← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 148095

شرح سنن ابن ماجه للهرري = مرشد ذوي الحجا والحاجة إلى سنن ابن ماجه

محمد الأمين الهرري

Полный текст (12 442 стр.). Показаны 1541–1580 · переход к 1546.

стр. 1541

فَذَكَرَ نَحْوَهُ. === في رواية هذا الحديث عن حماد بن سلمة، ولكنها متابعة ناقصة؛ لأن شيخ أبي حاتم هؤلاء الثلاثة الذين ذكرهم، وشيخ علي بن محمد وكيع بن الجراح، (فذكر) أبو حاتم (نحوه) أي: نحو حديث علي بن محمد. ولم يذكر المؤلف في هذا الباب إلا حديث ابن عمر، وذكر فيه متابعتين، وغرضه بسوقه: الاستدلال به على الترجمة. والله أعلم

стр. 1542

(٢١) - (١٠٠) - بَابُ الْحِيَاضِ (٦٣) - ٥١٤ - (١) حَدَّثَنَا أَبُو مُصْعَبٍ الْمَدَنِيُّ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ زَيْدِ بنِ أَسْلَمَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ === (٢١) - (١٠٠) - (باب الحياض) واستأنس المؤلف رحمه الله تعالى للترجمة بحديث أبي سعيد الخدري ﵁، فقال: (٦٣) - ٥١٤ - (١) (حدثنا) أحمد بن القاسم بن الحارث بن زرارة بن مصعب بن عبد الرحمن بن عوف (أبو مصعب) الزهري (المدني) الفقيه صدوق، من العاشرة. يروي عنه: (ع)، مات سنة اثنتين وأربعين ومئتين (٢٤٢ هـ) وقد نيف على التسعين سنة، عابه أبو خيثمة للفتوى بالرأي. انتهى "تقريب". (حدثنا عبد الرحمن بن زيد بن أسلم) العدوي مولاهم مولى عمر بن الخطاب. يروي عنه: (ت ق)، ضعيف، أجمعوا على ضعفه، من الثامنة، مات سنة اثنتين وثمانين ومئة (١٨٢ هـ). (عن أبيه) زيد بن أسلم العدوي مولى عمر أبي عبد الله أو أبي أسامة المدني. يروي عنه (ع)، ثقة عالم، وكان يرسل، من الثالثة، مات سنة ست وثلاثين ومئة (١٣٦ هـ). (عن عطاء بن يسار) الهلالي مولاهم مولى ميمونة أم المؤمنين رضي الله تعالى عنها. يروي عنه: (ع)، ثقة فاضل، صاحب مواعظ وعبادة، من صغار الثانية، مات سنة أربع وتسعين (٩٤ هـ) وقيل بعد ذلك. (عن أبي سعيد الخدري) سعد بن مالك ﵁.

стр. 1543

أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ سُئِلَ عَنِ الْحِيَاضِ الَّتِي بَيْنَ مَكَّةَ وَالْمَدِينَةِ تَرِدُهَا السِّبَاعُ وَالْكِلَابُ وَالْحُمُرُ، وَعَنِ الطَّهَارَةِ مِنْهَا فَقَالَ: "لَهَا مَا حَمَلَتْ فِي بُطُونِهَا، وَلَنَا مَا غَبَرَ طَهُورٌ". === وهذا السند من خماسياته، وحكمه: الضعف؛ لأن فيه عبد الرحمن بن زيد، قال الحاكم فيه: قد أجمعوا على ضعفه؛ لأنه يروي عن أبيه أحاديث موضوعة، وكذا قال ابن الجوزي: أجمعوا على ضعفه. (أن النبي ﷺ سئل عن) حكم (الحياض التي بين مكة والمدينة) التي (تردها) وتشرب منها (السباع والكلاب والحمر) هل هي نجسة أم لا؟ جمع حوض؛ وهو مجتمع الماء جنب الآبار مثلًا لسقي المواشي، (وعن) حكم (الطهارة) من الحدث والنجس (مثها) أي: من مائها هل تصح أم لا؟ (فقال) رسول الله ﷺ في جواب السائل: (لها) أي: للسباع والكلاب والحمر؛ أي: مستحق لها ومختص بها (ما حملت) السباع والكلاب من الماء (في بطونها) وشربته، (ولنا) أي: مستحق ومباح لنا معاشر المسلمين (ما غبر) -بفتح الغين المعجمة والباء الموحدة- أي: بقي منها في الحياض (طهور) -بفتح الطاء المهملة- خبر لمحذوف؛ أي: هو مطهر لنا من الأحداث والأنجاس، يصح لنا استعماله في الطهارة، أو بدل من (ما) الموصولة؛ أي: ما بقي مطهر لنا من الأحداث والأنجاس. وهذا الحديث انفرد به ابن ماجه، ولكن رواه ابن أبي شيبة من قول الحسن، وأخرجه عبد الرزاق في "مصنفه" (٢٥٣). قال السندي: قوله: (ولنا ما غبر) أي: ما بقي (طهور) لنا وهو بفتح الطاء؛ وذلك إما لأن تلك الحياض غالبًا لا تخلو عن قلتين، أو لأن الماء طهور لا ينجسه شيء، ولا السباع لأن سؤر السباع طاهر، بل هذا الحديث وأمثاله من

стр. 1544

(٦٤) - ٥١٥ - (٢) حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ سِنَانٍ، حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ، === أدلة نجاسة سؤر السباع، سيما حديث القلتين، وإلا. . لما قرره لهم على هذا السؤال، بل بيّن لهم أن الماء لا ينجس بورود السباع عليه قل أو كثر. انتهى. فدرجة هذا الحديث: أنه ضعيف؛ لضعف سنده، وانفراد ابن ماجه به، ولا شاهد له، فغرضه بسوقه: الاستئناس به للترجمة، فهو ضعيف السند والمتن جميعًا (٩) (٨١). * * * واستدل المؤلف رحمه الله تعالى على الترجمة بحديث جابر بن عبد الله ﵄، فقال: (٦٤) - ٥١٥ - (٢) (حدثنا أحمد بن سنان) -بنونين- ابن أسد بن حبان -بكسر المهملة ثم بموحدة- أبو جعفر القطان الواسطي. روى عن: يزيد بن هارون، ويحيى القطان، ووكيع، وابن مهدي، وغيرهم، ويروي عنه: (خ م د ق)، وابن خزيمة، وأبو حاتم، وابنه جعفر بن أحمد، وغيرهم. قال أبو حاتم: ثقة، وقال في "التقريب": ثقة حافظ، من الحادية عشرة، مات سنة تسع وخمسين ومئتين (٢٥٩ هـ)، وقيل قبلها. (حدثنا يزيد بن هارون) بن زاذان السلمي مولاهم أبو خالد الواسطي. روى عن: شريك بن عبد الله النخعي، وسليمان التيمي، وحميد الطويل، وعاصم الأحول، وجماعة، ويروي عنه: (ع)، وأحمد بن سنان، وأحمد بن حنبل، وإسحاق، وابن معين، وخلق. قال أحمد: كان حافظًا متقنًا، وقال العجلي: ثقة ثبت، وقال أبو حاتم: إمام لا يسأل عن مثله، وقال في "التقريب": ثقة متقن عابد، من التاسعة، مات سنة ست ومئتين (٢٠٦ هـ).

стр. 1545

حَدَّثَنَا شَرِيكٌ، عَنْ طَرِيفِ بْنِ شِهَابٍ قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا نَضْرَةَ يُحَدِّثُ عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ قَالَ: انْتَهَيْنَا إِلَى غَدِيرٍ === (حدثنا شريك) بن عبد الله بن أبي شريك النخعي الكوفي القاضي. روى عن: طريف بن شهاب، وزياد بن علاقة، وسلمة بن كهيل، وغيرهم، ويروي عنه: (م عم)، ويزيد بن هارون، وعباد بن العوام، وابن المبارك، وغيرهم. قال في "التقريب": صدوق يخطئ كثيرًا، من الثامنة، مات سنة سبع وسبعين ومئة (١٧٧ هـ) أو ثمان وسبعين ومئة. (عن طريف بن شهاب) أو ابن سعد، وقيل: ابن سفيان، أبي سفيان السعدي الأشل، ويقال: الأعسم. روى عن: أبي نضرة العبدي، وعبد الله بن الحارث البصري، والحسن، وغيرهم، ويروي عنه: (ت ق)، وشريك بن عبد الله، والثوري، وابن مسهر، وغيرهم. قال أحمد: ليس بشيء، وقال ابن معين: ضعيف الحديث، وقال النسائي: متروك الحديث، وقال ابن عبد البر: أجمعوا على أنه ضعيف الحديث، وقال في "التقريب": ضعيف، من السادسة. (قال) طريف: (سمعت أبا نضرة) المنذر بن مالك بن قطعة العبدي البصري، ثقة، من الثالثة، مات سنة ثمان أو تسع ومئة. يروي عنه: (م عم). (يحدّث عن جابر بن عبد الله) الأنصاري ﵁. وهذا السند من: سداسياته، وحكمه: الضعف؛ لأن في رجاله طريف بن شهاب، وهو مجمع على تضعيفه، كما قاله ابن عبد البر. (قال) جابر: (انتهينا) أي: وصلنا معاشر الصحابة في سفرنا من المدينة إلى مكة (إلى غدير) أي: إلى ماء مجتمع في حفيرة قبل مجيء

стр. 1546

فَإِذَا فِيهِ جِيفَةُ حِمَارٍ، قَالَ: فَكَفَفْنَا عَنْهُ حَتَّى انْتَهَى إِلَيْنَا رَسُولُ اللهِ ﷺ فَقَالَ: "إِنَّ الْمَاءَ لَا يُنَجِّسُهُ شَيْءٌ"، فَاسْتَقَيْنَا وَأَرْوَيْنَا وَحَمَلْنَا. === رسول الله ﷺ ، (فإذا) وصلنا إليه فـ (فيه) أي: ففي ذلك الغدير (جيفة حمار) أي: ميتة حمار وحشي أو أهلي. (قال) جابر: (فكففنا) أنفسنا ومنعناها (عنه) أي: عن استعمال ذلك الماء مع ضرورتنا إليه (حتى انتهى) ووصل (إلينا رسول الله ﷺ وأدركنا وهو متأخر عنا أولًا كعادته في سفره، فسألناه عن استعماله في الطهارة، (فقال) رسول الله ﷺ تطهروا به واستقوه في مزادتكم؛ فـ (إن الماء) المطلق (لا ينجسه) أي: لا يزيل طهوريته (شيء) وقع فيه من النجاسات ما لم يغيّر ريحه أو طعمه. قال السندي: قوله: (إن الماء لا ينجسه شيء) أي: ما دام لم يغيّره شيء في صفاته، وأما إذا غيّره. . فكأنه أخرجه عن كونه ماء مطلقًا، فما بقي على صفاته، وإن وقعت فيه نجاسة. . فهو باقي على طهوريته؛ لأنه صفة الماء والمغيّر في بعض صفاته بصفة النجاسة الواقعة فيه كريحها أو طعمها أو لونها، فكأنه ليس بماء مطلق، ومن يقول بتنجيس القليل بمجرد وقوع النجاسة؛ لأن سوق هذا الحديث لإفادة الفرق بين ما بلغ قلتين وما دونه، وهذا ظاهر كما في كتب الفروع. انتهى. قال جابر: (فاستقينا) الماء من ذلك الغدير لشرب أنفسنا، (وأروينا) منه؛ أي: نزحناه لشرب دوابنا حتى أشبعناها، (وحملنا) هـ في قربنا حتى ذهبنا به في سفرنا. وهذا الحديث انفرد به ابن ماجه، ولكن له شاهد أخرجه أبو داوود في الطهارة (٣٤)، باب ما جاء في بئر بضاعة، رقم (٦٦) عن أبي سعيد الخدري،

стр. 1547

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . === وفي "الترمذي" في كتاب الطهارة (٤٩)، باب ما جاء أن الماء لا ينجسه شيء، رقم (٦٦)، و"النسائي" في كتاب المياه (١)، باب ذكر بئر بضاعة. وقال أبو عيسى: هذا حديث حسن، وقد جوّد أبو أسامة هذا الحديث، فلم يرو هذا الحديث من غير وجه عن أبي سعيد، وفي الباب عن ابن عباس وعائشة. فهذا الحديث درجته: أنه صحيح لغيره؛ لأن له شاهدًا في "السنن"، فهو ضعيف السند، صحيح المتن، وغرضه بسوقه: الاستدلال به على الترجمة. قال ابن المنذر: أجمع العلماء على أن الماء القليل والكثير إذا وقعت فيه نجاسة فغيّرته طعمًا أو لونًا أو ريحًا. . فهو نجس، أما حديث الباب. . فقال الحافظ في "تلخيص الحبير": أخرجه الشافعي وأحمد وأصحاب "السنن" والدارقطني والحاكم والبيهقي من حديث أبي سعيد، قال الترمذي: حديث حسن، وقد جوّده أبو أسامة، وصححه أحمد بن حنبل ويحيى بن معين وأبو محمد بن حزم، وزاد في "البدر المنير": والحاكم، وآخرون من الأئمة الحفاظ، قال الحافظ: ونقل ابن الجوزي أن الدارقطني قال: إنه ليس بثابت، ولم نر ذلك في "العلل" له، ولا في "السنن". قلت: وقال: في "كشف المناهج": وقول الدارقطني هذا غير ثابت غير مسلّم له، وقول الإمام أحمد وغيره ممن صححه مقدم على الدارقطني. انتهى من "العون". ثم استشهد المؤلف رحمه الله تعالى لحديث جابر بحديث أبي أمامة الباهلي رضي الله تعالى عنهما، فقال:

стр. 1548

(٦٥) - ٥١٦ - (٣) حَدَّثَنَا مَحْمُودُ بْنُ خَالِدٍ وَالْعَبَّاسُ بْنُ الْوَلِيدِ الدِّمَشْقِيَّانِ قَالَا: حَدَّثَنَا مَرْوَانُ بْنُ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنَا رِشْدِينُ، أَنْبَأَنَا مُعَاوِيَةُ بْنُ صَالِحٍ، === (٦٥) - ٥١٦ - (٣) (حدثنا محمود بن خالد) السلمي أبو علي الدمشقي. يروي عنه: (د س ق)، ثقة، من صغار العاشرة، مات سنة سبع وأربعين ومئتين (٢٤٧ هـ). (والعباس بن الوليد) بن صبح -بضم الصاد وسكون الموحدة- الخلال -بالمعجمة وتشديد اللام- السلمي الدمشقي، وقوله: (الدمشقيان) صفة لمحمود والعباس. يروي عنه: (ق)، صدوق، من الحادية عشرة، مات سنة ثمان وأربعين ومئتين (٢٤٨ هـ). (قالا: حدثنا مروان بن محمد) بن حسان الأسدي الدمشقي الطاطري -بمهملتين مفتوحتين- يروي عنه: (م عم)، ثقة، من التاسعة، مات سنة عشر ومئتين (٢١٠ هـ)، وله ثلاث وستون سنة. (حدثنا رشدين) -بكسر الراء وسكون المعجمة- ابن سعد بن مفلح -بضم الميم على صيغة اسم الفاعل- المهري -بفتح الميم وسكون الهاء- أبو الحجاج المصري. يروي عنه: (ت ق). وقال في "التقريب": ضعيف، من السابعة، رجح أبو حاتم عليه ابن لهيعة، وقال ابن يونس: كان صالحًا في دينه، فأدركته غفلة الصالحين، فخلط في الحديث، مات سنة ثمان وثمانين ومئة (١٨٨ هـ). وبالجملة: اتفقوا على ضعفه. روى عن: معاوية بن صالح، ويروي عنه: (ت ق)، ومروان بن محمد. (أنبأنا معاوية بن صالح) بن حدير -بالمهملة مصغرًا- الحضرمي أبو عمرو، أو أبو عبد الرحمن الحمصي قاضي الأندلس، صدوق له أوهام، من السابعة،

стр. 1549

عَنْ رَاشِدِ بْنِ سَعْدٍ، عَنْ أَبِي أُمَامَةَ الْبَاهِلِيِّ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : "إِنَّ الْمَاءَ لَا يُنَجِّسُهُ شَيْءٌ إِلَّا مَا غَلَبَ عَلَى رِيحِهِ وَطَعْمِهِ وَلَوْنِهِ". === مات سنة ثمان وخمسين ومئة (١٥٨ هـ)، وقيل: بعد السبعين والمئة. يروي عنه: (م عم). (عن راشد بن سعد) المقرئي -بفتح الميم وسكون القاف وفتح الراء بعدها همزة ثم ياء النسب- ويقال: المقرائي -بضم الميم مع الألف بين الراء والهمزة- نسبة إلى مقرا؛ قرية بدمشق، الحبراني -بضم الحاء المهملة وسكون الموحدة وفتح الراء- نسبة إلى حبران؛ بطن من حمير، الحمصي. روى عن: أبي أمامة، وأنس بن مالك، وثوبان، وأبي الدرداء، وغيرهم، ويروي عنه: (عم)، ومعاوية بن صالح الحضرمي، وحريز بن عثمان، وغيرهم. وثقه أبو حاتم والعجلي ويعقوب بن شيبة وابن معين، وقال ابن سعد: كان ثقة، وذكره ابن حبان في "الثقات"، وقال في "التقريب": ثقة كثير الإرسال، من الثالثة، مات سنة ثمان ومئة (١٠٨ هـ)، وقيل: سنة ثلاث عشرة ومئة (١١٣ هـ). (عن أبي أمامة) صدي بن عجلان (الباهلي) ﵁. وهذا السند من سداسياته، وحكمه: الضعف، وفي "الزوائد": إسناده ضعيف؛ لضعف رشدين بن سعد؛ لأنهم اجمعوا على تضعيفه. (قال) أبو أمامة: أقال رسول الله ﷺ : إن الماء لا ينجسه شيء) من النجاسات (إلا ما) أي: إلا نجسًا (غلب على ريحه وطعمه ولونه)، فغيّر الماء عن صفاته الأصلية إلى صفاته؛ أي: إلى صفات النجس، ولو كان التغير تقديريًا لا حسيًا، كما في كتب الفروع؛ لقوة حكم النجاسة.

стр. 1550

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . === قال السندي: الحديث بدون الاستثناء رواه أبو داوود والترمذي والنسائي من حديث أبي سعيد الخدري في بئر بضاعة، وقال الترمذي: حسن، وقال المحقق ابن الهمام: وقد صححه الإمام أحمد، وقال المحقق أيضًا: الاستثناء ثابت بالإجماع، أجمعوا على تنجسه بتغير وصفه بالنجاسة. قلت: قد ذكرت فيما سبق ما يقرب إليك اعتبار الاستثناء في الحديث، فهو ثابت فيه لا بد منه. نعم؛ هل هو مخصوص بالماء الكثير، كما هو المراد، أو هو عام لكل ماء قل أو كثر؟ وهو محل الخلاف بين الأئمة، وقد سبق أن التوفيق بين الأدلة يقتضي الخصوص بالكثير، أما القليل. . فيتنجس بمجرد وقوع النجاسة فيه، غيّرته أم لا. انتهى بزيادة فيه. وهذا الحديث انفرد به ابن ماجه، ولكنه صحيح؛ لأن له شاهدًا من حديث أبي سعيد الخدري الوارد في بئر بضاعة المذكور في "السنن الأربعة"، وغرضه بسوقه: الاستشهاد به لحديث جابر المذكور قبله، فهذا الحديث: ضعيف السند، صحيح المتن. * * * فجملة ما ذكره المؤلف في هذا الباب: ثلاثة أحاديث: الأول: حديث أبي سعيد الخدري، ذكره للاستئناس. والثاني: حديث جابر، ذكره للاستدلال. والثالث: حديث أبي أمامة، ذكره للاستشهاد. والله أعلم

стр. 1551

(٢٢) - (١٠١) - بَابُ مَا جَاءَ فِي بَوْلِ الصَّبِيِّ الَّذِي لَمْ يَطْعَمْ (٦٦) - ٥١٧ - (١) حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا أَبُو الْأَحْوَصِ، عَنْ سِمَاكِ بْنِ حَرْبٍ، عَنْ قَابُوسَ بْنِ أَبِي الْمُخَارِقِ، === (٢٢) - (١٠١) - (باب ما جاء في) تطهير (بول الصبي) أي: الطفل الذكر (الذي لم يطعم) أي: لم يأكل الطعام على جهة التغذي واستدل المؤلف رحمه الله تعالى على الترجمة بحديث لبابة بنت الحارث رضي الله تعالى عنها، فقال: (٦٦) - ٥١٧ - (١) (حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، حدثنا أبو الأحوص) سلام بن سليم الحنفي مولاهم الكوفي، ثقة، من السابعة. يروي عنه: (ع)، مات سنة تسع وسبعين ومئة (١٧٩ هـ). (عن سماك بن حرب) بن أوس الذهلي الكوفي أحد أعلام التابعين. يروي عنه: (م عم)، صدوق، من الرابعة، مات سنة ثلاث وعشرين ومئة (١٢٣ هـ). (عن قابوس بن أبي المخارق) -بضم الميم بعدها معجمة خفيفة- ويقال: ابن المخارق بن سليم الشيباني الكوفي. روى عن: أبيه عن النبي ﷺ ، وعن أم الفضل لبابة بنت الحارث، وقيل: عن أبيه عنها، ويروي عنه: (دس ق)، وسماك بن حرب. قال النسائي: ليس به بأس، وذكره ابن حبان في "الثقات"، له عند (دق) حديث النضح من بول الغلام، وله عند (س) حديث المقاتلة دون المال. قلت: ذكره ابن يونس فيمن قدم مصر مع محمد بن أبي بكر في خلافة علي، فهو على هذا قديم لا يمتنع إدراكه لأم الفضل، وحديثه عنها في "صحيح

стр. 1552

عَنْ لُبَابَةَ بنْتِ الْحَارِثِ قَالَتْ: بَالَ الْحُسَيْنُ بْنُ عَلِيٍّ فِي حِجْرِ النَّبِيِّ ﷺ فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ؛ أَعْطِنِي ثَوْبَكَ وَالْبَسْ ثَوْبًا غَيْرَهُ، فَقَالَ: "إِنَّمَا يُنْضحُ مِنْ بَوْلِ الذَّكَرِ، وَيُغْسَلُ مِنْ بَوْلِ الْأُنْثَى". === ابن خزيمة"، وقرأت بخط ما حدّث عنه سوى سماك، وقال في "التقريب": لا بأس به، من الثالثة. (عن لبابة بنت الحارث) بن حزن -بفتح المهملة وسكون الزاي بعدها نون- الهلالية أم الفضل، زوج العباس بن عبد المطلب، وأخت ميمونة زوج النبي ﷺ ، قال ابن حبان: ماتت في خلافة عثمان بعد العباس ﵃ أجمعين. يروي عنها: (ع). وهذا السند من خماسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله كلهم ثقات. (قالت) لبابة: (بال) أي: أخرج البول (الحسين بن علي) بن أبي طالب (في حجر النبي ﷺ أي: في مقدم ثوبه، قال السندي: الحجر -بتقديم الحاء المفتوحة أو المكسورة على الجيم الساكنة-: الثوب والحضن، قالت لبابة: (فقلت) لرسول الله ﷺ : (يا رسول الله؛ أعطني ثوبك) الذي بال عليه الولد؛ لأغسله لك، (والبس ثوبًا غيره) أي: غير الثوب الذي بال عليه. (فقال) لي رسول الله ﷺ لا حاجة إلى غسله: (إنما يُنضح) ويرش الثوب (من) إصابة (بول الذكر) الغلام (ويُغسل) الثوب مع سيلان الماء عليه (من) إصابة (بول الأنثى) الصغيرة. وقوله: "إنما ينضح" من يرى وجوب الغسل من بول الغلام أيضًا. . يحمل النضح المذكور في الحديث على الغسل الخفيف، والمعنى حينئذ: أي: إنما يغسل غسلًا خفيفًا من بول الغلام، "ويُغسَّل" أي: بالمبالغة "من بول الأنثى"

стр. 1553

(٦٧) - ٥١٨ - (٢) حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ وَعَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ === الصغيرة، وهو تأويل بعيد ومع بعده مخالف للمذاهب أيضًا؛ إذ ما تعرضوا في كتب الفقه للخفة والمبالغة. انتهى "سندي". وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: أبو داوود في الطهارة، في (١٣٦)، باب بول الصبي يصيب الثوب، برقم (٣٧١)، وجاء بهامشه: معنى النضح في هذا الموضع: الغسل، إلا أنه غسل بلا مرس ولا دلك، وأصل النضح: الصب، ومنه قيل للبعير الذي يُستقى عليه: الناضح، وأما غسل بول الجارية. . فهو غسل يستقصى فيه، فيمرس باليد ويعصر بعده، وقد يكون بمعنى الرش أيضًا، وممن قال بظاهر هذا الحديث علي بن أبي طالب، وإليه ذهب عطاء بن أبي رباح والحسن البصري، وهو قول الشافعي وأحمد بن حنبل وإسحاق بن راهويه، قالوا: ينضح بول الغلام ما لم يطعم، ويغسل بول الجارية، وليس ذلك من أجل أن بول الغلام ليس بنجس، ولكن من أجل التخفيف الذي وقع في إزالته، وقالت طائفة: يُغسل بول الغلام والجارية معًا، وإليه ذهب النخعي وأبو حنيفة وأصحابه، وكذالك قال سفيان الثوري، وأخرج هذا الحديث أيضًا ابن ماجه في كتاب تعبير الرؤيا، باب تعبير الرؤيا، بالحديث (٣٩٢٣). ودرجته: أنه صحيح؛ لصحة سنده، وغرضه بسوقه: الاستدلال به على الترجمة. ثم استشهد له المؤلف رحمه الله تعالى بحديث عائشة رضي الله تعالى عنها، فقال: (٦٧) -٥١٨ - (٢) (حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة وعلي بن محمد) بن إسحاق الطنافسي الكوفي.

стр. 1554

قَالَا: حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: أُتِيَ النَّبِيُّ ﷺ بِصَبِيٍّ فَبَالَ عَلَيْهِ، فَأَتْبَعَهُ الْمَاءَ وَلَمْ يَغْسِلْهُ. === (قالا: حدثنا وكيع حدثنا هشام بن عروة عن أبيه) عروة بن الزبير. (عن عائشة) رضي الله تعالى عنها. وهذا السند من خماسياته، وحكمه: الصحة. (قالت) عائشة: (أُتي النبي ﷺ بصبي) بالبناء للمفعول، ولم أر من ذكر اسم الآتي به واسم الغلام؛ أي: بغلام صغير لم يطعم غير اللبن، (فبال) الصبي (عليه) ﷺ ، (فأتبعه) أي: فأتبع النبي ﷺ مصاب بوله من ثوبه (الماء) أي: ألحق به الماء ورشه عليه أو غسله غسلًا خفيفًا، (ولم يغسله) أي: ولم يغسل مصاب بوله غسلًا مبالغًا فيه بالمرس والدلك والعصر، أولم يبالغ في غسله. انتهى "سندي". وهذا الحديث انفرد به ابن ماجه، ولكن رواه أبو بكر بن أبي شيبة في "مسنده" هكذا، ورواه أبو يعلى الموصلي، فقال: حدثنا عبد الأعلى، حدثنا وكيع. . . فذكره بإسناده ومتنه. فدرجته: أنه صحيح؛ لصحة سنده، وغرضه: الاستشهاد به لحديث لبابة، والله أعلم. ثم استشهد المؤلف رحمه الله تعالى له ثانيًا بحديث أم قيس بنت محصن رضي الله تعالى عنها، فقال:

стр. 1555

(٦٨) - ٥١٩ - (٣) حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ وَمُحَمَّدُ بْنُ الصَّبَّاحِ قَالَا: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عُبَيْدِ اللهِ بْنِ عَبْدِ اللهِ، عَنْ أُمِّ قَيْسٍ بِنْتِ مِحْصَنٍ قَالَتْ: دَخَلْتُ بِابْنٍ لِي عَلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ لَمْ يَأْكُلِ الطَّعَامَ، فَبَالَ عَلَيْهِ، فَدَعَا بِمَاءٍ فَرَشَّ عَلَيْهِ. === (٦٨) - ٥١٩ - (٣) (حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة ومحمد بن الصباح) بن سفيان الجرجرائي أبو جعفر التاجر، صدوق، من العاشرة، مات سنة أربعين ومئتين (٢٤٠ هـ). يروي عنه: (دق). (قالا: حدثنا سفيان بن عيينة، عن الزهري) محمد بن مسلم. (عن عبيد الله بن عبد الله) بن عتبة بن مسعود الهذلي أبي عبد الله المدني. روى عن: أم قيس بنت محصن، وجماعة، ويروي عنه: (ع)، والزهري، وغيرهم. قال الواقدي: كان عالمًا، وكان ثقة فقيهًا، كثير الحديث والعلم شاعرًا، وقد عمي، ثقة، من الثالثة، مات سنة أربع وتسعين، وقيل: سنة ثمان وتسعين، وقيل غير ذلك. (عن أم قيس) آمنة (بنت محصن) الأسدية أخت عكاشة، أسلمت بمكة قديمًا، وهاجرت إلى المدينة من المهاجرات الأُوَل، لها أربعة وعشرون حديثًا (٢٤)، رضي الله تعالى عنها. يروي عنها: (ع). وهذا السند من خماسياته، وحكمه: الصحة؛ لكون رجاله ثقات. (قالت) أم محصن: (دخلت بابن لي على رسول الله ﷺ لم يأكل الطعام)، فأخذه النبي ﷺ مني، (فبال) الصبي (عليه) ﷺ ، (فدعا) أي: طلب رسول الله ﷺ (بماء) ينضحه على مصاب بوله، فأُتي به، فأخذه (فرشـ) ـه؛ أي: فرش الماء وصبه صبًا خفيفًا (عليه) أي: على مصاب بوله.

стр. 1556

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . === والحاصل: أن النضح يجيء لمعان؛ منها: الرش، ومنها: الغسل، ومنها: الإزالة، ومنها: غير ذلك، لكن استعماله بمعنى الرش أكثر وأغلب حتى لا يُفهم غير هذا المعنى إلا بقرينة تدل على ذلك، ولا يخفى عليك أن الرش غير الغسل؛ فإن الرش أخف من الغسل، وفي الغسل استيعاب المحل المغسول بالماء؛ لإنقاء ذلك المحل ولإزالة ما هناك، والنضح يحصل إذا ضربت المحل بشيء من ماء فأصاب رشاش من الماء على ذلك المحل، وليس المقصود من النضح: ما هو المقصود من الغسل، بل الرش أدون وأنقص من الغسل؛ لأن الغسل يُعتبر فيه سيلان الماء على المحل، بخلافه في الرش. انتهى من "العون". وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: البخاري في كتاب الوضوء، باب بول الصبيان، رقم (٢٢٣)، ومسلم في مواضع؛ منها في الطهارة، باب حكم بول الطفل الرضيع وكيفية غسله (٢٨٧)، وأبو داوود في الطهارة (١٣٧)، باب بول الصبي يصيب الثوب، رقم (٣٧٤)، والترمذي في الطهارة (٥٤)، باب نضح بول الغلام قبل أن يطعم، رقم (٧١). قال أبو عيسى: وفي الباب عن علي وعائشة وزينب ولبابة بنت الحارث، وهي: أم الفضل بن عباس بن عبد المطلب، وأبي السمح وعبد الله بن عمرو وأبي ليلى وابن عباس. قال أبو عيسى: وهو قول غير واحد من أهل العلم من أصحاب النبي ﷺ والتابعين ومن بعدهم؛ مثل أحمد، قالوا: ينضح بول الغلام، ويُغسل بول الجارية، وهذا ما لم يطعما، فإذا طعما. . غُسلا جميعًا. والنسائي في الطهارة (١٨٩)، باب بول الصبي الذي لم يأكل الطعام،

стр. 1557

(٦٩) - ٥٢٠ - (٤) حَدَّثَنَا حَوْثَرَةُ بْنُ مُحَمَّدٍ وَمُحَمَّدُ بْنُ سَعِيدِ بْنِ يَزِيدَ بْنِ إِبْرَاهِيمَ قَالَا: حَدَّثَنَا مُعَاذُ بْنُ هِشَامٍ، === رقم (٣٥٣)، ومالك في "الموطأ" في الطهارة، باب ما جاء في بول الصبي، رقم (١١٠)، وأحمد في "المسند" (٦/ ٣٥٦). انتهى "تحفة الأشراف". وهذا الحديث: في أعلى درجات الصحة؛ لأنه مما اتفق عليه الجماعة، وغرضه بسوقه: الاستشهاد به. ثم استشهد له رحمه الله تعالى ثالثًا بحديث علي بن أبي طالب ﵁، فقال: (٦٩) - ٥٢٠ - (٤) (حدثنا حوثرة) بفتح المهملة وسكون الواو بعدها مثلثة مفتوحة (ابن محمد) بن قديد المنقري أبو الأزهر البصري الورّاق. روى عن: معاذ بن هشام، وابن عيينة، والقطان، وابن مهدي، وأبي أسامة، وغيرهم، ويروي عنه: (ق)، وابن خزيمة، وزكرياء الساجي، وابن جرير الطبري، وآخرون. ذكره ابن حبان في "الثقات"، وقال في "التقريب": صدوق، من صغار العاشرة، مات سنة ست وخمسين ومئتين (٢٥٦ هـ). (ومحمد بن سعيد بن يزيد بن إبراهيم) التستري أبو بكر البصري. روى عن: معاذ بن هشام، وعبد الله بن حمران، ويحيى بن كثير العنبري، وغيرهم، ويروي عنه: (ق)، وأبو بكر البزار، وعبد الله بن أبي داوود، وغيرهم. ذكره ابن حبان في "الثقات"، وقال في "التقريب": مقبول، من صغار العاشرة. (قالا: حدثنا معاذ بن هشام) بن أبي عبد الله الدستوائي البصري، نزيل

стр. 1558

أَنْبَأَنَا أَبِي، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ أَبِي حَرْب بْنِ أَبِي الْأَسْوَدِ الدُّؤَلِيِّ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَلِيٍّ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: "فِي بَوْلِ الرَّضِيعِ يُنْضَحُ بَوْلُ الْغُلَامِ، وَيُغْسَلُ بَوْلُ الْجَارِيَةِ". === اليمن، صدوق، من التاسعة. يروي عنه: (ع)، مات سنة مئتين (٢٠٠ هـ). (أنبأنا أبي) هشام بن أبي عبد الله سنبر الدستوائي أبو بكر البصري. قال العجلي: ثقة ثبت. يروي عنه: (ع)، وقال في "التقريب": ثقة ثبت، رُمي بالقدر، من كبار السابعة، مات سنة أربع وخمسين ومئة (١٥٤ هـ). (عن قتادة) بن دعامة بن قتادة السدوسي أبي الخطاب البصري، ثقة ثبت، من الرابعة، مات سنة بضع عشرة ومئة. يروي عنه: (ع). (عن أبي حرب) محجن، وقيل: عطاء (بن أبي الأسود) ظالم بن عمرو بن سفيان (الدؤلي) -بضم الدال بعدها همزة مفتوحة- ويقال: الديلي -بكسر الدال وقلب الهمزة ياء ساكنة- البصري، ثقة، من الثالثة، مات سنة ثمان ومئة (١٠٨ هـ). روى عن: أبيه، وأبي ذر، وعبد الله بن عمرو بن العاص، وغيرهم، ويروي عنه: (م عم)، وقتادة. (عن أبيه) أبي الأسود الدؤلي واضع النحو البصري، ثقة فاضل مخضرم، من الثانية، مات سنة تسع وستين (٦٩ هـ). يروي عنه: (ع). (عن علي) بن أبي طالب ﵁. وهذا السند من سباعياته، وحكمه: الصحة؛ لأن إسناد رجاله ثقات. (أن النبي ﷺ قال في بول الرضيع) الذي لم يطعم غير اللبن: (يُنضح) أي: يُرش (بول الغلام) بلا سيلان ماء، (ويُغسل بول الجارية) مع سيلان الماء. وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: أبو داوود في الطهارة (١٣٧)، باب

стр. 1559

قَالَ أَبُو الْحَسَنِ بْنُ سَلَمَةَ، حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُوسَى بْنِ مَعْقِلٍ، حَدَّثَنَا أَبُو الْيَمَانِ الْمِصْرِيُّ قَالَ: سَأَلْتُ الشَّافِعِيَّ === بول الصبي يصيب الثوب، رقم (٣٧٧)، والترمذي (٢/ ٥٠٩)، باب (٧٧) ما ذُكر في نضح بول الغلام الرضيع، رقم (٦١٠)، قال قتادة: وهذا ما لم يطعما، فإذا طعما. . غُسلا جميعًا. قال أبو عيسى: هذا حديث حسن صحيح. فدرجة هذا الحديث: أنه صحيح، وغرضه: الاستشهاد به. (قال أبو الحسن) علي بن إبراهيم (بن سلمة) بن بحر راوية المؤلف: (حدثنا أحمد بن موسى بن معقل) المصري المقرئ، صدوق، لم يذكره المزي، من الثانية عشرة، وهو مذكور في الطهارة لابن ماجه. يروي عنه: (ق). (حدثنا أبو اليمان) الحكم بن نافع -بنون وفاء- القضاعي البهراني: نسبة إلى قبيلة من قضاعة تُسمى بهراء -بفتح الموحدة وسكون الهاء وبراء ونون- نسبة إلى بهراء بن عمرو بن إلحاف، وزيدت النون للنسبة، كما زيدت في الصنعاني في النسبة إلى صنعاء، وقوله: (المصري) تحريف، والصواب (الحمصي) نسبة إلى حمص؛ بلدة بالشام، كما في كتب الرجال، مشهور بكنيته، ثقة ثبت، من العاشرة، مات سنة اثنتين وعشرين ومئتين (٢٢٢ هـ) بحمص، ويروي عنه: (ع). (قال) أبو اليمان: (سألت) الإمام (الشافعي) محمد بن إدريس بن العباس بن عثمان بن شافع بن السائب بن عبيد بن عبد يزيد بن هاشم بن المطلب المطلبي أبا عبد الله الشافعي المكي، نزيل مصر، رأس الطبقة التاسعة. يروي عنه: (عم)، وهو المجدد أمر الدين على رأس المئتين، مات سنة أربع ومئتين (٢٠٤ هـ)، وله أربع وخمسون سنة.

стр. 1560

عَنْ حَدِيثِ النَّبِيِّ ﷺ : "يُرَشُّ مِنْ بَوْلِ الْغُلَامِ، وَيُغْسَلُ مِنْ بَوْلِ الْجَارِيَةِ"، وَالْمَاءَانِ جَمِيعًا وَاحِدٌ قَالَ: لِأَنَّ بَوْلَ الْغُلَامِ مِنَ الْمَاءِ وَالطِّينِ، وَبَوْلَ الْجَارِيَةِ مِنَ اللَّحْمِ وَالدَّمِ، ثُمَّ قَالَ لِي: فَهِمْتَ؟ أَوْ قَالَ: لَقِنْتَ؟ قَالَ: قُلْتُ: لَا، === (عن) معنى (حديث) قول (النبي ﷺ : يُرش من بول الغلام، ويُغسل من بول الجارية) أي: سألته عن بيان حكمة اختلاف التطهير من بولهما بالنضح والغسل (والماءان) أي: والحال أن الماءين من بولهما (جميعًا واحد) أي: والحال أن بول الذكر والأنثى جميعًا نوع واحد، بل صنف واحد، فبأي سبب اختلف حكمهما؟ فـ (قال) الشافعي في جواب سؤالي عن حكمة الاختلاف: إنما اختلف حكمهما؛ (لأن بول الغلام من الماء والطين، وبول الجارية من اللحم والدم) يريد أن الغلام إنما نشأ غلامًا؛ لغلبة ماء الذكر، والجارية بالعكس؛ أي: إنما خُلقت جارية، لغلبة ماء الأنثى، وآدم قد خُلق من الماء والطين، فالغالب على طبع الغلام هو الماء والطين، فلكونه كان من الماء والطين، والأصل فيهما الطهارة فلذلك يُخفف بول الغلام، وأما الجارية. . فالغالب على طبعها أثر اللحم والدم؛ لخلقها منهما، والأصل في الدم النجاسة، فبولها بالغلظ أنسب. قال أبو اليمان (ثم) بعدما أجابني بهذا الجواب (قال لي) الشافعي: (فهمت) جوابي لك معنىً؟ (أو قال) لي الشافعي، والشك من أبي اليمان أو من أحمد بن موسى: (لقنت) -بفتح اللام وكسر القاف من باب فهم- أي: أخذت جوابي لفظًا؟ أصله من التلقين؛ وهو حكاية القول لمن يقوله ويحفظه. (قال) أبو اليمان: (قلت) للشافعي: (لا) أي: ما فهمت معنى جوابك،

стр. 1561

قَالَ: إِنَّ اللهَ تَعَالَى لَمَّا خَلَقَ آدَمَ. . خُلِقَتْ حَوَّاءُ مِنْ ضِلَعِهِ الْقَصِيرِ، فَصَارَ بَوْلُ الْغُلَامِ مِنَ الْمَاءِ وَالطِّينِ، وَصَارَ بَوْلُ الْجَارِيَةِ مِنَ اللَّحْمِ وَالدَّمِ، قَالَ: قَالَ لِي: فَهِمْتَ؟ قُلْتُ: نَعَمْ، قَالَ لِي: نَفَعَكَ اللهُ بِهِ. === أو ما حفظت لفظ جوابك، ثم (قال) الشافعي إيضاحًا لجوابه لي: (إن الله تعالى لما خلق آدم. . خُلقت حواء من ضلعه) أي: من عظم جنبه الأيسر (القصير) الأسفل، (فصار بول الغلام من الماء والطين) أي: مما أصله ذلك، (وصار بول الجارية من اللحم والدم) أي: مما أصله ذلك. (قال) أبو اليمان: (قال لي) الشافعي مرة ثانية: (فهمت) الآن جوابي؟ قال أبو اليمان: (قلت) له: (نعم) فهمت الآن جوابك، قال أبو اليمان: (قال لي) الشافعي: (نفعك الله) تعالى (به) أي: بجوابي هذا وجميع المسلمين. وقيل: في وجه الفرق: إن القلوب بالغلام أعلق، فيؤدي الغسل من بوله إلى المشقة المدفوعة شرعًا، وقيل غير ذلك، والحق: أن المقصود من الاختلاف بينهما التعبد والاتباع، والسؤال عن الحكم خارج عن ذلك. انتهى من "السندي". وفي "الزوائد": هذا الكلام من قوله: (قال أبو الحسن. . .) إلى قوله: (حدثنا عمرو بن علي). . موجود في بعض الروايات من "سنن ابن ماجه"، ساقط في بعضها؛ لأنه ليس من كلام المؤلف رحمه الله تعالى. ثم استشهد المؤلف رحمه الله تعالى رابعًا لحديث لبابة بحديث أبي السمح رضي الله تعالى عنهما، فقال:

стр. 1562

(٧٠) - ٥٢١ - (٥) حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ عَلِيٍّ وَمُجَاهِدُ بْنُ مُوسَى وَالْعَبَّاسُ بْنُ عَبْدِ الْعَظِيمِ قَالُوا: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَهْدِيٍّ، === (٧٠) - ٥٢١ - (٥) (حدثنا عمرو بن علي) بن بحر بن كنيز -بنون وزاي مصغرًا- الباهلي أبو حفص البصري الصيرفي الفلاس. روى عن: ابن مهدي وغندر، وعبد الله بن إدريس، وأبي عاصم النبيل، ويروي عنه: (ع)، وأبو زرعة، وأبو حاتم، وغيرهم. قال مسلمة بن القاسم: ثقة حافظ، وقال في "التقريب": ثقة حافظ، من العاشرة، مات سنة تسع وأربعين ومئتين (٢٤٩ هـ). (ومجاهد بن موسى) بن فروخ الخوارزمي أبو علي الخُتَّلي -بضم المعجمة وفتح المثناة الفوقية المشددة- نزيل بغداد. روى عن: ابن مهدي، وابن عيينة، وابن إدريس، وطائفة، ويروي عنه: (م عم)، وأبو يعلى، والبغوي، والذهلي، وجماعة. وثقه النسائي، وقال في "التقريب": ثقة، من العاشرة، مات سنة أربع وأربعين ومئتين (٢٤٤ هـ)، وله ست وثمانون سنة. (والعباس بن عبد العظيم) بن إسماعيل بن توبة العنبري أبو الفضل المروزي البصري الحافظ. روى عن: ابن مهدي، ويحيى القطان، ويزيد بن هارون، وجماعة، ويروي عنه: (م عم)، و (خ) تعليقًا، وابن خزيمة. وقال في "التقريب": ثقة حافظ، من كبار الحادية عشرة، وقال البخاري: مات سنة أربعين ومئتين (٢٤٠ هـ). (قالوا) أي: قال كل من الثلاثة: (حدثنا عبد الرحمن بن مهدي) بن حسان الأزدي البصري، ثقة، من التاسعة، مات سنة ثمان وتسعين ومئة (١٩٨ هـ). يروي عنه: (ع).

стр. 1563

حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ الْوَلِيدِ، حَدَّثَنَا مُحِلُّ بْنُ خَلِيفَةَ، أَخْبَرَنَا أَبُو السَّمْحِ قَالَ: كُنْتُ خَادِمَ النَّبِيِّ ﷺ ، فَجِيءَ بالْحَسَنِ أَوِ الْحُسَيْنِ فَبَالَ عَلَى صَدْرِهِ، فَأَرَادُوا أَنْ يَغْسِلُوهُ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "رُشَّهُ؛ === (حدثنا يحيى بن الوليد) الطائي أبو الزعراء -بفتح الزاي وسكون العين المهملة- الكوفي، قال في "التقريب": لا بأس به، من السابعة. يروي عنه: (دس ق). (حدثنا مُحِلُّ) بضم أوله وكسر ثانيه وتشديد اللام (ابن خليفة) الطائي الكوفي، ثقة، من الرابعة. يروي عنه: (خ دس ق). (أخبرنا أبو السمح) مولى رسول الله ﷺ وخادمه، يقال: اسمه إياد. روى عن: النبي ﷺ ، ويروي عنه: (دس ق)، ومحل بن خليفة الطائي. قال أبو زرعة: لا أعرف اسمه، ولا أعرف له غير هذا الحديث؛ يعني: حديث بول الغلام. وهذا السند من خماسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات. (قال) أبو السمح: (كنت خادم النبي ﷺ وملازمه، (فجيء) أي: فأُتي النبي ﷺ (بالحسن أو) قال: أُتي بـ (الحسين) والشك من الراوي، أو ممن دونه، (فبال) الحسن أو الحسين (على صدره) ﷺ ؛ يعني: على موضعه من الثياب، (فأرادوا) أي: فأراد من عنده ﷺ (أن يغسلوه) أي: أن يغسلوا مصاب بول الصبي من صدره غُسلًا مع الدلك والعصر. (فقال) لهم (رسول الله ﷺ لمن أراد غسله: بل (رشه)

стр. 1564

فَإِنَّهُ يُغْسَلُ بَوْلُ الْجَارِيَةِ، وَيُرَشُّ مِنْ بَوْلِ الْغُلَامِ". (٧١) - ٥٢٢ - (٦) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ الْحَنَفِيُّ، === أي: انضح مصاب البول من الثياب بالماء، ورشه عليه، فهو كافٍ؛ (فإنه) أي: فإن الشأن والحال (يُغسل) غسلًا مبالغًا بالدلك والعصر (بول الجارية) والصبية التي لم تأكل غير اللبن؛ قبول الكبيرة لثخانة بولها، (ويرش) أي: ينضح ما أصيب (من بول الغلام) بلا دلك ولا عصر؛ أي: يصب عليه الماء في تطهيره؛ فإن الرش كافٍ في بول الغلام الذي لم يأكل غير اللبن؛ لرقة بوله. وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: أبو داوود في الطهارة (١٣٧)، باب بول الصبي يصيب الثوب، رقم (٣٧٦)، والنسائي في الطهارة (١٩)، باب بول الجارية، رقم (٣٠٤)، قال الحافظ في "التلخيص": حديث أبي السمح أخرجه أبو داوود والبزار والنسائي وابن ماجه وابن خزيمة والحاكم، قال البزار وأبو زرعة: ليس لأبي السمح غيره، ولا أعرف اسمه، وقال غيره: اسمه إياد، وقال البخاري: حديث حسن. قلت: فدرجة هذا الحديث: أنه صحيح، وغرضه: الاستشهاد به، والله أعلم. والحديث نص صريح في الفرق بين بوله وبولها. انتهى من "العون". ثم استشهد المؤلف رحمه الله تعالى خامسًا لحديث لبابة بحديث أم كرز رضي الله تعالى عنهما، فقال: (٧١) - ٥٢٢ - (٦) (حدثنا محمد بن بشار، حدثنا أبو بكر الحنفي) الصغير عبد الكبير بن عبد المجيد بن عبيد الله البصري، ثقة، من التاسعة، مات سنة أربع ومئتين (٢٠٤ هـ). يروي عنه: (ع).

стр. 1565

حَدَّثَنَا أُسَامَةُ بْنُ زَيْدٍ، عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ، عَنْ أُمِّ كُرْزٍ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: "بَوْلُ الْغُلَامِ يُنْضَحُ، وَبَوْلُ الْجَارِيَةِ يُغْسَلُ". === (حدثنا أسامة بن زيد) الليثي مولاهم أبو زيد المدني. وثقه ابن معين، وقال في "التقريب": صدوق يهم، من السابعة، مات سنة ثلاث وخمسين ومئة (١٥٣ هـ)، وهو ابن بضع وسبعين سنة. يروي عنه: (م عم). (عن عمرو بن شعيب) بن محمد بن عبد الله بن عمرو بن العاص، صدوق، من الخامسة، مات سنة ثماني عشرة ومئة (١١٨ هـ). يروي عنه: (عم). (عن أم كرز) الكعبية الخزاعية المكية لها صحبة، ولم أر من ذكر اسمها. روت عن: النبي ﷺ ، ويروي عنها: (عم)، وعطاء، وطاووس، ومجاهد، وسباع بن ثابت، وعروة بن الزبير، وغيرهم. وهذا السند من خماسياته، وحكمه: الضعف؛ لأن فيه انقطاعًا؛ لأن عمرو بن شعيب لم يسمع من أم كرز. (أن رسول الله ﷺ قال: بول الغلام ينضح) أي: يرش، (وبول الجارية يغسل) قبول الكبيرة. وهذا الحديث انفرد به ابن ماجه، وسنده: ضعيف؛ لأن فيه انقطاعًا، كما بيناه آنفًا، ولكن له شواهد من حديث علي بن أبي طالب وعائشة وأم قيس وأبي السمح، قال أبو عيسى: وفي الباب عن أم قيس وعائشة وعبد الله بن عمرو وأبي ليلى وابن عباس. فدرجة هذا الحديث: أنه صحيح لغيره، وغرضه: الاستشهاد به، فالحديث ضعيف السند، صحيح المتن. * * *

стр. 1566

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . === وجملة ما ذكره المؤلف في هذا الباب: ستة أحاديث: الأول: حديث لبابة، ذكره للاستدلال. والثاني: حديث عائشة، ذكره للاستشهاد. والثالث: حديث أم قيس، ذكره للاستشهاد. والرابع: حديث علي، ذكره للاستشهاد. والخامس: حديث أبي السمح، ذكره للاستشهاد. والسادس: حديث أم كرز، ذكره للاستشهاد. والله أعلم

стр. 1567

(٢٣) - (١٥٢) - بَاب: الْأَرْضُ يُصِيبُهَا الْبَوْلُ كيْفَ تُغْسَلُ (٧٢) - ٥٢٣ - (١) حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدَةَ، أَنْبَأَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ، حَدَّثَنَا ثَابِتٌ، عَنْ أَنَسٍ أَنَّ أَعْرَابِيًّا === (٢٣) - (١٠٢) - (باب: الأرض يصيبها البول كيف تُغسل) (٧٢) - ٥٢٣ - (١) (حدثنا أحمد بن عبدة) بن موسى الضبي أبو عبد الله البصري. روى عن: حماد بن زبد، وأبي عوانة، ويروي عنه: (م عم)، والبغوي، وابن خزيمة. وثقه أبو حاتم والنسائي، وقال في "التقريب": ثقة، من العاشرة، مات سنة خمس وأربعين ومئتين (٢٤٥ هـ). (أنبأنا حماد بن زيد) بن درهم الأزدي البصري، ثقة، من الثامنة. يروي عنه: (ع) مات سنة تسع وسبعين ومئة (١٧٩ هـ)، وله إحدى وثمانون سنة. (حدثنا ثابت) بن أسلم البناني البصري. (عن أنس) بن مالك ﵁. وهذا السند من رباعياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله كلهم ثقات. (أن أعرابيًا) أي: أن رجلًا من سكان البوادي، قال النووي: والأعرابي هو الذي يسكن البادية. انتهى. والبادية ضد الحاضرة، والأعرابي ضد الحضري، والعربي ضد العجمي، والأعرابي منسوب إلى الأعراب؛ وهم ساكنو البادية؛ لأن الأعراب جمع جرى مجرى القبيلة؛ كأنمار اسم قبيلة، وقيل: إنما نُسب إليه؛ لأنه لو نُسب إلى عربي المفرد. . لم يفد كونه بدويًا؛ لأن العربي ضد العجمي سكن البادية أم لا. انتهى من "الكوكب".

стр. 1568

بَالَ فِي الْمَسْجِدِ، فَوَثَبَ إِليهِ بَعْضُ الْقَوْمِ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : "لَا تُزْرِمُوهُ"، === (بال) أي: أخرج حدث البول (في المسجد) النبوي، (فوثب إليه) أي: قام بسرعة واستعجال إلى ذلك الأعرابي (بعض القوم) الجالسين مع رسول الله ﷺ لمنعه من البول، قال الأبي: بدارهم بالإنكار. . يدل على أن تغيير المنكر على الفور، وأنه لا يفتقر إلى إذن الإمام. فإن قلت: لو كان البول في المسجد منكرًا. . لم ينههم النبي ﷺ عن تغييره بقوله: "دعوه". قلت: أجاب المازري بأن ذلك لخشية أن يقوم على تلك الحال، فينجس محلًا آخر، أو لأنه إذا قام. . انقطع بوله، فيتأذى بالحقنة، وقال القاضي عياض: أو لأنهم أغلظوا في التغيير، وحقهم الرفق، لا سيما التغيير على الجاهل، ويدل على هذا الوجه أنه زاد في "البخاري" في آخر الحديث: "إنما بعثتم ميسرين، ولم تبعثوا معسرين". (فقال) لهم (رسول الله ﷺ : دعوه، كما في "مسلم" أي: دعوا الأعرابي البائل على بوله، واتركوه حتى يقضي بوله، و (لا تزرموه) -بضم التاء وإسكان الزاي وبعدها راء- من الإزرام بمعنى: القطع، وفي بعض نسخ "مسلم": "دعوه، لا تزرموه" بلا واو، وهو يرجح كون النهي خوف أن يتضرر بالحُقنة؛ أي: اتركوه ولا تقطعوا عليه بوله؛ لأنه لو قطع عليه بوله. . لتضرر، ولأن التنجس قد كان حاصلًا في جزء من المسجد، فلو أقاموه في أثناء بوله. . لتنجست ثيابه ومواضع كثيرة من المسجد، وفي الحديث استحباب الرفق بالجاهل وتعليمه من غير تعنيف عليه. انتهى من "المبارق".

стр. 1569

ثُمَّ دَعَا بِدَلْوٍ مِنْ مَاءٍ فَصَبَّ عَلَيْهِ. (٧٣) - ٥٢٤ - (٢) حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُسْهِرٍ، === قال السندي: لا تزرموه؛ أي: لا تقطعوا عليه البول، يقال: زرم البول إذا انقطع، وأزرمه غيره. انتهى. (ثم) بعد فراغ الأعرابي من بوله (دعا) أي: طلب رسول الله ﷺ (بدلو) أي: بإحضار دلو مملوءة (من ماء) طهور، (فصبـ) ـه رسول الله ﷺ ؛ أي: أمر بصب ذلك الماء (عليه) أي: على مصاب بوله من المسجد، وهذا موضع الترجمة من الحديث، قال النووي: وأما الدلو. . ففيه لغتان؛ التذكير والتأنيث. انتهى. قال المازري: فيه أن النجاسة المائعة غير اللزجة. . يكفي في تطهيرها صب الماء، وإتباعه دون دلك، بخلاف ما كان منها يابسًا أو لزجًا. انتهى. وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: البخاري؛ أخرجه في كتاب الأدب (٣٥)، باب الرفق في الأمر، وأخرجه مسلم في الطهارة، باب وجوب غسل البول ونحوه من النجاسات إذا حصلت في المسجد، والنسائي في الطهارة. فالحديث: من المتفق عليه، فهو في أعلى درجات الصحة، وغرضه: الاستدلال به على الترجمة. ثم استشهد المؤلف رحمه الله تعالى لحديث أنس بحديث أبي هريرة رضي الله تعالى عنهما، فقال: (٧٣) - ٥٢٤ - (٢) (حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، حدثنا علي بن مسهر) -بضم الميم وسكون المهملة وكسر الهاء- القرشي أبو الحسن الكوفي،

стр. 1570

عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرٍو، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: دَخَلَ أَعْرَابِيٌّ الْمَسْجِدَ وَرَسُولُ اللهِ ﷺ جَالِسٌ === قاضي الموصل، ثقة، من الثامنة، مات سنة تسع وثمانين ومئة (١٨٩ هـ). يروي عنه: (ع). (عن محمد بن عمرو) بن علقمة بن وقاص الليثي أبي عبد الله المدني، أحد أئمة الحديث. روى عن: أبيه، وأبي سلمة بن عبد الرحمن، ويروي عنه: (ع)، وعلي بن مسهر، وشعبة، والسفيانان، وخلق. وثقه النسائي، وقال في "التقريب": صدوق، من السادسة، مات سنة خمس وأربعين ومئة (١٤٥ هـ). (عن أبي سلمة) عبد الله بن عبد الرحمن بن عوف، ثقة، من الثالثة، مات سنة أربع وتسعين أو أربع ومئة. يروي عنه: (ع). (عن أبي هريرة) ﵁. وهذا السند من خماسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله كلهم ثقات. (قال) أبو هريرة: (دخل أعرابي) أي: رجل من سكان البوادي (المسجد) النبوي (ورسول الله ﷺ جالس) في المسجد، قوله: أعرابي -بفتح الهمزة- منسوب إلى الأعراب؛ وهم سكان البوادي، وقعت النسبة إلى الجمع دون الواحد، فقيل: أعرابي؛ لأنه جرى مجرى القبيلة، كأنها واحد؛ لأنه لو نُسب إلى الواحد، وهو عرب. . لقيل: عربي، فيشتبه المعنى؛ لأن العربي كل من هو من ولد إسماعيل ﵇ سواء كان ساكنًا في البادية أو في الحاضرة، وهذا غير المعنى الأول، وليس بمراد. قاله الشيخ تقي الدين، وقد جاء في تسمية هذا الأعرابي وتعيينه روايات مختلفة، ولم أر في هذا رواية صحيحة خالية عن الكلام.

стр. 1571

فَقَالَ: اللَّهُمَّ؛ اغْفِرْ لِي وَلِمُحَمَّدٍ، وَلَا تَغْفِرْ لِأَحَدٍ مَعَنَا، فَضَحِكَ رَسُولُ اللهِ ﷺ وَقَالَ: "لَقَدِ احْتَظَرْتَ === قال القاضي أبو بكر بن العربي في "العارضة": رواه الدارقطني فقال: جاء أعرابي إلى النبي ﷺ ، شيخ كبير، فقال: يا محمد؛ متى الساعة؟ فقال له: "ما أعددت لها؟ " فقال: لا، والذي بعثك بالحق؛ ما أعددت لها من كثير صلاة ولا صيام إلا أني أحب الله ورسوله، قال: "فأنت مع من أحببت" قال: فذهب الشيخ، فأخذ يبول في المسجد، فمر عليه الناس فأقاموه، فقال رسول الله ﷺ : "دعوه؛ عسى أن يكون من أهل الجنة، فصُبوا على بوله الماء". فبيّن أن السائل في المسجد هو السائل عن الساعة المشهود له بالجنة. انتهى كلام ابن العربي. قلت: في إسناده المعلى المالكي، قال الدارقطني بعد روايته: المعلى مجهول، وقال الحافظ في "الفتح": حكى أبو بكر التاريخي عن عبد الله بن نافع المزني أنه الأقرع بن حابس التميمي، قال: وأخرج أبو موسى المديني في "الصحابة" من طريق محمد بن عمرو بن عطاء عن سليمان بن يسار قال: اطلع ذو الخويصرة اليماني، وكان رجلًا جافيًا. وهو مرسل، وفي إسناده أيضًا مبهم بين محمد بن إسحاق وبين محمد بن عمرو بن عطاء، لكن قال في أوله: اطلع ذو الخويصرة التميمي، وكان حافيًا، والتميمي: هو حرقوس بن زهير الذي صار بعد ذلك من رؤوس الخوارج. قال ونُقل عن أبي الحسن بن فارس أنه عيينة بن حصن، والعلم عند الله تعالى. انتهى كلام الحافظ بحذف واختصار. انتهى "تحفة الأحوذي". (فقال) الأعرابي: (اللهم؛ اغفر لي ولمحمد، ولا تغفر لأحد معنا، فضحك رسول الله ﷺ ، وقال) له: والله؛ (لقد احتظرت) أي: منعت

стр. 1572

وَاسِعَّا"، ثُمَّ وَلَّى، حَتَّى إِذَا كَانَ فِي نَاحِيَةِ الْمَسْجِدِ. . فَشَجَ يَبُولُ، فَقَالَ الْأَعْرَابِيُّ بَعْدَ أَنْ فَقِهَ: فَقَامَ إِلَيَّ بِأَبِي وَأُمِّي فَلَمْ يُؤَنِّبْ وَلَمْ يَسُبَّ فَقَالَ: "إِنَّ هَذَا الْمَسْجِدَ لَا يُبَالُ فِيهِ، === (واسعًا) أي: دعوت بمنع ما لا منع فيه من رحمة الله ومغفرته، وقولهم في تفسيره: ضيقت، أو صنعت، أو اعتقدت المنع. . لا يخلو من تسامح. انتهى "سندي"، وفي رواية الترمذي: "لقد تحجرت واسعًا" بصيغة الخطاب من باب (تفعل) أي: ضيقت ما وسعه الله، وخصصت به نفسك دون غيرك، وأصل الحجر: المنع، ومنه الحجر على السفيه. انتهى من "التحفة". (ثم ولى) الأعرابي؛ أي: ذهب وأدبر من عند النبي ﷺ جاعلًا دبره وظهره موليًا إلى النبي ﷺ ، (حتى إذا كان في ناحية المسجد) وجانبه. . (فشج) بالتخفيف، وقيل: بالتشديد؛ أي: فرّج وفرّق بين رجليه قائمًا حالة كونه (يبول) أي: يخرج البول، قال السيوطي: قوله: (فشج) بفاء وشين معجمة وجيم، قال في "النهاية": الفشج، وكذا التفشيج: تفريج ما بين الرجلين وتفريقه. (فقال الأعرابي) أي: وقف البول وقطعه (بعد أن فقه) من باب (فهم) أي: بعد أن فهم وعلم أن البول في المسجد ممنوع بزجر الناس له ونهيهم إياه، قال أبو هريرة: (فقام إليّ) النبي ﷺ أفديه (بأبي وأمي)، والفاء في قوله: (فلم يؤنب ولم يسب). . زائدة في الجملة الواقعة حالًا من فاعل (قام)، وجملة التفدية معترضة بين الحال وعاملها؛ أي: قال أبو هريرة: فقام إليّ النبي ﷺ حالة كونه لم يؤنب الأعرابي، ولم يوبخه ولم يسبه، (فقال) معطوف على قام؛ أي: قام، فقال: (إن هذا المسجد) أي: إن جنس المساجد (لا يُبال فيه) أي: لا ينبغي البول فيه، ولا يجوز؛

стр. 1573

وَإِنَّمَا بُنِيَ لِذِكْرِ اللهِ وَلِلصَّلَاةِ"، ثُمَّ أَمَرَ بِسَجْلٍ مِنَ مَاءٍ فَأُفْرِغَ عَلَى بَوْلِهِ. === لأنه لم يُبن للبول فيه، (وإنما بُني لذكر الله) تعالى فيه، والذكر كل ما سيق لثناء الله ودعائه (وللصلاة) فيه. قوله: (فلم يؤنب) الأعرابي من التأنيب؛ وهو المبالغة في التوبيخ والتعنيف، (ولم يسب) الأعرابي؛ أي: لم يشتمه؛ أي: لم يوبخه ولم يشتمه. (ثم أمر) النبي ﷺ (بـ) إحضار (سجل) ودلو مملوء (من مماء، فـ) أتي به، و (أُفرغ) الدلو؛ أي: صُب وأُهريق ما فيه من الماء (على بوله) أي: على مصاب بوله؛ أي: على الموضع الذي أُصيب ببوله من المسجد. قوله: (بسجل) -بفتح السين المهملة وسكون الجيم-: وهو الدلو الكبير الممتلئ ماء، وإلا. . فلا يقال له: بسجل، وكذا الذنوب -بفتح الذال المعجمة-: الدلو الكبير الذي فيه ماء. قوله: (فأُفرغ) بالبناء للمفعول؛ من الإفراغ بمعنى الصب، قال الإمام الخطابي: وفي هذا الدليل على أن الماء إذا ورد على النجاسة على سبيل المكاثرة والمغالبة. . طهرّها، وأن غسالة النجاسة طاهرة ما لم يبن للنجاسة فيها لون ولا ريح، ولو لم يكن ذلك الماء طاهرًا. . لكان المصبوب منه على البول أكثر تنجيسًا للمسجد من البول نفسه، فدل ذلك على طهارته. انتهى كلامه. وقال ابن دقيق العيد: وفي الحديث دليل على تطهير الأرض النجسة بالمكاثرة بالماء، واستدل بالحديث أيضًا على أنه يكتفى بإفاضة الماء، ولا يشترط نقل التراب من المكان بعد ذلك، خلافًا لمن قال به، ووجه الاستدلال بذلك: أن النبي ﷺ لم يرو عنه في هذا الحديث الأمر بنقل التراب، وظاهر ذلك الاكتفاء بصب الماء؛ فإنه لو وجب. . لأمر به، ولو أمر به. . لذكر، وقد ورد في حديث آخر الأمر بنقل التراب، ولكنه تُكلم فيه، وأيضًا لو كان نقل

стр. 1574

قَالَ أَبُو الْحَسَنِ: حَدَّثَنَا أَبُو حَاتِمٍ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ الْأَنْصارِيُّ، وَهُوَ مِنْ حَدِيثِ أَبِي بَكْرِ بْنِ الْأَصْبَهَانِيِّ. === التراب واجبًا في التطهير. . لاكتفى به؛ فإن الأمر بصب الماء حينئذ يكون زيادة تكليف وتعب من غير منفعة تعود إلى المقصود وهو تطهير الأرض. انتهى، انتهى من "العون". قال المنذري: وهذا الحديث أخرجه أبو داوود والترمذي والنسائي وابن ماجه من حديث أبي سلمة بن عبد الرحمن عن أبي هريرة، وأخرجه البخاري من حديث عبيد الله بن عبد الله بن عتبة عن أبي هريرة، وأخرجه البخاري ومسلم من حديث أنس بن مالك بنحوه. انتهى. قال أبو عيسى: وفي الباب عن عبد الله بن مسعود وابن عباس وواثلة بن الأسقع، وقال: هذا حديث حسن صحيح. قلت: غرضه بسوقه: الاستشهاد به لحديث أنس بن مالك، وفي بعض النسخ هنا زيادة: (قال أبو الحسن) علي بن إبراهيم تلميذ المؤلف: (حدثنا أبو حاتم) محمد بن إدريس بن المنذر الحنظلي الرازي، ثقة، من الحادية عشرة، مات سنة سبع وسبعين ومئتين (٢٧٧ هـ). يروي عنه: (خ د س). (حدثنا محمد بن عبد الله) بن المثنى بن عبد الله بن أنس بن مالك (الأنصاري) البصري القاضي، ثقة، من التاسعة. يروي عنه: (ع)، مات سنة خمس عشرة ومئتين (٢١٥ هـ). (وهو) أي: هذا الحديث (من حديث أبي بكر) أي: من حديث رواه أبو بكر بن عبد الرحمن بن عبد الله (بن الأصبهاني) نُسب إلى أصبهان؛

стр. 1575

(٧٤) -٥٢٥ - (٣) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ، عَنْ عُبَيْدِ اللهِ الْهُذَلِيِّ، === لأنه كان يتجر فيها، الكوفي الجهني، ثقة، من الرابعة، مات في إمارة خالد القسري على العراق. يروي عنه: (ع). روى عن: أبي سلمة بن عبد الرحمن. غرضه: بيان متابعة الأصبهاني لمحمد بن عمرو في الرواية عن أبي سلمة. ثم استشهد المؤلف رحمه الله تعالى ثانيًا بحديث واثلة بن الأسقع ﵁، فقال: (٧٤) - ٥٢٥ - (٣) (حدثنا محمد بن يحيى) بن عبد الله بن خالد الذهلي النيسابوري، ثقة حافظ، من الحادية عشرة، مات سنة ثمان وخمسين ومئتين (٢٥٨ هـ) على الصحيح. يروي عنه: (خ عم). (حدثنا محمد بن عبد الله) بن المثنى بن عبد الله بن أنس بن مالك الأنصاري أبو عبد الله البصري القاضي. روى عن: عبيد الله الهذلي، وسليمان التيمي، وابن جريج، وحميد الطويل، ويروي عنه: (ع)، ومحمد بن يحيى الذهلي، وأحمد بن حنبل، وقتيبة بن سعيد، وآخرون. قال في "التقريب": ثقة، من التاسعة، مات سنة خمس عشرة ومئتين (٢١٥ هـ). (عن عبيد الله) بن أبي حميد (الهذلي) أبي الخطاب البصري، واسم أبي حميد: غالب، متروك، من السابعة. روى عن: أبي المليح الهذلي، ويروي عنه: (ق)، ومحمد بن عبد الله الأنصاري، وعيسى بن يونس. قال أحمد: ترك الناس حديثه، قال ابن معين ودحيم: ضعيف الحديث،

стр. 1576

قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى: وَهُوَ عِنْدَنَا ابْنُ أَبِي حُمَيْدٍ، أَنْبَأَنَا أَبُو الْمَلِيحِ الْهُذَلِيُّ، عَنْ وَاثِلَةَ بْنِ الْأَسْقَعِ === وقال البخاري: منكر الحديث، وقال في موضع آخر: يروي عن أبي المليح عجائب، وقال يعقوب بن سفيان: ضعيف ضعيف، وبالجملة: أجمعوا على ضعفه وتركه. (قال محمد بن يحيى) الذهلي (وهو) أي: عبيد الله الهذلي (عندنا) أي: معروف عندنا بـ (ابن أبي حميد). قال عبيد الله الهذلي: (أنبأنا أبو المليح) بن أسامة (الهذلي) قيل: اسمه عامر، وقيل: زيد بن أسامة بن عمير، وقيل: ابن عامر بن عمير بن حنيف بن ناجية بن عمرو بن الحارث بن كثير بن هند بن طابخة بن لحيان بن هذيل، وقيل غير ذلك. روى عن: واثلة بن الأسقع، وعوف بن مالك، وعائشة، وابن عمر، وابن عمرو بن العاص، وجماعة، ويروي عنه: (ع)، وعبيد الله بن أبي حميد الهذلي، وأيوب، وخالد الحذاء، وأبو قلابة الجرمي، وقتادة بن دعامة، وخلق. وقال في "التقريب": ثقة، من الثالثة، مات سنة ثمان وتسعين (٩٨ هـ)، وقيل: ثمان ومئة (١٠٨ هـ)، وقيل بعد ذلك. (عن واثلة بن الأسقع) -بالقاف- ابن كعب الليثي، الصحابي المشهور ﵁، نزل الشام، وعاش إلى سنة خمس وثمانين (٨٥ هـ)، وله مئة وخمس سنين. يروي عنه: (ع)، له ستة وخمسون حديثًا (٥٦)، كان من أهل الصفة، أسلم قبل تبوك وشهدها، وليس عندهم من اسمه واثلة إلا هذا الصحابي الجليل ﵁. وهذا السند من خماسياته، وحكمه: الضعف؛ لأن في رجاله عبيد الله بن

стр. 1577

قَالَ: جَاءَ أَعْرَابِيٌّ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ فَقَالَ: اللهُمَّ؛ ارْحَمْنِي وَمُحَمَّدًا، وَلَا تُشْرِكْ فِي رَحْمَتِكَ إِيَّانَا أَحَدًا، فَقَالَ: "لَقَدْ حَظَرْتَ وَاسِعًا، وَيْحَكَ أَوْ وَيْلَكَ"، قَالَ: فَشَجَ يَبُولُ، فَقَالَ أَصْحَابُ النَّبِيِّ ﷺ : مَهْ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : "دَعُوهُ"، ثُمَّ دَعَا بِسَجْلٍ مِنْ مَاءٍ فَصَبَّ عَلَيْهِ. === أبي حميد الهذلي، وهم أجمعوا على تركه، روى له ابن ماجه حديثًا واحدًا عن أبي المليح عن واثلة استشهادًا. (قال) واثلة: (جاء أعرابي إلى النبي ﷺ ، فقال: اللهم؛ ارحمني ومحمدًا، ولا تشرك في رحمتك إيانا أحدًا) من الناس، (فقال) له رسول الله ﷺ : والله؛ (لقد حظرت) ومنعت ربًا (واسعًا) رحمته لجميع الخلائق، (ويحك) أي: ألزمك الله الويح والرحمة؛ وهي كلمة تقال لمن استحق الاسترحام له؛ لوقوعه في هلكة، (أو) قال له النبي ﷺ : (ويلك) أي: ألزمك الله الويل والهلاك؛ وهي كلمة تقال لمن استحق الهلاك؛ لإساءته الأدب، والشك من الراوي أو ممن دونه. (قال) واثلة بن الأسقع: ثم (فشج) الأعرابي؛ أي: فرّج بين رجليه، وفرّق بينهما حالة كونه (يبول) أي: يُخرج البول في المسجد، (فقال) له (أصحاب النبي ﷺ : مه) أي: اكفف عن التبول في المسجد أيها الأعرابي وانزجر عنه، (فقال) لهم (رسول الله ﷺ : دعوه) أي: اتركوه على حاله، فليكمل بوله خوفًا من انتشار بوله في المسجد، (ثم) بعد فراغه من بوله (دعا) رسول الله ﷺ وطلب (بسجل) أي: بدلو عظيم مملوء (من ماء)، فأُتي به (فصب) النبي ﷺ ذلك السجل؛ أي: أمر بصبه (عليه) أي: على ما أصابه بوله من المسجد.

стр. 1578

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . === وهذا الحديث انفرد به ابن ماجه، وسنده: ضعيف؛ لضعف عبيد الله الهذلي، ولكن المتن صحيح؛ لأن له شواهد من حديث أنس وأبي هريرة، وغرضه: الاستشهاد به. فالحديث: ضعيف المسند، صحيح المتن. قال الشوكاني في "النيل": استدل به -يعني: بحديث الباب- على أن تطهير الأرض المتنجسة يكون بصب الماء عليها، لا بالجفاف بالريح أو الشمس؛ لأنه لو كفى ذلك. . لما حصل التكليف بطلب الماء، وهو مذهب العترة والشافعي ومالك وزفر، وهذا القول هو أصح الأقوال وأقواها من حيث الدليل، وقال أبو حنيفة وأبو يوسف: هما مطهران؛ لأنهما يحيلان الشيء، ثم قول من قال: إنها تطهر بالجفاف بالشمس أو الهواء إن كان لفظ (تبول) في حديث ابن عمر المذكور محفوظًا؛ يعني به: قول ابن عمر: (كنت أبيت في المسجد في عهد رسول الله ﷺ ، وكنت فتىً شابًا عزبًا، وكانت الكلاب تبول وتُقبل وتُدبر في المسجد، فلم يكونوا يرشون في ذلك الماء. . .). أخرجه أبو داوود، وبوّب عليه بقوله: باب في طهور الأرض إذا يبست. وأما قول من قال: إنها لا تطهَّر إلا بالحفر ونقل التراب. . فمستنده الروايات التي وقع فيها ذكر الحفر، وقد عرفت ما في تلك الروايات من المقال، ثم هي إن دلت على أن الأرض النجسة لا تطهر إلا بالحفر ونقل التراب. . فهي معارضة بحديث ابن عمر المذكور وحديث الباب، هذا ما عندي، والله أعلم. انتهى من "تحفة الأحوذي". * * *

стр. 1579

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . === وجملة ما ذكره المؤلف في هذا الباب: ثلاثة أحاديث: الأول: حديث أنس، ذكره للاستدلال. والثاني: حديث أبي هريرة، ذكره للاستشهاد. والثالث: حديث واثلة، ذكره للاستشهاد. والله أعلم

стр. 1580

(٢٤) - (١٠٣) - بَاب: الْأَرْضُ يُطَهِّرُ بَعْضُهَا بَعْضًا (٧٥) - ٥٢٦ - (١) حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عَمَّارٍ، حَدَّثَنَا مَالِكُ بْنُ أَنَسٍ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُمَارَةَ بْنِ عَمْرِو بْنِ حَزْمٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ بْنِ الْحَارِثِ التَّيْمِيِّ، عَنْ أُمِّ وَلَدٍ لإِبْرَاهِيمَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ === (٢٤) - (١٠٣) - (باب: الأرض يطهِّر بعضها بعضًا) (٧٥) - ٥٢٦ - (١) (حدثنا هشام بن عمار) بن نصير -بنون مصغرًا- السلمي الدمشقي الخطيب، صدوق، مقرئ، من كبار العاشرة، مات سنة خمس وأربعين ومئتين (٢٤٥ هـ). يروي عنه: (خ عم). (حدثنا مالك بن أنس) بن أبي عامر الأصبحي المدني، ثقة حجة إمام، من السابعة، مات سنة تسع وسبعين ومئة (١٧٩ هـ). يروي عنه (ع). (حدثنا محمد بن عمارة بن عمرو بن حزم) الأنصاري المدني، صدوق يخطئ، من السابعة. يروي عنه: (عم). (عن محمد بن إبراهيم بن الحارث) بن خالد (التيمي) أبي عبد الله المدني، ثقة، له إفراد، من الرابعة، مات سنة عشرين ومئة (١٢٠ هـ) على الصحيح. يروي عنه: (ع). (عن أم ولد لإبراهيم بن عبد الرحمن بن عوف) قال الزرقاني: اسمها حميدة، تابعية صغيرة، مقبولة. وقال الحافظ في "التقريب": حميدة عن أم سلمة، يقال: هي أم ولد لإبراهيم بن عبد الرحمن بن عوف، مقبولة، من الرابعة.
следующие страницы →