(٢٩) - (١٠٨) - بَابُ مَا جَاءَ فِي الْمَسْحِ عَلَى الْخُفَّيْنِ
(٨٧) -٥٣٨ - (١) حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ هَمَّامِ بْنِ الْحَارِثِ قَالَ: بَالَ جَرِيرُ بْنُ عَبْدِ اللهِ ثُمَّ تَوَضَّأَ وَمَسَحَ عَلَى خُفَّيْهِ، فَقِيلَ لَهُ: أَتَفْعَلُ هَذَا؟ ! قَالَ: وَمَا يَمْنَعُنِي وَقَدْ رَأَيْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَفْعَلُهُ،
===
(٢٩) - (١٠٨) - (باب ما جاء في المسح على الخفين)
(٨٧) - ٥٣٨ - (١) (حدثنا علي بن محمد) بن إسحاق الطنافسي الكوفي.
(حدثنا وكيع عن الأعمش عن إبراهيم) بن يزيد النخعي الكوفي.
(عن همام بن الحارث) بن قيس بن عمرو النخعي الكوفي، ثقة عابد، من الثانية، مات سنة (٦٥ هـ). يروي عنه: (ع).
(قال) همام: (بال جرير بن عبد الله) بن جابر البجلي اليماني ﵁، مات سنة إحدى وخمسين (٥١ هـ)، وقيل بعدها. يروي عنه: (ع).
وهذا السند من سداسياته، وحكمه: الصحة.
أي: أخرج جرير حدث البول، (ثم توضأ) جرير في الأعضاء الثلاثة؛ الوجه واليدين والرأس، (ومسح على خفيه) بدلًا عن غسل الرجلين، (فقيل له) أي: لجرير؛ أي: سئل عن مسح الخفين بدلًا عن غسل الرجلين، فقيل له: (أتفعل هذا) المسح مع أنه لم يذكر في آية الوضوء، وأن المذكور فيها غسل الرجلين؟ (قال) جرير في جواب الاعتراض عليه: (وما يمنعني) أي: وأي مانع يمنعني عن فعله (و) الحال أني (قد رأيت رسول الله ﷺ يفعله؟ ) أي: يفعل المسح بدلًا عن غسل الرجلين في الوضوء، فلي أسوة برسول الله ﷺ ، فأنا متبع لا مبتدع.
стр. 1612
قَالَ إِبْرَاهِيمُ: كَانَ يُعْجِبُهُمْ حَدِيثُ جَرِيرٍ؛ لِأَنَّ إِسْلَامَهُ كَانَ بَعْدَ نُزُولِ (الْمَائِدَةِ).
===
قال الأعمش: (قال) لنا (إبراهيم) النخعي بالسند المذكور: (كان يعجبهم) أي: يعجب أصحاب ابن مسعود ويحبهم ويبشرهم (حديث جرير) بن عبد الله، في رواية البخاري: قال إبراهيم: فكان يعجبهم، وفي رواية لمسلم: فكان أصحاب عبد الله بن مسعود يعجبهم حديث جرير؛ (لأن إسلامه) أي: إسلام جرير (كان) في السنة العاشرة (بعد نزول المائدة) أي: وقد رآه بعد الإسلام يمسح على الخفين، ولو لم يتحقق أنه رآه بعد إسلامه يمسح على الخفين .. لما تم الاستدلال به؛ لاحتمال أنه رآه في حالة كفره.
ومعنى هذا الكلام: أن الله تعالى قال في سورة المائدة: ﴿فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ إِلَى الْمَرَافِقِ وَامْسَحُوا بِرُءُوسِكُمْ وَأَرْجُلَكُمْ﴾ (١)، فلو كان إسلام جرير متقدمًا على نزول المائدة .. لاحتمل كون حديثه في مسح الخفين منسوخًا بآية المائدة، فلما كان إسلامه متأخرًا عن نزول المائدة .. علمنا أن حديثه يعمل به، وهو مبين أن المراد بآية المائدة غير صاحب الخف، فتكون السنَّة مخصصة للآية. قاله النووي.
وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: البخاري؛ أخرجه في كتاب الصلاة، باب الصلاة في الخفاف، ومسلم في الطهارة، باب المسح على الخفين، وأبو داوود في الطهارة، باب المسح على الخفين، والترمذي في الطهارة، باب المسح على الخفين، قال أبو عيسى: وحديث جرير حديث حسن صحيح، والنسائي في الطهارة، باب المسح على الخفين، وأحمد بن حنبل.
стр. 1613
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
===
فالحديث: في أعلى درجات الصحة، وغرض المؤلف بسوقه: الاستدلال به على الترجمة.
والمراد بقوله: (بعد نزول المائدة) أي: بعد نزول الآية التي فيها ذكر الوضوء، وليس المراد جميع (المائدة) فإن منها ما تأخر نزوله عن إسلامه كآية: ﴿الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ. . .﴾ الآية (١)؛ فإنها نزلت في حجة الوداع، وإسلام جرير كان في شهر رمضان سنة عشر من الهجرة، وآية الوضوء نزلت في غزوة بني المصطلق سنة خمس، أو أربع، وهذا من باب الاستدلال بالتاريخ، ومن الاستدلال بالتاريخ قوله تعالى: ﴿لِمَ تُحَاجُّونَ ... ﴾ إلى قولى: ﴿وَمَا أُنْزِلَتِ التَّوْرَاةُ. . .﴾ الآية (٢).
لا يقال: غالب أحاديث الباب ليس فيها ذكر التاريخ، فيحتمل التقدم على نزول (المائدة)، فلا يتم بها الاستدلال على بقاء المسح على الخفين بعد نزول (المائدة) وأنى يتم بحديث جرير، وحديث جرير من أخبار الآحاد فلا يعارض الكتاب؛ لأنا نقول: الكتاب يحتمل على قراءة الجر، فيحمل على مسح الخفين توفيقًا وتطبيقًا بين الأدلة، أويقال: تواتر مسح الصحابة بعده ﷺ ؛ فإن كثيرًا منهم صلوا به، ومثله يكفي في إفادة التواتر، ونسخ الغسل في حق لابس الخفين. انتهى "سندي".
* * *
ثم استشهد المؤلف رحمه الله تعالى لحديث جرير بحديث حذيفة بن اليمان رضي الله تعالى عنهما، فقال:
стр. 1614
(٨٨) -٥٣٩ - (٢) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ نُمَيْرٍ وَعَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَا: حَدَّثَنَا وَكِيع ح وحَدَّثَنَا أَبُو هَمَّامٍ الْوَلِيدُ بْنُ شُجَاعِ بْنِ الْوَلِيدِ، حَدَّثَنَا أَبِي وَابْنُ عُيَيْنَةَ وَابْنُ أَبِي زَائِدَةَ، جَمِيعًا عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ أَبِي وَائِلٍ،
===
(٨٨) - ٥٣٩ - (٢) (حدثنا محمد بن عبد الله بن نمير) الهمداني الكوفي.
(وعلي بن محمد) بن إسحاق الطنافسي الكوفي.
(قالا: حدثنا وكيع ح وحدثنا أبو همام الوليد بن شجاع بن الوليد) بن قيس السكوني أبو همام بن أبي بدر الكوفي، نزيل بغداد، ثقة، من العاشرة، مات سنة ثلاث وأربعين ومئتين (٢٤٣ هـ) على الصحيح. يروي عنه: (م د ت ق).
(حدثنا أبي) شجاع بن الوليد بن قيس السكوني، أبو بدر الكوفي، صدوق ورع له أوهام. يروي عنه: (ع)، من التاسعة، مات سنة أربع ومئتين (٢٠٤ هـ).
(و) سفيان (بن عيينة و) يحيى بن زكريا (بن أبي زائدة) خالد بن ميمون بن فيروز الهمداني الوادعي، مولاهم أبو سعيد الكوفي، ثقة، من التاسعة، مات سنة ثلاث أو أربع وثمانين ومئة. روى عن: الأعمش، وأبيه زكرياء، وابن عون، وغيرهم، ويروي عنه: (ع)، والوليد بن شجاع، وأحمد بن حنبل، ويحيى بن معين.
(جميعًا) أي: كل من الأربعة؛ يعني: وكيعًا، وشجاع بن الوليد، وابن عيينة، ويحيى بن زكريا، رووا:
(عن الأعمش عن أبي وائل) شقيق بن سلمة الأسدي الكوفي، ثقة مخضرم، من الثانية، مات في خلافة عمر بن عبد العزيز، وله مئة سنة. يروي عنه: (ع).
стр. 1615
عَنْ حُذَيْفَةَ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ تَوَضأَ وَمَسَحَ عَلَى خُفَّيْهِ.
(٨٩) - ٥٤٠ - (٣) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ رُمْحٍ، أَنْبَأَنَا اللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ،
===
(عن حذيفة) بن اليمان العبسي الكوفي رضي الله تعالى عنهما، وأبوه صحابي استشهد يوم أحد، ومات حذيفة في أول خلافة على سنة ست وثلاثين (٣٦ هـ). يروي عنه: (ع).
وهذه الأسانيد كلها من خماسياته، وحكمها: الصحة؛ لأن رجالها كلهم ثقات.
(أن رسول الله ﷺ توضأ ومسح على خفيه) بدلًا عن غسل الرجلين.
وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: البخاري؛ أخرجه في كتاب الوضوء، باب البول عند صاحبه والتستر، ومسلم؛ أخرجه في الطهارة (٢٢)، باب ما جاء في المسح على الخفين، رقم (٧٢)، وأبو داوود في الطهارة، باب البول قائمًا، والنسائي في الطهارة، باب ترك الإبعاد باب الرخصة في البول، وأحمد بن حنبل (٥/ ٤٠٢).
والحديث: في أعلى درجات الصحة؛ لأنه من المتفق عليه، وغرضه: الاستشهاد به.
* * *
ثم استشهد المؤلف رحمه الله تعالى ثانيًا لحديث جرير بحديث المغيرة ﵄، فقال:
(٨٩) - ٥٤٠ - (٣) (حدثنا محمد بن رمح) بن المهاجر التجيبي المصري.
(أنبأنا الليث بن سعد) بن عبد الرحمن الفهمي المصري.
стр. 1616
عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ، عَنْ سَعْدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ نَافِعِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنْ عُرْوَةَ بْنِ الْمُغِيرَةِ بْنِ شُعْبَةَ، عَنْ أَبِيهِ الْمُغِيرَةِ بْنِ شُعْبَةَ، عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ أَنَّهُ خَرَجَ لِحَاجَتِهِ، فَاتَّبَعَهُ الْمُغِيرَةُ بِإِدَاوَةٍ فِيهَا مَاءٌ حَتَّى فَرَغَ مِنْ حَاجَتِهِ، فَتَوَضَّأَ وَمَسَحَ عَلَى الْخُفَّيْنِ.
===
(عن يحيى بن سعيد) بن قيس الأنصاري النجاري أبي سعيد المدني، ثقة، من الخامسة، مات سنة أربع وأربعين ومئة، أو بعدها. يروي عنه: (ع).
(عن سعد بن إبراهيم) بن عبد الرحمن بن عوف الزهري المدني قاضيها ثقة، من الخامسة، مات سنة خمس وعشرين ومئة، وقيل بعدها. يروي عنه: (ع).
(عن نافع بن جبير) بن مطعم النوفلي أبي محمد المدني، ثقة، من الثالثة، مات سنة تسع وتسعين (٩٩ هـ)، ويروي عنه: (ع).
(عن عروة بن المغيرة بن شعبة) الثقفي، أبي يعفور الكوفي، أميرها، ثقة، من الثالثة، مات بعد التسعين. يروي عنه: (ع).
(عن أبيه المغيرة بن شعبة) بن أبي عامر بن مسعود الثقفي، أبي محمد الكوفي، الصحابي المشهور ﵁، له (١٣٠) حديثًا.
(عن رسول الله ﷺ .
وهذا السند من سباعياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله كلهم ثقات.
(أنه) ﷺ (خرج) من منزله (لحاجته) حاجة الإنسان، (فاتبعه) أي: تبعه ولحقه (المغيرة) بن شعبة الثقفي (بإداوة) أي: بمطهرة (فيها) أي: في تلك المطهرة (ماء)، فانتظره (حتى فرغ من) قضاء (حاجته)، ثم سلمه الإداوة، فاستنجى بها (فتوضأ) في الأعضاء الثلاثة (ومسح على الخفين) بدلًا عن غسل الرجلين.
стр. 1617
(٩٠) - ٥٤١ - (٤) حَدَّثَنَا عِمْرَانُ بْنُ مُوسَى اللَّيْثِيُّ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سَوَاءٍ، حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ أَبِي عَرُوبَةَ،
===
وهذا الحديث: في أعلى درجات الصحة، وغرضه بسوقه: الاستشهاد به ثانيًا لحديث جرير؛ لأنه من المتفق عليه.
أخرجه البخاري في مواضع كثيرة؛ منها: كتاب الصلاة، وكتاب الجهاد، وكتاب اللباس، باب الرجل يوضئ صاحبه، باب المسح على الخفين، باب (٧) الصلاة في الجبة الشامية، رقم (٣١٣)، باب الصلاة في الخفاف وغيرها، وأخرجه مسلم في الطهارة، وفي كتاب الصلاة (٢٢)، باب في المسح على الخفين، باب في تقديم الجماعة من يصلي بهم، وأبو داوود في كتاب الطهارة، باب المسح على الخفين، والترمذي في الطهارة، وقال: حديث حسن صحيح، والنسائي في كتاب الطهارة وفي كتاب القبلة وغيرهم.
قال السندي: (والإداوة) -بكسر الهمزة-: إناء صغير من جلد.
* * *
ثم استشهد المؤلف رحمه الله تعالى ثالثًا لحديث جرير بحديث عمر بن الخطاب رضي الله تعالى عنهما، فقال:
(٩٠) - ٥٤١ - (٤) (حدثنا عمران بن موسى) القزاز (الليثي) أبو عمرو البصري، صدوق، من العاشرة. يروي عنه: (ت س ق)، مات بعد الأربعين ومئتين.
(حدثنا محمد بن سواء) -بتخفيف الواو وبالمد- السدوسي العنبري بنون وموحدة، أبو الخطاب البصري المكفوف، صدوق، رمي بالقدر. يروي عنه: (خ م ت س ق)، من التاسعة، مات سنة بضع وثمانين ومئة.
(حدثنا سعيد بن أبي عروبة) مهران اليشكري مولاهم أبو النضر البصري،
стр. 1618
عَنْ أَيُّوبَ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ أَنَّهُ رَأَى سَعْدَ بْنَ مَالِكٍ وَهُوَ يَمْسَحُ عَلَى الْخُفَّيْنِ، فَقَالَ: إِنَّكُمْ لَتَفْعَلُونَ ذَلِكَ؟ فَاجْتَمَعْنَا عِنْدَ عُمَرَ، فَقَالَ سَعْدٌ لِعُمَرَ: أَفْتِ ابْنَ أَخِي فِي الْمَسْحِ عَلَى الْخُفَّيْنِ، فَقَالَ عُمَرُ: كُنَّا وَنَحْنُ مَعَ رَسُولِ اللهِ ﷺ نَمْسَحُ عَلَى خِفَافِنَا لَمْ نَرَ بِذلِكَ بَأْسًا،
===
ثقة حافظ، أثبت الناس في قتادة، من السادسة. يروي عنه: (ع)، لكنه كثير التدليس، مات سنة ست وخمسين ومئة (١٥٦ هـ)، وقيل: سبع وخمسين ومئة.
(عن أيوب) بن أبي تميمة -كيسان- السختياني العنزي البصري، ثقة، من الخامسة، مات سنة إحدى وثلاثين ومئة (١٣١ هـ). يروي عنه: (ع).
(عن نافع) مولى ابن عمر.
(عن ابن عمر) رضي الله تعالى عنهما (أنه) أي: أن ابن عمر (رأى سعد بن) أبي وقاص (مالك) بن أهيب بن عبد مناف الزهري المدني، الصحابي المشهور ﵁؛ أي: رآه ابن عمر (وهو) أي: والحال أن سعدًا (يمسح على الخفين، فقال) ابن عمر: (إنكم) يا سعد يا أكابر الصحابة (لتفعلون ذلك) أي: المسح على الخفين؟ قال ابن عمر: (فاجتمعنا) أي: اجتمعت أنا وسعد بن أبي وقاص (عند) والدي (عمر) بن الخطاب، (فقال سعد لعمر) بن الخطاب: (أفت) من الإفتاء؛ أي: أخبر (ابن أخي) عبد الله بن عمر -يعني: أخوة الدين- الحكم الوارد (في المسح على الخفين، فقال عمر) لأهل المحضر بقصد الإفتاء لي: (كنا) معاشر قدماء الصحابة (ونحن مع رسول الله ﷺ نمسح على خفافنا) بدلًا عن غسل أرجلنا، (لم نر) ولا نعلم ولا نعتقد (بذلك بأسًا) أي: منعًا في
ذلك؛ أي: في مسح الخفين.
стр. 1619
فَقَالَ ابْنُ عُمَرَ: وَإِنْ جَاءَ مِنَ الْغَائِطِ؟ قَالَ: نَعَمْ.
(٩١) - ٥٤٢ - (٥) حَدَّثَنَا أَبُو مُصْعَبٍ الْمَدَنِيُّ،
===
(فقال ابن عمر) لعمر بن الخطاب: أيفعل لابس الخفين المسح عليهما (وإن جاء) وخرج (من الغائط) أي: من الخلاء ولم يكن له وضوء؟ (قال) عمر: (نعم) يفعل المسح على الخفين بدلًا عن غسل الرجلين وإن كان محدثًا ليس له وضوء، قال السندي: قوله: (وإن جاء من الغائط) أي: ذلك المتوضئ، وهو كناية عن حدثه، يعني: ليس وضوءه مجددًا.
وهذا الحديث سنده من سباعياته، لأن سعدًا ليس داخلًا في عداد السند، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله كلهم ثقات، وسعيد بن أبي عروبة وإن اختلط بأخرة .. فقد روى عنه محمد بن سوار قبل الاختلاط.
ومتنه صحيح، وإن انفرد به ابن ماجه؛ لكون سنده صحيحًا، وهو في "صحيح البخاري" بغير هذا السياق في كتاب الوضوء، باب المسح على الخفين، وفي "النسائي" في الطهارة، باب المسح على الخفين، وذكره أحمد في "مسنده".
وغرضه: بسوقه الاستشهاد به.
* * *
ثم استشهد المؤلف رحمه الله تعالى رابعًا لحديث جرير بن عبد الله بحديث سهل بن سعد ﵃، فقال:
(٩١) - ٥٤٢ - (٥) (حدثنا أبو مصعب المدني) اسمه: أحمد بن أبي بكر القاسم بن الحارث بن زرارة بن مصعب بن عبد الرحمن بن عوف، أبو مصعب الزهري، المدني الفقيه، صدوق، عابه أبو خيثمة للفتوى بالرأي،
стр. 1620
حَدَّثَنَا عَبْدُ الْمُهَيْمِنِ بْنُ الْعَبَّاسِ بْنِ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ السَّاعِدِيُّ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ مَسَحَ عَلَى الْخُفَّيْنِ، وَأَمَرَنَا بِالْمَسْحِ عَلَى الْخُفَّيْنِ.
===
من العاشرة، مات سنة اثنتين وأربعين ومئتين (٢٤٢ هـ). روى عن: مالك "الموطأ" والدراوردي، وابن أبي حازم، والمغيرة بن عبد الرحمن، وغيرهم؛ كعبد المهيمن بن العباس، ويروي عنه: (ع)، وأبو زرعة، وأبو حاتم، وقالا: صدوق، والذهلي.
(حدثنا عبد المهيمن بن العباس بن سهل بن سعد الساعدي) الأنصاري المدني، ضعيف، من الثامنة، مات بعد السبعين ومئة. يروي عنه: (ت ق).
(عن أبيه) العباس بن سهل بن سعد الساعدي، ثقة، من الرابعة، مات في حدود العشرين ومئة، وقيل قبل ذلك. يروي عنه: (خ م د ت ق).
روى العباس (عن جده) سهل بن سعد بن مالك بن خالد بن ثعلبة بن حارثة بن عمرو بن الخزرج بن ساعدة بن كعب بن الخزرج الأنصاري الخزرجي الساعدي، له ولأبيه سعد صحبة رضي الله تعالى عنهما، مات سنة ثمان وثمانين (٨٨)، وقيل بعدها، وقد جاوز المئة، روى عن النبي ﷺ وعن أُبي بن كعب وعاصم بن عدي، ويروي عنه (ع) وابنه عباس والزهري وأبو حازم بن دينار وغيرهم.
وهذا السند من رباعياته، وحكمه: الضعف؛ لضعف عبد المهيمن، قال البخاري: فيه منكر الحديث.
(أن رسول الله ﷺ مسح على الخفين، وأمرنا بالمسح على الخفين) أمر ترخيص، لا أمر عزيمة.
стр. 1621
(٩٢) -٥٤٣ - (٦) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ نُمَيْرٍ، حَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ عُبَيْدٍ الطَّنَافِسِيُّ، حَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ الْمُثَنَّى، عَنْ عَطَاءٍ الْخُرَاسَانِيِّ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ
===
وهذا الحديث مما انفرد به ابن ماجه، ودرجة الحديث: أنه صحيح بما قبله؛ لأن أصله في "الصحيحين" من حديث جرير بن عبد الله وحديث حذيفة وغيرهما، وفي "مسلم" من حديث المغيرة بن شعبة، وغرضه: الاستشهاد به، فالحديث: ضعيف السند، صحيح المتن.
* * *
ثم استأنس المؤلف رحمه الله تعالى للترجمة بحديث أنس بن مالك ﵁، فقال:
(٩٢) -٥٤٣ - (٦) (حدثنا محمد بن عبد الله بن نمير) الهمداني الكوفي.
(حدثنا عمر بن عبيد) بن أبي أمية (الطنافسي) -بفتح الطاء والنون وبعد الألف فاء مكسورة ثم سين مهملة- الكوفي، صدوق، من الثامنة، مات سنة خمس وثمانين ومئة (١٨٥ هـ) وقيل بعدها. يروي عنه: (ع).
(حدثنا عمر بن المثنى) الأشجعي الرقي -بفتح الراء بعدها قاف مشددة- مستور، من الثامنة. روى عنه: (ق).
(عن عطاء) بن عبد الله أبي مسلم، أو ميسرة مولى المهلب بن أبي صفرة أبي أيوب، أو أبي عثمان (الخراساني) نزيل الشام وأحد الأعلام، صدوق، من الخامسة يهم كثيرًا، ويرسل ويدلس. يروي عنه: (م عم)، مات سنة خمس وثلاثين ومئة (١٣٥ هـ).
(عن أنس بن مالك) ﵁.
стр. 1622
قَالَ: كُنْتُ مَعَ النَّبِيِّ ﷺ فِي سَفَرٍ فَقَالَ: "هَلْ مِنْ مَاءٍ؟ "، فَتَوَضَّأَ وَمَسَحَ عَلَى خُفَّيْهِ، ثُمَّ لَحِقَ بِالْجَيْشِ فَأَمَّهُمْ.
(٩٣) - ٥٤٤ - (٧) حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، حَدَّثَنَا دَلْهَمُ بْنُ صَالِحٍ الْكِنْدِيُّ،
===
وهذا السند من خماسياته، وحكمه: الضعف؛ لأن عطاء الخراساني لم يسمع من أنس، قال السندي: وفي "الزوائد": هذا إسناد ضعيف منقطع، قال أبو زرعة: عطاء الخراساني لم يسمع من أنس، وقال العقيلي: عمر بن المثنى حديثه غير محفوظ عندهم.
(قال) أنس: (كنت مع النبي ﷺ في سفر) من سفراته، (فقال) لي النبي ﷺ : (هل) يوجد عندك شيء (من ماء) أتوضأ به؟ فقلت له: نعم، عندي ماء، فأخذه مني (فتوضأ) به في الأعضاء الثلاثة الأولى، (ومسح على خفيه) بدلًا عن غسل الرجلين، (ثم) بعدما توضأ (لحق بالجيش، فأمهم) أي: صلى بهم إمامًا لهم.
فهذا الحديث مما انفرد به ابن ماجه؛ فدرجته: أنه ضعيف؛ لضعف سنده، كما مر آنفًا؛ فهو ضعيف متنًا وسندًا (١٠)(٨٢)، وغرضه: الاستئناس به.
* * *
ثم استشهد المؤلف رحمه الله تعالى خامسًا لحديث جرير بحديث بريدة بن الحصيب رضي الله تعالى عنهما، فقال:
(٩٣) - ٥٤٤ - (٧) (حدثنا علي بن محمد) بن إسحاق الطنافسي الكوفي.
(حدثنا وكيع حدثنا دلهم) بفتحتين بينهما لام ساكنة (ابن صالح الكندي) الكوفي، ضعيف، من السادسة. روى عن: حجير بن عبد الله الكندي، وعطاء،
стр. 1623
عَنْ حُجَيْرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ الْكِنْدِيِّ، عَنِ ابْنِ بُرَيْدَةَ، عَنْ أَبِيهِ أَنَّ النَّجَاشِيَّ
===
وعكرمة، والشعبي، وجماعة، ويروي عنه: (د ت ق)، ووكيع، وأبو نعيم، وعبيد الله بن موسى.
ضعفه ابن معين، وقال أبو داوود: ليس به بأس، وقال ابن حبان: منكر الحديث جدًّا، ينفرد عن الثقات بما لا يشبه حديث الأثبات، "تهذيب".
(عن حجير بن عبد الله الكندي) روى عن: عبد الله بن بريدة، ويروي عنه: (د ت ق)، ودلهم بن صالح، أخرجوا له حديثًا واحدًا في مسح الخف، وحسنه الترمذي.
وذكره ابن حبان في "الثقات"، وقال في "التقريب": حجير -مصغرًا- ابن عبد الله بن الكندي، مقبول، من الثامنة.
(عن) عبد الله (بن بريدة) بن الحصيب الأسلمي المروزي، قاضيها، ثقة، من الثالثة، مات سنة خمس ومئة (١٠٥ هـ)، وقيل: بل خمس عشرة ومئة. يروي عنه: (ع).
(عن أبيه) بريدة بن الحصيب -بالتصغير فيهما- قيل: اسمه عامر، وبريدة لقبه، أبو سهل الأسلمي الصحابي المشهور ﵁، أسلم قبل بدر، مات سنة ثلاث وستين (٦٣ هـ). يروي عنه: (ع).
وهذا السند من سداسياته، وحكمه: الحسن؛ لأن في رجاله دلهم بن صالح، وهو مختلف فيه.
(أن النجاشي) -بفتح النون على المشهور، وقيل: تكسر وتخفيف الجيم، وأخطأ من شددها، وبتشديد الياء، وحكى المطرزي التخفيف ورجحه الصنعاني -هو أصحمة بن بحر النجاشي ملك الحبشة، واسمه بالعربية: عطية، والنجاشي لقب له، أسلم على عهد النبي صلى الله عليه وسلم
стр. 1624
أَهْدَي لِلنَّبِيِّ ﷺ خُفَّيْنِ أَسْوَدَيْنِ سَاذِجَيْنِ فَلَبِسَهُمَا، ثُمَّ تَوَضَّأَ وَمَسَحَ عَلَيْهِمَا.
===
ولم يهاجر إليه، وكان ردءًا للمسلمين نافعًا، وقصته مشهورة في المغازي في إحسانه إلى المسلمين الذين هاجروا إليه في صدر الإسلام. انتهى من "العون".
(أهدى) من الإهداء؛ وهو تمليك مال بلا مقابل إكرامًا للمهدى إليه (للنبي ﷺ خفين أسودين ساذجين) -بفتح الذال المعجمة وكسرها- أي: منقوشين ولا شعر عليهما أو على لون واحد لم يخالط سوادهما لون آخر، (فلبسهما) النبي ﷺ بفاء التفريع أو التعقيب، (ثم توضأ، ومسح عليهما) بدلًا عن غسل الرجلين.
ففيه: أن المهدى إليه ينبغي له التصرف في الهدية عقيب وصولها إليه بما أهديت لأجله؛ إظهارًا لقبولها ووقوعها الموقع، وفيه: قبوله الهدية حتى من أهل الكتاب؛ فإنه أهدى له قبل إسلامه، كما قاله ابن العربي وأقره زين الدين العراقي. انتهى من "العون".
وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: أبو داوود في كتاب الطهارة، باب المسح على الخفين، رقم (١٥٥)، وأخرجه الترمذي في كتاب الأدب، باب ما جاء في الخف الأسود، الحديث (٢٨٢٠)، وحسنه الترمذي.
فدرجة هذا الحديث: أنه حسن؛ لكون سنده حسنًا، وله شواهد في "أبي داوود" و"الترمذي" بأسانيد أخر، وغرضه: الاستشهاد به.
* * *
وجملة ما ذكره المؤلف في هذا الباب: سبعة أحاديث:
الأول: حديث جرير، ذكره للاستدلال به على الترجمة.
стр. 1625
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
===
والثاني: حديث حذيفة، ذكره للاستشهاد.
والثالث: حديث المغيرة بن شعبة، ذكره للاستشهاد.
والرابع: حديث عمر بن الخطاب، ذكره للاستشهاد.
والخامس: حديث سهل بن سعد، ذكره للاستشهاد.
والسادس: حديث أنس بن مالك، ذكره للاستئناس.
والسابع: حديث بريدة، ذكره للاستشهاد.
والله أعلم
стр. 1626
(٣٠) - (١٠٩) - بَابٌ: فِي مَسْحِ أَعْلَى الْخُفِّ وَأَسْفَلِهِ
(٩٤) - ٥٤٥ - (١) حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عَمَّارٍ، حَدَّثَنَا الْوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ، حَدَّثَنَا ثَوْرُ بْنُ يَزِيدَ، عَنْ رَجَاءِ بْنِ حَيْوَةَ، عَنْ وَرَّادٍ كَاتِبِ الْمُغِيرَةِ بْنِ شُعْبَةَ، عَنِ الْمُغِيرَةِ بْنِ شُعْبَةَ
===
(٣٠) - (١٠٩) - (باب: في مسح أعلى الخف) وظاهره (وأسفله) وباطنه من جهة باطن القدم
* * *
(٩٤) - ٥٤٥ - (١) (حدثنا هشام بن عمار) بن نصير -مصغرًا- السلمي الدمشقي الخطيب، صدوق، مقرئ، من كبار العاشرة، مات سنة خمس وأربعين ومئتين (٢٤٥ هـ) على الصحيح. يروي عنه: (خ عم).
(حدثنا الوليد بن مسلم) القرشي مولاهم الدمشقي، ثقة، من الثامنة، مات آخر سنة أربع أو أول سنة خمس وتسعين ومئة. يروي عنه: (ع).
(حدثنا ثور بن يزيد) بزيادة تحتانية في أول اسم أبيه أبو خالد الحمصي، ثقة ثبت. يروي عنه: (خ عم)، إلا أنه يرى القدر، من السابعة، مات سنة خمسين ومئة (١٥٠ هـ)، وقيل: ثلاث أو خمس وخمسين ومئة.
(عن رجاء بن حيوة) -بفتح المهملة وسكون التحتانية وفتح الواو- الكندي أبي المقدام الفلسطيني، ثقة، فقيه، من الثالثة. يروي عنه: (م عم)، مات سنة اثنتي عشرة ومئة (١١٢ هـ).
(عن وراد) -بتشديد الراء- الثقفي أبي سعيد الكوفي (كاتب المغيرة بن شعبة) ومولاه، ثقة، من الثالثة. يروي عنه: (ع).
(عن المغيرة بن شعبة) بن مسعود بن معتب الثقفي الصحابي المشهور
стр. 1627
أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ مَسَحَ أَعْلَى الْخُفِّ وَأَسْفَلَهُ.
===
﵁. يروي عنه: (ع)، أسلم قبل الحديبية، وولي إمرة البصرة، ثم الكوفة، مات سنة خمسين على الصحيح (٥٠ هـ).
وهذا السند من سداسياته، وحكمه: الضعف؛ لأنه معلول، كما قاله الترمذي، وإن أجيب عنه.
(أن رسول الله ﷺ مسح أعلى الخف) وهو ظاهر القدم إلى الكعبين، (و) مسح (أسفله) وهو باطن القدم من الأصابع إلى مؤخر العقب.
وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: أبو داوود في الطهارة (٦٣)، باب كيف المسح، رقم (١٦٥)، والترمذي في الطهارة، باب (٧٢) ما جاء في المسح على الخفين أعلاه وأسفله، رقم (٩٧) قال أبو عيسى: هذا حديث معلول، وقال أبو عيسى: سألت أبا زرعة ومحمد بن إسماعيل عن هذا الحديث، فقالا: ليس بصحيح، قيل: الوليد بن مسلم مدلس، وثور ما سمع من رجاء بن حيوة، وكاتب المغيرة أرسله، وهو مجهول.
أجيب عنه: بأن الوليد قال: حدثنا ثور، فلا تدليس، وسماع ثور أثبته البيهقي، وصرّح بأن ثورًا قال: حدثنا رجاء، وكاتب المغيرة ذكر المغيرة فلا إرسال، وكاتب المغيرة: اسمه وراد -بالراء المشددة بعد الواو -كما صرح به ابن ماجه، وكنيته: أبو سعيد، روى عنه الشعبي وغيره.
ولذلك قال الشافعي رحمه الله تعالى وغيره: إن مسح أسفل الخفين مستحب، وقال العيني في "شرح الهداية" نقلًا عن صاحب "البدائع": المستحب عندنا الجمع بين ظاهره وباطنه، وهو مقتضى القياس؛ لأنه بدل عن الغسل، والشرع قد ورد بالظاهر والباطن جميعًا. انتهى.
قلت: واستدلال بعض العلماء على عدم مسح الأسفل بقول علي رضي الله
стр. 1628
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
===
عنه: (لو كان الدين بالرأي ... ) إلى آخره .. غير ظاهر؛ لأنه لنفي الافتراض على معنى (لكان أسفل الخف أولى بفريضة المسح) إذ المقصود: أنه لو كان بالرأي .. لأعطي وظيفة ظاهر الخف للباطن، ووظيفة الظاهر فريضة المسح، قوله: (أن رسول الله ﷺ مسح ... ) إلى آخره .. لبيان أن الذي يداوم عليه ولا يُترك هو الظاهر، فإذا قد ثبت مسح الأسفل أحيانًا، فيبقى القول به استحبابًا، كما قال الفاضل العيني نقلًا عن "البدائع"، والله أعلم. انتهى "سندي".
قول الترمذي: (وهذا حديث معلول) والمعلول، ويقال له: المعلل -بفتح اللام- إسناد فيه علل وأسباب غامضة خفية قادحة في الصحة يتنبه لها الحذاق المهرة من أهل هذا الشأن؛ كإرسال في الموصول، ووقف في المرفوع، ونحوه.
قلت: وقد وقع في "سنن الدارقطني" ما يوهم رفع العلة؛ وهي: حدثنا عبد الله بن محمد بن عبد العزيز، حدثنا داوود بن رشيد عن الوليد بن مسلم عن ثور بن يزيد، حدثنا رجاء بن حيوة ... فذكره، فهذا ظاهره أن ثورًا سمعه من رجاء، فتزول العلة. انتهى "تحفة الأحوذي".
فتحصل لنا مما ذكره السندي وشارح "الترمذي": أن الحديث صحيح غير معلول متنًا وسندًا، فغرضه بسوقه: الاستدلال به على الترجمة، ولكن الصواب ما سيأتي قريبًا عن ابن القيم.
قلت: وبعد: فهذا حديث قد ضعّفه الأئمة الكبار؛ البخاري وأبو زرعة والترمذي وأبو داوود والشافعي، ومن المتأخرين: أبو محمد بن حزم، وهو الصواب؛ لأن الأحاديث الصحيحة كلها تخالفه، وهذه العلل وإن كان بعضها
стр. 1629
(٩٥) - ٥٤٦ - (٢) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُصَفَّى الْحِمْصِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا بَقِيَّةُ، عَنْ جَرِيرِ بْنِ يَزِيدَ
===
غير مؤثر .. فمنها ما هو مؤثر مانع من صحة الحديث، وقد تفرد الوليد بن مسلم بإسناده ووصله، وخالفه من هو أحفظ منه وأجل؛ وهو الإمام الثبت عبد الله بن المبارك، فرواه عن ثور عن رجاء، قال: حدثت عن كاتب المغيرة عن النبي ﷺ ، وإذا اختلف عبد الله بن المبارك والوليد بن مسلم .. فالقول ما قال عبد الله. انتهى ابن القيم.
فالحديث: ضعيف متنًا وسندًا (١١)(٨٣)، غرضه: الاستئناس به.
* * *
ثم استأنس المؤلف رحمه الله تعالى للترجمة ثانيًا بحديث جابر بن عبد الله ﵄، فقال:
(٩٥) - ٥٤٦ - (٢) (حدثنا محمد بن المصفى) بن بهلول (الحمصي) القرشي، صدوق له أوهام، من العاشرة. يروي عنه: (د س ق)، وكان يدلس، مات سنة ست وأربعين ومئتين (٢٤٦ هـ).
(قال) ابن المصفى:
(حدثنا بقية) بن الوليد بن صائد الكلاعي -بفتح الكاف- نسبة إلى كلاع؛ قبيلة من حمير، الحمصي، صدوق، من الثامنة، كثير التدليس عن الضعفاء. يروي عنه: (م عم)، مات سنة سبع وتسعين ومئة (١٩٧ هـ).
(عن جرير بن يزيد) بن جرير بن عبد الله البجلي. روى عن: منذر الثوري، ويروي عنه: (س ق)، وبقية بن الوليد، ضعيف، من السابعة، روى له ابن ماجه حديثًا واحدًا في المسح على الخفين، قال أبو زرعة: شامي منكر الحديث، وقرأت بخط الذهبي: لا يُعتمد عليه؛ لجهالة حاله.
стр. 1630
قَالَ: حَدَّثَنِي مُنْذِرٌ، حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ الْمُنْكَدِرِ، عَنْ جَابِرٍ قَالَ: مَرَّ رَسُولُ اللهِ ﷺ بِرَجُلٍ يَتَوَضَّأُ وَيَغْسِلُ خُفَّيْهِ، فَقَالَ بِيَدِهِ كَأَنَّهُ دَفَعَهُ: "إِنَّمَا أُمِرْتَ بِالْمَسْحِ"، وَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ بِيَدِهِ، هكَذَا
===
(قال) جرير: (حدثني منذر) غير منسوب، روى عن محمد بن المنكدر، عن جابر: (مر رسول الله ﷺ برجل يتوضأ ويغسل خفيه ... ) الحديث، روى بقية عن جرير بن يزيد عنه، قال الحاكم أبو حامد في "الكنى": أبو يحيى منذر عن محمد بن المنكدر لا يُتابع في حديثه، وقال في "التقريب": المنذر أبو يحيى غير منسوب، مجهول، من السابعة. يروي عنه: (ق).
(حدثني محمد بن المنكدر) بن عبد الله بن الهدير -مصغرًا- التيمي المدني، ثقة فاضل، من الثالثة. يروي عنه: (ع)، مات سنة ثلاثين ومئة (١٣٠ هـ)، أو بعدها.
(عن جابر) بن عبد الله الأنصاري المدني رضي الله تعالى عنهما.
وهذا السند من سداسياته، وحكمه: الضعف جدًّا؛ لأن فيه بقية، روى عن غير ثقة، وفيه جرير بن يزيد، وهو مجهول، وفيه منذر، وهو غير منسوب.
(قال) جرير بن عبد الله: (مر رسول الله ﷺ برجل) من المسلمين، ولم أر من ذكر اسمه (يتوضأ، ويغسل خفيه) كما يغسل الرجل، (فقال بيده) رسول الله ﷺ ؛ أي: أشار إلى الرجل (كأنه) ﷺ (دفعه) أي: دفع الرجل عن غسل الخفين ومنعه منه، وهو ﷺ يقول: (إنما أمرت) -بفتح التاء للخطاب- أي: إنما أمرت أيها الرجل (بالمسح) أي: بمسح الخفين لا بغسلهما.
(وقال) أي: أشار (رسول الله ﷺ بيده) الشريفة معلمًا له كيفية المسح، (هكذا) يمسح الخف واضعًا يده على ظهر القدم مادًا
стр. 1631
مِنْ أَطْرَافِ الْأَصابِعِ إِلَى أَصْلِ السَّاقِ، وَخَطَّطَ بِالْأَصابِعِ.
===
لها (من أطراف الأصابع) أي: أصابع الرجلين (إلى أصل الساق) ومفصله وأسفله، (و) الحال أنه قد (خطط) وفرّق (بالأصابع) أي: بين أصابع اليدين عند المسح على ظهر القدم.
قال السندي: قوله: "إنما أُمرت" بصيغة الخطاب، أو التكلم على البناء للمفعول، وعلى الثاني يحتمل بناء الفاعل، فظاهره أن المسح من أطراف أصابع الرجل إلى أصل الساق فرض، لا أن المراد: إنما أُمرت أن تمسح بهذه بهذا القدر، ثم الحديث لم يذكره صاحب "الزوائد" وهو فيما أراه من الزوائد، وفي سنده بقية، وهو متكلم فيه. انتهى.
وفي هامش المتن: هذا الحديث والذي قبله غير موجود في نسخة حلب. انتهى.
وهذا الحديث مما انفرد به ابن ماجه، ودرجته: أنه ضعيف جدًّا سندًا ومتنًا (١٢)(٨٤)، وغرضه: الاستئناس به للترجمة كالذي قبله.
* * *
وجملة ما ذكره المؤلف في هذا الباب: حديثان:
الأول: حديث المغيرة، ذكره للاستئناس.
والثاني: حديث جابر، ذكره للاستئناس.
والله أعلم
стр. 1632
(٣١) - (١١٠) - بَابُ مَا جَاءَ فِي التَّوْقِيتِ فِي الْمَسْحِ لِلْمُقِيمِ وَالْمُسَافِرِ
(٩٦) -٥٤٧ - (١) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنِ الْحَكَمِ قَالَ: سَمِعْتُ الْقَاسِمَ بْنَ مُخَيْمِرَةَ، عَنْ شُرَيْحِ بْنِ هَانِئٍ قَالَ: سَأَلْتُ عَائِشَةَ عَنِ الْمَسْحِ عَلَى الْخُفَّيْنِ
===
(٣١) - (١١٠) - (باب ما جاء في التوقيت في المسح للمقيم والمسافر)
مراده بعقد الباب: أن المسح على الخفين مؤقت إذا خرج وقته المحدود لا يجوز المسح عليهما إلا بعد غسل الرجلين. انتهى "بذل".
* * *
(٩٦) -٥٤٧ - (١) (حدثنا محمد بن بشار، حدثنا محمد بن جعفر) الهذلي.
(حدثنا شعبة عن الحكم) بن عتيبة -بالمثناة ثم الموحدة مصغرًا- أبي محمد الكندي الكوفي، ثقة ثبت، فقيه. يروي عنه: (ع)، إلا أنه ربما دلس، من الخامسة، مات سنة ثلاث عشرة ومئة (١١٣ هـ)، أو بعدها.
(قال) الحكم: (سمعت القاسم بن مخيمرة) -بالمعجمة مصغرًا- أبا عروة الهمداني -بالسكون- الكوفي، نزيل الشام، ثقة فاضل، من الثالثة، مات سنة مئة (١٠٠ هـ). يروي عنه: (م عم).
(عن شريح بن هانيء) بن يزيد الحارثي المذحجي أبي المقدام الكوفي، ثقة مخضرم، من الثانية، قُتل مع ابن أبي بكرة بسجستان. يروي عنه: (م عم).
(قال) شريح: (سألت عائشة) رضي الله تعالى عنها (عن) مدة (المسح على الخفين).
стр. 1633
فَقَالَتِ: ائْتِ عَلِيًّا فَسَلْهُ؛ فَإِنَّهُ أَعْلَمُ بِذَلِكَ مِنِّي، فَأَتَيْتُ عَلِيًّا فَسَأَلْتُهُ عَنِ الْمَسْحِ فَقَالَ: كَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ يَأْمُرُنَا أَنْ نَمْسَحَ لِلْمُقِيمِ يَوْمًا وَلَيْلَةً، وَلِلْمُسَافِرِ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ.
===
وهذا السند من سباعياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله كلهم ثقات أثبات.
(فقالت) لي عائشة: (ائت على) بن أبي طالب؛ أي: امش إلى علي بن أبي طالب، (فسله) أي: فاسأل عليًّا عن قدر مدة المسح على الخفين؛ (فإنه) أي: فإن عليًّا (أعلم بذلك) أي: بقدر مدة المسح على الخفين؛ أي: أكثر علمًا بذلك (مني).
وفي الحديث دلالة على أنه ينبغي لأهل العلم إرشاد السائل إلى من كان أعلم بجوابه منه؛ لأن المعتاد لُبس الخف في السفر دون الحضر، وعلي أعلم بحال السفر من عائشة ﵄.
قال شريح: (فأتيت عليًّا، فسألته عن المسح) أي: عن قدر مدة المسح سفرًا وحضرًا، (فقال) على في جواب سؤالي عن قدر مدة المسح: (كان رسول الله ﷺ يأمرنا) أمر إباحة ورخصة، لا أمر إيجاب وعزيمة (أن نمسح) أخفافنا سفرًا وحضرًا، وجعل مدة المسح اللمقيم يومًا وليلة) أي: قدر يوم وليلة وهو أربعة وعشرون ساعة، (و) جعل مدة المسح (للمسافر ثلاثة أيام) مع لياليها.
وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: الإمام مسلم؛ أخرجه في الطهارة (٢٤)، باب التوقيت في المسح على الخفين، رقم (٨٥)، والترمذي في الطهارة، باب المسح على الخفين للمسافر والمقيم، والنسائي في الطهارة، باب التوقيت في المسح على الخفين للمقيم، وأبو داوود في الطهارة، باب التوقيت في المسح، وكذا أحمد والدارمي في كتابيهما.
стр. 1634
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
===
فدرجة هذا الحديث: أنه صحيح، وغرضه: الاستدلال به على الترجمة.
قال أبو عيسى: وهو قول أكثر العلماء من أصحاب النبي ﷺ والتابعين ومن بعدهم من الفقهاء؛ مثل: سفيان الثوري، وابن المبارك، والشافعي، وأحمد، وإسحاق، قالوا: يمسح المقيم يومًا وليلة، والمسافر ثلاثة أيام ولياليهن، وهو الحق والصواب، واستدلوا على هذا التوقيت بأحاديث الباب، قال الحافظ في "الدراية": وفي الباب عن أكثر من عشرة من الصحابة.
فائدة
قال النووي: مذهب الشافعي وكثيرين أن ابتداء المدة من حين الحدث بعد لُبس الخف، لا من حين اللبس، ولا من حين المسح. انتهى.
قلت: وهو قول أبي حنيفة، ونُقل عن الأوزاعي وأبي ثور وأحمد أنهم قالوا: إن ابتداءها من وقت اللبس.
قال أبو عيسى: وقد رُوي عن بعض أهل العلم أنهم لم يوقتوا في المسح على الخفين، وهو قول مالك بن أنس، قال الشوكاني في "النيل": قال مالك والليث بن سعد: لا وقت للمسح على الخفين، ومن لبس خفيه وهو طاهر .. مسح ما بدا له، والمقيم والمسافر في ذلك سواء، ورُوي مثل ذلك عن عمر بن الخطاب وعقبة بن عامر وابن عمر والحسن البصري. انتهى.
ويُروى عن الشعبي وربيعة والليث وأكثر أصحاب مالك، ذكره العيني.
والحجة لهم في هذا حديث أُبي بن عمارة أنه قال: يا رسول الله أمسح على الخفين؟ قال: "نعم"، قال: يومًا؟ قال: "نعم"، قال: ويومين؟ قال: "نعم"، قال: وثلاثة؟ قال: "نعم، وما شئت" أخرجه أبو داوود، وقال: ليس
стр. 1635
(٩٧) - ٥٤٨ - (٢) حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ أَبِيهِ،
===
بقوي، قال الحافظ في "التلخيص" بعد ذكر هذا الحديث: أخرجه أبو داوود وابن ماجه والدارقطني والحاكم في "المستدرك"، قال أبو داوود: ليس بالقوي، وضعّفه البخاري، فقال: لا يصح، وقال أبو داوود: اختلف في إسناده، وليس بالقوي، وقال أبو زرعة الدمشقي عن أحمد: رجاله لا يُعرفون، وقال أبو الفتح الأزدي: هو حديث ليس بالقائم، ونقل النووي في "شرح المهذب" اتفاق الأئمة على ضعفه.
قلت: وبالغ الجوزقاني، فذكره في "الموضوعات". انتهى.
ولهم في عدم التوقيت أحاديث أخرى، لكن ليس فيها ما يشفي العليل ويروي الغليل؛ فإن منها ما هو صحيح، فليس بصريح في المقصود، وما هو صريح، فليس بصحيح، قال أبو عيسى: والتوقيت أصح؛ يعني: التوقيت هو الصحيح، فإن أحاديثه كثيرة صحيحة، وليس في عدم التوقيت حديث صحيح. انتهى من "تحفة الأحوذي".
* * *
ثم استشهد المؤلف رحمه الله تعالى لحديث علي بحديث خزيمة بن ثابت رضي الله تعالى عنهما، فقال:
(٩٧) -٥٤٨ - (٢) (حدثنا علي بن محمد) بن إسحاق الطنافسي الكوفي.
(حدثنا وكيع حدثنا سفيان) بن سعيد الثوري.
(عن أبيه) سعيد بن مسروق الثوري الكوفي، ثقة، من السادسة، مات سنة ست وعشرين ومئة (١٢٦ هـ)، وقيل بعدها، ويروي عنه: (ع).
стр. 1636
عَنْ إِبْرَاهِيمَ التَّيْمِيِّ، عَنْ عَمْرِو بْنِ مَيْمُونٍ، عَنْ خُزَيْمَةَ بْنِ ثَابِتٍ قَالَ: جَعَلَ رَسُولُ اللهِ ﷺ لِلْمُسَافِرِ ثَلَاثًا، وَلَوْ مَضَى السَّائِلُ عَلَى مَسْأَلَتِهِ .. لَجَعَلَهَا خَمْسًا.
===
(عن إبراهيم) بن يزيد بن شريك (التيمي) ثقة إلا أنه يرسل ويدلس، من الخامسة، مات سنة اثنتين وتسعين (٩٢ هـ). يروي عنه: (ع).
(عن عمرو بن ميمون) الأودي أبي عبد الله، ثقة عابد مشهور مخضرم، من الثانية، نزل الكوفة. يروي عنه: (ع)، مات سنة أربع وسبعين (٧٤ هـ)، وقيل بعدها.
(عن خزيمة بن ثابت) بن الفاكه بن ثعلبة الأنصاري الخطمي -بفتح المعجمة- أبي عمارة المدني، ذي الشهادتين، من كبار الصحابة، شهد بدرًا، وقُتل مع علي بصفين سنة سبع وثلاثين (٣٧ هـ). يروي عنه: (م عم).
وهذا السند من سباعياته، وحكمه: الصحة، لأن رجاله كلهم ثقات.
(قال) خزيمة: (جعل) أي: قدّر ووقّت (رسول الله ﷺ للمسافر ثلاثًا) من الليالي مع أيامها، قال خزيمة: (ولو مضى) واستمر (السائل على مسألته) أي: على سؤاله واستزاد .. (لجعلها) أي: لجعل رسول الله ﷺ مدة المسافر (خمسًا) من الليالي مع أيامها.
قال السندي: قوله: (ولو مضى السائل ... ) إلى آخره؛ أي: طلب الزيادة فيها واستمر على الطلب .. (لجعلها خمسًا) أي: زاد في مدة مسح المسافر، وهذا مبني على أن الحرج مدفوع بالثلاثة، فلو ذكر السائل أن فيه حرجًا على الناس .. لدفع عنهم ذلك بالازدياد في المدة، وذكر خمسًا؛ لأنه أول وتر بعد الثلاث، فالظاهر أنه يزيد إليه بعد الثلاث. انتهى منه.
стр. 1637
(٩٨) - ٥٤٩ - (٣) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ سَلَمَةَ بْنِ كُهَيْلٍ قَالَ: سَمِعْتُ إِبْرَاهِيمَ التَّيْمِيَّ يُحَدِّثُ عَنِ الْحَارِثِ بْنِ سُوَيْدٍ، عَنْ عَمْرِو بْنِ مَيْمُونٍ،
===
وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: أبو داوود في الطهارة، باب التوقيت في المسح، رقم (١٥٧)، والترمذي في الطهارة (٩٠).
ودرجته: أنه صحيح؛ لكون سنده صحيحًا؛ ولأن له شواهد، وغرضه: الاستشهاد به، والله أعلم.
* * *
ثم استشهد المؤلف رحمه الله تعالى ثانيًا لحديث علي بحديث آخر لخزيمة بن ثابت رضي الله تعالى عنهما، فقال:
(٩٨) -٥٤٩ - (٣) (حدثنا محمد بن بشار، حدثنا محمد بن جعفر) الهذلي.
(حدثنا شعبة عن سلمة بن كهيل) الحضرمي الكوفي، ثقة، يتشيع، من الرابعة. يروي عنه: (ع)، مات سنة إحدى وعشرين ومئة (١٢١ هـ)، وله أربع وسبعون سنة.
(قال) سلمة بن كهيل: (سمعت إبراهيم) بن يزيد بن شريك (التيمي) ثقة، من الخامسة، مات سنة اثنتين وتسعين (٩٢ هـ). يروي عنه: (ع).
(يحدّث عن الحارث بن سويد) التيمي أبي عائشة الكوفي، ثقة ثبت، من الثانية، مات بعد سنة سبعين. يروي عنه: (ع).
(عن عمرو بن ميمون) الأودي الكوفي، ثقة مخضرم، من الثانية، مات سنة أربع وسبعين، وقيل بعدها. يروي عنه: (ع).
стр. 1638
عَنْ خُزَيْمَةَ بْنِ ثَابِتٍ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: "ثَلَاثَةُ أَيَّامٍ -أَحْسِبُهُ قَالَ-: وَلَيَالِيهِنَّ لِلْمُسَافِرِ فِي الْمَسْحِ عَلَى الْخُفَّيْنِ".
(٩٩) - ٥٥٠ - (٤) حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ وَأَبُو كُرَيْبٍ قَالَا: حَدَّثَنَا زَيْدُ بْنُ الْحُبَابِ
===
(عن خزيمة بن ثابت) ﵁ (عن النبي ﷺ .
وهذا السند من ثمانياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله كلهم ثقات.
(قال) النبي ﷺ : (ثلاثة أيام) قال عمرو بن ميمون: (أحسبه) أي: أظن خزيمة بن ثابت (قال) لفظة: (ولياليهن) بالجر عطفًا على أيام، والشك في لفظة: (ولياليهن)، وثلاثة مبتدأ، خبره الجار والمجرور في قوله: (للمسافر) أي: ثلاثة أيام مع لياليهن مدة مقدرة للمسافر (في المسح على الخفين)، فإذا أكملت الثلاثة .. نزعهما وغسل الرجلين.
والحديث نفس الحديث الذي قبله متنًا وسندًا، وكأنه ذكره للمتابعة.
قال أبو عيسى: هذا الحديث: حديث حسن صحيح.
غرضه بسوقه: الاستشهاد به لحديث علي.
* * *
ثم استشهد المؤلف رحمه الله تعالى ثالثًا لحديث علي بحديث أبي هريرة ﵃، فقال:
(٩٩) - ٥٥٠ - (٤) (حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة وأبو كريب) محمد بن العلاء.
(قالا: حدثنا زيد بن الحباب) -بضم المهملة وتخفيف الموحدة الأولى- أبو الحسين العكلي -بضم المهملة وسكون الكاف- الخراساني، ثم الكوفي. يروي عنه: (م عم).
стр. 1639
قَالَ: حَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ أَبِي خَثْعَمٍ الثُّمَالِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ أَبِي كَثِيرٍ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ
===
قال في "التقريب": صدوق، من التاسعة، يخطئ في حديث الثوري، مات سنة ثلاث ومئتين (٢٠٣ هـ).
(قال) زيد: (حدثنا عمر بن عبد الله بن أبي خثعم) -بفتح الخاء المعجمة وسكون المثلثة- وقد يُنسب إلى جده، فيقال: عمر بن أبي خثعم (الثمالي) -بضم المثلثة وتخفيف الميم- كذا في نسخ "ابن ماجه"، وفي "الخلاصة": (اليمامي). روى عن: يحيى بن أبي كثير، ويروي عنه: (ت ق)، وزيد بن الحباب، وأبو عمران موسى بن إسماعيل الختلي الواسطي.
قال الترمذي عن البخاري: ضعيف الحديث ذاهبه، وضعفه جدًّا، وقال البرذعي عن أبي زرعة: واهي الحديث، حدّث عن يحيى بن أبي كثير ثلاثة أحاديث، لو كانت في خمس مئة حديث .. لأفسدتها، وقال ابن عدي: منكر الحديث، وبعض حديثه لا يتابع عليه، وزعم ابن حبان أنه عمر بن راشد، وقد رد ذلك الدارقطني، وقال في "التقريب": ضعيف، من السابعة.
(قال) عمر بن عبد الله: (حدثنا يحيى بن أبي كثير) صالح بن المتوكل الطائي اليمامي، ثقة، من الخامسة، مات سنة اثنتين وثلاثين ومئة، وقيل قبل ذلك. يروي عنه: (ع).
(عن أبي سلمة) عبد الله بن عبد الرحمن بن عوف الزهري المدني، ثقة، من الثالثة، مات سنة أربع وتسعين أو أربع ومئة. يروي عنه: (ع).
(عن أبي هريرة) ﵁.
وهذا السند من سداسياته، وحكمه: الضعف؛ لأن فيه عمر بن عبد الله بن أبي خثعم.
стр. 1640
قَالَ: قَالُوا: يَا رَسُولَ اللهِ؛ مَا الطُّهُورُ عَلَى الْخُفَّيْنِ؟ قَالَ: "لِلْمُسَافِرِ ثَلَاثَةُ أَيَّامٍ وَلَيَالِيهِنَّ، وَلِلْمُقِيمِ يَوْمٌ وَلَيْلَةٌ".
(١٠٠) - ٥٥١ - (٥) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ وَبِشْرُ بْنُ هِلَالٍ الصَّوَّافُ قَالَا: حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَهَّابِ بْنُ عَبْدِ الْمَجِيدِ
===
(قال) أبو هريرة: (قالوا) أي: قال الأصحاب لرسول الله ﷺ : (يا رسول الله؛ ما) مدة (الطهور) المحسوبة (على) لابس (الخفين) التي لا ينزع فيها الخف لغسل الرجلين، بل يمسح فوقهما في تلك المدة؟ (قال) رسول الله ﷺ في جواب سؤالهم: مدة دوام طهوره (للمسافر ثلاثة أيام ولياليهن) أي: مع لياليهن، (و) مدة طهوره (للمقيم يوم وليلة)، وبعد انتهاء المدة المقدرة لهما ينزع كل منهما الخفين، ويغسل الرجلين في وضوئه.
وهذا الحديث انفرد به ابن ماجه، فدرجته: أنه صحيح المتن؛ لأن له شواهد، ضعيف السند، كما مر، وغرضه: الاستشهاد به.
* * *
ثم استشهد المؤلف رحمه الله تعالى رابعًا لحديث علي بحديث أبي بكرة رضي الله تعالى عنهما، فقال:
(١٠٠) - ٥٥١ - (٥) (حدثنا محمد بن بشار وبشر بن هلال) النميري -بضم النون- أبو محمد (الصوّاف) البصري، ثقة، من العاشرة. يروي عنه: (م عم)، مات سنة سبع وأربعين ومئتين (٢٤٧ هـ).
(قالا: حدثنا عبد الوهاب بن عبد المجيد) الثقفي البصري، ثقة، من الثامنة. يروي عنه: (ع)، مات سنة أربع وتسعين ومئة (١٩٤ هـ).
стр. 1641
قَالَ: حَدَّثَنَا الْمُهَاجِرُ أَبُو مَخْلَدٍ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي بَكْرَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ رَخَّصَ لِلْمُسَافِرِ إِذَا تَوَضَّأَ وَلَبِسَ خُفَّيْهِ ثُمَّ أَحْدَثَ وُضُوءًا أَنْ يَمْسَحَ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ وَلَيَالِيَهُنَّ، وَلِلْمُقِيمِ يَوْمًا وَلَيْلَةً.
===
(قال) عبد الوهاب: (حدثنا المهاجر) بن مخلد (أبو مخلد) ويقال: أبو خالد مولى البكرات -بفتح الموحدة والكاف- البصري. روى عن: عبد الرحمن بن أبي بكرة وأبي العالية، ويروي عنه: (ت س ق)، وعبد الوهاب الثقفي، وخالد الحذاء، وحماد بن زيد.
قال ابن معين: صالح الحديث، قال ابن المثنى: كان وهيب يعيبه، ويقول: لا يحفظ، وذكره ابن حبان في "الثقات"، وقال في "التقريب": مقبول، من السادسة.
(عن عبد الرحمن بن أبي بكرة) الثقفي البصري. يروي عنه: (ع) ثقة، من الثانية، مات سنة ست وتسعين (٩٦ هـ).
(عن أبيه) أبي بكرة نفيع -مصغرًا- ابن الحارث الثقفي البصري ﵁ (عن النبي ﷺ .
وهذا السند من خماسياته، وحكمه: الحسن؛ لأن في رجاله مختلفًا فيه؛ وهو المهاجر بن مخلد.
(أنه رخّص) وجوّز (للمسافر إذا توضأ ولبس خفيه) على طهارة، (ثم أحدَث) وأوجد (وضوءًا أن يمسح) على الخفين مفعول لرخص (ثلاثة أيام ولياليهن) محسوبة من الوضوء بعد اللبس، (و) رخص (للمقيم) أن يمسح (يومًا وليلة) محسوبين من الوضوء الواقع بعد اللبس.
قال السندي: قوله: (إذا توضأ ولبس خفيه) ظاهره: أنه يلبس خفيه بعد
стр. 1642
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
===
الوضوء، (ثم أحدث وضوءًا) أي: جدّد وضوءًا؛ ظاهره: أن المدة من وقت الوضوء المحدث، والله أعلم. انتهى منه.
وهذا الحديث مما انفرد به ابن ماجه، ودرجته: أنه حسن؛ لكون سنده حسنًا، وغرضه: الاستشهاد به.
* * *
وجملة ما ذكره المؤلف في هذا الباب: خمسة أحاديث:
الأول: حديث علي، ذكره للاستدلال.
والثاني: حديث خزيمة بن ثابت، ذكره للاستشهاد.
والثالث: حديث خزيمة أيضًا، ذكره للاستشهاد.
والرابع: حديث أبي هريرة، ذكره للاستشهاد.
والخامس: حديث أبي بكرة، ذكره للاستشهاد.
والله أعلم
стр. 1643
(٣٢) - (١١١) - بَابُ مَا جَاءَ فِي الْمَسْحِ بِغَيْرِ تَوْقِيتٍ
(١٠١) - ٥٥٢ - (١) حَدَّثَنَا حَرْمَلَةُ بْنُ يَحْيَى وَعَمْرُو بْنُ سَوَّادٍ الْمِصْرِيَّانِ قَالَا: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ وَهْبٍ، أَنْبَأَنَا يَحْيَى بْنُ أَيُّوبَ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَّنِ بْنِ رَزِينٍ،
===
(٣٢) - (١١١) - (باب ما جاء في المسح بغير توقيت)
أي: من غير تقييد بمدة في المسافر والمقيم.
* * *
(١٠١) - ٥٥٢ - (١) (حدثنا حرملة بن يحيى) التجيبي، صدوق، من الحادية عشرة، مات سنة ثلاث أو أربع وأربعين ومئتين. يروي عنه: (م س ق).
(وعمرو بن سواد) -بتشديد الواو- ابن الأسود بن عمرو العامري السرحي، ثقة، من الحادية عشرة. يروي عنه: (م د س ق)، مات سنة خمس وأربعين ومئتين (٢٤٥ هـ).
(المصريان قالا: حدثنا عبد الله بن وهب) بن مسلم القرشي مولاهم المصري، ثقة، من التاسعة، مات سنة سبع وتسعين مئة (١٩٧ هـ). يروي عنه: (ع).
(أنبأنا يحيى بن أيوب) الغافقي -بمعجمة ثم فاء بعد الألف ثم قاف- أبو العباس المصري.
وثقه ابن معين ويعقوب بن سفيان، وقال في "التقريب": صدوق، ربما أخطأ، من السابعة. يروي عنه: (ع)، مات سنة ثمان وستين ومئة (١٦٨ هـ).
(عن عبد الرحمن بن رزين) -مكبرًا بفتح الراء وكسر الزاي آخره نون-
стр. 1644
عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ يَزِيدَ بْنِ أَبِي زِيَادٍ، عَنْ أَيُّوبَ بْنِ قَطَنٍ، عَنْ عُبَادَةَ بْنِ نُسَيٍّ، عَنْ أُبَيِّ بْنِ عِمَارَةَ
===
ويقال: ابن يزيد، والأول هو الصواب، الغافقي -بمعجمة وفاء مكسورة وقاف- المصري، صدوق، من الرابعة. يروي عنه: (دق).
(عن محمد بن يزيد بن أبي زياد) الثقفي مولى المغيرة بن شعبة الكوفي، نزيل مصر، مجهول الحال، من السادسة. يروي عنه: (د ت ق)، اتفقوا على ضعفه.
(عن أيوب بن قطن) -بفتح القاف والطاء- الكندي الفلسطيني، فيه لين، من الخامسة. يروي عنه: (د ق).
(عن عبادة) بضم المهملة وتخفيف الموحدة (بن نسي) -بضم النون وفتح المهملة الخفيفة- الكندي أبي عمر الشامي، قاضي طبرية، ثقة فاضل، من الثالثة، مات سنة ثماني عشرة ومئة (١١٨ هـ). يروي عنه: (عم).
(عن أُبي) بضم الهمزة وتشديد الياء (بن عمارة) -بكسر العين على الأصح، وقيل: بضمها، والأول أشهر- ويقال: ابن عبادة -بموحدة- الأنصاري المدني، سكن مصر، الصحابي المشهور ﵁، له حديث واحد في المسح على الخفين، وفيه أن النبي ﷺ صلى في بيته. روى عن: النبي ﷺ حديث المسح، ويروي عنه: (د ق)، وأيوب بن قطن، وقيل: وهب بن قطن، وعبادة بن نسي. وفي إسناد حديثه اضطراب، وقال أبو داوود: اختُلف في إسناده، وليس بالقوي، وقال أبو زرعة عن أحمد: رجاله لا يُعرفون، وقال ابن عبد البر: لم يذكره البخاري؛ لأن أهل الحديث يقولون: إنه خطَّاء.
وهذا السند من ثمانياته، وحكمه: الضعف؛ لأن في رجاله محمد بن
стр. 1645
-وَكَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ قَدْ صَلَّى فِي بَيْتِهِ الْقِبْلَتَيْنِ كِلْتَيْهِمَا- أَنَّهُ قَالَ لِرَسُولِ اللهِ ﷺ : أَمْسَحُ عَلَى الْخُفَّيْنِ؟ قَالَ: "نَعَمْ"، قَالَ: يَوْمًا؟ قَالَ: وَيَوْمَيْنِ؟ قَالَ: وَثَلَاثًا؟ ... حَتَّى بَلَغَ سَبْعًا قَالَ لَهُ: "وَمَا بَدَا لَكَ".
===
يزيد، وهو مجهول الحال، وأيوب بن قطن، وهو لين الحديث، وفيه اضطراب أيضًا.
(و) قال يحيى بن أيوب، كما في "أبي داوود": (كان رسول الله ﷺ قد صلى في بيته) مستقبلا (القبلتين) الكعبة المشرفة وبيت المقدس (كلتيهما)، وقوله: (كان رسول الله ﷺ قد صلى في بيته) والغرض من ذكر هذا: إظهار أن أُبي بن عمارة من قدماء الصحابة، أسلم في ابتداء زمان الهجرة. انتهى من "البذل".
(أنه) أي: أن أُبي بن عمارة (قال لرسول الله ﷺ أ (أمسح على الخفين) بدلًا عن غسل الرجلين؟ بتقدير همزة الاستفهام، (قال) رسول الله ﷺ له: (نعم) امسح عليهما، (قال) أُبي: أأمسح (يومًا؟ ) قال له رسول الله ﷺ : "نعم، امسح يومًا"، (قال) أُبي: (و) أمسح (يومين؟ ) قال له: "نعم، امسح يومين"، (قال) أُبي: (و) أمسح (ثلاثًا؟ ) قال له: "نعم، امسح ثلاثًا"، قال له: أمسح أربعًا، وأمسح خمسًا، وأمسح ستًا (حتى بلغ سبعًا، قال له) رسول الله ﷺ : امسح ما ذكرته لي، بل (و) امسح (ما بدا) وظهر (لك) مما هو فوق ذلك؛ كتسع وعشر وأحد عشر.
ودرجة هذا الحديث: أنه ضعيف، لضعف سنده، وغرضه: الاستئناس به للترجمة؛ فالحديث: ضعيف السند، وضعيف المتن (١٣)(٨٥).
стр. 1646
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
===
قال النووي: هذا الحديث ضعيف باتفاق أهل الحديث، وقيل: تأويله أن له المسح دائمًا مع مراعاة شرط التوقيت. انتهى.
وقولنا: (وفي إسناده اضطراب): قال أبو داوود في "سننه": وقد اختُلف في إسناده عن يحيى بن أيوب الغافقي مع كون يحيى غير قوي؛ فإنه روى عنه ابن أبي مريم المصري، وروى عنه يحيى بن إسحاق السيلحيني -بمهملة ممالة ولام مفتوحة ومهملة مكسورة ثم ياء ساكنة ثم نون- نسبة إلى سيلحين؛ قرية بقرب بغداد. انتهى "بذل".
قال في "العون": وقد اختُلف فيه على يحيى بن أيوب اختلافًا كثيرًا، وعبد الرحمن بن رزين، ومحمد بن يزيد، وأيوب بن قطن .. مجهولون، قال ابن القطان: والاختلاف الذي أشار إليه أبو داوود والدارقطني هو أن يحيى بن أيوب رواه عن عبد الرحمن بن رزين عن محمد بن يزيد عن عبادة بن نُسي عن أُبي بن عمارة، ورواه إسحاق بن الفرات عن يحيى بن أيوب عن وهب بن قطن عن أُبي بن عمارة، فهذا قول ثانٍ، ويُروى عنه عن عبد الرحمن بن رزين عن محمد بن يزيد عن أيوب بن قطن عن عبادة بن نُسي عن أُبي بن عمارة، فهذا قول ثالث، ويُروى عنه كذلك مرسلًا لا يُذكر فيه أُبي بن عمارة، فهذا قول رابع، قال الشيخ تقي الدين قال أبو زرعة: سمعت أحمد بن حنبل يقول: حديث أُبي بن عمارة ليس بمعروف الإسناد. انتهى.
وكذا ضعّفه البخاري فيما نقل عنه البيهقي في "المعرفة"، وقال أبو الفتح الأزدي: هو حديث ليس بالقائم، وقال ابن عبد البر: حديث أُبي بن عمارة لا يثبت، وليس له إسناد قائم. انتهى من "العون" بتصرف.
стр. 1647
(١٠٢) - ٥٥٣ - (٢) حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ يُوسُفَ السُّلَمِيُّ، حَدَّثَنَا أَبُو عَاصِمٍ، حَدَّثَنَا حَيْوَةُ بْنُ شُرَيْحٍ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي حَبِيبٍ،
===
وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: أبو داوود؛ أخرجه في الطهارة، باب التوقيت في المسح، برقم (١٥٨)، وبيّن ضعف سنده.
* * *
واستدل المؤلف رحمه الله تعالى على الترجمة بحديث عمر بن الخطاب ﵁، فقال:
(١٠٢) - ٥٥٣ - (٢) (حدثنا أحمد بن يوسف) بن خالد المهلبي الأزدي أبو الحسن (السلمي) النيسابوري، المعروف بحمدان. روى عن: أبي عاصم، وعبد الرزاق، وأبي النضر، ويروي عنه: (م د س ق)، ويحيى بن يحيى وهو من شيوخه، وأبو عوانة، وابن خزيمة، وغيرهم.
ذكره ابن حبان في "الثقات"، وقال في "التقريب": ثقة حافظ، من الحادية عشرة، مات سنة أربع وستين ومئتين (٢٦٤ هـ)، وله ثمانون سنة.
(حدثنا أبو عاصم) النبيل الضحاك بن مخلد بن الضحاك بن مسلم الشيباني البصري، ثقة ثبت، من التاسعة، مات سنة اثنتي عشرة ومئتين (٢١٢ هـ)، أو بعدها. يروي عنه: (ع).
(حدثنا حيوة بن شريح) ابن صفوان بن مالك التجيبي، أبو زرعة المصري، الفقيه الزاهد. روى عن: يزيد بن أبي حبيب، وأبي هانئ حميد بن هانئ، وآخرين، ويروي عنه: (ع)، وأبو عاصم، والليث بن سعد، وآخرون.
وقال أحمد: ثقة ثقة، وقال ابن معين: ثقة، وقال في "التقريب": ثقة ثبت فقيه زاهد، من السابعة، مات سنة ثمان، وقيل: تسع وخمسين ومئة.
(عن يزيد بن أبي حبيب) سويد مولى شريك بن الطفيل الأزدي أبي رجاء
стр. 1648
عَنِ الْحَكَمِ بْنِ عَبْدِ اللهِ الْبَلَوِيِّ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ رَبَاحٍ اللَّخْمِيِّ، عَنْ عُقْبَةَ بْنِ عَامِرٍ الْجُهَنِيِّ أَنَّهُ قَدِمَ عَلَى عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ مِنْ مِصْرَ، فَقَالَ: مُنْذُ كَمْ لَمْ تَنْزِعْ خُفَّيْكَ؟ قَالَ: مِنَ الْجُمُعَةِ إِلَى الْجُمُعَةِ قَالَ: أَصَبْتَ السُّنَّةَ.
===
المصري، عالمها ثقة فقيه، وكان يرسل. يروي عنه: (ع)، من الخامسة، مات سنة ثمان وعشرين ومئة (١٢٨ هـ).
(عن الحكم بن عبد الله البلوي) المصري، وقيل: عبد الله بن الحكم، وهو الصواب، وفي "لب اللباب": البلوي -بفتحتين- نسبة إلى بلى بن عمرو بن إلحاف بن قضاعة. روى عن: علي بن رباح، ويروي عنه: (ق)، ويزيد بن أبي حبيب. وقال في "التقريب": صدوق، من الخامسة.
(عن علي بن رباح) بن قصير ضد الطويل (اللخمي) أبي عبد الله المصري، ثقة. يروي عنه: (م عم)، والمشهور فيه: على -بالتصغير- وكان يغضب منها، من كبار الثالثة، مات سنة بضع عشرة ومئة.
(عن عقبة بن عامر الجهني) المدني الصحابي المشهور ﵁، كان فقيهًا فاضلًا، مات في قرب الستين (٦٠ هـ). يروي عنه: (ع).
(أنه) أي: أن عقبة (قدم على عمر بن الخطاب من مصر، فقال) له عمر: (منذ كم) أي: في كم مدة (لم تنزع)، ولم تخلع (خفيك) بعدما لبستهما؟ (قال) عقبة: لم أنزعهما ولم أخلعهما (من الجمعة إلى الجمعة) أي: لم أخلعهما سبعة أيام، (قال) له عمر: (أصبت) أي: وافقت (السنة) أي: الطريقة الشرعية فيما فعلت من لبسهما سبعة أيام.
وهذا السند من ثمانياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله كلهم ثقات.
قال السندي: قوله: (أصبت السنة) المشهور أن الصحابي إذا قال كذلك .. فهو بمنزلة رفع الحديث، فهذا يدل على عدم التوقيت في المسح، فدل على
стр. 1649
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
===
الترجمة، إلا أن يقال: هذا لا بقوة صريح الرفع، فيُقدم عليه صريح الرفع الوارد في التوقيت، أو يحتمل أن يكون السؤال والجواب عن لُبس الخف مع مراعاة التوقيت، والله أعلم. انتهى.
وهذا الحديث مما انفرد به ابن ماجه، ودرجته: أنه صحيح؛ لكون سنده صحيحًا، وغرضه: الاستدلال به على الترجمة.
* * *
وجملة ما ذكره المؤلف في هذا الباب: حديثان:
الأول: حديث أُبي بن عمارة، ذكره للاستئناس.
والثاني: حديث عمر بن الخطاب، ذكره للاستدلال به على الترجمة.
والله أعلم
стр. 1650
(٣٣) - (١١٢) - بَابُ مَا جَاءَ فِي الْمَسْحِ عَلَى الْجَوْرَبَيْنِ وَالنَّعْلَيْنِ
(١٠٣) - ٥٥٤ - (١) حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ أَبِي قَيْسٍ الْأَوْدِيِّ، عَنِ الْهُزَيْلِ بْنِ شُرَحْبِيلَ،
===
(٣٣) - (١١٢) - (باب ما جاء في المسح على الجوربين والنعلين)
أي: هل يجوز المسح على الجوربين أم لا؟ والجورب: ما يُلبس في الرجل لدفع البرد ونحوه مما لا يسمى خفًا ولا جرموقًا. انتهى "بذل".
وقال السندي: الجورب: لفافة رجل، وقيل: غطاء للقدم يُتخذ للبرد، والنعل معروف.
* * *
(١٠٣) - ٥٥٤ - (١) (حدثنا علي بن محمد) بن إسحاق الطنافسي الكوفي.
(حدثنا وكيع، حدثنا سفيان) الثوري.
(عن أبي قيس الأودي) عبد الرحمن بن ثروان -بمثلثة مفتوحة وراء ساكنة- الكوفي، صدوق ربما خالف، من السادسة، مات سنة عشرين ومئة (١٢٠ هـ). يروي عنه: (خ عم).
(عن الهزيل) بزاي معجمة مصغرًا (بن شرحبيل) -بضم الشين وفتح الراء وسكون المهملة وكسر الموحدة بعدها ياء ساكنة- الأودي الأعمى الكوفي أخي الأرقم بن شرحبيل. روى عن: المغيرة بن شعبة، وعلي، وعثمان، وابن مسعود، وغيرهم، ويروي عنه: (خ عم)، وأبو قيس الأودي، وطلحة بن مصرف.
قال ابن سعد: كان ثقة من الطبقة الأولى في الكوفيين، وقال العجلي: كان ثقة، وقال الدارقطني: كان ثقة، وقال في "التقريب": ثقة مخضرم، من الثانية.