. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
===
نفسه للقتل أولًا .. لم يدخل النار، فيكون كخير ابني آدم هابيل.
قال السندي: (هذا القاتل) يستحق النار؛ لقتله، فيكون الخبر محذوفًا، والأقرب أن (هذا) إشارة إلى ذات القاتل، فهو مبتدأ، و (القاتل) خبره، وصحت الإشارة باعتبار استحضار الواقعة.
أي: هذا هو القاتل، فلا إشكال في كونه في النار؛ لأنه ظالم أراد قتل صاحبه؛ أي: مع السعي في أسبابه حتى قتله، وأما المقتول .. فقد أراد قتل صاحبه؛ أي: مع السعي في أسبابه؛ لأنه توجه بسيفه، فليس هذا من باب المؤاخذة بمجرد نية القلب بدون عمل؛ كما زعمه بعضهم، فاستدل به على أن العبد يؤاخذ بالعزم.
ثم استدل كثير على أن مرتكب الكبيرة مسلم، فسماهما مسلمين مع كونهما مباشرين بالذنب، وهذا الذي قالوا: إن من ارتكب الكبيرة مسلم قول حق، لكن في كون هذا الحديث دليلًا عليه نصًّا، فهو ظاهر؛ لأن التسمية في حيز التعليق لا تدل على بقاء الاسم عند تحقق الشرط؛ مثل: إذا أحدث المتوضئ أو المصلي .. بطل وضوءه أو صلاته. انتهى منه.
وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: النسائي في كتاب المحاربة، وله شاهد في "الصحيحين" كما سيأتي للمؤلف من حديث أبي بكرة.
فدرجته: أنه صحيح؛ لصحة سنده، ولأن له شاهدًا مما ذكر، وغرضه: الاستشهاد به لحديث أنس، والله أعلم.
ثم استشهد المؤلف ثانيًا لحديث أنس بحديث أبي بكرة الثقفي رضي الله تعالى عنهما، فقال:
стр. 11202
(١٢٢) - ٣٩٠٩ - (٣) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّار، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ مَنْصُور، عَنْ رِبْعِيِّ بْنِ حِرَاشٍ، عَنْ أَبِي بَكْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: "إِذَا الْمُسْلِمَانِ حَمَلَ أَحَدُهُمَا عَلَى أَخِيهِ السِّلَاحَ .. فَهُمَا عَلَى جُرُفِ جَهَنَّمَ؛
===
(١٢٢) - ٣٩٠٩ - (٣) (حدثنا محمد بن بشار) العبدي البصري، ثقة، من العاشرة، مات سنة اثنتين وخمسين ومئتين (٢٥٢ هـ). يروي عنه: (ع).
(حدثنا محمد بن جعفر) الهذلي البصري ربيب شعبة، ثقة، من التاسعة، مات سنة ثلاث أو أربع وتسعين ومئة. يروي عنه: (ع).
(حدثنا شعبة) بن الحجاج البصري، ثقة إمام، من السابعة، مات سنة ستين ومئة (١٦٠ هـ). يروي عنه: (ع).
(عن منصور) بن المعتمر بن عبد الله السلمي أبي عتاب - بمثناة مشددة ثم موحدة - ثقة ثبت، من الخامسةِ وكان لا يدلس، مات سنة اثنتين وثلاثين ومئة (١٣٢ هـ). يروي عنه: (ع).
(عن ربعي) بكسر أوله وسكون الموحدة (ابن حراش) - بكسر أوله آخره معجمة - أبي مريم العبسي الكوفي، ثقة عابد مخضرم، من الثانية، مات سنة مئة (١٠٠ هـ)، وقيل غير ذلك. يروي عنه: (ع).
(عن أبي بكرة) الثقفي الصحابي المشهور رضي الله تعالى عنه، اسمه نفيع - مصغرًا - ابن الحارث، مات سنة إحدى أو اثنتين وخمسين. يروي عنه: (ع).
وهذا السند من سداسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات أثبات.
(عن النبي ﷺ أنه (قال: إذا المسلمان حمل أحدهما على أخيه) أي: لأجل قتل أخيه المسلم (السلاح) كالسيف والرماح.
والفاء في قوله: (فهما على جُرُفِ) وطرفِ حفيرة (جهنم) رابطة لجواب إذا
стр. 11203
فَإِذَا قَتَلَ أَحَدُهُمَا صَاحِبَهُ .. دَخَلَاهَا جَمِيعًا".
===
الشرطية وجوبًا؛ لكون الجواب جملة اسمية؛ والتقدير: إذا حمل أحد المسلمين السلاح؛ أي: آلة القتل لأجل قتل أخيه .. (فهما) أي: فحامل السلاح وأخوه الذي حمل السلاح لأجل قتله .. كائنان يوم القيامة (على جرف جهنم) أي: على جانبها القريب السقوط في داخلها؛ والجرف - بضم الجيم والراء أو مع سكون الراء - مستعار من جرف النهر؛ وهو طرفه الذي أكله السيل.
وفي رواية: (على حرف جهنم) - بفتح الحاء المهملة والراء الساكنة - أي: على جانب جهنم، وكلاهما كناية عن قربهما إلى جهنم.
(فإذا قتل أحدهما صاحبه .. دخلاها) أي: دخلا جهنم حالة كونهما (جميعًا) أي: مجتمعين على الدخول فيها؛ والمعنى: دخل القاتل والمقتول جهنم؛ يعني: أنهما مستحقان لها؛ أما القاتل .. فبالقتل الحرام، وأما المقتول .. فبالقصد الحرام؛ والمستحق للشيء قد يعفى عنه، وإن الله لا يغفر أن يشرك به، ويغفر ما دون ذلك لمن يشاء.
فأما من اعتقد استحلال دم المسلم بغير سبب ولا تأويل .. فهو كافر، وهذا؛ أي: كونُهما في النار .. محمول على مَنْ لا تأويل له، ويمكن قتالهما عصبية أو وطنية، وليس المراد: خلودهُما في النار، وإنما المراد: دخولُهما فيها؛ لارتكابهما معصيةَ المقاتلةِ بغير مجوِّز شرعي، قاله القاضي عياض.
قال النووي: واعلم: أن الدماء التي جرت بين الصحابة رضي الله تعالى عنهم ليست داخلة في هذا الوعيد؛ ومذهب أهل السنة والحق: إحسان الظن بهم والإمساك عما شجر بينهم، وتأويل قتالهم، وأنهم مجتهدون متأولون لم يقصدوا معصية، ولا محض الدنيا، بل اعتقد كل فريق أنه المحق، ومخالفه باغ، فوجب عليه قتاله؛ ليرجع إلى أمر الله تعالى، وكان بعضهم مصيبًا،
стр. 11204
(١٢٣) - ٣٩١٠ - (٤) حَدَّثَنَا سُوَيْدُ بْنُ سَعِيدٍ، حَدَّثَنَا مَرْوَانُ بْنُ مُعَاوِيَةَ،
===
وبعضهم مخطئًا معذورًا في الخطأ؛ لأنه لاجتهادٍ، والمجتهد إذا أخطأ .. لا إثم عليه، وكان علي ﵁ هو المحق المصيب في تلك الحروب، هذا مذهب أهل السنة، وكانت القضايا مشتبهة حتى أن جماعة من الصحابة تحيروا، فاعتزلوا الطائفتين ولم يقاتلوا ولم يتقنوا الصواب، ثم تأخروا عن مساعدته. انتهى منه، والله أعلم.
وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: البخاري في كتاب الفتن، باب إذا التقى المسلمان بسيفيهما، ومسلم في كتاب الفتن وأشراط الساعة، باب إذا تواجه المسلمان، والنسائي في كتاب التحريم، باب تحريم القتل.
فالحديث في أعلى درجات الصحة؛ لأنه من المتفق عليه، وغرضه: الاستشهاد به.
* * *
ثم استشهد المؤلف ثالثًا لحديث أنس بحديث أبي أمامة رضي الله تعالى عنهما، فقال:
(١٢٣) - ٣٩١٠ - (٤) (حدثنا سويد بن سعيد) بن سهل الهروي الأصل الحدثاني نزولًا، صدوق، من قدماء العاشرة، مات سنة أربعين ومئتين (٢٤٠ هـ). يروي عنه: (م ق)، وقال ابن معين: صالح الحديث أو ثقة، وقال أبو حاتم: كان صدوقًا، وقال النسائي: ليس بثقة ولا مأمون، وقال مسلمة في "تاريخه": سويد ثقة ثقة، وقال العجلي: ثقة من أروى الناس عن علي بن مسهر، وضعفه بعضهم، فهو مختلف. انتهى "تهذيب".
(حدثنا مروان بن معاوية) بن الحارث بن أسماء الفزاري أبو عبد الله
стр. 11205
عَنْ عَبْدِ الْحَكَمِ السَّدُوسِيِّ، حَدَّثَنَا شَهْرُ بْنُ حَوْشَبٍ، عَنْ أَبِي أُمَامَةَ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: "مِنْ شَرِّ النَّاسِ
===
الكوفي، نزيل مكة ودمشق، ثقة حافظ وكان يدلس أسماء الشيوخ، من الثامنة، مات سنة ثلاث وتسعين ومئة (١٩٣ هـ). يروي عنه: (ع).
(عن عبد الحكم) بن ذكوان (السدوسي) البصري مقبول، من السادسة. يروي عنه: (ق)، وذكره ابن حبان في "الثقات"، روى له ابن ماجه حديثًا واحدًا وهو هذا الحديث: (فيمن أذهب ... ).
(حدثنا شهر بن حوشب) الأشعري الشامي مولى أسماء بنت يزيد بن السكن، صدوق كثير الإرسال والأوهام، من الثالثة، مات سنة اثنتي عشرة ومئة (١١٢ هـ). يروي عنه (م عم)، وفي "التهذيب": قال حنبل عن أحمد: ليس به بأس، وقال عثمان الدارمي: بلغني أن أحمد كان يثني على شهر، وقال الترمذي: قال أحمد: لا بأس بحديث عبد الحميد بن بهرام عن شهر، وقال الترمذي عن البخاري: شهر حسن الحديث، وقوى أمره، وقال ابن أبي خيثمة ومعاوية بن صالح عن ابن معين: ثقة، وقال عباس الدوري عن ابن معين: ثبت، وقال العجلي: تابعي شامي ثقة، وقال يعقوب بن شيبة: ثقة على أن بعضهم قد طعن فيه، وقال يعقوب بن سفيان: شهر وإن قال ابن عون: تركوه فهو ثقة ... إلى آخر ما في "التهذيب"، فهو مختلف فيه.
(عن أبي أمامة) صدي بن عجلان الباهلي الصحابي المشهور رضي الله تعالى عنه، سكن الشام، ومات بها سنة ست وثمانين (٨٦ هـ). يروي عنه: (ع).
وهذا السند من خماسياته، وحكمه: الحسن؛ لأن فيه شهر بن حوشب، وهو مختلف فيه، وأيضًا سويد بن سعيد مختلف فيه.
(أن رسول الله ﷺ قال: من شر الناس) وأخسهم وأنقصهم
стр. 11206
مَنْزِلَةً عِنْدَ اللهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ .. عَبْدٌ أَذْهَبَ آخِرَتَهُ بِدُنْيَا غَيْرِهِ".
===
(منزلةً) ودرجة (عند الله) (يوم القيامة .. عبد أذهب) وضيع (آخرته) وأحبط ما أعد له فيها (بـ) أخذه (دنيا غيره) كأن قتل غيره؛ ليأخذ دنياه، فأذهب بذلك آخرته، أو أنه أعان ظالمًا وجر إليه الدنيا، فذهب به دينه.
وفي "الزوائد": هذا إسناد حسن؛ سويد بن سعيد مختلف فيه، قلت: وكذا شهر بن حوشب. انتهى من "السندي".
وهذا الحديث انفرد به ابن ماجه، ودرجته: أنه حسن؛ لكون سنده حسنًا؛ لما تقدم آنفًا، وغرضه: الاستشهاد به لحديث أنس بن مالك.
* * *
وجملة ما ذكره المؤلف في هذا الباب: أربعة أحاديث:
الأول للاستدلال، والبواقي للاستشهاد.
* * *
وجملة ما ذكره المؤلف في هذا المجلد:
من الأبواب: أربعون بابًا.
ومن الأحاديث: مئة وخمسة وعشرون حديثًا، منها: عشرة للاستئناس، وسبعة وثلاثون للاستدلال، وثلاثة للمتابعة، والباقي للاستشهاد.
والله ولي التوفيق
стр. 11207
إلى هنا انتهى المجلد الثالث والعشرون من هذا الشرح الميمون ويليه المجلد الرابع والعشرون بإذن خالق البحار والعيون،
وأوله: تتمة كتاب الفتن (١)
قال مؤلفه وفقه الله وأرضاه في دنياه وأخراه: أنهيت بفضل الله وكرمه هذا المجلد يوم الأحد بتاريخ (٢٨) شوال (١٤٣٥ هـ) وقت الغروب، الموافق لـ (٢٤) آب أغسطس سنة (٢٠١٤ م).
وكان الرجوع لتأليف هذا السِّفر يوم الاثنين (١٧) رمضان من سنة (١٤٣٥ هـ).
لا إله إلا الله قبل كل شيء، ولا إله إلا الله بعد كل شيء، ولا إله إلا الله يبقى ويفنى كل شيء.
اللهم يا رب كل شيء، بقدرتك على كل شيء، لا تسألني عن شيء، واغفر لي كل شيء.
اللهم مغفرتك أوسع من ذنوبي، ورحمتك أرجى عندي من عملي، فاغفر لي ما قدمت وما أخرت، وما أسررت وما أعلنت، أنت المقدِّم وأنت المؤخِّر، وأنت على كل شيء قدير.
* * *
стр. 11208
شرح سنن ابن ماجة
المسمى مرشد ذوي الحجا والحاجة إلى سنن ابن ماجه والقول المكتفى على سنن المصطفى
جمع وتأليف
محمد الأمين بن عبد الله بن يوسف بن حسن الأرمي العلوي الأثيوبي الهرري الكري البويطي
نزيل مكة المكرمة والمجاور بها والمدرس في دار الحديث الخيرية
مراجعة لجنة من العلماء
برئاسة
الأستاذ الدكتور هاشم محمد علي حسين مهدي
المستشار برابطة العالم الإسلامي سابقا - مكة المكرمة
[المجلد الرابع والعشرون]
تتمة كتاب الفتن (١)
стр. 11209
دَار طوق النجَاة
لبنان - بيروت - فاكس: ٧٨٦٢٣٠
ص. ب: ٥٥٧٤/ ١٣/ بيروت
دَار الْمِنْهَاج
المملكة الْعَرَبيَّة السعودية - جدة
هَاتِف: ٦٣٢٦٦٦٦ - فاكس: ٦٣٢٠٣٩٢
الطَّبْعَةُ الأولى
١٤٣٩ هـ - ٢٠١٨ م
جَمِيع الْحُقُوق مَحْفُوظَة
لَا يسمح بِإِعَادَة نشر هَذَا الْكتاب أَو أَي جُزْء مِنْهُ، وبأيِّ شكل من الأشكال، أَو نسخه، أَو حفظه فِي أَي نظام إلكتروني أَو ميكانيكي يمكِّن من استرجاع الْكتاب أَو أَي جُزْء مِنْهُ، وَكَذَلِكَ لَا يسمح بالاقتباس مِنْهُ أَو تَرْجَمته إِلَى أَي لُغَة أُخْرَى دون الْحُصُول على إِذن خطي مسبقًا.
الرقم المعياري الدولي
٨ - ٢٠ - ٥٠٣ - ٩٩٣٣ - ٩٧٨: ISBN
www.alminhaj.com
E- Mail: info@alminhaj.com
стр. 11210
شرح سنَن ابْن مَاجَه
[٢٤]
стр. 11211
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ
стр. 11212
أكرمُ الآدابِ صدقُ المنطق:
وأكرمُ الآداب صدقُ المنطقِ ... أَكْرِمْ بهِ أكرم به مِن خُلُقِ
أعدلُ شاهدٍ على الصلاحِ ... أَقْربُ مِنهاجٍ إلى الفلَاحِ
شَرِّفْ به أَخْلَاقَكَ الكريمَهْ ... واسْتُرْ بِهِ حَالَاتِك الذَّمِيمَهْ
* * *
مَنْ صَدَقَ الحديثَ في المقالِ ... شَارَكَ المُثْرِينَ في الأموالِ
قال الشافعي رحمه الله تعالى:
تغرَّبْ عن الأوطانِ في طلبِ العلا ... وسَافِر ففي الأسفار خَمْسُ فوائِدِ
تفرُّجُ همٍّ واكتسابُ معيشةٍ ... وعِلْمٌ وآدابٌ وصحْبَةُ مَاجدِ
стр. 11213
تَتِمَّة كتاب الفتن
стр. 11214
الخطبة
الحمد لله ذي الفضل العميم، الذي شرع لنا الدين القويم، فأخرجنا به من الظلمات إلى النور وهدانا إلى الصراط المستقيم.
والصلاة والسلام على سيدنا محمد النبي الكريم، وعلى آله وأصحابه أرباب الخلق العظيم، جاءنا بالنور المبين والسنة الغراء، وتركنا على المحجة البيضاء، وبيَّن لنا أحكام الدين، وأرشد المسترشدين، ودعا إلى الله حتى أتاه اليقين.
أما بعد:
فلما فرغت من كتابة المجلد الثالث والعشرين من شرح سنة سيد المرسلين، صلى الله عليه وعلى آله وأصحابه أجمعين .. بدأت برقم المجلد الرابع والعشرين متوكلًا على ذي القوة المتين، سائلًا له المدد للإتمام وتمام الإكرام.
* * *
قال المؤلف ﵀ وجعل الجنة مأواه؛ آمين:
стр. 11215
(١) - (١٤٥٢) - بَابُ كَفِّ اللِّسَانِ فِي الْفِتْنَةِ
(١) - ٣٩١١ - (١) حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ مُعَاوِيَةَ الْجُمَحِيُّ، حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ لَيْثٍ، عَنْ طَاوُوسٍ، عَنْ زِيَادٍ سِيمِينْ كُوشْ،
===
(١) - (١٤٥٢) - (باب كف اللسان في الفتنة)
(١) - ٣٩١١ - (١) (حدثنا عبد الله بن معاوية) بن موسى (الجمحي) أبو جعفر البصري، ثقة معمر، من العاشرة، مات سنة ثلاث وأربعين ومئتين (٢٤٣ هـ) وقد زاد على المئة. يروي عنه: (د ت ق).
(حدثنا حماد بن سلمة) بن دينار البصري، ثقة عابد من كبار الثامنة، مات سنة سبع وستين ومئة (١٦٧ هـ). يروي عنه: (م عم).
(عن ليث) بن أبي سليم بن زنيم القرشي مولاهم أبي بكر الكوفي، واسم أبي سليم: أيمن، ويقال: أنس، وقيل: غير ذلك، صدوق اختلط جدًّا فلم يتميز حديثه فترك، من السادسة، مات سنة ثمان وأربعين ومئة (١٤٨ هـ).
يروي عنه: (م عم)، وقال في "التهذيب": اتفقوا على ضعفه ولينه وسوء حفظه، فترك حديثه، ولكن يوجد في السنن، ولكنه قليل.
(عن طاووس) بن كيسان اليماني أبي عبد الرحمن الحميري مولاهم الفارسي، وقيل: اسمه ذكوان وطاووس لقبه، ثقة فقيه فاضل، من الثالثة، مات سنة ست ومئة (١٠٦ هـ)، وقيل بعد ذلك. يروي عنه: (ع).
(عن زياد سيمين كوش) وهو زياد بن سليم، ويقال: ابن سليمان، ويقال: ابن سلمى العبدي اليماني، أبي أمامة المعروف بزياد الأعجم، لقب به؛ لعجمة كانت في لسانه، ويسمى زياد سيمين كوش، مولى عبد القيس. روى عن: عبد الله بن عمرو، ويروي عنه: طاووس، و (د ت ق) مقبول، من الثالثة.
стр. 11216
عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَمْرٍو قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : "تَكُونُ فِتْنَةٌ تَسْتَنْظِفُ الْعَرَبَ، قَتْلَاهَا فِي النَّار، اللِّسَانُ فِيهَا أَشَدُّ مِنْ وَقْعِ السَّيْفِ".
===
(عن عبد الله بن عمرو) بن العاص القرشي السهمي رضي الله تعالى عنهما.
وهذا السند من سداسياته، وحكمه: الضعف؛ لأن فيه ليث بن أبي سليم، وهو متفق على ضعفه؛ كما تقدم آنفًا.
(قال) عبد الله بن عمرو: (قال رسول الله ﷺ : تكون) أي: ستوجد عند قرب الساعة (فتنة) وافتراق واقتتال من العرب (تستنظف) تلك الفتنة (العرب) كلهم لا العجم، وهو مضارع معلوم مسند إلى ضمير الفتنة.
و(العرب) بالنصب، مفعول به، وهو من باب استفعل؛ أي: تستوعب تلك الفتنة جميع العرب، فلا تتعدى إلى العجم (قتلاها) أي: قتلى تلك الفتنة، سواء كان قاتلًا أو مقتولًا .. داخلون (في النار) أي: في نار جهنم (اللسان) أي: الكلام (فيها) أي: في تلك الفتنة (أشد) تأثيرًا في ضرر القائل (من وقع السيف) أي: من وقوع السيف الصارم عليه؛ لأن ضرر السيف منجز وضرر اللسان مؤبد بالسجن سنين كثيرًا، وتلك الفتنة ما نحن فيه الآن، والعياذ بالله من شرها.
قال السندي: قوله: "تستنظف" بفتح التاءين بينهما مهملة ساكنة وكسر الظاء المشالة مبني للفاعل.
وقوله: "العرب" مفعوله؛ أي: تستوعبهم هلاكًا، يقال: استنظفت الشيء؛ إذا أخذته بالكلية واستاصلته. انتهى "نهاية".
قوله: "قتلاها في النار" مبتدأ وخبر، وإنما كانوا في النار؛ لأنهم ما قصدوا بالقتال إعلاء كلمة الله تعالى، ودفع ظلم، أو إعانة أهل الحق،
стр. 11217
(٢) -٣٩١٢ - (٢) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْحَارِث، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْبَيْلَمَانِيِّ،
===
وإنما قصدوا التباهي والتفاخر، وفعلوا ذلك طمعًا في الملك والمال.
"اللسان فيها أشد" أي: أكثر إيقاعًا لها.
(سيمين كوش) بالفارسية، يقال للفضة: سيم، ويقال للنسبة إليها: (سيمين) ويقال: (للأذن: كوش) بكاف فارسية؛ يعني: أذن فضة. انتهى.
وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: أبو داوود في كتاب الفتن والملاحم، باب في كف اللسان، والترمذي في كتاب الفتن، باب (١٦)، قال أبو عيسى: هذا حديث غريب.
ودرجته: أنه ضعيف (١)(٤٠٠)؛ لضعف سنده؛ لأن فيه ليث بن أبي سليم، وهو متفق على ضعفه؛ كما تقدم.
* * *
ثم استأنس المؤلف للترجمة ثانيًا بحديث ابن عمر رضي الله تعالى عنهما، فقال:
(٢) -٣٩١٢ - (٢) (حدثنا محمد بن بشار) العبدي البصري.
(حدثنا محمد بن الحارث) بن زياد بن الربيع القرشي الحارثي البصري، ضعيف، من السابعة. يروي عنه: (ق)، قال عمرو بن علي: روى أحاديث منكرة، فهو ضعيف متروك الحديث، وذكره ابن حبان في "الثقات"، وقال عبيد الله بن عمر القواريري: ثقة، وقال البزار: مشهور ليس به بأس، فهو مختلف فيه.
(حدثنا محمد بن عبد الرحمن بن البيلماني) - بفتح الموحدة واللام
стр. 11218
عَنْ أَبِيه، عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : "إِيَّاكُمْ وَالْفِتَنَ؛ فَإِنَّ اللِّسَانَ فِيهَا مِثْلُ وَقْعِ السَّيْفِ".
===
بينهما ياء ساكنة - ضعيف، من السابعة، وقد اتهمه ابن عدي وابن حبان. يروي عنه: (د ق).
(عن أبيه) عبد الرحمن بن البيلماني، مولى عمر، مدني نزل حران، ضعيف، من الثالثة. يروي عنه: (عم) قال أبو حاتم: عبد الرحمن بن أبي زيد هو ابن البيلماني.
(عن ابن عمر) رضي الله تعالى عنهما.
وهذا السند من خماسياته، وحكمه: الضعف؛ لأن فيه محمد بن عبد الرحمن بن البيلماني، وهو ضعيف، وأبوه لم يسمع من أحد من الصحابة إلا من سُرَّق، فهو ضعيف أيضًا.
(قال) ابن عمر: (قال رسول الله ﷺ : إياكم والفتن) أي: احذروا أيها المسلمون الفتن الواقعة في آخر الزمان (فإن اللسان فيها) أي: فإن الكلام والقول فيها (مثل وقع السيف) أي: مثل وقوع السيف وسقوطه عليكم في إلحاق الضرر بكم، بل هو أشد من وقوع السيف عليك في إيصال الضرر إليك، وفي المثل: (طعنة اللسان أشد من طعنة السنان).
وهذا الحديث انفرد به ابن ماجه، ودرجته: أنه ضعيف (٢)(٤٠١)؛ لضعف سنده؛ كما مر آنفًا، وغرضه: الاستئناس به للترجمة.
* * *
ثم استدل المؤلف على الترجمة بحديث بلال بن الحارث رضي الله تعالى عنه، فقال:
стр. 11219
(٣) - ٣٩١٣ - (٣) حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بِشْرٍ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرٍو، حَدَّثَنِي أَبِي، عَنْ أَبِيهِ عَلْقَمَةَ بْنِ وَقَّاصٍ قَالَ: مَرَّ بِهِ رَجُلٌ لَهُ شَرَفٌ، فَقَالَ لَهُ عَلْقَمَةُ: إِنَّ لَكَ رَحِمًا وَإِنَّ لَكَ حَقًّا، وَإِنِّي رَأَيْتُكَ تَدْخُلُ عَلَى هَؤُلَاءِ الْأُمَرَاءِ وَتَتَكَلَّمُ عِنْدَهُمْ بِمَا شَاءَ اللهُ أَنْ تَتَكَلَّمَ بِه،
===
(٣) - ٣٩١٣ - (٣) (حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، حدثنا محمد بن بشر) بن الفرافصة العبدي أبو عبد الله الكوفي، ثقة حافظ، من التاسعة، مات سنة ثلاث ومئتين (٢٠٣ هـ). يروي عنه: (ع).
(حدثنا محمد بن عمرو) بن علقمة بن وقاص الليثي المدني، صدوق له أوهام، من السادسة، مات سنة خمس وأربعين ومئة (١٤٥ هـ). يروي عنه: (ع).
(حدثني أبي) عمرو بن علقمة بن وقاص الليثي المدني، مقبول، من السادسة. يروي عنه: (ت س ق).
(عن أبيه علقمة بن وقاص) - بتشديد القاف - الليثي المدني، ثقة ثبت، من الثانية، أخطأ من زعم أن له صحبة، وقيل: إنه ولد في عهد النبي ﷺ ، ومات في خلافة عبد الملك. يروي عنه: (ع).
(قال) علقمة: (مر به) أي: على علقمة (رجل) من المسلمين، لم أر من ذكر اسمه (له) أي: لذلك الرجل (شرف) وقدر عند الناس (فقال له) أي: لذلك الرجل (علقمة) بن وقاص: (إن لك) أيها الرجل (رحمًا) أي: قرابة بي (وإن لك حقًّا) عليَّ (وإني رأيتك) أيها الرجل (تدخل على هؤلاء الأمراء) المعاصرين لنا كثيرًا (و) رأيتك (تتكلم عندهم) أي: عند هؤلاء الأمراء (بما شاء الله) أي: بكلام شاء الله (أن تتكلم به) عندهم؛ أي: شاء الله تكلمك به عندهم، ولا تخاف منهم؛ لأنك مقدر عندهم، مشرف لديهم، قال علقمة:
стр. 11220
وَإِنِّي سَمِعْتُ بِلَالَ بْنَ الْحَارِثِ الْمُزَنِيَّ صَاحِبَ رَسُولِ اللهِ ﷺ يَقُولُ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : "إِنَ أَحَدَكُمْ لَيَتَكَلَّمُ بِالْكَلِمَةِ مِنْ رِضْوَانِ اللهِ مَا يَظُنُّ أَنْ تَبْلُغَ مَا بَلَغَتْ فَيَكْتُبُ اللهُ لَهُ بِهَا رِضْوَانَهُ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَة، وَإنَ أَحَدَكُمْ لَيَتَكَلَّمُ بِالْكَلِمَةِ مِنْ سَخَطِ اللهِ مَا يَظُنُّ أَنْ تَبْلُغَ مَا بَلَغَتْ
===
(وإني سمعت بلال بن الحارث المزني) أبا عبد الرحمن المدني (صاحب رسول الله ﷺ رضي الله تعالى عنه.
وهذا السند من سداسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات مقبولون.
حالة كون بلال بن الحارث (يقول: قال رسول الله ﷺ : إن أحدكم ليتكلم بالكلمة) التي هي (من رضوان الله) تعالى - بكسر الراء - أي: مما يرضيه ويحبه؛ لكونها أمرًا بالمعروف، أو نهيًا عن المنكر، حالة كون ذلك المتكلم (ما يظن أن تبلغ) تلك الكلمة؛ أي: لا يعلم أن تبلغ تلك الكلمة (ما بلغت) من القدر والشرف عند الله؛ أي: من رضا الله تعالى عنه، وجملة الظن حال من فاعل التكلم.
وفي "المشكاة": (إن الرجل ليتكلم بالكلمة من الخير ما يعلم مبلغها) قال القاري: أي: قدر تلك الكلمة ومرتبتها عند الله تعالى (فيكتب الله له) أي: لذلك الرجل الذي تكلمها، وفي "التحفة": أي: يكتب لأحدكم الذي تكلم بالكلمة المذكورة (بها) أي: بتلك الكلمة (رضوانه) أي: رضاه (إلى يوم القيامة، وإن أحدكم ليتكلم بالكلمة من سخط الله) تعالى؛ أي: مما يسخطه ويبغضه؛ كالأمر بترك المأمورات، وارتكاب المنهيات، والحال أنه (ما يظن) ولا يعلم (أن تبلغ) تلك الكلمة (ما بَلَغَتْ) مِن سخط الله
стр. 11221
فَيَكْتُبُ اللهُ عَلَيْهِ بهَا سَخَطَهُ إِلَى يَوْمِ يَلْقَاهُ"، قَالَ عَلْقَمَةُ: فَانْظُرْ وَيْحَكَ مَاذَا تَقُولُ وَمَاذَا تَكَلَّمُ بِهِ؛
===
إياها (فيكتب الله عليه) أي: على أحدكم (بها سخطه) أي: غضبه (إلى يوم يلقاه) أي: يلقى الله ذلك الأحد.
قال ابن عيينة: هي الكلمة عند السلطان، فالأولى ليرده بها عن ظلم، والثانية ليجره بها إلى ظلم.
وقال ابن عبد البر: لا أعلم خلافًا في تفسيرها بذلك، نقله السيوطي.
قال الطيبي: فإن قلت: ما معنى قوله: "يكتب له بها رضوانه" وما فائدة التوقيت (إلى يوم يلقاه)؟
قلت: معنى كتبه رضوان الله؛ أي: تَوْفيقُه لِما يُرْضِي الله تعالى من الطاعات والمسارعة إلى الخيرات؛ ليعيش في الدنيا حميدًا، وفي البرزخ يُصان من عذاب القبر ويفسح له قبره، ويقال: نم كنومة العروس الذي لا يوقظه إلا أحب أهله إليه، ويحشر يوم القيامة سعيدًا، ويظله الله تعالى في ظله، ثم يلقى بعد ذلك من الكرامة والنعيم المقيم، ثم يفوز بلقاء الله ما كل ذلك دونه.
وفي عكسه: قوله: "يكتب الله عليه بها سخطه" ونظيره: قوله تعالى لإبليس: ﴿وَإِنَّ عَلَيْكَ لَعْنَتِي إِلَى يَوْمِ الدِّينِ﴾ (١).
وبالسند المذكور: (قال علقمة) ابن وقاص لذلك الرجل المار عليه: (فانظر) أيها الرجل الداخل على الأمراء (ويحك) أي: يرحمك الله .
قوله: (ماذا تقول) مفعول (انظر ماذا تقول) عند الأمراء؛ هل هو كلام فيه ثواب، أو كلام فيه عقاب (وماذا تكلم به) عند الناس هل فيه وعد، أو فيه
стр. 11222
فَرُبَّ كَلَامٍ قَدْ مَنَعَنِي أَنْ أَتَكَلَّمَ بِهِ مَا سَمِعْتُ مِنْ بِلَالِ بْنِ الْحَارِثِ.
(٤) - ٣٩١٤ - (٤) حَدَّثَنَا أَبُو يُوسُفَ الصَّيْدَلَانِيُّ مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ الرَّقِّيُّ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سَلَمَةَ،
===
وعيد (فرب كلام) كثير (قد منعني أن أتكلم به) أي: منعني من التكلم به (ما) أي: حديث (سمعتـ) ـه (من بلال بن الحارث) المزني الحارثي رضي الله تعالى عنه.
وبالجملة: فالمتكلم لا بد له من النظر التام في حسن الكلام وقبحه. انتهى "سندي".
وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: الترمذي في كتاب الزهد، باب في قلة الكلام.
ودرجته: أنه صحيح؛ لصحة سنده وللمشاركة فيه، وغرضه: الاستدلال به على الترجمة.
* * *
ثم استشهد المؤلف لحديث بلال بن الحارث بحديث أبي هريرة رضي الله تعالى عنهما، فقال:
(٤) - ٣٩١٤ - (٤) (حدثنا أبو يوسف الصيدلاني) نسبة إلى صيدلان؛ وهو لقب لكل من يبيع الدواء. (محمد بن أحمد الرقي) نسبة إلى الرقة مدينة في الشام، ابن محمد بن الحجاج بن ميسرة الكريزي - بتقديم الراء على الزاي مصغرًا - ثقة حافظ، من العاشرة، مات سنة ست وأربعين ومئتين (٢٤٦ هـ). يروي عنه: (س ق).
(حدثنا محمد بن سلمة) بن عبد الله الباهلي مولاهم الحراني، ثقة، من التاسعة، مات سنة إحدى وتسعين ومئة (١٩١ هـ). يروي عنه: (م عم).
стр. 11223
عَنِ ابْنِ إِسْحَاقَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : "إِنَّ الرَّجُلَ لَيَتَكَلَّمُ بِالْكَلِمَةِ مِنْ سَخَطِ اللهِ لَا يَرَى بِهَا بَأْسًا؛ فَيَهْوِي بِهَا فِي نَارِ جَهَنَّمَ سَبْعِينَ خَرِيفًا".
===
(عن) محمد (بن إسحاق) بن يسار المطلبي، مولاهم المدني نزيل العراق إمام المغازي، ثقة معروف بالعلم؛ كما في "التهذيب"، وقال في "التقريب" صدوق يدلس ورمي بالتشيع والقدر، من صغار الخامسة. يروي عنه: (م عم)، مات سنة خمسين ومئة (١٥٠ هـ)، ويقال بعدها.
(عن محمد بن إبراهيم) بن الحارث بن خالد التيمي أبي عبد الله المدني، ثقة له أفراد، من الرابعة، مات سنة عشرين ومئة (١٢٠ هـ). يروي عنه: (ع).
(عن أبي سلمة) عبد الله بن عبد الرحمن بن عوف الزهري المدني، ثقة، من الثالثة، مات سنة أربع وتسعين أو أربع ومئة. يروي عنه: (ع).
(عن أبي هريرة) رضي الله تعالى عنه.
وهذا السند من سداسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات.
(قال) أبو هريرة: (قال رسول الله ﷺ : إن الرجل) منكم، وكذا المرأة (ليتكلم بالكلمة) التي (من سخط الله) أي: مما يسخط الله تعالى ويغضبه (لا يرى) ولا يظن ذلك المتكلم (بها) أي: فيها (بأسًا) أي: إثمًا (فيهوي) من باب رمى؛ أي: يسقط (بها في نار جهنم سبعين خريفًا) أي: قدرًا من المسافة تقطع في سبعين خريفًا؛ أي: عامًا.
وهذا الحديث انفرد به ابن ماجه، ودرجته: أنه صحيح؛ لصحة سنده، وغرضه: الاستشهاد به لحديث بلال بن الحارث.
* * *
стр. 11224
(٥) - ٣٩١٥ - (٥) حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا أَبُو الْأَحْوَص، عَنْ أَبِي حَصِينٍ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : "مَنْ كَانَ يُؤْمِنُ بِاللهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ .. فَلْيَقُلْ خَيْرًا أَوْ لِيَسْكُتْ".
===
ثم استشهد المؤلف ثانيًا لحديث بلال بن الحارث بحديث آخر لأبي هريرة رضى الله تعالى عنهما، فقال:
(٥ - ٣٩١٥ - (٥) (حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة) العبسي الكوفي، من العاشرة، مات سنة خمس وثلاثين ومئتين (٢٣٥ هـ). يروي عنه: (خ م د س ق).
(حدثنا أبو الأحوص) سلام بن سليم الحنفي مولاهم الحافظ الكوفي، ثقة متقن، من السابعة، مات سنة تسع وسبعين ومئة (١٧٩ هـ). يروي عنه: (ع).
(عن أبي حصين) - بفتح الحاء المهملة مكبرًا - عثمان بن عاصم بن حصين - مصغرًا - الأسدي، أحد الأئمة الأثبات، ثقة ثبت وربما دلس، من الرابعة، مات سنة سبع وعشرين ومئة (١٢٧ هـ)، ويقال بعدها. يروي عنه: (ع).
(عن أبي صالح) ذكوان السمان المدني القيسي مولاهم؛ مولى جارية بنت الحارث القيسية، ثقة ثبت، من الثالثة، مات سنة إحدى ومئة (١٠١ هـ). يروي عنه: (ع)
أبي هريرة) رضي الله تعالى عنه.
وهذا السند من خماسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات أثبات.
(قال) أبو هريرة: (قال رسول الله ﷺ : من كان) يريد أن (يؤمن بالله واليوم الآخر) الإيمان الكامل المنجي من العذاب .. (فليقل خيرًا) أي: ما يثاب عليه من الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، والإصلاح بين الناس، وتعليم جاهل، وإرشاد ضال (أو ليسكت) عن كل ما يأثم به؛ كالغيبة
стр. 11225
(٦) -٣٩١٦ - (٦) حَدَّثَنَا أَبُو مَرْوَانَ مُحَمَّدُ بْنُ عُثْمَانَ
===
والنميمة والسب والشتم، وعن كل ما لا يعنيه من قيل وقال؛ طلبًا للسلامة وإعمالًا لفكره في مصنوعات الله تعالى.
وفي رواية مسلم زيادة: (ومن كان يؤمن بالله واليوم الآخر .. فلا يؤذ جاره) والإيذاء: إيصال الضرر إلى الغير مباشرةً أو تسببًا؛ كالسب والضرب والامتناع من إعارة المواعين، وغير ذلك من كل ما يقابل الإحسان.
(ومن كان يؤمن بالله واليوم الآخر .. فليكرم ضيفه) بتقديم القرى له، وإظهار طلاقة الوجه له، وإظهار المخاطبة له بقول الرحب والسهل، وغيره من كل ما اعتيد في إكرامه، وفي رواية المؤلف اختصار.
وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: البخاري في كتاب الأدب، باب من كان يؤمن بالله واليوم الآخر .. فلا يؤذ جاره، ومسلم في كتاب الإيمان، باب الحث على إكرام الجار والضيف ولزوم الصمت إلا عن الخير.
قال السندي: والخير: كل ما اشتمل على فائدةٍ دينيةٍ أو دنيويةٍ له أو لغيره. انتهى منه.
فهذا الحديث في أعلى درجات الصحة؛ لأنه من المتفق عليه، وغرضه: الاستشهاد به لحديث بلال بن الحارث.
* * *
ثم استشهد المؤلف ثالثًا لحديث بلال بن الحارث بحديث سفيان بن عبد الله الثقفي رضي الله تعالى عنهما، فقال:
(٦) - ٣٩١٦ - (٦) (حدثنا أبو مروان محمد بن عثمان) بن خالد الأموي
стр. 11226
الْعُثْمَانِيُّ، حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ سَعْدٍ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ مَاعِزٍ الْعَامِرِيِّ أَنَّ سُفْيَانَ بْنَ عَبْدِ اللهِ الثَّقَفِيَّ قَالَ: قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ؛ حَدِّثْنِي بِأَمْرٍ أَعْتَصِمُ
===
(العثماني) المدني نزيل مكة، صدوق يخطئ، من العاشرة، مات سنة إحدى وأربعين ومئتين (٢٤١ هـ). يروي عنه: (س ق).
(حدثنا إبراهيم بن سعد) بن إبراهيم بن عبد الرحمن بن عوف الزهري أبو إسحاق المدني نزيل بغداد، ثقة حجة، من الثامنة، مات سنة خمس وثمانين ومئة (١٨٥ هـ). يروي عنه: (ع).
(عن) محمد بن مسلم (ابن شهاب) الزهري المدني، ثقة إمام الأئمة، من الرابعة، مات سنة خمس وعشرين ومئة، وقيل: قبل ذلك بسنة أو سنتين. يروي عنه: (ع).
(عن محمد بن عبد الرحمن بن ماعز العامري) قال في "التقريب": مقبول، من الثالثة، وذكره ابن حبان في "الثقات"، روى عن سفيان بن عبد الله الثقفي حديث الأمر بالاستقامة وهو هذا الحديث، قاله إبراهيم بن سعد عن الزهري، وقال معمر وغير واحد: عن الزهري عن عبد الرحمن بن ماعز، ذكر أبو القاسم البغوي أن الصواب قول إبراهيم بن سعد، يعني: قوله: عن محمد بن عبد الرحمن بن ماعز. يروي عنه (ت س ق).
(أن سفيان بن عبد الله) بن ربيعة بن الحارث (الثقفي) أبا عمرو الطائفي عامَلَه عُمرُ على الطائف، صحابي له حديثان فقط رضي الله تعالى عنه، انفرد له (م) بحديث. يروي عنه: (م ت س ق)، وعروة بن الزبير حديثًا في الإيمان.
وهذا السند من خماسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن له شواهد.
(قال) سفيان بن عبد الله: (قلت: يا رسول الله؛ حدثني بأمر أعتصم)
стр. 11227
بِهِ قال: "قُلْ: رِبِّي اللهُ ثمّ اسْتقِمْ"،
===
وأتمسك (به) في الإسلام، أي: في أحكامه وخصاله وأموره، أي: حدثني قولًا واضحًا في نفسه، وفي رواية مسلم زيادة: (لا أسأل عنه) أي: عن تفسير ذلك القول (أحدًا) من الناس (بعدك) أي: بعد قولك لي وتعليمك إياي.
قال الأبي: ولما كانت أحكام الإسلام من الأفعال والتروك وشرائط ذلك لا تنحصر .. سأل بحسن نظره بيان جميع ذلك بقول جامع جلي يَستغني بجمعه ووضوحه عن سؤال غيره ﷺ .
وعبارة القرطبي: أي: علمني قولًا جامعًا لمعاني الإسلام وأحكامه، واضحًا في نفسه، بحيث لا يحتاج إلى تفسير غيرك، أعمل عليه وأكتفي، وهذا نظير قول الآخر له: (علمني شيئًا أعيش به في الناس، ولا تكثر علي فأنسى، فقال: لا تغضب) رواه أحمد والبخاري والترمذي ومالك في "الموطأ" من حديث أبي هريرة.
(قال) رسول الله ﷺ في جواب سؤال سفيان: إن أردت يا سفيان قولًا جامعًا للإسلام .. (قل) يا سفيان مجددًا لإيمانك بقلبك ولسانك: (ربي الله) أي: صَدَّقْتُ بوحدانيته تعالى وبجميع ما أتى به رسوله ﷺ (ثم استقم) أي: اثبُتْ على الشريعة؛ بامتثال المأمورات، واجتناب المنهيات، ولا تَعْوَجَّ عنها.
وقال الأبي: وكان هذا الجواب من جوامع كلمه ﷺ ؛ لأنه أجمل فيه ما فصله في ثلاث وعشرين سنة، أو في عشرين، على الخلاف كم بقي بعد البعثة.
والمعنى: اعتدل على طاعة الله تعالى عقدًا وقولًا وفعلًا، وداوم على ذلك، ولا يحصل منك اعوجاج منه.
стр. 11228
قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ؛ مَا أَكْثَرُ مَا تَخَافُ عَلَيَّ؟ فَأَخَذَ رَسُولُ اللهِ ﷺ بِلِسَانِ نَفْسِهِ ثُمَّ قَالَ: "هَذَا".
(٧) - ٣٩١٧ - (٧) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي عُمَرَ الْعَدَنِيُّ،
===
قال سفيان: ثم (قلت) لرسول الله ﷺ : (يا رسول الله؛ ما أكثر ما تخاف) ضرره (علي) في ديني؟ قال سفيان: (فأخذ رسول الله ﷺ بلسان نفسه) أي: أمسك لسان نفسه بيده الشريفة (ثم) بعدما أمسكه بيده (قال) رسول الله ﷺ : (هذا) اللسان هو أكثر ما أخاف عليك ضرره، فاحفظه على نفسك، فلا تتكلم به إلا ما هو خير لك أو لغيرك.
فهذه الجملة بمعنى الحديث المذكور قبله؛ يعني قوله: "من كان يؤمن بالله واليوم الآخر .. فليقل خيرًا، أو ليسكت".
وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: مسلم في كتاب الإيمان، باب جامع أوصاف الإسلام، والترمذي في كتاب الزهد، باب ما جاء في حفظ اللسان برقم (٢٤٠٦) عن عقبة بن عامر، قال أبو عيسى: هذا حديث حسن.
ودرجته: أنه حديث صحيح؛ لصحة سنده وللمشاركة فيه، وغرضه: الاستشهاد به لحديث بلال بن الحارث.
* * *
ثم استشهد المؤلف رابعًا لحديث بلال بن الحارث بحديث معاذ بن جبل رضي الله تعالى عنهما، فقال:
(٧) - ٣٩١٧ - (٧) (حدثنا محمد) بن يحيى (بن أبي عمر العدني) منشأً، المكي نزولًا، ويقال: إن أبا عمر كنية يحيى، صدوق صنف "المسند"، وكان لازم ابن عيينة، لكن قال أبو حاتم: كانت فيه غفلة، من العاشرة، مات
стр. 11229
حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ مُعَاذٍ، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنْ عَاصِمِ بْنِ أَبِي النَّجُود، عَنْ أَبِي وَائِلٍ، عَنْ مُعَاذِ بْنِ جَبَلٍ قَالَ: كُنْتُ مَعَ النَّبِيِّ ﷺ فِي سَفَرٍ
===
سنة ثلاث وأربعين ومئتين (٢٤٣ هـ). يروي عنه: (م ت س ق).
(حدثنا عبد الله بن معاذ) بن نشيط - بفتح النون بعدها معجمة - الصنعاني، صاحب معمر، صدوق، تحامل عليه عبد الرزاق، من التاسعة، مات قبل التسعين ومئة. يروي عنه: (ت ق).
(عن معمر) بن راشد، ثقة ثبت، من السابعة، مات سنة أربع وخمسين ومئة (١٥٤ هـ). يروي عنه: (ع).
(عن عاصم بن أبي النجود) - بنون وجيم - اسمه بهدلة الأسدي مولاهم الكوفي، أبي بكر المقرئ، صدوق له أوهام، حجة في القراءة، وحديثه في "الصحيحين" مقرون، من السادسة، مات سنة ثمان وعشرين ومئة (١٢٨ هـ). يروي عنه: (ع).
(عن أبي وائل) شقيق بن سلمة الأسدي الكوفي، ثقة، من الثانية، مخضرم، مات في خلافة عمر بن عبد العزيز، وله مئة سنة. يروي عنه: (ع).
(عن معاذ بن جبل) بن عمرو بن أوس الأنصاري الخزرجي أبي عبد الرحمن المشهور من أعيان الصحابة رضي الله تعالى عنه وعنهم أجمعين، شهد بدرًا وما بعدها، وإليه المنتهى في العلم بالأحكام والقرآن، مات بالشام سنة ثماني عشرة ومئة (١١٨ هـ). يروي عنه: (ع).
وهذا السند من سداسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات.
(قال) معاذ: (كنت مع النبي ﷺ في سفر) من أسفاره، وفي رواية: (قال: بينما نحن نخرج مع رسول الله ﷺ في
стр. 11230
فَأَصْبَحْتُ يَوْمًا قَرِيبًا مِنْهُ وَنَحْنُ نَسِيرُ فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ؛ أَخْبِرْنِي بِعَمَلٍ يُدْخِلُنِي الْجَنَّةَ وَيُبَاعِدُنِي مِنَ النَّارِ؟ قَالَ: "لَقَدْ سَأَلْتَ عَظِيمًا وَإِنَّهُ لَيَسِيرٌ عَلَى مَنْ يَسَّرَهُ اللهُ عَلَيْهِ؛ تَعْبُدُ اللهَ لَا تُشْرِكُ بِهِ شَيْئًا،
===
غزوة تبوك، وقد أصابنا الحر، فتفرق القوم، فإذا رسول الله ﷺ أقربهم مني).
(فأصبحت يومًا قريبًا منه) ﷺ (ونحن نسير فقلت) له: (يا رسول الله؛ أخبرني بعمل يدخلني الجنة) برفع (يدخل) على أنه صفة (عمل) إما مخصصة أو مادحة أو كاشفة؛ فإن العمل إذا لم يكن بهذه الحيثية .. كأنه لا عمل، وقيل: بالجزم، وفيه تكلف. انتهى من "التحفة".
(ويباعدني من النار)، فـ (قال) لي رسول الله ﷺ : والله (لقد سألت عظيمًا) أي: عن عمل عظيم فعله على النفوس (وإنه ليسير) أي: هين وسهل (على من يسره الله) تعالى (عليه)؛ أي: جعله سهلًا عليه.
قوله: (تعبد الله) إما بمعنى الأمر، وكذا ما بعده، وإما خبر مبتدأ محذوف تعويلًا على أقوى الدليلين؛ أي: هو أن تعبد الله؛ أي: إن العمل الذي يدخلك الجنة عبادتك الله، بحذف (أن) المصدرية، أو على تنزيل الفعل منزلة المصدر، وعدل عن صيغة الأمر؛ تنبيهًا على أن المأمور كأنه متسارع إلى الامتثال، وهو يخبر عنه؛ إظهارًا لرغبته في وقوعه، وفَصَلَهُ عن الجملة الأولى؛ لكونه بيانًا أو استئنافًا. انتهى منه.
أي: إن العمل الذي يدخلك الجنة: هو إفراد الله تعالى بالعبادة، حالة كونك (لا تشرك به) تعالى (شيئًا) من المخلوقات في العبادة ظاهرًا ولا باطنًا.
وجملة الإشراك في محل النصب حال من فاعل (تعبد) وما بعدها من الجمل معطوفة عليها، أو معطوفة على جملة (تعبد) على كونها خبرًا لمبتدأ محذوف
стр. 11231
وَتُقِيمُ الصَّلَاةَ وَتُؤْتِي الزَّكَاةَ، وَتَصُومُ رَمَضَانَ وَتَحُجُّ الْبَيْتَ"، ثُمَّ قَالَ: "أَلَا أَدُلُّكَ عَلَى أَبْوَابِ الْخَيْرِ: الصَّوْمُ جُنَّةٌ، وَالصَّدَقَةُ تُطْفِئُ الْخَطِيئَةَ كَمَا يُطْفِئُ انَّارَ الْمَاءُ، وَصَلَاةُ الرَّجُلِ مِنْ جَوْفِ اللَّيْل،
===
عطف مفصل على مجمل؛ أي: ذلك العمل الذي يدخلك الجنة عبادة الله، حالة كونك لا تشرك به شيئًا (وتقيم الصلاة) المفروضة؛ أي: وإقامتها في وقتها المحدد لها بأركانها وشروطها (وتؤتي الزكاة) أي: وأداؤها بشروطها في مصارفها المبينة في القرآن (وتصوم رمضان) أي: وصومك شهر رمضان بشروطه المبينة عند الفقهاء (وتحج البيت) الحرام؛ أي: وأداء حج البيت الحرام في وقته المحدد مرةً في العمر بشروطه.
(ثم) بعدما بين لي رسول الله ﷺ هذا العمل الذي يدخلني الجنة (قال) لي زيادةً على ما سألته عنه: (ألا) - بفتح الهمزة مع التخفيف - أي: انتبه يا معاذ واستمع مني ما أقول لك؛ فأنا (أدلك على أبواب الخير) وأنواعه التي تدخلك الجنة؛ منها: أن إكثار (الصوم جنة) أي: ستر من النار والمعاصي الموصلة إليها؛ وهو - بضم الجيم وتشديد النون - في الأصل: الترس؛ وهو ما يكون وقايةً وسترًا من سيف العدو ورماحه.
والمعنى هنا: أي: مانع من النار، أو من المعاصي؛ بكسر الشهوة، وضعف القوة، وقال في "النهاية: (الصوم جنة) أي: يقي صاحبه ما يؤذيه من الشهوات؛ والجنة: الوقاية. انتهى من "تحفة الأحوذي".
(و) منها: أن إكثار (الصدقة) أي: النوافل منها (تطفئ الخطيئة) من الإطفاء أي: تذهبها وتمحو أثرها؛ أي: إذا كانت متعلقة بحقوق الله تعالى، وإذا كانت من حقوق العباد .. فتدفع تلك الحسنة إلى خصمه عوضًا عن مظلمته (كما يطفئ النار الماء و) منها (صلاة الرجل) وكذا المرأة (من جوف الليل)
стр. 11232
ثُمَّ قَرَأَ ﴿تَتَجَافَى جُنُوبُهُمْ عَنِ الْمَضَاجِعِ ... ﴾ حَتَّى بَلَغَ ﴿جَزَاءً بِمَا كَانُوا يَعْمَلُونَ﴾ ثُمَّ قَالَ: أَلَا أُخْبِرُكَ بِرَأْسِ الْأَمْرِ وَعَمُودِهِ وَذِرْوَةِ سَنَامِهِ .. الْجِهَادُ،
===
ووسطه؛ فهي تطفئ الخطيئة، أو مبتدأ، خبره محذوف؛ أي: هي مما لا يُكْتَنَه كُنهُها، أي: مما لا يُعرف قَدْرُ ثوابها، لأنها مما نزلت فيها هذه الآية المذكورة بعدها. انتهى "سندي".
وفي "التحفة": (وصلاة الليل) مبتدأ، خبره محذوف؛ تقديره: أي: هي كذلك؛ أي: تطفئ الخطيئة، أو هي من أبواب الخير، والأول أظهر.
قال القاضي: وقيل: الأظهر أن يقدر الخبر؛ أي: وهو شعار الصالحين؛ كما في "جامع الأصول"، ذكره القاري.
(ثم قرأ) رسول الله ﷺ تصديقًا لمقالته قوله تعالى: (﴿تَتَجَافَى﴾) أي: تتباعد (﴿عَنِ الْمَضَاجِعِ) أي: عن المراقد والمفارش ﴿يَدْعُونَ رَبَّهُم﴾ بالصلاة والذكر والقراءة والدعاء، واستَمرَّ في قراءتِه بقيةَ الآية يعني: ﴿خَوْفًا وَطَمَعًا وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنْفِقُونَ (١٦) فَلَا تَعْلَمُ نَفْسٌ مَا أُخْفِيَ لَهُمْ مِنْ قُرَّةِ أَعْيُنٍ﴾ (حتى بلغ) قوله تعالى: (﴿جَزَاءً بِمَا كَانُوا يَعْمَلُونَ﴾) (١).
(ثم) بعدما قرأ هذه الآية (قال) لي رسول الله ﷺ : (ألا) أي: انتبه واستمع ما أقول لك يا معاذ (أخبرك برأس الأمر) كله؛ أي: برأس كل أمر الدين وأصله وأساسه (وعموده) - بفتح العين - أي: ما يقوم ويعتمد عليه (وذروة سنامه) - بكسر الذال وهو الأشهر، وبضمها، وحكي فتحها -: أعلى الشيء؛ والسنام - بالفتح -: ما ارتفع من ظهر الجمل قريبَ عُنقه، (الجهاد).
стр. 11233
ثُمَّ قَالَ: أَلَا أُخْبِرُكَ بِمِلَاكِ ذَلِكَ كُلِّهِ"، قُلْتُ: بَلَى، فَأَخَذَ بِلِسَانِهِ فَقَالَ: "تَكُفُّ عَلَيْكَ
===
ثم قال لي رسول الله ﷺ : (رأس الأمر) كما في رواية الترمذي؛ أي: رأس أمر الدين (الإسلام) يعني: الشهادتين، وهو من باب التشبيه المقلوب؛ إذ المقصود تشبيه الإسلام برأس الأمر؛ ليشعر بأنه من سائر الأعمال بمنزلة الرأس من الجسد في احتياجه إليه وعدم بقائه دونه (وعموده) أي: عمود الأمر (الصلاة) يعني: الإسلام هو أصل الدين، إلا أنه ليس له قوة وكمال؛ كالبيت الذي ليس له عمود، فإذا صلى وداوم عليها .. قوي دينه، ولم يكن له رفعة، فإذا جاهد .. حصل لدينه رفعةً، وهو معنى قوله: (وذروة سنامه الجهاد) وفيه: إشعار إلى صعوبة الجهاد، وعلو أمره وتفوقه على سائر الأعمال.
والجهاد: من الجهد - بالفتح - وهو المشقة، أو - بالضم - وهو الطاقة؛ لأنه يبذل الطاقة في قتال العدو عند فعل العدو مثل ذلك.
(ثم قال) رسول الله ﷺ : (ألا أخبرك بمِلاك ذلك كله) والملاك: ما به إحكام الشيء وتقويته؛ مِنْ مَلَكَ العجينَ؛ إذا أَحْسَنَ عَجْنَه وبالغَ فيه؛ وأهل اللغة يكسرون الميم ويفتحونها، والرواية بالكسر.
و(ذلك) إشارة إلى أن ما ذكر من أول الحديث من العبادات، وأكده بقوله: (كله) لئلا يظن عدم الشمول؛ أي: ألا أخبرك بما تقوم به تلك العبادات جميعها.
قال معاذ: (قلت) لرسول الله ﷺ : (بلى) أخبرني يا رسول الله بملاك ذلك كله، قال معاذ: (فأخذ) رسول الله ﷺ (بلسانه) الباء زائدة، والضمير راجع إلى رسول الله ﷺ (فقال) لي: (تكف) - بتشديد الفاء مع ضم الكاف - مضارع كف المضعف، وفي رواية الترمذي: (كُفَّ) بصيغة الأمر؛ أي: تحبس وتمنع وتحفظ (عليك)
стр. 11234
هَذَا"، قُلْتُ: يَا نَبِيَّ اللهِ؛ وَإِنَّا لَمُؤَاخَذُونَ بِمَا نَتَكَلَّمُ بِهِ؟ قَالَ: "ثَكِلَتْكَ أُمُّكَ يَا مُعَاذُ؛ وَهَلْ يَكُبُّ النَّاسَ عَلَى وُجُوهِهِمْ فِي النَّارِ إِلَّا حَصَائِدُ أَلْسِنَتِهِمْ؟ ! ".
===
أي: على نفسك (هذا) أي: هذا اللسان الذي تتكلَّم به من تَكلُّمِ ما يضرك ولا يعنيك ولا ينفعك عاجلًا وآجلًا.
وتقديم الجار على المنصوب؛ للاهتمام به، وتعديته بعلى؛ للتضمين، أو بمعنى عن، وإيراد اسم الإشارة؛ لمزيد التعيين، أو للتحقير، وهو مفعول تكف.
وإنما أخذ رسول الله ﷺ بلسانه وأشار إليه من غير اكتفاءٍ بالقول؛ تنبيهًا على أن أمر اللسان صعب.
والمعنى: لا تكلم بما لا يعنيك؛ فإن من كثر كلامه .. كثر سقطه، ومن كثر سقطه .. كثرت ذنوبه، ولكثرة الكلام مفاسد لا تحصى. انتهى من "التحفة".
قال معاذ: (قلت) لرسول الله ﷺ : (يا نبي الله؛ وإنا) معاشر المكلفين (لمؤاخذون) بالهمز ويبدل؛ أي: يؤاخذنا ربنا ويعاقبنا أو يحاسبنا ربنا (بـ) جميع (ما نتكلم به) بلساننا؛ إذ لا يخفى على معاذ المؤاخذة ببعض الكلام، فـ (قال) رسول الله ﷺ لمعاذ: (ثكلتك) - بكسر الكاف - أي: فقدتك (أمك)؛ وهو دعاء عليه بالموت على ظاهره، ولا يراد وقوعه، بل هو تأديب وتنبيه من الغفلة، وتعجيب وتعظيم للأمر؛ أي: ثكلتك أمك (يا معاذ؛ وهل يكب الناس) ويسقطهم (على وجوههم في النار إلا حصائد ألسنتهم) أي: محصوداتها وملفوظاتها؟ !
قوله: (وهل يكب) - بفتح الياء وضم الكاف - من كبه؛ إذا صرعه على وجهه، بخلاف أكب الرباعي؛ فإن معناه: سقط على وجهه، وهو من النوادر،
стр. 11235
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
===
وهو عطف على مقدر؛ أي: هل تظن غير ما قلت؟ ! وهل يكب (الناس) أي: يلقيهم ويسقطهم ويصرعهم (على وجوههم أو على مناخرهم) كما في رواية الترمذي بالشك من الراوي؛ والمنخر - بفتح الميم وكسر الخاء وفتحهما - ثقب الأنف، والاستفهام للنفي، خصهما بالكب؛ لأنهما أول الأعضاء سقوطًا (إلا حصائد ألسنتهم) أي: محصوداتها، شبه ما يتكلم به الإنسان بالزرع المحصود بالمنجل، وهو من بلاغة النبوة؛ فكما أن المنجل يقطع ولا يميز بين الرطب واليابس، والجيد والردئ .. فكذلك لسان بعض الناس يتكلم بكل نوع من الكلام حسنًا أو قبيحًا.
والمعنى: لا يكب الناس في النار إلا حصائد ألسنتهم؛ من الكفر والقذف والشتم والغيبة والنميمة والبهتان ونحوها.
والاستثناء مفرغ، وهذا الحكم وارد على الأغلب؛ أي: على الأكثر؛ لأنك إذا جربت .. لم تجد أحدًا حفظ لسانه عن السوء، ولا يصدر عنه شيء يوجب دخول النار إلا نادرًا. انتهى من "تحفة الأحوذي".
وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: الترمذي في كتاب الإيمان، باب ما جاء في حرمة الصلاة، قال أبو عيسى: هذا حديث حسن صحيح، والنسائي وأحمد.
ودرجته: أنه صحيح؛ لصحة سنده وللمشاركة فيه، وغرضه: الاستشهاد به لحديث بلال بن الحارث.
* * *
ثم استشهد المؤلف خامسًا لحديث بلال بن الحارث بحديث أم حبيبة رضي الله تعالى عنهما، فقال:
стр. 11236
(٨) - ٣٩١٨ - (٨) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَزِيدَ بْنِ خُنَيْسٍ الْمَكِّيُّ، قَالَ: سَمِعْتُ سَعِيدَ بْنَ حَسَّانَ الْمَخْزُومِيَّ، قَالَ: حَدَّثَتْنِي أُمُّ صَالِحٍ، عَنْ صَفِيَّةَ بِنْتِ شَيْبَةَ، عَنْ أُمِّ حَبِيبَةَ
===
(٨) - ٣٩١٨ - (٨) (حدثنا محمد بن بشار) العبدي البصري، ثقة، من العاشرة، مات سنة اثنتين وخمسين ومئتين (٢٥٢ هـ). يروي عنه: (ع).
(حدثنا محمد بن يزيد بن خنيس) - بخاء معجمة ثم نون مصغرًا - المخزومي مولاهم (المكي) مقبول، وكان من العباد، من التاسعة، تأخر إلى بعد العشرين ومئتين. يروي عنه: (ت ق).
(قال: سمعت سعيد بن حسان المخزومي) المكي قاص أهل مكة، صدوق له أوهام، من السادسة. يروي عنه: (م ت س ق).
(قال: حدثتني أم صالح) بنت صالح، روت عن صفية بنت شيبة عن أم حبيبة حديث وهو هذا الحديث: (كلام ابن آدم عليه لا له ... ) الحديث.
روى عنها: سعيد بن حسان المخزومي، لا يعرف حالها، مستورة، من السابعة. يروي عنها: (ت ق).
(عن صفية بنت شيبة) بن عثمان بن أبي طلحة ابن عبد العزى بن عثمان بن عبد الدار العبدرية، لها رؤية، وقال الدارقطني: لا تصح لها رؤية، وفي "البخاري" التصريح بسماعها عن النبي ﷺ . يروي عنها: (ع). روت عن: النبي ﷺ ، وعن أم ولد لشيبة بن عثمان، وأم عثمان بن أبي سفيان بن حرب، وعائشة، وأم حبيبة، وأم سلمة أمهات المؤمنين، وأسماء بنت أبي بكر الصديق، وحبيبة بنت أبي تجراة، وغيرهم، وذكرها ابن حبان في ثقات التابعين.
(عن أم حبيبة) رملة بنت أبي سفيان صخر بن حرب، من أمهات المؤمنين
стр. 11237
زَوْجِ النَّبِيِّ ﷺ ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: "كَلَامُ ابْنِ آدَمَ عَلَيْهِ لَا لَهُ؛ إِلَّا الْأَمْرَ بِالْمَعْرُوفِ وَالنَّهْيَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَذِكْرَ اللهِ ".
===
رضي الله تعالى عنها (زوج النبي ﷺ ، عن النبي ﷺ .
وهذا السند من سداسياته، وحكمه: الصحة أو الحسن، قال المنذري في "الترغيب": رواته ثقات، وفي محمد بن يزيد بن خنيس كلام قريب لا يقدح، وهو شيخ صالح. انتهى، أو لأن فيه محمد بن يزيد بن خنيس، وهو مختلف فيه.
(قال) النبي ﷺ : (كلام ابن آدم عليه) أي: ضرره ووباله عليه لا على غيره، وقيل: معناه: يكتب عليه (لا له) أي: ليس له نفع فيه، أو لا يكتب له، ذكره تأكيدًا لما قبله.
(إلا الأمر بالمعروف) مما فيه نفع الغير من الأوامر الشرعية (والنهي عن المنكر) مما فيه موعظة الخلق من الأمور المنهية (و) إلا (ذكر الله بالنصب معطوف على (الأمر بالمعروف) أي: أو إلا ما فيه رضا الله تعالى من الأذكار الإلهية.
قال القاري: وظاهر الحديث أنه لا يظهر في الكلام نوع يباح للأنام، اللهم؛ إلا أن يحمل على المبالغة، والتأكيد في الزجر عن القول الذي ليس بسديد.
وقد يقال: إن قوله: (لا له) تفسير لقوله: (عليه) ولا شك أن المباح ليس له نفع في العقبى.
أو يقال: التقدير: كل كلام ابن آدم حسرة عليه لا منفعة له فيه إلا هذه المذكورات الثلاث وأمثالها، فيوافق بقية الأحاديث المذكورة في هذا الباب.
стр. 11238
(٩) - ٣٩١٩ - (٩) حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنَا خَالِي يَعْلَى،
===
وهذا الحديث مقتبس من قوله تعالى: ﴿لَا خَيْرَ فِي كَثِيرٍ مِنْ نَجْوَاهُمْ إِلَّا مَنْ أَمَرَ بِصَدَقَةٍ أَوْ مَعْرُوفٍ أَوْ إِصْلَاحٍ بَيْنَ النَّاسِ﴾ (١)، وبه يرتفع اضطراب الشراح في أمر المباح. انتهى كلام القاري، انتهى من "تحفة الأحوذي".
قال السندي: قوله: (عليه) أي: وباله عليه ولو كان مباحًا؛ فإن أقله تطويل الحساب، وقد يجر إلى المكروه، أو المحرم، فيصير سببًا للعذاب، أو يورث الغفلة عن الذكر، فيكون وسيلة إلى نقص الثواب. انتهى.
وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: الترمذي في كتاب الزهد، باب ما جاء في حفظ اللسان من حديث أم حبيبة: (كلام ابن آدم عليه لا له)، والحاكم، والبيهقي في "شعب الإيمان"، وقال أبو عيسى: هذا حديث حسن غريب لا نعرفه إلا من حديث محمد بن خنيس.
ودرجته: أنه صحيح؛ لصحة سنده وللمشاركة فيه، أو حسن؛ كما مر آنفًا، وغرضه: الاستشهاد به لحديث بلال بن الحارث.
* * *
ثم استشهد المؤلف سادسًا لحديث بلال بن الحارث بحديث ابن عمر رضي الله تعالى عنهم، فقال:
(٩) - ٣٩١٩ - (٩) (حدثنا علي بن محمد) بن إسحاق الطنافسي الكوفي، ثقة عابد، من العاشرة، مات سنة ثلاث، وقيل: خمس وثلاثين ومئتين. يروي عنه: (ق).
قال (حدثنا خالي يعلى) بن عبيد بن أبي أمية الكوفي أبو يوسف الطنافسي،
стр. 11239
عَنِ الْأَعْمَش، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ أَبِي الشَّعْثَاءِ قَالَ: قِيلَ لِابْنِ عُمَرَ: إِنَّا نَدْخُلُ عَلَى أُمَرَائِنَا فَنَقُولُ الْقَوْلَ، فَإِذَا خَرَجْنَا .. قُلْنَا غَيْرَهُ، قَالَ: كُنَّا نَعُدُّ ذَلِكَ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللهِ ﷺ النِّفَاقَ.
===
ثقة إلا في حديثه عن الثوري، ففيه لين، من كبار التاسعة، مات سنة بضع ومئتين (٢٠٣ هـ) وله تسعون سنة. يروي عنه: (ع).
(عن) سليمان بن مهران (الأعمش) الكاهلي الكوفي، ثقة، من الخامسة، مات سنة سبع أو ثمان وأربعين ومئة. يروي عنه: (ع).
(عن إبراهيم) بن يزيد بن قيس بن الأسود النخعي أبي عمران الكوفي، ثقة فقيه إلا أنه يرسل كثيرًا، من الخامسة، مات دون المئة سنة ست وتسعين (٩٦ هـ)، وهو ابن خمسين أو نحوها. يروي عنه: (ع).
(عن أبي الشعثاء) سليم - مصغرًا - ابن أسود بن حنظلة المحاربي الكوفي، ثقة باتفاق، من كبار الثالثة، مات في زمن الحجاج دون المئة سنة ثلاث وثمانين (٨٣ هـ). يروي عنه: (ع).
(قال) أبو الشعثاء: (قيل لـ) ـعَبْدِ اللهِ (بن عُمر) رضي الله تعالى عنهما، ولم أر من ذكر اسم هذا القائل.
وهذا السند من سداسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات أثبات.
أي: قيل له: (إنا ندخل على أمرائنا) وأئمتنا (فنقول) في تحدثنا معهم (القول) الذي يوافق هواهم، ولو كان غير صواب؛ مخافةً منهم (فإذا خرجنا) من عندهم .. (قلنا) في الحديث فيما بيننا (غيره) أي: غير ما نتحدث معهم مما لا يوافق هواهم (قال) ابن عمر في جواب السائل: (كنا) معاشر الصحابة (نعد ذلك) أي: مخالفة حديثنا فيما بيننا لحديثنا معهم؛ أي: نعد ذلك (على عهد رسول الله ﷺ النفاق) أي: من أخلاق أهل النفاق الذين
стр. 11240
(١٠) - ٣٩٢٠ - (١٠) حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عَمَّارٍ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ شُعَيْبِ بْنِ شَابُورَ، حَدَّثَنَا الْأَوْزَاعِيُّ، عَنْ قُرَّةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ حَيْوَئِيلَ،
===
يقولون عند المؤمنين: آمنا، وإذا خلوا إلى شياطينهم .. قالوا: إنا مستهزئون بهم، والله أعلم.
وهذا الحديث انفرد به ابن ماجه، ودرجته: أنه صحيح؛ لصحة سنده، وغرضه: الاستشهاد به لحديث بلال بن الحارث.
* * *
ثم استشهد المؤلف سابعًا لحديث بلال بحديث أبي هريرة رضي الله تعالى عنهما، فقال:
(١٠) - ٣٩٢٠ - (١٠) (حدثنا هشام بن عمار) بن نصيرالسلمي الدمشقي، صدوق، من كبار العاشرة، مات سنة خمس وأربعين ومئتين (٢٤٥ هـ) على الصحيح. يروي عنه: (خ عم).
(حدثنا محمد بن شعيب بن شابور) - بالمعجمة والموحدة - الأموي مولاهم الدمشقي نزيل بيروت، صدوق صحيح الكتاب، من كبار التاسعة، مات سنة مئتين (٢٠٠ هـ). يروي عنه: (عم).
(حدثنا) عبد الرحمن بن عمرو بن أبي عمرو (الأوزاعي) الدمشقي، ثقة إمام، من السابعة، مات سنة سبع وخمسين ومئة (١٥٧ هـ). يروي عنه: (ع).
(عن قرة بن عبد الرحمن بن حيوئيل) - بمهملة مفتوحة ثم تحتانية - على وزن جبرئيل المعافري - بفتحتين ثم فاء مكسورة - نسبة إلى معافر بن يعفر، كذا في "المغني" المصري، يقال: اسم قرة: يحيى، صدوق له مناكير، من السابعة، مات سنة سبع وأربعين ومئة (١٤٧ هـ). يروي عنه: (م عم)، وقال ابن عدي: لم أر له حديثًا منكرًا جدًّا وأرجو أنه لا بأس به، ورَوَى له مسلمٌ مقرونًا