← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 148095

شرح سنن ابن ماجه للهرري = مرشد ذوي الحجا والحاجة إلى سنن ابن ماجه

محمد الأمين الهرري

Полный текст (12 442 стр.). Показаны 10921–10960 · переход к 10926.

стр. 10921

(٢٨) - ٣٨١٥ - (٦) حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ عُيَيْنَةَ، حَدَّثَنَا الْوَلِيدُ بْنُ ثَعْلَبَةَ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ بُرَيْدَةَ، === الست؛ لأن كل بلية تصيب الإنسان إنما تصيبه من إحدى الجهات الست، وبالغ في جهة السفل؛ لرداءة الآفة منها. والاغتيال: الأخذ غيلة وخفيةً، والخسف؛ من خسف الله بفلان؛ أي: غَيَّبَتْهُ الأرضُ فيها. وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: أبو داوود في كتاب الأدب، باب ما يقول إذا أصبح. ودرجته: أنه صحيح؛ لصحة سنده وللمشاركة فيه، وغرضه: الاستشهاد به. * * * ثم استشهد المؤلف خامسًا لحديث أبي عياش رحمه الله تعالى بحديث بريدة بن الحصيب رضي الله تعالى عنه، فقال: (٢٨) - ٣٨١٥ - (٦) (حدثنا علي بن محمد) الطنافسي الكوفي، ثقة عابد، من العاشرة، مات سنة ثلاث، وقيل: خمس وثلاثين ومئتين. يروي عنه: (ق). (حدثنا إبراهيم بن عيينة) ابن أبي عمران الهلالي مولاهم الكوفي أبو إسحاق أخو سفيان بن عيينة، صدوق يهم، من الثامنة، مات قبل المئتين. يروي عنه: (د س ق). (حدثنا الوليد بن ثعلبة) الطائي أو العبدي البصري، ثقة، من السادسة. يروي عنه: (د س ق). (عن عبد الله بن بريدة) بن الحُصَيب الأسلمي أبي سهل المروزي قاضيها،

стр. 10922

عَنْ أَبيهِ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : "اللَّهُمَّ؛ أَنْتَ رَبِّي لَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ خَلَقْتَنِي وَأَنَا عَبْدُكَ، وَأَنَا عَلَى عَهْدِكَ وَوَعْدِكَ مَا اسْتَطَعْتُ، === ثقة، من الثالثة، مات سنة خمس ومئة (١٠٥ هـ)، وقيل: بل خمس عشرة ومئة. يروي عنه: (ع). (عن أبيه) بريدة بن الحصيب الأسلمي المروزي، اسمه عامر وبريدة لقبه، الصحابي المشهور رضي الله تعالى عنه، مات سنة ثلاث وستين (٦٣ هـ). يروي عنه: (ع). وهذا السند من خماسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات أثبات. (قال) بريدة: (قال رسول الله ﷺ في دعائه: (اللهم؛ أنت ربي) أي: خالقي ومالكي (لا إله) أي: لا معبود بحق في الوجود (إلا أنت) يا إلهي (خلقتني) أي: أوجدتني من العدم (وأنا عبدك) أي: عبد من عبادك (وأنا) مقيم (على عهدك) أي: مواظب على الوفاء بعهد الميثاق الذي واثقتنا عليه في عالم الذر (و) أنا موقن بـ (وعدك) الذي وعدتنا إياه في يوم الحشر والجزاء. وعبارة السندي: (وأنا على عهدك) أي: مقيم على ميثاقك الذي أخذت بقولك: ﴿أَلَسْتُ بِرَبِّكُمْ﴾ (١)، أو على ما عاهدتني وأمرتني به في كتابك من الإيمان بك وبنبيك وبكتابك (و) مقيم على (وعدك) الذي لا يخلف، الذي وعدت به أهل الإيمان بك وبكتابك ونبيك ﷺ ومتمسك به وراج رحمتك بمقتضاه. (ما استطعت) أي: بقدر استطاعتي؛ فـ (ما) مصدرية.

стр. 10923

أَعُوذُ بِكَ مِنْ شَرِّ مَا صَنَعْتُ، أَبُوءُ بِنِعْمَتِكَ وَأَبُوءُ بذَنْبِي فَاغْفِرْ لِي؛ فَإِنَّهُ لَا يَغْفِرُ الذُّنُوبَ إِلَّا أَنْتَ"، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : "مَنْ قَالَهَا فِي يَوْمِهِ وَلَيْلَتِهِ فَمَاتَ فِي ذَلِكَ الْيَوْمِ أَوْ تِلْكَ اللَّيْلَةِ .. دَخَلَ الْجَنَّةَ إِنْ شَاءَ اللهُ تَعَالَى". === وفي "فتح الباري": قال الخطابي: يريد (أنا على عهدك) أي: على وفاء ما عاهدتك عليه وواعدتك؛ من الإيمان بك وإخلاص الطاعة لك ما استطعت. وفيه أيضًا: واشتراط الاستطاعة في ذلك: معناه: الاعتراف بالعجز والقصور عَنْ كُنْهِ الواجبِ من حقه تعالى. (أعوذ بك) أي: أتعوذ بفضلك ورحمتك (من شر ما صنعت) أي: من جزاء أقبح ما صنعت من المعاصي (أبوء) أي: أعترف (بنعمتك) التي أنعمت بها علي وأقر بشكرها (وأبوء بذنبي) أي: أعترف بذنبي على نفسي (فاغفِرْ) هُ (لي) بمحض فضلك ورحمتك (فإنه) أي: فإن الشأن والحال (لا يغفر الذنوب) أي: لا يقدر على غفرانها (إلا أنت) يا إلهي. (قال) بريدة بالسند السابق: (قال رسول الله ﷺ : من قالها) أي: من قال هذه الأدعية (في يومه) أي: في يوم القائل الذي يمر هو عليه (و) في (ليلته) أي: وفي ليلة القائل التي تمر هي عليه (فمات) ذلك القائل (في ذلك اليوم) الذي قالها فيه (أو) في (تلك الليلة) التي قالها فيها. وقوله: (دخل الجنة) أي: دخولًا أوَّليًّا إن مات على الإيمان، أو هو بشارة له بحسن الخاتمة، اللهم؛ ارزقناها بجودك (إن شاء الله تعالى) دخوله الجنة؛ وهذا قيد في دخوله الجنة.

стр. 10924

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . === وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: أبو داوود في كتاب الأدب، باب ما يقول إذا أصبح. ودرجته: أنه صحيح؛ لصحة سنده وللمشاركة فيه، وغرضه: الاستشهاد به. * * * وجملة ما ذكره المؤلف في هذا الباب: ستة أحاديث: الأول للاستدلال، والبواقي للاستشهاد. والله أعلم

стр. 10925

(١٢) - (١٤٢٣) - بَابُ مَا يَدْعُو بِهِ إِذَا أَوَى إِلَى فِرَاشِهِ (٢٩) - ٣٨١٦ - (١) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ أَبِي الشَّوَارِب، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ الْمُخْتَار، حَدَّثَنَا سُهَيْلٌ، عَنْ أَبِيه، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ كَانَ يَقُولُ إِذَا أَوَى إِلَى فِرَاشِهِ: "اللَّهُمَّ، رَبَّ السَّمَاوَاتِ === (١٢) - (١٤٢٣) - (باب ما يدعو به إذا أوى إلى فراشه) (٢٩) - ٣٨١٦ - (١) (حدثنا محمد بن عبد الملك بن أبي الشوارب) اسمه محمد بن عبد الرحمن بن أبي عثمان الأموي البصري، صدوق، من كبار العاشرة، مات سنة أربع وأربعين ومئتين (٢٤٤ هـ). يروي عنه: (م ت س ق). (حدثنا عبد العزيز بن المختار) الدباغ البصري مولى حفصة بنت سيرين، ثقة، من السابعة. يروي عنه: (ع). (حدثنا سهيل) بن أبي صالح أبو يزيد المدني، صدوق، من السادسة، مات في خلافة المنصور. يروي عنه: (ع). (عن أبيه) أبي صالح ذكوان السمان المدني، ثقة، من الثالثة، مات سنة إحدى ومئة (١٠١ هـ). يروي عنه: (ع). (عن أبي هريرة) رضي الله تعالى عنه. وهذا السند من خماسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات. (عن النبي ﷺ أنه كان يقول إذا أوى) - بالمد والقصر، وجهان فيه - أي: إذا رجع (إلى فراشه) واضطجع فيه: (اللهم، رب السماوات)

стр. 10926

والْأَرْضِ وَرَبَّ كُلِّ شَيْءٍ، فَالِقَ الْحَبِّ وَالنَّوَى، مُنْزِلَ التَّوْرَاةِ وَالْإِنْجِيلِ وَالْقُرْآنِ الْعَظِيمِ؛ أَعُوذُ بِكَ مِنْ شَرِّ كُلِّ دَابَّةٍ أَنْتَ آخِذٌ بِنَاصِيَتِهَا، أَنْتَ الْأَوَّلُ فَلَيْسَ قَبْلَكَ شَيْءٌ، وَأَنْتَ الْآخِرُ فَلَيْسَ بَعْدَكَ شَيْءٌ، وَأَنْتَ الظَّاهِرُ === السبع ومالكها وخالقها وهو على حذف حرف النداء، وكذا ما بعده (و) يا رب (الأرض) السبع ومالكها (و) يا (رب كل شيء) من مخلوقاته وخالقَه ومالكَه ويا (فالق الحب) أي: ويا شاقَّ الحبة ومُخرِجَ السنبلة منها؛ من الفَلْقِ؛ وهو الشقُّ (و) يا فالق (النوى) ولبِّ التمرة فيخرج منها نخلة. ومنه القسم المشهور عن علي رضي الله تعالى عنه من قوله: (والذي فلق الحبة وبرأ النسمة)، والنوى جمع النواة؛ وهي عَظْمُ التمر، وتخصيصها من بين الأشجار بالذكر؛ لفضلها، أو لكثرة وجودها في ديار العرب؛ والمعنى: يا من شقهما وأخرج منهما الزرع والنخيل، ويا (منزل التوراة) على موسى ﵇ (و) يا منزل (الإنجيل) على عيسى ﵇ (و) يا منزل (القرآن العظيم) على النبي الكريم محمد ﷺ . وقوله: (أعوذ بك) جواب النداءات المذكورة؛ أي: أتحصن وأتحفظ بقدرتك (من شر) وضرر (كل دابة أنت) يا إلهي (آخذ) وقابض (بناصيتها) أي: بناصية تلك الدابة ومالك أمرها؛ والناصية: مقدم الرأس. وجملة قوله: "أنت آخذ بناصيتها" صفة لكل دابة، ولكنها سببية، والأخذ بناصية الشيء كناية عن كونه في سلطنة الآخذ؛ والمعنى: أي: أتحفظ بك من شر كل شيء أنت آخذ بناصيته؛ لأنه كله في سلطانك وتحت قهرك، وإنما تعوذت بك يا إلهي من شره؛ لأنك (أنت الأول) أي: القديم الذي لا ابتداء لوجوده (فليس قبلك) يا إلهي (شيء) من الموجودات (وأنت الآخر) أي: الباقي الذي لا آخر لوجوده (فليس بعدك شيء) يبقى (وأنت الظاهر)

стр. 10927

فَلَيْسَ فَوْقَكَ شَيْءٌ، وَأَنْتَ الْبَاطِنُ فَلَيْسَ دُونَكَ شَيْءٌ؛ اقْضِ عَنِّي الدَّيْنَ وَأَغْنِنِي مِنَ الْفَقْرِ". === ببرهان وجوده (فليس فوقك شيء) أظهر منك؛ لدلالة الآيات الباهرة عليك (وأنت الباطن) أي: باعتبار الذات (فليس دونك شيء) أبطن وأخفى منك (اقض عني الدين، وأغنني من الفقر). وقيل: المعنى: (وأنت الظاهر) أي: الغالب القاهر لكل شيء (فليس فوقك شيء) يقهر ويغلب عليك؛ من الظهور بمعنى: الغلبة والقهر وكمال القدرة. وقيل: المراد: أن الله تعالى ظاهر وجوده بالدلائل القطعية والبراهين الساطعة، وقوله: (ليس فوقه شيء) يؤيد المعنى الأول (وأنت الباطن) أي: الخفي عن الإدراكات المحتجب عنها، أو أنت العالم بالخفيات (فليس دونك شيء) أخفى وألطف منك (اقض عني الدين) أي: سَهِّل عليَّ قضاءَ الدين وأداءَه لصاحبه وتَوْفِيَتَه له. قال النووي: يحتمل أن المراد بالدين هنا: حقوق الله تعالى وحقوق العباد كلها من جميع الأنواع؛ أي: اجعلني ممن يقوم بأدائه؛ لئلا نؤاخذ بها عندك يوم القيامة (وأغنني) أي: أخرجني (من الفقر) المذل بفضل غناك؛ أي: أخرجني من الفقر بغنى فضلك. قال الخطابي: الفقر الذي استعاذ منه رسول الله ﷺ هو فقر النفس. ويحتمل أنه فقر المال؛ والمراد: فتنة فقر المال؛ وهي قلة احتماله وعدم الرضا به، ولذا قال: فتنة الفقر، ولم يقل: الفقر. وأما الاستعاذة منه خوف انحطاط القدر .. فمذموم، وجاءت أحاديث بتفضيل

стр. 10928

(٣٠) - ٣٨١٧ - (٢) حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ نُمَيْرٍ، عَنْ عُبَيْدِ الله، عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي سَعِيدٍ، === الفقر، والأخرى بذمه، ومحملهما على ما قلته. انتهى "ع"، انتهى "أبي". وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: مسلم في كتاب الذكر، باب ما يقول عند النوم وأخذ المضطجع، وأبو داوود في كتاب الأدب، باب ما يقول عند النوم، والترمذي في كتاب الدعوات، باب (١٩)، قال أبو عيسى: هذا حديث حسن صحيح. ودرجته: أنه صحيح؛ لصحة سنده وللمشاركة فيه، وغرضه: الاستدلال به على الترجمة، والله أعلم. * * * ثم استشهد المؤلف لحديث أبي هريرة المذكور آنفًا بحديث آخر له أيضًا رضي الله تعالى عنه، فقال: (٣٠) - ٣٨١٧ - (٢) (حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة) ثقة، من العاشرة، مات سنة خمس وثلاثين ومئتين (٢٣٥ هـ). يروي عنه: (خ م د س ق). (حدثنا عبد الله بن نمير) الهمداني الكوفي، ثقة، من التاسعة، مات سنة تسع وتسعين ومئة (١٩٩ هـ). يروي عنه (ع). (عن عبيد الله) بن عمر بن حفص بن عاصم بن عمر بن الخطاب، ثقة ثبت، من الخامسة، مات سنة بضع وأربعين ومئة. يروي عنه: (ع). (عن سعيد بن أبي سعيد) كيسان المقبري أبي سعد المدني، ثقة، من الثالثة تغير قبل موته باربع سنين، مات في حدود العشرين ومئة (١٢٠ هـ)، وقيل قبلها، وقيل بعدها. يروي عنه: (ع).

стр. 10929

عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: "إِذَا أَرَادَ أَحَدُكُمْ أَنْ يَضْطَجِعَ عَلَى فِرَاشِهِ .. فَلْيَنْزِعْ دَاخِلَةَ إِزَارِهِ ثُمَّ لْيَنْفُضْ بِهَا فِرَاشَهُ؛ فَإِنَّهُ لَا يَدْرِي مَا خَلَفَهُ عَلَيْه، ثُمَّ لْيَضْطَجِعْ عَلَى شِقِّهِ الْأَيْمَن، ثُمَّ لْيَقُلْ: رَبِّ؛ بِكَ وَضَعْتُ جَنْبِي وَبِكَ === (عن أبي هريرة) رضي الله تعالى عنه. وهذا السند من خماسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات. (أن رسول الله ﷺ قال: إذا أراد) وقصد (أحدكم) أيها المؤمنون (أن يضطجع على فراشه) للنوم .. (فلينزع) أي: فليأخذ وليمسك (داخلة إزاره) وهو طرفه الذي يتصل بالجسد. وقال القرطبي: داخلة الإزار: هي ما يلي الجسد من طرفي الإزار (ثم لينفض) وليمسح ويكنس (بها) أي: بداخلة الإزار (فراشه) الذي يريد النوم فيه قبل الاضطجاع فيه؛ ومعناه: يستحب مسح الفراش قبل الدخول والاضطجاع فيه؛ خوفَ أن يكون عقرب أو غيرها، وينفضه ويده مستورة بإزار؛ خوف أن يكون فيه ما يؤذيه، والبيوت لم تكن فيها وقتئذ مصابيح، فمهما حصل العلم بالسلامة .. كفى، حتى لو نظر بمصباح. انتهى من "الأبي". (فإنه) أي: فإن أحدكم (لا يدري) ولا يعلم (ما خلفه) أي: ما وقع بعده (عليه) أي: على ذلك الفراش من بعض الحيوان المضر؛ أي: فلينفض فراشه بداخلة إزاره؛ لأنه لا يدري ولا يعلم ما خلفه ما وقع بعده؛ أي: بعد فراقه وقيامه من ذلك الفراش عليه؛ أي: على ذلك الفراش الذي نام فيه أولًا، ثم قام عنه، وجملة النهي علة للنفض. (ثم) بعد نفضه فـ (ليضطجع على شقه الأيمن، ثم ليقل) بعد اضطجاعه: يا (رب؛ بك) أي: بمعونتك (وضعت جنبي) على فراشي (وبك) أي:

стр. 10930

أَرْفَعُهُ؛ فَإِنْ أَمْسَكْتَ نَفْسِي .. فَارْحَمْهَا، وَإنْ أَرْسَلْتَهَا .. فَاحْفَظْهَا بِمَا حَفِظْتَ بِهِ عِبَادَكَ الصَّالِحِينَ". === وبمعونتك (أرفعه) أي: أرفع جنبي عن فراشي عند التيقظ (فإن أمسكت) وقبضت (نفسي) أي: روحي في حالة نومي .. (فارحمها) أي: فارحم نفسي عند قبضها (وإن أرسلتها) ولم تقبضها حالة النوم .. (فاحفظها) من كل المضار والضلال (بما) أي: باسم (حفظت به) أي: بذلك الاسم (عبادك الصالحين) بالتوفيق لأقوم الطريق. قال القرطبي: هذا الحديث يتضمن الإرشاد إلى مصلحتين: إحداهما: معلومة ظاهرة؛ وهي: أن الإنسان إذا قام عن فراشه .. لا يدري ما دب عليه بعده من الحيوانات ذوات السموم، فينبغي له إذا أراد أن ينام علي .. أن يتفقده ويبحثه ويمسحه؛ لإمكان أن يكون فيه شيء يخفى من رطوبة أو غيرها، فهذه مصلحة ظاهرة. وأما اختصاص هذا النفض بداخلة الإزار .. فمصلحة لم تظهر لنا، بل إنما ظهرت للنبي ﷺ بنور النبوة، وإنما علينا نحن الامتثال، ويقع لي أن النبي ﷺ علم فيه خاصية طبية تنفع من ضرر بعض الحيوانات؛ كما قد أمر بذلك في حق العائن؛ كما مر، والله تعالى أعلم. ويدل على ذلك ما رواه الترمذي في هذا الحديث من قوله: "فليأخذ نصفة إزاره، فلينفض بها فراشه ثلاثًا" فحذا بها حذو تكرار الرقى. انتهى من "المفهم". ويحتمل أن يكون ذكر داخلة الإزار اتفاقيًا؛ والمقصود منه: ما تيسر من الثوب الذي لا يضر توسخه، والله أعلم. وفي رواية: (لك وضعت جنبي) واللام عليها بمعنى الباء، والباء للاستعانة؛

стр. 10931

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . === أي: بك أستعين على وضع جنبي على الأرض (وبك أرفعه) أي: وبك أستعين على رفعه من الأرض. قال القرطبي: فاللام يحتمل أن يكون معناه: لك تقربت بذلك؛ فإن نومه إنما كان ليستجم به، ويَسْتَعِدَّ لما عليه من الوظائف، ولأنه كان يوحى إليه في نومه، ولأنه كان يقتدى به، فصار نومه عبادة، وأما يقظته .. فلا تخفى أنها كانت كلها عبادة، ويحتمل بأن يكون معناه: لك وضعت جنبي؛ لتحفظه، ولك رفعته؛ لترحمه. انتهى من "المفهم". قال السندي: قوله: "داخلة إزاره" أي: الطرف الذي يربط ويعقد على حقوه ويكون عليه. قوله: "ما خلفه" أي: ما جاء عقب قيامه من النوم على الفراش؛ إذ عادتهم كانت ترك الفراش في محله في النهار، أو إذا قام وسط الليل، ثم رجع إلى فراشه، قال في "النهاية" لعل هامة دبت على الفراش فصارت فيه بعده. انتهى منه. وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: البخاري في كتاب الدعوات، باب التعوذ والقراءة عند النوم، ومسلم في كتاب الذكر والدعاء، باب ما يقول عند النوم، وأبو داوود في كتاب الأدب، باب ما يقول عند النوم. فهذا الحديث في أعلى درجات الصحة؛ لأنه من المتفق عليه، وغرضه: الاستشهاد به للحديث الأول. * * * ثم استشهد المؤلف ثانيًا لحديث أبي هريرة الأول بحديث عائشة رضي الله تعالى عنهما، فقال:

стр. 10932

(٣١) - ٣٨١٨ - (٣) حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا يُونُسُ بْنُ مُحَمَّدٍ وَسَعِيدُ بْنُ شُرَحْبِيلَ، أَنْبَأَنَا اللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ، عَنْ عُقَيْلٍ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ أَنَّ عُرْوَةَ بْنَ الزُّبَيْرِ أَخْبَرَهُ، عَنْ عَائِشَةَ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَانَ إِذَا أَخَذَ مَضْجَعَهُ === (٣١) - ٣٨١٨ - (٣) (حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، حدثنا يونس بن محمد) بن مسلم البغدادي أبو محمد المؤدب، ثقة ثبت، من صغار التاسعة، مات سنة سبع ومئتين (٢٠٧ هـ). يروي عنه: (ع). (وسعيد بن شُرَحْبِيلَ) الكندي الكوفي، صدوق، من قدماء العاشرة، مات سنة اثنتي عشرة ومئتين (٢١٢ هـ). يروي عنه: (خ س ق). قالا أي: قال كل من يونس وسعيد: (أنبأنا الليث بن سعد) بن عبد الرحمن الفهمي مولاهم المصري، ثقة ثبت حجة، من السابعة، مات سنة خمس وسبعين ومئة (١٧٥ هـ). يروي عنه: (ع). (عن عقيل) - مصغرًا - ابن خالد بن عَقِيل - مكبرًا - الأموي مولاهم المصري، ثقة ثبت، من السادسة، مات سنة أربع وأربعين ومئة (١٤٤ هـ). يروي عنه: (ع). (عن) محمد بن مسلم (ابن شهاب) الزهري، ثقة إمام، من الرابعة، مات سنة خمس وعشرين ومئة، وقيل: قبل ذلك بسنة أو سنتين. يروي عنه: (ع). (أن عروة بن الزبير) الأسدي المدني، ثقة فقيه، من الثالثة، مات سنة أربع وتسعين (٩٤ هـ). يروي عنه: (ع). (أخبره عن عائشة) رضي الله تعالى عنها. وهذا السند من سباعياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات. (أن النبي ﷺ كان) دائمًا (إذا أخذ) وأمسك (مضجعه)

стр. 10933

نَفَثَ فِي يَدَيْهِ وَقَرَأَ بِـ (الْمُعَوِّذَتَيْنِ) وَمَسَحَ بِهِمَا جَسَدَهُ. (٣٢) - ٣٨١٩ - (٤) حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ، === أي: مرقده في الليل .. (نفث) أي: نفخ نفخًا خفيفًا معه ريق (في يديه) أي: في كفيه (وقرأ بـ"المعوذتين" ومسح بهما) أي: بكفيه (جسده) كله. قوله: (مضجعه) - بفتح الجيم -: اسم لمكان الضجوع؛ لأنه من ضجع يضجع - بفتح عين المضارع - (نفث في يديه) - بالثاء المثلثة - أي: نفخ كالذي يبصق، فقيل: لا بصاق فيه؛ فإن كان .. فهو التفل، وقيل: هما بمعنىً، (وقرأ بالمعوذتين) بكسر الواو المشددة وبالذال المعجمة (ومسح بهما) أي: بيديه (جسده) ما استطاع منه، والنفث يكون بعد القراءة؛ والواو لا تقتضي الترتيب. انتهى من "الإرشاد". وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: البخاري في مواضع؛ منها: كتاب فضائل القرآن، باب فضل المعوذات، وكتاب الطب، وكتاب الدعوات، وأبو داوود في كتاب الأدب، باب ما يقول عند النوم، والترمذي في كتاب الدعوات، باب فيمن يقرأ القرآن عند النوم، وقال: حسن صحيح غريب، والنسائي في "عمل اليوم والليلة". ودرجته: أنه صحيح؛ لصحة سنده وللمشاركة فيه، وغرضه: الاستشهاد به. * * * ثم استشهد المؤلف ثالثًا لحديث أبي هريرة الأول بحديث البراء بن عازب رضي الله تعالى عنهم، فقال: (٣٢) - ٣٨١٩ - (٤) (حدثنا علي بن محمد) بن إسحاق الطنافسي الكوفي.

стр. 10934

حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنِ الْبَرَاءِ بْنِ عَازِبٍ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ لِرَجُلٍ: "إِذَا أَخَذْتَ مَضْجَعَكَ أَوْ إِذَا أَوَيْتَ إِلَى فِرَاشِكَ .. فَقُلِ: اللَّهُمَّ؛ أَسْلَمْتُ وَجْهِي إِلَيْكَ، === (حدثنا وكيع) بن الجراح، ثقة، من التاسعة، مات في آخر سنة ست أو أول سنة سبع وتسعين ومئة. يروي عنه: (ع). (حدثنا سفيان) بن سعيد بن مسروق الثوري الكوفي، ثقة إمام حجة، من السابعة، مات سنة إحدى وستين ومئة (١٦١ هـ). يروي عنه: (ع). (عن أبي إسحاق) عمرو بن عبد الله السبيعي، ثقة مكثر، من الثالثة، مات سنة تسع وعشرين ومئة، وقيل قبل ذلك. يروي عنه: (ع). (عن البراء بن عازب) بن الحارث بن عدي الأنصاري الأوسي الصحابي ابن الصحابي، الشهير الكوفي رضي الله تعالى عنهما، مات سنة اثنتين وسبعين (٧٢ هـ). يروي عنه: (ع). وهذا السند من خماسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات. (أن النبي ﷺ قال لرجل) من المسلمين؛ وهو البراء بن عازب نفسه: يا براء (إذا أخذت) ودخلت (مضجعك) أي: مرقدك؛ لتنام (أو) قال الراوي: (إذا أويت) ورجعت، والشك من الراوي أو ممن دونه (إلى فراشك) المفروش لك .. (فقل): يا براء (اللهم) أي يا إلهي؛ إني (أسلمت وجهي) أي: نفسي وذاتي (إليك) أي: استسلمت لأمرك، وجعلت نفسي خاضعةً منقادةً طائعةً لحكمك، وفي رواية: (نفسي) بدل (وجهي) وكلاهما بمعنى: الذات والشخص، فكأنه قال: أسلمت ذاتي وشخصي، وقيل: إن معنى الوجه: القصد والعمل الصالح، ولذلك جاء في رواية: (أسلمت نفسي إليك، ووجهي إليك) فجمع بينهما، فدل على أنهما أمران متغايران؛ كما قلناه.

стр. 10935

وَأَلْجَأْتُ ظَهْرِي إِلَيْكَ، وَفَوَّضْتُ أَمْرِي إِلَيْكَ؛ رَغْبَةً وَرَهْبَةً إِلَيْكَ، لَا مَلْجَأَ وَلَا مَنْجَى مِنْكَ إِلَّا إِلَيْكَ، === ومعنى أسلمت: سلمت واستسلمت؛ أي: سلمتها لك؛ إذ لا قدرة لي على تدبيرها، ولا على جلب ما ينفعها، ولا على دفع ما يضرها، بل أمرها مسلم إليك، تفعل فيها ما تريد، واستسلمت لما تفعل فيها، فلا اعتراض على ما تفعل ولا معارضة. انتهى من "المفهم". أي: جعلت نفسي منقادةً لك، وجعلت قصدي متوجهًا نحوك (وألجأت ظهري إليك) أي: أسندته إليك؛ لتقويه وتعينه على ما ينفعني؛ لأن من استند إلى شيء .. تقوَّى به واستعان (وفوضت أمري إليك) أي: توكلت عليك في أمري كله؛ لتكفيني همه وتتولى إصلاحه. وقوله: (رغبةً ورهبةً إليك) كلاهما مفعول لأجله للفعلين المذكورين قبله على طريق اللف والنشر المرتب، و (إليك) متعلق بـ (رغبة) ويقدر للثاني متعلقه؛ والمعنى: فوضت أمري؛ أي: طمعًا في رفدك وثوابك، و (إلى) بمعنى (في) وألجأت ظهري إليك؛ خوفًا منك ومن أليم عذابك. وقال في "الفتح": وورد في بعض طرقه بإثبات (من)، ولفظه: (رهبة منك ورغبة إليك) أخرجه النسائي وأحمد. (لا ملجأ ولا منجى) أي: لا مهرب ولا ملاذ ولا مخلص (منك) أي: من عقوبتك (إلا إليك) أي: إلا إلى رحمتك؛ وهو بمعنى ما ورد من قوله: "أعوذ بك منك". انتهى "مرقاة". وقيل: هو راجع إلى قوله: "رغبةً ورهبةً إليك" على طريق اللف والنشر المرتب؛ أي: لا ملجأ للطالب والطامع، ولا منجا للخائف. قال الحافظ: أصل: (ملجأ) بالهمز و (منجى) بغير همزة، ولكن لما

стр. 10936

آمَنْتُ بِكِتَابِكَ الَّذِي أَنْزَلْتَ، وَبِنَبِيِّكَ الَّذِي أَرْسَلْتَ؛ فَإِنْ مِتَّ مِنْ لَيْلَتِكَ .. مِتَّ عَلَى الْفِطْرَة، وَإِنْ أَصْبَحْتَ .. أَصْبَحْتَ وَقَدْ أَصَبْتَ خَيْرًا كَثِيرًا". === جمعا .. جاز أن يهمز للازدواج، وأن يترك الهمز فيهما، وأن يهمز المهموز ويترك الآخر، فهذه ثلاثة أوجه، ويجوز التنوين مع القصر، فتصير الأوجه خمسة. والمعنى: لا ملجأ منك إلى أحد إلا إليك، ولا منجى منك إلا إليك. انتهى. (آمنت بكتابك الذي أنزلتـ) ـه على رسولك محمد ﷺ ؛ وهو القرآن، أو بجميع كتبك التي أنزلتها على جميع رسلك؛ فالمراد بالكتاب: الجنس الصادق بجميع الكتب، وكذا يقال في قوله: (وبنبيك الذي أرسلت) وفي رواية مسلم زيادة: (واجعلهن) أي: واجعل هذه الأدعية (من آخر كلامك) عند النوم (فإن مت من ليلتك) هذه .. (مت) وأنت أي: والحال أنك (على الفطرة) الإسلامية؛ أي: على دين الإسلام؛ كما قال في الحديث الآخر: "من كان آخر كلامه لا إله إلا الله .. دخل الجنة" رواه أحمد (٥/ ٢٣٣) وأبو داوود (٣١١٦). أي: مات على دين الفطرة؛ وهو الإسلام، وقيل المراد منه: فطرة أصحاب اليمين، ووقع في رواية لأحمد: (بني له بيت في الجنة). (وإن أصبحت) أي: دخلت في الصباح، والحال أنك لم تمت .. (أصبحت) أي: دخلت في الصباح (و) الحال أنك (قد أصبت) وفزت (خيرًا كثيرًا) أي: صلاحًا في ذلك وزيادةً في أجره. وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: البخاري في كتاب الوضوء، باب فضل من بات على الوضوء وفي كتاب الدعوات، باب إذا بات طاهرًا، ومسلم

стр. 10937

(٣٣) - ٣٨٢٠ - (٥) حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، عَنْ إِسْرَائِيلَ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، === في كتاب الذكر والدعاء والتوبة والاستغفار، باب ما يقول عند النوم وأخذ المضجع، وأبو داوود في كتاب الأدب، باب ما يقول عند النوم، والترمذي في كتاب الدعوات، باب ما جاء في الدعاء إذا أوى إلى فراشه، والنسائي في "عمل اليوم والليلة". وهذا الحديث في أعلى درجات الصحة؛ لأنه من المتفق عليه، وغرضه: الاستشهاد به. * * * ثم استشهد المؤلف رابعًا لحديث أبي هريرة الأول بحديث عبد الله بن مسعود رضي الله تعالى عنهما، فقال: (٣٣) - ٣٨٢٠ - (٥) (حدثنا علي بن محمد) بن إسحاق الطنافسي الكوفي، ثقة عابد، من العاشرة، مات سنة ثلاث، وقيل: خمس وثلاثين ومئتين. يروي عنه: (ق). (حدثنا وكيع) بن الجراح الرؤاسي الكوفي، ثقة، من التاسعة، مات في آخر سنة ست أو أول سنة سبع وتسعين ومئة. يروي عنه: (ع). (عن إسرائيل) بن يونس بن أبي إسحاق السبيعي الكوفي أبي يوسف الهمداني الكوفي، ثقة، من السابعة، مات سنة ستين ومئة (١٦٠ هـ)، وقيل بعدها. يروي عنه: (ع). (عن) جده (أبي إسحاق) السبيعي عمرو بن عبد الله الكوفي، ثقة، من الثالثة، مات سنة تسع وعشرين ومئة، وقيل قبل ذلك. يروي عنه: (ع).

стр. 10938

عَنْ أَبِي عُبَيْدَةَ، عَنْ عَبْدِ اللهِ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَانَ إِذَا أَوَى إِلَى فِرَاشِهِ .. وَضَعَ يَدَهُ - يَعْنِي: الْيُمْنَى - تَحْتَ خَدِّهِ ثُمَّ قَالَ: "اللَّهُمَّ؛ قِنِي عَذَابَكَ يَوْمَ تَبْعَثُ أَوْ تَجْمَعُ عِبَادَكَ". === (عن أبي عبيدة) - مصغرًا - عامر بن عبد الله بن مسعود الهذلي الكوفي مشهور بكنيته، والمشهور أنه لا اسم له غيرها، ثقة، من كبار الثالثة، والراجح أنه لم يثبت سماعه من أبيه، مات قبل المئة بعد سنة ثمانين. يروي عنه: (ع). (عن) أبيه (عبد الله) بن مسعود الهذلي الكوفي الصحابي الشهير رضي الله تعالى عنه. وهذا السند من سداسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات أثبات إلا أنه منقطع؛ لأن أبا عبيدة لم يسمع من أبيه شيئًا، قاله غير واحد. (أن النبي ﷺ كان إذا أوى) وانضم ورجع (إلى فراشه) للنوم .. (وضع يده - يعني) الراوي باليد: يده (اليمنى - تحت خده) اليمنى (ثم) بعدما وضع يده تحت الخد (قال: اللهم؛ قني) واحفظني من (عذابك) الأليم (يوم تبعث) عبادك من القبور (أو) قال الراوي: يوم (تجمع عبادك) في أرض المحشر، والشك من الراوي. وهذا الحديث مما انفرد به ابن ماجه بهذا السند، وسنده منقطع؛ كما مر آنفًا، ولكن له شاهد من حديث حذيفة بن اليمان، رواه الترمذي في "الجامع" في كتاب الدعوات، ورواه أبو يعلى من حديث البراء بن عازب، وأبو داوود في كتاب الأدب، باب ما يقول عند النوم، وأحمد في "المسند"، وله أيضًا شواهد أخر. فدرجة هذا الحديث: أنه صحيح بغيره من الشواهد المذكورة، وسنده

стр. 10939

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . === ضعيف؛ لانقطاعه، فهذا الحديث: صحيح المتن بغيره، ضعيف السند؛ لانقطاعه، وغرضه: الاستشهاد به لحديث أبي هريرة الأول. * * * وجملة ما ذكره المؤلف في هذا الباب: خمسة أحاديث: الأول للاستدلال، والبواقي للاستشهاد. والله أعلم

стр. 10940

(١٣) - (١٤٢٤) - بَابُ مَا يَدْعُو بِهِ إِذَا انْتَبَهَ مِنَ اللَّيْلِ (٣٤) - ٣٨٢١ - (١) حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الدِّمَشْقِيُّ، حَدَّثَنَا الْوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ، حَدَّثَنَا الْأَوْزَاعِيُّ، حَدَّثَنِي عُمَيْرُ بْنُ هَانِئٍ، حَدَّثَنِي جُنَادَةُ بْنُ أَبِي أُمَيَّةَ، === (١٣) - (١٤٢٤) - (باب ما يدعو به إذا انتبه من الليل) (٣٤) - ٣٨٢١ - (١) (حدثنا عبد الرَّحمن بن إبراهيم) بن عمرو العثماني مولاهم (الدمشقي) لقبه دحيم - مصغرًا - ابن اليتيم، ثقةٌ حافظ متقن من العاشرة، مات سنة خمس وأربعين ومئتين (٢٤٥ هـ). يروي عنه: (خ د س ق). (حدثنا الوليد بن مسلم) القرشي مولاهم أبو العباس الدمشقي، ثقةٌ، لكنه كثير التدليس والتسوية، من الثامنة، مات آخر سنة أربع أو أول سنة خمس وتسعين ومئة (١٩٥ هـ). يروي عنه: (ع). (حدثنا الأوزاعي) عبد الرَّحمن بن عمرو بن أبي عمرو الفقيه المشهور، من السابعة، مات سنة سبع وخمسين ومئة (١٥٧ هـ). يروي عنه: (ع). (حدثني عمير بن هانئ) العنسي - بسكون النون - أبو الوليد الدمشقي الداراني، ثقةٌ، من كبار الرابعة، قتل سنة سبع وعشرين ومئة (١٢٧ هـ)، وقيل قبل ذلك. يروي عنه: (ع). (حدثني جنادة) بضم الجيم وتخفيف النون (ابن أبي أمية) الأزدي أبو عبد الله الشامي، يقال: اسم أبيه: كبير، مختلف في ححبته؛ فقال العجلي: تابعي ثقةٌ، والحق: أنهما اثنان؛ أحدهما صحابي، وثانيهما تابعي، متفقان في الاسمِ وكنيةِ الأب، وقد بين ذلك الحافظ في "الإصابة في تمييز الصحابة"

стр. 10941

عَنْ عُبَادَةَ بْنِ الصَّامِتِ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : "مَنْ تَعَارَّ مِنَ اللَّيْلِ فَقَالَ حِينَ يَسْتَيْقِظُ: لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ وَحْدَهُ لا شَرِيكَ لَهُ، لَهُ الْمُلْكُ وَلَهُ الْحَمْدُ، وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيءٍ قَدِيرٌ، سُبْحَانَ اللهِ وَالْحَمْدُ لِلَّهِ وَلَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ وَاللهُ أَكْبَرُ، وَلَا حَوْلَ وَلَا قُوَّةَ إِلَّا بِاللهِ الْعَلِيِّ الْعَظِيم، ثُمَّ دَعَا: رَبِّ؛ اغْفِرْ لِي .. غُفِرَ لَهُ - قَالَ الْوَلِيدُ: أَوْ قَالَ -: دَعَا .. اسْتُجِيبَ لَهُ، فَإِنْ قَامَ فَتَوَضَّأَ ثُمَّ صَلَّى .. قُبِلَتْ صَلَاتُهُ". === وروايةُ جنادة الأزدي عن النبي ﷺ في "سنن النسائي"، وروايةُ جنادة بن أبي أمية عن عبادة بن الصامت في "الكتبِ الستة". يروي عنه: (ع). (عن عبادة بن الصامت) الأنصاري الخزرجي أبي الوليد المدني البدري المشهور رضي الله تعالى عنه، مات بالرملة سنة أربع وثلاثين (٣٤ هـ). يروي عنه: (ع). وهذا السند من سداسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات أثبات. (قال) عبادة: (قال رسول الله ﷺ : مَنْ تَعَارَّ) - بتشديد الراء - أي: من استيقظ (من) آناء (الليل) ووسطه (فقال حين يستيقظ) من نومه: إلا إله إلَّا الله وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد، وهو على كلّ قدير، سبحان الله والحمد لله ولا إله إلَّا الله والله أكبر، ولا حول ولا قوة إلَّا بالله العلي العظيم، ثم) بعدما فرغ من هذه الأذكار (دعا) ربه بالغفرانِ والرحمة، فقال في دعائه: (رب؛ اغفر لي .. غفر له). (قال الوليد) بن مسلم: (أو قال) الأوزاعي لي: ثم (دعا) الله حوائجه بعد هذه الأذكار .. (استجيب له) دعاؤه، بدل قوله: (ثم دعا: رب؛ اغفر لي .. غفر له) مع زيادة قوله: (فإن قام) من النوم (فتوضأ، ثم) بعد وضوئه (صلى .. قبلت صلاته) قوله: (قال الوليد: أو قال: دعا ... ) إلى آخره، كلمة

стр. 10942

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . === (أو) للشك، والشك من الوليد فيما قاله الأوزاعي؛ ففي رواية الإسماعيلي: (ثم قال: رب؛ اغفر لي .. غفر له، أو قال: فدعا .. استجيب له) شك الوليد. وكذا في رواية أبي داوود وابن ماجة: (غفر له) قال الوليد: أو قال: دعا استجيب له. قوله: "استجيب له " قال ابن الملك: المراد بها: الاستجابة اليقينية؛ لأن الاحتمالية ثابتة في غير هذا الدعاء. وقال بعض أهل العلم: استجابة الدعاء في هذا الموطن، وكذا مقبولية الصلاة فيه .. أرجى منهما في غيره، وفي رواية الترمذي: (فإن عزم وتوضأ، ثم صلى .. قبلت صلاته) هذا حديث حسن صحيح غريب. قال في "القاموس": عزم على الأمر يعزم عزمًا - ويضم - ومعزمًا وعزمانًا وعزيمًا وعزيمة وعزمه واعتزمه، وعزم عليه وتعزَّم: أراد فِعْلَه وقطَعَ عليه وجَدَّ في الأمر. (قبلت صلاته) قال ابن الملك: وهذه المقبولية هي اليقينية على الصلاة المتعقبة على الدعوة الحقيقية؛ كما قَبْلَها. انتهى من "التحفة". وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: البخاري في كتاب التهجد، باب فضل من تعار من الليل فصلي، وأبو داوود في كتاب الأدب، باب ما يقول الرجل إذا تعار من الليل، والترمذي في كتاب الدعوات، باب ما جاء في الدعاء إذا انتبه من الليل، والنسائي في "عمل اليوم والليلة". فدرجته: أنه صحيح؛ لصحة سنده وللمشاركة فيه، وغرضه: الاستدلال به على الترجمة.

стр. 10943

(٣٥) - ٣٨٢٢ - (٢) حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا مُعَاوِيَةُ بْنُ هِشَامٍ، أَنْبَأَنَا شَيْبَانُ، عَنْ يَحْيَى، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ أَنَّ رَبِيعَةَ بْنَ كَعْبٍ الْأَسْلَمِيَّ أَخْبَرَهُ أَنَّهُ كَانَ يَبِيتُ === ثم استشهد المؤلف لحديث عبادة بن الصامت بحديث ربيعة الأسلمي رضي الله تعالى عنهما، فقال: (٣٥) - ٣٨٢٢ - (٢) (حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، حدثنا معاوية بن هشام) القصار أبو الحسن الكوفي مولى بني أسد، صدوق له أوهام، من صغار التاسعة، مات سنة أربع ومئتين (٢٠٤ هـ). يروي عنه: (م عم). (أنبأنا شيبان) بن عبد الرَّحمن التميمي مولاهم النحوي أبو معاوية البصري، نزيل الكوفة، ثقةٌ صاحب كتاب، يقال: إنه منسوب إلى نحوة؛ بطن من الأزد لا إلى علم النحو، من السابعة، مات سنة أربع وستين ومئة (١٦٤ هـ). يروي عنه: (ع). (عن يحيى) بن أبي كثير صالح بن المتوكل الطائي مولاهم أبي نصر اليمامي، ثقةٌ ثبتٌ، لكنه يدلس ويرسل، من الخامسة، مات سنة اثنتين وثلاثين ومئة (١٣٢ هـ)، وقيل قبل ذلك. يروي عنه: (ع). (عن أبي سلمة) عبد الله بن عبد الرَّحمن بن عوف الزهري المدني، ثقةٌ، من الثالثة، مات سنة أربع وتسعين أو أربع ومئة. يروي عنه: (ع). (أن ربيعة بن كعب) بن مالك (الأسلمي) أبا الفراس المدني الصحابي الفاضل من أهل الصفة رضي الله تعالى عنه، مات سنة ثلاث وستين (٦٣ هـ). يروي عنه: (م عم). وهذا السند من سداسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات أثبات. (أخبره) أي: أخبر ربيعة لأبي سلمة (أنه) أي: أن ربيعة (كان يبيت

стр. 10944

عِنْدَ بَابِ رَسُولِ اللهِ ﷺ ، وَكَانَ يَسْمَعُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَقُولُ مِنَ اللَّيْلِ: "سُبْحَانَ اللهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ "الْهَوِيَّ، === عند باب رسول الله ﷺ أي: أكون معه في الليل؛ والمراد بالمعية: القرب منه، وفي رواية النسائي: (عند حجرة النبي ﷺ ، قال ملا علي: ولعل هذا وقع له في سفر. وفي رواية مسلم زيادة قوله: (فأتيته) ﷺ (بوضوئه) - بفتح الواو - أي: بماء وضوئه وطهارته (وحاجته) أي: بسائر ما يحتاج إليه من نحو سواك وسجادة (فقال لي) رسول الله ﷺ : (سل) إياي يا ربيعة؛ أي: اطلب مني حاجة في مقابلة خدمتك لي (فقلت) له: (أسألك مرافقتك) أي: مصاحبتك (في الجَنَّة، قال: أو غير ذلك؟ ) أي: تسأل ذلك أو غير ذلك؟ قال ربيعة بن كعب: (قلت) له ﷺ : (هو ذاك) أي: سؤال مرافقتك، فـ (قال) رسول الله ﷺ لربيعة: (فأعني على) تحصيل نيل مراد (نفسك) الذي هو مرافقتي في الجَنَّة (بكثرة السجود) التي يستلزمها كثرة الصلاة من النوافل. انتهت الزيادة. ثم نرجع إلى كلام المؤلف: (وكان) ربيعة (يسمع رسول الله ﷺ حالة كونه (يقول من الليل) أي: في آناء الليل وجوفه: (سبحان الله رب العالمين، الهَوِيَّ) - بفتح الهاء وكسر الواو ونصب الياء المشددة - قال الطيبي: هو الحين الطويل من الزمان، منصوب على الظرفية، متعلق بـ (يقول) أي: يقول هذا الذكر الزمن الطويل من الليل، وقيل: مختص بالليل، والتعريف هنا لاستغراق الحين الطويل بالذكر، بحيث لا يفتر عنه بعضه، والتنكير لا يفيده نصًّا؛ كما تقول: قام زيد اليوم؛ أي: كله، أو

стр. 10945

ثُمَّ يَقُولُ: "سُبْحَانَ اللهِ وَبِحَمْدِهِ". (٣٦) - ٣٨٢٣ - (٣) حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، === يومًا؛ أي: بعضه، ومنه قوله تعالى: ﴿أَسْرَى بِعَبْدِهِ لَيْلًا﴾ (١)؛ أي: بعضًا منه (ثم يقول) الهوي من الليل: (سبحان الله وبحمده). وفي رواية النسائي: (فكنت أسمعه) أي: (إذا قام من الليل، يقول: سبحان الله رب العالمين الهوي، ثم يقول: سبحان الله وبحمده الهوي)، وفي رواية لأحمد ة (فكنت أسمعه إذا قام من الليل يصلي، يقول: الحمد لله رب العالمين، الهوي، قال ثم يقول: سبحان الله العظيم وبحمده، الهوي). وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: مسلم في كتاب الصلاة، باب فضل السجود والحث عليه، وأبو داوود في كتاب الصلاة، باب وقت قيام النبي ﷺ من الليل، والترمذي في كتاب الدعوات، باب منه، وإسحاق بن منصور، والنسائي في كتاب قيام الليل، باب ذكر ما يستفتح به القيام. فدرجته: أنه صحيح؛ لصحة سنده وللمشاركة فيه، وغرضه: الاستشهاد به. * * * ثم استشهد المؤلف ثانيًا لحديث عبادة بن الصامت بحديث حذيفة بن اليمان رضي الله تعالى عنهما، فقال: (٣٦) - ٣٨٢٣ - (٣) (حدثنا علي بن محمد) بن إسحاق الطنافسي الكوفي. (حدثنا وكيع) بن الجراح الرؤاسي الكوفي.

стр. 10946

حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ عُمَيْرٍ، عَنْ رِبْعِيِّ بْنِ حِرَاشٍ، عَنْ حُذَيْفَةَ قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ إِذَا انْتَبَهَ مِنَ اللَّيْلِ .. قَالَ: "الْحَمْدُ لِلّهِ الَّذِي أَحْيَانَا بَعْدَمَا أَمَاتَنَا وَإِلَيْهِ النُّشُورُ". === (حدثنا سفيان) بن سعيد بن مسروق الثوري الكوفي. (عن عبد الملك بن عمير) - مصغرًا - ابن سويد اللخمي حليف بني عدي الكوفي، ويقال له: الفرسي - بفتحتين ثم مهملة - نسبة إلى فرس له سابق، ثقةٌ فصيح عالم تغير حفظه وربما دلس، من الرابعة، مات سنة ست وثلاثين ومئة (١٣٦ هـ). يروي عنه: (ع). (عن ربعي بن حراش) - بكسر المهملة آخره معجمة - أبي مريم العبسي الكوفي، ثقةٌ عابد مخضرم، من الثانية، مات سنة مئة (١٠٠ هـ)، وقيل غير ذلك. يروي عنه: (ع). (عن حذيفة) بن اليمان رضي الله تعالى عنه. وهذا السند من سداسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات. (قال) حذيفة: (كان رسول الله ﷺ إذا انتبه) واستيقظ (من) نوم (الليل .. قال: الحمد لله الذي أحيانا) أي: رَدَّ علينا القوةَ والحركةَ (بعدما أماتنا) أي: أزالهما عنا بالنوم (وإليه) تعالى لا إلى غيره (النشور) أي: البعث يوم القيامة والإحياء بعد الإماتة؛ للمحاسبة والمجازاة على الأعمال. قوله: "الذي أحيانا بعدما أماتنا" قيل: هذا ليس إحياءً ولا إماتةً بل إيقاظ وإنامة. وأجيب: بأن الموت عبارة عن انقطاع تعلق الروح بالبدن، وذلك قد يكون ظاهرًا فقط؛ وهو النوم، ولهذا يقال: إنه أخو الموت، أو ظاهرًا وباطنًا؛ وهو

стр. 10947

(٣٧) - ٣٨٢٤ - (٤) حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنَا أَبُو الْحُسَيْن، === الموت المتعارف، أو أطلق الإحياء والإماتة على سبيل التشبيه، وهو استعارة تبعية مصرحة. وقال أبو إسحاق الزجاج: النفس التي تفارق الإنسان عند النوم هي التي للتمييز، والتي تفارقه عند الموت هي التي للحياة، وهي التي تزول معها النفس، وسمي النوم موتًا؛ لأنه يزول معه العقل والحركة تمثيلًا وتشبيهًا. (وإليه النشور) أي: البعث يوم القيامة، والإحياء بعد الإماتة، يقال: نشر الله الموتى فنشروا؛ أي: أحياهم فحيوا، قاله الحافظ. وقال في "النهاية": يقال نشر الميت نشورًا؛ إذا عاش بعد الموت، وأنشره الله؛ أي: أحياه. انتهى من "تحفة الأحوذي". وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: البخاري في كتاب الدعوات، باب ما يقول إذا نام، وفي كتاب التوحيد، باب السؤال بأسماء الله تعالى، وأبو داوود في كتاب الأدب، باب ما يقول عند النوم، والترمذي في كتاب الدعوات، باب ما يدعو به عند النوم، قال أبو عيسى: هذا حديث حسن صحيح، والنسائي في "عمل اليوم والليلة"، باب ما يقول إذا أراد أن ينام. ودرجته: أنه صحيح؛ لصحة سنده وللمشاركة فيه، وغرضه: الاستشهاد به. * * * ثم استشهد المؤلف ثالثًا لحديث عبادة بن الصامت بحديث معاذ بن جبل رضي الله تعالى عنهما، فقال: (٣٧) -٣٨٢٤ - (٤) (حدثنا علي بن محمد) بن إسحاق، (حدثنا أبو الحسين) العكلي - بضم المهملة وسكون الكاف - زيد بن الحباب - بضم

стр. 10948

عَنْ حَمَّادِ بْنِ سَلَمَةَ، عَنْ عَاصِمِ بْنِ أَبِي النَّجُودِ، عَنْ شَهْرِ بْنِ حَوْشَبٍ، عَنْ أَبِي ظَبْيَةَ، عَنْ مُعَاذِ بْنِ جَبَلٍ === المهملة وموحدتين - أصله من خراسان وكان بالكوفة، رحلَ في الحديث فأَكْثَر منه، وهو صدوق يخطئ في حديث الثوري، من التاسعة، مات سنة ثلاث ومئتين (٢٠٣ هـ). يروي عنه: (م عم). (عن حماد بن سلمة) بن دينار البصري، ثقةٌ عابد، من كبار الثامنة، مات سنة سبع وستين ومئة (١٦٧ هـ). يروي عنه: (م عم). (عن عاصم) بن بهدلة وهو (ابن أبي النجود) - بنون وجيم - الأسدي مولاهم الكوفي أبي بكر المقرئ، صدوق له أوهام، حجة في القراءة، من السادسة، مات سنة ثمان وعشرين ومئة (١٢٨ هـ). يروي عنه: (ع). (عن شهر بن حوشب) الأَشْعَريِّ الشامي مولى أسماء بنت يزيد بن السكن، صدوق، كثير الإرسال والأوهام، من الثالثة، مات سنة اثنتي عشرة ومئة (١١٢ هـ). يروي عنه: (م عم). قال الترمذي عن البخاري: شهرٌ حسنُ الحديث وقوَّى أَمْرَه، وقال الترمذي أيضًا عن أحمد: لا بأس به، وقال ابن أبي خيثمة ومعاوية بن صالح عن ابن معين: ثقةٌ، وقال عباس الدوري عن ابن معين: ثبتٌ، وقال العجلي: شامي تابعي، ثقةٌ، وقال يعقوب بن شيبة: ثقةٌ على أن بعض الناس قد طعنوه، وقال يعقوب بن سفيان: شهر وإن قال ابن عون: نزكُوه - أي: طعنوا فيه - فهو ثقةٌ، وبالجملةِ: فهو مختلَف فيه. يروي عنه: (م عم). (عن أبي ظَبْيَة) - بفتح أوله وسكون ثانيه بعده تحتانية - السُّلَفِي - بضم المهملة - الكلاعي - بفتح الكاف - نزل حمص، مقبول، من الثانية. يروي عنه: (د س ق). (عن معاذ بن جبل) بن عَمْرو بن أوس الأنصاري الخزرجي أبي عبد الرَّحمن

стр. 10949

قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : "مَا مِنْ عَبْدٍ بَاتَ عَلَى طُهُورٍ ثُمَّ تَعَارَّ مِنَ اللَّيْلِ فَسَأَلَ اللهَ شَيْئًا مِنْ أَمْرِ الدُّنْيَا أَوْ مِنْ أَمْرِ الْآخِرَةِ .. إِلَّا أَعْطَاهُ". ==== الشامي صحابي مشهور، من أعيان الصحابة رضي الله تعالى عنه وعنهم أجمعين، شهد بدرًا وما بعدها، وكان إليه المنتهى في العلم بالأحكام والقرآن، مات بالشام سنة ثماني عشرة (١٨ هـ). يروي عنه: (ع). وهذا السند من سباعياته، وحكمه: الحسن؛ لأن فيه شهر بن حوشب وهو مختلف فيه، وفيه أبو ظَبْية، وهو مقبول. (قال) معاذ: (قال رسول الله ﷺ : ما من عبد بات) أي: نام ليلًا (على طهور) حال من ضمير "بات" (ثم تعارَّ) أي: استيقظ (من الليل، فسأل الله) سبحانه (شيئًا من أمر الدنيا) وحوائجها (أو) شيئًا (من أمر الآخرة) وحوائجها .. (إلَّا أعطاه) الله وقضاه بفضله وكرمه. وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: أبو داوود في كتاب الأدب، باب النوم على طهارة. ودرجته: أنه صحيح وإن كان سنده حسنًا؛ لأن له شاهدًا من حديث عبادة بن الصامت، وغرضه: الاستشهاد به. * * * وجملة ما ذكره المؤلف في هذا الباب: أربعة أحاديث: الأول للاستدلال، والبواقي للاستشهاد. والله أعلم

стр. 10950

(١٤) - (١٤٢٥) - بَابُ الدُّعَاءِ عِنْدَ الْكَرْبِ (٣٨) - ٣٨٢٥ - (١) حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بِشْرٍ ح وَحَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنَا وَكِيعٌ جَمِيعًا، عَنْ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيز، حَدَّثَنِي هِلَالٌ مَوْلَى عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيز، عَنْ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيز، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ جَعْفَرٍ، === (١٤) - (١٤٢٥) - (باب الدعاء عند الكرب) (٣٨) - ٣٨٢٥ - (١) (حدثنا أبو بكر) ابن أبي شيبة، (حدثنا محمد بن بشر) بن الفرافصة العَبْدِي الكوفي، ثقةٌ، من التاسعة، مات سنة ثلاث ومئتين (٢٠٣ هـ). يروي عنه: (ع). (ح وحدثنا علي بن محمد) الطنافسي الكوفي. (حدثنا وكيع) بن الجراح (جميعًا) أي: كلّ من محمد بن بشر ووكيع رويا (عن عبد العزيز بن عمر بن عبد العزيز) بن مروان الأموي أبي محمد المدني نزيل الكوفة، صدوق يخطئ، من السابعة، مات في حدود الخمسين ومئة (١٥٠ هـ). يروي عنه: (ع). (حدثني هلال مولى عمر بن عبد العزيز) أبو طعمة - بضم أوله وسكون المهملة - الشامي، سكن مصر، مقبول، من الرابعة، ولم يثبت أن مكحولًا رماه بالكذب. يروي عنه: (د س ق). (عن عمر بن عبد العزيز) بن مروان بن الحكم بن أبي العاص الأموي أمير المؤمنين معدود من الخلفاء الراشدين، من الرابعة، مات في رجب سنة إحدى ومئة (١٠١ هـ). يروي عنه: (ع). (عن عبد الله بن جعفر) بن أبي طالب الهاشمي أحد الأجواد، ولد في

стр. 10951

عَنْ أُمِّهِ أَسْمَاءَ بِنْتِ عُمَيْسٍ قَالَتْ: عَلَّمَنِي رَسُولُ اللهِ ﷺ كَلِمَاتٍ أَقُولُهُنَّ عِنْدَ الْكَرْبِ: "اللهُ اللهُ رَبِّي لَا أُشرِكُ بِهِ شَيْئًا". (٣٩) - ٣٨٢٦ - (٢) حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ، === أرض الحبشة، وله صحبة رضي الله تعالى عنه، مات سنة ثمانين (٨٠ هـ) وهو ابن ثمانين. يروي عنه: (ع). (عن أمه أسماء بنت عميس) الخثعمية الصحابية رضي الله تعالى عنها، تزوجها جعفر بن أبي طالب، ثم أبو بكر، ثم علي، وولدت لكل منهم، وهي أخت ميمونة أم المؤمنين لأمها، ماتت بعد علي رضي الله تعالى عنهما. يروي عنها: (ع). وهذا السند من سباعياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات. (قالت) أسماء: (علمني رسول الله ﷺ كلمات أقولهن عند الكرب) - بفتح فسكون - وهو غم يأخذ النفس. وتلك الكلمات قولي: (الله) مبتدأ (الله) توكيد لفظي (ربي) خبر أول، وجملة: (لا أشرك به شيئًا) خبر ثان. وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: أبو داوود في كتاب الصلاة، باب في الاستغفار. ودرجته: أنه صحيح؛ لصحة سنده وللمشاركة فيه، وغرضه: الاستدلال به على الترجمة. * * * ثم استشهد المؤلف لحديث أسماء بنت عميس بحديث ابن عباس رضي الله تعالى عنهم، فقال: (٣٩) - ٣٨٢٦ - (٢) (حدثنا علي بن محمد) بن إسحاق الكوفي.

стр. 10952

حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، عَنْ هِشَامٍ صَاحِبِ الدَّسْتَوَائِيِّ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ أَبِي الْعَالِيَة، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَانَ يَقُولُ عِنْدَ الْكَرْبِ: "لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ الْحَلِيمُ الْكَرِيمُ، === (حدثنا وكيع) بن الجراح، (عن هشام) بن أبي عبد الله سنبر - بوزن جعفر - (صاحب الدستوائي) - بفتح الدال والمثناة الفوقية بينهما مهملة ساكنة - نسبة إلى دستواء؛ من كور الأهواز، وكان يبيع الثياب التي تجلب منها، فنسب إليها، الربعي أبي بكر البصري، قال العجلي: ثقةٌ ثبتٌ، وقال في "التقريب": ثقةٌ ثبتٌ، وقد رُمِي بالقدر، من كبار السابعة، مات سنة أربع وخمسين ومئة (١٥٤ هـ). يروي عنه: (ع). (عن قتادة) بن دعامة السدوسي البصري، ثقةٌ، من الرابعة، مات سنة بضع عشرة ومئة. يروي عنه: (ع). (عن أبي العالية) رفيع - مصغرًا - بن مهران الرياحي - بكسر الراء والتحتانية - ثقةٌ كثير الإرسال، من الثانية، مات سنة تسعين، وقيل: ثلاث وتسعين (٩٣ هـ)، وقيل بعد ذلك. يروي عنه: (ع). (عن ابن عباس) رضي الله تعالى عنهما. وهذا السند من سداسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله كلهم ثقات. (أن النبي ﷺ كان يقول عند الكرب) والشدة: (لا إله إلَّا الله الحليم الكريم) والكرب - بفتح الكاف وسكون الراء -: هو ما يدهم المرء مما يأخذ بنفسه فيغمه ويحزنه. والمعنى: أن رسول الله ﷺ كان دائمًا يقول هذه الكلمات إذا نزل به ما يحزنه: لا إله إلَّا الله الحليم، وهو من لا يعاجل بالعقوبة لمن يستحقه؛ والكريم: من يبادر بالنوال قبل السؤال، فأولى إذا سئل، وهما بالرفع صفتان للجلالة، ويجوز النصب فيهما؛ بتقدير: أمدح.

стр. 10953

سُبْحَانَ اللهِ رَبِّ الْعَرْشِ الْعَظِيم، سُبْحَانَ اللهِ رَبِّ السَّمَاوَاتِ السَّبْعِ وَرَبِّ الْعَرْشِ الْكَرِيمِ"، === (سبحان الله رب العرش العظيم) قال الداوودي - في رواية أبي داوود: "لا إله إلَّا الله الحليم الكريم، رب العرش العظيم" -: برفع (العظيم) على أنه نعت للرب تعالى، ورواه الجمهور بالجر؛ على كونه صفة للعرش، وكذا اختلفت القراءات في قوله تعالى: ﴿رَبُّ الْعَرْشِ الْعَظِيمِ﴾ (١)، قال الطيبي: صدر هذا الثناء بذكر الرب؛ ليناسب كشف الكرب؛ لأنه مقتضى التربية والحلم الذي يدلُّ على العلم؛ إذ الجاهل لا يتصور منه حلم ولا كرم، وهما أصل الأوصاف الاكرامية. (سبحان الله رب السماوات السبع ورب العرش الكريم) على اختلاف الروايات في رفع (الكريم) وجره. وزاد البخاري في "الأدب المفرد" بعد هذا: (اللهم؛ اصرف عني شره) والمعنى: لا يطلب كشف الكرب إلَّا منه تعالى؛ لأنه لا يكشف الكرب العظيم إلَّا الرب العظيم. انتهى "مرقاة"، قال الطبري: كان السلف يدعون بهذا الدعاء، ويسمونه دعاء الكرب. فإن قيل: كيف يسمى هذا دعاء، وليس فيه من معنى الدعاء شيء، وإنما هو تعظيم الله تعالى وثناء عليه؟ فالجواب: أن هذا سمي دعاء؛ لوجهين: أحدهما: أن هذا الذكر يَسْتفتِحُ به الدعاء، ثم يَدْعُو بعده بما شاء، وقد ورد في بعض طرقه: (ثم يدعو). وثانيهما: أن ابن عيينة قال - وقد سئل عن هذا -: أما علمت أن الله تعالى يقول: "إذا شغل عبدي ثنائي عن مسالتي .. أعطيته أفضل ما أُعْطِي السائلين". رواه الترمذي (٢٩٢٦).

стр. 10954

قَالَ وَكِيعٌ مَرَّةً: "لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ" فِيهَا كُلِّهَا. === ومما جاء منصوصًا عليه وسمي دعاء وإن لَمْ يكن فيه دعاء ولا طلب .. ما أخرجه النسائي من حديث سعد بن أبي وقاص، قال: قال رسول الله ﷺ : "دعوة ذي النون إذ دعا بها في بطن الحوت: لا إله إلَّا أنت سبحانك إني كنت من الظالمين؛ فإنه لن يدعو بها مسلم في شيء .. إلَّا استجيب له". رواه النسائي في "الكبرى" (١٠٤٩) انتهى من "المفهم" باختصار. (قال وكيع) في روايته (مرةً: "لا إله إلَّا الله" فيها) أي: في هذه الكلمات الثلاث (كلها) أي: بدأ كلًّا من الكلمات الثلاث بكلمة التوحيد في مرّة من مرات روايته لهذا الحديث، قال النووي: هذا حديث جليل ينبغي الاعتناء والإكثار منه عند الكرب والأمور العظيمة. وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: البخاري في كتاب التوحيد، باب قوله تعالى: (تعرج الملائكة والروح إليه)، ومسلم في كتاب الذكر والدعاء، باب دعاء الكرب، والترمذي في كتاب الدعوات، باب ما جاء فيما يقول عند الكرب، وأخرجه النسائي. فهذا الحديث في أعلى درجات الصحة؛ لأنه من المتفق عليه، وغرضه: الاستشهاد به. * * * ولم يذكر المؤلف في هذا الباب إلَّا حديثين: الأول للاستدلال، والثاني للاستشهاد. والله أعلم

стр. 10955

(١٥) - (١٤٢٦) - بَابُ مَا يَدْعُو بِهِ الرَّجُلُ إِذَا خَرَجَ مِنْ بَيْتِهِ (٤٠) - ٣٨٢٧ - (١) حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا عَبيدَةُ بْنُ حُمَيْدٍ، عَنْ مَنْصُورٍ، عَنِ الشَّعْبِيِّ، عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَانَ إِذَا خَرَجَ مِنْ مَنْزِلِهِ .. قَال: "اللَّهُمَّ؛ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ أَنْ أَضِلَّ === (١٥) - (١٤٢٦) - (باب ما يدعو به الرجل إذا خرج من بيته) (٤٠) - ٣٨٢٧ - (١) (حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، حدثنا عَبِيدةُ) بفتح المهملة مكبرًا (ابن حميد) - بضم المهملة مصغرًا - الكوفي أبو عبد الرَّحمن المعروف بالحذَّاء التيمي أو الليثي أو الضبي، صدوق نحوي، ربما أخطأ، من الثامنة، مات سنة تسعين ومئة (١٩٠ هـ) وقد جاوز الثمانين. يروي عنه: (خ عم). (عن منصور) بن المعتمر بن عبد الله السلمي أبي عتاب - بمثناة مشددة ثم بموحدة - الكوفي، ثقةٌ ثبتٌ وكان لا يدلس، من الخامسة، مات سنة ثنتين وثلاثين ومئة (١٣٢ هـ). يروي عنه: (ع). (عن الشعبي) عامر بن شراحيل أبي عمرو الكوفي ثقةٌ، مشهور فقيه فاضل، من الثالثة، قال مكحول: ما رأيت أفقه منه، مات بعد المئة وله نحو من ثمانين. يروي عنه: (ع). (عن أم سلمة) هند بنت أبي أمية رضي الله تعالى عنها. وهذا السند من خماسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات أثبات. (أن النبي ﷺ كان) دائمًا (إذا خرج من منزله) وبيته لسفر أو نحوه (قال) وفي رواية الترمذي زيادة: (باسم الله) أي: خرجت مستعينًا باسم الله (توكلت على الله) أي: في جميع أموري: (اللهم؛ إني أعوذ بك) أي: ألوذ وأتحصن بك من (أن أضل) بالبناء للفاعل؛ أي: عن الحق من

стр. 10956

أَوْ أَزِلَّ، أَوْ أَظْلِمَ أَوْ أُظْلَمَ، أَوْ أَجْهَلَ أَوْ يُجْهَلَ عَلَيَّ". === الضلالة، وهو بفتح الهمزة وكسر الضاد المعجمة وتشديد اللام؛ أي: أن أخطئ من طريق الرشاد إلى طريق الضلالة والغواية. (أو أزل) - بفتح الهمزة وكسر الزاي وتشديد اللام - من الزلة؛ وهي ذنب من غير قصد؛ تشبيهًا بزلة القدم؛ أي: أزل أنا بنفسي عن الحق بلا قصد. (أو أظلم) أنا غيري بصيغة المعلوم؛ أي: أن أكون ظالمًا لغيري. (أو أظلم) بصيغة المجهول؛ أي: أن أكون مظلومًا لغيري. (أو) أن (أجهل) بالبناء للمعلوم؛ أي: أن أفعل أنا بغيري فعل الجهَّال من الإضرار والإيذاء وغير ذلك. (أو يجهل علي) بصيغة المجهول؛ أي: أَنْ يَفْعَلَ الناس بي أفعال الجُهَّال من إيصال الضرر إليَّ. انتهى من "العون". وعبارة "التحفة": (أو أجهل) بالبناء للمعلوم؛ أي: أن أجهل بأمور الدين، أو حقوق الله، أو حقوق العباد، أو في المعاشرة والمخالطة مع الأصحاب، أو أفعلَ بالنَّاسِ فعلَ الجهال من الإيذاء وإيصال الضرر إليهم. قال الطيبي: الزلة: السيئة بلا قصد، استعاذ من أن يصدر منه ذنب بغير قصد أو قصد، ومن أن يظلم الناس في المعاملات أو يؤذيهم في المخالطات والمعاشرات، أو يجهل؛ أي: يفعل بالناس فعل الجهال من الإيذاء. انتهي، انتهى من "العون". ولفظ أبي داوود: (قالت أم سلمة: ما خرج رسول الله من بيتي قط إلَّا رفع طرفه إلى السماء، فقال: اللهم؛ إني أعوذ بك أن أَضِل أو أُضَل، أو أَزِل أو أُزل، أو أَظْلِم أو أُظلم، أو أَجْهلَ أو يُجهل عليَّ). قال الطيبي: إن الإنسان إذا خرج من منزله .. لا بد أن يعاشر الناس ويزاول

стр. 10957

(٤١) - ٣٨٢٨ - (٢) حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ حُمَيْدِ بْنِ كَاسِبٍ، === الأمر، فيخاف أن يعدل عن الصراط المستقيم؛ فإما أن يكون في أمر الدين .. فلا يخلو إما أن يضل أو يضل، وإما أن يكون في أمر الدنيا .. فإما بسبب جريان المعاملة معهم بأن يظلم أو يظلم، وإما بسبب الاختلاط والمصاحبة، فإما أن يجهل أو يجهل. فاستعيذ من هذه الأحوال كلها بلفظ سلس موجز، وروعي المطابقة المعنوية والمشاكلة اللفظية؛ كقول الشاعر: ألا لا يجهلَنْ أحدٌ علينا ... فنجهلَ فوق جهل الجاهلينا انتهى من "تحفة الأحوذي". وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: أبو داوود في كتاب الأدب، باب ما يقول إذا خرج من بيته، والترمذي في كتاب الدعوات، باب التعوذ من أن تجهل، قال أبو عيسى: هذا حديث حسن صحيح، والنسائي في كتاب الاستعاذة، باب الاستعاذة من دعاء لا يستجاب، والنسائي في "عمل اليوم والليلة" (ص ٤٤)، باب ما يقول إذا خرج من بيته. ودرجته: أنه صحيح؛ لصحة سنده وللمشاركة فيه، وغرضه: الاستدلال به على الترجمة. * * * ثم استأنس المؤلف للترجمة بحديث أبي هريرة رضي الله تعالى عنه، فقال: (٤١) - ٣٨٢٨ - (٢) (حدثنا يعقوب بن حميد بن كاسب) المدني نزيل مكة، صدوق ربما وهم، من العاشرة، مات سنة أربعين أو إحدى وأربعين ومئتين (٢٤١ هـ). يروي عنه: (ق).

стр. 10958

حَدَّثَنَا حَاتِمُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ حُسَيْنِ بْنِ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ، عَنْ سُهَيْلِ بْنِ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِيه، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَانَ إِذَا خَرَجَ مِنْ بَيْتِهِ .. قَالَ: "بِاسْمِ الله، === (حدثنا حاتم بن إسماعيل) المدني أبو إسماعيل الحارثي مولاهم، أصله من الكوفة صحيح الكتاب صدوق يهم، من الثامنة، مات سنة ست أو سبع وثمانين ومئة (١٨٧ هـ). يروي عنه: (ع). (عن عبد الله بن حسين بن عطاء بن يسار) الهلالي المدني مولى ميمون، ضعيف، ضعفه البخاري وأبو زرعة وابن حبان، من الثامنة. يروي عنه: (ق). انتهى " تقريب". روى عن سهيل بن أبي صالح، ويروي عنه: حاتم بن إسماعيل، و (بخ ق). قال أبو زرعة: ضعيف، وقال ابن حبان: لا يقبل من حديثه إلَّا ما وافق فيه الثقات، له عندهما - أي: عند البخاري وعند ابن ماجة - حديث في القول عند الخروج من البيت. قلت: وقال البخاري: فيه نظر. انتهى "تهذيب". (عن سهيل بن أبي صالح) ذكوان السمان، صدوق، من السادسة، مات في خلافة المنصور. يروي عنه: (ع). (عن أبيه) أبي صالح ذكوان السمان، ثقةٌ، من الثالثة، مات سنة إحدى ومئة (١٠١ هـ). يروي عنه: (ع). (عن أبي هريرة) رضي الله تعالى عنه. وهذا السند من سداسياته، وحكمه: الضعف؛ لأن فيه عبد الله بن الحسين، وهو ضعيف. (أن النبي ﷺ كان إذا خرج من بيته) ومنزله لسفر أو لقضاء حاجة من حوائج الدنيا؛ كزيارة ودعوة لعزومة .. (قال): أستعين (باسم الله)

стр. 10959

لَا حَوْلَ وَلَا قُوَّةَ إِلَّا بِالله، التُّكْلَانُ عَلَى اللهِ". (٤٢) - ٣٨٢٩ - (٣) حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الدِّمَشْقِيُّ، حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي فُدَيْكٍ، حَدَّثَنِي هَارُونُ بْنُ هَارُونَ، === أي: أستعين بالله على خروجي هذا (لا حول) لي؛ أي: لا حيلة لي أستحفظ بها عن معصية الله (وَلَا قوة) لي أتقوى بها على طاعة الله تعالى (إلَّا) إذا كانا حاصلين لي (بالله) أي: بتوفيقه وتيسيره (التكلان) أي: الاعتماد على دفع المضرة وجلب المسرة (على الله) سبحانه جل وعلا، وهو اسم مصدر من التوكل. وهذا الحديث انفرد به ابن ماجة، ولا شاهد له، فدرجته: أنه ضعيف (٤) (٣٩٣)؛ لضعف سنده لما تقدم آنفًا، وغرضه: الاستئناس به للترجمة. * * * ثم استأنس المؤلف ثانيًا للترجمة بحديث آخر لأبي هريرة رضي الله تعالى عنه، فقال: (٤٢) - ٣٨٢٩ - (٣) (حدثنا عبد الرَّحمن بن إبراهيم) بن عمرو العثماني مولاهم (الدمشقي) الملقب بدحيم - مصغرًا - ثقةٌ حافظ متقن، من العاشرة، مات سنة خمس وأربعين ومئتين (٢٤٥ هـ). يروي عنه: (خ د س ق). (حدثنا) محمد بن إسماعيل بن مسلم (بن أبي فديك) اسمه دينار - بالفاء مصغرًا - الدِّيلي مولاهم المدني، صدوق، من صغار الثامنة، مات سنة مئتين (٢٠٠ هـ) على الصحيح. يروي عنه: (ع). (حدثني هارون بن هارون) بن عبد الله التيمي المدني، ضعيف، من السادسة. يروي عنه: (ق).

стр. 10960

عَنِ الْأَعْرَج، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: "إِذَا خَرَجَ الرَّجُلُ مِنْ بَابِ بَيْتِهِ أَوْ مِنْ بَابِ دَارِهِ .. كَانَ مَعَهُ مَلَكَانِ مُوَكَّلَانِ بِهِ؛ فَإِذَا قَالَ: بِاسْمِ اللهِ .. قَالَا: هُدِيتَ، وَإذَا قَالَ: لَا حَوْلَ وَلَا قُوَّةَ إِلَّا بِاللهِ .. قَالَا: وُقِيتَ، وَإذَا قَالَ: تَوَكَّلْتُ عَلَى اللهِ .. قَالَا: كُفِيتَ، قَالَ: فَيَلْقَاهُ قَرِينَاهُ === (عن الأعرج) عبد الرَّحمن بن هرمز الهاشمي أبي داوود المدني، ثقةٌ ثبتٌ، من الثالثة، مات سنة سبع عشرة ومئة (١١٧ هـ). يروي عنه: (ع). (عن أبي هريرة) رضي الله تعالى عنه. وهذا السند من خماسياته، وحكمه: الضعف؛ لأن فيه هارون بن هارون، وهو متفق على ضعفه. (أن النبي صلى الله عليه وسل قال: إذا خرج الرجل) منكم (من باب بيته) ومنزله (أو) قال الراوي: (من باب داره) والشك من الراوي أو ممن دونه .. (كان معه) جواب الشرط؛ أي: كان مع ذلك الرجل (ملكان موكلان به) أي: بإرشاده إلى مصالحه (فإذا قال) ذلك الرجل: أستعين (باسم الله) وأستحفظ باسمه من كلّ شر وضرر .. (قالا) أي: قال الملكان له: (هديت) أي: وفقت للهداية والرشاد من الله تعالى. (وإذا قال) ذلك الرجل: (لا حول ولا قوة إلَّا بالله) .. (قالا): أي: قال الملكان: (وقيت) أي: حفظت من الله من كلّ شر (وإذا قال) ذلك الرجل: (توكلت على الله .. قالا: كفيت) من شر كلّ شيطان ووسوسته وإغوائه (قال) رسول الله ﷺ : (فيلقاه) أي: فيلقى ذلك الرجل ويستقبله (قريناه) أي: شيطاناه. قال السندي: الظاهر أن المراد بالقرينين هنا: شيطاناه؛ أحدهما شيطان الإنس، والثاني شيطان الجن.
следующие страницы →