← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 148095

شرح سنن ابن ماجه للهرري = مرشد ذوي الحجا والحاجة إلى سنن ابن ماجه

محمد الأمين الهرري

Полный текст (12 442 стр.). Показаны 12286–12325 · переход к 12291.

стр. 12286

وَالطَّيْرُ، وَأَخَّرَ تِسْعَةً وَتِسْعِينَ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَة، فَإِذَا كَانَ يَوْمُ الْقِيَامَةِ .. أَكْمَلَهَا اللهُ بِهَذِهِ الرَّحْمَةِ". (٨٥) - ٤٢٣٨ - (٣) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ نُمَيْرٍ وَأَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ === الصغير (و) يعطف (الطير) بعضها على بعض كذلك (وأخَّر) وادخر (تسعةً وتسعين) أي: تقسيمها (إلى يوم القيامة) ليشرِّف بها المؤمنين (فإذا كان) وجاء (يوم القيامة .. أكملها الله) أي: أكمل تلك التسعة والتسعين (بـ) خلق واحدة أخرى بدل (هذه الرحمة) التي وزَّعها وقسمها لأهل الدنيا من المئة التي خلقها أولًا، فتكون المقسومة بين المؤمنين في الآخرة مئة كاملةً؛ إكرامًا لهم. وهذا الحديث انفرد به ابن ماجة؛ كما في "تحفة الأشراف"، ولكن له شواهد في "الصحيحين" من حديث أبي هريرة المذكور قبله، ومن حديث سلمان المذكور في "مسلم"، ومن حديث ابن عباس المذكور في "الترمذي"، وأخرجه في كتاب الرقاق، وأحمد في "المسند". ودرجته: أنه صحيح؛ لصحة سنده، وغرضه: الاستشهاد به لحديث أبي هريرة. * * * ثم استشهد المؤلف ثانيًا لحديث أبي هريرة الأول بحديث آخر له رضي الله تعالى عنه، فقال: (٨٥) - ٤٢٣٨ - (٣) (حدثنا محمد بن عبد الله بن نمير) الهمداني الكوفي، ثقةٌ، من العاشرة، مات سنة أربع وثلاثين ومئتين (٢٣٤ هـ). يروي عنه: (ع). (وأبو بكر بن أبي شيبة) العبسي الكوفي، ثقةٌ، من العاشرة، مات سنة

стр. 12287

قَالَا: حَدَّثَنَا أَبُو خَالِدٍ الْأَحْمَرُ، عَنِ ابْنِ عَجْلَانَ، عَنْ أَبِيه، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : "إِنَّ اللهَ لَمَّا خَلَقَ الْخَلْقَ .. كَتَبَ بِيَدِهِ عَلَى نَفْسِهِ: إِنَّ رَحْمَتِي تَغْلِبُ غَضَبِي". === خمس وثلاثين ومئتين (٢٣٥ هـ). يروي عنه: (خ م د س ق). (قالا: حدثنا أبو خالد الأحمر) سليمان بن حيان الأزدي الكوفي، صدوق يخطئ، من الثامنة، مات سنة تسعين ومئة (١٩٠ هـ)، أو قبلها. يروي عنه: (ع). (عن) محمد (بن عجلان) المدني، صدوق إلَّا أنه اختلطت عليه أحاديث أبي هريرة، من الخامسة، مات سنة ثمان وأربعين ومئة (١٤٨ هـ). يروي عنه: (م عم). (عن أبيه) عجلان مولى فاطمة بنت عتبة المدني، لا بأس به، من الرابعة. يروي عنه: (م عم). (عن أبي هريرة) رضي الله تعالى عنه. وهذا السند من خماسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات. (قال) أبو هريرة: (قال رسول الله ﷺ : إن الله لما خلق الخلق) أي: لما أراد إيجاد المخلوقات وتكوين الكائنات .. (كتب بيده) المقدسة قبل أن يوجدهم (على نفسِه) العَلِيَّةِ؛ أي: كتب بيده المقدسة مُوجِبًا على نفسه بمقتضى فضله ووعده: (إن رحمتي تغلب غضبي) أي: إذا كان المحل قابلًا للأمرين مستحقًا لهما من وجه .. فالغالب هو المعاملة بالرحمة لا بالغضب. انتهى "س". وقوله: "كتب بيده على نفسه" ساق هذا الكلام على مقتضى وعده بأنه يعامل بالرحمة ما لا يعامل بالغضب، لا أنه إخبار عن صفة الرحمة والغضب،

стр. 12288

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . === ولأن الثانية دون الأُولى؛ لأن صفاته كلها كاملة عظيمة، ولأن ما فعل من آثار الأولى فيما سبق .. أكثر مما فعل من آثار الثانية. وقوله: "إن رحمتي تغلب غضبي" مفعولُ (كتب) وهذا بالنظر إلى مظاهرها، والبقيةُ يدخل النار؛ إما لأنه يعامل معاملة الغضب - ولا يشكل هذا الحديث بما جاء: (أن الواحد من الألف يدخل الجَنَّة) - بمقتضى الرحمة، ولا يعامل بمقتضى الغضب؛ كما قال: ﴿مَنْ جَاءَ بِالْحَسَنَةِ فَلَهُ عَشْرُ أَمْثَالِهَا وَمَنْ جَاءَ بِالسَّيِّئَةِ فَلَا يُجْزَى إِلَّا مِثْلَهَا﴾ (١). وإما لأن مظاهر الرحمة أكثر من مظاهر الغضب؛ فإن الملائكة كلهم مظاهر الرحمة، وهم أكثر خلق الله تعالى، وكذلك ما خلق الله في الجَنَّة من الحور والولدان وغير ذلك. انتهى من "المرشد". قال النووي في "شرح مسلم": (غضب الله) تعالى و (رضاه) يرجعان إلى معنى: (الإرادة) فإرادتُه الإثابةَ للمطيع ومنفعةَ العبد تسمى رضًا ورحمةً، وإرادتُه عقابَ العاصي وخذلانَه تسمى غضبًا. وذكر الحافظ في "الفتح" (٦/ ٢٩٢): أن السبق والغلبة باعتبار التعلق؛ أي: تعلق الرحمة غالب سابق على تعلق الغضب؛ لأن الرحمة مقتضى ذاته المقدسة، وأما الغضب .. فإنه متوقف على سابقة عمل من العبد الحادث. وقيل: معنى (الغلبة): الكثرة والشمول. وقال الطيبي: في سبق الرحمة إشارة إلى أن قسطَ الخلق منها أكثرُ من قسطهم من الغضب، وأنها تنالهم من غير استحقاق، وأن الغضب لا ينالهم إلَّا باستحقاق؛ فالرحمة تشمل الشخص جنينًا ورضيعًا وفطيمًا وناشئًا قبل أن

стр. 12289

(٨٦) - ٤٢٣٩ - (٤) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ أَبِي الشَّوَارِب، حَدَّثَنَا أَبُو عَوَانَةَ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ عُمَيْرٍ، === يصدر منه شيء من الطاعة، ولا يلحقه الغضب إلَّا بعد أن يصدر منه شيء من الذنوب. وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: الترمذي في كتاب الدعوات، باب في فضل التوبة والاستغفار. ودرجته: أنه صحيح؛ لصحة سنده، ولأن له شاهدًا في "الترمذي"، وغرضه: الاستشهاد به لحديث أبي هريرة الأول. وقد تقدم تخريجه للمؤلف في المقدمة برقم (١٨٧). * * * ثم استشهد المؤلف ثالثًا لحديث أبي هريرة الأول بحديث معاذ بن جبل رضي الله تعالى عنهما، فقال: (٨٦) - ٤٢٣٩ - (٤) (حدثنا محمد بن عبد الملك بن أبي الشوارب) الأموي البصري، واسم أبي الشوارب: محمد بن عبد الرَّحمن بن أبي عثمان، صدوق، من كبار العاشرة، مات سنة أربع وأربعين ومئتين (٢٤٤ هـ). يروي عنه: (م ت س ق). (حدثنا أبو عوانة) الوَضَّاح - بتشديد الضاد المعجمة ثم بمهملة - ابن عبد الله اليشكري - بالمعجمة - الواسطي البزاز مشهور بكنيته، ثقةٌ ثبتٌ، من السابعة، مات سنة خمس أو ست وسبعين ومئة (١٧٦ هـ). يروي عنه: (ع). (حدثنا عبد الملك بن عمير) - بالتصغير - ابن سويد اللخمي حليف بني عدي الكوفي، ويقال له: الفَرَسي - بفتح الراء والفاء ثم المهملة - نسبة إلى فرس له سابق، كان يقال له: القِبْطي - بكسر القاف وسكون الباء الموحدة - ثقةٌ

стр. 12290

عَنِ ابْنِ أَبِي لَيْلَى، عَنْ مُعَاذِ بْنِ جَبَلٍ قَالَ: مَرَّ بِي رَسُولُ اللهِ ﷺ وَأَنَا عَلَى حِمَارٍ فَقَالَ: "يَا مُعَاذُ؛ هَلْ تَدْرِي مَا حَقُّ اللهِ عَلَى الْعِبَادِ وَمَا حَقُّ الْعِبَادِ عَلَى اللهِ؟ "، قُلْتُ: اللهُ وَرَسُولُهُ أَعْلَمُ، قَالَ: "فَإِنَّ حَقَّ اللهِ عَلَى الْعِبَادِ أَنْ يَعْبُدُوهُ وَلَا يُشْرِكُوا بِهِ شَيْئًا، === فصيح عالم تغير حفظه وربما دلس، من الرابعة، مات سنة ست وثلاثين ومئة (١٣٦ هـ). يروي عنه: (ع). (عن) عبد الرَّحمن (بن أبي ليلى) الأنصاري الأوسي أبي عيسى المدني ثم الكوفي، ثقةٌ، من الثانية، مات بوقعة الجماجم سنة ثلاث وثمانين (٨٣ هـ). يروي عنه: (ع)، واسم أبي ليلى: يسار. (عن معاذ بن جبل) بن عمرو بن أوس الأنصاري الخزرجي أبي عبد الرَّحمن المدني مشهور، من أعيان الصحابة رضي الله تعالى عنه وعنهم أجمعين، مات سنة ثماني عشرة (١٨ هـ). يروي عنه: (ع). وهذا السند من خماسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات أثبات. (قال) معاذ: (مَرَّ بي رسولُ الله ﷺ وأنا) راكب (على حمار) لي، وفي "المشكاة": كنت ردف رسول الله ﷺ على حمار ليس بيني وبينه إلَّا مؤخرة الرحل (فقال) لي رسول الله ﷺ : (يا معاذ؛ هل تدري ما حق الله على العباد، وما حق العباد على الله؟ ) قال معاذ: (قلت) لرسول الله ﷺ في جواب سؤاله: (الله ورسوله أعلم) أي: عالم بجواب ما سألتني عنه يا رسول الله، ثم أجاب رسول الله ﷺ عن جواب ما سألني عنه، فـ (قال) لي رسول الله ﷺ في جواب ما سألني فجهلته: (فإن) الفاء فيه للإفصاح، أو زائدة؛ أي: إن (حق الله على العباد: أن يعبدوه) أي: أن يفردوه بالعبادة (وَلَا يشركوا به) تعالى في العبادة (شيئًا) من المخلوقات

стр. 12291

وَحَقُّ الْعِبَادِ عَلَى اللهِ إِذَا فَعَلُوا ذَلِكَ أَلَّا يُعَذِّبَهُمْ". === (وحق العباد على الله) تعالى على سبيل التفضل والإحسان إليهم، لا على سبيل الإلزام والوجوب عليه (إذا فعلوا) أي: فعل العباد (ذلك) المذكور من عبادته وحده، وعدم الإشراك به شيئًا من المخلوقات (أن) يرحمهم و (لا يعذبهم) بغير استحقاق منهم للعذاب. قوله: "ما حق الله على العباد" قال الطيبي (١/ ٢٥٢): الحق نقيض الباطل؛ لأنه ثابت، والباطل زائل، ويستعمل في الواجب واللازم والجدير والنصيب والمِلْك، وحق الله تعالى بمعنى: الواجب واللازم، وحق العباد بمعنى: الجدير؛ لأن الإحسان إلى من لَمْ يتخذ ربًا سواه .. جَدِيرٌ في الحكمة أن يفعله، هذا الوَجْهُ، قاله الطيبي. وقيل: حق العباد على الله تعالى هو ما وعدهم به من الثواب والجزاء، ومن صفة وعده أن يكون واجب الإنجاز، فهو حق بوعدهِ الصدق وقولِه الحق الذي لا يجوز عليه الكذب في الخبر، ولا الخُلْفُ في الوعد. أو المراد: أنه كالواجب تحققه وتأكُّدُه. وقيل: حقهم على الله؛ على جهة المقابلة والمشاكلة لحقه عليهم؛ فالله تعالى لا يجب عليه شيء بحكم الأمر؛ إذ لا أمر فوقه، ولا حكم للعقل؛ لأنه كاشف لا موجب. قال الحافظ ابن حجر رحمه الله تعالى: وتمسك بعض المعتزلة بظاهره، ولا متمسك لهم مع قيام الاحتمال. قوله: (قال) رسول الله ﷺ لمعاذ: (فإن حق الله على العباد) يحتمل كون الفاء فيه للإفصاح؛ لأنَّها أفصحت عن جواب شرط مقدر؛ تقديره: فإذا فوضت علم ذلك إِليَّ .. فأقولُ لك: اعلم أن حق الله على

стр. 12292

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . === العباد أن يعبدوه ولا يشركوا به شيئًا ... إلى آخره. والمراد بالعبادة: عمل الطاعات واجتناب المعاصي ظاهرًا وباطنًا، وعطف عليها عدم الإشراك؛ لأنه تمام التوحيد، والحكمة في عطفه على العبادة أن بعض الكفرة كانوا يَدَّعُون أنهم يعبدون الله، ولكنهم يعبدون آلهة أخرى، فاشترط نفي ذلك، والجملة حالية من فاعل (يعبدوه) والتقدير: يعبدونه حالة كونهم عادمين إشراك غيره تعالى به. قال ابن حبان: عبادة الله: إقرار باللسان، وتصديق بالقلب والجنان، وعملٌ بالجوارح والأركان. ولهذا قال في الجواب: فما حق العباد إذا فعلوا ذلك؟ فعَبَّر بالفعل، ولم يعبر بالقول، كذا في "الفتح". قوله: "وحق العباد" بالنصب عطفًا على اسم إن، ويجوز رفعه على الابتداء والخبر جملة. قوله: "ألا يعذبهم" قال القاري: ألا يعذبهم عذابًا مخلدًا، فلا ينافي دخول النار جماعة من عصاة هذه الأمة؛ كما ثبتت به الأحاديث الصحيحة. قلت: لا حاجة إلى هذا التأويل؛ فإن عدم التعذيب إنما هو لمن عبده ولم يشرك به شيئًا. والمراد بالعبادة: عمل الطاعات واجتناب المعاصي مع الإقرار باللسان والتصديق بالقلب؛ كما علمت، ومن كان كذلك .. لا يعذب مطلقًا، ويدخل الجَنَّة أولًا مُعافىً. انتهى منه. وهذا الحديث انفرد به ابن ماجة، ولكن له شواهد في "الصحيحين" في البخاري في كتاب الجهاد والاستئذان والرقاق، وفي مسلم والترمذي في

стр. 12293

(٨٧) - ٤٢٤٠ - (٥) حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عَمَّارٍ، حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ أَعْيَنَ، حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ يَحْيَى الشَّيْبَانِيُّ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ بْنِ حَفْصٍ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ === الإيمان، وأبي داوود في الجهاد، والنسائي في "الكبرى" في كتاب العلم، وفي غيرها من كتب الحديث. ودرجته: أنه صحيح؛ لصحة سنده ولأن له شواهد مما ذُكِر، وغرضه: الاستشهاد به لحديث أبي هريرة الأول. * * * ثم استأنس المؤلف للترجمة بحديث ابن عُمر رضي الله تعالى عنهما، فقال: (٨٧) - ٤٢٤٠ - (٥) (حدثنا هشام بن عمار) بن نصير السلمي الدمشقي، صدوق، من كبار العاشرة، مات سنة خمس وأربعين ومئتين (٢٤٥ هـ) على الصحيح. يروي عنه: (خ عم). (حدثنا إبراهيم بن أعين) الشيباني العجلي البصري، نزيل مصر، ضعيف، من التاسعة. يروي عنه: (ق). (حدثنا إسماعيل بن يحيى الشيباني) ويقال له: الشعيري متهم بالكذب، من الثامنة. يروي عنه: (ق). (عن عبد الله بن عمر بن حفص) بن عاصم بن عمر بن الخطاب أبي عبد الرَّحمن العمري المدني، ضعيف عابد، من السابعة، مات سنة إحدى وسبعين ومئة (١٧١ هـ)، وقيل بعدها. يروي عنه: (م عم). (عن نافع) مولى ابن عمر، ثقةٌ فقيه، من الثالثة، مات سنة سبع عشرة ومئة، أو بعد ذلك. يروي عنه: (ع). (عن) عبد الله (بن عمر) بن الخطاب رضي الله تعالى عنهما.

стр. 12294

قَالَ: كُنَّا مَعَ رَسُولِ اللهِ ﷺ فِي بَعْضِ غَزَوَاتِه، فَمَرَّ بِقَوْمٍ فَقَالَ: "مَنِ الْقَوْمُ؟ "، فَقَالُوا: نَحْنُ الْمُسْلِمُونَ، وَامْرَأَةٌ تَحْصِبُ تَنُّورَهَا === وهذا السند من سداسياته، وحكمه: الضعف؛ لأن فيه إبراهيم بن أعين، وهو ضعيف، وكذا إسماعيل بن يحيى ضعيف؛ لأنه متهم بالكذب، وكذا عبد الله بن عمر بن حفص ضعيف. (قال) ابن عمر: (كنا مع رسول الله ﷺ في بعض غزواته) ولم أر من عين تلك الغزوة (فمر) رسول الله ﷺ في تلك الغزوة (بقوم) أي: على قوم من أحياء العرب (فقال) رسول الله ﷺ لهم: (من القوم؟ ) بفتح الميم للاستفهام الاستخباري؛ أي: من هؤلاء الأحياء (فقالوا) أي: فقال القوم في جواب سؤال الرسول ﷺ : (نحن المسلمون) كأنهم توهموا، أو خافوا أن رسول الله ﷺ ظنهم غير المسلمين. قال ابن حجر تبعًا للطيبي: كان من الظاهر أن يقولوا في جواب سؤال الرسول لهم: نحن مضريون أو قرظيون أو تميميون، فعدلوا عن الظاهر، وعرفوا الخبر حصرًا؛ أي: نحن قوم لا نتجاوز الإسلام؛ توهمًا أن رسول الله ﷺ ظن أنهم غير مسلمين. انتهى. قال القاري: وهذا تكلف، وقال قوله: (من القوم؟ ) أي: أنتم أو هم من الأعداء الكافرين، أو من الأحباء المسلمين. قوله: (وامرأة) معهم، جملة حالية من فا عل (قالوا: نحن المسلمون) أي: قالوا في جواب سؤال الرسول ﷺ نحن المسلمون، والحال أن مع هؤلاء القوم امرأة منهم (تحصب) من باب ضرب؛ أي: ترمي في (تنورها) حصبًا توقد به النارَ في تنورها. قوله: (تحصب تنورها) - بالحاء والصاد المهملتين - من باب ضرب

стр. 12295

وَمَعَهَا ابْنٌ لَهَا، فَإِذَا ارْتَفَعَ وَهَجُ التَّنُّورِ .. تَنَحَّتْ بِه، فَأَتَتِ النَّبِيَّ ﷺ فَقَالَتْ: أَنْتَ رَسُولُ اللهِ؟ قَالَ: "نَعَمْ"، قَالَتْ: بأَبِي أَنْتَ وَأُمِّي؛ أَلَيْسَ اللهُ بِأَرْحَمِ الرَّاحِمِينَ؟ قَالَ: "بَلَى"، قَالَتْ: أَوَلَيْسَ اللهُ بِأَرْحَمَ بِعِبَادِهِ === يضرب؛ أي: ترمي فيه حصبًا يوقد به النار في تنورها. والتنور - بفتح التاء المثناة فوق وتشديد النون المضمومة وسكون الواو -: الفرن والمخبز، ويقال: حصبت النار؛ اتقدت في الحصب؛ والحصب: ما تأكله النار من أغصان الشجر. وجملة قوله: (ومعها ابن لها) جملة حالية من فاعل (تحصب) أي: ومعهم امرأة تحصب التنور، والحال أن مع تلك المرأة ابن لها صغير تخاف وقوع شعلة النار عليه فتحرقه. (فـ) لذلك قال الراوي: (إذا ارتفع) وعلا (وهج التنور) ولهبها واشتدت حرارته .. (تنحت به) أي: أبعدت ابنها وولدها عن التنور؛ لئلا تضربه حرارة التنور؛ والوهج - بالفتح -: حر النار. (فأتت) تلك المرأة؛ أي: جاءت إلى (النبي ﷺ ، فقالت) تلك المرأة لرسول الله ﷺ : (أنت رسول الله) ﷺ ؛ بتقدير همزة الاستفهام، فلا ينافي إسلامَها قَبْلَ ذلك؛ لعلمها به إجمالًا وإِنْ لَمْ تره بعينها، فـ (قال) لها رسول الله ﷺ في جواب سؤالها: (نعم) أنا رسول الله، فـ (قالت) له: (بأبي أنت وأمي) أي: أنت مفدي بأبي وأمي من كلّ مكروه (أليس الله) استفهام تقرير؛ أي: ألم يكن الله (بأرحم الراحمين) على عباده؟ ! فـ (قال) لها رسول الله ﷺ : (بلى) هو سبحانه أرحم الراحمين لعباده. فـ (قالت) له ﷺ : (أوليس الله بأرحم) وأشفق (بعباده)

стр. 12296

مِنَ الْأُمِّ بِوَلَدِهَا؟ قَالَ: "بَلَى"، قَالَتْ: فَإِنَّ الْأُمَّ لَا تُلْقِي وَلَدَهَا فِي النَّار، فَأَكَبَّ رَسُولُ اللهِ ﷺ يَبْكِي، ثُمَّ رَفَعَ رَأْسَهُ إِلَيْهَا فَقَالَ: "إِنَّ اللهَ لَا يُعَذِّبُ مِنْ عِبَادِهِ إِلَّا الْمَارِدَ الْمُتَمَرِّدَ الَّذِي يَتَمَرَّدُ عَلَى اللهِ وَأَبَى أَنْ يَقُولَ: لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ". === أي: أشد شفقة لعباده (من) شفقة (الأم بولدها) وابنها؟ ! فـ (قال) لها: (بلى) هو أرحم بعباده من شفقة الأم بولدها، فـ (قالت) المرأة: (فإن الأم لا تلقي) ولا ترمي (ولدها في النار) فكيف يعذب الله عباده إذا كان هو أرحم الراحمين بعباده من الأم، وإن كانوا كفرة (فأكب) وسقط (رسول الله ﷺ على وجهه حالة كونه (يبكي) لتأثير قولها في قلبه. (ثم رفع) رسول الله ﷺ (رأسه) من الأرض متوجهًا (إليها، فقال) لها رسول الله ﷺ : (إن الله لا يعذب من عباده) أي: عذابًا مخلدًا (إلَّا المارد) أي: إلَّا المارد الآبي عن امتثال أوامره (المتمردَ) أي: المبالغ في تمرده وكفره بارتكاب المناهي (الذي يتمرد) أي: ويتكبر (على الله) في أوامره ونواهيه (وأبى) وامتنع (أن يقول: لا إله إلَّا الله) . قوله: (فإن الأم لا تلقي ولدها في النار) أي: فكيف أرحم الراحمين يلقي بعض عباده في النار وإن كانوا كفرة. قوله: (فأكب رسول الله ﷺ رأسه) يقال: كببت زيدًا كبًا؛ ألقيته على وجهه وأَسْقَطْتُه، فأَكَبَّ هو، وهو من النوادر التي تتعدَّى ثلاثيُّها وقَصُر رباعيُّها، وفي التنزيل: ﴿فَكُبَّتْ وُجُوهُهُمْ فِي النَّارِ﴾ (١)، ﴿أَفَمَنْ يَمْشِي مُكِبًّا عَلَى وَجْهِهِ﴾ (٢).

стр. 12297

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . === والمراد ها هنا: طأطأ رأسه. انتهى "سندي". قوله: (إن الله لا يعذب) أي: عذابًا مخلدًا (من عباده) أي: من جميع عباده، فالإضافة للاستغراق، بدليل الاستثناء الآتي. قوله: (إن الله لا يعذب) أي: على الدوام، والظاهر أنه لا يدخل النار إلَّا هؤلاء؛ إذ الكلام في إدخال النار لا في الخلود والدوام، والله أعلم. وبالجملة: فالمعصية تعظمُ وتزيدُ قبحًا وشناعةً بقدر حقار المعاصي وعظمةِ المُعْصَى بها، وكثرةِ إحسانهِ إلى العاصي، فيعظمُ جزاؤها بذلك، فبالنظر إلى حالة العبد العاصي، وأنه خُلِق من أي شيء، وأي شيء مقدارُه، وإلى عظمة خالق السماوات والأرض الذي قامت السماوات بأمره، وإلى كثرة نعمه وإحسانه تعظم أَدْنَى المعاصي حتى تُجاوِز الجبالَ والبحار، وتصير حقيقةً بأن يُجعل جزاؤها الخلودَ في النار لولا رحمة الكريم العفو الغفور الرحيم، فكيف هذه المعصية المتضمنة لتشبيهه بالأحجار التي هي أرذل الخلق؟ ! فتعالى سبحانه عن ذلك علوًا كبيرًا، وحقائقُ هذه الأمور لا يعلمها إلَّا علَّام الغيوب. ثم ظاهر الحديث يقتضي: أن جاحد النبوة هو الذي قد أبى عن كلمة التوحيد على وجهها، وهو المراد ها هنا. قوله: (إلَّا المارد) أي: إلَّا شيطان الإنس والجن المفتري المُبتعد الممتنع عن امتثال المأمورات؛ من مرد؛ كنصر وكرم؛ إذا عتا وعصا وجاوز حد أمثاله في الإباء من مأمورات الشرع، أو بلغ الغاية التي يخرج بها من جملة ما عليه ذلك المصنّف ﵀ (المتمرد) أي: البالغ الغاية في ارتكاب المنهيات (الذي يتمرد) ويتجرأ ويتكبر وينهمك في ارتكاب المنهيات، ويعتو ويترفع عن سماع نهي في المنهيات، ويواظب على ارتكابها (وأبى) عطف على (يتمرد) عطف تفسير؛

стр. 12298

(٨٨) - ٤٢٤١ - (٦) حَدَّثَنَا الْعَبَّاسُ بْنُ الْوَلِيدِ الدِّمَشْقِيُّ، حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ هَاشِمٍ، حَدَّثَنَا ابْنُ لَهِيعَةَ، === أي: وامتنع من (أن يقول: لا إله إلَّا الله) فيكون بمنزلة ولد يقول لأمه: ليست أمي، وأمي غيرها ويعصيها، ويتصور لها بصورة كلب أو خنزير، فلا شك أنَّها حينئذ تتبرأ عنه، وتعذبه إن قدرت عليه. وحاصل الجواب: أن الكافر خرج من العبودية، ومن أن يسمى (عبدًا لله) فلهذا قال : ﴿وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيَظْلِمَهُمْ وَلَكِنْ كَانُوا أَنْفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ﴾ (١). وهذا الحديث انفرد به ابن ماجة، ودرجته: أنه ضعيف منكر موضوع (٥) (٤٣٧)؛ لضعف سنده؛ لما تقدم، وغرضه: الاستئناس به للترجمة. * * * ثم استأنس المؤلف للترجمة ثانيًا بحديث آخر لأبي هريرة رضي الله تعالى عنه، فقال: (٨٨) - ٤٢٤١ - (٦) (حدثنا العباس بن الوليد) بن صبح - بضم المهملة وسكون الموحدة - الخَلَّال بالمعجمة وتشديد اللام (الدمشقي) السلمي، صدوق، من الحادية عشرة، مات سنة ثمان وأربعين ومئتين (٢٤٨ هـ). يروي عنه: (ق). (حدثنا عمرو بن هاشم) البَيْروتي - بفتح الموحدة وسكون التحتانية وبالمثناة - صدوق يخطئ، من التاسعة، وقال ابن عدي: ليس به بأس. يروي عنه: (ق). (حدثنا) عبد الله (بن لهيعة) بن عقبة الحضرمي أبو عبد الرَّحمن المصري القاضي، صدوق، من السابعة، خلط بعد احتراق كتبه فترك، مات سنة أربع وسبعين ومئة (١٧٤ هـ). يروي عنه: (م د ت ق).

стр. 12299

عَنْ عَبْدِ رَبِّهِ بْنِ سَعِيدٍ، عَنْ سَعِيدٍ الْمَقْبُرِيِّ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : "لَا يَدْخُلُ النَّارَ إِلَّا شَقِيٌّ"، قِيلَ: يَا رَسُولَ اللهِ؛ وَمَنِ الشَّقِيُّ؟ قَالَ: "مَنْ لَمْ يَعْمَلْ لِلّهِ بِطَاعَةٍ، وَلَمْ يَتْرُكْ لَهُ مَعْصِيَةً". * * * (عن عبد ربه بن سعيد) بن قيس الأنصاري أخي يحيى بن سعيد المدني، ثقةٌ، من الخامسة، مات سنة تسع وثلاثين ومئة (١٣٩ هـ)، وقيل بعد ذلك. يروي عنه: (ع). (عن سعيد) بن أبي سعيد اسمه كيسان (المقبري) أبي سعد المدني، ثقةٌ، من الثالثة، تغير قبل موته باربع سنين، مات في حدود العشرين ومئة (١٢٠ هـ) وقيل قبلها، وقيل بعدها. يروي عنه: (ع). (عن أبي هريرة) رضي الله تعالى عنه. وهذا السند من سداسياته، وحكمه: الضعف؛ لأن فيه ابن لهيعة، وهو متفق ها هنا على ضعفه. (قال) أبو هريرة: (قال رسول الله ﷺ : لا يدخل النار إلَّا شقي) أي: محروم من رحمة الله تعالى (قيل) لرسول الله ﷺ ، ولم أر من عيَّن اسم القائل: (يا رسول الله؛ ومن الشقي؟ ) أي: ومن المحروم من رحمة الله؟ (قال) رسول الله ﷺ : الشقي هو (من لَمْ يعمل) طلبًا (لـ) رضا (الله بطاعةٍ) أيَّ طاعةٍ كانت، فعلًا كانت أو قولًا؛ أي: مخلصًا عملها لوجه الله، فلا يعتبر عملها للرياء أو السمعة أو المحمدة أو للظهور والذكر؛ لأن عملها لذلك شرك، فلا يحسب عند الله عبادة، بل شركًا باطنيًا (ولم يترك له) أي: لأجل خشية الله (معصية) من المعاصي، فلا يعتبر تركها استحياء من الناس، أو خوفًا من عقوبة غير الله تعالى. قوله: (من لَمْ يعمل بطاعة الله) أي: ما عمل عملًا من حيث إنه طاعة،

стр. 12300

(٨٩) - ٤٢٤٢ - (٧) حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا زَيْدُ بْنُ الْحُبَاب، حَدَّثَنَا سُهَيْلُ بْنُ عَبْدِ اللهِ أَخُو حَزْمٍ الْقُطَعِيِّ، === فما أطاعه قط (ولم يترك له معصية) أي: ما ترك عملًا من حيث كونه معصية له، فما ترك معصية قط، بل هو مواظب على جميع المعاصي حكمًا؛ إذ ما ترك شيئًا لكونه معصية، وإن الذي تركه؛ فإنما تركه بسبب آخر. وهذا الحديث انفرد به ابن ماجة، ودرجته: أنه ضعيف؛ لضعف سنده؛ لما تقدم آنفًا، وغرضه: الاستئناس به للترجمة، فالحديث: ضعيف السند والمتن (٦) (٤٣٨). * * * ثم استشهد المؤلف رابعًا لحديث أبي هريرة الأول بحديث أنس بن مالك رضي الله تعالى عنهما، فقال: (٨٩) - ٤٢٤٢ - (٧) (حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة) العبسي الكوفي، ثقةٌ، من العاشرة، مات سنة خمس وثلاثين ومئتين (٢٣٥ هـ). يروي عنه: (خ م د س ق). (حدثنا زيد بن الحباب) - بضم أوله وبموحدتين - أبو الحسين العكلي - بضم فسكون - أصله من خراسان وكان بالكوفة، صدوق يخطئ في حديث الثوري، من التاسعة، مات سنة ثلاث ومئتين (٢٠٣ هـ). يروي عنه: (م عم). (حدثنا سهيل) مصغرًا (ابن عبد الله أخو حزم القُطعي) - بضم القاف وفتح الطاء - أبو بكر البصري، ضعيف، من السابعة. يروي عنه: (عم)، قاله الحافظ في "التقريب"، قال البخاري: لا يتابع في حديثه يتكلمون فيه، وقال في موضع آخر: ليس بالقوي عندهم، وقال أحمد: روى عن ثابت أحاديث منكرة، وقال ابن معين: صالح، وقال أبو حاتم: ليس بالقوي، يكتب حديثه ولا يحتج

стр. 12301

حَدَّثَنَا ثَابِتٌ الْبُنَانِيُّ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِك أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَرَأَ أَوْ تَلَا هَذِهِ الْآيَةَ: ﴿هُوَ أَهْلُ التَّقْوَى وَأَهْلُ الْمَغْفِرَةِ﴾، فَقَالَ: "قَالَ اللهُ : أَنَا أَهْلٌ أَنْ أُتَّقَى، فَلَا يُجْعَلَ مَعِي إِلَهٌ آخَرُ؛ فَمَنِ اتَّقَى أَنْ يَجْعَلَ مَعِي إِلهًا === به، وقال النسائي: ليس بالقوي، ووثقه العجلي في "الثقات"، وقال الحافظ: ضعيف، فهو مختلف فيه. (حدثنا ثابت) بن أسلم (البناني) أبو محمد البصري، ثقةٌ عابد، من الرابعة، مات سنة بضع وعشرين ومئة (١٢٣ هـ). يروي عنه: (ع). (عن أنس بن مالك) رضي الله تعالى عنه. وهذا السند من خماسياته، وحكمه: الحسن؛ لأن فيه سهيل بن عبد الله القطعي، وهو مختلف فيه. (أن رسول الله ﷺ قرأ، أو) قال الراوي: (تلا) رسول الله ﷺ (هذه الآية) الآتية القريبة، والشك من ثابت بن أسلم؛ والمعنى واحد، وتلك الآية هي قوله تعالى: (﴿هُوَ﴾) (﴿أَهلُ التَّقْوَى﴾) أي: مستحق لتقوى العباد إياه؛ لأنه خالقهم (﴿وَأَهْلُ﴾) أي: واسع (﴿الْمَغْفِرَةِ﴾) (١) لهم؛ لأنه أكرم الأكرمين (فقال) رسول الله ﷺ استشهادًا على الآية الأولى؛ أي: المذكورة أولًا، أو تفسيرًا لها: (قال الله : أنا أهل) أي: مستحق لـ (أن أتقى) - بصيغة المبني للمفعول - أي: مستحق لتقوى عبادي إياي؛ بامتثال مأموراتي واجتناب منهياتي؛ لأن عذابي شديد (فلا) ينبغي لهم أن (يجعل) ويتخذ (معي إله) أي: معبود (آخر) غيري (فمن اتقى) واجتنب من (أن يجعل) ويتخذ (معي إلهًا) أي:

стр. 12302

آخَرَ .. فَأَنَا أَهْلٌ أَنْ أَغْفِرَ لَهُ". قَالَ أَبُو الْحَسَنِ الْقَطَّانُ: حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ نَصْرٍ، حَدَّثَنَا هُدْبَةُ بْنُ خَالِدٍ، === معبودًا (آخر .. فأنا أهل) أي: قادر على (أن أغفر له) جميعَ ذنوبه، فاتقون يا عبادي، فارهبون ولا تأمنوا مكري؛ فإنه لا يأمن مكر الله إلَّا القوم الخاسرون. قال في "التحفة": قوله: (أهل التقوى) أي: هو الحقيق بأن يتقيه المتقون بترك معاصيه والعمل بطاعته (وأهل المغفرة) أي: فيغفر ذنوبهم (فمن اتقاني) أي: خافني .. (فأنا أهل أن أغفر له) أي: لمن اتقاني. انتهى "تحفة الأحوذي". وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: الترمذي، وقال أبو عيسى: هذا حديث حسن غريب، والنسائي، وأحمد، والدارمي، والحاكم في "المستدرك" في كتاب التفسير، تفسير سورة المدثر، وقال: هذا حديث صحيح الإسناد. ودرجته: أنه حسن؛ لكون سنده حسنًا وللمشاركة فيه، وغرضه: الاستشهاد به لحديث أبي هريرة الأول. ثم زاد هنا تلميذ تلميذ المؤلف أبو عيسى الجلودي إبراهيم بن عيسى القزويني متابعة سمعها من شيخه تلميذ المؤلف، فقال: (قال) شيخنا (أبو الحسن القطان) علي بن إبراهيم بن سلمة بن بحر القطان القزويني، المتوفى سنة خمس وأربعين ومئتين (٢٤٥ هـ) وهو من أشهر رواة هذا السنن، حتى قيل: إن رواية غيره قد اندرست قديمًا، والذي انتشر الآن من هذا السنن من روايته. (حدثنا إبراهيم بن نصر) لَمْ أر من ذكر ترجمته في كتب الرجال ولا في غيره. (حدثنا هدبة بن خالد) بن الأسود القيسي أبو خالد البصري، ويقال له: هداب - بفتح أوله وتشديد الدال - ثقةٌ، من صغار التاسعة، مات سنة بضع وثلاثين ومئتين (٢٢٣ هـ). يروي عنه: (خ م د).

стр. 12303

حَدَّثَنَا سُهَيْلُ بْنُ أَبِي حَزْمٍ، عَنْ ثَابتٍ، عَنْ أَنَسٍ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ فِي هَذِهِ الْآيَةِ: ﴿هُوَ أَهْلُ التَّقْوَى وَأَهْلُ الْمَغْفِرَةِ﴾، قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : "قَالَ رَبُّكُمْ: أَنَا أَهْلٌ أَنْ أُتَّقَى؛ فَلَا يُشْرَكَ بِي غَيْرِي، وَأَنَا أَهْلٌ === (حدثنا سهيل بن أبي حزم) اسمه مهران أو عبد الله، القطعي - بضم القاف وفتح الطاء - أبو بكر البصري، قال الحافظ في "التقريب": ضعيف، من السابعة. يروي عنه: (عم)، ووثقه العجلي في "الثقات"، فهو مختلف فيه كما مر في السند المذكور قبله. (عن ثابت) بن أسلم البناني، ثقةٌ عابد، من الرابعة، مات سنة بضع وعشرين ومئة. يروي عنه: (ع). (عن أنس) بن مالك رضي الله تعالى عنه. وهذا السند من خماسياته، وحكمه: الحسن؛ كالذي قبله، وغرضه بسوقه: بيان متابعة هدبة بن خالد لزيد بن الحباب في رواية هذا الحديث عن سهيل بن أبي حزم، وفائدتها: تقوية السند الذي قبله؛ لأن هدبة بن خالد من رجال "الصحيحين". (أن رسول الله ﷺ قال في) تفسير (هذه الآية) يعني: قوله : (﴿هُوَ أَهْلُ التَّقْوَى وَأَهْلُ الْمَغْفِرَةِ﴾) (١). وقوله: (قال رسول الله ﷺ توكيد لفظي لقال المذكور قبله: (قال ربكم): معنى هذه الآية: (أنا أهل) أي: أنا مستحق منكم يا عبادي لـ (أن أُتَّقى) - بضم الهمزة مبنيًّا للمجهول - أي: مستحق منكم لمخافتي وتقواي (فلا يُشرك بي غيري) لأني نهيتكم عن الإشراك بي (وأنا أهل) أي: حقيق

стр. 12304

لِمَنِ اتَّقَى أَنْ يُشْرِكَ بِي أَنْ أَغْفِرَ لَهُ". (٩٠) - ٤٢٤٣ - (٨) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى، حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي مَرْيَمَ، حَدَّثَنَا اللَّيْثُ، حَدَّثَنِي عَامِرُ بْنُ يَحْيَى، === جدير (لمن اتقى) واجتنب من (أن يشرك بي) - بالبناء للفاعل من الإشراك - أي: من الإشراك بي في عبادتي؛ أي: أنا أهل وقادر على (أن أغفر له) جميع ذنوبه، وعلى أن أرفع له درجاته. وفائدة سوق هذه المتابعة: بيانُ اختلاف الروايتين في سوق الحديث، وبيان أبي الحسن أنه روى هذا من غير طريق المؤلف، ومعلوم أن المتابعة تابعة لأصلها صحةً وحسنًا وضعفًا، فلا حاجة إلى بيان ذلك. * * * ثم استشهد المؤلف خامسًا لحديث أبي هريرة الأول بحديث عبد الله بن عمرو بن العاص رضي الله تعالى عنهم، فقال: (٩٠) - ٤٢٤٣ - (٨) (حدثنا محمد بن يحيى) بن عبد الله بن خالد الذهلي النيسابوري، ثقةٌ متقن، من الحادية عشرة، مات سنة ثمان وخمسين ومئتين (٢٥٨ هـ). يروي عنه: (خ عم). (حدثنا) سعيد بن الحكم بن محمد بن سالم (بن أبي مريم) الجمحي مولاهم المصري، ثقةٌ ثبتٌ فقيه، من كبار العاشرة، مات سنة أربع وعشرين ومئتين (٢٢٤ هـ). يروي عنه: (ع). (حدثنا الليث) بن سعد بن عبد الرَّحمن الفهمي مولاهم، أبو الحارث المصري، ثقةٌ ثبتٌ فقيه إمام مشهور، من السابعة، مات في شعبان سنة خمس وسبعين ومئة (١٧٥ هـ). يروي عنه: (ع). (حدثني عامر بن يحيى) بن حبيب بن مالك المعافري أبو خنيس - بمعجمة

стр. 12305

عَنْ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْحُبُلِيِّ قَالَ: سَمِعْتُ عَبْدَ اللهِ بْنَ عَمْرٍو يَقُولُ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : "يُصَاحُ بِرَجُلٍ مِنْ أُمَّتِي يَوْمَ الْقِيَامَةِ عَلَى رُؤُوسِ الْخَلَائِق، فَيُنْشَرُ لَهُ تِسْعَةٌ وَتِسْعُونَ سِجِلًّا، كُلُّ سِجِلٍّ مَدَّ الْبَصَر، ثُمَّ يَقُولُ اللهُ : هَلْ تُنْكِرُ مِنْ هَذَا شَيْئًا؟ === ونون مصغرًا - ثقةٌ، من السادسة، مات قبل سنة عشرين ومئة. يروي عنه: (م ت ق). (عن أبي عبد الرَّحمن الحبلي) - بضمتين - عبد الله بن يزيد المعافري، ثقةٌ، من الثالثة، مات سنة مئة (١٠٠ هـ) بإفريقية. يروي عنه: (م عم). (قال) أبو عبد الرَّحمن: (سمعت عبد الله بن عمرو) بن العاص القرشي السهمي رضي الله تعالى عنهما. وهذا السند من سداسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات أثبات. أي: سمعت عبد الله بن عمرو حالة كونه (يقول: قال رسول الله ﷺ : يصاح برجل من أمتي) أي: ينادى به (يوم القيامة على رؤوس الخلائق) وأعيانهم وأكابرهم من الأنبياء والمرسلين والملائكة المقربين فضيحة له على عمله (فينشر) - بضم أوله وفتح ما قبل آخره على صيغة المبني للمجهول - أي: فيفتح ويبسط (له) أي: لأجل إرائته وفضيحته (تسعة وتسعون سجلًا) بالرفع على أنه نائب فاعل لينشر؛ أي: من ورقة مملوءةٍ بكتابةٍ، سعةُ (كُلِّ سجلّ) منها؛ أي: من التسعة والتسعين .. قَدْرُ (مدِّ البصر) أي: قدر ما يمتد إليه البصر ويراه في الصحراء والأرض الخالية؛ يعني: كلّ كتاب منها طوله وعرضه مقدار ما يمتد إليه بصر الإنسان؛ والسجل: هو الكتاب الكبير. (ثم) بعدما نشر وبسط كلها له (يقول الله لذلك الرجل: (هل تنكر من هذا) الذَّنْب المسجل في هذه السجلات المذكورة (شيئًا) منه قليلًا

стр. 12306

فَيَقُولُ: لَا يَا رَبِّ، فَيَقُولُ: أَظَلَمَتْكَ كَتَبَتِي الْحَافِظُونَ؟ ثُمَّ يَقُولُ: أَلَكَ عُذْرٌ أَلَكَ حَسَنَةٌ؟ فَيَهَابُ الرَّجُلُ فَيَقُولُ: لَا، فَيَقُولُ: بَلَى، إِنَّ لَكَ عِنْدَنَا حَسَنَاتٍ، وَإِنَّهُ لَا ظُلْمَ عَلَيْكَ الْيَوْمَ، فَتُخْرَجُ لَهُ بِطَاقَةٌ فِيهَا === أو كثيرًا؟ (فيقول) الرجل في جواب سؤال الرب ﷻ : (لا) أنكر شيئًا منه (يا رب) ويا مالك أمري، بل هو مما عملته في الدنيا (فيقول) الرب للرجل: (أظلمتك) أي: هل ظلمتك (كتبتي) التي وكلتهم بكتابة أعمالك (الحافظون) أي: الذين وكلتهم بحفظ أعمالك وكتابتها عليك؛ أي: هل ظلموك بكتابتهم عليك بعمل وذنب لَمْ تعمله؟ والكتبة - على وزن الكملة - جمع كاتب؛ ككملة وكامل؛ والمراد بهم: الكرام الكتبة الحافظون لأعمال بني آدم. ثم يقول الرجل للمولى سبحانه: ما ظلموني في كتابتِهم بالزيادةِ علي، حذفَهُ لِعلْمِه من السياق. (ثم) بعدما أجاب الرجل للمولى بقوله: ما ظلموني (يقول) الرب الرؤوف الرحيم للرجل: (ألك) أيها الرجل (عذر) عن ذلك؛ أي: من ذلك المسجل في السجلات المذكورة؛ (ألك حسنة) واحدة؟ (فيَهابُ الرجل) أي: يُلْقَى في قلبه الهيبة والخوف من جواب سؤال الرب؛ بأن في ذلك بعض الحسنات (فيقول) الرجل في جواب سؤال الرب: (لا) أي: ما في ذلك المسجل حسنة واحدة؛ استحياء وهيبةً من الرب (فيقول) الرب - عم نواله، وعز كماله - للرجل: (بلى) أي: ليس الأمر كما قلت من نفي الحسنة فيها (إن لك) أيها الرجل (عندنا حسنات) كثيرة (وإنه) أي: وإن الشأن والحال إلا ظلم عليك اليوم) بإخفاء حسناتك (فنخرج له بطاقة) أي: ورقة مخزونة في خزانة تحت العرش (فيها) أي: في تلك البطاقة؛ أي: فتخرج له بطاقة مكتوب

стр. 12307

(أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ وَأَنَ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ) قَالَ: فَيَقُولُ: يَا رَبِّ؛ مَا هَذِهِ الْبِطَاقَةُ مَعَ هَذِهِ السِّجِلَّاتِ؟ فَيَقُولُ: إِنَّكَ لَا تُظْلَمُ، === له فيها أجر قوله: (أشهد أن لا إله إلَّا الله وأن محمدًا عبده ورسوله). قوله: (فيهاب الرجل) أي: فيوقع في قلبه هيبة وحيرة من الجواب (فيقول: لا) أي: ما لي فيها حسنة (فيقول) الرب: (بلى) أي: لك عندنا ما يقوم مقام عذرك. وفي رواية الترمذي: (إن لك عندنا حسنة، فتخرج له) بصيغة المبني للمجهول (بطاقة) قال في "النهاية": البطاقة: رقعة صغيرة يثبت فيها مقدار ما تجعل فيه إن كان عينًا .. فوزنه أو عدده، وإن كان متاعًا .. فثمنه. قيل: سميت بذلك؛ لأنَّها تشد بطاقةٍ من الثوب، فتكون الباء حينئذ زائدة، وهي كلمة كثيرة الاستعمال بمصر، وقال في "القاموس": البطاقة - ككتابة -: الرقعة الصغيرة المنوطة بالثوب التي فيها رقم ثمنه، سميت بذلك؛ لأنَّها تشد بطاقةٍ من هدب الثوب (فيها) أي: مكتوب في البطاقة: (أشهد أن لا إله إلَّا الله ... ) إلى آخره، قال القاري: يحتمل أن الكلمة هي أول ما نطق بها، ويحتمل أن تكون غير تلك المرة، مما وقعت مقبولة عند الحضرة، وهو الأظهر في مادة الخصوص من عموم هذه الأمة. (قال) رسول الله ﷺ : (فيقول) الرجل: (يا رب؛ ما هذه البطاقة) الواحدة (مع هذه السجلات) الكثيرة، وما قدرها وما فائدتها بجنبها ومقابلتها ونسبتها؟ ! لأنَّها كلا شيء بجنب هذه السجلات الكثيرة (فيقول) الرب: (إنك لا تظلم) أي: ليظهر لك أنك لا تظلم مع كون حسنتك قليلة بالنسبة إلى السجلات الكثيرة فلا يقع عليك الظلم، لكن لا بد من إحضار الوزن؛ كي يظهر لك أن لا ظلم، فأحضر الوزن.

стр. 12308

فَتُوضَعُ السِّجِلَّاتُ فِي كِفَّةٍ وَالْبِطَاقَةُ فِي كِفَّةٍ، فَطَاشَتِ السِّجِلَّاتُ وَثَقُلَتِ الْبِطَاقَةُ"، قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى: الْبِطَاقَةُ الرُّقْعَةُ، وَأَهْلُ مِصْرَ يَقُولُونَ لِلرُّقْعَةِ: بِطَاقَةً. === قيل: وجه مطابقة هذا جوابًا لقوله: (ما هذه البطاقة) أن اسم الإشارة للتحقير كأنه أنكر أن يكون مع هذه البطاقة المحقرة موازنة لتلك السجلات الكثيرة، فرد بقوله: (إنك لا تظلم) بحقيرة؛ أي: لا تحقر هذه البطاقة؛ فإنها عظيمة عند الله سبحانه؛ إذ لا يثقل مع اسم الله شيء، ولو ثقل عليه شيء .. لظلمت. (فتوضع) تلك (السجلات) الكثيرة (في كفة) اليسار من الميزان (و) توضع (البطاقة) الصغيرة (في كفة) اليمين؛ و (الكفة) - بكسر وتشديد - أي: فردة من زوجي الميزان؛ ففي "القاموس": الكفة - بالكسر - من الميزان معروف ويفتح (و) توضع (البطاقة) (في) كفة (أخرى) وهي كفة اليمين؛ لأنَّها كفة الحسنات (فطاشت السجلات)؛ خفت كفتها وارتفعت إلى جهة العلو (وثقلت البطاقة) أي: كفتها وانخفضت ورجحت على كفة السجلات، والتعبير بالمضي في الموضعين .. إشارة إلى تحقق ذلك في الموضعين. (قال محمد بن يحيى) بن عبد الله شيخ المؤلف، الذهلي النيسابوري بالسند السابق رحمه الله تعالى: (البطاقة) هي (الرقعة)؛ أي: الورقة المكتوبة (وأهل مصر يقولون للرقعة: بطاقة) والمعنى واحد. فإن قيل: الأعمال أعراض لا يمكن وزنها، وإنما توزن الأجسام؟ أجيب: بأنه يوزن السجل الذي كتب فيه الأعمال، ويختلف باختلاف الأحوال، أو أن الله يجسم الأفعال والأقوال، فتوزن فتثقل الطاعات، وتطيش السيئات؛ لثقل العبادة على النفس، وخفة المعصية عليها، ولذا ورد: (حفت الجَنَّة بالمكاره، وحفت النار بالشهوات).

стр. 12309

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . === وفي الحديث: دليل على أن ميزان الأعمال له كفتان مشاهدتان، وأن الأعمال وإن كانت أعراضًا .. فإنها توزن، والله على كلّ شيء قدير، وأن الله تعالى يقلب الأعراض أجسامًا فيزنها، وذلك من عقائد أهل السنة، والأحاديث في ذلك متظاهرة، وإن لَمْ تكن متواترة، انظر "شرح العقائد الطحاوية". والحديث فيه دليل على أن هذه الكلمة المشتملة على الشهادتين تكفر جميع الذنوب، وإن مال إلى خلاف ذلك قوم، وقالوا: إن هذا ونحوه كان في ابتداء الإسلام حين كانت الدعوة إلى مجرد الإقرار بالتوحيد، فلما فرضت الفرائض وحدت الحدود .. نسخ ذلك، والله أعلم. وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: الترمذي في كتاب الإيمان، باب ما جاء فيمن يموت وهو يشهد أن لا إله إلَّا الله، قال أبو عيسى: هذا حديث حسن غريب، وابن حبان في "صحيحه"، والحاكم والبيهقي، وقال الحاكم: صحيح على شرط مسلم، كذا في "الترغيب". ودرجته: أنه صحيح؛ لصحة سنده وللمشاركة فيه، وغرضه: الاستشهاد به خامسًا لحديث أبي هريرة الأول. وجملة ما ذكره المؤلف في هذا الباب: ثمانية أحاديث: الأول للاستدلال، والخامس والسادس للاستئناس، والبواقي للاستشهاد. والله أعلم

стр. 12310

(١٤) - (١٥١٢) - بَابُ ذِكْرِ الْحَوْضِ (٩١) - ٤٢٤٤ - (١) حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بِشْرٍ، حَدَّثَنَا زَكَرِيَّا، حَدَّثَنَا عَطِيَّةُ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: "إِنَّ لِي حَوْضًا === (١٤) - (١٥١٢) - (باب ذكر الحوض) (٩١) - ٤٢٤٤ - (١) (حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة) العبسي الكوفي، من العاشرة، مات سنة خمس وثلاثين ومئتين (٢٣٥ هـ). يروي عنه: (خ م د س ق). (حدثنا محمد بن بشر) بن الفرافصة العبدي الكوفي، ثقةٌ ثبتٌ، من التاسعة، مات سنة ثلاث ومئتين (٢٠٣ هـ). يروي عنه: (ع). (حدثنا زكريا) بن أبي زائدة خالد بن ميمون الهمداني الوادعي أبو يحيى الكوفي، ثقةٌ، من السادسة، مات سنة سبع أو ثمان أو تسع وأربعين ومئة (١٤٩ هـ). يروي عنه: (ع). (حدثنا عطية) بن سعد بن جنادة العَوْفي - بفتح المهملة وسكون الواو - الجدلي - بفتحتين - الكوفي أبو الحسن، صدوق يخطئ كثيرًا، وكان شيعيًّا مدلسًا، من الثالثة، مات سنة إحدى عشرة ومئة (١١١ هـ). يروي عنه: (د، ق). (عن أبي سعيد الخدري) رضي الله تعالى عنه. وهذا السند من خماسياته، وحكمه: الضعف؛ لأن فيه عطية العوفي، وهو متفق على ضعفه، ولكن الحديث صحيح؛ كما سيأتي قريبًا. (أن النبي ﷺ قال: إن لي حوضًا) واسعًا جدًّا، قدر سعة

стр. 12311

مَا بَيْنَ الْكَعْبَةِ وَبَيْتِ الْمَقْدِس، أَبْيَضَ مِثْلَ اللَّبَن، آنِيَتُهُ عَدَدُ النُّجُوم، وَإِنِّي لَأَكْثَرُ الْأَنْبِيَاءِ تَبَعًا يَوْمَ الْقِيَامَةِ". === ما بين نواحيه بمقدار (ما بين الكعبة) المشرفة شرفها الله تعالى بكثرة زوارها (و) بين (بيت المقدس) وقوله: (أبيض) صفة لـ (حوضًا). وقوله: (مثل اللبن) صفة لأبيض؛ أي: أبيض مماثل اللبن ومشابهه في بياضه، لا كمثل المنورة؛ لأن بياضه قانع، ولا كالنيلة؛ لأن بياضها رمادي (آنيته) أي: الأواني التي يشرب بها منه مثل (عدد النجوم) في السماء الصاحية في الليلة المظلمة (و) إنما أعطيت حوضًا واسعًا مثل ما ذكرته؛ لأن الشأن (إني لأكثر الأنبياء) كلهم (تبعًا يوم القيامة) لأن كثرة التبع تقتضي كثرة الشربة منه، والجملة تعليلية. والأصل في الحوض: قوله تعالى: ﴿إِنَّا أَعْطَيْنَاكَ الْكَوْثَرَ (١) فَصَلِّ لِرَبِّكَ وَانْحَرْ﴾ (١)، قال في "القاموس": الحوض معروف؛ من حاض الماء؛ إذا جمعه، ومنه: حاضت المرأة؛ إذا سأل دمها. وقال في "الصحاح": الحوض واحد الأحواض والحياض، وحضت أحوض حوضًا، واستحوض الماء، إذا اجتمع؛ والمُحَوَّض - بالتشديد - شيء كالحوض يجعل للنخلة تشرب منه. وقال ابن قرقول: والحوض: حيث تستقر فيه المياه؛ أي: تجتمع فيه؛ لتشرب منها الإبل. انتهى. والمراد به هنا: الحوض الذي يكون للنبي ﷺ يوم القيامة؛ كما تجيء صفاته في الأحاديث.

стр. 12312

(٩٢) - ٤٢٤٥ - (٢) حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، === قال القرطبي في "المفهم": مما يجب على كلّ مكلف أن يعلمه ويصدق به أن الله تعالى قد خَصَّ حبيبه محمدًا ﷺ بالحوض المصرح باسمه وصفته وشرابه في الأحاديث الصحيحة الشهيرة التي يحصل بمجموعها العلم القطعي؛ إذ روي ذلك عنه ﷺ من الصحابة ما ينيف على الثلاثين؛ منهم في "الصحيحين" ما ينيف على العشرين، وفي غيرهما بقية ذلك مما صح نقله، واشتهرت رواته، ثم رواه عن الصحابة المذكورين من التابعين أمثالهم ومن بعدهم أضعاف أضعافهم، وهلم جرأ، وأجمع على إثباته السلف، وأهل السنة من الخلف. وأنكره طائفة من المبتدعة والخوارج وبعض المعتزلة، وممن كان ينكره: عبيد الله بن زياد؛ أحد أُمراء العراق لمعاوية وولده. وهذا الحديث انفرد به ابن ماجة، ودرجته: أنه صحيح؛ لأن له شواهد في "الصحيحين" وغيرهما، وإن كان سنده ضعيفًا؛ لما تقدم، فهذا الحديث: صحيح بغيره، وسنده ضعيف، وغرضه: الاستدلال به على الترجمة. * * * ثم استشهد المؤلف لحديث أبي سعيد الخدري بحديث حذيفة بن اليمان رضي الله تعالى عنهم، فقال: (٩٢) - ٤٢٤٥ - (٢) (حدثنا عثمان بن أبي شيبة) أخو أبي بكر بن أبي شيبة، ولكنه أكبر منه بسنتين، ثقةٌ، من العاشرة، مات سنة تسع وثلاثين ومئتين (٢٣٩ هـ). يروي عنه: (خ م د س ق).

стр. 12313

حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُسْهِرٍ، عَنْ أَبِي مَالِكٍ سَعْدِ بْنِ طَارِقٍ، عَنْ رِبْعِيٍّ، عَنْ حُذَيْفَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : "إِنَّ حَوْضِي أَبْعَدُ مِنْ أَيْلَةَ إِلَى عَدَنَ، وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ؛ لآنِيَتُهُ === (حدثنا علي بن مسهر) القرشي الكوفي قاضي الموصل، ثقةٌ له غرائب بعدما أضر، من الثامنة، مات سنة تسع وثمانين ومئة (١٨٩ هـ). يروي عنه: (ع). (عن أبي مالك سعد بن طارق) الأشجعي الكوفي، ثقةٌ، من الرابعة، مات في حدود الأربعين ومئة (١٤٠ هـ). يروي عنه: (م عم). (عن ربعي) بكسر أوله وسكون الموحدة (ابن حراش) - بكسر المهملة آخره معجمة - العبسي، أبي مريم الكوفي، ثقةٌ عابد مخضرم، من الثانية، مات سنة مئة (١٠٠ هـ)، وقيل غير ذلك. يروي عنه: (ع). (عن حذيفة) بن اليمان، واسم اليمان: حسيل - مصغرًا - العبسي، حليف الأنصار الصحابي الفاضل، صاحب سر رسول الله ﷺ ، وأبوه صحابي استشهد يوم أحد، وحذيفة مات في أول خلافة علي رضي الله تعالى عنه وعنهم، سنة ست وثلاثين (٣٦ هـ). يروي عنه: (ع). وهذا السند من خماسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات أثبات. (قال) حذيفة: (قال رسول الله ﷺ : إن حوضي) أي: إن بعد ما بين طرفي حوضي (أبعد) أي: أزيد (من) بعد ما بين (أيلة) وأطرافها (إلى عدن) وأيلة - بفتح الهمزة وسكون التحتية -: هي بلدة على الساحل من آخر بلاد الشام مما يلي بحر اليمن؛ والعدن - بفتحتين - يصرف ولا يصرف؛ وهو آخر بلاد اليمن مما يلي بحر الهند. (و) أقسمت لكم بالإله (الذي نفسي) وروحي (بيده) المقدسة (لآنيته)

стр. 12314

أَكْثَرُ مِنْ عَدَدِ النُّجُوم، وَلَهُوَ أَشَدُّ بَيَاضًا مِنَ اللَّبَنِ وَأَحْلَى مِنَ الْعَسَل، وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ؛ إِنِّي لَأَذُودُ عَنْهُ الرِّجَالَ كَمَا يَذُودُ الرَّجُلُ الْإِبِلَ الْغَرِيبَةَ عَنْ حَوْضِهِ"، قِيلَ: يَا رَسُولَ اللهِ؛ أَتَعْرِفُنَا؟ قَالَ: "نَعَمْ، === جمع إناء؛ أي: ولظروفه من كيزانه وأباريقه وأكوابه وأدلائه لـ (أكثر) أي: لأزيد كثرة (من) كثرة (عدد النجوم) في السماء المصحية في الليلة المظلمة (ولهو) أي: ولبياض حوضي (أشد) أي: أزيد (بياضًا من) بياض (اللبن) الخاثر (و) لحلاوة حوضي (أحلى) أي: أزيد حلاوة (من) حلاوة (العسل) المصفى (و) أقسمت لكم بالإله (الذي نفسي) وروحي (بيده) المقدسة (إني لأَذُود) نَّ وأدفعَنَّ (عنه) أي: عن ورودِ حوضي وشُرْبِه (الرجالَ) والجماعة من غير أمتي في الدنيا ذودًا (كما يذود) أي: ذودًا ودفعًا كذود (الرجل) صاحب الإبل الشاربة عن ازدحام غيرها إياها عند شربها الماء. وقوله: (الإبل الغريبة) وهي الإبل التي ليس معها صاحبها؛ أي: كما يذود صاحب الإبل الشاربة الإبل الغريبة التي ليس معها صاحبها (عن حوضه) لئلا تزدحم على إبله الشاربة وقت شربها (قيل) أي: قال بعض الحاضرين عنده ﷺ عندما قص هذا الحديث، ولم أر من عين اسم ذلك السائل في شيء من طرق الحديث: (يا رسول الله؟ أتعرفنا؟ ) أي: هل تعرف يومئذ أشخاصنا؛ من يستحق الشرب منه ومن لا يستحقه من سائر الأمم الآخرين؟ فـ (قال) رسول الله ﷺ في جواب سؤال السائل: (نعم) أعرفكم من يستحقه ومن لا يستحقه من غير أمتي؛ أي: أطردهم حتى لا يزاحموا أمتي، أو لأنهم لا يستحقون ذلك؛ لأنهم بدلوا ديني فخرجوا عن أمتي. قوله: "لأذودن عنه الرجال" أي: من الأمم الآخرين؛ أي: أطردهم حتى

стр. 12315

تَرِدُونَ عَلَيَّ غُرًّا مُحَجَّلِينَ مِنْ أَثَرِ الْوُضُوءِ، لَيْسَتْ لِأَحَدٍ غَيْرِكُمْ". (٩٣) - ٤٢٤٦ - (٣) حَدَّثَنَا مَحْمُودُ بْنُ خَالِدٍ الدِّمَشْقِيُّ، === لا يزاحموا أمتي، أو لأنهم لا يستحقون ذلك؛ لأنهم بدلوا ديني، وهذا يدلُّ على أن أمته ﷺ يميزون عن غيرهم بعلامة يعرفون بها؛ كالغرة والتحجيل، فلذلك قالوا: أتعرفنا؛ أي: لأذودن عن حوضي؛ صيانةً له من المشاركة فيه والمخالطة بغيرهم. قوله: (قال: نعم) أي: نعم، أعرفكم عن غيركم بعلامة تميزكم عن غيركم؛ لأنكم (تردون علي) - بكسر الراء - من الورود؛ أي: تمرون علي (غرًّا) أي: حال كونكم غرًّا جمع الأغر؛ وهو من في جبهته بياض (محجلين) - بتشديد الجيم المفتوحة - جمع محجل؛ وهو الذي في يديه ورجليه بياض (من أثر الوضوء) - بضم الواو - أي: من أثر استعمال ماء الوضوء في أعضائه (ليست) تلك الصفة (لأحد غيركم) أي: غير أمتي. وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: الإمام مسلم في كتاب الطهارة، باب استحباب إطالة الغرة والتحجيل في الوضوء، وابن حبان. ودرجته: أنه صحيح؛ لصحة سنده وللمشاركة فيه، وغرضه: الاستشهاد به لحديث أبي سعيد الخدري. * * * ثم استشهد المؤلف ثانيًا لحديث أبي سعيد بحديث ثوبان مولى رسول الله ﷺ ، رضي الله تعالى عنهما، فقال: (٩٣) - ٤٢٤٦ - (٣) (حدثنا محمود بن خالد) السلمي أبو علي (الدمشقي) ثقةٌ، من صغار العاشرة، مات سنة سبع وأربعين ومئتين (٢٤٧ هـ) وله ثلاث وسبعون سنة. يروي عنه: (د س ق).

стр. 12316

حَدَّثَنَا مَرْوَانُ بْنُ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُهَاجِرٍ، حَدَّثَنِي الْعَبَّاسُ بْنُ سَالِمٍ الدِّمَشْقِيُّ، نُبِّئْتُ عَنْ أَبِي سَلَّامٍ الْحَبَشِيِّ قَالَ: بَعَثَ إِلَيَّ عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ === (حدثنا مروان بن محمد) بن حسان الأسدي الدمشقي الطاطري - بمهملتين مفتوحتين - ثقةٌ، من التاسعة، مات سنة عشر ومئتين (٢١٠ هـ). يروي عنه: (م عم). (حدثنا محمد بن مهاجر) الأنصاري الشامي أخو عمرو، ثقةٌ، من السابعة، مات سنة سبعين ومئة (١٧٨ هـ). يروي عنه: (م عم). (حدثني العباس بن سالم) اللخمي (الدمشقي) ثقةٌ، من السادسة. يروي عنه: (د ت ق). قال العباس: (نبئت) وفي رواية الترمذي: (حدثنا العباس بن سالم الدمشقي عن أبي سلام الحبشي) بلا إرسال ولا حذف، فهي أصح من رواية ابن ماجة؛ أي: أخبرت - بالبناء للمجهول - ولعل هذا المبهم زيد أو معاوية ابنا سلام بن أبي سلام ممطور الحبشي، كلاهما ثقتان رويا عن جدهما أبي سلام، أما زيد بن سلام بن أبي سلام .. فثقة، من السادسة. يروي عنه: (م عم)، وأما معاوية بن سلام بن أبي سلام .. فثقة، من السابعة، يسكن حمص، مات في حدود سنة سبعين ومئة. يروي عنه: (ع)، وأَكْثَرُ ظَنِّي أن هذا المبهم هنا: زيد بن سلام بن أبي سلام، روى ذلك المبهم: (عن أبي سلام) - بتشديد اللام - ممطور الأسود (الحبشي) الأعرج الدمشقي، ويقال: هو النوبي، وقيل: إن الحبشي نسبة إلى حي من حمير، فهو عربي يمني. روى عنه: حَفِيدَاهُ؛ زيدٌ ومعاويةُ ابْنا سلَّام، ثقةٌ يرسل، من الثالثة. يروي عنه: (م عم). (قال) أبو سلام: (بعث إلي) أمير المؤمنين (عمر بن عبد العزيز) بن

стр. 12317

فَأَتَيْتُهُ عَلَى بَرِيدٍ، فَلَمَّا قَدِمْتُ عَلَيْهِ .. قَالَ: لَقَدْ شَقَقْنَا عَلَيْكَ يَا أَبَا سَلَّامٍ فِي مَرْكَبِكَ، قَالَ: أَجَلْ وَاللهِ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ، قَالَ: وَاللهِ؛ مَا أَرَدْتُ الْمَشَقَّةَ عَلَيْكَ، وَلكِنْ حَدِيثٌ بَلَغَنِي أَنَّكَ تُحَدِّثُ بِهِ === مروان بن الحكم بن أبي العاص الأموي المدني في زمن خلافته، كان ثقةٌ، من الرابعة، مات سنة إحدى ومئة (١٠١ هـ). يروي عنه: (ع). (فأتيته) أي: فجئته من الشام إلى المدينة راكبًا (على بريد) أي برذون محلوق شعر الذنب؛ لأنه سريع الجري والسير، قال في "النهاية": كلمة فارسية يراد بها في الأصل: البغل، وأصلها: (بريدَه دَمّ) أي: محذوفُ الذنب؛ لأن بغال البريد كانت محذوفة الأذناب؛ أي: مخفف شعر ذنبها؛ كأنه علامة لها، فأعربت وخففت، ثم سمي الرسول الذي يركبه بريد. انتهى. قلت: والمراد هنا: معناه الأصلي. انتهى من "تحفة الأحوذي". قال السندي: والبريدة دواب توقف على منازل من الطريق مرتبة يركبها من يستعجل في السفر. انتهى. قال أبو سلام: (فلما قدمت عليه) أي: على عمر بن عبد العزيز .. (قال) عمر: (لقد شققنا) أي: لقد أدخلنا المشقة والتعب (عليك) بأمرنا إياك (يا أبا سلام في مركبك) أي: بركوبك ومجيئك إلينا من الشام إلى المدينة (قال) أبو سلام: (أجل) أي: نعم (والله) لقد أدخلتم المشقة علينا (يا أمير المؤمنين) حيث أمرتنا بالركوب إليكم. (قال) عمر بن عبد العزيز: (والله؛ ما أردت) وقصدت إدخال (المشقة عليك) بأمرك بالإتيان إلينا من سفر بعيد (ولكن) حملني على أمرك بالإتيان إلينا (حديث بلغني) ووصلني إلي من بعض الناس (أنك تحدث به) أي: بذلك

стр. 12318

عَنْ ثَوْبَانَ مَوْلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ فِي الْحَوْض، فَأَحْبَبْتُ أَنْ تُشَافِهَنِي بِهِ قَالَ: فَقُلْتُ: حَدَّثَنِي ثَوْبَانُ مَوْلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: "إِنَّ حَوْضِي مَا بَيْنَ عَدَنَ إِلَى أَيْلَةَ، === الحديث (عن ثوبان) بن بجدد الهاشمي مولاهم (مولى رسول الله ﷺ صحبه ولازمه، ونزل بعده الشام، ومات بحمص سنة أربع وخمسين (٥٤ هـ) رضي الله تعالى عنه. يروي عنه: (م عم). أي: بلغني أنك تحدث عن ثوبان حديثًا ورد (في الحوض) عن رسول الله ﷺ ، قال عمر لأبي سلام: (فأحببت) أي: وددت يا أبا سلام (أن تشافهني) وتحدثني (به) أي: بذلك الحديث مشافهة واصلًا إليَّ من فيك إلى فمي، وأسمعه منك بلا واسطة بيني وبينك، فلذلك أدخلْتُ عليك المشقة بأمرك بالإتيان إلينا فسَامِحوني. فـ (قال) أبو سلام: (فقلت) لعمر بن عبد العزيز: (حدثني ثوبان مولى رسول الله ﷺ أن رسول الله ﷺ قال). وهذا السند من سداسياته أو سباعياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات أثبات، ولكن جعل المؤلف فيه الانقطاع، والحق أنه لا انقطاع فيه، بل هو موصول؛ كما في رواية الترمذي. أي: قال رسول الله ﷺ : (إن) مقدار مسافة (حوضي) مقدار مسافة (ما بين عدن) وما بين ما يليه (إلى أيلة) وعدن - كما مر بفتحتين -: بلدٌ مشهور على ساحل البحر في أواخر سواحل اليمن وأوائلِ سواحل الهند، وهي تُسامِتُ صنعاء، وصنعاء في جهة الجبال. قال الحافظ: (وأيلة) مدينة كانت عامرة؛ وهي بطرف بحر القلزم من طرف

стр. 12319

أَشَدُّ بَيَاضًا مِنَ اللَّبَنِ وَأَحْلَى مِنَ الْعَسَل، أَكَاوِيبُهُ كَعَدَدِ نُجُومِ السَّمَاءِ؛ مَنْ شَرِبَ مِنْهُ شَرْبَةً .. لَمْ يَظْمَأْ بَعْدَهَا أَبَدًا، وَأَوَّلُ مَنْ يَرِدُهُ عَلَيَّ فُقَرَاءُ الْمُهَاجِرِينَ === الشام؛ وهي الآن خراب يمر بها الحاج من مصر، فتكون شماليهم، ويمر بها الحاج من غزة، فتكون أمامهم. انتهى. وفي رواية الترمذي: (إن حوضي من عدن إلى عُمَان البلقاء) بضم العين وتخفيف الميم: قرية باليمن، لا بفتحها وشد الميم؛ فإنها قرية بالشام، وقيل: بل هي المرادة هنا، كذا في "التيسير". وقال الحافظ: عمان هذه بفتح المهملة وتشديد الميم للأكثر، وحكي بتخفيفها، وتنسب إلى البلقاء؛ لقربها منها. والبَلْقاءُ - بفتح الموحدة وسكون اللام بعدها قاف وبالمد -: بلدةٌ معروفة من فِلَسْطِين. هو (أشد بياضًا من) بياض (اللبن، وأحلى) أي: أشد حلاوةً ولذةً (من) حلاوة (العسل) ولذته (أكاويبه) جمع كوب؛ وهو الكوز الذي لا عروة له؛ على ما في الشروح، أو لا خرطوم له؛ على ما في "القاموس" أي: كيزانه (كعدد نجوم السماء) كثرة (من شرب منه) أي: من حوضي (شربةً) واحدةً ... (لَمْ يظمأ) ولم يعطش (بعدها) أي: بعد تلك الشربة (أبدًا) أي: آخر ما عليه من الحياة الأبدية.، وشربه من شراب الجَنَّة؛ للتلذذ به لا للعطش (وأول من يرده) أي: يرد الحوض ويأتيه للشرب منه حالة كونه يمر (علي) لأني منتظركم عنده (فقراء المهاجرين). وقوله: (علي) زيادة للمؤلف، وليست في "الترمذي". والمراد من المهاجرين: الذين هاجروا من مكة إلى المدينة، وهو

стр. 12320

الدُّنُسُ ثِيَابًا وَالشُّعْثُ رُؤُوسًا، الَّذِينَ لَا يَنْكِحُونَ الْمُتَنَعِّمَاتِ وَلَا يُفْتَحُ لَهُمُ السُّدَدُ"، قَالَ فَبَكَى عُمَرُ حَتَّى اخْضَلَّتْ لِحْيَتُهُ، ثُمَّ قَالَ: لكِنِّي قَدْ نَكَحْتُ الْمُتَنَعِّمَاتِ وَفُتِحَتْ لِيَ السُّدَدُ، لَا جَرَمَ أَنِّي لَا أَغْسِلُ ثَوْبِي الَّذِي عَلَى جَسَدِي حَتَّى يَتَّسِخَ، وَلَا أَدْهُنُ رَأْسِي حَتَّى يَشْعَثَ. === ﷺ سيدهم (الدُّنُس ثيابًا) - بضم المهملة والنون وقد يسكن - من الدَّنَس؛ وهو الوسخ؛ أي: المتوسِّخون؛ لقلة غسلها. (والشُّعْث) - بضم الشين المعجمة وسكون العين المهملة - جمع أشعث - بالمثلثة - أي: المتفرقو الشعر؛ لقلة تعهدها (رؤوسًا) تمييز؛ أي: المتفرق شعور رؤوسهم؛ لعدم تعهدها بالدهن (الذين لا ينكحون) - بفتح الياء وكسر الكاف - أي: الذين لا يتزوجون النساء (المتنعمات) - بكسر العين - من التنعم. وقيل: هو بضم التحتية وفتح الكاف بصيغة المجهول؛ أي: لو خطبوا المتنعِّمات؛ أي: المتنعمات بجمالهنَّ ومالهنَّ .. لَمْ يجابوا إلى تزويجهن لهم؛ لعدم كفائتهم لهن عند الناس. (وَلَا يُفتح لهم السُّدَدُ) - بضم السين وفتح الدال الأولى من المهملتين - جمع سُدَّة؛ وهي بابُ الدار، سمي بذلك؛ لأن المَدْخَلَ يَسُدُّ به. والمعنى: لو دقوا الأبواب واستأذنوا الدخول .. لَمْ يفتح لهم ولم يؤذن لهم في الدخول؛ لحقارتهم عند الناس. (قال) أبو سلَّام: (فبكى عمر) بن عبد العزيز (حتى اخْضَلَّتْ) وابتلَّتْ، فهو مثله وزنًا ومعنىً (لحيتُه) بدموعه (ثم قال) عمر بن عبد العزيز: (لكني قد نكَحْتُ) وتزوَّجْتُ (المتنعمات وفتحت لي السدد، لا جرم) أي: حقًّا (أني لا أغسل ثوبي الذي على جسدي حتى يَتَّسِخَ) أي: يأخُذَ الوسخَ (وَلَا أدْهن) شَعْرَ (رأسي حتى يَشْعَثَ) أي: حتى يتفرَّق وينتَشِرَ.

стр. 12321

(٩٤) - ٤٢٤٧ - (٤) حَدَّثَنَا نَصْرُ بْنُ عَلِيٍّ، حَدَّثَنَا أَبِي، حَدَّثَنَا هِشَامٌ، === قوله: (لكني قد نكحت المتنعمات) لأنه قد نكح: (فاطمة بنت عبد الملك) وهي بنت الخليفة، وجدها خليفة؛ وهو (مروان) وإخوتها الأربعة: (سليمان ويزيد وهشام ووليد) خلفاء، وزوجها خليفة؛ وهو (عمر) فهذا من الغرائب، وفيها قال الشاعر: بنت الخليفة والخليفة جدها ... أخت الخلائف والخليفة بعلها وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: الترمذي في كتاب صفة القيامة والرقائق، باب ما جاء في صفة الحوض، قال أبو عيسى: وهذا حديث غريب، وأخرجه أحمد والحاكم وصححه. ودرجته: أنه صحيح؛ لصحة سنده وللمشاركة فيه، وغرضه: الاستشهاد به لحديث أبي سعيد الخدري. * * * ثم استشهد المؤلف ثالثًا لحديث أبي سعيد بحديث أنس رضي الله تعالى عنهما، فقال: (٩٤) - ٤٢٤٧ - (٤) (حدثنا نصر بن علي) بن نصر بن علي الجهضمي البصري، ثقةٌ ثبتٌ طلب للقضاء فامتنع، من العاشرة، مات سنة خمسين ومئتين (٢٥٠ هـ) أو بعدها. يروي عنه: (ع). (حدثنا أبي) عَلِيُّ بن نَصْر بن علي الجَهْضَمي - بفتح الجيم وسكون الهاء بعدها ضاد معجمة مفتوحة - البصري ثقةٌ، من كبار التاسعة، مات سنة سبع وثمانين ومئة (١٨٧ هـ). يروي عنه: (ع). (حدثنا هشام) بن أبي عبد الله سَنْبَر - بمهملة مفتوحة، ثم نون ساكنة،

стр. 12322

عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ أَنَسٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : "مَا بَيْنَ نَاحِيَتَي حَوْضِي كَمَا بَيْنَ صَنْعَاءَ وَالْمَدِينَة، أَوْ كَمَا بَيْنَ الْمَدِينَةِ وَعَمَّانَ". === ثم موحدة مفتوحة - على وزن جعفر، أبو بكر البصري الدستوائي، ثقةٌ ثبتٌ، وقد رمي بالقدر، من كبار السابعة، مات سنة أربع وخمسين ومئة (١٥٤ هـ). يروي عنه: (ع). (عن قتادة) بن دعامة بن قتادة السدوسي البصري، ثقةٌ، من الرابعة، مات سنة بضع عشرة ومئة. يروي عنه: (ع). (عن أنس) بن مالك رضي الله تعالى عنه. وهذا السند من خماسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات أثبات. (قال) أنس: (قال رسول الله ﷺ : ما بين ناحيتي حوضي) تثنية الناحية؛ وهي الطرف مضافة إلى الحوض؛ أي: ما بين ناحيتي وطرفي حوضي طولًا وعرضًا؛ أي: مسافة ما بين طرفيه (كما بين) أي: كمثل مسافة ما بين (صنعاء) اليمن (والمدينة) المنورة، على من نورها أفضل الصلوات وأزكى التحيات. (أو) قال أنس أو من دونه: (كما بين المدينة وعمان) - بفتح العين وتشديد الميم - مدينة قديمة بالشام، وحاليًا في الأردن. انتهى "سندي". واختلاف الطرق في التعبير عن سعة الحوض ليس هو في حديث واحد حتى يكون اضطرابًا يضعف الحديث، وإنما هو أحاديث مختلفة من غير واحد من الصحابة الذين سمعوه في مواطن مختلفة متعددة، فروى كلّ واحد ما سمع، واختلاف عبارته ﷺ إنما هو بحسب ما سنح له من العبارة؛ تقريبًا للأفهام، فذكر ما بين كلّ بلدين من البعد لا على التقدير المحقق لما بينهما، بل إعلام وكناية عن السعة، فبهذا يقع الجمع بين اختلاف هذه

стр. 12323

(٩٥) - ٤٢٤٨ - (٥) حَدَّثَنَا حُمَيْدُ بْنُ مَسْعَدَةَ، حَدَّثَنَا خَالِدُ بْنُ الْحَارِث، حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ أَبِي عَرُوبَةَ، === المقادير؛ كما قال ﷺ : (إنها عدد نجوم السماء) فإنه إنما هو إشارة إلى المبالغة في الكثرة؛ كما قال تعالى: ﴿وَأَرْسَلْنَاهُ إِلَى مِائَةِ أَلْفٍ أَوْ يَزِيدُونَ﴾ (١). انتهى من "الأبي" كما في "القرطبي". وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: الإمام مسلم في كتاب الفضائل، باب إثبات حوض نبينا ﷺ وصفاته، وأحمد. ودرجته: أنه صحيح؛ لصحة سنده وللمشاركة فيه، وغرضه: الاستشهاد به لحديث أبي سعيد الخدري. * * * ثم استشهد المؤلف رابعًا لحديث أبي سعيد الخدري بحديث آخر لأنس رضي الله تعالى عنهما، فقال: (٩٥) - ٤٢٤٨ - (٥) (حدثنا حميد بن مسعدة) بن المبارك السامي - بالمهملة - أو الباهلي البصري، صدوق، من العاشرة، مات سنة أربع وأربعين ومئتين (٢٤٤ هـ). يروي عنه: (م عم). (حدثنا خالد بن الحارث) بن عبيد بن سليم الهجيصي أبو عثمان البصري، ثقةٌ ثبتٌ، من الثامنة، مات سنة ست وثمانين ومئة (١٨٦ هـ). يروي عنه: (ع). (حدثنا سعيد بن أبي عروبة) مهران اليشكري مولاهم أبو النضر البصري، ثقةٌ حافظ له تصانيف، لكنه كثير التدليس واختلط، وكان من أثبت الناس في

стр. 12324

عَنْ قَتَادَةَ قَالَ: قَالَ أَنَسُ بْنُ مَالِكٍ: قَالَ نَبِيُّ اللهِ ﷺ : "يُرَى فِيهِ أَبَارِيقُ الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ كَعَدَدِ نُجُومِ السَّمَاءِ". (٩٦) - ٤٢٤٩ - (٦) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، === قتادة، من السادسة، مات سنة ست، وقيل: سبع وخمسين ومئة (١٥٧ هـ). يروي عنه: (ع). (عن قتادة قال) قتادة: (قال أنس بن مالك) رضي الله تعالى عنه. وهذا السند من خماسياته، ودرجته: الصحة؛ لأن رجاله ثقات أثبات. (قال نبي الله ﷺ : يرى) - بالبناء للمفعول - أي: يرى الناس (فيه) أي: في نواحي حوضي (أباريق المذهب والفضة) جمع إبريق؛ وهو هنا: كاسات يشرب بها منه حالة كونها (كعدد نجوم السماء) كثرةً، ولعل اختلافها في الجنسين؛ لأجل اختلاف مراتب الشاربين بها من الأولياء والصالحين. انتهى من "المرقاة". وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: مسلم في كتاب فضائل النبي ﷺ ، باب إثبات حوض نبينا محمد ﷺ . ودرجته: أنه صحيح؛ لصحة سنده وللمشاركة فيه، وغرضه: الاستشهاد به لحديث أبي سعيد الخدري. * * * ثم اسشهد المؤلف خامسًا لحديث أبي سعيد الخدري بحديث أبي هريرة ﵄، فقال: (٩٦) - ٤٢٤٩ - (٦) (حدثنا محمد بن بشار) بن عثمان العبدي البصري، ثقةٌ، من العاشرة، مات سنة اثنتين وخمسين ومئتين (٢٥٢ هـ). يروي عنه: (ع).

стр. 12325

حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنِ الْعَلَاءِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَن، عَنْ أَبِيه، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ أَتَى الْمَقْبَرَةَ فَسَلَّمَ عَلَى الْمَقْبَرَةِ فَقَالَ: "السَّلَامُ عَلَيْكُمْ دَارَ قَوْمٍ مُؤْمِنِينَ، وَإِنَّا إِنْ شَاءَ اللهُ تَعَالَى بِكُمْ لَاحِقُونَ"، === (حدثنا محمد بن جعفر) الهذلي البصري ربيب شعبة، ثقة، من التاسعة، مات سنة ثلاث أو أربع وتسعين ومئة. يروي عنه: (ع). (حدثنا شعبة) بن الحجاج بن الورد العتكي البصري، ثقة إمام أئمة الجرح والتعديل، من السابعة، مات سنة ستين ومئة (١٦٠ هـ). يروي عنه: (ع). (عن العلاء بن عبد الرحمن) بن يعقوب الحرقي أبي شبل المدني، صدوق ربما وهم، من الخامسة، مات سنة بضع وثلاثين ومئة. يروي عنه: (م عم). (عن أبيه) عبد الرحمن بن يعقوب الجهني المدني مولى الحرقة، ثقة، من الثالثة. يروي عنه: (م عم). (عن أبي هريرة) رضي الله تعالى عنه. وهذا السند من سداسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات أثبات. (عن النبي ﷺ أنه أتى المقبرة) - بتثليث الباء، والكسر أقلها - وفي موضع القبور خلاف، والظاهر: أنها مقبرة البقيع. (فسلم على) أهل (المقبرة، فقال) في التسليم عليهم: (السلام عليكم) يا أهل (دار قوم مؤمنين) قال السندي: بنصب (دار) على الاختصاص أو على النداء أو بالجر على البدل من ضمير (عليكم) والمراد: أهل الدار؛ تجوزًا، أو بتقدير مضاف؛ كما أشرنا إليه في الحل (وإنا) معاشر الأحياء (إن شاء الله) تبارك و (تعالى بكم لاحقون) بالدفن في هذه المقبرة، وأتى بالمشيئة تبركًا
следующие страницы →