← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 148095

شرح سنن ابن ماجه للهرري = مرشد ذوي الحجا والحاجة إلى سنن ابن ماجه

محمد الأمين الهرري

Полный текст (12 442 стр.). Показаны 10956–10995 · переход к 10961.

стр. 10956

أَوْ أَزِلَّ، أَوْ أَظْلِمَ أَوْ أُظْلَمَ، أَوْ أَجْهَلَ أَوْ يُجْهَلَ عَلَيَّ". === الضلالة، وهو بفتح الهمزة وكسر الضاد المعجمة وتشديد اللام؛ أي: أن أخطئ من طريق الرشاد إلى طريق الضلالة والغواية. (أو أزل) - بفتح الهمزة وكسر الزاي وتشديد اللام - من الزلة؛ وهي ذنب من غير قصد؛ تشبيهًا بزلة القدم؛ أي: أزل أنا بنفسي عن الحق بلا قصد. (أو أظلم) أنا غيري بصيغة المعلوم؛ أي: أن أكون ظالمًا لغيري. (أو أظلم) بصيغة المجهول؛ أي: أن أكون مظلومًا لغيري. (أو) أن (أجهل) بالبناء للمعلوم؛ أي: أن أفعل أنا بغيري فعل الجهَّال من الإضرار والإيذاء وغير ذلك. (أو يجهل علي) بصيغة المجهول؛ أي: أَنْ يَفْعَلَ الناس بي أفعال الجُهَّال من إيصال الضرر إليَّ. انتهى من "العون". وعبارة "التحفة": (أو أجهل) بالبناء للمعلوم؛ أي: أن أجهل بأمور الدين، أو حقوق الله، أو حقوق العباد، أو في المعاشرة والمخالطة مع الأصحاب، أو أفعلَ بالنَّاسِ فعلَ الجهال من الإيذاء وإيصال الضرر إليهم. قال الطيبي: الزلة: السيئة بلا قصد، استعاذ من أن يصدر منه ذنب بغير قصد أو قصد، ومن أن يظلم الناس في المعاملات أو يؤذيهم في المخالطات والمعاشرات، أو يجهل؛ أي: يفعل بالناس فعل الجهال من الإيذاء. انتهي، انتهى من "العون". ولفظ أبي داوود: (قالت أم سلمة: ما خرج رسول الله من بيتي قط إلَّا رفع طرفه إلى السماء، فقال: اللهم؛ إني أعوذ بك أن أَضِل أو أُضَل، أو أَزِل أو أُزل، أو أَظْلِم أو أُظلم، أو أَجْهلَ أو يُجهل عليَّ). قال الطيبي: إن الإنسان إذا خرج من منزله .. لا بد أن يعاشر الناس ويزاول

стр. 10957

(٤١) - ٣٨٢٨ - (٢) حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ حُمَيْدِ بْنِ كَاسِبٍ، === الأمر، فيخاف أن يعدل عن الصراط المستقيم؛ فإما أن يكون في أمر الدين .. فلا يخلو إما أن يضل أو يضل، وإما أن يكون في أمر الدنيا .. فإما بسبب جريان المعاملة معهم بأن يظلم أو يظلم، وإما بسبب الاختلاط والمصاحبة، فإما أن يجهل أو يجهل. فاستعيذ من هذه الأحوال كلها بلفظ سلس موجز، وروعي المطابقة المعنوية والمشاكلة اللفظية؛ كقول الشاعر: ألا لا يجهلَنْ أحدٌ علينا ... فنجهلَ فوق جهل الجاهلينا انتهى من "تحفة الأحوذي". وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: أبو داوود في كتاب الأدب، باب ما يقول إذا خرج من بيته، والترمذي في كتاب الدعوات، باب التعوذ من أن تجهل، قال أبو عيسى: هذا حديث حسن صحيح، والنسائي في كتاب الاستعاذة، باب الاستعاذة من دعاء لا يستجاب، والنسائي في "عمل اليوم والليلة" (ص ٤٤)، باب ما يقول إذا خرج من بيته. ودرجته: أنه صحيح؛ لصحة سنده وللمشاركة فيه، وغرضه: الاستدلال به على الترجمة. * * * ثم استأنس المؤلف للترجمة بحديث أبي هريرة رضي الله تعالى عنه، فقال: (٤١) - ٣٨٢٨ - (٢) (حدثنا يعقوب بن حميد بن كاسب) المدني نزيل مكة، صدوق ربما وهم، من العاشرة، مات سنة أربعين أو إحدى وأربعين ومئتين (٢٤١ هـ). يروي عنه: (ق).

стр. 10958

حَدَّثَنَا حَاتِمُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ حُسَيْنِ بْنِ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ، عَنْ سُهَيْلِ بْنِ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِيه، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَانَ إِذَا خَرَجَ مِنْ بَيْتِهِ .. قَالَ: "بِاسْمِ الله، === (حدثنا حاتم بن إسماعيل) المدني أبو إسماعيل الحارثي مولاهم، أصله من الكوفة صحيح الكتاب صدوق يهم، من الثامنة، مات سنة ست أو سبع وثمانين ومئة (١٨٧ هـ). يروي عنه: (ع). (عن عبد الله بن حسين بن عطاء بن يسار) الهلالي المدني مولى ميمون، ضعيف، ضعفه البخاري وأبو زرعة وابن حبان، من الثامنة. يروي عنه: (ق). انتهى " تقريب". روى عن سهيل بن أبي صالح، ويروي عنه: حاتم بن إسماعيل، و (بخ ق). قال أبو زرعة: ضعيف، وقال ابن حبان: لا يقبل من حديثه إلَّا ما وافق فيه الثقات، له عندهما - أي: عند البخاري وعند ابن ماجة - حديث في القول عند الخروج من البيت. قلت: وقال البخاري: فيه نظر. انتهى "تهذيب". (عن سهيل بن أبي صالح) ذكوان السمان، صدوق، من السادسة، مات في خلافة المنصور. يروي عنه: (ع). (عن أبيه) أبي صالح ذكوان السمان، ثقةٌ، من الثالثة، مات سنة إحدى ومئة (١٠١ هـ). يروي عنه: (ع). (عن أبي هريرة) رضي الله تعالى عنه. وهذا السند من سداسياته، وحكمه: الضعف؛ لأن فيه عبد الله بن الحسين، وهو ضعيف. (أن النبي ﷺ كان إذا خرج من بيته) ومنزله لسفر أو لقضاء حاجة من حوائج الدنيا؛ كزيارة ودعوة لعزومة .. (قال): أستعين (باسم الله)

стр. 10959

لَا حَوْلَ وَلَا قُوَّةَ إِلَّا بِالله، التُّكْلَانُ عَلَى اللهِ". (٤٢) - ٣٨٢٩ - (٣) حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الدِّمَشْقِيُّ، حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي فُدَيْكٍ، حَدَّثَنِي هَارُونُ بْنُ هَارُونَ، === أي: أستعين بالله على خروجي هذا (لا حول) لي؛ أي: لا حيلة لي أستحفظ بها عن معصية الله (وَلَا قوة) لي أتقوى بها على طاعة الله تعالى (إلَّا) إذا كانا حاصلين لي (بالله) أي: بتوفيقه وتيسيره (التكلان) أي: الاعتماد على دفع المضرة وجلب المسرة (على الله) سبحانه جل وعلا، وهو اسم مصدر من التوكل. وهذا الحديث انفرد به ابن ماجة، ولا شاهد له، فدرجته: أنه ضعيف (٤) (٣٩٣)؛ لضعف سنده لما تقدم آنفًا، وغرضه: الاستئناس به للترجمة. * * * ثم استأنس المؤلف ثانيًا للترجمة بحديث آخر لأبي هريرة رضي الله تعالى عنه، فقال: (٤٢) - ٣٨٢٩ - (٣) (حدثنا عبد الرَّحمن بن إبراهيم) بن عمرو العثماني مولاهم (الدمشقي) الملقب بدحيم - مصغرًا - ثقةٌ حافظ متقن، من العاشرة، مات سنة خمس وأربعين ومئتين (٢٤٥ هـ). يروي عنه: (خ د س ق). (حدثنا) محمد بن إسماعيل بن مسلم (بن أبي فديك) اسمه دينار - بالفاء مصغرًا - الدِّيلي مولاهم المدني، صدوق، من صغار الثامنة، مات سنة مئتين (٢٠٠ هـ) على الصحيح. يروي عنه: (ع). (حدثني هارون بن هارون) بن عبد الله التيمي المدني، ضعيف، من السادسة. يروي عنه: (ق).

стр. 10960

عَنِ الْأَعْرَج، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: "إِذَا خَرَجَ الرَّجُلُ مِنْ بَابِ بَيْتِهِ أَوْ مِنْ بَابِ دَارِهِ .. كَانَ مَعَهُ مَلَكَانِ مُوَكَّلَانِ بِهِ؛ فَإِذَا قَالَ: بِاسْمِ اللهِ .. قَالَا: هُدِيتَ، وَإذَا قَالَ: لَا حَوْلَ وَلَا قُوَّةَ إِلَّا بِاللهِ .. قَالَا: وُقِيتَ، وَإذَا قَالَ: تَوَكَّلْتُ عَلَى اللهِ .. قَالَا: كُفِيتَ، قَالَ: فَيَلْقَاهُ قَرِينَاهُ === (عن الأعرج) عبد الرَّحمن بن هرمز الهاشمي أبي داوود المدني، ثقةٌ ثبتٌ، من الثالثة، مات سنة سبع عشرة ومئة (١١٧ هـ). يروي عنه: (ع). (عن أبي هريرة) رضي الله تعالى عنه. وهذا السند من خماسياته، وحكمه: الضعف؛ لأن فيه هارون بن هارون، وهو متفق على ضعفه. (أن النبي صلى الله عليه وسل قال: إذا خرج الرجل) منكم (من باب بيته) ومنزله (أو) قال الراوي: (من باب داره) والشك من الراوي أو ممن دونه .. (كان معه) جواب الشرط؛ أي: كان مع ذلك الرجل (ملكان موكلان به) أي: بإرشاده إلى مصالحه (فإذا قال) ذلك الرجل: أستعين (باسم الله) وأستحفظ باسمه من كلّ شر وضرر .. (قالا) أي: قال الملكان له: (هديت) أي: وفقت للهداية والرشاد من الله تعالى. (وإذا قال) ذلك الرجل: (لا حول ولا قوة إلَّا بالله) .. (قالا): أي: قال الملكان: (وقيت) أي: حفظت من الله من كلّ شر (وإذا قال) ذلك الرجل: (توكلت على الله .. قالا: كفيت) من شر كلّ شيطان ووسوسته وإغوائه (قال) رسول الله ﷺ : (فيلقاه) أي: فيلقى ذلك الرجل ويستقبله (قريناه) أي: شيطاناه. قال السندي: الظاهر أن المراد بالقرينين هنا: شيطاناه؛ أحدهما شيطان الإنس، والثاني شيطان الجن.

стр. 10961

فَيَقُولَانِ: مَاذَا تُرِيدَانِ مِنْ رَجُلٍ قَدْ هُدِيَ وَكُفِيَ وَوُقِيَ؟ ! ". === (فيقولان) أي: الملكان للشيطانين: (ماذا تريدان) أيها الشيطانان (من رجل) أي: من هذا الرجل؟ فإنه (قد هدي) إلى كلّ خير (وكفي) من كلّ شر (ووقي) من وسوستكما وإغوائكما. وهذا الحديث انفرد به ابن ماجة، ودرجته: أنه ضعيف (٥) (٣٩٤)؛ لضعف سنده لما تقدم، وغرضه: الاستئناس به. * * * وجملة ما ذكره المؤلف في هذا الباب: ثلاثة أحاديث: الأول للاستدلال، والأخيران للاستئناس. والله أعلم

стр. 10962

(١٦) - (١٤٢٧) - بَابُ مَا يَدْعُو بِهِ إِذَا دَخَلَ بَيْتَهُ (٤٣) - ٣٨٣٠ - (١) حَدَّثَنَا أَبُو بِشْرٍ بَكْرُ بْنُ خَلَفٍ، حَدَّثَنَا أَبُو عَاصِمٍ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، أَخْبَرَنِي أَبُو الزُّبَيْر، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ أَنَّهُ سَمِعَ النَّبِيَّ ﷺ يَقُولُ: "إِذَا دَخَلَ الرَّجُلُ بَيْتَهُ فَذَكَرَ اللهَ عِنْدَ دُخُولِهِ وَعِنْدَ طَعَامِهِ .. قَال الشَّيْطَانُ: === (١٦) - (١٤٢٧) - (باب ما يدعو به إذا دخل بيته) (٤٣) - ٣٨٣٠ - (١) (حدثنا أبو بشر بكر بن خلف) البصري ختن المقرئ، صدوق، من العاشرة، مات بعد سنة أربعين ومئتين. يروي عنه: (د ق). (حدثنا أبو عاصم) النبيل الضحاك بن مخلد بن الضحاك بن مسلم الشيباني البصري، ثقةٌ ثبتٌ، من التاسعة، مات سنة اثنتي عشرة ومئتين (٢١٢ هـ)، أو بعدها. يروي عنه: (ع). (عن) عبد الملك بن عبد العزيز (بن جريجٍ) الأموي المكي، ثقةٌ فقيه، من السادسة، مات سنة خمسين ومئة، أو بعدها. يروي عنه: (ع). (أخبرني أبو الزبير) الأسدي، محمد بن مسلم بن تدرس المكي، صدوق، من الرابعة، مات سنة ست وعشرين ومئة (١٢٦ هـ). يروي عنه: (ع). (عن جابر بن عبد الله) الأنصاري رضي الله تعالى عنهما. وهذا السند من خماسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات أثبات. (أنه) أي: أن جابرًا (سمع النبي ﷺ يقول: إذا دخل الرجل) منكم، وكذا المرأة (بيته) ومنزله (فذكر الله) بالتسمية (عند دخوله) بيته (وعند) أكله (طعامه .. قال الشيطان) لإخوانه وأعوانه

стр. 10963

لَا مَبِيتَ لَكُمْ وَلَا عَشَاءَ، وَإِذَا دَخَلَ وَلَمْ يَذْكُرِ اللهَ عِنْدَ دُخُولِهِ .. قَال الشَّيْطَانُ: أَدْرَكْتُمُ الْمَبِيتَ؛ فَإِذَا لَمْ يَذْكُرِ اللهَ عِنْدَ طَعَامِهِ .. قَال: أَدْرَكْتُمُ الْمَبِيتَ وَالْعَشَاءَ". === ورفقته: (لا مبيت) ولا مرقد (لكم) في هذا البيت (وَلَا عشاء) لكم من هذا الطعام؛ فإنكم حرمتم منهما بتسمية صاحبه وذكره لله تعالى، وفي هذا استحباب ذكر الله تعالى عند دخول البيت وعند أكل الطعام؛ لأنه يطرد الشيطان. والمعنى: لا يمكن لكم أن تبيتوا في هذا البيت، ولا أن تتعشوا من هذا الطعام؛ وذلك ببركة اسم الله تعالى. (وإذا دخل) الرجل بيته (ولم يذكر الله) تعالى (عند دخوله .. قال الشيطان) لإخوانه وأعوانه: (أدركتم المبيت) في هذا البيت (فإذا لَمْ يذكر الله) تعالى؛ أي: لَمْ يذكر الرجل اسم (الله) تعالى (عند) أكل (طعامه .. قال) الشيطان لإخوانه: (أدركتم) يا أعواني (المبيت) في هذا المكان (والعشاء) أي: أكل العشاء من هذا الطعام. وفي هذا الحديث استحباب ذكر الله تعالى عند دخول البيت وعند أكل الطعام. وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: مسلم في كتاب الأشربة، باب آداب الطعام والشراب، وأبو داوود في كتاب الأطعمة، باب في التسمية على الطعام. ودرجته: أنه صحيح، لصحة سنده وللمشاركة فيه، وغرضه: الاستدلال به. * * * ولم يذكر المؤلف في هذا الباب إلَّا هذا الحديث. والله أعلم

стр. 10964

(١٧) - (١٤٢٨) - بَابُ مَا يَدْعُو بِهِ الرَّجُلُ إِذَا سَافَرَ (٤٤) - ٣٨٣١ - (١) حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحِيمِ بْنُ سُلَيْمَانَ وَأَبُو مُعَاوِيَةَ، عَنْ عَاصمٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ سَرْجِسَ قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ يَقُولُ وَقَالَ عَبْدُ الرَّحِيمِ: يَتَعَوَّذُ إِذَا سَافَرَ: "اللَّهُمَّ؛ إِنِّي === (١٧) - (١٤٢٨) - (باب ما يدعو به الرجل إذا سافر) (٤٤) - ٣٨٣١ - (١) (حدثنا أبو بكر) ابن أبي شيبة، (حدثنا عبد الرحيم بن سليمان) الكناني أبو علي الأشل المروزي نزيل الكوفة، ثقةٌ له تصانيف، من صغار الثامنة، مات سنة سبع وثمانين ومئة (١٨٧ هـ). يروي عنه: (ع). (وأبو معاوية) محمد بن خازم الضرير التميمي الكوفي، ثقةٌ، من التاسعة، مات سنة خمس وتسعين ومئة (١٩٥ هـ). يروي عنه: (ع). (عن عاصم) بن سليمان الأحول أبو عبد الرَّحمن البصري، ثقةٌ، من الرابعة، مات بعد سنة أربعين ومئة. يروي عنه: (ع). (عن عبد الله بن سرجس) - بفتح المهملة وسكون الراء وكسر الجيم بعدها مهملة - المزني البصري حليف بني مخزوم الصحابي الفاضل رضي الله تعالى عنه. يروي عنه: (م عم). وهذا السند من رباعياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات. (قال) ابن سرجس: (كان رسول الله ﷺ يقول) هذا رواية أبي معاوية (وقال عبد الرحيم) في روايته: كان رسول الله ﷺ (يتعوذ) ويتحصن باسم الله (إذا سافر) فيقول في تعوذه: (اللهم؛ إني

стр. 10965

أَعُوذُ بِكَ مِنْ وَعْثَاءِ السَّفَر، وَكَآبَةِ الْمُنْقَلَب، وَالْحَوْرِ بَعْدَ الْكَوْر، وَدَعْوَةِ الْمَظْلُوم، === أعوذ بك من وعثاء السفر) أي: شدته ومشقته. والوعثاء - بفتح الواو وإسكان العين المهملة وبالثاء المثلثة وبالمد -: الشدة والمشقة والتعب، وأصله من الوعث؛ وهو الرمل، والمشي فيه يشتد على صاحبه ويشق، ويقال: رمل أوعث، ورملة وعثاء. (و) من (كآبة) أي: ومن سوء (المنقلب) والرجوع إلى الأهل والأولاد لآفة أصابتهم بعد سفره؛ والكآبة - بفتح الكاف وبالمد -: وهو تغير النفس بالانكسار من شدة الهم والحزن، يقال: كئب كآبة واكتأب فهو مكتئب وكئيب. والمعنى: أنه يرجع من سفره بأمر يحزنه؛ إما أصابه في سفره، وإما قدم عليه؛ مثل أن يعود غير مقضي الحاجة، أو أصابت ماله آفة، أو يقدم على أهله فيجدهم مرضي، أو قد فقد بعضهم، كذا في "النهاية". والمنقلب - بفتح اللام - المرجع. انتهى من "تحفة الأحوذي". (و) من (الحور) أي: من النقصان (بعد الكور) أي: بعد الزيادة، وقيل: من فساد الأمور بعد صلاحها، وأصل الحور: نقض العمامة بعد لفها، وأصل الكور: من تكوير العمامة؛ وهو لفها وجمعها. (و) من (دعوة المظلوم) أي: أعوذ به من الظلم؛ فإنه يترتب عليه دعاء المظلوم، ودعوة المظلوم ليس بَيْنَهَا وبين اللهِ حجاب، ففيه التحذير من الظلم ومن التعرض لأسبابه. قال الطيبي: فإن قلت: (دعوة المظلوم) يحترز عنها، سواء كانت في الحضر أو السفر .. قلت: كذلك الحور بعد الكور، لكن السفر مظنة البلايا

стр. 10966

وَسُوءِ الْمَنْظَرِ فِي الْأَهْلِ وَالْمَالِ"، وَزَادَ أَبُو مُعَاوِيَةَ: فَإِذَا رَجَعَ .. قَالَ مِثْلَهَا. === والمصائب والمشقة فيه أكثر، فخصت به. انتهى. ويريد به: أنه حينئذ مظنة النقصان في الدين والدنيا، وباعث على التعدي في حق الرفقة وغيرهم، لا سيما في مضيق الماء؛ كما هو مشاهد في سفر الحج فضلًا عن غيره (و) من (سوء المنظر) بفتح الظاء المشالة (في الأهل والمال) أي: من أن يطمع ظالم أو فاجر في المال والأهل، قاله القاري. وقال في "المجمع": سوء المنظر في الأهل والمال: أن يصيبهما آفة يسوء النظر إليه (وزاد أبو معاوية) في روايته على عبد الرحيم لفظة: (فإذا رجع) النبي ﷺ من سفره .. (قال) النبي ﷺ : (مثلها) أي: مثل هذه الاستعاذة التي قالها في بداية سفره، وهذه زيادة قالها المؤلف نقلًا عن شيخه. وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: مسلم في كتاب الحج، باب ما يقول إذا ركب إلى سفر الحج وغيره، والترمذي في كتاب الدعوات، باب ما يقول إذا خرج مسافرًا، والنسائي في كتاب الاستعاذة، باب الاستعاذة من الحور بعد الكور، وأبو نعيم في "حلية الأولياء"، وأحمد في "المسند". ودرجته: أنه صحيح؛ لصحة سنده وللمشاركة فيه، وغرضه: الاستدلال به على الترجمة. * * * ولم يذكر المؤلف في هذا الباب إلَّا هذا الحديث الواحد. والله أعلم

стр. 10967

(١٨) - (١٤٢٩) - بَابُ مَا يَدْعُو بِهِ الرَّجُلُ إِذَا رَأَى السَّحَابَ وَالْمَطَرَ (٤٥) - ٣٨٣٢ - (١) حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ الْمِقْدَامِ بْنِ شُرَيْحٍ، عَنْ أَبِيهِ الْمِقْدَام، عَنْ أَبِيهِ أَنَّ عَائِشَةَ أَخْبَرَتْهُ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَانَ إِذَا رَأَى سَحَابًا مُقْبِلًا مِنْ أُفُقٍ مِنَ الْآفَاقِ .. تَرَكَ مَا هُوَ فِيهِ وَإِنْ كَانَ فِي صَلَاتِهِ === (١٨) - (١٤٢٩) - (باب ما يدعو به الرجل إذا رأى السحاب والمطر) (٤٥) - ٣٨٣٢ - (١) (حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، حدثنا يزيد بن المقدام بن شريح) الكوفي الحارثي، صدوق أخطأ عبد الحق في تضعيفه، من التاسعة. يروي عنه: (د س ق). (عن أبيه المقدام) بن شريح بن هانئ بن يزيد الحارثي الكوفي، ثقةٌ، من السادسة. يروي عنه: (م عم). (عن أبيه) شريح بن هانئ بن يزيد الحارثي المذحجي أبي المقدام الكوفي، ثقةٌ مخضرم، من الثانية، قتل مع ابن أبي بكرة في سجستان. يروي عنه: (م عم). (أن عائشة) رضي الله تعالى عنها. وهذا السند من خماسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات. (أخبرته) أي: أخبرت شريح بن هانئ (أن النبي ﷺ كان) دائمًا (إذا رأى سحابًا) وغيمًا (مقبلًا) عليهم (من أفق من الآفاق) أي: من ناحية من نواحي السماء .. (ترك) ﷺ (ما) أي: أمرًا (هو) ﷺ كان مشغولًا (فيه) أي: في ذلك الأمر وأعرض عنه (وإن كان) ﷺ (في صلاته) غاية للإعراض عن ذلك الأمر.

стр. 10968

حَتَّى يَسْتَقْبِلَهُ فَيَقُولَ: "اللَّهُمَّ؛ إِنَّا نَعُوذُ بِكَ مِنْ شَرِّ مَا أُرْسِلَ بِهِ"، فَإِنْ أَمْطَرَ .. قَالَ: "اللَّهُمَّ؛ سَيِّبًا نَافِعًا"، مَرَّتَيْنِ أَوْ ثَلَاثًا، وَإِنْ كَشَفَهُ اللهُ وَلَمْ يُمْطِرْ .. حَمِدَ اللَّهَ عَلَى ذَلِكَ. === وقوله: (حتى يستقبله) و (حتى) فيه حرف جر وغاية؛ فأن مضمرة بعدها والفعل منصوب بها؛ أي: ترك ما هو فيه حتى يستقبل ذلك السحاب (فيقول) في دعائه: (اللهم؛ إنا نعوذ بك من شر) وضرر (ما أرسل به) هذا السحاب (فإن أمطر) ذلك السحاب .. (قال) النبي ﷺ : (اللهم) اجعل هذا المطر (سيبًا) - بفتح السين المهملة وتشديد الياء المكسورة - على وزن فَيْعِلٍ، وقال السندي: سيبًا - بسكون الياء - من السيب - بكسر السين وسكون الياء - أي: مطرًا جاريًا ماؤه على الأرض؛ لكثرته. وفي رواية أبي داوود: (صيبًا) - بالصاد المفتوحة وكسر الياء المشددة - من صاب المطر صوبًا؛ إذا نزل، فهو صيب على وزن فيعل. والسيب - بالسين المهملة أو بالصاد المهملة - بمعنًى واحد. ويجوز نصبه على الحال في الروايتين؛ أي: أنزله علينا حالة كونه سيبًا أو صيبًا؛ أي: كثيرًا ماؤه (نافعًا) أي: موافقًا للغرض غير ضار؛ أي: قال رسول الله ﷺ ذلك (مرتين أو ثلاثًا) من المرات (وإن كشفه الله أي: كشف الله ذلك السحاب ومحاه من السماء (ولم يمطر) ذلك السحاب (حمد الله) تعالى؛ أي: محمد رسول الله ﷺ ربه (على ذلك) أي: على كشف ذلك السحاب وإزالته عن السماء؛ لأنه ربما يكون ضررًا على أهل الأرض؛ بإتلاف الزروع والأشجار وإهلاك الدواب وهدم البيوت. وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: أبو داوود في كتاب الأدب، باب

стр. 10969

(٤٦) - ٣٨٣٣ - (٢) حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عَمَّارٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْحَمِيدِ بْنُ حَبِيبِ بْنِ أَبِي الْعِشْرِينَ، حَدَّثَنَا الْأَوْزَاعِيُّ، أَخْبَرَنِي نَافِعٌ أَنَّ الْقَاسِمَ بْنَ مُحَمَّدٍ ==== ما يقول إذا هاجت الرياح، والنسائي في كتاب الاستسقاء، باب القول عند المطر. ودرجته: أنه صحيح؛ لصحة سنده وللمشاركة فيه، وغرضه: الاستدلال به على الترجمة، والله أعلم. * * * ثم استشهد المؤلف لحديث عائشة الأول بحديث آخر لها رضي الله تعالى عنها، فقال: (٤٦) - ٣٨٣٣ - (٢) (حدثنا هشام بن عمار) بن نصير السلمي الدمشقي، صدوق، من كبار العاشرة، مات سنة خمس وأربعين ومئتين (٢٤٥ هـ). يروي عنه: (خ عم). (حدثنا عبد الحميد بن حبيب بن أبي العشرين) الدمشقي أبو سعيد كَاتِبُ الأَوزاعي، ولم يرو عن غيره، صدوق ربما أخطأ، قال أبو حاتم: كان كاتب ديوان، ولم يكن صاحب حديث، من التاسعة. يروي عنه: (ت ق). (حدثنا الأوزاعي) عبد الرَّحمن بن عمرو بن أبي عمرو الدمشقي، ثقةٌ حافظ، من السابعة، مات سنة سبع وخمسين ومئة (١٥٧ هـ). يروي عنه: (ع). (أخبرني نافع) مولى ابن عمر أبو عبدِ الله الفقيه المدني، ثقةٌ فقيه، من الثالثة، مات سنة سبع عشرة ومئة (١١٧ هـ)، أو بعد ذلك. يروي عنه: (ع). (أن القاسم بن محمد) بن أبي بكر الصديق التيمي المدني، ثقةٌ أحد

стр. 10970

أَخْبَرَهُ، عَنْ عَائِشَةَ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ كَانَ إِذَا رَأَى الْمَطَرَ .. قَالَ: "اللَّهُمَّ؛ اجْعَلْهُ صيِّبًا هَنِيئًا". (٤٧) - ٣٨٣٤ - (٣) حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا مُعَاذُ بْنُ مُعَاذٍ، === الفقهاء في المدينة، من كبار الثالثة، مات سنة ست ومئة (١٠٦ هـ). يروي عنه: (ع). (أخبره) أي: أخبر نافعًا، (عن عائشة) رضي الله تعالى عنها. وهذا السند من سداسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات. (أن رسول الله ﷺ كان) دائمًا (إذا رأى المطر .. قال: اللهم؛ اجعله صيبًا) هو بتشديد الياء؛ من صيب؛ إذا نزل؛ أي: مطرًا كثير الماء جاريًا سيله في الوادي (هنيئًا) أي: نافعًا غير ضار. وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: البخاري في كتاب الاستسقاء، باب ما يقول إذا أمطرت، والنسائي في كتاب الاستسقاء، باب القول عند المطر، وأحمد في "المسند". ودرجته: أنه صحيح؛ لصحة سنده، وغرضه: الاستشهاد به. * * * ثم استشهد المؤلف ثانيًا لحديث عائشة الأول بحديث آخر لعائشة أيضًا رضي الله تعالى عنها، فقال: (٤٧) - ٣٨٣٤ - (٣) (حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، حدثنا معاذ بن معاذ) بن نصر بن حسان العنبري أبو المثنى البصري القاضي، ثقةٌ متقن، من كبار التاسعة، مات سنة ست وتسعين ومئة (١٩٦ هـ). يروي عنه: (ع).

стр. 10971

عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، عَنْ عَطَاءٍ، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: كَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ إِذَا رَأَى مَخِيلَةً .. تَلَوَّنَ وَجْهُهُ وَتَغَيَّرَ، وَدَخَلَ وَخَرَجَ، وَأَقْبَلَ وَأَدْبَرَ؛ فَإِذَا أَمْطَرَتْ .. سُرِّيَ === (عن) عبد الملك بن عبد العزيز (بن جريجٍ) - مصغرًا - الأموي المكي، ثقةٌ فقيه وكان يدلس ويرسل، من السادسة، مات سنة خمسين ومئة، أو بعدها. يروي عنه: (ع). (عن عطاء) بن أبي رباح أسلم القرشي مولاهم المكي، ثقةٌ فقيه كثير الإرسال، من الثالثة، مات سنة أربع عشرة ومئة (١١٤ هـ). يروي عنه: (ع). (عن عائشة) رضي الله تعالى عنها. وهذا السند من خماسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات أثبات. (قالت) عائشة: (كان رسول الله ﷺ إذا رأى مخيلة) - بفتح الميم وكسر المعجمة وسكون الياء وفتح اللام آخره تاء مثناة - أي: سحابة تكون مظنة للمطر .. (تلون وجهه) الشريف؛ أي: تغير لون وجهه من البياض إلى الحمرة. وقوله: (وتغير) لون وجهه، عطف تفسير لما قبله، يقال: تخيلت السماء؛ إذا كثرت فيها المخيلة؛ أي: سحابة يخال فيها المطر ويظن. والمخيلة - بالضبط السابق -: هي سحابة فيها رعد وبرق لا ماء فيها، يخيل إلى الناظر إليها أنَّها ماطرة. (وتغير) لون وجهه؛ خوفًا من أن يحصل من تلك السحابة ما فيه ضرر للناس (ودخل) البيت أو المسجد (وخرج) منه مرةً أخرى (وأقبل) على الناس بوجهه (وأدبر) عنهم تارة أخرى؛ أي: ولئ إليهم دبره، أو ذهب واليًا دبره إليهم (فإذا أمطرت) المخيلة .. (سُري) - بضم السين المهملة وتشديد

стр. 10972

عَنْهُ قَالَ: فَذَكَرَتْ لَهُ عَائِشَةُ بَعْضَ مَا رَأَتْ مِنْهُ، فَقَالَ: "وَمَا يُدْرِيكِ؟ ! لَعَلَّهُ كَمَا قَالَ قَوْمٌ: ﴿فَلَمَّا رَأَوْهُ عَارِضًا مُسْتَقْبِلَ أَوْدِيَتِهِمْ قَالُوا هَذَا عَارِضٌ مُمْطِرُنَا بَلْ هُوَ مَا اسْتَعْجَلْتُمْ بِهِ .... ﴾ الْآيَةَ. === الراء المكسورة مبنيًا للمجهول - أي: كشف وأزيل (عنه) ما في وجهه من التغير. (قال) عطاء بن أبي رباح: (فذَكَرتْ له) ﷺ (عائشةُ بعضَ ما رأت منه) ﷺ ؛ من تغير لون وجهه ﷺ أولًا وآخرًا، وسألته عن سَبَب ذلك (فقال) لها رسول الله ﷺ : (وما يدريكِ؟ ! ) بكسر الكاف خطابًا للمؤنث (لعله) أي: لعل الشأن والحال أن تكون تلك المخيلة والسحابة (كما) أي: كالعارض والسحاب الذي (قال) فيه (قوم) هود: (﴿فَلَمَّا رَأَوْهُ﴾) أي: رأوا العذابَ (﴿عَارِضًا﴾) أي: سحابًا عرض في السماء (﴿مُسْتَقْبِلَ أَوْدِيَتِهِمْ﴾) أي: متوجه أوديتهم .. (﴿قَالُوا﴾) أي: قال بعضهم لبعض: (﴿هَذَا﴾) الغيم الذي ظهر لنا (﴿عَارِضٌ﴾) أي: سحاب عرض في أفق السماء (﴿مُمْطِرُنَا﴾) أي: يأتينا بالمطر، قال الربُّ ﷻ أو نبيُّهم هود: ليس الأمر كما ظننتم (﴿بَلْ هُوَ﴾) أي: هذا العارض (﴿مَا﴾) أي: عذاب (﴿اسْتَعْجَلْتُمْ﴾) أي: طلبتم (﴿بِهِ ... ﴾ الآية) (١)؛ أي: باستعجاله بكم يا قوم هود. وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: مسلم في كتاب الاستسقاء، باب التعوذ عند رؤية الريح والغيم والفرح بالمطر، والترمذي في كتاب الدعوات، باب ما يقول إذا هاجت الرياح.

стр. 10973

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . === ودرجته: أنه صحيح؛ لصحة سنده، وغرضه: الاستشهاد به. * * * وجملة ما ذكره المؤلف في هذا الباب: ثلاثة أحاديث: الأول للاستدلال، والأخيران للاستشهاد. والله أعلم

стр. 10974

(١٩) - (١٤٣٠) - بَابُ مَا يَدْعُو بِهِ الرَّجُلُ إِذَا نَظَرَ إِلَى أَهْلِ الْبَلَاءِ (٤٨) - ٣٨٣٥ - (١) حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، عَنْ خَارِجَةَ بْنِ مُصْعَبٍ، عَنْ أَبِي يَحْيَى عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ وَلَيْسَ بِصَاحِبِ ابْنِ عُيَيْنَةَ مَوْلَى آلِ الزُّبَيْر، عَنْ سَالِمٍ، === (١٩) - (١٤٣٠) - (باب ما يدعو به الرجل إذا نظر إلى أهل البلاء) (٤٨) - ٣٨٣٥ - (١) (حدثنا علي بن محمد) بن إسحاق الطنافسي الكوفي، ثقةٌ عابد، من العاشرة، مات سنة ثلاث، وقيل: خمس وثلاثين ومئتين. يروي عنه: (ق). (حدثنا وكيع) بن الجراح الرؤاسي الكوفي، ثقةٌ، من التاسعة، مات في آخر سنة ست أو أول سنة سبع وتسعين ومئة. يروي عنه: (ع). (عن خارجة بن مصعب) بن خارجة أبو الحجاج السرخسي، متروك، وكان يدلس عن الكذابين، ويقال: إن ابن معين كذبه، من الثامنة، مات سنة ثمان وستين ومئة (١٦٨ هـ). يروي عنه: (ت ق). (عن أبي يحيى عمرو بن دينار) البصري الأعور (وليس) عمرو المذكور هنا (بـ) عمرو بن دينار الجمحي (صاحب) سفيان (بن عيينة) وراويته، المكي؛ فإنه ثقةٌ، من الرابعة، مات سنة ست وعشرين ومئة (١٢٦ هـ). يروي عنه: (ع). بل المراد بعمرو المذكور هنا عمرو بن دينار البصري الأعور (مولى آل الزبير) بن العوام وقَهْرَمَانِهم، يكنى أبا يحيي، فهذا ضعيف، من السادسة. يروي عنه: (ت ق). حالة كون أبي يحيى يروي (عن سالم) بن عبد الله بن عمر بن الخطاب، ثقةٌ فقيه، من الثالثة، مات في آخر سنة ست ومئة (١٠٦ هـ) على الصحيح. يروي عنه: (ع).

стр. 10975

عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَال: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : "مَنْ فَجِئَهُ صَاحِبُ بَلَاءٍ فَقَالَ: الْحَمْدُ لِلّهِ الَّذِي عَافَانِي مِمَّا ابْتَلَاكَ بِه، وَفَضَّلَنِي عَلَى كَثِيرٍ مِمَّنْ خَلَقَ تَفْضِيلًا .. عُوفِيَ مِنْ ذَلِكَ الْبَلَاءِ كَائِنًا مَا كَانَ". === يروي (عن) والده عبد الله (بن عمر) بن الخطاب رضي الله تعالى عنهما. وهذا السند من سداسياته، وحكمه: الضعف؛ لأن فيه خارجة بن مصعب، وهو متروك، وفيه أيضًا أبو يحيى عمرو بن دينار الأعور البصري، وهو ضعيف أيضًا، وباقي رجال الإسناد ثقات. (قال) ابن عمر: (قال رسول الله ﷺ من فجئه) وبغته لقاء ورؤية (صاحب بلاء) أي: من رأى شخصًا مبتلىً بمرض بغتةً وفجأةً أيًّا كان ذلك المرض؛ أي: سواء كان منفرًا؛ كالجذام، أم غير منفر؛ كالصداع والسعال (فقال) ذلك الشخص الذي رأى المبتلَى: (الحمد) والشكر الله الذي عافاني) وسلمني (مما) أي: من المرض الذي (ابتلاك) الله واختبرك (به) أي: بذلك المرض (وفضلني) بالعافية والسلامة (على كثير ممن خلقـ) ـهم (تفضيلًا) وعلوًا بالعافية من الأمراض .. (عوفي) وحفظ ذلك القائل بحمد الله وشكره مدة حياته (من ذلك البلاء) والمرض الذي نزل بذلك المبتلى (كائنًا ما كان) أي: أيًّا كان ذلك المرض الذي نزل بذلك المبتلى مُنَفِّرًا كان أو غَيْرَه. وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: الترمذي في كتاب الدعوات، باب ما يقول إذا رأى مبتلىً. ودرجته: أنه ضعيف (٦) (٣٩٥)؛ لضعف سنده بما تقدم آنفًا، وغرضه: الاستئناس به للترجمة، والله أعلم. تذييل لهذا الحديث قوله: "من رأى صاحب بلاء" أي: شخصًا مبتلىً في أمر بدني؛ كبرص

стр. 10976

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . === وقصر فاحش، أو طول مفرط، أو عمىً أو عرج أو اعوجاج يد ونحوها، أو ديني بنحو فسق وظلم وبدعة وكفر وغيرها (فقال: الحمد لله الذي عافاني مما ابتلاك به) فإن العافية أوسع من البلية؛ لأنَّها مظنة الجزع والفتنة، وحينئذ تكون محنة أيَّ محنة، والمؤمن القوي أحب إلى الله من المؤمن الضعيف؛ كما ورد (وفضلني على كثير ممن خلق تفضيلًا) أي: في الدين والدنيا والقلب والقالب .. (عوفي من ذلك البلاء كائنًا ما كان) أي: لَمْ ير أحدٌ صاحبَ بلاء، فقال: الحمد لله الذي عافاني ... إلى آخره .. إلَّا عوفي من ذلك البلاء، حالة كون ذلك البلاء أي بلاء كان (ما عاش) أي: مدة بقائه في الدنيا. قال الطيبي: في شرح قوله: (الحمد لله الذي عافاني مما ابتلاك به) هذا إذا كان مبتلىً بالمعاصي والفسوق، وأما إذا كان مريضًا أو ناقص الخلقة .. لا يحسن الخطاب به. قال القاري: الصواب: أنه يأتي به لورود الحديث بذلك، وإنما يعدل عن رفع الصوت إلى إخفائه في غير الفاسق، بل في حقه أيضًا إذا كان يترتَّبُ عليه مفسدةٌ، ويُسمع صاحب البلاء الديني إذا أراد زَجْره ويرجو انْزِجارَهُ. انتهى من "تحفة الأحوذي". * * * ولم يذكر المؤلف في هذا الباب إلَّا هذا الحديث. والله أعلم

стр. 10977

كِتَابُ تَعْبِيرِ الرُّؤْيَا

стр. 10978

(٣٤) - كِتَابُ تَعْبِيرِ الرُّؤْيَا (٢٠) - (١٤٣١) - بَابٌ: الرُّؤْيَا الصَّالِحَةُ يَرَاهَا الْمُسْلِمُ أَوْ تُرَى لَهُ (٤٩) - ٣٨٣٦ - (١) حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عَمَّار، حَدَّثَنَا مَالِكُ بْنُ أَنَسٍ، حَدَّثَنِي إِسْحَاقُ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ أَبِي طَلْحَةَ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَال: قَال رَسُول اللهِ ﷺ : "الرُّؤْيَا الْحَسَنَةُ مِنَ الرَّجُلِ الصَّالِحِ .. جُزْءٌ مِنْ سِتَّةٍ وَأَرْبَعِينَ جُزْءًا مِنَ النُّبُوَّةِ". === (٣٤) - (كتاب تعبير الرؤيا) (٢٠) - (١٤٣١) - (باب: الرؤيا الصالحة يراها المسلم أو تُرى له) (٤٩) - ٣٨٣٦ - (١) (حدثنا هشام بن عمار) بن نصير السلمي الدمشقي، صدوق مقرئ خطيب، من كبار العاشرة، مات سنة خمس وأربعين ومئتين (٢٤٥ هـ). يروي عنه: (خ عم). (حدثنا مالك بن أنس) الأصبحي المدني، ثقةٌ حجة إمام في الفروع، من السابعة، مات سنة تسع وسبعين ومئة (١٧٩ هـ). يروي عنه: (ع). (حدثني إسحاق بن عبد الله بن أبي طلحة) الأنصاري المدني أبو يحيي، ثقةٌ حجة، من الرابعة، مات سنة اثنتين وثلاثين ومئة (١٣٢ هـ)، وقيل بعدها. يروي عنه: (ع). (عن أنس بن مالك) رضي الله تعالى عنه. وهذا السند من رباعياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات أثبات. (قال) أنس: (قال رسول الله ﷺ : الرؤيا الحسنة) أي: الصالحة المبشرة الواقعة (من الرجل المصالح .. جزء) واحد (من ستة وأربعين جزءًا من النبوة) المقسومة إلى تلك الأجزاء.

стр. 10979

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . === قوله: "الرؤيا" مقصورة مهموزة، وهو مصدر رأى في المنام رؤيا على وزن فعلى، وألفه للتأنيث، ولذلك لَمْ ينصرف. والرؤية مصدر رأى بعينه في اليقظة رؤيةً، هذا المعروف من لسان العرب، وقال في "الكشاف": الرؤيا بمعنى الرؤية إلَّا أنَّها مختصة بما كان في المنام دون اليقظة، فلا جرم فرق بينهما بألف التأنيث فيها، مكان تاء التأنيث للفرق. انتهى. وقال بعض العلماء: الرؤيا قد تجيء بمعنى الرؤية، وحمل عليه قوله تعالى: ﴿وَمَا جَعَلْنَا الرُّؤْيَا الَّتِي أَرَيْنَاكَ إِلَّا فِتْنَةً لِلنَّاسِ﴾ (١). وقال: إنما يعني بها رؤية النبي ﷺ في الإسراء؛ لما رآه من عجائب السماوات والملكوت، وكان الإسراء من أوله إلى آخره في اليقظة. انتهى. وقال المازري رحمه الله تعالى: مذهب أهل السنة في حقيقة الرؤيا: أن الله تعالى يخلق في قلب النائم اعتقادات؛ كما يخلقها في قلب اليقظان، فكأنه جعلها علمًا على أمور يخلقها في ثاني الحال؛ كالغيم على المطر، أو كان قد خلقها والجميع خلق الله تعالى، ولكن يخلق الرؤيا والاعتقادات التي جعلها علمًا على ما يَسُرُّ بغير حضرة الشيطان، ويخلق ما هو علم على ما يَضُرُّ بحضرة الشيطان فينسب إلى الشيطان مجازًا؛ لحضوره عندها، وإن كان لا فعل له حقيقةً، وهذا معنى قوله ﷺ : "الرؤيا من الله، والحلم من الشيطان"، لا على أن الشيطان يفعل شيئًا. انتهى. أي: قال رسول الله ﷺ : (الرؤيا الحسنة) أي: الصالحة

стр. 10980

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . === المبشرة الصادرة (من الرجل) المصالح (جزء) واحد من الأجزاء المذكورة في النبوة، إذا قسمنا النبوة إلى تلك الأجزاء. وقد تقدم كلام المازري في حقيقة الرؤيا، وقال غيره في بيان حقيقتها: إن لله تعالى ملكًا موكلًا، يعرض المرئيات على المحل المدرك من النائم، فيمثل له صورًا محسوسة؛ فتارة تكون تلك الصور أمثلةً موافقةً لما يقع في الوجود، وتارة تكون لمعان معقولة غير محسوسة، وفي الحالتين تكون مبشرة ومنذرة. قلت: وهذا القول مثل ما تقدم عن المازري في المعنى، غير أنه زاد قضية الملك، ويحتاج في ذلك إلى توقيف من الشرع؛ إذ يجوز أن يخلق الله تلك التمثيلات من غير ملك. والحق: تفويض علم حقيقتها إلى الله ؛ لأنه من المغيبات التي استأثر الله تعالى بعلمها، إلَّا ما ورد التوقيف فيه من الشرع، والله أعلم. وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: البخاري في كتاب التعبير، باب رؤيا الصالحين، ومالك في "الموطأ" في كتاب الرؤيا، باب ما جاء في الرؤيا. ودرجته: أنه صحيح؛ لصحة سنده وللمشاركة فيه، وغرضه: الاستدلال به على الترجمة. قال السندي: قوله: "جزء من ستة وأربعين" حقيقة التجزي لا تدري، والروايات أيضًا مختلفة، والقدر الذي أريد إفهامه: هو أن الرؤيا لها مناسبة بالنبوة من حيث إنها اطلاع على الغيب بواسطة الملك إذا كانت صالحة. انتهى منه.

стр. 10981

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . === قوله: (إن الرؤيا الحسنة) أي: الصالحة (من الرجل) وكذا المرأة الصالحة غالبًا (جزء من ستة وأربعين جزءًا من النبوة) مجازًا لا حقيقة؛ لأن النبوة انقطعت الآن بموته ﷺ ، وجزء النبوة لا تكون نبوة؛ كما أن جزء الصلاة لا يكون صلاة. نعم؛ إن وقعت من النبي ﷺ .. فهي جزء من علم النبوة؛ لأن النبوة وإن انقطعت .. فعلمها باق، وقول مالك ﵀ لما سئل: أيعبر الرؤيا كلّ أحد؟ فقال: أَبِالنُّبوَّةِ تَلْعَبُ؟ ! ثم قال: الرؤيا جزء من النبوة، فلا يلعب بالنبوة. أجيب عنه: بأنه لَمْ يرد أنَّها نبوة باقية، وإنما أراد: أنَّها لما أشبهت النبوة من جهة الاطلاع على بعض الغيب .. لا ينبغي أن يتكلم فيها بغير علم. وأما وجه كونها ستة وأربعين جزءًا .. فأبدى بعضهم له مناسبة؛ وذلك أن الله أوحى إلى نبيه ﷺ في المنام ستة أشهر، ثم أوحى إليه بعد ذلك بقية مدة حياته، ونِسْبَتُها إلى الوَحْيِ في المنام جزءٌ من ستة وأربعين جزءًا؛ لأنه عاش بعد النبوة ثلاثًا وعشرين سنة على الصحيح، فالستة الأشهر نصف سنة، فهي جزء من ستة وأربعين جزءًا من النبوة. وتعقبه الخطابي بأنه قاله على سبيل الظن؛ إذ إنه لَمْ يثبت في ذلك خبر ولا أثر، ولئن سلمنا أن هذه المدة محسوبة من أجزاء النبوة، لكنه يلحق بها سائر الأوقات التي كان يوحى إليه فيها منامًا في طول المدة؛ كما ثبتٌ؛ كالرؤيا في أُحد ودخول مكة، وحينئذ: فيتلفق من ذلك مدة أخرى تزاد في الحساب، فتبطل القسمة التي ذكرها.

стр. 10982

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . === وأجيب: بأن المراد: وحي المنام المتتابع؛ كما وقع في غضون وحي اليقظة، فهو يسير بالنسبة إلى وحي اليقظة، فهو مغمور في جانب وحي اليقظة، فلم يعتبر به. انتهى. وأما حصر العدد في (الستة والأربعين) .. فقال: المازري: هو مما أطلع الله عليه نبيه ﷺ . وقال ابن العربي: أجزاءُ النبوة لا يَعْلَمُ حقيقتَها إلَّا نبي أو ملك، وإنما القدر الذي أراد ﷺ أن يبينه أن الرؤيا جزء من أجزاء النبوة في الجملة؛ لأن فيها إطلاعًا على الغيب من وجه ما، وأما تفصيل النسبة .. فيختص بمعرفته درجةُ النبوة. وقال المازري أيضًا: لا يلزم العالِمَ أن يَعرف كلّ شيء جملةً وتفصيلًا؛ فقد جعل الله حدًّا يقف عنده؛ فمنه ما يعلم المرادَ به جملةً وتفصيلًا، ومنه ما يعلمه جملةً لا تفصيلًا، وهذا من هذا القبيل. انتهى. وفي "مسلم": من حديث أبي هريرة: (جزء من خمسة وأربعين جزءًا)، وله أيضًا عن ابن عمر: (جزء من سبعين جزءًا)، وللطبراني عنه: (جزء من ستة وسبعين جزءًا)، وسنده ضعيف، وعند ابن عبد البر من طريق عبد العزيز بن المختار عن ثابت عن أنس مرفوعًا: (جزء من ستة وعشرين جزءًا)، وعند الطبري في "تهذيب الآثار" عن ابن عباس: (جزء من خمسين جزءًا)، وللترمذي من طريق أبي رُزين العقيلي: (جزء من أربعين جزءًا)، وللطبري من حديث عبادة: (جزء من أربعة وأربعين جزءًا). قال في "الفتح": ويمكن الجواب عن اختلاف الروايات في الأعداد: أنه بحسب الوقت الذي حدث فيه ﷺ بذلك؛ كأن يكون لما

стр. 10983

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . === أكمل ثلاث عشرة سنة بعد مجيء الوحي إليه، حدث بـ (أن الرؤيا جزء من ستة وعشرين) إن ثبتٌ الخبر بذلك، وذلك وقت الهجرة. ولما أكمل عشرين .. حدث بأربعين، ولما أكمل اثنتين وعشرين .. حدث بأربعة وأربعين، ثم بعدها بخمسة وأربعين، ثم حدث بستة وأربعين في آخر حياته، وأما ما عدا ذلك من الروايات بعد الأربعين .. فضعيف، ورواية الخمسين يحتمل أن تكون لجبر الكسر، ورواية السبعين للمبالغة، وما عدا ذلك لَمْ يثبت. انتهى. وقلما يصيب مؤول في حصر هذه الأجزاء، ولئن وقع له الإصابة في بعضها؛ لما تشهد له الأحاديث المستخرج منها .. لَمْ يسلم له ذلك في بقيتها. قوله: (من الرجل المصالح) والتقييد بـ (المصالح) جريٌ على الغالب؛ فقد يرى الأضغاث، ولكنه نادر؛ لقلة تمكن الشيطان منه، بخلاف العكس، وحينئذ فالناس على ثلاثة أقسام: الأنبياء صلوات الله وسلامه عليهم، ورؤياهم كلها صدق، وقد يكون فيها ما يحتاج إلى تعبير. والصالحون، والأغلب على رؤياهم الصدق؛ ويقع فيها ما لا يحتاج إلى تعبير. ومن عداهم يكون في رؤياهم الصدق والأضغاث؛ وهم على ثلاثة: - مستورون، فالغالب في رؤياهم استواء الحال في حقهم. - وفسقة، والغالب على رؤياهم الأضغاث، ويقل فيها الصدق. - وكفار، ويندر في رؤياهم الصدق جدًّا، قاله المهلب فيما ذكره في "الفتح".

стр. 10984

(٥٠) - ٣٨٣٧ - (٢) حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْأَعْلَى، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ سَعِيدٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، === فإن قلت: لَمْ عبر بلفظ النبوة دون لفظ الرسالة؟ أجيب: بأن السر فيه: أن الرسالة تزيد على النبوة بالتبليغ، بخلاف النبوة المجردة؛ فإنها اطلاع على بعض المغيبات، وكذلك الرؤيا. انتهى من "إرشاد الساري على صحيح البخاري". * * * ثم استشهد المؤلف لحديث أنس بحديث أبي هريرة رضي الله تعالى عنهما، فقال: (٥٠) - ٣٨٣٧ - (٢) (حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، حدثنا عبد الأعلى) بن عبد الأعلى السامي - بالمهملة - البصري أبو محمد، ثقةٌ، من الثامنة. يروي عنه: (ع)، مات سنة تسع وثمانين ومئة (١٨٩ هـ). (عن معمر) بن راشد الأزدي البصري، ثقةٌ، من السابعة، مات سنة أربع وخمسين ومئة (١٥٤ هـ). يروي عنه: (ع). (عن الزهري) محمد بن مسلم بن شهاب المدني الأصبحي، ثقةٌ، من الرابعة، مات سنة خمس وعشرين ومئة، وقيل: قبل ذلك بسنة أو سنتين. يروي عنه: (ع). (عن سعيد) بن المسيب بن حزن بن أبي وهب بن عمرو بن عائذ بن عمران بن مخزوم القرشي المخزومي، أحد العلماء الأثبات الفقهاء، من كبار الثانية، اتفقوا على أن مرسلاته أصح المراسيل، مات بعد التسعين. يروي عنه: (ع). (عن أبي هريرة) رضي الله تعالى عنه.

стр. 10985

عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: "رُؤْيَا الْمُؤْمِنِ جُزْءٌ مِنْ سِتَّةٍ وَأَرْبَعِينَ جُزْءًا مِنَ النُّبُوَّةِ". (٥١) - ٣٨٣٨ - (٣) حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ وَأَبُو كُرَيْبٍ قَالَا: حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللهِ بْنُ مُوسَى، === وهذا السند من سداسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات. (عن النبي ﷺ قال: رؤيا المؤمن) المصالح (جزء) واحد (من ستة وأربعين جزءًا من النبوة) المقسومة إلى ذلك. وهذا الحديث مثل الحديث الذي قبله في البحث عنه. وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: البخاري في كتاب التعبير، باب الرؤيا الصالحة جزء من ستة وأربعين جزءًا من النبوة، ومسلم في كتاب الرؤيا عن عبادة بن الصامت، وأبو داوود في كتاب الأدب، باب ما جاء في الرؤيا، والترمذي في كتاب الرؤيا، باب أن رؤيا المؤمن جزء من ستة وأربعين جزءًا من النبوة. فدرجته: أنه صحيح؛ لصحة سنده وللمشاركة فيه، وغرضه: الاستشهاد به. * * * ثم استشهد المؤلف ثانيًا لحديث أنس بحديث أبي سعيد الخدري ﵄، فقال: (٥١) - ٣٨٣٨ - (٣) (حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة وأبو كريب) محمد بن العلاء الهمداني الكوفي، ثقةٌ، من العاشرة، مات سنة سبع وأربعين ومئتين (٢٤٧ هـ). يروي عنه: (ع). (قالا: حدثنا عبيد الله بن موسى) بن أبي المختار باذام العبسي الكوفي

стр. 10986

أَنْبَأَنَا شَيْبَانُ، عَنْ فِرَاسٍ، عَنْ عَطِيَّةَ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: "رُؤْيَا الرَّجُلِ الْمُسْلِمِ الصَّالِحِ جُزْءٌ مِنْ سَبْعِينَ جُزْءًا مِنَ النُّبُوَّةِ". === أبو محمد، ثقةٌ كان يتشيع، من التاسعة، قال أبو حاتم: كان أثبت في إسرائيل من أبي نعيم، مات سنة ثلاث عشرة ومئتين (٢١٣ هـ). يروي عنه: (ع). (أنبأنا شيبان) بن عبد الرَّحمن التميمي مولاهم النحوي أبو معاوية البصري، ثقةٌ صاحب كتاب، من السابعة، مات سنة أربع وستين ومئة (١٦٤ هـ). يروي عنه: (ع). (عن فراس) - بكسر أوله وبمهملة - ابن يحيى الهمداني الخارفي - بمعجمة وفاء - أبي يحيى الكوفي المُكَتِّبِ صدوق ربما وهم، من السادسة، مات سنة تسع وعشرين ومئة (١٢٩ هـ). يروي عنه: (ع). (عن عطية) بن سعد بن جنادة - بضم الجيم بعدها نون - أبي الحسن الكوفي العَوْفِي - بفتح المهملة وسكون الواو - الجدلي - بفتحتين - صدوق يخطئ كثيرًا وكان شيعيًّا مدلسًا، من الثالثة، مات سنة إحدى عشرة ومئة (١١١ هـ). يروي عنه: (د ت ق)، وقال ابن سعد: وكان ثقةٌ إن شاء الله، وله أحاديث صالحة، ومن الناس من لا يحتج به، وضعيفٌ عند الجماهير. (عن أبي سعيد الخدري) رضي الله تعالى عنه. وهذا السند من سداسياته، وحكمه: الحسن؛ لأن فيه عطية العوفي، وهو مختلف فيه. (عن النبي ﷺ قال: رؤيا الرجل المسلم المصالح جزء من سبعين جزءًا من النبوة).

стр. 10987

(٥٢) - ٣٨٣٩ - (٤) حَدَّثَنَا هَارُونُ بْنُ عَبْدِ اللهِ الْحَمَّالُ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، عَنْ عُبَيْدِ اللهِ بْنِ أَبِي يَزِيدَ، عَنْ أَبِيه، عَنْ سِبَاعِ بْنِ ثَابِتٍ، === وهذا الحديث انفرد به ابن ماجة، وأصله في "صحيح مسلم" وغيره من حديث ابن عمر، فله شاهد. ودرجته: أنه صحيح بغيره وإن كان سنده حسنًا، وغرضه: الاستشهاد به. * * * ثم استشهد المؤلف ثالثًا لحديث أنس بحديث أم كرز رضي الله تعالى عنهما، فقال: (٥٢) - ٣٨٣٩ - (٤) (حدثنا هارون بن عبد الله) بن مروان البغدادي أبو موسى (الحمال) - بالمهملة - البزاز، ثقةٌ، من العاشرة، مات سنة ثلاث وأربعين ومئتين (٢٤٣ هـ). يروي عنه: (م عم). (حدثنا سفيان بن عيينة) بن أبي عمران ميمون الهلالي أبو محمد الكوفي ثم المكي، ثقةٌ حافظ إمام فقيه حجة إلَّا أنه تغير حفظه بأخرة، وكان ربما دلس لكن عن الثقات، من رؤوس الطبقة الثامنة، مات في رجب سنة ثمان وتسعين ومئة (١٩٨ هـ). يروي عنه: (ع). (عن عبيد الله بن أبي يزيد) المكي مولى آل قارظ بن شيبة، ثقةٌ كثير الحديث، من الرابعة، مات سنة ست وعشرين ومئة (١٢٦ هـ). يروي عنه: (ع). (عن أبيه) أبي يزيد المكي حليف بني زهرة، يقال: له صحبة وهو والد عبيد الله، ووثقه ابن حبان، من الثانية. يروي عنه: (د ت ق). (عن سباع) بكسر أوله ثم بموحدة مخففة (ابن ثابت) حليف بني زهرة،

стр. 10988

عَنْ أُمِّ كُرْزٍ الْكَعْبِيَّةِ قَالَتْ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَقُولُ: "ذَهَبَتِ النُّبُوَّةُ وَبَقِيَتِ الْمُبَشِّرَاتُ". === قال: أدركت الجاهلية، وعدَّهُ البغويُّ وغيرُه في الصحابة، وابن حبان في "ثقات التابعين". يروي عنه: أصحاب السنن. (عن أم كرز) - بضم أوله وسكون الراء بعدها زاي - (الكعبية) المكية الصحابية المشهورة رضي الله تعالى عنها لها أحاديث. يروي عنها: (عم). وهذا السند من سداسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات. (قالت) أم كرز: (سمعت رسول الله ﷺ يقول: ذهبت النبوة) أي: ستذهب بوفاة رسول الله ﷺ ؛ فإنه خاتم النبيين لا نبي بعده (وبقيت) الرؤى (المبشرات) للمؤمن؛ أي: الصالحات من الرؤى. وهذا الحديث انفرد به ابن ماجة، ولكن له شاهد من حديث أبي هريرة، رواه البخاري في "صحيحه"، ورواه الترمذي في "الجامع" من حديث أنس، وقال: حسن صحيح، قال: وفي الباب عن أبي هريرة وحذيفة وأنس وابن عباس وأم كرز، وأخرجه الدارمي في كتاب الرؤيا، باب ذهبت النبوات وبقيت المبشرات، ومالك في "الموطأ" في كتاب الرؤيا، وأحمد في "المسند". ودرجته: أنه صحيح؛ لصحة سنده ولأن له شواهد، وغرضه: الاستشهاد به. * * * ثم استشهد المؤلف رابعًا لحديث أنس بحديث ابن عمر رضي الله تعالى عنهم، فقال:

стр. 10989

(٥٣) - ٣٨٤٠ - (٥) حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ وَعَبْدُ اللهِ بْنُ نُمَيْرٍ، عَنْ عُبَيْدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : "الرُّؤْيَا الصَّالِحَةُ جُزْءٌ مِنْ سَبْعِينَ جُزْءًا مِنَ النُّبُوَّةِ". === (٥٣) - ٣٨٤٠ - (٥) (حدثنا علي بن محمد) بن إسحاق الطنافسي الكوفي، ثقة عابد، من العاشرة، مات سنة ثلاث، وقيل: خمس وثلاثين ومئتين (٢٣٥ هـ). يروي عنه: (ق). (حدثنا أبو أسامة) حماد بن أسامة الهاشمي الكوفي، ثقة، من التاسعة، مات سنة إحدى ومئتين (٢٠١ هـ). يروي عنه: (ع). (وعبد الله بن نمير) الهمداني الكوفي، ثقة، من التاسعة، مات سنة تسع وتسعين ومئة (١٩٩ هـ). يروي عنه: (ع). (عن عبيد الله بن عمر) بن حفص بن عاصم العمري المدني، ثقة ثبت، من الخامسة، مات سنة بضع وأربعين ومئة. يروي عنه: (ع). (عن نافع) مولى ابن عمر أبي عبد الله المدني، ثقة فقيه، من الثالثة، مات سنة سبع عشرة ومئة، أو بعد ذلك. يروي عنه: (ع). (عن ابن عمر) رضي الله تعالى عنهما. وهذا السند من خماسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات أثبات. (قال) ابن عمر: (قال رسول الله ﷺ : الرؤيا الصالحة جزء من سبعين جزءًا من النبوة). قلت: والواقع في أكثر الروايات: (ستة وأربعون جزءًا)، وفي رواية: (خمسة وأربعون جزءًا)، وفي رواية ابن عمر هذه: (جزء من سبعين جزءًا)، وفي رواية

стр. 10990

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . === للطبراني: (جزء من ستة وسبعين جزءًا)، ولكن سندها ضعيف، وفي رواية عن أنس: (جزء من ستة وعشرين جزءًا) أخرجها ابن عبد البر، وفي رواية عن العباس بن عبد المطلب: (جزء من خمسين جزءًا من النبوة) رواها أحمد، وفي رواية (جزء من أربعين جزءًا) رواها الترمذي والطبراني من حديث أبي رزين العقيلي، وأخرج الطبري أيضًا عن ابن عباس: (جزء من أربعين جزءًا)، وأخرج أيضًا عن عبادة: (جزء من أربعة وأربعين جزءًا)، وأخرج أحمد أيضًا من حديث عبد الله بن عمرو بن العاص: (جزء من تسعة وأربعين جزءًا من النبوة). وذكر القرطبي في "المفهم" بلفظ: (سبعة وأربعين جزءًا)، فتحصل مما ذكرناه عشر روايات، وهناك روايات أخر لم نذكرها هنا غير ذلك. قال النووي: قال القاضي عياض: أشار الطبري إلى وجه الجمع بينها بأن الاختلاف راجع إلى الرائي، فالمؤمن الصالح تكون رؤياه (جزءًا من ستة وأربعين جزءًا من النبوة)، والفاسق (جزءًا من سبعين جزءًا). وقيل: المراد: أن الخفي منها (جزء من سبعين جزءًا) والجلي (جزء من ستة وأربعين جزءًا). انتهى. وفي "المرقاة": إنما قصر الأجزاء على (ستة وأربعين جزءًا) لأن زمان الوحي كان ثلاثًا وعشرين، وكان أول ما بدئ به من الوحي (الرؤيا الصالحة) وذلك في (ستة أشهر) من سني الوحي، ونسبة ذلك إلى سائرها نسبة (جزء) إلى (ستة وأربعين جزءًا ... ) إلى آخره. وفي "المرقاة" أيضًا: وقيل: المراد من هذا العدد المخصوص: الخصال الحميدة؛ أي: كان للنبي ﷺ ستة وأربعون خصلةً، والرؤيا الصالحة جزء منها.

стр. 10991

(٥٤) - ٣٨٤١ - (٦) حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ الْمُبَارَك، عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ، === وفي "المناوي": والمعنى: أن الرؤيا جزء من أجزاء علم النبوة، والنبوة غير باقية وعلمها باق، وهذا هو الذي يؤول به، ويظهر أثره. وفيه أيضًا: فإن قيل: إذا كانت جزءًا منها .. فكيف كان للكافر منها نصيب؟ ! قلنا: هي وإن كانت جزءًا من النبوة، فليست بانفرادها نبوةً، فلا يمتنع أن يراها الكافر كالمؤمن السابق. انتهى من "الكوكب"، وقد مر الكلام على الجمع بينها عن المازري، فراجعه. وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: مسلم في كتاب الرؤيا. ودرجته: أنه صحيح؛ لصحة سنده وللمشاركة فيه، وغرضه: الاستشهاد به. ثم استشهد المؤلف خامسًا لحديث أنس بحديث عبادة بن الصامت رضي الله تعالى عنهما، فقال: (٥٤) - ٣٨٤١ - (٦) (حدثنا علي بن محمد) الطنافسي الكوفي. (حدثنا وكيع) بن الجراح. (عن علي بن المبارك) الهنائي - بضم الهاء وتخفيف النون ممدودًا - ثقة كان له عن يحيى بن أبي كثير كتابان؛ أحدهما: سماع، والآخر: إرسال، فحديث الكوفيين عنه فيه شيء، من كبار السابعة. يروي عنه: (ع). (عن يحيى بن أبي كثير) صالح بن المتوكل الطائي مولاهم أبي نصر

стр. 10992

عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ عُبَادَةَ بْنِ الصَّامِتِ قَالَ: سَأَلْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ عَنْ قَوْلِ اللهِ سُبْحَانَهُ: ﴿لَهُمُ الْبُشْرَى فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَفِي الْآخِرَةِ﴾ قَالَ: "هِيَ الرُّؤْيَا الصَّالِحَةُ يَرَاهَا الْمُسْلِمُ أَوْ تُرَى لَهُ". === اليمامي، ثقة ثبت، لكنه يدلس ويرسل، من الخامسة، مات سنة اثنتين وثلاثين ومئة (١٣٢ هـ)، وقيل قبل ذلك. يروي عنه: (ع). (عن أبي سلمة) عبد الله بن عبد الرحمن بن عوف الزهري المدني، ثقة، من الثالثة، مات سنة أربع وتسعين أو أربع ومئة. يروي عنه: (ع). (عن عبادة بن الصامت) بن قيس الأنصاري الخزرجي أبي الوليد المدني أحد النقباء، بدري مشهور رضي الله تعالى عنه، مات بالرملة سنة أربع وثلاثين، وقيل: عاش إلى خلافة معاوية. يروي عنه: (ع). وهذا السند من سداسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات. (قال) عبادة: (سألت رسول الله ﷺ عن) تفسير (قول الله سبحانه) وتعالى: (﴿لَهُمُ الْبُشْرَى فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَفِي الْآخِرَةِ﴾ (١)، قال) رسول الله في جواب سؤالي: (هي) أي: تلك البشرى (الرؤيا الصالحة يراها المسلم) الصالح في نومه مما يسره (أو) هي الرؤيا الصالحة (ترى) بالبناء للمفعول (له) أي: للمسلم؛ أي: يراها غيره فيه مما يسره. وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: البخاري في كتاب التعبير، باب المبشرات، وأبو داوود في كتاب الأدب، باب ما جاء في الرؤيا، والترمذي في كتاب الرؤيا، باب قوله تعالى: (لهم البشرى) ومالك في "الموطأ"، وأحمد في "المسند".

стр. 10993

(٥٥) - ٣٨٤٢ - (٧) حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ الْأَيْلِيُّ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ سُحَيْمٍ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ مَعْبَدِ بْنِ عَبَّاسٍ، عَنْ أَبِيه، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: كَشَفَ رَسُولُ اللهِ ﷺ السِّتَارَةَ === ودرجته: أنه صحيح؛ لصحة سنده وللمشاركة فيه، وغرضه: الاستشهاد به. ثم استشهد المؤلف سادسًا لحديث أنس بحديث ابن عباس رضي الله تعالى عنهم، فقال: (٥٥) - ٣٨٤٢ - (٧) (حدثنا إسحاق بن إسماعيل) بن العلاء، وقيل: ابن عبد الأعلى (الأيلي) - بفتح الهمزة وسكون التحتانية - أبو يعقوب، صدوق، من العاشرة، مات سنة ثمان وخمسين ومئتين (٢٥٨ هـ). يروي عنه: (س ق). (حدثنا سفيان بن عيينة، عن سليمان بن سحيم) - مصغرًا - أبي أيوب المدني، صدوق، من الثالثة. يروي عنه: (م د س ق). (عن إبراهيم بن عبد الله بن معبد بن عباس) بن عبد المطلب الهاشمي المدني، صدوق، من الثالثة. يروي عنه: (م د س ق). (عن أبيه) عبد الله بن معبد بن عباس بن عبد المطلب العباسي المدني، ثقة قليل الحديث، من الثالثة. يروي عنه: (م د س ق). (عن) جده عبد الله (بن عباس) رضي الله تعالى عنهما. وهذا السند من سداسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات. (قال) ابن عباس: (كشف رسول الله ﷺ الستارة) التي

стр. 10994

فِي مَرَضِهِ وَالنَّاسُ صُفُوفٌ خَلْفَ أَبِي بَكْرٍ فَقَالَ: "أَيُّهَا النَّاسُ؛ إِنَّهُ لَمْ يَبْقَ مِنْ مُبَشِّرَاتِ النُّبُوَّةِ إِلَّا الرُّؤْيَا الصَّالِحَةُ يَرَاهَا الْمُسْلِمُ أَوْ تُرَى لَهُ". === بين المسجد وحجرة عائشة، وأزالها عن الباب، وهي - بكسر السين المهملة -: الستر الذي يكون على باب البيت والدار؛ أي: كشف الستارة وأزالها عن الباب؛ لينظر إلى الناس الذين في المسجد (في مرضه) الذي مات به (و) الحال أن (الناس صفوف) أي: صافون في المسجد (خلف أبي بكر) الصديق؛ ليصلوا معه (فقال) النبي ﷺ للناسْ (أيها الناس؛ إنه) أي: إن الشأن والحال (لم يبق من مبشرات النبوة) وأجزائها (إلا الرؤيا الصالحة) والأظهر أنه قاله بعد إحرامهم، والغالب أن سماعهم له إنما يكون مع إصغائه، ففيه حجة لمن أجاز الإنصات في الصلاة لسماع خبر يسير. انتهى "أبي". أي: يا (أيها الناس؛ إنه) أي: إن الشأن والحال (لم يبق) الآن (من مبشرات النبوة) أي: من أول ما يبدو منها؛ مأخوذ من تباشير الصبح؛ وهو أول ما يبدو منه، وهو كقول عائشة رضي الله تعالى عنها: (أول ما بدئ به رسول الله ﷺ من الوحي ... ) الحديث، وفيه: أن الرؤيا من المبشرات، سواء رآها المسلم أو رآها غيره؛ يعني: لم يبق لانقطاعها بموته ﷺ . وقوله: (من مبشرات النبوة) أي: من مباديها (إلا الرؤيا الصالحة) قال الأبي: يعني بـ (الصالحة): الملائمة، لا الصادقة؛ لأن الصادقة قد تكون مؤلمة. وقلنا: يعني ذلك لقوله: "من المبشرات" لأن التبشير إنما يكون بالمحبوب، إلا أن مدلول الرؤية ظني، ومبشرات النبوة يقيني. (يراها المسلم) وتخصيصها بالمسلم؛ لأنه هو الذي يناسب حاله حال النبي ﷺ في صدق الرؤيا (أو ترى له) على صيغة المجهول؛

стр. 10995

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . === كما مر آنفًا؛ أي: رآها غيره له، والمؤلف روى الحديث مختصرًا؛ كما هو عادته، انظر "صحيح مسلم" إن أردت تمامه، قال السندي: قوله: "إلا الرؤيا الصالحة ... " إلى آخره؛ كأن المراد: أنها لم تبق على العموم، وإلا .. فالإلهام والكشف للأولياء موجود. انتهى منه. وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: مسلم في كتاب الصلاة، باب النهي عن قراءة القرآن في الركوع والسجود، وأبو داوود في كتاب الأدب، باب ما جاء في الرؤيا عن زفر بن صعصعة عن أبيه عن أبي هريرة، ومالك في "الموطأ" في كتاب الرؤيا، باب ما جاء في الرؤيا عن عطاء بن يسار مرسلًا، والنسائي في كتاب التطبيق، باب تعظيم الرب في الركوع. فدرجته: أنه صحيح؛ لصحة سنده وللمشاركة فيه، وغرضه: الاستشهاد به. وجملة ما ذكره المؤلف في هذا الباب من الأحاديث: سبعة: الأول للاستدلال، والبواقي للاستشهاد. والله أعلم
следующие страницы →