← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 148095

شرح سنن ابن ماجه للهرري = مرشد ذوي الحجا والحاجة إلى سنن ابن ماجه

محمد الأمين الهرري

Полный текст (12 442 стр.). Показаны 1506–1545 · переход к 1511.

стр. 1506

عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ، حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ عُبَيْدِ بْنِ السَّبَّاقِ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ سَهْلِ بْنِ حُنَيْفٍ قَالَ: كُنْتُ أَلْقَى مِنَ الْمَذْيِ شِدَّةً فَأُكْثِرُ مِنْهُ الاغْتِسَالَ، فَسَأَلْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ فَقَالَ: "إِنَّمَا === (عن محمد بن إسحاق) بن يسار المطلبي مولاهم أبي عبد الله المدني. يروي عنه: (م عم)، صدوق، يدلس، ورُمي بالتشيع والقدر، إمام في المغازي، من صغار الخامسة، مات سنة خمسين ومئة (١٥٠ هـ)، ويقال بعدها. (حدثنا سعيد بن عبيد) مصغرًا بلا إضافة (بن السباق) على صيغة المبالغة الثقفي أبو السبّاق المدني، ثقة، من الرابعة. يروي عنه: (د ت ق). (عن أبيه) عبيد بن السباق الثقفي بن سعيد المدني، ثقة، من الثالثة. يروي عنه: (ع). (عن سهل بن حنيف) بن واهب الأنصاري الأوسي الصحابي المشهور ﵁، من أهل بدر، واستخلفه علي على البصرة، ومات في خلافته. يروي عنه: (ع). وهذا السند من سداسياته، وحكمه: الحسن؛ لأن فيه محمد بن إسحاق، وهو صدوق مدلس رُمي بالتشيع والقدر. (قال) سهل بن حنيف: (كنت) دائمًا (ألقى) مضارع المتكلم من لقي يلقى من باب رضي يرضى؛ أي: أجد (من المذي شدة) أي: كثرة، (فأكثر منه) أي: من المذي؛ أي: من خروجه متعلق بما بعده (الاغتسال) أي: غسل جميع البدن كالجنابة، فتعبت لذلك، (فسألت رسول الله ﷺ ) عن حكمه هل يوجب الغسل أو الوضوء؟ (فقال) لي رسول الله ﷺ في جواب سؤالي: (إنما

стр. 1507

يُجْزِيكَ مِنْ ذَلِكَ الْوُضُوءُ"، قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ؛ كَيْفَ بِمَا يُصِيبُ ثَوْبِي؟ قَالَ: "إِنَّمَا يَكْفِيكَ كَفٌّ مِنْ مَاءٍ تَنْضِحُ بِهِ مِنْ ثَوْبِكَ حَيْثُ تَرَى أَنَّهُ أَصَابَ". === يُجزيك) -بضم الياء- من الإجزاء؛ أي: إنما يكفيك (من) خروج (ذلك) المذي .. (الوضوء) ولأنه ينقض الوضوء فلا يُوجب الغسل، فـ (قلت) له ﷺ : (يا رسول الله؛ كيف) أفعل (بما يصيب ثوبي) منه؛ أي: من المذي هل أغسله أو أمسحه؟ (قال) لي ﷺ : (إنما يكفيك) ويجزيك في تطهير ثوبك منه (كف من ماء) أي: ماء قليل، فتغسل به ما أصابه من الثوب، وظاهره: أن الغُسل مرة واحدة يكفي، (تنضح به) أي: ترش بذلك الكف (من ثوبك حيث ترى)، وتظن (أنه) أي: أن المذي (أصابـ) ـه؛ يعني: تغسله غسلًا خفيفًا مرة واحدة حيث أصابه من الثوب. وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: أبو داوود في الطهارة (٨٣)، باب في المذي، رقم (٢١٠)، والترمذي في الطهارة، باب (٨٤) ما جاء في المذي، رقم (١١٥)، قال أبو عيسى: هذا حديث حسن صحيح، ولا نعرفه إلا من حديث محمد بن إسحاق في المذي مثل هذا، قال في "التحفة": ومعنى هذا الكلام: لا نعرف مثل هذا الحديث في باب المذي من نضح الثوب إذا أصابه المذي في حديث إلا في حديث محمد بن إسحاق، والحاصل: أن محمد بن إسحاق متفرد بهذا عن سعيد بن عبيد. انتهى "تحفة الأحوذي". وقد اختلف أهل العلم في المذي يصيب الثوب: فقال بعضهم: لا يجزئ إلا الغُسل؛ وهو قول الشافعي وإسحاق، وقال بعضهم: يجزئه النضح، وقال أحمد: أرجو أن يجزئه النضح بالماء.

стр. 1508

(٥٢) - ٥٠٣ - (٤) حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بِشْرٍ، حَدَّثَنَا مِسْعَرٌ، عَنْ مُصْعَبِ بْنِ شَيْبَةَ، عَنْ أَبِي حَبِيبِ بْنِ يَعْلَى بْنِ مُنْيَةَ، === فدرجة هذا الحديث: أنه صحيح، وغرضه: الاستشهاد به. * * * ثم استشهد المؤلف رحمه الله تعالى ثالثًا لحديث علي بحديث أُبي بن كعب -رضي الله تعالى عنهما-، فقال: (٥٢) -٥٠٣ - (٤) (حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، حدثنا محمد بن بشر) بن الفرافصة العبدي الكوفي، ثقة، من التاسعة، مات سنة ثلاث ومئتين (٢٠٣ هـ). يروي عنه: (ع). (حدثنا مسعر) بن كدام بن ظهير الهلالي أبو سلمة الكوفي، قال في "التقريب": ثقة ثبت فاضل، من السابعة، قال محمد بن بشر: كان عنده ألف حديث، مات سنة ثلاث وخمسين ومئة (١٥٣ هـ) أو خمس وخمسين ومئة. يروي عنه: (ع). (عن مصعب بن شيبة) بن جبير بن شيبة بن عثمان بن طلحة العبدري الحجبي المكي. روى عن: أبي حبيب بن يعلى، وأبيه، وعمة أبيه صفية بنت شيبة، ويروي عنه: (م عم)، ومسعر بن كدام، وابن جريج، وزكرياء بن أبي زائدة، وآخرون. وثقه العجلي وابن معين، وقال ابن سعد: كان قليل الحديث، وقال النسائي: منكر الحديث، وقال في "التقريب": لين الحديث، من الخامسة. (عن أبي حبيب بن يعلى بن منية) لم أر من ذكر اسمه، التميمي. روى

стр. 1509

عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّهُ أَتَى أُبَيَّ بْنَ كَعْبٍ وَمَعَهُ عُمَرُ فَخَرَجَ عَلَيْهِمَا فَقَالَ: إِنِّي وَجَدْتُ مَذْيًا، فَغَسَلْتُ ذَكَرِي وَتَوَضَّأْتُ، فَقَالَ عُمَرُ: أَوَ يُجْزِئُ ذَلِكَ؟ قَالَ: نَعَمْ، قَالَ: أَسَمِعْتَهُ مِنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ ؟ قَالَ: نَعَمْ. === عن: ابن عباس عن أُبي بن كعب في غُسل المذي، وغير ذلك، ويروي عنه: (ق)، ومصعب بن شيبة. ذكره ابن حبان في "الثقات"، وقال في "التقريب": مجهول، من الرابعة. (عن ابن عباس) -رضي الله تعالى عنهما- (أنه) أي: أن ابن عباس (أتى) أي: جاء (أُبي بن كعب) ﵁ في بيته، (ومعه) أي: والحال أن مع ابن عباس (عمر) بن الخطاب ﵁، فنادياه وأُبي في بيته، (فخرج) أُبي من البيت (عليهما) أي: على ابن عباس وعمر، (فقال) أُبي بن كعب اعتذارًا عن تأخر خروجه عليهما: (إني وجدت) على ذكري أي: رأيت عليه (مذيًا، فغسلت ذكري) من المذي، (وتوضأت) لأنه ينقض الوضوء، فخرجت إليكما. (فقال عمر) لأُبي بن كعب: (أ) تفعل ذلك الذي ذكرته من غسل الذكر والوضوء، (ويجزئ ذلك) الذي ذكرت في خروج المذي منه، ولم تغسل جميع بدنك؟ (قال) أُبي بن كعب لعمر: (نعم) يجزئ ذلك الذي فعلت في خروج المذي، (قال) عمر لأُبي: (أسمعته) أي: هل سمعت ذلك الذي ذكرت من غسل الذكر والوضوء؛ أي: هل سمعت إجزاءه في خروج المذي (من رسول الله ﷺ ؟ قال) أُبي بن كعب: (نعم)، سمعت إجزاءه في خروج المذي من رسول الله ﷺ . وهذا السند من سباعياته، وحكمه: الحسن؛ لأن فيه راويين مختلفًا فيهما؛ وهما مصعب بن شيبة، وأبو حبيب.

стр. 1510

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . === ودرجة الحديث: أنه صحيح لغيره، وغرضه: الاستشهاد به؛ لأن أصله في "الصحيحين" من حديث علي بن أبي طالب والمقداد بن الأسود، ونصه عن علي بن أبي طالب قال: (كنت رجلًا مذاءً، فاستحييت أن أسأل رسول الله ﷺ ، فأمرت المقداد بن الأسود، فسأله، فقال: "فيه الوضوء"، ولمسلم: "يغسل ذكره ويتوضأ"، ولأحمد وأبي داوود: "يغسل ذكره وأنثييه ويتوضأ". * * * فجملة ما ذكره المؤلف في هذا الباب: أربعة أحاديث: الأول: حديث علي بن أبي طالب، ذكره للاستدلال. والثاني: حديث المقداد بن الأسود، ذكره للاستشهاد. والثالث: حديث سهل بن حنيف، ذكره للاستشهاد. والرابع: حديث أبي بن كعب، ذكره للاستشهاد. والله أعلم

стр. 1511

(١٦) - (٩٥) - بَابُ وُضُوءِ النَّوْمِ (٥٣) - ٥٠٤ - (١) حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، سَمِعْتُ سُفْيَانَ الثَّوْرِيَّ يَقُولُ لِزَائِدَةَ بْنِ قُدَامَةَ: يَا أَبَا الصَّلْتِ؛ هَلْ سَمِعْتَ فِي هَذَا شَيْئًا؟ === (١٦) - (٩٥) - (باب وضوء النوم) أي: في ذكر الحديث الذي يبين وضوء النوم. * * * قال السندي: قوله: (وضوء النوم) يريد أن الوضوء عند النوم مندوب قد جاءت به الأحاديث الصحاح، وحديث ابن عباس يبين ما يكفي في ذلك الوضوء من القدر، وهذا استنباط غريب من المؤلف، وعلى هذا فيمكن تفسير الوضوء الذي جاء في حق الجنب إذا أراد النوم قبل الاغتسال بهذا، لكن قد جاء في حديث ذلك الوضوء ما يمنع من الحمل على هذا المعنى. انتهى، والله أعلم. * * * (٥٣) - ٥٠٤ - (١) (حدثنا علي بن محمد) بن إسحاق الطنافسي الكوفي. (حدثنا وكيع) بن الجراح الرؤاسي الكوفي، قال: (سمعت سفيان) بن سعيد بن مسروق (الثوري) الكوفي (يقول لزائدة بن قدامة) الثقفي الكوفي، ثقة ثبت، صاحب سنة، من السابعة، مات سنة ستين ومئة (١٦٠ هـ)، وقيل بعدها. يروي عنه: (ع). (يا أبا الصلت؛ هل سمعت في هذا شيئًا) من الحديث؟ أي: هل سمعت شيئًا من الحديث يدل على هذا العمل الذي يفعله الجنب عند إرادة النوم من الجنابة قبل الاغتسال؟

стр. 1512

فَقَالَ: حَدَّثَنَا سَلَمَةُ بْنُ كُهَيْلٍ، عَنْ كُرَيْبٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَامَ مِنَ اللَّيْلِ، فَدَخَلَ الْخَلَاءَ فَقَضَى حَاجَتَهُ، ثُمَّ غَسَلَ وَجْهَهُ وَكَفَّيْهِ ثُمَّ نَامَ. === (فقال) زائدة لسفيان: نعم، (حدثنا سلمة بن كهيل) الحضرمي أبو يحيى الكوفي. وثقه أحمد والعجلي، زاد: فيه تشيع قليل، مات سنة إحدى وعشرين ومئة (١٢١ هـ). يروي عنه: (ع)، قال في "التقريب": ثقة، من الرابعة، رأى عمر وزيد بن أرقم. (عن كريب) بن أبي مسلم الهاشمي مولاهم؛ مولى ابن عباس أبي رشدين المدني، ثقة، من الثالثة، مات سنة ثمان وتسعين (٩٨ هـ). يروي عنه: (ع). (عن ابن عباس) -رضي الله تعالى عنهما-. وهذا السند من سباعياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله كلهم ثقات أثبات. (أن النبي ﷺ قام من) النوم واستيقظ في آناء (الليل، فدخل الخلاء، فقضى حاجته) حاجة الإنسان، (ثم غسل وجهه وكفيه) تخفيفًا للحدث، فرجع إلى فراشه، (ثم نام) ولم يغتسل من الجنابة. فسمى المؤلف رحمه الله تعالى بفهمه غسل النبي ﷺ وجهه وكفيه وضوء النوم، واستنبط منه هذه الترجمة. وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: البخاري؛ أخرجه في كتاب الدعوات، باب الدعاء إذا انتبه من الليل، رقم (٦٣١٦) مطولًا، ومسلم؛ أخرجه في كتاب الحيض (٥)، باب غسل الوجه واليدين إذا استيقظ من النوم، رقم (٢٠ - ٣٠٤)، وأبو داوود في كتاب الأدب (١٠٥)، باب في النوم على

стр. 1513

(٥٣) - ٥٠٤ - (م) حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ خَلَّادٍ الْبَاهِلِيُّ، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، أَنْبَأَنَا سَلَمَةُ بْنُ كُهَيْلٍ، أَنْبَأَنَا بُكَيْرٌ، عَنْ كُرَيْبٍ قَالَ: فَلَقِيتُ كُرَيْبًا === طهارة، رقم (٥٠٤٣) قال أبو داوود: يعني: بال، والنسائي في كتاب التطبيق (٦٣)، باب الدعاء في السجود، رقم (١١٢٠) بنحوه مطولًا. فالحديث: من المتفق عليه، فهو في أعلى درجات الصحة، وغرضه: الاستدلال به على الترجمة. * * * ثم ذكر المؤلف رحمه الله تعالى المتابعة في حديث ابن عباس ﵄، فقال: (٥٣) - ٥٠٤ - (م) (حدثنا أبو بكر) محمد (بن خلاد) بن كثير (الباهلي) البصري، ثقة، من العاشرة، مات سنة أربعين ومئتين (٢٤٠ هـ). يروي عنه: (م د س ق). (حدثنا يحيى بن سعيد) بن فروخ القطان التميمي أبو سعيد البصري، ثقة حجة، من التاسعة، مات سنة ثمان وتسعين ومئة (١٩٨ هـ). يروي عنه: (ع). (حدثنا شعبة) بن الحجاج بن الورد العتكي البصري، ثقة إمام الأئمة، من السابعة، مات سنة ستين ومئة (١٦٠ هـ). يروي عنه: (ع). (أنبأنا سلمة بن كهيل) الحضرمي الكوفي. (أنبأنا بكير) بن عبد الله بن الأشج المخزومي مولاهم أبو عبد الله المدني نزيل مصر، ثقة ثبت، من الخامسة، مات سنة عشرين ومئة (١٢٠ هـ)، وقيل بعدها. يروي عنه: (ع). (عن كريب) مولى ابن عباس (قال) بكير بن عبد الله: (فلقيت كريبًا،

стр. 1514

فَحَدَّثَنِي عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ ، فَذَكَرَ نَحْوَهُ. === فحدثني) كريب (عن ابن عباس عن النبي ﷺ ... ) الحديث. وهذا السند من سباعياته، غرضه: بيان متابعة شعبة لزائدة بن قدامة، (فذكر) شعبة (نحوه) أي: نحو حديث قدامة. * * * ولم يذكر المؤلف في هذا الباب إلا حديثين: الأول: حديث ابن عباس، فذكره للاستدلال به على الترجمة. والثاني: حديثه أيضًا، ذكره للمتابعة. والله أعلم

стр. 1515

(١٧) - (٩٦) - بَابُ الْوُضُوءِ لِكُلِّ صَلَاةٍ وَالصَّلَوَاتِ كُلِّهَا بِوُضُوءٍ وَاحِدٍ (٥٤) - ٥٠٥ - (١) حَدَّثَنَا سُوَيْدُ بْنُ سَعِيدٍ، حَدَّثَنَا شَرِيكٌ، عَنْ عَمْرِو بْنِ عَامِرٍ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ يَتَوَضَّأُ لِكُلِّ صَلَاةٍ، وَكُنَّا نَحْنُ نُصَلِّي الصَّلَوَاتِ كُلَّهَا بِوُضُوءٍ وَاحِدٍ. === (١٧) - (٩٦) - (باب) تجديد (الوضوء لكل صلاة) من الصلوات الخمس (و) جمع (الصلوات) الخمس (كلها بوضوء واحد) إذا لم يحدث * * * (٥٤) - ٥٠٥ - (١) (حدثنا سويد بن سعيد) بن سهل الهروي الأصل ثم الأنباري أبو محمد الحدثاني، صدوق، من العاشرة، مات سنة أربعين ومئتين (٢٤٠ هـ). يروي عنه: (م ق). (حدثنا شريك) بن عبد الله بن أبي شريك النخعي أبو عبد الله الكوفي القاضي، صدوق، من الثامنة. يروي عنه: (م عم)، مات سنة سبع وسبعين ومئة (١٧٧ هـ) أو ثمان وسبعين ومئة، وله اثنتان وثمانون سنة. (عن عمرو بن عامر) الأنصاري الكوفي، ثقة، من الخامسة. يروي عنه: (ع). (عن أنس بن مالك) الأنصاري ﵁. وهذا السند من رباعياته، وحكمه: الصحة. (قال) أنس: (كان رسول الله ﷺ يتوضأ لكل صلاة) من الصلوات الخمس؛ تجديدًا لوضوئه من غير حدث، (وكنا نحن) معاشر الصحابة (نصلي الصلوات) الخمس (كلها بوضوء واحد) إذا لم ينتقض الوضوء؛ لضرورة قلة الماء عندنا. قال السندي: قوله: (يتوضأ لكل صلاة) أي: كان يعتاد ذلك، وإن كان قد

стр. 1516

(٥٥) - ٥٠٦ - (٢) حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ وَعَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَا: حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، عَنْ سُفْيَانَ، === جمع بين صلاتين أو أكثر بوضوء واحد، كما في الحديث الآتي، وله نظائر لا تحصى على المتتبع، ويمكن أن يقال: هذا إخبار على حسب ما اطلع عليه أنس وهو لم يطلع على خلاف هذا، وإن كان ثابتًا في الواقع. قوله: (وكنا نحن نصلي الصلوات كلها ... ) إلى آخره، المراد: صلاة اليوم الواحد، ولعل المراد: أنهم أحيانًا كانوا يصلونها بوضوء واحد، وإلا .. فلا يخفى أنه خلاف المعتاد، ثم بهذا الحديث وأمثاله تبين أن المراد بقوله تعالى: ﴿إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلَاةِ﴾ (١) أي: وأنتم محدثون. وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: البخاري؛ أخرجه في كتاب الوضوء، باب الوضوء من غير حدث، وأبو داوود؛ أخرجه في الطهارة (٦٦)، باب الرجل يصلي الصلوات بوضوء واحد، رقم (١٧١)، والنسائي في الطهارة، باب الوضوء لكل صلاة، رقم (١٣١)، والترمذي في الطهارة، باب (٤٤) الوضوء لكل صلاة، رقم الحديث (٦٠) قال أبو عيسى: هذا حديث حسن صحيح، وأحمد في "المسند" (٣/ ١٣٢ - ١٩٤ - ٢٦٠). * * * ثم استشهد المؤلف رحمه الله تعالى لحديث أنس بحديث بريدة بن الحصيب -رضي الله تعالى عنهما-، فقال: (٥٥) - ٥٠٦ - (٢) (حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة وعلي بن محمد) الطنافسي الكوفي. (قالا: حدثنا وكيع عن سفيان) الثوري.

стр. 1517

عَنْ مُحَارِبِ بْنِ دِثَارٍ، عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ بُرَيْدَةَ، عَنْ أَبِيهِ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَانَ يَتَوَضَّأُ لِكُلِّ صَلَاةٍ؛ فَلَمَّا كَانَ يَوْمُ فَتْحِ مَكَّةَ .. صلَّى الصَّلَوَاتِ كُلَّهَا بِوُضُوءٍ وَاحِدٍ. === (عن محارب بن دثار) السدوسي الكوفي. يروي عنه: (ع)، قال أبو زرعة: ثقة مأمون، وقال في "التقريب": ثقة إمام زاهد، من الرابعة، مات سنة ست عشرة ومئة (١١٦ هـ). (عن سليمان بن بريدة) بن الحصيب الأسلمي المروزي، ثقة، من الثالثة، مات سنة خمس ومئة (١٠٥ هـ)، وله تسعون سنة. يروي عنه: (م عم). (عن أبيه) بريدة بن الحصيب بن الحارث الأسلمي المروزي ﵁، مات سنة ثلاث وستين (٦٣ هـ). يروي عنه: (ع). وهذا السند من سداسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله كلهم ثقات. (أن النبي ﷺ كان يتوضأ لكل صلاة) في عادته، وإن لم يحدث، (فلما كان) وحصل ووجد (يوم فتح مكة .. صلى الصلوات) الخمس (كلها بوضوء واحد) لضيق الوقت، وكثرة الأشغال. وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: مسلم؛ أخرجه في كتاب الطهارة (٢٥)، باب جواز الصلوات كلها بوضوء واحد، رقم (٨٦)، وأبو داوود في الطهارة (٦٥)، باب الرجل يصلي الصلوات بوضوء واحد، رقم (٢٧٢)، والنسائي في الطهارة، باب الوضوء لكل صلاة، رقم (١٠٠)، والترمذي في الطهارة، باب (٤٥) ما جاء أنه يصلي الصلوات بوضوء، رقم (٦١)، قال أبو عيسى: هذا حديث حسن صحيح. وأحمد والدارمي. فدرجة الحديث: أنه صحيح، وغرضه: الاستشهاد به. * * *

стр. 1518

(٥٦) - ٥٠٧ - (٣) حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ تَوْبَةَ، حَدَّثَنَا زِيَادُ بْنُ عَبْدِ اللهِ، حَدَّثَنَا الْفَضْلُ بْنُ مُبَشِّرٍ === ثم استشهد له ثانيًا بحديث جابر بن عبد الله -رضي الله تعالى عنهما-، فقال: (٥٦) -٥٠٧ - (٣) (حدثنا إسماعيل بن توبة) بن سليمان بن زيد الثقفي أبو سليمان الرازي، أصله من الطائف، ثم نزل قزوين، صدوق، من العاشرة، مات سنة سبع وأربعين ومئتين (٢٤٧ هـ). روى عن: هشيم، وابن عيينة، ومحمد بن الحسن الفقيه، وغيرهم، ويروي عنه: (ق)، وأبو زرعة، وأبو حاتم، وجماعة. وقال أبو حاتم: صدوق، وكان عالمًا كبيرًا مشهورًا، وقال ابن حبان في "الثقات": مستقيم الأمر في الحديث. (حدثنا زياد بن عبد الله) بن الطفيل البكّائي العامري أبو محمد الكوفي. روى عن: الفضل بن مبشر، وعبد الملك بن عمير، وحميد الطويل، وعاصم الأحول، ويروي عنه: (خ م ت ق)، وإسماعيل بن توبة، وأحمد بن حنبل، وأحمد بن عبدة الضبي، وأبو غسان النهدي، وخلق. قال أبو زرعة: صدوق، وقال أبو حاتم: يُكتب حديثه ولا يُحتج به، وقال النسائي: ضعيف، وقال ابن حبان: كان فاحش الخطأ كثير الوهم، لا يجوز الاحتجاج بحديثه إذا انفرد، وقال الترمذي في النكاح عن البخاري: زياد مع شرفه يكذب في الحديث، وقال في "التقريب": زياد البكائي -بفتح الموحدة وتشديد الكاف- صدوق ثبت، في المغازي، وفي حديثه عن غير ابن إسحاق لين، ولم يثبت أن وكيعًا كذّبه، وله في "البخاري" موضع واحد متابعة، من الثامنة، مات سنة ثلاث وثمانين ومئة (١٨٣ هـ). (حدثنا الفضل بن مبشر) -بصيغة اسم الفاعل بموحدة ومعجمة ثقيلة-

стр. 1519

قَالَ: رَأَيْتُ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللهِ يُصَلِّي الصَّلَوَاتِ بِوُضُوءٍ وَاحِدٍ فَقُلْتُ: مَا هَذَا؟ فَقَالَ: رَأَيْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَصْنَعُ هَذَا، فَأَنَا أَصْنَعُ كَمَا صَنَعَ رَسُولُ اللهِ ﷺ . === الأنصاري أبو بكر المدني، فيه لين، من الخامسة، مشهور بكنيته. روى عن: جابر بن عبد الله، وسالم بن عبد الله بن عمر، ويروي عنه: (ق)، وزياد بن عبد الله البكائي، ومروان بن معاوية، ويعلى بن عبيد. قال إسحاق بن منصور عن ابن معين: ضعيف، وقال أبو زرعة: لين، وقال الآجري عن أبي داوود: أبو بكر ابن مبشر ضعيف، حدّث عنه يعلى، ولم يقف على اسمه، وقال النسائي: ضعيف، وذكره ابن حبان في "الثقات"، وقال العجلي: لا بأس به، وقال الدوري عن ابن معين: ليس به بأس. (قال) الفضل: (رأيت جابر بن عبد الله يصلي الصلوات) الخمس (بوضوء واحد). وهذا السند من رباعياته، وحكمه: الحسن؛ لأن فيه راويين مختلفًا فيهما؛ وهما زياد بن عبد الله البكائي، والفضل بن مبشر. قال الفضل: (فقلت) لجابر (ما هذا) الصنيع الذي صنعت من جمع الصلوات بوضوء واحد؟ (فقال) لي جابر: (رأيت رسول الله ﷺ يصنع هذا) الصنيع الذي صنعته من جمع الصلوات بوضوء واحد (فأنا أصنع كما صنع رسول الله ﷺ ) اقتداء به، فلا بدع في صنيعي. وهذا الحديث انفرد به ابن ماجه، ودرجته: أنه صحيح؛ لأنه له شواهد، وغرضه: الاستشهاد به. وهذا الحديث مذكور في "البخاري"، و"أبي داوود"، و"الترمذي"،

стр. 1520

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . === و"النسائي"، و"ابن ماجه" من حديث أنس بن مالك، انظر تخريج حديث رقم (٥٠٩)، كما في "سنن أبي داوود" عن محمد بن أبي أسيد بن عمرو، قال: (سألت أنس بن مالك عن الوضوء، فقال: كان النبي ﷺ يتوضأ لكل صلاة، وكنا نصلي الصلوات بوضوء واحد). وحديث بريدة، انظر تخريج حديث رقم (٥١٠)، قال: صلى النبي ﷺ يوم الفتح خمس صلوات بوضوء واحد، ومسح على خفيه، فقال له عمر: إني رأيتك صنعت اليوم شيئًا لم تكن تصنعه؟ قال: "عمدًا صنعته"، وبريدة بن الحصيب شهد خيبر، وقد أورد حديث بريدة هذا مسلم وأبو داوود، والذي في "الترمذي": أنه قال في حديث سليمان بن بريدة عن أبيه: هذا حديث حسن صحيح. * * * وجملة ما ذكره المؤلف في هذا الباب: ثلاثة أحاديث: الأول: حديث أنس، ذكره للاستدلال. والثاني: حديث بريدة، ذكره للاستشهاد. والثالث: حديث جابر، ذكره للاستشهاد. والله أعلم

стр. 1521

(١٨) - (٩٧) - بَابُ الْوُضُوءِ عَلَى الطَّهَارَةِ (٥٧) -٥٠٨ - (١) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ يَزِيدَ الْمُقْرِئُ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ زِيَادٍ، === (١٨) - (٩٧) - (باب الوضوء على الطهارة) (٥٧) -٥٠٨ - (١) (حدثنا محمد بن يحيى) بن عبد الله الذهلي النيسابوري، ثقة، من الحادية عشرة، مات سنة ثمان وخمسين ومئتين (٢٥٨ هـ) على الصحيح. يروي عنه: (خ عم). (حدثنا عبد الله بن يزيد المقرئ) القصير العدوي مولاهم مولى آل عمر أبو عبد الرحمن المكي، أصله من ناحية البصرة، وقيل: من ناحية الأهواز. روى عن: عبد الرحمن بن زياد بن أنعم، والليث، وكهمس بن الحسن، وغيرهم، ويروي عنه: (ع)، روى عنه البخاري والباقون بواسطة أحمد بن حنبل، وإسحاق، والذهلي، وأبو بكر بن أبي شيبة، وخلق. قال أبو حاتم: صدوق، وقال النسائي: ثقة، وقال الخليلي: ثقة، حديثه عن الثقات يُحتج به، ويتفرد بأحاديث، وقال في "التقريب": ثقة فاضل، أقرأ القرآن نيفًا وسبعين سنة، من التاسعة، مات سنة ثلاث عشرة ومئتين (٢١٣ هـ)، وقد قارب المئة، وهو من كبار شيوخ البخاري. (حدثنا عبد الرحمن بن زياد) بن أنعم -بفتح أوله وسكون النون وضم المهملة- الأفريقي قاضيها، ضعيف في حفظه، من السابعة، مات سنة ست وخمسين ومئة (١٥٦ هـ)، وقيل بعدها، وقيل: جاوز المئة ولم يصح. روى عن: أبي غطيف الهذلي، وأبي عبد الرحمن الحبلى، وعبد الرحمن بن رافع

стр. 1522

عَنْ أَبِي غُطَيْفٍ الْهُذَلِيِّ قَالَ: سَمِعْتُ عَبْدَ اللهِ بْنَ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ فِي مَجْلِسِهِ فِي الْمَسْجِدِ؛ فَلَمَّا حَضَرَتِ الصَّلَاةُ === التنوخي، وغيرهم، ويروي عنه: (د ت ق)، وعبد الله بن يزيد المقرئ، وابن إدريس، وأبو خيثمة، وأبو أسامة، وخلق. وقال المروزي عن أحمد: ضعيف، وقال الدوري عن ابن معين: ضعيف، وقال يعقوب بن شيبة: ضعيف الحديث، وهو ثقة صدوق، رجل صالح، وقال الترمذي: ضعيف عند أهل الحديث، وكذلك قال النسائي: ضعيف عندهم، وبالجملة: اتفقوا على ضعفه. (عن أبي غطيف) بالتصغير (الهذلي) مجهول، من الثالثة، وقيل: هو غطيف أو غضيف بالضاد المعجمة. انتهى "تقريب". روى عن: ابن عمر حديث: "من توضأ على طهر .. كتب الله تعالى له عشر حسنات"، ويروي عنه: (د ت ق)، وعبد الرحمن بن زياد بن أنعم. قال ابن أبي حاتم عن أبي زرعة: لا يُعرف اسمه، وقال ابن يونس: أبو غطيف الهذلي يروي عن حاطب بن أبي بلتعة، وعبيد بن رويفع، ويروي عنه: بكر بن سوادة. قلت: وضعّفه الترمذي. انتهى من "التهذيب". (قال) أبو غطيف: (سمعت عبد الله بن عمر بن الخطاب) -رضي الله تعالى عنهما-. وهذا السند من خماسياته، وحكمه: الضعف جدًّا؛ لأن عبد الرحمن بن زياد بن أنعم اتفقوا على ضعفه، وأبو غطيف مجهول. أي: سمعته وهو جالس (في مجلسه في المسجد) أي: من المسجد النبوي يقول ما سيأتي، كما يأتي بيانه، (فلما حضرت الصلاة) أي: الظهر؛ أي: لما

стр. 1523

قَامَ فَتَوَضَّأَ وَصَلَّى ثُمَّ عَادَ إِلَى مَجْلِسِهِ، فَلَمَّا حَضَرَتِ الْعَصْرُ .. قَامَ فَتَوَضَّأَ وَصَلَّى ثُمَّ عَادَ إِلَى مَجْلِسِهِ، فَلَمَّا حَضَرَتِ الْمَغْرِبُ .. قَامَ فَتَوَضَّأَ وَصَلَّى ثُمَّ عَادَ إِلَى مَجْلِسِهِ، فَقُلْتُ: أَصْلَحَكَ اللهُ، أَفَرِيضَةٌ أَمْ سُنَّةٌ الْوُضُوءُ عِنْدَ كُلِّ صَلَاةٍ؟ قَالَ: أَوَ فَطِنْتَ إِلَيَّ وَإِلَى هَذَا مِنِّي؟ ! فَقُلْتُ: نَعَمْ، فَقَالَ: لَا، لَوْ تَوَضَّأْتُ لِصلَاةِ الصُّبْحِ .. لَصَلَّيْتُ بِهِ === حضر ودخل وقتها .. (قام) من مجلسه ذلك، (فتوضأ) للصلاة، (وصلى) مع الناس، (ثم عاد) ورجع (إلى مجلسه) الأول، (فلما حضرت العصر) أي: دخل وقتها .. (قام) من مجلسه (فتوضأ وصلى) العصر مع الناس. (ثم) بعد صلاته العصر (عاد) ورجع (إلى مجلسه) الأول، (فلما حضرت المغرب) أي: دخل وقتها .. (قام) من مجلسه (فتوضأ) لها، (وصلى) المغرب مع الناس، (ثم عاد) ورجع (إلى مجلسه) الأول، فذهبت إليه (فقلت) له في تكراره الوضوء مع كونه متوضئًا: (أصلحك الله) تعالى؛ أي: وفقك الله سبحانه بكل ما هو صلاح عنده، (أفريضة) خبر مقدم (أم سنة) معطوف عليه (الوضوء) مبتدأ مؤخر؛ أي: هل الوضوء (عند كل صلاة) من الصلوات المفروضة، وأنت على طهر ولم تحدث؛ أي: هل هذه الصنيعة فريضة مما فرضه الله تعالى على عباده، أم سنة مما سنّه رسول الله ﷺ وفعله؟ فـ (قال) لي ابن عمر: (أو فطنت إليّ وإلى هذا مني؟ ) أي أنظرت إليّ وإلى هذا الوضوء المكرر الواقع مني، وفطنته؛ أي: عرفته مني وسألتني عنه؟ قال أبو غطيف: (فقلت) لابن عمر: (نعم) نظرت إليك، وعرفت هذا الصنيع منك، (فقال) لي ابن عمر: هذا الصنيع الذي صنعته (لا) أي: ليس بفرض ولا سنة، ولكن (لو توضأت لصلاة الصبح .. لصليت به) أي: بذلك

стр. 1524

الصَّلَوَاتِ كُلَّهَا مَا لَمْ أُحْدِثْ، وَلكِنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَقُولُ: "مَنْ تَوَضَّأَ عَلَى كُلِّ طُهْرٍ .. فَلَهُ عَشْرُ حَسَنَاتٍ، وَإِنَّمَا رَغِبْتُ فِي الْحَسَنَاتِ". === الوضوء؛ أي: لجاز لي أن أصلي بذلك الوضوء (الصلوات) الخمس (كلها ما لم أحدث) أي: ما لم أنقض الوضوء، ولم يقع مني حدث. (ولكني سمعت رسول الله ﷺ يقول: من توضأ على كل طهر) ووضوء ملتبس به عند كل صلاة، أو مع كل طهر .. (فله عشر حسنات) على كل وضوء، قال ابن رسلان في "شرحه على أبي داوود": يشبه أن يكون المراد: كتب الله به عشر وضوءات؛ فإن أقل ما وعد به من الأضعاف الحسنة بعشر أمثالها، وقد وعده بالواحدة سبع مئة، ووعد ثوابًا بغير حساب. انتهى. (وإنما) أنا (رغبت) وحرصت (في) تحصيل تلك (الحسنات) العشر وفعلت ذلك. قوله: (سمعت عبد الله بن عمر بن الخطاب) قال السندي: مفعول محذوف، تقديره: يقول ما سيأتي، (أو فطنت إليّ) بتشديد الياء، وفي "القاموس" (٤/ ٢٥٨): فطن به وإليه وله؛ كفرح ونصر وكرم، والمعنى: أنظرت إليّ وإلى هذا الفعل؟ (فقال: لا) أي: ليس بفرض ولا سنة، (لصليت به) أي: لجاز لي ذلك من غير إخلالٍ بفرض أو سنة "من توضأ على طهر" قيل: أي: مع طهر، أو توضأ ثابتًا على طهر تشبيهًا لثبوته على طهر؛ أي: على وصف الطهر بثبوت الراكب على مركوبه، واستعار لفظة (على) المستعملة في الثاني للأول، كما قالوا في قوله تعالى: ﴿أُولَئِكَ عَلَى هُدًى﴾ (١).

стр. 1525

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . === وفي "الزوائد": قلت: مدار الحديث على عبد الرحمن بن زياد الإفريقي، وهو ضعيف، ومع ضعفه كان يدلس. انتهى. وروى هذا الحديث أبو داوود في الطهارة (٣٢)، باب الرجل يجدّد الوضوء من غير حدث، رقم (٦٢)، والترمذي في الطهارة، باب (٤٤) ما جاء في الوضوء لكل صلاة، رقم (٥٩)، وعبد الرحمن كان قاضي إفريقية، وكان البخاري يقوّي أمره، وقال يحيى بن معين: ضعيف ولا يُسقط حديثه، وقال أحمد: ليس بشيء، نحن لا نروي عنه شيئًا، وقال الدارقطني: ليس بالقوي، وقال ابن القطان: الحق فيه: أنه ضعيف، وقال ابن حبان في "المجروحين" (٢/ ٥٠): يروي الموضوعات عن الثقات، ويدّلس عن محمد بن سعيد المصلوب. انتهى "تحفة الأشراف" رقم (٨٥٩٠). فهذا الحديث درجته: أنه ضعيف المتن والسند (٨) (٨٠)؛ لضعف سنده؛ لكون مداره على عبد الرحمن بن زياد، وشيخه أبو غطيف مجهول، وغرضه بسوقه: الاستئناس به للترجمة. * * * ولم يذكر المؤلف في هذا الباب إلا هذا الحديث الضعيف الاستئناسي. والله أعلم

стр. 1526

(١٩) - (٩٨) - بَابُ لَا وُضُوءَ إِلَّا مِنْ حَدَثٍ (٥٨) - ٥٠٩ - (١) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الصَّبَّاحِ قَالَ: أَنْبَأَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ سَعِيدٍ وَعَبَّادِ بْنِ تَمِيمٍ، عَنْ عَمِّهِ قَالَ: شُكِيَ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ الرَّجُلُ يَجِدُ الشَّيءَ === (١٩) - (٩٨) - (باب لا وضوء إلا من حدث) (٥٨) - ٥٠٩ - (١) (حدثنا محمد بن الصباح) بن سفيان الجرجرائي أبو جعفر التاجر، صدوق، من العاشرة، مات سنة أربعين ومئتين (٢٤٠ هـ). يروي عنه: (دق). (قال) محمد: (أنبأنا سفيان بن عيينة، عن الزهري، عن سعيد) بن المسيب بن حزن المخزومي المدني، ثقة، من الثانية. يروي عنه: (ع)، من سادات التابعين، مات بعد التسعين. (و) عن (عبّاد) بالجر معطوف على سعيد؛ أي: روى الزهري عن سعيد بن المسيب وعن عبّاد (بن تميم) بن غزية الأنصاري المازني المدني، ثقة، من الثالثة. يروي عنه: (ع)، كلاهما؛ أي: كل من سعيد وعبّاد بن تميم رويا: (عن عمه) أي: عن عم عبّاد بن تميم؛ أي: رويا عن عمه عبد الله بن زيد بن عاصم الأنصاري المازني، وهو أخو تميم لأمه، وجدته أم عمارة -رضي الله تعالى عنه-. وهذا السند من خماسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات أثبات. (قال) عمه عبد الله بن زيد بن عاصم: (شُكي) بالبناء للمجهول؛ أي: أُخبر (إلى النبي ﷺ ) على سبيل الشكوى (الرجل) أي: شأن الرجل الذي (يجد) ويرى من نفسه (الشيء) المفضي إلى الشك في دوام

стр. 1527

فِي الصَّلَاةِ فَقَالَ: "لَا، حَتَّى يَجِدَ رِيحًا، أَوْ يَسْمَعَ صَوْتًا". === وضوئه؛ كتحرك بطنه وهو (في الصلاة) أي: سئل عن شأنه هل يخرج من الصلاة ويتوضأ أو يستمر في صلاته؟ (فقال) النبي ﷺ للسائل: (لا) يخرج من صلاته (حتى يجد) أي: إلا أن يجد ويشم (ريحًا) أي: رائحة كريهة منتنة من رائحة الحدث، (أو) إلا أن (يسمع صوتًا) من الخارج منه كالضرطة الخفيفة؛ أي: لا يخرج من صلاته إلا أن يتيقن خروج شيء من الحدث بضم رائحته أو سماع صوته. قال السندي: قوله: (شُكي) الأقرب أنه علي بناء المفعول، و (الرجل) بالرفع نائب فاعل، قوله: (يجد الشيء في الصلاة) استئناف أو صفة للرجل على أن تعريفه للجنس وجعله حالًا بعيد معنىً، ويحتمل أن يقال: نائب الفاعل الجار والمجرور والرجل مبتدأ، والجملة الفعلية خبره، والجملة الاسمية مستأنفة مبينة للشكاية؛ كأنه قيل في الشكاية: ما هي؟ فأجيب: هي الرجل يجد ... إلى آخره، وأما جعل شكي مبنيًا للفاعل والرجل فاعله .. فبعيد؛ فإن اللائق حينئذ أن يكتب شكا بالألف، وأن يكون قوله: (لا حتى تجد) بالخطاب لا بالغيبة، والمقصود من قوله: "حتى يجد ريحًا" أي: حتى يتيقن، والغاية أعم من أن يكون بسماع صوت أو وجدان ريح أو يكون بشيء آخر، وغلبة الظن عند بعض العلماء في حكم اليقين، بقي أن الشك لا يغير عن أصل اليقين بدليل يحكم فيه بالأصل المتيقن، وإن طرأ الشك في روايته. انتهى منه. وهذا الحديث أخرجه: البخاري في كتاب الوضوء، باب لا يتوضأ من الشك حتى يتيقن، باب من لم ير الوضوء إلا من المخرجين القبل والدبر، باب

стр. 1528

(٥٩) - ٥١٠ - (٢) حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْبٍ، حَدَّثَنَا الْمُحَارِبِيُّ، عَنْ مَعْمَرِ بْنِ رَاشِدٍ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، أَنْبَأَنَا سَعِيدُ بْنُ الْمُسَيَّبِ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ === من لم ير الوساوس ونحوها، وأخرجه مسلم في كتاب الحيض، باب الدليل على أن من تيقن الطهارة ثم شك في الحدث .. فله أن يصلي بطهارته تلك (٩٨) (٣٦١)، وأبو داوود في الطهارة (٦٨)، باب إذا شك في الحدث، رقم (١٧٦)، والنسائي في الطهارة (١١٥)، باب الوضوء من الريح، والترمذي في الطهارة، باب في الوضوء من الريح، رقم (٧٥) بنحوه. انتهى "تحفة الأشراف". فهذا الحديث: في أعلى درجات الصحة؛ لأنه مما اتفق عليه الجماعة، وغرضه: الاستدلال به على الترجمة. * * * ثم استشهد له بحديث أبي سعيد الخدري ﵁، فقال: (٥٩) - ٥١٠ - (٢) (حدثنا أبو كريب) محمد بن العلاء الهمداني الكوفي. (حدثنا) عبد الرحمن بن محمد بن زياد (المحاربي) أبو محمد الكوفي لا بأس به، وكان يدلس، قاله أحمد، من التاسعة. يروي عنه: (ع)، مات سنة خمس وتسعين ومئة (١٩٥ هـ). (عن معمر بن راشد) الأزدي البصري، ثقة، من السابعة، مات سنة أربع وخمسين ومئة (١٥٤ هـ). يروي عنه: (ع). (عن الزهري أنبأنا سعيد بن المسيب) المخزومي المدني. (عن أبي سعيد الخدري) سعد بن مالك المدني ﵁.

стр. 1529

قَالَ: سُئِلَ النَّبِيُّ ﷺ عَنِ التَّشَبُّهِ فِي الصَّلَاةِ فَقَالَ: "لَا يَنْصَرِفْ حَتَّى يَسْمَعَ صَوْتًا، أَوْ يَجِدَ رِيحًا". === وهذا السند من سداسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات، إلا أنه معلل برواية الحفاظ من أصحاب الزهري عنه عن سعيد بن عبد الله بن زيد، لا عن أبي سعيد الخدري. (قال) أبو سعيد: (سئل النبي ﷺ عن التشبه) والشك (في) داخل (الصلاة) هل وضوءه باقي أم منتقض، قال السندي: التشبه أن يُشبه أحد الأمرين الآخر حتى يلتبسا، والمقصود هنا: اشتباه بقاء الطهارة بانتقاضها؛ لعدم الجزم بأحدهما، والشك في وقوع الناقض وهو خروج الريح، (فقال) النبي ﷺ للسائل: (لا ينصرف) المصلي ولا يخرج من صلاته بالشك في وجود الناقض للطهارة؛ لأن الأصل بقاء الطهارة، فلا تبطل بالشك في ناقضها (حتى يسمع صوتًا أو يجد ريحًا) أي: إلا أن يسمع صوت ما يخرج منه من الريح، أو يجد رائحة ما يخرج منه من الريح؛ لأن الأصل بقاء الطهارة، فلا يرتفع يقينها بالشك في ضدها. وهذا الحديث -يعني: حديث أبي سعيد الخدري- انفرد به ابن ماجه بروايته عن أبي سعيد. بل هذا الحديث مروي في "الصحيحين"، وفي "أبي داوود" و"النسائي" من حديث عبد الله بن زيد بن عاصم، فخالف معمر بروايته عن أبي سعيد الخدري الحفّاظ من أصحاب الزهري؛ لأنهم نسبوه إلى عبد الله بن زيد، وحديث أبي سعيد رواه الإمام أحمد في "مسنده" عن المحاربي، ومعلوم أن الرواية عن رجل لا تفيد توثيقه، وذكر العقيلي في "الضعفاء الكبير" (٢/ ٢٤٨) برقم (٩٤٨) عن الإمام أحمد أنه كان ينكر حديث المحاربي عن معمر، قال العلائي

стр. 1530

(٦٠) - ٥١١ - (٣) حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنَا وَكِيعٌ ح وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ قَالُوا: === في المراسيل: قال عبد الله بن أحمد بن حنبل: لم نعلم أن عبد الرحمن بن محمد المحاربي سمع من معمر شيئًا، وبلغنا أنه كان يدلس، وقال ابن معين: يروي المناكير عن المجهولين، وقال أبو حاتم: صدوق، يروي عن مجهولين أحاديث منكرة، ففسد حديثه بذلك. انتهى "سندي". فعُلم لنا أن سند هذا الحديث: ضعيف؛ لعدم ثبوت سماع المحاربي عن معمر. ودرجة الحديث: أنه صحيح؛ لأن له شواهد في "الصحيحين" وغيرهما من حديث عبد الله بن زيد وغيره، وغرضه: الاستشهاد به، فالحديث معلل سنده، صحيح متنه. * * * ثم استشهد المؤلف رحمه الله تعالى ثانيًا لحديث عبد الله بن زيد بحديث أبي هريرة -رضي الله تعالى عنهما-، فقال: (٦٠) - ٥١١ - (٣) (حدثنا علي بن محمد) بن إسحاق الطنافسي الكوفي. (حدثنا وكيع ح وحدثنا محمد بن بشار) العبدي البصري. (حدثنا محمد بن جعفر) الهذلي البصري ربيب شعبة غندر. (وعبد الرحمن) بن مهدي بن حسان الأزدي البصري، ثقة، من التاسعة، مات سنة ثمان وتسعين ومئة (١٩٨ هـ). يروي عنه: (ع). (قالوا) أي: قال كل من وكيع، وعبد الرحمن بن مهدي، ومحمد بن جعفر:

стр. 1531

حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ سُهَيْلِ بْنِ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : "لَا وُضُوءَ إِلَّا مِنْ صَوْتٍ أَوْ رِيحٍ". === (حدثنا شعبة) بن الحجاج العتكي البصري. (عن سهيل بن أبي صالح) السمان، صدوق، من السادسة، مات في خلافة المنصور. يروي عنه: (ع). (عن أبيه) أبي صالح ذكوان السمان. (عن أبي هريرة) ﵁. وهذه الأسانيد كلها من سداسياته، وحكمها: الصحة؛ لأن رجالها كلهم ثقات. (قال) أبو هريرة: (قال رسول الله ﷺ : لا وضوء) واجب على من شك في حدثه في الصلاة (إلا من) أجل سماع (صوت) حدث خارج منه، (أو) إلا عند وجدان (ريح) حدث خارج منه. قال السنوسي: قوله: "لا وضوء إلا من صوت" أي: إلا من حدث متيقن لا مشكوك، فلا إشكال في الحصر. انتهى. وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: الترمذي؛ أخرجه في الطهارة، في باب (٥٦) ما جاء في الوضوء من الريح، رقم (٧٤)، قال أبو عيسى: هذا حديث حسن صحيح. فدرجته: أنه صحيح، وغرضه: الاستشهاد به للحديث الأول. * * * ثم استشهد المؤلف رحمه الله تعالى ثالثًا بحديث السائب بن يزيد ﵁، فقال:

стр. 1532

(٦١) - ٥١٢ - (٤) حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ عَيَّاشٍ، عَنْ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ عُبَيْدِ اللهِ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرِو بْنِ عَطَاءٍ قَالَ: رَأَيْتُ السَّائِبَ بْنَ يَزِيدَ === (٦١) - ٥١٢ - (٤) (حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، حدثنا إسماعيل بن عياش) بن سليم العنسي -بالنون- أبو عتبة الحمصي، صدوق في روايته عن أهل بلده، مخلط في غيرهم، من الثامنة، مات سنة إحدى، أو اثنتين وثمانين ومئة، وله بضع وسبعون سنة. روى عن: عبد العزيز بن عبيد الله، وعبد الرحمن بن جبير بن نفير، والأوزاعي، وآخرين، ويروي عنه: (عم)، وأبو بكر بن أبي شيبة، والثوري، والأعمش، وهما من شيوخه، والليث بن سعد، وغيرهم. ثقة فيما رواه عن الشاميين، ضعيف في حديث الحجازيين. (عن عبد العزيز بن عبيد الله) بن حمزة بن صهيب بن سنان الحمصي، ضعيف في الحديث، ولم يرو عنه غير إسماعيل بن عياش، من السابعة. يروي عنه: (ق). (عن محمد بن عمرو بن عطاء) القرشي العامري المدني، ثقة، من الثالثة، مات في حدود العشرين ومئة (١٢٠ هـ)، ووهم من قال: إن القطان تكلم فيه. يروي عنه: (ع). (قال) محمد بن عمرو: (رأيت السائب بن يزيد) بن سعيد بن ثمامة الكندي، وقيل غير ذلك في نسبه، ويُعرف بابن أخت النمر، صحابي صغير ﵁، له أحاديث قليلة، وحج به في حجة الوداع وهو ابن سبع سنين، وولاه عمر سوق المدينة، مات سنة إحدى وتسعين (٩١ هـ). وقيل قبل ذلك، وهو آخر من مات بالمدينة من الصحابة. يروي عنه: (ع).

стр. 1533

يَشَمُّ ثَوْبَهُ فَقُلْتُ: مِمَّ ذَلِكَ؟ قَالَ: إِنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَقُولُ: "لَا وُضُوءَ إِلَّا مِنْ رِيحٍ أَوْ سَمَاعٍ". === وهذا السند من خماسياته، وحكمه: الضعف؛ لأن من رجاله عبد العزيز بن عبيد الله بن حمزة بن صهيب، وهو واهٍ ضعيف، ضعفه أبو حاتم وابن معين وابن المديني، وما روى عنه سوى إسماعيل بن عياش. (يشم ثوبه) أي: يتروح رائحة ثوبه؛ أي: يطلب فيه رائحة الحدث؛ ليستدل به على انتقاض وضوئه، قال محمد بن عمرو: (فقلت) للسائب: (مم) أي: لأجل ما فعلت (ذلك) الشم لثوبك؟ (قال) السائب: فعلت ذلك الشم؛ طلبًا لرائحة الحدث فيه؛ لأستدل به على انتقاض وضوئي، (إني) أي: لأني (سمعت رسول الله ﷺ يقول: لا وضوء) واجب (إلا من) حدث متيقن بوجدان (ريح) حدث (أو) بـ (سماع) صوت حدث. وهذا الحديث انفرد به ابن ماجه: ولكن روى بنحوه مسلم في كتاب الحيض، باب (٢٦)، رقم (٩٩)، ورواه أبو داوود أيضًا بنحوه في الطهارة، باب إذا شك في الحدث (١٧٧)، والترمذي في الطهارة بنحوه (٥٦)، باب ما جاء في الوضوء من الريح، رقم (٧٥) عن أبي هريرة. قال أبو عيسى: وفي الباب عن عبد الله بن زيد وعلي بن طلق وعائشة وابن عباس وابن مسعود وأبي سعيد، قال أبو عيسى: هذا حديث حسن صحيح، وهو قول العلماء: إنه لا يجب عليه الوضوء إلا من حدث يسمع صوتًا أو يجد ريحًا، وقال عبد الله بن المبارك: إذا شك في الحدث .. فإنه لا يجب عليه الوضوء حتى يستيقن استيقانًا بقدر أن يحلف عليه، وقال: إذا خرج من قُبل المرأة الريح .. وجب عليها الوضوء، وهو قول الشافعي وإسحاق. انتهى "سندي".

стр. 1534

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . === ودرجة هذا الحديث: أنه صحيح، كما قاله الترمذي، وغرضه بسوقه: الاستشهاد به، فالحديث: ضعيف السند، صحيح المتن. * * * وجملة ما ذكره المؤلف في هذا الباب: أربعة أحاديث: الأول: حديث عبد الله بن زيد، ذكره للاستدلال به على الترجمة. والثاني: حديث أبي سعيد الخدري، ذكره للاستشهاد. والثالث: حديث أبي هريرة، ذكره للاستشهاد. والرابع: حديث السائب بن يزيد، ذكره للاستشهاد. والله أعلم

стр. 1535

(٢٠) - (٩٩) - بَابُ مِقْدَارِ الْمَاءِ الَّذِي لَا يُنَجَّسُ (٦٢) - ٥١٣ - (١) حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ خَلَّادٍ الْبَاهِلِيُّ، حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ، أَنْبَأَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ جَعْفَرِ بْنِ الزُّبَيْرِ، عَنْ عُبَيْدِ اللهِ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ، === (٢٠) - (٩٩) - (باب) بيان (مقدار الماء الذي لا ينجس) أي: لا يقبل التنجس؛ لكثرته، بل يدفعه عنه بكثرته. واستدل له المؤلف رحمه الله تعالى بحديث عبد الله بن عمر رضي الله تعالى عنهما، فقال: (٦٢) -٥١٣ - (١) (حدثنا أبو بكر) محمد (بن خلاد) بن كثير (الباهلي) البصري، ثقة، من العاشرة، مات سنة أربعين ومئتين (٢٤٠ هـ). يروي عنه؛ (م د س ق). (حدثنا يزيد بن هارون) بن زاذان السلمي مولاهم أبو خالد الواسطي. يروي عنه: (ع)، ثقة، من التاسعة، مات سنة ست ومئتين (٢٠٦ هـ). (أنبأنا محمد بن إسحاق) بن يسار المطلبي مولاهم، أبو عبد الله المدني. يروي عنه: (م عم)، صدوق، من صغار الخامسة، مات سنة خمسين ومئة (١٥٠ هـ). (عن محمد بن جعفر بن الزبير) بن العوام الأسدي المدني، ثقة، من السادسة. يروي عنه: (ع)، مات سنة بضع عشرة ومئة. (عن عبيد الله بن عبد الله بن عمر) بن الخطاب العدوي أبي بكر المدني، شقيق سالم، ثقة، من الثالثة. يروي عنه: (ع)، مات سنة ست ومئة (١٠٦ هـ).

стр. 1536

عَنْ أَبِيهِ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ سُئِلَ عَنِ الْمَاءِ يَكُونُ بِالْفَلَاةِ مِنَ الْأَرْضِ، وَمَا يَنُوبُهُ مِنَ الدَّوَابِّ وَالسِّبَاعِ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : "إِذَا بَلَغَ الْمَاءُ قُلَّتَيْنِ. . لَمْ يُنَجِّسْهُ شَيءٌ". === (عن أبيه) عبد الله بن عمر رضي الله تعالى عنهما. وهذا السند من سداسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله كلهم ثقات. (قال) عبد الله بن عمر: (سمعت رسول الله ﷺ يقول: "إذا بلغ الماء قلتين. . ." إلى آخره كما سيأتي، والحال أنه قد (سئل عن) حكم (الماء) الذي (يكون بالفلاة من الأرض) أي: بالصحراء من الأرض، والفلاة -بفتح الفاء-: الأرض التي لا ماء فيها، والجمع فلًا، مثل حصاة وحصى؛ أي: سئل عن حكمه هل يتنجس بما يصيبه من أرواث السباع والدواب؛ لأنها تشرب منه وتبول وتروث فيه؟ وقوله: (وما ينوبه) -بالنون- معطوف على الماء؛ أي: وسئل عن حال ما ينوبه ويرِد عليه نوبة بعد نوبة ومرة بعد مرة (من الدواب) كالحمير والبغال (والسباع) كالأسود والنمور والذئاب؛ أي: وسئل عن حال ما ينوبه هل ينجسه أم لا؟ والمعنى: أي: سئل عن حال الماء الذي تنوبه الدواب والسباع وترد عليه؛ أي: تشرب منه وتبول فيه وتلقي الروث فيها؛ أي: هل تنجسه بما تُلقي فيه من الأبوال والأوراث؟ (فقال) معطوف على سئل؛ أي: سئل، فقال: (رسول الله ﷺ في جواب السائل: (إذا بلغ الماء) ووصل وكمل (قلتين) تقريبًا. . (لم ينجسه شيء) من النجاسات إذا وقع فيه؛ أي: لا يقبل التنجس بها، بل يدفعها عن نفسه بقوته وكثرته ما لم يتغير بها، كما في بعض الروايات. والقلتان مثنى قلة؛ والقلة -بضم القاف وتشديد اللام- بمعنى: الجرة

стр. 1537

(٦٢) - ٥١٣ - (م) حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ رَافِعٍ، === العظيمة، روى الدارقطني في "سننه" بسند صحيح عن عاصم بن المنذر أنه قال: القلال هي الخوابي العظام، وقال في "التلخيص": قال إسحاق بن راهويه: الخابية تسع ثلاث قرب، وعن إبراهيم قال: القلتان: الجرتان الكبيرتان، وعن الأوزاعي قال: القلة: ما تقله اليد؛ أي: ترفعه، وأخرج البيهقي من طريق ابن إسحاق قال: القلة: الجرة التي يستقى فيها الماء، والدورق. قوله: "لم ينجسه شيء" أي: لم ينجس بوقوع النجاسة فيه؛ والمعنى: لا يقبل النجاسة، بل يدفعها عن نفسه؛ أي: يغلب عليها بكثرته. وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: أبو داوود في الطهارة (٣٣)، باب ما ينجس من الماء برقم (٦٣)، والترمذي في الطهارة، (٥٠) باب إن الماء لا ينجسه شيء برقم (٦٧). قال أبو عيسى: وهو قول الشافعي وأحمد وإسحاق، قالوا: إذا كان الماء قلتين. . لم ينجسه شيء ما لم يتغير ريحه وطعمه، وقال: يكون نحوًا من خمس قرب، والنسائي في الطهارة (٤٤)، باب التوقيت في الماء برقم (٥٢). ودرجة هذا الحديث: أنه صحيح، وغرضه: الاستدلال به على الترجمة. * * * ثم ذكر المؤلف رحمه الله تعالى المتابعة في حديث ابن عمر رضي الله تعالى عنهما، فقال: (٦٢) - ٥١٣ - (م) (حدثنا عمرو بن رافع) بن الفرات القزويني أبو حجر -بضم المهملة وسكون الجيم- البجلي، ثقة ثبت، من العاشرة. يروي عنه: (ق)، مات سنة سبع وثلاثين ومئتين (٢٣٧ هـ).

стр. 1538

حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ الْمُبَارَكِ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ جَعْفَرٍ، عَنْ عُبَيْدِ اللهِ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ نَحْوَهُ. (٦٢) -٥١٣ - (م) حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ، === (حدثنا عبد الله بن المبارك) بن واضح الحنظلي مولاهم أبو عبد الرحمن المروزي، قال في "التقريب": ثقة ثبت، فقيه عالم جواد مجاهد، جُمعت فيه خصال الخير، من الثامنة. يروي عنه: (ع)، مات سنة إحدى وثمانين ومئة (١٨١ هـ). (عن محمد بن إسحاق) بن يسار المطلبي مولاهم المدني، نزيل العراق، صدوق، من الخامسة، مات سنة خمسين ومئة، ويقال بعدها. يروي عنه: (م عم). (عن محمد بن جعفر) بن الزبير بن العوام الأسدي المدني، ثقة، من السادسة، مات سنة بضع عشرة ومئة. يروي عنه: (ع). (عن عبيد الله بن عبد الله بن عمر) بن الخطاب. (عن أبيه) عبد الله بن عمر رضي الله تعالى عنهما. وهذا السند من سداسياته، وحكمه: الصحة، غرضه: بيان متابعة عبد الله بن المبارك ليزيد بن هارون. (عن النبي ﷺ . . .) وساق ابن المبارك (نحوه) أي: نحو حديث ابن هارون. ثم ذكر المؤلف المتابعة ثانيًا في حديث ابن عمر رضي الله تعالى عنهما، فقال: (٦٢) -٥١٣ - (م) (حدثنا علي بن محمد) بن إسحاق الطنافسي

стр. 1539

حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ عَاصِمِ بْنِ الْمُنْذِرِ، عَنْ عُبَيْدِ اللهِ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : "إِذَا كَانَ الْمَاءُ قُلَّتَيْنِ أَوْ ثَلَاثًا. . لَمْ يُنَجِّسْهُ شَيْءٌ". === الكوفي، ثقة عابد، من العاشرة، مات سنة ثلاث، وقيل: خمس وثلاثين ومئتين. يروي عنه: (ق). (حدثنا وكيع، حدثنا حماد بن سلمة) بن دينار الربعي البصري، ثقة، من الثامنة، مات سنة سبع وستين ومئة (١٦٧ هـ). يروي عنه: (م عم). (عن عاصم بن المنذر) بن الزبير بن العوام الأسدي المدني، صدوق، من الرابعة. يروي عنه: (دق). (عن عبيد الله بن عبد الله بن عمر) ثقة، من الثالثة، مات سنة ست ومئة (١٠٦ هـ). يروي عنه: (ع). (عن أبيه) عبد الله بن عمر بن الخطاب رضي الله تعالى عنهما. وهذا السند من سداسياته، وحكمه: الصحة، غرضه بسوقه: بيان متابعة عاصم بن المنذر لمحمد بن جعفر بن الزبير. (قال) عبد الله بن عمر: (قال رسول الله ﷺ : إذا كان الماء قلتين، أو) كان (ثلاثًا) من القلال؛ أي: أو كان أزيد من القلتين، ذكره لإفادة أن التحديد بقلتين ليس لمنع الزيادة عليهما، بل لمنع النقصان عنه، ومثله كثير في كلامهم، وليست (أو) للشك حتى يلزم الاضطراب في الحديث، كما زعم من لا يعرف بالحديث. انتهى "سندي". (لم ينجسه شيء) من النجاسات ما لم يتغير ريحه أو طعمه. وفي "الزوائد": رجال إسناده ثقات، وقد رواه أبو داوود والترمذي ما خلا قوله: "أو ثلاثًا" فلذلك أوردته، والله أعلم. انتهى.

стр. 1540

قَالَ أَبُو الْحَسَنِ بْنُ سَلَمَةَ: حَدَّثَنَا أَبُو حَاتِمٍ، حَدَّثَنَا أَبُو الْوَلِيدِ وَأَبُو سَلَمَةَ وَابْنُ عَائِشَةَ الْقُرَشِيُّ قَالُوا: حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، === (قال أبو الحسن) علي بن إبراهيم (بن سلمة) بن بحر القطان القزويني تلميذ المؤلف وراويته في هذا الكتاب: (حدثنا أبو حاتم) محمد بن إدريس بن المنذر الحنظلي الرازي، ثقة، من الحادية عشرة، مات سنة سبع وسبعين ومئتين (٢٧٧ هـ). يروي عنه: (خ د س). (حدثنا أبو الوليد) الطيالسي هشام بن عبد الملك الباهلي مولاهم البصري، ثقة ثبت، من التاسعة. يروي عنه: (ع)، مات سنة سبع وعشرين ومئتين (٢٢٧ هـ)، وله أربع وتسعون سنة. (وأبو سلمة) البصري الجوباري -بجيم مضمومة وواو ساكنة ثم موحدة- يحيى بن خلف الباهلي، صدوق، من العاشرة، مات سنة اثنتين وأربعين ومئتين (٢٤٢ هـ). يروي عنه: (م د ت ق). (وابن عائشة) عبيد الله بن محمد بن عائشة، اسم جده: حفص بن عمر بن موسى بن عبيد الله بن معمر (القرشي) التيمي، وقيل له: ابن عائشة، ويقال له: العائشي والعيشي: نسبة إلى عائشة بنت طلحة؛ لأنه من ذريتها، ثقة، جواد، رُمي بالقدر ولم يثبت، من كبار العاشرة، مات سنة ثمان وعشرين ومئتين (٢٢٨ هـ). يروي عنه: (د ت س). (قالوا) أي: قال كل من الثلاثة: (حدثنا حماد بن سلمة) بن دينار الربعي البصري، ثقة، من الثامنة، مات سنة سبع وستين ومئة (١٦٧ هـ). يروي عنه: (م عم). غرض أبي الحسن بسوق هذا المسند: بيان متابعة أبي حاتم لعلي بن محمد

стр. 1541

فَذَكَرَ نَحْوَهُ. === في رواية هذا الحديث عن حماد بن سلمة، ولكنها متابعة ناقصة؛ لأن شيخ أبي حاتم هؤلاء الثلاثة الذين ذكرهم، وشيخ علي بن محمد وكيع بن الجراح، (فذكر) أبو حاتم (نحوه) أي: نحو حديث علي بن محمد. ولم يذكر المؤلف في هذا الباب إلا حديث ابن عمر، وذكر فيه متابعتين، وغرضه بسوقه: الاستدلال به على الترجمة. والله أعلم

стр. 1542

(٢١) - (١٠٠) - بَابُ الْحِيَاضِ (٦٣) - ٥١٤ - (١) حَدَّثَنَا أَبُو مُصْعَبٍ الْمَدَنِيُّ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ زَيْدِ بنِ أَسْلَمَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ === (٢١) - (١٠٠) - (باب الحياض) واستأنس المؤلف رحمه الله تعالى للترجمة بحديث أبي سعيد الخدري ﵁، فقال: (٦٣) - ٥١٤ - (١) (حدثنا) أحمد بن القاسم بن الحارث بن زرارة بن مصعب بن عبد الرحمن بن عوف (أبو مصعب) الزهري (المدني) الفقيه صدوق، من العاشرة. يروي عنه: (ع)، مات سنة اثنتين وأربعين ومئتين (٢٤٢ هـ) وقد نيف على التسعين سنة، عابه أبو خيثمة للفتوى بالرأي. انتهى "تقريب". (حدثنا عبد الرحمن بن زيد بن أسلم) العدوي مولاهم مولى عمر بن الخطاب. يروي عنه: (ت ق)، ضعيف، أجمعوا على ضعفه، من الثامنة، مات سنة اثنتين وثمانين ومئة (١٨٢ هـ). (عن أبيه) زيد بن أسلم العدوي مولى عمر أبي عبد الله أو أبي أسامة المدني. يروي عنه (ع)، ثقة عالم، وكان يرسل، من الثالثة، مات سنة ست وثلاثين ومئة (١٣٦ هـ). (عن عطاء بن يسار) الهلالي مولاهم مولى ميمونة أم المؤمنين رضي الله تعالى عنها. يروي عنه: (ع)، ثقة فاضل، صاحب مواعظ وعبادة، من صغار الثانية، مات سنة أربع وتسعين (٩٤ هـ) وقيل بعد ذلك. (عن أبي سعيد الخدري) سعد بن مالك ﵁.

стр. 1543

أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ سُئِلَ عَنِ الْحِيَاضِ الَّتِي بَيْنَ مَكَّةَ وَالْمَدِينَةِ تَرِدُهَا السِّبَاعُ وَالْكِلَابُ وَالْحُمُرُ، وَعَنِ الطَّهَارَةِ مِنْهَا فَقَالَ: "لَهَا مَا حَمَلَتْ فِي بُطُونِهَا، وَلَنَا مَا غَبَرَ طَهُورٌ". === وهذا السند من خماسياته، وحكمه: الضعف؛ لأن فيه عبد الرحمن بن زيد، قال الحاكم فيه: قد أجمعوا على ضعفه؛ لأنه يروي عن أبيه أحاديث موضوعة، وكذا قال ابن الجوزي: أجمعوا على ضعفه. (أن النبي ﷺ سئل عن) حكم (الحياض التي بين مكة والمدينة) التي (تردها) وتشرب منها (السباع والكلاب والحمر) هل هي نجسة أم لا؟ جمع حوض؛ وهو مجتمع الماء جنب الآبار مثلًا لسقي المواشي، (وعن) حكم (الطهارة) من الحدث والنجس (مثها) أي: من مائها هل تصح أم لا؟ (فقال) رسول الله ﷺ في جواب السائل: (لها) أي: للسباع والكلاب والحمر؛ أي: مستحق لها ومختص بها (ما حملت) السباع والكلاب من الماء (في بطونها) وشربته، (ولنا) أي: مستحق ومباح لنا معاشر المسلمين (ما غبر) -بفتح الغين المعجمة والباء الموحدة- أي: بقي منها في الحياض (طهور) -بفتح الطاء المهملة- خبر لمحذوف؛ أي: هو مطهر لنا من الأحداث والأنجاس، يصح لنا استعماله في الطهارة، أو بدل من (ما) الموصولة؛ أي: ما بقي مطهر لنا من الأحداث والأنجاس. وهذا الحديث انفرد به ابن ماجه، ولكن رواه ابن أبي شيبة من قول الحسن، وأخرجه عبد الرزاق في "مصنفه" (٢٥٣). قال السندي: قوله: (ولنا ما غبر) أي: ما بقي (طهور) لنا وهو بفتح الطاء؛ وذلك إما لأن تلك الحياض غالبًا لا تخلو عن قلتين، أو لأن الماء طهور لا ينجسه شيء، ولا السباع لأن سؤر السباع طاهر، بل هذا الحديث وأمثاله من

стр. 1544

(٦٤) - ٥١٥ - (٢) حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ سِنَانٍ، حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ، === أدلة نجاسة سؤر السباع، سيما حديث القلتين، وإلا. . لما قرره لهم على هذا السؤال، بل بيّن لهم أن الماء لا ينجس بورود السباع عليه قل أو كثر. انتهى. فدرجة هذا الحديث: أنه ضعيف؛ لضعف سنده، وانفراد ابن ماجه به، ولا شاهد له، فغرضه بسوقه: الاستئناس به للترجمة، فهو ضعيف السند والمتن جميعًا (٩) (٨١). * * * واستدل المؤلف رحمه الله تعالى على الترجمة بحديث جابر بن عبد الله ﵄، فقال: (٦٤) - ٥١٥ - (٢) (حدثنا أحمد بن سنان) -بنونين- ابن أسد بن حبان -بكسر المهملة ثم بموحدة- أبو جعفر القطان الواسطي. روى عن: يزيد بن هارون، ويحيى القطان، ووكيع، وابن مهدي، وغيرهم، ويروي عنه: (خ م د ق)، وابن خزيمة، وأبو حاتم، وابنه جعفر بن أحمد، وغيرهم. قال أبو حاتم: ثقة، وقال في "التقريب": ثقة حافظ، من الحادية عشرة، مات سنة تسع وخمسين ومئتين (٢٥٩ هـ)، وقيل قبلها. (حدثنا يزيد بن هارون) بن زاذان السلمي مولاهم أبو خالد الواسطي. روى عن: شريك بن عبد الله النخعي، وسليمان التيمي، وحميد الطويل، وعاصم الأحول، وجماعة، ويروي عنه: (ع)، وأحمد بن سنان، وأحمد بن حنبل، وإسحاق، وابن معين، وخلق. قال أحمد: كان حافظًا متقنًا، وقال العجلي: ثقة ثبت، وقال أبو حاتم: إمام لا يسأل عن مثله، وقال في "التقريب": ثقة متقن عابد، من التاسعة، مات سنة ست ومئتين (٢٠٦ هـ).

стр. 1545

حَدَّثَنَا شَرِيكٌ، عَنْ طَرِيفِ بْنِ شِهَابٍ قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا نَضْرَةَ يُحَدِّثُ عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ قَالَ: انْتَهَيْنَا إِلَى غَدِيرٍ === (حدثنا شريك) بن عبد الله بن أبي شريك النخعي الكوفي القاضي. روى عن: طريف بن شهاب، وزياد بن علاقة، وسلمة بن كهيل، وغيرهم، ويروي عنه: (م عم)، ويزيد بن هارون، وعباد بن العوام، وابن المبارك، وغيرهم. قال في "التقريب": صدوق يخطئ كثيرًا، من الثامنة، مات سنة سبع وسبعين ومئة (١٧٧ هـ) أو ثمان وسبعين ومئة. (عن طريف بن شهاب) أو ابن سعد، وقيل: ابن سفيان، أبي سفيان السعدي الأشل، ويقال: الأعسم. روى عن: أبي نضرة العبدي، وعبد الله بن الحارث البصري، والحسن، وغيرهم، ويروي عنه: (ت ق)، وشريك بن عبد الله، والثوري، وابن مسهر، وغيرهم. قال أحمد: ليس بشيء، وقال ابن معين: ضعيف الحديث، وقال النسائي: متروك الحديث، وقال ابن عبد البر: أجمعوا على أنه ضعيف الحديث، وقال في "التقريب": ضعيف، من السادسة. (قال) طريف: (سمعت أبا نضرة) المنذر بن مالك بن قطعة العبدي البصري، ثقة، من الثالثة، مات سنة ثمان أو تسع ومئة. يروي عنه: (م عم). (يحدّث عن جابر بن عبد الله) الأنصاري ﵁. وهذا السند من: سداسياته، وحكمه: الضعف؛ لأن في رجاله طريف بن شهاب، وهو مجمع على تضعيفه، كما قاله ابن عبد البر. (قال) جابر: (انتهينا) أي: وصلنا معاشر الصحابة في سفرنا من المدينة إلى مكة (إلى غدير) أي: إلى ماء مجتمع في حفيرة قبل مجيء
следующие страницы →