وَعَمْرِو بْنِ الْعَاصِ كُلُّ هَؤُلَاءِ سَمِعُوا مِنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ قَالَ: "أَتِمُّوا الْوُضُوءَ؛ وَيْلٌ لِلْأَعْقَابِ مِنَ النَّارِ".
===
﵁، كان أميرًا في فتح الشام، ومات بها سنة ثماني عشرة (١٨ هـ).
يروي عنه: (ق).
(وعمرو بن العاص) بن وائل السهمي الصحابي المشهور ﵁، أسلم عام الحديبية، ووُلِّيَ إمرة مصر مرتين، وهو الذي فتحها، مات بمصر سنة نيف وأربعين، وقيل: بعد الخمسين. يروي عنه: (ع).
(كل هؤلاء) الأصحاب الأربعة (سمعوا من رسول الله ﷺ .
وهذا السند من سباعياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله كلهم ثقات.
حالة كونه (قال) أي: يقول للناس: (أتموا) أيها الناس (الوضوء) أي: أكملوه بغسل جميع محل الفرض وبآدابه وسننه لتصح صلاتكم؛ فـ (ويل) أي: عذاب شديد (للأعقاب) أي: لأصحابها المقصِّرين في غسلها (من) عذاب (النار) فإن وضوءكم لا يصح إلا بغسلها فإذا لم يصح وضوؤكم .. لا تصح صلاتكم، فتكونوا كمن لم يصلها، فتعذبوا على تركها بعذاب النار.
وهذا الحديث انفرد به ابن ماجه، ولكن أصله في "الصحيحين" من حديث أبي هريرة وعبد الله بن عمرو، وفي "صحيح مسلم" من حديث عائشة بلفظ: "أسبغوا الوضوء".
فإذًا درجته: أنه صحيح؛ لأن رجاله كلهم ثقات، وله شواهد في "الصحيحين"، وغرضه بسوقه: الاستشهاد به لحديث عبد الله بن عمرو، والله أعلم.
* * *
стр. 1367
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
===
فجملة ما ذكره المؤلف في هذا الباب: ستة أحاديث:
الأول منها: حديث عبد الله بن عمرو، ذكره للاستدلال.
والثاني: حديث عائشة الأول، ذكره للاستشهاد.
والثالث: حديث عائشة الثاني، ذكره للاستشهاد.
والرابع: حديث أبي هريرة، ذكره للاستشهاد.
والخامس: حديث جابر، ذكره للاستشهاد.
والسادس: حديث الأصحاب الأربعة، ذكره للاستشهاد.
* * *
وجملة ما ذكره المؤلف في هذا المجلد: من الأبواب: خمسة وخمسون بابًا.
ومن الأحاديث: مئة وخمسة وتسعون حديثًا، منها ثمانية وعشرون للاستئناس، وخمسون للاستدلال، وواحد للاستطراد، وتسعة للمتابعة، والباقي للاستشهاد.
والله وليُّ التّوفيق
стр. 1368
إلى هنا انتهى المجلد الثالث من هذا الشرح
ويليه المجلد الرابع وأوله: تتمة كتاب الطهارة وسننها
قال مؤلفه عفا الله عنه: فرغت من تسطير هذا المجلد في يوم الأحد بتاريخ (١٥) شعبان (١٤٢٩ هـ) وقت السحر، الموافق لـ (١٧) من آب أغسطس سنة (٢٠٠٨ م).
وكان تاريخ العودة إلى تأليف هذا الكتاب المبارك يوم الأحد (٤) جمادى الآخرة (١٤٢٩ هـ).
* * *
والحمد لله حمد الشاكرين، والصلاة والسلام على سيد المرسلين، سيدنا محمد الصادق الوعد الأمين، وعلى آله وأصحابه الطيبين الطاهرين، وتابعيهم بإحسانٍ إلى يوم الدين.
اللهم يسِّر أمورنا، واشرح صدورنا، واختم بالصالحات أعمالنا، ووفِّقنا لما تحب وترضى من العلم والعمل، وأحسن ختامنا، واجعلنا من أهل جنان النعيم بمحض فضلك يا أكرم الأكرمين.
* * *
стр. 1369
شرح سنن ابن ماجة
المسمى مرشد ذوي الحجا والحاجة إلى سنن ابن ماجه والقول المكتفى على سنن المصطفى
جمع وتأليف
محمد الأمين بن عبد الله بن يوسف بن حسن الأرمي العلوي الأثيوبي الهرري الكري البويطي
نزيل مكة المكرمة والمجاور بها والمدرس في دار الحديث الخيرية
مراجعة لجنة من العلماء
برئاسة
الأستاذ الدكتور هاشم محمد علي حسين مهدي
المستشار برابطة العالم الإسلامي سابقا - مكة المكرمة
[المجلد الرابع]
تتمة كتاب الطهارة وسننها
стр. 1370
دَار طوق النجَاة
لبنان - بيروت - فاكس: ٧٨٦٢٣٠
ص. ب: ٥٥٧٤/ ١٣/ بيروت
دَار الْمِنْهَاج
المملكة الْعَرَبيَّة السعودية - جدة
هَاتِف: ٦٣٢٦٦٦٦ - فاكس: ٦٣٢٠٣٩٢
الطَّبْعَةُ الأولى
١٤٣٩ هـ - ٢٠١٨ م
جَمِيع الْحُقُوق مَحْفُوظَة
لَا يسمح بِإِعَادَة نشر هَذَا الْكتاب أَو أَي جُزْء مِنْهُ، وبأيِّ شكل من الأشكال، أَو نسخه، أَو حفظه فِي أَي نظام إلكتروني أَو ميكانيكي يمكِّن من استرجاع الْكتاب أَو أَي جُزْء مِنْهُ، وَكَذَلِكَ لَا يسمح بالاقتباس مِنْهُ أَو تَرْجَمته إِلَى أَي لُغَة أُخْرَى دون الْحُصُول على إِذن خطي مسبقًا.
الرقم المعياري الدولي
٨ - ٢٠ - ٥٠٣ - ٩٩٣٣ - ٩٧٨: ISBN
www.alminhaj.com
E- Mail: info@alminhaj.com
стр. 1371
شرح سنَن ابْن مَاجَه
[٤]
стр. 1372
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ
стр. 1373
قال المادح عفا الله عنه:
محمد ساد الناس كهلًا ويافعًا ... وساد على الأملاك أيضًا محمد
محمد كل الحسن من بعض حسنه ... وما حسن كل الحسن إلا محمد
محمد ما أحلى شمائله وما ... ألذ حديثًا راح فيه محمد
محمد خير الورى قاطبة ... وذلك فضل أوتي به محمد
محمد مخزن الخير والفضائل ... يقسمها أبو القاسم محمد
قال الإمام علي رضي الله تعالى عنه:
قدم لنفسك في الحياة تزودًا ... فلقد تفارقها وأنت مودع
واهتم للسفر القريب فإنه ... أنأى من السفر البعيد وأشنع
واجعل تزودك المخافة والتقى ... فلعل حتفك في مسائك أسرع
واقنع بقوتك فالقناع هو الغنى ... والفقر مقرون بمن لا يقنع
واحذر مصاحبة اللئام فإنهم ... منعوك صفو ودادهم وتصنعوا
стр. 1374
تتمة كتاب الطهارة وسننها
стр. 1375
الخطبة
الحمد لله ذي الجلال والإكرام، ذي الطول والإنعام، على آلائه الجسام، ومننه العظام، والصلاة والسلام على سيد الأنام، وعلى آله وصحبه الكرام ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الزحام.
أما بعد:
فلما فرغت من تسطير المجلد الثالث بفضل الله وإمداده وحسن توفيقه .. شرعت برقم المجلد الرابع بمعونة من الله وإسناده.
وأسأل الله إتمامه وإتقانه، فهو ولي ذلك والقادر عليه.
* * *
قال المؤلف رحمه الله تعالى ونفعنا به، آمين:
стр. 1376
(١) - (٨٠) - بَابُ مَا جَاءَ فِي غَسْلِ الْقَدَمَيْنِ
(١) - ٤٥٢ - (١) حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا أَبُو الْأَحْوَصِ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ أَبِي حَيَّةَ قَالَ: رَأَيْتُ عَلِيًّا تَوَضَّأَ، فَغَسَلَ قَدَمَيْهِ إِلَى الْكَعْبَيْنِ، ثُمَّ قَالَ: أَرَدْتُ أَنْ أُرِيَكُمْ طُهُورَ نَبِيِّكُمْ ﷺ .
===
(١) - (٨٥) - (باب ما جاء في غسل القدمين)
تثنية قدم، والقدم للإنسان بمنزلة الخف للإبل، والظلف للبقر والغنم، والحافر للفرس والبغال والحمير.
* * *
واستدل المؤلف عليه بحديث علي ﵁، فقال رحمه الله تعالى ونفعنا بعلومه آمين:
(١) - ٤٥٢ - (١) (حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، حدثنا أبو الأحوص عن أبي إسحاق عن أبي حية) بن قيس الوادعي الكوفي، قيل: اسمه عمرو بن نصر، وقيل: اسمه عبد الله، وقيل: اسمه عامر بن الحارث، وقال أبو أحمد الحاكم وغيره: لا يُعرف اسمه، مقبول، من الثالثة. يروي عنه: (عم).
(قال) أبو حية: (رأيت علي) بن أبي طالب ﵁.
وهذا السند من خماسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله كلهم ثقات.
أي: أبصرت عليًّا؛ يعني: حالة كونه (توضأ، فغسل قدميه إلى الكعبين) أي: مع الكعبين؛ هما العظمان الناتئان من الجانبين عند مفصل القدم والساق، (ثم) بعدما غسل الرجلين (قال) على: (أردت) أي: قصدت بوضوئي (أن أُريكم) وأُبصركم (طهور) -بضم الطاء لا غير- أي: وضوء (نبيكم) محمد ﷺ وآله وصحبه.
стр. 1377
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
===
وهذا الحديث انفرد به ابن ماجه، ودرجته: أنه صحيح؛ لكون رجاله ثقات، وغرضه: الاستدلال به على الترجمة.
قال السندي: قوله: (رأيت عليًّا ... ) إلى آخره، فيه رد بليغ على الشيعة القائلين بالمسح على الرجلين من حيث إن الغسل كان من رواية على، ولذلك ذكره المؤلف من رواية علي، وبدأ به الباب، وإلا .. فقد قال المحققون؛ منهم النووي: إن جميع من وصف وضوء رسول الله ﷺ في مواطن مختلفة وعلى صفات متعددة متفقون على غسل الرجلين، ولقد أحسن المؤلف وأجاد في تخريج حديث علي في هذا الباب، جزاه الله خيرًا.
وظاهر القرآن يقتضي المسح، كما جاء عن ابن عباس، فيجب حمله على الغسل ضرورة أن النبي ﷺ هو المبين لأمر الله والمفسّر للقرآن، وهو الذي فوّض الله إليه بيان القرآن، فلا يؤخذ البيان إلا منه ﷺ ، فيقال: قراءة النصب للأرجل ظاهرة في الإغسال، وقراءة جرها مبنية على الجوار، والجوار وإن كان قليلًا في كلامهم .. يجب الأخذ به هنا؛ للتوفيق بين القرآن وبين ما جاء عن النبي ﷺ من البيان، وفائدة الجوار إيهام العطف على الممسوح؛ للتنبيه على كونه غسلًا خفيفًا قريبًا من المسح، فإن الأرجل من بين المغسولات مظنة إفراط الصب عليها، كذا ذكره صاحب "الكشاف".
ولذلك فصل بينها وبين المغسولات المذكورة أولًا، وأيضًا في الفصل تنبيه على وجوب الترتيب في أفعال الوضوء، وقد ذكر العلماء وجوهًا أُخر في فوائد الفصل، وقد بسطتها في تفسيري "حدائق الروح والريحان في روابي علوم القرآن"، فراجعه إن شئت بسط الكلام في هذا المقام.
* * *
стр. 1378
(٢) - ٤٥٣ - (٢) حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عَمَّارٍ، حَدَّثَنَا الْوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ، حَدَّثَنَا حَرِيزُ بْنُ عُثْمَانَ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ مَيْسَرَةَ، عَنِ الْمِقْدَامِ بْنِ مَعْدِي كَرِبَ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ تَوَضَّأَ، فَغَسَلَ رِجْلَيْهِ ثَلَاثًا ثَلَاثًا.
===
ثم استشهد المؤلف رحمه الله تعالى لحديث علي بحديث المقدام رضي الله تعالى عنهما، فقال:
(٢) - ٤٥٣ - (٢) (حدثنا هشام بن عمار) السلمي الدمشقي، صدوق، من العاشرة، مات سنة خمس وأربعين ومئتين (٢٤٥ هـ). يروي عنه: (خ عم).
(حدثنا الوليد بن مسلم) القرشي الأوزاعي الدمشقي، ثقة، من الثامنة، مات آخر سنة أربع أو أول سنة خمس وتسعين ومئة. يروي عنه: (ع).
(حدثنا حريز) بفتح أوله وكسر ثانيه آخره زاي (بن عثمان) الرحبي -بفتحتين بعدهما موحدة- الحمصي، ثقة ثبت، رُمي بالنصب، من الخامسة، مات سنة ثلاث وستين ومئة (١٦٣ هـ). يروي عنه: (خ عم).
(عن عبد الرحمن بن ميسرة) الحضرمي الحمصي، مقبول، من الرابعة. يروي عنه: (د ق).
(عن المقدام بن معدي كرب) بن عمرو الكندي أبي كريمة الشامي الصحابي المشهور ﵁، مات سنة سبع وثمانين (٨٧ هـ) على الصحيح، وله إحدى وتسعون سنة. يروي عنه: (خ عم).
وهذا السند من خماسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله كلهم ثقات.
(أن رسول الله ﷺ توضأ، فغسل رجليه) أي: قدميه مع الكعبين كل رجل (ثلاثًا ثلاثًا).
стр. 1379
(٣) - ٤٥٤ - (٣) حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا ابْنُ عُلَيَّةَ، عَنْ رَوْحِ بْنِ الْقَاسِمِ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَقِيلٍ، عَنِ الرُّبَيِّعِ قَالَتْ: أَتَانِي ابْنُ عَبَّاسٍ فَسَأَلَنِي عَنْ هَذَا الْحَدِيثِ؛
===
وهذا الحديث انفرد به ابن ماجه، ودرجته: أنه صحيح؛ لكون رجاله ثقات، وله شاهد من حديث علي ﵁، وغرضه: الاستشهاد به.
* * *
ثم استشهد المؤلف رحمه الله تعالى ثانيًا لحديث علي بحديث الرّبيع بنت معوذ رضي الله تعالى عنهما، فقال:
(٣) - ٤٥٤ - (٣) (حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، حدثنا) إسماعيل بن إبراهيم بن مقسم الأسدي البصري المشهورب (ابن علية) اسم أمه، ثقة، من الثامنة، مات سنة ثلاث وتسعين ومئة (١٩٣ هـ). يروي عنه: (ع).
(عن روح بن القاسم) التميمي العنبري أبي غياث البصري، ثقة، من السادسة، مات سنة إحدى وأربعين ومئة (١٤١ هـ). يروي عنه: (خ م د س ق).
(عن عبد الله بن محمد بن عقيل) بن أبي طالب الهاشمي المدني، صدوق، في حديثه لين، من الرابعة، مات بعد الأربعين ومئة. يروي عنه: (د ت ق).
(عن الرُّبيِّع) بنت معوِّذ ابن عفراء الأنصارية الصحابية رضي الله تعالى عنها.
وهذا السند من خماسياته، وحكمه: الحسن؛ لأن فيه عبد الله بن محمد بن عقيل، وفيه لين.
(قالت) الرّبيع: (أتاني) أي: جاءني (ابن عباس) رضي الله تعالى عنهما في بيتي، (فسألني) ابن عباس (عن هذا الحديث) هل سمعتيه من
стр. 1380
تَعْنِي: حَدِيثَهَا الَّذِي ذَكَرَتْ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ تَوَضَّأَ وَغَسَلَ رِجْلَيْهِ، فَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: إِنَّ النَّاسَ أَبَوْا إِلَّا الْغَسْلَ، وَلَا أَجِدُ فِي كِتَابِ اللهِ إِلَّا الْمَسْحَ.
===
رسول الله ﷺ ؟ (تعني) الرّبيع بالحديث الذي سألها عنه (حديثها الذي ذكرت) وحدّثت له بقوله: (أن رسول الله ﷺ توضأ، وغسل رجليه، فقال ابن عباس) بعدما ذكرت له حديثها: (إن الناس) عامة (أبوا) وامتنعوا وأنفوا من الاكتفاء في وضوئهم بمسح الرجلين (إلا الغسل) أي: إلا الإتيان بالغسل، كما فعله الرسول ﷺ ، (ولا أجد في كتاب الله) أي: لم أجد في القرآن ذكر الغسل، بل لم يذكر (إلا المسح) حيث قال: ﴿وَامْسَحُوا بِرُءُوسِكُمْ وَأَرْجُلَكُمْ﴾ (١).
قوله: (إن الناس أبوا إلا الغسل) كأنه جعل هذا الكلام كالنتيجة لما سمع منها أن النبي ﷺ غسل رجليه؛ يريد أنه لأجل ما ثبت عن النبي ﷺ من الاغتسال اتفق الناس عليه، وإلا .. فظاهر القرآن هو المسح.
قوله: (ولا أجد في كتاب الله) أي: ظاهرًا، وفيه: أن الحق هو الاغتسال؛ لاتفاق السنة وإجماع الأمة عليه؛ إذ لم يكن ثمة ناس إلا الصحابة وإجماعهم حجة؛ أي: حجة بالاتفاق، فيجب حمل القرآن عليه بنحو ما ذكرنا، وإنما كان المسح هو ظاهر الكتاب؛ لأن قراءة الجر ظاهرة فيه، وحمل قراءة النصب عليها بجعل العطف على المحل .. أقرب من حمل قراءة الجر على قراءة النصب بالوجه الذي ذكرنا، كما صرح به النحاة؛ لشذوذ الجوار واطراد العطف على المحل، وأيضًا فيه خلوص عن الفصل بالأجنبي بين المعطوف والمعطوف
стр. 1381
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
===
عليه، وهذا لازم على ما ذكرنا، فصار ظاهر القرآن هو المسح، ويحتمل أنه قال ذلك؛ لعدم بلوغ قراءة النصب إليه. انتهى من "السندي".
وهذا الحديث انفرد به ابن ماجه: ولكن رواه ابن أبي شيبة في "مصنفه".
ودرجته: أنه حسن؛ لما مر في سنده إلا قوله: (فقال ابن عباس ... ) إلى آخره؛ فإنه منكر، وغرضه: الاستشهاد به إلا ما كان منكرًا منه.
* * *
وجملة ما ذكره المؤلف في هذا الباب: ثلاثة أحاديث:
الأول: حديث علي، ذكره للاستدلال.
والثاني: حديث المقدام، ذكره للاستشهاد.
والثالث: حديث الرّبيع، ذكره للاستشهاد.
والله أعلم
стр. 1382
(٢) - (٨١) - بَابُ مَا جَاءَ فِي الْوُضُوءِ عَلَى مَا أَمَرَ اللهُ تَعَالَى
(٤) - ٤٥٥ - (١) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ جَامِعِ بْنِ شَدَّادٍ أَبِي صَخْرَةَ قَالَ: سَمِعْتُ حُمْرَانَ
===
(٢) - (٨١) - (باب ما جاء في الوضوء على ما أمر الله تعالى)
أي: هذا الباب معقود في بيان فضل الوضوء الذي فُعل على وفق ما أمر الله تعالى به من فرائضه وسننه وآدابه.
* * *
واستدل المؤلف رحمه الله تعالى له بحديث عثمان بن عفان ﵁، فقال:
(٤) - ٤٥٥ - (١) (حدثنا محمد بن بشار) العبدي البصري.
(حدثنا محمد بن جعفر) الهذلي البصري ربيب شعبة الملقب بغندر.
(حدثنا شعبة) بن الحجاج بن الورد العتكي البصري.
(عن جامع بن شداد) المحاربي (أبي صخرة) الكوفي. روى عن: حمران مولى عثمان، وعبد الرحمن النخعي، وصفوان بن محرز، وجماعة، ويروي عنه: (ع)، وشعبة، والأعمش، ومسعر.
قال أبو حاتم: ثقة، وقال في "التقريب": ثقة، من الخامسة، مات سنة سبع، وقيل: سنة ثمان وعشرين ومئة.
(قال) جامع بن شداد: (سمعت حمران) بن أبان، ويقال: ابن أُبي الأموي مولاهم؛ مولى عثمان بن عفان المدني، اشتراه في زمن أبي بكر الصديق. روى عن: مولاه عثمان، ومعاوية، ويروي عنه: (ع)، وجامع بن شداد، وعروة، وعطاء الليثي، وغيرهم.
стр. 1383
يُحَدِّثُ أَبَا بُرْدَةَ فِي الْمَسْجِدِ أَنَّهُ سَمِعَ عُثْمَانَ بْنَ عَفَّانَ يُحَدِّثُ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: "مَنْ أَتَمَّ الْوُضُوءَ كَمَا أَمَرَهُ اللهُ .. فَالصَّلَوَاتُ الْمَكْتُوبَاتُ كَفَّارَاتٌ لِمَا بَيْنَهُنَّ".
===
وقال في "التقريب": ثقة، من الثانية، مات سنة خمس وسبعين (٧٥ هـ)، وقيل غير ذلك.
حالة كونه (يحدّث أبا بردة) عامر بن أبي موسى الأشعري (في المسجد) النبوي (أنه) أي: أن حمران (سمع عثمان بن عفان يحدّث عن النبي ﷺ .
وهذا السند من سداسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله كلهم ثقات.
(قال) النبي ﷺ : (من أتم الوضوء) وأكمله بفعل جميع فرائضه (كما أمره الله) تعالى أي: على الوجه الذي أمر الله تعالى به في كتابه وعلى لسان نبيه ﷺ ، وصلى به الصلاة المكتوبة .. (فالصلوات المكتوبات) التي صلاها بذلك الوضوء الكامل .. (كفارات) أي: تكون كفارة؛ أي: ماحية ساترة (لما) أي: للذنوب الصغائر التي ارتكبها واقترفها (بينهن) أي: بين تلك الصلوات، وإنما قيدنا بالصغائر؛ لأن الكبائر لا تُكفّر إلا بالتوبة أو بمحض فضل الله تعالى؛ لقوله في بعض روايات مسلم: "ما لم يؤت كبيرة".
وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: الإمام مسلم؛ أخرجه في الطهارة (٤)، باب فضل الوضوء والصلاة عقبه، رقم (١١)، والنسائي (١/ ٩١)، والبغوي في "شرح السنة"، رقم (١٥٤) من طريق علي بن الجعد، وابن حبان (٣/ ٣١٨ - ٣١٩)، والطيالسي في "مسنده" (٧٥)، وأحمد في "المسند" (١/ ٦٦ - ٦٩)، وابن أبي شيبة في "مصنفه" (١/ ٧)، وإسناده صحيح على شرطهما.
стр. 1384
(٥) - ٤٥٦ - (٢) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى، حَدَّثَنَا حَجَّاجٌ، حَدَّثَنَا هَمَّامٌ، حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ أَبِي طَلْحَةَ،
===
ودرجته: أنه صحيح، وغرضه: الاستدلال به على الترجمة.
* * *
ثم استشهد المؤلف رحمه الله تعالى لحديث عثمان بحديث رفاعة بن رافع رضي الله تعالى عنهما، فقال:
(٥) -٤٥٦ - (٢) (حدثنا محمد بن يحيى) بن عبد الله الذهلي النيسابوري، ثقة متقن، من الحادية عشرة، مات سنة ثمان وخمسين ومئتين (٢٥٨ هـ). يروي عنه: (خ عم).
(حدثنا حجاج) بن المنهال الأنماطي أبو محمد السلمي مولاهم البصري.
روى عن: همام بن يحيى، وجرير بن حازم، والحمادين، ويروي عنه: (ع)، والذهلي، ومحمد بن بشار.
وقال في "التقريب": ثقة فاضل، من التاسعة، مات سنة ست، أو سبع عشرة ومئتين.
(حدثنا همام) بن يحيى بن دينار الأزدي العوذي -بفتح المهملة وسكون الواو وكسر المعجمة- أبو عبد الله البصري. روى عن: إسحاق بن عبد الله، والحسن، وعطاء، ونافع، ويروي عنه: (ع)، وحجاج بن منهال، والثوري، وابن المبارك، وخلق.
قال أحمد: ثبت في كل المشايخ، وقال أبو حاتم: ثقة، في حفظه شيء، وقال في "التقريب": ثقة ربما وهم، من السابعة، مات سنة أربع وستين ومئة (١٦٤ هـ)، أو خمس وستين ومئة.
(حدثنا إسحاق بن عبد الله بن أبي طلحة) الأنصاري أبو يحيى المدني.
стр. 1385
حَدَّثَنِي عَلِيُّ بْنُ يَحْيَى بْنِ خَلَّادٍ، عَنْ أَبيهِ، عَنْ عَمِّهِ رِفَاعَةَ بْنِ رَافِعٍ أَنَّهُ كَانَ جَالِسًا عِنْدَ النَّبِيِّ ﷺ
===
روى عن: علي بن يحيى بن خلاد، وعمه أنس، وأبيه عبد الله بن أبي طلحة، ويروي عنه: (ع)، وهمام بن يحيى.
وقال في "التقريب": ثقة حجة، من الرابعة، مات سنة اثنتين وثلاثين ومئة (١٣٢ هـ)، وقيل بعدها.
(حدثني علي بن يحيى بن خلاد) بن رافع بن مالك بن العجلان بن عمرو بن عامر بن زريق الأنصاري الزرقي. روى عن: أبيه، وعن عم أبيه رفاعة بن رافع، ويروي عنه: (خ د س ق)، وابنه يحيى، وإسحاق بن عبد الله، وبكير بن الأشج.
وثقه ابن معين والنسائي، وذكره ابن حبان في "الثقات"، وقال في "التقريب": ثقة، من الرابعة، مات سنة تسع وعشرين ومئة (١٢٩ هـ).
(عن أبيه) يحيى بن خلاد بن رافع بن مالك بن العجلان بن عمرو بن عامر بن زريق -بضم الزاي وفتح الراء مصغرًا- الأنصاري الزرقي المدني. روى عن: رفاعة بن رافع، وعمر بن الخطاب، ويروي عنه: (خ عم)، وابنه علي بن يحيى.
ذكره ابن حبان في "الثقات"، له رؤية، مات في حدود السبعين (٧٠ هـ).
(عن عمه رفاعة بن رافع) بن مالك بن العجلان أبي معاذ الأنصاري الزرقي شهد بدرًا. روى عن: النبي ﷺ ، وعن أبي بكر الصديق، وعبادة بن الصامت. روى عنه: (خ عم)، وابناه عبيد ومعاذ، وابن أخيه يحيى بن خلاد ﵁.
وهذا السند من سباعياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله كلهم ثقات.
(أنه) أي: أن رفاعة بن رافع (كان جالسًا عند النبي ﷺ ،
стр. 1386
فَقَالَ: "إِنَّهَا لَا تَتِمُّ صَلَاةٌ لِأَحَدٍ حَتَّى يُسْبِغَ الْوُضُوءَ كَمَا أَمَرَهُ اللهُ تَعَالَى؛ يَغْسِلُ وَجْهَهُ وَيَدَيْهِ إِلَى ألْمِرْفَقَيْنِ، وَيَمْسَحُ بِرَأْسِهِ وَرِجْلَيْهِ إِلَى ألْكَعْبَيْنِ".
===
فقال) النبي ﷺ : (إنها) أي: إن القصة والشأن والحال (لا تتم صلاة) من الصلوات المكتوبة ولا غيرها (لأحد) منكم، ولا تُقبل منه (حتى يسبغ الوضوء) ويكمله بفرائضه؛ أي: حتى يأتي به كاملًا بفرائضه، ولم يرد أنه يراعي سننه وآدابه؛ لأنه يأبى عنه.
قوله: (كما أمره الله تعالى) لأنه تعالى لم يذكر في كتابه إلا الفرائض؛ أي: حتى يأتي به كاملًا على الوجه الذي أمر الله تعالى به في كتابه العزيز.
وجملة قوله: (يغسل وجهه ويديه إلى المرفقين، ويمسح برأسه ورجليه إلى الكعبين) .. بيان للإسباغ وتفسير له، وقوله: (رجليه) يحتمل للغسل والمسح كما في القرآن، ويجب حمله على الغسل بأدلة خارجية كما حمل القرآن عليه، والله أعلم.
وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: أبو داوود أخرجه في كتاب الصلاة، باب من يقيم صلبه في الركوع والسجود، رقم (٤٥٨ - ٤٥٩)، والنسائي في كتاب التطبيق، باب الرخصة في ترك الذكر في السجود.
ودرجته: أنه صحيح؛ لكون سنده صحيحًا، وغرضه: الاستشهاد به.
* * *
وجملة ما ذكره المؤلف في هذا الباب: حديثان:
الأول: حديث عثمان، ذكره للاستدلال.
والثاني: حديث رفاعة بن رافع، ذكره للاستشهاد.
والله أعلم
стр. 1387
(٣) - (٨٢) - بَابُ مَا جَاءَ فِي النَّضْحِ بَعْدَ الْوُضُوءِ
(٦) - ٤٥٧ - (١) حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بِشْرٍ، حَدَّثَنَا زَكَرِيَّاءُ بْنُ أَبِي زَائِدَةَ قَالَ: قَالَ مَنْصُورٌ:
===
(٣) - (٨٢) - (باب ما جاء في النضح بعد الوضوء)
والنضح: الرش، قاله الجوهري، وفي "معالم السنن": النضح، وكذا الانتضاح: رش الماء على الثوب ونحوه، والمراد به هنا: أن يرش الماء على فرجه بعد الوضوء؛ ليذهب عنه الوسواس الذي يعرض للإنسان أنه قد خرج من ذكره بلل، فإذا كان ذلك المكان بللًا .. دفع ذلك الوسواس. انتهى من "العون".
* * *
واستدل عليه المؤلف رحمه الله تعالى بحديث الحكم بن سفيان الثقفي ﵁، فقال:
(٦) -٤٥٧ - (١) (حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، حدثنا محمد بن بشر) بن الفرافصة العبدي الكوفي، ثقة. يروي عنه: (ع)، وثقه ابن معين، قال في "التقريب": ثقة حافظ، من التاسعة، مات سنة (٢٠٣ هـ) ثلاث ومئتين.
(حدثنا زكرياء بن أبي زائدة) خالد بن ميمون بن فيروز الهمداني الوادعي أبو يحيى الكوفي. يروي عنه: (ع).
قال في "التقريب": ثقة وكان يدلس، من السادسة، مات سنة سبع، أو ثمان، أو تسع وأربعين ومئة.
(قال) زكرياء (قال) لنا (منصور) بن المعتمر بن عبد الله السلمي أبو عثاب بمثلثة الكوفي. يروي عنه: (ع).
قال العجلي: ثقة ثبت، له نحو ألفي حديث، وقال في "التقريب": ثقة
стр. 1388
حَدَّثَنَا مُجَاهِدٌ، عَنِ الْحَكَمِ بْنِ سُفْيَانَ الثَّقَفِيِّ
===
ثبت، وكان لا يدلس، من الخامسة، مات سنة اثنتين وثلاثين ومئة (١٣٢ هـ).
(حدثنا مجاهد) بن جبر أبو الحجاج المخزومي مولاهم المكي المقرئ المفسر. يروي عنه: (ع)، ثقة إمام في التفسير وفي العلم، من الثالثة، مات سنة إحدى أو اثنتين أو ثلاث أو أربع ومئة، وله ست وثمانون سنة.
(عن الحكم بن سفيان الثقفي) وقيل: سفيان بن الحكم، وقيل ابن أبي الحكم، قيل: له صحبة، لكن في حديثه اضطراب. يروي عنه: (د س ق). انتهى من "التقريب".
وقال في "التهذيب": روى عن النبي ﷺ في نضح الفرج بعد الوضوء، ويروي عنه مجاهد، وقد اختلف عليه فيه: قيل: عنه عن الحكم، أو ابن الحكم عن أبيه، وقيل: عن الحكم بن سفيان عن أبيه، وقيل: عن الحكم غير منسوب عن أبيه، وقيل: عن رجل من ثقيف عن أبيه، هذه أربعة أقوال، وقيل: عن مجاهد عن الحكم بن سفيان من غير ذكر أبيه، وقيل: عن مجاهد عن رجل من ثقيف، يقال له: الحكم، أو أبو الحكم، وقيل: عن ابن الحكم، أو أبي الحكم بن سفيان، وقيل: عن الحكم بن سفيان، أو ابن أبي سفيان، وقيل: عن رجل من ثقيف، وهذه ستة أقوال ليس فيها عن أبيه.
قال البخاري: قال بعض ولد الحكم بن سفيان: إنه لم يدرك النبي ﷺ ، وقال الحافظ ابن حجر: هو الحكم بن سفيان بن عثمان بن عامر بن معتب بن مالك بن كعب بن سعد بن عوف بن ثقيف الثقفي، قال أبو زرعة وأبو إبراهيم الحربي: له صحبة، واختلف فيه على مجاهد: فقيل هكذا، أو قيل: سفيان بن الحكم، وقيل: غير ذلك، وقال ابن عبد البر: له حديث واحد، وهو مضطرب الإسناد. انتهى "تحفة الأحوذي".
стр. 1389
أَنَّهُ رَأَى رَسُولَ اللهِ ﷺ تَوَضأَ، ثُمَّ أَخَذَ كَفًّا مِنْ مَاءٍ فَنَضَحَ بِهِ فَرْجَهُ.
===
(أنه رأى رسول الله ﷺ توضأ، ثم أخذ كفًّا من ماء، فنضح به فرجه) أي: رشه عليه؛ لدفع الوسوسة وتعليم الأمة. انتهى "سندي".
وهذا السند من سداسياته، وحكمه: الضعف؛ لأنهم اضطربوا في الحكم بن سفيان، كما مر آنفًا.
ودرجة الحديث: أنه صحيح؛ لأن له شواهد من حديث ابن عباس، وأسامة بن زيد بن حارثة، وأبي سعيد الخدري، وحديث أبي هريرة، وحديث جابر، أما حديث أسامة بن زيد، وحديث أبي هريرة، وحديث جابر .. فقد ذكرها المؤلف في الباب نفسه، وأما حديث ابن عباس .. فأخرجه عبد الرزاق في "جامعه" أنه شكى إليه ﷺ رجل، فقال: إني أكون في الصلاة، فيتخيل لي أن بذكري بللًا، فقال: "قاتل الله الشيطان؛ إنه يمس ذكر الإنسان ليريه أنه قد أحدث، فإذا توضأت .. فانضح فرجك بالماء، فإن وجدت .. فقل: هو من الماء"، ففعل الرجل ذلك، فذهب. كذا في "شرح سراج أحمد"، وأما حديث أبي سعيد .. فلم أقف على من أخرجه.
قلت: فحديث الباب: ضعيف السند؛ للاضطراب المذكور، ولكن في الباب أحاديث عديدة، كما ذكرنا، مجموعها يدل على أن له أصلًا. انتهى من "تحفة الأحوذي".
فالحديث: ضعيف السند، صحيح المتن، غرضه: الاستدلال به على الترجمة.
* * *
стр. 1390
(٧) - ٤٥٨ - (٢) حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْفِرْيَابِيُّ، حَدَّثَنَا حَسَّانُ بْنُ عَبْدِ اللهِ، حَدَّثَنَا ابْنُ لَهِيعَةَ، عَنْ عُقَيْلٍ،
===
ثم استشهد المؤلف رحمه الله تعالى لحديث الحكم بن سفيان بحديث زيد بن حارثة ﵃، فقال:
(٧) -٤٥٨ - (٢) (حدثنا إبراهيم بن محمد) بن يوسف بن سريج -مصغرًا- (الفريابي) بكسر الفاء، وسكون الراء، فمثناة من تحت، وبموحدة نسبة إلى بلدة في الترك تسمى فرياب، أبو إسحاق، نزيل بيت المقدس. روى عن: الوليد بن مسلم، وحسان بن عبد الله، وأيوب بن سويد الرملي، ويروي عنه: (ق)، وبقي بن مخلد، وصالح جزرة، وأبو حاتم.
وقال: صدوق، وذكره ابن حبان في "الثقات"، وقال في "التقريب": صدوق تكلم فيه الساجي، من العاشرة.
(حدثنا حسان بن عبد الله) بن سهل الكندي أبو علي الواسطي، سكن مصر.
روى عن: ابن لهيعة، والليث، والمفضل بن فضالة، وغيرهم، ويروي عنه: (خ س ق)، وإبراهيم بن محمد الفريابي، وأبو حاتم الرازي، ويحيى بن معين، وآخرون.
قال أبو حاتم: ثقة، وذكره ابن حبان في "الثقات"، وقال: يخطئ، وقال في "التقريب": صدوق يخطئ، من العاشرة، مات سنة اثنتين وعشرين ومئتين (٢٢٢ هـ).
(حدثنا) عبد الله (بن لهيعة) الحضرمي أبو عبد الرحمن المصري القاضي، صدوق، من السابعة، ثقة فيما روى عنه العبادلة، خلط بعد احتراق كتبه، مات سنة (١٧٤ هـ). يروي عنه: (م دت ق).
(عن عقيل) -مصغرًا- ابن خالد بن عقيل -مكبرًا- الأيلي -بفتح وسكون
стр. 1391
عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عُرْوَةَ قَالَ: حَدَّثَنَا أُسَامَةُ بْنُ زَيْدِ بْنِ حَارِثَةَ عَنْ أَبيهِ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : "عَلَّمَنِي جِبْرِيلُ الْوُضُوءَ، وَأَمًرَنِي أَنْ أَنْضَحَ تَحْتَ ثَوْبِي لِمَا يَخْرُجُ مِنَ الْبَوْلِ بَعْدَ الْوُضُوءِ".
قَالَ أَبُو الْحَسَنِ بْنُ سَلَمَةَ:
===
وكسر- أبو خالد الأموي مولاهم، ثقة ثبت، سكن المدينة، ثم الشام، ثم مصر، من السادسة، مات سنة (١٤٤ هـ) على الصحيح. يروي عنه: (ع).
(عن الزهري) محمد بن مسلم المدني، ثقة، من الرابعة، مات سنة خمس وعشرين ومئة، وقيل: قبل ذلك بسنة أو سنتين. يروي عنه: (ع).
(عن عروة) بن الزبير، ثقة، من الثالثة، مات سنة أربع وتسعين (٩٤ هـ) على الصحيح. يروي عنه: (ع).
(قال) عروة: (حدثنا أسامة بن زيد بن حارثة عن أبيه) الهاشمي مولاهم المدني، رضي الله تعالى عنهما.
وهذا السند من ثمانياته، وحكمه: الحسن؛ لأن فيه عبد الله بن لهيعة.
(قال) زيد: (قال رسول الله ﷺ : علّمني جبريل) الأمين ﵇ (الوضوء) الشرعي؛ وهو استعمال الماء في أعضاء الوضوء، (وأمرني) جبريل (أن أنضح) من باب (فتح) أي: أن أرش ماء على ما (تحت ثوبي) من الفرج؛ دفعًا (لـ) الوسوسة والشك فيـ (ما يخرج من البول بعد) الفراغ من (الوضوء).
والحديث انفرد به ابن ماجه، ودرجته: أنه حسن؛ لكون سنده حسنًا، وغرضه: الاستشهاد به، ولكن رواه أحمد في "مسنده" عن الهيثم.
(قال أبو الحسن) تلميذ المؤلف علي بن إبراهيم (بن سلمة) القزويني:
стр. 1392
حَدَّثَنَا أَبُو حَاتِمٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ يُوسُفَ التَّنِّيسِيُّ، حَدَّثَنَا ابْنُ لَهِيعَةَ، فَذَكَرَ نَحْوَهُ.
(٨) - ٤٥٩ - (٣) حَدَّثَنَا الْحُسَيْنُ بْنُ سَلَمَةَ الْيَحْمَدِيُّ،
===
(حدثنا أبو حاتم) الرازي محمد بن إدريس بن المنذر الحنظلي، ثقة، من الحادية عشرة، مات سنة سبع وسبعين ومئتين. يروي عنه: (خ د س).
(حدثنا عبد الله بن يوسف التنيسي) -بكسر التاء وتشديد النون المكسورة وكسر المهملة بعدها ياء مشددة- نسبة إلى تنيس بلدة مشهورة في مصر، أبو محمد الكلاعي بفتح الكاف أصله من دمشق، ثقة متقن، من أثبت الناس في "الموطأ"، من كبار العاشرة، مات سنة ثماني عشرة ومئتين (٢١٨ هـ). يروي عنه: (خ د ت س).
(حدثنا ابن لهيعة) غرضه: بيان متابعة عبد الله بن يوسف لحسان بن عبد الله، (فذكر) عبد الله بن يوسف (نحوه) أي: نحو حديث حسان بن عبد الله.
* * *
ثم استشهد المؤلف رحمه الله تعالى ثانيًا لحديث الحكم بن سفيان بحديث أبي هريرة رضي الله تعالى عنهما، فقال:
(٨) - ٤٥٩ - (٣) (حدثنا الحسين بن سلمة) بن إسماعيل بن يزيد بن أبي كبشة -بفتح الكاف، وسكون الموحدة، فشين معجمة، كذا في "المغني"- الأزدي الطحان البصري (اليحمدي) -بفتح التحتانية، وفتح الميم، بينهما حاء مهملة ساكنة، وقيل: بضم التحتية، وكسر الميم- نسبة إلى يحمد؛ بطن من الأزد. روى عن: سلم بن قتيبة، وأبي داوود الطيالسي، وعبد الرحمن بن مهدي، وغيرهم، ويروي عنه: (ت ق)، وابن أبي عاصم، وابن خزيمة، وابن أبي داوود، وآخرون.
стр. 1393
حَدَّثَنَا سَلْمُ بْنُ قُتَيْبَةَ، حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ الْهَاشِمِيُّ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْأَعْرَجِ،
===
قال ابن أبي حاتم: سمع منه أبي، وهو صدوق، وقال الدارقطني: ثقة، وذكره ابن حبان في "الثقات"، وقال في "التقريب": صدوق، من التاسعة.
(حدثنا سلم بن قتيبة) الشعيري بفتح المعجمة وكسر المهملة نسبة إلى بيع الشعير؛ حب معروف مقتات، أبو قتيبة الخراساني نزيل البصرة. روى عن: الحسن بن علي الهاشمي، وجرير بن حازم، ويونس بن أبي إسحاق، وإسرائيل بن يونس، وغيرهم، ويروي عنه: (خ عم)، والحسين بن سلمة اليحمدي، وعمرو بن علي الفلاس، وعقبة بن مكرم، وآخرون.
قال ابن قانع بصري: ثقة، تُوفي سنة إحدى ومئتين (٢٠١ هـ)، وقال الحاكم عن الدارقطني: ثقة، وقال المسعودي عن الحاكم: ثقة، وذكره ابن حبان في "الثقات"، وقال في "التقريب": صدوق، من التاسعة، مات سنة مئتين (٢٠٠ هـ)، أو بعدها.
(حدثنا الحسن بن علي) بن محمد بن ربيعة بن نوفل بن الحارث بن عبد المطلب النوفلي (الهاشمي) والد أبي جعفر الشاعر. روى عن: الأعرج، ويروي عنه: (ت ق)، وأبو قتيبة سلم بن قتيبة.
قال البخاري: منكر الحديث، وقال النسائي: ضعيف، وقال ابن عدي: حديثه قليل، وهو إلى الضعف أقرب، أخرجا له حديثًا واحدًا في النضح في الطهارة، وقال الدارقطني: روى عن الأعرج مناكير، وقال في "التقريب": ضعيف، من السادسة.
(عن عبد الرحمن) بن هرمز (الأعرج) أبي داوود المدني الهاشمي مولاهم؛ مولى ربيعة بن الحارث بن عبد المطلب، قال ابن سعد: كان ثقة كثير
стр. 1394
عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : "إِذَا تَوَضَّأْتَ .. فَانْتَضِحْ".
===
الحديث، وقال العجلي: مدني تابعي، ثقة، وقال في "التقريب": ثقة ثبت عالم، من الثالثة، مات سنة سبع عشرة ومئة (١١٧ هـ) بالإسكندرية.
(عن أبي هريرة) ﵁.
وهذا السند من خماسياته، وحكمه: الضعف؛ لأن فيه راويًا متفقًا على ضعفه؛ وهو الحسن بن علي.
(قال: قال رسول الله ﷺ : "إذا توضأت فانتضح") أي: رش على فرجك ماءً؛ دفعًا للوسوسة.
وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: الترمذي في الطهارة، باب (٣٨) من النضح بعد الوضوء، في رقم (٥٠)، وفي رواية الترمذي: (عن الأعرج عن أبي هريرة أن النبي ﷺ قال: جاءني جبريل، فقال: يا محمد؛ إذا توضأت) أي: إذا فرغت من الوضوء .. (فانتضح) أي: رش على فرجك الماء بعد الوضوء؛ دفعًا لما يعرض من الوسوسة في خروج البول منه.
قال القاضي أبو بكر بن العربي في "العارضة": اختلف العلماء في تأويل هذا الحديث على أربعة أقوال:
الأول: معناه: إذا توضأت .. فصب الماء على العضو صبًا، ولا تقتصر على مسحه؛ فإنه لا يجزئ فيه إلا الغسل.
الثاني: معناه: استبرئ الماء بالنتر والتنحنح، يقال: نضحت: استبرأت، وانتضحت: تعاطيت الاستبراء له.
الثالث: معناه: إذا توضأت .. فرش الإزار الذي يلي الفرج؛ ليكون ذلك مذهبًا للوسواس والشك.
стр. 1395
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
===
الرابع: معناه: الاستنجاء بالماء إشارة إلى الجمع بينه وبين الأحجار؛ فإن الحجر يُخفف، والماء يطهره، وقد حدثني أبو مسلم المهدي، قال: من الفقه الرائق: الماء يذهب الماء؛ معناه: أن من استنجى بالأحجار .. لا يزال البول يرشح، فيجد منه البلل، فإذا استعمل الماء .. نسب الخاطر ما يجد من البلل إلى الماء، وارتفع الوسواس. انتهى كلام ابن العربي ملخصًا.
وقال الخطابي في "معالم السنن": الانتضاح ها هنا: الاستنجاء بالماء، وكان من عادة أكثرهم أن يستنجوا بالحجارة لا يمسون الماء، وقد يتأول الانتضاح ها هنا أيضًا على رش الفرج بالماء بعد الاستنجاء؛ ليدفع بذلك وسوسة الشيطان. انتهى.
وذكر النووي عن الجمهور أن المعنى الثاني هو المراد ها هنا، وفي "جامع الأصول": الانتضاح: رش الماء على الثوب ونحوه، والمراد: أن يرش على فرجه بعد الوضوء ماءً؛ ليذهب عنه الوسواس الذي يعرض للإنسان أنه قد خرج من ذكره بلل، فإذا كان ذلك المكان بللًا .. ذهب ذلك الوسواس، وقيل: أراد بالانتضاح الاستنجاء بالماء؛ لأن الغالب كان من عادتهم أنهم يستنجون بالحجارة. انتهى.
قلت: والحق أن المراد بالانتضاح في هذا الحديث: هو الرش على الفرج بعد الوضوء، كما يدل عليه ألفاظ أكثر الأحاديث الواردة في هذا الباب. انتهى "تحفة الأحوذي".
قلت: فهذا الحديث وإن كان ضعيفًا؛ لضعف سنده .. ففي هذا الباب أحاديث عديدة مجموعها يدل على أن له أصلًا.
стр. 1396
(٩) - ٤٦٥ - (٤) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى، حَدَّثَنَا عَاصِمُ بْنُ عَلِيٍّ، حَدَّثَنَا قَيْسٌ، عَنِ ابْنِ أَبِي لَيْلَى،
===
فإذًا نقول: هذا الحديث: ضعيف السند، صحيح المتن، لأن له شواهد، وغرضه: الاستشهاد به.
* * *
ثم استشهد المؤلف رحمه الله تعالى ثالثًا لحديث الحكم بن سفيان بحديث جابر رضي الله تعالى عنهما، فقال:
(٩) -٤٦٠ - (٤) (حدثنا محمد بن يحيى) الذهلي النيسابوري، ثقة، من الحادية عشرة، مات سنة ثمان وخمسين ومئتين (٢٥٨ هـ). يروي عنه: (خ عم).
(حدثنا عاصم بن علي) بن عاصم بن صهيب الواسطي أبو الحسن التيمي مولاهم؛ مولى قُريبة بنت محمد بن أبي بكر الصديق. روى عن: قيس بن الربيع، والليث بن سعد، وعكرمة بن عمار، وغيرهم، ويروي عنه: (خ ت ق)، والذهلي، والدارمي، وأحمد بن حنبل، وأبو حاتم، وآخرون.
قال أبو حاتم: صدوق، وثقه ابن سعد وابن قانع، وقال العجلي: كان ثقة في الحديث، وقال النسائي: ضعيف، وقال في "التقريب": صدوق ربما وهم، من التاسعة، مات سنة إحدى وعشرين ومئتين (٢٢١ هـ).
(حدثنا قيس) بن الربيع الأسدي أبو محمد الكوفي، صدوق، تغير لما كبر، وأدخل عليه ابنه ما ليس من حديثه فحدّث به، من السابعة، مات سنة بضع وستين ومئة. يروي عنه: (د ت ق).
(عن) محمد بن عبد الرحمن (بن أبي ليلى) الأنصاري الكوفي القاضي
стр. 1397
عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ، عَنْ جَابِرٍ قَالَ: تَوَضَّأَ رَسُولُ اللهِ ﷺ فَنَضَحَ فَرْجَهُ.
===
صدوق، سيئ الحفظ جدًّا، من السابعة، مات سنة ثمان وأربعين ومئة (١٤٨ هـ). يروي عنه: (عم).
(عن أبي الزبير) المكي، صدوق، من الرابعة، مات سنة ست وعشرين ومئة (١٢٦ هـ). يروي عنه: (ع).
(عن جابر) بن عبد الله رضي الله تعالى عنهما.
وهذا السند من سداسياته، وحكمه: الضعف؛ لضعف قيس وشيخه.
(قال: توضأ رسول الله ﷺ ، فنضح) أي: رش (فرجه) بماء.
وهذا الحديث انفرد به ابن ماجه، ودرجته: أنه صحيح؛ لأن له شواهد، وغرضه: الاستشهاد به، فهو ضعيف السند، صحيح المتن.
* * *
فجملة ما ذكره المؤلف في هذا الباب: أربعة أحاديث:
الأول: حديث الحكم بن سفيان، ذكره للاستدلال به على الترجمة.
والثاني: حديث زيد بن حارثة، ذكره للاستشهاد.
والثالث: حديث أبي هريرة، ذكره للاستشهاد.
والرابع: حديث جابر، ذكره للاستشهاد.
والله أعلم
стр. 1398
(٤) - (٨٣) - بَابُ الْمِنْدِيلِ بَعْدَ الْوُضُوءِ وَبَعْدَ الْغُسْلِ
(١٠) - ٤٦١ - (١) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ رُمْحٍ، أَنْبَأَنَا اللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي حَبِيبٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي هِنْدٍ أَنَّ أَبَا مُرَّةَ مَوْلَى عَقِيلٍ
===
(٤) - (٨٣) - (باب) حكم التمسح بـ (المنديل) بلل الماء (بعد) الفراغ من (الوضوء وبعد الغسل)
وحكمه: الجواز، وتركه أولى؛ لأن التمسح به كالتبري من آثار العبادة، والمنديل: خرقة ينشف بها البدن بعد الغسل أو الوضوء.
* * *
واستدل المؤلف رحمه الله تعالى على الترجمة بحديث أم هانئ رضي الله تعالى عنها، فقال:
(١٠) - ٤٦١ - (١) (حدثنا محمد بن رمح) بن المهاجر التجيبي المصري.
(أنبأنا الليث بن سعد) بن عبد الرحمن الفهمي المصري.
(عن يزيد بن أبي حبيب) اسمه: سويد مولى شريك بن الطفيل الأزدي أبي رجاء المصري عالمها. قال ابن سعد: ثقة كثير الحديث، وقال في "التقريب": ثقة فقيه وكان يرسل، من الخامسة، مات سنة ثمان وعشرين ومئة (١٢٨ هـ). يروي عنه: (ع).
(عن سعيد بن أبي هند) الفزاري مولاهم مولى سمرة، ثقة، من الثالثة، أرسل عن أبي موسى، مات سنة ست عشرة ومئة (١١٦ هـ) وقيل بعدها. يروي عنه: (ع).
(أن أبا مرة) يزيد الهاشمي مولاهم (مولى عقيل) بن أبي طالب، وقيل:
стр. 1399
حَدَّثَهُ، أَنَّ أُمَّ هَانِئٍ بِنْتَ أَبِي طَالِبٍ حَدَّثَتْهُ أَنَّهُ لَمَّا كَانَ عَامُ الْفَتْحِ .. قَامَ رَسُولُ اللهِ ﷺ إِلَى غُسْلِهِ، فَسَتَرَتْ عَلَيْهِ فَاطِمَةُ، ثُمَّ أَخَذَ ثَوْبَهُ فَالْتَحَفَ بِهِ.
===
مولى أم هانئ، أعتقته وكان يلازم أخاها عقيلًا، ولذلك نُسب إليهما في الولاية، حجازي مشهور بكنيته، وقيل: مدني، اسمه: عبد الرحمن، ثقة، من الثالثة. يروي عنه: (ع).
(حدثه أن أم هانئ بنت أبي طالب) اسمها فاختة (حدثته) أي: حدثت لأبي مرة.
وهذا السند من سداسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله كلهم ثقات.
(أنه) أي: أن الشأن والحال (لما كان) وحصل (عام الفتح) أي: عام فتح مكة، و (كان) هنا تامة، وهي فعل شرط للما، وجوابها قوله: (قام رسول الله ﷺ إلى غسله) أي: لأجل اغتساله، قال السندي: بفتح الغين؛ أي: لأجل غسله جسده الشريف، وبضمها؛ أي: إلى الماء الذي يغتسل به، (فسترت عليه) ﷺ (فاطمة) بنته رضي الله تعالى عنها حالة اغتساله عن أعين الناس بثوبه، كما في رواية مسلم.
(ثم) بعد فراغه من الاغتسال (أخذ) منها (ثوبه) الذي سترته به، (فالتحف به) أي: بثوبه؛ أي: اشتمل وتلفف به مخالفًا بين طرفيه، فصار الثوب للبدن كالمنديل الذي ينشف به أثر الماء وبلله، ويحتمل أنه أخذ من عدم ذكر المنديل في الحديث أنه ما استعمله ولا نشّف به بدنه، واستدل به على عدم جواز التمسح بالمنديل بعد الغسل، كما عليه بعض الفقهاء، واستدل به على الترجمة، وهو بعيد. انتهى "سندي" مع زيادة.
وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: البخاري؛ أخرجه في مواضع
стр. 1400
(١١) - ٤٦٢ - (٢) حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنَا وَكِيع، حَدَّثَنَا ابْن أَبِي ليلى،
===
كثيرة؛ منها: في كتاب الغسل، وفي كتاب الصلاة باب الصلاة في الثوب الواحد، ومسلم أخرجه في مواضع؛ في كتاب الحيض، باب تستر المغتسل بثوب ونحوه، وفي كتاب صلاة المسافرين، وباب استحباب صلاة الضحى، والترمذي في الاستئذان، باب ما جاء في مرحبًا، والنسائي في الطهارة والغسل، باب ذكر الاستتار، وأحمد والدارمي.
فالحديث: من المتفق عليه، فهو في أعلى درجات الصحة، وغرضه: الاستدلال به على الترجمة.
فدل الحديث على أن التمسح بالمنديل وتركه سواء؛ لأنه لم يذكر التمسح به في هذا الحديث.
* * *
ثم استأنس المؤلف رحمه الله تعالى للترجمة بحديث قيس بن سعد ﵁، فقال:
(١١) -٤٦٢ - (٢) (حدثنا علي بن محمد) بن إسحاق الطنافسي الكوفي، ثقة، من العاشرة، مات سنة ثلاث أو خمس وثلاثين ومئتين. يروي عنه: (ق).
(حدثنا وكيع) بن الجراح الرؤاسي الكوفي، ثقة، من التاسعة، مات في آخر سنة ست أو أول سنة سبع وتسعين ومئة. يروي عنه: (ع).
(حدثنا) محمد بن عبد الرحمن (بن أبي ليلى) الأنصاري الكوفي القاضي، صدوق سيئ الحفظ، مات سنة ثمان وأربعين ومئة (١٤٨ هـ). يروي عنه: (عم).
стр. 1401
عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَسْعَدَ بْنِ زُرَارَةَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ شُرَحْبِيلَ، عَنْ قَيْسِ بْنِ سَعْدٍ
===
وأبو ليلى الأنصاري والد عبد الرحمن صحابي، اسمه: بلال، أو بُليل مصغرًا وقيل: داوود، وقيل: هو يسار بالتحتانية وقيل: أوس، ولقبه: اليسر، شهد أحدًا وما بعدها، وعاش إلى خلافة علي ﵁. انتهى "تقريب".
(عن محمد بن عبد الرحمن ابن أسعد) الصواب ابن سعد (بن زرارة) ومحمد هو ابن عبد الرحمن بن عبد الله بن سعد، فنُسب أبوه إلى جده الأنصاري، ثقة، من السادسة، مات سنة أربع وعشرين ومئة (١٢٤ هـ). يروي عنه: (ع).
(عن محمد بن شرحبيل) وقال في "التقريب": محمد بن شرحبيل عن قيس بن سعد، وقيل: اسمه عمرو، مجهول من الثالثة. يروي عنه: (ق).
(عن قيس بن سعد) بن عبادة بن دُليهم -بضم المهملة وفتح اللام، وسكون التحتية، وكسر الهاء- ابن حارثة الأنصاري الخزرجي أبي عبد الله المدني ﵁، قال أنس بن مالك: كان قيس بن سعد من النبي ﷺ بمنزلة صاحب الشرطة من الأمير. روى عن: النبي ﷺ ، وعن أبيه، وعبد الله بن حنظلة بن الراهب وهو أصغر منه، ويروي عنه: (ع)، ومحمد بن شرحبيل، وأنس بن مالك، وعبد الرحمن بن أبي ليلى، وثعلبة بن أبي مالك القرظي، وأبو ميسرة عمرو بن شرحبيل، وخلق. وكان قيس هذا رجلًا ضخمًا جسيمًا، وكان إذا ركب الحمار .. خطت رجلاه الأرض، مات سنة ستين تقريبًا، وقيل بعد ذلك.
стр. 1402
قَالَ: أَتَانَا النَّبِيُّ ﷺ ، فَوَضَعْنَا لَهُ مَاءً فَاغْتَسَلَ، ثُمَّ أَتَيْنَاهُ بِمِلْحَفَةٍ وَرْسِيَّةٍ، فَاشْتَمَلَ بِهَا، فَكَأَنِّي أَنْظُرُ إِلَى أَثَرِ ألْوَرْسِ عَلَى عُكَنِهِ.
(١٢) - ٤٦٣ - (٣) حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ وَعَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ
===
وهذا السند من سداسياته، وحكمه: الضعف؛ لأن فيه ابن أبي ليلى، وهو سيئ الحفظ ضعيف.
(قال) قيس بن سعد: (أتانا النبي ﷺ أي: جاءنا في بيتنا لزيارتنا، (فوضعنا) أي: هيأنا (له ماء) يغتسل به، (فاغتسل، ثم) بعد فراغه من الاغتسال (أتيناه) أي: جئناه (بملحفة) بكسر الميم وفتح الحاء اللحاف؛ وهو ثوب يغطي جميع البدن؛ أي: أتيناه في مغتسله بمنشفة (ورسية) أي: مصبوغة بالورس؛ وهو نبت أصفر يُصبغ به كثير في اليمن، (فاشتمل) أي: تلفف (بها) أي: بتلك الملحفة؛ أي: لبسها مخالفًا بين طرفيها، قال قيس بن سعد: (فكأني أنظر) الآن (إلى أثر الورس) ولونه (على عُكنه) أي: على طيات بطنه وطبقاته، والعكن -بضم العين وفتح الكاف-: جمع عكنة؛ مثل غرفة وغرف، والعكنة: الطي في البطن من السمن. قاله في "المصابيح". انتهى "سندي".
وهذا الحديث انفرد به ابن ماجه، ولا شاهد له، فدرجته: أنه ضعيف متنًا وسندًا (١)(٧٣).
* * *
ثم استشهد المؤلف رحمه الله تعالى لحديث أم هانئ بحديث ميمونة بنت الحارث الهلالية أم المؤمنين رضي الله تعالى عنهما، فقال:
(١٢) -٤٦٣ - (٣) (حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة وعلي بن محمد) الطنافسي.
стр. 1403
قَالَا: حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، حَدَّثَنَا الْأَعْمَشُ، عَنْ سَالِمِ بْنِ أَبِي الْجَعْدِ، عَنْ كُرَيْبٍ، عنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، عَنْ خَالَتِهِ مَيْمُونَةَ قَالَتْ: أَتَيْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ بِثَوْبٍ حِينَ اغْتَسَلَ مِنَ الْجَنَابَةِ،
===
(قالا حدثنا وكيع حدثنا الأعمش عن سالم بن أبي الجعد) رافع الأشجعي مولاهم الكوفي، قال في "التقريب": ثقة وكان يرسل كثيرًا، من الثالثة، مات سنة سبع أو ثمان وتسعين، وقيل: مئة أو بعد ذلك، ولم يثبت أنه جاوز المئة. يروي عنه: (ع).
(عن كريب) -مصغرًا- ابن أبي مسلم الهاشمي مولاهم المدني أبي رشدين مولى ابن عباس، وثقه النسائي، وقال في "التقريب": ثقة، من الثالثة، مات سنة ثمان وتسعين (٩٨ هـ) بالمدينة، وليس في الرواة كريب إلا هذا مولى ابن عباس. يروي عنه: (ع).
(عن ابن عباس) ﵃.
(عن خالته ميمونة) بنت الحارث الهلالية زوج النبي ﷺ رضي الله تعالى عنها.
وهذا السند من سباعياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله كلهم ثقات.
(قالت) ميمونة: (أتيت) وجئت (رسول الله ﷺ بثوب) قوله: (بثوب) أي: بمنديل، كما جاءت به الروايات، وقد جاء أنه يستعمل المنديل، فإن ثبت .. فلعل الرد لعدم مساعدة الوقت ذلك، أو لأنه كان يستعمل أحيانًا لبيان الجواز، وتركه أحسن؛ لما قيل: إن ماء الوضوء يُوزن؛ أي: مع الحسنات؛ أي: فإبقاؤه خير كإبقاء الحسنات، وللعلماء في المنديل خلاف، والظاهر: أنه مباح إن لم يفض إلى تكبر. انتهى من "السندي".
(حين اغتسل) في بيتي (من الجنابة) لينشف بدنه من بلل الماء،
стр. 1404
فَرَدَّهُ وَجَعَلَ يَنْفُضُ الْمَاءَ.
(١٣) - ٤٦٤ - (٤) حَدَّثَنَا الْعَبَّاسُ بْنُ الْوَلِيدِ
===
(فرده) أي: فرد الثوب عليّ، فلم يأخذه مني كراهية للتنشيف، (وجعل) أي: شرع ﷺ (ينفضر الماء) من باب (نصر) أي: يرمي الماء ويدفعه ويزيله ويمسحه عن بدنه بيديه.
دل الحديث بمنطوقه على أن التنشيف خلاف الأولى.
وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: البخاري؛ أخرجه في كتاب الغسل، باب الوضوء قبل الغسل، رقم (٢٤٩)، ومسلم؛ أخرجه في كتاب الحيض (٩)، باب صفة غسل الجنابة، رقم (٣٧)، وأبو داوود؛ أخرجه في كتاب الطهارة (٩٨)، باب الغسل من الجنابة، رقم (٣٤٥)، والترمذي (١) في كتاب الطهارة (٧٦)، باب ما جاء في الغسل من الجنابة (١٠٣)، والنسائي في الطهارة (١٦١)، باب غسل الرجلين في غير المكان الذي اغتسل فيه، رقم (٢٥٣).
وهذا الحديث: في أعلى درجات الصحة؛ لأنه مما اتفق عليه أصحاب الأمهات الست، وغرضه بسوقه: الاستشهاد به لحديث أم هانئ.
* * *
ثم استشهد المؤلف رحمه الله تعالى ثانيًا لحديث أم هانئ بحديث سلمان الفارسي رضي الله تعالى عنهما، فقال:
(١٣) - ٤٦٤ - (٤) (حدثنا العباس بن الوليد) بن صُبح -بضم الصاد المهملة وسكون الموحدة- الخلال -بفتح المعجمة وتشديد اللام- السلمي، أبو الفضل الدمشقي. روى عن: مروان بن محمد الطاطري، ويحيى بن صالح الوحاظي. يروي عنه: (ق)، وأبو حاتم، وأبو زرعة، والحسن بن سفيان، وآخرون.
стр. 1405
وَأَحْمَدُ بْنُ الْأَزْهَرِ قَالَا: حَدَّثَنَا مَرْوَانُ بْنُ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ السِّمْطِ، حَدَّثَنَا الْوَضينُ بْنُ عَطَاءٍ، عَنْ مَحْفُوظِ بْنِ عَلْقَمَةَ، عَنْ سلْمَانَ الْفَارِسِيِّ
===
وذكره ابن حبان في "الثقات"، وقال في "التقريب": صدوق، من الحادية عشرة، مات سنة ثمان وأربعين ومئتين (٢٤٨ هـ).
(وأحمد بن الأزهر) بن منيع أبو الأزهر العبدي النيسابوري، صدوق كان يحفظ أولًا، ثم كبر فصار كتابه أثبت من حفظه، من الحادية عشرة، مات سنة ثلاث وستين ومئتين (٢٦٣ هـ). يروي عنه: (س ق).
(قالا: حدثنا مروان بن محمد) بن حسان الأسدي الطاطري أبو بكر الدمشقي، قال الطبري: كل من يبيع الكرابيس بدمشق يقال له: الطاطري. روى عن: يزيد بن السمط، ومعاوية بن سلام، ومسلم بن خالد الزنجي، وغيرهم، ويروي عنه: (م عم)، وأحمد بن الأزهر، وعباس بن الوليد، وغيرهم.
قال أبو حاتم وصالح بن محمد: ثقة، وذكره ابن حبان في "الثقات"، وقال في "التقريب": ثقة، من التاسعة، مات سنة عشر ومئتين (٢١٠ هـ)، وله ثلاث وستون سنة.
(حدثنا يزيد بن السمط، حدثنا الوضين) بفتح أوله، وكسر المعجمة، بعدها تحتانية ساكنة، ثم نون (ابن عطاء) بن كنانة أبو عبد الله الخزاعي الدمشقي، صدوق، سيئ الحفظ، ورُمي بالقدر، من السادسة، مات سنة ست وخمسين ومئة (١٥٦ هـ) وهو ابن سبعين سنة. يروي عنه: (د ق).
(عن محفوظ بن علقمة) الحضرمي أبي جنادة الحمصي، صدوق، من السادسة. يروي عنه: (د ق).
(عن سلمان الفارسي) ﵁، يقال له: أبو عبد الله، ويقال