Полный текст (12 442 стр.). Показаны 1296–1335 · переход к 1301.
стр. 1296
حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ سَالِمٍ أَبُو جَهْضَمٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ عُبَيْدِ اللهِ بْنِ عَبَّاسٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: أَمَرَنَا رَسُولُ اللهِ ﷺ بِإِسْبَاغِ الْوُضُوءِ.
===
(حدثنا موسى بن سالم أبو جهضم) مولى آل العباس، أرسل عن ابن عباس. روى عن: عبد الله بن عبيد الله بن عباس، وعبد الله بن حنين، وسلمة بن كهيل، ويروي عنه: (عم)، والحمادان، والثوري، ويحيى بن آدم، وغيرهم.
وثقه ابن معين وأحمد وأبو زرعة، وقال أبو حاتم: صالح الحديث صدوق، وذكره ابن حبان في "الثقات"، قال ابن عبد البر: لَمْ يختلفوا في أنه ثقة، وقال في "التقريب": صدوق، من السادسة.
(حدثنا عبد الله بن عبيد الله بن عباس) بن عبد المطلب الهاشمي المدني، ثقة، من الرابعة. روى عن: أبيه، وعمه، ويروي عنه: (عم)، وأبو جهضم، ويحيى بن سعيد الأنصاري، روى له الأربعة حديثًا واحدًا؛ وهو أنه ﷺ (أمرنا أن نسبغ الوضوء ... ) الحديث، وقال: (ت) حسن صحيح.
(عن) عمه عبد الله (بن عباس) رضي الله تعالى عنهما.
وهذا السند من خماسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله كلهم ثقات.
(قال) ابن عباس: (أمرنا رسول الله ﷺ بإسباغ الوضوء) أي: بإتمامه بتطويل الغرة والتحجيل والتثليث والدلك وتخليل الأصابع مثلًا. انتهى "سندي".
وفيه أيضًا قوله: (أمرنا) أي: معاشر المسلمين، وإلى هذا يشير كلام المصنّف، والأمر على هذا للندب، أو أمرنا أهل البيت، وهذا هو الذي كان يراه ابن عباس؛ فإنه كان يذكر هذا الحديث في بيان ما خُصّ به أهل البيت، كما في "النسائي" وغيره، والأمر على هذا للوجوب، أو الندب المؤكد، وأمر
стр. 1297
(١٥٩) - ٤٢٣ - (٢) حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ أَبِي بُكَيْرٍ،
===
غيرهم بلا تأكيد، فظهر الخصوص، لكن مقتضى هذا أن يذكر فقهاء المذاهب أن للإسباغ زيادة خصوص بأهل البيت. انتهى "سندي".
وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: أبو داوود في كتاب الصلاة، باب قدر القراءة في صلاة الظهر والعصر الحديث، رقم (٨٠٨) مطولًا، والترمذي أخرجه في كتاب الجهاد، باب ما جاء في كراهية أن تنزى الحمر على الخيل الحديث، رقم (١٧٠١)، والنسائي أخرجه في كتاب الطهارة، باب الأمر بإسباغ الوضوء الحديث، رقم (١٤١)، وأخرجه أيضًا في كتاب الخيل، باب التشديد في حمل الحمير على الخيل، الحديث رقم (٣٥٨٣) مطولًا. انتهى "تحفة الأشراف".
فدرجة هذا الحديث: أنه صحيح، وغرضه: الاستدلال به على الترجمة، والله أعلم.
* * *
ثم استشهد المؤلف رحمه الله تعالى لحديث ابن عباس بحديث أبي سعيد الخدري ﵃، فقال:
(١٥٩) - ٤٢٣ - (٢) (حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، حدثنا يحيى بن أبي بكير) واسمه نسر -بفتح النون وسكون المهملة- الأسدي القيسي، أبو زكرياء الكرماني، كوفي الأصل، سكن بغداد. روى عن: زهير بن محمد، وإسرائيل، وزائدة، وآخرين، ويروي عنه: (ع)، وأبو بكر بن أبي شيبة، وأبو خيثمة، ويعقوب بن إبراهيم الدورقي، وآخرون.
قال ابن معين: ثقة، وقال العجلي: كوفي ثقة، وقال أبو حاتم: صدوق،
стр. 1298
حَدَّثَنَا زُهَيْرُ بْنُ مُحَمَّدٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَقِيلٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ
===
وذكره ابن حبان في "الثقات"، وقال في "التقريب": ثقة، من التاسعة، مات سنة ثمان، أو تسع ومئتين (٢٠٩ هـ).
(حدثنا زهير بن محمد) التميمي أبو المنذر الخراساني المروزي الخرقي - بكسر المعجمة وفتح المهملة ثم قاف - وفي "القاموس" -بفتح المعجمة- من أهل قرية من قرى مرو تسمى خرق. روى عن: عبد الله بن محمد بن عقيل، ومحمد بن المنكدر، وعاصم الأحول، وغيرهم، ويروي عنه: (ع)، ويحيى بن أبي بكرٍ، وأبو داوود الطيالسي، وروح بن عبادة، وعبد الرَّحمن بن مهدي، وجماعة.
وقال عثمان عن يحيى بن معين: ثقة، وقال معاوية عن يحيى: ضعيف، وقال النسائي: ضعيف، وذكره ابن حبان في "الثقات"، وقال: يخطئ ويخالف، وقال في "التقريب": ثقة إلَّا أن رواية أهل الشام عنه غير مستقيمة، فضُعف بسببها، من السابعة، مات سنة اثنتين وستين ومئة (١٦٢ هـ).
(عن عبد الله بن محمد بن عقيل) بن أبي طالب الهاشمي المدني، صدوق في حديثه لين، من الرابعة، مات بعد الأربعين ومئة. يروي عنه؛ (د ت ق)، وتقدم البسط في ترجمته.
(عن سعيد بن المسيب) بن حزن القرشي المخزومي المدني، ثقة ثبت فقيه عالم، من كبار الثانية، مات بعد التسعين، وقد ناهز الثمانين. يروي عنه: (ع). (عن أبي سعيد الخدري) ﵁.
وهذا السند من سداسياته، وحكمه: الحسن؛ لأن في رجاله راويًا مختلفًا فيه؛ وهو عبد الله بن عقيل.
стр. 1299
أَنَّهُ سَمِعَ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: "أَلَا أَدُلُّكُمْ عَلَى مَا يُكَفِّرُ اللهُ بِهِ الْخَطَايَا وَيَزِيدُ بِهِ فِي الْحَسَنَاتِ؟ "، قَالُوا: بَلَى يَا رَسُولَ اللهِ، قَالَ: "إِسْبَاغُ الْوُضُوءِ عَلَى الْمَكَارِهِ،
===
(أنه) أي: أن أبا سعيد (سمع رسول الله ﷺ قال: ألا) حرف استفتاح وتنبيه؛ أي: انتبهوا واستمعوا ما أقول لكم؛ فإني أريد أن (أدلكم على ما) أي: على عمل إذا عملتموه .. (يكفّر الله) (به) أي: بذلك العمل؛ أي: يستر ويغفر لكم بسبب ذلك العمل (الخطايا) والذنوب، والمراد به: الصغائر؛ لأن الكبائر لا تُكفّر إلَّا بالتوبة أو بمحض فضل الله سبحانه، (ويزيد) كم (به في) أجور (الحسنات، قالوا) أي: قال الحاضرون عنده ﷺ : (بلى) أي: ليس الأمر عدم الدلالة عليه، بل دُلنا على ذلك العمل (يا رسول الله، قال) رسول الله ﷺ : ذلك العمل الذي تُكفّر به الخطايا ويزاد به في الحسنات (إسباغ الوضوء) أي: إكماله واستيعابه جميع محل الفرض والمسنون (على المكاره) أي: مع المشاق والمتاعب؛ بأن يتوضأ مع البرد الشديد والعلل التي يتأذى معها بمس الماء.
وفي "الأُبي": إسباغ الوضوء: إكماله وإتمامه، والمكاره جمع مكره -بفتح الميم والراء- وقد تكون المشقة لشدة البرد، وألم الجسم، وفوت المحبوب، وتكلف طلب الماء وشرائه بثمن غالٍ، وغير ذلك، وتسخين الماء لدفع برده؛ ليقوى على العبادة .. لا يمنع من حصول الثواب المذكور.
قال السندي: "المكاره" جمع مكره -بفتح الميم- من الكره؛ بمعنى: المشقة؛ كبرد الماء لألم الجسم، والاشتغال بالوضوء مع ترك أمر الدنيا، قيل: ومنها الحر في طلب الماء وشراؤه بالثمن الغالي. انتهى.
стр. 1300
وَكَثْرَةُ الْخُطَا إِلَى الْمَسَاجِدِ، وَانْتِظَارُ الصَّلَاةِ بَعْدَ الصَّلَاةِ".
===
(وكثرة الخُطا إلى المساجد) بِبُعد الدار عنها، قال القاضي عياض: تكون ببُعد الدار عن المسجد، وبكثرة تكرار الرجوع إليه، والخُطا جمع الخطوة؛ وهي -بضم الخاء-: ما بين القدمين، وبفتحها: المصدر، ويكون للمرة، وكثرتها أعم من أن يكون ببُعد الدار وبكثرة التكرار. انتهى "مبارق".
وفي "الأُبي": قال عز الدين بن عبد السلام: ولا يمر إلى المسجد من أبعد طريقيه؛ لتكثر الخطا؛ لأن الغرض الحصول في المسجد، والحديث إنما هو تنشيط لمن بعُدت داره؛ لئلا يكسل، وإمام المسجد لا يمنعه أخذ المرتب من ثواب تكراره إليه، وكان الشيخ ابن عرفة إمام الجامع الأعظم بتونس، ولداره بُعد منه، فكان يقول - وقد نيف عمره على الثمانين سنة -: منعني من النقلة إلى قرب الجامع حديث بني سلمة؛ يعني: قوله ﷺ لهم حين أرادوا التحول إلى قرب المسجد: "يا بني سلمة؛ دياركم تكتب آثاركم" ومن نحو ما ذكر في المنع أن يؤثر أبعد المسجدين منه بالصلاة فيه؛ لكثرة الخُطا مع ما جاء: "لا صلاة لجار المسجد إلَّا في المسجد" إلَّا إذا كان الأبعد كثير الجماعة، ولم يكن إمام المسجد القريب، ولا مؤذنه، ولا من يحضر الناس بحضوره، وقالت عائشة رضي الله تعالى عنها: قلت: يا رسول الله؛ إني بين جارين فإلى أيهما أُهدي؟ قال: إلى "أقربهما دارًا". انتهى من "الأبي".
(وانتظار) وقت (الصلاة) الثانية بمراقبته؛ ليفعلها في الوقت الأفضل (بعد) فعل (الصلاة) الأولى وأدائها في وقتها؛ كانتظار وقت العصر بعد الظهر، والعشاء بعد المغرب، وقيل: المراد بالانتظار الجلوس في المسجد؛ ليفعلها جماعة، قال ابن العربي: ويحتمل أن يريد بالانتظار تعلق القلب بالصلاة، فيعم الخمس، وقال ابن عرفة: جلوس الإمام في المسجد ينتظر الصلاة يدفع بذلك
стр. 1301
(١٦٠) - ٤٢٤ - (٣) حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ حُمَيْدِ بْنِ كَاسِبٍ،
===
مشقة الرجوع لمطر أو بُعد الدار .. لا يمنع من نيل الثواب المذكور. انتهى "الكواكب".
قال السندي: قوله: (وانتظار الصلاة) أي: بالجلوس لها في المسجد، أو تعلق القلب بها والتأهب لها، وفي "الزوائد": حديث أبي سعيد الخدري هذا انفرد به ابن ماجة، ولكن رواه ابن حبان في "صحيحه"، وله شاهد في "صحيح مسلم" وغيره، وعبد ابن حميد في "مسنده" (٢/ ٢٧٦ - ٣/ ٣)، وابن خزيمة (٥/ ١٧٧)، ورواه الحاكم (١/ ١٩١) في كتاب الطهارة من طريق سعيد بن المسيب به، وقال: هذا حديث صحيح على شرط الشيخين، ورواه أيضًا من حديث علي بن أبي طالب، وقال: حديث صحيح على شرط مسلم.
قلت: وله شاهد في "الصحيحين" أخرجه البخاري ومسلم (١/ ٢١٩) وفي كتاب الصلاة (١٤)، باب فضل إسباغ الوضوء على المكاره، رقم (٤١ - ٢٥١)، والترمذي في الطهارة، باب (٣٩) ما جاء في إسباغ الوضوء، رقم (٥١) من حديث أبي هريرة، قال الترمذي: حسن صحيح.
فهذا الحديث درجته: أنه صحيح؛ لأن له شواهد كثيرة، وغرضه: الاستشهاد به.
* * *
ثم استشهد المؤلف رحمه الله تعالى ثانيًا لحديث ابن عباس بحديث أبي هريرة ﵃، فقال:
(١٦٥) - ٤٢٤ - (٣) (حدثنا يعقوب بن حميد بن كاسب) المدني نزيل مكة، صدوق، من العاشرة، مات سنة أربعين، أو إحدى وأربعين ومئتين. يروي عنه: (ق).
стр. 1302
حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ حَمْزَةَ، عَنْ كَثِيرِ بْنِ زَيْدٍ، عَنِ الْوَلِيدِ بْنِ رَبَاحٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ
===
(حدثنا سفيان بن حمزة) بن سفيان بن فروة الأسلمي أبو طلحة المدني. روى عن: كثير بن زيد الأسلمي، وعروة بن سفيان، ويروي عنه: (ق)، ويعقوب بن حميد، وأبو صالح حمزة بن مالك بن حمزة.
قال أبو زرعة: صدوق، وقال أبو حاتم: صالح الحديث، وذكره ابن حبان في "الثقات"، وقال في "التقريب": صدوق، من الثامنة.
(عن كثير بن زيد) الأسلمي ثم السهمي مولاهم أبي محمد المدني. روى عن: الوليد بن رباح، والمطلب بن عبد الله بن حنطب، وعبد الرَّحمن بن كعب بن مالك، وعمر بن عبد العزيز، وغيرهم، ويروي عنه: (د ت ق)، وسفيان بن حمزة، ومالك بن أنس، وحماد بن زيد، وآخرون.
وقال أحمد وابن معين: لا بأس به، وقال أبو زرعة: صدوق فيه لين، وقال أبو حاتم: صالح ليس بالقوي يكتب حديثه، وقال النسائي: ضعيف، وقال في "التقريب": صدوق يخطئ، من السابعة، مات في آخر خلافة المنصور.
(عن الوليد بن رباح) الدوسي المدني مولى ابن أبي ذباب. روى عن: أبي هريرة، وسهل بن حنيف، وسلمان الأغر، ويروي عنه: (د ت ق)، وكثير بن زيد.
ذكره ابن حبان في "الثقات"، وقال البخاري: حسن الحديث، وقال أبو حاتم: صالح، وقال في "التقريب": صدوق، من الثالثة، مات سنة سبع عشرة ومئة (١١٧ هـ).
(عن أبي هريرة) ﵁.
стр. 1303
أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: "كَفَّارَاتُ الْخَطَايَا إِسْبَاغُ الْوُضوءِ عَلَى الْمَكَارِهِ، وَإِعْمَالُ الْأَقْدَامِ إِلَى الْمَسَاجِدِ، وَانْتِظَارُ الصَّلَاةِ بَعْدَ الصَّلَاةِ".
===
وهذا السند من خماسياته، وحكمه: الحسن؛ لأن رجاله كلهم ممن يحتج بحديثه.
(أن النبي ﷺ قال: كفارات الخطايا) والصغائر من الذنوب: (إسباغ الوضوء) وإكماله وإتمامه بفرائضه وسننه وآدابه (على المكاره) والمشقات والمتاعب، (وإعمال الأقدام) والأرجل وإشغالها بالسير بها والمشي (إلى المساجد) ومواضع الجماعة، (وانتظار) مجيء (الصلاة) الثانية والتهيؤ لها (بعد) الفراغ من (الصلاة) الأولى؛ كانتظار العصر والتهيؤ لها بعد الفراغ من الظهر، فهو بمعنى الحديث الذي قبله.
وهذا الحديث انفرد به ابن ماجة، ولكن أخرجه ابن خزيمة في "صحيحه" (١٧٧)، وأحمد في "المسند" (٢/ ٣٥)، وأبو بكر بن أبي شيبة في "مصنفه" (١/ ٧).
فدرجته: أنه صحيح، وغرضه: الاستشهاد به.
* * *
وجملة ما ذكره المؤلف في هذا الباب: ثلاثة أحاديث:
الأول: حديث ابن عباس، ذكره للاستدلال.
والثاني: حديث أبي سعيد الخدري، ذكره للاستشهاد.
والثالث: حديث أبي هريرة، ذكره للاستشهاد.
والله أعلم
стр. 1304
(٥٠) - (٧٤) - بَابُ مَا جَاءَ فِي تَخْلِيلِ اللِّحْيَةِ
(١٦١) - ٤٢٥ - (١) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي عُمَرَ الْعَدَنِيُّ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ عَبْدِ الْكَرِيمِ أَبِي أُمَيَّةَ،
===
(٥٠) - (٧٤) - (باب ما جاء في تخليل اللحية)
وهو إدخال أصابع يده المبلولة في خلال شعرها؛ ليصل الماء إلى باطنها، والخلال: هي الفروج التي بين الشعر، ومنه فلان خليل فلان؛ أي: خالل حبه فروج جسمه حتى يبلغ إلى قلبه، ومنه الخلال للأسنان، وبناء ذلك كله يرجع إلى هذا. قاله ابن العربي في "عارضة الأحوذي"، واللحية - بكسر اللام وسكون الحاء -: اسم الشعر النابت على الخدين والذقن. انتهى "تحفة الأحوذي".
* * *
واستدل المؤلف رحمه الله تعالى على الترجمة بحديث عمار بن ياسر ﵁، فقال:
(١٦١) - ٤٢٥ - (١) (حدثنا محمد بن أبي عمر) وهو محمد بن يحيى بن أبي عمر، وأبو عمر اسمه أيضًا محمد (العدني) المكي، صدوق، من العاشرة، مات سنة ثلاث وأربعين ومئتين (٢٤٣ هـ). يروي عنه: (م ت س ق).
(حدثنا سفيان) بن عيينة الأعور الهلالي الكوفي ثم المكي، ثقة إمام حجة، من الثامنة، مات سنة ثمان وتسعين ومئة (١٩٨ هـ). يروي عنه: (ع).
(عن عبد الكريم) بن أبي المخارق بضم الميم وكسر الراء كنية أبيه اسمه طارق، وقيل: قيس، وقوله: (أبي أمية) بدل أو عطف بيان من عبد الكريم
стр. 1305
عَنْ حَسَّانِ بْنِ بِلَالٍ، عَنْ عَمَّارِ بْنِ يَاسِرٍ ح وَحَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي عُمَرَ قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي عَرُوبَةَ، عَنْ قَتَادَةَ،
===
كنيته، المعلم البصري، نزيل مكة. روى عن: حسان بن بلال، وأنس بن مالك، ونافع مولى ابن عمر، وآخرين، ويروي عنه: (خ م ت س ق)، وسفيان بن عيينة، وحماد بن سلمة، والثوري، وغيرهم.
ضعيف اتفقوا على ضعفه، من السادسة، مات سنة ست وعشرين ومئة (١٢٦ هـ).
(عن حسان بن بلال) المزني البصري. روى عن: عمار بن ياسر، وحكيم بن حزام، ويروي عنه: (ت س ق)، صدوق من الثالثة، ووثقه ابن المديني.
(عن عمار بن ياسر) بن عامر بن مالك العنسي - بنون ساكنة بين مهملتين - أبي اليقظان المخزومي، مولاهم الصحابي الجليل المشهور ﵁، أحد السابقين الأولين، شهد بدرًا والمشاهد كلها، له اثنان وستون حديثًا (٦٢).
يروي عنه: (ع)، ومحمد، وابن عباس، وحسان بن بلال. قُتل مع على بصفين سنة سبع وثلاثين (٣٧ هـ).
وهذا السند من خماسياته، وحكمه: الضعف؛ لأن فيه عبد الكريم بن أبي المخارق، اتفقوا على ضعفه، ولكن اعتماد المؤلف ليس على هذا السند، بل اعتماده على السند الذي بعده، وإن كان فيه انقطاع، وإنما ذكره؛ لبيان كثرة طرقه، ثم حوّل المؤلف السند، فقال:
(ح وحدثنا ابن أبي عمر قال: حدثنا سفيان) بن عيينة.
(عن سعيد بن أبي عروبة) اسمه: مهران اليشكري البصري، ثقة، من السادسة، مات سنة ست، وقيل: سبع وخمسين ومئة. يروي عنه: (ع).
(عن قتادة) بن دعامة.
стр. 1306
عَنْ حَسَّانِ بْنِ بلَالٍ، عَنْ عَمَّارِ بْنِ يَاسِرٍ قَالَ: رَأَيْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يُخَلِّلُ لِحْيَتَهُ.
===
(عن حسان بن بلال، عن عمار بن ياسر) ﵄.
وهذا السند من سداسياته، وحكمه: الضعف أيضًا؛ لأن فيه انقطاعًا، كما تعرفه.
(قال) عمار: (رأيت رسول الله ﷺ يخلّل لحيته) عند الوضوء؛ لإيصال الماء إلى باطنه، مأخوذ من التخليل؛ وهو تفريق شعر اللحية وغيرها، وأصله إدخال الشيء في خلال شيء آخر، وهو المشط.
وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: الترمذي في كتاب الطهارة، باب ما جاء في تخليل اللحية الحديث، رقم (٢٩/ ٣٠).
قال الحافظ في "التلخيص" بعد ذكر هذه الرواية الأخيرة: حسان ثقة، لكن لَمْ يسمعه ابن عيينة عن سعيد، ولا سمع قتادة من حسان. انتهى.
فحديث عمار من هذا الطريق: ضعيف، ومن طريق عبد الكريم بن أبي المخارق عن حسان: أيضًا ضعيف؛ لأنه لَمْ يسمع منه هذا الحديث، كما بينه الترمذي.
قال أبو عيسى: وفي الباب عن عثمان، وعائشة، وأم سلمة، وأنس، وابن أبي أوفى، وأبي أيوب، قال أبو عيسى: وسمعت إسحاق بن منصور يقول: قال أحمد بن حنبل: قال ابن عيينة: لَمْ يسمع عبد الكريم من حسان بن بلال حديث التخليل، وقال محمد بن إسماعيل: أصح شيء في هذا الباب حديث عامر بن شقيق، عن أبي وائل، عن عثمان، وقال الحافظ الزيلعي: أمثل أحاديث تخليل اللحية حديث عثمان، وقال الحافظ في "بلوغ المرام": أخرجه الترمذي، وصححه ابن خزيمة. انتهى، ورواه الحاكم في "المستدرك"،
стр. 1307
(١٦٢) - ٤٢٦ - (٢) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي خَالِدٍ الْقَزْوِينِيُّ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، عَنْ إِسْرَائِيلَ،
===
وقال: صحيح الإسناد. انتهى، والحديث رواه أيضًا ابن ماجة، وابن حبان، وابن خزيمة، والدارقطني.
ولا شك في أن أحاديث تخليل اللحية كثيرة جدًّا، ومجموعها يدلُّ على أن لها أصلًا، كيف، وقد صحح الترمذي حديث عثمان، وحسّنه الإمام البخاري، كما قد عرفت آنفًا، وحسّن الحافظ ابن حجر حديث عائشة، وهي بمجموعها تصلح للاحتجاج بها على استحباب تخليل اللحية في الوضوء، وهذا هو الحق عندي، والله تعالى أعلم. انتهى من "التحفة".
فإذًا حديث الباب درجته: أنه صحيح؛ لأن له شواهد كثيرة، وغرضه: الاستدلال به على الترجمة، فالحديث: ضعيف السند، صحيح المتن.
* * *
ثم استشهد المؤلف رحمه الله تعالى لحديث عمار بحديث عثمان رضي الله تعالى عنهما، فقال:
(١٦٢) - ٤٢٦ - (٢) (حدثنا محمد بن أبي خالد) اسمه: يزيد، أبو بكر (القزويني)، ويقال: الطبري. روى عن: عبد الرزاق، وعبد الرَّحمن بن مهدي، ويروي عنه: (ق)، وموسى بن إبراهيم بن حيان القزويني.
وقال في "التقريب": مقبول، من الحادية عشرة.
(حدثنا عبد الرزاق) بن همام الحميري الصنعاني، ثقة، من التاسعة، مات سنة إحدى عشرة ومئتين (٢١١ هـ). يروي عنه: (ع).
(عن إسرائيل) بن يونس بن أبي إسحاق السبيعي، أبي يوسف الكوفي،
стр. 1308
عَنْ عَامِرِ بْنِ شَقِيقٍ الْأَسَدِيِّ، عَنْ أَبِي وَائِلٍ، عَنْ عُثْمَانَ بْنِ عَفَّانَ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ تَوَضَّأَ فَخَلَّلَ لِحْيَتَهُ.
===
ثقة حجة، من السابعة، مات سنة ستين، أو إحدى، أو اثنتين وستين ومئة. يروي عنه: (ع).
(عن عامر بن شقيق) بن جمرة - بالجيم والراء - (الأسدي) الكوفي، لين الحديث، من السادسة. يروي عنه: (د ت ق)، كذا في "التقريب"، وقال الذهبي في "الميزان": ضعَّفه ابن معين، وقال أبو حاتم: ليس بالقوي، وقال النسائي: ليس به بأس. انتهى.
وذكره ابن حبان في "الثقات"، وحسّن حديثه الإمام البخاري، وصحَّحه الترمذي، فالظاهر أنه يصلح للاحتجاج به، وأما قول أبي حاتم: ليس بقوي، وتضعيف ابن معين .. فهو مجمل، فلا يؤثر فيه. انتهى "تحفة الأحوذي".
(عن أبي وائل) شقيق بن سلمة الأسدي الكوفي، ثقة مخضرم، من الثانية، مات في خلافة عمر بن عبد العزيز، وله مئة سنة. يروي عنه: (ع).
(عن عثمان بن عفان) ﵁.
وهذا السند من سداسياته، وحكمه: الحسن؛ لأن في رجاله مختلفًا فيه.
(أن رسول الله ﷺ توضأ، فخلّل لحيته) أي: أدخل أصابعه في خلال لحيته.
وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: الترمذي؛ أخرجه في كتاب الطهارة، باب ما جاء في تخليل اللحية، رقم (٣١)، قال أبو عيسى: هذا حديث حسن صحيح.
فنقول: درجة الحديث: أنه صحيح، وغرضه: الاستشهاد به.
قوله: (فخلل لحيته) وفي حديث أنس عند أبي داوود: (أخذ كفًا من ماء،
стр. 1309
(١٦٣) - ٤٢٧ - (٣) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ حَفْصِ بْنِ هِشَامِ بْنِ زَيْدِ بْنِ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ،
===
فأدخله تحت حنكه، فخلّل به لحيته)، والحديث يدلُّ على مشروعية تخليل اللحية في الوضوء، قال الشوكاني: وقد اختلف الناس في ذلك: فذهب إلى وجوب ذلك في الوضوء والغسل العترة والحسن بن صالح وأبو ثور والظاهرية، كذا في "البحر"، واستدلوا بما وقع في أحاديث الباب بلفظ: "هكذا أمرني ربي".
وذهب مالك، والشافعي، والثوري، والأوزاعي إلى أن تخليل اللحية ليس بواجب في الوضوء، قال مالك وطائفة من أهل المدينة: ولا في غسل الجنابة، وقال الشافعي وأبو حنيفة وأصحابهما والثوري والأوزاعي والليث وأحمد بن حنبل وإسحاق وأبو ثور وداوود الطبري وأكثر أهل العلم: إن تخليل اللحية واجب في غسل الجنابة، ولا يجب في الوضوء، هكذا في "شرح الترمذي" لابن سيد الناس، قال: وأظنهم فرقوا بين ذلك، والله أعلم؛ لقوله ﷺ : "تحت كلّ شعرة جنابة، فبلّوا الشعر، وأنقوا البشر". انتهى.
قلت: أرجح الأقوال وأقواها عندي هو قول أكثر أهل العلم، واللَّه أعلم. انتهى" تحفة الأحوذي".
* * *
ثم استشهد المؤلف رحمه الله تعالى ثانيًا لحديث عمار بحديث أنس بن مالك رضي الله تعالى عنهما، فقال:
(١٦٣) - ٤٢٧ - (٣) (حدثنا محمد بن عبد الله بن حفص بن هشام بن زيد بن أنس بن مالك) الأنصاري البصري. روى عن: يحيى بن كثير أبي النضر،
стр. 1310
حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ كَثِيرٍ أَبُو النَّضْرِ صَاحِبُ الْبَصْرِيِّ، عَنْ يَزِيدَ الرَّقَاشِيِّ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ
===
وأبي عاصم، وسالم بن نوح، ويروي عنه: (ق)، وابن خزيمة، ويحيى بن صاعد، وغيرهم. ذكره ابن حبان في "الثقات"، وقال في "التقريب": صدوق، من الحادية عشرة.
(حدثنا يحيى بن كثير أبو النضر صاحب البصري) ضعيف، من كبار التاسعة. روى عن: يزيد الرقاشي، وأيوب، وعاصم الأحول، وغيرهم، ويروي عنه: (ق)، ومحمد بن عبد الله الأنصاري، وأبو كامل الجحدري، وغيرهم.
قال أبو حاتم: ضعيف الحديث، ذاهب الحديث جدًّا، وقال النسائي: ليس بثقة، وقال العقيلي: منكر الحديث، وقال ابن حبان: روى عن الثقات ما ليس من أحاديثهم، فلا يجوز الاحتجاج به فيما انفرد، وبالجملة: اتفقوا على ضعفه.
(عن يزيد) بن أبان (الرقاشي) - بتخفيف القاف ثم معجمة - أبي عمرو البصري، القاص الزاهد. روى عن: أنس بن مالك، والحسن البصري، وأبي الحكم البجلي، ويروي عنه: (ت ق)، ويحيى بن كثير أبو النضر، وقتادة، وابن المنكدر، وأبو الزناد، وغيرهم.
واتفقوا على ضعفه، وقال في "التقريب": زاهد، ضعيف، من الخامسة، مات قبل العشرين ومئة.
(عن أنس بن مالك) ﵁.
وهذا السند من رباعياته، وحكمه: الضعف؛ لضعف يحيى بن كثير وشيخه يزيد الرقاشي.
стр. 1311
قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ إِذَا تَوَضَّأَ خَلَّلَ لِحْيَتَهُ، وَفَرَّجَ أَصَابِعَهُ مَرَّتَيْنِ.
===
(قال) أنس: (كان رسول الله ﷺ إذا توضأ) أي: أراد الوضوء .. (خلّل لحيته) أي: أدخل أصابعه خلال لحيته من أسفل، (وفرّج) أي: فرّق (أصابعه) حين تخليلها، وقوله: (مرتين) منصوب بخلّل على أنه مفعول مطلق؛ أي: خلّلها تخليلًا مرتين مفرّقًا أصابعه.
وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: أبو داوود في "سننه" من هذا الوجه، فلم يذكر الأصابع، فلذلك أوردته، ورواه ابن أبي شيبة عن موسى ابن أبي عائشة عن يزيد الرقاشي به، ورواه أحمد بن منيع في "مسنده": حدثنا أبو بدر، عن الرحيل ابن معاوية، عن يزيد الرقاشي، عن أنس قال: (كان النبي ﷺ إذا توضأ .. يقول بيده تحت ذقنه، ويُخلّل لحيته مرتين، وربما فعله ثلاثًا، وأكثر ذلك مرتين)، وله شاهد من حديث لقيط بن صبرة؛ رواه النسائي في "الصغرى". انتهى.
قال شمس الدين بن القيم في "شرحه على سنن أبي داوود": وقد روى محمد بن يحيى الذهلي في كتاب" علل حديث الزهري"، فقال: حدثنا محمد بن عبد الله بن خالد الصفّار من أصله - وكان صدوقًا - حدثنا محمد بن حرب، حدثنا الزبيدي، عن الزهري، عن أنس بن مالك أن رسول الله ﷺ توضأ، فأدخل أصابعه تحت لحيته، فخلّلها باصابعه، ثم قال: "هكذا أمرني ربي ". وهذا إسناد صحيح، وفي الباب حديث عثمان: (أن رسول الله ﷺ كان يخلّل لحيته). رواه الترمذي وابن ماجة، وقال الترمذي: حسن صحيح، وصححّه ابن خزيمة، وأبو عبد الله الحاكم، وقال أحمد: هو أحسن شيء في الباب. انتهى منه.
стр. 1312
(١٦٤) - ٤٢٨ - (٤) حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عَمَّارٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْحَمِيدِ بْنُ حَبِيبٍ، حَدَّثَنَا الْأَوْزَاعِيُّ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ قَيْسٍ،
===
فإذًا نقول: درجة هذا الحديث: أنه صحيح؛ لأن له شواهد، وإن كان ضعيف السند، وغرضه: الاستشهاد به ثانيًا لحديث عمار، فالحديث: ضعيف السند، صحيح المتن.
* * *
ثم استأنس المؤلف رحمه الله تعالى للترجمة بحديث ابن عمر ﵄، فقال:
(١٦٤) - ٤٢٨ - (٤) (حدثنا هشام بن عمار) بن نصير - بنون مصغرًا - السلمي الدمشقي الخطيب، صدوق مقرئ، من كبار العاشرة، مات سنة خمس وأربعين ومئتين (٢٤٥ هـ) على الصحيح. يروي عنه: (خ عم).
(حدثنا عبد الحميد بن حبيب) بن أبي العشرين الدمشقي أبو سعيد كاتب الأوزاعي، ولم يرو عن غيره، صدوق ربما أخطأ، قال أبو حاتم: كان كاتب ديوان، ولم يكن صاحب حديث، من التاسعة. يروي عنه: (ت ق).
(حدثنا الأوزاعي) عبد الرَّحمن بن عمرو، ثقة، من السابعة، مات سنة سبع وخمسين ومئة (١٥٧ هـ). يروي عنه (ع).
(حدثنا عبد الواحد بن قيس) السلمي أبو حمزة الدمشقي الأفطس النحوي، صدوق له أوهام ومراسيل، من الخامسة. روى عن: نافع، وأبي أمامة، وعروة بن الزبير، ويروي عنه: (ق)، والأوزاعي، وابنه محمد، وإبراهيم بن أبي عبلة، وآخرون.
قال الدارمي عن ابن معين: ثقة، وقال العجلي: شامي تابعي ثقة، وقال ابن حبان: ينفرد بالمناكير عن المشاهير.
стр. 1313
حَدَّثَنِي نَافِعٌ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ إِذَا تَوَضَّأَ .. عَرَكَ عَارِضَيْهِ بَعْضَ الْعَرْكِ، ثُمَّ شَبَكَ لِحْيَتَهُ بِأَصَابِعِهِ مِنْ تَحْتِهَا.
(١٦٥) - ٤٢٩ - (٥) حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ عَبْدِ اللهِ الرَّقِّيُّ،
===
(حدثني نافع) مولى ابن عمر، ثقة، من الثالثة، مات سنة سبع عشرة ومئة، أو بعد ذلك. يروي عنه: (ع).
(عن ابن عمر) رضي الله تعالى عنهما.
وهذا السند من سداسياته، وحكمه: الضعف؛ لأن فيه عبد الواحد بن قيس مختلف فيه.
(قال) ابن عمر: (كان رسول الله ﷺ إذا توضأ .. عرك) - بالتخفيف - من باب (ضرب) أي: دلك (عارضيه بعض العرك) والدلك؛ أي: جانبي وجهه، تثنية العارض؛ وهو جانب الوجه، وفي كتب الفقه: والعارض الشعر النابت فيما بين العذار والذقن، (ثم شبك) - بالتخفيف - من باب (ضرب) من الشبك؛ بمعنى: الخلط والتداخل؛ أي: خلّل (لحيته بأصابعه من تحتها) أي: من تحت اللحية.
وهذا الحديث انفرد به ابن ماجة، ودرجته: أنه ضعيف؛ لضعف سنده، ولا شاهد له، فهو: ضعيف السند والمتن (٢٧) (٧١)، وغرضه بسوقه: الاستئناس به للترجمة.
* * *
ثم استشهد المؤلف رحمه الله تعالى ثالثًا لحديث عمار بحديث أبي أيوب رضي الله تعالى عنهما، فقال:
(١٦٥) - ٤٢٩ - (٥) (حدثنا إسماعيل بن عبد الله) بن خالد بن يزيد القرشي العبدري أبو عبد الله، وقيل: أبو الحسن (الرقي) المعروف
стр. 1314
حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ رَبِيعَةَ الْكِلَابِيُّ، حَدَّثَنَا وَاصِلُ بْنُ السَّائِبِ الرَّقَاشِيُّ، عَنْ أَبِي سَوْرَةَ،
===
بالسكري قاضي دمشق. روى عن: محمد بن ربيعة، وأبي إسحاق الفزاري، وابن المبارك، ويروي عنه: (ق)، وأبو يعلى، وأبو حاتم، وابنه أحمد بن إسماعيل.
قال أبو حاتم: صدوق، وقال الدارقطني: ثقة، وذكره ابن حبان في "الثقات"، وقال في "التقريب": صدوق، من العاشرة، مات بعد الأربعين ومئتين.
(حدثنا محمد بن ربيعة الكلابي) الرؤاسي الكوفي أبو عبد الله ابن عم وكيع. روى عن: واصل بن السائب: والأعمش: وهشام بن عروة: وابن جريجٍ: وغيرهم، ويروي عنه: (عم)، وإسماعيل بن عبد الله الرقيّ، وأحمد بن حنبل، ويحيى بن معين، وقتيبة، وآخرون.
قال أبو حاتم: صالح الحديث، والدارقطني: ثقة، وذكره ابن حبان في "الثقات"، وقال في "التقريب": صدوق، من التاسعة، مات بعد التسعين ومئة.
(حدثنا واصل بن السائب الرقاشي) أبو يحيى البصري. روى عن: أبي سورة ابن أخي أبي أيوب الأنصاري، وعطاء بن أبي رباح، ويروي عنه: (ت ق)، ومحمد بن ربيعة الكلابي، وأبو معاوية، ووكيع.
قال أبو حاتم: منكر الحديث، وقال أبو زرعة: ضعيف الحديث، وقال ابن حبان: ضعيف، وبالجملة: اتفقوا على ضعفه، وقال في "التقريب": ضعيف، من السادسة، مات سنة أربع وأربعين ومئة (١٤٤ هـ).
(عن أبي سورة) -بفتح أوله وسكون الواو بعدها راء- الأنصاري ابن أخي
стр. 1315
عَنْ أَبِي أَيُّوبَ الْأَنْصَارِيِّ قَالَ: رَأَيْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ تَوَضَّأَ فَخَلَّلَ لِحْيَتَهُ.
===
أبي أيوب الأنصاري. روى عن: عمه أبي أيوب، وعدي بن حاتم، ويروي عنه: (د ت ق)، وواصل بن السائب، وسعيد بن سنان.
قال البخاري: منكر الحديث، يروي عن أبي أيوب مناكير لا يُتابع عليه، وقال الترمذي: يضعف في الحديث، ضعّفه يحيى بن معين جدًّا، وذكره ابن حبان في "الثقات"، وقال الدارقطني: مجهول، وقال في "التقريب": ضعيف، من الثالثة.
(عن أبي أيوب الأنصاري) خالد بن زيد ﵁.
وهذا السند من خماسياته، وحكمه: الضعف وفي "الزوائد": هذا إسناد ضعيف، لاتفاقهم على ضعف أبي سورة وواصل الرقاشي.
(قال) أبو أيوب: (رأيت رسول الله ﷺ توضأ، فخلّل لحيته) بأصابعه من تحت.
وهذا الحديث انفرد به ابن ماجة، ولكن رواه أبو داوود في الطهارة (٥٠)، باب صفة وضوء النبي ﷺ ، رقم (١٣٣)، والترمذي، رقم (٣١) في كتاب الطهارة، باب (٢٣) ما جاء في تخليل اللحية، وقال الترمذي: حسن صحيح، والحاكم في "المستدرك"، والدارمي.
فدرجة هذا الحديث: أنه صحيح، لأن له شاهدًا من حديث عثمان وغيره، فإذًا نقول: الحديث: ضعيف السند، صحيح المتن، وغرضه: الاستشهاد به.
* * *
стр. 1316
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
===
فجملة ما ذكره المؤلف في هذا الباب: خمسة أحاديث:
الأول: حديث عمار، ذكره للاستدلال.
والثاني: حديث عثمان، ذكره للاستشهاد.
والثالث حديث أنس، ذكره للاستشهاد.
والرابع: حديث ابن عمر، ذكره للاستئناس.
والخامس: حديث أبي أيوب، ذكره للاستشهاد.
والله أعلم
стр. 1317
(٥١) - (٧٥) - بَابُ مَا جَاءَ فِي مَسْحِ الرَأْسِ
(١٦٦) - ٤٣٠ - (١) حَدَّثَنَا الرَّبِيعُ بْنُ سُلَيْمَانَ وَحَرْمَلَةُ بْنُ يَحْيَى قَالَا: أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِدْرِيسَ الشَّافِعِيُّ
===
(٥١) - (٧٥) - (باب ما جاء في مسح الرأس)
(١٦٦) - ٤٣٠ - (١) حدثنا الرّبيع بن سليمان) بن عبد الجبار بن كامل المرادي أبو محمد المصري، المؤذن صاحب الشافعي وراوية كتبه عنه. روى عن: الشافعي، وابن وهب، وشعيب بن الليث، وأبي يعقوب البويطي، وغيرهم، ويروي عنه: (عم)، وأبو حاتم، وزكرياء الساجي، ومحمد بن هارون الروياني.
قال ابن يونس: كان ثقة، وقال الخليلي: ثقة متفق عليه، وقال في "التقريب": ثقة، من الحادية عشرة، مات يوم الاثنين لعشر بقين من شوال سنة سبعين ومئتين (٢٧٠ هـ)، وله ست وتسعون سنة.
وقال الطحاوي: وكان مولده ومولد المزني ومحمد بن نصر سنة (١٧٤ هـ)، وكان المزني أسنَّ من الرّبيع بستة أشهر.
(وحرملة بن يحيى) بن حرملة بن عمران أبو حفص التجيبي المصري صاحب الشافعي، صدوق، من الحادية عشرة، مات سنة ثلاث، أو أربع وأربعين ومئتين. يروي عنه: (م س ق)، كلاهما:
(قالا: أخبرنا محمد بن إدريس) بن العباس بن عثمان بن شافع بن السائب بن عبيد بن عبد يزيد بن هاشم بن المطلب بن عبد مناف القرشي المطلبي (الشافعي) المكي، نزيل مصر، رأس الطبقة التاسعة، وهو المجدد لأمر الدين على رأس المئتين، مات سنة أربع ومئتين (٢٠٤ هـ)، وله أربع وخمسون سنة. يروي عنه: (عم).
стр. 1318
قَالَ: أَنْبَأَنَا مَالِكُ بْنُ أَنَسٍ، عَنْ عَمْرِو بْنِ يَحْيَى، عَنْ أَبِيهِ أَنَّهُ قَالَ لِعَبْدِ اللهِ بْنِ زَيْدٍ وَهُوَ جَدُّ عَمْرِو بْنِ يَحْيَى: هَلْ تَسْتَطِيعُ أَنْ تُرِيَنِي كَيْفَ كَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ يَتَوَضَّأُ؟
===
(قال) الشافعي: (أنبأنا مالك بن أنس) بن مالك بن أبي عامر بن عمرو الأصبحي أبو عبد الله المدني، الفقيه إمام دار الهجرة، رأس المتقنين وكبير المتثبتين، حتى قال البخاري: أصح الأسانيد كلها: مالك عن نافع عن ابن عمر، من السابعة، مات سنة تسع وسبعين ومئة (١٧٩ هـ)، وكان مولده سنة ثلاث وتسعين (٩٣ هـ)، وقال الواقدي: بلغ تسعين سنة. يروي عنه: (ع).
(عن عمرو بن يحيى) بن عمارة بن أبي حسن المازني المدني، ثقة، من السادسة، مات بعد الثلاثين ومئة. يروي عنه: (ع).
(عن أبيه) يحيى بن عمارة بن أبي حسن الأنصاري المدني، ثقة، من الثالثة. يروي عنه: (ع).
(أنه) أي: أن يحيى بن عمارة (قال لعبد الله بن زيد) بن عاصم بن كعب بن عمرو بن عوف بن مبذول بن عمر بن غنم بن مالك بن النجار الأنصاري المدني، وقيل في نسبه غير ذلك. روى عن: النبي ﷺ حديث الوضوء وغيره، ويروي عنه: (ع)، ويحيى بن عمارة، وكان صهره على ابنته، وواسع بن حيان. (وهو) أي: عبد الله بن زيد (جد عمرو بن يحيى) لأن أمه ابنة عبد الله بن زيد.
وهذا السند من سداسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله كلهم ثقات أثبات.
قال يحيى بن عمارة لعبد الله بن زيد: (هل تستطيع) وتقدر يا عبد الله (أن تريني كيف كان رسول الله ﷺ يتوضأ؟ ) أي: هل تقدر إراءتك إياي كيفية وضوء النبي ﷺ بفعلك إياها؟
стр. 1319
فَقَالَ عَبْدُ اللهِ بْنُ زَيْدٍ: نَعَمْ، فَدَعَا بِوَضُوءٍ، فَأَفْرَغَ عَلَى يَدَيْهِ فَغَسَلَ يَدَيْهِ مَرَّتَيْنِ، ثُمَّ تَمَضْمَضَ وَاسْتَنْثَرَ ثَلَاثًا، ثُمَّ غَسَلَ وَجْهَهُ ثَلَاثًا، ثُمَّ غَسَلَ يَدَيْهِ مَرَّتَيْنِ مَرَّتَيْنِ إِلَى الْمِرْفَقَيْنِ،
===
(فقال عبد الله بن زيد) ليحيى بن عمارة: (نعم) أستطيع أن أُريك.
وفي "المفهم" أن المعلم للوضوء إذا نوى به رفع الحدث .. أجزأه، وإلا .. لَمْ يجزء عند من يشترط النية، وكذلك المتعلم. انتهى.
(فدعا) أي: طلب عبد الله بن زيد (بوضوء) -بفتح الواو- أي: بماء يتوضأ به، فأُتي به في مطهرة، (فأفرغ) عبد الله منها الماء، وصبه (على يديه) أي: على كفيه، (فغسل يديه) أي: كفيه (مرتين) أي: غسلتين، منصوب على المصدرية؛ لأنه صفة لمصدر محذوف؛ أي: غسلتين مرتين، وفيه: استحباب تقديم غسل الكفين قبل غمسهما في الإناء، ثم أدخل كفه اليمنى في الإناء، فاغترف بها الماء.
(ثم تمضمض واستنثر ثلاثًا) ثلاثًا، وفي رواية مسلم: (فمضمض واستنشق ثلاثًا)، ومعنى رواية ابن ماجة: فمضمض؛ أي: أدار الماء في جوانب فمه، واستنشق؛ أي: أدخل الماء إلى أعلى أنفه، ثم استنثر ما في أنفه من الأذى؛ أي: أخرجه، والاستنثار مستلزم للاستنشاق؛ لأنه لا يكون إلَّا بعد الاستنشاق، والحكمة في تقديمهما على الوضوء .. اختبار طعم الماء بالفم والرائحة بالأنف، وأما اللون فمشاهد.
(ثم غسل وجهه ثلاثًا) من المرات، ذكر اسم العدد، لأن المعدود مؤنث، قال بعضهم: ويستحب أن يبدأ في غسل الوجه بأعلاه؛ لكونه أشرف، ولأنه أقرب إلى الاستيعاب، (ثم غسل يديه) أي: ذراعيه (مرتين مرتين) أي: كلَا منهما (إلى المرفقين) أي: مع المرفقين، والمرفقان تثنية مرفق؛ والمرفق
стр. 1320
ثُمَّ مَسَحَ رَأْسَهُ بِيَدَيْهِ فَأَقْبَلَ بِهِمَا وَأَدْبَرَ، بَدَأَ بِمُقَدَّمِ رَأْسِهِ، ثُمَّ ذَهَبَ بِهِمَا إِلَى قَفَاهُ، ثُمَّ رَدَّهُمَا حَتَّى رَجَعَ إِلَى الْمَكَانِ الَّذِي بَدَأَ مِنْهُ، ثُمَّ غَسَلَ رِجْلَيْهِ.
===
- بكسر الميم وفتح الفاء بوزن منبر -: هو العظم الناتئ في آخر الذراع، سُمّي بذلك؛ لأنه يرتفق به في الاتكاء ونحوه.
وقد اختلف العلماء: هل يدخل المرفقان في غسل اليدين أم لا؟ فقال الجمهور: نعم؛ لأن (إلى) في الآية بمعنى (مع)، وخالفهم زفر، وقال الشافعي: لا أعلم مخالفًا في إيجاب غسل المرفقين في الوضوء، فعلى هذا فزفر محجوج عليه بالإجماع قبله، كذا قال الحافظ.
(ثم مسح رأسه بيديه) أي: بكفيه بماء جديد، وقوله: (فأقبل بهما وأدبر) تفسير لمسح الرأس، وبيان لكيفيته؛ أي: فأذهب بيديه إلى جهة القفا؛ أي: وضعهما على قبالة رأسه؛ يعني الناصية وأدبرهما؛ أي: أرجعهما من القفا إلى المقدم، كما فسره في الحديث.
(بدأ بمقدم رأسه، ثم ذهب بهما إلى قفاه، ثم ردهما) من القفا (حتى رجع إلى المكان الذي بدأ منه) المسح؛ وهو مقدم الرأس.
قال السندي: قوله: (بدأ بمقدم رأسه ... ) إلى آخره .. بيان وتفصيل لقوله: (فأقبل بهما وأدبر)، ولذلك ترك العاطف، (ثم ردهما): أي ليستوعب المسح شعر الرأس بطرفيه؛ فإن الإنسان إذا اكتفى بمجرد الإقبال والإدبار .. لا يكون مسحه إلَّا بطرف واحد من شعر الرأس، ولا يستوعب الطرفين، فمن أراد استيعاب الطرفين .. فلا بد له من الإقبال بهما والإدبار، فهذا ليس من قبيل تكرار المسح، وإنما هو من قبيل استيعاب طرف الشعر، قيل: هو مخصوص بمن له شعر.
(ثم غسل رجليه) يحتمل أنه غسل مرّة واحدة، فلذلك ترك ذكر عدده،
стр. 1321
(١٦٧) - ٤٣١ - (٢) حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا عَبَّادُ بْنُ الْعَوَّامِ،
===
أو أن ترك ذكر عدده اختصار من الرواة، فيحتمل التثنية والتثليث، والله أعلم. انتهى منه.
قال النووي: والإقبال والإدبار في مسح الرأس مستحب باتفاق العلماء؛ فإنه طريق إلى استيعاب الرأس ووصول الماء إلى جميع شعره، قال أصحابنا: وهذا الرد إنما يستحب لمن كان له شعر غير مضفور، أما من لا شعر على رأسه أو كان شعره مضفورًا .. فلا يستحب له الرد؛ إذ لا فائدة فيه، ولو رد في هذه الحالة .. لَمْ يحسب الرد مسحة ثانية؛ لأن الماء صار مستعملًا بالنسبة إلى ما سوى تلك المسحة، وليس في الحديث دلالة على وجوب استيعاب الرأس بالمسح؛ لأن الحديث ورد في كمال الوضوء، لا فيما لا بد منه، والله أعلم. انتهى.
وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: البخاري ومسلم وأبو داوود والترمذي والنسائي.
فهو: من المتفق عليه، فيكون في أعلى درجات الصحة، وغرضه بسوقه: الاستدلال به على الترجمة.
* * *
ثم استشهد المؤلف رحمه الله تعالى لحديث عبد الله بن زيد بحديث عثمان بن عفان رضي الله تعالى عنهما، فقال:
(١٦٧) - ٤٣١ - (٢) (حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة) العبسي الكوفي.
(حدثنا عبّاد بن العوام) بن عمر الكلابي مولاهم أبو سهل الواسطي، ثقة،
стр. 1322
عَنْ حَجَّاجٍ، عَنْ عَطَاءٍ، عَنْ عُثْمَانَ بْنِ عَفَّانَ قَالَ: رَأَيْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ تَوَضَّأَ، فَمَسَحَ رَأْسَهُ مَرَّةً.
(١٦٨) -٤٣٢ - (٣) حَدَّثَنَا هَنَّادُ بْنُ السَّرِيِّ،
===
من الثامنة، مات سنة خمس وثمانين ومئة (١٨٥ هـ) أو بعدها. روى عن: حجاج بن أرطاة، ويروي عنه: (ع).
(عن حجاج) بن أرطاة -بفتح الهمزة- ابن ثور بن هبيرة النخعي الكوفي، صدوق كثير الخطأ، من السابعة، مات سنة خمس وأربعين ومئة (١٤٥ هـ). روى عن: عطاء، ويروي عنه: (م عم).
(عن عطاء) بن أبي رباح - اسمه: أسلم - القرشي مولاهم المكي، ثقة فقيه فاضل، لكنه كثير الإرسال، من الثالثة، مات سنة أربع عشرة ومئة (١١٤ هـ) على المشهور، وقيل: تغير بأخرة. يروي عنه: (ع).
(عن عثمان بن عفان) ﵁.
وهذا السند من خماسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله كلهم ثقات.
(قال) عثمان: (رأيت رسول الله ﷺ توضأ، فمسح رأسه مرة) واحدة.
وهذا الحديث انفرد به ابن ماجة، ودرجته: أنه صحيح؛ لكون رجاله ثقات، وغرضه: الاستشهاد به.
* * *
ثم استشهد المؤلف رحمه الله تعالى ثانيًا لحديث عبد الله بن زيد بحديث علي بن أبي طالب رضي الله تعالى عنهما، فقال:
(١٦٨) - ٤٣٢ - (٣) (حدثنا هناد بن السري) -بفتح المهملة وكسر
стр. 1323
حَدَّثَنَا أَبُو الْأَحْوَصِ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ أَبِي حَيَّةَ، عَنْ عَلِيٍّ
===
الراء المخففة بعدها ياء مشددة- ابن مصعب التميمي الدارمي أبو السري الكوفي. روى عن: أبي الأحوص، وشريك بن عبد الله، ويروي عنه: (م عم)، وأبو حاتم، وأبو زرعة.
وثقه النسائي، وقال في "التقريب": ثقة، من العاشرة، مات سنة ثلاث وأربعين ومئتين (٢٤٣ هـ).
(حدثنا أبو الأحوص) سلام بن سليم الحنفي مولاهم الكوفي. يروي عنه: (ع).
قال ابن معين: ثقة متقن، وقال في "التقريب": ثقة متقن، من السابعة، مات سنة تسع وسبعين ومئة (١٧٩ هـ).
(عن أبي إسحاق) السبيعي عمرو بن عبد الله الكوفي، ثقة، من الثالثة، وقال في "التقريب": ثقة مكثر عابد، مات سنة تسع وعشرين ومئة (١٢٩ هـ)، وقيل قبل ذلك. يروي عنه: (ع).
(عن أبي حية) الوادعي الخارفي الهمداني الكوفي. روى عن: علي بن أبي طالب، وعن عبد خير عنه، ويروي عنه: (عم)، وأبو إسحاق السبيعي.
قال أبو زرعة: لا يُسمي، وقال ابن ماكولا: يُختلف في اسمه، فيُقال: عمرو بن نصر، ويقال: عامر بن الحارث، ذكره ابن حبان في "الثقات"، وسماه عمرو بن عبد الله، وقال ابن القطان: وثقه بعضهم، وقال ابن الجاورد في "الكنى": وثقه ابن نمير، وقال في "التقريب": مقبول، من الثالثة.
(عن علي) بن أبي طالب ﵁.
وهذا السند من خماسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات.
стр. 1324
أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ مَسَحَ رَأْسَهُ مَرَّةً.
(١٦٩) - ٤٣٣ - (٤) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْحَارِثِ الْمِصْرِيُّ، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ رَاشِدٍ الْبَصْرِيُّ،
===
(أن رسول الله ﷺ مسح رأسه مرّة) واحدة.
وهذا الحديث انفرد به ابن ماجة، ودرجته: أنه صحيح؛ لأن رجاله ثقات.
* * *
ثم استشهد رحمه الله تعالى ثالثًا بحديث سلمة بن الأكوع ﵁، فقال:
(١٦٩) - ٤٣٣ - (٤) (حدثنا محمد بن الحارث) بن راشد بن طارق الأموي مولاهم مولى عمر بن عبد العزيز أبو عبد الله (المصري) المؤذن بالجامع بمصر. روى عن: يحيى بن راشد المازني، والليث بن سعد، والمفضل بن فضالة، ويروي عنه: (ق)، ويعقوب بن سفيان، ورشدين بن سعد.
ذكره ابن حبان في "الثقات"، وقال: يغرب، وقال في "التقريب": صدوق يغرب، من العاشرة، مات سنة إحدى وأربعين ومئتين (٢٤١ هـ).
(حدثنا يحيى بن راشد) المازني أبو سعيد (البصري) البرَّاء - بموحدة وراء مشددة ومد - روى عن: يزيد بن عبيد مولى سلمة، وخالد الحذّاء، وابن عون، ويروي عنه: (ق)، ومحمد بن الحارث المصري المؤذن، ومروان بن محمد الطاطري.
قال أبو زرعة: شيخ لين الحديث، وقال أبو حاتم: ضعيف في حديثه إنكار، وذكره ابن حبان في "الثقات"، وقال: يخطئ ويخالف، وقال في "التقريب": ضعيف، من الثامنة.
стр. 1325
عَنْ يَزِيدَ مَوْلَى سَلَمَةَ، عَنْ سَلَمَةَ بْنِ الْأَكْوَعِ قَالَ: رَأَيْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ تَوَضَّأَ، فَمَسَحَ رَأْسَهُ مَرَّةً.
(١٧٠) - ٤٣٤ - (٥) حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ وَعَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ
===
(عن يزيد) بن أبي عبيد (مولى سلمة) بن الأكوع الحجازي أبي خالد الأسلمي. روى عن: مولاه، وهشام بن عروة وهو أكبر منه، ويروي عنه: (ع)، ويحيى بن راشد، وحماد بن مسعدة، وبكير بن الأشج.
قال الآجري عن أبي داوود: ثقة، وذكره ابن حبان في "الثقات"، وقال في "التقريب": ثقة، من الرابعة، مات سنة بضع وأربعين ومئة.
(عن سلمة بن) عمرو بن (الأكوع) الأسلمي أبي إياس، أو أبي مسلم، شهد بيعة الرضوان، مات سنة أربع وسبعين (٧٤ هـ) ﵁.
وهذا السند من رباعياته، وحكمه: الضعف؛ لضعف يحيى بن راشد، ومحمد بن الحارث المصري مختلف فيه.
(قال) سلمة: (رأيت رسول الله ﷺ توضأ، فمسح رأسه مرّة).
وهذا الحديث انفرد به ابن ماجة، ولكن له شواهد من حديث عثمان وعلي، ودرجته: أنه صحيح، وغرضه: الاستشهاد به.
* * *
ثم استشهد المؤلف رحمه الله تعالى رابعًا لحديث عبد الله بن زيد بحديث الرّبيع بنت معوذ رضي الله تعالى عنهما، فقال:
(١٧٠) - ٤٣٤ - (٥) (حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة وعلي بن محمد) بن إسحاق الطنافسي الكوفي، ثقة عابد، من العاشرة، مات سنة ثلاث أو خمس وثلاثين ومئتين. يروي عنه: (ق).
стр. 1326
قَالَا: حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، عَنْ سُفْيَانَ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَقِيلٍ، عَنِ الرُّبَيِّعِ بِنْتِ مُعَوِّذِ ابْنِ عَفْرَاءَ قَالَتْ: تَوَضَّأَ رَسُولُ اللهِ ﷺ ، فَمَسَحَ رَأْسَهُ مَرَّتَيْنِ.
===
(قالا: حدثنا وكيع) بن الجراح الرؤاسي الكوفي، ثقة، من التاسعة، مات في آخر سنة ست أو أول سنة سبع وتسعين ومئة. يروي عنه: (ع).
(عن سفيان) بن سعيد الثوري الكوفي، ثقة حجة، من السابعة، مات سنة إحدى وستين ومئة (١٦١ هـ). يروي عنه: (ع).
(عن عبد الله بن محمد بن عقيل) بن أبي طالب الهاشمي أبي محمد المدني، صدوق، في حديثه لين، من الرابعة، مات بعد الأربعين ومئة. يروي عنه: (د ت ق).
(عن الرُّبيِّع بنت معوِّذ ابن عفراء) الأنصارية النجارية المدنية، من صغار الصحابة رضي الله تعالى عنها. يروي عنها: (ع).
وهذا السند من خماسياته، وحكمه: الحسن؛ لأن فيه عبد الله بن عقيل، وفيه لين.
(قالت) الرّبيع: (توضأ رسول الله ﷺ ، فمسح رأسه مرتين) فلا ينافي هذا الحديث الأحاديث المذكورة قبله؛ لتعدد الواقعة، وهو مختصر من حديثها المتقدم في رقم (٣٨٦)، قال أبو عيسى: حديث الرّبيع هذا حديث حسن، وحديث عبد الله بن زيد أصح من هذا وأجود إسنادًا.
وهذا الحديث درجته: أنه حسن؛ لكون سنده حسنًا، وغرضه: الاستشهاد به؛ لأن المسح المذكور في الترجمة يحتمل كونه مرّة أو مرتين.
قال السندي: (فمسح رأسه مرتين) الثابت في حديثها - المتقدم في رقم (٣٨٦) - أنه مسح ما أقبل وما أدبر مرّة واحدة، رواه الترمذي، وصححه غيره،
стр. 1327
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
===
فيحتمل المرتان على مسح ما أقبل وما أدبر، وهو عبارة عن المرة المستوعبة، وبالجملة: فالثابت في وضوئه هو المرة الواحدة، ولذلك رجحه المحقق ابن حجر بحديث "فمن زاد"، وقرر أن التكرار غير مستحب، ودليله الذي استدل به يدلُّ على أنه مكرر.
وانفرد به ابن ماجة.
* * *
وجملة ما ذكره المؤلف في هذا الباب: خمسة أحاديث:
الأول حديث عبد الله بن زيد، ذكره للاستدلال.
والثاني: حديث عثمان، ذكره للاستشهاد.
والثالث: حديث علي، ذكره للاستشهاد.
والرابع: حديث سلمة، ذكره للاستشهاد.
والخامس: حديث الرّبيع، ذكره للاستشهاد.
والله أعلم
стр. 1328
(٥٢) - (٧٦) - بَابُ مَا جَاءَ فِي مَسْحِ الْأُذُنَيْنِ
(١٧١) - ٤٣٥ - (١) حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ إِدْرِيسَ، عَنِ ابْنِ عَجْلَانَ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسِ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ مَسَحَ أُذُنَيْهِ دَاخِلَهُمَا
===
(٥٢) - (٧٦) - (باب ما جاء في مسح الأذنين)
(١٧١) - ٤٣٥ - (١) حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، حدثنا عبد الله بن إدريس) بن يزيد بن عبد الرَّحمن الأودي - بسكون الواو - أبو محمد الكوفي، ثقة فقيه عابد، من الثامنة، مات سنة اثنتين وتسعين ومئة (١٩٢ هـ). يروي عنه: (ع).
(عن) محمد (بن عجلان) القرشي مولاهم أبي عبد الله المدني، صدوق، من الخامسة، مات سنة ثمان وأربعين ومئة (١٤٨ هـ). يروي عنه: (م عم).
(عن زيد بن أسلم) العدوي مولاهم، مولى عمر بن الخطاب أبي عبد الله المدني، ثقة عالم، وكان يرسل، من الثالثة، مات سنة ست وثلاثين ومئة (١٣٦ هـ). يروي عنه: (ع).
(عن عطاء بن يسار) الهلالي أبي محمد المدني مولى ميمونة رضي الله تعالى عنها، ثقة فاضل، صاحب مواعظ وعبادة، من صغار الثانية، مات سنة أربع وتسعين (٩٤ هـ)، وقيل بعد ذلك. يروي عنه: (ع).
(عن ابن عباس) رضي الله تعالى عنهما.
وهذا السند من سداسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله كلهم ثقات.
(أن رسول الله ﷺ مسح أذنيه داخلهما) بدل بعض من
стр. 1329
بِالسَّبَّابَتَيْنِ، وَخَالَفَ إِبْهَامَيْهِ إِلَى ظَاهِرِ أُذُنَيْهِ، فَمَسَحَ ظَاهِرَهُمَا وَبَاطِنَهُمَا.
(١٧٢) - ٤٣٦ - (٢) حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا شَرِيكٌ،
===
الأذنين؛ أي: مسح داخلهما؛ وهو ما أقبل الوجه (بالسبابتين) تثنية سبابة؛ وهي التي تلي الإبهام، وهذا اسم جاهلي لها؛ لأنهم كانوا يشيرون بها عند السب، والاسم الإسلامي لها المسبحة؛ لأنهم يشيرون بها عند التسبيح والتنزيه لله تعالى عن الشريك.
(وخالف إبهاميه) أي: جعل إبهاميه خلف أذنيه؛ أي: ذهب بهما (إلى ظاهر أذنيه)، وقوله: (فمسح ظاهرهما) أي: مسح ظاهر الأذنين بالإبهامين، (و) مسح (باطنهما) بالسبابتين .. تفسير لما قبله، وظاهر الأذنين: هو ما أدبر الوجه، وباطنهما: ما أقبل الوجه.
وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: البخاري في كتاب الوضوء (٧)، باب غسل الوجه من غرفة واحدة، رقم (١٤٠)، وأبو داوود في كتاب الطهارة (٥)، باب صفة وضوء النبي ﷺ (١٣٣)، والترمذي في كتاب الطهارة (٣٦)، والنسائي في كتاب الطهارة (٨٤)، باب مسح الأذنين، رقم (١٠١).
فدرجة الحديث: أنه صحيح، وغرضه: الاستدلال به.
* * *
ثم استشهد المؤلف رحمه الله تعالى لحديث ابن عباس بحديث الرّبيع ﵄، فقال:
(١٧٢) - ٤٣٦ - (٢) (حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، حدثنا شريك) بن عبد الله النخعي أبو عبد الله الكوفي، القاضي بواسط ثم الكوفة، صدوق يخطئ كثيرًا، من الثامنة، مات سنة سبع أو ثمان وسبعين ومئة (١٧٨ هـ). يروي عنه: (م عم).
стр. 1330
حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَقِيلٍ، عَنِ الرُّبَيِّعِ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ تَوَضَّأَ، فَمَسَحَ ظَاهِرَ أُذُنَيْهِ وَبَاطِنَهُمَا.
(١٧٣) - ٤٣٧ - (٣) حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ وَعَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَا: حَدَّثَنَا وَكِيعٌ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ صَالِحٍ،
===
(حدثنا عبد الله بن محمد بن عقيل) بن أبي طالب الهاشمي المدني، صدوق، في حديثه لين، من الرابعة، مات بعد الأربعين ومئة. يروي عنه: (د ت ق).
(عن الرّبيع) بنت معوذ ابن عفراء رضي الله تعالى عنها.
وهذا السند من رباعياته، وحكمه: الحسن؛ لأن فيه عبد الله بن محمد وهو لين.
(أن النبي ﷺ توضأ، فمسح ظاهر أذنيه) بإبهاميه، وظاهرهما: ما أدبر الوجه، (و) مسح (باطنهما) وهو ما أقبل الوجه بسبابتيه.
وهذا الحديث انفرد به ابن ماجة، ودرجته: أنه حسن؛ لكون سنده حسنًا، وغرضه: الاستشهاد به.
* * *
ثم استشهد المؤلف رحمه الله تعالى ثانيًا لحديث ابن عباس بحديث آخر للرّبيع رضي الله تعالى عنهما، فقال:
(١٧٣) - ٤٣٧ - (٣) (حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة وعلي بن محمد) بن إسحاق الطنافسي الكوفي، ثقة، من العاشرة، مات سنة ثلاث أو خمس وثلاثين ومئتين. يروي عنه: (ق).
(قالا: حدثنا وكيع عن الحسن بن صالح) بن صالح بن مسلم بن حيان
стр. 1331
عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَقِيلٍ، عَنِ الرُّبَيِّعِ بِنْتِ مُعَوِّذِ ابْنِ عَفْرَاءَ قَالَتْ: تَوَضَّأَ النَّبِيُّ ﷺ فَأَدْخَلَ إِصْبَعَيْهِ فِي جُحْرَيْ أُذُنَيْهِ.
===
- ولقبه حي - ابن شُفي -بضم المعجمة وفتح الفاء مصغرًا - الهمداني - بسكون الميم - الثوري أبي عبد الله الكوفي الفقيه. روى عن: عبد الله بن محمد بن عقيل، وعمرو بن دينار، وقيس بن مسلم، ويروي عنه: (م عم)، ووكيع، وإسحاق السلولي، وخلق. قال في "التقريب": ثقة فقيه عابد، من السابعة، مات سنة تسع وستين ومئة (١٦٩ هـ).
(عن عبد الله بن محمد بن عقيل عن الرّبيع بنت معوذ ابن عفراء).
وهذا السند من خماسياته، وحكمه: الحسن؛ لأن فيه عبد الله بن محمد بن عقيل، وفيه لين.
(قالت) الرّبيع: (توضأ النبي ﷺ ، فأدخل إصبعيه) السبابتين (في جحري أذنيه) أي: في باطني أذنيه، ومسح ظاهرهما بإبهاميه، قال السندي: قوله: (جحري أذنيه) بتقديم الجيم المضمومة على الحاء المهملة الساكنة، تثنية جحر؛ وهو باطن الأذن، وتقدم آنفًا أن باطن الأذن ما أقبل الوجه، وظاهره ما أدبره، كما هو مفسر في كتب الفقه هكذا.
وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: أبو داوود، أخرجه في كتاب الطهارة، في باب صفة وضوء النبي ﷺ ، في رقم (١٣١).
ودرجة هذا الحديث: أنه حسن؛ لكون سنده حسنًا، وغرضه: الاستشهاد به لحديث ابن عباس.
* * *
ثم استشهد المؤلف رحمه الله تعالى ثالثًا لحديث ابن عباس بحديث المقدام بن معدي كرب رضي الله تعالى عنهما، فقال:
стр. 1332
(١٧٤) - ٤٣٨ - (٤) حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عَمَّارٍ، حَدَّثَنَا الْوَلِيدُ، حَدَّثَنَا حَرِيزُ بْنُ عُثْمَانَ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ مَيْسَرَةَ،
===
(١٧٤) - ٤٣٨ - (٤) (حدثنا هشام بن عمار) بن نصير السلمي الدمشقي الخطيب، صدوق، من كبار العاشرة، مات سنة خمس وأربعين ومئتين (٢٤٥ هـ). يروي عنه: (خ عم).
(حدثنا الوليد) بن مسلم القرشي مولاهم أبو العباس الدمشقي، ثقة، من الثامنة مات آخر سنة أربع أو أول سنة خمس وتسعين ومئة. يروي عنه: (ع).
(حدثنا حريز بن عثمان) بن جبر بن أبي أحمر أبو عثمان الحمصي، قدم بغداد زمن المهدي، الرحبي -بفتح الراء والحاء المهملة بعدها موحدة- نسبة إلى رحبة؛ بطن من حمير المشرقي، قال السيوطي في "اللب": بكسر الميم وسكون الشين المعجمة وفتح الراء: نسبة إلى مشرق؛ اسم رجل. روى عن: عبد الرَّحمن بن ميسرة، وعبد الله بن بسر المازني الصحابي، وحبيب بن عبيد، وغيرهم، ويروي عنه: (خ عم)، والوليد بن مسلم، وثور بن يزيد الرحبي، وإسماعيل بن عياش، وبقية بن الوليد، وآخرون.
قال أحمد بن حنبل: ثقة ثقة، وقال أيضًا: ليس في الشام أثبت من حريز، وقال ابن المديني: لَمْ يزل من أدركناه من أصحابنا يوثقون حريزًا، وبالجملة: اتفقوا على توثيقه، وقال في "التقريب": ثقة ثبت، رُمي بالنصب، من الخامسة، مات سنة ثلاث وستين ومئة (١٦٣ هـ) وله ثلاث وثمانون سنة.
(عن عبد الرَّحمن بن ميسرة) الحضرمي أبي سلمة الحمصي. روى عن: المقدام بن معدي كرب، وأبي أسامة، والعرباض بن سارية، وغيرهم، ويروي عنه: (د ق)، وحريز بن عثمان، وصفوان بن عمرو، وثور بن يزيد.
وقال ابن المديني: مجهول لَمْ يرو عنه غير حريز، وقال أبو داوود: شيوخ
стр. 1333
عَنِ الْمِقْدَامِ بْنِ مَعْدِي كَرِبَ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ تَوَضَّأَ، فَمَسَحَ بِرَأْسِهِ وَأُذُنَيْهِ ظَاهِرِهِمَا وَبَاطِنِهِمَا.
===
حريز كلهم ثقات، وقال العجلي: شامي تابعي ثقة، وقال في "التقريب": مقبول، من الرابعة.
(عن المقدام بن معدي كرب) بن عمرو الكندي أبو كريمة الشامي الصحابي المشهور ﵁ نزل الشام، ومات بها سنة سبع وثمانين على الصحيح (٨٧ هـ)، وله إحدى وتسعون سنة.
وهذا السند من خماسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله كلهم ثقات.
(أن رسول الله ﷺ توضأ، فمسح برأسه وأذنيه ظاهرهما) بالإبهام (وباطنهما) بالسبابة.
وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: أبو داوود؛ أخرجه في كتاب الطهارة، باب صفة وضوء النبي ﷺ ، رقم (١٢٢).
ودرجته: أنه صحيح؛ لصحة سنده، وغرضه: الاستشهاد به.
* * *
وجملة ما ذكره المؤلف في هذا الباب: أربعة أحاديث:
الأول: حديث ابن عباس، ذكره للاستدلال.
والثاني: حديث الرّبيع الأول، ذكره للاستشهاد.
والثالث: حديث الرّبيع الثاني، ذكره للاستشهاد.
والرابع: حديث المقدام، ذكره للاستشهاد.
والله أعلم
стр. 1334
(٥٣) - (٧٧) - بَابٌ: الْأُذُنَانِ مِنَ الرَّأْسِ
(١٧٥) - ٤٣٩ - (١) حَدَّثَنَا سُوَيْدُ بْنُ سَعِيدٍ، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ زَكَرِيَّاءَ بْنِ أَبِي زَائِدَةَ، عَنْ شُعْبَةَ،
===
(٥٣) - (٧٧) - (باب: الأذنان من الرأس)
واستدل المؤلف رحمه الله تعالى على الترجمة بحديث عبد الله بن زيد ﵁، فقال:
(١٧٥) - ٤٣٩ - (١) حدثنا سويد بن سعيد) بن سهل الهروي الأصل، ثم الأنباري، ثم الحدثاني. روى عن: يحيى بن زكرياء بن أبي زائدة، وحفص بن ميسرة، وحماد بن زيد، وغيرهم، ويروي عنه: (م ق)، والفريابي، والبغوي.
قال أبو حاتم: صدوق مدلس، وقال في "التقريب": صدوق في نفسه، إلَّا أنه عمي، فصار يتلقن ما ليس من حديثه، قال البخاري: مات سنة أربعين ومئتين (٢٤٠ هـ).
(حدثنا يحيى بن زكرياء بن أبي زائدة) خالد بن ميمون الهمداني - بسكون الميم - الوادعي مولاهم أبو سعيد الكوفي. روى عن: شعبة، وعن أبيه، والأعمش، وغيرهم، ويروي عنه: (ع)، وسويد بن سعيد، وأحمد بن حنبل، ويحيى بن معين، وآخرون.
وثقه العجلي والنسائي، وقال ابن معين: لا أعلم أخطأ إلَّا في حديث واصل، وقال في "التقريب": ثقة متقن، من كبار التاسعة، مات سنة ثلاث أو أربع وثمانين ومئة (١٨٤ هـ)، وله ثلاث وتسعون سنة.
(عن شعبة) بن الحجاج بن الورد العتكي البصري، ثقة ثبت أمة إمام، من
стр. 1335
عَنْ حَبِيبِ بْنِ زَيْدٍ، عَنْ عَبَّادِ بْنِ تَمِيمٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ زَيْدٍ
===
السابعة، وقال في "التقريب": ثقة حافظ متقن، من السابعة، مات سنة ستين ومئة (١٦٠ هـ). يروي عنه: (ع).
(عن حبيب بن زيد) بن خلاد الأنصاري المدني. روى عن: عبّاد بن تميم، وأنيسة بنت زيد بن أرقم، وليلى مولاة جدته أم عمارة، ويروي عنه: (عم)، وشعبة، وابن إسحاق ونسبه إلى جده، وشريك.
قال أبو حاتم: صالح، وقال النسائي: ثقة.
قلت: وقال عثمان الدارمي عن ابن معين: ثقة، وقال: وذكره ابن حبان في "الثقات"، وقال في "التقريب": ثقة، من السابعة.
(عن عبّاد بن تميم) بن غزية -بفتح فكسر ففتح مع التشديد- الأنصاري المازني المدني. روى عن: عمه عبد الله بن زيد بن عاصم وهو أخو أبيه لأمه، وعن أبيه، ويروي عنه: (ع)، وحبيب بن زيد، ويحيى بن سعيد الأنصاري.
وثقه النسائي، وقال في التقريب: ثقة، من الثالثة، وقد قيل: إن له رؤية.
(عن عبد الله بن زيد) بن عاصم بن كعب الأنصاري المازني أبي محمد الصحابي المشهور ﵁، روى صفة الوضوء وغير ذلك، واستشهد بالحرة سنة ثلاث وستين (٦٣ هـ).
وهذا السند من سداسياته، وحكمه: الحسن؛ لأن سويد بن سعيد مختلف فيه، قال البخاري: عمي فتُلقّن، وقال أبو حاتم: صدوق كثير التدليس، وقال البغوي: كان من الحفاظ، وقال البخاري: حديثه منكر، وقال النسائي: ضعيف، في كتاب "الضعفاء والمتروكين" للنسائي (ص ٥١، رقم ٢٦٠).
следующие страницы →