← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 148095

شرح سنن ابن ماجه للهرري = مرشد ذوي الحجا والحاجة إلى سنن ابن ماجه

محمد الأمين الهرري

Полный текст (12 442 стр.). Показаны 12041–12080 · переход к 12046.

стр. 12041

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ

стр. 12042

تَفرَّجْ بِمُرْشِدِ ذَوِي الحاجَه ... إلى رِيَاضِ سُنَنِ ابنِ مَاجَهْ وَاسْتَضِئْ بِالقَوْلِ المُكْتفَى ... في معرفةِ أحَاديثِ المُصْطفَى آخر: كَرِّرْ عليَّ حديثَهم يَا حَادي ... فحَدِيثُهم فيه الشِّفَا لفُؤَادي كَرِّرْ عليَّ حَدِيثَهم فَلَرُبَّما ... لَانَ الحَدِيدُ بِضَربةِ الحَدَّادِ آخر: ولا تَقل عَاقَني شُغْلٌ فَليْسَ يُرى ... فِي التَّركِ للِعلْمِ مِنْ عذرٍ لِمُعْتذِرِ وأَيُّ شُغْلٍ كَمِثْلِ العِلْمِ تَطْلُبُهُ ... ونَقْلِ ما قد رَوَوا عن سَيِّدِ البَشَرِ أَلْهَى عن العِلْمِ أقوامًا تطلُّبُهُمْ ... لَذَّاتِ دُنْيا غَدَوْا مِنْهَا عَلَى غَرَرِ فكُنْ بِصَحْبِ رَسُولِ اللهِ مُقْتَدِيًا ... فَإِنَّهم لِلهُدَى كالأنْجُمِ الزُّهُرِ آخر: أجَلُّ ما كَسَبَتْ يَدُ الفَتَى قَلَمٌ ... وخَيْرُ مَا جَمعَتْ يَدُ الفَتَى كُتُبُ آخر: يَا رَبِّ يَا رَبِّ يا مَن لَا شَريْكَ لَهُ ... يَا سامِعَ الصَّوْتِ يَا مَنْ جَلَّ عَنْ صَمَمِ يَا رَبِّ يَا رَبِّ يَا ذَا الجُودِ يَا أَمَلِي ... يَا ذَا الجلَالِ وَيَا ذَا اللُّطْفِ في الأُمَمِ

стр. 12043

تتمة كتاب الزهد

стр. 12044

الخطبة الحمد لله حمدًا يوافي نعمه، ويدفع نقمه، ويكافيء مزيده، حمدًا كفاء حقه، والصلاة والسلام على خير خلقه، سيدنا محمد النبي المصطفى، وعلى آله وأصحابه الشُّرفا، كلما ذكره الذاكرون وغفل عن ذكره الغافلون. وله الحمد أن خصَّنا بهذا النبي الكريم، صاحب الخلق العظيم، فدعا العباد لاتباع شريعته، والاقتداء بهديه، وحثَّ أصحابه ﷺ على حفظ سنّته، ثم على أدائها إلى من يأتي بعده؛ ليكونوا على علمٍ فيما يلزمهم من استعمال طاعته، واجتناب معصيته، صلى الله عليه وعلى آله وأصحابه وعترته، فكان ﷺ يقول: "بلِّغوا عني ولو آية". أما بعد: فقد انتهى المجلد الخامس والعشرون من هذا الكتاب الميمون، الذي أسهر منا العيون، ومرَّت علينا في تأليفه السنون، فلله الحمد على إتمامه، وله الشكر على إنعامه، وبدأنا برقم المجلد السادس والعشرين، من هذا الكتاب الرصين، نسأل الله أن ينفع به المسلمين في مشارق الأرض ومغاربها؛ إنه يقول للشيء: كن فيكون. * * * قال المؤلف رحمه الله تعالى، رحمة الأبرار ونفعنا بعلومه؛ آمين:

стр. 12045

(١) - (١٤٩٩) - بَابُ الْبَغْيِ (١) - ٤١٥٤ - (١) حَدَّثَنَا الْحُسَيْنُ بْنُ الْحَسَنِ الْمَرْوَزِيُّ، أَنْبَأَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ الْمُبَارَكِ وَابْنُ عُلَيَّةَ، عَنْ عُيَيْنَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَن، عَنْ أَبِيه، عَنْ أَبِي بَكْرَةَ === (١) - (١٤٩٩) - (باب البغي) (١) - ٤١٥٤ - (١) (حدثنا الحسين بن الحسن) بن حرب السلمي أبو عبد الله (المروزي) نزيل مكة، صدوق، من العاشرة، مات سنة ست وأربعين ومئتين (٢٤٦ هـ). يروي عنه: (ت ق). (أنبأنا عبد الله بن المبارك) المروزي مولى بني حنظلة، ثقة ثبت فقيه عالم جواد مجاهد، جمعت فيه خصال الخير، من الثامنة، مات سنة إحدى وثمانين ومئة (١٨١ هـ). يروي عنه: (ع). (و) إسماعيل بن إبراهيم بن مقسم، المعروف بـ (ابن علية) اسم أمه نسب إليها؛ لشهرته بها، الأسدي البصري، ثقة ثبت، من الثامنة، مات سنة ثلاث وتسعين ومئة (١٩٣ هـ). يروي عنه: (ع). كلاهما رويا (عن عيينة) بتحتانيتين مصغرًا (ابن عبد الرحمن) بن جَوْشَن - بجيم ومعجمة مفتوحتين بينهما واو ساكنة آخره نون - الغطفاني - بفتح المعجمة والمهملة ثم فاء - صدوق، من السابعة، مات في حدود الخمسين ومئة (١٥٠ هـ). يروي عنه: (عم). (عن أبيه) عبد الرحمن بن جَوْشَن الغطفاني البصري ثقة، من الثالثة. يروي عنه: (عم). (عن أبي بكرة) - بزيادة التاء - الثقفي الصحابي رضي الله تعالى عنه،

стр. 12046

قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : "مَا مِنْ ذَنْبٍ أَجْدَرَ أَنْ يُعَجِّلَ اللهُ لِصَاحِبِهِ الْعُقُوبَةَ فِي الدُّنْيَا مَعَ مَا يَدَّخِرُ لَهُ فِي الْآخِرَةِ مِنَ الْبَغْيِ وَقَطِيعَةِ الرَّحِمِ". === اسمه نفيع - مصغرًا - ابن الحارث. يروي عنه: (ع). وهذا السند من خماسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات. (قال) أبو بكرة: (قال رسول الله ﷺ : ما) حجازية عاملة عمل ليس و (من) زائدة للاستغراق (ذنب) اسم ما (أجدر) خبرها؛ أي: أليق وأحق وأولى وأحرى (أن يعجل الله) سبحانه صلة أجدر؛ على تقدير الباء؛ أي: ما ذنب أحق وأولى بتعجيل الله سبحانه الصاحبه) أي: لمرتكب ذلك الذنب (العقوبة) بالنصب، مفعول يعجل؛ أي: أولى بتعجيل الله عقوبته (في الدنيا مع ما يدخر) الله - بتشديد الدال المهملة وكسر الخاء المعجمة - بالبناء للفاعل؛ أي: حالة كون عقوبته في الدنيا مع ما يدخر الله (له) أي: لصاحب ذلك الذنب من العقوبة (في الآخرة من البغي) من تفضيلية متعلقة بأجدر. قال في "القاموس": بغى عليه يبغي بغيًا؛ من باب رمى؛ إذا عدا عليه وظلم وعدل عن الحق واستطال وكذب. أي: من الظلم والاستعلاء على غيره بغير حق، أو على السلطان والأمراء والولاة (وقطيعة الرحم) معطوف على البغي؛ أي: ومن قطيعة الأرحام. وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: أبو داوود في كتاب الأدب، باب في النهي عن البغي، والترمذي في كتاب صفة القيامة والرقائق والورع، باب (٢١)، وقال: هذا حديث حسن صحيح، وأخرجه البخاري في "الأدب المفرد".

стр. 12047

(٢) - ٤١٥٥ - (٢) حَدَّثَنَا سُوَيْدُ بْنُ سَعِيدٍ، حَدَّثَنَا صَالِحُ بْنُ مُوسَى، عَنْ مُعَاوِيَةَ بْنِ إِسْحَاقَ، عَنْ عَائِشَةَ بِنْتِ طَلْحَةَ، عَنْ عَائِشَةَ أُمِّ الْمُؤْمِنِينَ قَالَتْ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : "أَسْرَعُ الْخَيْرِ ثَوَابًا === ودرجته: أنه صحيح؛ لصحة سنده وللمشاركة فيه، وغرضه: الاستدلال به على الترجمة. * * * ثم استشهد المؤلف لحديث أبي بكرة بحديث عائشة رضي الله تعالى عنهما، فقال: (٢) - ٤١٥٥ - (٢) (حدثنا سويد بن سعيد) بن سهل الهروي الأصل ثم الحدثاني، صدوق، من قدماء العاشرة، مات سنة أربعين ومئة (١٤٠ هـ). يروي عنه: (م ق). (حدثنا صالح بن موسى) بن إسحاق بن طلحة التيمي الكوفي، متروك، من الثامنة. يروي عنه: (ت ق). وقد أجمعوا على ضعفه وتركه. (عن معاوية بن إسحاق) بن طلحة بن عبيد الله التيمي أبي الأزهر، صدوق ربما وهم، من السادسة. يروي عنه: (خ س ق). (عن عائشة بنت طلحة) بن عبيد الله التيمية أم عمران، كانت فائقة الجمال، وهي ثقة، من الثالثة، ماتت سنة إحدى ومئة (١٠١ هـ). يروي عنها: (ع). (عن عائشة أم المؤمنين) رضي الله تعالى عنها. وهذا السند من خماسياته، وحكمه: الضعف؛ لأن فيه صالح بن موسى، وهو متفق على تركه وضعفه. (قالت) عائشة: (قال رسول الله ﷺ : أسرع الخير ثوابًا)

стр. 12048

الْبِرُّ وَصِلَةُ الرَّحِم، وَأَسْرَعُ الشَّرِّ عُقُوبَة الْبَغْيُ وَقَطِيعَةُ الرَّحِمِ". === أي: أعجلُ أنواع الخير إثابةً من الله تعالى، وهو مبتدأ، خبره (البِرُّ) - بكسر الموحدة وتشديد الراء - وهو الاتساعُ في الإحسان إلى خلق الله تعالى من كل آدمي وحيوان محترم، (وصلة الرحم) معطوف على البر. (وأسرعُ الشر) أي: أسرعُ أنواع الفساد والظلم وهو مبتدأ، وقوله: (عقوبةً) تمييزٌ لاسم التفضيل. وقوله: (البَغْيُ) خبر المبتدأ (وقطيعةُ الرحم) معطوف على البغي؛ لأن فاعل ذلك لمَّا افترى باقتحام واكتسابِ ما تطابقَتْ وتوافقَتْ على النهي عنه الكُتُب السماويةُ والإشاراتُ الحكمية، وقطع الوصل التي بها نظامُ العالم وصلاحُه .. كان أسرع إليه الوبالُ في الدنيا، مع ما ادُّخِرَ له من العقاب في العُقْبَى. والمراد بالسرعة هنا: أنه تعالى يُعجِّل ثواب ذلك وعقابه في الدنيا، ولا يُؤخِّره إلى الآخرة؛ بدليل الحديث المذكور قبل هذا الحديث؛ أعني: قوله: "اثنتان يُعجِّلُ الله عقوبتهما في الدنيا"، وذكر هنا: (البغي، وقطيعة الرحم) وفي حديث آخر: (البَغْيَ، واليمين الفاجرة)، وفي آخر: (البَغْيَ، وعقوق الوالدين) فدل هذا الاختلاف على عدم الانحصار في عدد، وإنما كان النبيُّ ﷺ يخاطب كل إنسان بما يليق بحاله، وبما هو ملتبس به، أو يريد العزم عليه، فلذلك اختلفت الأجوبة في الحديث، كذا في "الفيض القدير على الجامع الصغير" (١/ ٥٠٥). وهذا الحديث انفرد به ابن ماجه، ودرجته: أنه صحيح بما قبله من حديث أبي بكرة، وإن كان سنده ضعيفًا جدًّا، وغرضه: الاستشهاد به لحديث أبي بكرة.

стр. 12049

(٣) - ٤١٥٦ - (٣) حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ حُمَيْدٍ الْمَدَنِيُّ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ مُحَمَّدٍ، عَنْ دَاوُودَ بْنِ قَيْسٍ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ مَوْلَى بَنِي عَامِرٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: "حَسْبُ امْرِيءٍ === ثم استشهد المؤلف ثانيًا لحديث أبي بكرة بحديث أبي هريرة رضي الله تعالى عنهما، فقال: (٣) - ٤١٥٦ - (٣) (حدثنا يعقوب بن حميد) بن كاسب (المدني) نزيل مكة، صدوق ربما وهم، من العاشرة، مات سنة أربعين أو إحدى وأربعين ومئتين (٢٤١ هـ). يروي عنه: (ق). (حدثنا عبد العزيز بن محمد) بن عبيد الدراوردي أبو محمد الجهني مولاهم المدني، صدوق كان يحدث من كتب غيره فيخطئ، من الثامنة، مات سنة ست أو سبع وثمانين ومئة (١٨٧ هـ). يروي عنه: (ع). (عن داوود بن قيس) الفراء الدباغ أبي سليمان القرشي مولاهم المدني، ثقة فاضل، من الخامسة، مات في خلافة أبي جعفر. يروي عنه: (م عم). (عن أبي سعيد مولى) عبد الله بن عامر بن كريز - مصغرًا - الخزاعي من (بني عامر) روى عن: أبي هريرة، والحسن البصري، ويروي عنه: داوود بن قيس الفراء، ذكره ابن حبان في "الثقات"، وقال الذهبي في "الكاشف" ثقة، وقال الحافظ في "التقريب": مقبول، من الرابعة. يروي عنه: (م س ق). (عن أبي هريرة) رضي الله تعالى عنه. وهذا السند من خماسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات. (أن رسول الله ﷺ قال: حَسْبُ امرئٍ) وهو خبر مقدم لمبتدأ منسبك من جملة أن المصدرية الآتية، وهو بإسكان السين لا بفتحها

стр. 12050

مِنَ الشَّرِّ أَنْ يَحْقِرَ أَخَاهُ الْمُسْلِمَ". === (من) جهة (الشر) والظلم لغيره، وتلك الجملة التي ينسبك منها المبتدأ المؤخر هي قوله: (أن يَحْقِرَ) من باب ضرب (أخاه المسلم) والتقدير: حسب امرئ من جهة الشر والظلم لغيره احتقاره وإهانته أخاه المسلم؛ أي: كافيه من الشر ذلك؛ فإنه النصيب الأكبر والحظ الأوفى، ويفيد أن احتقار المسلم حرام. انتهى من "المفهم". والمعنى: لا ينظره بعين الاستصغار والقلة، وهذا إنما يصدر في الغالب عمن غلب عليه الكبر والجهل؛ وذلك أنه لا يصح له استصغار غيره حتى ينظر إلى نفسه بعين أنه أكبر منه وأعظم، وذلك جهل بنفسه وبحال المحتقر؛ فقد يكون فيه ما يقتضي عكس ما وقع للمتكبر. انتهى من "المفهم". وفي "مسلم" هنا زيادة: (كل المسلم) أي: كل ما هو من متعلقاته (على المسلم حرام) بسبب أخوة الدين. وقوله: (دمه) أي: إراقة دمه (وماله) أي: أخذ ما له (وعرضه) أي: طعن عرضه؛ أي: كل ما ذكر حرام على أخيه المسلم .. تفصيل لقوله: (كل المسلم) كما أشرنا إليه في الحل آنفًا. وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: الإمام مسلم في كتاب الأدب، باب تحريم ظلم المسلم وخَذْلِه واحتقارِه ودمه وعرضه، وأبو داوود في كتاب الأدب، بابٌ في الغيبة، عن أبي هريرة مطولًا، والترمذي في كتاب البر والصلة، باب ما جاء في شفقة المسلم على المسلم، وقال: حديث حسن غريب، وأحمد في "المسند". فدرجة هذا الحديث: أنه صحيح؛ لصحة سنده وللمشاركة فيه، وغرضه: الاستشهاد به لحديث أبي بكرة. * * *

стр. 12051

(٤) - ٤١٥٧ - (٤) حَدَّثَنَا حَرْمَلَةُ بْنُ يَحْيَى، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ وَهْبٍ، أَنْبَأَنَا عَمْرُو بْنُ الْحَارِث، عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي حَبِيبٍ، عَنْ سِنَانِ بْنِ سَعْدٍ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ === ثم استشهد المؤلف ثالثًا لحديث أبي بكرة بحديث أنس بن مالك رضي الله تعالى عنهما، فقال: (٤) - ٤١٥٧ - (٤) (حدثنا حرملة بن يحيى) بن حرملة بن عمران أبو حفص التجيبي المصري، صاحب الشافعي، صدوق، من الحادية عشرة مات سنة ثلاث أو أربع وأربعين ومئتين (٢٤٤ هـ). يروي عنه: (م س ق). (حدثنا عبد الله بن وَهْبِ) بن مسلم القرشي مولاهم أبو محمد المصري الفقيه، ثقة حافظ عابد، من التاسعة، مات سنة سبع وتسعين ومئة (١٩٧ هـ). يروي عنه: (ع). (أنبأنا عمرو بن الحارث) بن يعقوب الأنصاري مولاهم المصري أبو أمية، ثقة حافظ فقيه، من السابعة، مات قديمًا قبل الخمسين ومئة. يروي عنه: (ع). (عن يزيد بن أبي حبيب) سويد المصري واختلف في ولائه، ثقة فقيه وكان يرسل، من الخامسة، مات سنة ثمان وعشرين ومئة (١٢٨ هـ). يروي عنه: (ع). (عن سنان بن سعد) ويقال فيه: سعد بن سنان الكندي المصري، وصوب البخاري وابن يونس الأول، صدوق له أفراد. يروي عنه: (د ت ق). روى عن: أنس بن مالك، ويروي عنه: يزيد بن أبي حبيب، وقال ابن أبي خيثمة: سألت ابن معين عن سعد بن سنان الذي يروي عنه يزيد بن أبي حبيب، فقال: ثقة، وقال النسائي وجماعة: منكر الحديث. (عن أنس بن مالك) رضي الله تعالى عنه.

стр. 12052

قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : "إِنَّ اللهَ أَوْحَى إِلَيَّ أَنْ تَوَاضَعُوا، وَلَا يَبْغِيَ بَعْضُكُمْ عَلَى بَعْضٍ". === وهذا السند من سداسياته، وحكمه: الحسن؛ لأن فيه سنان بن سعد، وهو مختلف فيه. (قال) أنس: (قال رسول الله ﷺ : إن الله) (أوحى إلي) بـ (أن تواضعوا) وتخشعوا له تعالى، وانقادوا لله فيما أمر به وما نهى عنه، واخضعوا له بخفض الجناح ولين الجانب، وأن مصدرية ناصبة؛ أي: أوحى إليَّ وَحْيَ إرسالٍ، وزَعْمُ أنَّه وَحْيُ إلهامٍ .. خِلافُ الأصلِ والظاهرِ بلا دليلٍ؛ والوَحْيُ: إعلام مع خفاءٍ. قال ابن القيم: والتواضع: انكسار القلب لله، وخفض جناح الذل والرحمة للخلق، حتى لا يرى له على أحد فضلًا، ولا يرى له عند أحد حقًّا، والحق له؛ والفَخْرُ: ادعاء العِظَمِ. (و) أوحى إلي بأن (لا يبغي بعضكم على بعض) بنصبه عطفًا على تواضعوا؛ أي: بألا يَجُور ولا يتعدَّى بعضُكم على بعض ولو ذميًّا أو معاهدًا أو مستأمنًا؛ والبَغْيُ: مجاوزة الحد في الظلم. قال الطيبي: المراد: أن البغي والفخر شحناءُ الكبير؛ لأن المتكبر هو الذي يرفع نفسه فوق منزلته، فلا يَنْقَادُ لأحدٍ. وقال المجد بن تيمية: نهى الله على لسان نبيه عن نوعي الاستطالة على الخلق؛ وهي الفخر والبغي؛ لأن المستطيل إن استطال بحق .. فقد افتخر، أو بغير حق .. فقد بغى، فلا يحل هذا ولا هذا، فإن كان الإنسان من طائفة فاضلة؛ كبني هاشم أو غيرهم .. فلا يكن حظه استشعار فضل نفسه والنظر إليها؛ فإنه مخطئ؛ إذ فضل الجنس لا يستلزم فضل الشخص، فرب حبشي أفضل عند الله من جمهور قريش، ثم هذا النظر يوجب نقصه وخروجه عن الفضل فضلًا عن

стр. 12053

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . === استعلائه بهذا واستطالته به، كذا قال المناوي في "فيض القدير" (٢/ ٢١٧). وهذا الحديث انفرد به بن ماجه، ولكن له شاهد من حديث عياض بن حمار المجاشعي، أخرجه مسلم في كتاب الجنة وصفة نعيمها وأهلها، باب الصفات التي يعرف بها في الدنيا أهل الجنة وأهل النار، وأخرجه أبو داوود في كتاب الأدب، باب التواضع. ودرجته: أنه صحيح بغيره؛ لأن له شاهدًا وإن كان سنده حسنًا؛ لأن فيه سنان بن سعد، وهو مختلف فيه؛ في درجته، وفي اسمه، وغرضه: الاستشهاد به. مذيلة للباب قال في "العون": قوله: (أن تواضعوا) أن هذه مفسرة لما في الإيحاء من معنى القول (وتواضعوا) أمر من الضعة؛ وهو الذل والهوان والدناءة، قال العزيزي: التواضع: الاستسلام للحق، وترك الإعراض عن الحكم من الحاكم، وقيل: خفض الجناح للخلق ولين الجانب لهم، وقيل: قبول الحق ممن كان كبيرًا أو صغيرًا، شريفًا أو وضيعًا. (حتى لا يبغي) - بكسر الغين - أي: لا يظلم (ولا يفخر) - بفتح الخاء - والفخر: ادعاء العظمة والكبرياء والشرف. انتهى من "العون". * * * وجملة ما ذكره المؤلف في هذا الباب: أربعة أحاديث: الأول للاستدلال، والبواقي للاستشهاد. والله أعلم

стр. 12054

(٢) - (١٥٠٠) - بَابُ الْوَرَعِ وَالتَّقْوَى (٥) - ٤١٥٨ - (١) حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا هَاشِمُ بْنُ الْقَاسِمِ، حَدَّثَنَا أَبُو عَقِيلٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ يَزِيدَ، حَدَّثَنِي رَبِيعَةُ بْنُ يَزِيدَ === (٢) - (١٥٠٠) - (باب الورع والتقوى) والورع: اتقاء الشبهات؛ خوفًا من الوقوع في المحرمات. والتقوى: امتثال المأمورات واجتناب المنهيات؛ لينال الثواب وينجو من العذاب. * * * (٥) - ٤١٥٨ - (١) (حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة) العبسي الكوفي، ثقة، من العاشرة، مات سنة خمس وثلاثين ومئتين (٢٣٥ هـ). يروي عنه: (خ م د س ق). (حدثنا هاشم بن القاسم) بن مسلم الليثي مولاهم البغدادي أبو النضر مشهور بكنيته، ولَقَبُهُ قَيْصَرٌ، ثقة ثبت، من التاسعة، مات سنة سبع ومئتين (٢٠٧ هـ). يروي عنه: (ع). (حدثنا أبو عقيل) - مكبرًا - عبد الله بن عقيل الثقفي الكوفي نزيل بغداد، صدوق، من الثامنة، وذكره ابن حبان في "الثقات". يروي عنه: (عم). (حدثنا عبد الله بن يزيد) الدمشقي. روى عن: ربيعة بن يزيد، ويروي عنه: أبو عقيل عبد الله بن عقيل، قال الحافظ: ضعيف، من السادسة. يروي عنه: (ت ق)، وذكره ابن حبان في "الثقات" مُفْرِدًا عن ابن ربيعة. (حدثني ربيعة بن يزيد) الدمشقي أبو شعيب الإيادي القصير، ثقة عابد، من الرابعة، مات سنة إحدى أو ثلاث وعشرين ومئة (١٢٣ هـ). يروي عنه: (ع).

стр. 12055

وَعَطِيَّةُ بْنُ قَيْسٍ، عَنْ عَطِيَّةَ السَّعْدِيِّ وَكَانَ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : "لَا يَبْلُغُ الْعَبْدُ أَنْ يَكُونَ مِنَ الْمُتَّقِينَ حَتَّى يَدَعَ مَا لَا بَأْسَ بِهِ حَذَرًا لِمَا بِهِ الْبَأْسُ". === (وعطية بن قيس) الكلابي، وقيل: بالعين المهملة بدل الموحدة، أبو يحيى الشامي ثقة مقرئ، من الثالثة، مات سنة إحدى وعشرين ومئة (١٢١ هـ). يروي عنه: (م عم). كلاهما (عن عطية) بن عروة (السعدي) نسبة إلى جد عروة بن محمد، مختلف في اسم جده، وربما قيل فيه: عطية بن سعد، الصحابي الفاضل رضي الله تعالى عنه. يروي عنه: (د ت ق). وهذا السند من سداسياته، وحكمه: الحسن؛ لأن فيه عبد الله بن يزيد، وهو مختلف فيه. (وكان) عطية بن عروة السعدي (من أصحاب النبي ﷺ أي: ممن لقي النبي ﷺ وسمع منه ثلاثة أحاديث (قال) عطية: (قال رسول الله ﷺ : لا يبلغ العبد) ولا يصل درجة (أن يكون من المتقين) أي: درجة من يوصف بالتقوى، وهو جمع المتقي؛ وهو في اللغة: اسم فاعل من وقاه فاتقى؛ والتقوى: فرط الصيانة، وفي الشرع: هو الذي يقي نفسه عن تعاطي ما يستحق به العقوبة، من فعل وترك. (حتى يدع) ويترك (ما لا بأس) ولا مؤاخذة (به) أي: بفعله أو بتركه من بعض الشبهات (حذرًا) أي: تجنبًا وتحرزًا من الوقوع (لما) أي: فيما (به البأس) والمؤاخذة به من فعلٍ أو تركٍ من الحرام. وقيل: التقوى على ثلاث مراتب: الأولى: التقوى عن العذاب المخلد بالتبري من الشرك؛ كقوله تعالى:

стр. 12056

(٦) - ٤١٥٩ - (٢) حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عَمَّارٍ، === ﴿وَأَلْزَمَهُمْ كَلِمَةَ التَّقْوَى﴾ (١). والثانية: التجنب عن كل ما يؤثم به من فعل أو ترك حتى الصغائر عند قوم، وهو المتعارف بالتقوى في الشرع، والمعنى بقوله تعالى: ﴿وَلَوْ أَنَّ أَهْلَ الْقُرَى آمَنُوا وَاتَّقَوْا﴾ (٢). والثالثة: أن يتنزه عما يشغل سره عن الحق، ويقبل بشراشره - أي: بكليته - إلى الله تعالى، وهي التقوى الحقيقية المطلوبة بقوله تعالى: ﴿اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ﴾ (٣). والحديث وإن استشهد به للمرتبة الثانية؛ فإنه يجوز أن ينزل على المرتبة الثالثة. وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: الترمذي في كتاب صفة القيامة والرقائق والورع، باب رقم (١٩)، قال أبو عيسى: حديث حسن غريب. ودرجته: أنه حسن؛ لكون سنده حسنًا، وغرضه: الاستدلال به على الترجمة. * * * ثم استشهد المؤلف لحديث عطية السعدي بحديث عبد الله بن عمرو رضي الله تعالى عنهم، فقال: (٦) - ٤١٥٩ - (٢) (حدثنا هشام بن عمار) بن نصير السلمي الدمشقي، صدوق مقرئ خطيب، من العاشرة، مات سنة خمس وأربعين ومئتين (٢٤٥ هـ). يروي عنه: (خ عم).

стр. 12057

حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ حَمْزَةَ، حَدَّثَنَا زَيْدُ بْنُ وَاقِدٍ، حَدَّثَنَا مُغِيثُ بْنُ سُمَيٍّ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَمْرٍ وقَالَ: قِيلَ لِرَسُولِ اللهِ ﷺ : أَيُّ النَّاسِ أَفْضَلُ؟ قَالَ: "كُلُّ مَخْمُومِ الْقَلْبِ === (حدثنا يحيى بن حمزة) بن واقد الحضرمي أبو عبد الرحمن الدمشقي القاضي، ثقة رمي بالقدر، من الثامنة، مات سنة ثلاث وثمانين ومئة (١٨٣ هـ). يروي عنه: (ع). (حدثنا زيد بن واقد) القرشي الدمشقي، ثقة، من السادسة. يروي عنه: (خ د س ق). (حدثنا مغيث) - بضم أوله وكسر ثانيه وتحتانية ساكنة آخره ثاء مثلثة - على صيغة اسم الفاعل (ابن سمي) - بمهملة مصغرًا - الأوزاعي أبو أيوب الشامي، ثقة، من الثالثة. يروي عنه: (ق). (عن عبد الله بن عمرو) بن العاص بن وائل القرشي السهمي أبي محمد المدني، أحد السابقين المكثرين الحديث من الصحابة رضي الله تعالى عنهم أجمعين. وهذا السند من خماسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات. (قال) عبد الله بن عمرو: (قيل لرسول الله ﷺ لم أر من ذكر اسم هذا القائل: (أَيُّ) أفراد (الناس أفضل؟ ) أي: أعظم درجة عند الله (قال) رسول الله ﷺ في جواب السائل: أفضلهم (كل مخموم القلب) أي: كل منقى القلب وصَافِيه من الغِل والحسد والبغض؛ أي: نقي القلب من الحسد والغل والبغض والعداوة. قال في "القاموس": المخموم القلب - بالخاء المعجمة - أي: النقي القلب من حسد الناس وغلهم؛ من خممت البيت؛ إذا كنسته من القمامة، والخمامة كالكناسة وزنًا ومعنىً.

стр. 12058

صَدُوقِ اللِّسَانِ"، قَالُوا: صَدُوقُ اللِّسَانِ نَعْرِفُهُ، فَمَا مَخْمُومُ الْقَلْبِ؟ قَالَ: "هُوَ التَّقِيُّ النَّقِيُّ لَا إِثْمَ فِيهِ وَلَا بَغْيَ وَلَا غِلَّ وَلَا حَسَدَ". (٧) - ٤١٦٠ - (٣) حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ، عَنْ أَبِي رَجَاءٍ، === (صدوق اللسان) أي: طاهر اللسان وصافيه من الكذب (قالوا) أي: قال الحاضرون عند رسول الله ﷺ : (صدوق اللسان نعرفه) أي: نعرف معناه (فما) معنى (مخموم القلب؟ قال) رسول الله ﷺ في جواب سؤالهم: (هو التقي) قلبه بامتثال مأموراته واجتناب منهياته (النقي) أي: الصافي اللسان من الكذب والغيبة والنميمة وغيرها؛ كالشتم الا إثم فيه) أي: في قلبه ولا في لسانه ولا في سائر جوارحه (ولا بغي) أي: لا ظلم للناس عنده (ولا غل) لهم (ولا حسد) لهم عنده. وهذا الحديث انفرد به ابن ماجه، ودرجته: أنه صحيح؛ لصحة سنده؛ كما مر آنفًا، وغرضه: الاسنشهاد به لحديث عطية السعدي. * * * ثم استشهد المؤلف ثانيًا لحديث عطية السعدي بحديث أبي هريرة رضي الله تعالى عنهما، فقال: (٧) - ٤١٦٠ - (٣) (حدثنا علي بن محمد) بن إسحاق الطنافسي الكوفي، ثقة عابد، من العاشرة، مات سنة ثلاث، وقيل: خمس وثلاثين ومئتين. يروي عنه: (ق). (حدثنا أبو معاوية) محمد بن خازم الضرير التميمي الكوفي، ثقة، من التاسعة، مات سنة خمس وتسعين ومئة (١٩٥ هـ). يروي عنه: (ع). (عن أبي رجاء) محرز بن عبد الله الجزري مولى هشام بن عبد الملك،

стр. 12059

عَنْ بُرْدِ بْنِ سِنَانٍ، عَنْ مَكْحُولٍ، عَنْ وَاثِلَةَ بْنِ الْأَسْقَع، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : "يَا أَبَا هُرَيْرَةَ؛ كُنْ وَرِعًا تَكُنْ أَغبَدَ النَّاسِ، === قال أبو حاتم: شيخ ثقة، وقال أبو داوود: ليس به بأس، وذكره ابن حبان في "الثقات" قال: وكان يدلس عن مكحول، وقال الحافظ: صدوق، من السابعة. يروي عنه: (ق). (عن برد) بضم الموحدة وسكون الراء (بن سنان) - بكسر المهملة وتخفيف النون - أبي العلاء الدمشقي نزيل البصرة، مولى قريش، صدوق رمي بالقدر، من الخامسة. يروي عنه (عم)، قال ابن معين: ثقة، وقال دحيم والنسائي وابن خراش: ثقة، وقال يزيد بن زريع: ما رأيت شاميًا أوثق من برد، وقال عمرو بن علي وخليفة: مات سنة خمس وثلاثين ومئة (١٣٥ هـ). (عن مكحول) أبي عبد الله ثقة فقيه كثير الإرسال مشهور، من الخامسة، مات سنة بضع عشرة ومئة (١١٣ هـ). يروي عنه: (م عم). (عن واثلة بن الأسقع) - بالقاف - ابن كعب الليثي الصحابي المشهور رضي الله تعالى عنه، نزل الشام، وعاش إلى سنة خمس وثمانين (٨٥ هـ) وله مئة وخمس سنين. يروي عنه: (ع). (عن أبي هريرة) رضي الله تعالى عنه. وهذا السند من سباعياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات، وإن كان فيه مكحول وأبو رجاء وهما مدلِّسان وقد عَنْعَنَا هنا؛ لأن له شواهد؛ كما سيأتي. (قال) أبو هريرة: (قال رسول الله ﷺ : يا أبا هريرة؛ كن ورعًا) - بكسر الراء - أي: مجتنبًا من الشبهات .. (تكن أعبد الناس)

стр. 12060

وَكُنْ قَنِعًا .. تَكُنْ أَشْكَرَ النَّاس، وَأَحِبَّ لِلنَاسِ مَا تُحِبُّ لِنَفْسِكَ .. تَكُنْ مُؤْمِنًا، وَأَحَسِنْ جِوَارَ مَنْ جَاوَرَكَ .. تَكُنْ مُسْلِمًا، وَأَقِلَّ الضَّحِكَ؛ فَإِنَّ كَثْرَةَ الضَّحِكِ تُمِيتُ الْقَلْبَ". === أي: أكثر الناس عبادة لربك؛ وذلك لأن العبادة بترك المنهيات والشبهات أهم منها بفعل المأمورات (وكن) في الدنيا (قنعًا) - بكسر النون - أي: مكتفيًا بقدر الحاجة .. (تكن أشكر الناس) فإن من أعظم الشكر .. الرضا بما تيسر لك من الدنيا (وأحب للناس) المؤمنين (ما تحبـ) ـه (لنفسك) من الخيرات الدنيوية والأخروية .. (تكن مؤمنًا) أي: متصفًا بكامل الإيمان؛ فإن ذلك من مراعاة حقوق أخوة الإيمان الكامل، حتى كأن المرء لا ينظر إلى نفسه ولا إلى غيره إلا إلى الإيمان، فلاشتراكه ينظر إلى أهله على السوية، فلا يرجح النفس على الغير. (وأَحْسِنْ) حقوقَ (جوار من جاورك) في البيت أو المعاملة أو المدارسة .. (تكن مسلمًا) أي: متصفًا بالإسلام الكامل؛ فإن الأخذ بالإسلام يقتضي المسالمة أو السلم، وقد جاء في الحديث الصحيح: "المسلم من سلم المسلمون من لسانه ويده" وأعظمُ ذلك مراعاة الجار (وأَقِلَّ) من الإقلال؛ أي: أَقْلِل (الضحك) والفرح بمتاع الدنيا (فإن كثرة الضحك تُميت القلب) أي: تَنقصُ نُورَ الإيمان من القلب؛ أي: فإن كثرةَ الضحك المُورثةَ للغفلة عن الاستعداد للموت وما بعده من أهوال يوم القيامة .. تميت القلب؛ أي: إن كان قلبه حيًّا بنور الإيمان، ويزيد اسوداده إن كان ميتًا كذا في "المرقاة" (٩/ ٢٥). وهذا الحديث انفرد به ابن ماجه؛ ولكن أخرجه البخاري في "الأدب المفرد" وأبو يعلى، وأبو نعيم في "الحلية". فدرجة هذا الحديث: أنه صحيح وإن كان سنده حسنًا؛ لعنعنة مكحول

стр. 12061

(٨) - ٤١٦١ - (٤) حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ رُمْحٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ وَهْبٍ، عَنِ الْمَاضِي بْنِ مُحَمَّدٍ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ سُلَيْمَانَ، === وأبي رجاء، وهما مدلسان؛ كما مر آنفًا، وغرضه: الاستشهاد به لحديث عطية السعدي، والله أعلم. * * * ثم استأنس المؤلف للترجمة بحديث أبي ذر الغفاري رضي الله تعالى عنه، فقال: (٨) - ٤١٦١ - (٤) (حدثنا عبد الله بن محمد بن رمح) بن المهاجر التجيبي المصري، صدوق، من الحادية عشرة، مات قبل أبيه. يروي عنه: (ق). روى عن ابن وهب، مات سنة خمس وخمسين ومئتين (٢٥٥ هـ) في ربيع الأولى. (حدثنا عبد الله بن وهب) بن مسلم القرشي مولاهم المصري، ثقة، من التاسعة، مات سنة سبع وتسعين ومئة (١٩٧ هـ). يروي عنه: (ع). (عن الماضي بن محمد) بن مسعود الغافقي أبي مسعود المصري كاتب المصاحف، ضعيف، من التاسعة، مات سنة ثلاث وثمانين ومئة (١٨٣ هـ). يروي عنه: (ق). قال ابن عدي: منكر الحديث، وعامة ما يرويه لا يتابع عليه، ولا أعلم أحدًا روى عنه إلا ابن وهب، وذكره ابن حبان في "الثقات". قلت: قال مسلمة: كان ثقةً. (عن علي بن سليمان) شامي مجهول، من السابعة. يروي عنه: (ق). روى عن: القاسم بن محمد، ويروي عنه: الماضي بن محمد، وقال ابن أبي حاتم عن أبيه: علي بن سليمان روى عن: مكحول، ويروي عنه: يزيد بن أبي حبيب، وكذا ذكره البخاري وابن يونس، وزاد: يقال: إنه دمشقي صار إلى مصر.

стр. 12062

عَنِ الْقَاسِمِ بْنِ مُحَمَّدٍ، عَنْ أَبِي إِدْرِيسَ الْخَوْلَانِيِّ، عَنْ أَبِي ذَرٍّ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : "لَا عَقْلَ كَالتَّدْبِير، وَلَا وَرَعَ كَالْكَفِّ، وَلَا حَسَبَ كَحُسْنِ الْخُلُقِ". === قلت: وذكره ابن حبان في "الثقات"، وذكره ابن يونس في "الغرباء"، وقال: صاحب مكحول قدم مصر، وحدث عنه يزيد بن أبي حبيب انتهى "تهذيب". (عن القاسم بن محمد) روى عن أبي إدريس الخولاني هذا الحديث. يروي عنه: علي بن سليمان، أظن أنه شامي، قال الحافظ: مجهول، من السادسة. يروي عنه: (ق). (عن أبي إدريس الخولاني) عائذ الله - بتحتانية ومعجمة - ابن عبد الله، ولد في حياة النبي ﷺ يوم حنين، وسمع من كبار الصحابة، ومات سنة ثمانين (٨٠ هـ)، كان عالم أهل الشام بعد موت أبي الدرداء. يروي عنه: (ع). (عن أبي ذر) الغفاري جندب بن جنادة المدني الربذي، من متقدمي الصحابة إسلامًا ومتأخريهم هجرة رضي الله تعالى عنه وعنهم أجمعين. وهذا السند من سباعياته، وحكمه: الضعف؛ لأن فيه ماضي بن محمد، وهو ضعيف، وفيه أيضًا علي بن سليمان، وهو مجهول، وفيه القاسم بن محمد، وهو مجهول أيضًا، وباقي الإسناد ثقات. (قال) أبو ذر: (قال رسول الله ﷺ : لا عقل كالتدبير) أي: لا عقل كعقل التدبير؛ أي: كعقل يدبر في عواقب الأمور (ولا ورع كالكف) أي: أن الكف عن المنهيات، هو كإتيان المأمورات، وذلك من الورع (ولا حسب كحسن الخلق) أي: لا شرف للنفس مثل الشرف الحاصل بحسن الخلق.

стр. 12063

(٩) - ٤١٦٢ - (٥) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ خَلَفٍ الْعَسْقَلَانِيُّ، حَدَّثَنَا يُونُسُ بْنُ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنَا سَلَّامُ بْنُ أَبِي مُطِيعٍ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنِ الْحَسَنِ، === وهذا الحديث انفرد به ابن ماجه، ودرجته: أنه ضعيف (١) (٤٣٣)؛ لضعف سنده، وغرضه: الاستئناس به للترجمة. * * * ثم استشهد المؤلف ثالثًا لحديث عطية السعدي بحديث سمرة بن جندب رضي الله تعالى عنهما، فقال: (٩) - ٤١٦٢ - (٥) (حدثنا محمد بن خلف) بن عمار أبو نصر (العسقلاني) صدوق، من الحادية عشرة، مات سنة ستين ومئتين (٢٦٠ هـ). يروي عنه: (س ق). (حدثنا يونس بن محمد) بن مسلم البغدادي أبو محمد المؤدب، ثقة ثبت، من صغار التاسعة، مات سنة سبع ومئتين (٢٠٧ هـ). يروي عنه: (ع). (حدثنا سَلَّامُ) بتشديد اللام (ابن أبي مطيع) اسمه سعد، أبو سعيد الخزاعي مولاهم البصري، ثقة، صاحب سنة، في روايته عن قتادة ضعف، من السابعة، مات سنة أربع وستين ومئة (١٦٤ هـ) وقيل بعدها. يروي عنه: (خ م ت س ق). وقال ابن عدي: لم أر أحدًا من المتقدمين نسبه إلى الضعف، وأكثر ما فيه أن روايته عن قتادة فيها أحاديث ليست بمحفوظة، وهو مع هذا كله عندي لا باس به، وقال البزار في "مسنده": كان من خيار الناس وعقلائهم. (عن قتادة) بن دعامة السدوسي البصري، ثقة، من الرابعة، مات سنة بضع عشرة ومئة. يروي عنه: (ع). (عن الحسن) بن أبي الحسن البصري، واسم أبيه يسار - بالتحتانية

стр. 12064

عَنْ سَمُرَةَ بْنِ جُنْدَبٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : "الْحَسَبُ الْمَالُ، وَالْكَرَمُ التَّقْوَى". والمهملة - الأنصاري مولاهم، ثقة فقيه فاضل مشهور، من الثالثة، مات سنة عشر ومئة (١١٠ هـ). يروي عنه: (ع). (عن سمرة بن جندب) بن هلال الفزاري حليف الأنصار، الصحابي المشهور رضي الله تعالى عنه. يروي عنه: (ع). وهذا السند من سداسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات. (قال) سمرة: (قال رسول الله ﷺ : الحسب) بفتحتين (المال) أي: مال الدنيا به الجاه غالبًا (والكرم) المعتبر في العقبى والآخرة المترتب عليه الإكرام بالدرجات العلا .. هو (التقوى) أي: امتثال مأمورات الشرع واجتناب مناهيه؛ لقوله تعالى: ﴿إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ﴾ (١). قال الطيبي (٩/ ١٤١): الكرم: ما يَعُدُّهُ من مآثر آبائه، والكرمُ: الجَمْعُ بين أنواعِ الخير والشرف والفضائل. وهذا بِحَسبِ اللغة، فردَّهُما رسولُ الله ﷺ إلى ما هو المتعارف بين الناس وعند الله تعالى؛ أي: ليس ذُو الحسب عند الناس الفقير؛ حيث لا يُوقَّر ولا يُحتفَلُ به، بل الحسب عندهم: من رزق الثروة ووَقُرَ في العيون، ومنه حديث عمر رضي الله تعالى عنه: (مِن حَسبِ الرجل إِنْقَاء ثَوْبَيهِ) أي: أنه يُوقَّر لذلك من حيثُ إنه دليلُ الثروة وذِي الفَضْلِ والشرفِ عند الناس، ولا يُعدُّ كريمًا عند الله تعالى، وإنما الكريم عنده تعالى من ارتدى برداء التقوى، وأنشد: كانَتْ مودةُ سَلْمانَ له نسبًا ... ولم يكُنْ بَيْنَ نوحٍ وابنهِ رَحِمُ

стр. 12065

(١٠) - ٤١٦٣ - (٦) حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عَمَّارٍ وَعُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ === وقيل: الحسب: ما يعده الرجل من مفاخر آبائه، والكرم: ضد اللؤم. فقيل: معناه: الشيء الذي يكون به الرجل عظيم القدر عند الناس؛ وهو المال، والشيء الذي يكون به عظيم القدر عند الله؛ وهو التقوى، والافتخار بالآباء ليس منهما، كذا في "المرقاة" (٨/ ٦٤١). قال السندي: قوله: "الحسب المال" أي: الشرف بين أهل الدنيا المال، والكرم بين أهل الدين التقوى، أو الشرف بين الناس المال، والكرم عند الله هو التقوى، وإطلاق الناس بناءً على أن الغالب هم أهل الدنيا، وبالوجهين يندفع التنافي بين هذا الحديث وبين الحديث السابق. وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: الترمذي في تفسير سورة الحجرات، والحاكم والدارقطني والبيهقي وأحمد. ودرجته: أنه صحيح؛ لصحة سنده، وغرضه: الاستشهاد به لحديث عطية السعدي، والله أعلم. * * * ثم استشهد المؤلف رابعًا لحديث عطية السعدي بحديث آخر لأبي ذر رضي الله تعالى عنهما، فقال: (١٠) - ٤١٦٣ - (٦) (حدثنا هشام بن عمار) بن نصير السلمي الدمشقي، صدوق، من كبار العاشرة، مات سنة خمس وأربعين ومئتين (٢٤٥ هـ) على الصحيح. يروي عنه: (خ عم). (وعثمان بن أبي شيبة) العبسي الكوفي، ثقة، من العاشرة، أخو أبي بكر بن أبي شيبة إلا أنه أكبر منه بسنتين، مات سنة تسع وثلاثين ومئتين (٢٣٩ هـ). يروي عنه: (خ م د س ق).

стр. 12066

قَالَا: حَدَّثَنَا الْمُعْتَمِرُ بْنُ سُلَيْمَانَ، عَنْ كَهْمَسِ بْنِ الْحَسَن، عَنْ أَبِي السَّلِيلِ ضُرَيْبِ بْنِ نُقَيْرٍ، عَنْ أَبِي ذَرٍّ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : "إِنِّي لَأَعْرِفُ كَلِمَةً - وَقَالَ عُثْمَانُ -: آيَةً لَوْ أَخَذَ النَّاسُ كُلُّهُمْ بِهَا .. لَكَفَتْهُمْ"، قَالُوا: يَا رَسُولَ اللهِ؛ أَيَّةُ آيَةٍ؟ === (قالا: حدثنا المعتمر بن سليمان) بن طرخان التيمي البصري، ثقة، من التاسعة، مات سنة سبع وثمانين ومئة (١٨٧ هـ). يروي عنه: (ع). (عن كهمس بن الحسن) التميمي أبي الحسن البصري، ثقة، من الخامسة، مات سنة تسع وأربعين ومئة (١٤٩ هـ). يروي عنه: (ع). (عن أبي السليل) - مكبرًا - اسمه (ضُريب) مصغرًا آخره موحدة (ابن نُقير) - بنون وقاف - أو نُفير - فاء ونون - كما في "التهذيب" مصغرًا فيهما، القيسي الجُريري - بضم الجيم مصغرًا - ثقة، من السادسة. يروي عنه: (م عم). (عن أبي ذر) الغفاري جندب بن جنادة المدني الرَّبَذي رضي الله تعالى عنه. وهذا السند من خماسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات أثبات، إلا أنه منقطع؛ لأن أبا السليل لم يدرك أبا ذر الغفاري، قاله في "التهذيب"، ولكن له شواهد وتوابع من الأسانيد الموصولة. (قال) أبو ذر: (قال رسول الله ﷺ : إني لأعرف) وأعلم (كلمة، وقال عثمان) ابن أبي شيبة في روايته: قال رسول الله ﷺ : إني لأعرف (آية) بدل قول هشام بن عمار: (كلمة). (لو أخذ الناس كلهم) جميعًا (بها) أي: بتلك الكلمة بانفرادها وعملوا بها .. (لكفتهم) تلك الكلمة بانفرادها عن هموم الدنيا والآخرة (قالوا) أي: قال الحاضرون عنده ﷺ : (يا رسول الله؛ أية آية؟ ) هي؛ أي:

стр. 12067

قَالَ: ﴿وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجًا﴾. === تلك الآية، أو أية كلمة تلك الكلمة؛ (قال) رسول الله ﷺ في جواب سؤالهم: تلك الكلمة أو تلك الآية الكافية قوله تعالى: (﴿وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجًا﴾) (١)؛ أي: طريق خروج من هموم الدنيا والآخرة، ولا شك في كفاية العمل بها في الآخرة؛ لقوله تعالى: ﴿إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ﴾ (٢)، ولقوله تعالى: ﴿وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجًا﴾ وإطلاقه يشمل المخرج من مخارج الدنيا والآخرة، وكذا لا شك في كفاية العمل بها في الدنيا لما ذكرنا من أن إطلاق المخرج يشملهما، ولقوله تعالى: ﴿وَيَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لَا يَحْتَسِبُ﴾، وكذا قوله: ﴿وَمَنْ يَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ فَهُوَ حَسْبُهُ﴾ (٣) يشمل كفاية الدنيا والآخرة. انتهى "سندي". وهذا الحديث انفرد به ابن ماجه، ودرجته: أنه صحيح؛ لصحة سنده، وإن قال الحافظ في "التهذيب": إسناده منقطع؛ لأن له شواهد وتوابع كثيرة، أثبت بعضهم فيها الوصل، وغرضه: الاستشهاد به رابعًا لحديث عطية السعدي. * * * وجملة ما ذكره المؤلف في هذا الباب: ستة أحاديث: الأول للاستدلال، والرابع للاستئناس، والبواقي للاستشهاد. والله أعلم

стр. 12068

(٣) - (١٥٠١) - بَابُ الثَّنَاءِ الْحَسَنِ (١١) - ٤١٦٤ - (١) حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ، أَنْبَأَنَا نَافِعُ بْنُ عُمَرَ الْجُمَحِيُّ، عَنْ أُمَيَّةَ بْنِ صَفْوَانَ، عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ أَبِي زُهَيْرٍ الثَّقَفِيِّ، عَنْ أَبِيهِ === (٣) - (١٥٠١) - (باب الثناء الحسن) (١١) - ٤١٦٤ - (١) (حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة) العبسي الكوفي، ثقة، من العاشرة، مات سنة خمس وثلاثين ومئتين (٢٣٥ هـ). يروي عنه: (خ م د س ق). (حدثنا يزيد بن هارون) بن زاذان السلمي الواسطي، ثقة متقن، من التاسعة، مات سنة ست ومئتين (٢٠٦ هـ). يروي عنه: (ع). (أنبأنا نافع بن عمر) بن عبد الله بن جميل (الجمحي) المكي، ثقة ثبت، من كبار السابعة، مات سنة تسع وستين ومئة (١٦٩ هـ). يروي عنه: (ع). (عن أمية بن صفوان) بن عبد الله بن صفوان بن أمية الجمحي المكي، مقبول، من السادسة. يروي عنه: (م س ق). قلت: ذكره ابن حبان في "الثقات". (عن أبي بكر) اسمه كنيته (ابن أبي زهير الثقفي) اسم أبيه: معاذ بن رباح، مقبول، من الثالثة. يروي عنه: (ق). (عن أبيه) معاذ بن رباح الثقفي الصحابي الفاضل رضي الله تعالى عنه، وقيل: اسمه عمارُ بن حُميد، وقيل: عمارة بن رؤيبة. يروي عنه: (ق). وهذا السند من سداسياته، وحكمه: الحسن؛ لأن فيه صفوان بن أمية، وهو مقبول، وأبا بكر بن أبي زهير، وهو مقبول أيضًا، قال البخاري: وأبو زهير

стр. 12069

قَالَ: خَطَبَنَا رَسُولُ اللهِ ﷺ بالنَّبَاوَةِ أَوْ بِالبَنَاوَة، قَالَ: وَالنَّبَاوَةُ مِنَ الطَّائِف، قَالَ: "يُوشِكُ أَنْ تَعْرِفُوا أَهلَ الْجَنَّةِ مِنْ أَهْلِ النَّارِ"، قَالُوا: بِمَ ذَاكَ يَا رَسُولَ اللهِ؟ قَالَ: === الثقفي سمع النبي ﷺ ، واسمه معاذ. وليس لأبي زهير هذا عند ابن ماجه سوى هذا الحديث، وليس له رواية في شيء من الأصول الخمسة، وإسناده صحيح رجاله ثقات، فأما ولده أبو بكر بن أبي زهير .. فمن كبار التابعين، وإسناد هذا الحديث صحيح ولم يخرجاه. (قال) أبو زهير معاذ بن رباح: (خطبنا رسول الله ﷺ أي: وعظنا بالترغيب والترهيب في موضع يسمى (بالنَّباوَةِ) بتقديم النون على الموحدة (أو) قال الراوي: بموضع يسمى (بالبناوة) بتقديم الموحدة على النون. (قال) الراوي: (والنباوة) على كلا التقديرين: اسم موضع (من الطائف) أي: اسم بلدة معروفة في الحجاز، من فروع مكة المكرمة قريبة إليها على نحو مرحلتين منها، ثم (قال) رسول الله ﷺ في خطبته تلك: (يوشك) أي: يقرب (أن تعرفوا) أنتم أيها الحاضرون سيما (أهل الجنة من) سيما (أهل النار) أي: يوشك معرفتكم سيما أهل الجنة من سيما أهل النار. وفي نسخة: (توشكوا) على صيغة الجمع مع حذف النون تخفيفًا، وهي كثيرة، وفي نسخة "الزوائد": (تُوشِكُ) بالإفراد؛ أي: تَقْربُ معرفتكُم سِيما كل من الفريقين. (قالوا) أي: قال الحاضرون عند الرسول ﷺ : (بم ذاك) أي: بأي شيء يحصلُ لنا معرفة كل من الفريقين من الآخر (يا رسول الله؟ قال) رسول الله ﷺ في جواب سؤالهم هذا: تعرفون كلًّا

стр. 12070

"بِالثَّنَاءِ الْحَسَنِ وَالثَّنَاءِ السَّيِّيء، أَنْتُمْ شُهَدَاءُ اللهِ بَعْضُكُمْ عَلَى بَعْضٍ". === من الفريقين (بـ) حصول (الثناء الحسن) للفريق الأول (و) بحصول (الثناء السيئ) للفريق الثاني (أنتم) يا أهل الأرض (شهداء الله) في الأرض؛ يشهد (بعضكم) لبعض بالجنة، ويشهد بعضكم (على بعض) آخر بالنار. قوله: "بالثناء الحسن" أي: فمن أثنيتم عليه ثناءً جميلًا .. فهو من أصحاب الجنة، ومن ذكرتموه بالقبيح .. فهو من أهل النار، قيل: هذا مخصوص بالصحابة، وقيل: فيمن كان على صفتهم في الإيمان، وقيل: هذا إذا كان الثناء مطابقًا لأفعاله. وقال النووي: الصحيح أنه على عمومه وإطلاقه؛ فكل مسلم مات، فألهم الله الناس أو معظمهم الثناء عليه .. كان ذلك دليلًا على أنه من أهل الجنة، سواء كانت أفعاله تقتضي ذلك أم لا؛ إذ العقوبة غير واجبة، فإلهام الله الثناء عليه دليل على أنه شاء المغفرة له. انتهى "سندي". وهذا الحديث انفرد به ابن ماجه؛ لكن رواه الإمام أحمد وأبو بكر بن أبي شيبة في "مسنديهما" عن يزيد بن هارون به، ورواه ابن حبان في "صحيحه"، والدارقطني في "سننه"، والحاكم في "المستدرك"من طريق نافع عن ابن عمر به، وقال الحاكم: صحيح الإسناد، ورواه البيهقي في "سننه" عن الحاكم به، وله شواهد أخر غير ما ذكرناه. فدرجته: أنه حسن بالنظر إلى سند المؤلف، وصحيح بغيره بالنظر إلى شواهده، وغرضه: الاستدلال به على الترجمة. * * * ثم استشهد المؤلف لحديث أبي زهير بحديث كلثوم الخزاعي رضي الله تعالى عنهما، فقال:

стр. 12071

(١٢) - ٤١٦٥ - (٢) حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ، عَنِ الْأَعْمَش، عَنْ جَامِعِ بْنِ شَدَّادٍ، عَنْ كُلْثُومٍ الْخُزَاعِيِّ قَالَ: أَتَى النَّبِيَّ ﷺ رَجُلٌ فَقَالَ: === (١٢) - ٤١٦٥ - (٢) (حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة) ثقة، من العاشرة، مات سنة خمس وثلاثين ومئتين (٢٣٥ هـ). يروي عنه: (خ م د س ق). (حدثنا أبو معاوية) محمد بن خازم الضرير التميمي الكوفي، ثقة، من التاسعة، مات سنة خمس وتسعين ومئة (١٩٥ هـ). يروي عنه: (ع). (عن) سليمان (الأعمش) ثقة، من الخامسة، مات سنة سبع وأربعين، أو ثمان وأربعين ومئة. يروي عنه (ع). (عن جامع بن شداد) المحاربي أبي صخرة الكوفي، ثقة، من الخامسة، مات سنة ثمان وعشرين ومئة (١٢٨ هـ). يروي عنه: (ع). (عن كلثوم) بن علقمة بن ناجية بن المصطلق (الخزاعي) وقد ينسب إلى جد أبيه المصطلق، فيقال: كلثوم بن المصطلق، ويقال: هما؛ أي: كلثوم والمصطلق اثنان، وهو ثقة، من الثانية، فيكون هذا السند مرسلًا، قال ابن عبد البر في "الاستيعاب": كلثوم بن علقمة بن ناجية بن المصطلق الخزاعي روى عنه: جامع بن شداد، وابنه الحضرمي بن كلثوم، أحاديثه مرسلة؛ لا تصح له صحبة، وسمع ابن مسعود. انتهى. قلت: والراجح أن كلثوم بن علقمة ثقة، من الثانية، لم تثبت له صحبة ولا سماع، فحكم هذا السند: أنه ضعيف؛ لكونه مرسلًا، ولكن متنه صحيح بما بعده من حديث ابن مسعود؛ لثبوت سماعه منه. (قال) كلثوم بن علقمة بواسطة ابن مسعود: (أتى النبي ﷺ رجل) من المسلمين، ولم أر من ذكر اسمه (فقال) ذلك الرجل

стр. 12072

يَا رَسُولَ اللهِ؛ كَيْفَ لِي أَنْ أَعْلَمَ إِذَا أَحْسَنْتُ أَنِّي قَدْ أَحْسَنْتُ، وإذَا أَسَأْتُ .. أَنِّي قَدْ أَسَأْتُ؟ فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : "إِذَا قَالَ جِيرَانُكَ: إِنَّكَ قَدْ أَحْسَنْتَ .. فَقَدْ أَحْسَنْتَ، وَإِذَا قَالُوا: إِنَّكَ قَدْ أَسَأْتَ .. فَقَدْ أَسَأْتَ". === لرسول الله ﷺ : (يا رسول الله؛ كيف) يثبت (لي) ويحصل (أن أعلم إذا أحسنت) العمل؛ و (إذا) معترضة بين العلم ومفعوله؛ وهو قوله: (أني قد أحسنت) والتقدير: وكيف يحصل لي علم إحسان عملي وقت إحساني إياه؟ وجملة قوله: (وإذا أسأت) عملي فكيف يحصل لي (أني قد أسأت) عملي .. معطوفة على جملة الإحسان؛ أي: وكيف يحصل لي علمي بإساءة عملي وقت إساءتي إياه؟ (فقال) لي (رسول الله ﷺ : في إجابة سؤالي: (إذا قال) لك (جيرانك: إنك قد أحسنت) عملك .. (فقد أحسنت) أي: فقد وفقت إلى إحسان عملك (وإذا قالوا) أي: قال لك جيرانك: (إنك قد أسأت) عملك الآن .. (فقد أسأت) عملك الآن؛ أي: لم توفق إلى إحسانك إياه. قوله: (كيف لي أن أعلم) أي: كيف يحصل لي العلم بإحساني وإساءتي إذا صدر مني عمل غير معروف حسنه أو قبحه شرعًا. (إذا قال جيرانك) الذين علموا بعملك .. (فقد أحسنت) وفيه إشارة إلى أن ألسنة الخلق أقلام الحق. قلت: ينبغي أن يقيد الجيران بكونهم من أهل الحق والإنصاف، وغير مفرطين في المحبة والعداوة؛ كما قالوا مثل ذلك في حديث: "من أثنيتم عليه خيرًا .. وجبت له الجنة، ومن أثنيتم عليه شرًّا .. وجبت له النار، أنتم شهداء الله" وذلك ظاهر، ويجوز أن يجعل هذا كنايةً عن الإحسان إلى الجيران.

стр. 12073

(١٣) - ٤١٦٦ - (٣) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَاق، أَنْبَأَنَا مَعْمَرٌ، عَنْ مَنْصُورٍ، === وهذا الحديث انفرد به ابن ماجه، قال البوصيري: هذا إسناد رجاله ثقات، رواه ابن أبي شيبة في "مسنده" هكذا إلا أنه مرسل كلثوم بن علقمة، ذكره ابن حبان في "الثقات"، وقال ابن عبد البر: أحاديثه مرسلة لا تصح له صحبة. قلت: إسناده ضعيف؛ لكونه مرسلًا، لكن متن الحديث صحيح بما بعده من حديث ابن مسعود، فهذا الحديث: ضعيف السند، صحيح المتن؛ كما مر آنفًا، وغرضه: الاستشهاد به لحديث أبي زهير. * * * ثم استشهد المؤلف ثانيًا لحديث أبي زهير بحديث ابن مسعود رضي الله تعالى عنهما، فقال: (١٣) - ٤١٦٦ - (٣) (حدثنا محمد بن يحيى) بن عبد الله بن خالد الذهلي النيسابوري، ثقة متقن، من الحادية عشرة، مات سنة ثمان وخمسين ومئة (١٥٨ هـ). يروي عنه: (خ عم). (حدثنا عبد الرزاق) بن همام الصنعاني الحميري، ثقة، من التاسعة، مات سنة إحدى عشرة ومئتين (٢١١ هـ). يروي عنه: (ع). (أنبأنا معمر) بن راشد الأزدي البصري، ثقة، من السابعة، مات سنة أربع وخمسين ومئة (١٥٤ هـ). يروي عنه (ع). (عن منصور) بن المعتمر بن عبد الله السلمي أبي عتاب الكوفي، ثقة متقن، من الخامسة، مات سنة اثنتين وثلاثين ومئة (١٣٢ هـ). يروي عنه: (ع).

стр. 12074

عَنْ أَبِي وَائِلٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ قَالَ: قَالَ رَجُلٌ لِرَسُولِ اللهِ ﷺ : كَيْفَ لِي أَنْ أَعْلَمَ إِذَا أَحْسَنْتُ وَإِذَا أَسَأْتُ؟ قَالَ النَّبِيُّ ﷺ : "إِذَا سَمِعْتَ جِيرَانَكَ يَقُولُونَ: أَنْ قَدْ أَحْسَنْتَ .. فَقَدْ أَحْسَنْتَ، وَإِذَا سَمِعْتَهُمْ يَقُولُونَ قَدْ أَسَأْتَ .. فَقَدْ أَسَأْتَ". === (عن أبي وائل) شقيق بن سلمة الكوفي الأسدي، ثقة مخضرم، من الثانية، مات في خلافة عمر بن عبد العزيز. يروي عنه: (ع). (عن عبد الله) بن مسعود الهذلي الكوفي رضي الله تعالى عنه. وهذا السند من سداسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات أثبات. (قال) ابن مسعود: (قال رجل) من المسلمين، لم أر من ذكر اسمه (لرسول الله ﷺ : كيف) يحصل (لي أن أعلم) بإحساني العمل (إذا أحسنت) عملي (و) كيف أعلم إساءتي للعمل (إذا أسأت) فيه؟ (قال النبي ﷺ في جواب سؤال الرجل: (إذا سمعت جيرانك) أي: أهل جوارك في الدار حالة كونهم (يقولون: أن) مفسرة (قد أحسنت) أي: حقًّا أحسنت عملك .. (فقد أحسنت) أي: فقد علمت إحسانك العمل (وإذا سمعتهم) أي: سمعت أهل جوارك في الدار حالة كونهم (يقولون) لك: أن (قد أسأت) عملك؛ أي: حقًّا فعلت عملًا سيئًا .. (فقد أسأت) أي: فقد علمت إساءتك في عملك، وقد تقدم شرح هذا الحديث في شرح الحديث الذي قبله حرفًا بحرف، فلا حاجة إلى العود والإعادة. وهذا الحديث انفرد به ابن ماجه أيضًا، ودرجته: أنه صحيح؛ لصحة سنده، وغرضه: الاستشهاد به لحديث أبي زهير. * * *

стр. 12075

(١٤) - ٤١٦٧ - (٤) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى وَزَيْدُ بْنُ أَخْزَمَ قَالَا: حَدَّثَنَا مُسْلِمُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، حَدَّثَنَا أَبُو هِلَالٍ، حَدَّثَنَا عُقْبَةُ بْنُ أَبِي ثُبَيْتٍ، === ثم استشهد المؤلف ثالثًا لحديث أبي زهير بحديث ابن عباس رضي الله تعالى عنهم، فقال: (١٤) - ٤١٦٧ - (٤) (حدثنا محمد بن يحيى) بن عبد الله الذهلي النيسابوري، ثقة متقن، من الحادية عشرة، مات سنة ثمان وخمسين ومئتين (٢٥٨ هـ). يروي عنه: (خ عم). (وزيد بن أخزم) - بمعجمتين - الطائي النبهاني أبو طالب البصري، ثقة حافظ، من الحادية عشرة، استشهد في كائنة الزنج بالبصرة سنة سبع وخمسين ومئتين (٢٥٧ هـ). يروي عنه: (خ عم). كلاهما (قالا: حدثنا مسلم بن إبراهيم) الأزدي الفراهيدي - بالفاء - أبو عمرو البصري، ثقة مأمون مكثر عمي بأخرة، من صغار التاسعة، مات سنة اثنتين وعشرين ومئتين (٢٢٢ هـ) وهو أكبر شيخ لأبي داوود. يروي عنه: (ع). (حدثنا أبو هلال) محمد بن سليم الراسبي - بمهملة ثم بموحدة - البصري، قيل: كان مكفوفًا، وهو صدوق فيه لين، من السادسة، مات في آخر سبع وستين ومئة (١٦٧ هـ)، وقيل قبل ذلك. يروي عنه: (عم). وهو مولى بني سامة بن لؤي، نزل في بني راسب فنسب إليهم، قال حماد بن سلمة: أبو هلال صدوق، وقال مرة: ليس به باس، وليس بصاحب كتاب، وقال الآجري عن أبي داوود: ثقة، ولم يكن له كتاب، قال ابن سعد: فيه ضعف، فهو مختلف فيه. (حدثنا عقبة بن أبي ثبيت) - مصغرًا - اسمه سريج الراسبي البصري، وثقه ابن معين ويعقوب بن سفيان، وذكره ابن حبان في "الثقات"، وقال الحافظ: ثقة، من السادسة. يروي عنه: (ق).

стр. 12076

عَنْ أَبِي الْجَوْزَاء، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : "أَهْلُ الْجَنَّةِ مَنْ مَلَأَ اللهُ أُذُنَيْهِ مِنْ ثَنَاءِ النَّاسِ خَيْرًا وَهُوَ يَسْمَعُ، === (عن أبي الجوزاء) - بالجيم والزاي - أوس بن عبد الله الربعي - بفتح الموحدة - البصري، ثقة، من الثالثة، يرسل كثيرًا، مات سنة ثلاث وثمانين (٨٣ هـ). يروي عنه: (ع). (عن ابن عباس) رضي الله تعالى عنهما. وهذا السند من سداسياته، وحكمه: الحسن؛ لأن فيه أبا هلال، وهو مختلف فيه. (قال) ابن عباس: (قال رسول الله ﷺ : أهل الجنة) بالرفع مبتدأ، خبره (من) الموصولة في قوله: (من ملأ الله) ولفظ الجلالة بالرفع فاعل (ملأ) (أذنيه) مفعول ملأ، والضمير عائد على (من) الموصولة (من ثناء الناس) لهم متعلق بـ (ملأ) على كونه مفعولًا ثانيًا له (خيرًا) بالنصب على أنه تمييز ثناء، أو بنزع الخافض. والمعنى: أن أهل الجنة هم الذين ملأ الله آذانهم من سماع ثناء الناس لهم بخير، أو من سماع ذكر الناس لهم خيرًا؛ أي: من جهة الخير (وهو) أي: والحال أنه تعالى (يسمع) ثناءهم له بخير. ويحتمل عود ضمير (أذنيه) إلى أهل الجنة، ولكنه أفرد؛ نظرًا للفظ (من) الموصولة، وكذلك ضمير (وهو يسمع) يعود إلى أهل الجنة، وأفرد الضمير للعلة المذكورة آنفًا. والمعنى حينئذ: أهل الجنة هم الذين ملأ الله آذانهم من سماع ثناء الناس لهم بخير، والحال أنهم أحياء يسمعون ثناءهم لهم بآذانهم.

стр. 12077

وَأَهْلُ النَّارِ مَنْ مَلَأَ اللهُ أُذُنَيْهِ مِنْ ثَنَاءِ النَّاسِ شَرًّا وَهُوَ يَسْمَعُ". (١٥) - ٤١٦٨ - (٥) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ أَبِي عِمْرَانَ الْجَوْنِيّ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ الصَّامِت، === (وأهل النار) هم (من ملأ الله أذنيه من ثناء الناس) وذكرهم لهم (شرًّا) أي: بسوء (وهو) أي: والحال أنه (يسمع) ذكر الناس له بشر وسوء. وهذا الحديث انفرد به ابن ماجه، ولكن أخرجه الطبراني في "الكبير"، وأبو نعيم في "الحلية"، والبيهقي في "الشعب" وبشار عواد في "المسند الجامع". ودرجة هذا الحديث: أنه صحيح؛ لأن له شواهد كثيرة، وإن كان سنده حسنًا، وغرضه: الاستشهاد به ثالثًا لحديث أبي زهير. * * * ثم استشهد المؤلف رابعًا لحديث أبي زهير بحديث أبي ذر رضي الله تعالى عنهما، فقال: (١٥) - ٤١٦٨ - (٥) (حدثنا محمد بن بشار) العبدي البصري، ثقة، من العاشرة، مات سنة اثنتين وخمسين ومئتين (٢٥٢ هـ). يروي عنه: (ع). (حدثنا محمد بن جعفر) الهذلي البصري ربيب شعبة، ثقة، من التاسعة، مات سنة ثلاث أو أربع وتسعين ومئة. يروي عنه: (ع). (حدثنا شعبة، عن أبي عمران الجوني) عبد الملك بن حبيب الأزدي أو الكندي البصري مشهور بكنيته، ثقة، من كبار الرابعة، مات سنة ثمان وعشرين ومئة (١٢٨ هـ)، وقيل بعدها. يروي عنه: (ع). (عن عبد الله بن الصامت) الغفاري البصري، ثقة، من الثالثة، مات دون المئة بعد السبعين. يروي عنه: (م عم).

стр. 12078

عَنْ أَبِي ذَرٍّ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: قُلْتُ لَهُ: الرَّجُلُ يَعْمَلُ الْعَمَلَ لِلَّهِ فَيُحِبُّهُ النَّاسُ عَلَيْهِ قَالَ: "ذَلِكَ عَاجِلُ بُشْرَى الْمُؤْمِنِ". === (عن أبي ذر) جندب بن جنادة الغفاري الربذي رضي الله تعالى عنه. (عن النبي ﷺ . وهذا السند من سداسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات أثبات. (قال) أبو ذر: (قلت له) ﷺ : (الرجل) منا (يعمل العمل) الصالح (لـ) وجه (الله) وطلب رضاه (فـ) بسبب ذلك العمل (يحبه) أي: يحب ذلك الرجل (الناس عليه) أي: على ذلك العمل أو لأجله، فهل على ذلك الرجل العامل مؤاخذة على محبة الناس له على ذلك العمل، فهل يرد عليه ذلك العمل أو يقبل؟ أي: ويحمده الناس على ذلك العمل ويثنونه على ذلك العمل، فهل يؤاخذ بذلك العمل أم لا؟ لأنه ربما يدخل في قلبه الإعجاب فيحبطه. فـ (قال) رسول الله ﷺ له: لا يؤاخذ به (ذلك) المدح والثناء عليه بسبب ذلك العمل (عاجل بشرى المؤمن) أي: البشارة المعجلة للمؤمن في الدنيا، وهي دليل البشرى المؤجلة المؤخرة له في الآخرة، المذكورة بقوله تعالى: ﴿بُشْرَاكُمُ الْيَوْمَ جَنَّاتٌ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ ... ﴾ الآية (١). وهذه البشرى المعجلة دليل على رضا الله تعالى عنه ومحبته له، فيحببه إلى الخلق. انتهى "نووي"، ثم يوضع له القبول في الأرض، هذا كله إذا حمده الناس من غير تعرض منه لحمدهم، وإلا .. فالتعرض منه مذموم. والحاصل: أن عمل الخير لاستجلاب مدح الناس رياء، وهو حرام، ولكن إذا كان عمله خالصًا لوجه الله تعالى، ولا يريد إظهاره للناس، ثم أثنى عليه

стр. 12079

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . === الناس خيرًا بدون أن يطلب منهم ذلك .. فإنه علامة القبول من الله تعالى، وإن مثل هذا المدح لا يبعثه على الإعجاب بنفسه، وإنما يحمله على شكر الله تعالى حيث ألقى محبته في قلوب الناس وستر عيوبه عن أعينهم، والله أعلم. قال القرطبي: قوله: (الرجل يعمل العمل الصالح ... ) إلى آخره؛ يعني: الرجل الذي يعمل الصالح خالصًا ولا يريد إظهاره للناس؛ لأنه لو عمله ليحمده الناس أو يروه .. لكان مرائيًا، ويكون العمل باطلًا فاسدًا، وإنما لله تعالى بلطفه ورحمته وكرمه يعامل المخلصين في الأعمال، الصادقين في الأقوال والأحوال، بأنواع من اللطف، فيقذف في القلوب محبتهم، ويطلق الألسنة بالثناء عليهم؛ ليُنَوِّهَ بذكرهم في الملأ الأعلى؛ ليستغفروا لهم، وينشر طيب ذكرهم في الدنيا؛ ليقتدى بهم، فيعظم أجرهم وترتفع منازلهم، وليجعل ذلك علامة على استقامة أحوالهم، وبشرى بحسن مآلهم وكثير ثوابهم، ولذلك قال: "تلك عاجل بشرى المؤمن"، والله أعلم. انتهى من "المفهم". وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: الإمام مسلم في كتاب البر والصلة والآداب، باب إذا أثني على الصالح فهي بشرى فلا تضره، وابن حبان في "صحيحه". ودرجته: أنه صحيح؛ لصحة سنده وللمشاركة فيه، وغرضه: الاستشهاد به لحديث أبي زهير، والله أعلم. * * * ثم استشهد المؤلف خامسًا لحديث أبي زهير بحديث أبي هريرة رضي الله تعالى عنهما، فقال:

стр. 12080

(١٦) - ٤١٦٩ - (٦) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُودَ، حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ سِنَانٍ أَبُو سِنَانٍ الشَّيْبَانِيُّ، عَنْ حَبِيبِ بْنِ أَبِي ثَابِتٍ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَجُلٌ: يَا رَسُولَ اللهِ؛ إِنِّي أَعْمَلُ الْعَمَلَ === (١٦) - ٤١٦٩ - (٦) (حدثنا محمد بن بشار) العبدي البصري. (حدثنا أبو داوود) الطيالسي سليمان بن داوود بن الجارود البصري، ثقة حافظ غلط في أحاديث، من التاسعة، مات سنة أربع ومئتين (٢٠٤ هـ). يروي عنه: (م عم). (حدثنا سعيد بن سنان) البرجمي - بضم الموحدة والجيم بينهما راء ساكنة - (أبو سنان الشيباني) الأصغر الكوفي نزيل الري، صدوق له أوهام، من السادسة. يروي عنه: (م دت س ق)، قال أبو حاتم: صدوق ثقة، وقال الآجري عن أبي داوود: ثقة من رفعاء الناس، وقال النسائي: ليس به بأس، وذكره ابن حبان في "الثقات"، وقال: كان عابدًا فاضلًا، ووثقه يعقوب بن سفيان. (عن حبيب بن أبي ثابت) قيس، ويقال: هند بن دينار الأسدي مولاهم أبي يحيى الكوفي، ثقة فقيه فاضل، وكان كثير الإرسال والتدليس، من الثالثة، مات سنة تسع عشرة ومئة (١١٩ هـ). يروي عنه: (ع). (عن أبي صالح) ذكوان السمان، كان يجلب الزيت من الشام إلى الكوفة، ثقة، من الثالثة، مات سنة إحدى ومئة (١٠١ هـ). يروي عنه: (ع). (عن أبي هريرة) رضي الله تعالى عنه. وهذا السند من سداسياته، وحكمه: الحسن؛ لأن فيه سعيد بن سنان، وهو مختلف فيه. (قال) أبو هريرة: (قال رجل) من الحاضرين عند رسول الله ﷺ ، لم أر من ذكر اسمه: (يا رسول الله؛ إني أعمل العمل) الصالح
следующие страницы →