Полный текст (12 442 стр.). Показаны 1401–1440 · переход к 1406.
стр. 1401
عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَسْعَدَ بْنِ زُرَارَةَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ شُرَحْبِيلَ، عَنْ قَيْسِ بْنِ سَعْدٍ
===
وأبو ليلى الأنصاري والد عبد الرحمن صحابي، اسمه: بلال، أو بُليل مصغرًا وقيل: داوود، وقيل: هو يسار بالتحتانية وقيل: أوس، ولقبه: اليسر، شهد أحدًا وما بعدها، وعاش إلى خلافة علي ﵁. انتهى "تقريب".
(عن محمد بن عبد الرحمن ابن أسعد) الصواب ابن سعد (بن زرارة) ومحمد هو ابن عبد الرحمن بن عبد الله بن سعد، فنُسب أبوه إلى جده الأنصاري، ثقة، من السادسة، مات سنة أربع وعشرين ومئة (١٢٤ هـ). يروي عنه: (ع).
(عن محمد بن شرحبيل) وقال في "التقريب": محمد بن شرحبيل عن قيس بن سعد، وقيل: اسمه عمرو، مجهول من الثالثة. يروي عنه: (ق).
(عن قيس بن سعد) بن عبادة بن دُليهم -بضم المهملة وفتح اللام، وسكون التحتية، وكسر الهاء- ابن حارثة الأنصاري الخزرجي أبي عبد الله المدني ﵁، قال أنس بن مالك: كان قيس بن سعد من النبي ﷺ بمنزلة صاحب الشرطة من الأمير. روى عن: النبي ﷺ ، وعن أبيه، وعبد الله بن حنظلة بن الراهب وهو أصغر منه، ويروي عنه: (ع)، ومحمد بن شرحبيل، وأنس بن مالك، وعبد الرحمن بن أبي ليلى، وثعلبة بن أبي مالك القرظي، وأبو ميسرة عمرو بن شرحبيل، وخلق. وكان قيس هذا رجلًا ضخمًا جسيمًا، وكان إذا ركب الحمار .. خطت رجلاه الأرض، مات سنة ستين تقريبًا، وقيل بعد ذلك.
стр. 1402
قَالَ: أَتَانَا النَّبِيُّ ﷺ ، فَوَضَعْنَا لَهُ مَاءً فَاغْتَسَلَ، ثُمَّ أَتَيْنَاهُ بِمِلْحَفَةٍ وَرْسِيَّةٍ، فَاشْتَمَلَ بِهَا، فَكَأَنِّي أَنْظُرُ إِلَى أَثَرِ ألْوَرْسِ عَلَى عُكَنِهِ.
(١٢) - ٤٦٣ - (٣) حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ وَعَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ
===
وهذا السند من سداسياته، وحكمه: الضعف؛ لأن فيه ابن أبي ليلى، وهو سيئ الحفظ ضعيف.
(قال) قيس بن سعد: (أتانا النبي ﷺ أي: جاءنا في بيتنا لزيارتنا، (فوضعنا) أي: هيأنا (له ماء) يغتسل به، (فاغتسل، ثم) بعد فراغه من الاغتسال (أتيناه) أي: جئناه (بملحفة) بكسر الميم وفتح الحاء اللحاف؛ وهو ثوب يغطي جميع البدن؛ أي: أتيناه في مغتسله بمنشفة (ورسية) أي: مصبوغة بالورس؛ وهو نبت أصفر يُصبغ به كثير في اليمن، (فاشتمل) أي: تلفف (بها) أي: بتلك الملحفة؛ أي: لبسها مخالفًا بين طرفيها، قال قيس بن سعد: (فكأني أنظر) الآن (إلى أثر الورس) ولونه (على عُكنه) أي: على طيات بطنه وطبقاته، والعكن -بضم العين وفتح الكاف-: جمع عكنة؛ مثل غرفة وغرف، والعكنة: الطي في البطن من السمن. قاله في "المصابيح". انتهى "سندي".
وهذا الحديث انفرد به ابن ماجه، ولا شاهد له، فدرجته: أنه ضعيف متنًا وسندًا (١) (٧٣).
* * *
ثم استشهد المؤلف رحمه الله تعالى لحديث أم هانئ بحديث ميمونة بنت الحارث الهلالية أم المؤمنين رضي الله تعالى عنهما، فقال:
(١٢) -٤٦٣ - (٣) (حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة وعلي بن محمد) الطنافسي.
стр. 1403
قَالَا: حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، حَدَّثَنَا الْأَعْمَشُ، عَنْ سَالِمِ بْنِ أَبِي الْجَعْدِ، عَنْ كُرَيْبٍ، عنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، عَنْ خَالَتِهِ مَيْمُونَةَ قَالَتْ: أَتَيْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ بِثَوْبٍ حِينَ اغْتَسَلَ مِنَ الْجَنَابَةِ،
===
(قالا حدثنا وكيع حدثنا الأعمش عن سالم بن أبي الجعد) رافع الأشجعي مولاهم الكوفي، قال في "التقريب": ثقة وكان يرسل كثيرًا، من الثالثة، مات سنة سبع أو ثمان وتسعين، وقيل: مئة أو بعد ذلك، ولم يثبت أنه جاوز المئة. يروي عنه: (ع).
(عن كريب) -مصغرًا- ابن أبي مسلم الهاشمي مولاهم المدني أبي رشدين مولى ابن عباس، وثقه النسائي، وقال في "التقريب": ثقة، من الثالثة، مات سنة ثمان وتسعين (٩٨ هـ) بالمدينة، وليس في الرواة كريب إلا هذا مولى ابن عباس. يروي عنه: (ع).
(عن ابن عباس) ﵃.
(عن خالته ميمونة) بنت الحارث الهلالية زوج النبي ﷺ رضي الله تعالى عنها.
وهذا السند من سباعياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله كلهم ثقات.
(قالت) ميمونة: (أتيت) وجئت (رسول الله ﷺ بثوب) قوله: (بثوب) أي: بمنديل، كما جاءت به الروايات، وقد جاء أنه يستعمل المنديل، فإن ثبت .. فلعل الرد لعدم مساعدة الوقت ذلك، أو لأنه كان يستعمل أحيانًا لبيان الجواز، وتركه أحسن؛ لما قيل: إن ماء الوضوء يُوزن؛ أي: مع الحسنات؛ أي: فإبقاؤه خير كإبقاء الحسنات، وللعلماء في المنديل خلاف، والظاهر: أنه مباح إن لم يفض إلى تكبر. انتهى من "السندي".
(حين اغتسل) في بيتي (من الجنابة) لينشف بدنه من بلل الماء،
стр. 1404
فَرَدَّهُ وَجَعَلَ يَنْفُضُ الْمَاءَ.
(١٣) - ٤٦٤ - (٤) حَدَّثَنَا الْعَبَّاسُ بْنُ الْوَلِيدِ
===
(فرده) أي: فرد الثوب عليّ، فلم يأخذه مني كراهية للتنشيف، (وجعل) أي: شرع ﷺ (ينفضر الماء) من باب (نصر) أي: يرمي الماء ويدفعه ويزيله ويمسحه عن بدنه بيديه.
دل الحديث بمنطوقه على أن التنشيف خلاف الأولى.
وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: البخاري؛ أخرجه في كتاب الغسل، باب الوضوء قبل الغسل، رقم (٢٤٩)، ومسلم؛ أخرجه في كتاب الحيض (٩)، باب صفة غسل الجنابة، رقم (٣٧)، وأبو داوود؛ أخرجه في كتاب الطهارة (٩٨)، باب الغسل من الجنابة، رقم (٣٤٥)، والترمذي (١) في كتاب الطهارة (٧٦)، باب ما جاء في الغسل من الجنابة (١٠٣)، والنسائي في الطهارة (١٦١)، باب غسل الرجلين في غير المكان الذي اغتسل فيه، رقم (٢٥٣).
وهذا الحديث: في أعلى درجات الصحة؛ لأنه مما اتفق عليه أصحاب الأمهات الست، وغرضه بسوقه: الاستشهاد به لحديث أم هانئ.
* * *
ثم استشهد المؤلف رحمه الله تعالى ثانيًا لحديث أم هانئ بحديث سلمان الفارسي رضي الله تعالى عنهما، فقال:
(١٣) - ٤٦٤ - (٤) (حدثنا العباس بن الوليد) بن صُبح -بضم الصاد المهملة وسكون الموحدة- الخلال -بفتح المعجمة وتشديد اللام- السلمي، أبو الفضل الدمشقي. روى عن: مروان بن محمد الطاطري، ويحيى بن صالح الوحاظي. يروي عنه: (ق)، وأبو حاتم، وأبو زرعة، والحسن بن سفيان، وآخرون.
стр. 1405
وَأَحْمَدُ بْنُ الْأَزْهَرِ قَالَا: حَدَّثَنَا مَرْوَانُ بْنُ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ السِّمْطِ، حَدَّثَنَا الْوَضينُ بْنُ عَطَاءٍ، عَنْ مَحْفُوظِ بْنِ عَلْقَمَةَ، عَنْ سلْمَانَ الْفَارِسِيِّ
===
وذكره ابن حبان في "الثقات"، وقال في "التقريب": صدوق، من الحادية عشرة، مات سنة ثمان وأربعين ومئتين (٢٤٨ هـ).
(وأحمد بن الأزهر) بن منيع أبو الأزهر العبدي النيسابوري، صدوق كان يحفظ أولًا، ثم كبر فصار كتابه أثبت من حفظه، من الحادية عشرة، مات سنة ثلاث وستين ومئتين (٢٦٣ هـ). يروي عنه: (س ق).
(قالا: حدثنا مروان بن محمد) بن حسان الأسدي الطاطري أبو بكر الدمشقي، قال الطبري: كل من يبيع الكرابيس بدمشق يقال له: الطاطري. روى عن: يزيد بن السمط، ومعاوية بن سلام، ومسلم بن خالد الزنجي، وغيرهم، ويروي عنه: (م عم)، وأحمد بن الأزهر، وعباس بن الوليد، وغيرهم.
قال أبو حاتم وصالح بن محمد: ثقة، وذكره ابن حبان في "الثقات"، وقال في "التقريب": ثقة، من التاسعة، مات سنة عشر ومئتين (٢١٠ هـ)، وله ثلاث وستون سنة.
(حدثنا يزيد بن السمط، حدثنا الوضين) بفتح أوله، وكسر المعجمة، بعدها تحتانية ساكنة، ثم نون (ابن عطاء) بن كنانة أبو عبد الله الخزاعي الدمشقي، صدوق، سيئ الحفظ، ورُمي بالقدر، من السادسة، مات سنة ست وخمسين ومئة (١٥٦ هـ) وهو ابن سبعين سنة. يروي عنه: (د ق).
(عن محفوظ بن علقمة) الحضرمي أبي جنادة الحمصي، صدوق، من السادسة. يروي عنه: (د ق).
(عن سلمان الفارسي) ﵁، يقال له: أبو عبد الله، ويقال
стр. 1406
أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ تَوَضَّأَ، فَقَلَبَ جُبَّةَ صُوفٍ كَانَتْ عَلَيْهِ فَمَسَحَ بِهَا وَجْهَهُ.
===
له: سلمان الخير، سابق الفرس، أصله من أصبهان، وقيل: من رامهرمز، أول مشاهده الخندق، مات سنة أربع وثلاثين (٣٤ هـ) يقال: بلغ ثلاث مئة سنة.
وهذا السند من سداسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله كلهم ثقات، ولكن في سماع محفوظ من سلمان .. نظر، يقال: إنه أرسل عنه.
(أن رسول الله ﷺ توضأ، فقلب جبة صوف كانت عليه) أي: قلب باطنه ظاهرًا، وجعل ظاهره باطنًا، (فمسح بها) أي: بجبته؛ أي: بباطنها (وجهه) عن آثار ماء الوضوء، وفي العبارة: قلب؛ أي: مسح آثار ماء الوضوء وبلله عن وجهه، والجبة: قباء محشو يُلبس للبرد، وفي "الزوائد": إسناده صحيح رجاله ثقات، وفي سماع محفوظ عن سلمان .. نظر؛ لأنه أرسل عنه، ولم يدركه.
وهذا الحديث انفرد به ابن ماجه، وسيأتي عنه أيضًا في كتاب اللباس، باب لبس الصوف، الحديث (٣٥٦٤)، ولكن له شاهد من حديث معاذ بن جبل، رواه الترمذي، حديث رقم (٥٤)، وقال: غريب وإسناده ضعيف، وقال: لا يصح عن النبي ﷺ في هذا الباب شيء، ثم رواه من حديث عائشة قالت: (كان رسول الله ﷺ له خرقة يتنشف بها بعد الوضوء).
فدرجة هذا الحديث: أنه حسن لغيره، وغرضه: الاستشهاد به ثانيًا لحديث أم هانئ، والله أعلم.
* * *
стр. 1407
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
===
وجملة ما ذكره المؤلف في هذا الباب: أربعة أحاديث:
الأول: حديث أم هانئ، ذكره للاستدلال.
والثاني: حديث قيس بن سعد، ذكره للاستئناس.
والثالث: حديث ميمونة، ذكره للاستشهاد.
والرابع: حديث سلمان الفارسي، ذكره للاستشهاد.
والله أعلم
стр. 1408
(٥) - (٨٤) - بَابُ مَا يُقَالُ بَعْدَ الْوُضُوءِ
(١٤) - ٤٦٥ - (١) حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، حَدَّثَنَا الْحُسَيْنُ بْنُ عَلِيٍّ وَزَيْدُ بْنُ الْحُبَابِ
===
(٥) - (٨٤) - (باب ما) ينبغي أن (يقال) من الأذكار (بعد الوضوء)
* * *
(١٤) -٤٦٥ - (١) (حدثنا موسى بن عبد الرحمن) بن سعيد بن مسروق بن معدان بن المرزبان الكندي المسروقي أبو عيسى الكوفي. روى عن: زيد بن الحباب، وحسين بن علي الجعفي، وأبي أسامة، ويحيى القطان، وغيرهم، ويروي عنه: (ت س ق)، وابن خزيمة، وابن جرير، وهارون الحمّال، وآخرون.
قال النسائي: ثقة، وقال في موضع آخر: لا بأس به، وقال أبو حاتم: صدوق ثقة، وذكره ابن حبان في "الثقات"، وقال ابن عساكر: مات سنة ثمان وخمسين ومئتين (٢٥٨ هـ)، وقال في "التقريب": ثقة، من كبار الحادية عشرة.
(حدثنا الحسين بن علي) بن الوليد الجعفي مولاهم، أبو محمد الكوفي. روى عن: عمرو بن عبد الله بن وهب، والأعمش، وزائدة، ويروي عنه: (ع)، وموسى بن عبد الرحمن، وأحمد، هاسحاق، وابن معين، وغيرهم.
قال في "التقريب": ثقة عابد، من التاسعة، مات سنة ثلاث أو أربع ومئتين، وله خمس وثمانون سنة.
(وزيد بن الحُباب) -بضم المهملة وبموحدتين- أبو الحسين العكلي: نسبة إلى عُكل -بضم العين وسكون الكاف- بطن من تميم. روى عن: عمرو بن عبد الله، ومالك بن مغول، وقرة بن خالد، وآخرون، ويروي عنه: (م عم)، وموسى بن عبد الرحمن، وأحمد وابن المديني، وابن رافع، وخلق.
стр. 1409
ح وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى، حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ قَالُوا: حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ وَهْبٍ أَبُو سُلَيْمَانَ النَّخَعِيُّ قَالَ: حَدَّثَنِي زَيْدٌ الْعَمِّيُّ،
===
وقال في "التقريب": صدوق، يخطئ في حديث الثوري، من التاسعة، مات سنة ثلاث ومئتين (٢٠٣ هـ).
(ح وحدثنا محمد بن يحيى) بن عبد الله الذهلي النيسابوري، ثقة متقن، من الحادية عشرة، مات سنة ثمان وخمسين ومئتين (٢٥٨ هـ). يروي عنه: (خ عم).
(حدثنا أبو نعيم) الفضل بن دكين الأحول، ودُكين لقبه، واسمه: عمرو بن حماد بن زهير التيمي مولاهم الملائي بضم الميم مشهور بكنيته الكوفي.
روى عن: عمرو بن عبد الله، وزكرياء بن أبي زائدة، وجعفر بن برقان، ويروي عنه: (ع)، والذهلي، وأحمد، وإسحاق، وغيرهم.
قال في "التقريب": ثقة ثبت، من التاسعة، مات سنة ثمان عشرة، وقيل: تسع عشرة ومئتين (٢١٩ هـ).
(قالوا) أي: قال الحسين بن علي، وزيد بن الحباب، وأبو نعيم:
(حدثنا عمرو بن عبد الله بن وهب أبو سليمان النخعي) ويقال له: أبو معاوية الكوفي. روى عن: زيد العمي، وعامر الشعبي، وحماد بن أبي سليمان، ويروي عنه: (س ق)، وأبو نعيم، وزيد بن الحباب، والحسين بن علي الجعفي.
قال أبو حاتم: ثقة صالح الحديث، وذكره ابن حبان في "الثقات"، وقال في "التقريب": ثقة، من السادسة.
(قال) عمرو: (حدثني زيد) بن الحواري، اسمه: مُرّة، أبو الحواري (العمي) البصري، قاضي هراة. روى عن: أنس بن مالك، وسعيد بن المسيب،
стр. 1410
عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: "مَنْ تَوَضَّأَ فَأَحْسَنَ الْوُضُوءَ ثُمَّ قَالَ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ: أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ .. فُتِحَ لَهُ ثَمَانِيَةُ أَبْوَابِ الْجَنَّةِ مِنْ أَيِّهَا شَاءَ دَخَلَ".
===
وأبي وائل، وسعيد بن جبير، ويروي عنه: (عم)، وعمرو بن عبد الله بن وهب، وشعبة، والأعمش، والثوري، وغيرهم.
قال ابن معين: صالح، وقال مرة: لا شيء، وقال أبو حاتم: ضعيف الحديث، يُكتب حديثه ولا يُحتج به، وقال العجلي: بصري ضعيف الحديث ليس بشيء، وقال الحسن بن سفيان: ثقة، وقال ابن حبان: يروي عن أنس أشياء موضوعة لا أصل لها حتى يسبق إلى القلب أنه المتعمد بها، وقال في "التقريب": ضعيف، من الخامسة.
(عن أنس بن مالك) ﵁.
وهذا السند من خماسياته، وحكمه: الضعف؛ لأن فيه زيدًا العمي، وهو ضعيف.
(عن النبي ﷺ قال: من توضأ فأحسن الوضوء) والجملة مفسرة لما قبلها؛ لأن الفاء فيها عاطفة تفسيرية، وإحسان الوضوء: هو إسباغه لجميع محل الفرض مع مراعاة آدابه وسننه بلا إسراف في الماء، (ثم قال) بعد الفراغ منه (ثلاث مرات: أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله .. فُتح له ثمانية أبواب الجنة) تكرمة له حالة كونه (من أيها شاء دخل) أي: حالة كونه يدخل من أيها شاء؛ أي: يختار بينها؛ تكرمة له، ولكن يدخل من الباب الذي سبق في علمه تعالى أنه يدخل منه.
وهذا الحديث انفرد به ابن ماجه، ولكن له شاهد من حديث عمر بن
стр. 1411
قَالَ أَبُو الْحَسَنِ بْنُ سَلَمَةَ الْقَطَّانُ: حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ نَصْرٍ، حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ بِنَحْوِهِ.
===
الخطاب؛ رواه الترمذي في كتاب الطهارة، باب (٤١) فيما يقال بعد الوضوء، رقم (٥٥)، عن عمر بن الخطاب، وقال: في إسناده اضطراب، ولا يصح عن النبي ﷺ في هذا الباب كبير شيء، قال: وفي الباب عن أنس بن مالك، وعقبة بن عامر.
قلت: له شاهد من حديث عقبة بن عامر، رواه مسلم في كتاب الطهارة (٦)، باب الذكر المستحب عقب الوضوء، رقم (١٧ - ٢٣٤)، ورواه أصحاب "السنن الأربعة"، وزاد فيه ابن ماجه في أوله: "ما من مسلم يتوضأ" والباقي نحوه، وهو الحديث التالي لهذا الحديث، وأبو داوود في الطهارة (٦٥)، باب ما يقول الرجل إذا توضأ، رقم (١٦٩)، والنسائي (١/ ٧٨)، باب القول بعد الفراغ من الوضوء، رقم (١٤٨).
قلت: فهذا الحديث درجته: أنه صحيح بما بعده؛ لأن له شاهدًا في "مسلم" وفي "السنن الأربعة" وهو حديث عقبة بن عامر الآتي بعد هذا الحديث.
فيقال: الحديث ضعيف السند، صحيح المتن بغيره، غرضه: الاستدلال به على الترجمة.
(قال أبو الحسن) علي بن إبراهيم (بن سلمة) بن بحر (القطان) القزويني تلميذ المؤلف:
(حدثنا إبراهيم بن نصر) لم أر ترجمته.
(حدثنا أبو نعيم) غرضه: بيان متابعة إبراهيم بن نصر لمحمد بن يحيى، وساق إبراهيم بن نصر (بنحوه) أي: بنحو حديث محمد بن يحيى.
стр. 1412
(١٥) - ٤٦٦ - (٢) حَدَّثَنَا عَلْقَمَةُ بْنُ عَمْرٍ والدَّارِمِيُّ، حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ عَيَّاشٍ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَطَاءٍ الْبَجَلِيِّ،
===
واستشهد المؤلف رحمه الله تعالى لحديث أنس بحديث عقبة بن عامر عن عمر بن الخطاب ﵃، فقال:
(١٥) - ٤٦٦ - (٢) (حدثنا علقمة بن عمرو) بن الحصين بن لبيد التميمي (الدارمي) العطاردي أبو الفضل الكوفي. روى عن: أبي بكر بن عياش، ويروي عنه: (ق)، وموسى بن إسحاق الأنصاري، ويحيى بن محمد بن صاعد.
ذكره ابن حبان في "الثقات"، وقال: يُغرب، وقال في "التقريب": صدوق له غرائب، من الحادية عشرة، مات سنة ست وخمسين ومئتين (٢٥٦ هـ).
(حدثنا أبو بكر بن عياش) -بتحتانية ومعجمة- ابن سالم الأسدي الكوفي، الحنّاط المقرئ مولى واصل الأحدب، قيل: اسمه محمد، وقيل: عبد الله، وقيل: سالم، وقيل: شعبة، وقيل: غير ذلك، والصحيح: أن اسمه كنيته. روى عن: أبي إسحاق السبيعي، وأبي حصين عثمان بن عاصم، وعبد العزيز بن رُفيع، وغيرهم، ويروي عنه: (ع) وروايته عند مسلم في المقدمة، والثوري، وابن المبارك، ويحيى بن آدم، وخلق.
ذكره ابن حبان في "الثقات"، وقال في "التقريب": ثقة عابد، إلا أنه لما كبر .. ساء حفظه، وكتابه صحيح، من السابعة، مات سنة أربع وتسعين ومئة (١٩٤ هـ)، وقيل: قبل ذلك بسنة أو سنتين.
(عن أبي إسحاق) السبيعي عمرو بن عبد الله الهمداني الكوفي، ثقة، من الثالثة، مات سنة تسع وعشرين ومئة، وقيل قبل ذلك، ويروي عنه: (ع).
(عن عبد الله بن عطاء البجلي) الطائفي المكي، وقيل: الكوفي، وقيل: الواسطي، وقيل: المدني، أبي عطاء مولى المطلب بن عبد الله بن قيس بن
стр. 1413
عَنْ عُقْبَةَ بْنِ عَامِرٍ الْجُهَنِيِّ، عَنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : "مَا مِنْ مُسْلِمٍ يَتَوَضَّأُ فَيُحْسِنُ الْوُضُوءَ ثُمَّ يَقُولُ: أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ .. إِلَّا فُتِحَتْ لَهُ ثَمَانِيَةُ أَبْوَابِ الْجَنَّةِ يَدْخُلُ مِنْ أَيِّهَا شَاءَ".
===
مخرمة، وقيل: مولى بني هاشم. روى عن: عقبة بن عامر مرسلًا، وسليمان وعبد الله ابني بريدة، ويروي عنه: (م عم)، وأبو إسحاق السبيعي، وزهير بن معاوية، والثوري.
قال الترمذي: ثقة عند أهل الحديث، وقال النسائي: ضعيف، وقال في "التقريب": صدوق يخطئ ويدلّس، من السادسة.
(عن عقبة بن عامر الجهني) الصحابي المشهور ﵁، اختلف في كنيته على سبعة أقوال: أشهرها: أبو حماد، ولي إمرة مصر لمعاوية ثلاث سنين، وكان فقيهًا فاضلًا، مات في قرب الستين.
(عن عمر بن الخطاب) ﵁.
وهذا السند من سداسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله كلهم ثقات.
(قال) عمر: (قال رسول الله ﷺ : "ما من مسلم يتوضأ، فيُحسن الوضوء، ثم يقول: أشهد أن لا إله إلا الله، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله .. إلا فُتحت له ثمانية أبواب الجنة، يدخل من أيها شاء") تكرمة له.
وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: مسلم وأبو داوود والنسائي والترمذي.
فدرجته: أنه صحيح، وغرضه: الاستشهاد به لحديث أنس بن مالك.
وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: مسلم؛ أخرجه في كتاب الطهارة (٦)، باب الذكر المستحب عقب الوضوء (١٧/ ٢٣٤)، وأبو داوود في الطهارة (٦٥)، باب ما يقول الرجل إذا توضأ، رقم (١٦٩)، والنسائي في الطهارة،
стр. 1414
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
===
رقم (١٤٨)، والترمذي في الطهارة، باب (٤١) فيما يقال بعد الوضوء، رقم (٥٥)، قال أبو عيسى: وفي الباب عن أنس، وعقبة بن عامر، قال أبو عيسى: حديث عمر قد خُولف زيد بن الحباب في هذا الحديث، قال: وروى عبد الله بن صالح وغيره عن معاوية بن صالح عن ربيعة بن يزيد عن أبي إدريس الخولاني عن عقبة بن عامر عن عمر، وعن ربيعة بن أبي عثمان عن جبير بن نفير عن عمر، وهذا حديث في إسناده اضطراب، ولا يصح عن النبي ﷺ في هذا الباب كبير شيء، قال محمد؛ يعني: البخاري: وأبو إدريس لم يسمع عن عمر شيئًا، ورواه أحمد في "المسند" (٤/ ١٥١).
قال في "تحفة الأحوذي": قوله: (هذا حديث في إسناده اضطراب، ولا يصح عن النبي ﷺ كبير شيء).
اعلم: أن حديث عمر هذا أخرجه مسلم في "صحيحه" من وجه آخر بدون زيادة "اللهم؛ اجعلني من التوابين، واجعلني من المتطهرين"، فهو صحيح سليم من الاضطراب.
قال الحافظ في "التلخيص" بعد ذكر كلام الترمذي: هذا ما لفظه، لكن رواية مسلم سليمة من هذا الاعتراض، والزيادة التي عنده؛ يعني: قوله: "اللهم؛ اجعلني من التوابين، واجعلني من المتطهرين" .. رواها البزار والطبراني في "الأوسط" من طريق ثوبان، ولفظه: "من دعا بوضوئه فتوضأ، فساعة فرغ من وضوئه يقول: أشهد أن لا إله إلا الله، وأشهد أن محمدًا رسول الله، اللهم؛ اجعلني من التوابين، واجعلني من المتطهرين ... " الحديث، ورواه ابن ماجه من حديث أنس. انتهى ما في "التلخيص".
ثم اعلم: أنه لم يصح في هذا الباب غير حديث عمر الذي رواه مسلم، وقد
стр. 1415
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
===
جاء في هذا الباب أحاديث ضعاف؛ منها: حديث أبي سعيد الخدري بلفظ: "من توضأ فقال: سبحانك الله وبحمدك، أشهد أن لا إله إلا أنت، أستغفرك وأتوب إليك .. كُتب في رق، ثم طُبع بطابع، فلم يكسر إلى يوم القيامة"، واختلف في رفعه ووقفه، والمرفوع ضعيف، وأما الموقوف .. فهو صحيح، كما حقق ذلك الحافظ في "التلخيص".
ثم اعلم: أن ما ذكره الحنفية والشافعية وغيرهم في كتبهم من الدعاء عند كل عضو؛ كقولهم: يقال عند غسل الوجه: اللهم؛ بيض وجهي يوم تبيض وجوه وتسود وجوه، وعند غسل اليد اليمنى: اللهم؛ اعطني كتابي بيميني، وحاسبني حسابًا يسيرًا ... إلى آخره، فلم يثبت فيه حديث.
قال الحافظ في "التلخيص": قال الرافعي: ورد بها الأثر عن الصالحين، قال النووي في "الروضة": هذا الدعاء لا أصل له، وقال ابن الصلاح: لم يصح فيه حديث، قال الحافظ: رُوي فيه عن علي من طرق ضعيفة جدًّا، أوردها المستغفري في "الدعوات"، وابن عساكر في "أماليه". انتهى من "تحفة الأحوذي".
وقال ابن القيم في "الهدي": ولم يُحفظ عنه ﷺ أنه كان يقول على وضوئه شيئًا غير التسمية، وكل حديث في أذكار الوضوء التي تقال عليه .. فكذب مختلق لم يقل رسول الله ﷺ شيئًا منها، ولا علّمه لأمته، ولم يثبت عنه ﷺ غير التسمية في أوله، وغير قوله: "أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله، اللهم؛ اجعلني من التوابين واجعلني من المتطهرين" في آخره. انتهى، انتهى من "التحفة" أيضًا.
стр. 1416
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
===
قال النواوي: أما أحكام هذا الحديث .. ففيه: أنه يستحب للمتوضئ أن يقول عقب وضوئه: أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله، وهذا متفق عليه، وينبغي أن يضم إليه ما جاء في رواية الترمذي متصلًا بهذا الحديث: اللهم؛ اجعلني من التوابين، واجعلني من المتطهرين، ويستحب أن يضم إليه ما رواه النسائي في كتابه "عمل اليوم والليلة" مرفوعًا: "سبحانك اللهم وبحمدك، أشهد أن لا إله إلا أنت وحدك لا شريك لك، أستغفرك وأتوب إليك" قال أصحابنا: وتستحب هذه الأذكار للمغتسل أيضًا، والله أعلم. انتهى.
* * *
فجملة ما ذكره المؤلف في هذا الباب: حديثان:
الأول: حديث أنس، ذكره للاستدلال.
والثاني: حديث عمر، ذكره للاستشهاد.
ولو قدم حديث عمر على حديث أنس .. كان أولى وأوفق.
والله أعلم
стр. 1417
(٦) - (٨٥) - بَابُ الْوُضُوءِ بِالصُّفْرِ
(١٦) - ٤٦٧ - (١) حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ، عَنْ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ الْمَاجَشُونِ،
===
(٦) - (٨٥) - (باب) جواز (الوضوء بـ) الماء المتخذ في الإناء (الصُّفر) بلا كراهة
والصفر بضم صاد مهملة وسكون فاء، وحكي كسر الصاد: هو من النحاس ما يُشبه لونه لون الذهب.
* * *
واستدل المؤلف رحمه الله تعالى على الترجمة بحديث عبد الله بن زيد ﵁، فقال:
(١٦) -٤٦٧ - (١) (حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، حدثنا أحمد بن عبد الله) بن يونس بن عبد الله بن قيس التميمي اليربوعي الكوفي، وقد يُنسب إلى جده. روى عن: الثوري، وابن عيينة، وزائدة، وغيرهم، ويروي عنه: (ع) البخاري ومسلم وأبو داوود بلا واسطة، والباقون بواسطة، وأبو بكر بن أبي شيبة، وحجاج بن الشاعر.
قال أبو حاتم: كان ثقة متقنًا، وقال النسائي: ثقة، وقال في "التقريب": ثقة حافظ، من كبار العاشرة، مات سنة سبع وعشرين ومئتين (٢٢٧ هـ) وهو ابن أربع وتسعين سنة.
(عن عبد العزيز) بن عبد الله (بن) أبي سلمة، واسم أبي سلمة: ميمون، ويقال: دينار (الماجشون) -بفتح الجيم وضم الشين المعجمة وبنون، معرب ماء كون، وفي "غنية اللبيب": هو مثلثة الجيم؛ أي: شبه القمر، وقيل: شبه
стр. 1418
حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ يَحْيَى، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ زَيْدٍ صَاحِبِ النَّبِيِّ ﷺ
===
الورد في جماله. انتهى، وهو صفة لأبي سلمة، وهو ممنوع من الصرف؛ للعلمية والعجمة- أبي عبد الله المدني، وقيل: أبي الأصبغ الفقيه أحد الأعلام، مولى آل الهدير التميمي، نزيل بغداد. روى عن: عمرو بن يحيى المازني، ومحمد المنكدر، ويحيى بن سعيد الأنصاري، ويروي عنه: (ع)، وأحمد بن عبد الله، وابن وهب، وابن مهدي، وخلق.
وقال في "التقريب": (الماجشون) بكسر الجيم بعدها معجمة مضمومة، ثقة فقيه، مصنف، من السابعة، مات سنة أربع وستين ومئة (١٦٤ هـ).
(حدثنا عمرو بن يحيى) بن عُمارة بن أبي حسن، اسمه: تميم بن عمرو الأنصاري المازني المدني ابن بنت عبد الله بن زيد بن عاصم. روى عن: أبيه، وعبّاد بن تميم، ومحمد بن يحيى بن حبان، ويروي عنه: (ع)، وعبد العزيز بن الماجشون، ويحيى بن أبي كثير، ويحيى بن سعيد الأنصاري، وغيرهم.
قال ابن سعد: كان ثقة، وذكره ابن حبان في "الثقات"، وقال العجلي وابن نمير: ثقة، وقال في "التقريب": ثقة، من السادسة، مات بعد الثلاثين ومئة.
(عن أبيه) يحيى بن عُمارة بن أبي حسن الأنصاري المازني المدني. روى عن: عبد الله بن زيد بن عاصم، وأنس بن مالك، وأبي سعيد الخدري، ويروي عنه: (ع)، وابنه عمرو، وعُمارة بن غزية، والزهري، وآخرون.
قال ابن إسحاق: كان ثقة، وقال النسائي وابن خراش: ثقة، وذكره ابن حبان في "الثقات"، وقال في "التقريب": ثقة، من الثالثة.
(عن عبد الله بن زيد) بن عاصم بن كعب الأنصاري المازني أبي محمد (صاحب النبي ﷺ وملازمه سفرًا وحضرًا ﵁،
стр. 1419
قَالَ: أَتَانَا رَسُولُ اللهِ ﷺ ، فَأَخْرَجْنَا لَهُ مَاءً فِي تَوْرٍ مِنْ صُفْرٍ فَتَوَضأَ بِهِ.
===
أشار بذلك إلى تحقيق ما رواه من صفة الوضوء؛ لأن الصاحب أقعد بمعرفة فعل صاحبه. انتهى "أُبي".
روى عن: النبي ﷺ حديث الوضوء وغيره، ويروي عنه: يحيى بن عُمارة، وكان صهره على ابنته أم عمرو.
وهذا السند من سداسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله كلهم ثقات.
(قال) عبد الله بن زيد: (أتانا) أي: جاءنا (رسول الله ﷺ في بيتنا، فطلب منا الوضوء، (فأخرجنا) أي: سلمنا (له) ﷺ (مًاء) مظروفًا (في تور) أي: في إناء (من صُفر) أي: من نحاس أصفر، (فتوضأ به) أي: بذلك الماء المظروف في إناء من صُفر الذي أعطيناه.
وفي الحديث: جواز التوضؤ من النحاس الأصفر بلا كراهة وإن أشبه الذهب بلونه، وكرهه بعضهم؛ لشبهه بالذهب في اللون.
والتور -هو بفتح التاء وسكون الواو- قال الحافظ ابن حجر في "الهدي الساري": هو إناء من حجارة أو غيرها مثل القدر، وقال في "فتح الباري": هو شبه الطست، وقيل: هو الطست، ووقع في حديث شريك عن أنس في المعراج، فأُتي بطست من ذهب فيه تور من ذهب، فظاهره المغايرة بينهما، ويحتمل الترادف، وكأن الطست أكبر من التور. انتهى.
وقال الطيبي: التور: هو إناء صغير من صُفر أو حجارة يُشرب فيه، وقد يُتوضأ منه ويُؤكل منه الطعام. انتهى من "العون".
стр. 1420
(١٧) -٤٦٨ - (٢) حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ حُمَيْدِ بْنِ كَاسِبٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ مُحَمَّدٍ الدَّرَاوَرْدِيُّ،
===
قوله: (من صُفر) والصُّفر الذي تُعمل منه الأواني ضرب من النحاس، وقيل: ما أصفر منه. قاله في "التوسط".
وهذا الحديث فيه دليل صريح على جواز التوضؤ من النحاس الأصفر بلا كراهة، وإن أشبه الذهب بلونه، وهذا هو الصحيح.
وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: البخاري؛ أخرجه في كتاب الوضوء، باب الوضوء في المخضب والقدح والخشب، ومسلم؛ أخرجه في الطهارة، في باب صفة وضوء النبي ﷺ ، رقم (١٩/ ٢٣٦)، وأبو داوود في كتاب الطهارة، باب الوضوء في آنية الصُفر، رقم (١٠٠).
فالحديث: من المتفق عليه، فهو في أعلى درجات الصحة، وغرضه: الاستدلال به على الترجمة.
* * *
ثم استشهد له بحديث أم المؤمنين زينب بنت جحش رضي الله تعالى عنها، فقال:
(١٧) - ٤٦٨ - (٢) (حدثنا يعقوب بن حميد بن كاسب) المدني نزيل مكة، وقد يُنسب إلى جده.
قال مُضر بن محمد عن ابن معين: ثقة، وقال الدوري عن ابن معين: ليس بشيء، وقال أبو حاتم: ضعيف الحديث، وقال ابن مسلمة: ثقة سكن مكة، وقال في "التقريب": صدوق ربما وهم، من العاشرة، مات سنة أربعين أو إحدى وأربعين ومئتين. يروي عنه: (ق).
(حدثنا عبد العزيز بن محمد) بن عبيد (الدراوردي) أبو محمد الجهني
стр. 1421
عَنْ عُبَيْدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ جَحْشٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ زَيْنَبَ بِنْتِ جَحْشٍ أَنَّهُ كَانَ لَهَا مِخْضَبٌ
===
مولاهم المدني، صدوق، كان يُحدّث من كتب غيره فيخطئ، قال النسائي: حديثه عن عبيد الله بن عمر العمري منكر، من الثامنة، مات سنة ست، أو سبع وثمانين ومئة (١٨٧ هـ). يروي عنه: (ع).
(عن عبيد الله بن عمر) بن حفص بن عاصم بن عمر بن الخطاب العمري المدني أبي عثمان، ثقة ثبت، من الخامسة، مات سنة بضع وأربعين ومئة. يروي عنه: (ع).
(عن إبراهيم بن محمد بن عبد الله بن جحش) الأسدي المدني، صدوق، من الخامسة. روى عن: أبيه، ويروي عنه: (ق)، وعبيد الله بن عمر العمري، وأخوه عبد الله بن عمر. ذكره ابن حبان في "الثقات".
(عن أبيه) محمد بن عبد الله بن جحش بن رئاب الأسدي المدني، مختلف في صحبته. روى عن: النبي ﷺ ، وعن عمتيه حُمنة وزينب، وعن عائشة، ويروي عنه: (س ق)، وابنه إبراهيم، ومولاه أبو كثير، والمعلى بن عرفان.
وقال في "التقريب": صحابي صغير، وأبوه من كبار الصحابة، وعمته زينب أم المؤمنين، قال ابن عبد البر: هاجر مع أبيه وعمه إلى الحبشة، وكان مولده قبل الهجرة إلى المدينة بخمس سنين. قاله الواقدي.
(عن) عمته (زينب بنت جحش) أم المؤمنين رضي الله تعالى عنها.
وهذا السند من سداسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات، وفي "الزوائد": إسناده صحيح، ورجاله ثقات.
(أنه) أي: أن الشأن والحال (كان لها) أي: لزينب (مخضب) -بكسر
стр. 1422
مِنْ صُفْرٍ، قَالَتْ: فَكُنْتُ أُرَجِّلُ رَأْسَ رَسُولِ اللهِ صلَّى الملّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِيهِ.
(١٨) - ٤٦٩ - (٣) حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ وَعَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَا: حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، عَنْ شَرِيكٍ،
===
الميم وسكون الخاء المعجمة وفتح الضاد المعجمة بعدها موحدة-: إجانة لغسل الثياب، والمركن، والمشهور أنه الإناء الذي يُغسل فيه الثياب من أي جنس كان، وقد يُطلق على الإناء صغر أو كبر (من صفر، قالت) زينب: (فكنت) أنا دائمًا (أُرجِّل) -بضم الهمزة وفتح الراء وتشديد الجيم المكسورة- من الترجيل؛ وهو تسريح الشعر وتفريقه بالمشط؛ أي: أُسرّح شعر (رأس رسول الله ﷺ فيه) أي: في ذلك المخضب؛ أي: بغسله وتمشيطه فيه.
وهذا الحديث انفرد به ابن ماجه، ودرجته: أنه صحيح؛ لكون رجاله ثقات، وغرضه: الاستشهاد به لحديث عبد الله بن زيد.
* * *
ثم استشهد له ثانيًا بحديث أبي هريرة ﵁، فقال:
(١٨) - ٤٦٩ - (٣) (حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة وعلي بن محمد) بن إسحاق الطنافسي الكوفي، ثقة، من العاشرة، مات سنة ثلاث أو خمس وثلاثين ومئتين. يروي عنه: (ق).
(قالا: حدثنا وكيع عن شريك) بن عبد الله بن أبي شريك النخعي الكوفي القاضي. روى عن: إبراهيم بن جرير العجلي، وإسماعيل بن أبي خالد، وأبي إسحاق السبيعي، ويروي عنه: (م عم)، ووكيع، وابن مهدي، ويحيى بن آدم.
قال ابن معين: ثقة ثقة، وقال العجلي: كوفي ثقة، وقال ابن المبارك: شريك أعلم بحديث الكوفيين من الثوري، وقال في "التقريب": صدوق يخطئ كثيرًا، من الثامنة، مات سنة سبع أو ثمان وسبعين ومئة (١٧٨ هـ).
стр. 1423
عَن إِبرَاهِيمَ بنِ جَرِيرٍ، عَنْ أَبِي زُرْعَةَ بْنِ عَمْرِو بْنِ جَرِيرٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ تَوَضَّأَ فِي تَوْرٍ.
===
(عن إبراهيم بن جرير) بن عبد الله البجلي. روى عن: أبيه، وعن ابن أخيه أبي زرعة بن عمرو بن جرير، وقيس بن أبي حازم، ويروي عنه: (د س ق)، وشريك بن عبد الله القاضي، وأبان بن عبد الله البجلي، وقيس بن مسلم، وغيرهم.
قال ابن معين: لم يسمع من أبيه شيئًا، وقال ابن عدي: يقول في بعض رواياته: حدثني أبي، ولم يضعف في نفسه، وإنما قيل: إنه لم يسمع من أبيه، وأحاديثه مستقيمة تُكتب، وقال عنه: مات أبوه وهو حمل، وقال في "التقريب": صدوق إلا أنه لم يسمع من أبيه، وقد روى عنه بالعنعنة، وجاءت رواية له بصريح التحديث، لكن الذنب لغيره، من الثالثة.
(عن أبي زرعة) هرم (بن عمرو بن جرير) بن عبد الله البجلي الكوفي، ثقة، من الثالثة. يروي عنه: (ع).
(عن أبي هريرة) ﵁.
(أن النبي ﷺ توضأ في تور) وهو إناء من حجارة أو نحاس، وقد تقدم بسط الكلام فيه في الحديث الأول من هذا الباب، فراجعه.
وهذا السند من سداسياته، وحكمه: الحسن؛ لأن فيه إبراهيم بن جرير وفيه لين؛ لأنه يروي عن أبيه بصريح السماع، ولم يسمع منه؛ لأنه لم يدرك أباه.
ودرجته: أنه حسن؛ لكون سنده حسنًا، وغرضه: الاستشهاد به.
وقد تقدم تخريج هذا الحديث في باب (٥٣) برقم (٣٥٤)، وقد أخرج بنحوه البخاري في كتاب الوضوء (٤١)، باب من مضمض واستنشق
стр. 1424
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
===
من غرفة، برقم (١٩١)، ومسلم في كتاب الطهارة (٧)، باب وضوء النبي ﷺ ، رقم (٢٣٥)، وأبو داوود (١/ ٢٩ - ٣٠) في كتاب الطهارة، باب صفة وضوء النبي ﷺ (١١٨ - ١١٩)، والدارمي في الطهارة، باب الوضوء مرتين مرتين.
* * *
وجملة ما ذكره المؤلف في هذا الباب: ثلاثة أحاديث:
الأول: حديث عبد الله بن زيد، ذكره للاستدلال به.
والثاني: حديث زينب، ذكره للاستشهاد.
والثالث: حديث أبي هريرة، ذكره للاستشهاد.
والله أعلم
стр. 1425
(٧) - (٨٦) - بَابُ الْوُضُوءِ مِنَ النَّوْمِ
(١٩) - ٤٧٠ - (١) حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ وَعَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَا: حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، حَدَّثَنَا الْأَعْمَشُ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، عَنِ الْأَسْوَدِ، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: كَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ يَنَامُ حَتَّى يَنْفُخَ، ثُمَّ يَقُومُ فَيُصَلِّي وَلَا يَتَوَضَّأُ قَالَ الطَّنَافِسِيُّ: قَالَ وَكِيع: تَعْنِي: وَهُوَ سَاجِدٌ.
===
(٧) - (٨٦) - (باب الوضوء من النوم)
(١٩) - ٤٧٠ - (١) (حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة وعلي بن محمد) الطنافسي الكوفي.
(قالا: حدثنا وكيع، حدثنا الأعمش عن إبراهيم) بن يزيد بن قيس بن الأسود النخعي أبو عمران الكوفي، الفقيه، ثقة إلا أنه يرسل كثيرًا، من الخامسة، مات سنة ست وتسعين (٩٦ هـ). يروي عنه: (ع).
(عن الأسود) بن يزيد بن قيس النخعي أبي عمرو الكوفي، ثقة مخضرم، مكثر فقيه، من الثانية، مات سنة أربع أو خمس وسبعين. يروي عنه: (ع). (عن عائشة) رضي الله تعالى عنها.
وهذا السند من سداسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله كلهم ثقات.
(قالت) عائشة: (كان رسول الله ﷺ ينام) في سجوده (حتى ينفخ) من باب (نصر) أي: يغط غطيط النائم، (ثم) يستيقظ و (يقوم) مستويًا، (فيصلي) ما بقي عليه من الصلاة، (ولا يتوضأ) الوضوء الشرعي، (قال) علي بن محمد (الطنافسي) في روايته: (قال وكيع: تعني) عائشة بقولها: كان ينام؛ أي: كان ينام (وهو ساجد) في الصلاة؛ لغلبة السهر والنوم عليه، ثم يقوم من السجود فيصلي؛ أي: يتم صلاته ولا يتوضأ.
стр. 1426
(٢٠) - ٤٧١ - (٢) حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ عَامِرِ بْنِ زُرَارَةَ،
===
قال السندي: (حتى ينفخ) أي: حتى يتنفس بصوت فيُسمع منه صوت النفخ، كما يُسمع من النائم.
قوله: (ثم يقوم، فيصلي ولا يتوضأ) لأنه تنام عينه، ولا ينام قلبه، كما جاء مصرحًا في الصحاح، فنومه غير ناقض؛ لأن النوم إنما ينقض الوضوء؛ لما خيف على صاحبه من خروج شيء منه وهو لا يعقل، ولا يتحقق ذلك فيمن لا ينام قلبه، وعلى هذا المعنى .. فلا حاجة إلى قول وكيع: (تعني وهو ساجد)، ولا إلى قول ابن عباس في حديثه الذي أخرجه الترمذي: (وهو جالس)، بل لا ينبغي ذكر أحاديث نومه ﷺ في هذا الباب أصلًا إلا مع بيان أنه كان مخصوصًا بهذا الحكم من النبيين، فليتأمل؛ أي: بعدم نقض نومه الوضوء على أي هيئة نام. انتهى منه.
قوله: (ولا يتوضأ) أي: وضوءًا جديدًا؛ لعدم نقض نومه الوضوء من خصوصياته.
وهذا الحديث انفرد به ابن ماجه، ودرجته: أنه صحيح؛ لصحة سنده، وغرضه: الاستدلال به على الترجمة.
* * *
ثم استشهد المؤلف رحمه الله تعالى لحديث عائشة بحديث ابن مسعود ﵄، فقال:
(٢٠) - ٤٧١ - (٢) (حدثنا عبد الله بن عامر بن زرارة) الحضرمي مولاهم أبو محمد الكوفي. روى عن: يحيى بن زكرياء بن أبي زائدة، وأبيه، وشريك بن عبد الله، ويروي عنه: (م د ق)، وأبو يعلى، والحسن بن سفيان.
стр. 1427
حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ زَكَرِيَّاءَ بْنِ أَبِي زَائِدَةَ، عَنْ حَجَّاجٍ، عَنْ فُضَيْلِ بْنِ عَمْرٍو،
===
قال في "التقريب": صدوق، من العاشرة، مات سنة سبع وثلاثين ومئتين (٢٣٧ هـ).
(حدثنا يحيى بن زكرياء بن أبي زائدة) خالد بن ميمون الهمداني -بسكون الميم- الوادعي مولاهم أبو سعيد الكوفي. روى عن: حجاج بن أرطاة، وأبيه، والأعمش، وابن عون، وعاصم الأحول، وغيرهم، ويروي عنه: (ع)، وعبد الله بن عامر، وأحمد بن حنبل، ويحيى بن معين، وابنا أبي شيجة، وآخرون.
قال ابن المديني: هو من الثقات، وقال أيضًا: لم يكن بالكوفة بعد الثوري أثبت منه، وقال أيضًا: انتهى العلم إليه في زمانه، وقال النسائي: ثقة ثبت، وقال في "التقريب": ثقة متقن، من كبار التاسعة، مات سنة ثلاث أو أربع وثمانين ومئة، وله ثلاث وتسعون سنة.
(عن حجاج) بن أرطاة -بفتح الهمزة- ابن ثور بن هبيرة بن شراحيل النخعي أبي أرطاة الكوفي القاضي. روى عن: فضيل بن عمرو، والشعبي، ويحيى بن أبي كثير، وغيرهم، ويروي عنه: (م عم)، ويحيى بن زكرياء بن أبي زائدة، وشعبة، وعبد الرزاق، وخلق. قال في "التقريب": صدوق كثير الخطأ والتدليس، من السابعة، مات سنة خمس وأربعين ومئة (١٤٥ هـ).
(عن فضيل بن عمرو) الفقيمي -بالفاء والقاف مصغرًا- أبي النضر الكوفي. روى عن: إبراهيم النخعي، وسعيد بن جبير، والأعمش، ومنصور، والشعبي، ويروي عنه: (م ت س ق)، وحجاج بن أرطاة، وأبان بن تغلب.
قال ابن معين: ثقة حجة، وقال العجلي: كوفي ثقة، وذكره ابن حبان في "الثقات"، وقال في "التقريب": ثقة، من السادسة، مات سنة عشر ومئة (١١٠ هـ).
стр. 1428
عَنْ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ عَلْقَمَةَ، عَنْ عَبْدِ اللهِ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ نَامَ حَتَّى نَفَخَ، ثُمَّ قَامَ فَصَلَّى.
===
(عن إبراهيم) بن يزيد بن قيس النخعي الكوفي، ثقة، من الخامسة، مات سنة ست وتسعين (٩٦ هـ). يروي عنه: (ع).
(عن علقمة) بن قيس بن عبد الله بن مالك بن علقمة بن سلامات بن كهل، ويقال: ابن كهيل بن بكر بن عوف، وقال ابن المنتشر بن النخع أبي شبل النخعي الكوفي، وُلد في حياة رسول الله ﷺ . روى عن: ابن مسعود، وعمر، وعثمان، وعلي، وخلق، ويروي عنه: (ع)، وإبراهيم النخعي، وعامر الشعبي، وأبو وائل شقيق بن سلمة، وجماعة.
وقال في "التقريب": ثقة ثبت فقيه عابد، من الثانية، مات بالكوفة بعد الستين، وقيل: بعد السبعين.
(عن عبد الله) بن مسعود الهذلي الكوفي ﵁.
وهذا السند من سباعياته، وحكمه: الحسن؛ لأن فيه حجاج بن أرطاة وهو مدلس، وفي "الزوائد": هذا إسناد رجاله ثقات، إلا أن فيه حجاج بن أرطاة، وقد كان يدلس.
(أن رسول الله ﷺ نام حتى نفخ) أي: صوّت صوت النائم المستغرق في نومه، (ثم قام) من نومه، (فصلى) بلا تجديد وضوء.
وهذا الحديث انفرد به ابن ماجه، ودرجته: أنه صحيح؛ لأن له شاهدًا من حديث عائشة المذكور قبله، وغرضه: الاستشهاد به لحديث عائشة.
ولكن رواه أبو يعلى الموصلي في "مسنده".
* * *
стр. 1429
(٢١) - ٤٧٢ - (٣) حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ عَامِرِ بْنِ زُرَارَةَ، حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي زَائِدَةَ، عَنْ حُرَيْثِ بْنِ أَبِي مَطَرٍ، عَنْ يَحْيَى بْنِ عَبَّادٍ أَبِي هُبَيْرَةَ الْأَنْصَارِيِ،
===
ثم استأنس المؤلف رحمه الله تعالى للترجمة بحديث ابن عباس رضي الله تعالى عنهما، فقال:
(٢١) - ٤٧٢ - (٣) (حدثنا عبد الله بن عامر بن زرارة، حدثنا) يحيى (بن أبي زائدة) الوادعي الكوفي، تقدم البسط في ترجمتهما في الحديث قبله.
(عن حريث) مصغرًا (ابن أبي مطر) عمرو الفزاري أبي عمرو الحنّاط -بالنون- الكوفي. روى عن: يحيى بن عباد، والشعبي، والحكم بن عتيبة، وغيرهم، ويروي عنه: (ت ق)، وابن أبي زائدة، وشريك، وابن نمير، ووكيع، وغيرهم.
قال ابن معين: لا شيء، وقال عمرو بن علي: ضعيف الحديث، وقال البخاري: فيه نظر، وقال مرة: ليس بالقوي عندهم، وقال النسائي والدولابي: متروك، وقال الساجي: ضعيف عنده مناكير، وقال ابن حبان: ممن يخطئ، ولم يغلب خطؤه على صوابه، وبالجملة: اتفقوا على ضعفه، وقال في "التقريب": ضعيف، من السادسة.
(عن يحيى بن عبّاد) -بفتح العين، وتشديد الموحدة- ابن شيبان بن مالك الأنصاري السلمي (أبي هبيرة الأنصاري) الكوفي، يقال: إنه ابن بنت البراء بن عازب، ويقال: إنه ابن بنت خباب بن الأرت. روى عن: سعيد بن جبير، وأنس، وجابر، وأم الدرداء، وأرسل عن خباب بن الأرت، ويروي عنه: (م عم)، وحريث بن أبي مطر، وسليمان التيمي، وليث بن أبي سليم، ومسعر، وغيرهم.
стр. 1430
عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: كَانَ نَوْمُهُ ذَلِكَ وَهُوَ جَالِسٌ؛ يَعْنِي: النَّبِيَّ ﷺ .
===
وقال النسائي: ثقة، وذكره ابن حبان في "الثقات"، وقال يوسف بن سفيان: كوفي ثقة، وقال في "التقريب": ثقة، من الرابعة، مات بعد العشرين ومئة.
(عن سعيد بن جبير) الأسدي مولاهم الكوفي، ثقة ثبت فقيه، من الثالثة، وروايته عن عائشة وأبي موسى ونحوهما .. مرسلة، قُتل بين يدي الحجاج سنة خمس وتسعين (٩٥ هـ) ولم يكمل الخمسين.
(عن ابن عباس) رضي الله تعالى عنهما.
وهذا السند من سداسياته، وحكمه: الضعف؛ لأن فيه حريث بن أبي مطر، وهو ضعيف جدًّا.
(قال) ابن عباس: (كان نومه) أي: كان نوم النبي ﷺ وحصل، فكان تامة، وقوله: (ذلك) بدل من فاعل كان؛ أي: وقع نومه المذكور؛ يعني: النوم الذي صلى بعده بلا وضوء (وهو) أي: والحال أنه (جالس؛ يعني: النبي ﷺ غير مضطجع؛ أي: وقع النوم الذي لم يتوضأ منه وهو جالس ليس مضطجعًا.
وتمام هذا الحديث على ما رواه الترمذي: قال ابن عباس: (ثم) بعد نومه جالسًا (قام) النبي ﷺ (يصلي) أي: من غير أن يتوضأ وضوءًا جديدًا، (فقلت) له: (يا رسول الله؛ إنك قد نمت) فكيف تصلي بلا وضوء؟ ! فـ (قال) لي: (إن الوضوء لا يجب إلا على من نام مضطجعًا) أي: واضعًا جنبه على الأرض؛ (فإنه إذا اضطجع .. استرخت) أي: فترت وضعُفت (مفاصله) جمع مفصل؛ وهو رؤوس العظام والعروق، أخرجه الترمذي هكذا.
стр. 1431
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
===
قال شارحه صاحب "التحفة": واعلم: أن الترمذي لم يحكم على حديث ابن عباس المذكور بشيء من الصحة أو الضعف ها هنا، وقد تكلم عليه في "علله المفرد"، وقد تكلم عليه غيره من أئمة الحديث، قال الحافظ في "التلخيص": مداره على يزيد أبي خالد الدالاني، وعليه اختُلف في ألفاظه، وضعّف الحديث من أصله أحمد والبخاري فيما نقله الترمذي في "العلل المفرد"، وأبو داوود في "السنن"، وإبراهيم الحربي في "علله"، وغيرهم، وقال البيهقي في "الخلافيات": تفرد به أبو خالد الدالاني، وأنكره عليه جميع أئمة الحديث، وقال البيهقي أيضًا في "السنن": أنكره عليه جميع الحفاظ، وأنكروا سماعه من قتادة، وقال الترمذي: رواه سعيد بن أبي عروبة عن قتادة عن ابن عباس قوله؛ أي: قول ابن عباس موقوفًا عليه، ولم يذكر فيه أبا العالية، ولم يرفعه. انتهى.
قلت: وقد مر ما فيه عن "السندي" في حديث عائشة أول الباب، فراجعه، وفي "الزوائد": هذا الحديث إسناده ضعيف؛ لضعف حريث، ورواه أبو داوود والترمذي من وجه آخر عن ابن عباس بغير هذا السياق. انتهى.
قال الترمذي: وقد انفرد ابن ماجه بهذا السياق الذي ذكره؛ فقد قوي ضعفه من حيث الانفراد من حيث السند، ومن حيث المتن فهو منكر.
قلت: وقد ضعّفه أبو داوود من حيث الإسناد، ومن حيث المعنى الذي ذكرناه. انتهى "سندي".
قلت: فالحديث ضعيف منكر من حيث الإسناد ومن حيث المتن (٢) (٧٤)، غرضه: الاستئناس به للترجمة.
* * *
стр. 1432
(٢٢) - ٤٧٣ - (٤) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُصفَّى الْحِمْصِيُّ، حَدَّثَنَا بَقِيَّةُ، عَنِ الْوَضِينِ بْنِ عَطَاءٍ، عَنْ مَحْفُوظِ بْنِ عَلْقَمَةَ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَائِذٍ الْأَزْدِيِّ،
===
ثم استشهد المؤلف رحمه الله تعالى ثانيًا لحديث عائشة بحديث علي بن أبي طالب رضي الله تعالى عنهما، فقال:
(٢٢) -٤٧٣ - (٤) (حدثنا محمد بن المصفّى) بن بهلول (الحمصي) القرشي، صدوق له أوهام، وكان يدلس، من العاشرة، مات سنة ست وأربعين ومئتين (٢٤٦ هـ). يروي عنه: (د س ق).
(حدثنا بقية) بن الوليد بن صائد بن كعب بن حريز أبو يحمد بضم التحتانية وسكون المهملة وكسر الميم الكلاعي -بفتح الكاف- نسبة إلى ذي الكلاع؛ قبيلة من حمير الميتمي -بفتح الميم والفوقانية بينهما تحتانية ساكنة- نسبة إلى ميتم بطن من ذي الكلاع، الحمصي، صدوق كثير التدليس عن الضعفاء، من الثامنة، مات سنة سبع وتسعين ومئة (١٩٧ هـ). يروي عنه: (م عم).
(عن الوضين) بفتح أوله، وكسر المعجمة، بعدها تحتانية ساكنة، ثم نون (ابن عطاء) بن كنانة أبي عبد الله الخزاعي الدمشقي، صدوق سيئ الحفظ، ورُمي بالقدر، من السادسة، مات سنة ست وخمسين ومئة (١٥٦ هـ). يروي عنه: (د ق).
(عن محفوظ بن علقمة) الحضرمي أبي جنادة الحمصي، صدوق، من السادسة. يروي عنه: (دق).
(عن عبد الرحمن بن عائذ) بعين مهملة، وهمزة مكسورة (الأزدي) ويقال: الثمالي -بضم المثلثة- ويقال: الكندي، ويقال: اليحصبي أبي عبد الله
стр. 1433
عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: "الْعَيْنُ وِكَاءُ السَّهِ، فَمَنْ نَامَ .. فَلْيَتَوَضَّأْ".
===
الحمصي، ثقة، من الثالثة، ووهم من ذكره في الصحابة، قال أبو زرعة: لم يدرك معاذًا. يروي عنه: (عم).
(عن علي بن أبي طالب) ﵁.
وهذا السند من سداسياته، وحكمه: الحسن؛ لأن بعض رجاله مختلف فيه.
(أن رسول الله ﷺ قال: العين وكاء السّه) أي: حفيظة الدُّبر وراعيته، (فمن نام .. فليتوضأ) زاد الدارقطني والبيهقي: "فإذا نامت العين .. استطلق الوكاء" أي: انحل الربط، والوكاء بكسر الواو وبالمد: ما تشد به رأس القربة ونحوها من الأوعية، والسّه -بفتح السين وتخفيف الهاء-: من أسماء الدُّبر، جعل اليقظة للاست كالوكاء للقربة؛ كما أن القربة ما دامت مربوطة بالوكاء لا تنحل في اختيار صاحبها .. كذالك الاست ما دام محفوظًا بالعين؛ أي: باليقظة لا يخرج مثه شيء في اختيار صاحبه، وكنى بالعين عن اليقظة؛ لأن النائم لا عين له تُبصر.
ثم الحديث وإن كان في النوم مطلقًا إلا أن العلماء خصصوا الحكم ببعض أقسامه؛ لما جاء في بعض أقسامه من عدم النقض به، ثم لهم في اعتبار ذلك تفاصيل مذكورة في كتب الفروع. انتهى "سندي".
ومعنى الحديث: اليقظة وكاء الدبر؛ أي: حافظة ما فيه من الخروج؛ لأنه ما دام مستيقظًا أحسّ بما يخرج منه، قال ابن الأثير: ومعناه: من كان مستيقظًا .. كان استه كالمسدودة الموكى عليها، فإذا نام .. انحل وكاؤها، كنى به عن الحدث بخروج الريح، وقال الطيبي: إذا استيقظ .. أمسك ما في بطنه، فإذا نام .. زال اختياره واسترخت مفاصله. انتهى من "العون".
стр. 1434
(٢٣) - ٤٧٤ - (٥) حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، عَنْ عَاصِمٍ، عَنْ زِرٍّ، عَنْ صَفْوَانَ بْنِ عَسَّالٍ
===
وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: أبو داوود في كتاب الطهارة، باب في الوضوء من النوم (٦٢)، رقم (٤٧٧).
ودرجته: أنه حديث حسن؛ لكون إسناده حسنًا؛ لأن في إسناده بقية بن الوليد، والوضين بن عطاء، وفيهما مقال، وغرضه بسوقه: الاستشهاد به لحديث عائشة رضي الله تعالى عنها.
* * *
ثم استشهد المؤلف رحمه الله تعالى ثالثًا لحديث عائشة بحديث صفوان بن عسّال رضي الله تعالى عنهما، فقال:
(٢٣) - ٤٧٤ - (٥) (حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، حدثنا سفيان بن عيينة عن عاصم) بن سليمان الأحول أبي عبد الرحمن البصري التميمي، مولاهم الحافظ.
قال في "التقريب": ثقة، من الرابعة، قال ابن سعد: مات سنة إحدى وأربعين ومئة (١٤١ هـ)، ويروي عنه: (ع).
(عن زر) -بكسر الزاي، وتشديد الراء- ابن حُبيش -مصغرًا- ابن حُباشة -بضم المهملة بعدها موحدة ثم معجمة- الأسدي، أبي مريم الكوفي، ثقة جليل مخضرم، من الثانية، مات سنة إحدى، أو اثنتين، أو ثلاث وثمانين وهو ابن مئة وسبع وعشرين (١٢٧) سنة. يروي عنه: (ع).
(عن صفوان بن عسّال) -بتشديد السين المهملة- المرادي -بضم الميم- نسبة إلى مراد؛ بطن من مذحج، الجملي -بفتح الجيم والميم- نسبة إلى جمل؛ بطن من مراد، الصحابي المشهور ﵁، غزا مع النبي
стр. 1435
قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ يَأْمُرُنَا أَلَّا نَنْزِعَ خِفَافَنَا ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ إِلَّا مِنْ جَنَابَةٍ؛ لكِنْ مِنْ غَائِطٍ وَبَوْلٍ وَنَوْمٍ.
===
ﷺ ثنتي عشرة غزوة. روى عن: النبي ﷺ ، وسكن الكوفة، ويروي عنه: (ت س ق)، وزر بن حُبيش، وعبد الله بن سلمة المرادي، وحذيفة بن أبي حذيفة، وغيرهم.
وهذا السند من خماسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله كلهم ثقات.
(قال) صفوان: (كان رسول الله ﷺ يأمرنا ألّا ننزع) ولا نخلع (خفافنا) لغسل الأرجل في سفرنا (ثلاثة أيام) مع لياليها، بل نمسح عليها بدلًا عن غسل الأرجل في الحدث الأصغر (إلا من) أجل (جنابة) وحدث أكبر، فنخلعها إذا أجنبنا؛ لأجل غسل الأرجل من الجنابة، فلا يُجزئ المسح على الخفين بدلًا عن غسل الرجلين في الجنابة، (لكن) نمسح على خفافنا ثلاثة أيام في السفر بدلًا عن غسل الرجلين في الحدث الأصغر، سواء كان (من غائط وبول ونوم)، ففي الحديث دليل صريح على نقض النوم الوضوء إذا كان غير ممكن مقعدته على الأرض.
قال السندي: قوله: (إلا من جنابة) أي: فمنها ننزع، ولكن لا ننزع من غائط وبول ونوم؛ ففي الكلام اختصار وتقدير بقرينة المقام. انتهى.
وقيل: في الكلام تقديم وتأخير وحذف وزيادة، والتقدير: كان رسول الله ﷺ أمرنا ألا ننزع خفافنا في السفر ثلاثة أيام مع لياليها من غائط وبول ونوم، لكن أمرنا أن ننزعها من جنابة.
وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: الترمذي في كتاب الطهارة، باب المسح على الخفين، الحديث رقم (٩٦)، ولفظه مع شرحه: (قال: كان رسول الله ﷺ يأمرنا إذا كنا سفرًا) -بسكون الفاء- جمع
стр. 1436
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
===
سافر؛ كصحب جمع صاحب؛ أي: إذا كنا مسافرين (ألا ننزع خفافنا ثلاثة أيام ولياليهن إلا من جنابة، ولكن من غائط وبول ونوم) معطوف على مقدر يدل عليه إلا من جنابة، وقوله: (من غائط) متعلق بمحذوف، تقديره: وأمرنا أن ننزع خفافنا من جنابة، ولا ننزع من غائط وبول ونوم، وفي رواية النسائي: (كان رسول الله ﷺ يأمرنا إذا كنا مسافرين أن نمسح على خفافنا ولا ننزعها ثلاثة أيام من غائط وبول ونوم، إلا من جنابة).
قال أبو عيسى: هذا حديث حسن صحيح. وأخرجه الشافعي وأحمد والنسائي في الطهارة، باب التوقيت في المسح على الخفين للمسافر، الحديث رقم (١٢٦)، والحديث (١٢٧)، وأخرجه أيضًا في الكتاب نفسه، باب الوضوء من الغائط والبول، الحديث رقم (١٥٨).
فهذا الحديث درجته: أنه حسن صحيح، كما قاله الترمذي، وغرضه: الاستشهاد به.
* * *
فجملة ما ذكره المؤلف في هذا الباب: خمسة أحاديث:
الأول: حديث عائشة، ذكره للاستدلال.
والثاني: حديث ابن مسعود، ذكره للاستشهاد.
والثالث: حديث ابن عباس، ذكره للاستئناس.
والرابع: حديث علي، ذكره للاستشهاد.
والخامس: حديث صفوان، ذكره للاستشهاد.
والله أعلم
стр. 1437
(٨) - (٨٧) - بَابُ الْوُضُوءِ مِنْ مَسِّ الذَّكَرِ
(٢٤) -٤٧٥ - (١) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ نُمَيْرٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ إِدْرِيسَ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ مَرْوَانَ بْنِ الْحَكَمِ، عَنْ بُسْرَةَ بِنْتِ صَفْوَانَ
===
(٨) - (٨٧) - (باب الوضوء من مس الذكر) وكذا الفرج
* * *
(٢٤) - ٤٧٥ - (١) (حدثنا محمد بن عبد الله بن نمير) الهمداني الكوفي، ثقة، من العاشرة، مات سنة أربع وثلاثين ومئتين (٢٣٤ هـ). يروي عنه: (ع).
(حدثنا عبد الله بن إدريس) بن يزيد الأودي الكوفي، ثقة، من الثامنة، مات سنة اثنتين وتسعين ومئة (١٩٢ هـ). يروي عنه: (ع).
(عن هشام بن عروة) بن الزبير الأسدي المدني، ثقة، من الخامسة، مات سنة خمس أو ست وأربعين ومئة. يروي عنه: (ع).
(عن أبيه) عروة بن الزبير.
(عن مروان بن الحكم) بن أبي العاص بن أمية أبي عبد الملك الأموي المدني، ولي الخلافة في آخر سنة أربع وستين، ومات سنة خمس في رمضان، وله ثلاث أو إحدى وستون سنة، لا تثبت له صحبة، من الثانية، قال عروة بن الزبير: مروان لا يُتهم في الحديث. يروي عنه: (خ عم).
(عن بسرة) بضم الموحدة، وسكون المهملة (بنت صفوان) بن نوفل بن أسد بن عبد العزى الأسدية الصحابية -رضي الله تعالى عنها- لها سابقية وهجرة، عاشت إلى خلافة معاوية. يروي عنها: (عم).
стр. 1438
قَالَتْ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : "إِذَا مَسَّ أَحَدُكُمْ ذَكَرَهُ .. فَلْيَتَوَضَّأْ".
===
وهذا السند من سداسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله كلهم ثقات.
(قالت) بسرة: (قال رسول الله ﷺ : إذا مس أحدكم) أيها الرجال ولمس (ذكره) بباطن كفه، وكذا المرأة إذا لمست بيدها فرجها وهو متوضئ .. (فليتوضأ) وجوبًا إذا أراد أن يفعل نحو الصلاة من كل ما يحتاج إلى وضوء؛ لأن وضوءه الأول انتقض بمس الذكر؛ لكونه مظنة الشهوة.
قال السندي: قوله: "إذا مس أحدكم ذكره فليتوضأ" أي: للصلاة ولكل ما يجب له الوضوء كالطواف؛ يريد أن الوضوء السابق قد انتقض إن كان الماس متوضئًا، ولم يرد أنه يجب عليه وضوء جديد من ساعته؛ فإنه إنما يجب عليه عند القيام إلى الصلاة ونحوه، والله أعلم. انتهى.
وفي الحديث دليل على أن مس الذكر ينقض الوضوء، والمراد: مسه بلا حائل؛ لما أخرج ابن حبان في "صحيحه" من حديث أبي هريرة: "إذا أفضى أحدكم يده إلى فرجه ليس دونها حجاب ولا ستر .. فقد وجب عليه الوضوء"، وصححه الحاكم وابن عبد البر، وقال ابن السكن: هو أجود ما رُوي في هذا الباب، قال أبو عيسى: حديث بسرة هذا حديث حسن صحيح.
قلت: وكل ما طعنوا به في صحة حديث بسرة هذا .. فهو مدفوع، والحق: أنه صحيح، وأخرجه الخمسة، كذا في "المنتقى"، وقال في "النيل": وأخرجه أيضًا مالك والشافعي وابن خزيمة وابن الجارود، وقال أبو داوود: قلت لأحمد: حديث بسرة ليس بصحيح؟ قال: بل هو صحيح، وقال الدارقطني: صحيح ثابت، وصححه أيضًا يحيى بن معين فيما حكاه ابن عبد البر وأبو حامد بن الشرقي والبيهقي والحازمي. قاله الحافظ. انتهى من "تحفة الأحوذي".
стр. 1439
(٢٥) - ٤٧٦ - (٢) حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ الْمُنْذِرِ الْحِزَامِيُّ، حَدَّثَنَا مَعْنُ بْنُ عِيسَى
===
وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: أبو داوود في كتاب الطهارة، باب الوضوء من مس الذكر، الحديث (١٨١)، والترمذي في الطهارة، باب الوضوء من مس الذكر، الحديث (٨٢)، والنسائي في الطهارة، باب الوضوء من مس الذكر الحديث (١٦٣).
قلت: فدرجة الحديث: أنه صحيح متنًا وسندًا، وغرضه: الاستدلال به على الترجمة.
* * *
ثم استشهد له بحديث جابر بن عبد الله -رضي الله تعالى عنهما-، فقال:
(٢٥) - ٤٧٦ - (٢) (حدثنا إبراهيم بن المنذر) بن عبد الله بن المنذر بن المغيرة بن عبد الله بن خالد بن حزام بن خويلد بن أسد الأسدي (الحزامي) أبو إسحاق المدني. روى عن: معن بن عيسى، ومالك، وابن عيينة، ويروي عنه: (خ ت س ق)، ويعقوب بن سفيان، وأبو زرعة، وأبو حاتم، ومطين، وغيرهم.
قال النسائي: ليس به بأس، وقال صالح بن محمد: صدوق، وقال أبو حاتم: صدوق، وقال الدارقطني: ثقة، وذكره ابن حبان في "الثقات"، وقال في "التقريب": صدوق، تكلم فيه أحمد لأجل القرآن، من العاشرة، مات سنة ست وثلاثين ومئتين (٢٣٦ هـ).
(حدثنا معن بن عيسى) بن يحيى بن دينار الأشجعي مولاهم القزاز أبو يحيى المدني أحد أئمة الحديث. روى عن: ابن أبي ذئب، وإبراهيم بن طهمان، ومالك بن أنس، ويروي عنه: (ع)، وإبراهيم بن المنذر الحزامي، ويحيى بن معين، وعلي بن المديني، وغيرهم.
стр. 1440
ح وَحَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الدِّمَشْقِيُّ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ نَافِعٍ، جَمِيعًا عَنِ ابْنِ أَبِي ذِئْبٍ،
===
قال ابن معين: ثقة، وذكره ابن حبان في "الثقات"، وقال في "التقريب": ثقة ثبت، قال أبو حاتم: هو أثبت أصحاب مالك، من كبار العاشرة، مات سنة ثمان وتسعين ومئة (١٩٨ هـ).
(ح وحدثنا عبد الرحمن بن إبراهيم) بن عمرو بن ميمون القرشي الأموي مولاهم مولى آل عثمان أبو سعيد (الدمشقي) القاضي المعروف بدحيم، قال في "التقريب": ثقة حافظ متقن، من العاشرة، مات سنة خمس وأربعين ومئتين (٢٤٥ هـ). يروي عنه: (خ د س ق).
(حدثنا عبد الله بن نافع) بن أبي نافع الصائغ المخزومي مولاهم أبو محمد المدني. روى عن: ابن أبي ذئب، ومالك، والليث، ويروي عنه: (م عم)، وعبد الرحمن بن نافع، وقتيبة، وابن نمير، وغيرهم. ذكره ابن حبان في "الثقات"، وقال في "التقريب": ثقة صحيح الكتاب في حفظه لين، من كبار العاشرة، مات سنة ست ومئتين (٢٠٦ هـ)، وقيل بعدها.
(جميعًا) أي: كل من معن بن عيسى، وعبد الله بن نافع رويا:
(عن ابن أبي ذئب) محمد بن عبد الرحمن بن المغيرة بن الحارث بن أبي ذئب هشام بن سعيد بن عبد الله القرشي العامري أبي الحارث المدني. روى عن: عقبة بن عبد الرحمن، وعكرمة مولى ابن عباس، والزهري، ونافع مولى بن عمر، وغيرهم، ويروي عنه: (ع)، ومعن بن عيسى، وعبد الله بن نافع، والثوري ومعمر، وهما من أقرانه، وعبد الله بن نمير، وآخرون.
قال يعقوب بن أبي شيبة: ابن أبي ذئب ثقة صدوق، غير أن روايته عن الزهري خاصة تكلم بعضهم فيها بالاضطراب، وقال في "التقريب": ثقة فقيه
следующие страницы →