عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَقِيلٍ، عَنِ الرُّبَيِّعِ بِنْتِ مُعَوِّذِ ابْنِ عَفْرَاءَ قَالَتْ: تَوَضَّأَ النَّبِيُّ ﷺ فَأَدْخَلَ إِصْبَعَيْهِ فِي جُحْرَيْ أُذُنَيْهِ.
===
- ولقبه حي - ابن شُفي -بضم المعجمة وفتح الفاء مصغرًا - الهمداني - بسكون الميم - الثوري أبي عبد الله الكوفي الفقيه. روى عن: عبد الله بن محمد بن عقيل، وعمرو بن دينار، وقيس بن مسلم، ويروي عنه: (م عم)، ووكيع، وإسحاق السلولي، وخلق. قال في "التقريب": ثقة فقيه عابد، من السابعة، مات سنة تسع وستين ومئة (١٦٩ هـ).
(عن عبد الله بن محمد بن عقيل عن الرّبيع بنت معوذ ابن عفراء).
وهذا السند من خماسياته، وحكمه: الحسن؛ لأن فيه عبد الله بن محمد بن عقيل، وفيه لين.
(قالت) الرّبيع: (توضأ النبي ﷺ ، فأدخل إصبعيه) السبابتين (في جحري أذنيه) أي: في باطني أذنيه، ومسح ظاهرهما بإبهاميه، قال السندي: قوله: (جحري أذنيه) بتقديم الجيم المضمومة على الحاء المهملة الساكنة، تثنية جحر؛ وهو باطن الأذن، وتقدم آنفًا أن باطن الأذن ما أقبل الوجه، وظاهره ما أدبره، كما هو مفسر في كتب الفقه هكذا.
وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: أبو داوود، أخرجه في كتاب الطهارة، في باب صفة وضوء النبي ﷺ ، في رقم (١٣١).
ودرجة هذا الحديث: أنه حسن؛ لكون سنده حسنًا، وغرضه: الاستشهاد به لحديث ابن عباس.
* * *
ثم استشهد المؤلف رحمه الله تعالى ثالثًا لحديث ابن عباس بحديث المقدام بن معدي كرب رضي الله تعالى عنهما، فقال:
стр. 1332
(١٧٤) - ٤٣٨ - (٤) حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عَمَّارٍ، حَدَّثَنَا الْوَلِيدُ، حَدَّثَنَا حَرِيزُ بْنُ عُثْمَانَ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ مَيْسَرَةَ،
===
(١٧٤) - ٤٣٨ - (٤) (حدثنا هشام بن عمار) بن نصير السلمي الدمشقي الخطيب، صدوق، من كبار العاشرة، مات سنة خمس وأربعين ومئتين (٢٤٥ هـ). يروي عنه: (خ عم).
(حدثنا الوليد) بن مسلم القرشي مولاهم أبو العباس الدمشقي، ثقة، من الثامنة مات آخر سنة أربع أو أول سنة خمس وتسعين ومئة. يروي عنه: (ع).
(حدثنا حريز بن عثمان) بن جبر بن أبي أحمر أبو عثمان الحمصي، قدم بغداد زمن المهدي، الرحبي -بفتح الراء والحاء المهملة بعدها موحدة- نسبة إلى رحبة؛ بطن من حمير المشرقي، قال السيوطي في "اللب": بكسر الميم وسكون الشين المعجمة وفتح الراء: نسبة إلى مشرق؛ اسم رجل. روى عن: عبد الرَّحمن بن ميسرة، وعبد الله بن بسر المازني الصحابي، وحبيب بن عبيد، وغيرهم، ويروي عنه: (خ عم)، والوليد بن مسلم، وثور بن يزيد الرحبي، وإسماعيل بن عياش، وبقية بن الوليد، وآخرون.
قال أحمد بن حنبل: ثقة ثقة، وقال أيضًا: ليس في الشام أثبت من حريز، وقال ابن المديني: لَمْ يزل من أدركناه من أصحابنا يوثقون حريزًا، وبالجملة: اتفقوا على توثيقه، وقال في "التقريب": ثقة ثبت، رُمي بالنصب، من الخامسة، مات سنة ثلاث وستين ومئة (١٦٣ هـ) وله ثلاث وثمانون سنة.
(عن عبد الرَّحمن بن ميسرة) الحضرمي أبي سلمة الحمصي. روى عن: المقدام بن معدي كرب، وأبي أسامة، والعرباض بن سارية، وغيرهم، ويروي عنه: (د ق)، وحريز بن عثمان، وصفوان بن عمرو، وثور بن يزيد.
وقال ابن المديني: مجهول لَمْ يرو عنه غير حريز، وقال أبو داوود: شيوخ
стр. 1333
عَنِ الْمِقْدَامِ بْنِ مَعْدِي كَرِبَ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ تَوَضَّأَ، فَمَسَحَ بِرَأْسِهِ وَأُذُنَيْهِ ظَاهِرِهِمَا وَبَاطِنِهِمَا.
===
حريز كلهم ثقات، وقال العجلي: شامي تابعي ثقة، وقال في "التقريب": مقبول، من الرابعة.
(عن المقدام بن معدي كرب) بن عمرو الكندي أبو كريمة الشامي الصحابي المشهور ﵁ نزل الشام، ومات بها سنة سبع وثمانين على الصحيح (٨٧ هـ)، وله إحدى وتسعون سنة.
وهذا السند من خماسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله كلهم ثقات.
(أن رسول الله ﷺ توضأ، فمسح برأسه وأذنيه ظاهرهما) بالإبهام (وباطنهما) بالسبابة.
وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: أبو داوود؛ أخرجه في كتاب الطهارة، باب صفة وضوء النبي ﷺ ، رقم (١٢٢).
ودرجته: أنه صحيح؛ لصحة سنده، وغرضه: الاستشهاد به.
* * *
وجملة ما ذكره المؤلف في هذا الباب: أربعة أحاديث:
الأول: حديث ابن عباس، ذكره للاستدلال.
والثاني: حديث الرّبيع الأول، ذكره للاستشهاد.
والثالث: حديث الرّبيع الثاني، ذكره للاستشهاد.
والرابع: حديث المقدام، ذكره للاستشهاد.
والله أعلم
стр. 1334
(٥٣) - (٧٧) - بَابٌ: الْأُذُنَانِ مِنَ الرَّأْسِ
(١٧٥) - ٤٣٩ - (١) حَدَّثَنَا سُوَيْدُ بْنُ سَعِيدٍ، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ زَكَرِيَّاءَ بْنِ أَبِي زَائِدَةَ، عَنْ شُعْبَةَ،
===
(٥٣) - (٧٧) - (باب: الأذنان من الرأس)
واستدل المؤلف رحمه الله تعالى على الترجمة بحديث عبد الله بن زيد ﵁، فقال:
(١٧٥) - ٤٣٩ - (١) حدثنا سويد بن سعيد) بن سهل الهروي الأصل، ثم الأنباري، ثم الحدثاني. روى عن: يحيى بن زكرياء بن أبي زائدة، وحفص بن ميسرة، وحماد بن زيد، وغيرهم، ويروي عنه: (م ق)، والفريابي، والبغوي.
قال أبو حاتم: صدوق مدلس، وقال في "التقريب": صدوق في نفسه، إلَّا أنه عمي، فصار يتلقن ما ليس من حديثه، قال البخاري: مات سنة أربعين ومئتين (٢٤٠ هـ).
(حدثنا يحيى بن زكرياء بن أبي زائدة) خالد بن ميمون الهمداني - بسكون الميم - الوادعي مولاهم أبو سعيد الكوفي. روى عن: شعبة، وعن أبيه، والأعمش، وغيرهم، ويروي عنه: (ع)، وسويد بن سعيد، وأحمد بن حنبل، ويحيى بن معين، وآخرون.
وثقه العجلي والنسائي، وقال ابن معين: لا أعلم أخطأ إلَّا في حديث واصل، وقال في "التقريب": ثقة متقن، من كبار التاسعة، مات سنة ثلاث أو أربع وثمانين ومئة (١٨٤ هـ)، وله ثلاث وتسعون سنة.
(عن شعبة) بن الحجاج بن الورد العتكي البصري، ثقة ثبت أمة إمام، من
стр. 1335
عَنْ حَبِيبِ بْنِ زَيْدٍ، عَنْ عَبَّادِ بْنِ تَمِيمٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ زَيْدٍ
===
السابعة، وقال في "التقريب": ثقة حافظ متقن، من السابعة، مات سنة ستين ومئة (١٦٠ هـ). يروي عنه: (ع).
(عن حبيب بن زيد) بن خلاد الأنصاري المدني. روى عن: عبّاد بن تميم، وأنيسة بنت زيد بن أرقم، وليلى مولاة جدته أم عمارة، ويروي عنه: (عم)، وشعبة، وابن إسحاق ونسبه إلى جده، وشريك.
قال أبو حاتم: صالح، وقال النسائي: ثقة.
قلت: وقال عثمان الدارمي عن ابن معين: ثقة، وقال: وذكره ابن حبان في "الثقات"، وقال في "التقريب": ثقة، من السابعة.
(عن عبّاد بن تميم) بن غزية -بفتح فكسر ففتح مع التشديد- الأنصاري المازني المدني. روى عن: عمه عبد الله بن زيد بن عاصم وهو أخو أبيه لأمه، وعن أبيه، ويروي عنه: (ع)، وحبيب بن زيد، ويحيى بن سعيد الأنصاري.
وثقه النسائي، وقال في التقريب: ثقة، من الثالثة، وقد قيل: إن له رؤية.
(عن عبد الله بن زيد) بن عاصم بن كعب الأنصاري المازني أبي محمد الصحابي المشهور ﵁، روى صفة الوضوء وغير ذلك، واستشهد بالحرة سنة ثلاث وستين (٦٣ هـ).
وهذا السند من سداسياته، وحكمه: الحسن؛ لأن سويد بن سعيد مختلف فيه، قال البخاري: عمي فتُلقّن، وقال أبو حاتم: صدوق كثير التدليس، وقال البغوي: كان من الحفاظ، وقال البخاري: حديثه منكر، وقال النسائي: ضعيف، في كتاب "الضعفاء والمتروكين" للنسائي (ص ٥١، رقم ٢٦٠).
стр. 1336
قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : "الْأُذُنَانِ مِنَ الرَّأْسِ".
===
(قال) عبد الله بن زيد: (قال رسول الله ﷺ : "الأذنان من الرأس") يمسحان مع الرأس تبعًا له، أو يمسحان كما يمسح الرأس، قال السندي: قوله: : الأذنان من الرأس" معناه عند علمائنا الحنفية: أنهما من الرأس حكمًا من حيث إنهما يمسحان بماء الرأس، فلا يؤخذ لهما ماء جديد، واستدل النسائي على ذلك بحديث: "إذا مسح رأسه .. خرجت خطاياه من الرأس حتى تخرج من أذنيه"، وقد سبق التنبيه على ذلك. انتهى.
وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: أبو داوود في الطهارة، باب صفة وضوء النبي ﷺ ، رقم (١/ ٢٩)، والترمذي في الطهارة، في باب ما جاء أن الأذنين من الرأس.
وهذا الحديث درجته: أنه صحيح، وغرضه: الاستدلال به على الترجمة. قال أبو عيسى: والعمل على هذا الحديث عند أكثر أهل العلم من أصحاب النبي ﷺ ومن بعدهم؛ أن الأذنين من الرأس؛ أي: فيمسحان معه، وهو القول الراجح المعول عليه، وبه يقول سفيان الثوري وابن المبارك وأحمد وإسحاق، وهو قول أبي حنيفة، وقال بعض أهل العلم: ما أقبل من الأذنين .. فمن الوجه يُغسل معه، وما أدبر .. فمن الرأس يُمسح معه، وإليه ذهب الشعبي والحسن بن صالح ومن تبعهم؛ فإنهم قالوا: يُغسل ما أقبل منهما مع الوجه، ويُمسح ما أدبر مع الرأس، ذكره العيني وغيره، قال إسحاق: وأختار أن يمسح مقدمهما مع وجهه، ومؤخرهما مع رأسه.
وقال الشافعي: هما سنة على حيالهما يمسحهما بماء جديد، قال في "التحفة": ذكر الترمذي في هذه المسألة ثلاثة مذاهب، وها هنا مذاهب أخرى؛ فمنها: أن الأذنين من الوجه، فيُغسلان معه، وإليه ذهب الزهري وداوود، ذكره
стр. 1337
(١٧٦) - ٤٤٠ - (٢) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ زِيَادٍ، أَخْبَرَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ، عَنْ سِنَانِ بْنِ رَبِيعَةَ،
===
الشوكاني في "النيل"، ومنها: مذهب ابن شريح؛ أنه كان يغسلهما مع الوجه ويمسحهما مع الرأس. انتهى "تحفة الأحوذي".
* * *
ثم استشهد المؤلف رحمه الله تعالى لحديث عبد الله بن زيد بحديث أبي أمامة رضي الله تعالى عنهما، فقال:
(١٧٦) - ٤٤٠ - (٢) (حدثنا محمد بن زياد) ابن الربيع الزيادي أبو عبد الله البصري، لقبه يؤيؤ - بتحتانيتين مضمومتين - روى عن: حماد بن زيد، وعبد الوارث بن سعيد، والدراوردي، وابن عيينة، وآخرين، ويروي عنه: (خ ق)، ومحمد بن هارون الروياني، وعبد الأعلى بن عبد الأعلى، وآخرون. ذكره ابن حبان في "الثقات"، وقال: ربما أخطأ، وقال في "التقريب": صدوق يخطيء، من العاشرة، مات في حدود الخمسين ومئتين (٢٥٠ هـ).
(أخبرنا حماد بن زيد) بن درهم الأزدي أبو إسماعيل البصري. روى عن: سنان بن ربيعة، وأنس بن سيرين، وثابت، وعاصم بن بهدلة، وغيرهم، ويروي عنه: (ع)، ومحمد بن زياد، والثوري، وابن مهدي، ومسدد، وخلق.
قال في "التقريب": ثقة ثبت، فقيه، من كبار الثامنة، مات سنة تسع وسبعين ومئة (١٧٩ هـ)، وله إحدى وثمانون سنة.
(عن سنان بن ربيعة) الباهلي أبي ربيعة البصري. روى عن: شهر بن حوشب: وأنس، وثابت البناني، ويروي عنه: الحمادان، وعبد الوارث بن سعيد.
قال ابن معين: ليس بالقوي، وقال أبو حاتم: شيخ مضطرب الحديث،
стр. 1338
عَنْ شَهْرِ بْنِ حَوْشَبٍ، عَنْ أَبِي أُمَامَةَ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: "الْأُذُنَانِ مِنَ الرَّأْسِ"، وَكَانَ يَمْسَحُ رَأْسَهُ مَرَّةً، وَكَانَ يَمْسَحُ الْمَأْقَيْنِ.
===
وذكره ابن حبان في "الثقات"، وقال: وهو الذي يقال: صاحب السابري، وقال في "التقريب": صدوق فيه لين، أخرج له البخاري مقرونًا، من الرابعة. يروي عنه: (خ د ت ق).
(عن شهر بن حوشب) الأشعري أبي سعيد الشامي. روى عن: أبي أمامة، وأبي هريرة، وعائشة، وأم سلمة، وأم حبيبة، وخلق، ويروي عنه: (م عم)، وسنان بن ربيعة، وثابت البناني، وداوود بن أبي هند، ومطر الورّاق، وجماعة.
قال ابن أبي خيثمة ومعاوية بن صالح عن ابن معين: ثقة، وقال عباس الدوري عن ابن معين: ثبت، وقال العجلي: شامي تابعي ثقة، وقال في "التقريب": صدوق كثير الإرسال والأوهام، من الثالثة، مات سنة اثنتي عشرة ومئة (١١٢ هـ).
(عن أبي أمامة) الباهلي صدي بن عجلان بن وهب الصحابي المشهور ﵁. روى عن: النبي ﷺ ، وعن عمر، وعثمان، وعلي، وغيرهم، ويروي عنه: (ع)، وشهر بن حوشب، ومكحول الشامي، وسالم بن أبي الجعد، وخالد بن معدان، وجماعة، مات سنة ست وثمانين (٨٦ هـ).
وهذا السند من خماسياته، وحكمه: الصحة؛ لكون رجاله ثقات.
(أن رسول الله ﷺ قال: "الأذنان من الرأس") يُمسحان معه بماء واحد، (وكان) رسول الله ﷺ (يمسح رأسه مرّة) واحدة، (وكان ﷺ (يمسح المأقين) -بفتح الميم وهمزة ساكنة وبلا همز- تثنية مأق؛ وهو طرف العين الذي يلي الأنف.
стр. 1339
(١٧٧) - ٤٤١ - (٣) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى، حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ الْحُصَيْنِ،
===
وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: أبو داوود في الطهارة، في باب صفة وضوء النبي ﷺ ، رقم (١٣٤)، والترمذي في الطهارة، باب ما جاء أن الأذنين من الرأس، رقم (٣٧)، والدارقطني (١/ ٥٣) في الطهارة، باب ما رُوي من قول النبي ﷺ : "الأذنان من الرأس"، والبيهقي (١/ ٦٦ - ٦٧) في الطهارة، باب مسح الأذنين بماء جديد، وعبد الرزاق (١/ ١١) في الطهارة، باب مسح الأذنين (٢٣ - ٢٤ - ٢٥)، وابن أبي شيبة (١/ ١٧) في الطهارات، باب من قال: "الأذنان من الرأس" مرسلًا، وفي "شرح معاني الآثار" للطحاوي (١/ ٣٣) في الطهارة، باب حكم الأذنين في الوضوء، وفي "الآثار" لمحمد بن الحسن الشيباني، رقم (٣).
فدرجة هذا الحديث: أنه صحيح؛ لصحة سنده، ولأن له شواهد، وغرضه: الاستشهاد به لحديث عبد الله بن زيد.
* * *
ثم استشهد المؤلف رحمه الله تعالى له ثانيًا بحديث أبي هريرة ﵁، فقال:
(١٧٧) - ٤٤١ - (٣) (حدثنا محمد بن يحيى) بن عبد الله الذهلي النيسابوري.
(حدثنا عمرو بن الحصين) -مصغرًا- العقيلي -مصغرًا- الكلابي أبو عثمان البصري ثم الجزري. روى عن: محمد بن عبد الله بن علاثة، وعبد العزيز بن مسلم، وحماد بن زيد، ويروي عنه: (ق)، والذهلي، ومحمد بن أيوب بن الضريس، وأبو يعلى الموصلي، وطائفة.
стр. 1340
حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُلَاثَةَ، عَنْ عَبْدِ الْكَرِيمِ الْجَزَرِيِّ،
===
قال ابن عدي: هو مظلم الحديث، وقال الأزدي: ضعيف جدًّا، وقال أبو حاتم: هو واهي الحديث ليس بشيء، وقال أبو زرعة: ليس هو في موضع من يُحدّث عنه، وبالجملة: اتفقوا على ضعفه، وقال في "التقريب": هو متروك الحديث، من العاشرة، مات بعد الثلاثين ومئتين.
(حدثنا محمد بن عبد الله بن علاثة) -بضم المهملة وتخفيف اللام ثم مثلثة- العقيلي -بالتصغير- الجزري أبو اليسير -بفتح التحتانية وكسر المهملة- الحراني القاضي، يقال له: قاضي الجن.
قال في "التقريب": صدوق يخطئ، من السابعة، مات سنة ثمان وستين ومئة (١٦٨ هـ). روى عن: عبد الكريم الجزري، وهشام بن حسان، وسهيل بن أبي صالح، والأوزاعي، وغيرهم، ويروي عنه: (د س ق)، وعمرو بن الحصين، وأبو الوليد الطيالسي، وحفص بن غياث، وحرمي بن حفص، وغيرهم. قال عثمان الدارمي عن ابن معين: ثقة، وقال الدوري عن ابن معين: محمد بن عبد الله بن علاثة وأخواه زياد وسليمان ثقات، وقال ابن سعد: كان ثقة، وقال الدارقطني: عمرو بن الحصين وابن علاثة كلاهما متروكان، وقال ابن حبان: محمد بن علاثة كان يروي الموضوعات عن الثقات، لا يحل ذكره إلا على جهة القدح فيه، وبالجملة: فهو مختلف فيه.
(عن عبد الكريم) بن مالك (الجزري) أبي سعيد الحراني الأموي مولاهم، رأى أنسًا. وروى عن: عطاء، وعكرمة، وسعيد بن المسيب، وسعيد بن جبير، وغيرهم، ويروي عنه: (ع)، وابن علاثة، وأيوب وهو من أقرانه، وابن جريج، ومالك، ومعمر، ومسعر، وزهير بن معاوية، وخلق.
стр. 1341
عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : "الْأُذُنَانِ مِنَ الرَّأْسِ".
===
قال أحمد: ثقة ثبت، وقال يحيى بن معين: ثقة ثبت، وقال ابن سعد: كان ثقة كثير الحديث، وقال ابن عمار والعجلي وأبو زرعة وأبو حاتم وغير واحد: ثقة، وقال في "التقريب": ثقة متقن، من السادسة، مات سنة سبع وعشرين ومئة (١٢٧ هـ).
(عن سعيد بن المسيب) بن حزن القرشي المخزومي المدني الأعور، سيد التابعين، وأحد العلماء الأثبات والفقهاء السبعة بالمدينة، ثقة، من كبار الثانية، مات بعد التسعين، وقد ناهز الثمانين.
(عن أبي هريرة) ﵁.
وهذا السند من سداسياته، وحكمه: الضعف؛ لضعف محمد بن عبد الله بن علاثة وعمرو بن الحصين.
(قال) أبو هريرة: (قال رسول الله ﷺ : "الأذنان من الرأس") حكمًا يمسحان معه بعد غسل اليدين.
وهذا الحديث انفرد به ابن ماجه، وسنده ضعيف؛ لما ذكرنا آنفًا، ومتنه صحيح بما قبله؛ لأن له شاهدًا من حديث أبي أمامة المذكور قبله، وقد رواه الترمذي (١/ ٥٣) في الطهارة، باب (٢٩) ما جاء أن الأذنين من الرأس، وقال أبو عيسى: هذا حديث حسن ليس إسناده بذاك القائم، رقم (٣٧)، ورواه الدارقطني أيضًا.
فهذا الحديث: ضعيف السند، صحيح المتن بغيره، وغرضه: الاستشهاد به.
* * *
стр. 1342
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
===
وجملة ما ذكره المؤلف في هذا الباب: ثلاثة أحاديث:
الأول: حديث عبد الله بن زيد، ذكره للاستدلال.
والثاني: حديث أبي أمامة، ذكره للاستشهاد.
والثالث: حديث أبي هريرة، ذكره للاستشهاد أيضًا.
والله أعلم
стр. 1343
(٥٤) - (٧٨) - بَابُ تَخْلِيلِ الْأَصَابِعِ
(١٧٨) - ٤٤٢ - (١) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُصفَّى الْحِمْصِيُّ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ حِمْيَرَ، عَنِ ابْنِ لَهِيعَةَ،
===
(٥٤) - (٧٨) - (باب تخليل الأصابع)
(١٧٨) - ٤٤٢ - (١) (حدثنا محمد بن المصفى) -بصيغة اسم المفعول- ابن بهلول (الحمصي) القرشي، صدوق له أوهام وكان يدلس، من العاشرة، مات سنة ست وأربعين ومئتين (٢٤٦ هـ). روى عن: محمد بن حمير، وابن أبي فديك، وابن عيينة، والوليد بن مسلم، وبقية بن الوليد، وغيرهم، ويروي عنه: (د س ق)، وأبو زرعة الدمشقي، وأبو حاتم الرازي، وبقي بن مخلد، وآخرون.
قال أبو حاتم: صدوق، وقال النسائي: صالح، وقال مسلمة بن قاسم: ثقة مشهور، وذكره ابن حبان في "الثقات"، وقال: كان يخطئ.
(حدثنا محمد بن حمير) بن أُنيس القضاعي أبو عبد الله الحمصي. روى عن: ابن لهيعة، وشعيب بن أبي حمزة، والثوري، وغيرهم، ويروي عنه: (خ س ق)، ومحمد بن المصفى، وسليمان بن عبد الرحمن الدمشقي، وداوود بن رشيد، وغيرهم.
قال ابن معين ودُحيم: ثقة، وقال أبو حاتم: يكتب حديثه ولا يحتج به، وقال النسائي: ليس به بأس، وذكره ابن حبان في "الثقات"، وقال في "التقريب": صدوق، من التاسعة، مات سنة مئتين (٢٠٠ هـ).
(عن) عبد الله (بن لهيعة) -بفتح اللام وكسر الهاء- ابن عقبة الحضرمي أبي عبد الرحمن المصري القاضي، صدوق، من السابعة، خلط بعد احتراق
стр. 1344
حَدَّثَنِي يَزِيدُ بْنُ عَمْرٍ والْمَعَافِرِيُّ، عَنْ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَّنِ الْحُبُلِيِّ، عَنِ الْمُسْتَوْرِدِ بْنِ شَدَّادٍ قَالَ: رَأَيْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ تَوَضَّأَ، فَخَلَّلَ أَصَابِعَ رِجْلَيْهِ بِخِنْصِرِهِ.
===
كتبه، مات سنة أربع وسبعين ومئة (١٧٤ هـ). يروي عنه: (م د ت ق).
(حدثني يزيد بن عمرو المعافري) المصري. روى عن: عبد الله بن عمرو بن العاص، وأبي عبد الرحمن الحبلي، وأبي سلمة بن عبد الرحمن، وغيرهم، ويروي عنه: (د ت ق)، وابن لهيعة، والليث، وعمرو بن الحارث، وغيرهم.
قال أبو حاتم: لا بأس به، وذكره ابن حبان في "الثقات"، وقال في "التقريب": صدوق، من الرابعة.
(عن) عبد الله بن يزيد المعافري (أبي عبد الرحمن الحبلي) -بضمتين- ثقة، من الثالثة، مات سنة مئة (١٠٠ هـ) بأفريقية. يروي عنه: (م عم).
(عن المستورد بن شداد) بن عمرو بن حبيب بن شيبان بن محارب بن فهر القرشي الفهري الحجازي، الصحابي المشهور رضي الله تعالى عنهما، نزل الكوفة، له سبعة أحاديث، انفرد له (م) بحديثين، ولأبيه صحبة أيضًا. روى عن: النبي ﷺ ، وعن أبيه، ويروي عنه: (م عم)، وأبو عبد الرحمن الحبلي، وجُبير بن نفير، وقيس بن أبي حازم، وغيرهم. مات بالإسكندرية سنة خمس وأربعين (٤٥ هـ).
وهذا السند من سداسياته، وحكمه: أنه حسن؛ لأن فيه ابن لهيعة، وهو مختلف فيه.
(قال) المستورد: (رأيت رسول الله ﷺ توضأ، فخلّل أصابع رجليه) أي: فرّق بينها؛ ليصل الماء إلى ما بينها (بخنصره) أي: بخنصر
стр. 1345
قَالَ أَبُو الْحَسَنِ بْنُ سَلَمَةَ: حَدَّثَنَا خَازِمُ بْنُ يَحْيَى الْحُلْوَانِيُّ، حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ، حَدَّثَنَا ابْنُ لَهِيعَةَ، فَذَكَرَ نَحْوَهُ.
===
يده اليسرى من خنصر رجله اليمنى إلى خنصر رجله اليسرى، فيكون التخليل بخنصر من خنصر إلى خنصر.
(قال أبو الحسن) علي بن إبراهيم (بن سلمة) القطان تلميذ المؤلف: (حدثنا خازم بن يحيى الحلواني، حدثنا قتيبة) بن سعيد بن جميل الثقفي البلخي.
(حدثنا ابن لهيعة) غرضه: بيان متابعة قتيبة لمحمد بن حمير، (فذكر) قتيبة (نحوه) أي: نحو حديث محمد بن حمير.
والحديث دل على غسل الرجلين؛ لأن التخليل لا يكون إلا بعد الغسل.
وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: أبو داوود في الطهارة، باب غسل الرجل، رقم (١٤٩)، والترمذي في الطهارة، باب (٣٠) في تخليل الأصابع، رقم (٤٠)، قال أبو عيسى: هذا حديث حسن غريب، لا نعرفه إلا من حديث ابن لهيعة، وابن لهيعة يُضعّف في الحديث.
قلت: ليس ابن لهيعة متفردًا بهذه الرواية، بل تابعه الليث بن سعد، وعمرو بن الحارث، أخرجه البيهقي وأبو بشر الدولابي والدارقطني في "غرائب مالك" من طريق ابن وهب عن الثلاثة، وصححه ابن القطان. انتهى من "العون".
قال ابن سيد الناس في "شرح الترمذي": غرابة هذا الحديث والذي قبله ترجع إلى الإسناد، فلا ينافي حسن الحديث، وقد شارك ابن لهيعة في روايته عن يزيد بن عمرو .. الليث بن سعد، وعمرو بن الحارث، فالحديث إذًا صحيح سالم عن الغرابة، كذا في "نيل الأوطار". انتهى "تحفة الأحوذي" بتصرف.
стр. 1346
(١٧٩) - ٤٤٣ - (٢) حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ سَعِيدٍ الْجَوْهَرِيُّ، حَدَّثَنَا سَعْدُ بْنُ عَبْدِ الْحَمِيدِ بْنِ جَعْفَرٍ، عَنِ ابْنِ أَبِي الزِّنَادِ،
===
فإذًا نقول: درجة هذا الحديث: أنه صحيح؛ لأن له أسانيد صحيحة، وغرضه: بسوقه الاستدلال به على الترجمة.
* * *
ثم استشهد المؤلف رحمه الله تعالى لحديث المستورد بحديث ابن عباس ﵃، فقال:
(١٧٩) - ٤٤٣ - (٢) (حدثنا إبراهيم بن سعيد الجوهري) الطبري أبو إسحاق البغدادي، صاحب "المسند". روى عن: سعد بن عبد الحميد، وابن عيينة، وعبد الوهاب الثقفي، ووكيع، وخلق، ويروي عنه: (م عم)، والخطيب، وابن صاعد، وغيرهم.
قال في "التقريب": ثقة حافظ، تُكلم فيه بلا حجة، من العاشرة، مات في حدود الخمسين.
(حدثنا سعد بن عبد الحميد بن جعفر) بن عبد الله بن الحكم بن رافع بن سنان الأنصاري أبو معاذ المدني، نزيل بغداد. روى عن: ابن أبي الزناد، وفليح بن سليمان، وعلي بن زياد اليمامي، وغيرهم، ويروي عنه: (ت س ق)، وإبراهيم بن سعيد الجوهري، وهارون الحمّال، وغيرهم.
قال إبراهيم بن الجنيد عن ابن معين: لا بأس به، وقد كتب عنه، وقال صالح جزرة: لا بأس به، وقال في "التقريب": صدوق له أغاليط، من كبار العاشرة، مات سنة تسع عشر ومئتين (٢١٩ هـ).
(عن) عبد الرحمن (بن أبي الزناد) عبد الله بن ذكوان القرشي الأموي مولاهم المدني. روى عن: موسى بن عقبة، وهشام بن عروة، وسهيل بن
стр. 1347
عَنْ مُوسَى بْنِ عُقْبَةَ، عَنْ صَالِحٍ مَوْلَى التَّوْءَمَةِ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ
===
أبي صالح، ويروي عنه: (م عم)، وعبد الحميد بن جعفر، ومعاذ بن معاذ العنبري، وغيرهم.
قال ابن معين: ضعيف، قال أبو داوود عن ابن معين: أثبت الناس في هشام بن عروة، قال الدوري: لا يُحتج بحديثه، وقال النسائي: لا يُحتج بحديثه، وقال في "التقريب": صدوق، تغير حفظه لما قدم بغداد، وكان فقيهًا، من السابعة، مات سنة أربع وسبعين ومئة (١٧٤ هـ)، وله أربع وسبعون سنة.
(عن موسى بن عقبة) بن أبي عياش -بتحتانية ومعجمة- الأسدي مولاهم مولى آل الزبير، ثقة فقيه إمام في المغازي، من الخامسة، لم يثبت أن ابن معين لينه، مات سنة إحدى وأربعين ومئة (١٤١ هـ)، وقيل بعد ذلك. يروي عنه: (ع).
(عن صالح) بن نبهان المدني (مولى التوءمة) -بفتح التاء وسكون الواو بعدها همزة مفتوحة- بنت أمية بن خلف المديني، وهو ابن أبي صالح. روى عن: ابن عباس، وأبي هريرة، وأبي الدرداء، وعائشة، وخلق. وروى عنه: (د ت ق)، وموسى بن عقبة بن أبي عياش، وابن أبي ذئب، والسفيانان.
وقال القطان ومالك: ليس بثقة، وقال في "التقريب": صدوق، اختلط بأخرة، قال ابن عدي: لا بأس برواية القدماء عنه؛ كابن أبي ذئب، وابن جريج، من الرابعة، مات سنة خمس، أو ست وعشرين ومئة.
(عن ابن عباس) رضي الله تعالى عنهما.
وهذا السند من سداسياته، وحكمه: الحسن؛ لأن فيه صالحًا مولى التوءمة مختلف فيه، قال فيه أبو حاتم: ليس بقوي، وقال أحمد: صالح الحديث، وقال ابن معين: حجة قبل أن يختلط، وقال أحمد أيضًا: صالح قد اختلط
стр. 1348
قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : "إِذَا قُمْتَ إِلَى الصَّلَاةِ .. فَأَسْبِغِ الْوُضُوءَ، وَاجْعَلِ الْمَاءَ بَيْنَ أَصَابِعِ يَدَيْكَ وَرِجْلَيْكَ".
===
وهو كبير، وما أعلم به بأسًا لمن سمع منه قديمًا؛ فقد روى عن أكابر أهل المدينة.
قلت: وسماع موسى بن عقبة منه قبل أن يختلط، كما في "التحفة".
(قال) ابن عباس: (قال رسول الله ﷺ : إذا قمت) أي: أردت القيام (إلى الصلاة) .. فتوضأ، (فأسبغ الوضوء) أي: أكمله بفرائضه وسننه وآدابه، (واجعل الماء) أي: أدخل الماء (بين) خلال وأوساط (أصابع يديك ورجليك) وخلّلها؛ أي: أوصل الماء إلى ما بين الأصابع بالتخليل. انتهى "سندي".
قال أبو عيسى: حديث التخليل حديث حسن صحيح، وأخرجه أحمد وأبو داوود والنسائي والشافعي وابن الجاورد وابن خزيمة وابن حبان والحاكم والبيهقي مطولًا ومختصرًا، وصححه أيضًا البغوي وابن القطان. وقال أبو عيسى: والعمل على هذا عند أهل العلم أنه يخلّل أصابع رجليه في الوضوء، وبه يقول أحمد وإسحاق، وعن أبي هريرة أخرجه الدارقطني: "خلّلوا بين أصابعكم .. لا يخلّلها الله يوم القيامة بالنار"، وفي الباب أيضًا أحاديث أخرى عن غير هؤلاء الصحابة ﵃ أجمعين، من شاء الوقوف عليها .. فليرجع إلى "النيل".
قوله: (فخلّل بين أصابع يديك ورجليك) هذا الحديث حجة على من قيد التخليل بأصابع الرجلين، وأما ما جاء في بعض الأحاديث من ذكر الرجلين فقط .. فهو تنصيص ببعض الأفراد، قال أبو عيسى: هذا حديث حسن غريب. قال في "النيل": فيه صالح مولى التوءمة، وهو ضعيف، ولكن حسّنه البخاري؛
стр. 1349
(١٨٠) - ٤٤٤ - (٣) حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سُلَيْمٍ الطَّائِفِيُّ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ كَثِيرٍ، عَنْ عَاصِمِ بْنِ لَقِيطِ بْنِ صَبِرَةَ، عَنْ أَبِيهِ
===
لأنه من رواية موسى بن عقبة عن صالح، وسماع موسى عنه قبل أن يختلط. انتهى، انتهى من "تحفة الأحوذي".
فدرجة هذا الحديث: أنه حسن صحيح، وغرضه: الاستشهاد به لحديث المستورد.
* * *
ثم استشهد المؤلف رحمه الله تعالى ثانيًا لحديث المستورد بحديث لقيط بن صبرة رضي الله تعالى عنهما، فقال:
(١٨٠) - ٤٤٤ - (٣) (حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، حدثنا يحيى بن سُليم) -مصغرًا- القرشي (الطائفي) أبو محمد، ويقال: أبو زكرياء المكي الحذّاء الخرّاز -بمعجمة، ثم مهملة، ثم زاي- قال ابن سعد: طائفي سكن مكة. روى عن: إسماعيل بن كثير، وابن جريج، وموسى بن عقبة، وجماعة، ويروي عنه: (ع)، وأبو بكر بن أبي شيبة.
قال ابن سعد: كان ثقة كثير الحديث، وقال في "التقريب": صدوق سيئ الحفظ، من التاسعة، مات سنة ثلاث وتسعين ومئة (١٩٣ هـ) أو بعدها.
(عن إسماعيل بن كثير) الحجازي أبي هاشم المكي، قال في "التقريب": ثقة، من السادسة. روى عنه: (عم).
(عن عاصم بن لقيط بن صبرة) -بفتح المهملة وكسر الموحدة- العقيلي -مصغرًا- ثقة، من الثالثة. روى عنه: (عم).
(عن أبيه) لقيط بن صبرة، ويقال: إنه جده، واسم أبيه: عامر، فهو لقيط بن
стр. 1350
قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : "أَسْبِغِ الْوُضُوءَ، وَخَلِّلْ بَيْنَ الْأَصَابِعِ".
(١٨١) - ٤٤٥ - (٤) حَدَّثَنَا عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ مُحَمَّدٍ الرَّقَاشِيُّ،
===
عامر بن صبرة بن عبد الله بن المنتفق بن عامر بن عقيل بن كعب بن ربيعة بن عامر بن صعصعة أبو رزين العقيلي، وقيل: هو لقيط بن عامر بن صبرة، قال ابن عبد البر: وقد قيل: إن لقيط بن عامر غير لقيط بن صبرة، وليس بشيء. روى عن: النبي ﷺ ، ويروي عنه: (عم)، وابنه عاصم بن لقيط، وابن أخيه وكيع بن عبدس.
وهذا السند من خماسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات.
(قال) لقيط: (قال رسول الله ﷺ : أسبغ الوضوء) أي: أكمله بفرائضه وسننه، (وخلّل بين الأصابع) من الرجلين واليدين.
وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: أبو داوود في كتاب الطهارة، في باب الاستنثار، وفي كتاب الصوم، في باب الصائم يصب عليه الماء، والترمذي في أبواب الطهارة وأبواب الصوم، في باب في تخليل الأصابع، وباب ما جاء في كراهية مبالغة الاستنشاق للصائم، وأحمد (٤/ ٢٣ - ٢١١).
فدرجة هذا الحديث: أنه صحيح، غرضه: الاستشهاد به.
* * *
ثم استأنس المؤلف رحمه الله تعالى للترجمة بحديث أبي رافع ﵁، فقال:
(١٨١) -٤٤٥ - (٤) (حدثنا عبد الملك بن محمد) بن عبد الله بن محمد بن عبد الملك بن مسلم أبو قلابة (الرقاشي) -بفتح الراء وتخفيف
стр. 1351
حَدَّثَنَا مَعْمَرُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عُبَيْدِ اللهِ بْنِ أَبِي رَافِعٍ، حَدَّثَنِي أَبِي، عَنْ عُبَيْدِ اللهِ بْنِ أَبِي رَافِعٍ، عَنْ أَبِيهِ
===
القاف ثم معجمة- الضرير الحافظ، كنيته أبو محمد البصري، فغلب عليه أبو قلابة. روى عن: معمر بن محمد بن عبيد الله، وأبي عامر العقدي، وأبي داوود، وأبي الوليد الطيالسين، ويروي عنه: (ق)، وابن خزيمة، ومحمد بن جرير الطبري، وغيرهم.
قال الآجري عن أبي داوود: رجل صدق أمين مأمون، كتبت عنه بالبصرة، وقال الدارقطني: صدوق، كثير الخطأ في الأسانيد والمتون، وقال ابن جرير الطبري: ما رأيت أحفظ منه، وقال في "التقريب": صدوق يخطئ، تغير حفظه لما سكن بغداد، من الحادية عشرة، مات سنة ست وسبعين ومئتين (٢٧٦ هـ)، وله ست وثمانون سنة.
(حدثنا معمر بن محمد بن عبيد الله بن أبي رافع) الهاشمي مولاهم المدني، منكر الحديث، من كبار العاشرة. روى عنه: (ق)، وعبد الملك بن محمد.
قال: (حدثني أبي) محمد بن عبيد الله -بالتصغير- ابن أبي رافع الهاشمي مولاهم الكوفي، ضعيف، من السادسة. روى عنه: (ق).
(عن عبيد الله بن أبي رافع) المدني مولى رسول الله ﷺ ، كان كاتب علي بن أبي طالب، ثقة، من الثالثة. روى عنه: (ع).
(عن أبيه) أبي رافع القبطي مولى رسول الله ﷺ ﵁، المدني، قيل: اسمه إبراهيم، وقيل: أسلم، وقيل: ثابت، وقيل: هرمز، يقال: إنه كان للعباس، فوهبه للنبي ﷺ ، وأعتقه لما بشّره بإسلام العباس، وكان إسلامه قبل بدر، ولم يشهدها، وشهد أحدًا وما بعدها. روى عن: النبي ﷺ ، وعن ابن مسعود، ويروي عنه: (ع)،
стр. 1352
أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ كَانَ إِذَا تَوَضَّأَ .. حَرَّكَ خَاتَمَهُ.
===
وأولاده: الحسن ورافع وعبيد الله والمعتمر -ويقال: المغيرة- وسلمى، وأحفاده: الحسن وصالح وعبيد الله أولاد علي بن أبي رافع.
وهذا السند من خماسياته، وحكمه: الضعف؛ لضعف معمر وأبيه محمد بن عبيد الله، قال البخاري: معمر بن محمد بن عبيد الله عن أبي رافع منكر الحديث، قال البيهقي: والاعتماد في هذا الباب على الأثر عن علي وعبد الله بن عمر.
قلت: أثر علي وابن عمر رواهما ابن أبي شيبة في "مصنفه"، ونُقل فعله أيضًا عن عروة والحسن البصري وعمرو بن دينار وسلام بن عبد الله، وقال يحيى بن معين: ليس بثقة، وقال ابن حبان: ينفرد عن أبيه بنسخة أكثرها مقلوبة، وقال: لا يجوز الاحتجاج به، ولا الرواية عنه إلا على جهة التعجب، وقال ابن عدي: مقدار ما يرويه لا يتابع عليه، وقال صالح جزرة: ليس بشيء، وروى عنه البيهقي (١/ ٥٧)، والدارقطني (١/ ٨٣) في كتاب الطهارة، باب وضوء النبي ﷺ ، رقم (١٦) قال الدارقطني: معمر وأبوه ضعيفان، ولا يصح هذا الحديث.
(أن رسول الله ﷺ كان إذا توضأ) أي: أراد الوضوء .. (حرّك خاتمه) أي: لإيصال الماء إلى ما تحته، قالوا: هذا لازم إن كان ضيقًا، وإن كان واسعًا يصل الماء إليه بلا تحريك .. فغير لازم، نعم؛ هو أحوط.
وهذا الحديث انفرد به ابن ماجه، ولا شاهد له، فإذًا هو: ضعيف (٢٨)(٧٢)؛ لضعف سنده، وغرضه: الاستئناس به مع الاستطراد للترجمة، فهذا الحديث: ضعيف السند والمتن.
* * *
стр. 1353
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
===
فجملة ما ذكره المؤلف في هذا الباب: أربعة أحاديث:
الأول: حديث المستورد، ذكره للاستدلال.
والثاني: حديث ابن عباس، ذكره للاستشهاد.
والثالث: حديث لقيط بن صبرة، ذكره للاستشهاد.
والرابع: حديث أبي رافع، ذكره للاستئناس الاستطرادي.
والله أعلم
стр. 1354
(٥٥) - (٧٩) - بَابُ غَسْلِ الْعَرَاقِيبِ
(١٨٢) - ٤٤٦ - (١) حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ وَعَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَا: حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، عَنْ سُفْيَانَ، عَنْ مَنْصُورٍ، عَنْ هِلَالِ بْنِ يِسَافٍ، عَنْ أَبِي يَحْيَى،
===
(٥٥) - (٧٩) - (باب غسل العراقيب)
جمع عرقوب وهو عرق العقب.
* * *
(١٨٢) - ٤٤٦ - (١) (حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة وعلي بن محمد) بن إسحاق الطنافسي الكوفي، ثقة، من العاشرة، مات سنة ثلاث أو خمس وثلاثين ومئتين. يروي عنه: (ق).
(قالا: حدثنا وكيع عن سفيان) بن سعيد الثوري الكوفي (عن منصور) بن المعتمر بن عبد الله السلمي أبي عتاب الكوفي، ثقة، من الخامسة، مات سنة اثنتين وثلاثين ومئة (١٣٢ هـ). يروي عنه: (ع).
(عن هلال بن يساف) -بكسر التحتانية ثم مهملة ثم فاء- ويقال: ابن إساف -بالهمزة بدل التحتانية- الأشجعي مولاهم، أبي الحسن الكوفي، أدرك عليًّا. روى عن: أبي يحيى الأعرج، والحسن بن علي، وأبي الدرداء، وأبي مسعود الأنصاري، وجماعة، ويروي عنه: (م عم)، ومنصور بن المعتمر، والأعمش، وأبو إسحاق السبيعي، وطائفة.
وثقه ابن معين، وقال العجلي: كوفي تابعي ثقة، وقال في "التقريب": ثقة، من الثالثة.
(عن أبي يحيى) الأعرج، اسمه: مصدع -بكسر أوله، وسكون ثانيه،
стр. 1355
عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَمْرٍو قَالَ: رَأَى رَسُولُ اللهِ ﷺ قَوْمًا يَتَوَضَّؤُونَ وَأَعْقَابُهُمْ تَلُوحُ فَقَالَ: "وَيْلٌ لِلْأَعْقَابِ مِنَ النَّارِ، أَسْبِغُوا الْوُضُوءَ".
===
وفتح ثالثه- المعرقب -بفتح القاف مع ضم الميم- عرقبه بشر بن مروان أو الحجاج؛ أي: قطع عرقوبه حين عرض عليه سب على فأبى، منه. روى عن: عبد الله بن عمر، وعلي، والحسن، وابن عباس، وعائشة، ويروي عنه: (م عم)، وهلال بن يساف، وسعد بن أوس العدوي، وغيرهم.
ذكره ابن حبان في "الثقات"، وقال في "التقريب": مقبول، من الثالثة.
(عن عبد الله بن عمرو) بن العاص رضي الله تعالى عنهما، وهذا هو الصواب، لا ابن عمر، انظر "صحيح مسلم".
وهذا السند من سباعياته، وحكمه: الصحة؛ لكون رجاله ثقات.
(قال) عبد الله بن عمرو: (رأى رسول الله ﷺ قومًا) من الصحابة (يتوضؤون) أي: يشتغلون بالوضوء، (وأعقابهم) أي: والحال أن أعقابهم جمع عقب -بفتح فكسر- هو مؤخر القدم، ومعنى (تلوح) أي: يظهر للناظر فيها بياض لم يصبه الماء مع إصابته سائر القدم، (فقال) رسول الله ﷺ : (ويل) أي: هلاك عظيم وعذاب أليم (للأعقاب) أي: لأصحابها المقصرين في غسلها، والكلام على حذف مضاف؛ نحو قوله تعالى: ﴿وَاسْأَلِ الْقَرْيَةَ﴾ (١) أو الأعقاب تختص بالعذاب إذا قصر في غسلها.
والمعنى: ويل لأعقابهم، أو أعقاب من يصنع صنيعهم (من) عذاب (النار) الأخروية، (أسبغوا الوضوء) أي: أتموه وعمموه لجميع أجزاء محل الفرض؛ من الإسباغ، وهذا يدل على أنه هددهم لتقصيرهم في الوضوء، لا لأجل نجاسة
стр. 1356
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
===
بأعقابهم فغسلوها، كما زعمه أهل البدعة، نسأل الله العفو والعافية منها. انتهى "سندي".
قوله: "أسبغوا الوضوء" قال الأبي: الإسباغ لغة: الإكمال، وعرفًا: الإتيان بالقدر المطلوب إن تحقق الإتيان بلا توقف على غيره، أو بما يتحقق به أن توقف على غيره؛ كغسل جزء من الرأس؛ ليتحقق غسل الوجه.
قوله: "ويل" قال القاضي: (ويل) كلمة تقال لمن وقع في مهلكة، وقيل: لمن وقع فيها ولا يستحقها، وقيل: هي المهلكة، وقيل: المشقة، وقيل: الحزن، وقيل: واد في جهنم، وعبارة "المفهم" هنا: "ويل للأعقاب من النار" (ويل) كلمة عذاب وقبوح وهلاك؛ مثل ويح، وعن أبي سعيد الخدري وعطاء بن يسار: هو واد في جهنم، لو وُضعت فيه الجبال .. لذابت من شدة حره، وقال ابن مسعود: هو صديد أهل النار، ويقال: ويل لزيد، وويلًا له؛ بالرفع على الابتداء، والنصب على إضمار الفعل، فإن أضفته .. لم يكن إلا النصب؛ لأنك لو رفعته .. لم يكن له خبر.
قوله: "الأعقاب" جمع عقب -بكسر القاف وسكونها- وهو: مؤخر القدم؛ وهو ما يصيب الأرض إلى موضع الشراك، وعقب كل شيء آخره.
قوله: "من النار" قال القاضي: المعذّب أصحاب الأعقاب، فالكلام على حذف مضاف، كما مر آنفًا، وقال الداوودي: المعذّب العقب من كل الرجل؛ لأن مواضع الوضوء لا تمسها النار، كما جاء في مواضع السجود، قال القرطبي: وهذه الأحاديث كلها تدل على أن فرض الرجلين الغسل لا المسح، وهو مذهب جمهور السلف وأئمة الفتوى، وقد حُكي عن ابن عباس وأنس وعكرمة أن فرضهما المسح إن صح ذلك عنهم، وهو مذهب الشيعة، وذهب ابن جرير
стр. 1357
(١٨٣) - ٤٤٧ - (٢) قَالَ الْقَطَّانُ: حَدَّثَنَا أَبُو حَاتِمٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْمُؤْمِنِ بْنُ عَلِيٍّ، حَدَّثَنَا عَبْدُ السَّلَامِ بْنُ حَرْبٍ،
===
الطبري إلى أن فرضهما التخيير بين الغسل والمسح. وسبب الخلاف اختلاف القراء في قوله تعالى: ﴿وَأَرْجُلَكُمْ﴾ (١). انتهى من "الكوكب".
وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: البخاري في كتاب العلم وكتاب الوضوء، باب رفع صوته بالعلم، وباب من أعاد الحديث ثلاثًا ليُفهم، وباب غسل الرجلين، ومسلم في كتاب الطهارة، باب غسل الرجلين بكمالهما، وأبو داوود في الطهارة، باب إسباغ الوضوء، والنسائي في الطهارة، باب إيجاب غسل الرجلين، وأحمد، والدارمي.
ودرجته: أنه في أعلى درجات الصحة؛ لأنه من المتفق عليه، وغرضه: الاستدلال به على الترجمة.
واستشهد أبو الحسن القطان لحديث عبد الله بن عمرو من زيادته على المؤلف بحديث عائشة رضي الله تعالى عنهما، فقال:
(١٨٣) - ٤٤٧ - (٢) (قال) أبو الحسن (القطان) عبَّر عن نفسه باسم الظاهر على طريقة التجريد البياني.
(حدثنا أبو حاتم) محمد بن إدريس بن المنذر الحنظلي الرازي، ثقة، من الحادية عشرة، مات سنة سبع وسبعين ومئتين (٢٧٧ هـ). يروي عنه: (خ د س).
(حدثنا عبد المؤمن بن علي، حدثنا عبد السلام بن حرب) بن سلم النهدي -بفتح النون- الملائي -بضم الميم وتخفيف اللام- أبو بكر الكوفي البصري الأصل الحافظ. روى عن: هشام بن عروة، وهشام بن حسان، ويحيى بن سعيد
стр. 1358
عَنْ هِشَامٍ بنِ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : "وَيْلٌ لِلْأَعْقَابِ مِنَ النَّارِ".
===
الأنصاري، وخلق، ويروي عنه: (ع)، وعبد المؤمن بن علي، وأبو نعيم، وأبو أسامة، وابن أبي شيبة، وجماعة.
قال أبو حاتم: ثقة صدوق، وقال الترمذي: ثقة حافظ، وقال الدارقطني: ثقة حجة، وقال في "التقريب": ثقة حافظ، له مناكير، من صغار الثامنة، مات سنة سبع وثمانين ومئة (١٨٧ هـ).
(عن هشام بن عروة عن أبيه) عروة بن الزبير.
(عن عائشة) رضي الله تعالى عنها.
وهذا السند من سباعياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات.
(قالت) عائشة: (قال رسول الله ﷺ : ويل) علم لواد في جهنم، وهو معرّف بالعلمية، وهو مبتدأ خبره (للأعقاب) أي: لأصحاب الأعقاب المقصرين في غسلها؛ لأن ترك غسلها يُبطل الوضوء، ولا صلاة لمن لا وضوء له، وكأنه ترك الصلاة عمدًا، وتارك الصلاة في جهنم، وقوله: (من النار) الأخروية .. حال من الضمير المستكن في الخبر.
وهذا الحديث رواه الإمام مسلم في كتاب الطهارة، باب وجوب غسل الرجلين، ومالك في "الموطأ" في كتاب الطهارة، باب العمل في الوضوء، وأحمد في "مسنده" (٦/ ٨١ - ٨٤ - ٩٩ - ١٩٢ - ٢٥٨).
ودرجته: أنه صحيح، وغرضه: الاستشهاد به، وهو من زيادة أبي الحسن القطان تلميذ المؤلف.
* * *
واستشهد المؤلف رحمه الله تعالى لحديث عبد الله بن عمرو بن
стр. 1359
(١٨٤) - ٤٤٨ - (٣) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الصَّبَّاحِ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ رَجَاءٍ الْمَكِّيُّ، عَنِ ابْنِ عَجْلَانَ ح وَحَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ وَأَبُو خَالِدٍ الْأَحْمَرُ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَجْلَانَ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي سَعِيدٍ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ قَالَ: رَأَتْ عَائِشَةُ عَبْدَ الرَّحْمَنِ وَهُوَ
===
العاص ثانيًا بالنسبة إلى ما زاد القطان بحديث آخر لعائشة ﵃، فقال:
(١٨٤) - ٤٤٨ - (٣) (حدثنا محمد بن الصباح) بن سفيان الجرجرائي -بجيمين مفتوحتين بينهما راء ساكنة، ثم راء خفيفة- أبو جعفر التاجر، صدوق، من العاشرة، مات سنة أربعين ومئتين (٢٤٠ هـ). روى عنه: (د ق).
(حدثنا عبد الله بن رجاء المكي) أبو عمران البصري، نزيل مكة، ثقة، تغير حفظه قليلًا، من صغار الثامنة، مات في حدود التسعين ومئة (١٩٠ هـ). روى عنه: (م د س ق).
(عن) محمد (بن عجلان) القرشي مولاهم أبي عبد الله المدني، صدوق، من الخامسة، مات سنة ثمان وأربعين ومئة (١٤٨ هـ). روى عنه: (م عم).
(ح وحدثنا أبو بكر بن أبي شيبة حدثنا يحيى بن سعيد) القطان التميمي البصري، ثقة متقن، من كبار التاسعة، مات سنة ثمان وتسعين ومئة (١٩٨ هـ). يروي عنه: (ع).
(وأبو خالد الأحمر) سليمان بن حيان -بتحتانية- الأزدي الكوفي صدوق يخطئ، من الثامنة، مات سنة تسعين ومئة، أو قبلها. يروي عنه: (ع).
(عن محمد بن عجلان عن سعيد بن أبي سعيد) كيسان المقبري (عن أبي سلمة) بن عبد الرحمن بن عوف (قال: رأت عائشة) أم المؤمنين رضي الله تعالى عنها أخاها (عبد الرحمن) بن أبي بكر الصديق (وهو) أي: والحال أنه
стр. 1360
يَتَوَضَّأُ فَقَالَتْ: أَسْبِغِ الْوُضُوءَ؛ فَإِنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَقُولُ: "وَيْلٌ لِلْعَرَاقِيبِ مِنَ النَّارِ".
===
(يتوضأ) وضوءًا خفيفًا مستعجلًا، (فقالت) له: (أسبغ الوضوء) أي: أكمله بغسل جميع محل الفرض.
وهذان السندان من سداسياته، وحكمهما: الصحة؛ لأن رجالهما ثقات.
والفاء في قوله: (فإني سمعت) تعليلية بمعنى اللام، والتقدير: وإنما أمرتك بالإسباغ؛ لأني سمعت (رسول الله ﷺ يقول: ويل) أي: هلاك عظيم، وسوّغ الابتداء بالنكرة على هذا المعنى قصد التهويل.
(للعراقيب) أي: لأصحاب العراقيب جمع عرقوب؛ كعصافير جمع عصفور؛ وهو عصب غليظ فوق عقب الإنسان (من النار) الأخروية، فتواعدهم بالنار؛ لعدم طهارتها، ولو كان المسح كافيًا .. لما تواعدهم بالنار، وقد صح من حديث عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده أن رجلًا قال: يا رسول الله؛ كيف الطهور؟ فدعا بماء، فغسل كفيه ثلاثًا ... إلى أن قال: ثم غسل رجليه ثلاثًا، ثم قال: "هكذا الوضوء، فمن زاد على هذا، أو نقص .. فقد أساء وظلم". هذا حديث صحيح أخرجه أبو داوود وغيره بأسانيدهم الصحيحة، والله أعلم.
وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: مسلم؛ أخرجه في الطهارة، في باب وجوب غسل الرجلين بكمالهما، رقم (٢٥)(٢٤٠) عن أبي هريرة، والبيهقي (١/ ٦٩)، والطبراني (٨/ ٣٤٨)، رقم (٨١١٥) عن أبي أمامة، وابن أبي شيبة في "مسنده"، وأبو عوانة أيضًا.
فدرجته: أنه صحيح؛ لكون رجاله ثقات، ولأن له شواهد، وغرضه: الاستشهاد به لحديث عبد الله بن عمرو.
* * *
стр. 1361
(١٨٥) - ٤٤٩ - (٤) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ أَبِي الشَّوَارِبِ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ الْمُخْتَارِ، حَدَّثَنَا سُهَيْلٌ،
===
ثم استشهد المؤلف رحمه الله تعالى ثالثًا لحديث عبد الله بن عمرو بحديث أبي هريرة رضي الله تعالى عنهم، فقال:
(١٨٥) - ٤٤٩ - (٤) (حدثنا محمد بن عبد الملك بن أبي الشوارب) محمد بن عبد الرحمن بن أبي عثمان بن عبد الله بن خالد بن أسد بن أبي العيص بن أمية القرشي الأموي أبو عبد الله الأبلي -بضم الهمزة والموحدة- البصري. روى عن: عبد العزيز بن المختار، وكثير بن سليم، وأبي عوانة، وخلق، ويروي عنه: (م ت س ق)، وابن أبي الدنيا، وزكرياء بن يحيى الساجي، وغيرهم.
قال النسائي في "مشيخته": ثقة، وقال مسلمة: بصري ثقة، روى عنه مسلم عشرة أحاديث، وقال في "التقريب": صدوق، من كبار العاشرة، مات سنة أربع وأربعين ومئتين (٢٤٤ هـ).
(حدثنا عبد العزيز بن المختار) الأنصاري أبو إسحاق الدبّاغ البصري، مولى حفصة بنت سيرين. روى عن: سهيل بن أبي صالح، وثابت البناني، وهشام بن عروة، وغيرهم، ويروي عنه: (ع)، وابن أبي الشوارب، ومعلى بن أسد، ومسدد، وغيرهم.
قال ابن معين: ثقة، وقال أبو زرعة: لا بأس به، وقال أبو حاتم: صالح الحديث مستوي الحديث ثقة، ووثقه العجلي، وذكره ابن حبان في "الثقات"، وقال في "التقريب": ثقة، من السابعة.
(حدثنا سهيل) بن أبي صالح السمان، صدوق، من السادسة، مات في خلافة المنصور. يروي عنه: (ع).
стр. 1362
عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: "وَيْلٌ لِلْأَعْقَابِ مِنَ النَّارِ".
(١٨٦) - ٤٥٠ - (٥) حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا أَبُو الْأَحْوَصِ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي كَرِبٍ،
===
(عن أبيه) ذكوان السمان القيسي مولاهم، ثقة، من الثالثة، مات سنة إحدى ومئة (١٠١ هـ). يروي عنه: (ع).
(عن أبي هريرة) ﵁.
وهذا السند من خماسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله كلهم ثقات.
(عن النبي ﷺ قال: "ويل للأعقاب من النار").
وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: البخاري ومسلم والترمذي والنسائي وأحمد والدارمي.
فدرجته: أنه صحيح متفق عليه، وغرضه: الاستشهاد به.
* * *
ثم استشهد المؤلف رحمه الله تعالى رابعًا لحديث عبد الله بن عمرو بحديث جابر بن عبد الله بن عمرو رضي الله تعالى عنهما، فقال:
(١٨٦) - ٤٥٠ - (٥) (حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، حدثنا أبو الأحوص) سلام بن سليم الحنفي الكوفي، ثقة، من السابعة. يروي عنه: (ع). مات سنة تسع وسبعين ومئة (١٧٩ هـ).
(عن أبي إسحاق) عمرو بن عبد الله الهمداني السبيعي، ثقة مشهور، من الثالثة، مات سنة تسع وعشرين ومئة، وقيل قبل ذلك. يروي عنه: (ع).
(عن سعيد بن أبي كرب) الهمداني، كما في "تهذيب الكمال"، كذا
стр. 1363
عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَقُولُ: "وَيْلٌ لِلْعَرَاقِيبِ مِنَ النَّارِ".
===
في هامش "التقريب"، و"تهذيب التهذيب" لابن حجر. روى عن: جابر بن عبد الله، ويروي عنه: (ق)، وأبو إسحاق السبيعي، وسليمان بن كيسان التميمي.
قال أبو زرعة: ثقة، وذكره ابن حبان في "الثقات"، روى له ابن ماجه حديثًا واحدًا في الطهارة، وقال في "التقريب": وثقه أبو زرعة، من الرابعة.
(عن جابر بن عبد الله) الأنصاري المدني ﵄.
وهذا السند من خماسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله كلهم ثقات.
(قال) جابر: (سمعت رسول الله ﷺ يقول: "ويل للعراقيب من النار") روى هذا الحديث أبو داوود الطيالسي في "مسنده" عن سالم عن أبي إسحاق به بلفظ العراقيب، وكذا رواه أبو بكر بن أبي شيبة في "مسنده" من طريق سعيد بن أبي كرب عن جابر، وأصله في "الصحيحين" من حديث عبد الله بن عمرو ومن حديث أبي هريرة، وفي "مسلم" من حديث عائشة رضي الله تعالى عنها.
فدرجة هذا الحديث: أنه صحيح؛ لكون رجاله ثقات، ولأن له شواهد، وغرضه: الاستشهاد به.
وشاركه: الترمذي؛ أخرجه في الطهارة، في باب ما جاء: "ويل للأعقاب من النار"، رقم (٤١)، وأحمد في مواضع (٣/ ٣١٦ - ٣٩٠).
* * *
ثم استشهد المؤلف رحمه الله تعالى خامسًا لحديث ابن عمرو بحديث خالد بن الوليد ومن معه ﵃، فقال:
стр. 1364
(١٨٧) - ٤٥١ - (٦) حَدَّثَنَا الْعَبَّاسُ بْنُ عُثْمَانَ وَعُثْمَانُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ الدِّمَشْقِيَّانِ قَالَا: حَدَّثَنَا الْوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ، حَدَّثَنَا شَيْبَةُ بْنُ الْأَحْنَفِ،
===
(١٨٧) - ٤٥١ - (٦) (حدثنا العباس بن عثمان) بن محمد البجلي أبو الفضل الدمشقي الراهبي -بكسر الهاء وموحدة- نسبة إلى راهب المعلم: روى عن: الوليد بن مسلم، وأيوب بن سويد، ويروي عنه: (ق)، وبقي بن مخلد، وأبو زرعة الدمشقي.
ذكره ابن حبان في "الثقات"، وقال في "التقريب": صدوق يخطئ، من كبار الحادية عشرة، مات سنة تسع وثلاثين ومئتين (٢٣٩ هـ)، وله ثلاث وستون سنة.
(وعثمان بن إسماعيل) بن عمران الهذلي أبو محمد الدمشقي. روى عن: الوليد بن مسلم، ومروان بن معاوية، وعبد السلام بن عبد القدوس، ويروي عنه: (ق)، ومحمد بن الوزير الدمشقي وهو من أقرانه، وأحمد بن المعلي بن يزيد القاضي، وغيرهم.
وقال في "التقريب": مقبول، من صغار العاشرة.
(الدمشقيان قالا: حدثنا الوليد بن مسلم) القرشي مولاهم أبو العباس الدمشقي، ثقة. يروي عنه: (ع)، لكنه كثير التدليس والتسوية، من الثامنة، مات آخر سنة أربع أو أول سنة خمس وتسعين ومئة.
(حدثنا شيبة بن الأحنف) الأوزاعي أبو النضر الشامي. روى عن: أبي سلام الأسود، ويروي عنه: (ق)، والوليد بن مسلم.
ذكره ابن حبان في "الثقات"، وقال في "التقريب": مقبول، من السابعة.
стр. 1365
عَنْ أَبِي سَلَّامٍ الْأَسْوَدِ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ الْأَشْعَرِيِّ، حَدَّثَنِي أَبُو عَبْدِ اللهِ الْأَشْعَرِيُّ، عَنْ خَالِدِ بْنِ الْوَلِيدِ وَيَزِيدَ بْنِ أَبِي سُفْيَانَ وَشُرَحْبِيلَ ابْنِ حَسَنَةَ
===
(عن أبي سلام) بتشديد اللام (الأسود) ممطور الحبشي الشامي، ثقة يرسل، من الثالثة. يروي عنه: (م عم).
(عن أبي صالح الأشعري) الشامي، مقبول، من الثالثة. يروي عنه: (ق).
قال: (حدثني أبو عبد الله الأشعري) الشامي. روى عن: خالد بن الوليد، ويزيد بن أبي سفيان، ومعاذ بن جبل، وعمرو بن العاص، وشرحبيل بن حسنة، وأبي الدرداء، ويروي عنه: (د ق)، وأبو صالح الأشعري، ويزيد بن أبي مريم الشامي، وإسماعيل بن عبيد الله بن أبي المهاجر، وزيد بن واقد.
ذكره ابن سميع في الطبقة الأولى من التابعين، وذكره ابن حبان في "الثقات"، وقال أبو زرعة الدمشقي: لم أجد أحدًا سماه، وقال في "التقريب": ثقة، من الثانية.
(عن خالد بن الوليد) بن المغيرة بن عبد الله بن عمر بن مخزوم المخزومي سيف الله، يُكنى أبا سليمان، من كبار الصحابة ﵃، وكان إسلامه بين الحديبية والفتح، وكان أميرًا على قتال أهل الردة وغيرها من الفتوح، إلى أن مات سنة إحدى أو اثنتين وعشرين، ويروي عنه: (خ م د س ق).
(ويزيد بن أبي سفيان) بن حرب الأموي أخي معاوية، الصحابي المشهور ﵁، أمره عمر على دمشق، حتى مات بها بالطاعون سنة تسع عشرة (١٩ هـ). يروي عنه: (ق).
(وشرحبيل ابن حسنة) وهو شرحبيل بن عبد الله بن المطاع الكندي حليف بني زهرة، وهو ابن حسنة، وهي أمه أو التي ربته، الصحابي الجليل
стр. 1366
وَعَمْرِو بْنِ الْعَاصِ كُلُّ هَؤُلَاءِ سَمِعُوا مِنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ قَالَ: "أَتِمُّوا الْوُضُوءَ؛ وَيْلٌ لِلْأَعْقَابِ مِنَ النَّارِ".
===
﵁، كان أميرًا في فتح الشام، ومات بها سنة ثماني عشرة (١٨ هـ).
يروي عنه: (ق).
(وعمرو بن العاص) بن وائل السهمي الصحابي المشهور ﵁، أسلم عام الحديبية، ووُلِّيَ إمرة مصر مرتين، وهو الذي فتحها، مات بمصر سنة نيف وأربعين، وقيل: بعد الخمسين. يروي عنه: (ع).
(كل هؤلاء) الأصحاب الأربعة (سمعوا من رسول الله ﷺ .
وهذا السند من سباعياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله كلهم ثقات.
حالة كونه (قال) أي: يقول للناس: (أتموا) أيها الناس (الوضوء) أي: أكملوه بغسل جميع محل الفرض وبآدابه وسننه لتصح صلاتكم؛ فـ (ويل) أي: عذاب شديد (للأعقاب) أي: لأصحابها المقصِّرين في غسلها (من) عذاب (النار) فإن وضوءكم لا يصح إلا بغسلها فإذا لم يصح وضوؤكم .. لا تصح صلاتكم، فتكونوا كمن لم يصلها، فتعذبوا على تركها بعذاب النار.
وهذا الحديث انفرد به ابن ماجه، ولكن أصله في "الصحيحين" من حديث أبي هريرة وعبد الله بن عمرو، وفي "صحيح مسلم" من حديث عائشة بلفظ: "أسبغوا الوضوء".
فإذًا درجته: أنه صحيح؛ لأن رجاله كلهم ثقات، وله شواهد في "الصحيحين"، وغرضه بسوقه: الاستشهاد به لحديث عبد الله بن عمرو، والله أعلم.
* * *
стр. 1367
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
===
فجملة ما ذكره المؤلف في هذا الباب: ستة أحاديث:
الأول منها: حديث عبد الله بن عمرو، ذكره للاستدلال.
والثاني: حديث عائشة الأول، ذكره للاستشهاد.
والثالث: حديث عائشة الثاني، ذكره للاستشهاد.
والرابع: حديث أبي هريرة، ذكره للاستشهاد.
والخامس: حديث جابر، ذكره للاستشهاد.
والسادس: حديث الأصحاب الأربعة، ذكره للاستشهاد.
* * *
وجملة ما ذكره المؤلف في هذا المجلد: من الأبواب: خمسة وخمسون بابًا.
ومن الأحاديث: مئة وخمسة وتسعون حديثًا، منها ثمانية وعشرون للاستئناس، وخمسون للاستدلال، وواحد للاستطراد، وتسعة للمتابعة، والباقي للاستشهاد.
والله وليُّ التّوفيق
стр. 1368
إلى هنا انتهى المجلد الثالث من هذا الشرح
ويليه المجلد الرابع وأوله: تتمة كتاب الطهارة وسننها
قال مؤلفه عفا الله عنه: فرغت من تسطير هذا المجلد في يوم الأحد بتاريخ (١٥) شعبان (١٤٢٩ هـ) وقت السحر، الموافق لـ (١٧) من آب أغسطس سنة (٢٠٠٨ م).
وكان تاريخ العودة إلى تأليف هذا الكتاب المبارك يوم الأحد (٤) جمادى الآخرة (١٤٢٩ هـ).
* * *
والحمد لله حمد الشاكرين، والصلاة والسلام على سيد المرسلين، سيدنا محمد الصادق الوعد الأمين، وعلى آله وأصحابه الطيبين الطاهرين، وتابعيهم بإحسانٍ إلى يوم الدين.
اللهم يسِّر أمورنا، واشرح صدورنا، واختم بالصالحات أعمالنا، ووفِّقنا لما تحب وترضى من العلم والعمل، وأحسن ختامنا، واجعلنا من أهل جنان النعيم بمحض فضلك يا أكرم الأكرمين.
* * *
стр. 1369
شرح سنن ابن ماجة
المسمى مرشد ذوي الحجا والحاجة إلى سنن ابن ماجه والقول المكتفى على سنن المصطفى
جمع وتأليف
محمد الأمين بن عبد الله بن يوسف بن حسن الأرمي العلوي الأثيوبي الهرري الكري البويطي
نزيل مكة المكرمة والمجاور بها والمدرس في دار الحديث الخيرية
مراجعة لجنة من العلماء
برئاسة
الأستاذ الدكتور هاشم محمد علي حسين مهدي
المستشار برابطة العالم الإسلامي سابقا - مكة المكرمة
[المجلد الرابع]
تتمة كتاب الطهارة وسننها
стр. 1370
دَار طوق النجَاة
لبنان - بيروت - فاكس: ٧٨٦٢٣٠
ص. ب: ٥٥٧٤/ ١٣/ بيروت
دَار الْمِنْهَاج
المملكة الْعَرَبيَّة السعودية - جدة
هَاتِف: ٦٣٢٦٦٦٦ - فاكس: ٦٣٢٠٣٩٢
الطَّبْعَةُ الأولى
١٤٣٩ هـ - ٢٠١٨ م
جَمِيع الْحُقُوق مَحْفُوظَة
لَا يسمح بِإِعَادَة نشر هَذَا الْكتاب أَو أَي جُزْء مِنْهُ، وبأيِّ شكل من الأشكال، أَو نسخه، أَو حفظه فِي أَي نظام إلكتروني أَو ميكانيكي يمكِّن من استرجاع الْكتاب أَو أَي جُزْء مِنْهُ، وَكَذَلِكَ لَا يسمح بالاقتباس مِنْهُ أَو تَرْجَمته إِلَى أَي لُغَة أُخْرَى دون الْحُصُول على إِذن خطي مسبقًا.
الرقم المعياري الدولي
٨ - ٢٠ - ٥٠٣ - ٩٩٣٣ - ٩٧٨: ISBN
www.alminhaj.com
E- Mail: info@alminhaj.com