(٥٤) - ٣٨٤١ - (٦) حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ الْمُبَارَك، عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ،
===
وفي "المناوي": والمعنى: أن الرؤيا جزء من أجزاء علم النبوة، والنبوة غير باقية وعلمها باق، وهذا هو الذي يؤول به، ويظهر أثره.
وفيه أيضًا: فإن قيل: إذا كانت جزءًا منها .. فكيف كان للكافر منها نصيب؟ !
قلنا: هي وإن كانت جزءًا من النبوة، فليست بانفرادها نبوةً، فلا يمتنع أن يراها الكافر كالمؤمن السابق. انتهى من "الكوكب"، وقد مر الكلام على الجمع بينها عن المازري، فراجعه.
وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: مسلم في كتاب الرؤيا.
ودرجته: أنه صحيح؛ لصحة سنده وللمشاركة فيه، وغرضه: الاستشهاد به.
ثم استشهد المؤلف خامسًا لحديث أنس بحديث عبادة بن الصامت رضي الله تعالى عنهما، فقال:
(٥٤) - ٣٨٤١ - (٦) (حدثنا علي بن محمد) الطنافسي الكوفي.
(حدثنا وكيع) بن الجراح.
(عن علي بن المبارك) الهنائي - بضم الهاء وتخفيف النون ممدودًا - ثقة كان له عن يحيى بن أبي كثير كتابان؛ أحدهما: سماع، والآخر: إرسال، فحديث الكوفيين عنه فيه شيء، من كبار السابعة. يروي عنه: (ع).
(عن يحيى بن أبي كثير) صالح بن المتوكل الطائي مولاهم أبي نصر
стр. 10992
عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ عُبَادَةَ بْنِ الصَّامِتِ قَالَ: سَأَلْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ عَنْ قَوْلِ اللهِ سُبْحَانَهُ: ﴿لَهُمُ الْبُشْرَى فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَفِي الْآخِرَةِ﴾ قَالَ: "هِيَ الرُّؤْيَا الصَّالِحَةُ يَرَاهَا الْمُسْلِمُ أَوْ تُرَى لَهُ".
===
اليمامي، ثقة ثبت، لكنه يدلس ويرسل، من الخامسة، مات سنة اثنتين وثلاثين ومئة (١٣٢ هـ)، وقيل قبل ذلك. يروي عنه: (ع).
(عن أبي سلمة) عبد الله بن عبد الرحمن بن عوف الزهري المدني، ثقة، من الثالثة، مات سنة أربع وتسعين أو أربع ومئة. يروي عنه: (ع).
(عن عبادة بن الصامت) بن قيس الأنصاري الخزرجي أبي الوليد المدني أحد النقباء، بدري مشهور رضي الله تعالى عنه، مات بالرملة سنة أربع وثلاثين، وقيل: عاش إلى خلافة معاوية. يروي عنه: (ع).
وهذا السند من سداسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات.
(قال) عبادة: (سألت رسول الله ﷺ عن) تفسير (قول الله سبحانه) وتعالى: (﴿لَهُمُ الْبُشْرَى فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَفِي الْآخِرَةِ﴾ (١)، قال) رسول الله في جواب سؤالي: (هي) أي: تلك البشرى (الرؤيا الصالحة يراها المسلم) الصالح في نومه مما يسره (أو) هي الرؤيا الصالحة (ترى) بالبناء للمفعول (له) أي: للمسلم؛ أي: يراها غيره فيه مما يسره.
وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: البخاري في كتاب التعبير، باب المبشرات، وأبو داوود في كتاب الأدب، باب ما جاء في الرؤيا، والترمذي في كتاب الرؤيا، باب قوله تعالى: (لهم البشرى) ومالك في "الموطأ"، وأحمد في "المسند".
стр. 10993
(٥٥) - ٣٨٤٢ - (٧) حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ الْأَيْلِيُّ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ سُحَيْمٍ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ مَعْبَدِ بْنِ عَبَّاسٍ، عَنْ أَبِيه، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: كَشَفَ رَسُولُ اللهِ ﷺ السِّتَارَةَ
===
ودرجته: أنه صحيح؛ لصحة سنده وللمشاركة فيه، وغرضه: الاستشهاد به.
ثم استشهد المؤلف سادسًا لحديث أنس بحديث ابن عباس رضي الله تعالى عنهم، فقال:
(٥٥) - ٣٨٤٢ - (٧) (حدثنا إسحاق بن إسماعيل) بن العلاء، وقيل: ابن عبد الأعلى (الأيلي) - بفتح الهمزة وسكون التحتانية - أبو يعقوب، صدوق، من العاشرة، مات سنة ثمان وخمسين ومئتين (٢٥٨ هـ). يروي عنه: (س ق).
(حدثنا سفيان بن عيينة، عن سليمان بن سحيم) - مصغرًا - أبي أيوب المدني، صدوق، من الثالثة. يروي عنه: (م د س ق).
(عن إبراهيم بن عبد الله بن معبد بن عباس) بن عبد المطلب الهاشمي المدني، صدوق، من الثالثة. يروي عنه: (م د س ق).
(عن أبيه) عبد الله بن معبد بن عباس بن عبد المطلب العباسي المدني، ثقة قليل الحديث، من الثالثة. يروي عنه: (م د س ق).
(عن) جده عبد الله (بن عباس) رضي الله تعالى عنهما.
وهذا السند من سداسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات.
(قال) ابن عباس: (كشف رسول الله ﷺ الستارة) التي
стр. 10994
فِي مَرَضِهِ وَالنَّاسُ صُفُوفٌ خَلْفَ أَبِي بَكْرٍ فَقَالَ: "أَيُّهَا النَّاسُ؛ إِنَّهُ لَمْ يَبْقَ مِنْ مُبَشِّرَاتِ النُّبُوَّةِ إِلَّا الرُّؤْيَا الصَّالِحَةُ يَرَاهَا الْمُسْلِمُ أَوْ تُرَى لَهُ".
===
بين المسجد وحجرة عائشة، وأزالها عن الباب، وهي - بكسر السين المهملة -: الستر الذي يكون على باب البيت والدار؛ أي: كشف الستارة وأزالها عن الباب؛ لينظر إلى الناس الذين في المسجد (في مرضه) الذي مات به (و) الحال أن (الناس صفوف) أي: صافون في المسجد (خلف أبي بكر) الصديق؛ ليصلوا معه (فقال) النبي ﷺ للناسْ (أيها الناس؛ إنه) أي: إن الشأن والحال (لم يبق من مبشرات النبوة) وأجزائها (إلا الرؤيا الصالحة) والأظهر أنه قاله بعد إحرامهم، والغالب أن سماعهم له إنما يكون مع إصغائه، ففيه حجة لمن أجاز الإنصات في الصلاة لسماع خبر يسير. انتهى "أبي".
أي: يا (أيها الناس؛ إنه) أي: إن الشأن والحال (لم يبق) الآن (من مبشرات النبوة) أي: من أول ما يبدو منها؛ مأخوذ من تباشير الصبح؛ وهو أول ما يبدو منه، وهو كقول عائشة رضي الله تعالى عنها: (أول ما بدئ به رسول الله ﷺ من الوحي ... ) الحديث، وفيه: أن الرؤيا من المبشرات، سواء رآها المسلم أو رآها غيره؛ يعني: لم يبق لانقطاعها بموته ﷺ .
وقوله: (من مبشرات النبوة) أي: من مباديها (إلا الرؤيا الصالحة) قال الأبي: يعني بـ (الصالحة): الملائمة، لا الصادقة؛ لأن الصادقة قد تكون مؤلمة.
وقلنا: يعني ذلك لقوله: "من المبشرات" لأن التبشير إنما يكون بالمحبوب، إلا أن مدلول الرؤية ظني، ومبشرات النبوة يقيني.
(يراها المسلم) وتخصيصها بالمسلم؛ لأنه هو الذي يناسب حاله حال النبي ﷺ في صدق الرؤيا (أو ترى له) على صيغة المجهول؛
стр. 10995
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
===
كما مر آنفًا؛ أي: رآها غيره له، والمؤلف روى الحديث مختصرًا؛ كما هو عادته، انظر "صحيح مسلم" إن أردت تمامه، قال السندي: قوله: "إلا الرؤيا الصالحة ... " إلى آخره؛ كأن المراد: أنها لم تبق على العموم، وإلا .. فالإلهام والكشف للأولياء موجود. انتهى منه.
وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: مسلم في كتاب الصلاة، باب النهي عن قراءة القرآن في الركوع والسجود، وأبو داوود في كتاب الأدب، باب ما جاء في الرؤيا عن زفر بن صعصعة عن أبيه عن أبي هريرة، ومالك في "الموطأ" في كتاب الرؤيا، باب ما جاء في الرؤيا عن عطاء بن يسار مرسلًا، والنسائي في كتاب التطبيق، باب تعظيم الرب في الركوع.
فدرجته: أنه صحيح؛ لصحة سنده وللمشاركة فيه، وغرضه: الاستشهاد به.
وجملة ما ذكره المؤلف في هذا الباب من الأحاديث: سبعة:
الأول للاستدلال، والبواقي للاستشهاد.
والله أعلم
стр. 10996
(٢١) - (١٤٣٢) - بَابُ رُؤْيَةِ النَبِيِّ ﷺ فِي الْمَنَامِ
(٥٦) - ٣٨٤٣ - (١) حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، عَنْ سُفْيَانَ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ أَبِي الْأَحْوَص، عَنْ عَبْدِ الله، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: "مَنْ رَآنِي فِي الْمَنَامِ .. فَقَدْ رَآنِي فِي الْيَقَظَةِ؛
===
(٢١) - (١٤٣٢) - (باب رؤية النبي ﷺ في المنام)
(٥٦) - ٣٨٤٣ - (١) (حدثنا علي بن محمد) الطنافسي الكوفي.
(حدثنا وكيع) بن الجراح الكوفي، ثقة، من التاسعة، مات في آخر سنة ست أو أول سنة سبع وتسعين ومئة. يروي عنه: (ع).
(عن سفيان) بن سعيد بن مسروق الثوري الكوفي.
(عن أبي إسحاق) عمرو بن عبد الله الهمداني الكوفي، ثقة، من الثالثة، مات سنة تسع وعشرين ومئة، وقيل قبل ذلك. يروي عنه: (ع).
(عن أبي الأحوص) الجُشَمي عوف بن مالك بن نضلة الكوفي مشهور بكنيته، ثقة، من الثالثة، قتل قبل المئة في ولاية الحجاج على العراق. يروي عنه: (م عم).
(عن عبد الله) بن مسعود الهذلي الكوفي الصحابي المشهور رضي الله تعالى عنه.
(عن النبي ﷺ .
وهذا السند من سداسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات أثبات.
(قال) النبي ﷺ : (من رآني في المنام) أي: في النوم .. (فقد رآني في اليقظة) أي: فكأنما رآني في اليقظة؛ أي: فرؤياه حق صدق،
стр. 10997
فَإِنَّ الشَّيْطَانَ لَا يَتَمَثَّلُ عَلَى صورَتِي".
===
فكأن رؤيته تلك رؤية في اليقظة (فإن الشيطان لا يتمثل) أي: لا يقدر أن يتصور (على صورتي) أي: لا يظهر على صورتي بحيث يظن الرائي أنه النبي ﷺ ، قيل: هذا يختص بصورته المعهودة فَيُعْرَضُ على الشمائل الشريفة المعروفةِ؛ فإن طابقت الصورةُ المرئية تلك الشمائل .. فهي رؤيا حق، وإلا .. فالله أعلم بذلك.
وقيل: بل في أي صورة كانت، وقد رجحه كثير؛ بأن الاختلاف إنما يجيء من أحوال الرائي وغيره، والله أعلم، قيل: وجه ذلك: أن النبي ﷺ مظهر الاسم الهادي، ولذلك قال تعالى: وَإِنَّكَ لَتَهْدِي إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ﴾ (١)، والشيطان مَظْهَرُ المُضل، والهداية والإضلال ضدان، فمنع الشيطان عن ظهوره على صورته ﷺ . انتهى من "السندي".
وفي "التحفة": اختلف العلماء في معنى قوله: "فقد رآني": فقال ابن الباقلاني: معناه: أن رؤياه صحيحة، ليست بأضغاث ولا من تشبيهات الشيطان، ويؤيد قوله رواية: "فقد رأى الحق" أي: الرؤية الصحيحة، قال: وقد يراه الرائي خلاف صفته المعروفة؛ كمن رآه أبيض اللحية، وقد يراه شخصان في زمن واحد؛ أحدهما في المشرق، والآخر في المغرب، ويراه كل منهما في مكانه، وحكى المازري هذا عن الباقلاني.
ثم قال: وقال آخرون: بل الحديث على ظاهره؛ والمراد: أن من رآه .. فقد أدركه، ولا مانع يمنع من ذلك، والعقل لا يحيله حتى يضطر إلى صرفه عن ظاهره.
فأما قوله: (فإنه قد يرى على خلاف صفته، أو في مكانين معًا) .. فإن
стр. 10998
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
===
ذلك غلط في صفاته وتخيل لها على خلاف ما هي عليه، وقد يظن الظان بعض الخيالات مرئيًا؛ لكون ما يتخيل مرتبطًا بما يرى في العادة، فيكون ذاته ﷺ مرئية وصفاته متخيلة غير مرئية، والإدراك لا يشترط فيه تحديق الإبصار، ولا قرب المسافة، ولا كون المرئي مدفونًا في الأرض، ولا ظاهرًا عليها، وإنما يشترط كونه موجودًا، ولم يقم دليل على فناء جسمه ﷺ ، بل جاء في الأحاديث ما يقتضي بقاءه.
قال: ولو رآه يأمر بقتل من يحرم قتله .. كان هذا من الصفات المتخيلة لا المرئية، هذا كلام المازري.
قال القاضي: ويحتمل أن يكون قوله ﷺ : "فقد رآني - أو فقد رأى الحق - فإن الشيطان لا يتمثل في صورتي" المرادُ به: إذا رآه على صفته المعروفة في حياته، فإن رأى على خلافها .. كانت رؤيا تأويل لا رؤيا حقيقة.
وهذا الذي قاله القاضي ضعيف، بل الصحيح: أنه يراه حقيقةً سواء كان على صفته المعروفة أو غيرها، لما ذكره المازري.
قال القاضي: قال بعض العلماء: خص الله تعالى النبي ﷺ بأن رؤية الناس إياه صحيحة وكلها صدق، ومنع الشيطان أن يتصور في خلقته؛ لئلا يكذب على لسانِهِ في النوم، وكما خرق الله تعالى العادة للأنبياء ﵈ بالمعجزة، وكما استحال أن يتصور الشيطان في صورته في اليقظة، ولو وقع .. لاشتبه الحق بالباطل، ولم يوثق بما جاء به مخافة من هذا التصور، فحماها الله من الشيطان ونَزْغِهِ ووسوستِه وكيدِه، قال: وكذا حَمَى رؤياهم بأنفسهم، كذا في "شرح مسلم" للنووي.
قوله: "فإن الشيطان لا يتمثل بي"، وفي رواية: (لا يتمثل في صورتي)
стр. 10999
(٥٧) - ٣٨٤٤ - (٢) حَدَّثَنَا أَبُو مَرْوَانَ الْعُثْمَانِيُّ،
===
والمعنى: لا يتشبه بصورتي، وفي رواية: (لا يستطيع أن يتمثل بي).
قال الحافظ: فيه إشارة إلى أن الله تعالى وإن أمكنه - أي: الشيطان - من التصور في أي صورة أراد، فإنه لا يُمَكِّنُه من التصور في صورة النبي ﷺ ، وقد ذهب إلى هذا جماعة، فقالوا في الحديث: إن محل ذلك: إذا رآه الرائي على صورته التي كان عليها، ومنهم من ضيق الغرض في ذلك حتى قال: لا بد أن يراه على صورته التي قبض عليها حتى يعتبر عدد الشعرات البيض التي لا تبلغ عشرين شعرة.
قال الحافظ: والصواب التعميم في جميع حالاته بشرط أن تكون صورته الحقيقية في وقت ما، سواء كان في شبابه أو رجوليته أو كهوليته أو آخر عمره، وقد يكون لما خالفَ ذلك تعبير يتعلق بالرائي، كذا في "الفتح". انتهى من "تحفة الأحوذي".
وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: الترمذي في كتاب الرؤيا، باب ما جاء في قول النبي ﷺ : "من رآني في المنام .. فقد رآني".
ودرجته: أنه صحيح؛ لصحة سنده وللمشاركة فيه، وغرضه: الاستدلال به على الترجمة.
ثم استشهد المؤلف لحديث ابن مسعود بحديث أبي هريرة رضي الله تعالى عنهما، فقال:
(٥٧) - ٣٨٤٤ - (٢) (حدثنا أبو مروان العثماني) محمد بن عثمان بن خالد الأموي المدني نزيل مكة، صدوق يخطئ، من العاشرة، مات سنة إحدى وأربعين ومئتين (٢٤١ هـ). يروي عنه: (س ق).
стр. 11000
حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ أَبِي حَازِمٍ، عَنِ الْعَلَاءِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَن، عَنْ أَبِيه، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : "مَنْ رَآنِي فِي الْمَنَامِ .. فَقَدْ رَآنِي؛ فَإِنَّ الشَّيْطَانَ لَا يَتَمَثَّلُ بِي".
===
(حدثنا عبد العزيز بن أبي حازم) سلمة بن أبي دينار المدني، صدوق فقيه، من الثامنة، مات سنة أربع وثمانين ومئة (١٨٤ هـ)، وقيل قبل ذلك. يروي عنه: (ع).
(عن العلاء بن عبد الرحمن) بن يعقوب الحرقي - بضم المهملة وفتح الراء بعدها قاف - أبي شبل - بكسر المعجمة وسكون الموحدة - المدني، صدوق ربما وهم، من الخامسة، مات سنة بضع وثلاثين ومئة (١٣٣ هـ). يروي عنه: (م عم).
(عن أبيه) عبد الرحمن بن يعقوب الجهني المدني مولى الحرقة - بضم المهملة وفتح الراء بعدها قاف - ثقة، من الثالثة. يروي عنه: (م عم).
(عن أبي هريرة) رضي الله تعالى عنه.
وهذا السند من خماسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات أثبات.
(قال) أبو هريرة: (قال رسول الله ﷺ : من رآني في المنام .. فقد رآني): قال الكرماني: فإن قلت: الشرط والجزاء متحدان، فما معناه؟
وأجاب: بأنه في معنى الإخبار؛ أي: من رآني في المنام فأَخْبِرْهُ بأنَّ رؤيتَه حقٌّ ليسَتْ من الأضغاث أحلام.
وقال في "شرح المشكاة": أي: من رآني .. فقد رأى حقيقتي على كمالها لا شبهة ولا ارتياب فيما رأى (فإن الشيطان لا يتمثل) ولا يتصور (بي) أي: بصورتي، وفي أخرى: (فإن الشيطان لا ينبغي أن يتشبه بي)، وفي أخرى: الا ينبغي أن يتمثل بصورتي).
стр. 11001
(٥٨) - ٣٨٤٥ - (٣) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ رُمْحٍ،
===
فإن قيل: كيف يكون ذلك وهو في المدينة، والرائي في المشرق أو المغرب؟ أجيب: بأن الرؤية أمر يخلقه الله تعالى ولا يشترط عقلًا مواجهة ولا مقابلة ولا مقارنة ولا خروج شعاع ولا غيره، ولذا جاز أن يرى أعمى الصين بَقَّةَ أندلس.
فإن قلت: كثيرًا يرى على خلاف صورته المعروفة، ويراه شخصان في حالة واحدة في مكانين والجسم الواحد لا يكون إلا في مكان واحد.
أجيب: بأنه يعتبر في صفاته لا في ذاته، فتكون ذاته ﷺ مرئية وصفاته متخيلة غير مرئية؛ فالإدراك لا يشترط فيه تحديق الأبصار ولا قرب المسافة، وإنما يشترط كونه موجودًا، ولو رآه يأمره بقتل من يحرم قتله .. كان هذا من صفاته المتخيلة لا المرئية. انتهى "قسطلاني" كما في بحث حديث ابن عباس. انتهى من "الكوكب".
وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: مسلم في كتاب الرؤيا، باب قول النبي ﷺ : "من رآني في المنام .. فقد رآني".
ودرجته: أنه صحيح؛ لصحة سنده وللمشاركة فيه، وغرضه: الاستشهاد به لحديث ابن مسعود.
وفي "تحفة الأشراف": وهذا الحديث انفرد به ابن ماجه، وهو خطأ، أو سبق قلم، والله أعلم.
ثم استشهد المؤلف ثانيًا لحديث ابن مسعود بحديث جابر بن عبد الله رضي الله تعالى عنهم، فقال:
(٥٨) - ٣٨٤٥ - (٣) (حدثنا محمد بن رمح) بن المهاجر التجيبي
стр. 11002
أَنْبَأَنَا اللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ، عَنْ أَبِي الزُّبَيْر، عَنْ جَابِرٍ، عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ أَنَّهُ قَال: "مَنْ رَآنِي فِي الْمَنَامِ .. فَقَدْ رَآنِي؛ إِنَّهُ لَا يَنْبَغِي لِلشَّيْطَانِ أَنْ يَتَمَثَّلَ فِي صُورَتِي".
===
المصري، ثقة، من العاشرة، مات سنة اثنتين وأربعين ومئتين (٢٤٢ هـ). يروي عنه: (م ق).
(أنبأنا الليث بن سعد) بن عبد الرحمن الفهمي المصري، ثقة حجة إمام مصر وعالمها قرين مالك، من السابعة، مات سنة خمس وسبعين ومئة (١٧٥ هـ). يروي عنه: (ع).
(عن أبي الزبير) المكي الأسدي محمد بن مسلم بن تدرس، صدوق، من الرابعة، مات سنة ست وعشرين ومئة (١٢٦ هـ). يروي عنه: (ع).
(عن جابر) بن عبد الله الأنصاري رضي الله تعالى عنهما.
(عن رسول الله ﷺ .
وهذا السند من رباعياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات أثبات.
(أنه) ﷺ (قال: من رآني في المنام .. فقد رآني) رؤية صادقة لا اشتباه فيها ولا تخييل؛ لـ (أنه) أي: أن الشأن (لا ينبغي) ولا يليق (للشيطان أن يتمثل) ويتصور (في صورتي) الحقيقية، والكلام في هذا الحديث مثل الكلام فيما قبله كلمة بكلمة وحرفًا بحرف.
وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: الإمام مسلم في كتاب الرؤيا، باب قول النبي ﷺ : "من رآني في المنام .. فقد رآني ... " الحديث.
ودرجته: أنه صحيح؛ لصحة سنده وللمشاركة فيه، وغرضه: الاستشهاد به.
стр. 11003
(٥٩) - ٣٨٤٦ - (٤) حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ وَأَبُو كُرَيْبٍ قَالَا: حَدَّثَنَا بَكْرُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَن، حَدَّثَنَا عِيسَى بْنُ الْمُخْتَار، عَنِ ابْنِ أَبِي لَيْلَى، عَنْ عَطِيَّةَ،
===
ثم استشهد المؤلف ثالثًا لحديث ابن مسعود بحديث أبي سعيد الخدري ﵄، فقال:
(٥٩) - ٣٨٤٦ - (٤) (حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة) العبسي الكوفي، ثقة ثبت له تصانيف، من العاشرة، مات سنة خمس وثلاثين ومئتين (٢٣٥ هـ). يروي عنه: (خ م د س ق).
(وأبو كريب) محمد بن العلاء بن كريب الهمداني الكوفي، مشهور بكنيته، ثقة حافظ، من العاشرة، مات سنة سبع وأربعين ومئتين (٢٤٧ هـ). يروي عنه: (ع).
كلاهما (قالا: حدثنا بكر بن عبد الرحمن) بن عبد الله بن عيسى بن عبد الرحمن بن أبي ليلى، اسمه بلال أو بُلَيْل أو يسار بن نمير، وقيل: لا يحفظ اسمه، الأنصاري أبو عبد الرحمن الكوفي القاضي، ويقال له: بكر بن عبيد، ثقة، من التاسعة، مات سنة إحدى أو اثنتي عشرة، وقيل: تسع عشرة ومئتين (٢١٩ هـ). يروي عنه: (د س ق).
(حدثنا عيسى بن المختار) بن عبد الله بن عيسى بن عبد الرحمن بن أبي ليلى الأنصاري الكوفي، ثقة، من التاسعة. يروي عنه: (د س ق).
(عن) محمد بن عبد الرحمن (بن أبي ليلى) الأنصاري الكوفي القاضي أبي عبد الرحمن، صدوق سيئ الحفظ جدًّا، من السابعة، مات سنة ثمان وأربعين ومئة (١٤٨ هـ). يروي عنه: (عم).
(عن عطية) بن سعد بن جنادة - بضم الجيم بعدها نون مخففة - العوفي
стр. 11004
عَنْ أَبِي سَعِيدٍ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: "مَنْ رَآنِي فِي الْمَنَامِ .. فَقَدْ رَآنِي؛ فَإِنَّ الشَّيْطَانَ لَا يَتَمَثَّلُ بِي".
===
الجدلي - بفتحتين - الكوفي أبي الحسن، صدوق يخطئ كثيرًا، وكان شيعيًّا مدلسًا، من الثالثة، مات سنة إحدى عشرة ومئة (١١١ هـ). يروي عنه: (د ت ق).
(عن أبي سعيد) الخدري رضي الله تعالى عنه.
(عن النبي ﷺ .
وهذا السند من سداسياته، وحكمه: الضعف جدًّا؛ لأن فيه ابن أبي ليلى وهو سيئ الحفظ ضعيف جدًّا، وفيه أيضًا عطية العوفي.
(قال) النبي ﷺ : (من رآني في المنام .. فقد رآني) رؤية حقةً صادقةً؛ (فإن) أي: لأن (الشيطان لا يتمثل) أي: لا يقدر أن يتصور (بي) أي: بصورتي.
والكلام على هذا الحديث كالكلام في الحديث الذي قبله لفظًا ومعنىً، فلا عود ولا إعادة.
وهذا الحديث انفرد به ابن ماجه بسنده، فسنده ضعيف جدًّا؛ لما تقدم آنفًا، ومتنه صحيح بما قبله من أحاديث الباب، فدرجة هذا الحديث: أنه صحيح المتن ضعيف السند، وغرضه: الاستشهاد به لحديث ابن مسعود.
ثم استشهد المؤلف رابعًا لحديث ابن مسعود بحديث أبي جحيفة رضي الله تعالى عنهما، فقال:
стр. 11005
(٦٠) - ٣٨٤٧ - (٥) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى، حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الدِّمَشْقِيُّ، حَدَّثَنَا سَعْدَانُ بْنُ يَحْيَى بْنِ صَالِحٍ اللَّخْمِيُّ، حَدَّثَنَا صَدَقَةُ بْنُ أَبِي عِمْرَانَ، عَنْ عَوْنِ بْنِ أَبِي جُحَيْفَةَ، عَنْ أَبِيه،
===
(٦٠) - ٣٨٤٧ - (٥) (حدثنا محمد بن يحيى) بن عبد الله بن خالد بن فارس الذهلي النيسابوري، ثقة حافظ فاضل، من الحادية عشرة، مات سنة ثمان وخمسين ومئتين (٢٥٨ هـ). يروي عنه: (خ عم).
(حدثنا سليمان بن عبد الرحمن) بن عيسى التميمي (الدمشقي) ابن بنت شرحبيل بن مسلم أبو أيوب، صدوق يخطئ، من العاشرة، مات سنة ثلاث وثلاثين ومئتين (٢٣٣ هـ). يروي عنه: (خ عم).
(حدثنا سعدان بن يحيى بن صالح اللخمي) أبو يحيى الكوفي نزيل دمشق، سعدان لقبه، واسمه سعيد، صدوق وسط، وما له في "البخاري" سوى حديث واحد، من التاسعة، مات قبل المئتين. يروي عنه: (خ س ق).
(حدثنا صدقة بن أبي عمران) الكوفي قاضي الأهواز، صدوق، من السابعة. يروي عنه: (م ق).
(عن عون بن أبي جحيفة) السُّوائي - بضم المهملة - الكوفي، ثقة، من الرابعة، مات سنة ست عشرة ومئة (١١٦ هـ). يروي عنه: (ع).
(عن أبيه) أبي جحيفة - مصغرًا - اسمه وهب بن عبد الله السوائي - بضم المهملة والمد - مشهور بكنيته، ويقال له: وهب الخير، الصحابي المعروف رضي الله تعالى عنه، وصحب عليًّا، ومات سنة أربع وسبعين (٧٤ هـ). يروي عنه: (ع).
وهذا السند من سداسياته، وحكمه: الحسن؛ لأن فيه سليمان بن عبد الرحمن الدمشقي، وهو مختلف فيه.
стр. 11006
عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ قَالَ: "مَنْ رَآنِي فِي الْمَنَامِ .. فَكَأَنَّمَا رَآنِي فِي الْيَقَظَةِ؛ إِنَّ الشَّيْطَانَ لَا يَسْتَطِيعُ أَنْ يَتَمَثَّلَ بِي".
(٦١) - ٣٨٤٨ - (٦) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى، حَدَّثَنَا أَبُو الْوَلِيدِ قَالَ: أَبُو عَوَانَةَ حَدَّثَنَا
===
(عن رسول الله ﷺ قال) رسول الله ﷺ : (من رآني في المنام .. فكأنما رآني في اليقظة) في كون رؤيته صادقة حقة؛ لـ (أن الشيطان لا يستطيع) ولا يقدر (أن يتمثل) ويتشكل (بي) أي: بشكلي وصورتي.
وهذا الحديث انفرد به ابن ماجه، ولكن رواه أبو يعلى الموصلي، وابن حبان في "صحيحه".
ودرجته: أنه صحيح بما قبله وإن كان سنده حسنًا، وغرضه: الاستشهاد به لحديث ابن مسعود.
ثم استشهد المؤلف خامسًا لحديث ابن مسعود بحديث ابن عباس رضي الله تعالى عنهم، فقال:
(٦١) - ٣٨٤٨ - (٦) (حدثنا محمد بن يحيى) الذهلي النيسابوري.
(حدثنا أبو الوليد) هشام بن عبد الملك الباهلي مولاهم الطيالسي البصري، ثقة ثبت، من التاسعة، مات سنة سبع وعشرين ومئتين (٢٢٧ هـ). يروي عنه: (ع).
(قال) أبو الوليد: (أبو عوانة) مبتدأ، خبره (حدثنا) أي: قال أبو الوليد: حدثنا أبو عوانة الوضاح - بفتح الواو وتشديد الضاد المعجمة - ابن عبد الله اليشكري - بالشين المعجمة - الواسطي مولى يزيد بن عطاء البزار، كان من سبي جرجان، مشهور بكنيته، ثقة ثبت، من السابعة، مات
стр. 11007
عَنْ جَابِرٍ، عَنْ عَمَّارِ هُوَ الدُّهْنِيُّ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : "مَنْ رَآنِي فِي الْمَنَامِ .. فَقَدْ رَآنِي؛ فَإِنَّ الشَّيْطَانَ لَا يَتَمَثَّلُ بِي".
===
سنة خمس أو ست وسبعين ومئة (١٧٦ هـ). يروي عنه: (ع).
(عن جابر) بن يزيد الجعفي أبي عبد الله الكوفي، ضعيف رافضي، من الخامسة، مات سنة سبع وعشرين ومئة (١٢٧ هـ)، وقيل: سنة اثنتين وثلاثين ومئتين. يروي عنه: (د ت ق). وقال النسائي: متروك الحديث، وقال في موضع آخر: ليس بثقة، وقال الحاكم أبو أحمد: ذاهب الحديث، وبالجملة: فضعفه الجماهير.
(عن عمار) بن معاوية (هو الدهني) - بضم أوله وسكون الهاء بعدها نون - نسبة إلى دهن بن معاوية؛ بطن من بجيلة؛ كما في "اللباب" لابن الأثير، أبي معاوية البجلي الكوفي، وثقه أحمد وأبو حاتم، وقال في "التقريب": صدوق يتشيع، من الخامسة. يروي عنه: (م عم)، مات سنة ثلاث وثلاثين ومئة (١٣٣ هـ).
(عن سعيد بن جبير) الأسدي مولاهم الكوفي، ثقة ثبت فقيه، من الثالثة، قتله الحجاج سنة خمس وتسعين ولم يكمل الخمسين. يروي عنه: (ع).
(عن ابن عباس) رضي الله تعالى عنهما.
وهذا السند من سباعياته، وحكمه: الضعف؛ لأن فيه جابر بن يزيد الجعفي، وهو متروك الحديث.
(قال) ابن عباس: (قال رسول الله ﷺ : من رآني في المنام .. فقد رآني) حقًّا؛ (فإن الشيطان) أي: لأن الشيطان (لا يتمثل) ولا يتصور (بي) أي: بصورتي.
стр. 11008
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
===
وهذا الحديث انفرد به ابن ماجه، ولكن له شواهد من أحاديث الباب.
فدرجته: أنه صحيح المتن، ضعيف السند، وغرضه: الاستشهاد به لحديث ابن مسعود.
وجملة ما ذكره المؤلف في هذا الباب: ستة أحاديث:
الأول منها للاستدلال، والبواقي للاستشهاد.
والله أعلم
стр. 11009
(٢٢) - (١٤٣٣) - بَابٌ: الرُّؤْيَا ثَلَاثٌ
(٦٢) - ٣٨٤٩ - (١) حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا هَوْذَةُ بْنُ خَلِيفَةَ، حَدَّثَنَا عَوْفٌ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِيرِينَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ
===
(٢٢) - (١٤٣٣) - (باب: الرؤيا ثلاث)
(٦٢) - ٣٨٤٩ - (١) (حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة) العبسي الكوفي، ثقة ثبت، من العاشرة، مات سنة خمس وثلاثين ومئتين (٢٣٥ هـ). يروي عنه: (خ م د س ق).
(حدثنا هَوْذة) بفتح الهاء وزيادة هاء في آخره (ابن خليفة) بن عبد الله بن عبد الرحمن بن أبي بكرة الثقفي البكراوي أبو الأشهب البصري الأصم نزيل بغداد، صدوق، من التاسعة، مات سنة ست عشرة ومئتين (٢١٦ هـ). يروي عنه: (ق).
(حدثنا عوف) بن أبي جميلة - بفتح الجيم - العبدي الهجري أبو سهل البصري المعروف بالأعرابي، واسم أبي جميلة: بَنْدَوَيْه، ويقال: بل بندويه اسمُ أُمه، واسم أبيه رُزَيْنَةُ. روى عن: محمد بن سيرين، ويروي عنه: هوذة بن خليفة، ثقة رمي بالقدر وبالتشيع، من السادسة، مات سنة ست أو سبع وأربعين ومئة (١٤٧ هـ) وله ست وثمانون سنة. يروي عنه: (ع).
(عن محمد بن سيرين) الأنصاري أبي بكر البصري، ثقة ثبت عابد، من الثالثة. يروي عنه: (ع). مات سنة عشر ومئة (١١٠ هـ).
(عن أبي هريرة) رضي الله تعالى عنه (عن النبي ﷺ .
وهذا السند من خماسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات أثبات.
стр. 11010
قَالَ: "الرُّؤْيَا ثَلَاثٌ: فَبُشْرَى مِنَ الله، وَحَدِيثُ النَّفْس، وَتَخْوِيفٌ مِنَ الشَّيْطَانِ؛ فَإِذَا رَأَى أَحَدُكُمْ رُؤْيَا تُعْجِبُهُ .. فَلْيَقُصَّهَا إِنْ شَاءَ، وَإِنْ رَأَى شَيْئًا يَكْرَهُهُ .. فَلَا يَقُصَّهُ عَلَى أَحَدٍ وَلْيَقُمْ يُصَلِّي".
===
(قال) النبي ﷺ : (الرؤيا) أي: الأمور التي ترى في حالة النوم بالنظر إلى ما يعرض لصاحبها من الفرح والحزن (ثلاث) لا رابع لها.
والفاء في قوله: (فبشرى من الله) تعالى .. فاء الفصيحة؛ لأنها أفصحت عن جواب شرط مقدر؛ تقديره: إذا عرفت أن الرؤيا ثلاث، وأردت بيان تفصيلها .. (فـ) أقول لك: إحداها: (بشرى) وسرور وفرح (من الله) تعالى؛ أي: إشارة إلى بشارة من الله تعالى للرائي أو للمرئي له.
(و) ثانيها: (حديث النفس) أي: رؤيا مما يحدث به المرء نفسه، قال العزيزي: وهو ما كان في اليقظةِ من مُهِمٍّ، فيرى ما يتعلَّقُ به في النوم.
(و) ثالثها: رؤيا (تخويف من الشيطان) بأن يرى ما يحزنه (فإذا رأى أحدكم) في المنام (رؤيا تعجبه) وتسره .. (فليقصها) أي: فَلْيُخْبِرْ تلك الرؤيا لِمَنْ يحبه (إن شاء) قصها للغير (وإن رأى) أحدكم في المنام (شيئًا يكرهه) ويخوفه .. (فلا يقصه) أي: لا يُخْبِرْهُ (على أحدٍ) ولا يُطْلِعْه عليه (وليقم) من نومه حالة كونه (يصلي) ويستعيذ بالله من الشيطان وشره، وليتفل ثلاثًا على يساره ويتحول عن جنبه الذي كان أولًا إلى جنبه الآخر.
وفي رواية: أبي داوود: (فإنها لا تضره) أي: فإن تلك الرؤيا المكروهة لا تضره، قال النووي: معناه: أنه تعالى جعل فعله من التعوذ والتفل وغيره سببًا لسلامته من المكروهِ وما يترتَّبُ عليها؛ كما جعل الصدقة وقاية للمال ودفعًا للبلاء. انتهى من "العون".
قوله: "إذا رأى أحدكم رؤيا تعجبه .. فليقص إن شاء" لمن يحبه؛ لأن
стр. 11011
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
===
الحبيب إن عرف منها خيرًا .. قالَه: أي ذكره له، وإن جَهِل أو شك .. سكَت، بخلاف غيره؛ فإنه يعبرها له بغيرِ ما يُحِبُّ؛ بغضًا وحسدًا، فربما وقع ما فسر به؛ إذِ الرؤيا لِأوَّل عابر، وفي "الترمذي": "لا يحدث بها إلا لَبِيبًا أو حبيبًا).
قوله: "وإن رأى شيئًا يكرهه .. فلا يقصه لأحد" فإنها من الشيطان؛ أي: من طَبْعِه وعلى وفق رضاه، ولعلها إن ذكِرَتْ لأحدٍ .. فربما أَضَرَّتْهُ.
فإن قلت: إن الرؤيا قد تكون منذرة ومنبهة للمرء على استعداد للبلاء قبل وقوعه رفقًا من الله بعباده؛ لئلا يقع على غِرة، فإذا وقع على مقدمة وتوطين .. كان أقوى للنفس وأبعد لها من أذى البغتة، فما وجه كتمانها؟
أجيب: بأنه إذا أخبر بالرؤيا المكروهة .. يسوء حاله؛ لأنه لم يأمن أن تفسر له بالمكروه، فيستعجل الهم ويتعذب بها ويترقب وقوع المكروه، فيسوء حاله ويغلب عليه اليأس من الخلاص من شرها، ويجعل ذلك نَصْبَ عينيه، وقد كان ﷺ داواه من هذا البلاء الذي عجله لنفسه بما أمره به من كتمانها، والتعوذ بالله من شرها، وإذا لم تفسر له بالمكروه .. بقي بين الطمع والرجاء، فلا يجزع؛ لأنها من قبل الشيطان، أو لأن لها تاويلًا آخر محبوبًا، فأراد ﷺ ألا تتعذب أمته بانتظارهم خروجها بالمكروه، وهذه حكمة بالغة، فجزاه الله عنا بما هو أهله. انتهى من "القسطلاني".
وهذا الحديث انفرد به ابن ماجه، ودرجته: أنه صحيح؛ لصحة سنده، وغرضه: الاستدلال به على الترجمة.
ثم استشهد المؤلف لحديث أبي هريرة بحديث عوف بن مالك رضي الله تعالى عنهما، فقال:
стр. 11012
(٦٣) - ٣٨٥٠ - (٢) حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عَمَّارٍ، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ حَمْزَةَ، حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ عَبِيدَةَ، حَدَّثَنِي أَبُو عُبَيْدِ اللهِ مُسْلِمُ بْنُ مِشْكَمٍ، عَنْ عَوْفِ بْنِ مَالِكٍ، عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ قَالَ: "إِنَّ الرُّؤْيَا ثَلَاثٌ مِنْهَا أَهَاوِيلُ مِنَ الشَّيْطَانِ؛
===
(٦٣) - ٣٨٥٠ - (٢) (حدثنا هشام بن عمار) بن نصير - مصغرًا - السلمي الدمشقي الخطيب، صدوق مقرئ، من كبار العاشرة، معروف، لكنه ليس بثقة، مات سنة خمس وأربعين ومئتين (٢٤٥ هـ). يروي عنه: (خ عم).
(حدثنا يحيى بن حمزة) بن واقد الحضرمي أبو عبد الرحمن الدمشقي القاضي، ثقة رمي بالقدر، من الثامنة، مات سنة ثلاث وثمانين ومئة (١٨٣ هـ). يروي عنه: (ع).
(حدثنا يزيد بن عَبِيدة) - مكبرًا - ابن أبي المهاجر السَّكُونيُّ الدمشقي، صدوق، من كبار السابعة. يروي عنه: (ق).
(حدثني أبو عُبيد الله) مصغرًا (مسلم بن مِشْكَمٍ) - بكسر الميم وسكون المعجمة وفتح الكاف - الخزاعي الدمشقي كاتب أبي الدرداء، ثقة مقرئ، من كبار الثالثة. يروي عنه: (د س ق).
(عن عوف بن مالك) الأشجعي أبي حماد الصحابي المشهور رضي الله تعالى عنه، من مسلمة الفتح، وسكن دمشق، مات سنة ثلاث وسبعين (٧٣ هـ). يروي عنه: (ع).
وهذا السند من خماسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات أثبات.
(عن رسول الله ﷺ قال: إن الرؤيا ثلاثـ) ـة أقسام (منها أهاويل من الشيطان) جمع أهوال، جمع هول؛ كأقاويل جمع أقوال جمع قول. انتهى "سندي".
стр. 11013
لِيَحْزُنَ بِهَا ابْنَ آدَمَ، وَمِنْهَا مَا يَهُمُّ بِهِ الرَّجُلُ فِي يَقَظَتِهِ فَيَرَاهُ فِي مَنَامِه، وَمِنْهَا جُزْءٌ مِنْ سِتَّةٍ وَأَرْبَعِينَ جُزْءًا مِنَ النُّبُوَّةِ"، قَالَ: قُلْتُ لَهُ: أَنْتَ سَمِعْتَ هَذَا مِنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ قَالَ: نَعَمْ، أَنَا سَمِعْتُهُ مِنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ ، أَنَا سَمِعْتُهُ مِنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ .
===
(ليحزن بها ابن آدم) أي: ليدخل الحزن والأسف في قلبه بسبب تلك الرؤية؛ كأن رأى رأسه مقطوعًا أو مجلودًا نفسه (ومنها ما يهم) أي: يغم (به الرجل في يقظته) - بفتح القاف - ضد النوم؛ أي: في حال انتباهه (فيراه) أي: فيرى ذلك الأمر الذي يهم به (في منامه) أي: في نومه؛ كأن رأى نفسه مسجونًا لدين (ومنها) أي: ومن تلك الثلاث (جزء) كائن (من ستة وأربعين جزءًا من النبوة، قال) مسلم بن مشكم: (قلت له) أي: لعوف بن مالك؛ استثباتًا لهذا الحديث منه: أ (أنت) أي: هل أنت (سمعت هذا) الحديث (من رسول الله ﷺ ؟ قال) عوف لمشكم: (نعم، أنا سمعته) أي: سمعت هذا الحديث (من رسول الله ﷺ ثم قال عوف ثانيًا للتوكيد: (أنا سمعته من رسول الله ﷺ .
وهذا الحديث انفرد به ابن ماجه، ودرجته: أنه صحيح؛ لصحة سنده، وغرضه: الاستشهاد به.
ولم يذكر المؤلف في هذا الباب إلا حديثين:
الأول للاستدلال، والثاني للاستشهاد.
والله أعلم
стр. 11014
(٢٣) - (١٤٣٤) - بَابُ مَنْ رَأَى رُؤْيَا يَكْرَهُهَا
(٦٤) - ٣٨٥١ - (١) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ رُمْحٍ الْمِصرِيُّ، أَنْبَأَنَا اللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ، عَنْ أَبِي الزُّبَيْر، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ الله، عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ أَنَّهُ قَالَ: "إِذَا رَأَى أَحَدُكُمُ الرُّؤْيَا يَكْرَهُهَا .. فَلْيَبْصُقْ عَنْ يَسَارِهِ ثَلَاثًا،
===
(٢٣) - (١٤٣٤) - (باب من رأى رؤيا يكرهها)
(٦٤) - ٣٨٥١ - (١) (حدثنا محمد بن رمح) بن المهاجر (المصري) التجيبي، ثقة، من العاشرة، مات سنة اثنتين وأربعين ومئتين (٢٤٢ هـ). يروي عنه: (م ق).
(أنبأنا الليث بن سعد) بن عبد الرحمن الفهمي البصري عالمها، ثقة إمام، من السابعة، مات سنة خمس وسبعين ومئة (١٧٥ هـ). يروي عنه: (ع).
(عن أبي الزبير) المكي الأسدي مولاهم، صدوق، من الرابعة، مات سنة ست وعشرين ومئة (١٢٦ هـ). يروي عنه: (ع).
(عن جابر بن عبد الله) الأنصاري الخزرجي رضي الله تعالى عنهما.
وهذا السند من رباعياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات أثبات.
(عن رسول الله ﷺ أنه قال: إذا رأى أحدكم) أيها المسلمون (الرؤيا) المُشَوِّشَةَ التي (يكرهها) كأن رأى في منامه كأنه قتل أو جلد أو مسخ حيوانًا آخر .. فإنها من الشيطان (فـ) لا يخبرها أحدًا، و (ليبصق عن يساره ثلاثًا) أمره بالبصق؛ طردًا للشيطان الذي حضر رؤياه المكروهة وتحقيرًا له واستقذارًا لفعله، وخص اليسار؛ لأنها محل الأقذار والمكروهات ونحوها. انتهى من "المرقاة".
стр. 11015
وَلْيَسْتَعِذْ بِاللهِ مِنَ الشَّيْطَانِ ثَلَاثًا، وَلْيَتَحَوَّلْ عَنْ جَنْبِهِ الَّذِي كَانَ عَلَيْهِ".
(٦٥) - ٣٨٥٢ - (٢) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ رُمْحٍ، حَدَّثَنَا اللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ،
===
(وليستعذ بالله من الشيطان) أي: فلا يلتفت إلى غيره تعالى، وليلتجئ إليه وليستعذ بالله من شره (ثلاثًا) من المرات (وليتحول) أي: وليتقلب (عن جنبه الذي كان عليه) أولًا؛ للتفاؤل بتحول تلك الحال التي كان عليها إلى حال حسن فيها بشرى من الله تعالى.
وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: مسلم في كتاب الرؤيا في أوله، وأبو داوود في كتاب الأدب، باب ما جاء في الرؤيا.
ودرجته: أنه صحيح؛ لصحة سنده، وغرضه: الاستدلال به على الترجمة.
ثم استشهد المؤلف لحديث جابر بن عبد الله بحديث أبي قتادة الأنصاري رضي الله تعالى عنهم، فقال:
(٦٥) -٣٨٥٢ - (٢) (حدثنا محمد بن رمح) بن المهاجر التجيبي المصري.
(حدثنا الليث بن سعد) بن عبد الرحمن الفهمي أبو الحارث المصري، ثقة إمام قرين مالك، من السابعة، مات سنة خمس وسبعين ومئة (١٧٥ هـ). يروي عنه: (ع).
(عن يحيى بن سعيد) بن قيس الأنصاري المدني أبي سعيد القاضي، ثقة ثبت، من الخامسة، مات سنة أربع وأربعين ومئة (١٤٤ هـ)، أو بعدها. يروي عنه: (ع).
стр. 11016
عَنْ أَبِي سَلَمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ، عَنْ أَبِي قَتَادَةَ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: "الرُّؤْيَا مِنَ الله، وَالْحُلْمُ مِنَ الشَّيْطَانِ؛
===
(عن أبي سلمة) عبد الله (بن عبد الرحمن بن عوف) الزهري المدني، ثقة ثبت فقيه، من الثالثة، مات سنة أربع وتسعين أو أربع ومئة. يروي عنه: (ع).
(عن أبي قتادة) الأنصاري الحارث بن ربعي المدني الصحابي المشهور رضي الله تعالى عنه، مات سنة أربع وخمسين (٥٤ هـ). يروي عنه: (ع).
وهذا السند من خماسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات أثبات.
(أن رسول الله ﷺ قال: الرؤيا) بشرى (من الله) تعالى (والحلم) تلاعب (من الشيطان).
قال في "النهاية": الرؤيا والحلم: عبارة عما يراه النائم في نومه من الأشياء، لكن غلب الرؤيا على ما يراه من الخير والشيء الحسن، وغلب الحلم على ما يراه من الشر والقبيح.
وقال ابن الجزري في "غريبه": واعلم: أن الرؤيا والحلم واحد، غير أن صاحب الشرع خص الخير باسم الرؤيا، والشر باسم الحلم. انتهى "سندي"، وقد يستعمل كل منهما مكان الآخر. انتهى منه.
والمعنى: أن (الرؤيا) الصالحة بشرى (من الله) تعالى يبشر بها لمن رآها أو رؤيت له، أو تحذير وإنذار له عما لا يصلح له.
والحلم - بضم الحاء المهملة وبسكون اللام - هو لغة: مصدر حلم - بفتح الحاء واللام - إذا رأى في منامه رؤيا حسنًا كان أو مكروهًا، وأراد به النبي ﷺ هنا: ما يكره أو ما لا ينتظم.
أي: والحلم تخويف من الشيطان؛ يعني: هو ما يلقيه الشيطان مما يُهوِّل
стр. 11017
فَإِذَا رَأَى أَحَدُكُمْ شَيْئًا يَكْرَهُهُ .. فَلْيَبْصُقْ عَنْ يَسَارِهِ ثَلَاثًا، وَلْيَسْتَعِذْ بِاللهِ مِنَ الشَّيْطَانِ الرَّجِيمِ ثَلَاثًا، وَلْيَتَحَوَّلْ عَنْ جَنْبِهِ الَّذِي كَانَ عَلَيْهِ".
===
أو يُخوِّف أو يحزن به، وهذا النوع هو المأمور بالاستعاذة منه بقوله ﷺ : (فإذا رأى) أي: حَلَم (أحدكم) أيها المسلمون في نومه (شيئًا يكرهه) أي: منامًا يكرهه ويحزنه ويخوفه .. (فليبصق عن) جهة (يساره ثلاثًا) من المرات (وليستعذ بالله) تعالى (من) وقوع شر (الشيطان) وضرره (الرجيم) أي: المرجوم ذلك الشيطان من الله الملعون عنده تعالى (ثلاثًا) من المرات.
وفي رواية مسلم زيادة: (فإنها) أي: فإن تلك الرؤية (لن تضره) بوقوع ضرره عليه؛ معناه: أنه تعالى جعل هذا سببًا لسلامته من مكروه يترتب؛ كما جعل الصدقة وقايةً للمال وسببًا لدفع البلاء، كذا في "النووي" كما مر.
(وليتحول) أي: ولينتقل (عن جنبه الذي كان) مضطجعًا (عليه) أولًا إلى جنب آخر؛ تفاؤلًا بتغير حاله من خوف إلى بشارة.
وإنما أمر النبي ﷺ بالاستعاذة منها؛ لأنها من تخييلات الشيطان وتشويشاته، فإذا استعاذ الرائي منه صادقًا في التجائه إلى الله تعالى، وبصق عن يساره ثلاثًا، وتحول عن جنبه الذي كان ينام عليه أولًا؛ كما أمره النبي ﷺ في هذا الحديث، وصلى ركعتين .. أذهب الله عنه ما أصابه وما يخافه من مكروه ذلك، ولم يصبه منه شيء ببركة صدق الالتجاء إلى الله تعالى وامتثال أوامره ﷺ ، وكان فعل هذه الأمور كلها مانعًا من وقوع ذلك المكروه؛ كما يقال: إن الدعاء يدفع البلاء، والصدقة تدفع ميتة السوء، وكل ذلك بقضاء الله تعالى وقدره، ولكن الوسائط والأسباب عاديات - جمع عاديٍّ؛ وهي المعونة - لا موجدات.
стр. 11018
(٦٦) - ٣٨٥٣ - (٣) حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، عَنِ الْعُمَرِيِّ،
===
وفائدة أمره بالتحول عن جنبه الذي كان عليه أولًا: ليتكامل استيقاظه، وينقطع عن ذلك المنام المكروه.
وفائدة الأمر بالصلاة: لتكمل الرغبة وتصح الطلبة؛ فإن أقرب ما يكون العبد من ربه وهو ساجد. انتهى من "المفهم" بتصرف.
وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: البخاري في كتاب التعبير، باب الحلم من الشيطان، وفي كتاب الطب، باب النفث في الرقية، ومسلم في باب ما جاء في الرؤيا، وأبو داوود في كتاب الأدب، باب ما جاء في الرؤيا، والترمذي في كتاب الرؤيا، باب إذا رأى في المنام ما يكره.
فهذا الحديث في أعلى درجات الصحة؛ لأنه من المتفق عليه، وغرضه: الاستشهاد به لحديث جابر.
ثم استشهد المؤلف ثانيًا لحديث جابر بحديث أبي هريرة رضي الله تعالى عنهما، فقال:
(٦٦) - ٣٨٥٣ - (٣) (حدثنا علي بن محمد) الطنافسي الكوفي، ثقة عابد، من العاشرة، مات سنة ثلاث، وقيل: سنة خمس وثلاثين ومئتين. يروي عنه: (ق).
(حدثنا وكيع) بن الجراح، ثقة، من التاسعة، مات في آخر سنة ست أو أول سنة سبع وتسعين ومئة. يروي عنه: (ع).
(عن) عبد الله بن عمر بن حفص بن عاصم بن عمر بن الخطاب أبي عبد الرحمن (العمري) أي: المنسوب إلى عمر بن الخطاب المدني،
стр. 11019
عَنْ سَعِيدٍ الْمَقْبُرِيِّ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : "إِذَا رَأَى أَحَدُكُمْ رُؤْيَا يَكْرَهُهَا .. فَلْيَتَحَوَّلْ وَلْيَتْفِلْ عَنْ يَسَارِهِ ثَلَاثًا، وَلْيَسْأَلِ اللهَ مِنْ خَيْرِهَا، وَلْيَتَعَوَّذْ بِاللهِ مِنْ شَرِّهَا".
===
ضعيف عابد، من السابعة، مات سنة إحدى وسبعين ومئة (١٧١ هـ)، وقيل بعدها. يروي عنه: (م عم).
(عن سعيد) بن أبي سعيد كيسان المدني (المقبري) أبي سعد، ثقة، من الثالثة، مات في حدود العشرين ومئة، وقيل قبلها، وقيل بعدها. يروي عنه: (ع).
(عن أبي هريرة) رضي الله تعالى عنه.
وهذا السند من خماسياته، وحكمه: الضعف؛ لأن فيه عبد الله بن عمر بن حفص العمري، وهو متفق على ضعفه.
(قال) أبو هريرة: (قال رسول الله ﷺ : إذا رأى أحدكم) أيها المسلمون (رؤيا يكرهها) لكونها مسيئة محزنة؛ كأن رأى نفسه مقتولة مصلوبة أو مقطوعة اليد .. (فليتحول) أي: فليتقلب عن جنبه الذي ينام عليه إلى الجنب الآخر؛ تفاؤلًا بتغير حاله (وليتفل) من بابي نصر وضرب؛ أي: فليبزق (عن يساره ثلاثًا) من المرات؛ إهانة للشيطان الذي هو صاحب رؤياه المشوش له بتلك الرؤيا (وليسأل الله) تعالى (من خيرها) أي: من خير تلك الرؤيا بان انقلبت من المسيئة إلى المبشرة (وليتعوذ بالله) تعالى (من شرها) أي: من شر ما يعقب بعدها وضرره من المشوشات والمخاوف؛ فإنها لا تضره، ولن يقع بعدها ما يخافه ببركة الالتجاء إلى الله تعالى.
والمعنى: جعل الله تعالى هذا الذي أمر به رسول الله ﷺ سبب سلامته من المكاره التي تترتب عليها؛ كما جعل الصدقة دافعة للبلاء.
стр. 11020
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
===
وهذا الحديث انفرد به ابن ماجه؛ ودرجته: أنه صحيح؛ لأن له شواهد من حديث جابر وحديث أبي قتادة المذكورين قبله، فالحديث: صحيح المتن بما قبله، ضعيف السند؛ لما تقدم آنفًا.
وحاصل ما ورد في الحديث من آداب الرؤيا المكروهة ستة:
الأول: أن يتعوذ بالله تعالى من شرها.
والثاني: أن يتعوذ بالله تعالى من الشيطان.
والثالث: أن يتفل عن يساره ثلاثًا.
والرابع: ألا يذكرها لأحد أصلًا.
والخامس: أن يقوم الرجل فيصلي ركعتين، وقد ورد عن أبي هريرة مرفوعًا: "فإن رأى أحدكم ما يكره .. فليقم فليصل" كما هو مصرح به في رواية مسلم.
والسادس: أن يتحول عن جنبه الذي كان عليه.
وأن هذه الآداب الستة مذكورة في الأحاديث المختلفة.
قال النووي رحمه الله تعالى: فينبغي أن يجمع بين هذه الروايات ويعمل بها كلها، فإذا رأى ما يكره .. نفث عن يساره قائلًا: أعوذ بالله من الشيطان الرجيم ومن شرها، وليتحول من جنبه إلى جنبه الآخر، وليصل ركعتين، فيكون قد عمل بجميع الروايات، وإن اقتصر على بعضها .. أجزأه في دفع ضررها بإذن الله تعالى؛ كما صرحت به الأحاديث.
وأما حكمة النفث على اليسار .. فعلى ما ذكره القاضي عياض: أنه أمر بالنفث ثلاثًا؛ طردًا للشيطان الذين حضر رؤياه المكروهة وتحقيرًا له واستقذارًا به.
стр. 11021
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
===
وخصت به اليسار؛ لأنه محل الأقذار والمكروهات ونحوها، واليمين ضدها، وقد ورد في بعض الروايات: (فلينفث) أو (فليبصق) بدل قوله: (وليتفل) ولكن جاءت أكثر الروايات بلفظ: (النفث) وهو نفخ لطيف بلا ريق، ويكون التفل والبصق محمولين عليه مجازًا.
وتعقبه الحافظ في "الفتح" (١٢/ ٣٧١) بأن المقصود هنا: طرد الشيطان وإظهار احتقاره واستقذاره، فالمناسب هنا أن تحمل الأحاديث كلها على التفل الذي هو نفخ معه ريق لطيف، فبالنظر إلى النفخ قيل له: نفث، وبالنظر إلى الريق قيل له: بصق.
وجملة ما ذكره المؤلف في هذا الباب: ثلاثة أحاديث:
الأول منها للاستدلال، والأخيران للاستشهاد.
والله أعلم
стр. 11022
(٢٤) - (١٤٣٥) - بَابٌ: مَنْ لَعِبَ بِهِ الشَّيْطَانُ فِي مَنَامِهِ .. فَلَا يُحَدِّثْ بِهِ النَّاسَ
(٦٧) - ٣٨٥٤ - (١) حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ الزُّبَيْر، عَنْ عُمَرَ بْنِ سعِيدِ بْنِ أَبِي حُسَيْنٍ، حَدَّثَنِي عَطَاءُ بْنُ أَبِي رَبَاحٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: جَاءَ رَجُلٌ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ فَقَالَ:
===
(٢٤) - (١٤٣٥) - (باب: من لعب به الشيطان في منامه .. فلا يحدث به الناس)
(٦٧) - ٣٨٥٤ - (١) (حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، حدثنا محمد بن عبد الله بن الزبير) بن عمر بن درهم الأسدي أبو أحمد الزبيري الكوفي، ثقة ثبت إلا أنه قد يخطئ في حديث الثوري، من التاسعة، مات سنة ثلاث ومئتين (٢٠٣ هـ). يروي عنه: (ع).
(عن عمر بن سعيد بن أبي حسين) النوفلي المكي، ثقة، من السادسة. يروي عنه: (خ م ت س ق).
(حدثني عطاء بن أبي رباح) أسلم القرشي مولاهم المكي، ثقة فقيه فاضل، لكنه كثير الإرسال، من الثالثة، مات سنة أربع عشرة ومئة (١١٤ هـ). يروي عنه: (ع).
(عن أبي هريرة) رضي الله تعالى عنه.
وهذا السند من خماسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات أثبات.
(قال) أبو هريرة: (جاء رجل) من المسلمين، لم أر من ذكر اسمه (إلى النبي ﷺ ، فقال) ذلك الرجل للنبي ﷺ :
стр. 11023
إِنِّي رَأَيْتُ رَأْسِي ضُرِبَ فَرَأَيْتُهُ يَتَدَهْدَهُ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : "يَعْمِدُ الشَّيْطَانُ إِلَى أَحَدِكُمْ فَيَتَهَوَّلُ لَهُ، ثُمَّ يَغْدُو يُخْبِرُ النَّاسَ".
===
(إني رأيت) في المنام (رأسي ضرب) بنحو السيف - بالبناء للمفعول - أي: رأيته مضروبًا (فرأيته) أي: فرأيت رأسي (يتدهده) هو من مزيد الرباعي بحرف؛ من باب تدحرج؛ أي: يتدحرج ويضطرب على الأرض (فقال) له (رسول الله ﷺ : يعمد الشيطان) ويقصد (إلى) أن يتلاعب بـ (أحدكم) بالرؤيا المزعجة المخوفة (فيتهول) أي: يتخوف ويفزع ذلك الأحد (له) أي: للشيطان؛ أي: لرؤيا الشيطان المفزعة (ثم يغدو) ذلك الأحد؛ أي: يخرج غدوةً وصباحًا من بيته إلى النادي حالة كونه (يخبر الناس) بتلك الرؤيا المزعجة الخبيثة.
وقوله: "يخبر الناس" مضارع من الإخبار، قاله بقصد الإنكار على الرجل الإخبارَ للناس بمثل تلك الرؤيا، وأنه لا ينبغي له الإخبار بها، إنما ينبغي له السكوت والإعراض عنها؛ كما قال في الحديث الآخر المتفق عليه؛ أعني: حديث أبي قتادة الأنصاري: (والحلم من الشيطان) أي: تخويف وإزعاج منه (فإذا حلم أحدكم حلمًا) أي: رؤيا مزعجة (يكرهه) أي: يزعجه ويحزنه .. (فلينفث عن يساره ثلاثًا، وليتعوذ بالله من شرها) ولا يحدث بها أحدًا (فإنها لا تضره).
وهذا الحديث انفرد به ابن ماجه، ولكن له شاهد من حديث جابر بن عبد الله رواه الشيخان، أخرجه مسلم في كتاب الرؤيا، باب لا يخبر بتلعب الشيطان به في المنام.
ودرجته: أنه صحيح؛ لصحة سنده، وغرضه: الاستدلال به على الترجمة.
ثم استشهد المؤلف لحديث أبي هريرة بحديث جابر رضي الله تعالى عنهما، فقال:
стр. 11024
(٦٨) - ٣٨٥٥ - (٢) حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ، عَنِ الْأَعْمَش، عَنْ أَبِي سُفْيَانَ، عَنْ جَابِرٍ قَالَ: أَتَى النَّبِيَّ ﷺ رَجُلٌ وَهُوَ يَخْطُبُ، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ؛ رَأَيْتُ الْبَارِحَةَ فِيمَا يَرَى النَّائِمُ كَأَنَّ عُنُقِي ضُرِبَتْ وَسَقَطَ رَأْسِي، فَاتَّبَعْتُهُ فَأَخَذْتُهُ فَأَعَدْتُهُ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : "إِذَا لَعِبَ الشَّيْطَانُ
===
(٦٨) - ٣٨٥٥ - (٢) (حدثنا علي بن محمد) الطنافسي الكوفي.
(حدثنا أبو معاوية) محمد بن خازم الضرير التَّمِيميُّ الكوفي، ثقة ثبت، من التاسعة، مات سنة خمس وتسعين ومئة (١٩٥ هـ). يروي عنه (ع).
(عن) سليمان بن مهران (الأعمش) الكاهلي الكوفي، ثقة، من الخامسة، مات سنة سبع أو ثمان وأربعين ومئة. يروي عنه: (ع).
(عن أبي سفيان) الإسكاف طلحة بن نافع الواسطي نزيل مكة، صدوق، من الرابعة. يروي عنه: (ع).
(عن جابر) بن عبد الله الأنصاري رضي الله تعالى عنهما.
وهذا السند من خماسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات أثبات.
(قال) جابر: (أتى) أي: جاء (النبي ﷺ رجل) من المسلمين (وهو) أي: والحال أن النبي ﷺ (يخطب) الناس أي: يعظهم بالترهيب والترغيب (فقال) الرجل الجائي: (يا رسول الله) إني (رأيت البارحة) أي: في أقرب ليلة مضت علينا (فيما يرى النائم) أي: في رؤية النائم (كأن عنقي ضربت) بنحو السيف (وسقط) عني (رأسي) وهو يتدحرج ويضطرب على الأرض (فاتبعته) أي: فاتبعت رأسي الساقط مني فألحقته (فأخذته فأعدته) أي: فأعدت رأسي ورجعته إلى محله الذي قطع منه؛ وهو العنق (فقال رسول الله ﷺ للرجل: (إذا لعب الشيطان
стр. 11025
بِأَحَدِكُمْ فِي مَنَامِهِ .. فَلَا يُحَدِّثَنَّ بِهِ النَّاسَ".
(٦٩) - ٣٨٥٦ - (٣) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ رُمْحٍ،
===
بأحدكم في منامه .. فلا يحدثن) أي: لا يخبرن (به) أي: بذلك المنام لأحد من (الناس) لأنه يأتيكم في الحلم بما يفزعكم ويزعجكم، ليشوشكم ويدخل عليكم الهم بالرؤيا المزعجة.
وفي رواية مسلم: فزجر النبي ﷺ الأعرابي الذي أخبره ذلك المنام، وقال له في زجره: "لا تخبر بتلعب الشيطان بك في المنام وتشويشه لك؛ لأن الرؤيا تقع لأول تعبير عبر به" وقد ورد في ذلك أحاديث؛ منها: ما أخرجه أبو داوود والترمذي وابن ماجه بسند حسن عن أبي رزين العقيلي مرفوعًا: "الرؤيا على رجل طائر ما لم تعبر؛ فإذا عبرت .. وقعت"، ومنها: ما أخرجه عبد الرزاق عن أبي قلابة مرسلًا: (الرؤيا تقع على ما يعبر به، مَثَلُ ذلك مَثَلُ رجلٍ رفع رجْلَه فهو ينتظر متى يضعها)، ولكن قيده البخاري بما إذا كان المعبر مصيبًا، أما إذا أخطأ في التعبير .. فلا تقع الرؤيا على تعبيره.
وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: مسلم في كتاب الرؤيا، باب لا يخبر بتلعب الشيطان به في المنام.
ودرجته: أنه صحيح؛ لصحة سنده وللمشاركة فيه، وغرضه: الاستشهاد به لحديث أبي هريرة.
ثم استشهد المؤلف ثانيًا لحديث أبي هريرة بحديث آخر لجابر أيضًا رضي الله تعالى عنهما، فقال:
(٦٩) - ٣٨٥٦ - (٣) (حدثنا محمد بن رمح) بن المهاجر التجيبي مولاهم
стр. 11026
أَنْبَأَنَا اللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ، عَنْ أَبِي الزُّبَيْر، عَنْ جَابِرٍ، عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ قَالَ: "إِذَا حَلَمَ أَحَدُكُمْ .. فَلَا يُخْبِرِ النَّاسَ بِتَلَعُّبِ الشَّيْطَانِ بِهِ فِي الْمَنَامِ".
===
المصري، ثقة ثبت، من العاشرة، مات سنة اثنتين وأربعين ومئتين (٢٤٢ هـ). يروي عنه: (م ق).
(أنبأنا الليث بن سعد) بن عبد الرحمن الفهمي مولاهم المصري، ثقة ثبت حافظ، من السابعة، مات سنة خمس وسبعين ومئة (١٧٥ هـ). يروي عنه: (ع).
(عن أبي الزبير) المكي الأسدي، صدوق، من الرابعة، مات سنة ست وعشرين ومئة (١٢٦ هـ). يروي عنه: (ع).
(عن جابر) بن عبد الله الأنصاري رضي الله تعالى عنهما.
(عن رسول الله ﷺ .
وهذا السند من رباعياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات أثبات.
(قال) رسول الله ﷺ : (إذا حلم) - بفتح اللام - ورأى (أحدكم) في المنام الرؤيا المزعجة المخوفة له .. (فلا يخبر الناس بتلعب الشيطان به في المنام) أي: فلا يخبر أحدكم بتلعب الشيطان وإرهابه إياه وتخويفه له في المنام.
قال النووي: قال المازري: يحتمل أن النبي ﷺ علم أن منامه هذا من الأضغاث - أي: أضغاث الأحلام - بوحي أو بدلالة من المنام، دلته على ذلك أو على أنه المكروه الذي هو تحزين من الشيطان، وأما المعبرون .. فيتكلمون في كتبهم على قطع الرأس، ويجعلونه دلالة على مفارقة الرائي ما هو فيه من النعم، أو مفارقةِ مَن فوقه ويزول سلطانه ويتغير حاله في جميع أموره إلا
стр. 11027
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
===
أن يكون عبدًا، فيدل على عتقه، أو مريضًا فيدل على شفائه، أو مديونًا فيدل على قضاء دينه، أو من لم يحج فيدل على أنه يحج، أو مغمومًا فيدل على فرحه، أو خائفًا فيدل على أمنه، والله أعلم. انتهى منه.
وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: مسلم في كتاب الرؤيا، باب لا يخبر الناس بتلعب الشيطان به في المنام.
ودرجته: أنه صحيح؛ لصحة سنده؛ كما مر آنفًا وللمشاركة فيه، وغرضه: الاستشهاد به.
وجملة ما ذكره المؤلف في هذا الباب: ثلاثة أحاديث:
الأول للاستدلال به على الترجمة، والأخيران للاستشهاد.
والله أعلم
стр. 11028
(٢٥) - (١٤٣٦) - بَابُ الرُّؤْيَا إِذَا عُبِرَتْ .. وَقَعَتْ؛ فَلَا يَقُصُّهَا إِلَّا عَلَى وَادٍّ
(٧٠) - ٣٨٥٧ - (١) حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ، حَدَّثَنَا هُشَيْمٌ، عَنْ يَعْلَى بْنِ عَطَاءٍ، عَنْ وَكِيعِ بْنِ عُدُسٍ الْعَقِيْلِيِّ، عَنْ عَمِّهِ أَبِي رَزِينٍ أَنَّهُ سَمِعَ النَّبِيَّ ﷺ يَقُولُ:
===
(٢٥) - (١٤٣٦) - (باب الرؤيا إذا عبرت .. وقعت؛ فلا يقُصُّها إلا على وَادٍّ)
(٧٠) - ٣٨٥٧ - (١) (حدثنا أبو بكر) ابن أبي شيبة، (حدثنا هشيم) - مصغرًا - ابن بشير - بوزن عظيم - ابن القاسم بن دينار السلمي الواسطي، ثقة ثبت كثير التدليس والإرسال الخفي، من السابعة، مات سنة ثلاث وثمانين ومئة (١٨٣ هـ). يروي عنه: (ع).
(عن يعلى بن عطاء) العامري، ويقال له: الليثي الطائفي، ثقة، من الرابعة، مات سنة عشرين ومئة (١٢٠ هـ)، أو بعدها. يروي عنه: (م عم).
(عن وكيع بن عُدُسٍ) - بضمتين آخره مهملة، وقد يفتح ثانيه، ويقال: بالحاء المهملة بدل العين - أبو مصعب (العَقِيلي) - بالفتح - وقيل: مصغرًا، الطائفي، مقبول، من الرابعة. يروي عنه: (عم).
(عن عمه أبي رَزِينٍ) - مكبرًا - لقيط بن صَبِرةَ - بفتح المهملة وكسر الموحدة - ويقال: إنه جده، واسم أبيه عامر، الصحابي المشهور رضي الله تعالى عنه، وهو أبو رَزِين العَقيلي. يروي عنه: (عم).
(أنه سمع النبي ﷺ يقول).
وهذا السند من خماسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات.
стр. 11029
"الرُّؤْيَا عَلَى رِجْلِ طَائِرٍ مَا لَمْ تُعْبَرْ؛ فَإِذَا عُبِرَتْ .. وَقَعَتْ، قَالَ: وَالرُّؤْيَا جُزْءٌ مِنْ سِتَّةٍ وَأَرْبَعِينَ جُزْءًا مِنَ النُّبُوَّةِ - قَالَ: وَأَحْسِبُهُ قَالَ -: لَا يَقُصُّهَا إِلَّا عَلَى وَادٍ أَوْ ذِي رَأْيٍ".
===
(الرؤيا) معلَّقةٌ (على رِجْلِ) بكسر الراء وسكون الجيم (طائر) أي: كأنها معلقة بطائر، قيل: هذا مثل؛ والمراد: أنها لا تستقر قرارها (ما لم تُعْبَر) - مشددًا ومخففًا - يقال: عبر الرؤيا - بالتخفيف والتشديد - إذا فسرها (فإذا عبرت) وفسرت بالبناء للمفعول على كلا الوجهين .. (وقعت) كما فسرت، ثم (قال) النبي ﷺ : (والرؤيا جزء من ستة وأربعين جزءًا من النبوة، قال) أبو رَزِين: (وأحسبه) ﷺ وأظنه (قال: لا يقصها) أي: لا يخبر أحدكم رؤياه لأحد من الناس ولا يُطلعها عليه (إلا على واد) أي: إلا على محب وصديق له (أو) إلا على (ذي رأي) وصاحب عقل كامل لا يعبرها إلا بعد التأمل والتفكر فيها بالنظر إلى ما يصلح للرائي.
قوله: "إلا على واد" اسم فاعل من الود؛ كالحب لفظًا ومعنىً؛ أي: إلا على حبيب وصديق له، وإلا على (ذي رأي) أي: إلا على ذي لب راسخ وذي عقل كامل.
قوله: "والرؤيا على رجل طائر" أي: رؤيا المؤمن كأنها على رجل حيوان طائر في عدم قرارها ووقوعها على محل، وهذا مثل جرى على ألسنة الناس في عدم تقرر الشيء وثبوته في موضع خاص به؛ أي: لا تستقر الرؤيا قرارًا كالشيء المعلق على رجل طائر، ذكره ابن الملك؛ فالمعنى: أنها كالشيء المعلق برجل الطائر لا استقرار لها.
قال في "النهاية": أي: لا يستقر تأويلها حتى تعبر؛ يعني: أنها سريعة السقوط إذا عبرت؛ كما أن الطير لا يستقر في أكثر أحواله، فكيف يكون ما على رجله.
стр. 11030
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
===
(ما لم تعبر) أي: ما لم يعبر المؤمن أو الرائي بها، أي: بتلك الرؤيا بإخبارها أو تعبيرها (فإذا عبرت .. وقعت) أي: وقعت تلك الرؤيا؛ أي: سقطت على الرائي، أي: وقع تعبيرها على الرائي وتلحق به. انتهى من "تحفة الأحوذي".
وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: أبو داوود في كتاب الأدب، باب ما جاء في الرؤيا، والترمذي في كتاب الرؤيا، باب ما جاء في تعبير الرؤيا.
ودرجته: أنه صحيح؛ لصحة سنده وللمشاركة فيه، وغرضه: الاستدلال به على الترجمة.
ولم يذكر المؤلف في هذا الباب إلا هذا الحديث الواحد.
والله أعلم