← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 148095

شرح سنن ابن ماجه للهرري = مرشد ذوي الحجا والحاجة إلى سنن ابن ماجه

محمد الأمين الهرري

Полный текст (12 442 стр.). Показаны 1261–1300 · переход к 1266.

стр. 1261

حَدَّثَنَا الْأَوْزَاعِيُّ، عَنِ الْمُطَّلِبِ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ حَنْطَبٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ أَنَّهُ تَوَضَّأَ ثَلَاثًا ثَلَاثًا، وَرَفَعَ ذَلِكَ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ . === (حدثنا الأوزاعي) عبد الرحمن بن عمرو الدمشقي، ثقة، من السابعة، مات سنة سبع وخمسين ومئة (١٥٧ هـ). يروي عنه: (ع). (عن المطلب بن عبد الله) بن المطلب (بن حنطب) بن الحارث المخزومي، صدوق كثير التدليس والإرسال، من الرابعة. روى عن: عمر، وأبي موسى الأشعري، وزيد بن ثابت، وعائشة، وغيرهم، ويروي عنه: (عم)، والأوزاعي، وعاصم الأحول، وابن جريج، وجماعة. وثقه أبو زرعة والدارقطني، وذكره ابن حبان في "الثقات". (عن ابن عمر) رضي الله تعالى عنهما. وهذا السند من خماسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله كلهم ثقات. (أنه) أي: أن ابن عمر (توضأ ثلاثًا ثلاثًا) في كل عضو، (ورفع) ابن عمر؛ أي: أسند (ذلك) التثليث (إلى النبي ﷺ أي: قال رأيته ﷺ يفعل هذا التثليث. وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: النسائي أخرجه في كتاب الطهارة (٦٥)، باب الوضوء ثلاثًا ثلاثًا، رقم (٨١). انتهى "تحفة الأشراف". ودرجة هذا الحديث: أنه صحيح؛ لكون رجاله ثقات، وغرضه: الاستشهاد به لحديث عثمان وعلي رضي الله تعالى عنهما. * * * ثم استشهد المؤلف رحمه الله تعالى ثانيًا بحديث عائشة وأبي هريرة رضي الله تعالى عنهم أجمعين، فقال:

стр. 1262

(١٤٧) - ٤١١ - (٣) حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْبٍ، حَدَّثَنَاخَالِدُ بْنُ حَيَّانَ، عَنْ سَالِمٍ أَبِي الْمُهَاجِرِ، عَنْ مَيْمُونِ بْنِ مِهْرَانَ، === (١٤٧) - ٤١١ - (٣) (حدثنا أبو كريب) محمد بن العلاء. (حدثنا خالد بن حيان) الرّقي أبو زيد الكندي مولاهم الخراز - بالمعجمة والراء آخره زاي - روى عن: سالم أبي المهاجر، وسليمان بن عبد الله بن الزبرقان، وعلي بن عروة الدمشقي، وآخرين، ويروي عنه: (ق)، وأبو كريب، وأحمد بن حنبل، وزكرياء بن عدي، وآخرون. قال ابن معين وابن عمار: ثقة، وقال النسائي: ليس به بأس، وقال ابن سعد: كان ثقة ثبتًا، مات بالرقة في ذي القعدة سنة إحدى وتسعين ومئة (١٩١ هـ)، ولم يستكمل السبعين، وذكره ابن حبان في "الثقات"، وقال في "التقريب": صدوق يخطئ، من الثامنة. (عن سالم) بن عبد الله الجزري الرقي (أبي المهاجر) الكلابي مولاهم. روى عن: ميمون بن مهران، ومكحول، وعطاء الخراساني، ويروي عنه: (ق)، وخالد بن حيان الرقي، وعلي بن ثابت الجزري، وغيرهم. قال أبو حاتم: لا بأس به، وذكره ابن حبان في "الثقات"، له عند ابن ماجه حديث واحد في الوضوء، قال الميموني: بلغني أنه مات سنة إحدى وستين ومئة (١٦١ هـ)، وقال في "التقريب": ثقة، من السابعة. (عن ميمون بن مهران) الجزري أبي أيوب الرقي، الفقيه، نشأ بالكوفة، ثم نزل الرّقة. روى عن: عائشة، وأبي هريرة، وابن عباس، وابن عمر، وغيرهم، ويروي عنه: (م عم)، وسالم أبو المهاجر، وجعفر بن برقان، وحبيب بن الشهيد، وآخرون. وثقه أبو زرعة والنسائي، وقال ابن سعد: كان ثقة قليل الحديث، وذكره

стр. 1263

عَنْ عَائِشَةَ وَأَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ تَوَضَّأَ ثَلَاثًا ثَلَاثًا. (١٤٨) -٤١٢ - (٤) حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ وَكِيعٍ، حَدَّثَنَا عِيسَى بْنُ يُونُسَ، === ابن حبان في "الثقات"، وقال في "التقريب": ثقة فقيه، ولي الجزيرة لعمر بن عبد العزيز، وكان يرسل، من الرابعة، مات سنة سبع عشرة ومئة (١١٧ هـ). (عن عائشة وأبي هريرة) رضي الله تعالى عنهما. وهذا السند من خماسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله كلهم ثقات. (أن النبي ﷺ توضأ ثلاثًا ثلاثًا) في كل عضو من أعضاء الوضوء غسلًا ومسحًا. وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: الترمذي في كتاب الطهارة، باب ما جاء في الوضوء ثلاثًا ثلاثًا. ودرجة هذا الحديث: أنه صحيح؛ لأن رجاله كلهم ثقات. * * * ثم استشهد المؤلف رحمه الله تعالى ثالثًا بحديث عبد الله بن أبي أوفى ﵁، فقال: (١٤٨) - ٤١٢ - (٤) (حدثنا سفيان بن وكيع) بن الجراح الرؤاسي الكوفي. قال في "التقريب": كان صدوقًا إلا أنه ابتلي بوراقه، فأدخل عليه ما ليس من حديثه، فنُصح فلم يقبل، فسقط حديثه، من العاشرة. يروي عنه: (ت ق)، وقد تقدم بسط الكلام فيه، فراجعه. (حدثنا عيسى بن يونس) بن أبي إسحاق السبيعي -بفتح المهملة وكسر

стр. 1264

عَنْ فَائِدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ أَبِي أَوْفَى === الموحدة- الكوفي، ثقة مأمون، من الثامنة، مات سنة سبع وثمانين ومئة، وقيل: سنة إحدى وتسعين ومئة. يروي عنه: (ع). (عن فائد بن عبد الرحمن) الكوفي أبي الورقاء العطار. روى عن: عبد الله بن أبي أوفى، وبلال بن أبي الدرداء، ومحمد بن المنكدر، وغيرهم، ويروي عنه: (ت ق)، وعيسى بن يونس، وحماد بن سلمة، ومروان بن معاوية، وآخرون. قال أحمد: متروك الحديث، وقال ابن معين: ضعيف ليس بثقة، وقال ابن أبي حاتم: سمعت أبي وأبا زرعة يقولان: لا يُشتغل به، قال: وسمعت أبي يقول: فائد ذاهب الحديث لا يكتب حديثه، وكان عند مسلم بن إبراهيم عنه، وكان لا يحدّث عنه، كنا لا نسأله عنه، وأحاديثه عن ابن أبي أوفى بواطيل لا تكاد ترى لها أصلًا، كأنه لا يشبه حديث ابن أبي أوفى، ولو أن رجلًا حلف أن عامة حديثه كذب .. لم يحنث، وقال البخاري: منكر الحديث، وقال ابن عدي: ومع ضعفه يُكتب حديثه، وقال في "التقريب": متروك اتهموه، من صغار الخامسة، بقي إلى حدود الستين ومئة (١٦٠ هـ). (عن عبد الله بن أبي أوفى) علقمة بن خالد بن الحارث الأسلمي الصحابي المشهور ﵁، شهد الحديبية، وعُمّر بعد النبي ﷺ ، مات سنة سبع وثمانين (٨٧ هـ)، وهو آخر من مات بالكوفة من الصحابة. يروي عنه: (ع)، له خمسة وتسعون (٩٥) حديثًا. وهذا السند من رباعياته، وحكمه: الضعف، وفي "الزوائد": هذا الإسناد ضعيف جدًّا؛ لأن فائد بن عبد الرحمن اتفقوا على ضعفه، قال البخاري: منكر الحديث، وقال الحاكم: روى عن ابن أبي أوفى أحاديث موضوعة.

стр. 1265

قَالَ: رَأَيْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ تَوَضَّأَ ثَلَاثًا ثَلَاثًا، وَمَسَحَ رَأْسَهُ مَرَّةً. === (قال) ابن أبي أوفى: (رأيت رسول الله ﷺ توضأ ثلاثًا ثلاثًا) في كل عضو من أعضاء الوضوء (ومسح رأسه مرة) واحدة. وهذا الحديث انفرد به ابن ماجه: ولكن رواه أبو يعلى الموصلي في "مسنده"، فقال: حدثنا القواريري، حدثنا يزيد بن هارون، عن فايد بن عبد الرحمن ... فذكره، وسياقه أتم، كما أوردته في "زوائد المسانيد العشرة"، ورواه النسائي أيضًا في "السنن الصغرى" من حديث علي بن أبي طالب ﵁. فدرجة هذا الحديث: أنه صحيح؛ لأن له شواهد من حديث عائشة، وأبي هريرة، وابن عمر، وعلي، وعثمان، ﵃، إلا في مسح الرأس مرة واحدة، وإن كان سنده ضعيفًا، وغرضه: الاستشهاد به لحديث علي وعثمان. فالحديث: ضعيف السند، صحيح المتن. وأما مسح الرأس .. فمن أقوى الأدلة على عدم تعدد مسح الرأس .. الحديث المشهور الذي صححه ابن خزيمة وغيره من طريق عبد الله بن عمرو بن العاص في صفة الوضوء حيث قال النبي ﷺ بعد أن فرغ من الوضوء: "من زاد على هذا .. فقد أساء وظلم" فإن في رواية سعيد بن منصور فيه التصريح بأنه مسح رأسه مرة واحدة، فدل على أن الزيادة في مسح الرأس على المرة غير مستحبة؛ إذ لو استحب .. لم يقل: "من زاد على هذا .. فقد أساء وظلم" مع كونه مسح مرة واحدة، ويُحمل ما ورد من الأحاديث في تثليث المسح - إن صحت - على إرادة الاستيعاب بالمسح لا أنها مسحات مستقلة لجميع الرأس جمعًا بين هذه الأدلة. ذكره الحافظ في "فتح الباري" (١/ ٢٩٨).

стр. 1266

(١٤٩) - ٤١٣ - (٥) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ، === قلت: التحقيق في هذا الباب أن أحاديث المسح مرة واحدة أكثر وأصح وأثبت من أحاديث تثليث المسح، وإن كان حديث التثليث أيضًا صحيحًا من بعض الطرق، لكنه لا يساويها في القوة، فالمسح مرة واحدة هو المختار، والتثليث لا بأس به. قال البيهقي في "السنن الكبرى": رُوي من أوجه غريبة عن عثمان، وفيها مسح الرأس ثلاثًا، إلا أنها مع خلاف الحفاظ الثقات ليست بحجة عند أهل المعرفة، وإن كان بعض أصحابنا يحتج بها، ومال ابن الجوزي في "كشف المشكل" إلى تصحيح التكرير، وقد ورد التكرار في حديث علي من طرق؛ منها عند الدارقطني (١/ ٨٩) من طريق عبد خير، وهو من رواية أبي يوسف القاضي، وللدارقطني من طريق عبد الملك عن عبد خير أيضًا: ومسح برأسه وأذنيه ثلاثًا، ومنها عند البيهقي في "الخلافيات" من طريق أبي حية عن علي، وأخرجه البزار أيضًا، ومنها عند البيهقي في "السنن الكبرى" (١/ ٦٣) من طريق محمد بن علي بن الحسين عن أبيه عن جده عن علي في صفة الوضوء، وفيه عبد العزيز بن عبيد الله، وهو ضعيف، كذا في "التلخيص". انتهى "غاية المقصود". * * * ثم استشهد رحمه الله تعالى لحديثهما رابعًا بحديث أبي مالك الأشعري ﵁، فقال: (١٤٩) - ٤١٣ - (٥) (حدثنا محمد بن يحيى) الذهلي. (حدثنا محمد بن يوسف) بن واقد بن عثمان الضبي مولاهم أبو عبد الله الفريابي - بكسر الفاء وسكون الراء بعدها تحتانية وبعد الألف موحدة - روى عن: الثوري ولازمه، والأوزاعي، ومالك بن مغول، وآخرين، ويروي عنه:

стр. 1267

عَنْ سُفْيَانَ، عَنْ لَيْثٍ، عَنْ شَهْرِ بْنِ حَوْشَبٍ، === (ع)، ومحمد بن يحيى، وإسحاق بن الكوسج، ومحمود بن خالد السلمي، وغيرهم. قال النسائي: ثقة، وقال أبو حاتم: صدوق ثقة، وقال في "التقريب": ثقة فاضل، من التاسعة، مات سنة اثنتي عشرة ومئتين (٢١٢ هـ). (عن سفيان) الثوري (عن ليث) بن أبي سليم - أيمن - بن زنيم القرشي مولاهم الكوفي. روى عن؛ شهر بن حوشب، وطاووس، ومجاهد، وغيرهم، ويروي عنه: (م عم)، والثوري، وشعبة، وجرير بن عبد الحميد، وغيرهم. قال ابن معين: منكر الحديث، وقال في "التقريب": صدوق اختلط جدًّا، فترك حديثه، من السادسة، مات سنة ثمان وأربعين ومئة (١٤٨ هـ). (عن شهر بن حوشب) الأشعري أبي سعيد الشامي، مولى أسماء بنت يزيد بن السكن. روى عن: أبي مالك الأشعري، وعن مولاته أسماء بنت يزيد، وأبي هريرة، وعائشة، وأم سلمة، وأم حبيبة، وبلال المؤذن، وتميم الداري، ويروي عنه: (م عم)، وليث بن أبي سليم، وقتادة، وعاصم بن بهدلة، والحكم بن عتيبة، وآخرون. وقال معاذ بن معاذ: سألت ابن عون عن حديث هلال بن أبي زينب عن شهر عن أبي هريرة: "لا يجف دم الشهيد حتى تبدر زوجتاه من الحور العين" فقال: ما تصنع بحديث شهر؟ ! إن شعبة ترك شهرًا، قال النضر: عن ابن عون إن شهرًا نزكوه، قال النضر: نزكوه؛ أي: طعنوه، وقال يحيى بن أبي بكير الكرماني عن أبيه: كان شهر على بيت المال، فأخذ خريطة فيها دراهم، فقال القائل: لقد باع شهر دينه بخريطة ... فمن يأمن القراء بعدك يا شهر وقال الترمذي: عن البخاري: شهر حسن الحديث، وقال ابن أبي خيثمة

стр. 1268

عَنْ أَبِي مَالِكٍ الْأَشْعَرِيِّ قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ يَتَوَضَّأُ ثَلَاثًا ثَلَاثًا. === ومعاوية بن صالح عن ابن معين: ثقة، وقال عباس الدوري عن ابن معين: ثبت، وقال العجلي: شامي تابعي ثقة، وقال يعقوب بن شيبة: ثقة، على أن بعضهم قد طعن فيه، وقال يعقوب بن سفيان: وشهر وإن قال فيه ابن عون: نزكوه .. فهو ثقة، قال ابن عمار: روى عنه الناس، وما أعلم أحدًا قال فيه غير شعبة. انتهى من "التهذيب" باختصار، وقال في "التقريب": صدوق كثير الإرسال والأوهام، من الثالثة، مات سنة اثنتي عشرة ومئة (١١٢ هـ). (عن أبي مالك الأشعري) قيل اسمه: عبيد، وقيل: عبيد الله، وقيل غير ذلك، الصحابي الشهير ﵁. روى عن: النبي ﷺ ، ويروي عنه: (د س ق)، وشهر بن حوشب، وعبد الرحمن بن غنم الأشعري، وأبو صالح الأشعري، وغيرهم. له سبعة وعشرون حديثًا (٢٧). وهذا السند من سداسياته، وحكمه: الحسن؛ لأن فيه راويين اختلفوا فيهما؛ هما ليث بن أبي سليم، وشهر بن حوشب. (قال) أبو مالك: (كان رسول الله ﷺ يتوضأ ثلاثًا ثلاثًا) من المرات في كل عضو من أعضاء الوضوء؛ لأن الوضوء فعل مركب من غسلات ومسح، فقوله: (ثلاثًا ثلاثًا) يتعلق بالكل، فلذلك جاء مكررًا، وأما حديث ابن أبي أوفى وغيره: (ومسح رأسه مرة) .. فمحمول على بيان الجواز فيه؛ لأن المسح أخف من الغسل لا يحتاج إلى إجراء الماء فوق العضو وإلى الدلك. ودرجة هذا الحديث: أنه صحيح لغيره وإن انفرد به ابن ماجه؛ لأن له شواهد من الأحاديث السابقة واللاحقة، وغرضه: الاستشهاد به. * * *

стр. 1269

(١٥٠) - ٤١٤ - (٦) حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، وَعَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَا: حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، عَنْ سُفْيَانَ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَقِيلٍ، عَنِ الرُّبَيِّعِ بِنْتِ مُعَوِّذِ بْنِ عَفْرَاءَ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ تَوَضَّأَ ثَلَاثًا ثَلَاثًا. === ثم استشهد المؤلف رحمه الله تعالى خامسًا بحديث الربيع بنت معوذ ﵂، فقال: (١٥٠) - ٤١٤ - (٦) (حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، وعلي بن محمد) الطنافسي الكوفي. (قالا: حدثنا وكيع عن سفيان) الثوري. (عن عبد الله بن محمد بن عقيل) -بفتح العين - ابن أبي طالب الهاشمي المدني، صدوق، في حديثه لين، ويقال: تغير بأخرة، من الرابعة، مات بعد الأربعين ومئة، تقدم البسط في ترجمته. يروي عنه: (د ت ف). (عن الربيع) بالتصغير والتشديد (بنت معوذ بن عفراء) الأنصارية النجارية من صغار الصحابيات رضي الله تعالى عنها، وعفراء: أم معوذ، وأبوه: الحارث بن رفاعة بن الحارث بن سواد بن مالك بن غنم بن مالك بن النجار. روت عن: النبي ﷺ ، ويروي عنها: (ع)، وعبد الله بن محمد بن عقيل، وبنتها عائشة بنت أنس بن مالك، وأبو سلمة بن عبد الرحمن، وخلق. كانت من المبايعات تحت الشجرة. وهذا السند من خماسياته، وحكمه: الحسن؛ لأن عبد الله بن محمد فيه لين. (أن رسول الله ﷺ توضأ ثلاثًا ثلاثًا).

стр. 1270

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . === ودرجة هذا الحديث: الصحة؛ لأن له شواهد، وغرضه: الاستشهاد به. * * * وجملة ما ذكره المؤلف في هذا الباب: ستة أحاديث: الأول: حديث عثمان وعلي، ذكره للاستدلال. والثاني: حديث ابن عمر، ذكره للاستشهاد. والثالث: حديث عائشة وأبي هريرة، ذكره للاستشهاد. والرابع: حديث عبد الله بن أبي أوفى، ذكره للاستشهاد. والخامس: حديث أبي مالك الأشعري، ذكره للاستشهاد. والسادس: حديث الرُّبيِّع، ذكره للاستشهاد. والله أعلم

стр. 1271

(٤٧) - (٧١) - بَابُ مَا جَاءَ فِي الْوُضُوءِ مَرَّةً وَمَرَّتَيْنِ وَثَلَاثًا (١٥١) - ٤١٥ - (١) حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ خَلَّادٍ الْبَاهِلِيُّ، === (٤٧) - (٧١) - (باب ما جاء في الوضوء مرة ومرتين وثلاثًا) قال أبو الطيب السندي في "شرح الترمذي": أي: باب الحديث الذي ورد في الوضوء مرة مرة في حالة واحدة، والوضوء مرتين مرتين في حالة أخرى، والوضوء ثلاثًا ثلاثًا في أخرى أيضًا؛ يعني: في الحديث المشتمل على ثلاث أوقات، وقع في كل منها وضوء واحد من الوضوء الثلاثة المذكورة، فيرجع مآل هذا الباب الواحد إلى مجموع الأبواب الثلاثة، إلا أن الأبواب الثلاثة السابقة باعتبار الأحاديث الثلاثة. وهذا الباب باعتبار حديث واحد لا باعتبار حالة؛ لأنه ﷺ لم يجمع الأحوال الثلاثة المذكورة من الاقتصار على مرة، أو على مرتين، أو التثليث في وضوء واحد، بل فعل كلًّا منها في وقت يخصه؛ بأن توضأ في وقت الظهر مرة مرة، وفي وقت العصر مرتين مرتين، وفي وقت المغرب ثلاثًا ثلاثًا، بل فعل ذلك؛ لبيان جواز فعل الأقل، وأدنى الكمال والأكمل، والله أعلم. انتهى بزيادة وتصرف. * * * واستأنس المؤلف رحمه الله تعالى للترجمة بحديث ابن عمر رضي الله تعالى عنهما، فقال: (١٥١) - ٤١٥ - (١) (حدثنا أبو بكر) محمد (بن خلاد) بن كثير (الباهلي) البصري، ثقة، من العاشرة، مات سنة أربعين ومئتين (٢٤٠ هـ) على الصحيح. يروي عنه: (م د س ق).

стр. 1272

حَدَّثَنِي مَرْحُومُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ الْعَطَّارُ، حَدَّثَنِي عَبْدُ الرَّحِيمِ بْنُ زَيْدٍ الْعَمِّيُّ، عَنْ أَبِيهِ، === (حدثني مرحوم بن عبد العزيز) بن مهران (العطار) الأموي أبو محمد، ويقال: أبو عبد الله البصري. روى عن: عبد الرحيم بن زيد، وعمه عبد الحميد، وثابت البناني، وغيرهم، ويروي عنه: (ع)، وأبو بكر بن خلاد، وابنه عبيس -بضم المهملة وفتح الموحدة وسكون التحتانية- وابن ابنه بشر بن عبيس بن مرحوم، والثوري وهو من شيوخه، وعفان، وجماعة. وثقه أحمد وابن معين والنسائي، وذكره ابن حبان في "الثقات"، وقال في "التقريب": ثقة، من الثامنة، مات سنة ثمان وثمانين ومئة (١٨٨ هـ)، وله خمس وثمانون سنة. (حدثني عبد الرحيم بن زيد) بن الحواري بمهملة مفتوحة وراء مكسورة وياء مشددة (العميّ) -بفتح المهملة وتشديد الميم- البصري أبو زيد، متروك، كذبه ابن معين، من الثامنة، مات سنة أربع وثمانين ومئة (١٨٤ هـ). روى عن: أبيه، ومالك بن دينار، ويروي عنه: (ق)، ومرحوم بن عبد العزيز العطار، والحسن بن قزعة، وابن أبي عمر، وغيرهم. قال أبو زرعة: واهٍ ضعيف, وقال النسائي: متروك الحديث, وقال ابن معين: كذاب خبيث، وبالجملة: اتفقوا على ضعفه. (عن أبيه) زيد بن الحواري العمي البصري، قاضي هراة، وهو مولى زياد ابن أبيه. روى عن: أنس، وسعيد بن المسيب، وسعيد بن جبير، وأبي وائل، وغيرهم، ويروي عنه: (عم)، وابناه عبد الرحيم وعبد الرحمن، وشعبة، والثوري، والأعمش، وخلق. قال أبو زرعة: واهي الحديث ضعيف، وقال العجلي: بصري ضعيف الحديث

стр. 1273

عَنْ مُعَاوِيَةَ بْنِ قُرَّةَ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ: تَوَضَّأَ رَسُولُ اللهِ ﷺ وَاحِدَةً وَاحِدَةً فَقَالَ: "هَذَا وُضُوءُ مَنْ لَا يَقْبَلُ اللهُ مِنْهُ صَلَاةً إِلَّا بِهِ"، ثُمَّ تَوَضَّأَ ثِنْتَيْنِ ثِنْتَيْنِ === ليس بشيء، وبالجملة: اتفقوا على ضعفه، قال في "التقريب": يقال: اسم أبيه مُرّة، ضعيف، من الخامسة. (عن معاوية بن قرة) بن إياس بن هلال المزني أبي إياس البصري، ثقة عالم، من الثالثة، مات سنة ثلاث عشرة ومئة (١١٣ هـ) وهو ابن ست وسبعين سنة. روى عن: أبيه، ومعقل بن يسار المزني، وأبي أيوب الأنصاري، وابن عمر، وعبد الله بن مغفل، ويروي عنه: (ع)، وزيد بن الحواري العمي، وابنه إياس، وثابت البناني، وقتادة، وخلق. وثقه ابن معين وأبو حاتم والنسائي وابن سعد، قال: وله أحاديث، وذكره ابن حبان في "الثقات". (عن ابن عمر) رضي الله تعالى عنهما. وهذا السند من سداسياته، وحكمه: الضعف جدًّا؛ لأن من رجاله زيدًا العمي، وهو ضعيف، وابنه عبد الرحيم متروك، بل قال ابن معين فيه: كذاب خبيث، ومعاوية بن قرة لم يلق ابن عمر، قال ابن أبي حاتم في "العلل": وصرّح به الحاكم في "المستدرك". (قال) ابن عمر: (توضأ رسول الله ﷺ واحدة واحدة) أي: مرة مرة، (فقال: هذا) الوضوء الذي توضأت به الآن (وضوء من لا يقبل الله منه صلاة إلا به) أي: إلا بهذا الوضوء؛ أي: هذا أدنى وضوء لا بد منه في قبول الصلاة من المصلي، وإن لم يتوضأ به .. فلا صلاة له. (ثم توضأ) في وقت آخر وضوءًا (ثنتين ثنتين) أي: مرتين مرتين في كل

стр. 1274

فَقَالَ: "هَذَا وُضُوءُ الْقَدْرِ مِنَ الْوُضُوءِ"، وَتَوَضَّأَ ثَلَاثًا ثَلَاثًا وَقَالَ: "هَذَا أَسْبَغُ === عضو من أعضاء الوضوء، فمرتين منصوب على المفعولية المطلقة؛ لأنه صفة لمصدر محذوف، كما أشرنا إليه في حلنا، (فقال: هذا) الوضوء الذي توضأت به في المرة الثانية .. (وضوء القدر) أي: وضوء له القدر والفضل والشرف والمزية على الوضوء الأول (من) جنس (الوضوء) لأنه وصل إلى أدنى الكمال. قال السندي: "وضوء القدر" يريد أنه حقيق بأن يضاف إلى القدر -بفتح القاف وسكون الدال- بمعنى: الرتبة والشرف والمزية، يقال: فلان له قدر عند الأمير؛ أي: جاه وشرف، سماه بوضوء القدر؛ لإفادة أن هذا الوضوء له قدم ومنزلة عند الله بالنسبة إلى الأول، أو بمعنى للصلاة به قدر وأجر زائد من الصلاة بالوضوء الأول والإضافة فيه كإضافة الليلة إلى القدر في قوله تعالى: ﴿إِنَّا أَنْزَلْنَاهُ فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ﴾ (١) يعني: من إضافة الموصوف إلى الصفة؛ كروح القدس؛ يعني: أنه الوضوء المقدر المشرف المفضل على الوضوء الأول؛ لمضاعفة العمل فيه، كما أن معنى ليلة القدر الليلة المقدّرة المفضلة المشرفة على غيرها من سائر ليال السنة؛ لأنه أضيفت الليلة إلى القدر؛ لإفادة أنها ليلة ذات قدر وشرف وفضل في نفسها، أو لإفادة أن للعمل فيها قدرًا وشرفًا وزيادة أجر بالنسبة إلى العمل في غيرها. (وتوضأ) ﷺ وقتًا آخر وضوءًا (ثلاثًا ثلاثًا) من المرات في كل عضو من أعضاء الوضوء، فالعدد منصوب على المفعولية المطلقة أيضًا؛ لأنه صفة لمصدر محذوف، (وقال) ﷺ بعد الفراغ من هذا الوضوء الثالث: (هذا) الوضوء الذي توضأت به الآن (أسبغ) أي: أكمل

стр. 1275

الْوُضُوءِ، وَهُوَ وُضُوئِي، وَوُضُوءُ خَلِيلِ اللهِ إِبْرَاهِيمَ، وَمَنْ تَوَضَّأَ هكَذَا ثُمَّ قَالَ عِنْدَ فَرَاغِهِ: أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ .. فُتِحَ لَهُ ثَمَانِيَةُ أَبْوَابِ الْجَنَّةِ يَدْخُلُ مِنْ أَيِّهَا شَاءَ". === وأفضل جنس (الوضوء) لا وضوء فوقه؛ لأنه بلغ أعلى درجة الكمال؛ يعني: هو أفضل من الأول والثاني؛ لأنه أكمل الوضوء، والأول أقل الوضوء، والثاني في أدنى الكمال؛ أي: أكمل جنس الوضوء اللائق بالإكثار منه، وإلا .. فقد اكتفى أحيانًا بما دونه من الأولين، كما في نفس الحديث، والله أعلم. أي: أكمل جنس الوضوء وأكثره إسباغًا للأعضاء (وهو) أي: هذا الوضوء الذي كان بالتثليث .. (وضوئي) أي: أحب الوضوء وأفضله عندي والذي أتعوده (ووضوء خليل الله إبراهيم) ﵇؛ أي: الوضوء الذي فعله إبراهيم حين أُمر به، قال السيوطي: وزاد الطبراني: "ووضوء الأنبياء من قبلي" وخصوص الغرة والتحجيل بهذه الأمة، كما يُعرف من الأحاديث لا ينافي هذا العموم؛ إما لأن خصوص الغرة والتحجيل بهم .. إنما هو من بين الأمم، وهذا الحديث يفيد عموم الوضوء للأنبياء لا لأممهم، أو لجواز خصوص الأثر بهم مع عموم الوضوء لهم ولغيرهم. ثم قال رسول الله ﷺ : (ومن توضأ هكذا) أي: مثل هذا الوضوء الذي توضأته أنا أخيرًا؛ يعني: الوضوء ثلاثًا ثلاثًا، (ثم قال عند فراغه) من هذا الوضوء: (أشهد أن لا إله إلا الله، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله)، زاد الطبراني: "وحده لا شريك له، له الملك، وله الحمد، وهو على كل شيء قدير" .. (فُتح له) تكرمة له (ثمانية أبواب الجنة) يوم القيامة، (يدخل من أيها) أي: من إحداها (شاء) واختار الدخول بها، ولكن دخوله بالباب الذي سبق في علم الله دخوله.

стр. 1276

(١٥٢) - ٤١٦ - (٢) حَدَّثَنَا جَعْفَرُ بْنُ مُسَافِرٍ، === وهذا الحديث مما انفرد به ابن ماجه، ولكن رواه الحاكم من طريق معاوية بن قرة عن ابن عمر شاهدًا لحديث أبي هريرة، ورواه أبو داوود الطيالسي في "مسنده" عن سلام عن زيد العمي به، ورواه الإمام أحمد في "مسنده"، والدارقطني في "سننه" من هذا الوجه، ورواه أبو يعلى الموصلي: حدثنا أحمد بن بشير، حدثنا عبد الرحيم بن زيد العمي ... فذكره، ورواه الترمذي مختصرًا من حديث جابر بن عبد الله بلفظ: أن النبي ﷺ توضأ مرة مرة، ومرتين ومرتين، وثلاثًا ثلاثًا، ورواه البيهقي في "السنن الكبرى" من طريق زيد العمي به. ودرجة هذا الحديث: أنه ضعيف جدًّا (٢٢) (٦٦)؛ لضعف سنده، وغرضه: الاستئناس به للترجمة. * * * ثم استأنى المؤلف رحمه الله تعالى للترجمة ثانيًا بحديث أُبي بن كعب ﵁، فقال: (١٥٢) - ٤١٦ - (٢) (حدثنا جعفر بن مسافر) بن راشد التنيسي - بكسر المثناة الفوقية والنون المشددة المكسورة والياء الساكنة، آخره سين مهملة - نسبة إلى تنيس؛ بلدة قرب دمياط، أبو صالح الهذلي مولاهم. روى عن: إسماعيل بن قعنب، وبشر بن بكر، وأبي عبد الرحمن المقرئ، وجماعة، ويروي عنه: (د س ق)، وابناه الحسن وجعفر، وأبو بكر بن أبي داوود، وغيرهم. قال النسائي: صالح، وقال أبو حاتم: شيخ، وذكره ابن حبان في "الثقات"، وقال في "التقريب": صدوق ربما أخطأ، من الحادية عشرة، مات سنة أربع وخمسين ومئتين (٢٥٤ هـ).

стр. 1277

حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ قَعْنَبٍ أَبُو بِشْرٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ عَرَادَةَ الشَّيْبَانِيُّ، عَنْ زَيْدِ بْنِ الْحَوَارِيِّ، === (حدثنا إسماعيل) بن مسلمة (بن قعنب) -بفتح القاف والنون بينهما مهملة ساكنة، آخره موحدة- الحارثي القعنبي (أبو بشر) المدني نزيل مصر. روى عن: عبد الله بن عرادة، وشعبة، وحماد بن سلمة، وأبيه، وعمه خلف، وغيرهم، ويروي عنه: (ق)، وأبو زرعة، وجعفر بن مسافر، وأبو حاتم، وآخرون. قال أبو حاتم: صدوق، وقال الحاكم: بنو سلمة ثقات زهاد كلهم، وذكره ابن حبان في "الثقات"، وقال في "التقريب": صدوق يخطئ، من التاسعة، مات بمصر سنة تسع ومئتين (٢٠٩ هـ)، وكان من خيار الناس، له حديث واحد عند ابن ماجه في الطهارة. (حدثنا عبد الله بن عرادة) -بفتح المهملة والراء الخفيفة- ابن شيبان (الشيباني) السدوسي أبو شيبان البصري. روى عن: زيد العمي، والقاسم بن مطيب العجلي، وداوود بن أبي هند، وغيرهم، ويروي عنه: (ق)، وإسماعيل بن مسلمة بن قعنب، وأزهر بن مروان، ومهدي بن عيسى الواسطي، وعدة. قال ابن معين: ضعيف، وقال البخاري: منكر الحديث، وقال أبو داوود: ليس به بأس، روى له ابن ماجه حديثًا واحدًا في الوضوء ثلاثًا ومرتين ومرة، وقال ابن حبان: كان يقلب الأخبار لا يجوز الاحتجاج به، وقال في "التقريب": ضعيف، من التاسعة. (عن زيد بن الحواري) -بفتح المهملة وتشديد الياء- العمي البصري قاضي هراة، يقال: اسم أبيه مرّة، ضعيف، من الخامسة. يروي عنه: (عم)، كما مر آنفًا.

стр. 1278

عَنْ مُعَاوِيَةَ بْنِ قُرَّةَ، عَنْ عُبَيْدِ بْنِ عُمَيْرٍ، عَنْ أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ دَعَا بِمَاءٍ فَتَوَضَّأَ مَرَّةً مَرَّةً فَقَالَ: "هَذَا وَظِيفَةُ الْوُضُوءِ - أَوْ قَالَ -: وُضُوءٌ مَنْ لَمْ يَتَوَضَّأْهُ === (عن معاوية بن قرة) بن إياس بن هلال المزني أبي إياس البصري، ثقة عالم، من الثالثة، مات سنة ثلاث عشرة ومئة (١١٣ هـ). يروي عنه: (ع). (عن عبيد بن عمير) بن قتادة الليثي أبي عاصم المكي، وُلد على عهد النبي ﷺ . قاله مسلم، وعدّه غيره في كبار التابعين، وكان قاص أهل مكة، مجمع على توثيقه، مات قبل ابن عمر. يروي عنه: (ع). انتهى من "التقريب". (عن أُبي بن كعب) بن قيس بن عبيد بن زيد بن معاوية بن عمرو بن مالك بن النجار الأنصاري الخزرجي أبي المنذر، من القُراء، ويكنى أبا الطفيل أيضًا، من فضلاء الصحابة ﵁، اختلف في سن موته اختلافًا كثيرًا: قيل: سنة تسع عشرة، وقيل: سنة اثنتين وثلاثين، وقيل غير ذلك، والله أعلم. يروي عنه: (ع). وهذا السند من سباعياته، وحكمه: الضعف جدًّا؛ لضعف زيد بن الحواري، وكذا الراوي عنه عبد الله بن عرادة ضعيف. (أن رسول الله ﷺ دعا) أي: طلب من الناس (بماء) يتوضأ به، فأُتي به (فتوضأ مرة مرة) في كل عضو، (فقال: هذا) العمل الذي عملته من الغسلات والمسحات للأعضاء .. (وظيفة الوضوء) أي: عمله الذي يحصل به مسمى الوضوء، (أو) للشك من الراوي، أو ممن دونه؛ أي: أو (قال) النبي ﷺ ، أو أُبي بن كعب: هذا العمل الذي عملته أدنى ما يحصل به (وضوء من لم يتوضأه) أي: من لم يتوضأ هذا الوضوء

стр. 1279

لَمْ يَقْبَلِ اللهُ لَهُ صَلَاةً"، ثُمَّ تَوَضَّأَ مَرَّتَيْنِ مَرَّتَيْنِ، ثُمَّ قَالَ: "هَذَا وُضُوءٌ مَنْ تَوَضَّأَهُ .. أَعْطَاهُ اللهُ كِفْلَيْنِ مِنَ الْأَجْرِ"، ثُمَّ تَوَضَّأَ ثَلَاثًا ثَلَاثًا فَقَالَ: "هَذَا وُضُوئِي وَوُضُوءُ الْمُرْسَلِينَ مِنْ قَبْلِي". === الذي توضأت به .. (لم يقبل الله) (له) أي: لا يقبل الله له (صلاة) صلاها؛ لأنها صلاة بلا طهارة. (ثم توضأ) النبي ﷺ مرة أخرى (مرتين مرتين) في كل عضو، (ثم) بعد فراغه منه (قال: هذا) الوضوء الذي عملته (وضوء من توضأه .. أعطاه الله) سبحانه على وضوئه وعلى صلاته (كفلين) أي: حظين وضعفين (من الأجر) والثواب، (ثم) بعد تلك المرة (توضأ ثلاثًا ثلاثًا) في كل عضو، (فقال: هذا) الوضوء الذي توضأت به الآن (وضوئي) الذي أحب أن يكون عادة لي والمواظبة عليه؛ لأنه أكمل الوضوء (ووضوء المرسلين من قبلي). قال السندي: قوله: "هذا وظيفة الوضوء" أي: القدر اللازم في صحته، ولا يصح بدونه، وقوله: "كفلين" تثنية كفل، بمعنى: الحظ والنصيب. وهذا الحديث انفرد به ابن ماجه، وهو ضعيف جدًّا، كالحديث الذي قبله؛ لضعف إسناده؛ لأن فيه زيد بن الحواري، وعبد الله بن عرادة، وهما ضعيفان، وغرضه بسوقه: الاستئناس به للترجمة، فهذا الحديث كالذي قبله: ضعيف سندًا ومتنًا (٢٣) (٦٧). * * * وجملة ما في هذا الباب: حديثان: الأول: حديث ابن عمر، والثاني: حديث أُبي بن كعب، وكلاهما ضعيفان. والله أعلم

стр. 1280

(٤٨) - (٧٢) - بَابُ مَا جَاءَ فِي الْقَصْدِ فِي الْوَضُوءِ وَكَرَاهِيَةِ التَّعَدِّي فِيهِ (١٥٣) - ٤١٧ - (١) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُودَ، حَدَّثَنَا خَارِجَةُ بْنُ مُصْعَب، === (٤٨) - (٧٢) - (باب ما جاء في القصد في الوضوء وكراهية التعدي فيه) أي: هذا باب معقود في بيان ما جاء وورد من الأحاديث في الأمر بالقصد والتوسط في استعمال الماء في الوضوء والغسل، وبيان كراهة التعدي والإسراف في استعماله؛ بأن زاد على ثلاث مرات، أو زاد في الصب. * * * واستأنس المؤلف رحمه الله تعالى لهذه الترجمة بحديث أُبي بن كعب ﵁، فقال: (١٥٣) - ٤١٧ - (١) (حدثنا محمد بن بشار) العبدي البصري الملقب ببندار. (حدثنا أبو داوود) سليمان بن داوود بن الجارود الطيالسي البصري، ثقة، من التاسعة، مات سنة أربع ومئتين (٢٠٤ هـ). يروي عنه: (م عم). (حدثنا خارجة بن مصعب) - بميم مضمومة وسكون مهملة أولى وفتح الثانية - ابن خارجة الضبعي أبو الحجاج السرخسي -بفتحتين وسكون المعجمة ومهملة- نسبة إلى سرخس؛ مدينة بخراسان. روى عن: يونس بن عبيد، ويونس بن يزيد، وعاصم الأحول، وخالد الحذاء، وجماعة، ويروي عنه: (ت ق)، وأبو داوود الطيالسي، وزيد بن الحباب، وشبابة بن سوار، وخلق. وقال عباس عن ابن نمير: كذاب، وقال النسائي: متروك الأحاديث، وقال مرة: ليس بثقة، وقال مرة: ضعيف، وقال ابن سعد: اتقى الناس حديثه فتركوه،

стр. 1281

عَنْ يُونُسَ بْنِ عُبَيْدٍ، عَنِ الْحَسَنِ، عَنْ عُتَيِّ بْنِ ضَمْرَةَ السَّعْدِيِّ، عَنْ أُبَيِّ بْنِ كَعْب قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : "إِنَّ لِلْوُضُوءِ شَيْطَانًا === وقال في "التقريب": متروك، وكان يدلس عن الكذابين، ويقال: إن ابن معين كذّبه، من الثامنة، مات سنة ثمان وستين ومئتين (٢٦٨ هـ). (عن يونس بن عبيد) بن دينار العبدي مولاهم أبي عبيد البصري، رأى أنسًا. روى عن: الحسن البصري، ومحمد بن سيرين، وعبد الرحمن بن أبي بكرة، وغيرهم، ويروي عنه: (ع)، وخارجة بن مصعب، وشعبة، والثوري، ووهيب، والحمادان، وخلق. قال ابن سعد: كان ثقة كثير الحديث، قال: ما كتبت شيئًا قط، ووثقه أحمد وابن معين والنسائي، وبالجملة: اتفقوا على توثيقه وبالثناء عليه، وقال في "التقريب": ثقة ثبت، فاضل ورع، من الخامسة، مات سنة تسع وثلاثين ومئة (١٣٩ هـ). (عن الحسن) بن أبي الحسن - يسار - البصري الأنصاري مولاهم، ثقة فقيه فاضل مشهور، رأس أهل الطبقة الثالثة، مات سنة عشر ومئة (١١٠ هـ) وقد قارب التسعين. يروي عنه: (ع). (عن عُتي) بضم أوله مصغرًا (ابن ضمرة) التميمي (السعدي) البصري، ثقة، من الثالثة. يروي عنه: (ت س ق). (عن أُبي بن كعب) ﵁. وهذا السند من سباعياته، وحكمه: الضعف جدًّا؛ لأن فيه خارجة بن مصعب، وهو ضعيف يُدلس عن الكذابين، كذبه ابن معين، واتفقوا على تضعيفه. (قال) أُبي: (قال رسول الله ﷺ : إن للـ) ـمتوضئ في (وضوء) هـ (شيطانًا) يوسوسه ويدخل عليه الشك في عدد ما أتى به من المرات

стр. 1282

يُقَالُ لَهُ: وَلَهَانُ، فَاتَّقُوا وَسْوَاسَ الْمَاءِ". === حتى يوقعه في النقص أو في الزيادة، (يقال له) أي: لذلك الشيطان؛ أي: يقال له (ولهان) -بفتحات- أي: مشوش محيّر للإنسان في عمله العبادة، (فاتقوا) أيها الناس واجتنبوا اتباع (وسواسـ) ـه وتشويشه في استعمالكم (الماء) في الوضوء والغسل بأن ألقى الشك في قلوبكم في تكميل العدد أو في وصول الماء إلى جميع محل الفرض. وفي "تحفة الأحوذي": قوله: "إن للوضوء" أي: إن للوسوسة في غسل أعضائه "شيطانًا يقال له: ولهان" أي: يسمى بولهان؛ يحتمل أن ولهان اسمه، أو مصدر وَلِهَ يَوْلَهُ ولهانًا -بفتحات- وهو ذهاب العقل والتحير من شدة الوجد وغاية العشق، سُمي به شيطان الوضوء إما لشدة حرصه على طلب الوسوسة في الوضوء، وإما لإلقائه الناس بالوسوسة في مهواة الحيرة حتى يُرى صاحبه حيران ذاهب العقل، لا يدري كيف يلعب به الشيطان، ولم يعلم هل وصل الماء إلى العضو أم لا، وكم مرة غسله؟ فهو؛ أي: لفظ ولهان مصدر بمعنى اسم الفاعل، أو باق على مصدريته للمبالغة؛ كرجل عدل. قاله القاري. قوله: "فاتقوا وسواس الماء" قال الطيبي: أي: وسواسه هل وصل الماء إلى أعضاء الوضوء أم لا؟ وهل غسل مرتين أو مرة؟ وهل هو طاهر أو نجس أو بلغ قلتين أو لا؟ وقال ابن الملك وتبعه ابن حجر: أي: فاتقوا وسواس الولهان، وضع الماء موضع ضميره مبالغة في كمال الوسواس في شأن الماء، أو لشدة ملازمته له، كذا في "المرقاة". والحديث يدل على كراهة الإسراف في الماء للوضوء، وقد أجمع العلماء على النهي عن إسراف الماء، ولو على شاطئ النهر أو البحر. انتهى "تحفة الأحوذي".

стр. 1283

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . === قال السندي: قوله: "إن للوضوء" أي: إن لأجل إلقاء الوسوسة في الوضوء وفيما يتعلق به، والمشهور: ضم الواو في (الوضوء) على إرادة هذا الفعل، ويحتمل الفتح على إرادة الماء، وهو أنسب بآخر الحديث على بعض الاحتمالات. وقوله: "ولهان" -بفتحتين- مصدر (وَلِهَ) - بالكسر - إذا تحير الشيطان؛ لإلقاء الإنسان في التحير، سُمي بهذا الاسم مبالغة. قوله: "وسواس الماء" أي: فاتقوا وسواسًا يفضي إلى كثرة إراقة الماء حالة الوضوء والاستنجاء، أو المراد بالوسواس: التردد في طهارة الماء ونجاسته بلا ظهور علامات النجاسة، ويحتمل أن المراد بالماء: البول؛ أي: وساوس البول المفضية إلى الماء. وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: الترمذي في الطهارة (٤٣)، باب ما جاء في كراهية الإسراف في الوضوء بالماء، رقم (٥٧) قال: وفي الباب عن عبد الله بن عمرو، وعبد الله بن مغفل، قال أبو عيسى: حديث أُبي بن كعب حديث غريب، وليس إسناده بالقوي، ولا بالصحيح عند أهل الحديث؛ لأنا لا نعلم أحدًا أسنده غير خارجة، وقد روي هذا الحديث عن الحسن من غير وجه قوله، ولا يصح في هذا الباب عن النبي ﷺ شيء، وخارجة ليس بالقوي عند أصحابنا، وضعفه ابن المبارك. فهذا الحديث درجته: أنه ضعيف سندًا ومتنًا (٢٤) (٦٨)، وغرضه: الاستئناس به. * * * واستدل المؤلف رحمه الله تعالى على الترجمة بحديث عبد الله بن عمرو بن العاص رضي الله تعالى عنهما، فقال:

стр. 1284

(١٥٤) - ٤١٨ - (٢) حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنَا خَالِي يَعْلَى، عَنْ سُفْيَانَ، عَنْ مُوسَى بْنِ أَبِي عَائِشَةَ، عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ، === (١٥٤) - ٤١٨ - (٢) (حدثنا علي بن محمد) الطنافسي الكوفي. (حدثنا خالي يعلى) بن عبيد بن أبي أمية الإيادي مولاهم أبو يوسف الطنافسي الكوفي. روى عن: الثوري، وإسماعيل بن أبي خالد، ويحيى بن سعيد الأنصاري، ويروي عنه: (ع)، وابن أخته علي بن محمد الطنافسي، وأخوه محمد بن عبيد، وإسحاق بن راهويه، وابنا أبي شيبة. قال إسحاق بن منصور عن ابن معين: ثقة، وقال عثمان الدارمي: ضعيف في سفيان ثقة في غيره؛ ففي حديثه عن سفيان لين، وقال في "التقريب": ثقة، من كبار التاسعة، مات سنة بضع ومئتين، وله تسعون سنة. (عن سفيان) بن سعيد الثوري. (عن موسى بن أبي عائشة) المخزومي الهمداني - بسكون الميم - أبي الحسن الكوفي، مولى آل جعدة بن هبيرة. روى عن: عمرو بن شعيب، وعبد الله بن شداد بن الهاد، وعمرو بن الحارث، ويروي عنه: (ع)، وسفيان الثوري، وكان الثوري أكثر الثناء عليه، وشعبة، وإسرائيل، وآخرون. وثقه ابن عيينة وابن معين، وذكره ابن حبان في "الثقات"، وقال في "التقريب": ثقة عابد، من الخامسة، وكان يرسل. (عن عمرو بن شعيب) بن محمد بن عبد الله بن عمرو بن العاص القرشي السهمي أبي إبراهيم المد ني، ويقال: الطائفي. روى عن: أبيه شعيب، وأغلب روايته عنه، وعمته زينب بنت محمد، وزينب بنت أبي سلمة ربيبة النبي ﷺ ، وجماعة، ويروي عنه: (عم)، وموسى بن أبي عائشة، وعطاء، وعمرو بن دينار، وهما أكبر منه، والزهري، وآخرون.

стр. 1285

عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ === قال يحيى القطان: إذا روى عنه الثقات .. فهو ثقة يُحتج به، وقال إسحاق بن منصور عن يحيى بن معين: إذا حدّث عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده .. فهو كتاب، ومن هنا جاء ضعفه، وإن روى عن سعيد بن المسيب، أو سليمان بن يسار، أو عروة .. فهو ثقة عن هؤلاء، وقال العجلي والنسائي: ثقة، وقال في "التقريب": صدوق، من الخامسة، مات سنة ثمان عشرة ومئة (١١٨ هـ). (عن أبيه) أي: روى عمرو عن أبيه شعيب بن محمد بن عبد الله بن عمرو بن العاص الحجازي السهمي، وقد يُنسب شعيب إلى جده عبد الله بن عمرو. روى شعيب عن: جده عبد الله بن عمرو، وابن عباس، وابن عمر، ومعاوية، وأبيه محمد بن عبد الله إن كان محفوظًا، ويروي عنه: (عم)، وابناه عمرو وعمر، وثابت البناني، ونسبه ثابت إلى جده عبد الله، وغيرهم. ذكره ابن حبان في "الثقات"، وقال في "التقريب": صدوق، ثبت سماعه من جده عبد الله بن عمرو، من الثالثة. (عن جده) أي: روى شعيب عن جده عبد الله بن عمرو، والضمير في جده يعود إلى شعيب، وذكر البخاري وأبو داوود وغيرهما أنه سمع من جده عبد الله بن عمرو، ولم يذكر أحد أنه يروي عن أبيه محمد، ولم يذكر أحد منهم لمحمد هذا ترجمة؛ أي: روى شعيب عن جده عبد الله بن عمرو بن العاص بن وائل بن هاشم بن سعيد - مصغرًا - ابن سعد بن سهم السهمي ﵁، أحد السابقين المكثرين من الصحابة، وأحد العبادلة الفقهاء، مات في ذي الحجة ليالي الحرة على الأصح بالطائف على الراجح، ورجح أحمد شاكر ﵀ أنه مات بمصر سنة خمس وستين (٦٥ هـ)، والله أعلم. يروي عنه: (ع).

стр. 1286

قَالَ: جَاءَ أَعْرَابِيٌّ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ فَسَأَلَهُ عَنِ الْوُضُوءِ، فَأَرَاهُ ثَلَاثًا ثَلَاثًا ثُمَّ قَالَ: "هَذَا الْوُضُوءُ؛ فَمَنْ زَادَ عَلَى هَذَا .. فَقَدْ أَسَاءَ أَوْ تَعَدَّى أَوْ ظَلَمَ". === وهذا السند من سباعياته، وحكمه: الصحة. (قال) جد شعيب عبد الله بن عمرو: (جاء أعرابي) لم أر من ذكر اسمه (إلى النبي ﷺ ، فسأله) أي: سأل الأعرابي النبي ﷺ (عن) كيفية (الوضوء) وصفته، (فأراه) أي: فأرى النبي ﷺ ذلك الأعرابي بوضوئه (ثلاثًا ثلاثًا) من المرات في كل عضو من أعضاء الوضوء غسلًا ومسحًا، وهذا تعليم له بالفعل، وورد في بعض الروايات أنه توضأ ثلاثًا ثلاثًا. (ثم قال) النبي ﷺ للأعرابي: (هذا) التثليث الذي أنا فعلته في كل عضو .. هو (الوضوء) أي: أكمل الوضوء وأفضله وأسبغه، (فمن زاد) في وضوئه (على هذا) أي: على الثلاث، وهذا موضع الترجمة؛ لأن في الزيادة إسرافًا في الماء، وفي رواية أبي داوود زيادة: "أو نقص" عن هذا؛ أي: عن الثلاث، وهذا وهم؛ لأن الوضوء مرة أو مرتين جائز ليس فيه إساءة أدب .. (فقد أساء) أي: عمل عملًا سيئًا، أو أساء أدب الشريعة بترك متابعته ﷺ وبمخالفته، (أو) قال: فقد (تعدى) على نفسه؛ لأنه أتعب نفسه فيما زاد على الثلاث من غير حصول ثواب له، (أو) قال النبي ﷺ : فقد (ظلم) أي: فعل الظلم؛ لأنه أتلف الماء بلا فائدة، فـ (أو) في الموضعين للشك. وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: أبو داوود؛ أخرجه في الطهارة (٥١)، باب الوضوء ثلاثًا ثلاثًا، رقم (١٣٥)، والنسائي في الطهارة (١٠٥)،

стр. 1287

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . === باب الاعتداء في الوضوء، رقم (١٤٠)، وأحمد بن حنبل (٢/ ١٨٠)، والبيهقي (١/ ٧٩)، وابن خزيمة في "صحيحه". قال السندي: قوله: (فأراه ثلاثًا ثلاثًا) أي: غير المسح؛ فقد جاء في الحديث إلا المسح كان مرة في رواية سعيد بن منصور، ذكره الحافظ ابن حجر في "شرح البخاري"، قال: فقوله: (فمن زاد على هذا ... ) إلى آخره .. من أقوى الأدلة على عدم العود إلى المسح، وأن الزيادة غير مستحبة فيه، ويُحمل المسح ثلاثًا - إن ثبت - على الاستيعاب، لا أنها مسحات مستقلة لجميع الرأس؛ جمعًا بين الأدلة، وقد جاء في بعض روايات هذا الحديث: "أو نقص" والمحققون على أنه وهم؛ لجواز الوضوء مرة مرة، ومرتين مرتين. وقوله: "أساء" أي: في مراعاة أدب الشرع، "أو تعدى" في حدوده، "أو ظلم" نفسه بما فوّتها من ثواب المتابعة، وظاهر رواية المؤلف أن (أو) للشك من الراوي، ولفظ النسائي: "أساء وتعدى وظلم" بالواو بدل (أو). انتهى. وهذا الحديث درجته: أنه صحيح؛ لأن رجاله كلهم ثقات، وغرضه: الاستدلال به على الترجمة. قال البخاري: رأيت أحمد وعلي بن المديني وإسحاق بن راهويه وأبا عبيدة وعامة أصحابنا يحتجون بحديث عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده، ما تركه أحد من المسلمين، قال البخاري: فمن بعدهم. انتهى. ووثقه النسائي، وقال الحافظ أبو بكر بن زياد: صح سماع عمرو من أبيه، وصح سماع شعيب من جده عبد الله بن عمرو. انتهى. وحاصل الكلام فيه: أن الأكثر على توثيق عمرو بن شعيب، وعلى الاحتجاج

стр. 1288

(١٥٥) - ٤١٩ - (٣) حَدَّثَنَا أَبُو إِسْحَاقَ الشَّافِعِيُّ إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ الْعَبَّاسِ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ عَمْرٍو سَمِعَ كُرَيْبًا يَقُولُ: سَمِعْتُ ابْنَ عَبَّاسٍ يَقُولُ: === بروايته عن أبيه عن جده. انتهى من "غاية المقصود على أبي داوود" باختصار. * * * ثم استشهد المؤلف رحمه الله تعالى لحديث عبد الله بن عمرو بحديث ابن عباس ﵃، فقال: (١٥٥) - ٤١٩ - (٣) (حدثنا أبو إسحاق الشافعي إبراهيم بن محمد بن العباس) بن عثمان بن شافع بن السائب المطلبي المكي ابن عم الإمام الشافعي محمد بن إدريس. روى عن: ابن عيينة، وابن أبي حازم، وحماد بن زيد، وجماعة، ويروي عنه: (س ق)، ومسلم خارج "الصحيح"، وبقي بن مخلد، وغيرهم. قال أبو حاتم: صدوق، ووثقه النسائي والدارقطني، وذكره ابن حبان في "الثقات"، وقال في "التقريب": صدوق، من العاشرة، مات سنة سبع، أو ثمان وثلاثين ومئتين. (حدثنا سفيان) بن عيينة. (عن عمرو) بن دينار الجمحي المكي. (سمع) عمرو (كريبًا) بن أبي مسلم الهاشمي مولاهم مولى ابن عباس أبا رشدين المدني. وثقه النسائي، وقال في "التقريب": ثقة، من الثالثة، مات سنة ثمان وتسعين (٩٨ هـ). يروي عنه: (ع). (يقول: سمعت ابن عباس) ﵄ (يقول):

стр. 1289

بِتُّ عِنْدَ خَالَتِي مَيْمُونَةَ، فَقَامَ النَّبِيُّ ﷺ فَتَوَضَّأَ مِنْ شَنَّةٍ وُضُوءًا يُقَلِّلُهُ، فَقُمْتُ فَصَنَعْتُ كَمَا صَنَعَ. === وهذا السند من خماسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله كلهم ثقات. (بت عند خالتي ميمونة) بنت الحارث الهلالية زوج النبي ﷺ رضي الله تعالى عنها؛ أي: كنت جميع الليل في بيت أخت أمي ميمونة أم المؤمنين بيت رسول الله ﷺ ؛ أي: نازلًا عندها ليلة، (فقام النبي ﷺ أي: استيقظ من نومه جوف الليل، (فتوضأ من) ماء (شنة) أي: قربة بالية (وضوءًا) خفيفًا (يقلله) أي: يتوضأه بماء قليل، وهذا موضع الترجمة، (فقمت) أنا؛ أي: استيقظت من نومي، (فصنعت) أي: ففعلت (كما صنع) رسول الله ﷺ ؛ أي: مثل ما صنعه من الوضوء الخفيف والقيام جنبه للصلاة معه. قال السندي: قوله: (من شنة) -بفتح المعجمة وتشديد النون المفتوحة-: هي السقاء العتيق؛ أي: القديم، وقوله: (يقلله) من التقليل، أي: لا يُكثر في استعماله الماء فيه، وهو لا ينافي الإسباغ؛ فإنه يحصل بالدلك والتثليث بلا إكثار في الماء. انتهى. وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: البخاري أخرجه في مواضع كثيرة، منها في كتاب الوضوء (٥٢)، باب التخفيف في الوضوء، برقم (١٣٨)، ومسلم أخرجه في كتاب صلاة المسافرين وقصرها (٢٦)، باب صلاة النبي ﷺ ودعائه بالليل، رقم (١٨٦)، والترمذي في كتاب الصلاة، باب ما جاء في الرجل يصلي ومعه رجل، رقم (٢٣٢)، والنسائي في كتاب الغسل، باب الأمر بالوضوء من النوم، رقم (٤٤١) انتهى "تحفة الأشراف" رقم (٦٣٥٦).

стр. 1290

(١٥٦) - ٤٢٠ - (٤) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُصَفَّى الْحِمْصيُّ، حَدَّثَنَا بَقِيَّةُ === وهذا الحديث: في أعلى درجات الصحة؛ لأنه من المتفق عليه، وغرضه: الاستشهاد به لحديث عبد الله بن عمرو. * * * ثم استأنس المؤلف رحمه الله تعالى ثانيًا للترجمة بحديث ابن عمر رضي الله تعالى عنهما، فقال: (١٥٦) - ٤٢٠ - (٤) (حدثنا محمد بن المصفّى) -بضم الميم وفتح الصاد المهملة وتشديد الفاء وبالف مقصورة بعدها، على صيغة اسم المفعول- ابن بهلول القرشي أبو عبد الله (الحمصي) الحافظ. روى عن: بقية بن الوليد، وأبي ضمرة، وابن أبي فديك، والوليد بن مسلم، وغيرهم، ويروي عنه: (د س ق)، وأبو حاتم الرازي، وأبو زرعة الدمشقي، وآخرون. قال أبو حاتم: صدوق، وقال النسائي: صالح، وقال مسلمة بن قاسم: ثقة مشهور، حدّث عنه ابن وضاح، وقال في "التقريب": صدوق له أوهام وكان يدلس، من العاشرة، مات سنة ست وأربعين ومئتين (٢٤٦ هـ). (حدثنا بقية) بن الوليد بن صائد بن كعب بن حريز الكلاعي -بفتح الكاف- أبو يُحمد -بضم التحتانية وسكون المهملة وكسر الميم- الحمصي. روى عن: محمد بن الفضل، والأوزاعي، وابن جريجٍ، ومالك، وغيرهم، ويروي عنه: (م عم)، ومحمد بن المصفى، وابن المبارك، وشعبة، والحمادان، وابن عيينة، وخلق. قال ابن سعد: بقية ثقة فيما رواه عن الثقات، ضعيف فيما روى عن غير المعروفين، وقال في "التقريب": صدوق كثير التدليس عن الضعفاء، من

стр. 1291

عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْفَضْلِ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ سَالِمٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ: رَأَى رَسُولُ اللهِ ﷺ رَجُلَا يَتَوَضَّأُ فَقَالَ: "لَا تُسْرِفْ لَا تُسْرِفْ". === الثامنة، مات سنة سبع وتسعين ومئة (١٩٧ هـ)، وله سبع وثمانون سنة. (عن محمد بن الفضل) بن عطية بن عمر العبسي مولاهم الكوفي، نزيل بخاري، كذّبوه، من الثامنة، مات سنة ثمانين ومئة (١٨٠ هـ). روى عنه: (ت ق). (عن أبيه) فضل بن عطية بن عمر بن خالد المروزي مولى بني عبس والد محمد، صدوق ربما وهم، من السادسة. يروي عنه: (س ق). (عن سالم) بن عبد الله بن عمر بن الخطاب القرشي العدوي أبي عمر المدني، أحد الفقهاء السبعة، كان ثبتًا عابدًا فاضلًا، كان يُشبه بأبيه في الهدي والسمت، من كبار الثالثة، مات في آخر سنة ست ومئة (١٠٦ هـ) على الصحيح. يروي عنه: (ع). (عن ابن عمر) رضي الله تعالى عنهما. وهذا السند من سداسياته، وحكمه: الضعف؛ لأن محمد بن الفضل كذاب، وأبوه ضعيف، وبقية مدلس. (قال) ابن عمر: (رأى رسول الله ﷺ رجلًا يتوضأ) لَمْ أر من ذكر اسمه، ويُكثر في حب الماء عليه، (فقال) له النبي ﷺ : أيها الرجل (لا تسرف)، قال السندي: أي: لا تزد على القدر المعروف في استعمال الماء، وهذا لا يستلزم التحديد في الماء، بل الزيادة، وتظهر بالنسبة إلى القدر المعروف. انتهى منه. وقوله: (لا تسرف) في المرة الثانية توكيد لفظي للأول مبالغة في النهي عن

стр. 1292

(١٥٧) - ٤٢١ - (٥) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى، حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ، حَدَّثَنَا ابْنُ لَهِيعَةَ، عَنْ حُيَيِّ الْمَعَافِرِيِّ، عَنْ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْحُبُلِيِّ، === الإسراف. وهذا الحديث انفرد به ابن ماجة، ودرجته: أنه ضعيف، بل موضوع (٢٥) (٦٩)؛ لضعف سنده، كما مر آنفًا. * * * ثم استأنس المؤلف رحمه الله تعالى ثالثًا للترجمة بحديث عبد الله بن عمرو رضي الله تعالى عنهما، فقال: (١٥٧) - ٤٢١ - (٥) (حدثنا محمد بن يحيى) بن عبد الله بن خالد الذهلي النيسابوري، ثقة متقن، من الحادية عشرة، مات سنة ثمان وخمسين ومئتين (٢٥٨ هـ) على الصحيح. يروي عنه: (خ عم). (حدثنا قتيبة) بن سعيد بن جميل بن طريف الثقفي البلخي، ثقة، من العاشرة، مات سنة أربعين ومئتين (٢٤٠ هـ). يروي عنه: (ع). (حدثنا) عبد الله (بن لهيعة) -بفتح اللام وكسر الهاء- ابن عقبة الحضرمي أبو عبد الرَّحمن المصري، القاضي، صدوق، من السابعة، خلط بعد احتراق كتبه، مات سنة أربع وسبعين ومئة (١٧٤ هـ). يروي عنه: (م د ت ق). (عن حُييّ) -بضم أوله ويائين من تحت؛ الأولى مفتوحة والثانية مشددة- ابن عبد الله بن شريح (المعافري) المصري، صدوق يهم، من السادسة، مات سنة ثمان وأربعين ومئة (١٤٨ هـ). يروي عنه: (عم). (عن أبي عبد الرَّحمن الحبلي) -بضم المهملة والموحدة- نسبة إلى بني الحبل؛ قبيلة باليمن، عبد الله بن يزيد المعافري، ثقة، من الثالثة، مات سنة مئة (١٠٠ هـ) بأفريقية. يروي عنه: (م عم).

стр. 1293

عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَمْرٍو أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ مَرَّ بِسَعْدٍ وَهُوَ يَتَوَضَّأُ فَقَالَ: "مَا هَذَا السَّرَفُ؟ ! "، فَقَالَ: أَفِي الْوُضُوءِ إِسْرَافٌ؟ قَالَ: "نَعَمْ، وَإِنْ كُنْتَ عَلَى نَهَرٍ جَارٍ". === (عن عبد الله بن عمرو) بن العاص رضي الله تعالى عنهما. وهذا السند من سداسياته، وحكمه: الضعف؛ لأن عبد الله بن لهيعة ضعيف، وشيخه حُيي بن عبد الله ضعيف، وقيل: حُيي وثقه جماعة، وقال أبو حاتم: صالح الحديث، وقال البخاري: فيه نظر، وقال ابن معين: ليس به بأس، وقال النسائي: ليس بالقوي، وحسّن له الترمذي بعض أحاديثه، وقال أحمد: أحاديثه مناكير، ولابن لهيعة عنه بضعة عشر حديثًا، عامتها مناكير. (أن رسول الله ﷺ مر بسعد) بن معاذ (وهو يتوضأ، فقال) له رسول الله ﷺ : يا سعد (ما هذا السرف؟ ! ) أي: ما هذا الإسراف الذي فعلته في ماء وضوئك؟ ! والسرف: -بفتحتين-: مجاوزة الحد المعروف في استعمال الماء، والاستفهام فيه إنكاري، معناه: النهي؛ أي: لا تسرف في الماء، ولا تتجاوز في استعماله الحد المعروف فيه، (فقال) سعد: (أفي) أي: هل في استعمال الماء في (الوضوء إسراف؟ ! ) وهذا استفهام استخباري فيه معنى التعجب، (قال) رسول الله ﷺ في جواب استفهامه: (نعم) في استعماله في الوضوء إسراف إذا كان فيما زاد على المعروف، (وإن كنت على نهر جار) وبحر زاخر، كما قال أحمد بن رسلان في "زبده" ألفية في الفقه الشافعي: مكروهه في الماء حيث أسرفا ... ولو من البحر الكبير اغترفا وهذا الحديث انفرد به ابن ماجة، ولكن رواه أحمد في "مسنده" (٢/ ٢٢١)، وأبو داوود والنسائي في "سننهما" من هذا الوجه، خلا ما ذُكر

стр. 1294

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . === هنا، فلذلك أوردته، ورواه ابن أبي شيبة في "مصنفه" من حديث هلال بن يسار، ورواه أبو يعلى في "مسنده": حدثنا أبو خيثمة، حدثنا أبو رجاء، حدثنا ابن لهيعة ... فذكره كما رواه ابن ماجة. وهذا الحديث درجته: أنه ضعيف (٢٦) (٧٠)، لضعف سنده ولا شاهد له، وغرضه: الاستئناس به. * * * وجملة ما ذكره المؤلف في هذا الباب: خمسة أحاديث: الأول: حديث أُبي بن كعب، ذكره للاستئناس. والثاني: حديث عبد الله بن عمرو، ذكره للاستدلال. والثالث: حديث ابن عباس، ذكره للاستشهاد. والرابع: حديث ابن عمر، ذكره للاستئناس. والخامس: حديث عبد الله بن عمرو، ذكره للاستئناس. والله أعلم

стр. 1295

(٤٩) - (٧٣) - بَابُ مَا جَاءَ فِي إِسْبَاغِ الْوُضُوءِ (١٥٨) - ٤٢٢ - (١) حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدَةَ، حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ، === (٤٩) - (٧٣) - (باب ما جاء في إسباغ الوضوء) أي: في إتمامه بحيث لا يُترك شيء من فرائضه وسننه، والمراد بإسباغ الوضوء ها هنا: إكمال الوضوء وإبلاغ الماء إلى كلّ ظاهر أعضائه، وهذا فرض لا يتم الوضوء إلَّا به، وقيل: هو الدلك وتخليل الأصابع والشعور، وتثليث غسل الأعضاء، وهذا سنة من سنن الوضوء، انتهى من "العون". * * * واستدل المؤلف رحمه الله تعالى على الترجمة بحديث ابن عباس رضي الله تعالى عنهما، فقال: (١٥٨) - ٤٢٢ - (١) (حدثنا أحمد بن عبدة) بن موسى الضبي: نسبة إلى ضبة -بفتح الضاد وتشديد الباء المفتوحة- ابن أد بن طابخة أبو عبد الله البصري. روى عن: حماد بن زيد، وأبي عوانة، ويروي عنه: (م عم)، والبغوي، وابن خزيمة، وخلق. وثقه أبو حاتم والنسائي، وقال في "التقريب": ثقة، من العاشرة، مات سنة خمس وأربعين ومئتين (٢٤٥ هـ). (حدثنا حماد بن زيد) بن درهم الأزدي أبو إسماعيل البصري. روى عن: موسى بن سالم، وأنس بن سيرين، وثابت البناني، ويروي عنه: (ع)، وأحمد بن عبدة. قال في "التقريب": ثقة ثبت فقيه، من كبار الثامنة، مات سنة (١٧٩ هـ) وله إحدى وثمانون سنة.

стр. 1296

حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ سَالِمٍ أَبُو جَهْضَمٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ عُبَيْدِ اللهِ بْنِ عَبَّاسٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: أَمَرَنَا رَسُولُ اللهِ ﷺ بِإِسْبَاغِ الْوُضُوءِ. === (حدثنا موسى بن سالم أبو جهضم) مولى آل العباس، أرسل عن ابن عباس. روى عن: عبد الله بن عبيد الله بن عباس، وعبد الله بن حنين، وسلمة بن كهيل، ويروي عنه: (عم)، والحمادان، والثوري، ويحيى بن آدم، وغيرهم. وثقه ابن معين وأحمد وأبو زرعة، وقال أبو حاتم: صالح الحديث صدوق، وذكره ابن حبان في "الثقات"، قال ابن عبد البر: لَمْ يختلفوا في أنه ثقة، وقال في "التقريب": صدوق، من السادسة. (حدثنا عبد الله بن عبيد الله بن عباس) بن عبد المطلب الهاشمي المدني، ثقة، من الرابعة. روى عن: أبيه، وعمه، ويروي عنه: (عم)، وأبو جهضم، ويحيى بن سعيد الأنصاري، روى له الأربعة حديثًا واحدًا؛ وهو أنه ﷺ (أمرنا أن نسبغ الوضوء ... ) الحديث، وقال: (ت) حسن صحيح. (عن) عمه عبد الله (بن عباس) رضي الله تعالى عنهما. وهذا السند من خماسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله كلهم ثقات. (قال) ابن عباس: (أمرنا رسول الله ﷺ بإسباغ الوضوء) أي: بإتمامه بتطويل الغرة والتحجيل والتثليث والدلك وتخليل الأصابع مثلًا. انتهى "سندي". وفيه أيضًا قوله: (أمرنا) أي: معاشر المسلمين، وإلى هذا يشير كلام المصنّف، والأمر على هذا للندب، أو أمرنا أهل البيت، وهذا هو الذي كان يراه ابن عباس؛ فإنه كان يذكر هذا الحديث في بيان ما خُصّ به أهل البيت، كما في "النسائي" وغيره، والأمر على هذا للوجوب، أو الندب المؤكد، وأمر

стр. 1297

(١٥٩) - ٤٢٣ - (٢) حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ أَبِي بُكَيْرٍ، === غيرهم بلا تأكيد، فظهر الخصوص، لكن مقتضى هذا أن يذكر فقهاء المذاهب أن للإسباغ زيادة خصوص بأهل البيت. انتهى "سندي". وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: أبو داوود في كتاب الصلاة، باب قدر القراءة في صلاة الظهر والعصر الحديث، رقم (٨٠٨) مطولًا، والترمذي أخرجه في كتاب الجهاد، باب ما جاء في كراهية أن تنزى الحمر على الخيل الحديث، رقم (١٧٠١)، والنسائي أخرجه في كتاب الطهارة، باب الأمر بإسباغ الوضوء الحديث، رقم (١٤١)، وأخرجه أيضًا في كتاب الخيل، باب التشديد في حمل الحمير على الخيل، الحديث رقم (٣٥٨٣) مطولًا. انتهى "تحفة الأشراف". فدرجة هذا الحديث: أنه صحيح، وغرضه: الاستدلال به على الترجمة، والله أعلم. * * * ثم استشهد المؤلف رحمه الله تعالى لحديث ابن عباس بحديث أبي سعيد الخدري ﵃، فقال: (١٥٩) - ٤٢٣ - (٢) (حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، حدثنا يحيى بن أبي بكير) واسمه نسر -بفتح النون وسكون المهملة- الأسدي القيسي، أبو زكرياء الكرماني، كوفي الأصل، سكن بغداد. روى عن: زهير بن محمد، وإسرائيل، وزائدة، وآخرين، ويروي عنه: (ع)، وأبو بكر بن أبي شيبة، وأبو خيثمة، ويعقوب بن إبراهيم الدورقي، وآخرون. قال ابن معين: ثقة، وقال العجلي: كوفي ثقة، وقال أبو حاتم: صدوق،

стр. 1298

حَدَّثَنَا زُهَيْرُ بْنُ مُحَمَّدٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَقِيلٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ === وذكره ابن حبان في "الثقات"، وقال في "التقريب": ثقة، من التاسعة، مات سنة ثمان، أو تسع ومئتين (٢٠٩ هـ). (حدثنا زهير بن محمد) التميمي أبو المنذر الخراساني المروزي الخرقي - بكسر المعجمة وفتح المهملة ثم قاف - وفي "القاموس" -بفتح المعجمة- من أهل قرية من قرى مرو تسمى خرق. روى عن: عبد الله بن محمد بن عقيل، ومحمد بن المنكدر، وعاصم الأحول، وغيرهم، ويروي عنه: (ع)، ويحيى بن أبي بكرٍ، وأبو داوود الطيالسي، وروح بن عبادة، وعبد الرَّحمن بن مهدي، وجماعة. وقال عثمان عن يحيى بن معين: ثقة، وقال معاوية عن يحيى: ضعيف، وقال النسائي: ضعيف، وذكره ابن حبان في "الثقات"، وقال: يخطئ ويخالف، وقال في "التقريب": ثقة إلَّا أن رواية أهل الشام عنه غير مستقيمة، فضُعف بسببها، من السابعة، مات سنة اثنتين وستين ومئة (١٦٢ هـ). (عن عبد الله بن محمد بن عقيل) بن أبي طالب الهاشمي المدني، صدوق في حديثه لين، من الرابعة، مات بعد الأربعين ومئة. يروي عنه؛ (د ت ق)، وتقدم البسط في ترجمته. (عن سعيد بن المسيب) بن حزن القرشي المخزومي المدني، ثقة ثبت فقيه عالم، من كبار الثانية، مات بعد التسعين، وقد ناهز الثمانين. يروي عنه: (ع). (عن أبي سعيد الخدري) ﵁. وهذا السند من سداسياته، وحكمه: الحسن؛ لأن في رجاله راويًا مختلفًا فيه؛ وهو عبد الله بن عقيل.

стр. 1299

أَنَّهُ سَمِعَ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: "أَلَا أَدُلُّكُمْ عَلَى مَا يُكَفِّرُ اللهُ بِهِ الْخَطَايَا وَيَزِيدُ بِهِ فِي الْحَسَنَاتِ؟ "، قَالُوا: بَلَى يَا رَسُولَ اللهِ، قَالَ: "إِسْبَاغُ الْوُضُوءِ عَلَى الْمَكَارِهِ، === (أنه) أي: أن أبا سعيد (سمع رسول الله ﷺ قال: ألا) حرف استفتاح وتنبيه؛ أي: انتبهوا واستمعوا ما أقول لكم؛ فإني أريد أن (أدلكم على ما) أي: على عمل إذا عملتموه .. (يكفّر الله) (به) أي: بذلك العمل؛ أي: يستر ويغفر لكم بسبب ذلك العمل (الخطايا) والذنوب، والمراد به: الصغائر؛ لأن الكبائر لا تُكفّر إلَّا بالتوبة أو بمحض فضل الله سبحانه، (ويزيد) كم (به في) أجور (الحسنات، قالوا) أي: قال الحاضرون عنده ﷺ : (بلى) أي: ليس الأمر عدم الدلالة عليه، بل دُلنا على ذلك العمل (يا رسول الله، قال) رسول الله ﷺ : ذلك العمل الذي تُكفّر به الخطايا ويزاد به في الحسنات (إسباغ الوضوء) أي: إكماله واستيعابه جميع محل الفرض والمسنون (على المكاره) أي: مع المشاق والمتاعب؛ بأن يتوضأ مع البرد الشديد والعلل التي يتأذى معها بمس الماء. وفي "الأُبي": إسباغ الوضوء: إكماله وإتمامه، والمكاره جمع مكره -بفتح الميم والراء- وقد تكون المشقة لشدة البرد، وألم الجسم، وفوت المحبوب، وتكلف طلب الماء وشرائه بثمن غالٍ، وغير ذلك، وتسخين الماء لدفع برده؛ ليقوى على العبادة .. لا يمنع من حصول الثواب المذكور. قال السندي: "المكاره" جمع مكره -بفتح الميم- من الكره؛ بمعنى: المشقة؛ كبرد الماء لألم الجسم، والاشتغال بالوضوء مع ترك أمر الدنيا، قيل: ومنها الحر في طلب الماء وشراؤه بالثمن الغالي. انتهى.

стр. 1300

وَكَثْرَةُ الْخُطَا إِلَى الْمَسَاجِدِ، وَانْتِظَارُ الصَّلَاةِ بَعْدَ الصَّلَاةِ". === (وكثرة الخُطا إلى المساجد) بِبُعد الدار عنها، قال القاضي عياض: تكون ببُعد الدار عن المسجد، وبكثرة تكرار الرجوع إليه، والخُطا جمع الخطوة؛ وهي -بضم الخاء-: ما بين القدمين، وبفتحها: المصدر، ويكون للمرة، وكثرتها أعم من أن يكون ببُعد الدار وبكثرة التكرار. انتهى "مبارق". وفي "الأُبي": قال عز الدين بن عبد السلام: ولا يمر إلى المسجد من أبعد طريقيه؛ لتكثر الخطا؛ لأن الغرض الحصول في المسجد، والحديث إنما هو تنشيط لمن بعُدت داره؛ لئلا يكسل، وإمام المسجد لا يمنعه أخذ المرتب من ثواب تكراره إليه، وكان الشيخ ابن عرفة إمام الجامع الأعظم بتونس، ولداره بُعد منه، فكان يقول - وقد نيف عمره على الثمانين سنة -: منعني من النقلة إلى قرب الجامع حديث بني سلمة؛ يعني: قوله ﷺ لهم حين أرادوا التحول إلى قرب المسجد: "يا بني سلمة؛ دياركم تكتب آثاركم" ومن نحو ما ذكر في المنع أن يؤثر أبعد المسجدين منه بالصلاة فيه؛ لكثرة الخُطا مع ما جاء: "لا صلاة لجار المسجد إلَّا في المسجد" إلَّا إذا كان الأبعد كثير الجماعة، ولم يكن إمام المسجد القريب، ولا مؤذنه، ولا من يحضر الناس بحضوره، وقالت عائشة رضي الله تعالى عنها: قلت: يا رسول الله؛ إني بين جارين فإلى أيهما أُهدي؟ قال: إلى "أقربهما دارًا". انتهى من "الأبي". (وانتظار) وقت (الصلاة) الثانية بمراقبته؛ ليفعلها في الوقت الأفضل (بعد) فعل (الصلاة) الأولى وأدائها في وقتها؛ كانتظار وقت العصر بعد الظهر، والعشاء بعد المغرب، وقيل: المراد بالانتظار الجلوس في المسجد؛ ليفعلها جماعة، قال ابن العربي: ويحتمل أن يريد بالانتظار تعلق القلب بالصلاة، فيعم الخمس، وقال ابن عرفة: جلوس الإمام في المسجد ينتظر الصلاة يدفع بذلك
следующие страницы →