← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 148095

شرح سنن ابن ماجه للهرري = مرشد ذوي الحجا والحاجة إلى سنن ابن ماجه

محمد الأمين الهرري

Полный текст (12 442 стр.). Показаны 11971–12010 · переход к 11976.

стр. 11971

(١٠٦) - ٤١٣٠ - (٢) حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْبٍ مُحَمَّدُ بْنُ الْعَلَاءِ الْهَمْدَانِيُّ، حَدَّثَنَا يُونُسُ بْنُ بُكَيْرٍ، === وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: أبو داوود في كتاب الأدب، باب من كظم غيظًا، والترمذي في كتاب البر والصلة، باب كظم الغيظ، وفي كتاب صفة القيامة، باب الحكم، وقال: هذا حديث حسن غريب، وأخرجه أحمد في "مسنده"، وقال المنذري: وسهل بن معاذ بن أنس الجهني ضعيف، والذي روى عنه هذا الحديث أبو مرحوم عبد الرحيم بن ميمون الليثي المصري لا يحتج بحديثه. قلت: قال ابن معين: سهل بن معاذ ضعيف، وذكره ابن حبان في "الثقات" إلا ما كان من رواية زبان بن فائد عنه؛ لأن زبان ليس بشيء، وقال العجلي: سهل بن معاذ مصري تابعي ثقة ثبت. فدرجة هذا الحديث: أنه حسن؛ لأن سهلًا مختلف فيه، وغرضه: الاستدلال به على الترجمة. ثم استأنس المؤلف للترجمة بحديث أبي سعيد الخدري رضي الله تعالى عنه، فقال: (١٠٦) - ٤١٣٠ - (٢) (حدثنا أبو كريب محمد بن العلاء الهمداني) الكوفي، ثقة، من العاشرة، مات سنة سبع وأربعين ومئتين (٢٤٧ هـ). يروي عنه: (ع). (حدثنا يونس بن بكير) بن واصل الشيباني أبو بكر الجمال الكوفي، صدوق يخطئ، من التاسعة، مات سنة تسع وتسعين ومئة (١٩٩ هـ). يروي عنه: (م دت ق).

стр. 11972

حَدَّثَنَا خَالِدُ بْنُ دِينَارٍ الشَّيْبَانِيُّ، عَنْ عُمَارَةَ الْعَبْدِيِّ، حَدَّثَنَا أَبُو سَعِيدٍ الْخُدْرِيُّ قَالَ: كُنَّا جُلُوسًا عِنْدَ رَسُولِ اللهِ ﷺ فَقَالَ: "أَتَتْكُمْ وُفُودُ عَبْدِ الْقَيْسِ"، وَمَا يُرَى أَحَدٌ، === (حدثنا خالد بن دينار) النِّيلي - بكسر النون بعدها تحتانية - نسبة إلى النيل؛ بلدة بين واسط والكوفة أبو الوليد (الشيباني) صدوق، من الخامسة. يروي عنه: (ق). (عن عمارة) بن جوين - بجيم مصغرًا - أبو هارون (العبدي) مشهور بكنيته، متروك، ومنهم من كذبه، شيعي، من الرابعة، مات سنة أربع وثلاثين ومئة (١٣٤ هـ). يروي عنه: (ت ق)، كذا في "التقريب"، وقال في "التهذيب": أجمعوا على ضعفه وتركه وكذبه. (حدثنا أبو سعيد الخدري) رضي الله تعالى عنه. وهذا السند من خماسياته، وحكمه: الضعف؛ لأن فيه عمارة بن جوين، وهو متفق على ضعفه. (قال) أبو سعيد: (كنا) معاشر الصحابة (جلوسًا) أي: جالسين (عند رسول الله ﷺ ، فقال) رسول الله ﷺ : (أتتكم) أي: جاءتكم أيها الحاضرون (وفود عبد القيس) من وفد فلان على الأمير أو السلطان؛ أي: ورد رسولًا، وبابه وعد، فهو وافد والجمع وفد؛ مثل صاحب وصحب، وجمع الوفد أوفاد ووفود، والاسم الوفادة - بالكسر - وأوفده إلى الأمير؛ إذا أرسله إليه. انتهى من "المختار"، فالوفود جمع الوفد، والوفد جمع وافد (و) الحال أنه (ما يرى) بالبناء للمفعول (أحد) من الوفد عندنا، وهو نائب فاعل ليرى، ويصح بناؤه للفاعل بنصب أحدًا؛ أي: ما يرى رسول الله أحدًا من الوفد.

стр. 11973

فَبَيْنَا نَحْنُ كَذلِكَ .. إِذْ جَاؤُوا فَنَزَلُوا، فَأَتَوْا رَسُولَ اللهِ ﷺ وَبَقِيَ الْأَشَجُّ الْعَصَرِيُّ، فَجَاءَ بَعْدُ فَنَزَلَ مَنْزِلًا فَأَنَاخَ رَاحِلَتَهُ وَوَضَعَ ثِيَابَهُ جَانِبًا، ثُمَّ جَاءَ إِلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ ، فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللهِ ﷺ : "يَا أَشَجُّ؛ إِنَّ فِيكَ لَخَصْلَتَيْنِ يُحِبُّهُمَا اللهُ: الْحِلْمَ وَالتُّؤَدَةَ"، === فكأنه ﷺ رآهم بالمكاشفة (فبينا نحن) معاشر الصحابة كائنون (كذلك) أي: جالسون عند رسول الله ﷺ ؛ أي: فبينا أوقات جلوسنا كذلك (إذ جاؤوا) أي: فاجأنا مجيء الوفد، فـ (إذ) فجائية رابطة لجواب (بينا)، (فنزلوا) أي: نزل الوفد في مكان قريب قرب المسجد لحط رواحلهم (فأتوا) أي: فبعدما حطوا رواحلهم أتوا (رسول الله ﷺ ، وبقي الأشج) عند الرواحل؛ ليغتسل ويغير ثيابه، ولقب بالأشج؛ لشجة قديمة في وجهه، وقوله: (العصري) بالرفع صفة لـ (لأشج) ولعله نسبة إلى بطن منهم، والله أعلم. (فجاء) الأشج (بعد) ما سبقه القوم إلى رسول الله ﷺ بالبناء على الضم - لقطعه عن المضاف إليه لفظًا وافتقاره إليه معنىً (فنزل) الأشج (منزلًا) جانب منزل القوم (فأناخ) أي: أبرك (راحلته) ليحط عنها رحلها (ووضع ثيابه) مجموعة في عيبته (جانبًا) أي: ناحيةً من راحلته أو منزله (ثم جاء) الأشج (إلى رسول الله ﷺ ، فقال له رسول الله ﷺ : يا أشج؛ إن فيك لخصلتين) أي: حالتين (يحبهما الله) تعالى: (الحلم) بالنصب بدل من ضمير المفعول؛ بدل مفصل من مجمل (والتؤدة) - بضم التاء الفوقية ثم بفتحتين - أي: عدم العجلة إلى الشيء، إنما قال له ذلك؛ لما رأى فيه وظهر منه من رفقه وترك عجلته، وقد

стр. 11974

قَالَ: يَا رَسولَ اللهِ؛ أَشَيْءٌ جُبِلْتُ عَلَيْهِ أَمْ شَيءٌ حَدَثَ لِي؟ قَالَ رَسولُ اللهِ ﷺ : "بَلَ شَيْءٌ جُبِلْتَ عَلَيْهِ". === روي في غير "كتاب أبي داوود": أنه لما بادر قومه إلى نبي الله ﷺ .. تأنى هو، أي: تأخر حتى جمع رحالهم، وعقل ناقته، ولبس ثيابًا جددًا، ثم أقبل إلى النبي ﷺ على حال هدوء وسكينة، فأجلسه النبي ﷺ إلى جانبه. (قال) الأشج: (يا رسول الله؛ أ) هما (شيء جبلت) وخلقت (عليه، أم شيء حدث) ووقع (لي) بعدما خلقت بدونهما، فـ (قال) له (رسول الله ﷺ : بل) هما (شيء جبلت) وخلقت (عليه) بل كانا فيك خلقيان لا مكتسبان حادثان فيك (فقال الأشج: الحمد لله الذي جبلني على خلقين يحبهما الله ورسوله) كما هو في رواية أبي داوود. قوله: "أتتكم وَفْدُ عبد القيس" أي: جماعتُهم المختارة للوفود على رسول الله ﷺ ؛ وهم أربعة عشر أو سبعة عشر رجلًا؛ أي: جاؤوكم لتعلم قواعد دينهم، والوفد الوافدون: وهم القادمون والزائرون؛ يقال: وفد يفد، من باب وعد فهو وافد والجمع وافدون ووفود والقوم وفد، فلما سألهم رسول الله ﷺ .. قالوا: نحن وفد عبد القيس؛ أي: وفد من قبيلة عبد القيس؛ أي: وفد من قبيلة ربيعة بن نزار بن معد بن عدنان بن إسماعيل؛ لأن عبد القيس من أولاده؛ أي: من أولاد ربيعة بن نزار؛ ومَسْكَنُهم: البحرين. قوله: (وبقي الأشج العصري) وسماه النبي ﷺ بالأشج، لما في وجهه من أثر شجة وجراحة قديمة؛ واسم ذلك الأشج: المنذر بن عائذ - بالذال المعجمة - العصري - بفتح العين والصاد المهملتين - على الصحيح المشهور الذي قاله ابن عبد البر والأكثرون أو الكثيرون، وقال ابن الكلبي:

стр. 11975

(١٠٧) - ٤١٣١ - (٣) حَدَّثَنَا أَبُو إِسْحَاقَ الْهَرَوِيُّ، === اسمه: المنذر بن الحارث بن عصر بن عوف؛ وقيل: اسمه: المنذر بن عامر؛ وقيل: المنذر بن عبيد؛ وقوله: العصري نسبة إلى جده المذكور آنفًا. وقوله: (إن فيك لخصلتين يحبهما الله) تعالى (الحلم): بكسر المهملة وسكون اللام - العقل الكامل الثاقب لما يجهله غيره من عاقبة الأمور. (والتؤدة): - بضم التاء المثناة وفتحتين بعدها - وكذا الأناة: الرفق والتثبت في الأمور وترك العجلة. ووفود هذا الوفد على النبي ﷺ كان عام الفتح سنة ثمان، قبل خروجه إلى مكة، وكانوا أربعة عشر راكبًا، وقيل: سبعة عشر، الأشج العصري كان رئيسهم، ومزيدة بن مالك المحاربي، وعبيدة بن همام المحاربي، وصحار بن العباس المري، وعمرو بن مرحوم العصري، والحارث بن شعيب العصري، والحارث بن جندب من بني عايش، ولم نعثر بعد طول التتبع والبحث على أكثر من أسماء هؤلاء الوافدين. وهذا الحديث انفرد به المؤلف، فهو ضعيف متنًا وسندًا؛ لمخالفته رواية "الصحيحين" وغيرهما من رواية ابن عباس وأبي سعيد الخدري وغيرهما، فهو مخالف لرواية غيره سياقًا وترتيبًا، وغرضه: الاستئناس به للترجمة، وأصل الحديث صحيح؛ لذكره في "الصحيحين" وغيرهما، فالحديث: ضعيف متنًا وسندًا (١٩) (٤٢٩). ثم استشهد المؤلف لحديث معاذ بن أنس الجهني بحديث ابن عباس رضي الله تعالى عنهم، فقال: (١٠٧) - ٤١٣١ - (٣) (حدثنا أبو إسحاق الهروي) إبراهيم بن عبد الله بن

стр. 11976

حَدَّثَنَا الْعَبَّاسُ بْنُ الْفَضْلِ الْأَنْصَارِيُّ، حَدَّثَنَا قُرَّةُ بْنُ خَالِدٍ، حَدَّثَنَا أَبُو جَمْرَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ === حاتم نزيل بغداد، صدوق حافظ تكلم فيه بسبب القرآن، من العاشرة، مات سنة أربع وأربعين ومئتين (٢٤٤ هـ). يروي عنه: (ت ق). (حدثنا العباس بن الفضل) بن عمرو بن عبيد بن حنظلة بن رافع (الأنصاري) الواقفي - بقاف ثم فاء - البصري نزيل الموصل وقاضيها في زمن الرشيد، متروك، واتهمه أبو زرعة، وقال ابن حبان: حديثه عن البصريين أرجى من حديثه عن الكوفيين، من التاسعة، مات سنة ست وثمانين ومئة (١٨٦ هـ). يروي عنه: (ق). لكن لم ينفرد به العباس بن الفضل عن قرة بن خالد؛ فقد تابعه عليه بشر بن المفضل، كما رواه الترمذي في "الجامع" عن محمد بن عبد الله بن بزيع عن بشر بن المفضل عن قرة بن خالد به بلفظ: أن النبي ﷺ قال لأشج عبد القيس: "إن فيك خصلتين يحبهما الله: الحلم والأناة". انتهى. (حدثنا قرة بن خالد) السدوسي البصري، ثقة ضابط، من السادسة، مات سنة خمس وخمسين ومئة (١٥٥ هـ). يروي عنه: (ع). (حدثنا أبو جمرة) - بالجيم - نصر بن عمران بن عصام الضُّبَعي - بضم المعجمة وفتح الموحدة بعدها مهملة - البصري نزيل خراسان، مشهور بكنيته، ثقة ثبت، من الثالثة مات سنة ثمان وعشرين ومئة (١٢٨ هـ). يروي عنه: (ع). (عن ابن عباس) رضي الله تعالى عنهما. وهذا السند من خماسياته، وحكمه: الضعف؛ لأن فيه العباس بن الفضل الأنصاري، وهو متروك، ولكن له متابع في الرواية عن قرة بن خالد، وهو بشر بن المفضل، وهو ثقة مشهور، فنقول: حكم هذا السند: الصحة؛ لأن له متابعًا؛ وهو بشر بن المفضل.

стр. 11977

أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ لِلْأَشَجِّ الْعَصَرِيِّ: "إِنَّ فِيكَ خَصْلَتَيْنِ يُحِبُّهُمَا اللهُ: الْحِلْمَ وَالْحَيَاءَ". === (أن النبي ﷺ قال للأشج العصري) نسبة إلى جده عَصَرٍ؛ لأن الأشج اسمه المنذر بن عائذ بن العصر - بفتحتين - ابن عوف (إن فيك خصلتين يحبهما الله: الحلم والحياء) قال العلماء: فيه دلالة على جواز الثناء على الإنسان في وجهه إذا أمن عليه الفتنة. وقال النووي في "شرح مسلم" (١/ ١٨٩): وسبب قول النبي ﷺ ذلك له ما جاء في حديث الوفد أنهم لما وصلوا المدينة .. بادروا إلى النبي ﷺ ، وأقام الأشج عند رحالهم، فجمعها وعقل ناقته، ولبس أحسن ثيابه، ثم أقبل على النبي ﷺ ، فقربه النبي ﷺ وأجلسه إلى جانبه، ثم قال لهم النبي ﷺ : "تبايعون على أنفسكم وقومكم؟ " فقال القوم: نعم، فقال الأشج: يا رسول الله؛ إنك لم تزاول الرجل عن شيء أشد عليه من دينه، نبايعك على أنفسنا، وترسل من يدعوهم؛ فمن اتبعنا .. كان منا، ومن أبى .. قتلناه، قال: "صدقت؛ إن فيك خصلتين ... " الحديث. قال القاضي عياض: قدموا عام الفتح سنة ثمان قبل خروجه ﷺ إلى مكة. قال النووي: وكان سبب وفادتهم أن منقذ بن حيان أحد بني غنم بن وديعة كان متجره إلى يثرب في الجاهلية فشخص؛ أي: قدم إلى يثرب بملاحف وتمر من هجر بعد هجرة النبي ﷺ ، فبينا منقذ بن حيان قاعد .. إذ مر به النبي ﷺ فنهض إليه منقذ، فقال النبي ﷺ : "أمنقذ بن حيان؛ كيف قومك؟ " ثم سأله عن أشرافهم رجلًا رجلًا يسمي كلًّا باسمه، فأسلم منقذ، وتعلم الفاتحة و (اقرأ باسم ربك)،

стр. 11978

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . === ثم قفل منقذ إلى هجر، وكتب معه النبي ﷺ إلى قومه، فكتم الكتاب أيامًا، وكان يصلي، فقالت زوجته لأبيها المنذر بن عائذ - بالذال المعجمة - ابن الحارث؛ والمنذر هو الملقب بالأشج، سماه رسول الله ﷺ به؛ لأثر كان في وجهه: يا أبي؛ إني أنكرت فعل بعلي منذ قدم من يثرب؛ إنه ليغسل أطرافه، ثم يستقبل الجهة؛ تعني: القبلة فيحني ظهره مرة، ويقع إلى الأرض أخرى، ذلك ديدنه منذ قدم، فاجتمعا فتجاريا ذلك، فوقع الإسلام في قلبه، فنهض بكتاب رسول الله ﷺ إلى قومه عَصَرٍ ومحارب، فقرأه عليهم فأسلموا، وأجمعوا على المسير إلى رسول الله ﷺ ، فلما دنوا من المدينة .. قال رسول الله ﷺ لجلسائه: "أتاكم وفد عبد القيس، خير أهل المشرق، وفيهم: الأشج العصري، غير ناكثين ولا مبدلين ولا مرتابين؛ إذ لم يسلم قوم حتى وتروا". وروى المؤلف هذا الحديث مختصرًا بسند ضعيف؛ كما مر آنفًا. وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث بطوله: البخاري في كتاب التوحيد باب قوله تعالى: ﴿وَاللَّهُ خَلَقَكُمْ وَمَا تَعْمَلُونَ (٩٦)﴾ (١)، ومسلم في كتاب الإيمان، باب الأمر بالإيمان بالله تعالى ورسوله ﷺ وشرائع الدين والدعاء إليه، والترمذي في كتاب البر والصلة، باب ما جاء في التأني والعجلة، وأبو داوود في كتاب الأدب، باب في قبلة الرجل، والبيهقي في "الكبرى"، وأحمد في "المسند". فهذا الحديث في أعلى درجات الصحة؛ لأنه من المتفق عليه، وغرضه: الاستشهاد به لحديث معاذ بن أنس الجهني.

стр. 11979

(١٠٨) - ٤١٣٢ - (٤) حَدَّثَنَا زَيْدُ بْنُ أَخْزَمَ، حَدَّثَنَا بِشْرُ بْنُ عُمَرَ، حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ يُونُسَ بْنِ عُبَيْدٍ، عَنِ الْحَسَن، عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : "مَا مِنْ جُرْعَةٍ === ثم استشهد المؤلف ثانيًا لحديث معاذ بن أنس بحديث ابن عمر رضي الله تعالى عنهم، فقال: (١٠٨) - ٤١٣٢ - (٤) (حدثنا زيد بن أخزم) - بمعجمتين - الطائي النبهاني أبو طالب البصري، ثقة حافظ، من الحادية عشرة، استشهد في فتنة الزنج بالبصرة سنة سبع وخمسين ومئتين (٢٥٧ هـ). يروي عنه: (خ عم). (حدثنا بشر بن عمر) بن الحكم الزَّهراني - بفتح الزاي - الأزدي أبو محمد البصري، ثقة، من التاسعة، مات سنة سبع، وقيل: تسع ومئتين (٢٠٩ هـ). يروي عنه: (ع). (حدثنا حماد بن سلمة) بن دينار الربعي أو التميمي أو القرشي مولاهم أبو سلمة البصري، ثقة عابد، من كبار الثامنة، مات سنة سبع وستين ومئة (١٦٧ هـ). يروي عنه: (م عم). (عن يونس بن عبيد) بن دينار العبدي أبي عبيد البصري، ثقة ثبت فاضل ورع، من الخامسة، مات سنة تسع وثلاثين ومئة (١٣٩ هـ). يروي عنه: (ع). (عن الحسن) بن أبي الحسن البصري، واسم أبيه: يسار الأنصاري مولاهم، ثقة فقيه فاضل مشهور، من الثالثة، مات سنة عشر ومئة (١١٠ هـ). يروي عنه: (ع). (عن ابن عمر) رضي الله تعالى عنهما. وهذا السند من سداسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات أثبات. (قال) ابن عمر: (قال رسول الله ﷺ : ما من جرعة) أي:

стр. 11980

أَعْظَمُ أَجْرًا عِنْدَ اللهِ مِنْ جُرْعَةِ غَيْظٍ كَظَمَهَا عَبْدٌ؛ ابْتِغَاءَ وَجْهِ اللهِ". === شيء يُبْلَعُ إلى الجوف (أعظم) وأكثر (أجرًا عند الله) (من جرعة غيظ) وغضب (كظمها) وأخفاها في جوفه (عبد) من عباد الله الصالحين لأجل (ابتغاء) وطلب (وجه الله) تعالى ورضاه؛ أي: لم يظهره للناس. قوله: "ما من جرعة" - بضم الجيم - اسم مصدر؛ من جرع الماء جرعًا؛ من باب سمع؛ إذا بلعه. وفي "القاموس": الجرعة - مثلثة الجيم - من الماء: حسوه، أو بالضم، والظاهر أنه المراد ها هنا. (كظمها) قال في "الأساس": كظم القربة: ملؤها ماءً، وسد رأسها، وكظم الباب: سده، ومن المجاز: كظم الغيظ وعلى الغيظ. انتهى. قال الطيبي: يريد: أنه استعارة من كظم القربة، وقوله: "من جرعة غيظ" استعارة أخرى كالترشيح لها، كذا في "فيض القدير". وهذا الحديث انفرد به ابن ماجه، قال البوصيري: هذا إسناد صحيح، رجاله ثقات، رواه الإمام أحمد في "مسنده" من حديث ابن عمر أيضًا. ودرجته: أنه صحيح؛ لكون سنده صحيحًا، وغرضه: الاستشهاد به لحديث معاذ بن أنس. * * * وجملة ما ذكره المؤلف في هذا الباب: أربعة أحاديث: الأول للاستدلال، والثاني للاستئناس، والأخيران للاستشهاد. والله أعلم

стр. 11981

(٢٢) - (١٤٩٥) - بَابُ الْحُزْنِ وَالْبُكَاءِ (١٠٩) - ٤١٣٣ - (١) حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللهِ بْنُ مُوسَى، أَنْبَأَنَا إِسْرَائِيلُ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ مُهَاجِرٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ، عَنْ مُوَرِّقٍ الْعِجْلِيِّ، === (٢٢) - (١٤٩٥) - (باب الحزن والبكاء) (١٠٩) - ٤١٣٣ - (١) (حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، حدثنا عبيد الله بن موسى) بن أبي المختار باذام العبسي الكوفي أبو محمد، ثقة كان يتشيع، من التاسعة، مات سنة ثلاث عشرة ومئتين (٢١٣ هـ). يروي عنه: (ع). (أنبأنا إسرائيل) بن يونس بن أبي إسحاق السبيعي الهمداني أبو يوسف الكوفي، ثقة، من السابعة، تكلم فيه بلا حجة، مات سنة ستين ومئة (١٦٠ هـ) وقيل بعدها. يروي عنه: (ع). (عن إبراهيم بن مهاجر) بن جابر البجلي الكوفي، صدوق لين الحفظ، من الخامسة. يروي عنه: (م عم)، وقال ابن سعد: ثقة؛ وقال يعقوب بن سفيان: له شرف، وفي حديثه لين، وقال الساجي: صدوق اختلفوا فيه، وقال الثوري وأحمد بن حنبل: لا بأس به، فهو مختلف فيه. (عن مجاهد) بن جبر المخزومي مولاهم أبي الحجاج المكي، ثقة إمام في التفسير وفي العلم، من الثالثة، مات سنة إحدى أو اثنتين أو ثلاث أو أربع ومئة (١٠٤ هـ). يروي عنه: (ع). (عن مورق) - بتشديد الراء المكسورة - ابن مُشَمْرِج - بضم أوله وفتح المعجمة وسكون الميم وكسر الراء بعدها جيم - ابن عبد الله (العجلي) أبي المعتمر البصري، ثقة عابد، من كبار الثالثة، مات بعد المئة. يروي عنه: (ع).

стр. 11982

عَنْ أَبِي ذَرٍّ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : "إِنِّي أَرَى مَا لَا تَرَوْنَ، وَأَسْمَعُ مَا لَا تَسْمَعُونَ؛ إِنَّ السَّمَاءَ أَطَّتْ وَحُقَّ لَهَا أَنْ تَئِطَّ، مَا فِيهَا مَوْضِعُ أَرْبَعِ أَصَابِعَ === (عن أبي ذر) الغفاري جندب بن جنادة المدني ثم الربذي، من كبار الصحابة رضوان الله تعالى عليه وعليهم، أسلم قديمًا وهاجر أخيرًا فلم يشهد بدرًا، مات سنة اثنتين وثلاثين (٣٢ هـ) في خلافة عثمان. يروي عنه: (ع). وهذا السند من سباعياته، وحكمه: الحسن؛ لأن فيه إبراهيم بن المهاجر، وهو مختلف فيه. (قال) أبو ذر: (قال رسول الله ﷺ : إني أرى ما لا ترون) أي: أبصر ما لا تبصرون؛ كالجنة والنار؛ بدليل قوله: (وأسمع ما لا تسمعون) كأطيط السماء وصوتها؛ لكثرة الملائكة عليها، واهتزاز العرش؛ لموت سعد بن عبادة. (إن السماء أطت) - بفتح الهمزة والطاء المهملة المشددة - قال في "النهاية": الأطيط: صوت الأقتاب؛ وأطيط الإبل: أصواتها وحنينها؛ أي: إن كثرة ما فيها من الملائكة قد أثقلها حتى أطت، وهذا مثل وإيذان بكثرة الملائكة وإن لم يكن ثم أطيط؛ فإنما هو كلامُ تقريب أريد به: تقرير عظمة الله تعالى. انتهى "سندي". (وحق) بالبناء للمعلوم أو للمجهول؛ أي: ثبت (لها أن تئط) أي: تصوت؛ لأنها ثقلت بكثرة الملائكة الموجودة فيها، وإنما حق لها ذلك؛ لأنه (ما فيها) أي ليس في السماء؛ أي: في جنسها الشامل لكلها (موضع) أي: قدر (أربع أصابع) (موضع) بالرفع على الابتداء، والجار والمجرور قبله خبر مقدم عنه؛ لبطلان عمل (ما) الحجازية، بفقدان ترتيب معموليها.

стр. 11983

إِلَّا وَمَلَكٌ وَاضِعٌ جَبْهَتَهُ سَاجِدًا لِله، وَاللهِ؛ لَوْ تَعْلَمُونَ مَا أَعْلَمُ .. لَضَحِكْتُمْ قَلِيلًا وَلَبَكَيْتُمْ كَثِيرًا، وَمَا تَلَذَّذْتُمْ بِالنِّسَاءِ عَلَى الْفُرُشَات، وَلَخَرَجْتُمْ إِلَى === (إلا) أداة استثناء مفرغ (وملك) الواو: واو الحال، ملك: مبتدأ (واضع) خبره (جبهته) مفعولٌ لواضع (ساجدًا لله) حال من الضمير المستكن في واضع، والاستثناء من أعم الأحوال؛ والتقدير: وحق لها أن تئط؛ لأنه ما فيها موضع يسع أربع أصابع في حال من الأحوال إلا حالة كون ملك من الأملاك واضع فيه جبهته حالة كون ذلك الملك ساجدًا لله تعالى. قال القاري في "المرقاة" (٩/ ٢٠٧): معنى قوله: "ساجدًا" أي: منقادًا لله؛ ليشمل ما قيل: إن بعضهم قيام، وبعضهم ركوع، وبعضهم سجود؛ كما قال تعالى حكايةً عنهم: ﴿وَمَا مِنَّا إِلَّا لَهُ مَقَامٌ مَعْلُومٌ﴾ (١). وقيل: إنما خص ساجدًا باعتبار أغلبهم، أو هذا مختص بإحدى السماوات السبع، ثم اعلم أن (أربع أصابع) بغير (هاء) في "ابن ماجه" و"جامع الترمذي" ومع (الهاء) في "شرح السنة" وبعض نسخ "المصابيح". قلت: سبب الاختلاف؛ لأن الإصبع يذكر ويؤنث. ثم قال رسول الله ﷺ : (والله؛ لو تعلمون ما أعلم) من الأهوال والأحوال التي في الدنيا عند نزع الروح، وفي البرزخ من سؤال القبر وضغطته، وفي يوم القيامة. (لضحكتم قليلًا ولبكيتم كثيرًا) فيه من المحسنات البديعية: مقابلة الضحك بالبكاء، والقلة بالكثرة، (وما تلذذتم) أي: استمتعتم (بالنساء على الفرشات) جمع فرش وفراش (ولخرجتم) من بيوتكم ومنازلكم (إلى

стр. 11984

الصُّعُدَاتِ تَجْأَرُونَ إِلَى الله، وَاللهِ؛ لَوَدِدْتُ أَنِّي كُنْتُ شَجَرَةً تُعْضَدُ". (١١٠) - ٤١٣٤ - (٢) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى، === الصعدات) - بضمتين - أي: إلى الطرق والشوارع جمع صعد، وصعد جمع صعيد؛ كطريق وطرق وطرقات، وقيل: جمع صعدة؛ كظلمة وظلمات؛ وهي فناء باب الدار وممر الناس بين يديه؛ أي: ولخرجتم إلى الصعدات، حالة كونكم (تجأرون) أي: ترفعون أصواتكم متضرعين (إلى الله) تعالى، ومتذللين بين يديه تعالى، وتستغيثون به تعالى في دفع البلاء عنكم (والله) الذي لا إله غيره (لوددت) وأحببت وتمنيت (أني كنت شجرة تعضد) بالبناء للمفعول؛ أي: تقطع وينتفع بها، لا إنسانًا حيًّا خلق لفتنة. قال الحافظ: هذه الجملة الأخيرة؛ أعني قوله: "والله؛ لوددت" من كلام أبي ذر الغفاري رضي الله تعالى عنه مدرج في الحديث؛ كما قال الترمذي، ويروى من غير هذا الوجه أن أبا ذر قال: (والله؛ لوددت ... ) إلى آخره. وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: الترمذي في كتاب الزهد، باب قوله ﷺ : "لو تعلمون ما أعلم .. لضحكتم قليلًا"، وقال: هذا حديث حسن غريب. ودرجته: أنه حسن؛ لكون سنده حسنًا لما مر آنفًا، وغرضه: الاستدلال به على الترجمة. * * * ثم استشهد المؤلف لحديث أبي ذر بحديث أنس بن مالك رضي الله تعالى عنهما، فقال: (١١٠) - ٤١٣٤ - (٢) (حدثنا محمد بن المثنى) العنزي البصري، ثقة، من العاشرة، مات سنة اثنتين وخمسين ومئتين (٢٥٢ هـ). يروي عنه: (ع).

стр. 11985

حَدَّثَنَا عَبْدُ الصَّمَدِ بْنُ عَبْدِ الْوَارِث، حَدَّثَنَا هَمَّامٌ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : "لَوْ تَعْلَمُونَ مَا أَعْلَمُ .. لَضَحِكْتُمْ قَلِيلًا وَلَبَكَيْتُمْ كَثِيرًا". === (حدثنا عبد الصمد بن عبد الوارث) بن سعيد العنبري مولاهم التنوري - بفتح المثناة الفوقية وتشديد النون المضمومة - أبو سهل البصري، صدوق ثبت في شعبة، من التاسعة، مات سنة سبع ومئتين (٢٠٧ هـ). يروي عنه: (ع). (حدثنا همام) بن يحيى بن دينار العوذي - بفتح المهملة وسكون الواو وكسر المعجمة - أبو عبد الله البصري، ثقة ربما وهم، من السابعة، مات سنة أربع أو خمس وستين ومئة (١٦٥ هـ). يروي عنه: (ع). (عن قتادة) بن دعامة السدوسي البصري، ثقة، من الرابعة، مات سنة بضع عشرة ومئة. يروي عنه: (ع). (عن أنس بن مالك) رضي الله تعالى عنه. وهذا السند من خماسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات أثبات. (قال) أنس: (قال رسول الله ﷺ : لو تعلمون) أيها المؤمنون (ما أعلم) أي: من عقاب الله للعصاة وشدة المناقشة يوم الحساب .. (لضحكتم) جواب (لو) الشرطية؛ أي: لضحكتم ضحكًا (قليلًا) أو زمانًا قليلًا (ولبكيتم) بكاءً (كثيرًا) أو زمانًا كثيرًا؛ أي: من خشية الله؛ ترجيحًا للخوف على الرجاء، وخوفًا من سوء الخاتمة. وقال الحافظ: والمراد بالعلم هنا: ما يتعلق بعظمة الله وانتقامه ممن عصاه والأهوال التي تقع عند النزع؛ أي: عند نزع الروح وقبضه والموت، وفي القبر وفي يوم القيامة.

стр. 11986

(١١١) - ٤١٣٥ - (٣) حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي فُدَيْكٍ، === ومناسبة كثرة البكاء وقلة الضحك في هذا المقام .. واضحة؛ والمراد به: التخويف، وقد جاء لهذا الحديث سبب أخرجه سنيد في "تفسيره" بسند واه، والطبراني عن ابن عمر قال: خرج رسول الله ﷺ إلى المسجد، فإذا بقوم يتحدثون ويضحكون، فقال: "والذي نفسي بيده ... " فذكر هذا الحديث. وعن حسن البصري: من علم أن الموت مورده، والقيامة موعده، والوقوف بين يدي الله مشهده .. فحقه أن يطول في الدنيا حزنه. انتهى. وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: البخاري في كتاب الرقاق، باب حفظ اللسان، ومسلم في كتاب الفضائل، وفي كتاب الزهد، باب في قوله ﷺ : "لو تعلمون ما أعلم .. لضحكتم قليلًا". فهذا الحديث في أعلى درجات الصحة؛ لأنه من المتفق عليه، وغرضه: الاستشهاد به لحديث أبي ذر. * * * ثم استشهد المؤلف ثانيًا لحديث أبي ذر بحديث عبد الله بن الزبير رضي الله تعالى عنهم، فقال: (١١١) - ٤١٣٥ - (٣) (حدثنا عبد الرحمن بن إبراهيم) بن عمرو العثماني مولاهم الدمشقي أبو سعيد، لقبه دحيم - مصغرًا - ثقة حافظ متقن، من العاشرة، مات سنة خمس وأربعين ومئتين (٢٤٥). يروي عنه: (خ د س ق). (حدثنا محمد) بن إسماعيل بن مسلم (بن أبي فديك) - مصغرًا - اسمه

стр. 11987

عَنْ مُوسَى بْنِ يَعْقُوبَ الزَّمْعِيِّ، عَنْ أَبِي حَازِمٍ أَنَّ عَامِرَ بْنَ عَبْدِ اللهِ بْنِ الزُّبَيْرِ أَخْبَرَهُ، أَنَّ أَبَاهُ أَخْبَرَهُ أَنَّهُ لَمْ يَكُنْ بَيْنَ إِسْلَامِهِمْ وَبَيْنَ أَنْ نَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَةُ يُعَاتِبُهُمُ اللهُ بِهَا === دينار الديلي مولاهم المدني، ينسب إلى جد أبيه، صدوق، من صغار الثامنة، مات سنة مئتين (٢٠٠ هـ) على الصحيح. يروي عنه: (ع). (عن موسى بن يعقوب) بن عبد الله بن وهب بن زمعة المطلبي (الزمعي) أبي محمد المدني، صدوق سيئ الحفظ، من السابعة، مات بعد الأربعين ومئة (١٤٠ هـ). يروي عنه: (عم)، قال الدوري عن يحيى بن معين: ثقة، وقال علي ابن المديني: ضعيف الحديث منكر الحديث، وذكره ابن حبان في "الثقات"، وقال ابن عدي: لا بأس به عندي، وقال ابن القطان: ثقة، فهو مختلف فيه. (عن أبي حازم) سلمة بن دينار الأعرج التمار المدني، ثقة، من الخامسة، مات في خلافة المنصور. يروي عنه: (ع). (أن عامر بن عبد الله بن الزبير) بن العوام الأسدي أبا الحارث المدني، ثقة عابد، من الرابعة، مات سنة إحدى وعشرين ومئة (١٢١ هـ). يروي عنه: (ع). (أخبره) أي: أخبر أبا حازم (أن أباه) عبد الله بن الزبير بن العوام الصحابي الفاضل رضي الله تعالى عنهما، قتله الحجاج الجائر. وهذا السند من سداسياته، وحكمه: الحسن؛ لأن في رجاله: موسى بن يعقوب الزمعي، وهو مختلف فيه. (أخبره) أي: أخبر عامر بن عبد الله (أنه) أي: أن الشأن والحال (لم يكن بين إسلامهم) أي: بين إسلام المسلمين (وبين أن نزلت هذه الآية) الآتية قريبًا حالةَ كون الشأن (يعاتبهم الله) تعالى (بها) أي: بتلك الآية

стр. 11988

إِلَّا أرْبَعُ سِنِينَ ﴿وَلَا يَكُونُوا كَالَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ مِنْ قَبْلُ فَطَالَ عَلَيْهِمُ الْأَمَدُ فَقَسَتْ قُلُوبُهُمْ وَكَثِيرٌ مِنْهُمْ فَاسِقُونَ﴾. === الآتية؛ أي: يعاتب المسلمين بتلك الآية ويلومهم (إلا أربع سنين) وتلك الآية قوله تعالى: (﴿وَلَا يَكُونُوا﴾) أيها المسلمون (﴿كَالَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ مِنْ قَبْلُ فَطَالَ عَلَيْهِمُ الْأَمَدُ فَقَسَتْ قُلُوبُهُمْ وَكَثِيرٌ مِنْهُمْ فَاسِقُونَ﴾) (١). قوله: (لم يكن بين إسلامهم وبين أن نزلت هذه الآية) أن مصدرية، وجملة قوله: (يعاتبهم الله بها) حال من الآية؛ أي: حالة كون نزول الآية يعاتب الله بها المؤمنين؛ والمعنى: لم يكن بين إسلام المؤمنين وبين نزول هذه الآية، والحال أنه قد كان نزولها لمعاتبتهم؛ أي: لم يكن بين إسلامهم وبين نزول هذه الآية إلا أربع سنين. و(الأمد) - محركة -: الغاية والمنتهى، كذا في "القاموس". وللإنسان أمدان: مولده وموته؛ أي: تراخى عليهم زمان الموت، فوقعوا في انهماك لذات الدنيا. قوله: ﴿وَلَا يَكُونُوا كَالَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ ..... ﴾ إلى آخره: نهى الله تعالى المؤمنين أن يتشبهوا بالذين أوتوا الكتاب من قبلهم من اليهود والنصارى، لما تطاول عليهم الأمد .. بدلوا كتاب الله الذي بأيديهم، واشتروا ثمنًا قليلًا، ونبذوه وراء ظهورهم، وأقبلوا على الآراء المختلفة، والأقوال المؤتفكة، وقلدوا الرجال منهم في دين الله تعالى، واتخذوا أحبارهم ورهبانهم أربابًا من دون الله، فعند ذلك قست قلوبهم فلا يقبلون موعظةً، ولا تلين قلوبهم بوعد ولا وعيد ﴿وَكَثِيرٌ مِنْهُمْ فَاسِقُونَ﴾ أي: خارجون عن طاعة الله تعالى في أعمالهم، فقلوبهم فاسدة؛ وأعمالهم باطلة؛ كما قال تعالى في آية أخرى:

стр. 11989

(١١٢) - ٤١٣٦ - (٤) حَدَّثَنَا بَكْرُ بْنُ خَلَفٍ، حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ الْحَنَفِيُّ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْحَمِيدِ بْنُ جَعْفَرٍ، === ﴿فَبِمَا نَقْضِهِمْ مِيثَاقَهُمْ لَعَنَّاهُمْ وَجَعَلْنَا قُلُوبَهُمْ قَاسِيَةً يُحَرِّفُونَ الْكَلِمَ عَنْ مَوَاضِعِهِ وَنَسُوا حَظًّا مِمَّا ذُكِّرُوا بِهِ﴾ (١)؛ أي: فسدت قلوبهم، وصارت من سجيتهم تحريف الكلم عن مواضعه، وتركوا الأعمال التي أمروا بها، وارتكبوا ما نهوا عنه، ولهذا نهى الله المؤمنين أن يتشبهوا بهم في شيء من الأمور الشرعية الأصلية والفرعية، كذا قال ابن كثير في "تفسيره". وهذا الحديث انفرد به ابن ماجه، ودرجته: أنه حسن؛ لكون سنده حسنًا، وغرضه: الاستشهاد به لحديث أبي ذر. * * * ثم استشهد المؤلف ثالثًا لحديث أبي ذر بحديث أبي هريرة رضي الله تعالى عنهما، فقال: (١١٢) - ٤١٣٦ - (٤) (حدثنا بكر بن خلف) البصري ختن المقرئ أبو بشر، صدوق، من العاشرة، مات سنة أربعين ومئتين (٢٤٠ هـ). يروي عنه: (د ق). (حدثنا أبو بكر الحنفي) عبد الكبير بن عبد المجيد بن عبيد الله البصري، ثقة، من التاسعة، مات سنة أربع ومئتين (٢٠٤ هـ). يروي عنه: (ع). (حدثنا عبد الحميد بن جعفر) بن عبد الله بن الحكم بن رافع الأنصاري، صدوق، رمي بالقدر وربما وهم، من السادسة، مات سنة ثلاث وخمسين ومئة (١٥٣ هـ). يروي عنه: (م عم).

стр. 11990

عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ حُنَيْنٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : "لَا تُكْثِرُوا الضَّحِكَ؛ فَإِنَّ كَثْرَةَ الضَّحِكِ تُمِيتُ الْقَلْبَ". (١١٣) - ٤١٣٧ - (٥) حَدَّثَنَا هَنَّادُ بْنُ السَّرِيِّ، حَدَّثَنَا أَبُو الْأَحْوَص، === (عن إبراهيم بن عبد الله بن حنين) الهاشمي مولاهم المدني أبي إسحاق، ثقة، من الثالثة، مات بعد المئة. يروي عنه: (ع). (عن أبي هريرة) رضي الله تعالى عنه. وهذا السند من خماسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات أثبات. (قال) أبو هريرة: (قال رسول الله ﷺ : لا تكثروا الضحك) أيها المؤمنون؛ (فإن كثرة الضحك تميت القلب) أي: تجعله قاسيًا لا يتأثر بالمواعظ؛ كالميت؛ أي: تصيره مغمورًا في الظلمات بمنزلة الميت الذي لا ينفع نفسه بنافعة ولا يدفع عنها مكروهًا، وهذا من جوامع الكلم. وهذا الحديث انفرد به ابن ماجه، ودرجته: أنه صحيح؛ لصحة سنده، وغرضه: الاستشهاد به لحديث أبي ذر. * * * ثم استشهد المؤلف رابعًا لحديث أبي ذر بحديث عبد الله بن مسعود رضي الله تعالى عنهما، فقال: (١١٣) - ٤١٣٧ - (٥) (حدثنا هناد بن السري) بن مصعب التميمي أبو السري الكوفي، ثقة، من العاشرة، مات سنة ثلاث وأربعين ومئتين (٢٤٣ هـ). يروي عنه: (م عم). (حدثنا أبو الأحوص) سلام بن سليم الحنفي مولاهم الكوفي، ثقة متقن

стр. 11991

عَنِ الْأَعْمَش، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ عَلْقَمَةَ، عَنْ عَبْدِ اللهِ قَالَ: قَالَ لِيَ النَّبِيُّ ﷺ : "اقْرَأْ عَلَيَّ"، فَقَرَأْتُ عَلَيْهِ بِـ (سُورَةِ النِّسَاءِ) حَتَّى إِذَا بَلَغْتُ ﴿فَكَيْفَ إِذَا جِئْنَا مِنْ كُلِّ أُمَّةٍ بِشَهِيدٍ === صاحب حديث، من السابعة، مات سنة تسع وسبعين ومئة (١٧٩ هـ). يروي عنه: (ع). (عن) سليمان بن مهران (الأعمش) ثقة، من الخامسة، مات سنة سبع أو ثمان وأربعين ومئة. يروي عنه: (ع). (عن إبراهيم) بن يزيد بن قيس بن الأسود النخعي أبي عمران الكوفي الفقيه، ثقة، من الخامسة، إلا أنه يرسل كثيرًا ويدلس دون المئة، مات سنة ست وتسعين (٩٦ هـ). يروي عنه: (ع). (عن علقمة) بن قيس بن عبد الله النخعي الكوفي، ثقة ثبت فقيه عابد، من الثانية، مات بعد الستين، وقيل: بعد السبعين (٧٠ هـ). يروي عنه: (ع). (عن عبد الله) بن مسعود رضي الله تعالى عنه. وهذا السند من سداسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات أثبات. (قال) عبد الله: (قال لي النبي ﷺ : اقرأ) يا عبد الله (علي) القرآن، فقال عبد الله: (فقرأت عليه) ﷺ (بسورة النساء) أي: من أولها كما في مسلم (حتى إذا بلغت) في قراءتها قوله تعالى: (﴿فَكَيْفَ إِذَا جِئْنَا مِنْ كُلِّ أُمَّةٍ بِشَهِيدٍ﴾) أي: أحضرنا منهم شهيدًا يشهد عليهم بأعمالهم؛ وهو نبيهم، وهو استفهام توبيخ؛ أي: فكيف حال هؤلاء الكفار أو صنيعهم إذا جئنا من كل أمة بنبيهم يشهد على كفرهم، فكيف في محل رفع خبر لمبتدأ محذوف، والعامل في (إذا) هو هذا المقدر، أو في محل النصب

стр. 11992

وَجِئْنَا بِكَ عَلَى هَؤُلَاءِ شَهِيدًا﴾ .. فَنَظَرْتُ إِلَيْهِ فَإِذَا عَيْنَاهُ تَدْمَعَانِ. === بفعل محذوف؛ أي: فكيف يكونون أو يصنعون، ويجري فيها الوجهان؛ النصب على التشبيه بالحال؛ كما هو مذهب سيبويه، أو على التشبيه بالظرفية؛ كما هو مذهب الأخفش، وهو العامل في (إذا) أيضًا، و (من كل أمة) متعلق بـ (جئنا). والمعنى: أنه يؤتى بنبي كل أمة يشهد عليها أولها (﴿وَجِئْنَا بِكَ﴾) يا محمد (﴿عَلَى هَؤُلَاءِ﴾) أي: على أمتك (﴿شَهِيدًا﴾) (١) حال؛ أي: شهيدًا لمن آمن بالإيمان، وشهيدًا على من كفر بالكفر، وعلى من نافق بالنفاق. وقال أبو حيان: الأظهر: أن هذه الجملة في محل جر، عطفًا على (جئنا) الأول؛ أي: فكيف يصنعون في وقت المجيئين؟ ! قال ابن مسعود: (فنظرت إليه) أي: إلى رسول الله ﷺ (فإذا عيناه تدمعان) أي: تسيلان دمعًا، وفي رواية المؤلف اختصار للحديث؛ كما هو عادته. وفي رواية "مسلم مع الكوكب": (قال) ابن مسعود: (قال لي رسول الله ﷺ : اقرأ) يا عبد الله (علي القرآن) لأستمع منك (قال) عبد الله: (فقلت له) ﷺ : (يا رسول الله؛ أقرأ) عليك بصيغة المضارع المسند إلى المتكلم بتقدير همزة الاستفهام؛ أي: أأقرأ (عليك) القرآن، والحال أنه (عليك أنزل؟ ! قال) رسول الله ﷺ : (إني أشتهي) وأحب (أن أسمعه) أي: أن أسمع القرآن (من غيري) هذا بيان لعلة أمره بالقراءة عليه، أو ليعلمه طريق الأداء والعرض، أو لأنه أبلغ في التفهم؛ لتفرغه من الشغل بالتلاوة، وتخصيصه ﷺ ابن مسعود يحتمل أنه لم يحضر غيره، أو لم يَحْضُر أعلمُ منه. انتهى "أبي".

стр. 11993

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . === وعبارة القرطبي: قوله: "إني أشتهي أن أسمعه من غيري" أي: أستطيب ذلك؛ وذلك أن السامع قد يكون أحضر من القارئ؛ لاشتغال القارئ بالقراءة وكيفيتها، ويحتمل أن يكون أشتهي بمعنى: أُحبُّ، وفيه سنية قراءة الطالب على الشيخ. انتهى من "المفهم". قوله: (وعليك أنزل) انظر ما الذي توهمه ابن مسعود حتى قال ذلك؛ فيحتمل أنه فهم أنه أراد بقرائته عليه: الاتعاظ، فكأنه قال: أتتعظ بقرائتي وعليك أنزل؟ ! لا أنه للتعلم. انتهى "أبي". (قال) عبد الله: (فقرأت) عليه (من أول سورة النساء حتى إذا بلغت) قوله تعالى: (فَكَيْفَ) حال الكفار (إِذَا جِئْنَا مِن كُلِّ أُمَّةِ بِشَهِيدٍ) يشهد عليهم بعملهم وهو نبيهم (وَجِئْنَا بِكَ) يا محمد (عَلَى هَؤُلَاءِ) الكفرة (شَهِيدًا) تشهد عليهم بعملهم من الشرك (رفعت رأسي، أو) قال عبد الله: (غمزني) أي: طعنني (رجل) جالس (إلى جنبي) أي: إلى جانبي؛ لينبهني على حالى النبي ﷺ ، والشك من عبيدة بن عمرو (فرفعت رأسي) فالتفتُّ إلى رسول الله ﷺ (فرأيت دموعه) ﷺ (تسيل) وتجري على خديه وتفيض. قال القاضي: وبكاؤه ﷺ لما تضمنته الآية وما قبلها من قوله تعالى: ﴿إِنَّ اللَّهَ لَا يَظْلِمُ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ﴾ (١)، وما بعده من قوله تعالى: ﴿يَوْمَئِذٍ﴾ أي: يوم المجيء بالشهداء ﴿يَوَدُّ الَّذِينَ كَفَرُوا وَعَصَوُا الرَّسُولَ لَوْ﴾ أي أن ﴿تُسَوَّى بِهِمُ﴾ أي: تتسوى بهم ﴿الْأَرْضُ﴾ (٢) بأن يكونوا ترابًا مثلها؛ لعظم هوله؛ كما

стр. 11994

(١١٤) - ٤١٣٨ - (٦) حَدَّثَنَا الْقَاسِمُ بْنُ زَكَرِيَّا بْنِ دِينَارٍ، حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ مَنْصُورٍ، === في آية أخرى: ﴿وَيَقُولُ الْكَافِرُ يَالَيْتَنِي كُنْتُ تُرَابًا﴾ (١)، ﴿وَلَا يَكْتُمُونَ اللَّهَ حَدِيثًا﴾ (٢) عما عملوه في الدنيا. انتهى لفظ "مسلم مع شرحه". وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: البخاري في مواضع كثيرة؛ منها: في كتاب فضائل القرآن، باب من أحب أن يستمع القرآن من غيره، ومسلم في كتاب صلاة المسافرين وقصرها، باب فضل استماع القرآن وطلب القراءة من حافظ للاستماع منه، والترمذي في كتاب تفسير القرآن، باب ومن سورة النساء، والنسائي في كتاب التفسير. وهذا الحديث في أعلى درجات الصحة؛ لأنه من المتفق عليه، وغرضه: الاستشهاد به لحديث أبي ذر. * * * ثم استشهد المؤلف خامسًا لحديث أبي ذر بحديث البراء رضي الله تعالى عنهما، فقال: (١١٤) - ٤١٣٨ - (٦) (حدثنا القاسم بن زكريا بن دينار) القرشي أبو محمد الكوفي الطحان، وربما نسب إلى جده، ثقة، من الحادية عشرة، مات في حدود الخمسين ومئتين (٢٥٠ هـ). يروي عنه: (م ت س ق). (حدثنا إسحاق بن منصور) السلولي مولاهم أبو عبد الرحمن الكوفي، صدوق، من التاسعة مات سنة أربع ومئتين (٢٠٤ هـ)، وقيل بعدها. يروي عنه: (ع).

стр. 11995

حَدَّثَنَا أَبُو رَجَاءٍ الْخُرَاسَانِيُّ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ مَالِكٍ، عَنِ الْبَرَاءِ قَالَ: كُنَّا مَعَ رَسُولِ اللهِ ﷺ === (حدثنا أبو رجاء الخراساني) الهروي، اسمه عبد الله بن واقد بن الحارث بن أرقم بن ثعلبة بن الدؤلي الحنفي أبو رجاء الهروي الخراساني، روى عن محمد بن مالك، ويروي عنه: إسحاق بن منصور السلولي، و (ق)، ثقة موصوف بخصال من الخير، من السابعة، مات سنة بضع وستين ومئة (١٦٣ هـ). يروي عنه: (ق). (عن محمد بن مالك) الجوزجاني أبي المغيرة مولى البراء، صدوق يخطئ كثيرًا، من الرابعة. يروي عنه: (ق). قال أبو حاتم: لا بأس به، وذكره ابن حبان في "الثقات"، وقال: لم يسمع من البراء شيئًا، وذكره في "الضعفاء" أيضًا، وقال: كان يخطئ كثيرًا لا يجوز الاحتجاج بخبره إذا انفرد، روى له ابن ماجه حديثًا واحدًا وهو هذا الحديث. قلت: روى له أحمد في "مسنده": قال: رأيت على البراء خاتمًا من ذهب، فقيل له: إنك تلبسه وقد نُهِيَ عنه، قال: بينما نحن عند رسول الله ﷺ ، فذكر قصة، فهذا ينفي قول ابن حبان: إنه لم يسمع من البراء شيئًا، إلا أن يكون عنده غير صادق، فما كان ينبغي له أن يذكره في كتاب "الثقات". انتهى. (عن البراء) بن عازب بن الحارث بن عدي الأنصاري الأوسي، صحابي ابن صحابي رضي الله تعالى عنهما، نزل الكوفة، استصغر يوم بدر، وكان هو وابن عمر لدة، مات سنة اثنتين وسبعين (٧٢ هـ). يروي عنه: (ع). وهذا السند من خماسياته، وحكمه: الحسن؛ لأن فيه محمد بن مالك، وهو مختلف فيه. (قال): (كنا) معاشر الصحابة يومًا (مع رسول الله صلى الله عليه وسلم

стр. 11996

فِي جِنَازَةٍ، فَجَلَسَ عَلَى شَفِيرِ الْقَبْر، فَبَكَى حَتَّى بَلَّ الثَّرَى، ثُمَّ قَالَ: "يَا إِخْوَانِي؛ لِمِثْلِ هَذَا فَأَعِدُّوا". (١١٥) - ٤١٣٩ - (٧) حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ بَشِيرِ بْنِ ذَكْوَانَ الدِّمَشْقِيُّ، حَدَّثَنَا الْوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ، حَدَّثَنَا أَبُو رَافِعٍ، === في) تجهيز (جنازة) ودفنها (فجلس) رسول الله ﷺ (على شفير) وطرف فم (القبر، فبكى) رسول الله ﷺ (حتى بل) ورطب (الثرى) أي: التراب بدمعه السائل من عينيه؛ لكثرة ما بكى (ثم) بعدما بكى (قال) للحاضرين (يا إخواني؛ لمثل هذا) الدفن (فأعدوا) أي: استعدوا بالعمل الصالح وإكثار ذكر الله تعالى؛ فإنه يؤانسكم في قبوركم. وهذا الحديث انفرد به ابن ماجه، ودرجته: أنه حسن لكون سنده حسنًا، وغرضه: الاستشهاد به لحديث أبي ذر. * * * ثم استأنس المؤلف، للترجمة بحديث سعد بن أبي وقاص رضي الله تعالى عنه، فقال: (١١٥) - ٤١٣٩ - (٧) (حدثنا عبد الله بن أحمد بن بشير بن ذكوان) البهراني (الدمشقي) إمام الجامع المقرئ، صدوق متقدم في القراءة، من العاشرة، مات سنة اثنتين وأربعين ومئتين (٢٤٢ هـ). يروي عنه: (د ق). (حدثنا الوليد بن مسلم) القرشي مولاهم الدمشقي، ثقة، من الثامنة، ولكنه كثير التدليس والتسوية، مات آخر سنة أربع أو أول سنة خمس وتسعين ومئة. يروي عنه: (ع). (حدثنا أبو رافع) إسماعيل بن رافع بن عويمر الأنصاري المدني، ويقال:

стр. 11997

عَنِ ابْنِ أَبِي مُلَيْكَةَ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ السَّائِبِ، عَنْ سَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : "ابْكُوا؛ فَإِنْ لَمْ تَبْكُوا .. فَتَبَاكَوْا". === المزني القاص نزيل البصرة، ضعيف الحفظ، من السابعة، مات في حدود الخمسين ومئة (١٥٠ هـ). يروي عنه: (ت ق)، وقال أحمد: ضعيف، وقال ابن المبارك: لم يكن به بأس، واتفق الجماهير على ضعفه. (عن) عبد الله بن عبيد الله (ابن أبي مليكة) - بالتصغير - زهير بن عبد الله بن جدعان بن عمرو بن كعب بن سعد بن تيم التيمي أبي بكر المكي، ثقة فقيه، من الثالثة، مات سنة سبع عشرة ومئة (١١٧ هـ). يروي عنه: (ع). (عن عبد الرحمن بن السائب) بن أبي نهيك - بفتح النون - يقال: اسمه عبد الله المخزومي. روى عن: سعد بن أبي وقاص. ويروي عنه: ابن أبي مليكة، و (ق). مقبول، من الثالثة. (عن سعد بن أبي وقاص) مالك بن وهيب بن عبد مناف بن زهرة بن كلاب الزهري أبي إسحاق المدني، أحد العشرة المبشرة بالجنة رضي الله تعالى عنه. وهذا السند من سداسياته، وحكمه: الضعف؛ لأن فيه أبا رافع الأنصاري، وهو متفق على ضعفه. (قال) سعد: (قال رسول الله ﷺ : ابكوا) كثيرًا؛ خوفًا من عذاب الآخرة وأهوال يوم القيامة (فإن لم تبكوا .. فتباكوا) أي: فتكلفوا بالبكاء يغفر لكم. وهذا الحديث انفرد به ابن ماجه، ودرجته: أنه ضعيف (٢٠) (٤٣٠)؛ لضعف سنده، وغرضه: الاستئناس به للترجمة. * * *

стр. 11998

(١١٦) - ٤١٤٠ - (٨) حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الدِّمَشْقِيُّ وَإِبْرَاهِيمُ بْنُ الْمُنْذِرِ قَالَا: حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي فُدَيْكٍ، حَدَّثَنِي حَمَّادُ بْنُ أَبِي حُمَيْدٍ الزُّرَقِيُّ، عَنْ عَوْنِ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُتْبَةَ بْنِ مَسْعُودٍ، عَنْ أَبِيه، === ثم استأنس المؤلف للترجمة ثانيًا بحديث ابن مسعود رضي الله تعالى عنه، فقال: (١١٦) - ٤١٤٠ - (٨) (حدثنا عبد الرحمن بن إبراهيم) بن عمرو العثماني مولاهم (الدمشقي) لقبه دحيم - مصغرًا - ثقة حافظ متقن، من العاشرة، مات سنة خمس وأربعين ومئتين (٢٤٥ هـ). يروي عنه: (خ د س ق). (وإبراهيم بن المنذر) بن عبد الله بن المنذر بن المغيرة بن عبد الله بن خالد بن حزام الأسدي الحزامي - بالزاي - صدوق تكلم فيه؛ لأجل القرآن، من العاشرة، مات سنة ست وثلاثين ومئتين (٢٣٦ هـ). يروي عنه: (خ ت س ق). كلاهما: (قالا: حدثنا) محمد بن إسماعيل بن مسلم (بن أبي فديك) - بالفاء مصغرًا - اسمه دينار، الديلي مولاهم المدني أبو إسماعيل، من صغار الثامنة، مات سنة مئتين (٢٠٠ هـ) على الصحيح. يروي عنه: (ع). (حدثني حماد بن أبي حميد) إبراهيم الأنصاري (الزرقي) أبو إبراهيم المدني، هذا الراوي اسمه محمد، وحماد لقبه، وأبو حميد اسمه إبراهيم؛ كما ذكرناه آنفًا، ضعيف، من السابعة، اتفقوا على تضعيفه. يروي عنه: (ت ق). (عن عون بن عبد الله بن عتبة بن مسعود) الهذلي أبي عبد الله الكوفي، ثقة عابد، من الرابعة، مات قبل سنة عشرين ومئة. يروي عنه: (م عم). (عن أبيه) عبد الله بن عتبة بن مسعود الهذلي ابن أخي عبد الله بن مسعود،

стр. 11999

عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ مَسْعُودٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : "مَا مِنْ عَبْدٍ مُؤْمِنٍ يَخْرُجُ مِنْ عَيْنَيْهِ دُمُوعٌ وَإنْ كَانَ مِثْلَ رَأْسِ الذُّبَابِ؛ مِنْ خَشْيَةِ الله، ثُمَّ تُصِيبُ شَيْئًا مِنْ حُرِّ وَجْهِهِ .. إِلَّا حَرَّمَهُ اللهُ عَلَى النَّارِ". === ولد في عهد النبي ﷺ ، ووثقه العجلي وجماعة، وهو من كبار الثانية، مات بعد السبعين. يروي عنه: (خ م د س ق)، وابناه عبيد الله، وعون، وهو يروي عن: عمه عبد الله بن مسعود الصحابي المشهور رضي الله تعالى عنه. (عن عبد الله بن مسعود) الهذلي الصحابي الفاضل صاحب النعلين رضي الله تعالى عنه. وهذا السند من سداسياته، وحكمه: الضعف؛ لأن فيه حماد بن أبي حميد، متفق على ضعفه عند الجمهور. (قال) ابن مسعود: (قال رسول الله ﷺ : ما من عبد مؤمن) من عباد الله (يخرج من عينيه) بالتثنية (دموع وإن كان) ذلك الدموع في القلة (مثل رأس الذباب) أي: يخرج منه (من خشية الله) (ثم تصيب) تلك الدموع (شيئًا من حُرِّ وجهه) أي: من بشرة وجهه. وحر الوجه - بضم المهملة وتشديد الراء -: هو ما أقبل عليك وبدا لك من الوجه. (إلا حرمه الله على النار) أي: حرم ذلك العبد المؤمن، أو وجهه، أو حُرَّ وجهه، أو الشيء الذي أصابته الدموع منه، وأرجى الوجوه من رحمة الله هو الوجه الأول؛ والمراد بالتحريم على النار: منع النار من إحراقه لا التحريم الشرعي. انتهى "س". وهذا الحديث انفرد به ابن ماجه، ودرجته: أنه ضعيف؛ لضعف سنده؛ لما

стр. 12000

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . === مر آنفًا، فالحديث: ضعيف متنًا وسندًا (٢١) (٤٣١)؛ لما مر آنفًا، وغرضه: الاستئناس به للترجمة. * * * وجملة ما ذكره المؤلف في هذا الباب من الأحاديث: ثمانية: الأول للاستدلال، والخمسة التالية للاستشهاد، والأخيران للاستئناس. والله أعلم

стр. 12001

(٢٣) - (١٤٩٦) - بَابُ التَّوَقِّي عَلَى الْعَمَلِ (١١٧) - ٤١٤١ - (١) حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، عَنْ مَالِكِ بْنِ مِغْوَلٍ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ سَعِيدٍ الْهَمْدَانِيِّ، === (٢٣) - (١٤٩٦) - (باب التوقي على العمل) أي: التحفظ والمواظبة (على العمل) أي: على إيجاد شرط ما يقبل به العمل؛ كالإخلاص لله، واجتناب ما يحبطه؛ كالرياء والسمعة. انتهى. * * * (١١٧) - ٤١٤١ - (١) (حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، حدثنا وكيع) بن الجراح الرؤاسي الكوفي، ثقة، من التاسعة، مات في آخر سنة ست أو أول سنة سبع وتسعين ومئة. يروي عنه: (ع). (عن مالك بن مغول) - بكسر أوله وسكون المعجمة وفتح الواو - أبي عبد الله الكوفي، ثقة ثبت، من كبار السابعة، مات سنة تسع وخمسين ومئة (١٥٩ هـ) على الصحيح. يروي عنه: (ع). (عن عبد الرحمن بن سعيد) ويقال: ابن سعد بن وهب (الهمداني) - بسكون الميم - الخيواني - بفتح المعجمة وسكون المثناة التحتية - نسبة إلى خيوان؛ بطن من همدان الكوفي. روى عن: أبيه، والشعبي، وأبي حازم سلمان الأشجعي، وعائشة ولم يدركها، ويروي عنه: مالك بن مغول، ومحمد بن عجلان، وشعبة. قال أبو حاتم والنسائي: ثقة، ذكره ابن حبان في "الثقات"، قال ابن سعد: كان قليل الحديث، ووقع عند مسلم في البيوع من طريق يعقوب بن عبد الرحمن القاري عن ابن عجلان عن عبد الرحمن بن سعيد - بالياء التحتية بعد العين - عن الشعبي عن النعمان بن بشير حديث: (الحلال بين).

стр. 12002

عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ ﴿وَالَّذِينَ يُؤْتُونَ مَا آتَوْا وَقُلُوبُهُمْ وَجِلَةٌ﴾ أَهُوَ الَّذِي يَزْنِي وَيَسْرِقُ وَيَشْرَبُ الْخَمْرَ؟ قَالَ: "لَا يَا بِنْتَ أَبِي بَكْرٍ أَوْ يَا بِنْتَ الصِّدِّيق، === ووقع عند أبي عوانة في "صحيحه" وابن حبان من طريق عبد الله بن عياش القتباني عن ابن عجلان عن سعيد بن عبد الرحمن الهمداني عن الشعبي، ورواه أبو عوانة أيضًا من طريق أبي ضمرة عن ابن عجلان عن عبد الله بن سعد عن الشعبي، فكأنه اختلف في اسم أبيه: هل هو سعيد أو سعد، وعلم مما ذكر أنه أرسل عن عائشة؛ لأنه لم يدركها، بل إنما روى عن الشعبي عن عائشة، وقال الحافظ: ثقة، من الرابعة. يروي عنه: (م ت ق). (عن عائشة) رضي الله تعالى عنها. وهذا السند من خماسياته؛ لأن عبد الرحمن لم يدرك عائشة، وحكمه: الحسن؛ لأن رجاله ثقات، ولكنه أرسل؛ لأن عبد الرحمن لم يدرك عائشة. (قالت) عائشة: (قلت: يا رسول الله؛ ﴿وَالَّذِينَ يُؤْتُونَ﴾) أي: يفعلون (﴿مَا آتَوْا﴾) أي: ما فعلوا من الأفعال القبيحة في الجاهلية (﴿وَقُلُوبُهُمْ وَجِلَةٌ﴾) (١) أي: خائفة من المؤاخذة بتلك الأعمال القبيحة التي فعلوها في الجاهلية (أهو) أي: هل هذا الخائف هو (الذي يزني ويسرق ويشرب الخمر) في الجاهلية، كأنها زعمت أن الخوف إنما يناسب الأفعال القبيحة دون الصالحة، فحملت قوله: ﴿وَالَّذِينَ يُؤْتُونَ مَا آتَوْا﴾؛ أي: يؤدون ما يؤدون من الأعمال القبيحة في الجاهلية؛ أي: يفعلون على خوف من المؤاخذة بها. فـ (قال) لها رسول الله ﷺ : (لا يا بنت أبي بكر، أو) قال لها: ليس الأمر كما زعمت (يا بنت الصديق) بالشك من الراوي؛ أي:

стр. 12003

وَلكِنَّهُ الرَّجُلُ يَصُومُ وَيَتَصَدَّقُ وَيُصَلِّي وَهُوَ يَخَافُ أَلَّا يُتَقَبَّلَ مِنْهُ". === ليس الأمر كما زعمت من خوفهم على ما عملوا في الجاهلية من الأفعال القبيحة؛ كالزنا والسرقة؛ لأن الإسلام يَجُبُّ ما مضى (ولكنه) أي: ولكن الخوف المقصود هنا: خوف (الرجل) من عدم قبول عمله الصالح، فـ (يصوم) الصوم فرضًا كان أو نفلًا (ويتصدق) فرضًا كان أو نفلًا (ويصلي) كذلك (وهو) والحال أنه (يخاف ألا يتقبل منه) تلك الأعمال الصالحة؛ لعدم الإخلاص فيها. والمعنى: ليس المراد في هذه الآية الذين يعملون الأعمال القبيحة في الجاهلية؛ من الزنا وغيره، ويخافون عند العرض على الله المؤاخذة بتلك الأعمال القبيحة، ولكن المراد بهم هنا: المؤمنون الذين يعملون الأعمال الصالحة بعد إيمانهم، ثم يخافون عند العرض على الله يوم القيامة عدم قبول أعمالهم الصالحة منهم؛ لوجود ما يحبطها فيها من الرياء والسمعة وعدم الإخلاص، وهذا المعنى هو الموافق للترجمة؛ أعني: قوله: (باب التوقي على العمل) أي: باب التحفظ والمداومة (على) إيجاد شرط (العمل) الصالح فيه من الإخلاص لله، واجتناب ما يحبطه من الرياء والسمعة. وهذا الحديث شارك المؤلف في روايته: الترمذي في كتاب التفسير، باب ومن سورة المؤمنون. ودرجته: أنه حسن؛ لكون سنده منقطعًا، ولكن له شاهد من السند المرفوع؛ كما بيناه فيما نقلناه عن "التهذيب"، وغرضه: الاستدلال به على الترجمة. * * * ثم استشهد المؤلف لحديث عائشة بحديث معاوية بن أبي سفيان رضي الله تعالى عنهم، فقال:

стр. 12004

(١١٨) - ٤١٤٢ - (٢) حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ بْنِ عِمْرَانَ الدِّمَشْقِيُّ، حَدَّثَنَا الْوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ يَزِيدَ بْنِ جَابِرٍ، حَدَّثَنِي أَبُو عَبْدِ رَبٍّ قَالَ: سَمِعْتُ مُعَاوِيَةَ بْنَ أَبِي سُفْيَانَ يَقُولُ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَقُولُ: "إِنَّمَا الْأَعْمَالُ كَالْوِعَاءِ؛ إِذَا طَابَ أَسْفَلُهُ === (١١٨) - ٤١٤٢ - (٢) (حدثنا عثمان بن إسماعيل بن عمران) الهذلي أبو محمد (الدمشقي) مقبول، من صغار العاشرة. يروي عنه: (ق). (حدثنا الوليد بن مسلم) القرشي مولاهم الدمشقي، ثقة، من الثامنة، لكنه كثير التدليس والتسوية، مات آخر سنة أربع أو أول سنة خمس وتسعين ومئة. يروي عنه: (ع). (حدثنا عبد الرحمن بن يزيد بن جابر) الأزدي أبو عتبة الشامي الداراني، ثقة، من السابعة، مات سنة بضع وخمسين ومئة (١٥٣ هـ). يروي عنه: (ع). (حدثني أبو عبد رب) الدمشقي الزاهد، ويقال: أبو عبد ربه أو عبد رب العزة، قيل: اسمه عبد الجبار، وقيل: عبد الرحمن، وقيل: قسطنطين، وقيل: فلسطين، وهو غلط، مقبول، من الثالثة، مات سنة اثنتي عشرة ومئة (١١٢ هـ). يروي عنه: (ق). (قال: سمعت معاوية بن أبي سفيان) الأموي الشامي رضي الله تعالى عنهما. وهذا السند من خماسياته، وحكمه: الحسن؛ لأن فيه مقبولين؛ عثمان بن إسماعيل، وأبا عبد رب الدمشقيين. (يقول) أي: معاوية: (سمعت رسول الله ﷺ يقول: إنما الأعمال كالوعاء) - بكسر الواو - واحد الأوعية، يقال: أوعى الزاد والمتاع جعله في الوعاء، كذا في "الصحاح" وغيره؛ والمراد هنا: أن العمل شبيه بالإناء المملوءة (إذا طاب أسفله) أي: حسن وعذب أسفل ما فيه من نحو مائع، قال

стр. 12005

طَابَ أَعْلَاهُ، وَإِذَا فَسَدَ أَسْفَلُهُ .. فَسَدَ أَعْلَاهُ". (١١٩) - ٤١٤٣ - (٣) حَدَّثَنَا كَثِيرُ بْنُ عُبَيْدٍ الْحِمْصِيُّ، حَدَّثَنَا بَقِيَّةُ، عَنْ وَرْقَاءَ بْنِ عُمَرَ، === السندي: كأنه إشارة إلى أن العبرة بالخواتيم .. (طاب أعلاه) الذي هو مشاهد مرئي. (وإذا فسد أسفله .. فسد أعلاه) والقصد بالتشبيه: أن الظاهر عنوان الباطن، ومن طابت سريرته .. طابت علانيته، فإذا اقترن العمل بالإخلاص القلبي الذي هو شرط القبول .. أشرق ضياء الأنوار على الجوارح الظاهرة، وإذا اقترن برياء أو نحوه .. اكتسب ظلمة يدركها أصحاب البصائر وأرباب السرائر؛ إن لله عبادًا يعرفون الناس بالتوسم، فاتقوا فراسة المؤمن. وهذا الحديث انفرد به ابن ماجه، ودرجته: أنه حسن؛ لكون سنده حسنًا، وغرضه: الاستشهاد به لحديث عائشة. * * * ثم استشهد المؤلف ثانيًا لحديث عائشة بحديث أبي هريرة رضي الله تعالى عنهما، فقال: (١١٩) - ٤١٤٣ - (٣) (حدثنا كثير بن عبيد) بن نمير المذحجي أبو الحسن (الحمصي) الحذاء المقرئ، ثقة، من العاشرة، مات في حدود خمسين ومئتين (٢٥٠ هـ). يروي عنه: (د س ق). (حدثنا بقية) بن الوليد بن صائد بن كعب الكلاعي أبو يحمد الحمصي، صدوق كثير التدليس عن الضعفاء، من الثامنة، مات سنة سبع وتسعين ومئة (١٩٧ هـ). يروي عنه: (م عم)، فحديثه عن الثقات مقبول، وعن غيرهم ضعيف. (عن ورقاء بن عمر) اليشكري أبي بشر الكوفي، نزيل المدائن، صدوق

стр. 12006

حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ ذَكْوَانَ أَبُو الزِّنَاد، عَنِ الْأَعْرَج، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : "إِنَّ الْعَبْدَ إِذَا صَلَّى فِي الْعَلَانِيَةِ فَأَحْسَنَ، وَصَلَّى فِي السِّرِّ فَأَحْسَنَ .. قَالَ اللهُ : هَذَا عَبْدِي حَقًّا". === في حديثه عن منصور لين، من السابعة، قال أحمد بن أبي مريم عن ابن معين: ورقاء ثقة، وقال الغلابي عن ابن معين: ورقاء وأشبل ثقتان، قال أبو حاتم: وكان شعبة يثني على ورقاء، وكان صالح الحديث، وذكره ابن حبان في "الثقات"، وقال ابن شاهين في "الثقات": قال وكيع: ورقاء ثقة. يروي عنه: (ع). (حدثنا عبد الله بن ذكوان أبو الزناد) الأموي المدني، ثقة، من الخامسة، مات سنة ثلاثين ومئة، وقيل بعدها. يروي عنه: (ع). (عن) عبد الرحمن بن هرمز (الأعرج) الهاشمي مولاهم المدني، ثقة، من الثالثة، مات سنة سبع عشرة ومئة (١١٧ هـ). يروي عنه: (ع). (عن أبي هريرة) رضي الله تعالى عنه. وهذا السند من سداسياته، وحكمه: الضعف؛ لتدليس بقية وعنعنته. (قال) أبو هريرة: (قال رسول الله ﷺ : إن العبد إذا صلى في العلانية) أي: في الظاهر؛ أي: فيما يظهر للناس (فأحسن) بإتمام شروطه وأركانه وآدابه (وصلى في السر) أي: في الخلوة، (فأحسن) في حالة السر أيضًا .. (قال الله لملائكته: انظروا إلى عبدي (هذا) فإنه (عبدي حقًّا) أي: عبوديةً حقةً صادقةً؛ لأنه يحسن صلاته بالإخلاص خلوةً؛ كما يحسنها جلوةً عند الناس؛ لكون صلاته مخلصةً عن الرياء والسمعة. فهذا الحديث انفرد به ابن ماجه، لكن رواه أبو بكر بن أبي شيبة في

стр. 12007

(١٢٠) - ٤١٤٤ - (٤) حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ عَامِرِ بْنِ زُرَارَةَ وَإِسْمَاعِيلُ بْنُ مُوسَى قَالَا: حَدَّثَنَا شَرِيكُ بْنُ عَبْدِ الله، عَنِ الْأَعْمَش، === "مسنده" عن العلاء بن منصورعن صدقة بن خالد عن عبد الرحمن بن يزيد بن جابر بإسناده ومتنه، ورواه أبو يعلى الموصلي في "مسنده" وإسناده جيد. فدرجة هذا الحديث: أنه صحيح بما قبله وإن كان سنده ضعيفًا؛ لتدليس بقية بن الوليد، فهو: صحيح المتن بغيره، ضعيف السند؛ لما تقدم آنفًا، وغرضه: الاستشهاد به لحديث عائشة. * * * ثم استشهد المؤلف ثالثًا لحديث عائشة بحديث آخر لأبي هريرة رضي الله تعالى عنهما، فقال: (١٢٠) - ٤١٤٤ - (٤) (حدثنا عبد الله بن عامر بن زرارة) الحضرمي مولاهم أبو محمد الكوفي، صدوق، من العاشرة، مات سنة سبع وثلاثين ومئتين (٢٣٧ هـ). يروي عنه: (م د ق). (وإسماعيل بن موسى) الفزاري أبو محمد الكوفي نسيب السدي، أو ابن بنته، أو ابن أخته، صدوق يخطئ رمي بالرفض، من العاشرة، مات سنة خمس وأربعين ومئتين (٢٤٥ هـ). يروي عنه: (د ت ق). كلاهما (قالا: حدثنا شريك بن عبد الله) النخعي الكوفي القاضي أبو عبد الله، صدوق يخطئ كثيرًا تغير حفظه منذ ولي القضاء بالكوفة، وكان فاضلًا عادلًا عابدًا، من الثامنة، مات سنة سبع أو ثمان وسبعين ومئة (١٧٨ هـ). يروي عنه: (م عم). (عن) سليمان (الأعمش) الكاهلي الكوفي، ثقة، من الخامسة، مات سنة سبع أو ثمان وأربعين ومئة. يروي عنه: (ع).

стр. 12008

عَنْ أَبِي صَالِح، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : "قَارِبُوا وَسَدِّدُوا؛ فَإِنَّهُ لَيْسَ أَحَدٌ مِنْكُمْ بِمُنْجِيهِ عَمَلُهُ"، === (عن أبي صالح) ذكوان السمان المدني، ثقة، من الثالثة، مات سنة إحدى ومئة (١٠١ هـ). يروي عنه: (ع). (عن أبي هريرة) رضي الله تعالى عنه. وهذا السند من خماسياته، وحكمه: الحسن؛ لأن فيه شريك بن عبد الله، وهو مختلف فيه. (قال) أبو هريرة: (قال رسول الله ﷺ : قاربوا) الأكمل في كل الأمور (وسددوا) أي: داوموا على الوسط، واتركوا الغلو والمبالغة في كل الأمور، واجتنبوا التقصير على الأقل؛ أي: لازموا في فعل الأمور الوسط بين الإفراط والتفريط. قال السندي: (قاربوا) الأكمل في فعل الأمور (وسددوا) أي: اقصدوا السداد والوسط في فعل الأمور، ولا تقتصروا على الأقل، ولا تجاوزوا إلى الأكمل؛ لأن خير العمل وسطه؛ أي: ما بين الإفراط والتفريط. قال القسطلاني: قوله: (قاربوا) إلى الأكمل ولا تفرطوا فتجهدوا أنفسكم في العبادة؛ لئلا يفضي بكم ذلك إلى الملال فتتركوا العمل بالكلية (وسددوا) أي: واظبوا وداوموا على فعل السداد والوسط؛ لأن خير الأمور وسطها. قال ابن حزم: معنى الأمر بالمقاربة والسداد: أنه ﷺ أشار بذلك إلى أنه بعث ميسرًا مسهلًا، فأمر أمته بأن يقصدوا في الأمور؛ لأن ذلك يقتضي الاستدامة غالبًا. (فإنه) أي: فإن الشأن والحال (ليس أحد منكم) أيها المؤمنون (بمنجيه عمله) أي: ليس منجيًا إياه عمله من العذاب، والباء في قوله: (بمنجيه) زائدة

стр. 12009

قَالُوا: وَلَا أَنْتَ يَا رَسُولَ اللهِ؟ قَالَ: "وَلَا أَنَا؛ إِلَّا أَنْ يَتَغَمَّدَنِيَ اللهُ بِرَحْمَةٍ مِنْهُ وَفَضْلٍ". === في خبر ليس، وعمله مرفوع بالوصف (قالوا) الحاضرون عنده ﷺ : (ولا أنت) بمنجيك عملك (يا رسول الله؟ قال) في جواب سؤالهم: (ولا أنا) بمنج لي عملي من العذاب (إلا أن يتغمدني) أي: إلا أن يدخلني (الله) ويَغمسني ويَعُمَّني (برحمة) صادرة لي (منه) تعالى (وفضل) مزيد لي منه تعالى؛ ومقتضى هذا الاستثناء: أن العمل بلا رحمة منه تعالى لا ينجي، ومع الرحمة ينجي. انتهى "سندي". قال الرافعي في "أماليه": لما كان أجر النبي ﷺ في الطاعة أعظم، وعمله في العبادة أقوم .. قيل له: ولا أنت ينجيك عملك مع عظم قدرك؟ فقال: (لا) إلا برحمة من الله تعالى. قال: وفيه أن العامل لا ينبغي له أن يتكل على عمله في طلب النجاة ونيل الدرجات؛ لأنه عمل بتوفيق الله، وإنما ترك المعصية بعصمة الله تعالى، فكل ذلك بفضله ورحمته. قال النووي: اعلم: أن مذهب أهل السنة أنه لا يثبت بالعقل ثواب ولا عقاب، ولا إيجاب ولا تحريم، ولا غيرها من أنواع التكليف، ولا تثبت هذه كلها ولا غيرها إلا بالشرع. ومذهب أهل السنة أيضًا: أن الله تعالى لا يجب عليه شيء تعالى الله عن ذلك، بل العالم كله والدنيا والآخرة في سلطانه، يفعل فيهما ما يشاء؛ فلو عذب المطيعين والصالحين وأدخلهم النار أجمعين .. كان عدلًا منه، وإذا أكرمهم ونعمهم وأدخلهم الجنة .. فهو فضل منه، ولو نعم الكافرين وأدخلهم الجنة .. كان له ذلك، ولكنه أخبر - وخبره صدق - أنه لا يفعل هذا، بل يغفر

стр. 12010

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . === للمؤمنين ويدخلهم الجنة برحمته، ويعذب الكافرين والمنافقين ويخلدهم في النار عدلًا منه تعالى. وأما المعتزلة .. فيثبتون الأحكام بالعقل، ويوجبون ثواب الأعمال، ويوجبون الأصلح، ويمنعون خلاف هذا في خبط طويل لهم، تعالى الله عن اختراعاتهم الباطلة المنابذة لنصوص الشرع. وفي ظاهر هذه الأحاديث دلالة لأهل الحق والسنة: أنه لا يستحق أحد الثواب والجنة بطاعته، وأما قوله تعالى: ﴿ادْخُلُوا الْجَنَّةَ بِمَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ﴾ (١)، ﴿تِلْكُمُ الْجَنَّةُ أُورِثْتُمُوهَا بِمَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ﴾ (٢)، ونحوهما من الآيات الدالة على أن الأعمال يدخل بها الجنة .. فلا يعارض هذه الأحاديث، بل معنى الآيات: أن دخول الجنة بسبب الأعمال، ثم التوفيق بالأعمال والهداية إلى الإخلاص فيها وقبولها برحمة الله تعالى وفضله، فيصح أنه لم يدخل بمجرد العمل، وهو مراد الأحاديث، ويصح أنه دخل بالأعمال؛ أي: بسببها، وهي من الرحمة، والله أعلم، كذا في "السراج الوهاج" (٢/ ٦٧٥). وفي الحديث دلالة على أن الجنة لا يدخلها أحد بعمله، بل برحمة الله تعالى وفضله. قلت: هذا الحديث لا يعارض بقوله تعالى: ﴿ادْخُلُوا الْجَنَّةَ بِمَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ﴾، وانظر أوجه الجمع بينهما مفصلًا في "فتح الباري" (١١/ ٢٩٥). وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: البخاري في الرقاق وفي المرضى، وفي "الأدب المفرد"، ومسلم في صفات المنافقين وأحكامهم، باب لن يدخل
следующие страницы →