← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 148095

شرح سنن ابن ماجه للهرري = مرشد ذوي الحجا والحاجة إلى سنن ابن ماجه

محمد الأمين الهرري

Полный текст (12 442 стр.). Показаны 1121–1160 · переход к 1126.

стр. 1121

(٩٦) -٣٦٠ - (٢) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى، حَدَّثَنَا رَوْحُ بْنُ عُبَادَةَ، حَدَّثَنَا مَالِكُ بْنُ أَنَسٍ، عَنْ أَبي الزِّنَادِ، عَنِ الْأَعْرَجِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: "إِذَا وَلَغَ الْكَلْبُ فِي إِنَاءِ أَحَدِكُمْ فَلْيَغْسِلْهُ === ثم استشهد المؤلف رحمه الله تعالى لحديث أبي هريرة هذا بحديث آخر له أيضًا ﵁، فقال: (٩٦) -٣٦٠ - (٢) (حدثنا محمد بن يحيى) الذهلي. (حدثنا روح بن عبادة) بن العلاء القيسي البصري، ثقة، من التاسعة، مات سنة خمس، أو سبع ومئتين. يروي عنه: (ع). (حدثنا مالك بن أنس) الإمام في الفروع الأصبحي المدني، ثقة حجة إمام، من السابعة، مات سنة تسع وسبعين ومئة (١٧٩ هـ). يروي عنه: (ع). (عن أبي الزناد) لقبه، عبد الله بن ذكوان الأموي مولاهم أبي عبد الرحمن المدني، ثقة، من الخامسة، مات فجأة سنة ثلاثين ومئة (١٣٠ هـ)، وقيل بعدها. يروي عنه: (ع). (عن) عبد الرحمن (الأعرج) بن هرمز الهاشمي مولاهم أبي داوود المدني، ثقة ثبت عالم، من الثالثة، مات سنة سبع عشرة ومئة (١١٧ هـ) بالإسكندرية. يروي عنه: (ع). (عن أبي هريرة) ﵁. وهذا السند من سداسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله كلهم ثقات. (أن رسول الله ﷺ قال: إذا ولغ الكلب في إناء أحدكم .. فليغسله) أي: فليغسل ذلك الإناء سبع مرات؛ لتنجسه بولوغ الكلب فيه، والمعنى: أي فليُرِقْ ما في ذلك الإناء من بقايا الماء، ثم ليغسل ذلك الإناء

стр. 1122

سَبْعَ مَرَاتٍ". (٩٧) -٣٦١ - (٣) حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا شَبَابَةُ، === (سبع مرات) أي: سبع غسلات، والحكمة في نجاسة الكلب وغسل نجاسته سبعًا .. أمر تعبدي، وقيل: الحكمة في نجاسته أنه خُلق من قوارة طينة آدم ﵇ الممزوجة ببزاق إبليس؛ لأنه مر على جثة آدم وهو طين، فبزق عليه إهانة له، فوقعت البزاق على موضع السرة من آدم، فقور جبريل بزاقه ورماه، فخُلق الكلب من تلك القوارة، ففي الكلب ثلاث حالات: تأنسه ببني آدم من بين السباع؛ لأنه خُلق من تلك القوارة، وسهره؛ لأنه لمس أصل خلقته يد جبريل، وإيذاؤه لسائر الحيوان وعضه له؛ لأن في أصل خلقته بزاق إبليس، هكذا قالوا، والله أعلم. وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: البخاري في كتاب الوضوء (٣٣)، باب الماء الذي يغسل به شعر الإنسان، رقم (١٧٢)، ومسلم في كتاب الطهارة (٢٧)، باب حكم ولوغ الكلب (٩٠ - ٢٧٩)، وأبو داوود في كتاب الطهارة (٣٧)، باب الوضوء من سؤر الكلب، رقم (٧٣)، والنسائي في كتاب الطهارة، باب سؤر الكلب، رقم (٦٣). فالحديث: في أعلى درجات الصحة؛ لأنه من المتفق عليه، وغرضه: الاستشهاد به للحديث الأول. * * * ثم استشهد المؤلف رحمه الله تعالى ثانيًا لحديث أبي هريرة الأول بحديث عبد الله بن مغفل رضي الله تعالى عنهما، فقال: (٩٧) - ٣٦١ - (٣) (حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة حدثنا شبابة) بن سوار المدائني أبو عمرو الفزاري مولاهم، قيل: اسمه مروان، وشبابة لقبه.

стр. 1123

حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ أَبِي التَّيَّاحِ قَالَ: سَمِعْتُ مُطَرِّفًا يُحَدِّثُ عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ الْمُغَفَّلِ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: "إِذَا وَلَغَ الْكَلْبُ فِي الْإِنَاءِ .. فَاغْسِلُوهُ === قال في "التقريب": ثقة حافظ، رُمي بالإرجاء، من التاسعة، مات سنة أربع، أو خمس، أو ست ومئتين. يروي عنه: (ع). (حدثنا شعبة عن أبي التيّاح) -بفتح الفوقانية وتشديد التحتانية- يزيد بن حميد الضبعي -بضم الضاد المعجمة وفتح الموحدة- نسبة إلى بني ضبيعة مصغرًا، من أنفسهم، يقال: أبو التياح لقبه، وكنيته أبو حماد البصري، ثقة ثبت، مشهور بكنيته، من الخامسة، مات سنة ثمان وعشرين ومئة (١٢٨ هـ). يروي عنه: (ع). (قال) أبو التياح: (سمعت مطرفًا) -بضم الميم وتشديد الراء المكسورة- ابن عبد الله بن الشخير -بكسر الشين المعجمة وتشديد الخاء المعجمة المكسورة بعدها تحتانية ثم راء- العامري الحرشي من أنفسهم أبا عبد الله البصري، أحد سادات التابعين، وأبوه من أصحاب رسول الله ﷺ . وقال في "التقريب": ثقة عابد، من الثانية، مات سنة خمس وتسعين (٩٥ هـ). يروي عنه: (ع). (يُحدّث عن عبد الله بن المغفل) -على صيغة اسم المفعول- ابن عبد نهم -بفتح النون وسكون الهاء- ابن أسحم المزني، أبي عبد الرحمن البصري، الصحابي المشهور، بايع تحت الشجرة، نزل البصرة ﵁. وهذا السند من سداسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله كلهم ثقات أثبات. (أن رسول الله ﷺ قال: إذا ولغ الكلب) وأدخل لسانه (في الإناء) المشتمل على المائع؛ كاللبن والماء والخل والعصير .. (فاغسلوه)

стр. 1124

سَبْعَ مَرَّاتٍ، وَعَفِّرُوهُ الثَّامِنَةَ بِالتُّرَابِ". === أي: فاغسلوا ذلك الإناء (سبع مرات) كاملة، (وعفروه) -بتشديد الفاء المكسورة- على صيغة الأمر؛ أي: وادلكوا ذلك الإناء (الثامنة) أي: في المرة الثامنة (بالتراب) ومرغوه؛ أي: بالتراب الطهور، قال في "المصباح": العفر -بفتحتين-: وجه الأرض، ويطلق على التراب، وعفرت الإناء عفرًا من باب (ضرب) .. دلكته بالعفر، وعفرته -بالتشديد- مبالغة فيه. والمعنى كما في "المبارق": فاغسلوه سبعًا، واحدة منهن مصحوبة بالتراب، سماها ثامنة؛ لكون التراب قائمًا مقام غسله مرة أخرى، يدل عليه ما في الرواية السابقة، قال المناوي: والتعفير بالتراب تعبدي، وقيل: للجمع بين الطهورين، وليس فيه دليل على وجوب غسله ثامنة؛ لأنه إنما سماها ثامنة؛ لاشتمالها على نوعي الطهور. قال السندي: قوله: "وعفروه" أي: الإناء، وهو أمر من التعفير، وهو التمريغ في التراب، و"الثامنة" بالنصب على الظرفية؛ أي: المرة الثامنة، ومن لم يقل بالزيادة على السبع .. يقول: لأنه عدَّ التعفير في إحدى الغسلات غسلة ثامنة. انتهى. وقال القاضي عياض: لم يقل مالك بالتعفير؛ لأنه ليس في كل الأحاديث، وللاضطراب في محله؛ ففي حديث أبي هريرة في رواية مسلم: "أولاهن"، وفي رواية الترمذي: "أولاهن أو أخراهن"، وفي حديث عبد الله بن مغفل: "وعفروا الثامنة بالتراب". وقال النووي: اختلاف هذه الأحاديث يدل على أن القصد أن تكون إحدى الغسلات بالتراب لا بقيد تعيين، ورواية الثامنة معناها عند المحققين: أن تكون إحدى السبع بالتراب، ولكن لما أضيف الماء فيها إلى التراب .. عدَّ التراب كأنه غسلة ثامنة.

стр. 1125

(٩٨) - ٣٦٢ - (٤) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى، حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي مَرْيَمَ، === قال النووي: ويستحب أن يكون التراب في غير الأخيرة؛ ليأتي بعدها ما ينظفه، ولا تكفي الغسلة الثامنة بالماء وحده عن التراب على الأصح، ولا يكفي التراب النجس على الأصح، ولا يكفي الصابون ولا الأشنان عن التراب على الأصح، ويكفي الماء المكدر بالتراب. قال تقي الدين: وإنما لم يكن -أي: مشروعًا- الصابون والأشنان مثلًا كالغسل؛ لأنه يُفوِّت معه اجتماع طهورين؛ هما: الماء والتراب، وقال: وصورة التعفير: هو أن يجعل التراب في الماء، ثم يغسل به، أو يذر التراب على الإناء، ثم يتبع بالماء، لا أن يحك الإناء بالتراب، كما يعطيه ظاهر اللفظ. انتهى من "الأبي". وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: مسلم في كتاب الطهارة (٢٧)، باب حكم ولوغ الكلب، رقم (٩٣ - ٢٨٠)، وأبو داوود في كتاب الطهارة (٣٧)، باب الوضوء بسؤر الكلب، رقم (٧٤)، والنسائي في كتاب الطهارة، باب تعفير الإناء الذي ولغ فيه الكلب بالتراب، رقم (٦٧)، وأحمد وابن أبي شيبة، وسيذكره المصنف برقم (٣٢٠١). ودرجة هذا الحديث: أنه صحيح، وغرضه بسوقه: الاستشهاد به ثانيًا لحديث أبي هريرة الأول. * * * ثم استشهد المؤلف رحمه الله تعالى ثالثًا لحديث أبي هريرة الأول بحديث ابن عمر رضي الله تعالى عنهم أجمعين، فقال: (٩٨) - ٣٦٢ - (٤) (حدثنا محمد بن يحيى) الذهلي النيسابوري. (حدثنا) سعيد بن الحكم بن محمد بن سالم (بن أبي مريم) الجمحي

стр. 1126

أَنْبَأَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ عُمَرَ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : "إِذَا وَلَغَ الْكَلْبُ فِي إِنَاءِ أَحَدِكُمْ .. فَلْيَغْسِلْهُ سَبْعَ مَرَّاتٍ". === مولاهم أبو محمد المصري، ثقة ثبت فقيه، من كبار العاشرة، مات سنة أربع وعشرين ومئتين (٢٢٤ هـ). يروي عنه: (ع). (أنبأنا عبد الله بن عمر) بن حفص بن عاصم بن عمر بن الخطاب العمري المدني، ضعيف، من السابعة، مات سنة إحدى وسبعين ومئة، وقيل: بعدها. يروي عنه: (م عم). (عن نافع، عن ابن عمر) ﵄. وهذا السند من خماسياته، وحكمه: الضعف؛ لأن فيه عبد الله بن عمر بن حفص، وهو متفق على ضعفه. (قال) ابن عمر: (قال رسول الله ﷺ : "إذا ولغ الكلب في إناء أحدكم .. فليغسله سبع مرات"). وهذا الحديث انفرد به ابن ماجه، ودرجته: أنه ضعيف سندًا صحيح متنًا، وغرضه: الاستشهاد به لحديث أبي هريرة الأول. * * * وجملة ما ذكره المؤلف في هذا الباب: أربعة أحاديث: الأول: حديث أبي هريرة، ذكره للاستدلال به على الترجمة. والثاني: حديث أبي هريرة الثاني، ذكره للاستشهاد أولًا. والثالث: حديث عبد الله بن مغفل، ذكره للاستشهاد ثانيًا. والرابع: حديث عبد الله بن عمر، ذكره للاستشهاد ثالثًا. والله أعلم

стр. 1127

(٣٢) - (٥٦) - بَابُ الْوُضُوءِ بِسُؤْرِ الْهِرَّةِ وَالرُّخْصَةِ فِيهِ (٩٩) - ٣٦٣ - (١) حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شيْبَةَ، حَدَّثَنَا زَيْدُ بْنُ الْحُبَابِ، أَنْبَأَنَا مَالِكُ بْنُ أَنَسٍ، === (٣٢) - (٥٦) - (باب الوضوء بسؤر الهرة والرخصة فيه) والسؤر: ما بقي منها بعد شربها أو أكلها، والهرة: حيوان معروف منه ما يألف البيوت كثير العدوان على الفئران، الذكر منه هو، يُجمع على هررة؛ كقرد وقردة، والأنثى هرة، مثل سدرة. قاله الأزهري، قال ابن الأنباري: الهر يقع على الذكر والأنثى، وقد يُدخلون الهاء في المؤنث، وتصغيرها: هريرة، كذا في "المصباح". * * * واستدل المؤلف رحمه الله تعالى على الترجمة بحديث أبي قتادة الأنصاري ﵁، فقال: (٩٩) -٣٦٣ - (١) (حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، حدثنا زيد بن الحباب) -بضم أوله المهمل وبموحدتين- أبو الحسين العكلي -بضم المهملة وسكون الكاف- نسبة إلى بطن من تميم تُسمى عُكل، الخراساني ثم الكوفي، الحافظ الجوال. قال في "التقريب": صدوق، يخطئ في حديث الثوري، من التاسعة، مات سنة ثلاث ومئتين (٢٠٣ هـ). يروي عنه: (م عم). (أنبأنا مالك بن أنس) بن مالك بن أبي عامر الأصبحي: نسبة إلى ذي أصبح؛ وهو الحارث بن عوف بن مالك من يعرب بن قحطان، وأصبح صارت قبيلة، أبو عبد الله المدني الفقيه إمام دار الهجرة، وهو من صغار التابعين؛ لأنه رأى وهو صغير عائشة بنت سعد بن أبي وقاص، التي قال فيها سعد: وأنا

стр. 1128

أَخْبَرَنِي إِسْحَاقُ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ أَبِي طَلْحَةَ الْأَنْصَارِيُّ، عَنْ حُمَيْدَةَ بِنْتِ عُبَيْدِ بْنِ رِفَاعَةَ، عَنْ كَبْشَةَ بِنْتِ كَعْبٍ -وَكَانَتْ تَحْتَ بَعْضِ وَلَدِ أَبِي قَتَادَةَ- أَنَّهَا صَبَّتْ لِأَبِي قَتَادَةَ مَاءً يَتَوَضَّأُ بِهِ، فَجَاءَتْ هِرَّةٌ تَشْرَبُ، فَأَصْغَى لَهَا الْإِنَاءَ، فَجَعَلْتُ أَنْظُرُ إِلَيْهِ فَقَالَ: === ذو مال وليس لي إلا ابنة، أفأفرق مالي؟ لأنها عُمِّرت حتى أدركت زمن مالك. انتهى من "الأبي". قال في "التقريب": ثقة حجة، من السابعة، مات سنة تسع وسبعين ومئة (١٧٩ هـ)، وله تسعون سنة، ووُلد سنة ثلاث وتسعين. يروي عنه: (ع). (أخبرني إسحاق بن عبد الله بن أبي طلحة الأنصاري) أبو يحيى المدني، ثقة حجة، من الرابعة، مات سنة اثنتين وثلاثين ومئة (١٣٢ هـ)، وقيل بعدها. يروي عنه: (ع). (عن حميدة بنت عبيد بن رفاعة) الأنصارية المدنية، زوج إسحاق بن أبي طلحة، وهي والدة ولده يحيى بن إسحاق. يروي عنها: (عم)، مقبولة من الخامسة. (عن كبشة بنت كعب) بن مالك الأنصارية المدنية، زوج عبد الله بن أبي قتادة، قال ابن حبان: لها صحبة. يروي عنها: (عم)، (وكانت) كبشة (تحت بعض ولد أبي قتادة) وهو عبد الله المذكور. (أنها) أي: أن كبشة (صبت لأبي قتادة ماءً يتوضأ به، فجاءت هرة) حالة كونها تريد أن (تشرب) ماءً، (فأصغى) أي: أمال أبو قتادة (لها) أي: لأجل شرب الهرة (الإناء) أي: إناء الماء، قالت كبشة: (فجعلتُ) أي: شرعت (أنظر إليه) أي: إلى أبي قتادة متعجبة من إمالته الإناء للهرة، (فقال) لي أبو قتادة الأنصاري السلمي المدني الحارث بن ربعي رضي الله

стр. 1129

يَا بْنَةَ أَخِي؛ أَتَعْجَبِينَ؟ قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : "إِنَّهَا لَيْسَتْ بِنَجَسٍ؛ هِيَ مِنَ الطَّوَّافِينَ أَوِ الطَّوَّافَاتِ". === عنه: (يا بنة أخي؛ أتعجبين) من إمالة الإناء للهرة؟ لا تعجبي من ذلك؛ فإنه (قال رسول الله ﷺ : إنها) أي: إن الهرة (ليست بنجس؛ هي) أي: ذكورها (من الطوافين) عليكم (أو) إناثها من (الطوافات) عليكم فـ (أو) للشك من الراوي. قوله: (من الطوافين أو الطوافات) قال السندي: هو شك من الراوي، وبيانه أن ذكورها من الطوافين، والإناث من الطوافات، والجمع بالواو والنون في الذكور تشبيه له بالعبيد والخدم العقلاء الذين يدخلون على الإنسان ويطوفون حوله للخدمة، وهذا إشارة إلى علة الحكم بطهارتها؛ وهي أنها كثيرة الدخول عليكم، ففي الحكم بنجاستها حرج مدفوع. وظاهر هذا الحديث وغيره: أنه لا كراهة في سؤرها وعليه العامة، ومن قال بالكراهة .. فلعله يقول: إن استعمال النبي ﷺ السؤر .. كان لبيان الجواز، واستعمال غيره لا دليل فيه، وفي "مجمع البحار": الحنفية خالفوه، وقال: لا بأس بالوضوء بسؤر الهرة. انتهى منه. وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: أبو داوود في كتاب الطهارة (٣٨)، باب سؤر الهرة، رقم (٧٥)، والترمذي في كتاب الطهارة، باب (٦٩) ما جاء في سؤر الهرة، رقم (٩٢)، والنسائي في كتاب الطهارة (٥٤)، باب في سؤر الهرة، رقم (٦٨ - ٢٤١)، وأحمد والدارمي. ودرجة هذا الحديث: أنه صحيح، صححه البخاري والعقيلي وابن خزيمة وابن حبان والحاكلم والدارقطني، كما سيأتي قريبًا، وغرضه بسوقه: الاستدلال به على الترجمة.

стр. 1130

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . === قال السندي: قوله: (فأصغى لها) أي: أمال لها الإناء (ليست بنجس) -بفتحتين- مصدر نجس الشيء من باب (شرف)، فلذلك لم يؤنث، كما لم يُجمع في قوله تعالى: ﴿إِنَّمَا الْمُشْرِكُونَ نَجَسٌ﴾ (١)، (من الطوافين أو الطوافات) هو شك من الراوي، والمعنى: أن ذكورها من الطوافين، أو قال: إن إناثها من الطوافات. انتهى، ويحتمل كونها للتنويع. قوله: (عن حميدة) قال ابن عبد البر: هي بضم الحاء المهملة وفتح الميم عند رواة "الموطأ" إلا يحيى الليثي، فقال: إنها بفتح الحاء وكسر الميم (بنت عبيد بن رفاعة) الأنصارية الزرقية أم يحيى. عن: خالتها كبشة بنت كعب، وعنها: زوجها إسحاق بن عبد الله المذكور آنفًا، وابنها يحيى بن إسحاق، وثقها ابن حبان، وقال الحافظ في "التقريب": هي مقبولة. قال في "النيل": الحديث صححه البخاري والعقيلي وابن خزيمة وابن حبان والحاكم والدارقطني، وأعلّه ابن منده بأن حميدة الراوية عن كبشة مجهولة، وكذلك كبشة، قال: ولم يُعرف لهما إلا هذا الحديث، وتعقبه الحافظ ابن حجر بأن لحميدة حديثًا آخر في تشميت العاطس رواه أبو داوود، ولها حديث ثالث رواه أبو نعيم في "المعرفة"، وقد روى عنها مع إسحاق ابنه يحيى، وهو ثقة عند ابن معين، فارتفعت الجهالة. (عن كبشة) بفتح الكاف وسكون الموحدة (بنت كعب بن مالك) الأنصارية، زوج عبد الله بن أبي قتادة (وكانت) كبشة (تحت بعض ولد أبي قتادة) أي: في نكاحه أن أبا قتادة دخل في بيت كبشة وأنها (صبت) أي: سكبت لأبي قتادة (ماء يتوضأ به) أي: صبت كبشة لأبي قتادة (ماء الوضوء في قدح؛ ليتوضأ

стр. 1131

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . === منه) أي: من الماء الذي في الإناء، (فجاءت هرة، فأصغى لها الإناء) أي: أمال أبو قتادة للهرة الإناء حتى يسهل عليها الشرب، قالت كبشة: (فرآني) أبو قتادة، والحال أني (أنظر إليه) أي: إلى شرب الهرة الماء نظر المنكر أو المتعجب. (فقال) لي أبو قتادة: (يا بنة أخي) المراد أخوة الإسلام، ومن عادة العرب أن يدعو بيا بن أخي ويا بن عمي وإن لم يكن أخًا أو عمًا له في الحقيقة (أتعجبين) من الهرة أو من إمالتي إليها الإناء؟ لا تعجبي من ذلك؛ فإنه قد قال رسول الله ﷺ : (إنها) أي: إن الهرة (ليست بنجس) يعني: نجاسة مؤثرة في نجاسة الماء، وهو مصدر يستوي فيه المذكر والمؤنث والجمع والمفرد، ولو قيل: بكسر الجيم .. لقيل: بنجسة؛ لأنها صفة لهرة. وقوله: (إنها من الطوافين عليكم) جملة مستأنفة فيها معنى العلة؛ إشارة إلى أن علة الحكم بعدم نجاسة الهرة هي الضرورة الناشئة من كثرة دورانها في البيوت ودخولها فيها بحيث يصعب صون الأواني عنها؛ والمعنى: أنها تطوف عليكم في منازلكم ومساكنكم فتمسحونها بأبدانكم وثيابكم، ولو كانت نجسة .. لأمرتكم بالمجانبة عنها، وفيه: التنبيه على الرفق بها واحتساب الأجر في مواساتها، والطائف: الخادم الذي يخدمك برفق وعناية، وجمعه: الطوافون، وفي رواية أبي داوود: (والطوافات) بالواو، قال السيوطي: يريد أن هذا الحيوان لا يخلو أن يكون من جملة الذكور الطوافين أو الإناث. انتهى من "العون". * * *

стр. 1132

(١٥٠) - ٣٦٤ - (٢) حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ رَافِعٍ وَإِسْمَاعِيلُ بْنُ تَوْبَةَ قَالَا: حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ زَكَرِيَّاءَ بْنِ أَبِي زَائِدَةَ، عَنْ حَارِثَةَ، عَنْ عَمْرَةَ، عَنْ عَائِشَةَ === ثم استشهد المؤلف رحمه الله تعالى لحديث أبي قتادة بحديث عائشة ﵄، فقال: (١٠٠) - ٣٦٤ - (٢) (حدثنا عمرو بن رافع) بن الفرات القزويني البجلي أبو حجر -بضم المهملة وسكون الجيم- ثقة ثبت، من العاشرة، مات سنة سبع وثلاثين ومئتين (٢٣٧ هـ). يروي عنه: (ق). (وإسماعيل بن توبة) بن سليمان بن زيد الثقفي أبو سليمان الرازي، أصله من الطائف ثم نزل قزوين، صدوق، من العاشرة، مات سنة سبع وأربعين ومئتين (٢٤٧ هـ). يروي عنه: (ق)، كلاهما: (قالا حدثنا يحيى بن زكرياء بن أبي زائدة) خالد بن ميمون الهمداني -بسكون الميم- الوادعي مولاهم أبو سعيد الكوفي. يروي عنه: (ع). ثقة متقن، من كبار التاسعة، مات سنة ثلاث أو أربع وثمانين ومئة، وله ثلاث وستون سنة. (عن حارثة) بن أبي الرجال -بكسر الراء ثم جيم- اسمه محمد بن عبد الرحمن الأنصاري ثم النجاري المدني، ضعيف، من السادسة، مات سنة ثمان وأربعين ومئة (١٤٨ هـ). يروي عنه: الترمذي، وابن ماجه. (عن عمرة) بنت عبد الرحمن بن سعد بن زرارة الأنصارية المدنية، أكثرت عن عائشة، ثقة، من الثالثة، ماتت قبل المئة، وقيل بعدها. يروي عنها: (ع). (عن عائشة) رضي الله تعالى عنها. وهذا السند من خماسياته، وحكمه: الضعف؛ لضعف حارثة بن أبي الرجال،

стр. 1133

قَالَتْ: كُنْتُ أَتَوَضَّأُ أَنَا وَرَسُولُ اللهِ ﷺ مِنْ إِنَاءٍ وَاحِدٍ، قَدْ أَصَابَتْ مِنْهُ الْهِرَّةُ قَبْلَ ذَلِكَ. === ضغفه أحمد وابن معين، وقال النسائي: متروك، وقال البخاري: منكر الحديث لم يعتد به أحد، وقال ابن عدي: عامة ما يرويه منكر. (قالت) عائشة: (كنت أتوضأ أنا ورسول الله ﷺ من إناء واحد قد أصابت) أي: شربت (منه) أي: من ماء ذلك الإناء (الهرة قبل ذلك) أي: قبل وضوئنا منه؛ أي: وكان النبي ﷺ يعلم ذلك؛ إذ سوق الحديث للاستدلال به على طهارة سؤر الهرة، فلا يتم الاستدلال به إلا إذا قدرنا ذلك. وهذا الحديث انفرد به ابن ماجه بهذا اللفظ، ورواه أبو داوود والدارقطني من هذا الوجه بغير هذا اللفظ، وله شاهد من حديث أبي قتادة المذكور قبله؛ رواه الترمذي، وقال: حسن صحيح، وهو أحسن شيء في هذا الباب، قال: وهو قول أكثر العلماء من أصحاب النبي ﷺ والتابعين ومن بعدهم؛ مثل الشافعي وأحمد هاسحاق لم يروا بسؤر الهرة بأسًا. قلت: وهو قول أبي يوسف ومحمد بن الحسن، وقال أبو حنيفة: بل هو نجس كالسبع، لكن خفف فيه فكره سؤره، واستدل بما ورد عن النبي ﷺ من أن الهرة سبع في حديث أخرجه أحمد والدارقطني والحاكم والبيهقي من حديث أبي هريرة بلفظ: "السنور سبع"، وأجيب: بأن حديث الباب ناطق بأنها ليست بنجس، فيُخصص به عموم حديث السباع بعد تسليم ورود ما يقتضي بنجاسة السباع، وأما مجرد الحكم عليها بالسبعية .. فلا يستلزم بأنها نجس؛ إذ لا ملازمة بين النجاسة والسبعية. فدرجة هذا الحديث: أنه صحيح؛ لأن له شاهدًا من حديث أبي قتادة،

стр. 1134

(١٠١) - ٣٦٥ - (٣) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللهِ بْنُ عَبْدِ الْمَجِيدِ؛ يَعْنِي: أَبَا بَكْرٍ الْحَنَفِيِّ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي الزِّنَادِ، === كما مر، ضعيف السند، وغرضه بسوقه: الاستشهاد به لحديث أبي قتادة، والله أعلم. * * * ثم استطرد المؤلف رحمه الله تعالى في هذه الترجمة ببيان حكم ما لا يقطع الصلاة مستدلًا بحديث أبي هريرة ﵁، فقال: (١٠١) - ٣٦٥ - (٣) (حدثنا محمد بن بشار) بن عثمان العبدي البصري، الملقب ببندار. (حدثنا عبيد الله بن عبد المجيد) قال ابن ماجه: (يعني) ابن بشار بعبيد الله المذكور: عبيد الله المُكنَّى (أبا بكر الحنفي)، وهذا من كلام ابن ماجه زاده بيانًا لعبيد الله، وقوله: (أبا بكر) تحريف من النساخ، والصواب: أبا على الحنفي البصري، كما في "التقريب". لم يثبت أن يحيى بن معين ضعّفه، ووثقه العجلي والدارقطني وابن قانع، وذكره ابن حبان في "الثقات"، من التاسعة، مات سنة تسع ومئتين (٢٠٩ هـ). يروي عنه: (ع)، وبندار، وإسحاق بن منصور الكوسج. (حدثنا عبد الرحمن بن أبي الزناد) عبد الله بن ذكوان المدني مولى قريش، صدوق تغير حفظه لما قدم بغداد، وكان فقيهًا، من السابعة، ولي خراج المدينة فحُمد، مات سنة أربع وسبعين ومئة (١٧٤ هـ) وله أربع وسبعون سنة. يروي عنه: (م عم)، وأبو علي الحنفي، والنعمان بن عبد السلام، وابن جريج، وزهير بن معاوية، وهما أكبر منه. قال الآجري عن أبي داوود: كان عالمًا بالقرآن عالمًا بالأخبار، وقال الترمذي

стр. 1135

عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : "الْهِرَّةُ لَا تَقْطَعُ الصَّلَاةَ؛ لِأَنَّهَا مِنْ مَتَاعِ الْبَيْتِ". === والعجلي: ثقة، وصحح الترمذي عدة من أحاديثه، وقال في اللباس: ثقة حافظ، وقال ابن عدي: هو ممن يكتب حديثه، وقال الشافعي: كان ابن أبي الزناد يكاد يجاوز القصد في ذم مذهب مالك. انتهى من "التهذيب". (عن أبيه) عبد الله بن ذكوان الأموي مولاهم أبي عبد الرحمن المدني المعروف بأبي الزناد، ثقة فقيه، من الخامسة، مات سنة ثلاثين ومئة (١٣٠ هـ)، وقيل: بعدها. يروي عنه: (ع). (عن أبي سلمة) عبد الله بن عبد الرحمن بن عوف، ثقة، من الثالثة، مات سنة أربع وتسعين أو أربع ومئة. يروي عنه: (ع). (عن أبي هريرة) ﵁. وهذا السند من سداسياته، وحكمه: الحسن؛ لأن عبد الرحمن بن أبي الزناد مختلف فيه؛ لأنه وثقه العجلي والترمذي، وروى عنه أحاديث كثيرة. (قال) أبو هريرة: (قال رسول الله ﷺ : الهرة) أي: مرورها بين يدي المصلي (لا تقطع الصلاة) أي: كما يقطعها الكلب الأسود والحمار والمرأة؛ (لأنها) أي: لأن الهرة (من متاع البيت) أي: مما ينتفع به في البيت؛ لأنها تأكل الفيران والحشرات والهوام، ولأن الهرة لا يمكن ضبطها، بخلاف المرأة، وهذا التعليل الثاني لا بد من اعتباره مع الأول، وترك ذكره في الحديث؛ لظهوره، أو لأن المطلوب في الحديث بيان الفرق بين الهرة وبين الكلب الأسود والحمار فقط. وهذا الحديث قد انفرد به ابن ماجه، ولكن رواه البيهقي في "سننه الكبرى" من طريق الحكم بن أبان عن عكرمة عن أبي هريرة مرفوعًا بلفظ: "الهرة من

стр. 1136

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . === متاع البيت"، ورواه ابن خزيمة في "صحيحه"، والحاكم (١/ ٢٥٥) في كتاب الصلاة من حديث بُندارٍ وهو محمد بن بشار، وقال: هذا حديث صحيح على شرط مسلم؛ لاستشهاده بعبد الرحمن بن أبي الزناد مقرونًا بغيره ولم يخرجاه، وأخرجه الطبراني في "المعجم الصغير" وأبو نعيم في "أخبار أصبهان". فالحديث: صحيح المتن، حسن السند، غرضه بسوقه: الاستطراد. فالحديث استطرادي صحيح؛ لأن محله كتاب الصلاة، ولكن ذكره هنا؛ لمناسبة سؤر الهرة، والله أعلم. وجملة ما ذكره المؤلف في هذا الباب: ثلاثة أحاديث: الأول منها: حديث أبي قتادة، ذكره للاستدلال به على الترجمة. والثاني: حديث عائشة، ذكره للاستشهاد. والثالث: حديث أبي هريرة، ذكره للاستطراد. والله أعلم

стр. 1137

(٣٣) - (٥٧) - بَابُ الرُّخْصَةِ بِفَضْلِ وَضُوءِ الْمَرْأَةِ (١٠٢) - ٣٦٦ - (١) حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا أَبُو الْأَحْوَصِ، عَنْ سِمَاكِ بْنِ حَرْبٍ، عَنْ عِكْرِمَةَ، === (٣٣) - (٥٧) - (باب الرخصة بفضل وضوء المرأة) والفضل: هو بقية الشيء؛ أي: باب الترخيص والتجويز في استعمال ما يبقى في الإناء من الماء بعدما شرعت المرأة في وضوئها أو غسلها، سواء كان استعماله من ذلك الماء معها، أو بعد فراغها من تطهيرها، ففيه صورتان. وأحاديث الباب تدل على الصورة الأولى؛ وهي استعماله معها صراحة، وعلى الثانية استنباطًا، أو بانضمام أحاديث أخرى. انتهى من "العون". وقوله: (بفضل المرأة) أي: بما فضل من المرأة بعدما توضأت المرأة منه. انتهى "تحفة". * * * واستدل المؤلف رحمه الله تعالى على الترجمة بحديث ابن عباس ﵄، فقال: (١٠٢) - ٣٦٦ - (١) (حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة) العبسي الكوفي. (حدثنا أبو الأحوص) سلام بن سليم الحنفي الكوفي، ثقة، من السابعة، مات سنة تسع وسبعين ومئة (١٧٩ هـ). يروي عنه: (ع). (عن سماك بن حرب) بن أوس البكري الذهلي الكوفي، صدوق، من الرابعة، مات سنة ثلاث وعشرين ومئة (١٢٣ هـ). يروي عنه: (م عم). (عن عكرمة) بن عبد الله الهاشمي مولاهم أبي عبد الله البربري المدني،

стр. 1138

عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: اغْتَسَلَ بَعْضُ أَزْوَاجِ النَّبِيِّ ﷺ فِي جَفْنَةٍ، فَجَاءَ النَّبِيُّ ﷺ لِيَغْتَسِلَ أَوْ يَتَوَضَّأَ فَقَالَتْ: يَا رَسُولَ اللهِ؛ إِنِّي كُنْتُ جُنُبًا، === ثقة، من الثالثة، مات سنة أربع ومئة (١٠٤ هـ)، وقيل قبل ذلك. يروي عنه: (ع). (عن ابن عباس) ﵄. وهذا السند من خماسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله كلهم ثقات. (قال) ابن عباس: (اغتسل بعض أزواج النبي ﷺ وهي: ميمونة بنت الحارث رضي الله تعالى عنها؛ لما أخرجه الدارقطني وغيره من حديث ابن عباس عن ميمونة قالت: (أجنبت، فاغتسلت من جفنة، ففضلت فيها فضلة، فجاء النبي ﷺ يغتسل منه، فقلت له، فقال: "الماء ليس عليه جنابة"، واغتسل منه). (في جفنة) -بفتح الجيم وسكون الفاء- قصعة كبيرة، وجمعه جفان؛ أي: اغتسلت فيها مدخلة يدها فيها تغترف منها، ولا بد من هذا التأويل؛ لئلا يخالف الحديث روايات النهي عن الغسل في الماء الدائم، بل هو مصرح به في رواية الدارقطني: (أجنبت، فاغتسلت من جفنة، ففضلت فيها فضلة، فجاء النبي ﷺ يغتسل منه ... ) الحديث، ذكره صاحب "الغابة". انتهى من "البذل". (فجاء النبي ﷺ ليغتسل) منها؛ أي: من الماء الباقي في الجفنة (أو) قال الراوي: جاء لـ (يتوضأ) منها، والشك من بعض الرواة لا من ابن عباس؛ لأن المروي عنه من غير طرق بتعيين لفظ يغتسل من غير شك. (فقالت) تلك المغتسلة، وهي ميمونة: (يا رسول الله؛ إني كنت جنبًا)

стр. 1139

فَقَالَ: "الْمَاءُ لَا يُجْنِبُ". === فاغتسلت بهذا الماء؛ وهو فضلة يدي، وهو بضم الجيم والنون، والجنابة معروفة، يقال: منها أجنب بالألف، وجنب على وزن (قرب)، فهو جنب، ويطلق على المذكر والمؤنث والمفرد والمثنى والجمع. (فقال) لها رسول الله ﷺ : (الماء لا يُجنب) وفي رواية أبي داوود: "إن الماء لا يجنب" أي: لا يتنجس باستعمال الجنب منه، ولا يظهر فيه أثر جنابته بحيث لا يحل استعماله. انتهى "سندي". وهو بضم الياء وكسر النون من (أجنب) الرباعي، قال في "القاموس": جنب من باب (منع)، وجنب من باب (فرح)، وجنب من باب (كرم)، فيجوز فتح النون وضمها، يقال: أجنب الرجل إذا أصابته الجنابة، ويقال: إن الماء لا يُجنب، وكذا الأرض والثوب؛ أي: لا يصير شيء منها جنبًا يحتاج إلى الغسل لملامسة الجنب لها. واحتج بهذا الحديث على طهورية الماء المستعمل، وأُجيب عنه: بأنها اغترفت منه، ولم تنغمس؛ إذ يبعد الاغتسال داخل الجفنة عادة. و(في) في قوله: (في جفنة) بمعنى (من)، كما مر آنفًا، فيستدل به على أن المحدث إذا غمس يده في الإناء؛ ليغترف منه من غير نية رفع الحدث عن يده .. لا يصير مستعملًا. قلت: الغالب أنها رضي الله تعالى عنها غسلت يدها قبل إدخالها الجفنة، كما كان رسول الله ﷺ يفعله، ولا دليل على أنها أدخلت يدها قبل الغسل. فإن قلت: كيف الجمع بين هذا الحديث وحديث حميد: (نهى رسول الله ﷺ أن يغتسل الرجل بفضل المرأة)؟

стр. 1140

(١٠٣) -٣٦٧ - (٢) حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، عَنْ سُفْيَانَ، عَنْ سِمَاكِ بْنِ حَرْبٍ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ === قلت: هذا الحديث على الجواز، وذلك على ترك الأولى للتنظيف. انتهى من "البذل". وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: أبو داوود في كتاب الطهارة، باب (٣٥) الماء لا يُجنب، رقم (٦٨)، والترمذي في الطهارة، باب (٤٨) الرخصة في فضل طهور المرأة، رقم (٦٥)، قال أبو عيسى: هذا حديث حسن صحيح، وهو قول سفيان الثوري ومالك والشافعي، وأخرجه الحاكم في "المستدرك" (١/ ١٥٩)، وقال: قد احتج البخاري باحاديث عكرمة، واحتج مسلم بأحاديث سماك بن حرب، وهذا حديث صحيح في الطهارة، ولم يخرجاه، ولا يحفظ له علة، وأخرجه النسائي أيضًا. فدرجة هذا الحديث: أنه صحيح، وغرضه: الاستدلال به على الترجمة. * * * ثم ذكر المؤلف رحمه الله تعالى المتابعة في حديث ابن عباس رضي الله تعالى عنهما، فقال: (١٠٣) -٣٦٧ - (٢) (حدثنا علي بن محمد) بن إسحاق الطنافسي الكوفي. (حدثنا وكيع) بن الجراح الرؤاسي الكوفي. (عن سفيان) بن سعيد الثوري الكوفي. (عن سماك بن حرب) الذهلي الكوفي. (عن عكرمة) بن عبد الله البربري المدني. (عن ابن عباس) رضي الله تعالى عنهما.

стр. 1141

أَنَّ امْرَأَةً مِنْ أَزْوَاجِ النَّبِيِّ ﷺ اغْتَسَلَتْ مِنْ جَنَابَةٍ، فَتَوَضَّأَ أَوِ اغْتَسَلَ النَّبِيُّ ﷺ مِنْ فَضْلِ وَضُوئِهَا. (١٠٤) -٣٦٨ - (٣) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى وَمُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى وَإِسْحَاقُ بْنُ مَنْصُورٍ === وهذا السند من سداسياته، غرضه بسوقه: بيان متابعة سفيان الثوري لأبي الأحوص، وحكمه: الصحة. (أن امرأة من أزواج النبي ﷺ وهي ميمونة بنت الحارث الهلالية رضي الله تعالى عنها (اغتسلت من) حدث (جنابة) من ماء في جفنة، فجاء رسول الله ﷺ (فتوضأ) النبي ﷺ بما فضل منها (أو اغتسل النبي ﷺ من فضل وضوئها) أي: بما فضل في الجفنة، وبقي من وضوئها وماء اغتسالها، قال السندي: من فضل وضوئها بفتح الواو؛ بمعنى: الطهور بفتح الطاء. وهذا الحديث قد سبق بيان من خرّجه وبيان حكمه، فهو مثل الحديث الذي قبله؛ لأنه إنما ذكره لبيان متابعته لما قبله سندًا، وإنما كرر المتن ولم يحله على الأول؛ لما في هذه الرواية من المخالفة للرواية الأولى في بعض الكلمات. * * * ثم استشهد المؤلف رحمه الله تعالى لحديث ابن عباس بحديث ميمونة ﵃، فقال: (١٠٤) -٣٦٨ - (٣) (حدثنا محمد بن المثنى ومحمد بن يحيى) بن عبد الله الذهلي النيسابوري. (وإسحاق بن منصور) بن بهرام الكوسج التميمي النيسابوري.

стр. 1142

قَالُوا: حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُودَ، حَدَّثَنَا شَرِيكٌ، عَنْ سِمَاكٍ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، عَنْ مَيْمُونَةَ زَوْجِ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ تَوَضَّأَ بِفَضْلِ غُسْلِهَا مِنَ الْجَنَابَةِ. === (قالوا: حدثنا أبو داوود) الطيالسي سليمان بن داوود بن الجارود البصري، ثقة، من التاسعة، مات سنة أربع ومئتين (٢٠٤ هـ). يروي عنه: (م عم). (حدثنا شريك) بن عبد الله بن أبي شريك النخعي الكوفي القاضي، صدوق، من الثامنة، مات سنة سبع وسبعين ومئة (١٧٧ هـ)، أو ثمان وسبعين ومئة، عن اثنتين وثمانين سنة. يروي عنه (م عم). (عن سماك) بن حرب. (عن عكرمة) بن عبد الله. (عن ابن عباس عن ميمونة) بنت الحارث (زوج النبي ﷺ ﵃. وهذا السند من سباعياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله كلهم ثقات أثبات. (أن النبي ﷺ توضأ بفضل) أي: ببقية ماء (غسلها) أي: اغتسالها (من الجنابة). قال السندي: قوله: (بفضل غسلها) الغسل -بالضم- يطلق على الماء الذي يُغسل به وعلى النوع المعروف من أنواع الطهارة، وها هنا يحتمل الوجهين، فعلى الثاني: يقدر المضاف؛ أي: فضل ماء غسلها، وعلى الأول: فقوله: (من الجنابة) يتعلق بما في ضمن الغُسل؛ يعني: الماء من فعل الاغتسال من الجنابة، فليتأمل. انتهى. فالمراد من الحديث: بيان جواز الوضوء بما بقي في الإناء من الماء بعد اغتسال المرأة باغترافها منه، فإذا أدخلت المرأة الجنبة يدها في الإناء .. فالماء

стр. 1143

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . === الذي أدخلت فيه اليد للاغتراف منه عند غسلها .. هو فضل غسلها، فصدق كون الماء فضل غسلها على ما إذا توضأ معها أو بعدها. انتهى من "البذل" بتصرف. وهذا الحديث انفرد به المؤلف، لكن رواه ابن أبي شيبة، عن أبي الأحوص، عن سماك به، ورواه أيضًا عن سفيان بن عيينة، عن عمرو، عن جابر بن زيد، عن ابن عباس، عن ميمونة بمعناه. قلت: ورواه أصحاب "السنن الأربعة" من هذا الوجه، ولم يذكروا حديث ميمونة، وقال الترمذي: حديث حسن صحيح. فهذا الحديث درجته: أنه صحيح؛ لأن رواته كلهم ثقات، وغرضه: الاستشهاد به لحديث ابن عباس. فجملة ما ذكره في هذا الباب: ثلاثة أحاديث: الأول: حديث ابن عباس الأول، ذكره للاستدلال. والثاني: حديثه أيضًا، ذكره للمتابعة. والثالث: حديث ميمونة، ذكره للاستشهاد. والله أعلم

стр. 1144

(٣٤) - (٥٨) - بَابُ النَّهْيِ عَنْ ذَلِكَ (١٠٥) - ٣٦٩ - (١) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُودَ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ عَاصِمٍ الْأَحْوَلِ، عَنْ أَبِي حَاجِبٍ، === (٣٤) - (٥٨) - (باب النهي عن ذلك) أي: عن التوضؤ بفضل طهور المرأة، لما ذكر المصنف رحمه الله تعالى جواز التوضؤ بفضل طهور المرأة، وساق أحاديثه .. عقّبه بما يدل على النهي عنه، فعقد باب النهي، ثم ساق الأحاديث التي تدل على النهي عن التطهر بفضل طهور المرأة، وغرضه: أن النهي في هذا الباب يشمل كلتا صورتي الفضل اختلاف الأيدي في الإناء، واستعمال أحدهما بعد فراغ الآخر، ولم يبق الجواز إلا لمجرد الاغتراف معًا. انتهى "ابن رسلان". واستدل المؤلف رحمه الله تعالى على الترجمة بحديث الحكم بن عمرو ﵁، فقال: (١٠٥) - ٣٦٩ - (١) (حدثنا محمد بن بشار، حدثنا أبو داوود) الطيالسي. (حدثنا شعبة عن عاصم) بن سليمان (الأحول) التميمي أبي عبد الرحمن البصري الحافظ. قال أحمد: ثقة، من الحفاظ، قال ابن سعد: مات سنة إحدى وأربعين ومئة (١٤١ هـ) وقال في "التقريب": من الرابعة، لم يتكلم فيه أحد إلا القطان، وكأنه بسبب دخوله في الولاية. يروي عنه: (ع). (عن أبي حاجب) سوادة -بفتح المهملة والواو المخففة آخره هاء- ابن عاصم العنزي -بالنون والزاي- البصري.

стр. 1145

عَنِ الْحَكَمِ بْنِ عَمْرٍ وأَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ نَهَى أَنْ يَتَوَضَّأَ الرَّجُلُ بِفَضْلِ وَضُوءِ الْمَرْأَةِ. === قال ابن أبي خيثمة: سألت ابن معين عن أبي حاجب، فقال: اسمه سوادة، وهو بصري ثقة، وقال أبو حاتم: شيخ، وقال النسائي: ثقة، وقال: ربما أخطأ، وقال في "التقريب": صدوق، يقال: إن مسلمًا أخرج له، من الثالثة. يروي عنه: (م عم). (عن الحكم بن عمرو) بن مجدّع -بضم الميم وفتح الجيم وتشديد الدال المهملة المفتوحة وبالعين المهملة -الغفاري- بكسر الغين المعجمة والفاء المخففة -ويقال له: الحكم بن الأقرع، صحب النبي ﷺ حتى مات، ثم تحول إلى البصرة فنزلها، مات بمرو سنة (٥٠ هـ)، وقيل قبلها، الصحابي المشهور ﵁. وهذا السند من سداسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله كلهم ثقات. (أن رسول الله ﷺ نهى أن يتوضأ الرجل بفضل وضوء المرأة) المراد بالفضل: المستعمل في الأعضاء، لا الباقي في الإناء، قال في "البذل": فأحاديث هذا الباب تدل على عدم جواز تطهر الرجل بفضل المرأة، وعدم جواز تطهر المرأة بفضل الرجل، فإما أن يُحمل النهي على كراهة التنزيه، أو يقال: إن النهي مختص بالأجانب إذا خيف الفتنة. والأولى في الجمع بين أحاديث النهي وبين أحاديث الجواز .. أن يقال: إن أحاديث النهي محمولة على ما تساقط من الأعضاء، وأحاديث الجواز محمولة على ما بقي في الإناء من الماء، وبذلك جمع الخطابي، أو يُحمل النهي على التنزيه جمعا بين الأدلة. انتهى من "العون". وهذا الحديث أخرجه أبو داوود في كتاب الطهارة، في باب (٤٠) النهي عن

стр. 1146

(١٠٦) - ٣٧٠ - (٢) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى، حَدَّثَنَا الْمُعَلَّى بْنُ أَسَدٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ الْمُخْتَارِ، === الوضوء بفضل المرأة، رقم (٨٢)، والترمذي في كتاب الطهارة (٤٧)، باب ما جاء في كراهية فضل طهور المرأة، رقم (٦٤) قال أبو عيسى: هذا حديث حسن وأبو حاجب اسمه: سوادة بن عاصم، والنسائي في كتاب المياه، باب النهي عن فضل وضوء المرأة، رقم (٣٤٢)، قال السندي في "شرح السنة": لم يصحح محمد بن إسماعيل حديث الحكم بن عمرو، إن ثبت .. فهو منسوخ، قال الحافظ في "فتح الباري" (١/ ٢٦٠): أخرجه أصحاب "السنن"، وحسنه الترمذي، وصححه ابن حبان، وأغرب النووي، فقال: اتفق الحفاظ على تضعيفه. فدرجة هذا الحديث: أنه صحيح، والنهي فيه محمول على التنزيه، أو أن المراد بوضوء المرأة: المتقاطر من أعضائها؛ لأنه مستعمل، وغرضه: الاستدلال به على الترجمة. * * * ثم استشهد المؤلف رحمه الله تعالى لحديث الحكم بن عمرو بحديث عبد الله بن سرجس رضي الله تعالى عنهما، فقال: (١٠٦) - ٣٧٠ - (٢) (حدثنا محمد بن يحيى) بن عبد الله الذهلي. (حدثنا المعلى بن أسد) العمي -بفتح المهملة وتشديد الميم- أبو الهيثم البصري أخو بهز بن أسد، قال في "التقريب": ثقة ثبت، من كبار العاشرة، مات سنة ثماني عشرة ومئتين (٢١٨ هـ). يروي عنه: (خ م ت س ق). (حدثنا عبد العزيز بن المختار) الأنصاري مولاهم مولى حفصة بنت سيرين الدبّاغ البصري، ثقة، من السابعة. يروي عنه: (ع).

стр. 1147

حَدَّثَنَا عَاصمٌ الْأَحْوَلُ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ سَرْجِسَ قَالَ: نَهَى رَسُولُ اللهِ ﷺ أَنْ يَغْتَسِلَ الرَّجُلُ بِفَضْلِ وَضُوءِ الْمَرْأَةِ، وَالْمَرْأَةُ بِفَضلِ الرَّجُلِ، وَلكِنْ يَشْرَعَانِ جَمِيعًا، قَالَ أَبُو عَبْدِ اللهِ بْنُ مَاجَهِ: الصَّحِيحُ هُوَ الْأَوَلُ، وَالثَّانِي وَهَمٌ. === (حدثنا عاصم) بن سليمان (الأحول) البصري. (عن عبد الله بن سرجس) -بفتح المهملة وسكون الراء وكسر الجيم بعدها مهملة- المزني، وقيل: المخزومي، حليف لبني مخزوم، البصري الصحابي ﵁، له سبعة عشر حديثًا. وهذا السند من خماسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله كلهم ثقات. (قال) عبد الله: (نهى رسول الله ﷺ أن يغتسل الرجل بفضل وضوء المرأة)، وهو المنفصل من أعضائها بعد استعمالها فيها؛ وهو المستعمل لا الباقي في الإناء بعد اغترافها، والنهي حينئذ للتحريم؛ لعدم طهوريته. (و) نهى أيضًا أن تغتسل (المرأة بفضل) وضوء (الرجل، ولكن يشرعان) في الاغتسال منه ويردان عليه (جميعًا) أي: مجتمعين، أو يغترفان منه معًا. (قال أبو عبد الله بن ماجه) يريد نفسه على سبيل التجريد البياني، فهو من كلامه، أو من كلام الراوي عنه، وهو الظاهر: الحديث (الصحيح) من حيث السند (هو) الحديث (الأول) يعني: حديث الحكم بن عمرو المذكور قبل هذا؛ لأنه رواه أصحاب "السنن الأربعة"، كما مر آنفًا، (و) الحديث (الثاني) يعني: حديث عبد الله بن سرجس .. (وهم) أي: خطأ من حيث الرفع؛ لأنه حديث موقوف. وقال البيهقي في "السنن الكبرى": بلغني عن أبي عيسى الترمذي عن

стр. 1148

قَالَ أَبُو الْحَسَنِ بْنُ سَلَمَةَ: حَدَّثَنَا أَبُو حَاتِمٍ === البخاري أنه قال: حديث عبد الله بن سرجس في هذا الباب .. القول الصحيح فيه: أنه هو موقوف، ومن رفعه .. فقد أخطأ. قلت: وحديث عبد الله بن سرجس له شاهد من حديث أبي هريرة، رواه أبو بكر بن أبي شيبة موقوفًا، وإن انفرد به ابن ماجه. فدرجته: أنه صحيح لغيره، وغرضه: الاستشهاد به لحديث الحكم بن عمرو. قلت: وعبد الله بن سرجس هذا .. صحابي. روى عن: النبي ﷺ ، وعن عُمر، وأبي هريرة، ويروي عنه: عاصم الأحول، وقتادة، فهو صحابي له سبعة عشر حديثًا، فحديثه مرفوع لا موقوف، وذكر البخاري في "تاريخه" وابن حبان في التابعين من كتاب "الثقات" عبد الله بن سرجس. يروي عن: أبي هريرة. روى عنه: عثمان بن حكيم. قلت: مفهوم هذا أن البخاري وابن حبان لم يذكرا عبد الله بن سرجس في الصحابة، وليس كذلك؛ فقد ذكراه فيهم، لكنهما أفردا الذي روى عن أبي هريرة بترجمة، فكأنهما عندهما اثنان. انتهى من "التهذيب". قلت: وظن من قال: إن رفع هذا الحديث وهم أن عبد الله بن سرجس هنا هو التابعي الذي روى عن أبي هريرة، فالحديث مرسل، وليس كذلك، بل المذكور هنا هو عبد الله بن سرجس الصحابي، فالحديث مرفوع بسنده، فهو صحيح، والله أعلم، كما يفهم من كلام "التهذيب"، والله أعلم. (قال أبو الحسن) علي بن إبراهيم (بن سلمة) بن بحر القطان القزويني: (حدثنا أبو حاتم) محمد بن إدريس بن المنذر الحنظلي الرازي، ثقة، من الحادية عشرة.

стр. 1149

وَأَبُو عُثْمَانَ الْبُخَارِيُّ قَالَا: حَدَّثَنَا الْمُعَلَّى بْنُ أَسَدٍ نَحْوَهُ. (١٠٧) - ٣٧١ - (٣) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى، حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللهِ عَنْ إِسْرَائِيلَ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنِ الْحَارِثِ، === (وأبو عثمان البخاري) ولعله عبد الرحمن بن محمد، كما في "التهذيب". (قالا: حدثنا المعلى بن أسد). غرضه بهذا السند: بيان متابعة أبي حاتم وأبي عثمان لمحمد بن يحيى الذهلي في الرواية عن المعلى، وساقا (نحوه) أي: نحو حديث محمد بن يحيى. * * * ثم استشهد المؤلف رحمه الله تعالى ثانيًا لحديث الحكم بن عمرو بحديث علي بن أبي طالب ﵁، فقال: (١٠٧) - ٣٧١ - (٣) (حدثنا محمد بن يحيى) الذهلي. (حدثنا عبيد الله) بن موسى بن أبي المختار العبسي، أبو محمد الكوفي، ثقة كان يتشيع، من التاسعة، مات سنة ثلاث عشرة ومئتين (٢١٣ هـ). يروي عنه: (ع). (عن إسرائيل) بن يونس بن أبي إسحاق السبيعي الكوفي، ثقة، من السابعة، مات سنة ستين ومئة، وقيل بعدها. يروي عنه: (ع). (عن) جده (أبي إسحاق) السبيعي عمرو بن عبد الله، ثقة، من الثالثة، مات سنة تسع وعشرين ومئة، وقيل قبل ذلك. يروي عنه: (ع). (عن الحارث) بن عبد الله الأعور الهمداني الكوفي أبي زهير صاحب علي بن أبي طالب. كذبه الشعبي في رأيه وعلي ابن المديني وغيرهما، ورُمي بالرفض، وفي

стр. 1150

عَنْ عَلِيٍّ قَالَ: كَانَ النَّبِيُّ ﷺ وَأَهْلُهُ يَغْتَسِلُونَ مِنْ إِنَاءٍ وَاحِدٍ، وَلَا يَغْتَسِلُ أَحَدُهُمَا بِفَضْلِ صَاحِبِهِ. === حديثه ضعف. يروي عنه: (عم)، وليس له عند النسائي سوى حديثين، مات في خلافة ابن الزبير، من الثانية. (عن علي) بن أبي طالب ﵁. وهذا السند من سداسياته، وحكمه: الضعف؛ لأن فيه الحارث الأعور. (قال) علي: (كان النبي ﷺ وأهله) أي: أزواجه (يغتسلون من) ماء (إناء واحد) بالاغتراف منه، (ولا يغتسل أحدهما) أي: أحد من النبي ﷺ وبعض أزواجه (بفضل صاحبه) والمراد بالفضل: المستعمل في الأعضاء، لا الباقي في الإناء بعد الاغتراف منه. قال السندي: (يغتسلون من إناء واحد) أي: معًا، (ولا يغتسل ... ) إلى آخره، هو محمول على ما هو المعلوم، وهو بيان ما هو الغالب، وإلا .. فقد ثبت في حديث ابن عباس السابق خلافه من قوله: (اغتسل النبي ﷺ من فضل وضوئها)، والمثبت مقدم على النافي؛ لما عنده من زيادة العلم. وهذا الحديث انفرد به ابن ماجه، ولكن رواه ابن أبي شيبة عن عبد الله عن إسرائيل به، فذكره، والمتن في "البخاري" من حديث نافع عن ابن عمر، رقم (٢٥٠)، وفي "الصحيحين" من حديث عائشة، انظر تخريج الحديث التالي لهذا الحديث في "ابن ماجه"، رقم (٣٧٦). فإذًا؛ هذا الحديث: صحيح المتن؛ لأن له شاهدًا، ضعيف السند، وغرضه: الاستشهاد به.

стр. 1151

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . === فجملة ما ذكره المؤلف في هذا الباب: ثلاثة أحاديث: الأول: حديث الحكم بن عمرو، ذكره للاستدلال. والثاني: حديث عبد الله بن سرجس، ذكره للاستشهاد. والثالث: حديث علي، ذكره للاستشهاد. والله أعلم

стр. 1152

(٣٥) - (٥٩) - بَابُ الرَّجُلِ وَالْمَرْأَةِ يَغْتَسِلَانِ مِنْ إِنَاءٍ وَاحِدٍ (١٠٨) - ٣٧٢ - (١) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ رُمْحٍ، أَنْبَأَنَا اللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ ح وَحَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عُرْوَةَ، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: كُنْتُ أَغْتَسِلُ أَنَا وَرَسُولُ اللهِ ﷺ مِنْ إِنَاءٍ وَاحِدٍ. === (٣٥) - (٥٩) - (باب الرجل والمرأة يغتسلان من إناء واحد) أي: معًا أو متعاقبين. * * * واستدل المؤلف رحمه الله تعالى على الترجمة بحديث عائشة رضي الله تعالى عنها، فقال: (١٠٨) - ٣٧٢ - (١) (حدثنا محمد بن رمح) بن المهاجر التجيبي المصري. (أنبأنا الليث بن سعد) بن عبد الرحمن الفهمي المصري. (عن) محمد (بن شهاب) الزهري. (ح وحدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، حدثنا سفيان بن عيينة عن الزهري عن عروة) بن الزبير (عن عائشة) رضي الله تعالى عنها. وهذان السندان من خماسياته، وحكمهما: الصحة، لكون رجالهما ثقات أثباتًا. (قالت) عائشة: (كنت أغتسل أنا ورسول الله ﷺ من إناء واحد) أي: معًا ومتعاقبين، لكن قد جاء صريحًا في حديث عائشة المعية،

стр. 1153

(١٠٩) - ٣٧٣ - (٢) حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ، عَنْ جَابِرِ بْنِ زَيْدٍ، === فينبغي الحمل عليها، وفي حديث ميمونة جاء التعاقب، كما تقدم، فيمكن الحمل عليه، والله أعلم. انتهى "سندي". وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: البخاري في كتاب الغسل، (٢) باب غسل الرجل مع امرأته، رقم (٢٥٠)، ومسلم في كتاب الحيض (١٠)، باب القدر المستحب، رقم (٤٩)، وأبو داوود في كتاب الطهارة (٣٩)، باب الطهور بفضل المرأة، رقم (٧٧)، والنسائي وأحمد. فالحديث: من المتفق عليه، فهو في أعلى درجات الصحة، وغرضه: الاستدلال به على الترجمة. * * * ثم استشهد المؤلف رحمه الله تعالى لحديث عائشة بحديث ميمونة رضي الله تعالى عنهما، فقال: (١٠٩) -٣٧٣ - (٢) (حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، حدثنا سفيان بن عيينة عن عمرو بن دينار) الجمحي المكي، ثقة، من الرابعة، مات سنة ست وعشرين ومئة (١٢٦ هـ). يروي عنه: (ع). (عن جابر بن زيد) الأزدي أبي الشعثاء الجوفي -بفتح الجيم وسكون الواو وبعدها فاء- نسبة إلى درب الجوف؛ محلة بالبصرة، البصري الفقيه، صاحب ابن عباس، مشهور بكنيته. روى عن: ابن عباس فأكثر، ومعاوية، وابن عمر، ويروي عنه: (ع)، وعمرو بن دينار، وقتادة، وأيوب، وخلق. وقال في "التقريب": ثقة، من الثالثة، مات دون المئة سنة ثلاث وتسعين (٩٣ هـ) وقيل: سنة ثلاث ومئة.

стр. 1154

عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، عَنْ خَالَتِهِ مَيْمُونَةَ قَالَتْ: كُنْتُ أَغْتَسِلُ أَنَا وَرَسُولُ اللهِ ﷺ مِنْ إِنَاءٍ وَاحِدٍ. (١١٠) - ٣٧٤ - (٣) حَدَّثَنَا أَبُو عَامِرٍ الْأَشْعَرِيُّ عَبْدُ اللهِ بْنُ عَامِرٍ، === (عن ابن عباس) رضي الله تعالى عنهما (عن خالته ميمونة) رضي الله تعالى عنها. وهذا السند من سداسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله كلهم ثقات. (قالت) ميمونة: (كنت أغتسل أنا ورسول الله ﷺ من إناء واحد). وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: مسلم في كتاب الحيض (١٠)، باب القدر المستحب من الماء في غسل الجنابة، رقم (٤٧)، والترمذي في أبواب الطهارة، باب وضوء الرجل والمرأة في إناء واحد، والنسائي في كتاب الطهارة (١٤٦)، باب ذكر اغتسال الرجل والمرأة من نسائه من إناء واحد، رقم (٢٣٦). انتهى "تحفة الأشراف". فدرجة هذا الحديث: أنه صحيح، وغرضه: الاستشهاد به. * * * ثم استشهد المؤلف رحمه الله تعالى ثانيًا لحديث عائشة بحديث أم هانئ رضي الله تعالى عنهما، فقال: (١١٠) - ٣٧٤ - (٣) (حدثنا أبو عامر الأشعري عبد الله بن عامر) بن براد بن يوسف بن أبي بردة بن أبي موسى الأشعري الكوفي ابن أخي عبد الله بن

стр. 1155

حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ أَبِي بُكَيْرٍ، حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ، === براد، وقد يُنسب إلى جده براد، مقبول، من الحادية عشرة. روى عن: يحيى بن أبي بكير الكرماني، وأبي أسامة، وزيد بن الحُباب، وابن إدريس، ويروي عنه: (ق)، وأبو يعلى أحمد بن علي الموصلي. (حدثنا يحيى بن أبي بكير) اسمه نسر -بفتح النون وسكون المهملة- الأسدي القيسي أبو زكرياء الكرماني، كوفي الأصل سكن بغداد. روى عن: إبراهيم بن نافع المكي، وإسرائيل، وزائدة، وزهير بن معاوية، وجماعة، ويروي عنه (ع)، وعبد الله بن عامر، ويعقوب الدورقي، وأبو بكر بن أبي شيبة، وآخرون. وثقه ابن معين، وقال العجلي: كوفي ثقة، وقال أبو حاتم: صدوق، وذكره ابن حبان في "الثقات"، وقال في "التقريب": ثقة، من التاسعة، مات سنة ثمان، أو تسع ومئتين. (حدثنا إبراهيم بن نافع) المخزومي أبو إسحاق المكي. روى عن: ابن أبي نجيح، وعطاء بن أبي رباح، ويروي عنه: (ع)، ويحيى بن أبي بكير، وابن المبارك، وابن مهدي. وثقه أحمد وابن معين، وقال النسائي: ثقة، وذكره ابن حبان في "الثقات"، وقال في "التقريب": ثقة حافظ، من السابعة. (عن) عبد الله (بن أبي نجيح) اسمه يسار المكي أبي يسار الثقفي مولاهم. روى عن: مجاهد، وعطاء، وعكرمة، وطاووس، وجماعة، ويروي عنه: (ع)، وإبراهيم بن نافع، وشعبة، والسفيانان، وابن علية، وغيرهم. وثقه أحمد وابن معين والنسائي وأبو زرعة، وقال في "التقريب": ثقة، رُمي بالقدر، وربما دلس، من السادسة، مات سنة إحدى وثلاثين ومئة (١٣١ هـ) أو بعدها.

стр. 1156

عَنْ مُجَاهِدٍ، عَنْ أُمِّ هَانِئٍ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ اغْتَسَلَ وَمَيْمُونَةَ مِنْ إِنَاءٍ وَاحِدٍ فِي قَصْعَةٍ فِيهَا أَثَرُ الْعَجِينِ. === (عن مجاهد) بن جبر أبي الحجاج المخزومي مولاهم الإمام المفسر المقرئ المكي، ثقة، من الثالثة، مات سنة إحدى أو اثنتين أو ثلاث أو أربع ومئة. يروي عنه: (ع). (عن أم هانئ) بنت أبي طالب الهاشمية، اسمها: فاختة أو هند، رضي الله تعالى عنها. روت عن: النبي ﷺ ، ويروي عنها: (ع)، ومجاهد، لها ستة وأربعون حديثًا، أسلمت يوم الفتح، وماتت في خلافة معاوية. وهذا السند من سداسياته، وحكمه: الصحة. (أن النبي ﷺ اغتسل وميمونة) بنت الحارث أم المؤمنين رضي الله تعالى عنها، بنصب ميمونة على أنها مفعول معه (من) ماء في (إناء واحد في قصعة) بدل من إناء، والقصعة -بفتح القاف وسكون الصاد-: نوع من الأواني يؤكل فيه ويُعجن فيه العجين (فيها) أي: في تلك القصعة (أثر العجين) ورائحته وبقاياه؛ إذ الطاهر القليل لا يُخرج الماء من طهوريته. وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: النسائي؛ أخرجه في كتاب الطهارة (١٤٩)، باب ذكر الاغتسال في القصعة التي يُعجن فيها، رقم (٢٤٠)، وأحمد بن حنبل (٦/ ٣٤٢). فهذا الحديث درجته: أنه صحيح؛ لكون رجاله ثقات، ولأن له شاهدًا، وغرضه: الاستشهاد به. * * *

стр. 1157

(١١١) - ٣٧٥ - (٤) حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ الْأَسَدِيُّ، حَدَّثَنَا شَرِيكٌ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَقِيلٍ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ === ثم استشهد المؤلف رحمه الله تعالى ثالثًا لحديث عائشة بحديث جابر بن عبد الله ﵃، فقال: (١١١) - ٣٧٥ - (٤) (حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، حدثنا محمد بن الحسن) بن الزبير (الأسدي) الكوفي، لقبه التل -بفتح المثناة الفوقية وتشديد اللام- روى عن: شريك النخعي، وأبي عوانة، والثوري، وغيرهم، ويروي عنه: (خ س ق)، وابنا أبي شيبة، وعلي بن المديني، وآخرون. قال ابن شاهين في "الثقات": قال عثمان ابن أبي شيبة: هو ثقة صدوق، وقال الساجي: ضعيف، وقال البزار والدارقطني: ثقة، وقال في "التقريب": صدوق فيه لين، من التاسعة، مات سنة مئتين (٢٠٠ هـ). (حدثنا شريك) بن عبد الله النخعي الكوفي القاضي بواسط ثم الكوفة أبو عبد الله، صدوق يخطئ كثيرًا، تغير حفظه منذ ولي القضاء بالكوفة، وكان عادلًا فاضلًا عابدًا، من الثامنة، مات سنة سبع أو ثمان وسبعين ومئة. يروي عنه: (م عم). (عن عبد الله بن محمد بن عقيل) -بفتح العين- ابن أبي طالب الهاشمي أبي محمد المدني، صدوق في حديثه لين، ويقال تغير بأخرة، من الرابعة. يروي عنه: (د ت ق)، مات بعد الأربعين والمئة. (عن جابر بن عبد الله) الأنصاري ﵄. وهذا السند من خماسياته، وحكمه: الحسن؛ لأن محمد بن الحسن مختلف فيه، وعبد الله بن محمد بن عقيل فيه لين.

стр. 1158

قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ وَأَزْوَاجُهُ يَغْتَسِلُونَ مِنْ إِنَاءٍ وَاحِدٍ. (١١٢) - ٣٧٦ - (٥) حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ عُلَيَّةَ، عَنْ هِشَامٍ الدَّسْتَوَائِيِّ، عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، === (قال) جابر: (كان رسول الله ﷺ وأزواجه يغتسلون من) ماء (إناء واحد) معًا، أو على التعاقب. انفرد به ابن ماجه، ولكن رواه ابن أبي شيبة في "مصنفه"، وهكذا في "الصحيحين" وغيرهما أن النبي ﷺ فعله هو وعائشة، انظر تخريج الأحاديث السابقة رقم (٣٧٣ - ٣٧٤ - ٣٧٥). فهذا الحديث درجته: أنه صحيح؛ لأن له شواهد، وإسناده حسن؛ لما مر، وغرضه بسوقه: الاستشهاد به. * * * ثم استشهد المؤلف رحمه الله تعالى رابعًا لحديث عائشة بحديث أم سلمة ﵃، فقال: (١١٢) - ٣٧٦ - (٥) (حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، حدثنا إسماعيل) بن إبراهيم بن مقسم الأسدي البصري المعروف بـ (ابن علية) اسم أمه، ثقة حافظ، من الثامنة، مات سنة ثلاث وتسعين ومئة (١٩٣ هـ). يروي عنه: (ع). (عن هشام) بن أبي عبد الله سنبر (الدستوائي) البصري، ثقة، من السابعة، مات سنة أربع وخمسين ومئة (١٥٤ هـ). يروي عنه: (ع). (عن يحيى بن أبي كثير) صالح بن المتوكل الطائي اليمامي، ثقة، من الخامسة، مات سنة اثنتين وثلاثين ومئة، وقيل قبل ذلك. يروي عنه: (ع). (عن أبي سلمة) عبد الله بن عبد الرحمن بن عوف الزهري المدني، ثقة

стр. 1159

عَنْ زَيْنَبَ بِنْتِ أُمِّ سَلَمَةَ، عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ أَنَّهَا كَانَتْ وَرَسُولُ اللهِ ﷺ يَغْتَسِلَانِ مِنْ إِنَاءٍ وَاحِدٍ. === فقيه، من الثالثة، مات سنة أربع وتسعين، أو أربع ومئة. يروي عنه: (ع). (عن زينب بنت أم سلمة) هي زينب بنت عبد الله بن عبد الأسد بن هلال بن عبد الله بن عمرو بن مخزوم، وأمها أم سلمة ولدت بأرض الحبشة، وكان اسمها برة، فسماها رسول الله ﷺ زينب. روت عن: النبي ﷺ ، وعن أمها، وعن عائشة، وزينب بنت جحش، وأم حبيبة بنت أبي سفيان، أمهات المؤمنين، وعن حبيبة، ويروي عنها: (ع)، وابنها أبو عبيدة بن عبد الله بن زمعة، وأبو سلمة، وأبو قلابة، وآخرون. وهي صحابية مخزومية رضي الله تعالى عنها، ماتت سنة ثلاث وسبعين (٧٣ هـ) وحضر جنازتها ابن عمر. (عن أم سلمة) بنت أبي أمية -اسمه: حذيفة- المخزومية زوج النبي ﷺ رضي الله تعالى عنها. وهذا السند من سباعياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله كلهم ثقات. (أنها) أي: أن أم سلمة (كانت) هي (ورسول الله ﷺ يغتسلان من إناء واحد). وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: البخاري؛ أخرجه في كتاب الحيض (٢)، باب النوم مع الحائض وهي في ثيابها، رقم (٣٢٢)، ومسلم في كتاب الطهارة (١٠)، باب القدر المستحب من الماء في غسل الجنابة وغسل الرجل والمرأة في إناء واحد، رقم (٤٩ - ٣٢٤). انتهى "تحفة الأشراف". فالحديث من المتفق عليه، ودرجته: أنه صحيح، وغرضه: الاستشهاد به. * * *

стр. 1160

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . === وجملة ما ذكره المؤلف في هذا الباب: خمسة أحاديث: الأول: حديث عائشة، ذكره للاستدلال. والثاني: حديث ميمونة، ذكره للاستشهاد. والثالث: حديث أم هانيء، ذكره للاستشهاد. والرابع: حديث جابر، ذكره للاستشهاد. والخامس: حديث أم سلمة، ذكره للاستشهاد. والله أعلم
следующие страницы →