← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 148095

شرح سنن ابن ماجه للهرري = مرشد ذوي الحجا والحاجة إلى سنن ابن ماجه

محمد الأمين الهرري

Полный текст (12 442 стр.). Показаны 11866–11905 · переход к 11871.

стр. 11866

(٦٦) - ٤٠٩٠ - (٤) حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مَنِيعٍ، حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ مُوسَى، أَنْبَأَنَا شَيْبَانُ، عَنْ قَتَادَةَ، === وهذا تصريح بغاية الشدة في العيش، والضيق في الرزق. وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: مسلم في كتاب الزهد والرقائق، والترمذي في كتاب الزهد، باب ما جاء في معيشة أصحاب النبي ﷺ ، وقال: هذا حديث صحيح، وأحمد في "المسند". ودرجته: أنه صحيح؛ لصحة سنده، وغرضه: الاستشهاد به لحديث عائشة الأول. * * * ثم استشهد المؤلف ثالثًا لحديث عائشة الأول بحديث أنس بن مالك رضي الله تعالى عنهما، فقال: (٦٦) - ٤٠٩٠ - (٤) (حدثنا أحمد بن منيع) بن عبد الرحمن أبو جعفر البغوي، نزيل بغداد، الأصم، ثقة حافظ، من العاشرة، مات سنة أربع وأربعين ومئتين (٢٤٤ هـ). يروي عنه: (ع). (حدثنا الحسن بن موسى) الأشيب - بمعجمة ثم تحتانية - أبو علي البغدادي، قاضي الموصل وغيرها، ثقة، من التاسعة، مات سنة تسع أو عشر ومئتين (٢١٠ هـ). يروي عنه: (ع). (أنبأنا شيبان) بن عبد الرحمن التميمي مولاهم النحوي أبو معاوية البصري نزيل الكوفة، ثقة صاحب كتاب، يقال: إنه منسوب إلى نحوة؛ بطن من الأزد لا إلى علم النحو، من السابعة، مات سنة أربع وستين ومئة (١٦٤ هـ). يروي عنه: (ع). (عن قتادة) بن دعامة السدوسي البصري، ثقة، من الرابعة، مات سنة بضع عشرة ومئة. يروي عنه: (ع).

стр. 11867

عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَقُولُ مِرَارًا: "وَالَّذِي نَفْسُ مُحَمَّدٍ بِيَدِه، مَا أَصْبَحَ عِنْدَ آلِ مُحَمَّدٍ صَاعُ حَبٍّ وَلَا صَاعُ تَمْرٍ"، وَإِنَّ لَهُ يَوْمَئِذٍ تِسْعَ نِسْوَةٍ. === (عن أنس بن مالك) رضي الله تعالى عنه. وهذا السند من خماسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله كلهم ثقات أثبات. (قال) أنس: (سمعت رسول الله ﷺ يقول مرارًا: والذي نفس محمد بيده) المقدسة (ما أصبح) اليوم (عند آل محمد) وأزواجه (صاع حب) أي: بر (ولا صاع تمر) قال أنس: (وإن له) ﷺ (يومئذ) أي: يوم إذ قال ذلك (تسع نسوة) أي: تسع زوجات. ورواية مسلم عن زهير قال أنس: ولقد رأيت نبيكم والحال أنه ما يجد من الدقل ما يملأ بطنه، وأنتم الآن ما ترضون دون ألوان التمر والزبد أي: والحال أنكم الآن بسطت عليكم الدنيا، وما تكتفون بطعام دون طعام اجتمع فيه أنواع التمر وأنواع الزبد. والمعنى: أن نبيكم ﷺ مضى لسبيله والحال أنه لم يشبع من الدقل، وأنتم الآن تأكلون على سبعة أصحن، وتشربون من الشراب أنواعًا عديدةً. قال في "المصباح": والزبد - وزان قفل -: ما يستخرج بالمخض من لبن البقر والغنم، وأما لبن الإبل .. فلا يسمى ما يستخرج منه زبدًا، بل يقال له: جباب. انتهى منه. قوله: "ما أصبح عند آل محمد ﷺ صاع بر ولا صاع تمر". فإن قلت: كيف يقول النبي ﷺ ذلك مع ما فيه من إظهار الشكوى؟

стр. 11868

(٦٧) - ٤٠٩١ - (٥) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى، حَدَّثَنَا أَبُو الْمُغِيرَة، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَبْدِ اللهِ الْمَسْعُودِيُّ، === قلت: إنما قال ذلك؛ ترغيبًا لأمته في الزهد في الدنيا، وفي التوكل على المولى؛ كما كان هو كذلك. قال البوصيري: هذا إسناد صحيح، رجاله ثقات. وهذا الحديث انفرد به ابن ماجه، ولكن رواه ابن حبان في "صحيحه"، من طريق أبان العطار عن قتادة به، وأصله في "صحيح البخاري" و"الترمذي" و"النسائي"، من حديث أنس بغير هذا السياق، ورواه الإمام أحمد في "مسنده" من حديث ابن مالك أيضًا؛ كما رواه ابن ماجه، وله شاهد في "صحيح مسلم" وغيره من حديث النعمان بن بشير. ودرجته: أنه صحيح؛ لصحة سنده، ولأن له شواهد مما ذكر، وغرضه: الاستشهاد به لحديث عائشة الأول، والله أعلم. * * * ثم استشهد المؤلف رابعًا لحديث عائشة الأول بحديث عبد الله بن مسعود رضي الله تعالى عنهما، فقال: (٦٧) - ٤٠٩١ - (٥) (حدثنا محمد بن يحيى) بن عبد الله بن خالد الذهلي النيسابوري، ثقة حافظ فاضل، من الحادية عشرة، مات سنة ثمان وخمسين ومئتين (٢٥٨ هـ) على الصحيح. يروي عنه: (خ عم). (حدثنا أبو المغيرة) عبد القدوس بن الحجاج الخولاني الحمصي، ثقة، من التاسعة، مات سنة اثنتي عشرة ومئتين (٢١٢ هـ). يروي عنه: (ع). (حدثنا عبد الرحمن بن عبد الله) بن عتبة بن مسعود الكوفي (المسعودي) صدوق اختلط قبل موته، وضابطه: أن من روى عنه ببغداد .. فبعد الاختلاط،

стр. 11869

عَنْ عَلِيِّ بْنِ بَذِيمَةَ، عَنْ أَبِي عُبَيْدَةَ، عَنْ عَبْدِ اللهِ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : "مَا أَصْبَحَ فِي آلِ مُحَمَّدٍ إِلَّا مُدٌّ مِنْ طَعَامٍ، أَوْ مَا أَصْبَحَ فِي آلِ مُحَمَّدٍ مُدٌّ مِنْ طَعَامٍ". === من السابعة، مات سنة ستين ومئة (١٦٠ هـ)، وقيل: سنة خمس وستين ومئة. يروي عنه: (عم). (عن علي بن بذيمة) - بفتح الموحدة وكسر المعجمة الخفيفة بعدها تحتانية ساكنة - الجزري، ثقة رمي بالتشيع، من السادسة، مات سنة بضع وثلاثين (١٣٣ هـ). يروي عنه: (عم). (عن أبي عبيدة) بن عبد الله بن مسعود، مشهور بكنيته، والمشهور أنه لا اسم له غيرها، وقيل: اسمه عامر، كوفي، ثقة، من كبار الثالثة، والراجح أنه لا يصح سماعه من أبيه، مات قبل المئة بعد سنة ثمانين، وثقه ابن حبان. يروي عنه: (ع). (عن عبد الله) بن مسعود رضي الله تعالى عنه. وهذا السند من سداسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات، وهو موصول إن قلنا: إن أبا عبيدة سمع من أبيه، وإلا .. فالسند مرسل مقطوع، والقاعدة: أنه إذا اختلف في كون السند موصولًا أو مرسلًا .. فالقول قول من قال بالوصل؛ لما عنده من زيادة علم. (قال) عبد الله: (قال رسول الله ﷺ : ما أصبح في آل محمد) ﷺ (إلا مد من طعام أو) قال النبي ﷺ أو الراوي: (ما أصبح في آل محمد مد من طعام) بالنفي بلا استثناء، والظاهر أن كلمة (أو) للشك، وما بعدها في حكم المسكوت عليه؛ كما هو مذهب الحنفية، لا محكوم عليه، بخلاف حكم المستثنى منه؛ كما عليه

стр. 11870

(٦٨) - ٤٠٩٢ - (٦) حَدَّثَنَا نَصْرُ بْنُ عَلِيٍّ، أَخْبَرَنِي أَبِي، عَنْ شُعْبَةَ، عَنْ عَبْدِ الْأَكْرَمِ رَجُلٌ مِنْ أَهْلِ الْكُوفَة، === الجمهور؛ لئلا يلزم التنافي بين هذا الكلام، وهو ما بعد (أو)، وبينَ الكلام المتقدم، وهو ما قبل (أو) فليتأمل. انتهى "سندي". أو المعنى: لئلا يلزم التناقض بين هذا الحديث، وبين الحديث المتقدم، فالمعتبر: ما بعد (أو) لا ما قبلها. وهذا الحديث انفرد به ابن ماجه، ودرجته: أنه صحيح؛ لصحة سنده، وإن كان الخلاف بين الوصل والإرسال، وغرضه: الاستشهاد به لحديث عائشة الأول، والله أعلم. * * * ثم استأنس المؤلف للترجمة بحديث سليمان بن صرد رضي الله تعالى عنه، فقال: (٦٨) - ٤٠٩٢ - (٦) (حدثنا نصر بن علي) بن نصر بن صهبان الجهضمي البصري، ثقة، من العاشرة، مات سنة خمسين ومئتين، أو بعدها. يروي عنه: (ع). قال: (أخبرني أبي) علي بن نصر بن علي بن صهبان الجهضمي البصري، ثقة، من كبار التاسعة، مات سنة سبع وثمانين ومئة (١٨٧ هـ). يروي عنه: (ع). (عن شعبة) بن الحجاج بن الورد العتكي البصري، ثقة، من السابعة، إمام حجة، مات سنة ستين ومئة (١٦٠ هـ). يروي عنه: (ع). (عن عبد الأكرم) بن أبي حنيفة هو (رجل من أهل الكوفة) أي: الكوفي، وقال أبو حاتم: شيخ، وقال الذهبي: لا يعرف، وذكره ابن حبان

стр. 11871

عَنْ أَبِيه، عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ صُرَدٍ قَالَ: أَتَانَا رَسُولُ اللهِ ﷺ فَمَكَثْنَا ثَلَاثَ لَيَالٍ لَا نَقْدِرُ، أَوْ لَا يَقْدِرُ عَلَى طَعَامٍ. === في "الثقات"، وقال الحافظ: شيخ مقبول، من السادسة. يروي عنه: (ق). (عن أبيه) أبي حنيفة الكوفي والد عبد الأكرم، مجهول، من الثالثة. يروي عنه: (ق)، ولم أر من صنف في المبهمات ذكره وما علمته، قال الذهبي في "الميزان": لا يعرف، وقال الحافظ: مجهول، من الثالثة. (عن سليمان بن صرد) - بضم المهملة وفتح الراء - ابن الجون الخزاعي أبي مطرف الكوفي، صحابي رضي الله تعالى عنه، قتل بعين الوردة سنة خمس وستين (٦٥ هـ). يروي عنه: (ع). وهذا السند من سداسياته، وحكمه: الضعف؛ لأن فيه أبا حنيفة والد الأكرم، وهو مجهول. (قال) سليمان: (أتانا رسول الله ﷺ أي: جاء في منزلنا (فمكثنا) أي: جلسنا معه (ثلاث ليال) جياعًا (لا نقدر) بصيغة المضارع المعلوم المسند إلى جماعة المتكلمين؛ أي: حالة كوننا معاشر الحاضرين لا نقدر نحن على تحصيل طعام نأكله. (أو) قال الراوي: حالة كونه ﷺ (لا يقدر) بصيغة المضارع المعلوم المسند إلى الغائب، لا يقدر هو ﷺ (على) تحصيل (طعام) نأكله، ولفظة: (أو) للشك من أبي حنيفة فيما قاله سليمان بن صرد. وهذا الحديث انفرد به ابن ماجه، ولكن أخرجه الطبراني في "الكبير" (٧/ ٩٩). ودرجته: أنه ضعيف؛ لضعف سنده؛ لأن تابعيَّه؛ وهو أبو حنيفة ضعيف

стр. 11872

(٦٩) - ٤٠٩٣ - (٧) حَدَّثَنَا سُوَيْدُ بْنُ سَعِيدٍ، حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُسْهِرٍ، عَنِ الْأَعْمَش، عَنْ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: أُتِيَ رَسُولُ اللهِ ﷺ يَوْمًا === مجهول، وغرضه: الاستئناس به للترجمة، فهو: ضعيف متنًا وسندًا (١٣) (٤٢٣). * * * ثم استشهد المؤلف خامسًا لحديث عائشة الأول بحديث أبي هريرة رضي الله تعالى عنهما، فقال: (٦٩) - ٤٠٩٣ - (٧) (حدثنا سويد بن سعيد) بن سهل الهروي الأصل الحدثاني، صدوق في نفسه إلا أنه عمي فصار يتلقن ما ليس من حديثه، فأفحش ابن معين القول فيه، من قدماء العاشرة، مات سنة أربعين ومئتين (٢٤٠ هـ) وله مئة سنة. يروي عنه: (م ق). (حدثنا علي بن مسهر) القرشي الكوفي قاضي الموصل، ثقة له غرائب بعدما أضر، من الثامنة، مات سنة تسع وثمانين ومئة (١٨٩ هـ). يروي عنه: (ع). (عن) سليمان بن مهران (الأعمش) ثقة، من الخامسة، مات سنة سبع أو ثمان وأربعين ومئة. يروي عنه: (ع). (عن أبي صالح) ذكوان السمان، ثقة، من الثالثة، مات سنة إحدى ومئة (١٠١ هـ). يروي عنه: (ع). (عن أبي هريرة) رضي الله تعالى عنه. وهذا السند من خماسياته، وحكمه: الحسن؛ لأن فيه سويد بن سعيد، وهو مختلف فيه. (قال) أبو هريرة: (أتي) بصيغة المبني للمفعول (رسول الله ﷺ يومًا) من الأيام المباركة؛ وهو عصره ﷺ ؛ أي: أتاه

стр. 11873

بِطَعَامٍ سُخْنٍ فَأَكَلَ، فَلَمَّا فَرَغَ .. قَالَ: "الْحَمْدُ لله، مَا دَخَلَ بَطْنِي طَعَامٌ سُخْنٌ مُنْذُ كَذَا وَكَذَا". === آت ولم أر من ذكره، ولعله بعض خدمه، أو أزواجه (بطعامٍ سُخْنٍ) أي: حار (فأكل) النبي ﷺ من ذلك الطعام (فلما فرغ) من أكله .. (قال: الحمد لله) والشكر لله على ما رزقني هذا الطعام، ثم قال: والله (ما دخل بطني طعام سخن) أي: حار (منذ) أي: من وقت (كذا وكذا) أي: من قبل شهرين، أو قبل ثلاثة أشهر، لأنه كان لا يوقد في بيوت أهله نار الطبخ شهرًا أو شهرين أو أكثر؛ لضيق معيشتهن. وقوله: (سخن) - بضم السين المهملة وسكون الخاء المعجمة - يقال: سَخَّن الماءَ إذا أنضجه على النار؛ أي: جعله ساخنًا، فهو سخن، أي: حار حرارة شديدة. قوله: "منذ كذا وكذا" وفي حديث عائشة رضي الله تعالى عنها عند البخاري ومسلم: (إن كنا لننظر الهلال، ثم الهلال وما يوقد في بيت من بيوت رسول الله ﷺ نار، فقيل لها: فما كان طعامكم؟ قالت: الأسودان؛ التمر والماء). وهذا الحديث انفرد به ابن ماجه، لكن رواه البيهقي في "سننه الكبرى" من طريق أحمد بن الحسن عن سويد بن سعيد بسنده ومتنه. فدرجته: أنه حسن السند، صحيح المتن بغيره؛ لأن له شواهد ومتابعات، وغرضه: الاستشهاد به. * * * وجملة ما ذكره المؤلف في هذا الباب: سبعة أحاديث: الأول للاستدلال، والسادس للاستئناس، والبواقي للاستشهاد. الله أعلم

стр. 11874

(١٤) - (١٤٨٧) - بَابُ ضِجَاعِ آلِ مُحَمَّدٍ ﷺ (٧٠) - ٤٠٩٤ - (١) حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ سَعِيدٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ نُمَيْرٍ وَأَبُو خَالِدٍ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيه، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: كَانَ ضِجَاعُ رَسُولِ اللهِ ﷺ === (١٤) - (١٤٨٧) - (بابُ ضِجاع آل محمد ﷺ والضجاع؛ كالفراش وزنًا ومعنىً. * * * (٧٠) - ٤٠٩٤ - (١) (حدثنا عبد الله بن سعيد) بن حصين الكندي أبو سعيد الأشج الكوفي، ثقة، من صغار العاشرة، مات سنة سبع وخمسين ومئتين (٢٥٧ هـ). يروي عنه: (ع). (حدثنا عبد الله بن نمير) الهمداني الكوفي، ثقة، من التاسعة، مات سنة تسع وتسعين ومئة (١٩٩ هـ). يروي عنه: (ع). (وأبو خالد) الأحمر سليمان بن حيان الأزدي الكوفي، صدوق يخطئ، من الثامنة، مات سنة تسعين ومئة، أو قبلها. يروي عنه: (ع). (عن هشام بن عروة) الأسدي المدني، ثقة، من الخامسة، مات سنة خمس أو ست وأربعين ومئة. يروي عنه: (ع). (عن أبيه) عروة بن الزبير، ثقة فقيه مشهور، من الثالثة، مات سنة أربع وتسعين (٩٤ هـ) على الصحيح. يروي عنه: (ع). (عن عائشة) رضي الله تعالى عنها. وهذا السند من خماسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله أثبات. (قالت) عائشة: (كان ضجاع) أي: فراش (رسول الله ﷺ )

стр. 11875

أَدَمًا حَشْوُهُ لِيفٌ. (٧١) - ٤٠٩٥ - (٢) حَدَّثَنَا وَاصِلُ بْنُ عَبْدِ الْأَعْلَى، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ فُضَيْلٍ، === الذي ينام عليه (أدمًا) - بفتحتين - جمع أديم؛ وهو الجلد المدبوغ (حشوه) أي: محشوه (ليف) أي: قشر النخل، قاله النووي. وفي الحديث: جواز اتخاذ الفرش والوسادة والنوم عليها والارتفاق بها. قال القاري: الأظهر: أنه يقال فيه بالاستحباب؛ لمداومته ﵇ على ذلك، ولأنه أكملُ للاستراحةِ الَّتِي قُصِدَتْ بالنومِ للقيامِ على النشاطِ للعبادة. وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: البخاري في كتاب الرقاق، ومسلم وأبو داوود في اللباس، والترمذي في اللباس، وفي صفة القيامة، وأحمد في "المسند". فهذا الحديث في أعلى درجات الصحة؛ لأنه من المتفق عليه، وغرضه: الاستدلال به على الترجمة. * * * ثم استشهد المؤلف لحديث عائشة بحديث علي رضي الله تعالى عنهما، فقال: (٧١) - ٤٠٩٥ - (٢) (حدثنا واصل بن عبد الأعلى) بن هلال الأسدي أبو القاسم الكوفي، ثقة، من العاشرة، مات سنة أربع وأربعين ومئتين (٢٤٤ هـ). يروي عنه: (م عم). (حدثنا محمد بن فضيل) بن غزوان - بفتح المعجمة وسكون الزاي - الضبي مولاهم أبو عبد الرحمن الكوفي، صدوق عارف، رمي بالتشيع، من التاسعة، مات سنة خمس وتسعين ومئة (١٩٥ هـ). يروي عنه: (ع).

стр. 11876

عَنْ عَطَاءِ بْنِ السَّائِبِ، عَنْ أَبِيه، عَنْ عَلِيٍّ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ أَتَى عَلِيًّا وَفَاطِمَةَ وَهُمَا فِي خَمِيلٍ لَهُمَا، وَالْخَمِيلُ: الْقَطِيفَةُ الْبَيْضَاءُ مِنَ الصُّوف، قَدْ كَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ جَهَّزَهُمَا بِهَا، وَوِسَادَةٍ === (عن عطاء بن السائب) أبي محمد الثقفي الكوفي، صدوق اختلط، من الخامسة، مات سنة ست وثلاثين ومئة (١٣٦ هـ). يروي عنه: (خ عم). (عن أبيه) السائب بن مالك، أو ابن زيد الثقفي الكوفي، ثقة، من الثانية. يروي عنه: (عم). (عن علي) بن أبي طالب رضي الله تعالى عنه. وهذا السند من خماسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات. (أن رسول الله ﷺ أتى عليًّا وفاطمة) في بيتهما (و) الحال أنـ (هما) مضطجعان (في خَمِيل) وبطانيةٍ كائنة (لهما) أي: لعلي وفاطمة. وفسر بعض الرواة: الخميل بقوله: (والخميل: القطيفة البيضاء من الصوف) والقطيفة: هي كل ثوب عليه خمل من أي شيء كان، كذا في "النهاية". (قد كان رسول الله ﷺ جهزهما) وزفهما وودعهما حين تسليم فاطمة لعلي (بها) أي: بتلك القطيفة (و) بـ (وسادة) أي: مخدة. والوسادة - بكسر الواو - مشتق من وسدت الشيء؛ إذا جعلته تحت رأسك وسادةً. قال السندي: قوله: (ووسادة) بالجر معطوف على الضمير المجرور، بلا إعادة الجار؛ وهو الباء في (بها) العائد على (القطيفة) على مذهب من جوز ذلك؛ أي: جهزهما بها وبوسادة.

стр. 11877

مَحْشُوَّةٍ إِذْخِرًا وَقِرْبَةٍ. (٧٢) - ٤٠٩٦ - (٣) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، حَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ يُونُسَ، === وقوله: (محشوةٍ) بالجر صفة لـ (وسادة) وهو اسم مفعول؛ من حشى الشيء في الشيء؛ إذا جعله حشوًا له؛ أي: مملوءة تلك الوسادة (إذخرًا) بالنصب مفعول ثان لـ (محشوة) وهو - بكسر الهمزة -: اسم حشيش طيب الرائحة يسقف بها أهل مكة (وقربةٍ) بالجر معطوف على (الوسادة) وهو إناء لما يستقى به الماء من الآبار، وهو نظير الأسطال العصرية، ولا يكون إلا من جلد الغنم. والمعنى: جعل رسول الله ﷺ لهما القطيفة والوسادة المحشوة بالإذخر والقربة جهازًا عند زفافهما، والجهاز: أمتعة العروس. وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: النسائي في كتاب النكاح، باب جهاز الرجل ابنته، والبيهقي في "الدلائل"، والحاكم وأحمد وابن حبان وغيرهم. ودرجته: أنه صحيح؛ لصحة سنده، ولأن له شواهد، وغرضه: الاستشهاد به لحديث عائشة. * * * ثم استشهد المؤلف ثانيًا لحديث عائشة بحديث عمر بن الخطاب رضي الله تعالى عنهما، فقال: (٧٢) - ٤٠٩٦ - (٣) (حدثنا محمد بن بشار) العبدي البصري، ثقة، من العاشرة، مات سنة اثنتين وخمسين ومئتين (٢٥٢ هـ). يروي عنه: (ع). (حدثنا عمر بن يونس) بن القاسم الحنفي اليمامي، قال ابن معين والنسائي: ثقة، وذكره ابن حبان في "الثقات" وقال في "التقريب": ثقة، من

стр. 11878

حَدَّثَنَا عِكْرِمَةُ بْنُ عَمَّارٍ، حَدَّثَنِي سِمَاكٌ الْحَنَفِيُّ أَبُو زُمَيْلٍ، حَدَّثَنِي عَبْدُ اللهِ بْنُ الْعَبَّاس، حَدَّثَنِي عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ قَالَ: دَخَلْتُ عَلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ وَهُوَ عَلَى حَصِيرٍ قَالَ: فَجَلَسْتُ فَإِذَا عَلَيْهِ إِزَارٌ وَلَيْسَ عَلَيْهِ غَيْرُهُ، وَإِذَا الْحَصِيرُ قَدْ أَثَّرَ فِي جَنْبِه، وَإِذَا أَنَا بِقُبْضَةٍ === التاسعة. يروي عنه: (ع). مات سنة ست ومئتين (٢٠٦ هـ). (حدثنا عكرمة بن عمار) العجلي أبو عمار اليمامي، صدوق يغلط ولم يكن له كتاب، من الخامسة، مات قبيل الستين ومئة. يروي عنه: (م عم). (حدثني سماك) بن الوليد (الحنفي أبو زميل) - بالزاي مصغرًا - اليمامي ثم الكوفي، ليس به بأس، من الثالثة. يروي عنه: (م عم). (حدثني عبد الله بن العباس) الهاشمي ابن عم رسول الله ﷺ رضي الله تعالى عنهما، حبر الأمة، ترجمان القرآن. (حدثني عمر بن الخطاب) رضي الله تعالى عنه. وهذا السند من سداسياته، وحكمه: الحسن؛ لأن فيه عكرمة بن عمار وهو مختلف فيه، وفيه أيضًا سماك بن الوليد، وهو مختلف فيه أيضًا. (قال) عمر: (دخلت على رسول الله ﷺ في غرفته حين اعتزل نساءه (وهو) أي: والحال أنه ﷺ مضطجع (على حصير) أي: على نسيج خوص النخل. (قال) عمر: (فجلست) عنده ﷺ في الغرفة التي اعتزل فيها حين آلى من نسائه (فإذا عليه) ﷺ (إزار و) الحال أنه (ليس عليه غيره) أي: غير الإزار؛ والمعنى: ليس بين جسده الشريف وبين الحصير حائل غير الإزار (وإذا الحصير قد أثر) وأظهر (في جنبه) الشريف خيوطه، ونظرت بعيني في نواحي الغرفة (وإذا أنا) راء (بقبضة) - بفتح القاف

стр. 11879

مِنْ شَعِيرٍ نَحْوِ الصَّاع، وَقَرَظٍ فِي نَاحِية فِي الْغُرْفَة، وَإِذَا إِهَابٌ مُعَلَّقٌ، فَابْتَدَرَتْ عَيْنَايَ فَقَالَ: "مَا يُبكِيكَ يَا بْنَ الْخَطَّابِ؟ "، فَقُلْتُ: يَا نَبِيَّ اللهِ؛ وَمَا لِيَ لَا أَبْكِي وَهَذَا الْحَصِيرُ قَدْ أَثَّرَ === أو ضمها، والضم أفصح - أي: بشيء قليل (من شعير نحو الصاع) أي: قدرها لَوْ كِيلَ. قال الجوهري: القبضة - بالضم -: ما قبضت عليه من شيء، يقال: أعطاه قبضةً من سويق أو تمر أو شعير، أي: حفنةً من شعير. (و) رأيت أيضًا بشيء قليل من (قرظ في ناحية) أخرى؛ أي: (في) جانب آخر من (الغرفة) ونظرت في جانب آخر من الغرفة: (وإذا إهاب) أي: جلد غير مدبوغ (معلق) بالجدار، أي: ونظرت إلى جانب آخر من الغرفة، ففاجأني رؤية إهاب معلق على الجدار (فـ) لما رأيت غرفته فارغة من الأمتعة التي تتزين بها البيت .. (ابتدرت عيناي) أي: سارعت عيناي بسيلان الدموع منهما، أي: فاضتا بالدموع الكثيرة. (والقرظ) - بفتحتين -: ورق السلم يدبغ به الجلد. قال أبو حنيفة: القرظ أجود ما يدبغ الأهب؛ أي: الجلود في أرض العرب، وهي تدبغ بورقه وثمره، وقد بسطنا الكلام على القرظ في كتابنا "البيان الصريح على بردة المديح" وكذا في "الكوكب على مسلم" نقلًا عن "تاج العروس". (فقال) لي رسول الله ﷺ : (ما يبكيك يا بن الخطاب؟ ) أي: أي شيء هَيَّجَكَ على البكاء؟ (فقلت) له في جواب سؤاله: (يا نبي الله؛ وما لي لا أبكي) أي: وأيُّ شيء ثَبَتَ لي في ترك البكاء، وأي مانع منعني من البكاء، أو أي: شيء ثبت لي حالة كوني لا أبكي (و) الحال أن (هذا الحصير قد أثر) أي: قد ظهر

стр. 11880

فِي جَنْبِكَ، وَهَذِهِ خِزَانَتُكَ لَا أَرَى فِيهَا إِلَّا مَا أَرَى، وَذَلِكَ كِسْرَى وَقَيْصَرُ فِي الثِّمَارِ وَالْأَنْهَار، وَأَنْتَ نَبِيُّ اللهِ وَصَفْوَتُهُ وَهَذِهِ خِزَانَتُكَ، === أثر خيوطه (في جنبك) الشريف (وهذه) الغرفة الفارغة (خزانتك) أي: مخزن مالك ومتاعك النفيس، والحال أني (لا أرى) ولا أبصر (فيها) أي: في خزانتك (إلا ما أرى) وأبصر فيها من محقرات الأموال؛ أي: وأي مانع منعني من البكاء، والحال أن ترك الدنيا بلغ بك هذا الحد الذي أرى في جسمك وفي غُرْفَتِك هذه (وذلك) الذي هو عدو الله، وهو مبتدأ، وقوله: (كسرى) بدل من اسم الإشارة (وقيصر) معطوف على (كسرى). وكسرى: لقب لكل من ملك الفرس، وقيصر: لقب لكل من ملك الروم. أي: والحال أن أولئك الأعداء الذين هم كسرى وقيصر مترفون منعمون (في الثمار) اليانعة (والأنهار) الجارية (وأنت) يا رسول الله؛ أي: والحال أنك (نبي الله وصفوته) أي: مختاره (وهذه) الغرفة الفارغة (خزانتك) أي: مستوح نفائس أموالك. وقوله: (في الثمار والأنهار) متعلق بمحذوف خبر المبتدأ؛ تقديره: وأي مانع منعني من البكاء، والحال أن أولئك الأعداء كسرى وقيصر متبسطون ومترفهون في الثمار اليانعة، والأنهار النابعة، وأنت رسول الله ﷺ وصفوته من خلقه ومختاره منهم في هذه الغرفة الفارغة التي هي خزانتك، ومستودع نفائس أموالك، فوجب بكائي تعجبًا من هذه القسمة العادلة والحكمة الباهرة. قوله: (وصفوته) وصفوة الشيء - بتثليث الصاد المهملة -: خالصه وما صفا منه؛ كما في "القاموس" و"الصحاح". قوله: (وهذه خزانتك) قال الحافظ: وفيه جواز نظر الإنسان في نواحي بيت

стр. 11881

قَالَ: "يَا بْنَ الْخَطَّابِ؛ أَلَا تَرْضَى أَنْ تَكُونَ لَنَا الْآخِرَةُ، وَلَهُمُ الدُّنْيَا؟ "، قُلْتُ: بَلَى. === صاحبه وما فيه، إذا علم أنه لا يكره، وبهذا يجمع بين ما وقع لعمر وبين ما ورد من النهي عن فضول النظر، أشار إلى ذلك النووي. ويحتمل أن يكون نظره في غرفة النبي ﷺ وقع أولًا اتفاقًا، فرأى الشعير والقرظ مثلًا، فاستقله، فرفع رأسه لينظر هل هناك شيء أنفس منه، فلم ير إلا الأهب، فقال ما قال، ويكون النهي الوارد محمولًا على من تعمد النظر في ذلك والتفتيش ابتداء، كذا في "فتح الباري" (٩/ ٢٥٧). فـ (قال) رسول الله ﷺ لعمر في جواب قوله: (يا بن الخطاب؛ ألا ترضى أن تكون لنا) معاشر المؤمنين (الآخرة) ونعيمها (و) تكون (لهم) أي: للكفار (الدنيا) وزخارفها؟ قال عمر: (قلت) له - صلى الله علية وسلم -: (بلى) رضيت ذلك يا رسول الله. قوله: (قال ابن الخطاب) وفي رواية للبخاري في النكاح: (فجلس النبي ﷺ وكان متكئًا) أولًا (فقال: أو في هذا أنت يا بن الخطاب؟ ! ). قال الحافظ: وهذا يشعر بأنه ﷺ ظن أنه بكى من جهة الأمر الذي كان فيه؛ وهو غضب النبي ﷺ على نسائه حتى اعتزلهن، فلما ذكر أنه من أمر الدنيا .. أجابه بما أجابه. وفي هذا الحديث من الفوائد: توقير العالم ومهابته عن استفسار ما يخشى من تغييره عند ذكره. وترقب خلوات العالم ليسأل عما لعله لو سئل عنه بحضرة الناس .. أنكره على السائل.

стр. 11882

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . === وفيه أن شدة الوطأة على النساء مذمومة. وفيه تأديب الرجل ابنته بالقول؛ لأجل إصلاحها لزوجها. وفيه البحث عن العلم في الطرقات والخلوات وفي حال القعود والمشي. وفيه الصبر على الزوجات، والإغضاء عن خطاياهن، والصفح عما يقع منهن من ذلك في حق الزوج، دون ما يكون من حق الله تعالى. وفيه التناوب في مجلس العلم، إذا لم تتيسر فيه المواظبة على حضوره لشاغل. وفيه أن الأخبار التي تشاع - ولو كثر ناقلوها - إن لم يكن مرجعها إلى أمر حسي؛ من مشاهدة أو سماع .. لا تستلزم الصدق. وفيه إيثار القناعة. انتهى منه. وهذا الحديث أخرجه المؤلف مختصرًا، وقد أخرجه البخاري مختصرًا ومطولًا في كتاب العلم والمظالم وفي النكاح وفي تفسير سورة التحريم، وأخرجه مسلم مختصرًا ومطولًا في الطلاق، والنسائي في باب كم الشهر من الصوم، وفي "عمل اليوم والليلة"، والترمذي في تفسير سورة التحريم، وابن حبان وابن خزيمة في "صحيحيهما" والبيهقي وأحمد وغيرهم. وهذا الحديث في أعلى درجات الصحة؛ لأنه من المتفق عليه، وغرضه: الاستشهاد به لحديث عائشة. ثم استشهد المؤلف ثالثًا لحديث عائشة بحديث علي بن أبي طالب رضي الله تعالى عنهما، فقال:

стр. 11883

(٧٣) - ٤٠٩٧ - (٤) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ طَرِيفٍ وَإِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ حَبِيبٍ قَالَا: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ فُضَيْلٍ، عَنْ مُجَالِدٍ، عَنْ عَامِرٍ، عَنِ الْحَارِث، === (٧٣) - ٤٠٩٧ - (٤) (حدثنا محمد بن طريف) بن خليفة البجلي أبو جعفر الكوفي، من صغار العاشرة، صدوق، مات سنة اثنتين وأربعين ومئتين (٢٤٢ هـ)، وقيل قبل ذلك. يروي عنه: (م د ت ق). (وإسحاق بن إبراهيم بن حبيب) بن الشهيد الحبيبي أبو يعقوب البصري الشهيدي، ثقة، من العاشرة، مات سنة سبع وخمسين ومئتين (٢٥٧ هـ). يروي عنه: (ت س ق). (قالا: حدثنا محمد بن فضيل) بن غزوان - بفتح المعجمة وسكون الزاي - الضبي مولاهم أبو عبد الرحمن الكوفي، صدوق عارف رمي بالتشيع، من التاسعة، مات سنة خمس وتسعين ومئة (١٩٥ هـ). يروي عنه: (ع). (عن مجالد) - بضم أوله وتخفيف الجيم - ابن سعيد بن عمير الهمداني - بسكون الميم - أبي عمرو الكوفي، ليس بالقوي، وقد تغير في آخر عمره، من صغار السادسة، مات سنة أربع وأربعين ومئة (١٤٤ هـ). يروي عنه: (م عم)، وقال النسائي: ليس بالقوي، ووثقه مرة، وقال ابن عدي: له عن الشعبي أحاديث صالحة، قال يعقوب بن أبي سفيان: تكلم فيه الناس، وهو صدوق، وقال العجلي: وهو جائز الحديث، وقال البخاري: وهو صدوق، بالجملة: فهو مختلف فيه. (عن عامر) بن شراحيل الشعبي - بفتح المعجمة - أبي عمرو مشهور فقيه فاضل، قال مكحول: ما رأيت أفقه منه، مات بعد المئة. يروي عنه: (ع). (عن الحارث) بن عبد الله الأعور الهمداني - بسكون الميم - الحوتي الكوفي أبي زهير صاحب علي، مات في خلافة ابن الزبير، كذبه الشعبي في رأيه، لا

стр. 11884

عَنْ عَلِيٍّ قَالَ: أُهْدِيَتِ ابْنَةُ رَسُولِ اللهِ ﷺ إِلَيَّ، فَمَا كَانَ فِرَاشُنَا لَيْلَةَ أُهْدِيَتْ إِلَّا مَسْكَ كَبْشٍ. === في الحديث، ورمي بالرفض، وهو من الثانية، وقال الدوري عن ابن معين: ثقة، وقال ابن أبي داوود: كان الحارث أفقه الناس، وقال الدارقطني: الحارث ضعيف، وقال أحمد بن صالح المصري: الحارث ثقة ما أحفظه، وما أحسن ما روى عن عَليٍّ! وأثنى عليه، قيل له: فقد قال الشعبي: كان يَكْذبُ، قال: لم يكن يكذب في الحديث، وإنما كان كذبه في رأيه، وقرأت بخط الذهبي في "الميزان" والنسائي مع تعنته في الرجال قد احتج به، والجمهور على توهينه، مع روايتهم لحديثه في الأبواب، وهذا الشعبي يكذبه، ثم يروي عنه، والظاهر أنه يكذب في حكاياته لا في الحديث، وبالجملة: فهو مختلف فيه لا يرد السند. يروي عنه: (عم). (عن علي) بن أبي طالب رضي الله تعالى عنه. وهذا السند من سداسياته، وحكمه: الحسن؛ لأن في رجاله مجالد بن سعيد وهو مختلف فيه، والحارث الأعور فيه أيضًا، وهو مختلف فيه أيضًا، أَوْ حكمه: الضعف عند الجماهير إن نظرنا إلى الراويين المذكورين، والحسن عندهم إن نظرنا إلى شواهده؛ لأن له شواهد؛ كما في "مسلم". (قال) علي رضي الله تعالى عنه: (أهديت) أي: أرسلت (ابنة رسول الله ﷺ إلي) ليلة الزواج (فما كان فراشنا) الذي رقدنا ونمنا عليه (ليلة أهديت) إليَّ (إلا مَسْك) - بفتح الميم وسكون السين المهملة - أي: إلا جلد (كبش) والكبش - بفتح الكاف وسكون الموحدة وشين معجمة في آخره -: فحل الضأن؛ أي: نمنا أول ليالي الزفاف على جلد كبش؛ لضيق معيشتهم.

стр. 11885

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . === قال صاحب "القاموس": المسك: هو الجلد الخاصة بالسخلة، وقال صاحب "المصباح": المسك: الجلد، والجمع مسوك؛ نظير فلس وفلوس. وهذا الحديث انفرد به ابن ماجه بهذا السند، ولكن له شاهد في "صحيح مسلم" من حديث عمر بن الخطاب وعائشة. فدرجته: أنه صحيح المتن بغيره؛ لأن له شاهدًا مما ذكر، وحسن السند؛ لما تقدم آنفًا. * * * وجملة ما ذكره المؤلف في هذا الباب: أربعة أحاديث: الأول للاستدلال، والبواقي للاستشهاد. والله أعلم

стр. 11886

(١٥) - (١٤٨٨) - بَابُ مَعِيشَةِ أَصْحَابِ النَّبِيِّ ﷺ - (٧٤) - ٤٠٩٨ - (١) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ نُمَيْرٍ وَأَبُو كُرَيْبٍ قَالَا: حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ، عَنْ زَائِدَةَ، عَنِ الْأَعْمَش، عَنْ شَقِيقٍ، عَنْ أَبِي مَسْعُودٍ === (١٥) - (١٤٨٨) - (باب معيشة أصحاب النبي ﷺ (٧٤) - ٤٠٩٨ - (١) (حدثنا محمد بن عبد الله بن نمير) الهمداني الكوفي، ثقة، من العاشرة، مات سنة أربع وثلاثين ومئتين (٢٣٤ هـ). يروي عنه: (ع). (وأبو كريب) محمد بن العلاء الهمداني الكوفي، ثقة، من العاشرة، مات سنة سبع وأربعين ومئتين (٢٤٧ هـ). يروي عنه: (ع). (قالا: حدثنا أبو أسامة) حماد بن أسامة الهاشمي الكوفي، ثقة، من التاسعة، مات سنة إحدى ومئتين (٢٠١ هـ). يروي عنه: (ع). (عن زائدة) بن قدامة الثقفي أبي الصلت الكوفي، ثقة ثبت صاحب حديث وسنة، من السابعة، مات سنة ستين ومئة (١٦٠ هـ)، وقيل بعدها. يروي عنه: (ع). (عن) سليمان (الأعمش) الكاهلي الأسدي، ثقة، قارئ، من الخامسة، مات سنة سبع أو ثمان وأربعين ومئة. يروي عنه: (ع). (عن شقيق) بن سلمة الأسدي أبي وائل الكوفي، ثقة مخضرم، من الثانية، مات في خلافة عمر بن عبد العزيز. يروي عنه: (ع). (عن أبي مسعود) عقبة بن عمرو بن ثعلبة الأنصاري البدري الصحابي المشهور رضي الله تعالى عنه. وهذا السند من سداسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات أثبات.

стр. 11887

قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ يَأْمُرُ بِالصَّدَقَة، فَيَنْطَلِقُ أَحَدُنَا يَتَحَامَلُ حَتَّى يَجِيءَ بِالْمُدِّ، وإِنَّ لِأَحَدِهِمُ الْيَوْمَ مِئَةَ أَلْفٍ، === (قال) أبو مسعود: (كان رسول الله ﷺ يأمر) نا (بالصدقة) على المحاويج؛ لتكون وقايةً لنا من النار؛ والصدقة: صرف المال أو غيره للمحتاج؛ طلبًا للثواب الأخروي. قال أبو مسعود: (فينطلق أحدنا) معاشر الصحابة؛ أي: يذهب إلى السوق حالة كونه (يتحامل) أي: يريد أن يحمل للناس المتاع، طلبًا للأجرة التي يتصدق بها؛ أي: يحمل على ظهره بالأجرة، يقال: حامل وتحامل بمعنى: حمل؛ كسافر قال الخطابي: يقال: تحامل: تكلف الحمل بالأجرة؛ ليكتسب ما يتصدق. ويؤيده ما ورد في بعض الروايات: (انطلق أحدنا إلى السوق فيحامل) أي: يطلب الحمل بالأجرة؛ والمحاملة: مفاعلة من الجانبين؛ وهي لا تكون إلا بين اثنين؛ والمراد: أن الحمل من أحدهما، والأجرة من الآخر؛ كالمساقاة والمزارعة. انتهى "فتح الملهم". قوله (يتحامل) أي: يتكلف الحمل بالأجرة؛ ليكسب ما يتصدق به. ففيه التحريض على الاعتناء بالصدقة، وأنه إذا لم يكن له مالٌ يتوصَّلُ إلى تحصيل ما يتصدَّق به من حملٍ بالأجرة أو غيره من الأسباب المباحة. انتهى "نووي". (حتى يجيء بالمد) أي: يحمل المتاع بالأجرة؛ وهي مد من طعام، فيتصدق به على المحاويج (وإن لأحدهم) أي: لأحد الصحابة (اليوم) أي: في هذا الزمن الحاضر (مئة ألف) فلا يتصدق به؛ أشار بذلك إلى ما كانوا في عهد النبي ﷺ من قلة المال، وإلى ما صاروا إليه بعده من

стр. 11888

قَالَ شَقِيقٌ: كَأَنَّهُ يُعَرِّضُ بِنَفْسِهِ. (٧٥) - ٤٠٩٩ - (٢) حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، === التوسع؛ لكثرة الفتوح، ومع ذلك فكانوا في العهد الأول يتصدقون بما يجدون مع قلة ولو جهدوا في تحصيله، والذين أشار إليهم آخرًا، بخلاف ذلك، كذا في "الفتح" (٣/ ٢٨٤). (قال) أبو وائل: (شقيق) بن سلمة (كأنه) أي: كأن أبا مسعود (يعرض بنفسه) أي: يذكر نفسه تعريضًا لا تصريحًا بقوله: (وإن لأحدهم اليوم ... ) إلى آخره. قال في "البارع": وعرَّضْتُ له وعرَّضْتُ به تعريضًا؛ إذا قلْتَ قولًا وأنت تعني نفسك، والتعريض خلاف التصريح من القول. وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: البخاري في الإجارة وفي الزكاة وفي التفسير، ومسلم في الزكاة، باب الحمل بأجرة يتصدق بها، والنسائي في كتاب الزكاة، باب جهد المقل، وابن حبان في "صحيحه"، والبيهقي في "الكبرى"، وابن خزيمة في "صحيحه"، وأحمد والطبراني في "الكبير". فهذا الحديث في أعلى درجات الصحة؛ لأنه من المتفق عليه، وغرضه: الاستدلال به على الترجمة. * * * ثم استشهد المؤلف لحديث أبي مسعود بحديث عتبة بن غزوان رضي الله تعالى عنهما، فقال: (٧٥) - ٤٠٩٩ - (٢) (حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة) العبسي الكوفي، ثقة، من العاشرة، مات سنة خمس وثلاثين ومئتين (٢٣٥ هـ). يروي عنه: (خ م د س ق).

стр. 11889

حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، عَنْ أَبِي نَعَامَةَ سَمِعَهُ مِنْ خَالِدِ بْنِ عُمَيْرٍ قَالَ: خَطَبَنَا عُتْبَةُ بْنُ غَزْوَانَ عَلَى الْمِنْبَرِ === (حدثنا وكيع) بن الجراح الرؤاسي الكوفي، ثقة، من التاسعة، مات في آخر سنة ست أو أول سنة سبع وتسعين ومئة. يروي عنه: (ع). (عن أبي نعامة) عمرو بن عيسى بن سويد بن هبيرة العدوي البصري. روى عن: خالد بن عمير، ويروي عنه: وكيع، صدوق اختلط، من السابعة، قال الأثرم عن أحمد: ثقة إلا أنه اختلط قبل موته، وقال ابن معين والنسائي: لا بأس به، وذكره ابن حبان في "الثقات"، ووثقه العجلي، وقال ابن سعد: كان ضعيفًا. يروي عنه: (م ق). (سمعه) أي: سمع أبو نعامة هذا الحديث (من خالد بن عمير) العدوي البصري، مقبول، من الثانية، يقال: إنه مخضرم، ووهم من ذكره في الصحابة. يروي عنه: (م س ق). وذكره ابن حبان في "الثقات". (قال) خالد بن عمير: (خطبنا عتبة) بضم العين وسكون التاء المثناة (ابن غزوان) - بفتح العين المعجمة وسكون الزاي - ابن جابر المازني حليف بني عبد شمس، وهو من السابقين الأولين رضي الله تعالى عنه، هاجر إلى الحبشة، ثم رجع مهاجرًا إلى المدينة، رفيقًا للمقداد بن الأسود، وشهد بدرًا وما بعدها وولاه عمر في الفتوح فاختط البصرة، وهو أول من اختط البصرة وفتح فتوحًا، وكان طويلًا جميلًا، قدم على عمر يستعفيه من الإمرة، فأبى فرجع فمات في الطريق بمعدن بني سليم سنة (١٧ هـ) وقيل: سنة عشرين (٢٠ هـ)، وقيل قبل ذلك، وعاش سبعًا وخمسين سنة، ودعا الله، فمات، كذا في "الإصابة" (٢/ ٢٥٥). يروي عنه: (م ت س ق). أي: خطبنا عتبة (على المنبر) أي: خطبنا على منبر البصرة؛ كما هو

стр. 11890

فَقَالَ: لَقَدْ رَأَيْتُنِي سَابِعَ سَبْعَةٍ مَعَ رَسُولِ اللهِ ﷺ مَا لَنَا طَعَامٌ نَأْكُلُهُ إِلَّا وَرَقُ الشَّجَرِ حَتَّى قَرِحَتْ أَشْدَاقُنَا. (٧٦) - ٤١٠٠ - (٣) حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا غُنْدَرٌ، === مصرح به في رواية الترمذي؛ لأنه أميرها. وهذا السند من خماسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات. (فقال) عتبة في خطبته: أقسم لكم بالإله الذي لا إله غيره (لقد رأيتني) أي: رأيت نفسي (سابع سبعة) أي: واحدًا من سبعة (مع رسول الله ﷺ ما لنا طعام) أي: قوت (نأكله إلا ورق الشجر) فأكلنا منه (حتى قرحت) - بكسر الراء - من باب فرح؛ أي: انقرحت وانجرحت (أشداقنا) أي: شقوق فمنا؛ أي: صار فيها قروح وجراح؛ من خشونة الورق الذي نأكله وحرارته. والأشداق جمع شدق - بكسر الشين المعجمة -: وهو طرف الفم عند ملتقى الشفتين، والحديث في مسلم بتمامه، واختصره المؤلف، فراجعه. وفي الحديث بيان زهد الصحابة، وعدم افتتانهم بالدنيا وإمارتها وزخارفها الفانية، رضوان الله تعالى عليهم أجمعين. وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: مسلم في كتاب الزهد، والترمذي في كتاب صفة جهنم، باب ما جاء في صفة قعر جهنم. ودرجته: أنه صحيح؛ لصحة سنده، وغرضه: الاستشهاد به لحديث أبي مسعود البدري. * * * ثم استشهد المؤلف ثانيًا لحديث أبي مسعود بحديث أبي هريرة رضي الله تعالى عنهما، فقال: (٧٦) - ٤١٠٠ - (٣) (حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، حدثنا غندر) لقب

стр. 11891

عَنْ شُعْبَةَ، عَنْ عَبَّاس الْجُرَيْرِيِّ قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا عُثْمَانَ يُحَدِّثُ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّهُمْ أَصَابَهُمْ جُوعٌ وَهُمْ سبْعَةٌ قَالَ: فَأَعْطَانِيَ النَّبِيُّ ﷺ سَبْعَ تَمَرَاتٍ؛ === محمد بن جعفر الهذلي البصري، ثقة، من التاسعة، مات سنة ثلاث أو أربع وتسعين ومئة. يروي عنه: (ع). (عن شعبة) بن الحجاج بن الورد العتكي البصري، ثقة إمام متقن، من السابعة، مات سنة ستين ومئة (١٦٠ هـ). يروي عنه: (ع). (عن عباس) بن فَرُّوخ - بفتح الفاء وتشديد الراء آخره معجمة - وفي "القسطلاني": آخره جيم (الجريري) - بضم الجيم مصغرًا - أبو محمد البصري، وثقه أحمد والنسائي وابن معين، وقال أبو حاتم: صدوق صالح الحديث، وذكره ابن حبان في "الثقات"، وقال الحافظ: ثقة، من السادسة، مات قديمًا بعد العشرين ومئة. يروي عنه: (ع). (قال) العباس: (سمعت أبا عثمان) اللهدي عبد الرحمن بن مل - بتثليث الميم وتشديد اللام - مشهور بكنيته، مخضرم من كبار الثانية، ثقة ثبت عابد، مات سنة خمس وتسعين (٩٥ هـ)، وقيل بعدها، عاش مئة وثلاثين. يروي عنه: (ع). أي: سمعته حال كونه (يحدث عن أبي هريرة) رضي الله تعالى عنه. وهذا السند من سداسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات أثبات. (أنهم) أي: أن الصحابة رضوان الله تعالى عليهم (أصابهم جوع) شديد (وهم سبعة) أنفار، قال القاري: والظاهر أنهم في سفر بعيد، والظاهر أنهم أصحاب الصفة. قلت: لم أجد رواية صحيحة تدل على أنهم أصحاب الصفة. انتهى. (قال) أبو هريرة: (فأعطاني النبي ﷺ سبع تمرات)

стр. 11892

لِكُلِّ إِنْسَانٍ تَمْرَةٌ. (٧٧) - ٤١٠١ - (٤) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى بْنِ أَبِي عُمَرَ الْعَدَنِيُّ، === (لكل إنسان)؛ أي: لكل واحد من السبعة رضي الله تعالى عنهم (تمرة). ولفظ البخاري: (عن أبي عثمان عن أبي هريرة قال: قسم رسول الله ﷺ يومًا بين أصحابه تمرًا، فأعطى كل إنسان منهم سبع تمرات، فأعطاني سبع تمرات إحداهن حشفةٌ) - بحاء مهملة ثم شين معجمة ثم فاءٍ مفتوحاتٍ - مِنْ أردأ التمر (فلم يكن فيهن تمرةٌ أعجبُ إِليَّ منها) أي: من تلك الحشفة (شَدَّتْ) بالشين المعجمة والدال المشددة المهملة المفتوحتين (في مضاغي) - بفتح الميم -: اسم لموضع يمضغ فيه الطعام، ولأبي ذر: بكسرها بعدها ضاد معجمة وبعد الألف غين معجمة؛ يحتمل أن يكون المراد به: ما يمضغ به الطعام وهو الأسنان، فيكون اسمَ آلة، ويحتمل أن يكون المراد به: المَضْغَ نَفْسَه، فيكون مصدرًا ميميًا. وتمام الحديث هكذا في "صحيح البخاري"، وفي رواية ابن ماجه اختصار؛ كما هو عادته في أغلب الحديث رحمه الله تعالى. وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: البخاري في كتاب الأطعمة، باب ما كان النبي ﷺ وأصحابه يأكلون، والترمذي في كتاب صفة القيامة والرقائق والورع، والنسائي في الوليمة. ودرجته: أنه صحيح؛ لصحة سنده وللمشاركة فيه، وغرضه: الاستشهاد به لحديث أبي مسعود الأنصاري. * * * ثم استشهد المؤلف ثالثًا لحديث أبي سعيد بحديث الزبير بن العوام رضي الله تعالى عنهم، فقال: (٧٧) - ٤١٠١ - (٤) (حدثنا محمد بن يحيى بن أبي عمر العدني) مولدًا

стр. 11893

حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرٍو، عَنْ يَحْيَى بْنِ عَبْدِ الرَّحْمنِ بْنِ حَاطِبٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ الزُّبَيْرِ بْنِ الْعَوَّام، عَنْ أَبِيهِ === المكي نزولًا، ويقال: إن أبا عمر كنية يحيى، فهما متحدان، صدوق، صنف "المسند" وكان لازم ابن عيينة، ولكن قال أبو حاتم: فيه غفلة، من العاشرة، مات سنة ثلاث وأربعين ومئتين (٢٤٣ هـ). يروي عنه: (م ت س ق). (حدثنا سفيان بن عيينة) بن أبي عمران ميمون الهلالي أبو محمد الكوفي ثم المكي، ثقة حافظ فقيه إمام حجة إلا أنه تغير حفظه في آخر عمره، وكان ربما دلس، لكن عن الثقات، من رؤوس الطبقة الثامنة، وكان أثبت الناس في عمرو بن دينار، مات في رجب سنة ثمان وتسعين ومئة (١٩٨ هـ). يروي عنه: (ع)، وله إحدى وتسعون سنة، وحج سبعين حجة. (عن محمد بن عمرو) بن علقمة بن وقاص الليثي المدني، صدوق له أوهام، من السادسة، مات سنة خمس وأربعين ومئة (١٤٥ هـ). يروي عنه: (ع). (عن يحيى بن عبد الرحمن بن حاطب) بن أبي بلتعة أبي محمد المدني، ثقة، من الثالثة، مات سنة أربع ومئة (١٠٤ هـ). يروي عنه: (م عم). (عن عبد الله بن الزبير بن العوام) القرشي الأسدي أبي بكر المكي، أول مولود في الإسلام بالمدينة، قتل في ذي الحجة سنة ثلاث وسبعين (٧٣ هـ) رضي الله تعالى عنه. يروي عنه: (ع). (عن أبيه) الزبير بن العوام بن خويلد بن أسد بن عبد العزى بن قصي بن كلاب أبي عبد الله القرشي الأسدي، أحد العشرة المشهود لهم بالجنة رضي الله تعالى عنه، قتل سنة ست وثلاثين (٣٦ هـ) بعد منصرفه من وقعة الجمل. يروي عنه: (ع).

стр. 11894

قَال: لَمَّا نَزَلَتْ ﴿ثُمَّ لَتُسْأَلُنَّ يَوْمَئِذٍ عَنِ النَّعِيمِ﴾ .. قَالَ الزُّبَيْرُ: وَأَيُّ نَعِيمٍ نُسْأَلُ عَنْهُ؟ ! وَإِنَّمَا هُوَ الْأَسْوَدَانِ التَّمْرُ وَالْمَاءُ، قَال: "أَمَا إِنَّهُ سَيَكُونُ". === وهذا السند من سداسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات أثبات. (قال) الزبير: (لما نزلت) آية: ﴿ثُمَّ لَتُسْأَلُنَّ يَوْمَئِذٍ عَنِ النَّعِيمِ﴾ (١)؛ أي: عن شكر ما أنعم الله به عليكم؛ من الصحة والأمن والرزق وغير ذلك. (قال الزبير) فيه التفات من التكلم إلى الغيبة؛ رعاية للأدب: (وأي نعيم نسأل عنه؟ ! وإنما هو) أي: إنما النعيم الذي عندنا (الأسودان) أي: إنما عندنا نعمتان ليستا مما نسأل عنه؛ لدنائتهما؛ وهما: الأسودان (التمر والماء) عَطْفُ بيانٍ لـ (الأسودان) أما التمر .. فأسود، وهو الغالب على تمر المدينة، فأضيف الماء إليه فنعت بنعته؛ إتباعًا، والعرب تفعل ذلك في الشيئين يصطحبان، فيُسميان معًا باسم الأشهر منهما؛ كالقمرين والعمرين، كذا في "النهاية". قال السندي: ويؤخذ من التقرير أن الضروري لا يسأل عنه. انتهى. فـ (قال) له رسول الله ﷺ : (أما) حرف تنبيه واستفتاح؛ أي: انتبه يا زبير واستمع ما أقول لك: (إنه سيكون) هذا يحتمل وجهين؛ أحدهما: أن النعيم الذي تسألون عنه سيكون لكم؛ أي: سيبسط عليكم، والثاني: أن السؤال سيكون عن الأسودين؛ فإنهما نعمتان عظيمتان من نعم الله تعالى. وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: الترمذي في كتاب التفسير، باب سورة التكاثر، وقال: هذا حديث حسن، وأخرجه أحمد وأبو حاتم.

стр. 11895

(٧٨) - ٤١٠٢ - (٥) حَدَّثَنَا عُثمَانُ ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا عَبْدَةُ بْنُ سُلَيْمَانَ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ وَهْب بْنِ كَيْسَانَ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ قَالَ: بَعَثَنَا رَسُولُ اللهِ ﷺ وَنَحْنُ ثَلَاثُ مِئَةٍ === قلت: ودرجته: أنه صحيح؛ لكون سنده صحيحًا، وللمشاركة فيه، وغرضه: الاستشهاد به لحديث أبي مسعود. * * * ثم استشهد المؤلف رابعًا لحديث أبي مسعود الأنصاري بحديث جابر بن عبد الله الأنصاري رضي الله تعالى عنهم، فقال: (٧٨) - ٤١٠٢ - (٥) (حدثنا عثمان بن أبي شيبة) العبسي الكوفي، أخو أبي بكر، أكبر منه بسنتين، ثقة ثبت، من العاشرة، مات سنة تسع وثلاثين ومئتين (٢٣٩ هـ). يروي عنه: (خ م د س ق). (حدثنا عبدة بن سليمان) الكلابي الكوفي، يقال: اسمه عبد الرحمن، ثقة ثبت، من صغار الثامنة، مات سنة سبع وثمانين ومئة (١٨٧ هـ)، وقيل بعدها. يروي عنه: (ع). (عن هشام بن عروة) بن الزبير، ثقة ثبت، من الخامسة، مات سنة خمس أو ست وأربعين ومئة. يروي عنه: (ع). (عن وهب بن كيسان) القرشي مولاهم، أبي نعيم المدني المعلم، ثقة، من كبار الرابعة، مات سنة سبع وعشرين ومئة (١٢٧ هـ). يروي عنه: (ع). (عن جابر بن عبد الله) الأنصاري ﵄. وهذا السند من خماسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات أثبات. (قال) جابر: (بعثنا رسول الله ﷺ ونحن ثلاث مئة)

стр. 11896

نَحْمِلُ أَزْوَادَنَا عَلَى رِقَابِنَا، فَفَنِيَ أَزْوَادُنَا === لمقابلة العدو، وتسمى تلك السرية: سرية الخبط، أو سرية سيف البحر؛ لما سيأتي، وذكرها ابن سعد في سنة ثمان، واعترض الحافظ عليه في "الفتح" (٨/ ٧٨) بأن تلك السنة كانت زمن الهدنة، ومال إلى أنها وقعت سنة ست أو قبلها، قبل صلح الحديبية. وفي رواية زيادة: (وأمر علينا) من التأمير بوزن التفعيل؛ أي: جعل علينا (أبا عبيدة) بن الجراح القرشي الفهري عامر بن عبد الله بن الجراح رضي الله تعالى عنه؛ أي: جعله أميرًا علينا. قال النووي: فيه أن الجيوش لا بد لها من أمير يضبطها وينقادون لأمره ونهيه، وأنه ينبغي أن يكون الأمير أفضلهم، أو من أفضلهم، ويستحب للرفقة من الناس وإن قلوا أن يؤمروا بعضهم عليهم وينقادوا له. انتهى. وتأمير أبي عبيدة عليهم هو المحفوظ في أكثر الروايات، ووقع في رواية أبي حمزة الخولاني عند ابن أبي عاصم في الأطعمة: (تأمر علينا قيس بن سعد بن عبادة) في تلك الغزوة، وكأن أحد رواتها ظن من صنيع قيس بن سعد في تلك الغزوة ما صنع من نحر الإبل التي اشتراها .. أنه كان أمير السرية، كذا في "الفتح". أي: بعثنا حالة كوننا (نحمل أزوادنا على رقابنا) والأزواد - جمع زاد - وهو طعام المسافر المتخذ لسفره، وحملهم لها كناية عن قلتها، حتى إذا كنا ببعض الطريق .. (ففني أزوادنا)، والفاء في قوله: (ففني) زائدة في جواب إذا المقدرة؛ أي: قربت إلى فنائها؛ أي: حتى إذا قرب فناؤها .. أمر أبو عبيدة أن يجمع بقيتها من كل أحد، فجعلها في المزود الذي زود لهم فيه النبي ﷺ ، فكان أبو عبيدة يقسمهم من ذلك المجموع قبضةً قبضةً فما دونها

стр. 11897

حَتَّى كَانَ يَكُونُ لِلرَّجُلِ مِنَّا تَمْرَةٌ، فَقِيلَ: يَا أَبَا عَبْدِ اللهِ؛ وَأَيْنَ تَقَعُ التَّمْرَةُ مِنَ الرَّجُلِ؟ فَقَالَ: لَقَدْ وَجَدْنَا فَقْدَهَا حِينَ فَقَدْنَاهَا، وَأَتَيْنَا الْبَحْرَ فَإِذَا نَحْنُ بِحُوتٍ قَدْ قَذَفَهُ الْبَحْرُ، فَأَكَلْنَا مِنْهُ ثَمَانِيَةَ عَشَرَ يَوْمًا. === (حتى كان يكون) فكان زائدة هنا؛ لتأكيد معنى الكلام؛ أي: فنقص نصيب المقسوم حتى يكون (للرجل منا) أي: حتى يكون نصيب الرجل منا (تمرة) واحدة؛ فأل في قوله: (للرجل) زائدة أو للاختصاص، وهو على تقدير مضاف للرجل (فقيل) أي: قال بعضنا لجابر بن عبد الله: (يا أبا عبد الله) وهو كنية جابر (وأين تقع) أي: تنفع (التمرة) الواحدة (من الرجل؟ ) أي: لا تسد من الجوع شيئًا، ولا تدفع عنه شيئًا (فقال) جابر في جواب السائل: والله (لقد وجدنا) وعلمنا (فقدها) بالكلية؛ أي: حَزِنَّا أو وجدناه مؤثرًا (حين فقدناها) أي: فعرفنا بذلك نفعها - أي: التمرة - حين فقد ناها (وأَتَيْنَا البحر) أي: مررنا على ساحله (فإذا نحنُ) راؤون مفاجأة (بحوتٍ) وسمكٍ (قد قذفه) ورماه (البحر) على سَاحِلهِ (فأكَلْنَا) نحن (منه) أي: من لحمه (ثمانية عشر يومًا) ونحن ثلاث مئة نفر، ورواية المؤلف مختصرة جدًّا، فلا يستفاد منها المراد إلا بتقدير ونظر دقيق. وفي هذا الحديث: بيان ما كانت الصحابة عليه رضوان الله تعالى عليهم من الزهد في الدنيا والتقلل منها، والصبر على الجوع وخشونة العيش، وإقدامهم على الغزو مع هذا الحال. ثم إن مدة أكلهم منها ثمانية عشر في رواية المؤلف، وفي رواية لمسلم: (أكلنا منها شهرًا)، وفي رواية عمرو بن دينار: (أكلنا منها نصف شهر)، قال النووي: طريق الجمع بين هذه الروايات: أن من روى: (شهرًا) .. هو الأصل ومعه زيادة علم، ومن روى دونه .. لم يَنْفِ الزيادةَ، ولو نفاها .. قدم المثبت،

стр. 11898

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . === وأن المشهور الصحيح عند الأصوليين أن مفهوم العدد لا حكم له؛ فلا يلزم منه نفي الزيادة، لو لم يعارضه إثبات الزيادة، كيف وقد عارضه؟ ! فوجب قبول الزيادة. انتهى. وجمع القاضي بينها: بأن من قال: (نصف شهر) أو (ثمانية عشر) أكلوا منها تلك المدة طريًا، ومن قال: (شهرًا) أراد: أنهم قَدَّدُوه فأكلوا منه بقيةَ الشهر قديدًا، والله أعلم. وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: البخاري في كتاب الشركة في الطعام والنهد والعروض الحديث مطولًا، وفي كتاب الجهاد، باب حمل الزاد على الرقاب، وأخرجه أيضًا في كتاب المغازي، باب غزوة سيف البحر مطولًا، ومسلم في كتاب الصيد والذبائح، باب إباحة ميتات البحر، والترمذي في كتاب صفة القيامة، باب (٣٤)، والنسائي في كتاب الصيد والذبائح، باب ميتة البحر. فهذا الحديث في أعلى درجات الصحة؛ لكونه من المتفق عليه، وغرضه: الاستشهاد به لحديث أبي مسعود الأنصاري. وجملة ما ذكره المؤلف في هذا الباب: خمسة أحاديث: الأول منها للاستدلال به على الترجمة، والبواقي للاستشهاد. والله أعلم

стр. 11899

(١٦) - (١٤٨٩) - بَابٌ: فِي الْبِنَاءِ وَالْخَرَابِ (٧٩) - ٤١٠٣ - (١) حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْبٍ، حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ، عَنِ الْأَعْمَش، عَنْ أَبِي السَّفَر، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَمْرٍو قَالَ: مَرَّ عَلَيْنَا رَسُولُ اللهِ ﷺ وَنَحْنُ نُعَالِجُ خُصًّا === (١٦) - (١٤٨٩) - (باب: في البناء والخراب) (٧٩) - ٤١٠٣ - (١) (حدثنا أبو كريب) محمد بن العلاء الهمداني، ثقة، من العاشرة، مات سنة سبع وأربعين ومئتين (٢٤٧ هـ). يروي عنه: (ع). (حدثنا أبو معاوية) محمد بن خازم الضرير التميمي الكوفي، ثقة، من التاسعة، مات سنة خمس وتسعين ومئة (١٩٥ هـ). يروي عنه: (ع). (عن) سليمان بن مهران (الأعمش) الأسدي الكاهلي، ثقة قارئ، من الخامسة، مات سنة سبع أو ثمان وأربعين ومئة. يروي عنه: (ع). (عن أبي السفر) - بفتحتين - سعيد بن يحمد - بضم التحتانية وكسر الميم - وحكى الترمذي أنه قيل فيه: أحمد، وقيل: اسمه عمرو الهمداني الثوري الكوفي، ثقة، من الثالثة، مات سنة اثنتي عشرة ومئة (١١٢ هـ)، أو بعدها بسنة. يروي عنه (ع). (عن عبد الله بن عمرو) بن العاص بن وائل بن هاشم القرشي السهمي أحد السابقين المكثرين من الصحابة، رضي الله تعالى عنهم أجمعين، مات بالطائف في ذي الحجة ليالي الحرة على الأصح. يروي عنه: (ع). وهذا السند من خماسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات أثبات. (قال) عبد الله بن عمرو: (مر علينا) معاشر الصحابة (رسول الله ﷺ ونحن) أي: والحال أننا (نُعالِجُ) أي: نُحاوِلُ ونصلح (خصًا)

стр. 11900

لَنَا، فَقَالَ: "مَا هَذَا؟ "، فَقُلْتُ: خصٌّ لَنَا وَهَى وَنَحْنُ نُصْلِحُهُ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : "مَا أُرَى الْأَمْرَ إِلَّا أَعْجَلَ مِنْ ذَلِكَ". === أي: بيتًا لنا من قصب وحشيش مملوكًا (لنا) أي: لأهل بيتنا؛ أي: نُصلح ونُعيد خصًا لنا (فقال) معطوف على (مَرَّ) أي فقال لنا رسولُ الله ﷺ في مروره علينا: (ما هذا) الصنيعُ الذي شُغِلْتُم به؟ قال عبدُ الله بن عَمْرو: (فقلت) له ﷺ في جواب سؤاله: هذا (خُصٌّ لَنَا وَهَى) وضَعُفَ بِناؤهُ (ونحن نُصْلِحُه) ونجدِّده؛ أي: نريدُ إصلاحَه وتجديدَه. قوله (وَهَى) معناه: أي: ضَعُف وتهدَّم؛ لطولِ زمنه، وهمَّ أن يَسْقُط على الأرض؛ والمرادُ: نُجدِّده؛ أي: نَبْنِيهِ بناءًا جديدًا. قال في "القاموس": الخُصُّ - بالضم - البَيْتُ من القصبِ والبوصِ الفارسي، أو البيتُ يسقَّف بالخشَب كالأَزَج، جَمْعُه خِصاص وخُصوص. انتهى. وقال فيه أيضًا: الأَزَجُ - محركًا -: ضرب من الأبنية، يبنى جداره وسَقْفُه من الخَشَب والقصَب؛ كبيُوت الحُرَّاث والزُّرَّاع في بلادنا. انتهى منه بزيادة. وقولُه: (وهى) هو مثالٌ ناقصٌ؛ نظير وعى يَعي، يقال: وَهَى الحائط يَهِي وَهيًا؛ إذا ضعف وهمَّ بالسقوط على الأرض؛ كرمى يرمي رميًا. والمعنى: هو خُصٌّ لنا وَهَى وضَعُف وقَرُب إلى السقوطِ على الأرض، (ونحن نُصْلِحُه) ونَشُدُّه ونَرْبُط بعضَه ببعض؛ لئلا يَسْقُطَ على الأرض. (فقال) لنا (رسول الله ﷺ : ما أُرَى الأَمْرَ) - بضم الهمزة - أي: ما أَظن أَمْرَ الله وقضاءه بالموت (إلا أَعْجَل) وأَسْرَعَ (من ذلك) أي: من الانتفاعِ بذلك الخُص؛ أي: ما أظُنُّ الموت على وجه الاحتمال إلا أن يكون أسرع من الانتفاع بهذا الخُص، فلا ينبغي للعاقل أن يَشْتَغِل بما يُتْعِبُهُ على كلِّ حال.

стр. 11901

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . === أو المراد: أنه ينبغي للعاقل أن يرى أنَّ الأَمْرَ والموت أسرعُ من الانتفاع بذلك بحيثُ لا يشتغل بشيء لا ينتفعُ به أصلًا، وليس المرادُ: إخباره جزمًا بأن يكون موتُه قريبًا. انتهى "س". قوله: "إِلا أَعْجَل من ذلك" وفي روايةٍ قال: (الأَمْرُ أسرعُ من ذلك) قيل: الأجلُ أقربُ مِن تَخرُّبِ هذا البيتِ؛ أي: أَنْ تُصلِح بيتك خشيةَ أَنْ يَهْدِمَ قبل أن تمُوت، وربَّما تموت قبل أن يَنْهَدِم، فإصلاحُ عملك أَوْلَى من إصلاح بيتك. قال الطيبي: أي: كوننا في الدنيا كعَابِرِ سبيل أو كراكبٍ مُستظلٍ تحتَ شجرة .. أَوْلَى مِمَّا أنت فيه من اشتغالك بالبناء. انتهى من "التحفة". وعبارةُ "التحفة": قال في "القاموس": الوَهْيُ: الشقُّ في الشيء، وجَمْعُه وُهِيٌّ وأوهية، يقال: وَهَى الشيء كوَعَى ووَلِيَ؛ إذا تخرق وانشق واسترخى رِبَاطُه. (فقال: ما أرى) بضم الهمزة (الأجل) أي: الأجل والموت (إلا أَعْجَلَ من ذلك) وفي رواية: (الأمر) أي: الأجلَ (أسرعَ من ذلك) قيل: معناه: الأجل أقربُ مِن تخرُّبِ هذا البيت، أي: أقربُ مِن أَنْ تُصلِحَ بيتَك خشيةَ أن يَنْهَدِم قبل أن تموت، وربما تموت قبل أن ينهدم، فإصلاح عملك أولى من إصلاح بيتك. انتهى منه. وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: أبو داوود في كتاب الأدب، باب ما جاء في البناء، والترمذي في كتاب الزهد، باب قصر الأمل، قال أبو عيسى: هذا حديث صحيح غريب، إنما نعرفه من حديث معاوية بن صالح، وأحمد في "المسند"، وابن حبان في "صحيحه".

стр. 11902

(٨٠) - ٤١٠٤ - (٢) حَدَّثَنَا الْعَبَّاسُ بْنُ عُثْمَانَ الدِّمَشْقِيُّ، حَدَّثَنَا الْوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ، حَدَّثَنَا عِيسَى بْنُ عَبْدِ الْأَعْلَى بْنِ أَبِي فَرْوَةَ، حَدَّثَنِي إِسْحَاقُ بْنُ أَبِي طَلْحَةَ، عَنْ أَنَسٍ === ودرجته: أنه صحيح؛ لصحة سنده وللمشاركة فيه، وغرضه: الاستدلال به على الترجمة. ثم استشهد المؤلف لحديث عبد الله بن عمرو بحديث أنس بن مالك رضي الله تعالى عنهم، فقال: (٨٠) - ٤١٠٤ - (٢) (حدثنا العباس بن عثمان) بن محمد البجلي أبو الفضل (الدمشقي) المعلم، صدوق يخطئ، من كبار الحادية عشرة، مات سنة تسع وثلاثين ومئتين (٢٣٩ هـ) وله ثلاث وستون. يروي عنه: (ق). (حدثنا الوليد بن مسلم) القرشي مولاهم الدمشقي، ثقة مدلس، من الثامنة، مات آخر سنة أربع أو أول سنة خمس وتسعين ومئة. يروي عنه: (ع). (حدثنا عيسى بن عبد الأعلى) بن عبد الله (بن أبي فروة) الأموي مولاهم، مجهول، من السابعة. يروي عنه: (دق). روى عنه: الوليد بن مسلم، روى له أبو داوود حديثًا واحدًا في صلاة العيد. قلت: قال الذهبي: لا يكاد يعرف، والخبر منكر، قال ابن القطان: لا أعرفه في شيء من الكتب، ولا في غير هذا الحديث. انتهى "تهذيب". (حدثني إسحاق) بن عبد الله (بن أبي طلحة) الأنصاري المدني، نسب إلى جده؛ لشهرته به أبو يحيى، ثقة حجة، من الرابعة، مات سنة اثنتين وثلاثين ومئة (١٣٢ هـ) وقيل بعدها. يروي عنه: (ع). (عن) عمه عم لأم (أنس) بن مالك رضي الله تعالى عنه.

стр. 11903

قَالَ: مَرَّ رَسُولُ اللهِ ﷺ بِقُبَّةٍ عَلَى بَابِ رَجُلٍ مِنَ ألْأَنْصَارِ فَقَالَ: "مَا هَذِهِ؟ ! "، قَالُوا: قُبَّةٌ بَنَاهَا فُلَانٌ، قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : "كُلُّ مَالٍ يَكُونُ هكَذَا .. فَهُوَ وَبَالٌ عَلَى صَاحِبِهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ"، فَبَلَغَ الْأَنْصَارِيَّ ذَلِكَ فَوَضَعَهَا، فَمَرَّ النَّبِيُّ ﷺ بَعْدُ === وهذا السند من خماسياته، وحكمه: الضعف؛ لأن فيه مجهولًا، وهو عيسى بن عبد الأعلى. (قال) أنس: (مر رسول الله ﷺ بقبة) مبنية (على باب رجل من الأنصار) أي: على جانبه، لم أر من ذكر اسمه، والقبة من البنيان معروفة، وتطلق على البيت المدور، وهو معروف عند التركمان والأَكْراد، والجمعُ قباب؛ مثل برمة وبرام فقط، قال بعض العلماء: هو بناءٌ مرتفعٌ. (فقال) رسول الله ﷺ : (ما هذه؟ ! ) أي: ما هذه العمارة المنكرة، ومن بانيها؟ ! والاستفهام فيه إنكاري. (قالوا) أي: قال الحاضرون عنده ﷺ في جواب سؤاله: (قبة بناها فلان) لم أر من ذكر هذا الرجل، وهو الرجل الأول صاحب الدار، فـ (قال رسول الله ﷺ ) لمن عنده: (كل مال يكون) مصروفًا منفقًا (هكذا) أي: مصروفًا في مثل هذا البناء؛ من كل بناء لا حاجة إليه مع كونه منكرًا شرعًا .. (فهو) أي: ذلك المال الذي صرف في مِثلِ هذا البناءِ (وبالٌ) أي: سبب وبال وهلاك وعقاب (على صاحبه يوم القيامة، فبلغ الأنصاري) الذي بناه خبر (ذلك) القول الذي قال رسول الله ﷺ في بنائه (فوضعها) أي: وضع الرجل الأنصاري الذي بنى تلك القبة؛ أي: هدمها وأزال أثرها. (فمر النبي ﷺ ) على موضع تلك القبة (بعد) أي: بعدما

стр. 11904

فَلَمْ يَرَهَا، فَسَأَلَ عَنْهَا، فَأُخْبِرَ أَنَّهُ وَضَعَهَا لِمَا بَلَغَهُ عَنْكَ، فَقَالَ: "يَرْحَمُهُ اللهُ يَرْحَمُهُ اللهُ". === هدمها الرجل الباني (فلم يرها) رسول الله ﷺ أي: تلك القبة (فسأل عنها) أي: عن تلك القبة (فأخبر) بالبناء للمجهول؛ أي: أخبر رسول الله ﷺ (أنه) أي: أن بانيها (وضعها) أي: أسقطها وهدمها وأزالها (لما بلغه) أي: لأجل ما بلغه (عنك) يا رسول الله إليه من قولك: "كل مال يكون هكذا ... " إلى آخره. قال أنس: فدعا له رسول الله ﷺ لِهَدْمِه (فقال) في دعائه له: ("يرحمه الله يرحمه الله") مُكَرِّرًا مرتين؛ مبالغةً في الدعاء له؛ فالجملة خبرية اللفظ إنشائية المعنى، فكأنه قال: اللهم؛ ارحمه. وهذا الحديث انفرد به ابن ماجه، قال البوصيري: هذا إسناد فيه مقال؛ لأن عيسى بن عبد الأعلى لم أر من جرحه ولا وثقه، وباقي رجال الإسناد ثقات، ولكن رواه أبو داوود في "سننه" مطولًا بغير هذا اللفظ من حديث أنس أيضًا، إلا أنه لم يقل: (يرحمه الله) وقال بدله: (كل بناء وبالٌ على صاحبه إلا ما لا ... ). قلت: وله شاهد من حديث خباب بن الأرت الآتي في آخر هذا الباب، رواه ابن ماجه في "سننه"، والترمذي في "جامعه" وقال: هذا حديث صحيح، وأخرجه أيضًا أحمد وأبو يعلى، وأبو نعيم في "أخبار أصبهان". قلت: فدرجة هذا الحديث: أنه صحيح بغيره وإن كان ضعيف السند؛ لأن له شواهد مما ذكر، فدرجته: أنه صحيح المتن بغيره، ضعيف السند؛ لما تقدم آنفًا، وغرضه: الاستشهاد به لحديث عبد الله بن عمرو. * * *

стр. 11905

(٨١) - ٤١٠٥ - (٣) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى، حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ، حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ سَعِيدِ بْنِ عَمْرِو بْنِ سَعِيدِ بْنِ الْعَاص، عَنْ أَبِيهِ سَعِيدٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ: لَقَدْ رَأَيْتُنِي === ثم استشهد المؤلف ثانيًا لحديث عبد الله بن عَمْرٍ وبحديث عبد الله بن عُمَر رضي الله تعالى عنهم، فقال: (٨١) - ٤١٠٥ - (٣) (حدثنا محمد بن يحيى) بن عبد الله بن خالد بن فارس الذهلي النيسابوري، ثقة متقن، من الحادية عشرة، مات سنة ثمان وخمسين ومئتين (٢٥٨ هـ) على الصحيح. يروي عنه: (خ عم). (حدثنا أبو نعيم) الفضل بن دكين الكوفي، واسم دكين: عمرو بن حماد بن زهير التيمي مولاهم، الأحولُ المُلائي - بضم الميم - مشهور بكنيته، ثقة ثبت، من التاسعة، مات سنة ثماني عشرة ومئتين (٢١٨ هـ)، وقيل: تسع عشرة ومئتين. يروي عنه: (ع). (حدثنا إسحاق بن سعيد بن عمرو بن سعيد بن العاص) الأموي السعيدي الكوفي، ثقة، من السابعة، مات سنة سبعين ومئة (١٧٠ هـ)، وقيل بعدها. يروي عنه: (خ م د ق). (عن أبيه سعيد) بن عمرو بن سعيد بن العاص بن أبي أحيحة - بضم الهمزة ومهملتين مفتوحتين بينهما تحتانية ساكنة - الأموي المدني ثم الدمشقي ثم الكوفي، ثقة، من صغار الثالثة، مات بعد العشرين ومئة. يروي عنه: (خ م د س ق). (عن) عبد الله (بن عمر) بن الخطاب رضي الله تعالى عنهما. وهذا السند من خماسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات. (قال) ابن عمر: أقسمت لكم بالإله الذي لا إله غيره (لقد رأيتني) - بضم
следующие страницы →