← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 148095

شرح سنن ابن ماجه للهرري = مرشد ذوي الحجا والحاجة إلى سنن ابن ماجه

محمد الأمين الهرري

Полный текст (12 442 стр.). Показаны 11901–11940 · переход к 11906.

стр. 11901

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . === أو المراد: أنه ينبغي للعاقل أن يرى أنَّ الأَمْرَ والموت أسرعُ من الانتفاع بذلك بحيثُ لا يشتغل بشيء لا ينتفعُ به أصلًا، وليس المرادُ: إخباره جزمًا بأن يكون موتُه قريبًا. انتهى "س". قوله: "إِلا أَعْجَل من ذلك" وفي روايةٍ قال: (الأَمْرُ أسرعُ من ذلك) قيل: الأجلُ أقربُ مِن تَخرُّبِ هذا البيتِ؛ أي: أَنْ تُصلِح بيتك خشيةَ أَنْ يَهْدِمَ قبل أن تمُوت، وربَّما تموت قبل أن يَنْهَدِم، فإصلاحُ عملك أَوْلَى من إصلاح بيتك. قال الطيبي: أي: كوننا في الدنيا كعَابِرِ سبيل أو كراكبٍ مُستظلٍ تحتَ شجرة .. أَوْلَى مِمَّا أنت فيه من اشتغالك بالبناء. انتهى من "التحفة". وعبارةُ "التحفة": قال في "القاموس": الوَهْيُ: الشقُّ في الشيء، وجَمْعُه وُهِيٌّ وأوهية، يقال: وَهَى الشيء كوَعَى ووَلِيَ؛ إذا تخرق وانشق واسترخى رِبَاطُه. (فقال: ما أرى) بضم الهمزة (الأجل) أي: الأجل والموت (إلا أَعْجَلَ من ذلك) وفي رواية: (الأمر) أي: الأجلَ (أسرعَ من ذلك) قيل: معناه: الأجل أقربُ مِن تخرُّبِ هذا البيت، أي: أقربُ مِن أَنْ تُصلِحَ بيتَك خشيةَ أن يَنْهَدِم قبل أن تموت، وربما تموت قبل أن ينهدم، فإصلاح عملك أولى من إصلاح بيتك. انتهى منه. وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: أبو داوود في كتاب الأدب، باب ما جاء في البناء، والترمذي في كتاب الزهد، باب قصر الأمل، قال أبو عيسى: هذا حديث صحيح غريب، إنما نعرفه من حديث معاوية بن صالح، وأحمد في "المسند"، وابن حبان في "صحيحه".

стр. 11902

(٨٠) - ٤١٠٤ - (٢) حَدَّثَنَا الْعَبَّاسُ بْنُ عُثْمَانَ الدِّمَشْقِيُّ، حَدَّثَنَا الْوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ، حَدَّثَنَا عِيسَى بْنُ عَبْدِ الْأَعْلَى بْنِ أَبِي فَرْوَةَ، حَدَّثَنِي إِسْحَاقُ بْنُ أَبِي طَلْحَةَ، عَنْ أَنَسٍ === ودرجته: أنه صحيح؛ لصحة سنده وللمشاركة فيه، وغرضه: الاستدلال به على الترجمة. ثم استشهد المؤلف لحديث عبد الله بن عمرو بحديث أنس بن مالك رضي الله تعالى عنهم، فقال: (٨٠) - ٤١٠٤ - (٢) (حدثنا العباس بن عثمان) بن محمد البجلي أبو الفضل (الدمشقي) المعلم، صدوق يخطئ، من كبار الحادية عشرة، مات سنة تسع وثلاثين ومئتين (٢٣٩ هـ) وله ثلاث وستون. يروي عنه: (ق). (حدثنا الوليد بن مسلم) القرشي مولاهم الدمشقي، ثقة مدلس، من الثامنة، مات آخر سنة أربع أو أول سنة خمس وتسعين ومئة. يروي عنه: (ع). (حدثنا عيسى بن عبد الأعلى) بن عبد الله (بن أبي فروة) الأموي مولاهم، مجهول، من السابعة. يروي عنه: (دق). روى عنه: الوليد بن مسلم، روى له أبو داوود حديثًا واحدًا في صلاة العيد. قلت: قال الذهبي: لا يكاد يعرف، والخبر منكر، قال ابن القطان: لا أعرفه في شيء من الكتب، ولا في غير هذا الحديث. انتهى "تهذيب". (حدثني إسحاق) بن عبد الله (بن أبي طلحة) الأنصاري المدني، نسب إلى جده؛ لشهرته به أبو يحيى، ثقة حجة، من الرابعة، مات سنة اثنتين وثلاثين ومئة (١٣٢ هـ) وقيل بعدها. يروي عنه: (ع). (عن) عمه عم لأم (أنس) بن مالك رضي الله تعالى عنه.

стр. 11903

قَالَ: مَرَّ رَسُولُ اللهِ ﷺ بِقُبَّةٍ عَلَى بَابِ رَجُلٍ مِنَ ألْأَنْصَارِ فَقَالَ: "مَا هَذِهِ؟ ! "، قَالُوا: قُبَّةٌ بَنَاهَا فُلَانٌ، قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : "كُلُّ مَالٍ يَكُونُ هكَذَا .. فَهُوَ وَبَالٌ عَلَى صَاحِبِهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ"، فَبَلَغَ الْأَنْصَارِيَّ ذَلِكَ فَوَضَعَهَا، فَمَرَّ النَّبِيُّ ﷺ بَعْدُ === وهذا السند من خماسياته، وحكمه: الضعف؛ لأن فيه مجهولًا، وهو عيسى بن عبد الأعلى. (قال) أنس: (مر رسول الله ﷺ بقبة) مبنية (على باب رجل من الأنصار) أي: على جانبه، لم أر من ذكر اسمه، والقبة من البنيان معروفة، وتطلق على البيت المدور، وهو معروف عند التركمان والأَكْراد، والجمعُ قباب؛ مثل برمة وبرام فقط، قال بعض العلماء: هو بناءٌ مرتفعٌ. (فقال) رسول الله ﷺ : (ما هذه؟ ! ) أي: ما هذه العمارة المنكرة، ومن بانيها؟ ! والاستفهام فيه إنكاري. (قالوا) أي: قال الحاضرون عنده ﷺ في جواب سؤاله: (قبة بناها فلان) لم أر من ذكر هذا الرجل، وهو الرجل الأول صاحب الدار، فـ (قال رسول الله ﷺ ) لمن عنده: (كل مال يكون) مصروفًا منفقًا (هكذا) أي: مصروفًا في مثل هذا البناء؛ من كل بناء لا حاجة إليه مع كونه منكرًا شرعًا .. (فهو) أي: ذلك المال الذي صرف في مِثلِ هذا البناءِ (وبالٌ) أي: سبب وبال وهلاك وعقاب (على صاحبه يوم القيامة، فبلغ الأنصاري) الذي بناه خبر (ذلك) القول الذي قال رسول الله ﷺ في بنائه (فوضعها) أي: وضع الرجل الأنصاري الذي بنى تلك القبة؛ أي: هدمها وأزال أثرها. (فمر النبي ﷺ ) على موضع تلك القبة (بعد) أي: بعدما

стр. 11904

فَلَمْ يَرَهَا، فَسَأَلَ عَنْهَا، فَأُخْبِرَ أَنَّهُ وَضَعَهَا لِمَا بَلَغَهُ عَنْكَ، فَقَالَ: "يَرْحَمُهُ اللهُ يَرْحَمُهُ اللهُ". === هدمها الرجل الباني (فلم يرها) رسول الله ﷺ أي: تلك القبة (فسأل عنها) أي: عن تلك القبة (فأخبر) بالبناء للمجهول؛ أي: أخبر رسول الله ﷺ (أنه) أي: أن بانيها (وضعها) أي: أسقطها وهدمها وأزالها (لما بلغه) أي: لأجل ما بلغه (عنك) يا رسول الله إليه من قولك: "كل مال يكون هكذا ... " إلى آخره. قال أنس: فدعا له رسول الله ﷺ لِهَدْمِه (فقال) في دعائه له: ("يرحمه الله يرحمه الله") مُكَرِّرًا مرتين؛ مبالغةً في الدعاء له؛ فالجملة خبرية اللفظ إنشائية المعنى، فكأنه قال: اللهم؛ ارحمه. وهذا الحديث انفرد به ابن ماجه، قال البوصيري: هذا إسناد فيه مقال؛ لأن عيسى بن عبد الأعلى لم أر من جرحه ولا وثقه، وباقي رجال الإسناد ثقات، ولكن رواه أبو داوود في "سننه" مطولًا بغير هذا اللفظ من حديث أنس أيضًا، إلا أنه لم يقل: (يرحمه الله) وقال بدله: (كل بناء وبالٌ على صاحبه إلا ما لا ... ). قلت: وله شاهد من حديث خباب بن الأرت الآتي في آخر هذا الباب، رواه ابن ماجه في "سننه"، والترمذي في "جامعه" وقال: هذا حديث صحيح، وأخرجه أيضًا أحمد وأبو يعلى، وأبو نعيم في "أخبار أصبهان". قلت: فدرجة هذا الحديث: أنه صحيح بغيره وإن كان ضعيف السند؛ لأن له شواهد مما ذكر، فدرجته: أنه صحيح المتن بغيره، ضعيف السند؛ لما تقدم آنفًا، وغرضه: الاستشهاد به لحديث عبد الله بن عمرو. * * *

стр. 11905

(٨١) - ٤١٠٥ - (٣) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى، حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ، حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ سَعِيدِ بْنِ عَمْرِو بْنِ سَعِيدِ بْنِ الْعَاص، عَنْ أَبِيهِ سَعِيدٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ: لَقَدْ رَأَيْتُنِي === ثم استشهد المؤلف ثانيًا لحديث عبد الله بن عَمْرٍ وبحديث عبد الله بن عُمَر رضي الله تعالى عنهم، فقال: (٨١) - ٤١٠٥ - (٣) (حدثنا محمد بن يحيى) بن عبد الله بن خالد بن فارس الذهلي النيسابوري، ثقة متقن، من الحادية عشرة، مات سنة ثمان وخمسين ومئتين (٢٥٨ هـ) على الصحيح. يروي عنه: (خ عم). (حدثنا أبو نعيم) الفضل بن دكين الكوفي، واسم دكين: عمرو بن حماد بن زهير التيمي مولاهم، الأحولُ المُلائي - بضم الميم - مشهور بكنيته، ثقة ثبت، من التاسعة، مات سنة ثماني عشرة ومئتين (٢١٨ هـ)، وقيل: تسع عشرة ومئتين. يروي عنه: (ع). (حدثنا إسحاق بن سعيد بن عمرو بن سعيد بن العاص) الأموي السعيدي الكوفي، ثقة، من السابعة، مات سنة سبعين ومئة (١٧٠ هـ)، وقيل بعدها. يروي عنه: (خ م د ق). (عن أبيه سعيد) بن عمرو بن سعيد بن العاص بن أبي أحيحة - بضم الهمزة ومهملتين مفتوحتين بينهما تحتانية ساكنة - الأموي المدني ثم الدمشقي ثم الكوفي، ثقة، من صغار الثالثة، مات بعد العشرين ومئة. يروي عنه: (خ م د س ق). (عن) عبد الله (بن عمر) بن الخطاب رضي الله تعالى عنهما. وهذا السند من خماسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات. (قال) ابن عمر: أقسمت لكم بالإله الذي لا إله غيره (لقد رأيتني) - بضم

стр. 11906

مَعَ رَسُولِ اللهِ ﷺ بَنَيْتُ بَيْتًا يُكِنُّنِي مِنَ الْمَطَرِ وَيُكِنُّنِي مِنَ الشَّمْسِ مَا أَعَانَنِي عَلَيْهِ خَلْقٌ لِلّهِ. (٨٢) - ٤١٠٦ - (٤) حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ مُوسَى، حَدَّثَنَا شَرِيكٌ، === الفوقية - كأنه استحضر الحالة المذكورة، فصار لشدة علمه بها كأنه يرى نفسه يفعل ما ذكر؛ أي: رأيت نفسي (مع رسول الله ﷺ ) أي: في زمنه ﷺ (بنيت) بيدي؛ كما في "البخاري" (بيتًا يكنني) - بضم الياء التحتانية والنون الأولى المشددة بينهما كاف مكسورة - من أكن الرباعي؛ إذا وقى؛ أي: يقيني (من) ماء (المطر، ويكنني) أي: يسترني (من) حر (الشمس، ما أعانني عليه) أي: على بنائه أحد من (خلق لله) تعالى. وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: البخاري في كتاب الاستئذان، باب ما جاء في البناء. فدرجته: أنه صحيح؛ لصحة سنده وللمشاركة فيه، وغرضه: الاستشهاد به لحديث عبد الله بن عمرو. ثم استشهد المؤلف ثالثًا لحديث عبد الله بن عمرو بحديث خباب بن الأرت رضي الله تعالى عنهم، فقال: (٨٢) - ٤١٠٦ - (٤) (حدثنا إسماعيل بن موسى) الفزاري أبو محمد الكوفي نسيب السدي، أو ابن بنته، أو ابن أخته، والسدي اسمه: إسماعيل بن عبد الرحمن، ويسمى: السدي الكبير، وأما إسماعيل بن موسى المذكور هنا .. فيسمى: السدي الصغير، وهو صدوق يخطئ رمي بالرفض، من العاشرة، مات سنة خمس وأربعين ومئتين (٢٤٥ هـ). يروي عنه: (د ت ق). (حدثنا شريك) بن عبد الله النخعي الكوفي القاضي بواسط ثم بالكوفة،

стр. 11907

عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ حَارِثَةَ بْنِ مُضَرِّبِ قَالَ: أَتَيْنَا خَبَّابا نَعُودُهُ، فَقَالَ: لَقَدْ طَالَ سُقْمِي، وَلَوْلَا أَنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَقُولُ: "لَا تَتَمَنَّوُا الْمَوْتَ" .. لَتَمَنَّيْتُهُ، === صدوق يخطئ كثيرًا، تغير حفظه منذ ولي القضاء بالكوفة، وكان عادلًا فاضلًا عابدًا شديدًا على أهل البدع، من الثامنة، مات سنة سبع أو ثمان وسبعين ومئة (١٧٨ هـ). يروي عنه: (م عم). (عن أبي إسحاق) السبيعي عمرو بن عبد الله الكوفي، ثقة، من الثالثة، مات سنة تسع وعشرين ومئة، وقيل قبل ذلك. يروي عنه: (ع). (عن حارثة بن مضرب) - بصيغة اسم الفاعل - العبدي الكوفي، ثقة، من الثانية. يروي عنه: (عم). (قال) حارثة: (أتينا خبابًا) - بتشديد الباء الأولى - ابن الأرت - بتشديد التاء - التميمي من السابقين إلى الإسلام رضي الله تعالى عنه، وكان قد عُذِّب في الله، وشهد بدرًا وما بعدها، ثم نزل الكوفة، ومات بها سنة سبع وثلاثين (٣٧ هـ). يروي عنه: (ع). أي: أتيناه حالة كوننا (نعوده) أي: نزوره لأجل مرضه. وهذا السند من خماسياته، وحكمه: الحسن، لأن فيه إسحاق بن موسى وهو مختلف فيه، وكذلك شريك بن عبد الله مختلف فيه. (فقال) خباب لنا: والله (لقد طال سقمي) أي: زمنه عليَّ (ولولا أني سمعت رسول الله ﷺ يقول: "لا تتمنوا الموت") أي: ولولا سماعي رسول الله ﷺ حالة كونه يقول: لا تتمنوا الموت موجود، وذكر جواب لولا بقوله: (لتمنيته) أي: لتمنيت الموت لأجل طول مرضي علي، أي: لأستريح من شدة المرض الذي هو من الجبلة البشرية أن تنفر منه ولا تصبر عليه.

стр. 11908

وَقَالَ: "إِنَّ الْعَبْدَ لَيُؤْجَرُ فِي نَفَقَتِهِ كُلِّهَا إِلَّا فِي التُّرَابِ - أَوْ قَالَ -: فِي الْبِنَاءِ". === ووجه النهي عن تمني الموت: أن تمني الموت من أجل المرض والضر أنه يدل على الجزع في البلاء، وعدم الرضا بالقضاء. انتهى "تحفة". (وقال) رسول الله ﷺ أيضًا: (إن العبد ليؤجر) ويثاب (في نفقته) أي: في إنفاقه ماله في الخيرات (كلها، إلا في) إنفاقه ماله في جمع (التراب) والطين والأحجار "لبناء الدار التي لا حاجة له إليها للسكنى، بل يبنيها للاستثمار والتجارة. وقوله: (أو قال: في البناء) الشك من الراوي؛ أي: أو قال النبي ﷺ بدل قوله: (في التراب): إلا ما أنفقه (في البناء) أي: في بناء الدور التي لا حاجة له إليها للسكنى. وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: الترمذي في كتاب الجنائز، باب ما جاء في النهي عن التمني للموت، ورواه أحمد أيضًا في "مسنده"، وزاد أحمد على المؤلف لفظة: (قال) حارثة بن مضرب: (ثم) بعدما ذكر خباب النهي عن التمني (أُتِي) خباب (بكفنه، فلما رآه .. بكى، وقال) خباب: (لكن حمزة) بن عبد المطلب لم يوجد له كفن إلا برد مَلْحَاءُ؛ أي: فيها خطوط بيض وسود، شبيه لونها بلون الملح، إذا جعلت على رأسه .. قلصت عن قدميه، وإذا جعلت على قدميه .. قلصت عن رأسه، حتى مُدَّت على رأسه، وجعل على قدميه الإذخر، قال أبو عيسى: حديث خباب هذا حديث حسن صحيح، وفي الباب حديث روي عن أبي هريرة وأنس وجابر، أما حديث أنس .. فقد أخرجه البخاري ومسلم، وأما حديث جابر .. فقد أخرجه أحمد. فدرجة هذا الحديث: أنه صحيح بغيره وإن كان سنده حسنًا؛ لأن له

стр. 11909

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . === شواهد في "الصحيحين" وغيرهما؛ كما بيناه، وغرضه: الاستشهاد به لحديث عبد الله بن عمرو. ملحقة قوله: (إلا في التراب) يعني: البنيان، فعلم من هذا أن صرف المال في البنيان مذموم، لكن المذمة فيمن بنى ما يفضل عنه ولا يضطر إليه، فذلك لا يؤجر عليه؛ لأنه من التكاثر المنهي عنه، لا من بنى ما يكنه، ولا غنى له عنه. قوله: (أو قال: في البناء) والبناء أعم من أن يكون من طين أو حجر أو خشب أو قصب ونحو ذلك، وقد ذم الله من بنى ما يفضل عما يكنه من الحر والبرد ويستره عن الناس، فقال: ﴿أَتَبْنُونَ بِكُلِّ رِيعٍ آيَةً تَعْبَثُونَ (١٢٨) وَتَتَّخِذُونَ مَصَانِعَ لَعَلَّكُمْ تَخْلُدُونَ﴾ (١)؛ يعني: قصورًا، وقد جاء عن رسول الله ﷺ أنه قال: "ما أنفق ابن آدم في التراب .. فلن يخلف له ولا يؤجر عليه". وأما من بنى ما يحتاج إليه؛ ليكنه من الحر والبرد والمطر .. فمباح له ذلك، وكذلك كان السلف يفعلون، ألا ترى إلى قول ابن عمر رضي الله تعالى عنهما: (بنيت بيتي بيدي يكنني من المطر ... ) إلى آخره؟ ! وروى ابن وهب وابن نافع عن مالك قال: كان سليمان بن داوود ﵇ يعمل الخوص بيده وهو أمير، ولم يكن له بيت، إنما كان يستظل بالجدر والشجر.

стр. 11910

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . === وروى ابن أبي الدنيا من رواية عمارة بن عامر: (إذا رفع الرجل فوق سبعة أذرع .. نودي يا فاسق؛ إلى أين تذهب؟ ! ) كذا في "العيني" لكن سند رواية عمارة بن عامر ضعيف مع كونه موقوفًا. انتهى من "إنجاز الحاجة". * * * وجملة ما ذكره المؤلف في هذا الباب: أربعة أحاديث: الأول للاستدلال، والبواقي للاستشهاد. والله أعلم

стр. 11911

(١٧) - (١٤٩٠) - بَابُ التَّوَكُّلِ وَالْيَقِينِ (٨٣) - ٤١٠٧ - (١) حَدَّثَنَا حَرْمَلَةُ بْنُ يَحْيَى، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ وَهْبٍ، أَخْبَرَنِي ابْنُ لَهِيعَةَ، عَنِ ابْنِ هُبَيْرَةَ، عَنْ أَبِي تَمِيمٍ الْجَيْشَانِيِّ === (١٧) - (١٤٩٠) - (باب التوكل واليقين) (٨٣) - ٤١٠٧ - (١) (حدثنا حرملة بن يحيى) بن حرملة بن عمران أبو حفص التجيبي المصري، صاحب الشافعي، صدوق، من الحادية عشرة، مات سنة ثلاث أو أربع وأربعين ومئتين (٢٤٤ هـ). يروي عنه: (م س ق). (حدثنا عبد الله بن وهب) بن مسلم القرشي مولاهم، أبو محمد المصري، ثقة حافظ عابد، من التاسعة، مات سنة سبع وتسعين ومئة (١٩٧ هـ). يروي عنه: (ع). (أخبرني) عبد الله (بن لهيعة) ابن عقبة الحضرمي أبو عبد الرحمن المصري القاضي، ثقة؛ لأنه روى عنه أحد العبادلة، من السابعة، خلط بعد احتراق كتبه، مات سنة أربع وسبعين ومئة (١٧٤ هـ). يروي عنه: (م د ت ق). (عن) عبد الله (بن هبيرة) بن أسعد بن كهلان السبائي الحضرمي أبي هبيرة المصري، ثقة، من الثالثة، مات سنة ست وعشرين ومئة (١٢٦ هـ). يروي عنه: (م عم). (عن) عبد الله بن مالك بن أبي الأسحم - بمهملتين - (أبي تميم الجيشاني) - بجيم وياء ساكنة بعدها معجمة - مشهور بكنيته المصري، ثقة مخضرم، من الثانية، مات سنة سبع وسبعين (٧٧ هـ). يروي عنه: (خ م ت س ق).

стр. 11912

قَالَ: سَمِعْتُ عُمَرَ يَقُولُ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَقُولُ: "لَوْ أَنَّكُمْ تَوَكَّلْتُمْ عَلَى اللهِ حَقَّ تَوَكُّلِهِ .. لَرَزَقَكُمْ كَمَا يَرْزُقُ الطَّيْرَ؛ تَغْدُو خِمَاصًا وَتَرُوحُ بِطَانًا". === (قال: سمعت عمر) بن الخطاب رضي الله تعالى عنه (يقول). وهذا السند من سداسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات؛ لأن عبد الله بن لهيعة هنا ثقة؛ لأنه روى عنه أحد العبادلة. أي: قال عمر: (سمعت رسول الله ﷺ يقول: لو أنكم) أيها المؤمنون كنتم (توكلتم) أي: اعتمدتم (على الله حق توكله) أي: حق التوكل عليه وكامله؛ بأن تعلموا يقينًا أن لا فاعل إلا الله وأن لا معطي ولا مانع إلا هو، ثم تسعوا في الطلب بوجه جميل وتوكلٍ .. (لرزقكم) الله تعالى؛ أي: لأعطاكم الرزق بسهولة لا كلفة فيها ولا تعب (كما يرزق الطير) أي: رزقًا كرزق الطير بسهولة. قال السندي: قوله: (حق توكله) بألا يخطر ببالكم مداخلة لغيره تعالى في الرزق أصلًا (لرزقكم) كل يوم رزقًا جديدًا من غير أن تحتاجوا إلى حفظ المال، ولا يلزم منه ترك السعي في تحصيل ذلك الرزق بالخروج والحركة؛ فإن السعي معتاد في الطير. انتهى. حالة كون الطير (تغدو) أي: تذهب أول النهار وتخرج صباحًا حالة كونها (خماصًا) - بكسر الخاء المعجمة - جمع خميص؛ أي: جياعًا (وتروح) أي: ترجع آخر النهار أوكارها، حالة كونها (بطانًا) - بكسر الباء الموحدة - جمع بطين؛ وهو عظيم البطن؛ والمراد: شباعًا ممتلئة البطون. قال الهناوي: تغدو بكرةً وهي جياع، وتروح عشاءً وهي ممتلئة الأجواف، فالكسب ليس برازق، بل الرازق هو الله تعالى، فأشار بذلك إلى أن التوكل ليس

стр. 11913

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . === التبطل والتعطل، بل لا بد فيه من التوصل بنوع من السبب؛ لأن الطير ترزق بالسعي والطلب، ولهذا قال أحمد: ليس في الحديث ما يدل على ترك الكسب، بل فيه ما يدل على طلب الرزق، وإنما أراد: لو توكلوا على الله في ذهابهم ومجيئهم وتصرفهم، وعلموا أن الخير بيده .. لم ينصرفوا إلا غانمين سالمين؛ كالطير، لكن اعتمدوا على قوتهم وكسبهم، وذلك لا ينافي التوكل. انتهى. وقال الشيخ أبو حامد: وقد يظن أن معنى التوكل: ترك الكسب بالبدن وترك التدبير بالقلب، والسقوط على الأرض؛ كالخِرْقَةِ المُلْقاة، أو كلحم على وضم، وهذا ظن الجهال؛ فإن ذلك حرام في الشرع، والشرع قد أثنى على المتوكلين، فكيف ينال مقامٌ من مقامات الدين بمحظور من محظورات الدين؟ ! بل نَكْشِفُ عن الحق فيه، فنقول: إنما يظهر تأثير التوكل في حركة العبد وسعيه بعمله إلى مقاصده. وقال الإمام أبو القاسم القشيري: اعلم: أن التوكل محله القلب، وأما الحركة بالظاهر .. فلا تنافي التوكل بالقلب بعدما يُحقِّقُ العبد أن الرزق من قبل الله تعالى، فإن تعسر شيء .. فبتقديره تعالى، وإن تيسر شيء .. فبتيسيره. انتهى من "تحفة الأحوذي". وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: الترمذي في كتاب الزهد، باب التوكل على الله، وقال: هذا حديث حسن صحيح، وأخرجه أحمد في "المسند"، والحاكم في "المستدرك"، وقال: هذا حديث حسن صحيح ولم يخرجاه. ودرجته: أنه صحيح؛ لصحة سنده وللمشاركة فيه، وغرضه: الاستدلال به على الترجمة.

стр. 11914

(٨٤) - ٤١٠٨ - (٢) حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ، عَنِ الْأَعْمَش، عَنْ سَلَّامِ بْنِ شُرَحْبِيلَ أَبِي شُرَحْبِيلَ، عَنْ حَبَّةَ وَسَوَاءٍ ابْنَيْ خَالِدٍ === ثم استشهد المؤلف لحديد عمر بحديث ابني خالد رضي الله تعالى عنهم، فقال: (٨٤) - ٤١٠٨ - (٢) (حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة) العبسي الكوفي، ثقة، من العاشرة، مات سنة خمس وثلاثين ومئتين (٢٣٥ هـ). يروي عنه: (خ م د س ق). (حدثنا أبو معاوية) محمد بن خازم الضرير التميمي الكوفي، ثقة، من التاسعة، مات سنة خمس وتسعين ومئة (١٩٥ هـ). يروي عنه (ع). (عن الأعمش) القارئ، ثقة، من الخامسة، مات سنة سبع أو ثمان وأربعين ومئة. يروي عنه: (ع). (عن سلام) بتشديد اللام (ابن شرحبيل أبي شرحبيل) مقبول، من الرابعة. يروي عنه: (ق). (عن حبة) بفتح المهملة ثم بموحدة ثقيلة (وسواء) بفتح السين والمد في آخره (ابني خالد) هما أخوان صحابيان، ابنا خالد الأسدي رضي الله تعالى عنهما، ويقال: العامري، وقيل: الخزاعي، نزلا الكوفة لهما حديث واحد، وهو هذا الحديث. يروي عنهما: (ق). قال البوصيري: ليس لحبة وسواء ابني خالد عند ابن ماجه سوى هذا الحديث، وليس لهما رواية في شيء من الكتب الخمسة، وإسناد حديثهما صحيح، رجاله ثقات، رواه أبو بكر بن أبي شيبة في "مسنده" بهذا الإسناد. وهذا السند من خماسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات.

стр. 11915

قَالَا: دَخَلْنَا عَلَى النَّبِيِّ ﷺ وَهُوَ يُعَالِجُ شَيْئًا فَأَعَنَّاهُ عَلَيْه، فَقَالَ: "لَا تَيْئَسَا مِنَ الرِّزْقِ مَا تَهَزَّزَتْ رُؤُوسُكُمَا؛ فَإِنَّ الْإِنْسَانَ تَلِدُهُ أُمُّهُ أَحْمَرَ لَيْسَ عَلَيْهِ قِشْرٌ، ثُمَّ يَرْزُقُهُ اللهُ ". === (قالا: دخلنا على النبي ﷺ وهو) أي: والحال أنه ﷺ (يعالج) أي: يصلح (شيئًا) لعله من البناء (فأعناه) ﷺ من الإعانة مصدر و (أعان) المسند إلى ضمير جماعة المتكلمين (عليه)، أي: على إصلاح ذلك الشيء (فقال) لنا رسول الله ﷺ : (لا تيئسا) ولا تقنطا؛ من اليأس؛ وهو القنوط (من) طلب (الرزق ما تهززت) وتحركت (رؤوسكما) وهو كناية عن الحياة؛ أي: ما حييتما (فإن الإنسان تلده أمه) حالة كونه (أحمر ليس عليه قشر) أي: جلد قوي؛ أي: ليس معه رزق (ثم يرزقه الله بحسب ما قدره له أزلًا من التوسعة والتضييق عليه. قوله: (أحمر) أي: كاللحم الذي لا قشر عليه؛ لضعف جلده، ثم يقوي الله تعالى قشره؛ أي: جلده. ويحتمل أن المراد بالقشر: الثوب؛ أي: يخرج عريانًا بلا ثوب، ثم يعطيه الله الثوب. انتهى "س". وهذا الحديث انفرد به ابن ماجه، ولكن رواه البخاري في "الأدب المفرد"، وابن حبان في "صحيحه"، وأحمد في "المسند"، والطبراني في "الكبير". ودرجته: أنه صحيح؛ لصحة سنده، وغرضه: الاستشهاد به لحديث عمر بن الخطاب.

стр. 11916

(٨٥) - ٤١٠٩ - (٣) حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ مَنْصورٍ، أَنْبَأَنَا أَبُو شُعَيْبٍ صَالِحُ بْنُ رُزَيْقٍ الْعَطَّارُ، حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمنِ الْجُمَحِيُّ، عَنْ مُوسَى بْنِ عُلَيِّ بْنِ رَبَاحٍ، === ثم استأنس المؤلف للترجمة بحديث عمرو بن العاص رضي الله تعالى عنه، فقال: (٨٥) - ٤١٠٩ - (٣) (حدثنا إسحاق بن منصور) بن بهرام الكوسج أبو يعقوب التميمي المروزي، ثقة ثبت، من الحادية عشرة، مات سنة إحدى وخمسين ومئتين (٢٥١ هـ). يروي عنه: (خ م ت س ق). (أنبأنا أبو شعيب صالح بن رزيق) بتقديم الراء على الزاي (العطار) مجهول، من العاشرة. يروي عنه: (ق). روى عن سعيد بن عبد الرحمن الجمحي، ويروي عنه: إسحاق بن منصور الكوسج. روى له ابن ماجه حديثًا واحدًا وهو هذا الحديث قال الحافظ: لا أعرف له حديثًا غيره. انتهى من "التهذيب". (حدثنا سعيد بن عبد الرحمن) بن عبد الله من ولدِ عامر بن حِذْيَمٍ - بكسر الحاء وسكون الذال وفتح الياء - ابن سلامان (الجمحي) أبو عبد الله المدني قاضي بغداد، صدوق له أوهام، من الثامنة، وأفرط ابن حبان في تضعيفه، ووثقه ابن نمير وموسى بن هارون والعجلي والحاكم أبو عبد الله، مات سنة ست وسبعين ومئة (١٧٦ هـ) فهو مختلف فيه. يروي عنه: (م د س ق). انتهى منه. (عن موسى بن عُلَيٍّ) مصغرًا (ابن رباح) - بموحدة - اللخمي أبي عبد الرحمن المصري، صدوق ربما أخطأ، من السابعة، مات سنة ثلاث وستين ومئة (١٦٣ هـ). يروي عنه: (م عم).

стр. 11917

عَنْ أَبِيه، عَنْ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ قَالَ: قَالَ رَسُولُ ﷺ : "إِنَّ مِنْ قَلْبِ ابْنِ آدَمَ بِكُلِّ وَادٍ شُعْبَة؛ فَمَنْ أتْبَعَ قَلْبَهُ الشُّعَبَ كُلَّهَا === (عن أبيه) علي بن رباح بن قصير - ضد الطويل - اللخمي أبي عبد الله المصري، ثقة، والمشهور: عُلَيّ - بالتصغير - وكان يغضب منها، من كبار الثالثة، مات سنة بضع عشرة ومئة (١١٣ هـ). يروي عنه: (م عم). (عن عمرو بن العاص) بن وائل السهمي الصحابي المشهور رضي الله تعالى عنهما، أسلم عام الحديبية، وولي إمارة مصر مرتين، مات بمصر سنة نيف وأربعين (٤٣ هـ)، وقيل: بعد الخمسين. يروي عنه: (ع). وهذا السند من سداسياته، وحكمه: الضعف؛ لأن فيه أبا شعيب صالح بن رزيق، وهو مجهول. (قال) عمرو بن العاص: (قال رسول الله ﷺ : إن من قلب) أي: إن لقلب (ابن آدم بكل واد) من أودية الهموم (شعبة) أي: في كل واد من أودية الهموم والغموم شُعْبةً وقطعةً من أجزاء القلب؛ أي: إن لقلبه قطعةً في أودية الهموم وأنواعها؛ والمعنى: بعض توجه من القلب في جميع أنواع الهموم؛ لأن القلب واحد، وأودية الهموم متعددة، وما جعل الله لرجل من قلبين في جوفه. وفي "النهاية": الشعبة: الطائفة من كل شيء والقطعة منه؛ والمراد بقطعة القلب: توجهه إلى كل نوع من أنواع الهموم وقصده وعلقته به. قال الطيبي: ولا بد فيه من تقدير؛ أي: في كل واد له شعبة وعلقة وقصد؛ والمعنى: إن لقلب ابن آدم لشعبةً وعلقةً وقصدًا بكل وادٍ من أودية الهموم. (فمن أتبع قَلْبَه الشُّعَبَ كلَّها) من الإتباع؛ أي: من جعل قلبه تابعًا لشعب الهموم كلها وأوديتها؛ أي: جعله قاصدًا لها.

стр. 11918

لَمْ يُبَالِ اللهُ بِأَيِّ وَادٍ أَهْلَكَهُ، وَمَنْ تَوَكَّلَ عَلَى اللهِ .. كَفَاهُ التَّشَعُّبَ". (٨٦) - ٤١١٠ - (٤) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ طَرِيفٍ، حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ، === قال السندي: قوله: (بكل واد) أي: في كل أمرٍ يُرْغَب فيه ويُقصد إليه؛ من مال أو جاه أو علم أو غيرها (شعبة) - بضم شين فسكون العين - أي: قطعةً وعلقة أي: إن للقلب تعلقًا بكل أمر مرغوب فيه، وميلًا إليه. انتهى منه. (لم يبال الله بأي واد أهلكه، ومن توكل على الله) واعتمد عليه في قضائها .. (كفاه) الله ذلك (التشعب) والتفرق؛ أي: كفاه الله مؤن قضاء حاجاته المتشعبة المختلفة المتفرقة في كل واد من أودية الهموم، وفي معناه: ما روي عن النبي ﷺ : "من جعل الهموم همًا واحدًا؛ هم الدين .. كفاه هم الدنيا والآخرة " كذا في "المرقاة" (٩/ ١٧١). قال السندي: (شعبة) قطعة؛ أي: إن للقلب تعلقًا بكل أمر مرغوب فيه وميلًا إليه (التشعب) التفرق. انتهى. وهذا الحديث انفرد به ابن ماجه، فدرجته: أنه ضعيف؛ لضعف سنده؛ لما مر آنفًا، وغرضه: الاستئناس به للترجمة، فهو: ضعيف متنًا وسندًا (١٤) (٤٢٤). ثم استشهد المؤلف ثانيًا لحديث عمر بحديث جابر رضي الله تعالى عنهما، فقال: (٨٦) - ٤١١٠ - (٤) (حدثنا محمد بن طريف) بن خليفة البجلي أبو جعفر الكوفي، من صغار العاشرة، صدوق، مات سنة اثنتين وأربعين ومئتين (٢٤٢ هـ)، وقيل قبل ذلك. يروي عنه: (م د ت ق). (حدثنا أبو معاوية) محمد بن خازم الضرير التميمي الكوفي، ثقة، من

стр. 11919

عَنِ الْأَعْمَش، عَنْ أَبِي سُفْيَانَ، عَنْ جَابِرٍ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَقُولُ: "لَا يَمُوتَنَّ أَحَدٌ مِنْكُمْ إِلَّا وَهُوَ يُحْسِنُ الظَّنَّ بِاللهِ". === التاسعة، مات سنة خمس وتسعين ومئة (١٩٥ هـ). يروي عنه: (ع). (عن) سليمان بن مهران (الأعمش) الكاهلي، ثقة، من الخامسة، مات سنة سبع أو ثمان وأربعين ومئة. يروي عنه: (ع). (عن أبي سفيان) طلحة بن نافع الواسطي الإسكاف نزيل مكة، صدوق، من الرابعة. يروي عنه: (ع). (عن جابر) بن عبد الله الأنصاري رضي الله تعالى عنهما. وهذا السند من خماسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات. (قال) جابر: (سمعت رسول الله ﷺ ) قبل وفاته بثلاث ليال؛ كما هو مصرح به في "مسلم" (يقول: لا يموتن أحد منكم إلا وهو يحسن) من الإحسان (الظن بالله) تعالى، قال العلماء: هذا تحذير من القنوط، وحث على الرجاء عند الخاتمة، وفي الحديث الآخر: (أنا عند ظن عبدي بي). قال العلماء: معنى: (حسن الظن بالله تعالى): أن يظن أنه يرحمه ويعفو عنه، قالوا: وفي حالة الصحة يكون خائفًا راجيًا، ويكونان سواء. وقيل: يكون الخوف أرجح، فإذا دنت أمارات الموت .. غلَّب الرجاءَ أو مَحَّضَه؛ لأن مقصود الخوف: الانكفاف عن المعاصي والقبائح، والحرص على الإكثار من الطاعات والأعمال الصالحة، وقد تعذر ذلك أو معظمه في هذا الحال، فاستحب إحسان الظن المتضمن للافتقار إلى الله تعالى والإذعان له. ويؤيده: حديث: "يبعث كل أحد على ما مات عليه"، قال العلماء: معناه: يبعث على الحال التي مات عليها، ومثله: حديث: "ثم بُعثوا على نياتهم". انتهى "نووي".

стр. 11920

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . === وقال القاري في "المرقاة" (٨/ ١٤): قوله: "لا يموتن أحدكم .. " إلى آخره، أي: لا يموتن أحدكم في حال من الأحوال إلا في هذه الحالة؛ وهي حسن الظن بالله تعالى بأن يغفر له، فالنهي وإن كان في الظاهر عن الموت، وليس إليه ذلك حتى ينتهي، لكن في الحقيقة عن حالة ينقطع عندها الرجاء لسوء العمل؛ كيلا يصادفه الموت عليها. وفي الحديث حث على الأعمال الصالحة المقتضية لحسن الظن بالله من ناحية الرجاء، وتأميل العفو من الله . انتهى. قوله: "لا يموتن أحد منكم إلا وهو ... " إلى آخره .. معناه: دوموا على حسن الظن بالله واثبتوا عليه حتى يجيئكم الموت وأنتم عليه، قيل: الأمر بحسن الظن يستلزم الأمر بحسن العمل؛ إذ لا يحسن الظن إلا عند حسن العمل. وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: مسلم في كتاب الجنة ونعيمها، باب الأمر بحسن الظن بالله تعالى عند الموت، وأخرجه أبو داوود في كتاب الجنائز، باب ما يستحب من حسن الظن بالله تعالى عند الموت، وابن حبان في "صحيحه"، والبغوي في "شرح السنة"، والبيهقي في "الكبرى"، وأحمد في "المسند". ودرجته: أنه صحيح؛ لصحة سنده وللمشاركة فيه، وغرضه: الاستشهاد به لحديث عمر بن الخطاب. ثم استشهد المؤلف ثالثًا لحديث عمر بحديث أبي هريرة رضي الله تعالى عنهما، فقال:

стр. 11921

(٨٧) - ٤١١١ - (٥) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الصَّبَّاح، أَخْبَرَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، عَنِ ابْنِ عَجْلَانَ، عَنِ الْأَعْرَج، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ يَبْلُغُ بِهِ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: "الْمُؤْمِنُ الْقَوِيُّ خَيْرٌ وَأَحَبُّ إِلَى اللهِ === (٨٧) - ٤١١١ - (٥) (حدثنا محمد بن الصباح) بن سفيان الجرجرائي أبو جعفر التاجر، صدوق، من العاشرة، مات سنة أربعين ومئتين (٢٤٠ هـ). يروي عنه: (د ق). (أخبرنا سفيان بن عيينة) الكوفي ثم المكي، ثقة، من الثامنة، مات سنة ثمان وتسعين ومئة (١٩٨ هـ). يروي عنه: (ع). (عن) محمد (بن عجلان) المدني، صدوق إلا أنه اختلطت عليه أحاديث أبي هريرة، من الخامسة، مات سنة ثمان وأربعين ومئة (١٤٨ هـ). يروي عنه: (م عم). (عن الأعرج) عبد الرحمن بن هرمز الهاشمي مولاهم المدني، ثقة، من الثالثة، مات سنة سبع عشرة ومئة (١١٧ هـ). يروي عنه: (ع). (عن أبي هريرة) رضي الله تعالى عنه. وهذا السند من خماسياته، وحكمه: الحسن؛ لأن فيه محمد بن عجلان، وهو مختلط في أحاديث أبي هريرة رضي الله تعالى عنه. حالة كون أبي هريرة (يبلغ به) أي: يرفع هذا الحديث إلى (النبي ﷺ قال): أي: قال النبي ﷺ : (المؤمن القوي) أي: على أعمال البر ومشاق الطاعة، والصبور على تحمل ما يصيبه من البلاء، والمتيقظ في الأمور، المهتدي إلى التدبير والمصلحة بالنظر إلى الأسباب، واستعمال الفكر في العاقبة. (خير) أي: أكثر أجرًا (وأحب) أي: أشد محبوبية (إلى الله) تعالى؛

стр. 11922

مِنَ الْمُؤْمِنِ الضَّعِيف، وَفِي كُلٍّ خَيْرٌ، احْرِصْ عَلَى مَا يَنْفَعُكَ وَلَا تَعْجِزْ؛ فَإِنْ غَلَبَكَ أَمْر .. فَقُلْ: قَدَّرَ اللهُ وَمَا شَاءَ فَعَلَ، === أي: عند الله (من المؤمن الضعيف) أي: المتصف بالضعف فيما ذكر. قال النووي: والمراد بالقوة هنا: عزيمة النفس والقريحة في أمور الآخرة، فيكون صاحب هذا الوصف أكثر إقدامًا على العدو في الجهاد، وأسرع خروجًا إليه، وذهابًا في طلبه، وأشد عزيمةً في الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، والصبر على الأذى في كل ذلك، واحتمال المشاق في ذات الله تعالى، وأرغب في الصلاة والصوم والأذكار وسائر العبادات، وأنشط طلبًا لها، ومحافظة عليها، ونحو ذلك. (وفي كل) من القوي والضعيف (خير) لاشتراكهما في الإيمان، مع ما يأتي به الضعيف من العبادات (احرص) أيها المؤمن - بكسر الراء وفتحها - من بابي ضرب وعلم؛ أي: كن شديد الحرص والإقبال (على) تحصيل (ما ينفعك) في الدنيا والآخرة؛ أي: احرص على طاعة الله تعالى والرغبة فيما عنده (واستعن بالله) أي: واطلب الإعانة من الله تعالى على تحصيل ما ينفعك (ولا تعجز) - بكسر الجيم وفتحها - من بابي ضرب وعلم أيضًا؛ أي: لا تكسل عن طلب الطاعة ولا عن طلب الإعانة عليها. (فإن غلبك) وأصابك ووقع بك ونزل (أمر) أي: شيء مما لا يوافقك ويشق تحمله عليك .. (فقل): هذا الأمر (قدر الله) أي: ما قدره الله عَليَّ في سابق علمه وقضائه (وما شاء) الله سبحانه من أوامره (فعل) أي: أَوْجَد خيرًا كان أو شرًّا، لا يُسأل عما يفعلُ وهم يسألون، وفي رواية: (ولا تقل: لو أني فعلتُ كذا وكذا) من الأسباب التي تعارضه ... (لما أصابني) هذا الأمر،

стр. 11923

وَإيَّاكَ وَاللَّوْ؛ فَإِنَّ اللَّوْ تَفْتَحُ عَمَلَ الشَّيْطَانِ". === (ولكن قل): هذا الأمر (قدر الله) ؛ أي: هذا الشيء ما قدره علي في سابق علمه وكتبه علي، فلا بد من وقوعه، ولا ترده الأسباب والحيل (وما شاء فعل، وإياك واللَّوَّ؛ فإِنَّ اللوَّ تَفْتَحُ عملَ الشيطان). (وما شاء الله) ، وحكم في سابق علمه .. (فعل) في مخلوقاته لا معقب لحكمه ولا راد لقضائه (وإياك واللو) أي: باعد نفسك عن قول: اللو؛ أي: عن قولك: لو أني فعلت كذا وكذا؛ وقاية عن ذلك الأمر .. ما أصابني كذا وكذا؛ من ذلك الأمر المكروه (فإن اللو) أي: فإن قولك: لو فعلت كذا ما أصابني كذا .. ، (تفتح عمل الشيطان) وَوَسْوَستَه. و(لو) هنا كلمة: مفيدة لِلتمنِّي، وعمل المشيطان: هو اعتقاد أن الأمر منوط بتدبير العبد، وأن تدبيره هو المؤثر. قال القاضي عياض: فالذي عندي في معنى هذا الحديث: أن النهي على ظاهره وعمومه، لكنه نَهْي تَنزيه لا تحريم، ويدل عليه قولُه ﷺ : (فإِنَّ لو تفتح عملَ الشيطان) أي: يُلْقِي في القَلْبِ معارضة القَدَرِ ويُوَسْوِسُ به. قال النووي: والظاهر أن النهي إنما هو عن إطلاق ذلك فيما لا فائدة فيه؛ فيكون نهي تنزيه لا تحريم، فأما ما قاله تأسفًا على ما فاته من طاعة الله تعالى أو ما هو متعذر عليه منها، ونحو ذلك .. فلا بأس به، وعليه يحمل أكثر الاستعمال الموجود في الأحاديث؛ كحديث: "لو استقبلت من أمري ما استدبرت .. ما سقت الهدي". وهذا الحديث شارك المؤلف في روايته: الإمام مسلم في كتاب الإيمان، باب القدر، وسبق للمؤلف تخريجه هناك - أي: في كتاب الإيمان، باب القدر،

стр. 11924

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . === أول الكتاب - بسند صحيح غير هذا السند الذي ذكره هنا، ولهذا الحديث أسانيد صحيحة من طرق كثيرة. فدرجة هذا الحديث: أنه صحيح؛ لأن له أسانيد صحيحة من طرق كثيرة، وغرضه: الاستشهاد به لحديث عمر، فهذا الحديث: متنه صحيح؛ لأن له متابعات كثيرة؛ كما ذكرها أول الكتاب، وإن كان سنده هنا حسنًا. * * * وجملة ما ذكره المؤلف في هذا الباب: خمسة أحاديث: الأول منها للاستدلال به على الترجمة، والثالث للاستئناس، والبواقي للاستشهاد. والله أعلم

стр. 11925

(١٨) - (١٤٩١) - بَابُ الْحِكْمَةِ (٨٨) - ٤١١٢ - (١) حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَبْدِ الْوَهَّاب، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ نُمَيْرٍ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ الْفَضْل، عَنْ سَعِيدٍ الْمَقْبُرِيّ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : "الْكَلِمَةُ الْحِكْمَةُ === (١٨) - (١٤٩١) - (باب الحكمة) (٨٨) - ٤١١٢ - (١) (حدثنا عبد الرحمن بن عبد الوهاب) العمِّي - بمهملة وتشديد الميم - البصري الصيرفي، ثقة، من الحادية عشرة. يروي عنه: (ق). (حدثنا عبد الله بن نمير) الهمداني الكوفي، ثقة، من التاسعة، مات سنة تسع وتسعين ومئة (١٩٩ هـ). يروي عنه: (ع). (عن إبراهيم بن الفضل) المخزومي المدني أبي إسحاق، يقال: إبراهيم بن إسحاق، متروك، من الثامنة. يروي عنه: (ت ق)، منكر الحديث، وذكر العقيلي من مناكيره عن المقبري عن أبي هريرة حديث: (كلمة الحكمة ضالة المؤمن؛ حيثما وجَدَها .. فهو أحق بها) أي: وهو هذا الحديث. (عن سعيد) بن أبي سعيد بن كيسان (المقبري) أبي: سعد المدني، ثقة، من الثالثة، مات في حدود العشرين ومئة، وقيل قبلها، وقيل بعدها. يروي عنه: (ع). (عن أبي هريرة) عبد الرحمن بن صخر رضي الله تعالى عنه. وهذا السند من خماسياته، وحكمه: الضعف؛ لأن فيه إبراهيم بن الفضل، وهو من المتفق على ضعفه وتركه. (قال) أبو هريرة: (قال رسول الله ﷺ : الكلمة الحكمة)

стр. 11926

ضَالَّةُ الْمُؤْمِنِ؛ حَيْثُمَا وَجَدَهَا .. فَهُوَ أَحَقُّ بِهَا". === قال مالك: الحكمة هي الفقه في الدين، قال تعالى: ﴿يُؤْتِي الْحِكْمَةَ مَنْ يَشَاءُ ... ﴾ الآية (١). وقيل: الكلمة الحكمة: هي التي أحكمت مبانيها بالنقل والعقل، دالَّةٌ على معنىً فيه دِقَّةٌ، مصونةٌ معانيها عن الاختلال والخطأ والفساد. وقال السيد جمال الدين: جعلت الكلمة نفس الحكمة؛ مبالغة؛ كقولهم: رجل عدل. ويروى: (كلمةُ الحكمة) - بالإضافة - نفس الحكمة؛ من إضافة الموصوف إلى الصفة. ويروى: (الكلمة الحَكِيمَةُ) على طريق الإسناد المجازي؛ لأن الحكيم قائلُها؛ كقوله تعالى: ﴿يس (١) وَالْقُرْآنِ الْحَكِيمِ﴾ (٢)، كذا في "شرح الطيبي". والمعنى: الكلمةُ ذاتُ الحكمة؛ أي: الخالية مبانيها عن الخلل والخطأ والفساد في التركيب، الدالَّةُ على معنىً دقيق بليغ. وحاصل المعنى: أنها الكلمةُ البليغةُ معنىً، الفصيحةُ لفظًا. (ضالة المؤمن) أي: مطلوبة له (حيثما وجدها) أي: في أي مكان وجدها سواء وجدها عند من يليق بها؛ كالفصحاء، أو وجدها عند من لا يليق بها؛ كالسفهاء .. (فهو) أي: فالمؤمن (أحق بها) أي: أحق بأخذها وقبولها وحفظها، قال السيد جمال الدين: يعني: أن الحكيم يطلب الحكمة، فإذا وجدها في أي مكان .. فهو أحق بها؛ أي: بالعمل واتباعها. أو المعنى: أن كلمة الحكمة ربما تفَوَّهَ ونطَقَ بها من لَيْسَ لها أَهْلًا؛ كالكافر

стр. 11927

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . === والمنافق، ثم وصلت إلى أهلها، فهو المؤمن، فهو أحق بها من قائلها، من غير التفات إلى خساسة من وجدها عنده. أو المعنى: أن الناس يتفاوتون في فهم المعاني واستنباط الحقائقِ المُحْتَجَبةِ فيها، واستكشافِ الأسرار المرموزة بها، فينبغي ألا يُنْكِرَ من قَصُر فهمه عن إدراك حقائق الآيات ودقائق الأحاديث على من رزق فهمًا بها، وألهم تحقيقًا؛ كما لا يُنَازعُ صاحبُ الضالة في ضالته إذا وجدها، أو كما أن الضالة إذا وجدت مُضَيَّعةً فلا تُترك، بل تُؤخذ ويُتفحَّص عن صاحبها حتى ترد عليه .. كذلك السامع إذا سمع كلامًا لا يفهم معناه ولا كُنْهَه فعليه ألا يضيعه، وأن يحمله إلى من هو أفقه منه، فلعله يفهم، أو يستنبط منها ما لا يفهمه ولا يستنبطه هو، أو كما أنه لا يَحِلُّ منعُ صاحب الضالة عنها؛ فإنه أحق بها .. كذلك العالم إذا سئل عن معنىً .. لا يحل له كِتْمانُهُ إذا رأى في السائل استعدادًا لِفَهْمه، كذا قاله زينُ العرب تبعًا للطيبي. انتهى "تحفة الأحوذي". وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: الترمذي في كتاب العلم، في آخر باب ما جاء في فضل الفقه على العبادة، وقال: هذا حديث غريب لا نعرفه إلا من هذا الوجه. ودرجته: أنه ضعيف (١٥) (٤٢٥)؛ لضعف سنده جدًّا؛ كما مر آنفًا، وغرضه: الاستئناس به للترجمة. ملحقة قال السندي: (الكلمة الحكمة) أي: ذات الحكمة المشتملة عليها (ضالة المؤمن) أي: مطلوبة له بأشد ما يتصور في الطلب؛ كما يطلب المؤمن ضالته، وليس المطلوب بهذا الكلام: الإخبار؛ إِذْ كَمْ مِن مؤمن ليس له طلب للحكمة

стр. 11928

(٨٩) - ٤١١٣ - (٢) حَدَّثَنَا الْعَبَّاسُ بْنُ عَبْدِ الْعَظِيمِ الْعَنْبَرِيُّ، حَدَّثَنَا صَفْوَانُ بْنُ عِيسَى، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ سَعِيدِ بْنِ أَبِي هِنْدَ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ: سَمِعْتُ ابْنَ عَبَّاسٍ يَقُولُ: === أصلًا، بل المطلوب به الإرشاد؛ كالتعليم؛ أي: اللائق بحال المؤمن أن يكون مطلوبه: الكلمة الحكمة، حيثما وجدها؛ أَيْ: يَنْبَغِي أن يكون نظرُ المرء إلى القول لا إلى القائل. انتهى منه. ثم استدل المؤلف على الترجمة بحديث ابن عباس رضي الله تعالى عنهما، فقال: (٨٩) - ٤١١٣ - (٢) (حدثنا العباس بن عبد العظيم) بن إسماعيل (العنبري) أبو الفضل البصري، ثقة حافظ من كبار الحادية عشرة، مات سنة أربعين ومئتين (٢٤٠ هـ). يروي عنه: (م عم). (حدثنا صفوان بن عيسى) الزهري أبو محمد البصري القسام، ثقة، من التاسعة، مات سنة مئتين (٢٠٠ هـ)، وقيل قبلها بقليل، أو بعدها. يروي عنه: (م عم). (عن عبد الله بن سعيد بن أبي هند) الفزاري مولاهم أبي بكر المدني، صدوق ربما وهم، من السادسة، مات سنة بضع وأربعين ومئة (١٤٣ هـ). يروي عنه: (ع). (عن أبيه) سعيد بن أبي هند الفزاري مولاهم، ثقة، من الثالثة، أرسل عن أبي موسى الأشعري، مات سنة ست عشرة ومئة، وقيل بعدها. يروي عنه: (ع). (قال) سعيد بن أبي هند: (سمعت ابن عباس يقول) رضي الله تعالى عنهما.

стр. 11929

قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : "نِعْمَتَانِ مَغْبُونٌ فِيهِمَا كَثِيرٌ مِنَ النَّاسِ: الصِّحَّةُ وَالْفَرَاغُ". === وهذا السند من خماسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات أثبات. (قال رسول الله ﷺ : نعمتان) مبتدأ أول، وسوغ الابتداء بالنكرة: قصد الجنس، وهي تثنية نعمة؛ وهي الحالة الحسنة، وقال الإمام فخر الدين: المنفعة المفعولة على جهة الإحسان إلى الغير. وزاد الدارمي: من نعم الله (مغبون فيهما) أي: في النعمتين (كثير من الناس) مبتدأ ثان مؤخر عن خبره، وخبره: (مغبون) مقدمًا عليه، والجملة من المبتدأ وخبره خبر للمبتدأ الأول؛ وهو (نعمتان)، والرابط ضمير (فيهما) والتقدير: نعمتان كثير من الناس مغبون فيهما؛ وهما؛ أعني: النعمتين (الصحة) في البدن (والفراغ) من الشواغل بالمعاش المانع له عن العبادة. والغبن - بفتح الغين المعجمة وسكون الموحدة -: النقص في البيع، وبتحريكها: في الرأي؛ أي: ضعف الرأي. قال في "الكواكب": فكأنه قال: هذان الأمران إن لم يستعملا فيما ينبغي .. فقد غبن صاحبهما فيهما؛ أي: باعهما ببخس لا تحمد عاقبته، أو ليس له رأي في ذلك ألبتة؛ فقد يكون الإنسان صحيحًا، ولا يكون متفرغًا للعبادة؛ لاشتغاله بالمعاش، وبالعكس، فإذا اجتمع الصحة والفراغ، وقصر في نيل الفضائل .. فذلك الغبن كل الغبن؛ لأن الدنيا سوق الأرباح، ومزرعة الآخرة، وفيها التجارة التي يظهر ربحها في الآخرة؛ فمن استعمل فراغه وصحته في طاعة مولاه .. فهو المغبوط، ومن استعملهما في معصية الله .. فهو المغبون؛ لأن الفراغ يعقبه الشغل، والصحة يعقبها السقم، ولو لم يكن إلا الهرم. انتهى "قسطلاني".

стр. 11930

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . === قوله: "مغبون فيهما كثير من الناس" قال السندي: أي: ذو خسران فيهما، قال ابن الخازن: النعمة: ما يتنعم به الإنسان ويستلذه. والغبن: أن يشتري بأضعاف الثمن، أو يبيع بدون ثمن المثل؛ فمن صح بدنه وتفرغ من الأشغال العائقة، ولم يسع لصلاح آخرته .. فهو كالمغبون في البيع. والمقصود: بيان أن غالب الناس لا ينتفعون بالصحة والفراغ، بل يصرفونهما في غير محالهما، فيصير كل منهما في حقه وبالًا بعد أن كان كل منهما لو صرفوه في محله .. لكان لهم خيرًا أي خير، فكانوا يتبدلون بذلك الخير هذا الوبال، والله أعلم بحقيقة الحال. انتهى منه. قوله: "الصحةُ والفراغُ" قال الحافظ في "الفتح" (١١/ ٢٣٠): قال ابن بطال: معنى الحديث: أن المرء لا يكون فارغًا حتى يكون مكفيًا صحيح البدن، فمن حصل له ذلك .. فليحرص على ألا يغبن؛ بألا يترك شكر الله على ما أنعم به عليه، ومِن شكره: امتثالُ أوامره واجتناب نواهيه، فمن فرَّط في ذلك .. فهو مغبون، وأشار بقوله: "كثير من الناس" إلى أن الذي يوفق لذلك قليل. وقال الطيبي في "شرح المشكاة": ضرب النبي ﷺ للمكلف مثلًا بالتاجر الذي له رأس مال؛ فهو يبتغي الربح مع سلامة رأس المال، فطريقه في ذلك: أن يتحرَّى فيمَنْ يُعامله، ويلزمُ الصدق والحِذْقَ؛ لئلا يغبن، فالصحة والفراغ رأس المال، وينبغي له أن يُعامِلَ الله بالإِيمان ومجاهدةِ النفسِ وعدوِّ الدين؛ ليربح خَيْرَي الدنيا والآخرة، قريبٌ منه قولُه تعالى: ﴿هَلْ أَدُلُّكُمْ عَلَى تِجَارَةٍ تُنْجِيكُمْ مِنْ عَذَابٍ أَلِيمٍ (١٠)﴾ [الصف: ١٠] الآية (١).

стр. 11931

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . === وعليه أن يَجْتَنِبَ مطاوعةَ النفس ومعاملةَ الشيطان؛ لئلا يضيع رأسُ ماله مع الربح، وقوله في الحديث: "مغبونٌ فيهما كثير من الناس" نظيرُ قوله تعالى: ﴿وَقَلِيلٌ مِنْ عِبَادِيَ الشَّكُورُ﴾ (١) فـ (الكثير) في الحديث في مقابلة (القليل) في الآية. وقال القاضي أبو بكر بن العربي: اختُلف في نعمة الله على العبد: فقيل: الإيمانُ، وقيل: الحياةُ، وقيل: الصحةُ، والأَول أَوْلى؛ فإِنَّه نعمةٌ مطلقة، وأما الحياة والصحة .. فإنهما نعمة دُنْيَوِيَّة، ولا تكون نعمةً حقيقةً، إلا إذا صاحبَتِ الإيمانَ، وحينئذ يغبن فيها كثير من الناس؛ أي: يذهب رِبْحُهم أو يَنْقص، فمن اسْتَرْسل مع نفسه الأمارة بالسوء الخالدة إلى الراحة، فترك المحافظة على الحدود والمواظبة على الطاعة .. فقد غُبِنَ، وكذلك إذا كان فارغًا؛ فإنَّ المشغول قد يكون له معذرة، بخلاف الفارغ؛ فإنه يرتفع عنه المعذرة، وتقوم عليه الحجة. انتهى. وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: البخاري في كتاب الرقاق، باب في الرقاق، والترمذي في كتاب الزهد، باب الصحة والفراغ نعمتان مغبون فيهما كثير من الناس، والنسائي في "الكبرى" في الرقاق، والحاكم. ودرجته: أنه صحيح؛ لصحة سنده، وغرضه: الاستدلال به على الترجمة، والله أعلم. ثم استشهد المؤلف لحديث ابن عباس بحديث أبي أيوب الأنصاري رضي الله تعالى عنهم، فقال:

стр. 11932

(٩٠) ٤١١٤ - (٣) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ زِيَادٍ، حَدَّثَنَا الْفُضَيْلُ بْنُ سُلَيْمَانَ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ عُثْمَانَ بْنِ خُثَيْمٍ، حَدَّثَنِي عُثْمَانُ بْنُ جُبَيْرٍ مَوْلَى أَبِي أَيُّوبَ، عَنْ أَبِي أَيُّوبَ === (٩٠) - ٤١١٤ - (٣) (حدثنا محمد بن زياد) بن عبيد الله الزيادي أبو عبد الله البصري، يلقب بِيُؤْيُؤٍ - بتحتيتين مضمومتين - صدوق يخطئ، من العاشرة، مات في حدود الخمسين ومئتين (٢٥٠ هـ). يروي عنه: (خ ق). (حدثنا الفضيل بن سليمان) النميري - بالنون مصغرًا - أبو سليمان البصري، صدوق له خطأ كثير، من الثامنة، مات سنة ثلاث وثمانين ومئة (١٨٣ هـ)، وقيل غير ذلك. يروي عنه: (ع). (حدثنا عبد الله بن عثمان بن خثيم) - بالمعجمة والمثلثة مصغرًا - القارئ المكي أبو عثمان، صدوق، من الخامسة، مات سنة اثنتين وثلاثين ومئة (١٣٢ هـ). يروي عنه: (م عم). (حدثني عثمان بن جُبير) الأنصاري مولاهم (مولى أبي أيوب) الأنصاري، روى عن أبي أيوب حديث: (صل صلاةَ مُودِّعٍ ... ) وهو هذا الحديث الحديث، وقيل: عن أبيه عن أبي أيوب، وقيل: عن أبيه عن جده عن أبي أيوب، ويروي عنه: عبد الله بن عثمان بن خثيم، ذكره ابن حبان في "الثقات"، قلت: في الطبقة الثالثة، وقال: روى عن أبيه بغير شك. وقال في "التقريب": عثمان بن جبير مولى أبي أيوب، مقبول، من السادسة. يروي عنه: (ق)، فهو مختلف فيه. (عن أبي أيوب) الأنصاري خالد بن زيد بن كُلَيْب - مصغرًا - من أكابر الصحابة، شهد بدرًا رضي الله تعالى عنه، ونزل النبي ﷺ عليه حين قدم المدينة، مات سنة خمسين (٥٠ هـ)، وقيل بعدها غازيًا بالروم.

стр. 11933

قَالَ: جَاءَ رَجُلٌ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ؛ عَلِّمْنِي وَأَوْجِزْ، قَالَ: "إِذَا قُمْتَ فِي صَلَاتِكَ .. فَصَلِّ صَلَاةَ مُوَدِّعٍ، وَلَا تَكَلَّمْ بِكَلَامٍ تَعْتَذِرُ مِنْهُ، وَأَجْمِعِ الْيَأْسَ عَمَّا فِي أَيْدِي النَّاسِ". === وهذا السند من خماسياته، وحكمه: الحسن؛ لأن فيه عثمان بن جبير، وهو مختلف فيه. (قال) أبو أيوب: (جاء رجل) من المسلمين، لم أر من ذكر اسمه (إلى النبي ﷺ فقال) له: (يا رسول الله؛ علمني) أمرًا من أمور الدين يقربني إلى ربي (وأوجز) أي: اقتصر على خلاصة ذلك الأمر؛ ليكون أسهل عليَّ في الضبط والحفظ، أو: أَدِّ ذلك العِلْمَ المطلوب لي بكلام مختصر موجز لفظًا، جامع للعلم الكثير معنىً، فـ (قال) لي رسول الله ﷺ في تعليم ذلك الأمر لي بكلام موجز: (إذا قمتَ في صلاتك .. فصلِّ صلاة مودع) اسم فاعل؛ من التوديع؛ أي: كن في صلاتك كأنك تصلي آخر صلاتك في الدنيا في الخشوع والتذلل لله، والإقبال عليه قلبًا وقالبًا (ولا تكلَّم بكلام تعتذر منه) أي: من ذلك الكلام بأنك جاهل بحرمته، أو ناس في تكلمك به، أو أنك لم تقصد به إيذاء أحد (وأَجمع اليأس) والقنوط في قلبك (عما في أيدي الناس) أي: عن سؤال ما في أيدي الناس من المال، ولو كانت بك خصاصة وجوع يلجئك إلى السؤال؛ أي: اعتقد واعزم بقلبك على ترك سؤال ما في أيدي الناس. قال البوصيري: هذا إسنادٌ ضعيفٌ؛ عثمانُ بن جبير قال الذهبي في "الطبقات": مجهولٌ، وقال الحافظ في "التقريب": مقبول، وذكره ابن حبان في "الثقات"، وقال البخاري وأبو حاتم: روى عن أبيه عن جده عن أبي أيوب، وروى عنه أحمدُ بن منيع في "مسنده" فقال: حدثنا علي بن عاصم عن

стр. 11934

(٩١) - ٤١١٥ - (٤) حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، === عبد الله بن عثمان بن خثيم، حدثنا عثمان بن جبير عن أبيه أو جده، شك عثمان عن أبي أيوب، فذكره بتمامه. قال المحقق السندي - بعد أن نقل هذا الكلام عن الزوائد -: قلت: لكن كون الحديث من أوجز الكلمات وأجمعها للحكمة يدل على قربه للثبوت، فليتأمل. قلت: والحديث وإن كان إسناده ضعيفًا .. فإنه لا يدل على ضعفه وعدم ثبوته في نفسه؛ لاحتمال أن له إسنادًا حسنًا أو صحيحًا، أو أن له شواهد يدل مجموعها على ثبوته، والواقع أن هذا الحديث كذلك؛ فإن له شواهد تدل على أن له أصلًا؛ فقد روي من حديث ابن عمر عند الضياء المقدسي في "الأحاديث المختارة " ومن حديث سعد بن أبي وقاص عند الحاكم وصححه، ووافقه الذهبي، والحديث حسن أخرجه أيضًا أحمد وأبو نعيم في "الحلية". وهذا الحديث انفرد به ابن ماجه، ودرجته: أنه حسن؛ لكون سنده حسنًا، وغرضه: الاستشهاد به لحديث ابن عباس. ثم استأنس المؤلف للترجمة ثانيًا بحديث أبي هريرة رضي الله تعالى عنه، فقال: (٩١) - ٤١١٥ - (٤) (حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة) العبسي الكوفي، ثقة، من العاشرة، مات سنة خمس وثلاثين ومئتين (٢٣٥ هـ). يروي عنه: (خ م دس ق).

стр. 11935

حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ مُوسَى، عَنْ حَمَّادِ بْنِ سَلَمَةَ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ زَيْدٍ، عَنْ أَوْسِ بْنِ خَالِدٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : "مَثَلُ === (حدثنا الحسن بن موسى) الأشيب - بمعجمة ثم تحتانية - أبو علي البغدادي قاضي الموصل وغيرها، ثقة، من التاسعة، مات سنة تسع أو عشر ومئتين (٢١٠ هـ). يروي عنه: (ع). (عن حماد بن سلمة) بن دينار البصري أبي سلمة، ثقة عابد أثبت الناس في ثابت، وتغير حفظه بأَخَرَةٍ، من كبار الثامنة، مات سنة سبع وستين ومئة (١٦٧ هـ). يروي عنه: (م عم). (عن علي بن زيد) بن عبد الله بن زهير بن عبد الله بن جدعان التيمي البصري، وهو المعروف بعلي بن زيد بن جدعان، ينسب أبوه إلى جد جده، ضعيف، من الرابعة، مات سنة إحدى وثلاثين ومئة (١٣١ هـ)، وقيل قبلها. يروي عنه: (م عم). قال: (عن أوس بن) أبي أوس (خالد) أبي الجوزاء الحجازي. روى عن: أبي هريرة، ويروي عنه: علي بن زيد ابن جدعان، ذكره البخاري في "الضعفاء"، وقال ابن القطان: مجهول الحال، له ثلاثة أحاديث منكرة، وذكره ابن حبان في "الثقات". يروي عنه: (ت ق). (عن أبي هريرة) رضي الله تعالى عنه. وهذا السند من سداسياته، وحكمه: الضعف؛ لأن فيه علي بن زيد، وهو ضعيف عند الجماهير، وفيه أوس بن خالد أبي الجوزاء، وهو مجهول عند الجماهير، والله أعلم. (قال) أبو هريرة: (قال رسول الله ﷺ : مثل) أي: شِبْهُ

стр. 11936

الَّذِي يَجْلِسُ يَسْمَعُ الْحِكْمَةَ ثُمَّ لَا يُحَدِّثُ عَنْ صَاحِبِهِ إِلَّا بِشَرِّ مَا يَسْمَعُ .. كَمَثَلِ رَجُلٍ أَتَى رَاعِيًا فَقَالَ: يَا رَاعِي؛ أَجْزِرْنِي شَاةً مِنْ غَنَمِكَ، قَالَ: اذْهَبْ فَخُذْ بِأُذُنِ خَيْرِهَا، فَذَهَبَ فَأَخَذَ بِأُذُنِ كَلْبِ الْغَنَمِ". === الرجل (الذي يجلس) عند الحكيم حالة كونه (يسمع) أي: يستمع (الحكمة) أي: ينقلها عنه ليخبر الناس (ثم لا يحدث) تلك الحكمة (عن صاحبه) الحكيم للناس (إلا بشرِّ) وأقبح (ما يسمعـ) ـه منها؛ لأن صاحب الحكمة لا يخلو عن سهو ونسيان وخطأ، فالناقل إذا لم ينقل عنه إلا ما جرى فيه شيء من المذكورات؛ أي: من الخطأ والنسيان .. فمثله (كمثل رجل أتى راعي) غنم. (فقال) ذلك الرجل الآتي إلى الراعي: (يا راعي) الغنم (أجزرني) - بجيم وزاي معجمة وراء مهملة - من أجزر الرباعي؛ أي: اذبح لي (شاة) نفيسة (من غنمك) فـ (قال) الراعي للرجل الآتي إليه يسأل شاة: (اذهب) إلى غنمي (فخذ) منها، وأمسك (بأُذُنِ خيرها) وأنفسها، فاذبحه لنفسك (فذهب) الرجل السائل إلى غنمه (فأخذ) وأمسك ذلك السائل (بأذن كلب الغنم) أي: بأذن كلب يرعى الغنم خطأً من غير تعمد للكلب، يقال: أجزرته؛ إذا أعطيته شاة يذبحها، قال السيوطي: شاة تصلح للذبح، فأخذ كلبًا خطأً لكونها سمينة تشبه الغنم. وهذا الحديث انفرد به ابن ماجه، لكن رواه أبو داوود الطيالسي في "مسنده" عن حماد بن سلمة، فذكره بإسناده بلفظ: قال: قال رسول الله ﷺ : "مثل الذي يحدث بالحكمة فلا يحدث إلا بشر ما سمع .. كمثل الذي يقال له: ادخل الزَّرِبَ - مراحَ الغنم أو مَرْعَاها - فخذ أسمنَ شاة فيها، فخرج بالكلب يقودُه" ورواه أحمد بن منيع في "مسنده" حدثنا يزيد، حدثنا حماد بن سلمة، فذكره كما رواه ابن ماجه.

стр. 11937

قَالَ أَبُو الْحَسَنِ بْنُ سَلَمَةَ: حَدَّثَنَاهُ إِسْمَاعِيلُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، حَدَّثَنَا مُوسَى، حَدَّثَنَا حَمَّادٌ، === فدرجة هذا الحديث: أنه ضعيف (١٦) (٤٢٦)؛ لضعف سنده؛ كما تقدم آنفًا، وغرضه: الاستئناس به للترجمة. (قال أبو الحسن) علي بن إبراهيم (بن سلمة) - نسب إلى جده؛ لشهرته به - ابن بحر القطان القزويني المتوفى سنة خمس وأربعين وثلاث مئة (٣٤٥ هـ) من الطبقة الثالثة عشر، وهو من أشهر رواة هذا السنن، حتى قيل: إن رواية غيره قد اندرست قديمًا، والذي انتشر الآن من هذا السنن من روايته. أي: قال أبو الحسن على سبيل التجريد البديعي، أو قال من روى عنه: قال أبو الحسن: (حدثناه)؛ أي: حدثنا هذا الحديث (إسماعيل بن إبراهيم) البالسي، ثقة من الحادية عشرة، مات سنة ست وأربعين ومئتين (٢٤٦ هـ) يروي عنه: (ق). قوله: (حدثنا موسى) تحريف من النساخ، والصواب: (حدثنا عبيد الله بن موسى) بن أبي المختار (باذام) العبسي الكوفي أبو محمد، ثقة كان يتشيع، من التاسعة، قال أبو حاتم: كان أثبت في إسرائيل من أبي نعيم، مات سنة ثلاث عشرة ومئتين (٢١٣ هـ) يروي عنه: (ع). (حدثنا حماد) بن سلمة عن علي بن زيد بن جدعان عن أوس بن خالد عن أبي هريرة رضي الله تعالى عنه. وهذا السند من سباعياته، وغرضه: بيان متابعة عبيد الله بن موسى للحسن بن موسى في رواية هذا الحديث عن حماد بن سلمة. وحكمه: الضعف؛ كالسند السابق؛ لأن مدار أسانيد هذا الحديث على علي بن زيد بن جدعان، وهو متفق على ضعفه عند الجماهير.

стр. 11938

فَذَكَرَ نَحْوَهُ وَقَالَ فِيهِ: "بِأُذُنِ خَيْرِهَا شَاةً". === (فذكر) عبيد الله بن موسى (نحوه) أي: نحو حديث الحسن بن موسى (و) لكن (قال فيه) عبيد الله بن موسى: (بأذن خيرها شاة) فزاد عبيد الله بن موسى على الحسن بن موسى لفظة: (شاة) وهو منصوب على التمييز. وجملة ما ذكره المؤلف في هذا الباب: أربعة أحاديث: الأول والأخير منها للاستئناس، والثاني للاستدلال، والثالث للاستشهاد. والله أعلم

стр. 11939

(١٩) - (١٤٩٢) - بَابُ الْبَرَاءَةِ مِنَ الْكِبْر، وَالتَّوَاضُعِ (٩٢) - ٤١١٦ - (١) حَدَّثَنَا سُوَيْدُ بْنُ سَعِيدٍ، حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُسْهِرٍ ح وَحَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مَيْمُونٍ الرَّقِّيُّ، حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ مَسْلَمَةَ === (١٩) - (١٤٩٢) - (باب البراءة من الكبر، والتواضع) قوله: (والتواضع) معطوف على (البراءة) أي: وباب التواضع. الكبر - بكسر الكاف وسكون الباء الموحدة -: وهو ثمرة العجب، وقد هلك بها كثير من العلماء والعباد والزهاد، وأول من هلك به: إبليس اللعين. والكبر والتكبر والاستكبار متقارب؛ والتكبر: هو الحالة التي يختص بها الإنسان من إعجابه بنفسه؛ وذلك أن يرى نفسه أكبر من غيره، وأعظم ذلك أن يتكبر على ربه؛ بأن يمتنع من قبول الحق، والإذعان له بالتوحيد والطاعة. (٩٢) - ٤١١٦ - (١) (حدثنا سويد بن سعيد) بن سهل الهروي الأصل ثم الحدثاني ثم الأنباري أبو محمد، صدوق في نفسه إلا أنه عمي فصار يتلقن ما ليس من حديثه، من قدماء العاشرة، مات سنة أربعين ومئتين (٢٤٠ هـ). يروي عنه: (م ق). (حدثنا علي بن مسهر) القرشي الكوفي قاضي الموصل، ثقة له غرائب بعدما أضر، من الثامنة، مات سنة تسع وثمانين ومئة (١٨٩ هـ). يروي عنه: (ع). (ح وحدثنا علي بن ميمون الرقي) العطار، ثقة، من العاشرة، مات سنة ست وأربعين ومئتين (٢٤٦ هـ). يروي عنه: (س ق). (حدثنا سعيد بن مسلمة) بن هشام بن عبد الملك بن مروان الأموي نزيل

стр. 11940

جَمِيعًا، عَنِ الْأَعْمَش، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ عَلْقَمَةَ، عَنْ عَبْدِ اللهِ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : "لَا يَدْخُلُ الْجَنَّةَ مَنْ كَانَ فِي قَلْبِهِ مِثْقَالُ حَبَّةٍ مِنْ خَرْدَلٍ مِنْ كِبْرٍ، === الجزيرة، ضعيف، من الثامنة، مات بعد التسعين ومئة (١٩٠ هـ). يروي عنه: (ت ق). (جميعًا) أي: كل من علي بن مُسْهِرٍ وسعيد بن مسلمة روى (عن) سليمان (الأعمش) ثقة حافظ قارئ، من الخامسة، مات سشة سبع أو ثمان وأربعين ومئة. يروي عنه: (ع). (عن إبراهيم) بن يزيد النخعي الكوفي، ثقة، من الخامسة، مات سنة ست وتسعين (٩٦ هـ). يروي عنه: (ع). (عن علقمة) بن قيس بن عبد الله النخعي الكوفي، ثقة ثبت فقيه عابد، من الثانية، مات بعد الستين، وقيل بعد السبعين. يروي عنه: (ع). (عن عبد الله) بن مسعود رضي الله تعالى عنه. وهذان السندان من سداسياته، وحكمهما: الصحة؛ لأن رجالهما ثقات، وأما سويد بن سعيد .. فلا يضر في السند؛ لأنه ذكره لمقارنة علي بن ميمون، ولا يضر أيضًا سعيد بن مسلمة؛ لأنه ذكره؛ لمقارنة علي بن مسهر. (قال) عبد الله بن مسعود: (قال رسول الله ﷺ : لا يدخل الجنة) أصلًا، أو حتى يجازى عليه إن لم يدركه العفو (من كان في قلبه) واعتقاده (مثقال حبة) أي: وزن حبة (من خردل من كبر) تمييز ذات لـ (مثقال) مجرور بـ (من) البيانية، وقد تقدم لك: أن الكبر والكبرياء بمعنىً واحد؛ وهو الترفع عن الحق واحتقار الناس؛ كما مر؛ أي: لا يدخل الجنة أصلًا؛ لأنه شرك باطني إن استحل ذلك، أو ابتداءً إن لم يَستَحِلّ ولم يدركه العفو.
следующие страницы →