← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 148095

شرح سنن ابن ماجه للهرري = مرشد ذوي الحجا والحاجة إلى سنن ابن ماجه

محمد الأمين الهرري

Полный текст (12 442 стр.). Показаны 1436–1475 · переход к 1441.

стр. 1436

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . === سافر؛ كصحب جمع صاحب؛ أي: إذا كنا مسافرين (ألا ننزع خفافنا ثلاثة أيام ولياليهن إلا من جنابة، ولكن من غائط وبول ونوم) معطوف على مقدر يدل عليه إلا من جنابة، وقوله: (من غائط) متعلق بمحذوف، تقديره: وأمرنا أن ننزع خفافنا من جنابة، ولا ننزع من غائط وبول ونوم، وفي رواية النسائي: (كان رسول الله ﷺ يأمرنا إذا كنا مسافرين أن نمسح على خفافنا ولا ننزعها ثلاثة أيام من غائط وبول ونوم، إلا من جنابة). قال أبو عيسى: هذا حديث حسن صحيح. وأخرجه الشافعي وأحمد والنسائي في الطهارة، باب التوقيت في المسح على الخفين للمسافر، الحديث رقم (١٢٦)، والحديث (١٢٧)، وأخرجه أيضًا في الكتاب نفسه، باب الوضوء من الغائط والبول، الحديث رقم (١٥٨). فهذا الحديث درجته: أنه حسن صحيح، كما قاله الترمذي، وغرضه: الاستشهاد به. * * * فجملة ما ذكره المؤلف في هذا الباب: خمسة أحاديث: الأول: حديث عائشة، ذكره للاستدلال. والثاني: حديث ابن مسعود، ذكره للاستشهاد. والثالث: حديث ابن عباس، ذكره للاستئناس. والرابع: حديث علي، ذكره للاستشهاد. والخامس: حديث صفوان، ذكره للاستشهاد. والله أعلم

стр. 1437

(٨) - (٨٧) - بَابُ الْوُضُوءِ مِنْ مَسِّ الذَّكَرِ (٢٤) -٤٧٥ - (١) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ نُمَيْرٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ إِدْرِيسَ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ مَرْوَانَ بْنِ الْحَكَمِ، عَنْ بُسْرَةَ بِنْتِ صَفْوَانَ === (٨) - (٨٧) - (باب الوضوء من مس الذكر) وكذا الفرج * * * (٢٤) - ٤٧٥ - (١) (حدثنا محمد بن عبد الله بن نمير) الهمداني الكوفي، ثقة، من العاشرة، مات سنة أربع وثلاثين ومئتين (٢٣٤ هـ). يروي عنه: (ع). (حدثنا عبد الله بن إدريس) بن يزيد الأودي الكوفي، ثقة، من الثامنة، مات سنة اثنتين وتسعين ومئة (١٩٢ هـ). يروي عنه: (ع). (عن هشام بن عروة) بن الزبير الأسدي المدني، ثقة، من الخامسة، مات سنة خمس أو ست وأربعين ومئة. يروي عنه: (ع). (عن أبيه) عروة بن الزبير. (عن مروان بن الحكم) بن أبي العاص بن أمية أبي عبد الملك الأموي المدني، ولي الخلافة في آخر سنة أربع وستين، ومات سنة خمس في رمضان، وله ثلاث أو إحدى وستون سنة، لا تثبت له صحبة، من الثانية، قال عروة بن الزبير: مروان لا يُتهم في الحديث. يروي عنه: (خ عم). (عن بسرة) بضم الموحدة، وسكون المهملة (بنت صفوان) بن نوفل بن أسد بن عبد العزى الأسدية الصحابية -رضي الله تعالى عنها- لها سابقية وهجرة، عاشت إلى خلافة معاوية. يروي عنها: (عم).

стр. 1438

قَالَتْ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : "إِذَا مَسَّ أَحَدُكُمْ ذَكَرَهُ .. فَلْيَتَوَضَّأْ". === وهذا السند من سداسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله كلهم ثقات. (قالت) بسرة: (قال رسول الله ﷺ : إذا مس أحدكم) أيها الرجال ولمس (ذكره) بباطن كفه، وكذا المرأة إذا لمست بيدها فرجها وهو متوضئ .. (فليتوضأ) وجوبًا إذا أراد أن يفعل نحو الصلاة من كل ما يحتاج إلى وضوء؛ لأن وضوءه الأول انتقض بمس الذكر؛ لكونه مظنة الشهوة. قال السندي: قوله: "إذا مس أحدكم ذكره فليتوضأ" أي: للصلاة ولكل ما يجب له الوضوء كالطواف؛ يريد أن الوضوء السابق قد انتقض إن كان الماس متوضئًا، ولم يرد أنه يجب عليه وضوء جديد من ساعته؛ فإنه إنما يجب عليه عند القيام إلى الصلاة ونحوه، والله أعلم. انتهى. وفي الحديث دليل على أن مس الذكر ينقض الوضوء، والمراد: مسه بلا حائل؛ لما أخرج ابن حبان في "صحيحه" من حديث أبي هريرة: "إذا أفضى أحدكم يده إلى فرجه ليس دونها حجاب ولا ستر .. فقد وجب عليه الوضوء"، وصححه الحاكم وابن عبد البر، وقال ابن السكن: هو أجود ما رُوي في هذا الباب، قال أبو عيسى: حديث بسرة هذا حديث حسن صحيح. قلت: وكل ما طعنوا به في صحة حديث بسرة هذا .. فهو مدفوع، والحق: أنه صحيح، وأخرجه الخمسة، كذا في "المنتقى"، وقال في "النيل": وأخرجه أيضًا مالك والشافعي وابن خزيمة وابن الجارود، وقال أبو داوود: قلت لأحمد: حديث بسرة ليس بصحيح؟ قال: بل هو صحيح، وقال الدارقطني: صحيح ثابت، وصححه أيضًا يحيى بن معين فيما حكاه ابن عبد البر وأبو حامد بن الشرقي والبيهقي والحازمي. قاله الحافظ. انتهى من "تحفة الأحوذي".

стр. 1439

(٢٥) - ٤٧٦ - (٢) حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ الْمُنْذِرِ الْحِزَامِيُّ، حَدَّثَنَا مَعْنُ بْنُ عِيسَى === وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: أبو داوود في كتاب الطهارة، باب الوضوء من مس الذكر، الحديث (١٨١)، والترمذي في الطهارة، باب الوضوء من مس الذكر، الحديث (٨٢)، والنسائي في الطهارة، باب الوضوء من مس الذكر الحديث (١٦٣). قلت: فدرجة الحديث: أنه صحيح متنًا وسندًا، وغرضه: الاستدلال به على الترجمة. * * * ثم استشهد له بحديث جابر بن عبد الله -رضي الله تعالى عنهما-، فقال: (٢٥) - ٤٧٦ - (٢) (حدثنا إبراهيم بن المنذر) بن عبد الله بن المنذر بن المغيرة بن عبد الله بن خالد بن حزام بن خويلد بن أسد الأسدي (الحزامي) أبو إسحاق المدني. روى عن: معن بن عيسى، ومالك، وابن عيينة، ويروي عنه: (خ ت س ق)، ويعقوب بن سفيان، وأبو زرعة، وأبو حاتم، ومطين، وغيرهم. قال النسائي: ليس به بأس، وقال صالح بن محمد: صدوق، وقال أبو حاتم: صدوق، وقال الدارقطني: ثقة، وذكره ابن حبان في "الثقات"، وقال في "التقريب": صدوق، تكلم فيه أحمد لأجل القرآن، من العاشرة، مات سنة ست وثلاثين ومئتين (٢٣٦ هـ). (حدثنا معن بن عيسى) بن يحيى بن دينار الأشجعي مولاهم القزاز أبو يحيى المدني أحد أئمة الحديث. روى عن: ابن أبي ذئب، وإبراهيم بن طهمان، ومالك بن أنس، ويروي عنه: (ع)، وإبراهيم بن المنذر الحزامي، ويحيى بن معين، وعلي بن المديني، وغيرهم.

стр. 1440

ح وَحَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الدِّمَشْقِيُّ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ نَافِعٍ، جَمِيعًا عَنِ ابْنِ أَبِي ذِئْبٍ، === قال ابن معين: ثقة، وذكره ابن حبان في "الثقات"، وقال في "التقريب": ثقة ثبت، قال أبو حاتم: هو أثبت أصحاب مالك، من كبار العاشرة، مات سنة ثمان وتسعين ومئة (١٩٨ هـ). (ح وحدثنا عبد الرحمن بن إبراهيم) بن عمرو بن ميمون القرشي الأموي مولاهم مولى آل عثمان أبو سعيد (الدمشقي) القاضي المعروف بدحيم، قال في "التقريب": ثقة حافظ متقن، من العاشرة، مات سنة خمس وأربعين ومئتين (٢٤٥ هـ). يروي عنه: (خ د س ق). (حدثنا عبد الله بن نافع) بن أبي نافع الصائغ المخزومي مولاهم أبو محمد المدني. روى عن: ابن أبي ذئب، ومالك، والليث، ويروي عنه: (م عم)، وعبد الرحمن بن نافع، وقتيبة، وابن نمير، وغيرهم. ذكره ابن حبان في "الثقات"، وقال في "التقريب": ثقة صحيح الكتاب في حفظه لين، من كبار العاشرة، مات سنة ست ومئتين (٢٠٦ هـ)، وقيل بعدها. (جميعًا) أي: كل من معن بن عيسى، وعبد الله بن نافع رويا: (عن ابن أبي ذئب) محمد بن عبد الرحمن بن المغيرة بن الحارث بن أبي ذئب هشام بن سعيد بن عبد الله القرشي العامري أبي الحارث المدني. روى عن: عقبة بن عبد الرحمن، وعكرمة مولى ابن عباس، والزهري، ونافع مولى بن عمر، وغيرهم، ويروي عنه: (ع)، ومعن بن عيسى، وعبد الله بن نافع، والثوري ومعمر، وهما من أقرانه، وعبد الله بن نمير، وآخرون. قال يعقوب بن أبي شيبة: ابن أبي ذئب ثقة صدوق، غير أن روايته عن الزهري خاصة تكلم بعضهم فيها بالاضطراب، وقال في "التقريب": ثقة فقيه

стр. 1441

عَنْ عُقْبَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ ثَوْبَانَ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : "إِذَا مَسَّ أَحَدُكُمْ ذَكَرَهُ .. فَعَلَيْهِ الْوُضُوءُ". === فاضل، من السابعة، مات سنة ثمان وخمسين ومئة (١٥٨ هـ) وقيل: سنة تسع. (عن عقبة بن عبد الرحمن) بن أبي معمر الحجازي. روى عن: محمد بن عبد الرحمن بن ثوبان، ويروي عنه: (ق)، وابن أبي ذئب. قال البخاري في "التاريخ": روى عن ابن ثوبان مرسلًا في مس الذكر، وزاد عبد الله بن نافع في الإسناد جابرًا ولا يصح، وذكره ابن حبان في "الثقات"، أخرج له ابن ماجه الحديث المذكور وتابع عبد الله بن نافع على ذكر جابر فيه معن بن عيسى. قلت: وسُئل علي بن المديني عن عقبة بن عبد الرحمن، فقال: شيخ مجهول، وقال ابن عبد البر: عقبة هذا غير مشهور بحمل العلم، فقيل: هو عقبة بن أبي عمرو، وقيل: عقبة بن عبد الرحمن بن جابر، وقيل: اسم جده هشيم. انتهى من "التهذيب"، وقال في "التقريب": مجهول، من الثامنة. (عن محمد بن عبد الرحمن بن ثوبان) العامري عامر قريش المدني، ثقة، من الثالثة. يروي عنه: (ع). (عن جابر بن عبد الله) ﵄. وهذا السند من سداسياته، وحكمه: الحسن؛ لأن فيه راويًا مختلفًا فيه؛ وهو عقبة بن عبد الرحمن، ذكره ابن حبان في "الثقات"، وقال ابن المديني: شيخ مجهول، وباقي رجال الإسناد ثقات. (قال) جابر: (قال رسول الله ﷺ : إذا مس أحدكم ذكره فعليه الوضوء) إذا أراد الصلاة ونحوه مما يحتاج إلى الوضوء.

стр. 1442

(٢٦) - ٤٧٧ - (٣) حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا الْمُعَلَّى بْنُ مَنْصُورٍ ح وَحَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ بَشِيرِ بْنِ ذَكْوَانَ الدِّمَشْقِيُّ، حَدَّثَنَا مَرْوَانُ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَا: حَدَّثَنَا الْهَيْثَمُ بْنُ حُمَيْدٍ، === وهذا الحديث انفرد به ابن ماجه، ودرجته: أنه صحيح؛ لأن له شاهدًا من حديث بسرة بنت صفوان، رقم (٤٧٩) الذي رواه أصحاب "السنن الأربعة" وغيرهم من كثير المحدثين. وغرضه بسوقه: الاستشهاد به لحديث بسرة بنت صفوان. * * * ثم استشهد المؤلف رحمه الله تعالى له ثانيًا بحديث أم حبيبة -رضي الله تعالى عنها-، فقال: (٢٦) - ٤٧٧ - (٣) (حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، حدثنا المعلي بن منصور) الرازي أبو يعلى نزيل بغداد، ثقة سني فقيه، طُلب للقضاء فامتنع، أخطأ من زعم أن أحمد رماه بالكذب، من العاشرة، مات سنة إحدى عشرة ومئتين (٢١١ هـ) على الصحيح. يروي عنه: (ع). (ح وحدثنا عبد الله بن أحمد بن بشير بن ذكوان) البهراني (الدمشقي) إمام الجامع المقرئ، صدوق، متقدم في القراءة، من العاشرة، مات سنة اثنتين وأربعين ومئتين (٢٤٢ هـ)، وله نحو سبعين سنة. يروي عنه: (د ق). (حدثنا مروان بن محمد) بن حسان الأسدي الدمشقي الطاطري -بمهملتين مفتوحتين- ثقة، من التاسعة، مات سنة عشر ومئتين (٢١٠ هـ)، وله ثلاث وستون سنة، ويروي عنه: (م عم). (قالا) أي: قال كل من المعلى، ومروان: (حدثنا الهيثم بن حميد) الغساني مولاهم أبو أحمد، ويقال: أبو الحارث

стр. 1443

حَدَّثَنَا الْعَلَاءُ بْنُ الْحَارِثِ، عَنْ مَكْحُولٍ، عَنْ عَنْبَسَةَ بْنِ أَبِي سُفْيَانَ، عَنْ أُمِّ حَبِيبَةَ === الدمشقي. روى عن: العلاء بن الحارث، والأوزاعي، والوضين بن عطاء، وغيرهم، ويروي عنه: (عم)، ومعلي بن منصور، ومروان بن محمد، والوليد بن مسلم. قال أبو زرعة: فأعلم أهل دمشق بحديث مكحول .. الهيثم بن حميد، ويحيى بن حمزة، وذكره ابن حبان في "الثقات"، وقال في "التقريب": صدوق، من السابعة، رُمي بالقدر. (حدثنا العلاء بن الحارث) بن عبد الوارث الحضرمي أبو وهب الدمشقي، صدوق، فقيه لكن رُمي بالقدر، وقد اختلط، من الخامسة، مات سنة ست وثلاثين ومئة (١٣٦ هـ) وهو ابن سبعين سنة. يروي عنه: (م عم). (عن مكحول) الشامي أبي عبد الله الدمشقي، قال عثمان بن عطاء: كان مكحول أعجميًا، وكل ما قال بالشام قُبل منه، وقال ابن عمار: كان مكحول إمام أهل الشام، وقال العجلي: تابعي ثقة، وقال أبو حاتم: ما أعلم بالشام أفقه بالشام من مكحول، وقال في "التقريب": ثقة فقيه كثير الإرسال، مشهور، من الخامسة، مات سنة بضع عشرة ومئة. يروي عنه: (م عم). (عن عنبسة) بفتح العين المهملة ثم نون ساكنة ثم موحدة ومهملة مفتوحتين (ابن أبي سفيان) بن حرب بن أمية القرشي الأموي أخي معاوية، يُكنى أبا الوليد. يقال: له رؤية، وقال أبو نعيم: اتفق الأئمة على أنه تابعي، وذكره ابن حبان في ثقات التابعين، مات قبل أخيه. يروي عنه: (م عم). (عن) أخته (أم حبيبة) رملة بنت أبي سفيان زوج النبي -رضي الله تعالى عنها-.

стр. 1444

قَالَتْ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَقُولُ: "مَنْ مَسَّ فَرْجَهُ .. فَلْيَتَوَضَّأْ". (٢٧) - ٤٧٨ - (٤) حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ وَكِيعٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ السَّلَامِ بْنُ حَرْبٍ، === وهذا السند من سباعياته، وحكمه: الصحة؛ لأن السند موصول، ولكن قال البخاري: لم يسمع مكحول من عنبسة، وكذا قال ابن معين وأبو زرعة وأبو حاتم والنسائي: إنه لم يسمع منه، وخالفهم دحيم وهو أعرف بحديث الشاميين، فأثبت سماع مكحول من عنبسة. قاله الحافظ. انتهى "تحفة الأحوذي"، فالسند موصول، كما قاله دحيم. (قالت) أم حبيبة: (سمعت رسول الله ﷺ يقول: من مس فرجه) أي: قُبلًا كان أو دُبرًا .. (فليتوضأ) لانتقاض وضوئه بمس الفرج. وهذا الحديث انفرد به ابن ماجه، ودرجته: أنه صحيح؛ لصحة سنده؛ لأنه متصل الإسناد؛ لثبوت سماع مكحول من عنبسة، كما قاله دحيم، والله أعلم. وغرضه بسوقه: الاستشهاد به. * * * ثم استشهد المؤلف رحمه الله تعالى ثالثًا لحديث بسرة بحديث أبي أيوب الأنصاري -رضي الله تعالى عنهما-، فقال: (٢٧) - ٤٧٨ - (٤) (حدثنا سفيان بن وكيع) بن الجراح أبو محمد الرؤاسي الكوفي، كان صدوقًا إلا أنه قد ابتلي بوراقه، فأدخل عليه ما ليس من حديثه، فنُصح فلم يقبل، فسقط حديثه، من العاشرة. يروي عنه: (ت ق). (حدثنا عبد السلام بن حرب) بن سلم النهدي -بالنون- الملائي -بضم

стр. 1445

عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ أَبِي فَرْوَةَ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَبْدٍ الْقَارِيِّ، === الميم وتخفيف اللام- أبو بكر الكوفي الحافظ، أصله بصري. روى عن: إسحاق بن أبي فروة، ويحيى بن سعيد الأنصاري، والأعمش، وخالد الحذاء، ويروي عنه: (ع)، وسفيان بن وكيع، وأبو أسامة، وابنا أبي شيبة، وآخرون. قال أبو حاتم: ثقة صدوق، وقال الترمذي: ثقة حافظ، وقال في "التقريب": ثقة حافظ، له مناكير، من صغار الثامنة، مات سنة سبع وثمانين ومئة (١٨٧ هـ)، وله ست وتسعون سنة. (عن إسحاق) بن عبد الله (بن أبي فروة) عبد الرحمن الأسود أبي سليمان الأموي مولاهم؛ مولى آل عثمان المدني، أدرك معاوية. روى عن: الزهري، وأبي الزناد، ونافع، ومكحول، ويروي عنه: (د ت ق)، وعبد السلام بن حرب، والليث بن سعد، وابن لهيعة، والوليد بن مسلم، وآخرون. قال البخاري: تركوه، وقال أحمد: لا تحل الرواية عنه عندي، وقال في "التقريب": متروك، من الرابعة، مات سنة أربع وأربعين ومئة (١٤٤ هـ). (عن الزهري عن عبد الرحمن بن عبد) بغير إضافة (القاري) -بتشديد الياء- من ولد القارة بن الديش، وفي هامش "الخلاصة": هو وابناه محمد وإبراهيم وأقاربه ويعقوب بن عبد الرحمن وغيرهم .. منسوبون إلى القارة؛ قبيلة مشهورة بجودة الرمي. انتهى، يقال: له رؤية، وذكره العجلي في ثقات التابعين، واختلف قول الواقدي فيه: قال تارة: له صحبة، وتارة: تابعي. روى عن: أبي أيوب، وأبي هريرة، وأبي طلحة، وعمر، ويروي عنه: (ع)، والزهري، وعروة بن الزبير، والأعرج. قال ابن معين: ثقة، وذكره ابن حبان في "الثقات"، وقال العجلي: مدني تابعي، ثقة، مات سنة ثمان وثمانين (٨٨ هـ).

стр. 1446

عَنْ أَبِي أَيُّوبَ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَقُولُ: "مَنْ مَسَّ فَرْجَهُ .. فَلْيَتَوَضَّأْ". === (عن أبي أيوب) الأنصاري خالد بن زيد المدني ﵁. وهذا السند من سداسياته، وحكمه: الضعف؛ لأن فيه إسحاق بن أبي فروة، وقد اتفقوا على تضعيفه. (قال) أبو أيوب: (سمعت رسول الله ﷺ يقول: من مس فرجه) قُبلًا كان أو دُبرًا؛ لأن الفرج مأخوذ من الانفراج فيشملها .. (فليتوضأ) لانتقاض وضوئه بمس الفرج. وهذا الحديث انفرد به ابن ماجه، ولكن رواه البزار في "مسنده" من حديث ابن عمرو ومن حديث عائشة، ورواه ابن الجارود (١٦)، والدارقطني من حديث عبد الله بن عمرو، والترمذي في الطهارة (٦١) الوضوء على من مس الذكر، رقم (٨٢). قال المناوي: ورواه مالك في "الموطأ" وأحمد والأربعة والحاكم، وكلهم في الطهارة عن بسرة بنت صفوان الأسدية أخت عقبة بن أبي معيط لأمه، سبق برقم (٤٧٥)، قال الترمذي والحاكم: صحيح، ورواه أيضًا الشافعي وابن حبان، وقال الدارقطني: حديث ثابت، وصححه ابن معين والبيهقي والحازمي، وهو على شرط البخاري بكل حال، وعدّه السيوطي من الأحاديث المتواترة، ونُقل عن القاضي أبي الطيب أنه رواه تسعة عشر صحابيًا، ونقل البعض عن ابن معين: لا يصح ذلك، ورواه ابن الجوزي وغيره، بل أفردوه بتأليف. انتهى كلام المناوي. ولا يخفى أن الكلام سبق على حديث بسرة، وهو في متنه موافق لحديثنا هذا؛ يعني: حديث أبي أيوب.

стр. 1447

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . === فهذا الحديث: صحيح المتن، ضعيف السند، غرضه: بسوقه الاستشهاد به، والله أعلم. * * * فجملة ما ذكره المؤلف في هذا الباب: أربعة أحاديث: الأول: حديث بسرة، ذكره للاستدلال. والثاني: حديث جابر، ذكره للاستشهاد. والثالث: حديث أم حبيبة، ذكره للاستشهاد. والرابع: حديث أبي أيوب، ذكره للاستشهاد. والله أعلم

стр. 1448

(٩) - (٨٨) - بَابُ الرُّخْصَةِ فِي ذَلِكَ (٢٨) - ٤٧٩ - (١) حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَابِرٍ قَالَ: سَمِعْتُ قَيْسَ بْنَ طَلْقٍ الْحَنَفِيَّ، === (٩) - (٨٨) - (باب الرخصة في ذلك) أي: في ترك الوضوء من مس الذكر. * * * (٢٨) - ٤٧٩ - (١) (حدثنا علي بن محمد) بن إسحاق الطنافسي الكوفي. (حدثنا وكيع حدثنا محمد بن جابر) بن سيار بن طلق السحيمي الحنفي أبو عبد الله اليمامي، أصله كوفي، وكان أعمى. روى عن: قيس بن طلق، وسماك، وأبي إسحاق السبيعي، ويحيى بن أبي كثير، وغيرهم، ويروي عنه: (د ت ق)، ووكيع، وعبد الله بن عون، والثوري، وآخرون. قال ابن معين: ضعيف، وقال العجلي: ضعيف، وقال في "التقريب": صدوق ذهبت كتبه، فساء حفظه، وخلط كثيرًا، وعمي فصار يُلقّن، من السابعة، مات بعد السبعين ومئة. (قال) محمد بن جابر: (سمعت قيس بن طلق) بن علي بن المنذر (الحنفي) اليمامي. روى عن: أبيه، ويروي عنه: (عم)، ومحمد بن جابر، وعبد الله بن بدر، وغيرهم. قال العجلي: يمامي تابعي ثقة، وأبوه صحابي، وذكره ابن حبان في "الثقات"، وقال في "التقريب": صدوق، من الثالثة، ووهم من عدّه من الصحابة.

стр. 1449

عَنْ أَبِيهِ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ سُئِلَ عَنْ مَسِّ الذَّكَرِ فَقَالَ: "لَيْسَ فِيهِ وُضُوءٌ؛ إِنَّمَا هُوَ مِنْكَ". === (عن أبيه) طلق بن علي بن المنذر بن قيس بن عمرو بن عبد الله بن عمرو الحنفي السحيمي -بالضم وسكون التحتية وبالميم مصغرًا- نسبة إلى سحيم؛ بطن من بني حنيفة، أبي على اليمامي، وفد ﵁ على النبي ﷺ قديمًا، وعمل معه في بناء المسجد؛ وذلك في السنة الأولى من الهجرة، وروى عنه، ويروي عنه: (عم)، وابنه قيس، وابنته خالدة، وعبد الله بن بدر، وعبد الرحمن بن علي بن شيبان، ذكره ابن السكن. وهذا السند من خماسياته، وحكمه: الحسن؛ لأن محمد بن جابر قد تكلم فيه بعض أهل الحديث. (قال) طلق بن علي: (سمعت رسول الله ﷺ سُئل عن مس الذكر) هل ينقض الوضوء أم لا؟ وفي رواية أبي داوود قال: قدمنا على النبي ﷺ ، فجاء رجل كأنه بدوي، فقال: يا نبي الله؛ ما ترى في مس الرجل ذكره بعدما توضأ؟ فقال ﷺ : "هل هو إلا مضغة منه، أو بضعة منه" والظاهر من هذه الرواية: أن السائل رجل بدوي لا يُعرف اسمه. (فقال) رسول الله ﷺ للسائل: (ليس فيه) أي: في مس الذكر (وضوء؛ إنما هو) أي: الذكر جزء (منك)، فلو كان مسه ناقضًا .. لنقض كل جزء من أجزاء بدنك، ففي الحكم بنقض الوضوء حرج مدفوع شرعًا، وصنيع المؤلف يشير إلى ترجيح الأخذ بهذا الحديث آخر الباب، وسماه: باب الرخصة بعد العزيمة، ويؤخذ بالمتأخر من الأمرين؛ وذلك لأن بالتعارض حصل الشك في النقض، والأصل عدمه، فيؤخذ به، ولأن حديث من مس ذكره

стр. 1450

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . === يحتمل التأويل؛ بأن يجعل مس الذكر كناية عن البول؛ لأنه غالبًا يراد في خروج الحدث، فعُبّر به عنه، كما عُبّر بالمجيء من الغائط عما يُقصد الغائط لأجله في قوله تعالى: ﴿أَوْ جَاءَ أَحَدٌ مِنْكُمْ مِنَ الْغَائِطِ﴾ (١). قلت: ومثل هذا من الكنايات كثير فيما يستقبح التصريح بذكره، ويؤيده أن عدم انتقاض الوضوء بمس الذكر قد عُلّل بعلة ذاتية؛ وهي أن الذكر جزء من الإنسان، فالظاهر دوام الحكم بدوام علته، ودعوى أن حديث قيس بن طلق منسوخ .. لا تعويل عليه، وفي تسمية المؤلف إياه رخصة .. إشارة إلى أن العمل بالأول لا يخلو عن احتياط، وبالثاني جائز. انتهى من "السندي". وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: أبو داوود في الطهارة، باب الرخصة في مس الذكر، برقم (١٨٢)، والترمذي في الطهارة، باب (٦٢) ترك الوضوء من مس الذكر، رقم (٨٥)، والنسائي في الطهارة، باب ترك الوضوء من مس الذكر، رقم (١٦٥)، وأحمد بن حنبل (٤/ ٢٢ - ٢٣)، قال أبو عيسى: وفي الباب عن أبي أمامة، وقد رُوي عن غير واحد من أصحاب النبي ﷺ ، وبعض التابعين أنهم لم يروا الوضوء من مس الذكر، وهو قول أهل الكوفة وابن المبارك، وهذا الحديث أحسن شيء رُوي في هذا الباب، واستدل هؤلاء بحديث طلق بن علي المذكور في هذا الباب. والظاهر: أن حديث بسرة هو الأثبت والأقوى والأرجح، قال البيهقي: يكفي في ترجيح حديث بسرة على حديث طلق أن حديث طلق لم يخرجه الشيخان، ولم يحتجا بأحد رواته، وحديث بسرة قد احتجا بجميع رواته، كذا في "التلخيص".

стр. 1451

(٢٩) - ٤٨٠ - (٢) حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ عُثْمَانَ بْنِ سَعِيدِ بْنِ كَثِيرِ بْنِ دِينَارٍ الْحِمْصِيُّ، حَدَّثَنَا مَرْوَانُ بْنُ مُعَاوِيَةَ، === قلت: الراجح المعوّل عليه هو أن حديث بسرة وحديث طلق كلاهما صحيحان، لكن حديثها أصح وأثبت وأرجح من حديثه لأسباب؛ منها: نكارة سنده، وركاكة روايته. قلت: وهذا الحديث؛ أعني: حديث طلق .. درجته: أنه حسن؛ لكون سنده حسنًا، كما مر، وغرضه بسوقه: الاستدلال به على الترجمة. ولكن يعارضه حديث بسرة؛ لكونه أصح منه وأرجح؛ لكثرة شواهده ولاحتمال نسخه؛ لأنه مقدّم في أول الإسلام وحديث بسرة متأخر عنه، والقاعدة: أن المتأخر هو الناسخ، والمتقدم هو المنسوخ، لا العكس، والله أعلم. * * * ثم استأنس المؤلف رحمه الله تعالى للترجمة بحديث أبي أمامة ﵁، فقال: (٢٩) - ٤٨٠ - (٢) (حدثثا عمرو بن عثمان بن سعيد بن كثير بن دينار) القرشي أبو حفص (الحمصي) مولى بني أمية. روى عن: مروان بن معاوية، ومروان بن محمد، والوليد بن مسلم، وغيرهم، ويروي عنه: (د س ق)، وأبو زرعة، وأبو حاتم، والذهلي، وغيرهم. قال أبو حاتم: صدوق، وذكره ابن حبان في "الثقات"، وقال في "التقريب": صدوق، من العاشرة، مات سنة خمسين ومئتين (٢٥٠ هـ). (حدثنا مروان بن معاوية) بن الحارث بن أسماء الفزاري أبو عبد الله الكوفي. يروي عنه: (ع).

стр. 1452

عَنْ جَعْفَرِ بْنِ الزُّبَيْرِ، عَنِ الْقَاسِمِ، عَنْ أَبِي أُمَامَةَ قَالَ: سُئِلَ رَسُولُ اللهِ ﷺ عَنْ مَسِّ الذَّكَرِ فَقَالَ: "إِنَّمَا هُوَ حِذْيَةٌ مِنْكَ". === قال في "التقريب": ثقة حافظ، وكان يدلس أسماء الشيوخ، من الثامنة، مات سنة ثلاث وتسعين ومئة (١٩٣ هـ). (عن جعفر بن الزبير) الحنفي أو الباهلي الدمشقي نزيل البصرة. روى عن: القاسم أبي عبد الرحمن، وسعيد بن المسيب، وعبد الله بن محمد بن عقيل، ويروي عنه: (ق)، ومروان بن معاوية، وعيسى بن يونس، وحماد بن سلمة، ووكيع، وآخرون. قال ابن معين: شامي لا يُكتب حديثه، وقال عمرو بن علي: متروك الحديث، وكان رجلًا صدوقًا كثير الوهم، وقال ابن عمار: ضعيف، وقال في "التقريب": متروك الحديث، وكان صالحًا في نفسه، من السابعة، مات بعد الأربعين ومئة. (عن القاسم) بن عبد الرحمن الدمشقي أبي عبد الرحمن، صاحب أبي أمامة، صدوق يغرب كثيرًا، من الثالثة، مات سنة اثنتي عشرة ومئة (١١٢ هـ). يروي عنه: (عم). (عن أبي أمامة) صُدي بن عجلان الباهلي الصحابي المشهور ﵁. وهذا السند من خماسياته، وحكمه: الضعف؛ لأن فيه جعفر بن الزبير، وقد اتفقوا على ضعفه وعلى ترك حديثه واتهموه. (قال) أبو أمامة: (سُئل رسول الله ﷺ عن مس الذكر) أي: عن مس الرجل ذكر نفسه، ومس ذكر غيره من باب أولى هل ينقض الوضوء أم لا؟ (فقال) رسول الله ﷺ للسائل: (إنما هو) أي: الذكر (حذية) أي: قطعة وجزء (منك)، فكيف ينقض الوضوء جزء منك كسائر أجزاء بدنك؟ !

стр. 1453

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . === قال السندي قوله: "إنما هو حذية منك" والحذية - بكسر الحاء المهملة وسكون الذال المعجمة بعدها ياء مثناة من تحت - ما قُطع طولًا من اللحم، أو القطعة الصغيرة، وفي بعض النسخ: (جزء)، وفي بعضها: (حذوة) - بكسر الحاء المهملة وسكون الذال المعجمة بعدها واو- بمعنى القطعة من اللحم. وفي "الزوائد": هذا الحديث مما انفرد به ابن ماجه، وفي إسناده جعفر بن الزبير، وقد اتفقوا على ترك حديثه واتهموه. فسنده ضعيف جدًّا، وكذا الحديث ضعيف؛ لضعف سنده، ولا شاهد له، فالحديث: ضعيف متنًا وسندًا (٣) (٧٥)، وغرضه: الاستئناس به. * * * وجملة ما ذكره المؤلف في هذا الباب: حديثان: الأول: حديث طلق بن علي، ذكره للاستدلال به على الترجمة، وهو وإن كان حسنًا يعارض بحديث بسرة بنت صفوان؛ لأنه أثبت وأرجح وأقوى منه؛ لكثرة رواته، حتى قال بعضهم: إنه من المتواتر، فلا يصح الاحتجاج بحديث طلق على الترخيص. والثاني: حديث أبي أمامة، ذكره للاستئناس للترجمة؛ لأنه ضعيف متنًا وسندًا. والله أعلم

стр. 1454

(١٠) - (٨٩) - بَابُ الْوُضُوءِ مِمَّا غَيَّرَتِ النَّارُ (٣٠) - ٤٨١ - (١) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الصَّبَّاحِ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرِو بْنِ عَلْقَمَةَ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: "تَوَضَّؤُوا مِمَّا غَيَّرَتِ النَّارُ"، === (١٠) - (٨٩) - (باب الوضوء مما غيرت النار) أي: باب وجوب الوضوء من أكل ما أثرت فيه النار طبخًا أو قليًا. * * * واستدل المؤلف رحمه الله تعالى عليه بحديث أبي هريرة ﵁، فقال: (٣٠) - ٤٨١ - (١) (حدثنا محمد بن الصبّاح) بن سفيان الجرجرائي أبو جعفر التاجر، صدوق، من العاشرة، مات سنة أربعين ومئتين (٢٤٠ هـ). يروي عنه: (د ق). (حدثنا سفيان بن عيينة عن محمد بن عمرو بن علقمة) بن وقاص الليثي المدني، صدوق له أوهام، من السادسة، مات سنة خمس وأربعين ومئة (١٤٥ هـ). يروي عنه: (ع). (عن أبي سلمة) عبد الله (بن عبد الرحمن) بن عوف الزهري المدني، ثقة، من الثالثة، مات سنة أربع وتسعين، أو أربع ومئة. يروي عنه: (ع). (عن أبي هريرة) ﵁. وهذا السند من خماسياته، وحكمه: الصحة. (أن النبي ﷺ قال: توضؤوا مما غيرتـ) ـه وأثرت فيه (النار)

стр. 1455

فَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: أَتَوَضَّأُ مِنَ الْحَمِيمِ؟ ! فَقَالَ لَهُ: يَا بْنَ أَخِي؛ إِذَا سَمِعْتَ عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ حَدِيثًا .. فَلَا تَضْرِبْ لَهُ الْأَمْثَالَ. === بالطبخ أو القلي أو الشي؛ أي: توضؤوا للصلاة ونحوها لأجل أكل الطعام الذي غيرته النار، وأثرت فيه بالطبخ مثلًا، وإلا .. فلا وضوء عند أكله، (فقال ابن عباس) لأبي هريرة: (أتوضأ) أي: إذًا هل نتوضأ يا أبا هريرة (من) الماء (الحميم) أي: من شرب الماء الحار أو مسه إياك؛ أي: ينبغي على مقتضى هذا الحديث أن الإنسان إذا توضأ بالماء الحار .. يتوضأ ثانيًا بالماء البارد، فرد أبو هريرة على ابن عباس معارضته هذا الحديث بقوله: (فقال له: يا بن أخي) يعني: أخوة الدين؛ (إذا سمعت عن رسول الله ﷺ حديثًا) أو عمن حدّث عنه .. (فلا تضرب) أي: فلا تجعل لذلك الحديث ولا تضرب وتذكر (له الأمثال) أي: الأشباه والنظائر لمعارضته وللالتباس فيه؛ يعني: أن الحديث لا يُعارض بمثل هذه المعارضة المدفوعة بالنظر فيما أُريد بالحديث؛ فإن المراد أن أكل ما غيرت النار يوجب الوضوء، لا مس ما غيرته الأعضاء. واعلم: أنه قد اختلف العلماء في هذه المسألة: فذهب أكثر الأئمة من السلف والخلف إلى أنه لا ينتقض الوضوء بأكل ما مسته النار، وذهبت طائفة إلى وجوب الوضوء الشرعي بأكل ما مسته النار، واستدلت هذه الطائفة بأحاديث هذا الباب، وأجاب الأكثرون عن أحاديث الوضوء مما مسته النار بأجوبة: أحدها: أنها منسوخة بحديث جابر ﵁: "كان آخر الأمرين من رسول الله ﷺ .. ترك الوضوء مما مسته النار" وأنت خبير بأن حديث جابر: "كان آخر الأمرين" .. ليس من قول جابر، بل اختصره شعيب بن أبي حمرة أحد رواته كما عرفت.

стр. 1456

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . === وثانيها: أن أحاديث الأمر محمولة على الاستحباب، لا على الوجوب، وهذا اختيار الخطابي وابن تيمية صاحب "المنتقى". وثالثها: أن المراد بالوضوء منه غسل الفم والكفين، وهذا الجواب ضعيف جدًّا؛ لأن الحقائق الشرعية مقدمة على غيرها، وحقيقة الوضوء الشرعي: هي غسل جميع الأعضاء التي تُغسل للوضوء، فلا تُخالف هذه الحقيقة إلا لدليل. والذي تطمئن به القلوب ما حكى البيهقي عن عثمان الدارمي أنه لما اختلفت أحاديث الباب، ولم يتبين الراجح منها .. نظرنا إلى ما عمل به الخلفاء الراشدون بعد النبي ﷺ ، فرجحنا به أحد الجانبين، وارتضى بهذا الجواب النووي في "شرح المهذب"، وروى الطبراني في "مسند الشاميين" من طريق سُليم بن عامر، قال: رأيت أبا بكر وعمر وعثمان أكلوا مما مست النار، ولم يتوضؤوا، قال الحافظ ابن حجر: إسناده حسن، وأخرج أحمد في "مسنده" عن جابر: قال: أكلت مع النبي ﷺ -ومع أبي بكر وعمر خبزًا ولحمًا فصلّوا ولم يتوضؤوا، وفي ترك الوضوء مما مست النار آثار أُخر مروية عن الخلفاء الراشدين وغيرهم من الصحابة ﵃ أجمعين-. انتهى من العون. وقال في "تحفة الأحوذي": وممن لم ير الوضوء مما مست النار من الصحابة .. أبو بكر وعمر وعثمان وعلي وابن مسعود وابن عباس وعامر بن ربيعة وأبو أمامة والمغيرة بن شعبة وجابر بن عبد الله رضوان الله تعالى عليهم أجمعين، ومن التابعين عبيدة السلماني وسالم بن عبد الله والقاسم بن محمد ومن معهم من فقهاء أهل المدينة ومالك بن أنس والشافعي وأصحابه وأهل

стр. 1457

(٣١) - ٤٨٢ - (٢) حَدَّثَنَا حَرْمَلَةُ بْنُ يَحْيَى، حَدَّثَنَا ابْنُ وَهْبٍ، أَنْبَأَنَا يُونُسُ بْنُ يَزِيدَ، === الحجاز وعامتهم وسفيان الثوري وأبو حنيفة وأهل الكوفة وابن المبارك وأحمد وإسحاق، واستدلوا على ذلك بأن آخر الأمرين من فعل رسول الله ﷺ .. ترك الوضوء مما مست النار. وممن ذهب إلى الوضوء مما مست النار .. ابن عمر وأبو طلحة وأنس بن مالك وأبو موسى وعائشة وزيد بن ثابت وأبو هريرة وأبو غرة الهذلي وعمر بن عبد العزيز وأبو مجلز لاحق بن حميد وأبو قلابة ويحيى بن يعمر والحسن البصري. قلت: والظاهر الراجح ما ذهب إليه أكثر أهل العلم؛ يعني: القول الأول، والله تعالى أعلم. انتهى كلام شارح الترمذي. وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: الترمذي؛ أخرجه في كتاب الطهارة، باب ما جاء في الوضوء مما غيرت النار الحديث، رقم (٧٩). ودرجة هذا الحديث: أنه صحيح، ولكنه يعارض بحديث جابر "كان آخر الأمرين من فعل رسول الله ﷺ .. ترك الوضوء مما مسته النار" وبعمل الخلفاء الراشدين ومن معهم من الصحابة والتابعين. * * * ثم استشهد المؤلف رحمه الله تعالى لحديث أبي هريرة بحديث عائشة ﵄، فقال: (٣١) - ٤٨٢ - (٢) (حدثنا حرملة بن يحيى) التجيبي المصري. (حدثنا) عبد الله (بن وهب) بن مسلم القرشي المصري. (أنبأنا يونس بن يزيد) الأموي مولاهم الأيلي.

стр. 1458

عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ عُرْوَةَ، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : "تَوَضَّؤُوا مِمَّا مَسَّتِ النَّارُ". (٣٢) - ٤٨٣ - (٣) حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ خَالِدٍ الْأَزْرَقُ، === (عن ابن شهاب) الزهري المدني. (عن عروة) بن الزبير الأسدي المدني. (عن عائشة) أم المؤمنين -رضي الله تعالى عنها-. وهذا السند من سداسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله كلهم ثقات. (قالت) عائشة: (قال رسول الله ﷺ : توضؤوا مما مست النار) أي: توضؤوا لأجل الصلاة بعدما أكلتم طعامًا أثرت فيه النار بالطبخ أو القلي أو الشي أو التسخين. وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: الإمام مسلم في كتاب الحيض (٢٣)، باب الوضوء مما مست النار. ودرجة هذا الحديث: أنه صحيح؛ لصحة سنده، وغرضه: الاستشهاد به لحديث أبي هريرة، ولكن يعارض أيضًا بحديث جابر المار، وبعمل أهل المدينة. * * * ثم استشهد المؤلف رحمه الله تعالى ثانيًا لحديث أبي هريرة بحديث أنس بن مالك ﵁، فقال: (٣٢) - ٤٨٣ - (٣) (حدثنا هشام بن خالد) بن زيد بن مروان (الأزرق) أبو مروان الدمشقي، صدوق، من العاشرة، مات سنة تسع وأربعين ومئتين (٢٤٩ هـ). يروي عنه: (د ق).

стр. 1459

حَدَّثَنَا خَالِدُ بْنُ يَزِيدَ بْنِ أَبِي مَالِكٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ: كَانَ يَضَعُ يَدَيْهِ عَلَى أُذُنَيْهِ وَيَقُولُ: صُمَّتَا === (حدثنا خالد بن يزيد) بن عبد الرحمن (بن أبي مالك) الهمداني أبو هاشم الدمشقي. روى عن: أبيه، وخلف بن حوشب، ويروي عنه: (ق)، وهشام بن خالد، وسويد بن سعيد. قال أحمد بن حنبل: ليس بشيء، وقال النسائي: ليس ثقة، وقال أبو زرعة الدمشقي وأحمد بن صالح المصري: ثقة، وقال ابن حبان: من فقهاء الشام كان صدوقًا في الرواية، وقال في "التقريب": ضعيف مع كونه كان فقيهًا، وقد اتهمه ابن معين، من الثامنة، مات سنة خمس وثمانين ومئة (١٨٥ هـ) وهو ابن ثمانين سنة. (عن أبيه) يزيد بن عبد الرحمن بن أبي مالك، وقد يُنسب إلى جده الهمداني الدمشقي القاضي، صدوق ربما وهم، من الرابعة، مات سنة ثلاثين ومئة (١٣٠ هـ) أو بعدها، وله أكثر من سبعين سنة. يروي عنه: (د س ق). (عن أنس بن مالك) ﵁. وهذا السند من رباعياته، وحكمه: الحسن؛ لأن فيه خالد بن يزيد بن أبي مالك، وهو مختلف فيه. (قال) يزيد بن أبي مالك: (كان) أنس بن مالك (يضع يديه) أي: كفيه (على أذنيه ويقول) أنس: (صُمتا) هاتان الأذنان؛ أي: أصابهما الصمم، قال السندي: قوله: (صمتا) بضم الصاد على صيغة الماضي المبني للمجهول على الضبط المشهور في بعض الأصول؛ أي: كُفتا وسُدتا عن السماع. ومقتضى "القاموس": أنه بالبناء للفاعل، قال: الصمم -محركًا-: انسداد الأذن وثقل السمع، ففسر بمعنى اللازم دون المتعدي. انتهى.

стр. 1460

إِنْ لَمْ أَكُنْ سَمِعْتُ رَسُولَ الله ﷺ يَقُولُ: "تَوَضَّؤُوا مِمَّا مَسَّتِ النَّارُ". === أي: سُدّتا ومُنعتا من السماع (إن لم أكن) أنا (سمعت) بهما (رسول الله ﷺ يقول: توضؤوا) إذا أردتم الصلاة (مما مست النار) أي: لأجل أكل ما مسته وغيَّرته النار بالطبخ. وهذا الحديث مما انفرد به ابن ماجه، ولكن له شواهد في "صحيح مسلم" من حديث زيد بن ثابت وأبي هريرة وعائشة. قال الترمذي: وفي الباب عن عائشة وأم حبيبة وأم سلمة وزيد بن ثابت وأبي طلحة وأبي أيوب وأبي موسى، رواه مسدد في "مسنده" من طريق قتادة عن أنس مرفوعًا، فذكره بزيادة في آخره. انتهى. وفي "الزوائد": في إسناده خالد بن يزيد، وثقه جماعة، وضعّفه آخرون، والمتن معلوم بالصحة، والله تعالى أعلم انتهى. فإذًا درجة هذا الحديث: أنه صحيح، وغرضه: الاستشهاد به لحديث أبي هريرة. * * * فجملة ما ذكره المؤلف في هذا الباب: ثلاثة أحاديث: الأول: حديث أبي هريرة، ذكره للاستدلال. والثاني: حديث عائشة، ذكره للاستشهاد. والثالث: حديث أنس بن مالك، ذكره للاستشهاد. والله أعلم

стр. 1461

(١١) - (٩٠) - بَابُ الرُّخْصَةِ فِي ذَلِكَ (٣٣) - ٤٨٤ - (١) حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا أَبُو الْأَحْوَصِ، عَنْ سِمَاكِ بْنِ حَرْبٍ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: أَكَلَ النَّبِيُّ ﷺ كَتِفًا، === (١١) - (٩٠) - (باب الرخصة في ذلك) أي: في ترك الوضوء من أكل شيء طبخته النار؛ لأن ما طبخته النار ومسته لا ينقض الوضوء. * * * واستدل المؤلف رحمه الله تعالى على هذه الترجمة بحديث ابن عباس -رضي الله تعالى عنهما-، فقال: (٣٣) - ٤٨٤ - (١) (حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، حدثنا أبو الأحوص) سلام بن سُليم الحنفي الكوفي، ثقة، من السابعة، مات سنة تسع وسبعين ومئة (١٧٩ هـ). يروي عنه: (ع). (عن سماك بن حرب) بن أوس الذهلي الكوفي، صدوق، من الرابعة. يروي عنه: (م عم)، مات سنة ثلاث وعشرين ومئة (١٢٣ هـ). (عن عكرمة) أبي عبد الله الهاشمي مولاهم؛ مولى ابن عباس، ثقة ثبت، عالم بالتفسير، من الثالثة، مات سنة أربع ومئة، وقيل بعد ذلك. يروي عنه: (ع). (عن ابن عباس) -رضي الله تعالى عنهما-. وهذا السند من خماسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله كلهم ثقات. (قال) ابن عباس: (أكل النبي ﷺ كتفًا) من الشاة، كما

стр. 1462

ثُمَّ مَسَحَ يَدَيْهِ بِمِسْحٍ كَانَ تَحْتَهُ، ثُمَّ قَامَ إِلَى الصَّلَاةِ فَصَلَّى. (٣٤) - ٤٨٥ - (٢) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الصَّبَّاحِ، === هو مصرح به في رواية أبي داوود، والكتف -على وزن فرح ومثل جبل-: ما بين رأس العضد والعنق، (ثم مسح يديه بمسح) قال السندي: المسح -بكسر الميم وسكون السين وبالحاء المهملتين-: ثوب غليظ من الشعر (كان) مفروشًا (تحته، ثم قام إلى الصلاة، فصلى) أي: ولم يتوضأ، واتفقوا على أن هذا الحديث ناسخ لما تقدم، فالحديث نص صريح في عدم انتقاض الوضوء بأكل ما مسته النار، قيل: والحكمة في الأمر بالوضوء مما مست النار في أول الإسلام ما كانوا عليه من قلة التنظيف في الجاهلية، فلما تقررت النظافة وشاعت في الإسلام .. نسخ الوضوء تيسيرًا على المؤمنين. انتهى "سندي". قال المنذري: وأخرج هذا الحديث البخاري ومسلم في "صحيحيهما"، وأخرجه أبو داوود في الطهارة (٧٥)، باب في ترك الوضوء مما مست النار، رقم (١٨٥)، والنسائي في (١٣٣)، باب ترك الوضوء مما غيرت النار، رقم (١٨٣) من حديث ابن عباس من غير مسح اليد، ورواه ابن أبي شيبة في "مصنفه" في كتاب الوضوء. فدرجة هذا الحديث: أنه صحيح متفق عليه، وغرضه: الاستدلال به على الترجمة. * * * ثم استشهد المؤلف رحمه الله تعالى لهذا الحديث بحديث جابر بن عبد الله ﵄، فقال: (٣٤) - ٤٨٥ - (٢) (حدثنا محمد بن الصباح) بن سفيان الجرجرائي

стр. 1463

أَخْبَرَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْمُنْكَدِرِ وَعَمْرِو بْنِ دِينَارٍ وَعَبْدِ اللهِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَقِيلٍ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ قَالَ: أَكَلَ النَّبِيُّ ﷺ وَأَبُو بَكْرٍ وَعُمَرُ خُبْزًا وَلَحْمًا وَلَمْ يَتَوَضَّؤُوا. === أبو جعفر التاجر، صدوق، من العاشرة، مات سنة أربعين ومئتين (٢٤٠ هـ). يروي عنه: (د ق). (أخبرنا سفيان بن عيينة، عن محمد بن المنكدر) بن عبد الله بن الهدير -مصغرًا- ابن عبد العزى القرشي التيمي أبي عبد الله المدني، أحد الأئمة الأعلام. قال في "التقريب": ثقة ثبت فاضل، من الثالثة، مات سنة ثلاثين ومئة (١٣٠ هـ) أو بعدها. يروي عنه: (ع). (و) عن (عمرو بن دينار) الجمحي المكي، ثقة، من الرابعة، مات سنة ست وعشرين ومئة (١٢٦ هـ). يروي عنه: (ع). (وعبد الله بن محمد بن عقيل) -مكبرًا- ابن أبي طالب الهاشمي المدني، صدوق، في حديثه لين، من الرابعة، مات بعد الأربعين ومئة. يروي عنه: (د ت ق). كلهم رووا: (عن جابر بن عبد الله) الأنصاري المدني ﵁. وهذا السند من رباعياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله كلهم ثقات. (قال) جابر: (أكل النبي ﷺ وأبو بكر وعمر خبزًا ولحمًا) مطبوختين، وصلّوا (ولم يتوضؤوا) من أكلها مع أن النار أثرت فيهما. وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: الترمذي أخرجه في كتاب الطهارة، باب (٥٩) ما جاء في ترك الوضوء مما غيرت النار، رقم (٨٠) عن ابن أبي عمر

стр. 1464

(٣٥) - ٤٨٦ - (٣) حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الدِّمَشْقِيُّ، حَدَّثَنَا الْوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ، حَدَّثَنَا الْأَوْزَاعِيُّ، === عن سفيان به، فذكر المؤلف المرفوع منه، وترك قصة المرأة الطويلة، قال الترمذي: وهذا آخر الأمرين من فعل رسول الله ﷺ ؛ يعني: ترك الوضوء مما مست النار، وكأن هذا الحديث ناسخ للحديث المذكور في الباب السابق؛ يعني: حديث الوضوء مما مست النار انتهى. ورواه أبو داوود والطيالسي في "مسنده" بتمامه عن بكار عن أبي الزبير عن جابر، وسياقه أتم، ورواه ابن أبي شيبة بتمامه عن هشيم عن علي بن زيد عن محمد بن المنكدر به فذكره، ورواه مسدد وابن أبي عمر وأحمد بن منيع والحارث وأبو يعلى الموصلي وابن حبان والحاكم والبيهقي، وله شاهد في "الصحيحين" من حديث عمرو بن أمية. فدرجة هذا الحديث: أنه صحيح، وغرضه: الاستشهاد به لحديث ابن عباس. * * * ثم استشهد له ثانيًا بحديث عمرو بن أمية ﵁، فقال: (٣٥) - ٤٨٦ - (٣) (حدثنا عبد الرحمن بن إبراهيم) بن عمرو العثماني مولاهم (الدمشقي) المعروف بدحيم -مصغرًا- ثقة حافظ متقن، من العاشرة. يروي عنه: (خ د س ق). (حدثنا الوليد بن مسلم) القرشي الدمشقي، ثقة، من الثامنة، مات آخر سنة أربع أو أول سنة خمس وتسعين ومئة. يروي عنه: (ع). (حدثنا الأوزاعي) عبد الرحمن بن عمرو بن يحمد الشامي، ثقة، من السابعة، مات سنة سبع وخمسين ومئة (١٥٧ هـ). يروي عنه (ع).

стр. 1465

حَدَّثَنَا الزُّهْرِيُّ قَالَ: حَضَرْتُ عَشَاءَ الْوَلِيدِ أَوْ عَبْدِ الْمَلِكِ فَلَمَّا حَضَرَتِ الصَّلَاةُ .. قُمْتُ لِأَتَوَضَّأَ، فَقَالَ جَعْفَرُ بْنُ عَمْرِو بْنِ أُمَيَّةَ: أَشْهَدُ عَلَى أَبِي === (حدثنا الزهري قال) الزهري: (حضرت عشاء) -بفتح العين وبالمد-: ما يؤكل أوائل الليل أو أواخر النهار (الوليد) أي: عزومة الوليد بن عبد الملك، (أو) قال حضرت عشاء (عبد الملك) بن مروان بن الحكم بن أبي العاص الأموي أبي الوليد المدني ثم الدمشقي، كان طالب علم قبل الخلافة، ثم اشتغل بها، فتغير حاله، ملك ثلاث عشرة سنة استقلالًا، وقبلها منازعًا لابن الزبير تسع سنين، من الرابعة، مات دون المئة سنة ست وثمانين (٨٦ هـ) في شوال، وقد جاوز الستين، والشك من الأوزاعي، هل قال الزهري: عشاء عبد الملك أو عشاء ولده الوليد بن عبد الملك، والله أعلم. قال الزهري: (فلما حضرت الصلاة) أي: دخل وقت صلاة المغرب، أو وقت صلاة العشاء .. (قمت لأتوضأ) للصلاة؛ لأنا أكلنا خبزًا ولحمًا مطبوختين. (فقال) لي (جعفر بن عمرو بن أمية) الضمري -بفتح المعجمة وسكون الميم- نسبة إلى ضمرة بن بكر أخي عبد الملك بن مروان من الرضاعة. روى عن: أبيه في الوضوء، وأنس، ووحشي، ويروي عنه: (خ م ت س ق)، والزهري، وأبو سلمة، وأبو قلابة. قال العجلي: ثقة، وقال في "التقريب": ثقة، من الثالثة، مات سنة ست وتسعين (٩٦ هـ). (أشهد على أبي) عمرو بن أمية بن خويلد بن ناشرة بن كعب بن ضمرة بن بكر بن عبد مناة بن عدي بن كنانة الضمري أبي أمية المدني، أحد الأبطال من الصحابة، الصحابي المشهور ﵁، له عشرون حديثًا، ويروي عنه: (ع)، وابنه جعفر في الوضوء، أسلم بعد أحد، ومات بالشام في خلافة معاوية.

стр. 1466

أَنَّهُ شَهِدَ عَلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ أَنَّهُ أَكَلَ طَعَامًا مِمَّا غَيَّرَتِ النَّارُ، ثُمَّ صَلَّى وَلَمْ يَتَوَضَّأْ. وَقَالَ عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَبَّاسٍ: وَأَنَا أَشْهَدُ عَلَى أَبِي بِمِثْلِ ذَلِكَ. === (أنه) أي: أن أبي (شهد على رسول الله ﷺ ). وهذا السند من سداسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله كلهم ثقات. (أنه) ﷺ (أكل طعامًا) وهو كتف شاة (مما غيّرتـ) ـه (النار، ثم صلى و) الحال أنه (لم يتوضأ) الوضوء الشرعي للصلاة، وفي رواية مسلم: (رأى رسول الله ﷺ يحتز من كتف) شاة نضيج (يأكل منها، ثم صلى) بالناس (ولم يتوضأ) وضوءه للصلاة. وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: البخاري في كتاب الوضوء، باب من لم يتوضأ من لحم الشاة والسويق، رقم (٢٠٧) عن ابن عباس، ومسلم في كتاب الحيض، باب نسخ الوضوء مما مست النار، رقم (٩٢)، والترمذي في الأطعمة، باب ما جاء عن النبي ﷺ من الرخصة في قطع اللحم بالسكين عند الأكل، رقم (١٨٣٦)، قال أبو عيسى: هذا حديث حسن صحيح، وفي الباب عن المغيرة بن شعبة. ودرجة هذا الحديث: أنه صحيح، وغرضه: الاستشهاد به لحديث ابن عباس. قال الزهري بالسند السابق: (وقال علي بن عبد الله بن عباس) وهو في ذلك المحضر، وهو معطوف على قوله: فقال جعفر بن عمرو (وأنا أشهد على أبي) عبد الله بن عباس (بمثل ذلك) أي: بمثل ما شهد جعفر بن عمرو على أبيه. * * *

стр. 1467

(٣٦) - ٤٨٧ - (٤) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الصَّبَّاحِ، حَدَّثَنَا حَاتِمُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ، عَنْ زَيْنَبَ بِنْتِ أُمِّ سَلَمَةَ، عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ === ثم استشهد المؤلف رحمه الله تعالى ثالثًا لحديث ابن عباس بحديث أم سلمة ﵃، فقال: (٣٦) - ٤٨٧ - (٤) (حدثنا محمد بن الصباح) الجرجرائي. (حدثنا حاتم بن إسماعيل) العبدري مولاهم أبو إسماعيل المدني، صدوق، من الثامنة، مات سنة ست أو سبع وثمانين ومئة. يروي عنه: (ع). (عن جعفر بن محمد) بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب الهاشمي المدني، المعروف بالصادق، صدوق فقيه إمام، من السادسة. يروي عنه: (م عم)، مات سنة ثمان وأربعين ومئة (١٤٨ هـ). (عن أبيه) محمد الباقر بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب أبي جعفر الهاشمي المدني، ثقة فاضل. يروي عنه: (ع)، من الرابعة، مات سنة بضع عشرة ومئة. (عن علي بن الحسين) بن علي بن أبي طالب الهاشمي أبي الحسين المدني، الملقب بزين العابدين، ثقة ثبت، عابد فقيه، فاضل مشهور، من الثالثة. يروي عنه: (ع)، مات سنة ثلاث وتسعين (٩٣ هـ)، وقيل غير ذلك. (عن زينب بنت أم سلمة) المخزومية الصحابية -رضي الله تعالى عنها-. يروي عنها: (ع)، ماتت سنة ثلاث وسبعين (٧٣ هـ). (عن أم سلمة) أم المؤمنين -رضي الله تعالى عنها- هند بنت أبي أمية حذيفة المخزومية. يروي عنها: (ع)، ماتت سنة اثنتين وستين (٦٢ هـ).

стр. 1468

قَالَتْ: أُتِيَ رَسُولُ اللهِ ﷺ بِكَتِفِ شَاةٍ، فَأَكَلَ مِنْهُ وَصَلَّى وَلَمْ يَمَسَّ مَاءً. (٣٧) - ٤٨٨ - (٥) حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُسْهِرٍ، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ، === وهذا السند من سباعياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله كلهم ثقات. (قالت) أم سلمة: (أُتي رسول الله ﷺ ) بالبناء للمجهول (بكتف شاة) أي: بلحم كتف شاة مطبوخ، والكتف: رأس العضد، (فأكل منه) أي: من لحم الكتف، (وصلى) بالناس (و) الحال أنه (لم يمس ماء) أي: لم يتوضأ للصلاة مع أكله لحمًا مطبوخًا. وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: النسائي؛ أخرجه في كتاب الطهارة، باب ترك الوضوء مما غيرّت النار، رقم (١٨٢)، وعبد الرزاق في "مصنفه" في كتاب الطهارة، وابن أبي شيبة في "مصنفه". ودرجته: أنه صحيح، وغرضه: الاستشهاد به لحديث ابن عباس ﵁. * * * ثم استشهد المؤلف رحمه الله تعالى رابعًا لحديث ابن عباس بحديث سويد بن النعمان الأنصاري ﵃، فقال: (٣٧) - ٤٨٨ - (٥) (حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، حدثنا علي بن مسهر) -بضم الميم وسكون المهملة وكسر الهاء- القرشي أبو الحسن الكوفي، قاضي الموصل، ثقة، له غرائب بعدما أضر، من الثامنة. يروي عنه: (ع)، مات سنة تسع وثمانين ومئة (١٨٩ هـ). (عن يحيى بن سعيد) بن قيس الأنصاري النجاري أبي سعيد المدني،

стр. 1469

عَنْ بُشَيْرِ بْنِ يَسَارٍ، أَخْبَرَنَا سُوَيْدُ بْنُ النُّعْمَانِ الْأَنْصَارِيُّ أَنَّهُمْ خَرَجُوا مَعَ رَسُولِ اللهِ ﷺ إِلَى خَيْبَرَ؛ حَتَّى إِذَا كَانُوا بِالصَّهْبَاءِ .. صَلَّى الْعَصْرَ، ثُمَّ دَعَا بِأَطْعِمَةٍ فَلَمْ يُؤْتَ إِلَّا بِسَوِيقٍ، فَأَكَلُوا وَشَرِبُوا، ثُمَّ دَعَا بِمَاءٍ فَمَضْمَضَ فَاهُ ثُمَّ قَامَ فَصَلَّى بِنَا الْمَغْرِبَ. === قاضيها، ثقة، حجة كثير الحديث، ثبت، من الخامسة. يروي عنه: (ع)، مات سنة أربع وأربعين ومئة (١٤٤ هـ) أو بعدها. (عن بشير) بالتصغير (ابن يسار) الأنصاري الحارثي مولاهم أبي كيسان المدني، ثقة فقيه، من الثالثة. يروي عنه: (ع). (أخبرنا سويد) بالتصغير (ابن النعمان) بن مالك (الأنصاري) الصحابي المشهور ﵁ شهد أحدًا وما بعدها، ما روى عنه سوى بشير بن يسار. يروي عنه: (خ س ق). وهذا السند من خماسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله كلهم ثقات. (أنهم) أي: أن الصحابة (خرجوا مع رسول الله ﷺ إلى خيبر) لغزو اليهود (حتى إذا كانوا بالصهباء) -بفتح الصاد وسكون الهاء وبالمد- موضع قريب من خيبر .. (صلى) بهم رسول الله ﷺ (العصر) أي: صلاتها، (ثم دعا) أي: طلب رسول الله ﷺ (بأطعمة) جمع طعام ليطعمها، (فلم يؤت إلا بسويق) دقيق مقلي الشعير، (فأكلوا) من السويق بعدما لُتّ، (وشربوا) منه بعدما خُلط، (ثم دعا) وطلب (بماء) يمضمض به الفم، فأتي به (فمضمض فاه) بذلك الماء، (ثم قام فصلى بنا المغرب) بلا وضوء شرعي له، والحال أن السويق مما غيرته النار بالقلي. وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: البخاري في مواضع كثيرة؛ منها:

стр. 1470

(٣٨) - ٤٨٩ - (٦) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ أَبِي الشَّوَارِبِ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ الْمُخْتَارِ، حَدَّثَنَا سُهَيْلٌ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ === في كتاب الوضوء، باب من مضمض من السويق، والنسائي في كتاب الطهارة، في باب المضمضة من السويق. ودرجته: أنه صحيح، وغرضه: بسوقه الاستشهاد به، والله أعلم. * * * ثم استشهد المؤلف رحمه الله تعالى خامسًا لحديث ابن عباس بحديث أبي هريرة ﵃، فقال: (٣٨) - ٤٨٩ - (٦) (حدثنا محمد بن عبد الملك بن أبي الشوارب) الأموي أبو عبد الله الأُبلي -بضم الهمزة والباء الموحدة- أو البصري، واسم أبي الشوارب: محمد بن عبد الرحمن بن أبي عثمان، صدوق، من كبار العاشرة. يروي عنه: (م ت س ق)، مات سنة أربع وأربعين ومئتين (٢٤٤ هـ). (حدثنا عبد العزيز بن المختار) الأنصاري مولاهم كان مولى حفصة بنت سيرين الدبّاغ البصري، ثقة، من السابعة. يروي عنه: (ع). (حدثنا سهيل) بن أبي صالح السمان القيسي مولاهم أبي يزيد المدني، صدوق، من السادسة. يروي عنه: (ع)، مات في خلافة المنصور. (عن أبيه) أبي صالح ذكوان السمان، ثقة، من الثالثة. يروي عنه: (ع)، مات سنة إحدى ومئة (١٠١ هـ). (عن أبي هريرة) ﵁. وهذا السند من خماسياته، وحكمه: الصحة.

стр. 1471

أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ أَكَلَ كَتِفَ شَاةٍ، فَمَضْمَضَ وَغَسَلَ يَدَيْهِ وَصَلَّى. === (أن رسول الله ﷺ أكل كتف شاة) مطبوخًا، (فمضمض) فمه من دسومته، (وغسل يديه) أي: كفيه من مرقه، (وصلى) بالناس بلا وضوء. وهذا الحديث مما انفرد به ابن ماجه، ودرجته: أنه صحيح، وغرضه: الاستشهاد به. ولكن أخرجه ابن أبي شيبة في كتاب الطهارة، باب من كان لا يتوضأ مما مست النار، وعبد الرزاق في "مصنفه" في الطهارة، باب من قال: لا يتوضأ مما مست النار، وأحمد في "مسنده". * * * وجملة ما ذكره المؤلف في هذا الباب: ستة أحاديث، كلها صحيحة: الأول منها: حديث ابن عباس، ذكره للاستدلال. والثاني: حديث جابر، ذكره للاستشهاد. والثالث: حديث عمرو بن أمية، ذكره للاستشهاد. والرابع: حديث أم سلمة، ذكره للاستشهاد. والخامس: حديث سويد بن النعمان، ذكره للاستشهاد. والسادس: حديث أبي هريرة، ذكره للاستشهاد. والله أعلم

стр. 1472

(١٢) - (٩١) - بَابُ مَا جَاءَ فِي الْوُضُوءِ مِنْ لُحُومِ الْإِبِلِ (٣٩) - ٤٩٠ - (١) حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ إِدْرِيسَ وَأَبُو مُعَاوِيَةَ قَالَا: حَدَّثَنَا الْأَعْمَشُ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَبْدِ اللهِ، === (١٢) - (٩١) - (باب ما جاء في الوضوء من) أكل (لحوم الإبل) * * * واستدل المؤلف رحمه الله تعالى له بحديث البراء ﵁، فقال: (٣٩) - ٤٩٠ - (١) (حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، حدثنا عبد الله بن إدريس) بن يزيد بن عبد الرحمن الأودي أبو محمد الكوفي، ثقة ثقة، من الثامنة. يروي عنه: (ع)، مات سنة اثنتين وتسعين ومئة (١٩٢ هـ)، وله بضع وسبعون سنة. (وأبو معاوية) محمد بن خازم الضرير، عمي وهو صغير التميمي الكوفي، من كبار التاسعة، ثقة أحفظ الناس لحديث الأعمش، وقد يهم في حديث غيره، مات سنة خمس وتسعين ومئة (١٩٥ هـ)، وله اثنتان وثمانون سنة. يروي عنه: (ع). (قالا: حدثنا) سليمان بن مهران الكاهلي (الأعمش) أبو محمد الكوفي، ثقة ثبت حافظ قارئ، من الخامسة، مات في ربيع الأول سنة سبع أو ثمان وأربعين ومئة (١٤٨ هـ)، وله أربع وثمانون سنة. (عن عبد الله بن عبد الله) الهاشمي مولاهم أبي جعفر الرازي، قاضي الري، أصله كوفي. روى عن: عبد الرحمن بن أبي ليلى، وجابر بن سمرة، وسعيد بن جبير، وغيرهم، ويروي عنه: (د ت ق)، والأعمش، والحكم بن عتيبة، وحجاج بن أرطاة.

стр. 1473

عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي لَيْلَى، عَنِ الْبَرَاءِ بْنِ عَازِبٍ قَالَ: سُئِلَ رَسُولُ اللهِ ﷺ عَنِ الْوُضُوءِ مِنْ لُحُومِ الْإِبِلِ فَقَالَ: "تَوَضَّؤُوا مِنْهَا". === وثقه أحمد بن حنبل، وقال في "التقريب": صدوق، من الرابعة. (عن عبد الرحمن بن أبي ليلى) الأنصاري المدني ثم الكوفي، ثقة، من الثانية، أدرك مئة وعشرين من الصحابة الأنصاريين، مات بوقعة الجماجم سنة ثلاث وثمانين (٨٣ هـ). يروي عنه: (ع). (عن البراء بن عازب) بن الحارث بن عدي الأنصاري الأوسي أبي عمارة الكوفي ﵁. وهذا السند من سداسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله كلهم ثقات. (قال) البراء: (سُئل رسول الله ﷺ عن) حكم (الوضوء من) أكل (لحوم الإبل) هل هو واجب أم لا؟ (فقال) رسول الله ﷺ في جواب السائلين: (توضؤوا) أيها المسلمون (منها) أي: من أكل لحوم الإبل نيئة كانت أو مطبوخة. وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: أبو داوود؛ أخرجه في الطهارة (٧٢)، باب الوضوء من لحوم الإبل، رقم (١٨١)، والترمذي في الطهارة، باب ما جاء في الوضوء من لحوم الإبل، رقم (٨١)، وأحمد بن حنبل في "مسنده" (٤/ ٢٨٨ - ٣٠٣). قال السندي: قوله: (توضؤوا منها) حمل الجمهور الوضوء في هذا الحديث على غسل اليد، والأمر فيه لتأكيد الاستحباب، وما جاء في هذا الحديث من قوله: "ولا توضؤوا من لحوم الغنم" على إفادة عدم التوكيد لاستحباب غسل اليد بعد أكل لحم الغنم؛ وذلك لما في لحم الإبل من الرائحة الكريهة والدسومة الغليظة، بخلاف لحم الغنم، وكان الداعي لهم إلى التأويل .. أن هذا الحديث

стр. 1474

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . === ورد بعد نسخ الأمر بالوضوء مما مسته النار، وإلا .. وجب الوضوء بعد لحم الغنم أيضًا، ولم يُعلم استحباب الوضوء الشرعي من بعض ما مسته النار بعد أن نُسخ وجوبه حتى يُحمل الحديث عليه، فوجب حمله على غسل اليدين. قال الترمذي: وأجاب الجمهور عن هذا الحديث بحديث جابر: (كان آخر الأمرين ترك الوضوء مما غيرت النار). ولكن هذا الحديث عام وحديث الوضوء من لحوم الإبل خاص، والخاص مقدم على العام. انتهى. تنبيه قال صاحب "بذل المجهود": أخرج ابن ماجه عن أسيد بن حضير وعبد الله بن عمرو يرفعانه: "توضؤوا من ألبان الإبل" وهذا محمول عند جميع الأمة على شربها؛ بأن يستحب له أن يمضمض ويزيل الدسومة عن فمه، كذلك يستحب له إذا أكل لحم الجزور أن يغسل يده وفمه ويزيل الدسومة والزهومة. انتهى كلامه. تنبيه آخر قال صاحب "بذل المجهود": ولما كان لحوم الإبل داخلة فيما مست النار، وكان فردًا من أفراده، ونُسخ وجوب الوضوء بجميع أفرادها؛ يعني: بحديث جابر أنه قال: (كان آخر الأمرين من رسول الله ﷺ .. ترك الوضوء مما مست النار) .. استلزم نسخ الوجوب عن هذا الفرد أيضًا. انتهى كلامه. وهذا الحديث درجته: أنه صحيح؛ لصحة سنده، ولعدم الانفراد به، وغرضه: الاستدلال به على الترجمة.

стр. 1475

(٤٠) - ٤٩١ - (٢) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَهْدِيٍّ، حَدَّثَنَا زَائِدَةُ وَإِسْرَائِيلُ، عَنْ أَشْعَثَ بْنِ أَبِي الشَّعْثَاءِ، عَنْ جَعْفَرِ بْنِ أَبِي ثَوْرٍ، === ولكن قد عرفت ما فيه من تأويل الجمهور. * * * ثم استشهد له بحديث جابر بن سمرة ﵁، فقال: (٤٠) - ٤٩١ - (٢) (حدثنا محمد بن بشار) العبدي البصري. (حدثنا عبد الرحمن بن مهدي) بن حسان الأزدي مولاهم أبو سعيد البصري، ثقة ثبت، من التاسعة، مات سنة ثمان وتسعين ومئة (١٩٨ هـ). يروي عنه: (ع). (حدثنا زائدة) بن قدامة الثقفي الكوفي، ثقة ثبت، من السابعة، مات سنة ستين ومئة، وقيل بعدها. يروي عنه: (ع). (وإسرائيل) بن يونس بن أبي إسحاق السبيعي أبو يوسف الكوفي، ثقة، من السابعة، مات سنة ستين ومئة، وقيل بعدها. يروي عنه: (ع). كلاهما رويا: (عن أشعث بن أبي الشعثاء) سليم بن الأسود المحاربي الكوفي، ثقة، من السادسة، مات سنة خمس وعشرين ومئة (١٢٥ هـ). يروي عنه: (ع). (عن جعفر بن أبي ثور) واسم أبيه: عكرمة، وقيل: مسلمة السوائي الكوفي. روى عن: جده جابر بن سمرة في الوضوء من لحوم الإبل وغير ذلك، وهو جده من قبل أمه، وقيل: من قبل أبيه، وذكر البخاري في "التاريخ" الاختلاف في نسبه، وصدر كلامه بقوله: قال سفيان وزكرياء وزائدة عن سماك عن جعفر بن أبي ثور بن جابر عن جابر بن سمرة، فكأنه عنده أرجح، وصحح
следующие страницы →