Полный текст (12 442 стр.). Показаны 1226–1265 · переход к 1231.
стр. 1226
ح وَحَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ وَكِيعٍ، حَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ عُبَيْدٍ الطَّنَافِسِيُّ،
===
العظيم، وكان الذي يحمل البضاعة معه إلى بيتي ابن ماجه مؤلف هذا الكتاب، وكان أسمر اللون، وكان رسول الله ﷺ أبيض أجمل الناس، كأن جبهته تبرق أساريرها، ثم رجع إلى قبره، وأنا أنظر إليه وأنا أتمنى الذهاب معه، وكأن مفارقته لي مفارقة الوالد لولده.
(ح وحدثنا سفيان بن وكيع) بن الجراح الرؤاسي أبو محمد الكوفي. روى عن: عمر بن عبيدة الطنافسي، وأبيه، وابن إدريس، وابن نمير، وأبي معاوية، ويحيى القطان، وآخرين، ويروي عنه: (ت ق)، وبقي بن مخلد، وابنه عبد الرحمن بن سفيان، وآخرون.
قال البخاري: يتكلمون فيه لأشياء لقنوه، وقال ابن أبي حاتم: سألت أبا زرعة عنه فقال: لا يشتغل به، قيل له: كان يكذب؟ قال: كان أبوه رجلًا صالحًا، قيل له: كان سفيان يُتهم بالكذب؟ قال: نعم، قال في "التقريب": كان صدوقًا إلا أنه ابتلي بورّاقه، فأدخل عليه ما ليس من حديثه، فنُصح فلم يقبل، فسقط حديثه، من العاشرة، قال البخاري: تُوفي في ربيع الآخر سنة سبع وأربعين ومئتين (٢٤٧ هـ).
(حدثنا عمر بن عبيد) بن أبي أمية (الطنافسي) الإيادي مولاهم أبو حفص الكوفي. روى عن: أشعث بن أبي الشعثاء، وأبي إسحاق السبيعي، وسعيد بن مسروق، وسماك بن حرب، والأعمش، وآخرين، ويروي عنه: (ع)، وسفيان بن وكيع، وأحمد بن حنبل، وإسحاق بن راهويه، وابنا أبي شيبة، وعمرو الناقد، وخلق.
قال أحمد بن حنبل: لم ندرك بالكوفة أحدًا أكبر منه ومن المطلب بن زياد، وذكره ابن حبان في "الثقات"، وقال الدارقطني: عمر ويعلى ومحمد أولاد
стр. 1227
عَنْ أَشْعَثَ بْنِ أَبِي الشَّعْثَاءِ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ مَسْرُوقٍ، عَنْ عَائِشَةَ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ كَانَ يُحِبُّ التَّيَمُّنَ
===
عبيدة .. كلهم ثقات، وأبوهم ثقة، وقال ابن سعد وغيره: مات سنة خمس وثمانين ومئة (١٨٥ هـ) وقال في "التقريب": عمر بن عبيدة بن أمية الطنافسي -بفتح الطاء والنون وبعد الألف فاء مكسورة ثم سين مهملة- الكوفي، صدوق، من الثامنة، مات سنة خمس وثمانين ومئة، وقيل بعدها. انتهى، هذه عبارة "التقريب"، وفي "التهذيب" ما ذكرناه أولًا هكذا: (عمر بن عبيدة بن أبي أمية)، والله أعلم.
(عن أشعث بن أبي الشعثاء) سليم.
(عن أبيه) سليم بن أسود بن حنظلة أبي الشعثاء المحاربي الكوفي، ثقة باتفاق، من كبار الثالثة. يروي عنه: (ع). مات في زمن الحجاج دون المئة، وأرّخه ابن قانع بسنة ثلاث وثمانين (٨٣ هـ).
(عن مسروق) بن الأجدع بن مالك الهمداني الوادعي أبي عائشة الكوفي، ثقة فقيه عابد مخضرم، من الثانية، مات سنة اثنتين، ويقال: سنة ثلاث وستين.
(عن عائشة) أم المؤمنين رضي الله تعالى عنها.
وهذان السندان من سداسياته، رجالهما كلهم ثقات إلا سفيان بن وكيع؛ فإنه ضعيف، ذكره للمتابعة، وحكمهما: الصحة.
(أن رسول الله ﷺ كان) دائمًا (يحب التيمن) ويختاره؛ أي: الابتداء باليمين؛ أي: فيما لم يعهد فيه المقارنة؛ كغسل الوجه، ومسح الرأس والأذنين؛ فإن المعهود في هذه الأشياء مقارنة اليسار باليمين، بخلاف الخروج من المسجد، والدخول فيه، وكذا المنزل؛ أي: يحب تقديم اليمين
стр. 1228
فِي الطُّهُورِ إِذَا تَطَهَّرَ، وَفِي تَرَجُّلِهِ إِذَا تَرَجَّلَ، وَفِي انْتِعَالِهِ إِذَا انْتَعَلَ.
(١٣٤) -٣٩٨ - (٢) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى، حَدَّثَنَا أَبُو جَعْفَرٍ النُّفَيْلِيُّ،
===
على اليسار (في الطهور إذا تطهر) من الحدث أصغر كان أو أكبر (وفي ترجله) وتسريحه (إذا ترجل) وسرّح شعره (وفي انتعاله) أي: وفي لبسه النعل (إذا انتعل) أي: إذا أراد أن يلبس النعل وما شاكله؛ كالخف والقبقاب والجرموق والمداس، وفي تقمصه إذا تقمص، وفي تسروله إذا تسرول.
وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: البخاري في مواضع كثيرة؛ منها في كتاب الوضوء، باب التيمن في الوضوء والغسل، وباب التيمن في دخول المسجد، ومسلم في كتاب الطهارة، باب التيمن في الطهور وغيره، وأبو داوود في كتاب اللباس، باب في الانتعال، والترمذي في كتاب الصلاة، باب ما يستحب التيمن في الطهور، والنسائي في كتاب الطهارة، باب بأي الرجلين يبدأ، وأحمد بن حنبل في "مسنده".
فهذا الحديث: في أعلى درجات الصحة؛ لأنه من المتفق عليه، وغرضه بسوقه: الاستدلال به على الترجمة.
* * *
ثم استشهد المؤلف رحمه الله تعالى لهذا الحديث بحديث آخر لأبي هريرة ﵁، فقال:
(١٣٤) -٣٩٨ - (٢) (حدثنا محمد بن يحيى) بن عبد الله الذهلي النيسابوري.
(حدثنا أبو جعفر النفيلي) عبد الله بن محمد بن علي بن نفيل -مصغرًا- ابن زراع بن علي، وقيل: أبو عبد الله بن قيس بن القضاعي أبو جعفر النفيلي
стр. 1229
حَدَّثَنَا زُهَيْرُ بْنُ مُعَاوِيَةَ، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : "إِذَا تَوَضَّأْتُمْ فَأبْدَؤُوا بِمَيَامِنِكُمْ".
===
الحراني. روى عن: زهير بن معاوية، ومالك، والدراوردي، وهشيم، وجماعة، ويروي عنه: (خ عم)، والذهلي، وأبو زرعة، وابن معين، وأبو حاتم، وآخرون.
قال النسائي: ثقة، وقال الدارقطني: ثقة مأمون يحتج، وقال ابن حبان: كان متقنًا يحفظ، قال في "التقريب": ثقة حافظ، من كبار العاشرة، مات سنة أربع وثلاثين ومئتين (٢٣٤ هـ).
(حدثنا زهير بن معاوية) بن حديج -مصغرًا- الجعفي الكوفي، ثقة، من السابعة، مات سنة اثنتين أو ثلاث أو أربع وسبعين. يروي عنه: (ع).
(عن الأعمش عن أبي صالح) السمان.
(عن أبي هريرة) ﵁.
وهذا السند من سداسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله كلهم ثقات.
(قال) أبو هريرة: (قال رسول الله ﷺ : إذا توضأتم) أي: إذا أردتم الوضوء .. (فابدؤوا بميامنكم) أي: بأيمانكم قبل اليسار؛ كاليدين والرجلين.
وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: البخاري ومسلم وأبو داوود والترمذي، قال أبو عيسى: هذا حديث حسن صحيح، والنسائي في كتاب الطهارة.
فتحصل لنا: أنه في أعلى درجات الصحة؛ لأنه من المتفق عليه، وغرضه بسوقه: الاستشهاد به للحديث الأول.
стр. 1230
قَالَ أَبُو الْحَسَنِ بْنُ سَلَمَةَ: حَدَّثَنَا أَبُو حَاتِمٍ، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ صالِحٍ وَابْنُ نُفَيْلٍ وَغَيْرُهُمَا قَالُوا: حَدَّثَنَا زُهَيْرٌ، فَذَكَرَ نَحْوَهُ.
===
(قال أبو الحسن) علي بن إبراهيم (بن سلمة) القطّان تلميذ المؤلف:
(حدثنا أبو حاتم) محمد بن إدريس بن المنذر الحنظلي المروزي، من الحادية عشرة، مات سنة سبع وسبعين ومئتين (٢٧٧ هـ). يروي عنه: (خ د س).
(حدثنا يحيى بن صالح) الوحاظي -بضم الواو وتخفيف المهملة ثم معجمة- الحمصي، صدوق، من أهل الرأي، من صغار التاسعة، مات سنة اثنتين وعشرين ومئتين (٢٢٢ هـ)، وقد جاوز التسعين، ويروي عنه: (خ م د ت ق).
(و) عبد الله بن محمد بن علي (بن نفيل) بن زرّاع بن علي أبو جعفر النفيلي الحراني، ثقة حافظ، من كبار العاشرة، مات سنة أربع وثلاثين ومئتين (٢٣٤ هـ). يروي عنه: (خ عم).
(وغيرهما) كسعيد بن سليمان الضبي الواسطي البزاز، ثقة حافظ، من كبار العاشرة، مات سنة خمس وعشرين ومئتين (٢٢٥ هـ). يروي عنه: (ع).
(قالوا) أي: قال كل من الثلاثة؛ يعني: يحيى بن صالح، وابن نفيل، وسعيد بن سليمان: (حدثنا زهير) بن معاوية، غرضه: بيان متابعة أبي حاتم لمحمد بن يحيى (فذكر) أبو حاتم (نحوه) أي: نحو حديث محمد بن يحيى.
* * *
وجملة ما ذكره المؤلف في هذا الباب: حديثان:
الأول للاستدلال، والثاني للاستشهاد.
والله أعلم
стр. 1231
(٤٣) - (٦٧) - بَابُ الْمَضْمَضَةِ وَالاسْتِنْشَاقِ مِنْ كَفٍّ وَاحِدٍ
(١٣٥) - ٣٩٩ - (١) حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ الْجَرَّاحِ وَأَبُو بَكْرِ بْنُ خَلَّادٍ الْبَاهِلِيُّ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ مُحَمَّدٍ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ،
===
(٤٣) - (٦٧) - (باب المضمضة والاستنشاق من كف واحد) مرة مرة
* * *
(١٣٥) - ٣٩٩ - (١) (حدثنا عبد الله بن الجراح) بن سعيد التميمي أبو محمد القهستاني -بضم القاف والهاء وسكون المهملة وفوقانية- نسبة إلى قهستان؛ ناحية بخراسان بين هراة ونيسابور، وهي قوهستان، سكن نيسابور. روى عن: الدراوردي، وحماد بن زيد، ومالك، وحفص بن غياث، وغيرهم، ويروي عنه: (د ق)، وأبو حاتم، وأبو زرعة، ومحمد بن أيوب بن الضريس، ومحمد بن إسحاق السراج، وآخرون.
قال أبو زرعة: صدوق، وقال النسائي: ثقة، وذكره ابن حبان في "الثقات"، وقال في "التقريب": صدوق يخطئ، من العاشرة، مات سنة اثنتين، ويقال: سنة سبع وثلاثين ومئتين.
(وأبو بكر) محمد (بن خلاد) بن كثير (الباهلي) البصري. روى عن: الدراوردي، وعبد الوهاب الثقفي، وابن عيينة، والقطان، وغيرهم، ويروي عنه: (م د س ق)، وأبو حاتم الرازي، وعبد الله بن أحمد، وآخرون. وقال في "التقريب": ثقة، من العاشرة، مات سنة أربعين ومئتين (٢٤٠ هـ) على الصحيح.
(حدثنا عبد العزيز بن محمد) بن عبيد الدراوردي الجهني المدني، صدوق، من الثامنة، مات سنة ست أو سبع وثمانين ومئة (١٨٧ هـ). يروي عنه: (ع).
(عن زيد بن أسلم) العدوي مولاهم مولى عمر بن الخطاب أبي عبد الله
стр. 1232
عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ مَضْمَضَ وَاسْتَنْشَقَ مِنْ غَرْفَةٍ وَاحِدَةٍ.
===
المدني. يروي عنه: (ع) ثقة، عالم وكان يرسل، من الثالثة، مات سنة ست وثلاثين ومئة في ذي الحجة (١٣٦ هـ).
(عن عطاء بن يسار) الهلالي مولاهم مولى ميمونة أبي محمد المدني، ثقة فاضل، من صغار الثانية، مات سنة أربع وتسعين (٩٤ هـ)، وقيل بعد ذلك. يروي عنه: (ع).
(عن ابن عباس) رضي الله تعالى عنهما.
وهذا السند من خماسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله كلهم ثقات.
(أن رسول الله ﷺ مضمض واستنشق) مرة مرة (من غرفة واحدة) جامعًا بينهما في الغرفة، قال السندي: قيل: الغرفة -بالفتح- في الأصل: المرة من الاغتراف، وبالضم: الماء المغروف باليد الواحدة وهو ملء الكف، وفي الحديث دلالة على الجمع بين المضمضة والاستنشاق بغرفة واحدة، والمضمضة: وضع الماء في الفم ثم إدارته فيه ومجه، والاستنشاق: رفع الماء إلى أعلى الخيشوم، ثم إخراجه مع ما فيه من الوسخ.
وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: البخاري في كتاب الطهارة باب من مضمض واستنشق من غرفة واحدة، رقم (١٤٠)، وأبو داوود في الطهارة، رقم (١٣٧)، والترمذي في الطهارة، باب ما جاء في مسح الأذنين ظاهرهما وباطنهما، رقم (٣٦)، والنسائي في الطهارة (٨٤)، باب مسح الأذنين، رقم (١٠١).
فدرجته: أنه صحيح لذاته، وغرضه: الاستدلال به على الترجمة، والله أعلم.
* * *
стр. 1233
(١٣٦) - ٤٠٠ - (٢) حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا شَرِيكٌ، عَنْ خَالِدِ بْنِ عَلْقَمَةَ، عَنْ عَبْدِ خَيْر، عَنْ عَلِيٍّ
===
ثم استشهد المؤلف رحمه الله تعالى لحديث ابن عباس بحديث علي بن أبي طالب ﵃، فقال:
(١٣٦) - ٤٠٠ - (٢) (حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، حدثنا شريك) بن عبد الله النخعي الكوفي القاضي، صدوق يخطئ كثيرًا، من الثامنة، مات سنة سبع أو ثمان وسبعين ومئة (١٧٨ هـ). يروي عنه: (م عم).
(عن خالد بن علقمة) الهمداني الوادعي أبو حية -بالتحتانية- الكوفي. روى عن: عبد خير عن علي في الوضوء، ويروي عنه: (د س ق)، وشريك بن عبد الله، وزائدة بن قدامة، والثوري.
وثقه ابن معين والنسائي، وقال في "التقريب": صدوق، من السادسة.
(عن عبد خير) بن يزيد الهمداني أبي عمارة الكوفي، ثقة مخضرم، من الثانية، لم يصح له صحبة، وفي "التهذيب": ويقال له: ابن بجيد بن جوني بن عبد عمرو بن عبد يعرب بن الصائد الهمداني أبو عمارة الكوفي. روى عن: أبي بكر الصديق ولم يذكر سماعًا، وعن ابن مسعود، وعلي، وزيد بن أرقم، وعائشة، ويروي عنه: (عم)، وخالد بن علقمة بن مرثد، والشعبي، وأبو إسحاق السبيعي، وغيرهم.
وثقه ابن معين، وقال العجلي: تابعي كوفي ثقة، ويقال: اسم عبد خير: عبد الرحمن.
(عن علي) بن أبي طالب ﵁.
وهذا السند من خماسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله كلهم ثقات.
стр. 1234
أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ تَوَضَّأَ فَمَضْمَضَ ثَلَاثًا وَاسْتَنْشَقَ ثَلَاثًا مِنْ كَفٍّ وَاحِدٍ.
(١٣٧) - ٤٠١ - (٣) حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنَا أَبُو الْحُسَيْنِ الْعُكْلِيُّ،
===
(أن رسول الله ﷺ توضأ) أي: أراد الوضوء الشرعي (فمضمض) أي: أدخل الماء في فمه (ثلاثًا) من المرات على التوالي قبل الاستنشاق (واستنشق) على التوالي بعد المضمضة (ثلاثًا) من المرات، كلاهما (من كف واحد) أي: من غرفة واحدة.
وهذا الحديث انفرد به ابن ماجه، ولكن رواه أبو بكر بن أبي شيبة في "مصنفه"، كما رواه عنه ابن ماجه، ورواه الدارمي (١/ ١٩٠) في الطهارة (٣١)، باب في المضمضة، رقم (٧٠١)، وابن خزيمة وابن حبان في "صحيحهما"، والدارقطني في "سننه" من طريق خالد بن علقمة به، ورواه الترمذي من حديث عبد الله بن زيد، وقال: حديث حسن.
قلت: وله شاهد من حديث ابن عباس، رواه أبو بكر بن أبي شيبة في "سننه" أيضًا، وأ حمد (٥/ ٢٥٨).
فدرجته: أنه صحيح؛ لكون رجاله ثقات، ولأن له شواهد، وغرضه: بسوقه الاستشهاد به.
* * *
ثم استشهد المؤلف رحمه الله تعالى ثانيًا لحديث ابن عباس بحديث زيد بن أرقم ﵃، فقال:
(١٣٧) - ٤٠١ - (٣) (حدثنا علي بن محمد) الطنافسي الكوفي.
(حدثنا أبو الحسين العكلي) -بضم المهملة وسكون الكاف- زيد بن
стр. 1235
عَنْ خَالِدِ بْنِ عَبْدِ اللهِ، عَنْ عَمْرِو بْنِ يَحْيَى، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ زَيْدٍ الْأَنْصَارِيِّ
===
الحباب -بضم المهملة وتخفيف الموحدة- الخراساني الأصل ثم الكوفي، صدوق يخطئ في حديث الثوري، من التاسعة، مات سنة ثلاث ومئتين (٢٠٣ هـ). يروي عنه: (م عم).
(عن خالد بن عبد الله) بن عبد الرحمن بن يزيد المزني مولاهم أبي الهيثم الواسطي، ثقة ثبت، من الثامنة، مات سنة اثنتين وثمانين ومئة (١٨٢ هـ)، وكان مولده سنة عشر ومئة (١١٠ هـ). يروي عنه: (ع).
(عن عمرو بن يحيى) بن عمارة بن أبي حسن الأنصاري المازني المدني، ابن بنت عبد الله بن زيد بن عاصم، واسم أبي حسن: تميم بن عمرو فيما قيل. من السادسة، روى عن: أبيه، وعبّاد بن تميم، ومحمد بن يحيى بن حبان، وآخرين، ويروي عنه: (ع)، وخالد الطحان، ويحيى بن سعيد الأنصاري، وأيوب، ومالك، وغيرهم.
قال النسائي: ثقة، وقال ابن سعد: كان ثقة كثير الحديث، وذكره ابن حبان في "الثقات".
(عن أبيه) يحيى بن عمارة بن أبي حسن الأنصاري المدني، ثقة، من الثالثة. يروي عنه: (ع).
(عن عبد الله بن زيد) بن عاصم بن كعب (الأنصاري) المازني المدني أبي محمد الصحابي المشهور ﵁، روى صفة الوضوء وغير ذلك، ويقال: إنه هو الذي قتل مسيلمة الكذاب، واستشهد بالحرة سنة ثلاث وستين (٦٣ هـ). يروي عنه: (ع).
وهذا السند من سداسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله كلهم ثقات.
стр. 1236
قَالَ: أَتَانَا رَسُولُ اللهِ ﷺ فَسَأَلَنَا وَضُوءًا، فَأَتَيْتُهُ بِمَاءٍ، فَمَضْمَضَ وَاسْتَنْشَقَ مِنْ كَفٍّ وَاحِدٍ.
===
(قال) عبد الله بن زيد: (أتانا رسول الله ﷺ ، فسألنا) أي: طلب منا (وضوءًا) -بفتح الواو- أي: ماء يتوضأ به (فأتيته) ﷺ (بماء فمضمض) مرة (واستنشق) مرة (من كف واحد) أي: من غرفة واحدة؛ وهو ما يملأ الكف الواحد.
وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: البخاري في كتاب الوضوء (٤١)، باب من مضمض واستنشق من غرفة واحدة، رقم (٩١)، ومسلم كتاب الطهارة (٧)، باب آخر في صفة الوضوء، رقم (١٨)، والترمذي في الطهارة (٢٢)، باب المضمضة والاستنشاق من كف واحد، رقم (٢٨)، والنسائي في الطهارة في هذه الأرقام (٩٧ - ٩٨ - ٩٩). انتهى "تحفة الأشراف".
فهذا الحديث: في أعلى درجات الصحة؛ لأنه من المتفق عليه، وغرضه بسوقه: الاستشهاد به.
* * *
فجملة ما ذكره المؤلف في هذا الباب: ثلاثة أحاديث:
الأول: حديث ابن عباس، ذكره للاستدلال به على الترجمة.
والثاني: حديث علي، ذكره للاستشهاد.
والثالث: حديث عبد الله بن زيد، ذكره للاستشهاد.
والله أعلم
стр. 1237
(٤٤) - (٦٨) - بَابُ الْمُبَالَغَةِ فِي الاستِنْشَاقِ وَالاسْتِنْثَارِ
(١٣٨) - ٤٠٢ - (١) حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدَةَ، حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ، عَنْ مَنْصُورٍ ح وَحَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا أَبُو الْأَحْوَصِ،
===
(٤٤) - (٦٨) - (باب المبالغة في الاستنشاق والاستنثار)
والاستنثار: استفعال من النثر -بالنون والمثلثة- وهو طرح الماء الذي يستنشقه المتوضئ؛ أي: يجذبه بريح أنفه؛ لتنظيف ما في داخله، فيخرج بريح أنفه، سواء كان بإعانة يده أم لا.
* * *
(١٣٨) -٢٠٤ - (١) (حدثنا أحمد بن عبدة) بن موسى الضبي: نسبة إلى ضبة -بفتح الضاد المعجمة وتشديد الباء- أبو عبد الله البصري.
وثقه أبو حاتم والنسائي، وقال في "التقريب": ثقة، من العاشرة، مات سنة خمس وأربعين ومئتين (٢٤٥ هـ). يروي عنه: (م عم).
(حدثنا حماد بن زيد) بن درهم الأزدي أبو إسماعيل البصري، ثقة، من كبار الثامنة، مات سنة تسع وسبعين ومئة (١٧٩ هـ)، وله إحدى وثمانون سنة. يروي عنه: (ع).
(عن منصور) بن المعتمر بن عبد الله السلمي أبو عتاب -بمثناة ثقيلة- الكوفي. يروي عنه: (ع)، وقال في "التقريب": ثقة ثبت، وكان لا يدلس، من الخامسة، مات سنة اثنتين وثلاثين ومئة (١٣٢ هـ).
(ح وحدثنا أبو بكر بن أبي شيبة) العبسي الكوفي.
(حدثنا أبو الأحوص) سلام بن سليم الحنفي الكوفي، ثقة، من السابعة، مات سنة تسع وسبعين ومئة (١٧٩ هـ). يروي عنه: (ع).
стр. 1238
عَنْ مَنْصُورٍ، عَنْ هِلَالِ بْنِ يِسَافٍ، عَنْ سَلَمَةَ بْنِ قَيْسٍ قَالَ: قَالَ لِي رَسُولُ اللهِ ﷺ : "إِذَا تَوَضأْتَ .. فَانْثُرْ،
===
(عن منصور) بن المعتمر السلمي الكوفي.
(عن هلال بن يساف) -بكسر التحتانية ثم مهملة ثم فاء- ويقال: ابن إساف الأشجعي مولاهم أبي الحسن الكوفي. روى عن: سلمة بن قيس، والبراء، وعمران بن حصين، والحسن بن علي، وجماعة، ويروي عنه: (م عم)، ومنصور بن المعتمر، والأعمش، وغيرهم.
وثقه ابن معين، وقال العجلي: كوفي تابعي ثقة، وقال في "التقريب": من الثالثة.
(عن سلمة بن قيس) الأشجعي الغطفاني الكوفي الصحابي ﵁. روى عن: النبي ﷺ في الوضوء، ويروي عنه: (ت س ق)، وهلال بن يساف، وأبو إسحاق السبيعي، ذكر أبو الفتح الأزدي وأبو صالح المؤذن أن هلالًا تفرّد بالرواية عنه، وقال أبو القاسم البغوي: روى ثلاثة أحاديث، وروى سعيد بن منصور بإسناد صحيح أن عمر استعمله على بعض مغازي فارس.
وهذان السندان من خماسياته، وحكمهما: الصحة؛ لأن رجالهما كلهم ثقات.
(قال) سلمة بن قيس: (قال لي رسول الله ﷺ : إذا توضأت) أي: أردت الوضوء .. (فانثر) -بضم المثلثة بعد النون الساكنة- من باب (نصر)، يقال: نثر الرجل وانتثر إذا حرك النثرة -وهي طرف الأنف- في الطهارة؛ لإخراج ما فيه من الأذى والوسخ بعد الاستنشاق.
قال الحافظ: ظاهر الأمر أنه للوجوب، فيلزم من قال بوجوب الاستنشاق؛
стр. 1239
وَإِذَا اسْتَجْمَرْتَ .. فَأَوْتِرْ".
===
لورود الأمر فيه؛ كأحمد وإسحاق وأبي عبيد وأبي ثور وابن المنذر .. أن يقول به في الاستنثار، وظاهر كلام صاحب "المغني" من الحنابلة .. يقتضي أنهم يقولون بذلك، وأن مشروعية الاستنشاق لا تحصل إلا بالاستنثار، وصرح ابن بطال بأن بعض العلماء قال بوجوب الاستنثار، وفيه تعقب على من نقل الإجماع على عدم وجوبه، واستدل الجمهور على أن الأمر فيه للندب بما حسّنه الترمذي وصححه الحاكم من قوله ﷺ للأعرابي: "توضأ كما أمرك الله"، فأحاله على الآية، وليس فيها ذكر الاستنشاق.
ويحتمل أن يراد بالأمر ما هو أعم من آية الوضوء؛ فقد أمر الله باتباع نبيه ﷺ وهو المبين عن الله تعالى، أمره ولم يحك أحد ممن وصف وضوئه ﷺ على الاستقصاء .. أنه ترك الاستنشاق، بل ولا المضمضة، وهو يرد على من لم يوجب المضمضة أيضًا، وقد ثبت الأمر بها أيضًا في "سنن أبي داوود" من حديث لقيط بإسناد صحيح، ولم يذكر في هذه الرواية عددًا، وقد ورد في رواية سفيان عن أبي الزناد، ولفظه: "إذا استنثر .. فليستنثر وترًا" أخرجه الحميدي في "مسنده" عنه، وأصله لمسلم. انتهى مختصرًا، انتهى من "العون".
(وإذا استجمرت) أي: أردت الاستنجاء بالجمار؛ وهي الأحجار الصغار .. (فأوتر) أي: فاستجمر بها وترًا؛ ثلاثًا، أو خمسًا فصاعدًا إلى أن يحصل الإنقاء، وفي "تحفة الأحوذي": قوله: "وإذا استجمرت" أي: إذا استعملت الجمار - وهي الحجارة الصغار - في الاستنجاء .. "فأوتر" أي: ثلاثًا أو خمسًا، ووقع في رواية أبي هريرة: "من استجمر .. فليوتر، ومن فعل .. فقد أحسن، ومن لا .. فلا حرج" أخرجه أحمد وأبو داوود وابن ماجه.
стр. 1240
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
===
قال الحافظ في "الفتح": وهذه الزيادة حسنة الإسناد، وأخذ بهذه الرواية أبو حنيفة ومالك، فقالوا: لا يعتبر العدد، بل المعتبر الإيتار، وأخذ الشافعي وأحمد وأصحاب الحديث بحديث سلمان عن النبي ﷺ قال: "لا يستنج أحدكم بأقل من ثلاثة أحجار" رواه مسلم، فاشترطوا ألا ينقص من الثلاث مع مراعاة الإنقاء، وإذا لم يحصل بها .. فيزاد حتى ينقي، ويستحب حينئذ الإيتار؛ لقوله "من استجمر .. فليوتر"، وليس بواجب؛ لقوله: "ومن لا .. فلا حرج"، وبهذا يحصل الجمع بين الروايات في هذا الباب. انتهى، انتهى من "تحفة الأحوذي".
وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: الترمذي في الطهارة، باب ما جاء في المضمضة والاستنشاق، الحديث رقم (٢٧)، قال أبو عيسى: حديث سلمة بن قيس حديث حسن صحيح، والنسائي في الطهارة، باب الرخصة في الاستطابة بحجر واحد، الحديث (٤٣)، وأخرجه أيضًا في الكتاب نفسه، باب الأمر بالاستنثار، الحديث (٨٩). انتهى "تحفة الأشراف".
فهذا الحديث درجته: أنه صحيح؛ لكون رجاله ثقات، وله شواهد، كما قال الترمذي: وفي الباب عن عثمان، ولقيط بن صبرة، وابن عباس، والمقدام بن معدي كرب، ووائل بن حجر، وأبي هريرة، كما بينها في "التحفة"، وغرضه بسوقه: الاستدلال به على الترجمة، والله أعلم.
* * *
ثم استشهد المؤلف رحمه الله تعالى لحديث سلمة بن قيس بحديث لقيط بن صبرة رضي الله تعالى عنهما، فقال:
стр. 1241
(١٣٩) -٤٠٣ - (٢) حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سُلَيْمٍ الطَّائِفِيُّ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ كَثِيرٍ، عَنْ عَاصِمِ بْنِ لَقِيطِ بْنِ صَبِرَةَ، عَنْ أَبِيهِ
===
(١٣٩) -٤٠٣ - (٢) (حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، حدثنا يحيى بن سليم) القرشي (الطائفي) نزيل مكة.
وفي "التقريب": صدوق سيئ الحفظ، من التاسعة، مات سنة ثلاث وتسعين ومئة (١٩٣ هـ) أو بعدها، أبو محمد المكي الحذّاء الخرّاز - بمهملة ثم معجمة- روى عن: إسماعيل بن كثير، وموسى بن عقبة، وإسماعيل بن أمية، وآخرين، ويروي عنه: (ع)، وأبو بكر بن أبي شيبة، وإسحاق بن راهويه، وقتيبة، وجماعة. قال ابن معين: ثقة، وقال ابن سعد: كان ثقة كثير الحديث، وذكره ابن حبان في "الثقات".
(عن إسماعيل بن كثير) الحجازي أبي هاشم المكي. روى عن: عاصم بن لقيط بن صبرة، وسعيد بن جبير، ومجاهد، وغيرهم، ويروي عنه: (عم)، ويحيى بن سليم، وابن جريج، والثوري، ومسعر، وغيرهم.
قال ابن سعد: ثقة كثير الحديث، وقال أبو حاتم: صالح الحديث، وذكره ابن حبان في "الثقات"، وقال العجلي: مكي ثقة، وقال في "التقريب": ثقة، من السادسة.
(عن عاصم بن لقيط بن صبرة) -بفتح المهملة وكسر الموحدة- العقيلي مصغرًا. روى عن: أبيه لقيط، ويروي عنه: إسماعيل بن كثير المكي، و (عم).
قال النسائي: ثقة، وذكره ابن حبان في "الثقات"، له عندهم حديث واحد في المبالغة في الاستنشاق، وقال في "التقريب": ثقة، من الثالثة.
(عن أبيه) لقيط بن صبرة، ويقال: إنه جده، واسم أبيه: عامر، صحابي
стр. 1242
قَالَ: قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ، أَخْبِرْنِي عَنِ الْوُضُوءِ، قَالَ: "أَسْبِغِ الْوُضُوءَ، وَبَالِغْ فِي الاسْتِنْشَاقِ إِلَّا أَنْ تَكُونَ صَائِمًا".
===
مشهور ﵁؛ وهو أبو رزين العقيلي، والأكثر على أنهما اثنان. انتهى "تقريب".
وهذا السند من خماسياته، وحكمه: الصحة؛ لكون رجاله ثقات.
(قال) لقيط: (قلت: يا رسول الله؛ أخبرني عن) كيفية (الوضوء)، فـ (قال) لي في جواب سؤالي: (أسبغ الوضوء) أي: أكمله بالزيادة على المفروض بالتثليث والدلك وتطويل الغرة وغير ذلك، (وبالغ في الاستنشاق) برفع الماء إلى أعلى الخيشوم؛ لتخرج ما فيه من المخاط المتجمد (إلا أن تكون صائمًا) خوفًا من وصول الماء إلى الدماغ فتفطر، زاد ابن القطان في رواية: (والمضمضة) وصححه، والاقتصار على ذكر هذه الخصال مع أن السواك كان من الوضوء .. إما من الرواة بسبب أن الحاجة دعتهم إلى نقل البعض والنبي ﷺ بيّن كيفية الوضوء بتمامها، أو من النبي ﷺ ؛ بناءً على أنه علم أن مقصود السائل البحث في هذه الخصال، وإن أطلق لفظه في السؤال إما بقرينة حال أو وحي أو إلهام. انتهى "سندي".
قوله: (إلا أن تكون صائمًا) أي: فلا تبالغ، وإنما كره المبالغة للصائم؛ خشية أن ينزل الماء إلى حلقه، وقال في "التوسط": اقتصر على هذا في الجواب؛ علمًا منه أن السائل لم يسأله عن ظاهر الوضوء، بل عما خفي من باطن الأنف والأصابع؛ فإن الخطاب بأسبغ نحو من علم صفته. انتهى، وفيه دليل على وجوب الاستنشاق.
وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: أبو داوود في كتاب الطهارة (٥٥)،
стр. 1243
(١٤٠) - ٤٠٤ - (٣) حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ سُلَيْمَانَ ح وَحَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنَا وَكِيعٌ،
===
باب في الاستنثار، رقم (١٤٢)، وفي كتاب الصوم (٢٧)، باب السواك، رقم (٢٣٦٦)، والترمذي في الطهارة، وفي كتاب الصوم مختصرًا، باب (٦٩) ما جاء في كراهية مبالغة الاستنشاق للصائم، رقم (٧٨٨) وقال: هذا حديث حسن صحيح، والنسائي في الطهارة (٧١)، باب المبالغة في الاستنشاق (١١٤)، وباب الأمر بتخليل الأصابع، وأحمد (٤/ ١١١٧٢).
فإذًا درجة هذا الحديث: أنه صحيح، وغرضه: الاستشهاد به لحديث سلمة بن قيس.
* * *
ثم استشهد المؤلف رحمه الله تعالى ثانيًا لحديث سلمة بحديث ابن عباس ﵃، فقال:
(١٤٠) - ٤٠٤ - (٣) (حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، حدثنا إسحاق بن سليمان) القيسي - بالقاف - مولاهم أبو يحيى الكوفي، نزيل الري. روى عن: ابن أبي ذئب، ومالك، وحنظلة بن أبي سفيان، وأفلح بن حميد، وغيرهم، ويروي عنه: (ع)، وابن أبي شيبة، وقتيبة، وأحمد، وزهير بن حرب، وآخرون.
قال العجلي: ثقة رجل صالح، وقال أبو حاتم: صدوق لا بأس به، وقال محمد بن سعد: كان ثقة له فضل في نفسه وورع، من التاسعة، مات بالري سنة تسع وتسعين ومئة (١٩٩ هـ)، وقال ابن قانع: مات سنة مئتين (٢٠٠ هـ).
(ح وحدثنا علي بن محمد) الطنافسي الكوفي.
(حدثنا وكيع) بن الجراح الكوفي، كلاهما؛ أي: كل من إسحاق ووكيع رويا:
стр. 1244
عَنِ ابْنِ أَبِي ذِئْبٍ، عَنْ قَارِظِ بْنِ شَيْبَةَ، عَنْ أَبِي غَطَفَانَ الْمُرِّيِّ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ
===
(عن) محمد بن عبد الرحمن بن المغيرة بن الحارث (بن أبي ذئب) هشام بن شعبة القرشي العامري أبي الحارث المدني أحد الأئمة الأعلام. روى عن: قارظ بن شيبة، ونافع، والزهري، وضعفه أحمد فيه، وحديثه في "الصحيحين"، وير وي عنه: (ع)، ووكيع، والثوري، والقطان.
وقال في "التقريب": ثقة فقيه فاضل، من السابعة، مات سنة ثمان وخمسين ومئة (١٥٨ هـ)، وقيل: سنة تسع وخمسين ومئة.
(عن قارظ) آخره معجمة (ابن شيبة) بن قارظ الليثي المدني حليف بني زهرة. روى عن: أبي غطفان بن طريف المري، وسعيد بن المسيب، ويروي عنه: (د س ق)، وابن أبي ذئب، وأخوه عمرو.
قال النسائي: ليس به بأس، وذكره ابن حبان في "الثقات"، وقال في "التقريب": لا بأس به، من الثالثة، وقيل: إنه مات في وقعة قديد سنة ثلاثين ومئة (١٣٠ هـ).
(عن أبي غطفان) -بفتحات- سعد بن طريف، أومالك (المري) - بالراء - المدني، ثقة، من كبار الثالثة. روى عن: أبيه طريف بن مالك، وسعيد بن زيد بن عمرو، وأبي رافع مولى رسول الله ﷺ ، وأبي هريرة، وابن عباس، ويروي عنه: (م د س ق)، وقارظ بن شيبة الزهري، وأبو سلمة بن عبد الرحمن، وغيرهم.
قال النسائي: ثقة، وذكره ابن حبان في "الثقات".
(عن ابن عباس) رضي الله تعالى عنهما.
وهذا السند من سداسياته، وحكمه: الصحة؛ لكون رجاله ثقات.
стр. 1245
قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : "اسْتَنْثِرُوا مَرَّتَيْنِ بَالِغَتَيْنِ أَوْ ثَلَاثًا".
===
(قال) ابن عباس: (قال رسول الله ﷺ : استنثروا) أي: أخرجوا أيها الناس ما في الأنف من الأذى والماء (مرتين بالغتين) أي: أعلى نهاية الاستنثار، (أو) أخرجوا (ثلاثًا) لم يذكر المبالغة في الثلاث، وكأن المبالغة في الثنتين قائمة مقام المرة الثالثة، قال الشوكاني: والحديث يدل على وجوب الاستنثار، والمراد بقوله بالغتين: أنهما في أعلى نهاية الاستنثار من قولهم: بلغت المنزل، وأما تقييد الأمر بالاستنثار بمرتين أو ثلاث .. فيمكن الاستدلال على عدم وجوب الثانية والثالثة بحديث: الوضوء مرة، ويمكن القول بإيجاب مرتين أو ثلاث؛ إما لأنه خاص، وحديث الوضوء مرة عام، وإما لأنه قول خاص بنا، فلا يعارضه فعله ﷺ ، كما تقرر في الأصول، والكلام لا يخلو عن مناقشة في كلا الطرفين. انتهى من "العون".
ومعنى قوله: (استنثروا مرتين ... ) إلى آخره: أي: نظفوا الأنف بإخراج الماء عنها بعد الإدخال (مرتين أو ثلاثًا) بالمبالغة.
وقوله: (أو ثلاثًا) إما للتخيير، فيكون من قول الرسول ﷺ ، أو للشك من الراوي، فيكون من قول بعض الرواة. انتهى من "البذل".
وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: أبو داوود؛ أخرجه في كتاب الطهارة (٥٥)، باب في الاستنثار، رقم (١٤١)، وأحمد بن حنبل (١/ ٢٢٨ - ٣١٥ - ٣٥٢).
فهذا الحديث درجته: أنه صحيح؛ لأن رجاله كلهم ثقات، وغرضه: الاستشهاد به.
* * *
стр. 1246
(١٤١) - ٤٠٥ - (٤) حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا زَيْدُ بْنُ الْحُبَابِ، وَدَاوُودُ بْنُ عَبْدِ اللهِ قَالَا: حَدَّثَنَا مَالِكُ بْنُ أَنَسٍ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ أَبِي إِدْرِيسَ الْخَوْلَانِيِّ،
===
ثم استشهد رحمه الله تعالى ثالثًا لحديث سلمة بن قيس بحديث أبي هريرة رضي الله تعالى عنهما، فقال:
(١٤١) - ٤٠٥ - (٤) (حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، حدثنا زيد بن الحباب) -بضم المهملة وبموحدتين- العكلي الكوفي، صدوق، من التاسعة، مات سنة ثلاث ومئتين (٢٠٣ هـ). يروي عنه: (م عم).
(وداوود بن عبد الله) بن أبي الكرام محمد بن علي بن عبد الله بن جعفر بن أبي طالب الهاشمي الجعفري أبو سليمان المدني. روى عن: مالك، والدراوردي، وابن أبي يحيى، وغيرهم، ويروي عنه: (ق)، وابنا أبي شيبة، وابن نمير، وأبو حاتم، وغيرهم.
وثقه عثمان بن أبي شيبة، وذكره ابن حبان في "الثقات"، وقال: يخطئ، وقال العقيلي: في حديثه وهم، وقال في "التقريب": صدوق ربما أخطأ، من العاشرة.
(قالا: حدثنا مالك بن أنس) بن أبي عامر الأصبحي المدني، ثقة حجة إمام، من السابعة، مات سنة تسع وسبعين ومئة (١٧٩ هـ). يروي عنه: (ع).
(عن ابن شهاب) محمد بن مسلم الزهري المدني، ثقة حجة، من الرابعة، مات سنة خمس وعشرين ومئة، وقيل قبل ذلك بسنة أو سنتين. يروي عنه: (ع).
(عن أبي إدريس) عائذ الله بن عبد الله بن عمرو (الخولاني) العوذي -بفتح المهملة آخره معجمة- الشامي أحد الأئمة الأعلام. روى عن: أبي هريرة،
стр. 1247
عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : "مَنْ تَوَضَّأَ .. فَلْيَسْتَنْثِرْ، وَمَنِ اسْتَجْمَرَ .. فَلْيُوتِرْ".
===
وعمر، ومعاوية، وأُبيّ، وبلال، وأبي ذر، وحذيفة، وجماعة، ويروي عنه: (ع)، ومكحول، والزهري، وربيعة بن يزيد.
قال مكحول: ما رأيت أعلم منه، وقال في "التقريب": من الثانية، وُلد في حياة النبي ﷺ يوم حنين، ومات سنة ثمانين (٨٠ هـ).
(عن أبي هريرة) ﵁.
وهذا السند من سداسياته رجاله كلهم ثقات، وحكمه: الصحة.
(قال) أبو هريرة: (قال رسول الله ﷺ : من توضأ .. فليستنثر) أي: فلينظف ما في أنفه من الأذى، (ومن استجمر) أي: من استعمل الأحجار في الاستنجاء .. (فليوتر) أي: فليستعمله وترًا ثلاثًا، أو خمسًا فصاعدًا بقدر الحاجة حتى ينقي المحل من الخارج.
وعبارة "الكوكب" هنا: (من توضأ) أي: من أراد الوضوء .. (فليستنثر) أي: فليخرج ما في الأنف من الماء والأذى، (ومن استجمر) أي: ومن استنجى بالأحجار .. (فليوتر) أي: فليجعل عدد المسحات وترًا؛ أي: فردًا؛ لأن الإيتار جعل العدد وترًا، أي: فردًا لا زوجًا، والمراد بالإيتار: أن يجعل عدد المسحات ثلاثًا، أو خمسًا، أو فوق ذلك من الأوتار.
ومذهب الشافعية: أن الإيتار فيما زاد على الثلاث .. مستحب، وحاصل المذهب: أن الإنقاء واجب، واستيفاء ثلاث مسحات واجب، فإن حصل الإنقاء بثلاث .. فلا زيادة، وإن لم يحصل .. وجبت الزيادة، ثم إن حصل بوتر .. فلا زيادة، وإن حصل بشفع كأربع أو ست .. استحب الإيتار، وقال بعضهم: يجب الإيتار مطلقًا؛ لظاهر هذا الحديث، وحجة الجمهور الحديث الصحيح في
стр. 1248
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
===
"السنن" أن رسول الله ﷺ قال: "من استجمر .. فليوتر، من فعل .. فقد أحسن، ومن لا .. فلا حرج" ويحملون حديث الباب على الثلاث وعلى الندب فيما زاد، والله أعلم. انتهى "نووي" انتهى منه.
وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: البخاري في كتاب الوضوء (٢٥)، باب الاستنثار في الوضوء، رقم (١٦١)، ومسلم في كتاب الطهارة (٨)، باب الإيتار في الاستنثار والاستجمار (٢٢)، والنسائي في الطهارة (٧٢)، باب الأمر بالاستنثار، رقم (٨٨)، ومالك في "الموطأ"، وأحمد في "المسند"، والدارمي في "المسند".
فالحديث: في أعلى درجات الصحة؛ لأنه من المتفق عليه، وغرضه: الاستشهاد به.
* * *
وجملة ما ذكره المؤلف في هذا الباب: أربعة أحاديث:
الأول: حديث سلمة بن قيس، ذكره للاستدلال.
والثاني: حديث لقيط بن صبرة، ذكره للاستشهاد.
والثالث: حديث ابن عباس، ذكره للاستشهاد.
والرابع: حديث أبي هريرة، ذكره للاستشهاد.
والله أعلم
стр. 1249
(٤٥) - (٦٩) - بَابُ مَا جَاءَ فِي الْوُضُوءِ مَرَّةً مَرَّةً
(١٤٢) - ٤٠٦ - (١) حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ عَامِرِ بْنِ زُرَارَةَ، حَدَّثَنَا شَرِيكُ بْنُ عَبْدِ اللهِ النَّخَعِيُّ، عَنْ ثَابِتِ بْنِ أَبِي صَفِيَّةَ الثُّمَالِيِّ
===
(٤٥) - (٦٩) - (باب ما جاء في الوضوء مرة مرة)
(١٤٢) - ٤٠٦ - (١) (حدثنا عبد الله بن عامر بن زرارة) الحضرمي مولاهم أبو محمد الكوفي. روى عن: شريك بن عبد الله، وأبيه، ويحيى بن زكرياء بن أبي زائدة، وغيرهم، ويروي عنه: (م دق)، وأبو يعلى، والحسن بن سفيان.
وقال في "التقريب": صدوق، من العاشرة، مات سنة سبع وثلاثين ومئتين (٢٣٧ هـ).
(حدثنا شريك بن عبد الله النخعي) الكوفي القاضي. روى عن: ثابت بن أبي صفية الثمالي، وزياد بن علاقة، وسلمة بن كهيل، وغيرهم، ويروي عنه: (م عم)، وعبد الله بن عامر، وهشيم، وابن المبارك، وعلي بن حجر، وآخرون.
وقال في "التقريب": صدوق يخطئ كثيرًا، من الثامنة، مات سنة سبع وسبعين ومئة (١٧٧ هـ)، أو ثمان وسبعين ومئة عن اثنتين وثمانين سنة.
(عن ثابت بن أبي صفية الثمالي) -بضم المثلثة- الأزدي أبي حمزة ومولى المهلب واسم أبيه: دينار، وقيل: سعيد، كوفي ضعيف رافضي، من الخامسة، مات في خلافة أبي جعفر. انتهى من "التقريب". روى عن: أبي جعفر الباقر، وأنس، والشعبي، وأبي إسحاق، وغيرهم، ويروي عنه: (ت ق)، وشريك، والثوري، وحفص بن غياث، وأبو أسامة، وآخرون.
قال أحمد: ضعيف ليس بشيء، وقال ابن معين: ليس بشيء، وقال أبو زرعة:
стр. 1250
قَالَ: سَأَلْتُ أَبَا جَعْفَرٍ قُلْتُ لَهُ: حُدِّثْتَ عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ تَوَضَّأَ مَرَّة مَرَّةً؛ قَالَ: نَعَمْ، قُلْتُ: وَمَرَّتَيْنِ مَرَّتَيْنِ، وَثَلَاثًا ثَلَاثًا؟ قَالَ: نَعَمْ.
===
لين، وقال ابن حبان: كان كثير الوهم في الأخبار، حتى خرج عن حد الاحتجاج به إذا انفرد مع غلوه في تشيعه، وحديثه عند ابن ماجه في الطهارة، لم يرقم له المزي.
(قال) ثابت: (سألت أبا جعفر) الباقر محمد بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب، رضي الله تعالى عنهما، الهاشمي المدني. روى عن: جابر بن عبد الله، وأبيه، وأبي سعيد، وابن عمر، وطائفة، ويروي عنه: (ع)، وثابت بن أبي صفية، والزهري، وابنه جعفر الصادق، وجماعة.
قال في "التقريب": ثقة فاضل، من الرابعة، مات سنة بضع عشرة ومئة، فـ (قلت له) أي: لأبي جعفر في سؤالي: هل (حُدِّثت) على صيغة المبني للمجهول مع تقدير الاستفهام؛ أي: هل أخبرت وسمعت؟
(عن جابر بن عبد الله) الأنصاري المدني رضي الله تعالى عنهما.
وهذا السند من خماسياته، وحكمه: الضعف؛ لضعف ثابت بن أبي صفية، وشريك بن عبد الله كثير الغلط.
وقوله: (أن النبي ﷺ توضأ مرة مرة) أي: تارة مفعول ثان لـ (حدثت)؛ (قال) أبو جعفر: (نعم) حُدّثت ذلك، قال ابن أبي صفية: (قلت) لأبي جعفر ثانيًا: (و) هل حُدّثت أن النبي ﷺ توضأ أخرى (مرتين مرتين) أي: أخرى؛ قال أبو جعفر: نعم، حُدّثت ذلك، (و) قلت له ثالثًا: هل حُدّثت أنه توضأ (ثلاثًا ثلاثًا؛ قال) أبو جعفر: (نعم) حُدّثت ذلك.
стр. 1251
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
===
وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: الترمذي في كتاب الطهارة (٣٥)، باب ما جاء في الوضوء مرة ومرتين وثلاثًا، رقم (٤٥)، قال أبو عيسى: وروى هذا الحديث وكيع عن ثابت بن أبي صفية، قال: (قلت لأبي جعفر: حدّثك جابر أن النبي ﷺ توضأ مرة مرة؛ قال: نعم)، وحدّثنا بذلك هناد وقتيبة قالا: حدثنا وكيع عن ثابت بن أبي صفية، قال أبو عيسى: وهذا - أي: حديث وكيع - أصح من حديث شريك؛ لأنه قد رُوي من غير وجه هذا الحديث عن ثابت نحو رواية وكيع، وشريك كثير الغلط، قال في "تحفة الأحوذي": والفرق بين رواية وكيع وشريك: أن وكيعًا رواه مختصرًا بلفظ (توضأ مرة مرة، قال: نعم)، ولم يذكر لفظ (مرتين مرتين وثلاثًا ثلاثًا)، وأما شريك .. فرواه بلفظ (توضأ مرة مرة، ومرتين مرتين، وثلاثًا ثلاثًا، قال: نعم)، وحديث شريك رواه ابن ماجه أيضًا، وقال على القاري في "المرقاة": سنده حسن.
قلت: في سنده شريك، وقد عرفت حاله، وأيضًا في سنده ثابت ابن أبي صفية، وهو ضعيف، كما عرفت، ولكن في الباب أحاديث صحيحة. انتهى من "التحفة".
قلت: فتحصل لنا مما ذكر أن هذا الحديث: صحيح لغيره؛ لأن له شواهد، فهو صحيح المتن، ضعيف السند، غرضه: الاستدلال به على الترجمة.
تتمة
قال في "التحفة": قوله: (حدثك جابر أن النبي ﷺ توضأ مرة مرة، ومرتين مرتين، وثلاثًا ثلاثًا؟ قال: نعم) قال الطيبي: من عادة
стр. 1252
(١٤٣) -٤٠٧ - (٢) حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ خَلَّادٍ الْبَاهِلِيُّ،
===
المحدثين أن يقول القارئ بين يدي الشيخ: حدثك فلان عن فلان؟ يرفع إسناده وهو ساكت يقرر؛ وذلك كما يقول: حدثني فلان عن فلان، ويسمعه الطالب. انتهى.
وتوضيحه ما قال ابن حجر: إن من أحد طرق الرواية أن يقول التلميذ: حدثك فلان عن فلان كذا؟ والشيخ يسمع، فإذا فرغ التلميذ .. قال: نعم، فهو بمنزلة قول الشيخ: حدثني فلان ... إلى آخره، والتلميذ ساكت؛ أي: يسمع. كذا في "المرقاة".
قلت: قال السيوطي في "تدريب الراوي": إذا قرأ على الشيخ قائلًا: أخبرك فلان، أو نحوه؛ كقلت: أخبرنا فلان، والشيخ مصغ إليه، فاهم له غير منكر ولا مقر لفظًا .. صح السماع، وجازت الرواية به اكتفاءً بالقرائن الظاهرة، ولا يشترط نطق الشيخ بالإقرار؛ كقوله: نعم، على الصحيح الذي قطع به جماهير أصحاب الفنون، وشرط بعض الشافعية والظاهريين نطقه به. انتهى كلام السيوطي، انتهى من "تحفة الأحوذي".
* * *
ثم استشهد المؤلف رحمه الله تعالى لحديث جابر بحديث ابن عباس ﵃، فقال:
(١٤٣) -٤٠٧ - (٢) (حدثنا أبو بكر) محمد (بن خلاد) بن كثير (الباهلي) البصري. روى عن: يحيى القطان، وابن عيينة، ومعتمر بن سليمان، وغيرهم، ويروي عنه: (م د س ق)، وأبو حاتم الرازي، وعبد الله بن أحمد، وآخرون.
ثقة، من العاشرة، مات سنة أربعين ومئتين على الصحيح (٢٤٠ هـ).
стр. 1253
حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ الْقَطَّانُ، عَنْ سُفْيَانَ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: رَأَيْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ تَوَضَّأَ غَرْفَةً غَرْفَةً.
===
(حدثنا يحيى بن سعيد) بن فروخ (القطان) التميمي البصري، ثقة، من التاسعة، مات سنة ثمان وتسعين ومئة (١٩٨ هـ). يروي عنه: (ع).
(عن سفيان) بن سعيد بن مسروق الثوري الكوفي، ثقة إمام، من السابعة، مات سنة إحدى وستين ومئة (١٦١ هـ). يروي عنه: (ع).
(عن زيد بن أسلم) العدوي مولاهم مولى عمر بن الخطاب أبي عبد الله المدني، ثقة، من الثالثة، مات سنة ست وثلاثين ومئة (١٣٦ هـ). يروي عنه: (ع).
(عن عطاء بن يسار) الهلالي مولاهم؛ مولى ميمونة أبي محمد المدني، ثقة، من صغار الثانية، مات سنة أربع وتسعين (٩٤ هـ)، وقيل بعد ذلك. يروي عنه: (ع).
(عن ابن عباس) رضي الله تعالى عنهما.
وهذا السند من سداسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله كلهم ثقات.
(قال) ابن عباس: (رأيت رسول الله ﷺ توضأ غرفة غرفة) أي: مرة مرة من الماء المغروف في كل أعضاء الوضوء، والوضوء: فعل مركب من غسلات ومسح.
وقوله: (غرفة غرفة) يتعلق بالكل، فلذلك جاء مكررًا؛ كما في قوله: مرة مرة، وعلى هذا: فينبغي أن يكون مرتين أو ثلاثًا كذلك؛ أي: مرتين مرتين في كل أعضاء الوضوء غسلًا أو مسحًا، وكذلك يقال: ثلاثًا ثلاثًا في كل عضو من أعضائه، لكن المعلوم في المسح أن يكون مرة، فيُحمل ذلك على التغليب،
стр. 1254
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
===
فالغالب هو الغسل، قيل: والوضوء ثلاثًا ثلاثًا هو الأكمل، والاقتصار على المرة أو على المرتين كان لبيان الجواز.
قلت: أو لمراعاة الحال في الاستعجال، أو قلة الماء، وبيان الجواز يكفي فيه إطلاق القرآن. انتهى "سندي".
وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: البخاري في كتاب الوضوء (٢٢)، باب الوضوء مرة مرة، رقم (١٥٧)، وأبو داوود في الطهارة (٥٣)، باب الوضوء مرة مرة، رقم (١٣٨)، والترمذي في الطهارة (٣٢)، باب ما جاء في الوضوء مرة مرة، رقم (٤٢)، والنسائي في الطهارة (٦٤)، باب الوضوء مرة مرة، رقم (٨٠)، وأحمد والدارمي.
فعلم لنا أن درجة هذا الحديث: أنه صحيح، وغرضه: بسوقه الاستشهاد به.
وفي هذا الحديث دليل على أن الواجب من الوضوء مرة مرة، ولهذا اقتصر عليه النبي ﷺ ، ولو كان الواجب مرتين مرتين، أو ثلاثًا ثلاثًا .. لما اقتصر على مرة مرة، قال النووي: قد أجمع المسلمون على أن الواجب في غسل الأعضاء مرة مرة، وعلى أن الثلاث سنة، وقد جاءت الأحاديث الصحيحة بالغسل مرة مرة، ومرتين مرتين، وثلاثًا ثلاثًا، وبعض الأعضاء ثلاثًا، وبعضها مرتين، والاختلاف دليل على جواز ذلك كله وأن الثلاث هي الكمال، والواحدة تجزئ. انتهى، انتهى من "تحفة الأحوذي".
قال أبو عيسى: وفي الباب عن عمر، وجابر، وبريدة، وأبي رافع، وابن الفاكه. وكذا عن ابن عمر، وعن عكراش بن ذؤيب، وعن كعب، قال أبو عيسى: وحديث ابن عباس أحسن شيء في هذا الباب وأصح.
* * *
стр. 1255
(١٤٤) - ٤٠٨ - (٣) حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْبٍ، حَدَّثَنَا رِشْدِينُ بْنُ سَعْدٍ، أَنْبَأَنَا الضَّحَّاكُ بْنُ شُرَحْبِيلَ،
===
ثم استشهد المؤلف رحمه الله تعالى ثانيًا لحديث جابر بحديث عمر ﵄، فقال:
(١٤٤) - ٤٠٨ - (٣) (حدثنا أبو كريب) محمد بن العلاء الهمداني الكوفي، ثقة، من العاشرة، مات سنة سبع وأربعين ومئتين (٢٤٧ هـ). يروي عنه: (ع).
(حدثنا رشدين) بكسر الراء وسكون الشين المعجمة (ابن سعد) بن مفلح بن هلال المهري -بفتح الميم وسكون الهاء- نسبة إلى مهرة؛ قبيلة من قضاعة، أبو الحجاج المصري، وهو رشدين بن أبي رشدين. روى عن: الضحاك بن شرحبيل، وعقيل بن خالد، وزبّان بن فائد، وأبي هانئ حميد بن هانئ، وغيرهم، ويروي عنه: (ت ق)، وأبو كريب، وهشام بن عمار كتابة، وابن المبارك، ومروان بن محمد، وآخرون.
قال أبو حاتم: منكر الحديث، وفيه غفلة، ويُحدّث بالمناكير عن الثقات، وقال الجوزقاني: عنده معاضيل ومناكير، وقال النسائي: متروك الحديث، وبالجملة: اتفقوا على ضعفه، وقال في "التقريب": ضعيف، رجح أبو حاتم عليه ابن لهيعة، وقال ابن يونس: كان صالحًا في دينه، فأدركته غفلة الصالحين، فخلط في الحديث، من السابعة، مات سنة ثمان وثمانين ومئة (١٨٨ هـ)، وله ثمان وسبعون سنة.
(أنبأنا الضحاك بن شرحبيل) بن عبد الله بن نوق الغافقي - بمعجمة ففاء مكسورة ثم قاف - نسبة إلى غافق من الأزد، أبو عبد الله المصري. روى عن: زيد بن أسلم، وابن عمر، وأبي هريرة، وغيرهم، ويروي عنه: (د ت ق)،
стр. 1256
عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ، عَنْ أَبيهِ، عَنْ عُمَرَ قَالَ: رَأَيْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ فِي غَزْوَةِ تَبُوكَ تَوَضَّأَ وَاحِدَةً وَاحِدَةً.
===
ورشدين بن سعد، وحيوة بن شريح، وابن لهيعة، وسعيد بن أبي أيوب.
قال أبو زرعة: لا بأس به، صدوق، وذكره ابن حبان في "الثقات"، وقال في "التقريب": صدوق يهم، من الرابعة.
(عن زيد بن أسلم) العدوي مولاهم مولى عمر بن الخطاب أبي عبد الله المدني، ثقة عالم، وكان يرسل، من الثالثة، مات سنة ست وثلاثين ومئة (١٣٦ هـ). يروي عنه: (ع).
(عن أبيه) أسلم العدوي مولاهم مولى عمر، ثقة مخضرم، من الثانية. يروي عنه: (ع) مات سنة ثمانين (٨٠ هـ)، وقيل: بعد ستين وهو ابن أربع عشرة ومئة.
(عن عمر) بن الخطاب ﵁.
وهذا السند من سداسياته، وحكمه: الضعف؛ لضعف رشدين بن سعد.
(قال) عمر: (رأيت رسول الله ﷺ في غزوة تبوك توضأ واحدة واحدة) أي: مرة مرة في كل عضو من أعضاء الوضوء غسلًا ومسحًا، وروى هذا الحديث عبد بن حميد في "مسنده": حدثنا الحسن بن موسى حدثنا عبد الله بن لهيعة حدثنا الضحاك بن شرحبيل به.
وشارك المؤلف في روايته: الترمذي في الطهارة (٣٢)، باب ما جاء في الوضوء مرة مرة، رقم (٤٢) تعليقًا، وله شاهد من حديث ابن عباس أخرجه البخاري وأبو داوود والنسائي والترمذي، وقال: حديث ابن عباس أحسن شيء في هذا الباب وأصح، قال: وحديث عمر هذا ليس بشيء، وفي الباب عن عمر، وجابر، وبريدة، وأبي رافع، ورواه البزار في "مسنده" من حديث عبد الله بن عمرو.
стр. 1257
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
===
فتحصل لنا أن حديث عمر هذا: ضعيف السند، صحيح المتن؛ لأنه له شواهد، كما ذكره الترمذي، فغرضه بسوقه: الاستشهاد به لحديث جابر.
* * *
وجملة ما ذكره المؤلف في هذا الباب: ثلاثة أحاديث:
الأول: حديث جابر، ذكره للاستدلال.
والثاني: حديث ابن عباس، ذكره للاستشهاد.
والثالث: حديث عمر، ذكره للاستشهاد أيضًا.
والله أعلم
стр. 1258
(٤٦) - (٧٠) - بَابُ الْوُضُوءِ ثَلَاثًا ثَلَاثًا
(١٤٥) - ٤٠٩ - (١) حَدَّثَنَا مَحْمُودُ بْنُ خَالِدٍ الدِّمَشْقِيُّ، حَدَّثَنَا الْوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ الدِّمَشْقِيُّ، عَنِ ابْنِ ثَوْبَانَ،
===
(٤٦) - (٧٠) - (باب الوضوء ثلاثًا ثلاثًا)
(١٤٥) - ٤٠٩ - (١) (حدثنا محمود بن خالد) بن أبي خالد يزيد السلمي أبو علي (الدمشقي) روى عن: أبيه، والوليد بن مسلم، وعمر بن عبد الواحد، وعبد الله بن كثير الطويل، وغيرهم، ويروي عنه: (د س ق)، وأحمد بن أبي الحواري، وبقي بن مخلد، وإبراهيم بن دُحيم، وآخرون.
قال أبو حاتم: كان ثقة، وقال النسائي: ثقة، وقال أبو زرعة الدمشقي: قال لي محمود: وُلدت في رمضان سنة ست وسبعين ومئة (١٧٦ هـ)، ومات في شوال سنة تسع وأربعين ومئتين (٢٤٩ هـ). انتهى "تهذيب"، وقال في "التقريب": ثقة، من صغار العاشرة، مات سنة سبع وأربعين ومئتين (٢٤٧ هـ)، وله ثلاث وسبعون سنة.
(حدثنا الوليد بن مسلم) القرشي مولاهم أبو العباس (الدمشقي) ثقة، لكنه كثير التدليس والتسوية، من الثامنة، مات آخر سنة أربع أو أول سنة خمس وتسعين ومئة (١٩٥ هـ). يروي عنه: (ع).
(عن) عبد الرحمن بن ثابت (بن ثوبان) العنسي أبي عبد الله الدمشقي الزاهد. روى عن: عبدة بن أبي لبابة، وحسان بن عطية، والعلاء بن عبد الرحمن، وأبي الزبير، والزهري، وآخرين، ويروي عنه: (عم)، والوليد بن مسلم، وزيد بن الحباب، وعلي بن ثابت الجزري، وغيرهم.
قال دحيم: ثقة يُرمى بالقدر، وقال أبو حاتم: ثقة يشوبه شيء من القدر،
стр. 1259
عَنْ عَبْدَةَ بْنِ أَبِي لُبَابَةَ، عَنْ شَقِيقِ بْنِ سَلَمَةَ قَالَ: رَأَيْتُ عُثْمَانَ وَعَلِيًّا يَتَوَضَّآنِ ثَلَاثًا ثَلَاثًا وَيَقُولَانِ: هكَذَا كَانَ وُضوءُ رَسُولِ اللهِ ﷺ . قَالَ أَبُو الْحَسَنِ بْنُ سَلَمَةَ:
===
وقال النسائي: ضعيف، وقال في "التقريب": صدوق يخطئ، ورُمي بالقدر، وتغير بأخرة، من السابعة، مات سنة خمس وستين ومئة (١٦٥ هـ) وهو ابن تسعين سنة.
(عن عبدة بن أبي لبابة) الأسدي الغاضري - بمعجمتين - مولاهم البزاز الكوفي، الفقيه، نزيل دمشق. روى عن: شقيق بن سلمة، وابن عمر، وابن عمرو، وزر بن حُبيش، ومجاهد، وغيرهم، ويروي عنه: (خ م ت س ق)، وابن ثوبان، وابن عيينة، وشعبة، والأوزاعي، والأعمش، وغيرهم.
قال يعقوب بن سفيان: ثقة من ثقات أهل الكوفة، ووثقه أبو حاتم والنسائي وابن خراش، وقال في "التقريب": ثقة، من الرابعة.
(عن شقيق بن سلمة) الأسدي أبي وائل الكوفي، ثقة مخضرم، من الثانية، مات في خلافة عمر بن عبد العزيز، وله مئة سنة. يروي عنه: (ع).
(قال) شقيق: (رأيت عثمان وعليًّا يتوضآن ثلاثًا ثلاثًا) في كل عضو من أعضاء الوضوء غسلًا ومسحًا، (ويقولان: هكذا كان وضوء رسول الله ﷺ .
وهذا السند من سداسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله كلهم ثقات.
ودرجة هذا الحديث: أنه صحيح، وغرضه: الاستدلال به، وانفرد به ابن ماجه.
(قال أبو الحسن) علي بن إبراهيم (بن سلمة) بن بحر القطان القزويني:
стр. 1260
حَدَّثَنَاهُ أَبُو حَاتِمٍ، حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ ثَابِتِ بْنِ ثَوْبَانَ، فَذَكَرَ نَحْوَهُ.
(١٤٦) - ٤١٠ - (٢) حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الدِّمَشْقِيُّ، حَدَّثَنَا الْوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ،
===
(حدثناه أبو حاتم) محمد بن إدريس بن المنذر الرازي، ثقة، من الحادية عشرة، مات سنة سبع وسبعين ومئتين (٢٧٧ هـ). يروي عنه: (خ د س).
(حدثنا أبو نعيم) الفضل بن دكين، اسمه: عمرو بن حماد بن زهير التميمي مولاهم الملائي -بضم الميم- مشهور بكنيته الكوفي الأحول، ثقة، من التاسعة، مات سنة ثماني عشرة، وقيل تسع عشرة ومئتين. يروي عنه (ع).
(حدثنا عبد الرحمن بن ثابت بن ثوبان) العنسي الدمشقي، صدوق، من السابعة، مات سنة خمس وستين ومئة (١٦٥ هـ). يروي عنه: (عم)، غرضه بيان متابعة أبي نعيم للوليد بن مسلم، (فذكر) أبو نعيم (نحوه) أي: نحو حديث الوليد بن مسلم.
* * *
ثم استشهد المؤلف رحمه الله تعالى لحديث عثمان وعلي بحديث ابن عمر ﵃، فقال:
(١٤٦) - ٤١٠ - (٢) (حدثنا عبد الرحمن بن إبراهيم) بن عمرو العثماني مولاهم (الدمشقي) أبو سعيد، لقبه دحيم، ثقة حافظ متقن، من العاشرة، مات سنة (٢٤٥ هـ). يروي عنه: (خ د س ق).
(حدثنا الوليد بن مسلم) القرشي الدمشقي، ثقة، من الثامنة، مات آخر سنة أربع أو أول سنة خمس وتسعين ومئة (١٩٥ هـ). يروي عنه: (ع).
стр. 1261
حَدَّثَنَا الْأَوْزَاعِيُّ، عَنِ الْمُطَّلِبِ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ حَنْطَبٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ أَنَّهُ تَوَضَّأَ ثَلَاثًا ثَلَاثًا، وَرَفَعَ ذَلِكَ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ .
===
(حدثنا الأوزاعي) عبد الرحمن بن عمرو الدمشقي، ثقة، من السابعة، مات سنة سبع وخمسين ومئة (١٥٧ هـ). يروي عنه: (ع).
(عن المطلب بن عبد الله) بن المطلب (بن حنطب) بن الحارث المخزومي، صدوق كثير التدليس والإرسال، من الرابعة. روى عن: عمر، وأبي موسى الأشعري، وزيد بن ثابت، وعائشة، وغيرهم، ويروي عنه: (عم)، والأوزاعي، وعاصم الأحول، وابن جريج، وجماعة.
وثقه أبو زرعة والدارقطني، وذكره ابن حبان في "الثقات".
(عن ابن عمر) رضي الله تعالى عنهما.
وهذا السند من خماسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله كلهم ثقات.
(أنه) أي: أن ابن عمر (توضأ ثلاثًا ثلاثًا) في كل عضو، (ورفع) ابن عمر؛ أي: أسند (ذلك) التثليث (إلى النبي ﷺ أي: قال رأيته ﷺ يفعل هذا التثليث.
وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: النسائي أخرجه في كتاب الطهارة (٦٥)، باب الوضوء ثلاثًا ثلاثًا، رقم (٨١). انتهى "تحفة الأشراف".
ودرجة هذا الحديث: أنه صحيح؛ لكون رجاله ثقات، وغرضه: الاستشهاد به لحديث عثمان وعلي رضي الله تعالى عنهما.
* * *
ثم استشهد المؤلف رحمه الله تعالى ثانيًا بحديث عائشة وأبي هريرة رضي الله تعالى عنهم أجمعين، فقال:
стр. 1262
(١٤٧) - ٤١١ - (٣) حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْبٍ، حَدَّثَنَاخَالِدُ بْنُ حَيَّانَ، عَنْ سَالِمٍ أَبِي الْمُهَاجِرِ، عَنْ مَيْمُونِ بْنِ مِهْرَانَ،
===
(١٤٧) - ٤١١ - (٣) (حدثنا أبو كريب) محمد بن العلاء.
(حدثنا خالد بن حيان) الرّقي أبو زيد الكندي مولاهم الخراز - بالمعجمة والراء آخره زاي - روى عن: سالم أبي المهاجر، وسليمان بن عبد الله بن الزبرقان، وعلي بن عروة الدمشقي، وآخرين، ويروي عنه: (ق)، وأبو كريب، وأحمد بن حنبل، وزكرياء بن عدي، وآخرون.
قال ابن معين وابن عمار: ثقة، وقال النسائي: ليس به بأس، وقال ابن سعد: كان ثقة ثبتًا، مات بالرقة في ذي القعدة سنة إحدى وتسعين ومئة (١٩١ هـ)، ولم يستكمل السبعين، وذكره ابن حبان في "الثقات"، وقال في "التقريب": صدوق يخطئ، من الثامنة.
(عن سالم) بن عبد الله الجزري الرقي (أبي المهاجر) الكلابي مولاهم. روى عن: ميمون بن مهران، ومكحول، وعطاء الخراساني، ويروي عنه: (ق)، وخالد بن حيان الرقي، وعلي بن ثابت الجزري، وغيرهم.
قال أبو حاتم: لا بأس به، وذكره ابن حبان في "الثقات"، له عند ابن ماجه حديث واحد في الوضوء، قال الميموني: بلغني أنه مات سنة إحدى وستين ومئة (١٦١ هـ)، وقال في "التقريب": ثقة، من السابعة.
(عن ميمون بن مهران) الجزري أبي أيوب الرقي، الفقيه، نشأ بالكوفة، ثم نزل الرّقة. روى عن: عائشة، وأبي هريرة، وابن عباس، وابن عمر، وغيرهم، ويروي عنه: (م عم)، وسالم أبو المهاجر، وجعفر بن برقان، وحبيب بن الشهيد، وآخرون.
وثقه أبو زرعة والنسائي، وقال ابن سعد: كان ثقة قليل الحديث، وذكره
стр. 1263
عَنْ عَائِشَةَ وَأَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ تَوَضَّأَ ثَلَاثًا ثَلَاثًا.
(١٤٨) -٤١٢ - (٤) حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ وَكِيعٍ، حَدَّثَنَا عِيسَى بْنُ يُونُسَ،
===
ابن حبان في "الثقات"، وقال في "التقريب": ثقة فقيه، ولي الجزيرة لعمر بن عبد العزيز، وكان يرسل، من الرابعة، مات سنة سبع عشرة ومئة (١١٧ هـ).
(عن عائشة وأبي هريرة) رضي الله تعالى عنهما.
وهذا السند من خماسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله كلهم ثقات.
(أن النبي ﷺ توضأ ثلاثًا ثلاثًا) في كل عضو من أعضاء الوضوء غسلًا ومسحًا.
وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: الترمذي في كتاب الطهارة، باب ما جاء في الوضوء ثلاثًا ثلاثًا.
ودرجة هذا الحديث: أنه صحيح؛ لأن رجاله كلهم ثقات.
* * *
ثم استشهد المؤلف رحمه الله تعالى ثالثًا بحديث عبد الله بن أبي أوفى ﵁، فقال:
(١٤٨) - ٤١٢ - (٤) (حدثنا سفيان بن وكيع) بن الجراح الرؤاسي الكوفي.
قال في "التقريب": كان صدوقًا إلا أنه ابتلي بوراقه، فأدخل عليه ما ليس من حديثه، فنُصح فلم يقبل، فسقط حديثه، من العاشرة. يروي عنه: (ت ق)، وقد تقدم بسط الكلام فيه، فراجعه.
(حدثنا عيسى بن يونس) بن أبي إسحاق السبيعي -بفتح المهملة وكسر
стр. 1264
عَنْ فَائِدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ أَبِي أَوْفَى
===
الموحدة- الكوفي، ثقة مأمون، من الثامنة، مات سنة سبع وثمانين ومئة، وقيل: سنة إحدى وتسعين ومئة. يروي عنه: (ع).
(عن فائد بن عبد الرحمن) الكوفي أبي الورقاء العطار. روى عن: عبد الله بن أبي أوفى، وبلال بن أبي الدرداء، ومحمد بن المنكدر، وغيرهم، ويروي عنه: (ت ق)، وعيسى بن يونس، وحماد بن سلمة، ومروان بن معاوية، وآخرون.
قال أحمد: متروك الحديث، وقال ابن معين: ضعيف ليس بثقة، وقال ابن أبي حاتم: سمعت أبي وأبا زرعة يقولان: لا يُشتغل به، قال: وسمعت أبي يقول: فائد ذاهب الحديث لا يكتب حديثه، وكان عند مسلم بن إبراهيم عنه، وكان لا يحدّث عنه، كنا لا نسأله عنه، وأحاديثه عن ابن أبي أوفى بواطيل لا تكاد ترى لها أصلًا، كأنه لا يشبه حديث ابن أبي أوفى، ولو أن رجلًا حلف أن عامة حديثه كذب .. لم يحنث، وقال البخاري: منكر الحديث، وقال ابن عدي: ومع ضعفه يُكتب حديثه، وقال في "التقريب": متروك اتهموه، من صغار الخامسة، بقي إلى حدود الستين ومئة (١٦٠ هـ).
(عن عبد الله بن أبي أوفى) علقمة بن خالد بن الحارث الأسلمي الصحابي المشهور ﵁، شهد الحديبية، وعُمّر بعد النبي ﷺ ، مات سنة سبع وثمانين (٨٧ هـ)، وهو آخر من مات بالكوفة من الصحابة. يروي عنه: (ع)، له خمسة وتسعون (٩٥) حديثًا.
وهذا السند من رباعياته، وحكمه: الضعف، وفي "الزوائد": هذا الإسناد ضعيف جدًّا؛ لأن فائد بن عبد الرحمن اتفقوا على ضعفه، قال البخاري: منكر الحديث، وقال الحاكم: روى عن ابن أبي أوفى أحاديث موضوعة.
стр. 1265
قَالَ: رَأَيْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ تَوَضَّأَ ثَلَاثًا ثَلَاثًا، وَمَسَحَ رَأْسَهُ مَرَّةً.
===
(قال) ابن أبي أوفى: (رأيت رسول الله ﷺ توضأ ثلاثًا ثلاثًا) في كل عضو من أعضاء الوضوء (ومسح رأسه مرة) واحدة.
وهذا الحديث انفرد به ابن ماجه: ولكن رواه أبو يعلى الموصلي في "مسنده"، فقال: حدثنا القواريري، حدثنا يزيد بن هارون، عن فايد بن عبد الرحمن ... فذكره، وسياقه أتم، كما أوردته في "زوائد المسانيد العشرة"، ورواه النسائي أيضًا في "السنن الصغرى" من حديث علي بن أبي طالب ﵁.
فدرجة هذا الحديث: أنه صحيح؛ لأن له شواهد من حديث عائشة، وأبي هريرة، وابن عمر، وعلي، وعثمان، ﵃، إلا في مسح الرأس مرة واحدة، وإن كان سنده ضعيفًا، وغرضه: الاستشهاد به لحديث علي وعثمان.
فالحديث: ضعيف السند، صحيح المتن.
وأما مسح الرأس .. فمن أقوى الأدلة على عدم تعدد مسح الرأس .. الحديث المشهور الذي صححه ابن خزيمة وغيره من طريق عبد الله بن عمرو بن العاص في صفة الوضوء حيث قال النبي ﷺ بعد أن فرغ من الوضوء: "من زاد على هذا .. فقد أساء وظلم" فإن في رواية سعيد بن منصور فيه التصريح بأنه مسح رأسه مرة واحدة، فدل على أن الزيادة في مسح الرأس على المرة غير مستحبة؛ إذ لو استحب .. لم يقل: "من زاد على هذا .. فقد أساء وظلم" مع كونه مسح مرة واحدة، ويُحمل ما ورد من الأحاديث في تثليث المسح - إن صحت - على إرادة الاستيعاب بالمسح لا أنها مسحات مستقلة لجميع الرأس جمعًا بين هذه الأدلة. ذكره الحافظ في "فتح الباري" (١/ ٢٩٨).
следующие страницы →