حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ ذَكْوَانَ أَبُو الزِّنَاد، عَنِ الْأَعْرَج، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : "إِنَّ الْعَبْدَ إِذَا صَلَّى فِي الْعَلَانِيَةِ فَأَحْسَنَ، وَصَلَّى فِي السِّرِّ فَأَحْسَنَ .. قَالَ اللهُ : هَذَا عَبْدِي حَقًّا".
===
في حديثه عن منصور لين، من السابعة، قال أحمد بن أبي مريم عن ابن معين: ورقاء ثقة، وقال الغلابي عن ابن معين: ورقاء وأشبل ثقتان، قال أبو حاتم: وكان شعبة يثني على ورقاء، وكان صالح الحديث، وذكره ابن حبان في "الثقات"، وقال ابن شاهين في "الثقات": قال وكيع: ورقاء ثقة. يروي عنه: (ع).
(حدثنا عبد الله بن ذكوان أبو الزناد) الأموي المدني، ثقة، من الخامسة، مات سنة ثلاثين ومئة، وقيل بعدها. يروي عنه: (ع).
(عن) عبد الرحمن بن هرمز (الأعرج) الهاشمي مولاهم المدني، ثقة، من الثالثة، مات سنة سبع عشرة ومئة (١١٧ هـ). يروي عنه: (ع).
(عن أبي هريرة) رضي الله تعالى عنه.
وهذا السند من سداسياته، وحكمه: الضعف؛ لتدليس بقية وعنعنته.
(قال) أبو هريرة: (قال رسول الله ﷺ : إن العبد إذا صلى في العلانية) أي: في الظاهر؛ أي: فيما يظهر للناس (فأحسن) بإتمام شروطه وأركانه وآدابه (وصلى في السر) أي: في الخلوة، (فأحسن) في حالة السر أيضًا .. (قال الله لملائكته: انظروا إلى عبدي (هذا) فإنه (عبدي حقًّا) أي: عبوديةً حقةً صادقةً؛ لأنه يحسن صلاته بالإخلاص خلوةً؛ كما يحسنها جلوةً عند الناس؛ لكون صلاته مخلصةً عن الرياء والسمعة.
فهذا الحديث انفرد به ابن ماجه، لكن رواه أبو بكر بن أبي شيبة في
стр. 12007
(١٢٠) - ٤١٤٤ - (٤) حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ عَامِرِ بْنِ زُرَارَةَ وَإِسْمَاعِيلُ بْنُ مُوسَى قَالَا: حَدَّثَنَا شَرِيكُ بْنُ عَبْدِ الله، عَنِ الْأَعْمَش،
===
"مسنده" عن العلاء بن منصورعن صدقة بن خالد عن عبد الرحمن بن يزيد بن جابر بإسناده ومتنه، ورواه أبو يعلى الموصلي في "مسنده" وإسناده جيد.
فدرجة هذا الحديث: أنه صحيح بما قبله وإن كان سنده ضعيفًا؛ لتدليس بقية بن الوليد، فهو: صحيح المتن بغيره، ضعيف السند؛ لما تقدم آنفًا، وغرضه: الاستشهاد به لحديث عائشة.
* * *
ثم استشهد المؤلف ثالثًا لحديث عائشة بحديث آخر لأبي هريرة رضي الله تعالى عنهما، فقال:
(١٢٠) - ٤١٤٤ - (٤) (حدثنا عبد الله بن عامر بن زرارة) الحضرمي مولاهم أبو محمد الكوفي، صدوق، من العاشرة، مات سنة سبع وثلاثين ومئتين (٢٣٧ هـ). يروي عنه: (م د ق).
(وإسماعيل بن موسى) الفزاري أبو محمد الكوفي نسيب السدي، أو ابن بنته، أو ابن أخته، صدوق يخطئ رمي بالرفض، من العاشرة، مات سنة خمس وأربعين ومئتين (٢٤٥ هـ). يروي عنه: (د ت ق).
كلاهما (قالا: حدثنا شريك بن عبد الله) النخعي الكوفي القاضي أبو عبد الله، صدوق يخطئ كثيرًا تغير حفظه منذ ولي القضاء بالكوفة، وكان فاضلًا عادلًا عابدًا، من الثامنة، مات سنة سبع أو ثمان وسبعين ومئة (١٧٨ هـ). يروي عنه: (م عم).
(عن) سليمان (الأعمش) الكاهلي الكوفي، ثقة، من الخامسة، مات سنة سبع أو ثمان وأربعين ومئة. يروي عنه: (ع).
стр. 12008
عَنْ أَبِي صَالِح، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : "قَارِبُوا وَسَدِّدُوا؛ فَإِنَّهُ لَيْسَ أَحَدٌ مِنْكُمْ بِمُنْجِيهِ عَمَلُهُ"،
===
(عن أبي صالح) ذكوان السمان المدني، ثقة، من الثالثة، مات سنة إحدى ومئة (١٠١ هـ). يروي عنه: (ع).
(عن أبي هريرة) رضي الله تعالى عنه.
وهذا السند من خماسياته، وحكمه: الحسن؛ لأن فيه شريك بن عبد الله، وهو مختلف فيه.
(قال) أبو هريرة: (قال رسول الله ﷺ : قاربوا) الأكمل في كل الأمور (وسددوا) أي: داوموا على الوسط، واتركوا الغلو والمبالغة في كل الأمور، واجتنبوا التقصير على الأقل؛ أي: لازموا في فعل الأمور الوسط بين الإفراط والتفريط.
قال السندي: (قاربوا) الأكمل في فعل الأمور (وسددوا) أي: اقصدوا السداد والوسط في فعل الأمور، ولا تقتصروا على الأقل، ولا تجاوزوا إلى الأكمل؛ لأن خير العمل وسطه؛ أي: ما بين الإفراط والتفريط.
قال القسطلاني: قوله: (قاربوا) إلى الأكمل ولا تفرطوا فتجهدوا أنفسكم في العبادة؛ لئلا يفضي بكم ذلك إلى الملال فتتركوا العمل بالكلية (وسددوا) أي: واظبوا وداوموا على فعل السداد والوسط؛ لأن خير الأمور وسطها.
قال ابن حزم: معنى الأمر بالمقاربة والسداد: أنه ﷺ أشار بذلك إلى أنه بعث ميسرًا مسهلًا، فأمر أمته بأن يقصدوا في الأمور؛ لأن ذلك يقتضي الاستدامة غالبًا.
(فإنه) أي: فإن الشأن والحال (ليس أحد منكم) أيها المؤمنون (بمنجيه عمله) أي: ليس منجيًا إياه عمله من العذاب، والباء في قوله: (بمنجيه) زائدة
стр. 12009
قَالُوا: وَلَا أَنْتَ يَا رَسُولَ اللهِ؟ قَالَ: "وَلَا أَنَا؛ إِلَّا أَنْ يَتَغَمَّدَنِيَ اللهُ بِرَحْمَةٍ مِنْهُ وَفَضْلٍ".
===
في خبر ليس، وعمله مرفوع بالوصف (قالوا) الحاضرون عنده ﷺ : (ولا أنت) بمنجيك عملك (يا رسول الله؟ قال) في جواب سؤالهم: (ولا أنا) بمنج لي عملي من العذاب (إلا أن يتغمدني) أي: إلا أن يدخلني (الله) ويَغمسني ويَعُمَّني (برحمة) صادرة لي (منه) تعالى (وفضل) مزيد لي منه تعالى؛ ومقتضى هذا الاستثناء: أن العمل بلا رحمة منه تعالى لا ينجي، ومع الرحمة ينجي. انتهى "سندي".
قال الرافعي في "أماليه": لما كان أجر النبي ﷺ في الطاعة أعظم، وعمله في العبادة أقوم .. قيل له: ولا أنت ينجيك عملك مع عظم قدرك؟ فقال: (لا) إلا برحمة من الله تعالى.
قال: وفيه أن العامل لا ينبغي له أن يتكل على عمله في طلب النجاة ونيل الدرجات؛ لأنه عمل بتوفيق الله، وإنما ترك المعصية بعصمة الله تعالى، فكل ذلك بفضله ورحمته.
قال النووي: اعلم: أن مذهب أهل السنة أنه لا يثبت بالعقل ثواب ولا عقاب، ولا إيجاب ولا تحريم، ولا غيرها من أنواع التكليف، ولا تثبت هذه كلها ولا غيرها إلا بالشرع.
ومذهب أهل السنة أيضًا: أن الله تعالى لا يجب عليه شيء تعالى الله عن ذلك، بل العالم كله والدنيا والآخرة في سلطانه، يفعل فيهما ما يشاء؛ فلو عذب المطيعين والصالحين وأدخلهم النار أجمعين .. كان عدلًا منه، وإذا أكرمهم ونعمهم وأدخلهم الجنة .. فهو فضل منه، ولو نعم الكافرين وأدخلهم الجنة .. كان له ذلك، ولكنه أخبر - وخبره صدق - أنه لا يفعل هذا، بل يغفر
стр. 12010
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
===
للمؤمنين ويدخلهم الجنة برحمته، ويعذب الكافرين والمنافقين ويخلدهم في النار عدلًا منه تعالى.
وأما المعتزلة .. فيثبتون الأحكام بالعقل، ويوجبون ثواب الأعمال، ويوجبون الأصلح، ويمنعون خلاف هذا في خبط طويل لهم، تعالى الله عن اختراعاتهم الباطلة المنابذة لنصوص الشرع.
وفي ظاهر هذه الأحاديث دلالة لأهل الحق والسنة: أنه لا يستحق أحد الثواب والجنة بطاعته، وأما قوله تعالى: ﴿ادْخُلُوا الْجَنَّةَ بِمَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ﴾ (١)، ﴿تِلْكُمُ الْجَنَّةُ أُورِثْتُمُوهَا بِمَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ﴾ (٢)، ونحوهما من الآيات الدالة على أن الأعمال يدخل بها الجنة .. فلا يعارض هذه الأحاديث، بل معنى الآيات: أن دخول الجنة بسبب الأعمال، ثم التوفيق بالأعمال والهداية إلى الإخلاص فيها وقبولها برحمة الله تعالى وفضله، فيصح أنه لم يدخل بمجرد العمل، وهو مراد الأحاديث، ويصح أنه دخل بالأعمال؛ أي: بسببها، وهي من الرحمة، والله أعلم، كذا في "السراج الوهاج" (٢/ ٦٧٥).
وفي الحديث دلالة على أن الجنة لا يدخلها أحد بعمله، بل برحمة الله تعالى وفضله.
قلت: هذا الحديث لا يعارض بقوله تعالى: ﴿ادْخُلُوا الْجَنَّةَ بِمَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ﴾، وانظر أوجه الجمع بينهما مفصلًا في "فتح الباري" (١١/ ٢٩٥).
وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: البخاري في الرقاق وفي المرضى، وفي "الأدب المفرد"، ومسلم في صفات المنافقين وأحكامهم، باب لن يدخل
стр. 12011
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
===
الجنة أحد بعمله بل برحمة الله تعالى، وأحمد في "المسند"، وأبو نعيم في "الحلية"، والبغوي في "شرح السنة"، وابن حبان في "صحيحه"، والبيهقي في "السنن".
فهذا الحديث في أعلى درجات الصحة؛ لأنه من المتفق عليه، وإن كان سند المؤلف حسنًا؛ كما مر آنفًا، وغرضه: الاستشهاد به لحديث عائشة.
* * *
وجملة ما ذكره المؤلف في هذا الباب: أربعة أحاديث:
الأول للاستدلال، والبواقي للاستشهاد.
والله أعلم
стр. 12012
(٢٤) - (١٤٩٧) - بَابُ الرِّيَاءِ وَالسُّمْعَةِ
(١٢١) - ٤١٤٥ - (١) حَدَّثَنَا أَبُو مَرْوَانَ الْعُثْمَانِيُّ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ أَبِي حَازِمٍ، عَنِ الْعَلَاءِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَن، عَنْ أَبِيه، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ
===
(٢٤) - (١٤٩٧) - (باب الرياء والسمعة)
(١٢١) - ٤١٤٥ - (١) (حدثنا أبو مروان) محمد بن عثمان بن خالد الأموي (العثماني) المدني نزيل مكة، صدوق يخطئ، من العاشرة، مات سنة إحدى وأربعين ومئتين (٢٤١ هـ). يروي عنه: (س ق). قال أبو حاتم: ثقة، وقال صالح بن محمد الأسدي: ثقة صدوق إلا أنه يروي عن أبيه مناكير، وذكره ابن حبان في "الثقات"، وقال: يخطئ ويخالف.
(حدثنا عبد العزيز بن أبي حازم) سلمة بن دينار المدني، صدوق فقيه، من الثامنة، مات سنة أربع وثمانين ومئة (١٨٤ هـ)، وقيل قبل ذلك. يروي عنه: (ع).
(عن العلاء بن عبد الرحمن) بن يعقوب الحرقي - بضم المهملة وفتح الراء بعدها قاف - أبي شبل - بكسر المعجمة وسكون الموحدة - المدني، صدوق ربما وهم، من الخامسة، مات سنة بضع وثلاثين ومئة (١٣٣ هـ). يروي عنه: (م عم).
(عن أبيه) عبد الرحمن بن يعقوب الجهني المدني مولى الحرقة - بضم المهملة وفتح الراء بعدها قاف - ثقة، من الثالثة. يروي عنه: (م عم).
(عن أبي هريرة) رضي الله تعالى عنه.
وهذا السند من خماسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات.
стр. 12013
أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: "قَالَ اللهُ : أَنَا أَغْنَى الشُّرَكَاءِ عَنِ الشِّرْكِ؛ فَمَنْ عَمِلَ لِي عَمَلًا أَشْرَكَ فِيهِ غَيْرِي .. فَأَنَا مِنْهُ بَرِيءٌ وَهُوَ لِلَّذِي أَشْرَكَ".
===
(أن رسول الله ﷺ قال: قال الله في الأحاديث القدسية: (أنا أغنى الشركاء) اسم التفضيل مجرد عن معنى الزيادة؛ أي: أنا غني (عن الشرك) - بكسر الشين وسكون الراء - أي: عن المشاركة مع الشركاء (فمن عمل لي عملًا) صالحًا (أشرك فيه) أي: في ذلك العمل (غيري) معي.
وفي رواية مسلم: (أشرك فيه معي غيري) إما بأن يشركه في العمل صراحة؛ كأن يقول: ذبحت لله وللنبي، أو وللولي، وقصده تعظيم للنبي كتعظيم لله، أو لعبادة؛ وهو الشرك الجلي، وإما بأن يطلب من وراء العمل رضاء غير الله تعالى، وإن لم يصرح بالشرك؛ وهو الشرك الخفي الذي يسمى رياءً أو سمعةً أو محمدةً؛ أي: من أشرك في ذلك (معي) أي: مع طلب رضائي طلب رضاء غيري .. (فأنا منه) أي: من قبول ذلك العمل (بريء وهو) أي: ذلك العمل كائن (للذي أشركـ) ـه معي خاصة.
وفي رواية مسلم: (تركته وشِركَه) منصوب على أنه مفعول معه؛ والشرك ها هنا بمعنى: الشريك؛ يعني: تركته مع الشريك الذي أراد هو رضاءه، ولا أقبله لنفسي، فيكون عمله باطلًا لا ثواب فيه.
ويحتمل أن يكون الشرك على معناه المصدري؛ يعني: تركته على شركه؛ استدراجًا له حتى يستحق العذاب، أعاذنا الله منه وجميع المسلمين.
قال النووي: قوله: "أنا أغنى الشركاء ... " إلى آخره .. معناه: أنا غني عن المشاركة وغيرها؛ فمن عمل شيئًا لي ولغيري .. لم أقبله، بل أتركه لذلك
стр. 12014
(١٢٢) - ٤١٤٦ - (٢) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ وَهَارُونُ بْنُ عَبْدِ اللهِ الْحَمَّالُ وَإِسْحَاقُ بْنُ مَنْصُورٍ قَالُوا: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَكْرٍ الْبُرْسَانِيُّ،
===
الغير؛ والمراد: أن عمل المرائي باطل لا ثواب فيه، ويأثم به. انتهى منه.
وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: مسلم في كتاب الزهد، في باب النهي عن دخول مساكن الذين ظلموا إلا أن يبكوا، وتحريم الرياء والسمعة، وابن خزيمة في "صحيحه"، وأحمد بن منيع في "مسنده".
ودرجته: أنه صحيح؛ لصحة سنده، وغرضه: الاستدلال به على الترجمة.
ثم استشهد المؤلف لحديث أبي هريرة بحديث أبي سعد الأنصاري رضي الله تعالى عنهما، فقال:
(١٢٢) - ٤١٤٦ - (٢) (حدثنا محمد بن بشار) بن عثمان العبدي البصري، ثقة، من العاشرة، ويلقب ببندار، مات سنة اثنتين وخمسين ومئتين (٢٥٢ هـ). يروي عنه: (ع).
(وهارون بن عبد الله) بن مروان البغدادي أبو موسى (الحمال) - بالمهملة وتشديد الميم - البزاز ثقة، من العاشرة، مات سنة ثلاث وأربعين ومئتين (٢٤٣ هـ). يروي عنه: (م عم).
(وإسحاق بن منصور) بن بهرام، المعروف بالكوسج، أبو يعقوب التميمي المروزي، ثقة ثبت، من الحادية عشرة، مات سنة إحدى وخمسين ومئتين (٢٥١ هـ). يروي عنه: (خ م ت س ق).
كل من الثلاثة (قالوا: حدثنا محمد بن بكر) بن عثمان (البرساني) - بضم الموحدة وسكون الراء ثم مهملة - أبو عثمان البصري، صدوق قد يخطئ، من التاسعة، مات سنة أربع ومئتين (٢٠٤ هـ). يروي عنه: (ع).
стр. 12015
أَنْبَأَنَا عَبْدُ الْحَمِيدِ بْنُ جَعْفَرٍ، أَخْبَرَنِي أَبِي، عَنْ زِيَادِ بْنِ مِينَاءَ، عَنْ أَبِي سَعْدِ بْنِ أَبِي فَضَالَةَ الْأَنْصَارِيِّ وَكَانَ مِنَ الصَّحَابَةِ
===
(أنبأنا عبد الحميد بن جعفر) بن عبد الله بن الحكم بن رافع الأنصاري، صدوق رمي بالقدر وربما وهم، من السادسة، مات سنة ثلاث وخمسين ومئة (١٥٣ هـ). يروي عنه: (م عم).
قال الدوري عن ابن معين: ثقة، وقال ابن أبي خيثمة عن ابن معين: كان يحيى بن سعيد يوثقه، وكان الثوري يضعفه، وقال أبو حاتم: محله الصدق، وقال النسائي: ليس به بأس، وذكره ابن حبان في "الثقات"، وقال الساجي: ثقة صدوق. انتهى من "تهذيب".
قال: (أخبرني أبي) جعفر بن عبد الله بن الحكم الأنصاري، ثقة، من الثالثة. يروي عنه: (م عم).
(عن زياد بن ميناء) مقبول، من الثالثة. يروي عنه: (ت ق). قال ابن المديني: مجهول لا أعرفه، وذكره ابن حبان في "الثقات"، فهو مختلف فيه.
(عن أبي سعد بن أبي فضالة) بفتح الفاء والمعجمة الخفيفة (الأنصاري) الحارثي المدني، (وكان من الصحابة)، ويقال: أبو سعد بن فضالة بن أبي فضالة، صحابي له حديث واحد رضي الله تعالى عنه. يروي عنه: (ت ق). له حديث عن النبي ﷺ ، وذكره ابن سعد في طبقة أهل الخندق: وهو هذا الحديث، وفيه قصة عن سهيل بن عمرو.
وهذا السند من سداسياته، وحكمه: الحسن؛ لأن فيه محمد بن بكر البرساني، وهو مختلف فيه، وفيه أيضًا عبد الحميد بن جعفر، وهو مختلف فيه أيضًا
стр. 12016
قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : "إِذَا جَمَعَ اللهُ الْأَوَّلِينَ وَالْآخِرِينَ لِيَوْمِ الْقِيَامَةِ لِيَوْمٍ لَا رَيْبَ فِيهِ .. نَادَى مُنَادٍ: مَنْ كَانَ أَشْرَكَ فِي عَمَلٍ عَمِلَهُ للهِ .. فَلْيَطْلُبْ ثَوَابَهُ مِنْ عِنْدِ غَيْرِ اللهِ؛ فَإِنَّ اللهَ أَغْنَى الشُّرَكَاءِ عَنِ الشِّرْكِ".
===
(قال) أبو سعد: (قال رسول الله ﷺ : إذا جمع الله الأولين) من الأمم (والآخرين) منهم (ليوم القيامة) في الوقوف بين يديه (لـ) يجزيهم على أعمالهم في (يوم لا ريب) ولا شك (فيه) أي: في مجيئه .. (نادى مناد) جواب (إذا) الشرطية؛ أي: نادى مناد من الملائكة بينهم بقوله: (من كان أشرك) بالله أحدًا غير الله من مخلوقاته (في عمل عمله لله) أي: لوجهه وطلب ثوابه .. (فليطلب) جواب من الشرطية؛ أي: فليطلب (ثوابه) أي: ثواب عمله الذي أشرك فيه غير الله (من عند غير الله) الذي جعله شريكًا له تعالى (فإن الله) (أغنى الشركاء عن) عمل (الشرك) أي: عن العمل الذي جعله عامله مشتركًا بين الله وبين غيره تعالى؛ أي: هو أغنى ممن يزعم أنهم شركاء له تعالى، على فرض أن لهم غنىً.
وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: الترمذي في كتاب التفسير، باب ومن سورة الكهف، قال أبو عيسى: هذا حديث حسن غريب لا نعرفه إلا من حديث البرساني، ورواه ابن حبان في "صحيحه" في كتاب الزهد، باب ما جاء في الرياء، وأخرجه أحمد في "مسنده"، والبيهقي في "السنن".
ودرجته: أنه حسن؛ لكون سنده حسنًا، وغرضه: الاستشهاد به لحديث أبي هريرة.
* * *
ثم استشهد المؤلف ثانيًا لحديث أبي هريرة بحديث أبي سعيد الخدري رضي الله تعالى عنهما، فقال:
стр. 12017
(١٢٣) - ٤١٤٧ - (٣) حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ سَعِيدٍ، حَدَّثَنَا أَبُو خَالِدٍ الْأَحْمَرُ، عَنْ كَثِيرِ بْنِ زَيْدٍ، عَنْ رُبَيْحِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ، عَنْ أَبِيه،
===
(١٢٣) - ٤١٤٧ - (٣) (حدثنا عبد الله بن سعيد) بن حصين الكندي أبو سعيد الأشج الكوفي، ثقة، من صغار العاشرة، مات سنة سبع وخمسين ومئتين (٢٥٧ هـ). يروي عنه: (ع).
(حدثنا أبو خالد الأحمر) سليمان بن حيان الأزدي الكوفي، صدوق يخطئ، من الثامنة، مات سنة تسعين ومئة (١٩٠ هـ)، أو قبلها. يروي عنه: (ع).
(عن كثير بن زيد) الأسلمي أبي محمد المدني ابن مافَنَّه - بفتح الفاء وتشديد النون - وهي اسم أمه، وفي "الخلاصة": ابن ماقَبَّةَ - بفتح القاف وتشديد الموحدة - صدوق يخطئ، من السابعة، مات في آخر خلافة المنصور. يروي عنه: (د ت ق).
قال عبد الله بن أحمد عن أبيه: ما أرى به بأسًا، وقال عبد الله بن الدَّوْرَقِ عن ابن معين: لا بأس به، وقال معاوية بن صالح وغيره عن ابن معين: صالح، وقال ابن عمار الموصلي: ثقة، وذكره ابن حبان في "الثقات"، وقال ابن عدي: لم أر به بأسًا، فهو مختلف فيه.
(عن ربيح) مصغرًا (ابن عبد الرحمن بن أبي سعيد الخدري) المدني، يقال: اسمه سعيد، وربيح لقب له، مقبول، من السابعة. يروي عنه: (د ق)، وربيح لقب له كما ذكر ابن سعد في "الطبقات"، وقال الترمذي في "العلل الكبير": ربيح منكر الحديث، فهو مختلف فيه.
(عن أبيه) عبد الرحمن بن أبي سعيد الخدري سعد بن مالك الأنصاري
стр. 12018
عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ قَالَ: خَرَجَ عَلَيْنَا رَسُولُ اللهِ ﷺ وَنَحْنُ نَتَذَاكَرُ الْمَسِيحَ الدَّجَّالَ فَقَالَ: "أَلَا أُخْبِرُكُمْ بِمَا هُوَ أَخْوَفُ عَلَيْكُمْ عِنْدِي مِنَ الْمَسِيحِ الدَّجَّالِ؟ "، قَالَ: فَقُلْنَا: بَلَى يَا رَسُولَ الله، قَالَ: "الشِّرْكُ الْخَفِيُّ: أَنْ يَقُومَ الرَّجُلُ يُصَلِّي فَيُزَيِّنُ صَلَاتَهُ؛ لِمَا يَرَى مِنْ نَظَرِ رَجُلٍ".
===
الخزرجي، ثقة، من الثالثة، مات سنة اثنتي عشرة ومئة (١١٢ هـ). يروي عنه: (م عم).
(عن أبي سعيد الخدري) الصحابي المشهور رضي الله تعالى عنه.
وهذا السند من سداسياته، وحكمه: الحسن؛ لأن فيه كثير بن زيد، وهو مختلف فيه، وفيه ربيح بن عبد الرحمن، وهو أيضًا مختلف فيه.
(قال) أبو سعيد: (خرج علينا) معاشر الصحابة (رسول الله ﷺ من حجرته إلى المسجد (ونحن) أي: والحال أنا (نتذاكر) قصة (المسيح الدجال) وفتنته للناس (فقال) رسول الله ﷺ : (ألا أخبركم) قال الطيبي: (ألا) ليست للتنبيه بل هي (لا النافية) دخلت عليها همزة الاستفهام؛ يعني: بقرينة (بلى) في جوابهم؛ والمعنى: (ألا أخبركم) وأعلمكم (بما هو أخوف) وأشد ضررًا (عليكم) لعمومه وخفائه (عندي) أي: في شريعتي وطريقتي (من) فتنة (المسيح الدجال؟ ) أي: لخصوص وقته، ولظهور مقته، فيجب عليكم رعاية محافظته، كذا في "المرقاة" (٩/ ١٩٣).
(قال: فقلنا: بلى يا رسول ألله) فـ (قال) رسول الله ﷺ في إخباره لهم: ذلك الأخوف عليكم هو (الشرك الخفي) فإنه شرك لا يظهر للناس أنه شرك، بل يظهر لهم أنه صلاح؛ كالرياء والسمعة؛ وذلك الشرك الخفي: هو (أن يقوم الرجل) لكي (يصلي) أي: صلاة كانت (فيزين صلاته) أي: يكملها بأركانها وشروطها وآدابها (لما يرى من نظر رجل) آخر إلى
стр. 12019
(١٢٤) - ٤١٤٨ - (٤) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ خَلَفٍ الْعَسْقَلَانِيُّ، حَدَّثَنَا رَوَّادُ بْنُ الْجَرَّاحِ،
===
صلاته؛ لِيُرِيه تزيينَ صلاته وإكمالها، فيحمده ذلك الآخر بإخلاصه وتحسين صلاته، ولو كان وحده .. لم يكملها كذلك، فهذا هو الرياء والمحمدة.
وهذا الحديث انفرد به ابن ماجه، ولكن أخرجه الإمام أحمد في "مسنده" من حديث أبي سعيد الخدري، والبيهقي، ورواه أحمد بن منيع: حدثنا كثير، فذكره بزيادة في أوله وفي آخره، وأخرجه الحاكم في "المستدرك" في كتاب الرقاق، وقال: حديث صحيح الإسناد ولم يخرجاه، ووافقه الذهبي في "التلخيص".
فدرجته: أنه حسن؛ لكون سنده حسنًا، وغرضه: الاستشهاد به لحديث أبي هريرة.
* * *
ثم استشهد المؤلف ثالثًا لحديث أبي هريرة بحديث شداد بن أوس رضي الله تعالى عنهما، فقال:
(١٢٤) - ٤١٤٨ - (٤) (حدثنا محمد بن خلف) بن عمار أبو نصر (العسقلاني) صدوق، من الحادية عشرة، مات سنة ستين ومئتين (٢٦٠ هـ). يروي عنه: (س ق).
(حدثنا رواد) بتشديد الواو (ابن الجراح) أبو عصام العسقلاني، أصله: من خراسان، صدوق اختلط بأخرة فترك، وفي حديثه عن الثوري ضعف شديد، من التاسعة. يروي عنه: (ق)، ويروي عنه: محمد بن خلف العسقلاني، وروى عن: عامر بن عبد الله.
قال الدوري عن ابن معين: لا بأس به، إنما غلط في حديث الثوري فقط،
стр. 12020
عَنْ عَامِرِ بْنِ عَبْدِ الله، عَنِ الْحَسَنِ بْنِ ذَكْوَانَ، عَنْ عُبَادَةَ بْنِ نُسَيٍّ، عَنْ شَدَّادِ بْنِ أَوْسٍ
===
وقال عبد الله بن أحمد عن أبيه: صاحب سنة لا بأس به إلا في حديث سفيان الثوري، وقال عثمان الدارمي عن ابن معين: ثقة، وقال معاوية عن ابن معين: ثقة مأمون، وذكره ابن حبان في "الثقات" وقال: يخطئ، وقال يعقوب بن سفيان: ضعيف الحديث، وقال الدارقطني: متروك، فهو مختلف فيه. انتهى من "التهذيب".
(عن عامر بن عبد الله) بن يساف - بفتح التحتانية ثم مهملة آخره فاء - اليمامي، وينسب إلى جده، وهو بها أشهر. روى عن: الحسن بن ذكوان، ويروي عنه: رواد بن الجراح، قال في "التقريب": مجهول، من التاسعة، قال أبو داوود: ليس به بأس رجل صالح يكتب حديثه وفيه ضعف، وقال الدوري عن ابن معين: ليس بشيء، وقال البرقي عن ابن معين: ثقة، وقال ابن عدي: منكر الحديث عن الثقات ومع ضعفه يكتب حديثه، ويروي عنه: (ق). فهو مختلف فيه.
(عن الحسن بن ذكوان) أبي سلمة البصري، صدوق يخطئ ورمي بالقدر وكان يدلس، من السادسة. يروي عنه: (خ د ت ق). روى عن: عبادة بن نسي، قال أبو أحمد بن عدي: أرجو أنه لا بأس به، وذكره ابن حبان في "الثقات"، فهو مختلف فيه.
(عن عبادة بن نسي) - بضم النون وفتح المهملة الخفيفة - الكندي أبي عمر الشامي قاضي طبرية، ثقة فاضل، من الثالثة، مات سنة ثماني عشرة ومئة (١١٨ هـ). يروي عنه: (عم).
(عن شداد بن أوس) بن ثابت الأنصاري أبي يعلى الصحابي المشهور
стр. 12021
قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : "إِنَّ أَخْوَفَ مَا أَتَخَوَّفُ عَلَى أُمَّتِي .. الْإِشْرَاكُ بِاللهِ؛ أَمَا إِنِّي لَسْتُ أَقُولُ: يَعْبُدُونَ شَمْسًا وَلَا قَمَرًا وَلَا وَثَنًا، وَلَكِنْ أَعْمَالًا لِغَيْرِ الله، وَشَهْوَةً خَفِيَّةً".
===
رضي الله تعالى عنه، مات بالشام قبل الستين من الهجرة، أو بعدها، وهو ابن أخي حسان بن ثابت. يروي عنه: (ع).
وهذا السند من سداسياته، وحكمه: الحسن؛ لأن فيه رواد بن الجراح، وهو مختلف فيه، وفيه أيضًا عامر بن عبد الله، وهو مختلف فيه، وفيه أيضًا الحسن بن ذكوان، وهو مختلف فيه.
(قال) شداد بن أوس: (قال رسول الله ﷺ : إن أخوف ما أتخوف على أمتي) يعني: أمة الإجابة (الإشراك بالله، أما) أي: انتبهوا واستمعوا ما أقول لكم (إني لست) - بضم التاء - اسم ليس؛ أي: أما إني لست (أقول) لكم في تفسير الشرك: شرك الناس: (يعبدون شمسًا ولا) أقول لكم شرك الناس: يعبدون (قمرًا ولا) أقول لكم: شرك الناس: يعبدون (وثنًا) أي: صنمًا (ولكن) أقول لكم: شرك الناس يعملون (أعمالًا) صالحة (لغير) وجه (الله) تعالى (و) يخفون فيها (شهوة خفية) لا يطلع الناس عليها؛ كالرياء
والسمعة والمحمدة فيها.
قال السندي: "وشهوة خفية" قال السيوطي: ورد في بعض طرق الحديث تفسير ذلك؛ ففي "مسند أحمد" و"نوادر الأصول" و"المستدرك" زيادة: (وما الشهوة الخفية؟ قال: "يصبح العبد صائمًا, فيعرض له شهوة من شهواته، فيوافقها ويدع صومه")، وحيثما ورد التفسير في تتمة الحديث من قول رسول الله ﷺ .. فلا يعدل عنه إلى غيره. انتهى "سندي".
стр. 12022
(١٢٥) - ٤١٤٩ - (٥) حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ وَأَبُو كُرَيْبٍ قَالَا: حَدَّثَنَا بَكْرُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَن، حَدَّثَنَا عِيسَى بْنُ الْمُخْتَار،
===
وهذا الحديث انفرد به ابن ماجه، قال البوصيري: هذا إسناد فيه مقال؛ عامر بن عبد الله لم أر من تكلم فيه بجرح ولا تعديل، وباقي رجال الإسناد ثقات، وله شاهد من حديث محمود بن لبيد عن النبي ﷺ قال: "أخوف ما أخاف عليكم الشرك الأصغر".
ودرجته: أنه حسن؛ لكون سنده حسنًا، وغرضه: الاستشهاد به لحديث أبي هريرة.
ثم استشهد المؤلف رابعًا لحديث أبي هريرة بحديث أبي سعيد الخدري رضي الله تعالى عنهما، فقال:
(١٢٥) - ٤١٤٩ - (٥) (حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة) العبسي الكوفي، ثقة، من العاشرة، مات سنة خمس وثلاثين ومئتين (٢٣٥ هـ). يروي عنه: (خ م د س ق).
(وأبو كريب) محمد بن العلاء الهمداني الكوفي، ثقة، من العاشرة، مات سنة سبع وأربعين ومئتين (٢٤٧ هـ). يروي عنه: (ع).
كلاهما (قالا: حدثنا بكر بن عبد الرحمن) بن عبد الله بن عيسى بن عبد الرحمن بن أبي ليلى الأنصاري أبو عبد الرحمن الكوفي القاضي، ويقال له: بكر بن عبيد، ثقة، من التاسعة، مات سنة إحدى أو اثنتي عشرة، وقيل: سنة تسع عشرة ومئتين (٢١٩ هـ). يروي عنه: (د س ق).
(حدثنا عيسى بن المختار) بن عبد الله بن عيسى بن عبد الرحمن بن أبي ليلى الأنصاري الكوفي، ثقة، من التاسعة. يروي عنه: (د س ق).
стр. 12023
عَنْ مُحَمَّدِ ابْنِ أَبِي لَيْلَى، عَنْ عَطِيَّةَ الْعَوْفِيِّ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: مَنْ يُسَمِّعْ .. يُسَمِّعِ اللهُ بِه،
===
(عن محمد) بن عبد الرحمن (بن أبي ليلى) الأنصاري الكوفي القاضي أبو عبد الرحمن، صدوق سيئ الحفظ جدًّا، من السابعة، مات سنة ثمان وأربعين ومئة (١٤٨ هـ). يروي عنه: (عم).
(عن عطية) بن سعد بن جنادة - بضم الجيم بعدها نون خفيفة - الجدلي - بفتح الجيم والمهملة - (العوفي) أبي الحسن الكوفي، صدوق يخطئ كثيرًا، وكان شيعيًّا مدلسًا، من الثالثة، مات سنة إحدى عشرة ومئة (١١١ هـ). يروي عنه: (د ت ق).
(عن أبي سعيد الخدري) رضي الله تعالى عنه.
(عن النبي ﷺ .
وهذا السند من سداسياته، وحكمه: الضعف؛ لأن فيه محمد بن أبي ليلى، وهو متفق على ضعفه، وفيه أيضًا عطية العوفي، وهو متفق على ضعفه أيضًا.
(قال) النبي ﷺ : (مَنْ يُسمع) من أَسْمعَ الرباعي، أو من سمع المُضعَّف؛ أي: من عمل عملًا صالحًا يقصد به حسن سمعته وشهرته فيما بين الناس؛ ليكرموه ويمدحوه، ولم يقصد بعمله رضا الله تعالى .. فإنه (يسمع الله به) أي: فإن الله تعالى يفضحه ويسيء سمعته يوم القيامة، وقيل معناه: إن من جعل يُشْهِرُ عُيوبه ويُذِيعُها؛ لِيَسْمعَها الناسُ .. أظهر الله عيوبه، وقيل: أسمعه ما يكرهه.
وقال السندي: أي: من يظهر إلى الناس عمله؛ فإن عمله لم يكن خالصًا لوجه الله تعالى.
стр. 12024
وَمَنْ يُرَاءِ .. يُرَاءِ اللهُ بِهِ".
===
وقيل: معناه: من نسب إلى نفسه عملًا صالحًا لم يفعله، وادَّعى خيرًا لم يصنعه .. فإن الله يفضحه ويظهر كذبه على رؤوس الأشهاد يوم القيامة.
(ومن يراء) أي: ومن يقصد بعمله الصالح إراءة الناس؛ ليراه الناس يفعل ذلك فيعتقدوا الخير والصلاح فيه .. (يراء الله) الناس (به) أي: بذلك المرائي؛ أي: يُرِي الله الناسَ عيوبَه في الآخرة؛ ليفتضح أمامهم، وقيل: أراه الله ثواب ذلك العمل الذي قصد به الرياء من غير أن يعطيه إياه؛ ليكون حسرة عليه يوم القيامة، أعاذنا الله تعالى من بلاء الدنيا والآخرة.
وقال ابن عبد السلام: الرياء: أن يعمل لغير الله؛ والسمعة: أن يخفي عمله لله، ثم يحدث به الناس.
وقال الخطابي: معناه: من عمل عملًا على غير إخلاص، وإنما يريد أن يراه الناس وليسمعوه .. جوزي على ذلك بأن يشهره الله ويفضحه ويظهر ما كان يبطنه، وقيل: من قصد بعمله الجاه والمنزلة عند الناس ولم يرد به وجه الله .. فإن الله يجعله حديثًا عند الناس الذين أراد نيل المنزلة عندهم، ولا ثواب له في الآخرة، كذا في "الفتح" (١١/ ٣٣٦).
وفي الحديث استحسان إخفاء العمل الصالح، لكن قد يستحب إظهاره في حق من يقتدى به على إرادته الاقتداء به، ويقدر ذلك بقدر الحاجة.
وهذا الحديث انفرد به ابن ماجه في روايته بهذا السند، ولكن له شاهد في "الصحيحين" من حديث جندب؛ وهو الحديث التالي لهذا الحديث في كلام المؤلف، أخرجه البخاري في كتاب الرقاق، باب الرياء والسمعة، ومسلم في كتاب الزهد، باب الصدقة في المساكين، والترمذي في الزهد، باب ما جاء في الرياء والسمعة.
стр. 12025
(١٢٦) - ٤١٥٠ - (٦) حَدَّثَنَا هَارُونُ بْنُ إِسْحَاقَ، حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْوَهَّاب، عَنْ سُفْيَانَ، عَنْ سَلَمَةَ بْنِ كُهَيْلٍ، عَنْ جُنْدَبٍ
===
فالحديث في أعلى درجات الصحة، وإن كان سنده عند المؤلف ضعيفًا؛ لأن له شاهدًا، فدرجة هذا الحديث: أنه صحيح بغيره، وسنده ضعيف؛ لما تقدم آنفًا، وغرضه: الاستشهاد به لحديث أبي هريرة.
ثم استشهد المؤلف خامسًا لحديث أبي هريرة بحديث جندب بن عبد الله رضي الله تعالى عنهما، فقال:
(١٢٦) - ٤١٥٠ - (٦) (حدثنا هارون بن إسحاق) بن محمد بن مالك الهمداني - بالسكون - أبو القاسم الكوفي، صدوق، من صغار العاشرة، مات سنة ثمان وخمسين ومئتين (٢٥٨ هـ). يروي عنه: (ت س ق).
(حدثني محمد بن عبد الوهاب) القناد - بالقاف والنون المشددة - أبو يحيى الكوفي، ويقال له: السكري أيضًا، ثقة عابد، من التاسعة، مات سنة اثنتي عشرة ومئتين (٢١٢ هـ)، وقيل قبل ذلك. يروي عنه: (ت س ق).
(عن سفيان) بن سعيد الثوري الكوفي، ثقة إمام حجة، من السابعة، مات سنة إحدى وستين ومئة (١٦١ هـ). يروي عنه: (ع).
(عن سلمة بن كهيل) - مصغرًا - الحضرمي أبي يحيى الكوفي، ثقة يتشيع، من الرابعة. يروي عنه: (ع).
(عن جندب) - بضم أوله والدال تفتح وتضم - ابن عبد الله بن سفيان البجلي ثم العلقي - بفتحتين ثم قاف - أبي عبد الله، وربما نسب إلى جده، له صحبة رضي الله تعالى عنه، ومات بعد الستين، والله أعلم.
стр. 12026
قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : "مَنْ يُرَاءِ .. يُرَاءِ اللهُ بِه، وَمَنْ يُسَمِّعْ .. يُسَمِّعِ اللهُ بِهِ".
===
وهذا السند من خماسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات أثبات.
(قال) جندب: (قال رسول الله ﷺ : مَنْ يُراء) أي: من يقصد بعمله الصالح إراءة الناس لا رضا الله عنه؛ أي: فعله ليراه الناس فيمدحونه ويثنون عليه بعمله الذي رأوه عليه ويمدحونه به .. (يُراء الله به) أي: يُظهِرُه الله بذلك العمل فضيحةً له على رؤوس الأشهاد (ومن يُسمِّع) أي: ومن يقصد تسميع الناس بعمله الصالح لا رضا الله تعالى .. (يُسمِّع الله به) أي: بعمله الصالح يوم القيامة، فضيحةً له على تسميعه الناس.
والمعنى: مَنْ شَهَر وقصد التشهير بعمله؛ أو من سمَّع الناس فضائلَه وأحوالَه .. شهر الله به عُيوبَه يوم القيامة، ويجزيه الله جزاء المرائي؛ بأن يقول له: اطلُبْ جزاء عملك ممن عملْتَ لأجله.
قوله: (من يراء .. يراء الله به) أي: من عمل عملًا صالحًا بقصد أن يراه الناس ويَصِفُوه ويَمْدَحُوه .. (يراء الله به) أي: يراء الله الناسَ بعيوبِه في الآخرة؛ ليفتضح أمامهم، وقيل: أراه الله ثواب ذلك العمل من غير أن يعطيه إياه؛ ليكون عليه حسرة يوم القيامة، وقيل: من أراد بعمله إراءة الناس .. أراه الله الناس، فلا حظ له عليه في الآخرة. انتهى من "الأبي".
(ومن يسمع) أي: من عمل عملًا من الأعمال الصالحة بقصدِ حُسْنِ سمعته وشهرتِه فيما بين الناس؛ ليكرموه ويوقروه ويفضلوه على أقرانه، ولم يقصد بعمله ذلك رضا الله سبحانه والتقرب إليه .. (يسمع الله به) أي: سمع الله به على رؤوس الأشهاد يوم القيامة؛ أي: فضحه الله على سمعته؛ أي: على قصده السمعة بعمله لا رضا الله تعالى، وعاقبه عليها.
стр. 12027
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
===
أو المعنى: من أراد بعمله السمعة والشهرة بين الناس في الدنيا .. أظهر الله عيوبه في عرصات القيامة على رؤوس الأشهاد.
أو المعنى: من سمع وأظهر وأشاع عيوب أخيه في الدنيا .. أظهر الله عيوبه في عرصات القيامة وأشاعها على رؤوس الأشهاد.
وقيل: المعنى: من أراد بعمله إسماع الناس .. أسمع الله الناس، وكان ذلك حظه من ذلك العمل. انتهى من "الكوكب الوهاج" في تفسير حديث ابن عباس في كتاب الزهد، في باب الرياء والسمعة من "صحيح مسلم".
وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: البخاري في كتاب الرقاق، باب الرياء والسمعة، ومسلم في كتاب الزهد والرقاق، باب من أشرك في عمله غير الله، والترمذي باب ما جاء في الرياء والسمعة، قال أبو عيسى: هذا حديث حسن صحيح.
فهذا الحديث في أعلى درجات الصحة؛ لأنه من المتفق عليه، وغرضه: الاستشهاد به لحديث أبي هريرة.
* * *
وجملة ما ذكره المؤلف في هذا الباب: ستة أحاديث:
الأول للاستدلال، والبواقي للاستشهاد.
والله أعلم
стр. 12028
(٢٥) - (١٤٩٨) - بَابُ الْحَسَدِ
(١٢٧) - ٤١٥١ - (١) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ نُمَيْرٍ، حَدَّثَنَا أَبِي وَمُحَمَّدُ بْنُ بِشْرٍ قَالَا: حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ أَبِي خَالِدٍ، عَنْ قَيْسِ بْنِ أَبِي حَازِمٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ مَسْعُودٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : "لَا حَسَدَ
===
(٢٥) - (١٤٩٨) - (باب الحسد)
(١٢٧) - ٤١٥١ - (١) (حدثنا محمد بن عبد الله بن نمير) الهمداني الكوفي، ثقة، من العاشرة، مات سنة أربع وثلاثين ومئتين (٢٣٤ هـ). يروي عنه: (ع).
(حدثنا أبي) عبد الله بن نمير، ثقة، من التاسعة، مات سنة تسع وتسعين ومئة (١٩٩ هـ). يروي عنه: (ع).
(ومحمد بن بشر) العبدي الكوفي، ثقة، من التاسعة، مات سنة ثلاث ومئتين (٢٠٣ هـ). يروي عنه: (ع).
(قالا: حدثنا إسماعيل بن أبي خالد) الأحمسي البجلي، ثقة، من الرابعة، مات سنة ست وأربعين ومئة (١٤٦ هـ). يروي عنه: (ع).
(عن قيس بن أبي حازم) البجلي أبي عبد الله الكوفي، ثقة، من الثانية مخضرم، ويقال: له رؤية، مات بعد التسعين، أو قبلها وقد جاوز المئة فتغير. يروي عنه: (ع).
(عن عبد الله بن مسعود) رضي الله تعالى عنه.
وهذا السند من خماسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات.
(قال) ابن مسعود: (قال رسول الله ﷺ : لا حسد) جائز
стр. 12029
إِلَّا فِي اثْنَتَيْنِ: رَجُلٌ آتَاهُ اللهُ مَالًا فَسَلَّطَهُ
===
(إلا في) خصلتين (اثنتين) والمراد بالحسد هنا: الغبطة؛ وهي تَمنِّي حصولِ مثلِ النعمة التي أنعم الله بها على غيرك لنفسك من غير أن يتمنى زوالها من صاحبها؛ كأن يقول: لو أوتيت مثل ما أوتي فلان .. لفَعلْتُ كما يفعل؛ كما جاء في رواية البخاري عن أبي هريرة، فإن كانت الغبطة في أمور الدنيا .. كانت مباحة، وإن كانت في طاعة .. كانت مستحبة.
وأصل الحسد: تَمنِّي زوال نعمة الغير عنه، ثم قد يكون مذمومًا وغير مذموم؛ فالمذموم: أن تتمنَّى زوال نعمة الله تعالى عن أخيك المسلم، سواء تمنَّيْتَ مع ذلك أن تعود إليك أم لا، وهذا النوعُ هو الذي ذَمَّهُ اللهُ تعالى بقوله: ﴿أَمْ يَحْسُدُونَ النَّاسَ عَلَى مَا آتَاهُمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ﴾ (١).
وأما غير المذموم .. فقد يكون محمودًا؛ مثل: أن يتمنى زوال النعمة عن الكافر وعمن يستعين بها على المعصية، وأما الغبطة .. فهي أن تتمنى أن يكون لك من النعمة والخير مثل ما لغيرك، من غير أن تزول عنه.
والحرص على هذا يسمى منافسة، ومنه قوله تعالى: ﴿وَفِي ذَلِكَ فَلْيَتَنَافَسِ الْمُتَنَافِسُونَ﴾ (٢).
غير أنه قد يطلق على الغبطة حسد، وعليه يحمل الحسد في هذا الحديث، فكأنه قال: لا غبطة أعظم وأفضل من الغبطة في هذين الأمرين، وقد نبه البخاري على هذا حيث بوب على هذا الحديث، باب الاغتباط في العلم والحكمة. انتهى من "المفهم".
إحداهما: خَصلةُ (رجل آتاه الله) أي: أعطاه (مالًا) كثيرًا (فسلطه)
стр. 12030
عَلَى هَلَكَتِهِ فِي الْحَقِّ، وَرَجُلٌ آتَاهُ اللهُ حِكْمَةً فَهُوَ يَقْضِي بِهَا وَيُعَلِّمُهَا".
===
أي: فسلط ذلك الرجل (على هَلَكَتِهِ) أي: على هلاك ذلك المال وإنفاقه (في) سبيل (الحق) والخير، والهلكة - بالتحريك - بمعنى الإهلاك والإعدام والإنفاق؛ أي: على إنفاق ذلك المال وصرفه في مصارف الخير، من المحتاجين ومصالح المسلمين آناء الليل والنهار.
وفي التعبير بالهلكة مبالغة؛ لأنه يدل على أنه لا يُبقي من ذلك المال بقية، ولما أوهم الإسراف والتبذير .. أزاله (بالحق) كما قيل: لا سرف في الخير كما لا خير في السرف. انتهى "مرقاة".
(و) ثانيتهما: خصلة (رجل) معطوف على رجل الأول؛ ففيه وجهان: الرفع والجر، أي: وثانيتهما: خصلة رجل (آتاه الله) أي: أعطاه الله (حكمة) أي: علمًا نافعًا (فهو) أي: فذلك الرجل (يقضي بها) أي: يحكم بها؛ أي: بتلك الحكمة بين الناس فيما إذا كان قاضيًا (ويعلمها) أي: ويعلم تلك الحكمة الناس فيما إذا كان معلمًا أو مفتيًا.
قال النووي: والحكمة: ما منع من الجهل وزجر عن القبيح، ومعنى: (يقضي بها) أي: يعمل بها ويعلمها الناس احتسابًا. انتهى منه.
قيل: إن في هذا الحديث تخصيصًا لإباحة نوع من الحسد، وإن كانت جملته محظورًا، وإنما رخص فيه؛ لما يتضمن مصلحةً في الدين، قال أبو تمام:
ومَا حَاسِدٌ فِي المَكْرُمَاتِ بِحَاسِدِ
وكما رخص في الكذب إذا تضمن فائدةً هي فوق آفة الكذب.
وقال في "شرح المشكاة": أَثْبتَ الحسد لإِرادة المبالغة في تحصيلِ النعمتينِ الخطيرتَين؛ يعني: ولو حصلتا بهذا الطريق المذموم .. فينبغي أن يتحرَّى ويجتهد في تحصيلهما، فكيف بالطريق المحمود، لا سيما وكُلُّ واحدة من
стр. 12031
(١٢٨) - ٤١٥٢ - (٢) حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ حَكِيمٍ وَمُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ يَزِيدَ قَالَا: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنِ الزُّهْرِيِّ،
===
الخصلتين بلغَتْ غايةً لا أمد فوقها، ولو اجتمعتا في امرئ .. بَلغَ من العَلْياء كُلَّ مكان. انتهى منه.
وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: البخاري في كتاب العلم، باب الاغتباط في العلم والحكمة، وفي كتاب الزكاة، باب إنفاق المال في حقه، ومسلم في كتاب صلاة المسافرين وقَصْرِها، بابُ فضل من يقوم بالقرآن ويعلمه، والنسائي، وأحمد في "المسند".
فهذا الحديث في أعلى درجات الصحة؛ لأنه من المتفق عليه، وغرضه: الاستدلال به على الترجمة.
* * *
ثم استشهد المؤلف لحديث ابن مسعود بحديث عبد الله بن عمر رضي الله تعالى عنهم، فقال:
(١٢٨) - ٤١٥٢ - (٢) (حدثنا يحيى بن حكيم) المقوِّمي - بتشديد الواو المكسورة - أبو سعيد البصري، ثقة حافظ عابد مصنف، من العاشرة، مات سنة ست وخمسين ومئتين (٢٥٦ هـ). يروي عنه: (د س ق).
(ومحمد بن عبد الله بن يزيد) المقرئ أبو يحيى المكي، ثقة، من العاشرة، مات سنة ست وخمسين ومئتين (٢٥٦ هـ). يروي عنه: (س ق).
(قالا) أي: قال كل منهما: (حدثنا سفيان) بن عيينة بن أبي عمران الكوفي ثم المكي، ثقة، من الثامنة، مات سنة ثمان وتسعين ومئة (١٩٨ هـ). يروي عنه: (ع).
(عن الزهري) محمد بن مسلم المدني، حجة إمام، من الرابعة، مات سنة خمس وعشرين ومئة، وقيل: قبل ذلك بسنة أو سنتين.
стр. 12032
عَنْ سَالِمٍ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : "لَا حَسَدَ إِلَّا فِي اثْنَتَيْنِ: رَجُلٍ آتَاهُ اللهُ
===
(عن سالم) بن عبد الله بن عمر، أحد الفقهاء السبعة في المدينة، كان ثبتًا عابدًا فاضلًا، من كبار الثالثة، مات سنة ست ومئة (١٠٦ هـ). يروي عنه: (ع).
(عن أبيه) عبد الله بن عمر بن الخطاب رضي الله تعالى عنهما.
وهذا السند من خماسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات أثبات.
(قال) عبد الله بن عمر: (قال رسول الله ﷺ : لا حسد) جائز (إلا في) شأن (اثنتين) أي: خصلتين؛ والحسد في الأصل: تمني زوال نعمة الغير عنه، سواء تمنى أن تكون له أم لا، وهو حرام بالإجماع؛ والمراد به هنا: الغبطة؛ وهي تمني حصول مثلها له، من غير أن يتمنى زوالها عن الغير، وأطلق الحسد عليها مجازًا، والدليل على ذلك ما زاد أبو هريرة في هذا الحديث عند البخاري: (كقول رجل أتمنى أن أوتى مثل ما أوتي فلان، فأعمل مثل ما عمل)، فكأن المعنى في هذا الحديث: لا غبطة أعظم أو أفضل أو محمودة إلا في هذين الأمرين.
وقال التوربشتي: الظاهر أن المراد بالحسد: صدق الرغبة وشدة الحرص، ولما كان هذان السببان هما الداعيين إلى الحسد .. كنى عنهما بالحسد. انتهى.
والمقصود: أنه لا تنبغي الغبطة في الأمور الخسيسة، وإنما تنبغي في الأمور الجليلة الدقيقة؛ كالجود والعلم مع العمل، كذا في "المرقاة" (١/ ٣٠٥).
إلا في شأن اثنتين: (رجلٍ) رُوِي مجرورًا على البدلِ من (اثنتين)، وهو أوثق الروايات، ورُوي أيضًا بالرفع؛ على أنه خبر لمبتدأ محذوف؛ تقديره: أحدهما: رجل (آتاه الله) - بالمد في أوله - أي: أعطاه من الإيتاء؛ وهو الإعطاء
стр. 12033
الْقُرْآنَ فَهُوَ يَقُومُ بِهِ آنَاءَ اللَّيْلِ وَآنَاءَ النَّهَار، وَرَجُلٍ آتَاهُ اللهُ مَالًا فَهُوَ يُنْفِقُهُ آنَاءَ اللَّيْلِ وَآنَاءَ النَّهَارِ".
===
(القرآن) أي: علَّمه القرآن تلاوةً وتفسيرًا، أو المعنى: مَنَّ عليه بِحفظه؛ كما يَنْبَغِي وبِتَعلُّمِه (فهو) أي: فذلك الرجل (يقوم به) أي: بالقرآن تلاوةً وعملًا؛ والمراد بالقيام به: العمل مطلقًا أعم من تلاوته داخل الصلاة أو خارجها، ومن تعلمه الحكم والفتوى بمقتضاه، ولأحمد من حديث يزيد بن الأخنس السلمي: (رجل آتاه الله القرآن، فهو يقوم به آناء الليل وآناء النهار، ويتبع ما فيه).
(آناء الليل وآناء النهار) قال النووي: أي: ساعاتهما، واحدُها إِنىً وأَنًا وإِنْيٌ وإِنْوٌ، أربعُ لُغات.
وقال في "الصُّراح": آناءُ الليل: ساعاتُه، واحدُها إِنىً؛ بوزن مِعىً وأَمعاءٍ، وإِنْي وإِنْوٌ، يقال: مضَى إنوان وإِنْيَان من الليل.
(و) ثانيهما: (رجلٍ) بالوجهين (آتاه الله مالًا) نكَّرهُ؛ ليشمل القليل والكثير (فهو ينفقه) لله في وجوه الخير (آناء الليل وآناء النهار) أي: يصرفه فيهما.
وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: البخاري في كتاب التوحيد، باب قول النبي ﷺ : "رجل آتاه الله القرآن فهو يقوم به آناء الليل والنهار"، ومسلم في كتاب صلاة المسافرين وقَصرِها، باب فضل من يقوم بالقرآن، والترمذي في كتاب البر والصلة، باب ما جاء في الجنة، قال أبو عيسى: هذا حديث حسن صحيح.
فهذا الحديث في أعلى درجات الصحة؛ لأنه من المتفق عليه، وغرضه: الاستشهاد به لحديث ابن مسعود.
стр. 12034
(١٢٩) - ٤١٥٣ - (٣) حَدَّثَنَا هَارُونُ بْنُ عَبْدِ اللهِ الْحَمَّالُ وَأَحْمَدُ بْنُ الْأَزْهَرِ قَالَا: حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي فُدَيْكٍ، عَنْ عِيسَى بْنِ أَبِي عِيسَى الْحَنَّاط، عَنْ أَبِي الزِّنَادِ،
===
ثم استأنس المؤلف للترجمة بحديث أنس بن مالك رضي الله تعالى عنه، فقال:
(١٢٩) - ٤١٥٣ - (٣) (حدثنا هارون بن عبد الله) بن مروان البغدادي أبو موسى (الحمال) - بالمهملة - البزاز، ثقة، من العاشرة، مات سنة ثلاث وأربعين ومئتين (٢٤٣ هـ). يروي عنه: (م عم).
(وأحمد بن الأزهر) بن منيع أبو الأزهر العبدي النيسابوري، صدوق كان يحفظ، ثم كبر، فصار كتابه أثبت من حفظه، من الحادية عشرة، مات سنة ثلاث وستين ومئتين (٢٦٣ هـ). يروي عنه: (س ق).
(قالا: حدثنا) محمد بن إسماعيل بن مسلم (بن أبي فديك) - بالفاء مصغرًا - اسمه دينار الديلي مولاهم، المدني، أبو إسماعيل، صدوق، من صغار الثامنة، مات سنة مئتين (٢٠٠ هـ) على الصحيح. يروي عنه: (ع).
(عن عيسى بن أبي عيسى الحناط) الغفاري أبي موسى المدني، أصله من الكوفة، واسم أبيه ميسرة، ويقال فيه: الخَيَّاط - بالمعجمة والتحتانية - ويقال فيه: الخَبَّاط - بالمعجمة والموحدة - ويقال فيه: الحناط - بالمهملة والنون - كان قد عالج الصنائع الثلاثة، وهو متروك متفق على تركه، من السادسة، مات سنة إحدى وخمسين ومئة (١٥١ هـ) وقيل قبل ذلك. يروي عنه: (ق).
(عن أبي الزناد) عبد الله بن ذكوان الأموي مولاهم المدني، ثقة، من الخامسة، مات سنة ثلاثين ومئة، وقيل قبلها. يروي عنه: (ع).
стр. 12035
عَنْ أَنَسٍ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: "الْحَسَدُ يَأْكُلُ الْحَسَنَاتِ كَمَا تَأْكُلُ النَّارُ الْحَطَبَ، وَالصَّدَقَةُ تُطْفِئُ الْخَطِيئَةَ كَمَا يُطْفِئُ الْمَاءُ النَّارَ، وَالصَّلَاةُ نُورُ الْمُؤْمِن، وَالصِّيَامُ جُنَّةٌ مِنَ النَّارِ".
===
(عن أنس) بن مالك رضي الله تعالى عنه.
وهذا السند من خماسياته، وحكمه: الضعف، لأن فيه عيسى بن أبي عيسى، وهو متفق على تركه وضعفه.
(أن رسول الله ﷺ قال: الحسد) أي: المذموم؛ وهو تَسَخُّطُ قضاءِ الله واعتراضُه عليه (يأكل الحسنات) أي: حسنات الحاسد (كما تأكل النار الحطب) لأنه اعتراض على الله فيما لا عذر للعبد فيه؛ لأنه لا يضره نعمته على عبده، والله لا يعبث ولا يضع الشيء في غير محله، فكأنه نسب ربه للجهل والسفه، ومن لم يرض بقضائه .. فليطلب ربًا سواه، والحاسد معاقب في الدنيا بالغيظ الدائم، وفي الآخرة بإحباط الحسنات، ومن ثم كان من الكبائر.
قال الطيبي: الأكل هنا استعارة لعدم القبول، وأن حسناته مردودة عليه وليست بثابتة في ديوان عمله الصالح حتى تحبط، واستُثنِيَ الحسد في نعمتي كافر وفاجر يستعين بها على فتنة أو فساد، كذا في "فيض القدير".
(والصدقة) أي: ثوابها (تطفئ الخطيئة) أي: تمحو ذنب المتصدق عن ديوان عمله (كما يطفئ الماء النار، والصلاة) أي: ثوابها (نور المؤمن) أي: تكون نورًا للمُصَلِّي في ظلمة القبر وعلى الصراط أو فيهما (والصيام جنة) - بضم الجيم - أي: وقاية وستارة (من النار) أي: من نار جهنم، فلا يدخل صاحبه النار إلا تحلة القسم، ولعل المراد: الإيمان الكامل، كذا في "فيض القدير".
стр. 12036
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
===
وهذا الحديث انفرد به ابن ماجه، ودرجته: أنه ضعيف؛ لضعف سنده، فهو ضعيف متنًا وسندًا (٢٢)(٤٣٢)، وغرضه: الاستئناس به للترجمة.
* * *
وجملة ما ذكره المؤلف في هذا الباب: ثلاثة أحاديث:
الأول للاستدلال به على الترجمة، والثاني للاستشهاد، والثالث للاستئناس للترجمة.
* * *
وجملة ما ذكره المؤلف في هذا المجلد:
من الأبواب: خمسة وعشرون بابًا.
ومن الأحاديث: مئة وثلاثون حديثًا، منها: اثنان وعشرون للاستئناس، وخمسة وعشرون للاستدلال، وواحد للمتابعة، والباقي للاستشهاد.
والله وليُّ التَّوفيق
стр. 12037
إلى هنا انتهى المجلد الخامس والعشرون من هذا الكتاب نور العيون ويليه المجلد السادس والعشرون نسأل المولى أن ينتفع به المؤمنون أجمعون،
وأوله: تتمة كتاب الزهد
قال المؤلف كتب الله له القَبول، ورزقه شفاعة الرسول ﷺ : انتهيت بمنٍّ من الله وفضله من رقم هذا المجلد يوم الجمعة بتاريخ (١٦) جمادى الأولى من سنة (١٤٣٦ هـ) وقت الغروب، الموافق لـ (٦) آذار مارس سنة (٢٠١٥ م).
وكان تاريخ العودة لتأليف هذا الكتاب المبارك يوم السبت (٥) ربيع الأول من سنة (١٤٣٦ هـ).
اللهم إني أسألك بجميع أسمائك الحسنى كلها ما علمنا منها وما لم نعلم، وأسألك باسمك العظيم الأعظم، الكبير الأكبر" الذي من دعاك به .. أجبته، ومن سألك به .. أعطيته.
اللهم إني أسألك الجنة ونعيمها وإستبرقها، وأعوذ بك من النار وسلاسلها وأغلالها.
اللهم إني أسألك تمام النعمة، ودوام النعمة، ولذة النظر إلى وجهك الكريم، والحمد لله رب العالمين.
стр. 12038
شرح سنن ابن ماجة
المسمى مرشد ذوي الحجا والحاجة إلى سنن ابن ماجه والقول المكتفى على سنن المصطفى
جمع وتأليف
محمد الأمين بن عبد الله بن يوسف بن حسن الأرمي العلوي الأثيوبي الهرري الكري البويطي
نزيل مكة المكرمة والمجاور بها والمدرس في دار الحديث الخيرية
مراجعة لجنة من العلماء
برئاسة
الأستاذ الدكتور هاشم محمد علي حسين مهدي
المستشار برابطة العالم الإسلامي سابقا - مكة المكرمة
[المجلد السادس والعشرون]
تتمة كتاب الزهد
стр. 12039
دَار طوق النجَاة
لبنان - بيروت - فاكس: ٧٨٦٢٣٠
ص. ب: ٥٥٧٤/ ١٣/ بيروت
دَار الْمِنْهَاج
المملكة الْعَرَبيَّة السعودية - جدة
هَاتِف: ٦٣٢٦٦٦٦ - فاكس: ٦٣٢٠٣٩٢
الطَّبْعَةُ الأولى
١٤٣٩ هـ - ٢٠١٨ م
جَمِيع الْحُقُوق مَحْفُوظَة
لَا يسمح بِإِعَادَة نشر هَذَا الْكتاب أَو أَي جُزْء مِنْهُ، وبأيِّ شكل من الأشكال، أَو نسخه، أَو حفظه فِي أَي نظام إلكتروني أَو ميكانيكي يمكِّن من استرجاع الْكتاب أَو أَي جُزْء مِنْهُ، وَكَذَلِكَ لَا يسمح بالاقتباس مِنْهُ أَو تَرْجَمته إِلَى أَي لُغَة أُخْرَى دون الْحُصُول على إِذن خطي مسبقًا.
الرقم المعياري الدولي
٨ - ٢٠ - ٥٠٣ - ٩٩٣٣ - ٩٧٨: ISBN
www.alminhaj.com
E- Mail: info@alminhaj.com
الخطبة
الحمد لله حمدًا يوافي نعمه، ويدفع نقمه، ويكافيء مزيده، حمدًا كفاء حقه، والصلاة والسلام على خير خلقه، سيدنا محمد النبي المصطفى، وعلى آله وأصحابه الشُّرفا، كلما ذكره الذاكرون وغفل عن ذكره الغافلون.
وله الحمد أن خصَّنا بهذا النبي الكريم، صاحب الخلق العظيم، فدعا العباد لاتباع شريعته، والاقتداء بهديه، وحثَّ أصحابه ﷺ على حفظ سنّته، ثم على أدائها إلى من يأتي بعده؛ ليكونوا على علمٍ فيما يلزمهم من استعمال طاعته، واجتناب معصيته، صلى الله عليه وعلى آله وأصحابه وعترته، فكان ﷺ يقول: "بلِّغوا عني ولو آية".
أما بعد:
فقد انتهى المجلد الخامس والعشرون من هذا الكتاب الميمون، الذي أسهر منا العيون، ومرَّت علينا في تأليفه السنون، فلله الحمد على إتمامه، وله الشكر على إنعامه، وبدأنا برقم المجلد السادس والعشرين، من هذا الكتاب الرصين، نسأل الله أن ينفع به المسلمين في مشارق الأرض ومغاربها؛ إنه يقول للشيء: كن فيكون.
* * *
قال المؤلف رحمه الله تعالى، رحمة الأبرار ونفعنا بعلومه؛ آمين:
стр. 12045
(١) - (١٤٩٩) - بَابُ الْبَغْيِ
(١) - ٤١٥٤ - (١) حَدَّثَنَا الْحُسَيْنُ بْنُ الْحَسَنِ الْمَرْوَزِيُّ، أَنْبَأَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ الْمُبَارَكِ وَابْنُ عُلَيَّةَ، عَنْ عُيَيْنَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَن، عَنْ أَبِيه، عَنْ أَبِي بَكْرَةَ
===
(١) - (١٤٩٩) - (باب البغي)
(١) - ٤١٥٤ - (١) (حدثنا الحسين بن الحسن) بن حرب السلمي أبو عبد الله (المروزي) نزيل مكة، صدوق، من العاشرة، مات سنة ست وأربعين ومئتين (٢٤٦ هـ). يروي عنه: (ت ق).
(أنبأنا عبد الله بن المبارك) المروزي مولى بني حنظلة، ثقة ثبت فقيه عالم جواد مجاهد، جمعت فيه خصال الخير، من الثامنة، مات سنة إحدى وثمانين ومئة (١٨١ هـ). يروي عنه: (ع).
(و) إسماعيل بن إبراهيم بن مقسم، المعروف بـ (ابن علية) اسم أمه نسب إليها؛ لشهرته بها، الأسدي البصري، ثقة ثبت، من الثامنة، مات سنة ثلاث وتسعين ومئة (١٩٣ هـ). يروي عنه: (ع).
كلاهما رويا (عن عيينة) بتحتانيتين مصغرًا (ابن عبد الرحمن) بن جَوْشَن - بجيم ومعجمة مفتوحتين بينهما واو ساكنة آخره نون - الغطفاني - بفتح المعجمة والمهملة ثم فاء - صدوق، من السابعة، مات في حدود الخمسين ومئة (١٥٠ هـ). يروي عنه: (عم).
(عن أبيه) عبد الرحمن بن جَوْشَن الغطفاني البصري ثقة، من الثالثة. يروي عنه: (عم).
(عن أبي بكرة) - بزيادة التاء - الثقفي الصحابي رضي الله تعالى عنه،