← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 148095

شرح سنن ابن ماجه للهرري = مرشد ذوي الحجا والحاجة إلى سنن ابن ماجه

محمد الأمين الهرري

Полный текст (12 442 стр.). Показаны 1191–1230 · переход к 1196.

стр. 1191

صَلَّى بنا. === وضوئه (صلى بنا) رسول الله ﷺ فريضة الصبح؛ وذلك في سفره في غزوة تبوك. قال السندي: قوله: (ثم صلى بنا) ظاهره: أنه أمّهم، والمشهور الثابت أن هذه الواقعة كانت وقت الصبح، وأمّهم في صلاة الصبح عبد الرحمن بن عوف، والنبي ﷺ أدرك الناس وهم في الركعة الثانية خلف عبد الرحمن، فجاء فصلى خلفه ركعة، ثم قام فصلى ما سبق به، فإما أن يقال: صلى بنا بمعنى أنه صلى معنا، أو يقال: الباء للتعدية على أنه صلى بهم ظهر ذلك اليوم بذلك الوضوء. انتهى منه. وفي هذا الحديث دليل على جواز الاستعانة في الوضوء، وقد ثبت أيضًا في حديث أسامة بن زيد أنه صب على رسول الله ﷺ في وضوئه حين انصرف من عرفة، وقد جاء في أحاديث ليست بثابتة .. النهي عن الاستعانة، وفي هذا الحديث رد على من زعم أن المسح عليهما منسوخ بآية المائدة؛ لأنها أُنزلت في غزوة المريسيع، وهذه القصة في غزوة تبوك بعدها باتفاق؛ إذ هي آخر المغازي، ثم المسح على الخفين خاص بالوضوء، ولا مدخل للغسل فيه بالإجماع، قاله الزرقاني. انتهى من "العون". وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: البخاري ومسلم وأبو داوود والترمذي والنسائي. فهو من المتفق عليه، فهو في أعلى درجات الصحة، وغرضه بسوقه: الاستدلال به على الترجمة. قال النووي: قال أصحابنا: الاستعانة ثلاثة أقسام: أحدها: أن يستعين غيره في إحضار الماء، فلا كراهة ولا نقص، والثاني: أن يستعين به في غسل

стр. 1192

(١٢٢) -٣٨٦ - (٢) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى، حَدَّثَنَا الْهَيْثَمُ بْنُ جَمِيل، حَدَّثَنَا شَرِيكٌ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَقِيلٍ، === الأعضاء، ويباشر الأجنبي بنفسه غسل الأعضاء، فهذا مكروه إلا لحاجة، والثالث: أن يستعين في الصب عليه، فهذا الأولى تركه، وهل يسمى مكروهًا؟ فيه وجهان، قال أصحابنا وغيرهم: وإذا صب عليه الماء .. وقف الصاب على يسار المتوضى، والله تعالى أعلم. * * * ثم استشهد المؤلف رحمه الله تعالى لحديث المغيرة بحديث الربيِّع رضي الله تعالى عنهما، فقال: (١٢٢) -٣٨٦ - (٢) (حدثنا محمد بن يحيى) بن عبد الله الذهلي النيسابوري. (حدثنا الهيثم بن جميل) -بفتح الجيم- البغدادي أبو سهل نزيل أنطاكية، ثقة، من أصحاب الحديث. يروي عنه: (خ ق)، تغير فترك، من صغار التاسعة، مات سنة ثلاث عشرة ومئتين (٢١٣ هـ). (حدثنا شريك) بن عبد الله بن أبي شريك النخعي أبو عبد الله الكوفي القاضي بواسط ثم بالكوفة. يروي عنه: (م عم)، صدوق يخطئ كثيرًا، من الثامنة، مات سنة سبع أو ثمان وسبعين ومئة. (عن عبد الله بن محمد بن عقيل) -بفتح العين- ابن أبي طالب الهاشمي المدني. روى عن: الرُّبَيِّع بنت مُعوِّذ، وابن عمرو، وأنس، وجابر، وغيرهم، ويروي عنه: (د ت ق)، وشريك بن عبد الله القاضي. قال النسائي: ضعيف، وقال الترمذي: صدوق، وقد تكلم فيه بعض أهل العلم، وقال ابن عبد البر: هو أوثق من كل من تكلم فيه. انتهى، وهذا إفراط،

стр. 1193

عَنِ الرُّبَيِّعِ بِنْتِ مُعَوِّذٍ قَالَتْ: أَتَيْتُ النَّبِيَّ ﷺ بِمِيضَأَةٍ فَقَالَ: "اسْكُبِي"، فَسَكَبْتُ، فَغَسَلَ وَجْهَهُ وَذِرَاعَيْهِ، وَأَخَذَ مَاءً جَدِيدًا فَمَسَحَ بِهِ رَأْسَهُ مُقَدَّمَهُ وَمُؤَخَّرَهُ، وَغَسَلَ قَدَمَيْهِ ثَلَاثًا ثَلَاثًا. === وقال في "التقريب": صدوق، في حديثه لين، من الرابعة، مات بعد الأربعين والمئة. (عن الرُّبَيِّع) بالتصغير والتشديد (بنت مُعؤِذ) -بضم الميم وفتح المهملة وكسر الواو المشددة- ابن عفراء -بفتح العين وسكون الفاء- الأنصارية النجارية، من صغار الصحابيات، رضي الله تعالى عنها. وهذا السند من خماسياته، وحكمه: الحسن؛ لأنه فيه راويًا مختلفًا فيه؛ وهو عبد الله بن محمد بن عقيل. (قالت) الرُّبيِّع: (أتيت النبي ﷺ بميضأة) أي: بمطهرة يُتوضأ منها وزنها مفعلة ومفعالة اسم آلة من (وضأ) الثلاثي بمعنى توضأ، والميم زائدة (فقال) لي رسول الله ﷺ : (اسكبي) أي: صبِّي عليّ الماء من الميضأة من (سكب) من باب (نصر) بمعنى صبّ، ولعله ﷺ رآها راغبة في ذلك، فأذن لها (فسكبت) أي: صببت على كفيه الشريفتين الماء من الميضأة (فغسل وجهه) في المرة الأولى، ثم سكبت مرة ثانية (و) غسل إحدى (ذراعيه)، ثم ثالثة، وغسل الذراع الأخرى (وأخذ ماءً جديدًا) غير غسالة الذراعين (فمسح به) أي: بالماء الجديد (رأسه) مسح أولًا (مقدمه و) آخرًا (مؤخره) أي: بدأ مسح رأسه بمقدمه ثم أدبر، والمراد: استوعب الرأس بالمسح في مرة واحدة (وغسل قدميه) كلًّا منهما (ثلاثًا ثلاثًا). وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: أبو داوود؛ أخرجه في كتاب الطهارة

стр. 1194

(١٢٣) - ٣٨٧ - (٣) حَدَّثَنَا بِشْرُ بْنُ آدَمَ، حَدَّثَنَا زَيْدُ بْنُ الْحُبَابِ، === (٥٠)، باب صفة وضوء النبي ﷺ ، رقم (١٢٦)، والترمذي في كتاب الطهارة (٢٥)، باب ما جاء أنه يبدأ بمؤخر الرأس، رقم (٣٣) قال أبو عيسى: هذا حديث حسن، وحديث عبد الله بن زيد أصح من هذا وأجود منه إسنادًا، وقد ذهب بعض أهل العلم إلى هذا الحديث منهم وكيع بن الجراح، وأخرجه الترمذي أيضًا في كتاب الطهارة (٢٦)، باب ما جاء أن مسح الرأس مرة، رقم (٣٤)، قال أبو عيسى: حديث الرُبيّع حديث حسن صحيح، ثم قال: والعمل على هذا عند أكثر أهل العلم من أصحاب النبي ﷺ ومن بعدهم، وبه يقول جعفر بن محمد وسفيان الثوري وابن المبارك والشافعي وأحمد وإسحاق، رأوا مسح الرأس مرة واحدة. فتحصل لنا مما ذكر أن حكم سند هذا الحديث: الحسن، ودرجة متن الحديث: أنه حسن صحيح، كما قاله الترمذي، وغرضه بسوقه: الاستشهاد به. * * * ثم استأنس المؤلف رحمه الله تعالى للترجمة بحديث صفوان بن عسال ﵁، فقال: (١٢٣) - ٣٨٧ - (٣) (حدثنا بشر بن آدم) الضرير أبو عبد الله البغدادي بصري الأصل، صدوق، من العاشرة. يروي عنه: (خ ق)، مات سنة ثمان عشرة ومئتين (٢١٨ هـ)، وله ثمان وستون سنة. (حدثنا زيد بن الحباب) -بضم الحاء المهملة وتخفيف الموحدة الأولى- أبو الحسين العُكلي -بضم المهملة وسكون الكاف- أصله من خراسان، وكان بالكوفة، ورحل في الحديث فأكثر منه، وهو صدوق، يخطئ في حديث

стр. 1195

حَدَّثَنِي الْوَلِيدُ بْنُ عُقْبَةَ، حَدَّثَنِي حُذَيْفَةُ بْنُ أَبِي حُذَيْفَةَ الْأَزْدِيُّ، عَنْ صَفْوَانَ بْنِ عَسَّالٍ قَالَ: صَبَبْتُ عَلَى النَّبِيِّ ﷺ الْمَاءَ فِي السَّفَرِ وَالْحَضَرِ فِي الْوُضُوءِ. === الثوري، من التاسعة، مات سنة ثلاث ومئتين (٢٠٣ هـ). يروي عنه: (م عم). (حدثني الوليد بن عقبة) بن نزار العنسي -بالنون- مجهول، من السابعة. يروي عنه: (ق). (حدثني حذيفة بن أبي حذيفة الأزدي) روى عن: صفوان بن عسّال، ويروي عنه: (ق)، والوليد بن عقبة، روى له ابن ماجه حديثًا واحدًا في الطهارة. قلت: وذكره ابن حبان في "الثقات"، وقال: روى عنه أهل الكوفة، وقال في "التقريب": مقبول، من الثالثة. (عن صفوان بن عسال) -بتشديد المهملة- المرادي -بضم الميم- نسبة إلى مراد؛ بطن من مذحج الجملي -بفتح الجيم والميم- نسبة إلى جمل؛ بطن من مراد، غزا مع النبي ﷺ ثنتي عشرة غزوة. روى عن: النبي ﷺ وسكن الكوفة، ويروي عنه: (ت س ق)، وحذيفة بن أبي حذيفة، وزر بن حبيش، وعبد الله بن سلمة المرادي، وغيرهم. وقال في "التقريب": صحابي معروف، نزل الكوفة. وهذا السند من خماسياته، وحكمه: الضعف؛ لأن فيه راويًا مجهولًا وهو الوليد بن عقبة. (قال) صفوان بن عسال: (صببت على النبي ﷺ الماء) من الميضأة (في السفر والحضر في الوضوء).

стр. 1196

(١٢٤) - ٣٨٨ - (٤) حَدَّثَنَا كُرْدُوسُ بْنُ أَبِي عَبْدِ اللهِ الْوَاسِطِيُّ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْكَرِيمِ بْنُ رَوْحٍ، === وهذا الحديث انفرد به ابن ماجه، ودرجته: أنه ضعيف؛ لأن في سنده راويًا مجهولًا، ولا شاهد له، فالحديث: ضعيف متنًا وسندًا (١٩) (٦٣)، وغرضه بسوقه: الاستئناس به للترجمة. * * * ثم استأنس المؤلف رحمه الله تعالى للترجمة ثانيًا بحديث أم عياش رضي الله تعالى عنها، فقال: (١٢٤) - ٣٨٨ - (٤) (حدثنا كردوس) -بضمتين بينهما راء ساكنة- اسمه خلف بن محمد بن عيسى الخشاب القافلاني -بسكون الفاء- وضبطه في "التقريب" بكسرها: نسبة إلى بيع أكسار السفن وقطعها، أبو الحسين (بن أبي عبد الله الواسطي) المعروف بكردوس. روى عن: عبد الكريم بن روح، وروح بن عبادة، ويزيد بن هارون، وغيرهم، ويروي عنه: (ق) حديثًا واحدًا عن أم عياش: كنت أوضئ النبي ﷺ ، ومطين، وابن أبي حاتم، وابن أبي داوود، وغيرهم. قال الدارقطني: ثقة، وذكره ابن حبان في "الثقات"، وقال في "التقريب": ثقة، من الحادية عشرة، مات سنة أربع وسبعين ومئتين (٢٧٤ هـ) وله أكثر من ثمانين سنة. (حدثنا عبد الكريم بن روح) بن عنبسة بن سعيد بن أبي عياش البزاز أبو سعيد البصري مولى عثمان. روى عن: أبيه، والثوري، وشعبة، وحماد بن سلمة، ومالك بن المقدام، وغيرهم، ويروي عنه: (ق)، وخلف بن محمد كردوس الواسطي، وأبو بدر عباد بن الوليد العنبري، وغيرهم.

стр. 1197

حَدَّثَنَا أَبِي رَوْحُ بْنُ عَنْبَسَةَ بْنِ سَعِيدِ بْنِ أَبِي عَيَّاشٍ مَوْلَى عُثْمَانَ بْنِ عَفَّانَ، عَنْ أَبِيهِ عَنْبَسَةَ بْنِ سَعِيدٍ، عَنْ جَدَّتِهِ أُمِّ أَبِيهِ أُمِّ عَيَّاشٍ -وَكَانَتْ أَمَةً لِرُقَيَّةَ بِنْتِ رَسولِ اللهِ ﷺ قَالَتْ: كُنْتُ أُوَضِّئُ رَسولَ اللهِ ﷺ === قال أبو حاتم: مجهول، ويقال: إنه متروك الحديث، وذكره ابن حبان في "الثقات"، وقال في "التقريب": ضعيف، من العاشرة، مات سنة خمس عشرة ومئتين (٢١٥ هـ). (حدثنا أبي روح بن عنبسة بن سعيد بن أبي عياش) الأموي مولاهم (مولى عثمان بن عفان) البصري. روى عن: أبيه عنبسة، ويروي عنه: (ق) وابنه عبد الكريم، روى له ابن ماجه حديثًا واحدًا في الطهارة. قال في "التقريب": مجهول، من السابعة. (عن أبيه عنبسة بن سعيد) بن أبي عياش الأموي مولاهم. روى عن: جدته لأبيه أم عياش، وكانت أمة لرقية بنت رسول الله ﷺ ، ويروي عنه: (ق)، حديثًا واحدًا في الطهارة. قال في "التقريب": مجهول، من الرابعة. (عن جدته أم أبيه أم عياش، وكانت أمة لرقية بنت رسول الله ﷺ اسمها كنيتها، الصحابية رضي الله تعالى عنها، لها حديث واحد عند ابن ماجه. وهذا السند من خماسياته، وحكمه: الضعف؛ لأن فيه ثلاثة رواة من المجاهيل؛ عبد الكريم وروحًا وعنبسة. (قالت) أم عياش: (كنت أوضئ) أنا (رسول الله ﷺ )

стр. 1198

أَنَا قَائِمَةٌ وَهُوَ قَاعِدٌ === أي: أغسل أعضاء وضوئه للطهارة من الحدث الأصغر (أنا) أي: والحال أني (قائمة، وهو) ﷺ (قاعد) أي: جالس، قال السندي: وفي الحديث دلالة على جواز القيام عند القاعد لحاجة. وهذا الحديث: ضعيف جدًّا (٢٠) (٦٤)؛ لضعف سنده جدًّا؛ لما ذكرنا فيه، وانفرد به ابن ماجه، ولا شاهد له، وغرضه بسوقه: الاستئناس به للترجمة. * * * وجملة ما ذكره المؤلف في هذا الباب: أربعة أحاديث: الأول: حديث المغيرة بن شعبة، ذكره للاستدلال به على الترجمة. والثاني: حديث الرُبيّع بنت معوّذ، ذكره للاستشهاد. والثالث: حديث صفوان بن عسال، ذكره للاستئناس. والرابع: حديث أم عياش، ذكره للاستئناس أيضًا. والله أعلم

стр. 1199

(٤٠) - (٦٤) - بَابُ الرَّجُلِ يَسْتَيْقِظُ مِنْ مَنَامِهِ هَلْ يُدْخِلُ يَدَهُ فِي الْإِنَاءِ قَبْلَ أَنْ يَغْسِلَهَا (١٢٥) - ٣٨٩ - (١) حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الدِّمَشْقِيُّ، حَدَّثَنَا الْوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ، حَدَّثَنَا الْأَوْزَاعِيُّ، حَدَّثَنِي الزُّهْرِيُّ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ === (٤٥) - (٦٤) - (باب الرجل يستيقظ من منامه هل يُدخل يده في الإناء) المشتمل على الماء القليل (قبل أن يغسلها) ثلاثًا؛ أي: هل يجوز ذلك أم لا؟ وهل يتنجس الماء بذلك أم لا؟ انتهى من "البذل" * * * واستدل المؤلف رحمه الله تعالى على الترجمة بحديث أبي هريرة ﵁، فقال: (١٢٥) - ٣٨٩ - (١) (حدثنا عبد الرحمن بن إبراهيم) بن عمرو العثماني مولاهم (الدمشقي) أبو سعيد، لقبه دحيم -بمهملتين مصغرًا- ابن اليتيم، ثقة حافظ متقن، من العاشرة، مات سنة خمسى وأربعين ومئتين (٢٤٥ هـ). يروي عنه: (خ د س ق). (حدثنا الوليد بن مسلم) القرشي مولاهم أبو العباس الدمشقي، ثقة لكنه كثير التدليس والتسوية، من الثامنة، مات آخر سنة أربع أو أول خمس وتسعين ومئة. يروي عنه: (ع). (حدثنا الأوزاعي) عبد الرحمن بن عمرو، أبو عمرو الفقيه الدمشقي، ثقة جليل، من السابعة، مات سنة سبع وخمسين ومئة (١٥٧ هـ). يروي عنه: (ع). (حدثني الزهري عن سعيد المسيب) بن حزن المخزومي المدني.

стр. 1200

وَأَبِي سَلَمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ أَنَّهُمَا حَدَّثَاهُ أَنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ كَانَ يَقُولُ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ ، "إِذَا اسْتَيْقَظَ أَحَدُكُمْ مِنَ اللَّيْلِ .. فَلَا يُدْخِلْ يَدَهُ فِي الْإِنَاءِ حَتَّى يُفْرِغَ عَلَيْهَا مَرَّتَيْنِ أَوْ ثَلَاثًا؛ فَإِنَّ أَحَدَكُمْ لَا يَدْرِي === (وأبي سلمة) عبد الله (بن عبد الرحمن) بن عوف الزهري المدني، ثقة، من الثالثة، مات سنة أربع وتسعين أو أربع ومئة. يروي عنه: (ع). (أنهما) أي: أن سعيدًا وأبا سلمة (حدثاه) أي: حدثا الزهري (أن أبا هريرة كان يقول: ). وهذا السند من سداسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله كلهم ثقات. (قال رسول الله ﷺ : إذا استيقظ) وانتبه (أحدكم) أيها المسلمون (من الليل) أو النهار، فالليل ليس بقيد، وإنما اقتصر على الليل نظرًا إلى أغلب عادة الناس، وفي "العون": إنما خص نوم الليل بالذكر للغلبة؛ لأن التعليل المذكور في الحديث يقتضي إلحاق نوم النهار بنوم الليل. انتهى. (فلا يدخل يده) بالإفراد، قال الحافظ: والمراد باليد ها هنا: الكف دون ما زاد عليها، وفي رواية أبي داوود: "فلا يغمس يده"، وفي "العون": قوله: "فلا يغمس" هو أبين في المراد من رواية الإدخال؛ لأن مطلق الإدخال لا يترتب عليه كراهة كمن أدخل يده في إناء واسع، فاغترف منه بإناء صغير من غير أن تلامس يده الماء. انتهى. (في الإناء) المشتمل على ماء دون القلتين (حتى يفرغ) -بضم الياء وكسر الراء- أي: يصب (عليها) أي: على يده الماء (مرتين أو) قال: حتى يفرغ عليها الماء (ثلاثًا) من المرات بالشك من الراوي، فـ (أو) للشك أو للتخيير، والفاء في قوله: (فإن أحدكم) للتعليل؛ أي: لأن أحدكم (لا يدري) ولا يعلم

стр. 1201

فِيمَ بَاتَتْ يَدُهُ". === (فيم باتت يده) أي: على أي محل كانت يده في الليل، هل أصابت موضع النجاسة أم لا؟ فلعله تعلق باليد في حكة بها بثرة أو مس بها شيئًا من مغابن البدن أو فضوله، فاستحب له غسلها لذلك، قال النووي: إن أهل الحجاز كانوا يستنجون بالأحجار؛ لقلة الماء عندهم وبلادهم حارة، فإذا نام أحدهم .. عرق فلا يأمن النائم أن يطوف بيده على ذلك الموضع النجس، أو على بثرة أو دملة أو قذر، أو غير ذلك. وفي هذا الحديث دلالة على مسائل كثيرة عندنا وعند الجمهور: منها: أن الماء القليل إذا وردت عليه نجاسة .. نجسته، وإن قلّت، وإن لم تغيّر؛ فإنها تنجسه؛ لأن الذي تعلق باليد ولا يُرى قليل جدًّا، وكانت عادتهم استعمال الأواني الصغيرة التي تقل على قلتين، بل لا تقاربهما. ومنها: الفرق بين ورود الماء على النجاسة وورودها عليه، وأنها إذا وردت عليه .. نجسته، وإذا ورد عليها .. أزالها. ومنها: أن الغسل سبعًا ليس عامًا في جميع النجاسات، وإنما ورد الشرع به في ولوغ الكلب خاصة. ومنها: أن موضع الاستنجاء لا يطهر بالأحجار، بل يبقى نجسًا معفوًا عنه في حق الصلاة. ومنها: استحباب غسل النجاسة ثلاثًا؛ لأنه إذا أمر به في المتوهمة .. ففي المحققة أولى. ومنها: استحباب الغسل ثلاثًا في المتوهمة. ومنها: أن النجاسة المتوهمة يستحب فيها الغسل، ولا يكفي فيها الرش؛ فإنه ﷺ قال: حتى يغسلها، ولم يقل: حتى يغسلها أو يرشها.

стр. 1202

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . === ومنها: استحباب الأخذ بالاحتياط في العبادات وغيرها ما لم يخرج عن حد الاحتياط إلى حد الوسوسة. ومنها: استعمال ألفاظ الكنايات فيما يتحاشى من التصريح به؛ فإنه ﷺ قال: "لا يدري أين باتت يده"، ولم يقل: فلعل يده وقعت على دبره أو ذكره أو نجاسة أو نحو ذلك، وإن كان هذا معنى قوله ﷺ ، ولهذا نظائر كثيرة في القرآن العزيز والأحاديث الصحيحة، وهذا إذا كان السامع يفهم بالكناية المقصود؛ فإن لم يكن كذالك .. فلا بد من التصريح؛ لينفي اللبس والوقوع في خلاف المطلوب، وعلى هذا يُحمل ما جاء في ذلك مصرحًا به، والله أعلم. هذه فوائد من الحديث غير الفائدة المقصودة هنا؛ وهي النهي عن غمس اليد في الإناء قبل غسلها، وهذا مجمع عليه، لكن الجمهور من السلف والخلف على أنه نهي تنزيه لا تحريم، فلو خالف وغمس .. لم يفسد الماء ولم يأثم الغامس، وحُكي عن الحسن البصري: أنه ينجس إن كان قام من نوم الليل، وحُكي أيضًا عن إسحاق بن راهويه وابن جرير الطبري وهو ضعيف جدًّا؛ فإن الأصل في الماء واليد الطهارة، فلا ينجس بالشك، وقواعد الشرع متظاهرة على هذا، ولا يمكن أن يقال: الظاهر في اليد النجاسة، وأما الحديث .. فمحمول على التنزيه. انتهى "نووي". وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: البخاري أخرجه في كتاب الوضوء (٢٦)، باب الاستجمار وترًا، ومسلم في كتاب الطهارة (٢٦)، باب كراهة غمس المتوضئ يده المشكوك في نجاستها، رقم (٨٧) و (٨٨)، وأبو داوود في كتاب الطهارة (٤٩)، باب الرجل يدخل يده في الإناء، رقم (١٠٣)، والترمذي

стр. 1203

(١٢٦) -٣٩٠ - (٢) حَدَّثَنَا حَرْمَلَةُ بْنُ يَحْيَى، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ وَهْبٍ، أَخْبَرَنِي ابْنُ لَهِيعَةَ وَجَابِرُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، عَنْ عُقَيْلٍ، === في كتاب أبواب الطهارة (١٩) باب إذا استيقظ أحدكم من نومه، رقم (٢٤)، والنسائي في كتاب الطهارة (١١٦)، باب الوضوء من النوم، رقم (١٦١)، ومالك في "الموطأ"، وأحمد في "المسند"، والدارمي في "المسند". وإذًا فالحديث: من المتفق عليه، فهو في أعلى درجات الصحة، وغرضه: الاستدلال به على الترجمة. * * * ثم استشهد المؤلف رحمه الله تعالى لحديث أبي هريرة بحديث ابن عمر ﵃، فقال: (١٢٦) -٣٩٠ - (٢) (حدثنا حرملة بن يحيى) بن عبد الله التجيبي المصري. (حدثنا عبد الله بن وهب) بن مسلم القرشي المصري. (أخبرني) عبد الله (بن لهيعة) الحضرمي المصري، القاضي، فهو ثقة فيما روى عنه العبادلة، صدوق، من السابعة، مات سنة أربع وسبعين ومئة (١٧٤ هـ). يروي عنه: (م د ت ق)، ومع ذلك قرن به غيره، فقال: (وجابر بن إسماعيل) الحضرمي أبو عبّاد المصري. روى عن: عقيل بن خالد، وحيي بن عبد الله المعافري، ويروي عنه: (م د س ق)، وابن وهب. ذكره ابن حبان في "الثقات"، وأخرج ابن خزيمة حديثه في "صحيحه" مقرونًا بابن لهيعة، وقال: ابن لهيعة لا أحتج به، وإنما أخرجت هذا الحديث؛ لأن فيه جابر بن إسماعيل، وقال في "التقريب": مقبول، من الثامنة. (عن عقيل) -بضم العين- ابن خالد بن عقيل -بفتحها- الأموي مولاهم

стр. 1204

عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ سَالِمٍ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : "إِذَا اسْتَيْقَظَ أَحَدُكُمْ مِنْ نَوْمِهِ .. فَلَا يُدْخِلْ يَدَهُ فِي الْإِنَاءِ حَتَّى يَغْسِلَهَا". === أبي خالد الأيلي ثم المصري، ثقة ثبت، من السادسة، مات سنة أربع وأربعين ومئة (١٤٤ هـ) على الصحيح. يروي عنه: (ع). (عن ابن شهاب) الزهري المدني، ثقة، من الرابعة. (عن سالم) بن عبد الله، (عن أبيه) عبد الله بن عمر رضي الله تعالى عنهما. وهذا السند من سباعياته، وحكمه: الصحة. (قال) ابن عمر: (قال رسول الله ﷺ : إذا استيقظ أحدكم من نومه) ليلًا كان أو نهارًا .. (فلا يدخل يده في الإناء) المشتمل على ماء دون القلتين (حتى يغسلها) ثلاثًا؛ لاحتمال نجاستها أو لاستقذارها. قوله: (عن سالم عن أبيه ... ) إلى آخره .. لفظه في بعض النسخ: (فلا يغمس)، وهو بالتخفيف من باب (ضرب) هو المشهور، أو بالتشديد من باب التفعيل؛ أي: فلا يدخل. وقوله: (حتى يغسلها) أي: ثلاثًا؛ حملًا للمطلق هنا على المقيد في حديث أبي هريرة. انتهى "سندي". وهذا الحديث انفرد به ابن ماجه، وفي "الزوائد": إسناده صحيح على شرط مسلم، ورواه الدارقطني في "سننه"، وقال: إسناده حسن. انتهى. قلت: كأنه لانضمام جابر بن إسماعيل إلى ابن لهيعة، وإلا .. فابن لهيعة مشهودر بالضعف. فدرجة الحديث: أنه صحيح متنًا وسندًا، وغرضه: الاستشهاد به، وأخرجه البيهقي أيضًا وابن خزيمة. * * *

стр. 1205

(١٢٧) -٣٩١ - (٣) حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ تَوْبَةَ، حَدَّثَنَا زِيَادُ بْنُ عَبْدِ اللهِ الْبَكَّائِيُّ، عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ أَبِي سُلَيْمَانَ، === ثم استشهد المؤلف رحمه الله تعالى ثانيًا لحديث أبي هريرة بحديث جابر رضي الله تعالى عنهما، فقال: (١٢٧) -٣٩١ - (٣) (حدثنا إسماعيل بن توبة) بن سليمان بن زيد الثقفي أبو سليمان الرازي أصله من الطائف، ثم نزل قزوين. روى عن: زياد بن عبد الله، وهشيم، وابن عيينة، ومحمد بن الحسن الفقيه، وغيرهم، ويروي عنه: (ق)، وأبو زرعة، وأبو حاتم، وجماعة. قال أبو حاتم: صدوق، وقال ابن حبان في "الثقات": مستقيم الأمر في الحديث، وقال في "التقريب": صدوق، من العاشرة، مات سنة سبع وأربعين ومئتين (٢٤٧ هـ). (حدثنا زياد بن عبد الله) بن الطفيل العامري (البكائي) -بفتح الموحدة وتشديد الكاف- أبو محمد الكوفي. روى عن: عبد الملك بن أبي سليمان، وعبد الملك بن عمير، وحميد الطويل، وعاصم الأحول، والأعمش، وجماعة، ويروي عنه: (خ م ت ق)، وإسماعيل بن توبة، وأحمد بن حنبل، وأحمد بن عبدة الضبي، وسهل بن عثمان، وخلق. قال أبو داوود عن ابن معين: زياد البكائي في ابن إسحاق ثقة، كأنه يضعّفه في غيره، وقال أبو زرعة: صدوق، وقال أبو حاتم: يكتب حديثه ولا يُحتج به، وقال النسائي: ضعيف، وقال في "التقريب": صدوق ثبت في المغازي، وله في "البخاري" موضع واحد متابعة، وفي حديثه عن غير ابن إسحاق .. لين، ولم يثبت أن وكيعًا كذبه، من الثامنة، مات سنة ثلاث وثمانين ومئة (١٨٣ هـ). (عن عبد الملك بن أبي سليمان) ميسرة العرزمي -بفتح المهملة وسكون

стр. 1206

عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ، عَنْ جَابِرٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : "إِذَا قَامَ أَحَدُكُمْ مِنَ النَّوْمِ فَأَرَادَ أَنْ يَتَوَضَّأَ .. فَلَا يُدْخِلْ يَدَهُ فِي وَضُوئِهِ حَتَّى يَغْسِلَهَا؛ فَإِنَّهُ لَا يَدْرِي أَيْنَ بَاتَتْ يَدُهُ، وَلَا عَلَى مَا وَضَعَهَا". === الراء وبالزاي المفتوحة- الفزاري أبي محمد بن ميسرة الكوفي. روى عن: أبي الزبير، وأنس، وسعيد بن جبير، وعطاء، ويروي عنه: (م عم)، وزياد البكائي، وشعبة، والسفيانان، وخلق. وثقه ابن معين والنسائي، وضعفه شعبة، وقال في "التقريب": صدوق له أوهام، من الخامسة، مات سنة خمس وأربعين ومئة (١٤٥ هـ). (عن أبي الزبير) المكي. (عن جابر) بن عبد الله الأنصاري ﵄. وهذا السند من خماسياته، وحكمه: الحسن؛ لأن فيه راويين اختلف فيهما؛ وهما زياد بن عبد الله وعبد الملك بن أبي سليمان. (قال) جابر: (قال رسول الله ﷺ : إذا قام أحدكم من النوم) ليلًا كان أو نهارًا (فأراد أن يتوضأ) من ماء قليل في إناء .. (فلا يدخل يده) أي: كفه (في وضوئه) هو بفتح الواو: الماء المُعدّ للوضوء؛ أي: في الماء الذي يريد أن يتوضأ منه (حتى يغسلها) ثلاثًا (فإنه) أي: فإن أحدكم (لا يدري) ولا يعلم (أين باتت يده) أي: في أي محل كانت يده في الليل؛ لشغله عنها بالنوم؛ أي: لا يعلم هل وقعت وسقطت على موضع نجاسة أم لا؟ (ولا) يدري (على ما وضعها) أي: ولا يعلم على أي مكان وضع يده عليه؛ أي: هل وضعها على محل نجاسة أم لا؟ لأنه مغلوب عقله بالنوم. وهذا الحديث انفرد به ابن ماجه، ورواه الدارقطني من هذا الوجه، وله

стр. 1207

(١٢٨) - ٣٩٢ - (٤) حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ عَيَّاشٍ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنِ الْحَارِثِ === شاهد في "الصحيحين" وغيرهما من حديث أبي هريرة السابق في أول الترجمة، برقم (٣٩١). فالحديث حسن إسناده، صحيح متنه إلا قوله: (ولا على ما وضعها) فإنه زيادة منكرة، ولكنه بمعنى ما قبله فهو تفسير له، غرضه بسوقه: الاسشهاد به، والله أعلم. * * * ثم استشهد المؤلف رحمه الله تعالى ثالثًا لحديث أبي هريرة بحديث علي بن أبي طالب رضي الله تعالى عنهما، فقال: (١٢٨) - ٣٩٢ - (٤) (حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، حدثنا أبو بكر بن عياش) -بتحتانية ومعجمة- ابن سالم الأسدي الكوفي، المقرئ الحنّاط -بمهملة ونون- مشهور بكنيته، والأصح أنها اسمه، وقيل: اسمه محمد، أو عبد الله، أو سالم، أو شعبة، أو رؤبة، أومسلم، أو خداش، أو مطرف، أو حماد، أو حبيب، عشرة أقوال، ثقة عابد إلا أنه لما كبر .. ساء حفظه، وكتابه صحيح، من السابعة، مات سنة أربع وتسعين ومئة (١٩٤ هـ)، وقيل: قبل ذلك بسنة أو سنتين. يروي عنه: (ع). (عن أبي إسحاق) السبيعي عمرو بن عبد الله الهمداني، ثقة، من الثالثة، مات سنة تسع وعشرين ومئة، وقيل قبل ذلك. يروي عنه: (ع). (عن الحارث) بن عبد الله الأعور الهمداني -بسكون الميم- الحوتي -بضم المهملة وبالمثناة فوق- نسبة إلى الحوت بطن من همدان، أبي زهير الكوفي، صاحب علي بن أبي طالب.

стр. 1208

قَالَ: دَعَا عَلِيٌّ بِمَاءٍ فَغَسَلَ يَدَيْهِ قَبْلَ أَنْ يُدْخِلَهُمَا الْإِنَاءَ، ثُمَّ قَالَ: هكَذَا رَأَيْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ صَنَعَ. === كذبّه الشعبي في رأيه، ورُمي بالرفض، وفي حديثه ضعف. يروي عنه: (عم). وليس له عند النسائي سوى حديثين، مات في خلافة ابن الزبير، وهو من الثانية، مات في خلافة ابن الزبير. وقال ابن شاهين: قال أحمد بن صالح المصري: الحارث الأعور ثقة، ما أحفظه وما أحسن ما روى عن علي! وأثنى عليه، قيل له: فقد قال الشعبي: كان الحارث يكذب، قال: لم يكذب في الحديث، إنما كان كذبه في رأيه، وهذا الشعبي كان يكذّبه، ثم يروي عنه، والظاهر أنه يكذّب حكاياته لا في الحديث؛ فهو ثقة في الحديث. روى عن: علي، وابن مسعود، وزيد بن ثابت، ويروي عنه: الشعبي، وأبو إسحاق، وعطاء بن أبي رباح، وعبد الله بن مرة، وجماعة. (قال) الحارث: (دعا) أي: طلب (علي) بن أبي طالب ﵁ (بماء) يتوضأ به، فأُتي به (فغسل) على (يديه) أي: كفيه (قبل أن يدخلهما الإناء) المشتمل على الماء القليل (ثم قال) على (هكذا) أي: مثل ما فعلت أنا من غسل اليدين قبل إدخالهما الإناء (رأيت رسول الله ﷺ صنع) أي: فعل. وسند هذا الحديث من خماسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله كلهم موثقون. والحديث أخرجه البخاري في كتاب الوضوء، باب الوضوء ثلاثًا، باب المضمضة في الوضوء، وباب ذكر غسل اليدين قبل إدخالهما في الإناء. انتهى "تحفة الأشراف" رقم (١٠٠٥٢).

стр. 1209

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . === فدرجة الحديث: أنه صحيح متنًا وسندًا، وغرضه: الاستشهاد به. * * * وجملة ما ذكره المؤلف في هذا الباب: أربعة أحاديث: الأول: حديث أبي هريرة، ذكره للاستدلال. والثاني: حديث ابن عمر، ذكره للاستشهاد. والثالث: حديث جابر، ذكره للاستشهاد. والرابع حديث علي، ذكره للاستشهاد. والله أعلم

стр. 1210

(٤١) - (٦٥) - بَابُ مَا جَاءَ فِي التَّسْمِيَةِ فِي الْوُضُوءِ (١٢٩) - ٣٩٣ - (١) حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْبٍ مُحَمَّدُ بْنُ الْعَلَاءِ، حَدَّثَنَا زَيْدُ بْنُ الْحُبَابِ ح وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، حَدَّثَنَا أَبُو عَامِرٍ الْعَقَدِيُّ ح وَحَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مَنِيعٍ، === (٤١) - (٦٥) - (باب ما جاء في) مشروعية (التسمية) والبسملة (في) ابتداء (الوضوء) * * * واستدل المؤلف رحمه الله تعالى على الترجمة بحديث أبي سعيد الخدري ﵁، فقال: (١٢٩) -٣٩٣ - (١) (حدثنا أبو كريب محمد بن العلاء) بن كريب الهمداني الكوفي، ثقة، من العاشرة، مات سنة سبع وأربعين ومئتين (٢٤٧ هـ). يروي عنه: (ع). (حدثنا زيد بن الحباب) -بضم المهملة وبموحدتين- أبو الحسين العكلي -بضم المهملة وسكون الكاف- الخراساني الأصل ثم الكوفي، صدوق يخطئ في حديث الثوري، من التاسعة، مات سنة ثلاث ومئتين (٢٠٣ هـ). يروي عنه: (م عم). (ح وحدثنا محمد بن بشار) بن عثمان العبدي البصري. (حدثنا أبو عامر العقدي) عبد الملك بن عمرو القيسي البصري، ثقة، من التاسعة، مات سنة أربع أو خمس ومئتين. يروي عنه: (ع). (ح وحدثنا أحمد بن منيع) بن عبد الرحمن أبو جعفر البغوي: نسبة إلى بَغَ؛ بلدة بين مرو وهراة من بلاد خراسان، نزيل بغداد صاحب "المسند".

стр. 1211

حَدَّثَنَا أَبُو أَحْمَدَ الزُّبَيْرِيُّ قَالُوا: حَدَّثَنَا كَثِيرُ بْنُ زَيْدٍ، عَنْ رُبَيْحِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي سَعِيدٍ، === وثقة النسائي، وقال أبو حاتم: صدوق، وقال الدارقطني: لا بأس به، وفي "التقريب": ثقة حافظ، من العاشرة، مات سنة أربع وأربعين ومئتين (٢٤٤ هـ). يروي عنه: (ع). (حدثنا أبو أحمد الزبيري) محمد بن عبد الله بن الزبير بن عمرو بن درهم الأسدي الزبيري مولاهم الكوفي، ثقة ثبت، إلا أنه يخطئ في حديث الثوري، من التاسعة، مات سنة ثلاث ومئتين (٢٠٣ هـ). يروي عنه: (ع). (قالوا) أي؛ قال كل من زيد بن الحباب، وأبي عامر، وأبي أحمد: (حدثنا كثير بن زيد) الأسلمي أبو محمد المدني ابن (مافَنَّه) -بفتح الفاء وتشديد النون- صدوق يخطئ، من السابعة، مات في آخر خلافة المنصور. يروي عنه: (دت ق)، ومالك بن أنس، والدراوردي، وسليمان بن بلال، وعبد العزيز بن أبي حازم، وأبو عامر العقدي، وأبو أحمد الزبيري، وزيد بن الحباب، وغيرهم. وروى عن: رُبيح بن عبد الرحمن، وسالم بن عبد الله بن عمر، وعبد الرحمن بن كعب بن مالك، وجماعة. قال أبو حاتم: صالح ليس بالقوي، يكتب حديثه، وقال النسائي: ضعيف، وقال ابن عدي: لم أر به بأسًا، وقال خليفة: تُوفي في آخر خلافة أبي جعفر، وكانت وفاة أبي جعفر سنة (١٥٨ هـ)، وذكره ابن حبان في "الثقات"، فهو مختلف فيه. (عن رُبيح) بموحدة وبمهملة مصغرًا (ابن عبد الرحمن بن أبي سعيد) سعد بن مالك الخدري المدني، يقال: اسمه سعيد، وربيح لقبه، مقبول،

стр. 1212

عَنْ أبِيهِ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ === من السابعة. روى عن: أبيه عن جده، ويروي عنه: (دق)، وكثير بن زيد الأسلمي، والدراوردي، وغيرهم. قال أحمد بن حفص السعدي: سئل أحمد بن حنبل عن التسمية في الوضوء، قال: لا أعلم فيه حديثًا يثبت، أقوى شيء فيه حديث كثير بن زيد عن رُبيح، ورُبيح رجل ليس بمعروف، وقال أبو زرعة: شيخ، وقال ابن عدي: أرجو أن لا بأس به، وذكره ابن حبان في "الثقات". قلت: ذكر ابن سعد في "الطبقات" أن اسمه سعيد، ولقبه رُبيح، وقال الترمذي في "العلل الكبير" عن البخاري: رُبيح منكر الحديث. انتهى من "التهذيب". (عن أبيه) عبد الرحمن بن أبي سعيد الخدري أبي حفص المدني. روى عن: أبيه أبي سعيد الخدري، وعمارة بن حارثة الضمري، وأبي حميد الساعدي، ويروي عنه: (م عم)، وابنه سعيد الملقب بربيح؛ لأن عبد الرحمن ليس له إلا ولد واحد قاله ابن سعد، وأبو سلمة بن عبد الرحمن وهو من أقرانه، وسهيل بن أبي صالح السمان، وجماعة. قال النسائي: ثقة، وقال العجلي: تابعي مدني ثقة، وذكره ابن حبان في "الثقات"، وقال في "التقريب": ثقة، من الثالثة، مات سنة اثنتي عشرة ومئة (١١٢ هـ)، وله سبع وسبعون سنة. (عن) جده (أبي سعيد) الأنصاري الخزرجي الخدري سعد بن مالك بن سنان ﵁. وهذه الأسانيد الثلاثة من سداسياته، وحكمها: الحسن؛ لأن فيها راويًا مختلفًا فيه؛ وهو ربيح بن عبد الرحمن.

стр. 1213

أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: "لَا وُضُوءَ لِمَنْ لَمْ يَذْكُرِ اسْمَ اللهِ عَلَيْهِ". === (أن النبي ﷺ قال: لا وضوء) كاملًا (لمن لم يذكر اسم الله) تعالى؛ يعني: التسمية (عليه) أي: على وضوئه ابتداء، أو في وسطه، أو في آخره إن نسي في أوله. قال الدهلوي في كتابه "حجة الله البالغة": هذا الحديث نص على أن التسمية ركن أو شرط في الوضوء، ويحتمل أن يكون المعنى لا يكمل الوضوء، لكن لا أرتضي بمثل هذا التأويل؛ فإنه من التأويل البعيد الذي يعود على النص بالمخالفة على اللفظ. انتهى. قلتُ: لا شك في أن هذا الحديث نص على أن التسمية ركن للوضوء، أو شرط له؛ لأن ظاهر قوله: (لا وضوء) أنه لا يصح ولا يوجد؛ إذ الأصل في النفي الحقيقة. قال القاري في "المرقاة": قال القاضي: هذه الصيغة حقيقة في نفي الشيء، ويُطلق مجازًا على الاعتداد به؛ لعدم صحته؛ كقوله ﷺ : "لا صلاة إلا بطهور"، وعلى نفي كماله؛ كقوله ﷺ : "لا صلاة لجار المسجد إلا في المسجد" وها هنا محمولة على نفي الكمال، خلافًا لأهل الظاهر؛ لما روى ابن عمر وابن مسعود أنه ﷺ قال: "من توضأ وذكر اسم الله .. كان طهورًا لجميع بدنه، ومن توضأ ولم يذكر الله عليه .. كان طهورًا لأعضاء وضوئه"، والمراد بالطهارة: الطهارة من الذ نوب؛ لأن الحدث لا يتجزأ. انتهى. قلت: حديث ابن عمر وابن مسعود هذا .. ضعيف، رواه الدارقطني والبيهقي من حديث ابن عمر، وفيه أبو بكر الداهري عبد الله بن الحكم، وهو متروك ومنسوب إلى الوضع، ورواه الدارقطني والبيهقي أيضًا من حديث أبي هريرة،

стр. 1214

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . === وفيه مرداس بن عبد الله بن أبان عن أبيه، وهما ضعيفان، ورواه الدارقطني والبيهقي أيضًا من حديث ابن مسعود، وفي إسناده يحيى بن هشام السمسار، وهو متروك، فالحديث لا يصلح للاحتجاج، فلا يصح الاستدلال به على أن النفي في قوله ﷺ : "لا وضوء لمن لم يذكر اسم الله عليه" .. محمول على نفي الكمال. فإن قلت: قد صرح ابن سيد الناس في "شرح الترمذي" بأنه قد رُوي في بعض الروايات: لا وضوءَ كاملًا، وقد استدل به الرافعي، فهذه الرواية صريحة في أن المراد في قوله: (لا وضوء) في حديث الباب .. نفي الكمال. قلت: قال الحافظ في "التلخيص": لم أره هكذا. انتهى، فلا يعلم حال هذه الرواية كيف هي، هل هي صالحة للاحتجاج أم لا؛ والله أعلم. انتهى "تحفة الأحوذي". قال الترمذي: وفي الباب عن عائشة، وأبي سعيد، وأبي هريرة، وأنس، وسهل بن سعد. ورواه أبو بكر بن أبي شيبة عن زيد بن الحباب، ومحمد بن عبد الله بن الزبير عن كثير بن زيد، فذكره أبو داوود (١/ ٢٣) في كتاب الطهارة، باب التسمية على الوضوء، والترمذي (١/ ٤٣) في كتاب أبواب الطهارة، باب التسمية عند الوضوء، وأحمد بن حنبل، والدارمي، وغيرهم. وفي الباب أحاديث كثيرة لا يسلم شيء منها عن مقال، ولا شك أن الأحاديث التي وردت فيه، وإن كان لا يسلم شيء منها عن مقال .. فإنها تتعاضد بكثرة طرقها وتكتسب قوة. انتهى كلام المنذري، انتهى من "التحفة".

стр. 1215

(١٣٠) - ٣٩٤ - (٢) حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ الْخَلَّالُ، حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ، أَخْبَرَنَا يَزِيدُ بْنُ عِيَاضٍ، === فتحصل لنا مما ذُكر أن درجة هذا الحديث: أنه حسن؛ لكون سنده حسنًا؛ لما تقدم فيه، فغرضه بسوقه: الاستدلال به على الترجمة. * * * ثم استشهد المؤلف رحمه الله تعالى لحديث أبي سعيد الخدري بحديث سعيد بن زيد رضي الله تعالى عنهما، فقال: (١٣٠) - ٣٩٤ - (٢) (حدثنا الحسن بن علي الخلال) الهذلي المكي، ثقة، من الحادية عشرة. يروي عنه: (خ م د ت ق)، مات سنة اثنتين وأربعين ومئتين (٢٤٢ هـ). (حدثنا يزيد بن هارون) بن زاذان السلمي مولاهم أبو خالد الواسطي. روى عنه: (ع). قال أحمد: كان حافظًا متقنًا، وقال العجلي: ثقة ثبت، من التاسعة، مات سنة ست ومئتين (٢٠٦ هـ). (أخبرنا يزيد بن عياض) بن جُعدبة -بضم الجيم والمهملة بينهما مهملة ساكنة- الليثي أبو الحكم المدني. روى عن: أبي ثفال، والأعرج، وابن المنكدر، وسعيد المقبري، وغيرهم، ويروي عنه: (ت ق)، ويزيد بن هارون، وابن وهب، وابن أبي فديك، وآخرون. قال ابن القاسم: سألت مالكًا عن ابن سمعان، فقال: كذاب، قلت: فيزيد بن عياض، قال: أكذب وأكذب، وقال الدوري عن ابن معين: ليس بشيء، وقال أحمد بن صالح المصري: أظنه كان يضع الأحاديث للناس، وقال ابن أبي حاتم عن أبيه: ضعيف الحديث، منكر الحديث. وبالجملة: اتفقوا على أنه ضعيف

стр. 1216

حَدَّثَنَا أَبُو ثِفَالٍ، عَنْ رَبَاحِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي سُفْيَانَ === الحديث منكره كذاب وضاع ليس بشيء، وقال في "التقريب": كذبه مالك وغيره، من السادسة. (حدثنا أبو ثفال) -بكسر المثلثة بعدها فاء- ثمامة بن وائل بن حصين بن حمام، وقد ينسب لجده، وقيل: اسمه وائل بن هاشم بن حصين، وهو مشهور بكنيته، المري -بضم الميم وتشديد الياء- نسبة إلى بني مرة؛ بطن معروف، الشاعر. روى عن: رباح بن عبد الرحمن بن أبي سفيان بن حويطب بن عبد العزى، وأبي هريرة، ويروي عنه: (ت ق)، ويزيد بن عياض، وعبد العزيز الدراوردي، وغيرهم. قال البخاري: في حديثه نظر، وأخرج له الترمذي وابن ماجه حديثًا واحدًا في التسمية على الوضوء، وقال الترمذي في "الجامع" و"العلل": سألت محمدًا عن هذا الحديث، فقال: ليس في هذا الباب أحسن عندي من هذا، وذكره ابن حبان في "الثقات"، وقال في "التقريب": مقبول، من الخامسة. (عن رباح) بفتح الراء وبالموحدة (ابن عبد الرحمن بن أبي سفيان) بن حويطب بن عبد العزى القرشي العامري أبي بكر الحويطبي المدني قاضيها. روى عن: جدته عن أبيها وهو سعيد بن زيد، وعن أبي هريرة، ومحمد بن عبد الرحمن بن ثوبان، ويروي عنه: (ت ق)، وأبو ثفال المُري، هابراهيم بن سعد، وغيرهم. قال ابن عبد البر: أبو بكر بن حويطب، يقال: اسمه رباح، ويقال: اسمه كنيته، روى عن جدته. يقال: حديثه مرسل، له في "الترمذي"، و"ابن ماجه" حديث واحد: "لا صلاة لمن لا وضوء له". قلت: في حديثه عن أبي هريرة عندي .. نظر، والظاهر: أنه مقطوع، وذكره

стр. 1217

أَنَّهُ سَمِعَ جَدَّتَهُ بِنْتَ سَعِيدِ بْنِ زَيْدٍ تَذْكُرُ أَنَّهَا سَمِعَتْ أَبَاهَا سَعِيدَ بْنَ زَيْدٍ يَقُولُ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : "لَا صَلَاةَ لِمَنْ لَا وُضُوءَ لَهُ، وَلَا وُضُوءَ لِمَنْ لَمْ يَذْكُرِ اسْمَ اللهِ عَلَيْهِ". === ابن حبان في "الثقات" في أتباع التابعبن، وقال في "التقريب": مقبول، من الخامسة، وقال الصريفيني: قُتل بنهر أبي بطرس سنة ثلاث وثلاثين ومئة، وقيل: سنة اثنتين وثلاثين ومئة. (أنه سمع جدته) وفي رواية الحاكم: حدثتني جدتي أسماء (بنت سعيد بن زيد) بن عمرو بن نفيل العدوية أنها سمعت رسول الله ﷺ ، قال الحافظ في "التقريب": أسماء بنت سعيد بن زيد بن عمرو بن نفيل .. لم تسم في الكتابين؛ يعني: "جامع الترمذي" و"سنن ابن ماجه"، وسماها البيهقي، ويقال: إن لها صحبة. انتهى. وذكرها الحافظ الذهبي في "الميزان" في النسوة المجهولات. يروي عنها: (ت ق)، وأبو ثفال المري عن رباح بن عبد الرحمن عن جدته عن أبيها حديث "لا وضوء لمن لم يذكر اسم الله تعالى عليه"، قال البيهقي: جدة رباح هي أسماء بنت سعيد بن زيد. قلت: قال ابن حبان: جدة أبي ثفال ابنة سعيد بن زيد .. ليس يُدرى ما اسمها. (تذكر أنها سمعت أباها سعيد بن زيد) بن عمرو بن نفيل العدوي أبا الأعور، أحد العشرة المبشرة ﵁ (يقول). وهذا السند من سباعياته، وحكمه: الضعف جدًّا؛ لأن في رجاله من اتفقوا على ضعفه وكذبه؛ وهو يزيد بن عياض. (قال رسول الله ﷺ : لا صلاة لمن لا وضوء له، ولا وضوء لمن لم يذكر اسم الله عليه) أي على وضوئه؛ أي: لا صلاة صحيحة

стр. 1218

(١٣١) - ٣٩٥ - (٣) حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْبٍ وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ إِبْرَاهِيمَ قَالَا: حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي فُدَيْكٍ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُوسَى بْنِ أَبِي عَبْدِ اللهِ، === لمن لا وضوء ولا تيمم له بالإجماع إلا فاقد الطهورين، فيصلي بلا طهارة؛ لحرمة الوقت، ثم يعيد إذا وجد أحد الطهورين، ولا وضوءَ كاملًا لمن لم يسم على وضوئه. وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: الترمذي في "جامعه" في كتاب الطهارة، وهذا الحديث له شواهد كثيرة، وإن كان فيها مقال. فدرجته: أنه حسن لغيره، وغرضه بسوقه: الاستشهاد به، والله أعلم. * * * ثم استشهد المؤلف رحمه الله تعالى ثانيًا لحديث أبي سعيد الخدري بحديث أبي هريرة رضي الله تعالى عنهما، فقال: (١٣١) - ٣٩٥ - (٣) (حدثنا أبو كريب) محمد بن العلاء. (وعبد الرحمن بن إبراهيم) بن عمرو العثماني مولاهم أبو سعيد الدمشقي، الملقب بدحيم -بمهملتين مصغرًا- ثقة حافظ متقن، من العاشرة، مات سنة خمس وأربعين ومئتين (٢٤٥ هـ). يروي عنه: (خ د س ق). (قالا) أي: قال كل من أبي كريب، وعبد الرحمن بن إبراهيم: (حدثنا ابن أبي فديك) -مصغرًا- محمد بن إسماعيل بن مسلم بن أبي فديك -بالفاء- يسار الديلي مولاهم أبو إسماعيل المدني، صدوق، من صغار الثامنة، مات سنة مئتين (٢٠٠ هـ) على الصحيح. يروي عنه: (ع). (حدثنا محمد بن موسى بن أبي عبد الله) الفطري -بكسر الفاء وسكون الطاء- وفي "الخلاصة": القطري -بكسر القاف- أبو عبد الله بن أبي طلحة المدني. روى عن: يعقوب بن سلمة الليثي، والمقبري، وعون بن محمد

стр. 1219

عَنْ يَعْقُوبَ بْنِ سَلَمَةَ اللَّيْثِيِّ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ === ابن الحنفية، وغيرهم، ويروي عنه: (م عم)، وابن أبي فديك، ومعن بن عيسى، وأبو عامر العقدي، وآخرون. وثقه الترمذي، وذكره ابن حبان في "الثقات"، وقال في "التقريب": صدوق رُمي بالتشيع، من السابعة. (عن يعقوب بن سلمة الليثي) مولاهم المدني، مجهول الحال، من السابعة. روى عن: أبيه عن أبي هريرة، ويروي عنه: (د ق)، ومحمد بن موسى الفطري، وأبو عقيل يحيى بن المتوكل. قال البخاري: لا يُعرف له سماع من أبيه، ولا لأبيه سماع من أبي هريرة. (عن أبيه) سلمة الليثي مولاهم المدني. قال في "التقريب": لين الحديث، من الثالثة. انتهى. روى عن: أبي هريرة، ويروي عنه: ابنه يعقوب بن سلمة، قال البخاري: ولا يُعرف لسلمة سماع من أبي هريرة، ولا ليعقوب من أبيه، روى له أبو داوود وابن ماجه حديثًا واحدًا في ذكر اسم الله على الوضوء. قلت: وهم الحاكم في "المستدرك" لما أخرج هذا الحديث، فزعم أن يعقوب هذا ابن الماجشون، وسببه أن في روايته: عن يعقوب بن أبي سلمة عن أبيه، فظن أنه الماجشون، وهو خطأ، وسلمة هذا لا يُعرف إلا في هذا الخبر. انتهى من "التهذيب". (عن أبي هريرة) ﵁. وهذا السند من سداسياته، وحكمه: الضعف جدًّا؛ لأن يعقوب بن سلمة من رواته مجهول الحال، ولا يُعرف سماعه من أبيه، ولا سماع أبيه من أبي هريرة، ففيه انقطاع في موضعين.

стр. 1220

قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : "لَا صَلَاةَ لِمَنْ لَا وُضُوءَ لَهُ، وَلَا وُضُوءَ لِمَنْ لَمْ يَذْكُرِ اسْمَ اللهِ عَلَيْهِ". (١٣٢) - ٣٩٦ - (٤) حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي فُدَيْكٍ، === (قال) أبو هريرة: (قال رسول الله ﷺ : لا صلاة) صحيحة (لمن لا وضوء له) لأنه شرط من شروط الصلاة (ولا وضوء) كاملًا (لمن لم يذكر اسم الله عليه). وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: أبو داوود في كتاب الطهارة (٤٨)، باب في التسمية على الوضوء، رقم (١٠١)، وأحمد في "المسند"، والبيهقي في "السنن"، والحاكم في "المستدرك"، والدارقطني في "السنن". وهذا الحديث درجته: أنه حسن لغيره؛ لأن له شواهد وإن كانت ضعافًا؛ لتعاضدها بالكثرة، وسنده: ضعيف جدًّا؛ لما ذُكر آنفًا، وكرضه: الاستشهاد به، فالحديث: حسن المتن، ضعيف السند. * * * ثم استأنس المؤلف رحمه الله تعالى للترجمة بحديث سعد بن مالك الساعدي ﵁، فقال: (١٣٢) - ٣٩٦ - (٤) (حدثنا عبد الرحمن بن إبراهيم) بن عمرو العثماني الدمشقي المعروف بدحيم، ثقة، من العاشرة، مات سنة خمس وأربعين ومئتين (٢٤٥ هـ). يروي عنه: (خ د س ق). (حدثنا) محمد بن إسماعيل بن مسلم (بن أبي فديك) يسار الديلي المدني، صدوق، من صغار الثامنة، مات سنة مئتين (٢٠٠ هـ). يروي عنه: (ع).

стр. 1221

عَنْ عَبْدِ الْمُهَيْمِنِ بْنِ عَبَّاسِ بْنِ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ السَّاعِدِيِّ، عَنْ أَبِيهِ، === (عن عبد المهيمن بن عباس بن سهل بن سعد الساعدي) الأنصاري المدني. روى عن: أبيه عن جده، وعن أبي حازم سلمة بن دينار، وامرأة لم تُسمَّ، ويروي عنه: (ت ق)، وابنه عباس، وعبد الله بن نافع، وابن أبي فديك، ويعقوب بن محمد الزهري، ويعقوب بن حميد بن كاسب، وغيرهم. قال البخاري: منكر الحديث، وقال النسائي: ليس بثقة، وقال ابن عدي: له عشرة أحاديث أو أقل. قلت: وقال ابن حبان: لما فحش الوهم في روايته .. بطل الاحتجاج به، وقال علي بن الجنيد: ضعيف الحديث، وقال النسائي في موضع آخر: متروك الحديث، وقال أبو حاتم: منكر الحديث، وقال الساجي: عنده نسخة عن أبيه عن جده فيها مناكير، وبالجملة: اتفقوا على ضعفه، وقال في "التقريب": ضعيف، من الثامنة، مات بعد السبعين ومئة. (عن أبيه) عباس بن سهل بن سعد الساعدي .. أدرك زمن عثمان. روى عن: أبيه، وأبي أُسيد، وأبي حميد الساعديين، وأبي هريرة، وسعيد بن زيد بن عمرو بن نفيل، وعبد الله بن الزبير، وجابر، وغيرهم، ويروي عنه: (خ م د ت ق)، وابناه: أُبي وعبد المهيمن، وعمرو بن يحيى بن عمارة، وعمارة بن غزية، وخلق. قال ابن معين والنسائي: ثقة، وقال ابن سعد: كان ثقة، قليل الحديث، وذكره ابن حبان في "الثقات"، وقال في "التقريب": ثقة، من الرابعة، مات في حدود العشرين ومئة (١٢٠ هـ) وقال ابن سعد: وُلد في عهد عمر، وقُتل عثمان وهو ابن خمس عشرة سنة.

стр. 1222

عَنْ جَدِّهِ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: "لَا صَلَاةَ لِمَنْ لَا وُضُوءَ لَهُ، وَلَا وُضُوءَ لِمَنْ لَمْ يَذْكُرِ اسْمَ اللهِ عَلَيْهِ، وَلَا صَلَاةَ لِمَنْ لَا يُصَلِّي عَلَى النَّبِيِّ ﷺ ، وَلَا صَلَاةَ لِمَنْ لَا يُحِبُّ الْأَنْصَارَ". === (عن جده) سعد بن مالك بن خالد بن ثعلبة بن حارثة بن عمرو بن الخزرج الأنصاري الساعدي ﵁. وهذا السند من خماسياته، وحكمه: الضعف؛ لاتفاقهم على ضعف عبد المهيمن. (عن النبي ﷺ قال: لا صلاة) صحيحة (لمن لا وضوء له) لأن الوضوء شرط في الصلاة، (ولا وضوء) كاملًا (لمن لم يذكر اسم الله عليه، ولا صلاة) صحيحة (لمن لا يصلي على النبي ﷺ في التشهد؛ لأن الصلاة عليه من أركان الصلاة في التشهد الأخير، (ولا صلاة) صحيحة (لمن لا يحب الأنصار) بل يبغضهم؛ لنصرتهم النبي ﷺ وإيوائه وتوقيره؛ لأن بغضهم من تلك الحيثية كفر، ولا صلاة لكافر. قال السندي: قوله: (لا صلاة لمن لا يصل على النبي ﷺ أي: في عمره، بمعنى: أنه لا يراها فرضأ في العمر، أو بمعنى: أنه لا يبالي بتركها في تمام العمر، وكذا قوله: (لا صلاة لمن لا يحب الأنصار) لا يبالي بنصرتهم، ولا يرى لهم فضلًا لذلك، وعن الشافعي معنى قوله: (لمن لم يصل على النبي ﷺ أي: في الصلاة، فقال بافتراض الصلاة على النبي ﷺ في الصلاة الشرعية. انتهى. وفي "الزوائد": إسناد هذا الحديث ضعيف؛ لاتفاقهم على ضعف عبد المهيمن، وانفرد به ابن ماجه، لكن رواه الدارقطني (١/ ٧٣ - ٧٩) في

стр. 1223

قَالَ أَبُو الْحَسَنِ بْنُ سَلَمَةَ: حَدَّثَنَا أَبُو حَاتِمٍ، حَدَّثَنَا عِيسَى بْنُ مَرْحُومٍ الْعَطَّارُ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْمُهَيْمِنِ بْنُ عَبَّاسٍ، فَذَكَرَ نَحْوَهُ. === "سننه"، والحاكم في "المستدرك" من طريق عبد المهيمن، لكن لم ينفرد به عبد المهيمن؛ فقد تابعه عليه أخوه أُبي، كما رواه الطبراني في "المعجم" (٦/ ١٢١) في ترجمة العباس بن سهل بن سعد عن سعد، والحاكم (١/ ١٢٦٩) في كتاب الصلاة، وقال: لم يخرج هذا الحديث على شرطهما؛ فإنهما لم يخرجا عن عبد المهيمن. انتهى. وهذا الحديث درجته: أنه منكر الشطر الثاني، وأما الشطر الأول .. فهو حسن؛ لأن له شواهد؛ كالأحاديث المذكورة قبله، وإن كانت ضعافًا، فلكثرتها يعاضد بعضها بعضًا، فتنال مرتبة الحسن. فالحديث: ضعيف السند، منكر المتن (٢١) (٦٥)، غرضه بسوقه: الاستئناس للترجمة بالنصف الأول، وأما الشطر الأخير .. فهو منكر جدًّا. (قال أبو الحسن) علي بن إبراهيم (بن سلمة) بن بحر القطان القزويني تلميذ المؤلف: (حدثنا أبو حاتم) محمد بن إدريس بن المنذر الحنظلي الرازي، ثقة، من الحادية عشرة. (حدثنا عيسى) ويقال فيه: (عبيس) بضم المهملة وفتح الموحدة وسكون التحتانية (ابن مرحوم) بن عبد العزيز بن مهران (العطار) الأموي البصري، ثقة، من العاشرة. (حدثنا عبد المهيمن بن عباس) غرضه بسوقه: بيان متابعة عيسى لابن أبي فديك (فذكر) عيسى (نحوه) أي: نحو حديث ابن أبي فديك. * * *

стр. 1224

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . === وجملة ما ذكره المؤلف في هذا الباب: أربعة أحاديث: الأول: حديث أبي سعيد الخدري، ذكره للاستدلال. والثاني: حديث سعيد بن زيد، ذكره للاستشهاد. والثالث: حديث أبي هريرة، ذكره للاستشهاد. والرابع: حديث سعد بن مالك الساعدي، ذكره للاستئناس. والله أعلم

стр. 1225

(٤٢) - (٦٦) - بَابُ التَّيَمُّنِ فِي الْوُضُوءِ (١٣٣) - ٣٩٧ - (١) حَدَّثَنَا هَنَّادُ بْنُ السَّرِيِّ، حَدَّثَنَا أَبُو الْأَحْوَصِ، عَنْ أَشْعَثَ بْنِ أَبِي الشَّعْثَاءِ === (٤٢) - (٦٦) - (باب التيمن في الوضوء) (١٣٣) -٣٩٧ - (١) (حدثنا هناد بن السري) بن مصعب التميمي الدارمي أبو السري الكوفي، ثقة، من العاشرة، مات سنة ثلاث وأربعين ومئتين (٢٤٣ هـ). يروي عنه: (م عم). (حدثنا أبو الأحوص) سلام بن سليم الحنفي مولاهم الكوفي، ثقة، من السابعة، مات سنة تسع وسبعين ومئة (١٧٩ هـ). يروي عنه: (ع). (عن أشعث بن أبي الشعثاء) سليم بن الأسود المحاربي الكوفي، ثقة، من السادسة، مات سنة خمس وعشرين ومئة (١٢٥ هـ). يروي عنه: (ع). بشارة عظيمة للمؤلف قال: عندما وصلت إلى هذا الموضع كسلت من الكتابة، واسترحت بنومة بعد الشروق في الساعة الثامنة أول النهار من تاريخ (٢٨/ ٧/ ١٤٢٩ هـ)، وسلمت على النبي ﷺ جالسًا على قبره، كأن قبره جنب بيتي في الجبل، واشتكيت إليه حوادث الزمان وضيق المساكين من المسلمين، فخرج إليّ من قبره، ودخل بيتي جالسًا على كرسي فوق مرقدي وأعطاني من فواكه الجنة وشرابها وطعامها حتى ملأ بيتي من كراتين التفاح والبرتقال، وقال: "أبشر، ولا تحزن من حوادث الزمان، وأنت مطمئن في الحرمين يكون مدفنك في مدينتي"، وتحدّث معي بأحاديث البشارة، فلله الحمد والشكر على تلك المحادثة ما ألذها وما أحسنها! وذلك فضل الله يؤتيه من يشاء والله ذو الفضل

стр. 1226

ح وَحَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ وَكِيعٍ، حَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ عُبَيْدٍ الطَّنَافِسِيُّ، === العظيم، وكان الذي يحمل البضاعة معه إلى بيتي ابن ماجه مؤلف هذا الكتاب، وكان أسمر اللون، وكان رسول الله ﷺ أبيض أجمل الناس، كأن جبهته تبرق أساريرها، ثم رجع إلى قبره، وأنا أنظر إليه وأنا أتمنى الذهاب معه، وكأن مفارقته لي مفارقة الوالد لولده. (ح وحدثنا سفيان بن وكيع) بن الجراح الرؤاسي أبو محمد الكوفي. روى عن: عمر بن عبيدة الطنافسي، وأبيه، وابن إدريس، وابن نمير، وأبي معاوية، ويحيى القطان، وآخرين، ويروي عنه: (ت ق)، وبقي بن مخلد، وابنه عبد الرحمن بن سفيان، وآخرون. قال البخاري: يتكلمون فيه لأشياء لقنوه، وقال ابن أبي حاتم: سألت أبا زرعة عنه فقال: لا يشتغل به، قيل له: كان يكذب؟ قال: كان أبوه رجلًا صالحًا، قيل له: كان سفيان يُتهم بالكذب؟ قال: نعم، قال في "التقريب": كان صدوقًا إلا أنه ابتلي بورّاقه، فأدخل عليه ما ليس من حديثه، فنُصح فلم يقبل، فسقط حديثه، من العاشرة، قال البخاري: تُوفي في ربيع الآخر سنة سبع وأربعين ومئتين (٢٤٧ هـ). (حدثنا عمر بن عبيد) بن أبي أمية (الطنافسي) الإيادي مولاهم أبو حفص الكوفي. روى عن: أشعث بن أبي الشعثاء، وأبي إسحاق السبيعي، وسعيد بن مسروق، وسماك بن حرب، والأعمش، وآخرين، ويروي عنه: (ع)، وسفيان بن وكيع، وأحمد بن حنبل، وإسحاق بن راهويه، وابنا أبي شيبة، وعمرو الناقد، وخلق. قال أحمد بن حنبل: لم ندرك بالكوفة أحدًا أكبر منه ومن المطلب بن زياد، وذكره ابن حبان في "الثقات"، وقال الدارقطني: عمر ويعلى ومحمد أولاد

стр. 1227

عَنْ أَشْعَثَ بْنِ أَبِي الشَّعْثَاءِ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ مَسْرُوقٍ، عَنْ عَائِشَةَ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ كَانَ يُحِبُّ التَّيَمُّنَ === عبيدة .. كلهم ثقات، وأبوهم ثقة، وقال ابن سعد وغيره: مات سنة خمس وثمانين ومئة (١٨٥ هـ) وقال في "التقريب": عمر بن عبيدة بن أمية الطنافسي -بفتح الطاء والنون وبعد الألف فاء مكسورة ثم سين مهملة- الكوفي، صدوق، من الثامنة، مات سنة خمس وثمانين ومئة، وقيل بعدها. انتهى، هذه عبارة "التقريب"، وفي "التهذيب" ما ذكرناه أولًا هكذا: (عمر بن عبيدة بن أبي أمية)، والله أعلم. (عن أشعث بن أبي الشعثاء) سليم. (عن أبيه) سليم بن أسود بن حنظلة أبي الشعثاء المحاربي الكوفي، ثقة باتفاق، من كبار الثالثة. يروي عنه: (ع). مات في زمن الحجاج دون المئة، وأرّخه ابن قانع بسنة ثلاث وثمانين (٨٣ هـ). (عن مسروق) بن الأجدع بن مالك الهمداني الوادعي أبي عائشة الكوفي، ثقة فقيه عابد مخضرم، من الثانية، مات سنة اثنتين، ويقال: سنة ثلاث وستين. (عن عائشة) أم المؤمنين رضي الله تعالى عنها. وهذان السندان من سداسياته، رجالهما كلهم ثقات إلا سفيان بن وكيع؛ فإنه ضعيف، ذكره للمتابعة، وحكمهما: الصحة. (أن رسول الله ﷺ كان) دائمًا (يحب التيمن) ويختاره؛ أي: الابتداء باليمين؛ أي: فيما لم يعهد فيه المقارنة؛ كغسل الوجه، ومسح الرأس والأذنين؛ فإن المعهود في هذه الأشياء مقارنة اليسار باليمين، بخلاف الخروج من المسجد، والدخول فيه، وكذا المنزل؛ أي: يحب تقديم اليمين

стр. 1228

فِي الطُّهُورِ إِذَا تَطَهَّرَ، وَفِي تَرَجُّلِهِ إِذَا تَرَجَّلَ، وَفِي انْتِعَالِهِ إِذَا انْتَعَلَ. (١٣٤) -٣٩٨ - (٢) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى، حَدَّثَنَا أَبُو جَعْفَرٍ النُّفَيْلِيُّ، === على اليسار (في الطهور إذا تطهر) من الحدث أصغر كان أو أكبر (وفي ترجله) وتسريحه (إذا ترجل) وسرّح شعره (وفي انتعاله) أي: وفي لبسه النعل (إذا انتعل) أي: إذا أراد أن يلبس النعل وما شاكله؛ كالخف والقبقاب والجرموق والمداس، وفي تقمصه إذا تقمص، وفي تسروله إذا تسرول. وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: البخاري في مواضع كثيرة؛ منها في كتاب الوضوء، باب التيمن في الوضوء والغسل، وباب التيمن في دخول المسجد، ومسلم في كتاب الطهارة، باب التيمن في الطهور وغيره، وأبو داوود في كتاب اللباس، باب في الانتعال، والترمذي في كتاب الصلاة، باب ما يستحب التيمن في الطهور، والنسائي في كتاب الطهارة، باب بأي الرجلين يبدأ، وأحمد بن حنبل في "مسنده". فهذا الحديث: في أعلى درجات الصحة؛ لأنه من المتفق عليه، وغرضه بسوقه: الاستدلال به على الترجمة. * * * ثم استشهد المؤلف رحمه الله تعالى لهذا الحديث بحديث آخر لأبي هريرة ﵁، فقال: (١٣٤) -٣٩٨ - (٢) (حدثنا محمد بن يحيى) بن عبد الله الذهلي النيسابوري. (حدثنا أبو جعفر النفيلي) عبد الله بن محمد بن علي بن نفيل -مصغرًا- ابن زراع بن علي، وقيل: أبو عبد الله بن قيس بن القضاعي أبو جعفر النفيلي

стр. 1229

حَدَّثَنَا زُهَيْرُ بْنُ مُعَاوِيَةَ، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : "إِذَا تَوَضَّأْتُمْ فَأبْدَؤُوا بِمَيَامِنِكُمْ". === الحراني. روى عن: زهير بن معاوية، ومالك، والدراوردي، وهشيم، وجماعة، ويروي عنه: (خ عم)، والذهلي، وأبو زرعة، وابن معين، وأبو حاتم، وآخرون. قال النسائي: ثقة، وقال الدارقطني: ثقة مأمون يحتج، وقال ابن حبان: كان متقنًا يحفظ، قال في "التقريب": ثقة حافظ، من كبار العاشرة، مات سنة أربع وثلاثين ومئتين (٢٣٤ هـ). (حدثنا زهير بن معاوية) بن حديج -مصغرًا- الجعفي الكوفي، ثقة، من السابعة، مات سنة اثنتين أو ثلاث أو أربع وسبعين. يروي عنه: (ع). (عن الأعمش عن أبي صالح) السمان. (عن أبي هريرة) ﵁. وهذا السند من سداسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله كلهم ثقات. (قال) أبو هريرة: (قال رسول الله ﷺ : إذا توضأتم) أي: إذا أردتم الوضوء .. (فابدؤوا بميامنكم) أي: بأيمانكم قبل اليسار؛ كاليدين والرجلين. وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: البخاري ومسلم وأبو داوود والترمذي، قال أبو عيسى: هذا حديث حسن صحيح، والنسائي في كتاب الطهارة. فتحصل لنا: أنه في أعلى درجات الصحة؛ لأنه من المتفق عليه، وغرضه بسوقه: الاستشهاد به للحديث الأول.

стр. 1230

قَالَ أَبُو الْحَسَنِ بْنُ سَلَمَةَ: حَدَّثَنَا أَبُو حَاتِمٍ، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ صالِحٍ وَابْنُ نُفَيْلٍ وَغَيْرُهُمَا قَالُوا: حَدَّثَنَا زُهَيْرٌ، فَذَكَرَ نَحْوَهُ. === (قال أبو الحسن) علي بن إبراهيم (بن سلمة) القطّان تلميذ المؤلف: (حدثنا أبو حاتم) محمد بن إدريس بن المنذر الحنظلي المروزي، من الحادية عشرة، مات سنة سبع وسبعين ومئتين (٢٧٧ هـ). يروي عنه: (خ د س). (حدثنا يحيى بن صالح) الوحاظي -بضم الواو وتخفيف المهملة ثم معجمة- الحمصي، صدوق، من أهل الرأي، من صغار التاسعة، مات سنة اثنتين وعشرين ومئتين (٢٢٢ هـ)، وقد جاوز التسعين، ويروي عنه: (خ م د ت ق). (و) عبد الله بن محمد بن علي (بن نفيل) بن زرّاع بن علي أبو جعفر النفيلي الحراني، ثقة حافظ، من كبار العاشرة، مات سنة أربع وثلاثين ومئتين (٢٣٤ هـ). يروي عنه: (خ عم). (وغيرهما) كسعيد بن سليمان الضبي الواسطي البزاز، ثقة حافظ، من كبار العاشرة، مات سنة خمس وعشرين ومئتين (٢٢٥ هـ). يروي عنه: (ع). (قالوا) أي: قال كل من الثلاثة؛ يعني: يحيى بن صالح، وابن نفيل، وسعيد بن سليمان: (حدثنا زهير) بن معاوية، غرضه: بيان متابعة أبي حاتم لمحمد بن يحيى (فذكر) أبو حاتم (نحوه) أي: نحو حديث محمد بن يحيى. * * * وجملة ما ذكره المؤلف في هذا الباب: حديثان: الأول للاستدلال، والثاني للاستشهاد. والله أعلم
следующие страницы →