادَه عن المهالك. (المؤمن) أي: الذي يَصْدُقُ عبادَه وَعْدَه؛ من الإيمان بمعنى: التصديق، أو يؤمنهم في القيامة من عذابه، فهو من الأمان والأمن ضد الخوف، كذا في "النهاية".

стр. 10884

الْمُهَيْمِنُ الْعَزِيزُ الْجَبَّارُ الْمُتَكَبِّرُ الرَّحْمَنُ === (المهيمن) أي: الرقيب المبالغ في المراقبة والحفظ لعباده، ومنه: هيمن الطائر؛ إذا نشر جناحه على فراخه صيانة لها، وقيل: المهيمن هو الشاهد؛ أي: العالم الذي لا يعزب عنه مثقال ذرة، وقيل: الذي يشهد على كل نفس بما كسبت، ومنه قوله تعالى: ﴿وَمُهَيْمِنًا عَلَيْهِ﴾ (١)؛ أي: شاهدًا، وقيل: القائم بأمور الخلق، وقيل: أصله: مؤيمن، أبدلت الهاء من الهمزة، فهو مفتعل من الأمانة، بمعنى: الأمين الصادق الوعد. (العزيز) أي: الغالب القوي الذي لا يُغْلَب؛ والعزة في الأصل: القوة والشدة والغلبة، تقول: عز يعز - بالكسر - إذا صار عزيزًا، وعز يعز - بالفتح - إذا اشتد. (الجبار) معناه: الذي يقهر العباد على ما أراد من أمر ونهي، يقال: جبر الخلق وأجبر لهم، فأجبر أكثر وأبلغ في المعنى، وقيل: هو العالي فوق خلقه، وفعال من أبنية المبالغة، ومنه قولهم: نخلة جبارة؛ وهي العظيمة التي تفوت يد المتناول. (المتكبر) أي: العظيم ذو الكبرياء، وقيل: المتعالي عن صفات الخلق، وقيل: المتكبر على عُتَاةِ خَلْقه، والتاء فيه للتفرد والتخصُّصِ لا تاء التعاطي والتكلف؛ والكبرياء: العظمة والملك، وقيل: هي عبارة عن كمال الذات وكمال الوجود، ولا يوصف بها إلا الله تعالى؛ وهو من الكِبْرِ؛ وهو العظمة. (الرحمن): هو كثير الرحمة والإنعام لعباده بجلائل النعم؛ والجلائل: هي أصول النعم التي لا تندرج تحت غيرها؛ كنعمة الإيجاد والإمداد،

стр. 10885

الرَّحِيمُ اللَّطِيفُ الْخَبِيرُ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ الْعَلِيمُ الْعَظِيمُ === وهو خاص بالله لا يسمى به غيره، وأما قول أهل اليمامة في مدح مسيلمة الكذاب: سموت بالمجد يا بن الأكرمين أبًا ... وأنت خير الورى لا زلت رحمانا فمن تَعَنُّتَاتِهم، ولذا رده بعضهم بقوله: خبُثت بالخبث يا بن الأخبثين أبًا ... وأنت شر الورى لا زلت شيطانا (الرحيم): هو المنعم لعباده بدقائق النعم؛ كقوة السمع وحدة البصر وحسن القد وبراعة الجمال؛ وهما اسمان مشتقان من الرحمة؛ مثل ندمان ونديم، وهما من أبنية المبالغة، ورحمان أبلغ من رحيم، ولذا فسر الرحمن بالجلائل، والرحيم بالدقائق، ولذا وصف بالرحيم غيره تعالى، فيقال: رجل رحيم القلب، ولا يقال: رجل رحمان. (اللطيف): هو الذي اجتمع له الرفق في الفعل والعلم بدقائق المصالح وإيصالها إلى مَنْ قَدَّرها له من خلقه، يقال: لَطَف به وله - بالفتح - يَلْطُف لطفأ؛ إذا رَفقَ به، فأمَّا لَطُف - بالضم - يلطف .. فمعناه: صغر ودق. (الخبير) أي: العالم ببواطن الأشياء من الخِبْرةِ؛ وهي العلم بالخفايا الباطنة. (السميع) أي: المدرك لكل مسموع. (البصير) أي: المدرك لكل المبصرات. (العليم) أي: العالم المحيط علمه بجميع الأشياء؛ ظاهرها وباطنها، دقيقها وجليلها على أتم الإمكان، وفعيل من أبنية المبالغة. (العظيم) أي: الذي جاوز قَدْرُه وجَلَّ عن حدود العقول حتى لا تتصور

стр. 10886

الْبَارُّ الْمُتَعَالِ الْجَلِيلُ الْجَمِيلُ الْحَيُّ الْقَيُّومُ الْقَادِرُ الْقَاهِرُ الْعَلِيُّ الْحَكِيمُ === الإحاطةُ بكنهه وحقيقته، والعِظَمُ في صفات الأجسام: كِبَرُ الطولِ والعَرض والعُمق، والله تعالى جلَّ قَدْرُه عن ذلك. (البار) أي: العَطُوف على عباده ببره ولطفه؛ والبرُّ - بالكسر -: الإحسان. (المتعال) أي: الذي جل عن إفك المفترين وعَلَا شَأْنُه، وقيل: هو من جل عن كل وصف وثناء، وهو متفاعل من العلو. (الجليل) أي: الموصوف بنعوت الجلال، والحاوي جميعها، وهو الجليل المطلق. (الجميل) أي: المتصف بجميع صفات الجمال والكمال. (الحي) أي: الدائمُ البقاءِ. (القيوم) أي: القائم بنفسه والمقيم لغيره. (القادر) المقتدر معناهما: ذو القوة التامة، إلا أن المقتدر أبلغ؛ لما في البناء من معنى التكلف والاكتساب؛ فإن ذلك وإن امتنع في حقه تعالى حقيقة، لكنه يُفِيدُ المعنى مبالغة. (القاهر) أي: الذي يقهر عباده على ما يشاء مِن أمرٍ أو نهيٍ على أيِّ كيفية شاء. (العلي): هو فعيل من العلو؛ وهو البالغ في علو الرتبة بحيث لا رتبة إلا وهي منحطة عن رتبته، وقال بعضهم: هو الذي علا عن الإدراك ذاتُه، وكَبُر عن التصور صفاتُه. (الحكيم) أي: الحاكم بمعنى القاضي؛ فعيل بمعنى فاعل، أو هو الذي يُحْكِمُ الأشياء ويُتقنها، فهو فعيل بمعنى مُفْعِلٍ، وقيل: الحكيم ذو الحكمة؛

стр. 10887

الْقَرِيبُ الْمُجِيبُ الْغَنِيُّ الْوَهَّابُ الْوَدُودُ الشَّكُورُ الْمَاجِدُ === والحكمة: عبارةٌ عن معرفةِ أفضلِ الأشياء بأفضلِ العلوم، ويقال لِمَنْ يُحْسِنُ دقائقَ الصناعات ويُتْقِنُها: حكيمٌ. (القريبُ) إلى عَبْدِهِ من حَبْلِ الوريد الذي يعرف منه خطراتِ الصدور وخفايا الأمور، الذي لا يغيب عنه شيء من أحوال عبده؛ من همه ووسوسته، فهو فعيل بمعنى فاعل. (المجيب) أي: الذي يُقَابِلُ الدعاءَ بالإجابة، والسؤالَ بالإعطاء، وهو اسم فاعل من أجاب الرباعي. (الغني) أي: الذي لا يحتاج إلى أحد في شيء، وكل أحد يحتاج إليه، وهذا هو الغنى المطلق، ولا يشارك اللهَ فيه غيرُه. (الوهاب): الهبةَ العظيمة الخالية عن الأعواض والأغراض، فإذا كَثُرَتْ .. سُمِّي صاحبُها وَهَّابًا. (الودود): هو فعول بمعنى مفعول؛ من الود؛ وهو المحبة، يقال: وددت الرجل أوده ودًا؛ إذا أحببته، فالله تعالى مودود؛ أي: محبوب في قلوب أوليائه، أو هو فعول بمعنى فاعل؛ أي: أنه يحب عباده الصالحين؛ بمعنى: أنه يرضى عنهم. (الشكور) أي: يعطي الثواب الجزيل على العمل القليل، أو المُثْنِي على عباده المطيعين. (الماجد): هو بمعنى المجيد، لكن المجيد للمبالغة من المجد؛ وهو سعة الكرم، فهو الذي لا تدرك سعة كرمه ولا يحيط بها وصف الواصفين.

стр. 10888

الْوَاجِدُ الْوَالِي الرَّاشِدُ الْعَفُوُّ الْغَفُورُ الْحَلِيمُ === (الواجد) بالجيم؛ أي: الغني الذي لا يفتقر؛ من وجد يجد جِدَةً؛ من باب وعد؛ أي: استغنى غنىً لا فقر بعده، وقيل: هو الذي يجد كل ما يريده ويطلبه ولا يفوته شيء. (الوالي) على وزن الفاعل؛ من ولي الثلاثي؛ أي: مالك الأشياء جميعها المتصرف فيها على وفق إرادته. (الراشد) أي: المُوفِّق من شاء من عباده طريقَ الرشد والصلاح في دينه ودنياه. و (الرشيد): هو مبالغة في الراشد؛ أي: الذي أرشد الخلق إلى مصالحهم؛ أي: هداهم ودلهم عليها ببيان براهينها على ألسنة الرسل، فهو فعيل بمعنى مفعل، وقيل: هو الذي تَنْسَاقُ تَدْبِيرَاتُه إلى غَايَاتِها على سَنَن السَّداد من غير إشارةِ مُشِير ولا تسديدِ مُسدِّد. (العفوُّ): فَعولٌ من العَفْوِ؛ وهو الذي يَمحُو السيئاتِ ويُجاوز عن المعاصي، وهو أَبْلَغُ من الغفور؛ لأنَّ الغفران يُنْبِئُ عن السَّتْر، والعفوُ يُنبئ عن المحْوِ؛ وأصلُ العفوِ: المَحْوُ والطمْسُ، وهو من أبنيةِ المبالغة، يقال: عفَا يَعْفُو عفوًا، فهو عافٍ وعَفُوٌّ. (الغفور) قال الجزري في "النهايةِ": في أسماء الله الغَفُور والغفار، وهما من أبنيةِ المبالغة؛ ومعناهما: الساترُ لذنوب عباده وعيوبهم المتجاوز عن خطاياهم وذنوبِهم، وأصلُ الغفر: التغطيةُ، يقال: غَفَر لك يَغْفِرُ غفرًا وغُفرانًا ومغفرة؛ والمغفرة: إِلْباسُ الله تعالى العَفْوَ للمذنبين. (الحليم): هو الذي لا يَسْتَخِفُّه شيءٌ من عصيان العباد ولا يَسْتَفِزُّهُ الغضبُ عليهم، ولكنَّهُ جَعلَ لكل شيء مِقْدارًا، فهو مُنْتَبهٍ إليه.

стр. 10889

الْكَرِيمُ التَّوَّابُ الرَّبُّ الْمَجِيدُ الْوَلِيُّ الشَّهِيدُ الْمُبِينُ الْبُرْهَانُ الرَّؤُوفُ === (الكريم) أي: كثيرُ الجود والعطاء الذي لا يَنْفَدُ عطاؤُه ولا تَفْنَى خزائنهُ؛ وهو الكريمُ المطلقُ. (التوَّاب) أي: كثيرُ قبولِ التوبةِ مِنْ عباده، فهو الذي يَقْبَلُ توبةَ العبدِ مرة بعد أخرى. (الرب المجيد) أي: المَالِكُ لجميع خَلْقِهِ المتصرفُ فيهم؛ عُلْوِيِّها وسُفْلِيِّها. (المجيد): مبالغةٌ في الماجد؛ وهو الذي لا تُدْرَكُ سعةُ رحمته، وقد تقدم تفسيرُهُ. (الوليُّ): المحب الناصر، أو متولي أمر الخلائق. (الشهيدُ): الشهيدُ هو الذي لا يَغِيبُ عنه شيءٌ مِن مخلوقاتِه، وهو مبالغة في (الشاهد) أي: الحاضر؛ لأن فَعِيلًا مبالغةٌ في فاعلٍ، فإذا اعْتُبر فيه معنى العِلْمِيَّةِ مطلقًا .. فهو العليمُ، وإذا أضيف إلى الأمور الباطنةِ .. فهو الخَبِيرُ، وإذا أضيف إلى الأمور الظاهرة .. فهو الشهيدُ؛ وقد يُعْتَبر مع هذا أَنْ يَشْهَد على الخلقِ يوم القيامة بما عَلِمَ. (المبين): اسم فاعل من أبان الرباعي؛ أي: فالمُبِينُ المظهرُ للحق من الباطل بالآياتِ البيناتِ والبراهينِ القاطعة. (البرهان) أي: مُنْزِلُ البراهينِ الواضحةِ والأدلَّةِ القاطعة على رُسُله لِيَدْعُوا عبادَه إلى توحيدِه وطاعتِه. (الرؤوف) أي: المنعم لعباده بجلائل النعم ودقائقها، أو ذو الرأفة والرحمة الواسعة.

стр. 10890

الرَّحِيمُ الْمُبْدِئُ الْمُعِيدُ الْبَاعِثُ الْوَارِثُ الْقَوِيُّ الشَّدِيدُ الضَّارُّ النَّافِعُ الْبَاقِي === (الرحيم) أي: المنعم لعباده بدقائقها، وهو مِن ذِكْرِ الخاصِّ بعد العام، وتقدم تفسيره في أوائل الأسماء. (المبدئ) أي: الذي أنشأ الأشياء واخْترعَهَا ابتداءً من غير سابقِ مثال. (المعيد) أي: الذي يُعيد الخَلْق بعد الحياة إلى الممات في الدنيا، وبعد الممات إلى الحياة يوم القيامة. (الباعثُ) أي: الذي يَبْعَثُ الخلْق؛ أي: يحييهم بعد الموت يوم القيامة، وقيل: أي: باعِثُ الرُّسُلِ إلى الأُمَمِ. (الوارث) أي: يرث الخلائق ويبقى بعد فنائهم. (القوي) أي: ذو القدرة التامة البالغة إلى غاية الكمال الذي لا يلحقه ضعف. (الشديد) وفي بعض نسخ "ابن ماجه" بدل (الشديد): (المتين) أي: شديد البطش والأخذ للجبابرة، يَسْتَأْصِلُهم ولا يُبْقِي أَثرَهم. وقوله: (المتين) أي: القوي الشديد الذي لا يلحقه في أفعاله مشقة ولا كُلْفَةٌ ولا تَعَبٌ؛ من المتانة؛ وهي القُوَّةُ والشدة، فهو من حيث إنه بالغ القدرة تامُّها .. قوي، ومن حيث إنه شديد القوة .. متين. (الضارُّ) أي: الذي يضرُّ من يشاء من خلقه؛ من حيث هو خالقُ الأشياء كُلِّها خيرِها وشرِّها نَفْعِها وضُرِّها. (النافعُ) أي: الذي يُوصِلُ النَّفْع إلى من يشاء من خلقه من حيث هو خالق النفع والضر والخير والشر. (الباقي) أي: الدائم الوجود الذي لا يقبل الفناء.
следующие страницы →