← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 148095

شرح سنن ابن ماجه للهرري = مرشد ذوي الحجا والحاجة إلى سنن ابن ماجه

محمد الأمين الهرري

Полный текст (12 442 стр.). Показаны 11936–11975 · переход к 11941.

стр. 11936

الَّذِي يَجْلِسُ يَسْمَعُ الْحِكْمَةَ ثُمَّ لَا يُحَدِّثُ عَنْ صَاحِبِهِ إِلَّا بِشَرِّ مَا يَسْمَعُ .. كَمَثَلِ رَجُلٍ أَتَى رَاعِيًا فَقَالَ: يَا رَاعِي؛ أَجْزِرْنِي شَاةً مِنْ غَنَمِكَ، قَالَ: اذْهَبْ فَخُذْ بِأُذُنِ خَيْرِهَا، فَذَهَبَ فَأَخَذَ بِأُذُنِ كَلْبِ الْغَنَمِ". === الرجل (الذي يجلس) عند الحكيم حالة كونه (يسمع) أي: يستمع (الحكمة) أي: ينقلها عنه ليخبر الناس (ثم لا يحدث) تلك الحكمة (عن صاحبه) الحكيم للناس (إلا بشرِّ) وأقبح (ما يسمعـ) ـه منها؛ لأن صاحب الحكمة لا يخلو عن سهو ونسيان وخطأ، فالناقل إذا لم ينقل عنه إلا ما جرى فيه شيء من المذكورات؛ أي: من الخطأ والنسيان .. فمثله (كمثل رجل أتى راعي) غنم. (فقال) ذلك الرجل الآتي إلى الراعي: (يا راعي) الغنم (أجزرني) - بجيم وزاي معجمة وراء مهملة - من أجزر الرباعي؛ أي: اذبح لي (شاة) نفيسة (من غنمك) فـ (قال) الراعي للرجل الآتي إليه يسأل شاة: (اذهب) إلى غنمي (فخذ) منها، وأمسك (بأُذُنِ خيرها) وأنفسها، فاذبحه لنفسك (فذهب) الرجل السائل إلى غنمه (فأخذ) وأمسك ذلك السائل (بأذن كلب الغنم) أي: بأذن كلب يرعى الغنم خطأً من غير تعمد للكلب، يقال: أجزرته؛ إذا أعطيته شاة يذبحها، قال السيوطي: شاة تصلح للذبح، فأخذ كلبًا خطأً لكونها سمينة تشبه الغنم. وهذا الحديث انفرد به ابن ماجه، لكن رواه أبو داوود الطيالسي في "مسنده" عن حماد بن سلمة، فذكره بإسناده بلفظ: قال: قال رسول الله ﷺ : "مثل الذي يحدث بالحكمة فلا يحدث إلا بشر ما سمع .. كمثل الذي يقال له: ادخل الزَّرِبَ - مراحَ الغنم أو مَرْعَاها - فخذ أسمنَ شاة فيها، فخرج بالكلب يقودُه" ورواه أحمد بن منيع في "مسنده" حدثنا يزيد، حدثنا حماد بن سلمة، فذكره كما رواه ابن ماجه.

стр. 11937

قَالَ أَبُو الْحَسَنِ بْنُ سَلَمَةَ: حَدَّثَنَاهُ إِسْمَاعِيلُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، حَدَّثَنَا مُوسَى، حَدَّثَنَا حَمَّادٌ، === فدرجة هذا الحديث: أنه ضعيف (١٦) (٤٢٦)؛ لضعف سنده؛ كما تقدم آنفًا، وغرضه: الاستئناس به للترجمة. (قال أبو الحسن) علي بن إبراهيم (بن سلمة) - نسب إلى جده؛ لشهرته به - ابن بحر القطان القزويني المتوفى سنة خمس وأربعين وثلاث مئة (٣٤٥ هـ) من الطبقة الثالثة عشر، وهو من أشهر رواة هذا السنن، حتى قيل: إن رواية غيره قد اندرست قديمًا، والذي انتشر الآن من هذا السنن من روايته. أي: قال أبو الحسن على سبيل التجريد البديعي، أو قال من روى عنه: قال أبو الحسن: (حدثناه)؛ أي: حدثنا هذا الحديث (إسماعيل بن إبراهيم) البالسي، ثقة من الحادية عشرة، مات سنة ست وأربعين ومئتين (٢٤٦ هـ) يروي عنه: (ق). قوله: (حدثنا موسى) تحريف من النساخ، والصواب: (حدثنا عبيد الله بن موسى) بن أبي المختار (باذام) العبسي الكوفي أبو محمد، ثقة كان يتشيع، من التاسعة، قال أبو حاتم: كان أثبت في إسرائيل من أبي نعيم، مات سنة ثلاث عشرة ومئتين (٢١٣ هـ) يروي عنه: (ع). (حدثنا حماد) بن سلمة عن علي بن زيد بن جدعان عن أوس بن خالد عن أبي هريرة رضي الله تعالى عنه. وهذا السند من سباعياته، وغرضه: بيان متابعة عبيد الله بن موسى للحسن بن موسى في رواية هذا الحديث عن حماد بن سلمة. وحكمه: الضعف؛ كالسند السابق؛ لأن مدار أسانيد هذا الحديث على علي بن زيد بن جدعان، وهو متفق على ضعفه عند الجماهير.

стр. 11938

فَذَكَرَ نَحْوَهُ وَقَالَ فِيهِ: "بِأُذُنِ خَيْرِهَا شَاةً". === (فذكر) عبيد الله بن موسى (نحوه) أي: نحو حديث الحسن بن موسى (و) لكن (قال فيه) عبيد الله بن موسى: (بأذن خيرها شاة) فزاد عبيد الله بن موسى على الحسن بن موسى لفظة: (شاة) وهو منصوب على التمييز. وجملة ما ذكره المؤلف في هذا الباب: أربعة أحاديث: الأول والأخير منها للاستئناس، والثاني للاستدلال، والثالث للاستشهاد. والله أعلم

стр. 11939

(١٩) - (١٤٩٢) - بَابُ الْبَرَاءَةِ مِنَ الْكِبْر، وَالتَّوَاضُعِ (٩٢) - ٤١١٦ - (١) حَدَّثَنَا سُوَيْدُ بْنُ سَعِيدٍ، حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُسْهِرٍ ح وَحَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مَيْمُونٍ الرَّقِّيُّ، حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ مَسْلَمَةَ === (١٩) - (١٤٩٢) - (باب البراءة من الكبر، والتواضع) قوله: (والتواضع) معطوف على (البراءة) أي: وباب التواضع. الكبر - بكسر الكاف وسكون الباء الموحدة -: وهو ثمرة العجب، وقد هلك بها كثير من العلماء والعباد والزهاد، وأول من هلك به: إبليس اللعين. والكبر والتكبر والاستكبار متقارب؛ والتكبر: هو الحالة التي يختص بها الإنسان من إعجابه بنفسه؛ وذلك أن يرى نفسه أكبر من غيره، وأعظم ذلك أن يتكبر على ربه؛ بأن يمتنع من قبول الحق، والإذعان له بالتوحيد والطاعة. (٩٢) - ٤١١٦ - (١) (حدثنا سويد بن سعيد) بن سهل الهروي الأصل ثم الحدثاني ثم الأنباري أبو محمد، صدوق في نفسه إلا أنه عمي فصار يتلقن ما ليس من حديثه، من قدماء العاشرة، مات سنة أربعين ومئتين (٢٤٠ هـ). يروي عنه: (م ق). (حدثنا علي بن مسهر) القرشي الكوفي قاضي الموصل، ثقة له غرائب بعدما أضر، من الثامنة، مات سنة تسع وثمانين ومئة (١٨٩ هـ). يروي عنه: (ع). (ح وحدثنا علي بن ميمون الرقي) العطار، ثقة، من العاشرة، مات سنة ست وأربعين ومئتين (٢٤٦ هـ). يروي عنه: (س ق). (حدثنا سعيد بن مسلمة) بن هشام بن عبد الملك بن مروان الأموي نزيل

стр. 11940

جَمِيعًا، عَنِ الْأَعْمَش، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ عَلْقَمَةَ، عَنْ عَبْدِ اللهِ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : "لَا يَدْخُلُ الْجَنَّةَ مَنْ كَانَ فِي قَلْبِهِ مِثْقَالُ حَبَّةٍ مِنْ خَرْدَلٍ مِنْ كِبْرٍ، === الجزيرة، ضعيف، من الثامنة، مات بعد التسعين ومئة (١٩٠ هـ). يروي عنه: (ت ق). (جميعًا) أي: كل من علي بن مُسْهِرٍ وسعيد بن مسلمة روى (عن) سليمان (الأعمش) ثقة حافظ قارئ، من الخامسة، مات سشة سبع أو ثمان وأربعين ومئة. يروي عنه: (ع). (عن إبراهيم) بن يزيد النخعي الكوفي، ثقة، من الخامسة، مات سنة ست وتسعين (٩٦ هـ). يروي عنه: (ع). (عن علقمة) بن قيس بن عبد الله النخعي الكوفي، ثقة ثبت فقيه عابد، من الثانية، مات بعد الستين، وقيل بعد السبعين. يروي عنه: (ع). (عن عبد الله) بن مسعود رضي الله تعالى عنه. وهذان السندان من سداسياته، وحكمهما: الصحة؛ لأن رجالهما ثقات، وأما سويد بن سعيد .. فلا يضر في السند؛ لأنه ذكره لمقارنة علي بن ميمون، ولا يضر أيضًا سعيد بن مسلمة؛ لأنه ذكره؛ لمقارنة علي بن مسهر. (قال) عبد الله بن مسعود: (قال رسول الله ﷺ : لا يدخل الجنة) أصلًا، أو حتى يجازى عليه إن لم يدركه العفو (من كان في قلبه) واعتقاده (مثقال حبة) أي: وزن حبة (من خردل من كبر) تمييز ذات لـ (مثقال) مجرور بـ (من) البيانية، وقد تقدم لك: أن الكبر والكبرياء بمعنىً واحد؛ وهو الترفع عن الحق واحتقار الناس؛ كما مر؛ أي: لا يدخل الجنة أصلًا؛ لأنه شرك باطني إن استحل ذلك، أو ابتداءً إن لم يَستَحِلّ ولم يدركه العفو.

стр. 11941

وَلَا يَدْخُلُ النَّارَ مَنْ كَانَ فِي قَلْبِهِ مِثْقَالُ حَبَّةٍ مِنْ خَرْدَلٍ مِنْ إِيمَانٍ". === والمراد بذكر المثقال: التمثيل بأقل درجات الإيمان؛ وهو مجرد التصديق، وأقل درجات الكبر بأقل مثاقيل الوزن، والله أعلم. وفي "القاموس": والخردل: حب شجر مُسخّن ملطِّف جاذب، قالع للبلغم، ملين هاضم، نافعٌ طلاؤُه للنِّقْرِس والنسا والبرص، ودخانه يطرد الحيات، وماؤه يسكن وجع الآذان تقطيرًا، ومسحوقه على الضرس الوجع غايةً، والخردل الفارسي نبات بمصر يعرف بحشيشة السلطان. انتهى منه. والمثقال: مفعال من الثقل؛ ومثقال الشيء: وزنه، يقال: هذا على مثقال هذا؛ أي: على وزنه. (ولا يَدْخُل النارَ) أي: لا يُخلَّد في النار (من كان في قلبه) أي: في اعتقاده (مثقالُ حبة) أي: وزنُ حبة (مِن خردل): حبٌّ معروف من الأبازير (من إيمان) تمييز لـ (مثقال) مجرور بـ (من) البيانية. والمراد بالإيمان في هذا الحديث: التصديقُ القلبي المذكور في حديث جبرائيل ﵇، ويُستفاد منه أن التصديق القلبيَّ على مراتب، ويزيد بكثرة الأعمال الصالحة، وينقص بنقصان الأعمال الصالحة. وهذه النار المذكورة هنا: هي النار المُعدَّةُ للكفار، لا يَخْرُج منها من دخلها؛ لأنه قد جاء في أحاديث الشفاعة أن خَلْقًا كثيرًا مِمَّنْ في قلبه ذرات كثيرة من إيمان يدخلون النار، ثم يخرجون منها بالشفاعة، أو بالقبضة من أرحم الراحمين. والجمع بين ما هنا وما هناك من إثبات دخولها: أن النار دركات؛ كما قال تعالى: ﴿إِنَّ الْمُنَافِقِينَ فِي الدَّرْكِ الْأَسْفَلِ مِنَ النَّارِ﴾ (١).

стр. 11942

(٩٣) - ٤١١٧ - (٢) حَدَّثَنَا هَنَّادُ بْنُ السَّرِيِّ، حَدَّثَنَا أَبُو الْأَحْوَص، === وأهلها في العذاب على مراتب ودركات؛ كما قال تعالى: ﴿أَدْخِلُوا آلَ فِرْعَوْنَ أَشَدَّ الْعَذَابِ (٤٦)﴾ (١)، وإن نار من يعذب من الموحدين أخفُّها عذابًا، وأقربها خروجًا؛ فمن أدخل النار من الموحدين .. لم يدخل نار الكفار، بل نارًا أخرى يموتون فيها ثم يخرجون؛ كما جاء في الأحاديث الصحيحة الآتية؛ يعني: في "مسلم" بعد هذا الحديث إن شاء الله تعالى. انتهى من "المفهم". وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: مسلم في كتاب الإيمان، باب تحريم الكبر وبيانه، وأبو داوود في كتاب اللباس، باب ما جاء في الكبر، والترمذي في كتاب البر والصلة، باب ما جاء في الكبر، وقال: هذا حديث حسن صحيح. ودرجته: أنه صحيح؛ لصحة سنده وللمشاركة فيه، وغرضه: الاستدلال به على الترجمة، والله أعلم. ثم استشهد المؤلف لحديث ابن مسعود بحديث أبي هريرة رضي الله تعالى عنهما، فقال: (٩٣) - ٤١١٧ - (٢) (حدثنا هناد بن السري) - بكسر الراء الخفيفة - ابن مصعب التميمي، أبو السري الكوفي، ثقة، من العاشرة، مات سنة ثلاث وأربعين ومئتين (٢٤٣ هـ) وله إحدى وتسعون سنة. يروي عنه: (م عم). (حدثنا أبو الأحوص) سلام بن سليم الحنفي مولاهم الكوفي، ثقة متقن، من السابعة، مات سنة تسع وسبعين ومئة (١٧٩ هـ). يروي عنه: (ع).

стр. 11943

عَنْ عَطَاءِ بْنِ السَّائِب، عَنِ الْأَغَرِّ أَبِي مُسْلِمٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : "يَقُولُ اللهُ سُبْحَانَهُ: الْكِبْرِيَاءُ رِدَائِي، وَالْعَظَمَةُ إِزَارِي؛ === (عن عطاء بن السائب) أبي محمد، ويقال: أبو السائب الثقفي الكوفي، صدوق اختلط، من الخامسة، مات سنة ست وثلاثين ومئة (١٣٦ هـ). يروي عنه: (خ عم). (عن الأغر أبي مسلم) المدني، نزيل الكوفة، وهو غير سليمان الأغر الذي يكنى أبا عبد الله، وقد قلبه الطبراني فقال: اسمه مسلم ويكنى أبا عبد الله، ثقة، من الثالثة. يروي عنه: (م عم). (عن أبي هريرة) رضي الله تعالى عنه. وهذا السند من خماسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات. (قال) أبو هريرة: (قال رسول الله ﷺ فيما يروي عن ربه: (يقول الله سبحانه: الكبرياءُ ردائي، والعظمةُ إزاري) ضربهما مثلًا في انفراده بصفة الكبرياء والعظمة، وأَنْ لَيْسَا هما كسائر الصفات التي قد يتصف بها غيره تعالى مجازًا؛ كالكرم والرحمة، كما لا يشاركُ الإنسانَ في إزارِهِ وردائِه أحدٌ من الناس. قال الخطابي: معنى هذا الكلام: أن الكبرياء والعظمة صفتان لله سبحانه اختص بهما، لا يشركه أحد فيهما، ولا ينبغي لمخلوق أن يتعاطاهما؛ لأن صفة المخلوق التواضع والتذلل. وضرب الرداء والإزار مثلًا في ذلك؛ يقول - والله أعلم -: كما لا يشركُ الإنسان في ردائِه وإزارِه أحدٌ .. فكذلك لا يَشْرُكُني في الكبرياء والعظمة مخلوقٌ.

стр. 11944

فَمَنْ نَازَعَنِي وَاحِدًا مِنْهُمَا .. أَلْقَيْتُهُ فِي جَهَنَّمَ". (٩٤) - ٤١١٨ - (٣) حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ سَعِيدِ === (فمن نازعني واحدًا منهما) أي: من الوصفين؛ ومعنى نازعني: تخلَّق بذلك، فيصير في معنى المشارك بي فيهما .. (أَلْقَيْتُه) أي: رَمَيْتُه انتقامًا منه (في) نار (جهنم) أعاذنا الله تعالى منها. ظاهرُ هذا الحديث يعطي الفرق بينهما، ويَظْهَرُ من كتب اللغة أنه لا فرق بينهما، فتوقَّف فيه بعضُهم، وفزقَ آخرون، فقالوا: الكبرياء: كونه متكبرًا في ذاته، استكبره غيره أم لا، والعظمة: كونه يستعظمه غَيْرُهُ، فالكبرياء: صفة ذاتية، وهي أرفع من العظمة؛ لكونها إضافية، فشبهت بالرداء الذي هو أرفع من الإزار. وقيل: العظمةُ باعتبار كون الذات لا يُدْرَكُ كُنْهه، والكبرياء باعتبار الترفع على الغير، فشبَّه العظمةَ بالإزار الذي هو لازم لا بد منه، والثانيَ بالرداءِ الذي فيه زيادة التزين والترفع. انتهى "س". وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: أبو داوود، في كتاب اللباس، باب ما جاء في الكبر. ودرجته: أنه صحيح؛ لصحة سنده وللمشاركة فيه، وغرضه: الاستشهاد به لحديث ابن مسعود، والله أعلم. ثم استشهد المؤلف ثانيًا لحديث ابن مسعود بحديث ابن عباس رضي الله تعالى عنهم، فقال: (٩٤) - ٤١١٨ - (٣) (حدثنا عبد الله بن سعيد) بن حصين الكندي أبو سعيد الأشج الكوفي، ثقة، من صغار العاشرة، مات سنة سبع وخمسين ومئتين (٢٥٧ هـ). يروي عنه: (ع).

стр. 11945

وَهَارُونُ بْنُ إِسْحَاقَ قَالَا: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ الْمُحَارِبِيُّ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ السَّائِب، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : "يَقُولُ اللهُ سُبْحَانَهُ: الْكِبْرِيَاءُ رِدَائِي، وَالْعَظَمَةُ إِزَارِي؛ فَمَنْ نَازَعَنِي وَاحِدًا مِنْهُمَا .. أَلْقَيْتُهُ فِي النَّارِ". === (وهارون بن إسحاق) بن محمد بن مالك الهمداني - بالسكون - أبو القاسم الكوفي، صدوق، من صغار العاشرة، مات سنة ثمان وخمسين ومئتين (٢٥٨ هـ). يروي عنه: (ت س ق). كلاهما (قالا: حدثنا عبد الرحمن) بن محمد بن زياد (المحاربي) لا بأس به، وكان يدلس، قاله أحمد، من التاسعة، مات سنة خمس وتسعين ومئة (١٩٥ هـ). يروي عنه: (ع). (عن عطاء بن السائب) أبي محمد الثقفي الكوفي، صدوق اختلط، من الخامسة، مات سنة ست وثلاثين ومئة (١٣٦ هـ). يروي عنه: (خ عم). (عن سعيد بن جبير) الأسدي مولاهم الكوفي، ثقة ثبت فقيه، من الثالثة، مات دون المئة، قتله الحجاج بن يوسف الثقفي الجائر المعروف سنة خمس وتسعين (٩٥ هـ). يروي عنه: (ع). (عن ابن عباس) رضي الله تعالى عنهما. وهذا السند من خماسياته، وحكمه: الحسن؛ لأن فيه عطاء بن السائب، وهو مختلف فيه، والمحاربي كذلك مختلف فيه. (قال) ابن عباس: (قال رسول الله ﷺ : يقول الله سبحانه) قولُه: (الكبرياء ردائي، والعظمة إزاري؛ فمن نازعني واحدًا منهما .. ألقيته في النار) قد تقدم ما فيه في حديث أبي هريرة المذكور قبله. والمراد من المنازعة في الكبرياء والعظمة هنا: التكبر.

стр. 11946

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . === قال الغزالي رحمه الله تعالى: فهما تكبر العبد؛ فمن تكبر .. فقد نازع الله تعالى في صفة لا تليق إلا بجلاله؛ مثاله: أن يأخذ الغلام قلنسوة الملك، فيضعها على رأسه، ويجلس على سريره، فما أعظم استحقاقه للمقت! وما أعظم تَهدُّفَه للخِزي! وما أشدَّ استجراءه على مولاه! وما أَقْبحَ ما تعاطاه! وإلى هذا المعنى الإشارةُ بقوله : (الكبرياء ردائي والعظمةُ إزاري ... ) إلى آخره. أما حقيقة الكبر .. فقد ذكرها الإمام الغزالي في "إحياء علوم الدين" (٣/ ٣٤٣) فقال: اعلم: أن الكبر ينقسم إلى باطن وظاهر؛ فالباطن: خُلُقٌ في النفس، والظاهر: هو أعمال تَصْدُر عن الجوارح. واسمُ الكبر بالخُلقِ الباطنِ أحقُّ، وأما الأعمال .. فإنها ثمرات لذلك الخُلُق، وخُلُق الكبر مُوجِبٌ للأعمال، ولذلك إذا ظهر على الجوارح .. يقال: تكبَّر، وإذا لم يظهر .. يقال: في نفسِه كِبْرٌ، فالأصليُّ: هو الخلق الذي في النفس؛ وهو الاسترواح والركونُ إلى رؤيةِ النفس فوق المُتكبَّرِ عليه؛ فإن الكبر يَسْتَدْعِي متكبَّرًا عليه، ومتكبرًا به، وبه ينفصلُ الكبر عن العجب؛ فإن العجب لا يستدعي غير المعجب، بل لو لم يخلق الإنسان إلا وحده .. تصور أن يكون معجبًا ولا يتصور أن يكون متكبرًا. ومما تدل عليه نصوص الكتاب والسنة وأجمع عليه العلماء قاطبةً أن الكبر من أرذل أخلاق الإنسان، وهو من الموبقات التي تجره إلى كثير من الخبائث، وقد أطال الإمام الغزالي رحمه الله تعالى في بيان أقسامه وأسبابه وبواعثه وطرق معالجته، فراجعه للتفصيل. انتهى من "الإنجاز". وهذا الحديث انفرد به ابن ماجه، ولكن له شاهد من حديث أبي هريرة رواه مسلم في "صحيحه" وغيره.

стр. 11947

(٩٥) - ٤١١٩ - (٤) حَدَّثَنَا حَرْمَلَةُ بْنُ يَحْيَى، حَدَّثَنَا ابْنُ وَهْبٍ، أَخْبَرَنِي عَمْرُو بْنُ الْحَارِثِ أَنَّ دَرَّاجًا حَدَّثَهُ، عَنْ أَبِي الْهَيْثَم، === ودرجته: أنه صحيح المتن بغيره، حسن السند؛ كما تقدم آنفًا، وغرضه: الاستشهاد به لحديث ابن مسعود، والله أعلم. ثم استشهد المؤلف ثالثًا لحديث ابن مسعود بحديث أبي سعيد الخدري رضي الله تعالى عنهما، فقال: (٩٥) - ٤١١٩ - (٤) (حدثنا حرملة بن يحيى) بن حرملة بن عمران أبو حفص التجيبي المصري صاحب الشافعي، صدوق، من الحادية عشرة، مات سنة ثلاث أو أربع وأربعين ومئتين (٢٤٤ هـ). يروي عنه: (م س ق). (حدثنا) عبد الله (بن وهب) بن مسلم القرشي مولاهم المصري، ثقة ثبت، من التاسعة، مات سنة سبع وتسعين ومئة (١٩٧ هـ). يروي عنه: (ع). (أخبرني عمرو بن الحارث) بن يعقوب الأنصاري مولاهم المصري أبو أمية، ثقة فقيه حافظ، من السابعة، مات قديمًا قبل الخمسين ومئة. يروي عنه: (ع). (أن دراجًا) - بتشديد الراء آخره جيم - ابن سمعان أبا السَّمْح - بمهملتين الأولى مفتوحة والميم ساكنة - قيل: اسمه عبد الرحمن، ودراج لقب، السهمي مولاهم المصري القاص، صدوق، في حديثه عن أبي الهيثم ضعف، من الرابعة، مات سنة ست وعشرين ومئة (١٢٦ هـ). يروي عنه: (عم). (حدثه) أي: حدث عمرو بن الحارث. (عن أبي الهيثم) سليمان بن عمرو بن عبيد الليثي العَتْوَاري - بفتح المهملة ثم تاء فوقية ساكنة - المصري، ثقة، من الرابعة. يروي عنه: (عم).

стр. 11948

عَنْ أَبِي سَعِيدٍ، عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ قَالَ: "مَنْ يَتَوَاضَعْ لِلَّهِ سُبْحَانَهُ دَرَجَةً .. يَرْفَعْهُ اللهُ بِهِ دَرَجَةً، وَمَنْ يَتَكَبَّرْ عَلَى اللهِ دَرَجَةً .. يَضَعْهُ اللهُ بِهِ دَرَجَةً حَتَّى يَجْعَلَهُ فِي أَسْفَلِ السَّافِلِينَ". === (عن أبي سعيد) الخدري رضي الله تعالى عنه. (عن رسول الله ﷺ . وهذا السند من سداسياته، وحكمه: الحسن؛ لأن فيه دراج بن سمعان، وهو مختلف فيه؛ وثقه ابن معين، وأخرج له ابن حبان في "صحيحه"، وقال أبو داوود: حديثه متروك إلا ما كان عن أبي الهيثم، وقال ابن عدي: عامة أحاديثه مما لا يتابع عليه. (قال) رسول الله ﷺ : (من يتواضع) ويتذلل بنفسه (لـ) خشية (الله سبحانه درجة .. يرفعه الله به) أي: بتواضعه (درجة) واحدة (ومن يتكبر على الله درجة) بأن ترك بعض مأموراته تكبرًا عنها .. (يضعه الله) أي: يحطه الله وينزله عن درجته (به) بسبب تكبره عن طاعة الله تعالى (درجة) درجة (حتى يجعله في أسفل السافلين) وأنزل النازلين درجات عنده تعالى. وهذا الحديث انفرد به ابن ماجه؛ رواه أبو يعلى الموصلي في "مسنده" من طريق دراج بن سمعان، وزاد فيه بعد قوله: (من يتواضع لله .. يرفعه الله به درجةً): (حتى يجعله في أعلى عليين) ولعل هذا اللفظ سقط من "ابن ماجه" بدليل ما في آخره: (حتى يجعله في أسفل السافلين). قال السندي: قوله: "من يتواضع" يحتمل: أن تكون (من) شرطية أو موصولة؛ أي: ينزل عن درجته في الكلام أو في الجلوس إلى ما هو من دونه. قوله: "ومن يتكبر على الله" أي: على خلاف مقتضى أمره ورضاه تابعًا في ذلك هواه. انتهى "سندي".

стр. 11949

(٩٦) - ٤١٢٠ - (٥) حَدَّثَنَا نَصْرُ بْنُ عَلِيٍّ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الصَّمَدِ وَسَلْمُ بْنُ قُتَيْبَةَ قَالَا: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ زَيْدٍ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ === ودرجته: أنه حسن؛ لكون سنده حسنًا، وغرضه: الاستشهاد به لحديث ابن مسعود. ثم استأنس المؤلف للترجمة بحديث أنس بن مالك رضي الله تعالى عنه، فقالا: (٩٦) - ٤١٢٠ - (٥) (حدثنا نصر بن علي) بن نصر بن علي بن صهبان الجهضمي البصري، ثقة حافظ، من العاشرة، مات سنة خمسين ومئتين، أو بعدها. يروي عنه: (ع). (حدثنا عبد الصمد) بن عبد الوارث بن سعيد العنبري البصري، صدوق ثبت في شعبة، من التاسعة، مات سنة سبع ومئتين (٢٠٧ هـ). يروي عنه: (ع). (وسلم بن قتيبة) الشعيري - بفتح المعجمة - أبو قتيبة الخراساني، نزيل البصرة، صدوق، من التاسعة، مات سنة مئتين (٢٠٠ هـ)، أو بعدها. يروي عنه: (خ عم). (قالا: حدثنا شعبة) بن الحجاج بن الورد العتكي البصري، ثقة حجة إمام، من السابعة، مات سنة ستين ومئة (١٦٠ هـ). يروي عنه: (ع). (عن علي بن زيد) بن عبد الله بن جدعان التيمي البصري، وهو حجازي، ضعيف، من الرابعة، مات سنة إحدى وثلاثين ومئة (١٣١ هـ)، وقيل قبلها. يروي عنه: (م عم). (عن أنس بن مالك) رضي الله تعالى عنه. وهذا السند من خماسياته، وحكمه: الضعف؛ لأن فيه علي بن زيد بن

стр. 11950

قَالَ: إِنْ كَانَتِ الْأَمَةُ مِنْ أَهْلِ الْمَدِينَةِ لَتَأْخُذُ بِيَدِ رَسُولِ اللهِ ﷺ ، فَمَا يَنْزِعُ يَدَهُ مِنْ يَدِهَا حَتَّى تَذْهَبَ بِهِ حَيْثُ شَاءَتْ مِنَ الْمَدِينَةِ فِي حَاجَتِهَا. === جدعان، وهو ضعيف عند الجماهير، أو الحسن إن قلنا: إنه مختلف فيه. (قال) أنس: (إن) - بسكون النون - لأنها مخففة من الثقيلة؛ بدليل ذكر اللام الفارقة بعدها؛ أي: إنه؛ أي: إن الشأن والحال (كانت الأمة) أي: إن كانت الأنثى الرقيقة (من أهل المدينة لتأخذ) أي: لتمسك (بيد رسول الله ﷺ ، فما ينزع) ويأخذ (يده) الشريفة (من يدها) أي: من يد الأمة؛ أي: إنه يتبعها إلى حيث مالت به وذهبت (حتى تذهب به) ﷺ (حيث شاءت) أي: إلى أي مكان شاءت (من المدينة) الذهاب به إليه (في حاجتها) أي: لأجل قضاء حاجتها لها في ذلك المكان؛ أي: إنه يتبعها إلى حيث مالت وذهبت به إليه، والمقصود من الأخذ باليد: لازمه؛ وهو الرفق والانقياد لها. وقد اشتمل هذا الكلام على أنواع من البلاغة: وهي التواضع، لذكره المرأة دون الرجل، والأمة دون الحرة، وحيث عم بلفظ: (الأمة) أي أمة كانت، وبقوله: (حيث شاءت) أي: من الأمكنة. والتعبير بالأخذ باليد إشارة إلى غاية التصرف، حتى لو كانت حاجتها خارج المدينة، والتمست منه مساعدتها في تلك الحاجة .. لساعدها على ذلك، وهذا دال على مزيد تواضعه وبرائته من جميع أنواع الكبر ﷺ . وقد ورد في ذم الكبر ومدح التواضع أحاديث كثيرة؛ من أصحها: ما أخرجه مسلم عن عبد الله بن مسعود عن رسول الله ﷺ قال: "لا يدخل الجنة من كان في قلبه مثقال ذرة من كبر" فقيل: إن الرجل يحب أن

стр. 11951

(٩٧) - ٤١٢١ - (٦) حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ رَافِعٍ، حَدَّثَنَا جَرِيرٌ، === يكون ثوبه حسنًا ونعله حسنًا، قال: "الكبر بطر الحق، وغمط الناس". وأخرج عبد بن حميد من حديث ابن عباس رفعه: "الكبر السفه عن الحق، وغمط الناس"، فقال: يا نبي الله؛ وما هو؟ قال: "السفه: أن يكون لك على رجل مال فينكره، ويأمره رجل بتقوى الله تعالى فيأبى؛ والغمط: أن يجيء رجل شامخًا بأنفه، وإذا رأى ضعفاء الناس وفقراءهم .. لم يسلم عليهم، ولم يجلس إليهم مَحْقَرةً لهم". وأخرج الترمذي والنسائي وابن ماجه وصححه ابن حبان والحاكم من حديث ثوبان عن النبي ﷺ : "من مات وهو بريء من الكبر والغلول والدَّينِ .. دخل الجنة" وأخرج الطبراني في "الأوسط" عن ابن عمر رفعه: "إياكم والكبر، وإن الكبر يكون في الرجل وإن عليه العباءة" رواته ثقات. وأخرج مسلم من حديث عياض بن حمار أن رسول الله ﷺ قال: "إن الله أوحى إلي أن تواضعوا حتى لا يبغي أحد على أحد". وهذا الحديث انفرد به ابن ماجه، ودرجته: أنه ضعيف (١٧) (٤٢٧)؛ لضعف سنده لما مر، وغرضه: الاستئناس به للترجمة. ثم استأنس المؤلف للترجمة ثانيًا بحديث آخر لأنس بن مالك رضي الله تعالى عنه، فقال: (٩٧) - ٤١٢١ - (٦) (حدثنا عمرو بن رافع) بن الفرات القزويني البجلي أبو حجر - بضم المهملة وسكون الجيم - ثقة ثبت، من العاشرة، مات سنة سبع وثلاثين ومئتين (٢٣٧ هـ). يروي عنه: (ق). (حدثنا جرير) بن عبد الحميد بن قرط - بضم القاف وسكون الراء بعدها طاء

стр. 11952

عَنْ مُسْلِمٍ الْأَعْوَر، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ يَعُودُ الْمَرِيضَ، وَيُشَيَّعُ الْجِنَازَةَ، وَيُجِيبُ دَعْوَةَ الْمَمْلُوك، وَيَرْكَبُ الْحِمَارَ، === مهملة - الضبي الكوفي، ثقة صحيح الكتاب، قيل: كان يهم في آخر عمره من حفظه، من الثامنة، مات سنة ثمان وثمانين ومئة (١٨٨ هـ). يروي عنه: (ع). (عن مسلم) بن كيسان الضبي الملائي البراد (الأعور) أبي عبد الله الكوفي، ضعيف جدًّا، من الخامسة. يروي عنه: (ت ق). (عن أنس بن مالك) رضي الله تعالى عنه. وهذا السند من رباعياته، وحكمه: الضعف جدًّا؛ لأن فيه مسلمًا الأعور، وهو متفق على ضعفه وتركه. (قال) أنس: (كان رسول الله ﷺ يعود المريض) أي: يزوره لعيادة مرضه (ويشيع الجنازة) من التشييع؛ أي: يجهزها ويتبعها إلى محل الدفن (ويجيب دعوة المملوك) أي: دعوة الرقيق إلى وليمته (ويركب الحمار). قال ابن الملك: فيه دليل على أن ركوب الحمار سنة من سنن النبي ﷺ . قال القاري: فمن استنكف وتكبر عن ركوبه؛ كبعض المتكبرين وجماعة من جهلة الهند .. فهو أخس من الحمار. انتهى. قلت: كيف وقد قال الله تعالى في كتابه العزيز: ﴿وَالْخَيْلَ وَالْبِغَالَ وَالْحَمِيرَ لِتَرْكَبُوهَا وَزِينَةً﴾؟ ! (١).

стр. 11953

وَكَانَ يَوْمَ قُرَيْظَةَ وَالنَّضِيرِ عَلَى حِمَارٍ، وَيَوْمَ خَيْبَرَ عَلَى حِمَارٍ مَخْطُومٍ بِرَسَنٍ مِنْ لِيفٍ، وَتَحْتَهُ إِكَافٌ مِنْ لِيفٍ. === (وكان) ﷺ (يوم) غزوة بني (قريظة والنضير) اسمان لقبيلتين من يهود المدينة؛ وقريظة - بضم القاف وفتح الظاء المشالة - بوزن جهينة؛ قبيلة من يهود خيبر (على حمار، و) كان (يوم خيبر) وكانت هذه الوقعة لسبع بقين من ذي القعدة سنة خمس (على حمار) أي: راكبًا على حمار (مخطوم) أي: مجعول في أنفه حبلٌ من ليف - بكسر اللام - قال في "القاموس": خطمه بالخطام؛ أي: جعله على أنفه، كخَطمَهُ به، أو جَرَّ أَنْفَه لِيضعَ عليه الخِطامَ، وهو على وزن كتاب: كُلُّ ما وُضِعَ في أنف البعير ونحوه لينقاد به، وهو بمعنى قول المؤلف رحمه الله تعالى: وركب يوم خيبر على حمار مخطوم. أي: مربوط أنفه (برسن) أي: بحبل (من ليف) والرسن - بفتحتين -: هو الحبل الذي تقاد به الدابة (و) عليه أي: على ظهر ذلك الحمار (تحته) ﷺ (إكاف من ليف) أي: برذعة من ليف. والإكاف - بكسر الهمزة - ويقال له: الوكاف - بالواو بدل الهمزة - وهو للحمار كالسرج للفرس (وإكاف ليف) بالإضافة التي على معنى (من) البيانية، وفي أكثر النسخ: (وتحته إكاف من ليف) بإظهار (من). وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: الترمذي في كتاب الجنائز، باب آخر منه في رقم (٣١)، رقم الحديث (١٠٢٢) قال أبو عيسى: هذا حديث لا نعرفه إلا من حديث مسلم الأعور الملائي عن أنس بن مالك، ومسلم الأعور يضعف، قال النسائي وغيره: متروك كذا في "الميزان" وهو مسلم بن كيسان الملائي - بميم مضمومة ولام مخففة وبياء في آخره - نسبة إلى بيعِ المُلاء؛ نوع من الثياب، كذا في "المغني". انتهى "تحفة الأحوذي".

стр. 11954

(٩٨) -٤١٢٢ - (٧) حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ سَعِيدٍ، حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ بْنِ وَاقِدٍ، حَدَّثَنَا أَبِي، عَنْ مَطَرٍ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ مُطَرِّفٍ، === ودرجته: أنه ضعيف؛ لضعف سنده؛ كما مر آنفًا، فالحديث: ضعيف متنًا وسندًا (١٨) (٤٢٨)، وغرضه: الاستئناس به للترجمة. ثم استشهد المؤلف رابعًا لحديث ابن مسعود بحديث عياض بن حمار رضي الله تعالى عنهما، فقال: (٩٨) -٤١٢٢ - (٧) (حدثنا أحمد بن سعيد) بن صخر الدارمي أبو جعفر السرخسي، ثقة حافظ، من الحادية عشرة، مات سنة ثلاث وخمسين ومئتين (٢٥٣ هـ). يروي عنه: (خ م دت ق). (حدثنا علي بن الحسين بن واقد) المروزي، صدوق يهم، من العاشرة، مات سنة إحدى عشرة ومئتين (٢١١ هـ). يروي عنه: (عم). (حدثنا أبي) الحسين بن واقد المروزي أبو عبد الله القاضي، ثقة له أوهام من السابعة، مات سنة تسع وخمسين ومئة (١٥٩ هـ)، وقيل: سبع وخمسين ومئة. يروي عنه: (م عم). (عن مطر) - بفتحتين - الوراق بن طهمان أبي رجاء السلمي مولاهم الخراساني سكن البصرة، صدوق كثير الخطأ، وحديثه عن عطاء ضعيف، من السادسة، مات سنة خمس وعشرين ومئة، وقيل: تسع وعشرين ومئة (١٢٩ هـ). يروي عنه: (م عم). (عن قتادة) بن دعامة السدوسي البصري، ثقة، من الرابعة، مات سنة بضع عشرة ومئة. يروي عنه: (ع). (عن مطرف) بن عبد الله بن الشِّخِّير - بكسر الشين المعجمة وتشديد الخاء المعجمة المكسورة بعدها تحتانية ساكنة ثم راء - العامري الحرشي أبي عبد الله

стр. 11955

عَنْ عِيَاضِ بْنِ حِمَارٍ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ خَطَبَهُمْ فَقَالَ: "إِنَّ اللهَ أَوْحَى إِلَيَّ: أَنْ تَوَاضَعُوا؛ حَتَّى لَا يَفْخَرَ أَحَدٌ عَلَى أَحَدٍ". === البصري، ثقة عابد فاضل، من الثانية، مات سنة خمس وتسعين (٩٥ هـ). يروي عنه: (ع). (عن عياض) بكسر العين المهملة وتخفيف التحتانية آخره معجمة (ابن حمار) - بكسر المهملة وتخفيف الميم - التميمي المجاشعي الصحابي الفاضل رضي الله تعالى عنه، عاش إلى حدود سنة خمسين (٥٠ هـ) سكن البصرة. يروي عنه: (م عم). وهذا السند من سباعياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات. (عن النبي ﷺ : أنه خطبهم) أي: وعظهم بالترغيب والترهيب (فقال) في خطبته: (إن الله أوحى إلي أن تواضعوا) أي: بأن أقول لكم أيتها الأمة: تواضعوا لله وتذللوا له (حتى لا يفخر أحد) منكم (على أحد) أي: على آخر. وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: مسلم في كتاب الجنة وصفة نعيمها، وأبو داوود في كتاب الأدب، باب في التواضع. ودرجته: أنه صحيح؛ لصحة سنده وللمشاركة فيه، وغرضه: الاستشهاد به لحديث ابن مسعود. وجملة ما ذكره المؤلف في هذا الباب: سبعة أحاديث: الأول للاستدلال، واثنان للاستئناس، وأربعة للاستشهاد. والله أعلم

стр. 11956

(٢٠) - (١٤٩٣) - بَابُ الْحَيَاءِ (٩٩) - ٤١٢٣ - (١) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَهْدِيٍّ قَالَا: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ أَبِي عُتْبَةَ مَوْلىً لِأَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، === (٢٠) - (١٤٩٣) - (باب الحياء) (٩٩) - ٤١٢٣ - (١) (حدثنا محمد بن بشار) بن عثمان العبدي البصري، ثقة، من العاشرة، مات سنة اثنتين وخمسين ومئتين (٢٥٢ هـ). يروي عنه: (ع). (حدثنا يحيى بن سعيد) بن فروخ التميمي البصري، ثقة إمام في الجرح والتعديل، من التاسعة، مات سنة ثمان وتسعين ومئة (١٩٨ هـ). يروي عنه: (ع). (وعبد الرحمن بن مهدي) بن حسان الأزدي البصري، ثقة حافظ عارف بالرجال، من التاسعة، مات سنة ثمان وتسعين ومئة (١٩٨ هـ). يروي عنه: (ع). كلاهما (قالا: حدثنا شعبة) بن الحجاج بن الورد العتكي البصري، ثقة حجة إمام أئمة الجرح والتعديل، من السابعة، مات سنة ستين ومئة (١٦٠ هـ). يروي عنه: (ع). (عن قتادة) بن دعامة بن قتادة السدوسي البصري، ثقة، من الرابعة، مات سنة بضع عشرة ومئة. يروي عنه: (ع). (عن عبد الله بن أبي عتبة) البصري (مولىً لأنس بن مالك) ذكره ابن حبان في "الثقات"، وقال البزار: ثقة مشهور، وقال الحافظ: ثقة، من الثالثة. يروي عنه: (خ م ق).

стр. 11957

عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ أَشَدَّ حَيَاءً مِنْ عَذْرَاءَ فِي خِدْرِهَا، وَكَانَ إِذَا كَرِهَ شَيْئًا .. رُئِيَ ذَلِكَ فِي وَجْهِهِ. === (عن أبي سعيد الخدري) رضي الله تعالى عنه. وهذا السند من سداسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات. (قال) أبو سعيد: (كان رسول الله ﷺ أشد حياء من عذراء) محبوسة (في خدرها) أي: في خدر أهلها وستارتهم؛ والعذراء: هي الجارية البكر؛ والخدر: ستر يجعل لها في جنب البيت. (وكان) رسول الله ﷺ (إذا كره شيئًا) لا يوافقه .. (رئي ذلك) أي: أَثَرُ كراهتِه لذلك الشيء (في وجهه) الشريف بتغير لونه من البياض إلى الحمرة؛ أي: ما كان يتكلَّمُ به؛ لحيائه، بل يتغير وجهه، فنعرف نحن معاشر الصحابة كراهيته لذلك الشيء من وجهه، وهذا إذا لم تَقْتَضِ حاجةُ التبليغ تكَلُّمَه، أما إذا اقتضت ذلك .. فكان ربما يتكلَّمُ بأسلوب حكيم. قوله: (رئي ذلك في وجهه) - بالبناء للمفعول - أي: أنه لا يظهر كراهيته بالتكلم حياءً، بل يظهر آثار كراهيته في الوجه، فيعرف بها أنه كرهه. انتهى "س". قوله: (أشد حياء) قال بعض العلماء: الحياء: هو انقباض النفس خشية ارتكاب ما يكره، أعم من أن يكون شرعيًا أو عقليًا أو عرفيًا، ومقابل الأول: فاسق، والثاني: مجنون، والثالث: أبله. وقال بعضهم: إن كان الحياء في محرم .. فهو واجب، وإن كان في مكروه .. فهو مندوب، وإن كان في مباح .. فهو العرفي، وهو المراد بقوله: "الحياء لا يأتي إلا بخير". ويجمع كل ذلك: أن المباح إنما هو ما يقع على وفق الشرع إثباتًا ونفيًا.

стр. 11958

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . === قال القرطبي: الحياء المكتسب: هو الذي جعله الشارع من الإيمان، وهو المكلف به دون الغريزي، غير أن من كان فيه غريزة منه .. فإنها تعينه على المكتسب، وقد ينطبع بالمكتسب حتى يصير غريزيًا، وكان النبي ﷺ قد جمع له النوعان، فكان في الغريزي أشد حياءً من العذراء في خدرها، وكان في الحياء المكتسب في الذروة العلياء، حكاه الحافظ في "الفتح" (١/ ٧٥) (١/ ٥٢٢). قال في "الشفاء": والحياء: رقة تعتري وجه الإنسان عند فعل ما يتوقع كراهته، أو: ما يكون تركه خيرًا من فعله. انتهى. وفي الحديث: فضيلة الحياء، وهو من شعب الإيمان، وهو خير كله، ولا يأتي إلا بخير، وهو محثوث عليه ما لم ينته إلى حد الضعف والنخو. انتهى "نووي"، والمراد: أنه لا يتكلم إذا لم يكن ذلك في حدود الله وحقوقه، فلا يواجه أحدًا بما يكره، كذا في "نسيم الرياض". وقد تقدم بسط الكلام على الحياء في كتاب الإيمان، باب بيان عدد شعب الأيمان، فراجعه إن شئت. وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: البخاري في كتاب المناقب، باب صفة النبي ﷺ ، وفي "الأدب المفرد" في باب الحياء، ومسلم في كتاب الفضائل، بابُ كثرةِ حيائه ﷺ ، وأحمد في "المسند". فهذا الحديث في أعلى درجات الصحة؛ لأنه من المتفق عليه، وغرضه: الاستدلال به على الترجمة.

стр. 11959

(١٠٠) - ٤١٢٤ - (٢) حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ عَبْدِ اللهِ الرَّقِّيُّ، حَدَّثَنَا عِيسَى بْنُ يُونُسَ، عَنْ مُعَاوِيَةَ بْنِ يَحْيَى، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ أَنَسٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : "إِنَّ لِكُلِّ دِينٍ === ثم استشهد المؤلف لحديث أبي سعيد الخدري بحديث أنس بن مالك رضي الله تعالى عنهما، فقال: (١٠٠) - ٤١٢٤ - (٢) (حدثنا إسماعيل بن عبد الله) بن خالد بن يزيد أبو عبد الله، أو أبو الحسن (الرقي) السكري، قاضي دمشق، صدوق، نسب إلى رأي جهم، من العاشرة، مات بعد الأربعين ومئتين. يروي عنه: (ق). (حدثنا عيسى بن يونس) بن أبي إسحاق السَّبِيعي - بفتح المهملة وكسر الموحدة - أخو إسرائيل بن يونس الكوفي، نزل الشام مرابطًا، ثقة مأمون، من الثامنة، مات سنة سبع وثمانين ومئة (١٨٧ هـ)، وقيل: سنة إحدى وتسعين ومئة. يروي عنه: (ع). (عن معاوية بن يحيى) الطَّرَابُلسِيِّ أبي مطيع، أَصْلُه من دمشق أو حمص، صدوق له أوهام، وغَلِطَ مَنْ خَلَطَه بمعاوية بن يحيى الصَّدَفي الدمشقي؛ لأن ذاك ضعيف، قال ابن معين وأبو حاتم وغيرهما: الطرابلسي أقوى من الصدفي، وعكس الدارقطني، وهو صدودق، من السابعة. يروي عنه: (س ق). (عن الزهري) محمد بن مسلم المدني، ثقة، من الرابعة، مات سنة خمس وعشرين ومئة، وقيل: قبل ذلك بسنة أو سنتين. يروي عنه: (ع). (عن أنس) بن مالك رضي الله تعالى عنه، خادم رسول الله ﷺ . وهذا السند من خماسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات. (قال) أنس: (قال رسول الله ﷺ : إن لكل) أهل (دين

стр. 11960

خُلُقًا، وإِنَّ خُلُقَ الْإِسْلَامِ الْحَيَاءُ". (١٠١) - ٤١٢٥ - (٣) حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ سَعِيدٍ، === خلقًا) - بضمتين أو بسكون الثاني - أي: خلقًا يختص بأهل ذلك الدين، وبه يعرف من كان كاملًا في ذلك الدين؛ وهو السجية يحصل بها حسن المعاملة مع الخالق والخلائق. (وإن خلق) أهل (الإسلام الحياء) قال الطيبي (٩/ ٢٤٤): معناه: الغالب على أهل كل دين سجية سوى الحياء، والغالب على ديننا الحياء؛ لأنه متمم لمكارم الأخلاق التي بعث بها رسول الله ﷺ ، والله أعلم. وهذا الحديث انفرد به ابن ماجه، ولكن رواه أبو يعلى الموصلي في "مسنده" عن محمد بن عبد الله الأنطاكي عن عيسى بن يونس به، وأورده ابن الجوزي في "العلل المتناهية" من طريق معاوية بن يحيى الصدفي، وضعف الحديث، وله شاهد من حديث ركانة، رواه مالك في "الموطأ"، وابن أبي حاتم في "علل الحديث" والطبراني في "المعجم الصغير"، وأبو نعيم في "الحلية"، والقضاعي في "مسند الشهاب". ودرجته: أنه صحيح؛ لصحة سنده؛ كما مر آنفًا، ولأن له شواهد؛ كما بيناها، وغرضه: الاستشهاد به لحديث أبي سعيد الخدري. ثم استشهد المؤلف ثانيًا لحديث أبي سعيد الخدري بحديث ابن عباس رضي الله تعالى عنهم، فقال: (١٠١) - ٤١٢٥ - (٣) (حدثنا عبد الله بن سعيد) بن حصين الكندي أبو سعيد الأشج الكوفي، ثقة، من صغار العاشرة، مات سنة سبع وخمسين ومئتين (٢٥٧ هـ). يروي عنه: (ع).

стр. 11961

حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْوَرَّاقُ، حَدَّثَنَا صَالِحُ بْنُ حَسَّانَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ كَعْبٍ الْقُرَظِيّ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : "إِنَّ لِكُلِّ === (حدثنا سعيد بن محمد الوراق) الثقفي أبو الحسن الكوفي، نزيل بغداد، ضعيف، من صغار الثامنة. يروي عنه: (ت ق). قلت: ضعفه الجمهور، وذكره ابن حبان في "الثقات"، وقال: روى عن الأعمش، وقال الحاكم: ثقة، فهو مختلف فيه. (حدثنا صالح بن حسان) - بالمهملتين المفتوحتين مع تشديد السين المهملة، وفي بعض النسخ: بالحاء المهملة وتشديد التحتانية، وهو تحريف من النساخ - النَّضَري؛ نسبة إلى بني النضير، من حلفاء الأوس، أبو الحارث المدني، نزيل البصرة. روى عن محمد بن كعب القرظي، ويروي عنه: سعيد بن محمد الوراق، وقد أجمعوا على ضعفه، وقال الحافظ: متروك، من السابعة. يروي عنه: (ت ق). (عن محمد بن كعب) بن سليم بن أسد أبي حمزة (القرظي) نسبة إلى بني قريظة المدني، وكان قد نزل الكوفة مدةً، ثقة عالم، من الثالثة، ولد سنة أربعين على الصحيح، ووهم من قال: ولد في عهد النبي ﷺ ؛ فقد قال البخاري: إن أباه كان ممن لم ينبت من سبي بني قريظة، مات سنة عشرين ومئة (١٢٠ هـ)، وقيل قبل ذلك. يروي عنه: (ع). (عن ابن عباس) رضي الله تعالى عنهما. وهذا السند من خماسياته، وحكمه: الضعف؛ لأن فيه صالح بن حسان، وهو مجمع على ضعفه، وفيه سعيد الوراق، وهو مختلف فيه. (قال) ابن عباس: (قال رسول الله ﷺ : إن لكل) أهل

стр. 11962

دِينٍ خُلُقًا، وَإِنَّ خُلُقَ الْإِسْلَامِ الْحَيَاءُ". (١٠٢) - ٤١٢٦ - (٤) حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ رَافِعٍ، حَدَّثَنَا جَرِيرٌ، عَنْ مَنْصُورٍ، عَنْ رِبْعِيِّ بْنِ حِرَاشٍ، عَنْ عُقْبَةَ بْنِ عَمْرٍو أَبِي مَسْعُودٍ === (دين خلقًا) أي: سجية مختصة بهم (وإن خلق) أهل (الإسلام الحياء). وقد تقدم هذا الحديث في الحديث الذي قبله، فهو مثله لفظًا ومعنىً، فراجعه. ودرجته: أنه ضعيف السند؛ لما تقدم آنفًا، صحيح المتن بما قبله، وغرضه: الاستشهاد به. ثم استشهد المؤلف ثالثًا لحديث أبي سعيد بحديث أبي مسعود الأنصاري البدري رضي الله تعالى عنهما، فقال: (١٠٢) - ٤١٢٦ - (٤) (حدثنا عمرو بن رافع) بن الفرات القزويني أبو حُجْر - بضم المهملة وسكون الجيم - ثقة ثبت، من العاشرة، مات سنة سبع وثلاثين ومئتين (٢٣٧ هـ). يروي عنه: (ق). (حدثنا جرير) بن عبد الحميد بن قُرْط الضَّبِّي الكوفي، ثقة، من الثامنة، صحيح الكتاب، مات سنة ثمان وثمانين ومئة (١٨٨ هـ). يروي عنه: (ع). (عن منصور) بن المعتمر بن عبد الله السلمي أبي عتَّاب - بمثناة مشددة - الكوفي، ثقة ثبت، من طبقة الأعمش؛ يعني: من الخامسة، مات سنة اثنتين وثلاثين ومئة (١٣٢ هـ). يروي عنه: (ع). (عن ربعي بن حراش) - بكسر المهملة آخره معجمة - أبي مريم العبسي الكوفي، ثقة عابد مخضرم، من الثانية، مات سنة مئة (١٠٠ هـ)، وقيل غير ذلك. يروي عنه: (ع). (عن عقبة بن عمرو) بن ثعلبة الأنصاري (أبي مسعود) البدري الصحابي

стр. 11963

قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : "إِنَّ مِمَّا أَدْرَكَ النَّاسُ مِنْ كَلَامِ النُّبُوَّةِ الْأُولَى: إِذَا لَمْ تَسْتَحْيِ .. فَاصْنَعْ مَا شِئْتَ". === الفاضل رضي الله تعالى عنه، مات قبل الأربعين أو بعدها. وهذا السند من خماسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات أثبات. (قال) أبو مسعود: (قال رسول الله ﷺ : إن مما أدرك الناس) أي: أهل الجاهلية والناس يجوز فيه الرفع، والعائد على (ما) محذوف، ويجوز النصب، والعائد: ضمير الفاعل، و (أدرك) بمعنى: بلغ. و(إذا لم تستح) اسم (إن) محكي بتقدير القول (من كلام النبوة الأولى) قال العزيزي: هي نبوة آدم، وقال القاري: (من) تبعيضية؛ والمعنى: إن من جملة أخبار أصحاب النبوة السابقة من الأنبياء والمرسلين؛ تقديره: إن قولهم: إذا لم تستح .. فاصنع ما شئت .. كائن مما أدرك الناس من كلام النبوة الأولى. قال الخطابي في "المعالم": معناه: أن الحياء لم يزل أمره ثابتًا، واستعماله واجبًا مذ زمان النبوة الأولى؛ فإنه ما من نبي إلا وقد ندب إلى الحياء وبعث عليه، وأنه لم ينسخ مع ما نسخ من شرائعهم؛ وذلك أنه أمر قد علم صوابه، وبان فضله، واتفقت العقول على حسنه، وما كانت هذه صفته .. لم يجر عليه النسخ والتبديل (إذا لم تستحي) بسكون الحاء وكسر الياء وحذف الياء الثانية؛ للجازم .. (فاصنع ما شئت). قال في "شرح السنة": فيه أقاويل: أحدها: أن معناه: الخبر وإن كان لفظه الأمر؛ كأن يقول: إذا لم يمنعك الحياء .. فعلت ما شئت مما تدعوك إليه نفسك من القبيح، وإلى هذا المعنى ذهب أبو عبيد.

стр. 11964

(١٠٣) - ٤١٢٧ - (٥) حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ مُوسَى، حَدَّثَنَا هُشَيْمٌ، === وثانيها: أن معناه: الوعيد؛ كقوله تعالى: ﴿اعْمَلُوا مَا شِئْتُمْ﴾ [فصلت: ٤٠] (١)؛ أي: إن صنعت ما شئت .. فإن الله يجازيك، وإليه ذهب أبو العباس. وثالثها: معناه: ينبغي أن تنظر إلى ما تريد أن تفعله؛ فإن كان ذلك مما لا يستحيا منه .. فافعله، وإن كان مما يستحيا منه .. فدعه، وإليه ذهب أبو إسحاق المروزي. انتهى من "العون". وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: البخاري في كتاب أحاديث الأنبياء، باب حدثنا أبو اليمان، وفي كتاب الأدب، باب إذا لم تستح ... إلى آخره، وأبو داوود في كتاب الأدب، باب في الحياء، وأحمد في "المسند". ودرجته: أنه صحيح؛ لصحة سنده وللمشاركة فيه، وغرضه: الاستشهاد به لحديث أبي سعيد الخدري. ثم استشهد المؤلف رابعًا لحديث أبي سعيد بحديث أبي بكرة رضي الله تعالى عنهما، فقال: (١٠٣) - ٤١٢٧ - (٥) (حدثنا إسماعيل بن موسى) الفزاري أبو محمد الكوفي نسيب السدي، أو ابن بنته، أو ابن أخته، صدوق يخطئ رمي بالرفض، من العاشرة، مات سنة خمس وأربعين ومئتين (٢٤٥ هـ). يروي عنه: (دت ق). (حدثنا هشيم) بن بشير - بوزن عظيم - بن القاسم بن دينار السلمي أبو معاوية الواسطي، ثقة ثبت كثير التدليس والإرسال الخفي، من السابعة، مات سنة ثلاث وثمانين ومئة (١٨٣ هـ). يروي عنه: (ع).

стр. 11965

عَنْ مَنْصُورٍ، عَنِ الْحَسَن، عَنْ أَبِي بَكْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : "الْحَيَاءُ مِنَ الْإِيمَان، وَالْإِيمَانُ فِي الْجَنَّة، === (عن منصور) بن المعتمر بن عبد الله السلمي أبي عتاب الكوفي، ثقة ثبت، من الخامسة، وكان لا يدلس، مات سنة اثنتين وثلاثين ومئة (١٣٢ هـ). يروي عنه: (ع). (عن الحسن) بن أبي الحسن البصري، واسم أبيه: يسار الأنصاري مولاهم، ثقة فقيه فاضل مشهور، وكان يرسل كثيرًا ويدلس، من الثالثة، مات سنة عشر ومئة (١١٠ هـ). يروي عنه: (ع). (عن أبي بكرة) الثقفي - بزيادة هاء التأنيث - الصحابي المشهور رضي الله تعالى عنه، نفيع بن الحارث بن كلدة - بفتحتين - ابن عمرو نزيل البصرة، ومات بها سنة إحدى وخمسين (٥١ هـ) أو اثنتين وخمسين. يروي عنه: (ع). وهذا السند من خماسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات أثبات. فإن قال معترض: الحسن لم يسمع من أبي بكرة، فالسند منقطع، فلا يصح. أجيب عنه: بأن البخاري احتج في "صحيحه" برواية الحسن عن أبي بكرة في أربعة أحاديث، وفي "مسند أحمد" و"المعجم الكبير" للطبراني .. التصريح بسماعه من أبي بكرة في عدة أحاديث؛ منها: "إِنَّ ابْنِي هذا سَيِّدُ شباب أهل الجنة"، والمثبت مقدم على النافي، فثبت سماعه منه، فاندفع الاعتراض، فلله الحمد. (قال) أبو بكرة: (قال رسول الله ﷺ : الحياء) شعبة (من) شُعَب (الإيمان) قال الزمخشري: جعله كالبَعْضِ منه؛ لمناسبتِه له في أنه يمنع من المعاصي؛ كما يمنع الإيمانُ منها (والإيمانُ في الجنة) أي: مُوصِل إلى الجنة، ولفظةُ: (في) بمعنى: (إلى).

стр. 11966

وَالْبَذَاءُ مِنَ الْجَفَاء، وَالْجَفَاءُ فِي النَّارِ". (١٠٤) - ٤١٢٨ - (٦) حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ الْخَلَّالُ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاق، === (والبذاء) - بالمد -: هو الفحش من القول (من الجفاء) - بالمد -: وهو الطردُ والإِعراض وتَرْكُ الصلةِ والبر. (والجفاءُ) أي: أصحابُه (في النار) أو يوصل إلى النارِ والعذاب، يفسره قوله ﷺ في حديث آخر: "وهَلْ يكُبُّ الناس في النار إلا حصائدُ ألسنتهم". وهذا الحديث انفرد به ابن ماجه، ولكن له شاهد من حديث ابن عمر، رواه الترمذي في "الجامع وصححه" قال: وفي الباب عن أبي هريرة وعن أبي أمامة وأبي بكرة. ودرجته: أنه صحيح؛ لصحة سنده، ولأن له شواهد، وغرضه: الاستشهاد به لحديث أبي سعيد. ثم استشهد المؤلف خامسًا لحديث أبي سعيد الخدري بحديث آخر لأنس رضي الله تعالى عنهما، فقال: (١٠٤) - ٤١٢٨ - (٦) (حدثنا الحسن بن علي) بن محمد الهذلي أبو علي (الخلال) الحلواني - بضم المهملة - نزيل مكة، ثقة حافظ له تصانيف، من الحادية عشرة، مات سنة اثنتين وأربعين ومئتين (٢٤٢ هـ). يروي عنه: (خ م د ت ق). (حدثنا عبد الرزاق) بن همام بن نافع الحميري مولاهم، أبو بكر الصنعاني، ثقة حافظ مصنف شهير، عَمِيَ في آخر عمره فتغيَّر وكان يتشيَّع،

стр. 11967

أَنْبَأَنَا مَعْمَرٌ، عَنْ ثَابِتٍ، عَنْ أَنَسٍ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: "مَا كَانَ الْفُحْشُ فِي شَيءٍ قَطُّ إِلَّا شَانَهُ، === من التاسعة، مات سنة إحدى عشرة ومئتين (٢١١ هـ). يروي عنه: (ع). (أنبأنا معمر) بن راشد الأزدي مولاهم أبو عروة البصري، نزيل اليمن، ثقة ثبت فاضل إلا أن في روايته عن ثابت والأعمش وعاصم بن أبي النجود وهشام بن عروة .. شيئًا، وكذا فيما حدث به بالبصرة، من كبار السابعة، مات سنة أربع وخمسين ومئة (١٥٤ هـ). يروي عنه: (ع). (عن ثابت) بن أسلم البناني أبي محمد البصري، ثقة عابد، من الرابعة، مات سنة بضع وعشرين ومئة (١٢٣ هـ). يروي عنه: (ع). (عن أنس) بن مالك رضي الله تعالى عنه. وهذا السند من خماسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات أثبات. (أن رسول الله ﷺ قال: ما كان الفحش) قال في "النهاية": الفحش: هو كل ما يشتد قبحه من الذنوب والمعاصي، وكثيرًا ما ترد الفاحشة بمعنى: الزنا، وكل خصلة قبيحة من الأقوال والأفعال، وقال في "القاموس": الفاحشة: هي الزنا وما يشتد قبحه من الذنوب، وكل ما نهى الله عنه ، وقد فحش - ككرم - فحشًا؛ والفحش: عدوان الجواب، ومنه قوله: ﷺ لعائشة: "لا تكوني فاحشة". أي: ما كان الفحش؛ أي: ما اشتد قبحه من الكلام (في شيء) من الأشياء سواء كان ذلك الشيء فعلًا أو قولًا (قط) ظرف مستغرق لما مضى من الزمان يلازم النفي؛ أي: في زمن من الأزمنة الماضية؛ أي: ما كان الشيء القبيح من الكلام في شيء من الأشياء، سواء كان من الأقوال أو الأفعال في زمن من الأزمنة الماضية .. (إلا شانه) أي: إلا عيَّبَ ذلك الكلامُ الفاحشُ ذلك الشيءَ الذي وقع فيه. وقيل: المراد بالفحش: العُنْفُ؛ لِما في روايةِ عبد بن حميد والضياء عن

стр. 11968

وَمَا كَانَ الْحَيَاءُ فِي شَيْءٍ قَطُّ .. إِلَّا زَانَهُ". === أنس أيضًا: (ما كان الرفقُ في شيء .. إلا زَانَه، ولا نُزِعَ من شيء .. إلا شانه). (وما كان الحياءُ في شيءٍ قطُّ .. إلا زانه) أي: زيَّن الحياءُ ذلك الشيءَ الذي وقع فيه وحَسَّنه وجمَّله. قال الطيبي: قوله: "في شيء" فيه: مبالغة لإفادته العموم؛ أي: لو قدر أن يكون الفحش أو الحياء في جماد .. لزانه، أو شانه، فكيف في الإنسان؟ ! ويمكن أن يكون المراد بـ (شيء): شيء يتصور فيه الفحش والحياء، فكأنه قال: ما كان في أحد. انتهى من "تحفة الأحوذي". قوله: "ما كان الفحش" - بضم الفاء وسكون الحاء المهملة - اسم مصدر؛ من الإفحاش، قال في "شرح الترمذي": هو الكلام بما يكره سماعه مما يتعلق بالدين. (في شيء) أي: في أمر من الأمور .. (إلا شانه) أي: عيبه الفحش. وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: الترمذي في كتاب البر والصلة، باب ما جاء في الفحش والتفحش، ورواه البخاري في "الأدب المفرد"، وأحمد في "المسند"، وابن حبان في "صحيحه". ودرجته: أنه صحيح؛ لصحة سنده وللمشاركة فيه، وغرضه: الاستشهاد به لحديث أبي سعيد الخدري. وجملة ما ذكره المؤلف في هذا الباب: ستة أحاديث: الأول للاستدلال، والبواقي للاستشهاد. والله أعلم

стр. 11969

(٢١) - (١٤٩٤) - بَابُ الْحِلْمِ (١٠٥) - ٤١٢٩ - (١) حَدَّثَنَا حَرْمَلَةُ بْنُ يَحْيَى، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ وَهْبٍ، حَدَّثَنِي سَعِيدُ بْنُ أَبِي أَيُّوبَ، عَنْ أَبِي مَرْحُومٍ، عَنْ سَهْلِ بْنِ مُعَاذِ بْنِ أَنَسٍ، عَنْ أَبِيهِ === (٢١) - (١٤٩٤) - (باب الحلم) (١٠٥) - ٤١٢٩ - (١) (حدثنا حرملة بن يحيى) بن حرملة بن عمران أبو حفص التجيبي المصري صاحب الشافعي، صدوق، من الحادية عشرة، مات سنة ثلاث أو أربع وأربعين ومئتين. يروي عنه: (م س ق). (حدثنا عبد الله بن وهب) بن مسلم القرشي مولاهم المصري، ثقة، من التاسعة، مات سنة سبع وتسعين ومئة (١٩٧ هـ). يروي عنه: (ع). (حدثني سعيد بن أبي أيوب) الخزاعي مولاهم المصري أبو يحيى بن مقلاص، ثقة حافظ ثبت، من السابعة، مات سنة إحدى وستين ومئة، وقيل غير ذلك. يروي عنه: (ع). (عن أبي مرحوم) عبد الرحيم بن ميمون المدني نزيل مصر، صدوق زاهد، من السادسة، مات سنة ثلاث وأربعين ومئة (١٤٣ هـ)، وقيل: اسمه يحيى. يروي عنه: (عم). (عن سهل بن معاذ بن أنس) الجهني نزيل مصر، لا بأس به إلا في رواياتِ زَبَّانِ بن فائدٍ عنه، من الرابعة. يروي عنه: (دت ق). (عن أبيه) معاذ بن أنس الجهني الأنصاري الصحابي رضي الله تعالى عنه، نزل مصر وبقي إلى خلافة عبد الملك. يروي عنه: (دت ق). وهذا السند من سداسياته، وحكمه: الحسن، لأن فيه سهل بن معاذ، وهو

стр. 11970

أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: "مَنْ كَظَمَ غَيْظًا وَهُوَ قَادِرٌ عَلَى أَنْ يُنْفِذَهُ .. دَعَاهُ اللهُ عَلَى رُؤُوسِ الْخَلَائِقِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ حَتَّى يُخَيِّرَهُ فِي أَيِّ الْحُورِ شَاءَ". === لا بأس به، وذكره ابن حبان في "الثقات" وقال العجلي: تابعي ثقة. (أن رسول الله ﷺ قال: من كظم) أي: من أخفى (غيظًا) أي: غضبًا وأخفاه عن غيره، وحبس نفسه عن إجراء مقتضاه؛ وهو الانتقام من المغضب له (وهو) أي: والحال أنه (قادر على أن ينفذه) من الإنفاذ؛ أي: قادر على أن يمضي مقتضاه ويتمه ويأتي به، قال في "النهاية": كظم الغيظ: اجترع غضبًا كامنًا فيه، (ينفذه) من التنفيذ أو الإنفاذ؛ أي: يمضيه. وذكر جواب من الشرطية بقوله: (دعاه الله) وناداه (على رؤوس الخلائق) ومجمع أعيانهم (يوم القيامة) أي: شهره بين الناس وأثنى عليه وتباهى به، ويقال في حقه: هذا الذي صدرت منه هذه الخصلة العظيمة (حتى يخيره) أي: يجعله مخيرًا (في أي الحور) العين (شاء) أي: في أخذ أيهن شاء، وهو كناية عن إدخاله الجنة المنيعة، وإيصاله إلى درجته الرفيعة. انتهى من "العون". قال الطيبي في "شرح المشكاة": وإنما حمد الكظم؛ لأنه قهر للنفس الأمارة بالسوء، ولذلك مدح الله الكاظمين الغيظ بقوله: ﴿وَالْكَاظِمِينَ الْغَيْظَ وَالْعَافِينَ عَنِ النَّاسِ﴾ (١)، ومن نهى النفس عن هواه .. فإن الجنة مأواه، والحور العين جزاه. انتهى منه. قال القاري: وهذا الثناء الجميل والجزاء الجزيل إذا ترتب على مجرد كظم الغيظ، فكيف إذا انضم إليه العفو، أو زاد بالإحسان عليه؟ ! انتهى.

стр. 11971

(١٠٦) - ٤١٣٠ - (٢) حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْبٍ مُحَمَّدُ بْنُ الْعَلَاءِ الْهَمْدَانِيُّ، حَدَّثَنَا يُونُسُ بْنُ بُكَيْرٍ، === وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: أبو داوود في كتاب الأدب، باب من كظم غيظًا، والترمذي في كتاب البر والصلة، باب كظم الغيظ، وفي كتاب صفة القيامة، باب الحكم، وقال: هذا حديث حسن غريب، وأخرجه أحمد في "مسنده"، وقال المنذري: وسهل بن معاذ بن أنس الجهني ضعيف، والذي روى عنه هذا الحديث أبو مرحوم عبد الرحيم بن ميمون الليثي المصري لا يحتج بحديثه. قلت: قال ابن معين: سهل بن معاذ ضعيف، وذكره ابن حبان في "الثقات" إلا ما كان من رواية زبان بن فائد عنه؛ لأن زبان ليس بشيء، وقال العجلي: سهل بن معاذ مصري تابعي ثقة ثبت. فدرجة هذا الحديث: أنه حسن؛ لأن سهلًا مختلف فيه، وغرضه: الاستدلال به على الترجمة. ثم استأنس المؤلف للترجمة بحديث أبي سعيد الخدري رضي الله تعالى عنه، فقال: (١٠٦) - ٤١٣٠ - (٢) (حدثنا أبو كريب محمد بن العلاء الهمداني) الكوفي، ثقة، من العاشرة، مات سنة سبع وأربعين ومئتين (٢٤٧ هـ). يروي عنه: (ع). (حدثنا يونس بن بكير) بن واصل الشيباني أبو بكر الجمال الكوفي، صدوق يخطئ، من التاسعة، مات سنة تسع وتسعين ومئة (١٩٩ هـ). يروي عنه: (م دت ق).

стр. 11972

حَدَّثَنَا خَالِدُ بْنُ دِينَارٍ الشَّيْبَانِيُّ، عَنْ عُمَارَةَ الْعَبْدِيِّ، حَدَّثَنَا أَبُو سَعِيدٍ الْخُدْرِيُّ قَالَ: كُنَّا جُلُوسًا عِنْدَ رَسُولِ اللهِ ﷺ فَقَالَ: "أَتَتْكُمْ وُفُودُ عَبْدِ الْقَيْسِ"، وَمَا يُرَى أَحَدٌ، === (حدثنا خالد بن دينار) النِّيلي - بكسر النون بعدها تحتانية - نسبة إلى النيل؛ بلدة بين واسط والكوفة أبو الوليد (الشيباني) صدوق، من الخامسة. يروي عنه: (ق). (عن عمارة) بن جوين - بجيم مصغرًا - أبو هارون (العبدي) مشهور بكنيته، متروك، ومنهم من كذبه، شيعي، من الرابعة، مات سنة أربع وثلاثين ومئة (١٣٤ هـ). يروي عنه: (ت ق)، كذا في "التقريب"، وقال في "التهذيب": أجمعوا على ضعفه وتركه وكذبه. (حدثنا أبو سعيد الخدري) رضي الله تعالى عنه. وهذا السند من خماسياته، وحكمه: الضعف؛ لأن فيه عمارة بن جوين، وهو متفق على ضعفه. (قال) أبو سعيد: (كنا) معاشر الصحابة (جلوسًا) أي: جالسين (عند رسول الله ﷺ ، فقال) رسول الله ﷺ : (أتتكم) أي: جاءتكم أيها الحاضرون (وفود عبد القيس) من وفد فلان على الأمير أو السلطان؛ أي: ورد رسولًا، وبابه وعد، فهو وافد والجمع وفد؛ مثل صاحب وصحب، وجمع الوفد أوفاد ووفود، والاسم الوفادة - بالكسر - وأوفده إلى الأمير؛ إذا أرسله إليه. انتهى من "المختار"، فالوفود جمع الوفد، والوفد جمع وافد (و) الحال أنه (ما يرى) بالبناء للمفعول (أحد) من الوفد عندنا، وهو نائب فاعل ليرى، ويصح بناؤه للفاعل بنصب أحدًا؛ أي: ما يرى رسول الله أحدًا من الوفد.

стр. 11973

فَبَيْنَا نَحْنُ كَذلِكَ .. إِذْ جَاؤُوا فَنَزَلُوا، فَأَتَوْا رَسُولَ اللهِ ﷺ وَبَقِيَ الْأَشَجُّ الْعَصَرِيُّ، فَجَاءَ بَعْدُ فَنَزَلَ مَنْزِلًا فَأَنَاخَ رَاحِلَتَهُ وَوَضَعَ ثِيَابَهُ جَانِبًا، ثُمَّ جَاءَ إِلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ ، فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللهِ ﷺ : "يَا أَشَجُّ؛ إِنَّ فِيكَ لَخَصْلَتَيْنِ يُحِبُّهُمَا اللهُ: الْحِلْمَ وَالتُّؤَدَةَ"، === فكأنه ﷺ رآهم بالمكاشفة (فبينا نحن) معاشر الصحابة كائنون (كذلك) أي: جالسون عند رسول الله ﷺ ؛ أي: فبينا أوقات جلوسنا كذلك (إذ جاؤوا) أي: فاجأنا مجيء الوفد، فـ (إذ) فجائية رابطة لجواب (بينا)، (فنزلوا) أي: نزل الوفد في مكان قريب قرب المسجد لحط رواحلهم (فأتوا) أي: فبعدما حطوا رواحلهم أتوا (رسول الله ﷺ ، وبقي الأشج) عند الرواحل؛ ليغتسل ويغير ثيابه، ولقب بالأشج؛ لشجة قديمة في وجهه، وقوله: (العصري) بالرفع صفة لـ (لأشج) ولعله نسبة إلى بطن منهم، والله أعلم. (فجاء) الأشج (بعد) ما سبقه القوم إلى رسول الله ﷺ بالبناء على الضم - لقطعه عن المضاف إليه لفظًا وافتقاره إليه معنىً (فنزل) الأشج (منزلًا) جانب منزل القوم (فأناخ) أي: أبرك (راحلته) ليحط عنها رحلها (ووضع ثيابه) مجموعة في عيبته (جانبًا) أي: ناحيةً من راحلته أو منزله (ثم جاء) الأشج (إلى رسول الله ﷺ ، فقال له رسول الله ﷺ : يا أشج؛ إن فيك لخصلتين) أي: حالتين (يحبهما الله) تعالى: (الحلم) بالنصب بدل من ضمير المفعول؛ بدل مفصل من مجمل (والتؤدة) - بضم التاء الفوقية ثم بفتحتين - أي: عدم العجلة إلى الشيء، إنما قال له ذلك؛ لما رأى فيه وظهر منه من رفقه وترك عجلته، وقد

стр. 11974

قَالَ: يَا رَسولَ اللهِ؛ أَشَيْءٌ جُبِلْتُ عَلَيْهِ أَمْ شَيءٌ حَدَثَ لِي؟ قَالَ رَسولُ اللهِ ﷺ : "بَلَ شَيْءٌ جُبِلْتَ عَلَيْهِ". === روي في غير "كتاب أبي داوود": أنه لما بادر قومه إلى نبي الله ﷺ .. تأنى هو، أي: تأخر حتى جمع رحالهم، وعقل ناقته، ولبس ثيابًا جددًا، ثم أقبل إلى النبي ﷺ على حال هدوء وسكينة، فأجلسه النبي ﷺ إلى جانبه. (قال) الأشج: (يا رسول الله؛ أ) هما (شيء جبلت) وخلقت (عليه، أم شيء حدث) ووقع (لي) بعدما خلقت بدونهما، فـ (قال) له (رسول الله ﷺ : بل) هما (شيء جبلت) وخلقت (عليه) بل كانا فيك خلقيان لا مكتسبان حادثان فيك (فقال الأشج: الحمد لله الذي جبلني على خلقين يحبهما الله ورسوله) كما هو في رواية أبي داوود. قوله: "أتتكم وَفْدُ عبد القيس" أي: جماعتُهم المختارة للوفود على رسول الله ﷺ ؛ وهم أربعة عشر أو سبعة عشر رجلًا؛ أي: جاؤوكم لتعلم قواعد دينهم، والوفد الوافدون: وهم القادمون والزائرون؛ يقال: وفد يفد، من باب وعد فهو وافد والجمع وافدون ووفود والقوم وفد، فلما سألهم رسول الله ﷺ .. قالوا: نحن وفد عبد القيس؛ أي: وفد من قبيلة عبد القيس؛ أي: وفد من قبيلة ربيعة بن نزار بن معد بن عدنان بن إسماعيل؛ لأن عبد القيس من أولاده؛ أي: من أولاد ربيعة بن نزار؛ ومَسْكَنُهم: البحرين. قوله: (وبقي الأشج العصري) وسماه النبي ﷺ بالأشج، لما في وجهه من أثر شجة وجراحة قديمة؛ واسم ذلك الأشج: المنذر بن عائذ - بالذال المعجمة - العصري - بفتح العين والصاد المهملتين - على الصحيح المشهور الذي قاله ابن عبد البر والأكثرون أو الكثيرون، وقال ابن الكلبي:

стр. 11975

(١٠٧) - ٤١٣١ - (٣) حَدَّثَنَا أَبُو إِسْحَاقَ الْهَرَوِيُّ، === اسمه: المنذر بن الحارث بن عصر بن عوف؛ وقيل: اسمه: المنذر بن عامر؛ وقيل: المنذر بن عبيد؛ وقوله: العصري نسبة إلى جده المذكور آنفًا. وقوله: (إن فيك لخصلتين يحبهما الله) تعالى (الحلم): بكسر المهملة وسكون اللام - العقل الكامل الثاقب لما يجهله غيره من عاقبة الأمور. (والتؤدة): - بضم التاء المثناة وفتحتين بعدها - وكذا الأناة: الرفق والتثبت في الأمور وترك العجلة. ووفود هذا الوفد على النبي ﷺ كان عام الفتح سنة ثمان، قبل خروجه إلى مكة، وكانوا أربعة عشر راكبًا، وقيل: سبعة عشر، الأشج العصري كان رئيسهم، ومزيدة بن مالك المحاربي، وعبيدة بن همام المحاربي، وصحار بن العباس المري، وعمرو بن مرحوم العصري، والحارث بن شعيب العصري، والحارث بن جندب من بني عايش، ولم نعثر بعد طول التتبع والبحث على أكثر من أسماء هؤلاء الوافدين. وهذا الحديث انفرد به المؤلف، فهو ضعيف متنًا وسندًا؛ لمخالفته رواية "الصحيحين" وغيرهما من رواية ابن عباس وأبي سعيد الخدري وغيرهما، فهو مخالف لرواية غيره سياقًا وترتيبًا، وغرضه: الاستئناس به للترجمة، وأصل الحديث صحيح؛ لذكره في "الصحيحين" وغيرهما، فالحديث: ضعيف متنًا وسندًا (١٩) (٤٢٩). ثم استشهد المؤلف لحديث معاذ بن أنس الجهني بحديث ابن عباس رضي الله تعالى عنهم، فقال: (١٠٧) - ٤١٣١ - (٣) (حدثنا أبو إسحاق الهروي) إبراهيم بن عبد الله بن
следующие страницы →