← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 148095

شرح سنن ابن ماجه للهرري = مرشد ذوي الحجا والحاجة إلى سنن ابن ماجه

محمد الأمين الهرري

Полный текст (12 442 стр.). Показаны 1646–1685 · переход к 1651.

стр. 1646

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . === قال النووي: هذا الحديث ضعيف باتفاق أهل الحديث، وقيل: تأويله أن له المسح دائمًا مع مراعاة شرط التوقيت. انتهى. وقولنا: (وفي إسناده اضطراب): قال أبو داوود في "سننه": وقد اختُلف في إسناده عن يحيى بن أيوب الغافقي مع كون يحيى غير قوي؛ فإنه روى عنه ابن أبي مريم المصري، وروى عنه يحيى بن إسحاق السيلحيني -بمهملة ممالة ولام مفتوحة ومهملة مكسورة ثم ياء ساكنة ثم نون- نسبة إلى سيلحين؛ قرية بقرب بغداد. انتهى "بذل". قال في "العون": وقد اختُلف فيه على يحيى بن أيوب اختلافًا كثيرًا، وعبد الرحمن بن رزين، ومحمد بن يزيد، وأيوب بن قطن .. مجهولون، قال ابن القطان: والاختلاف الذي أشار إليه أبو داوود والدارقطني هو أن يحيى بن أيوب رواه عن عبد الرحمن بن رزين عن محمد بن يزيد عن عبادة بن نُسي عن أُبي بن عمارة، ورواه إسحاق بن الفرات عن يحيى بن أيوب عن وهب بن قطن عن أُبي بن عمارة، فهذا قول ثانٍ، ويُروى عنه عن عبد الرحمن بن رزين عن محمد بن يزيد عن أيوب بن قطن عن عبادة بن نُسي عن أُبي بن عمارة، فهذا قول ثالث، ويُروى عنه كذلك مرسلًا لا يُذكر فيه أُبي بن عمارة، فهذا قول رابع، قال الشيخ تقي الدين قال أبو زرعة: سمعت أحمد بن حنبل يقول: حديث أُبي بن عمارة ليس بمعروف الإسناد. انتهى. وكذا ضعّفه البخاري فيما نقل عنه البيهقي في "المعرفة"، وقال أبو الفتح الأزدي: هو حديث ليس بالقائم، وقال ابن عبد البر: حديث أُبي بن عمارة لا يثبت، وليس له إسناد قائم. انتهى من "العون" بتصرف.

стр. 1647

(١٠٢) - ٥٥٣ - (٢) حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ يُوسُفَ السُّلَمِيُّ، حَدَّثَنَا أَبُو عَاصِمٍ، حَدَّثَنَا حَيْوَةُ بْنُ شُرَيْحٍ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي حَبِيبٍ، === وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: أبو داوود؛ أخرجه في الطهارة، باب التوقيت في المسح، برقم (١٥٨)، وبيّن ضعف سنده. * * * واستدل المؤلف رحمه الله تعالى على الترجمة بحديث عمر بن الخطاب ﵁، فقال: (١٠٢) - ٥٥٣ - (٢) (حدثنا أحمد بن يوسف) بن خالد المهلبي الأزدي أبو الحسن (السلمي) النيسابوري، المعروف بحمدان. روى عن: أبي عاصم، وعبد الرزاق، وأبي النضر، ويروي عنه: (م د س ق)، ويحيى بن يحيى وهو من شيوخه، وأبو عوانة، وابن خزيمة، وغيرهم. ذكره ابن حبان في "الثقات"، وقال في "التقريب": ثقة حافظ، من الحادية عشرة، مات سنة أربع وستين ومئتين (٢٦٤ هـ)، وله ثمانون سنة. (حدثنا أبو عاصم) النبيل الضحاك بن مخلد بن الضحاك بن مسلم الشيباني البصري، ثقة ثبت، من التاسعة، مات سنة اثنتي عشرة ومئتين (٢١٢ هـ)، أو بعدها. يروي عنه: (ع). (حدثنا حيوة بن شريح) ابن صفوان بن مالك التجيبي، أبو زرعة المصري، الفقيه الزاهد. روى عن: يزيد بن أبي حبيب، وأبي هانئ حميد بن هانئ، وآخرين، ويروي عنه: (ع)، وأبو عاصم، والليث بن سعد، وآخرون. وقال أحمد: ثقة ثقة، وقال ابن معين: ثقة، وقال في "التقريب": ثقة ثبت فقيه زاهد، من السابعة، مات سنة ثمان، وقيل: تسع وخمسين ومئة. (عن يزيد بن أبي حبيب) سويد مولى شريك بن الطفيل الأزدي أبي رجاء

стр. 1648

عَنِ الْحَكَمِ بْنِ عَبْدِ اللهِ الْبَلَوِيِّ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ رَبَاحٍ اللَّخْمِيِّ، عَنْ عُقْبَةَ بْنِ عَامِرٍ الْجُهَنِيِّ أَنَّهُ قَدِمَ عَلَى عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ مِنْ مِصْرَ، فَقَالَ: مُنْذُ كَمْ لَمْ تَنْزِعْ خُفَّيْكَ؟ قَالَ: مِنَ الْجُمُعَةِ إِلَى الْجُمُعَةِ قَالَ: أَصَبْتَ السُّنَّةَ. === المصري، عالمها ثقة فقيه، وكان يرسل. يروي عنه: (ع)، من الخامسة، مات سنة ثمان وعشرين ومئة (١٢٨ هـ). (عن الحكم بن عبد الله البلوي) المصري، وقيل: عبد الله بن الحكم، وهو الصواب، وفي "لب اللباب": البلوي -بفتحتين- نسبة إلى بلى بن عمرو بن إلحاف بن قضاعة. روى عن: علي بن رباح، ويروي عنه: (ق)، ويزيد بن أبي حبيب. وقال في "التقريب": صدوق، من الخامسة. (عن علي بن رباح) بن قصير ضد الطويل (اللخمي) أبي عبد الله المصري، ثقة. يروي عنه: (م عم)، والمشهور فيه: على -بالتصغير- وكان يغضب منها، من كبار الثالثة، مات سنة بضع عشرة ومئة. (عن عقبة بن عامر الجهني) المدني الصحابي المشهور ﵁، كان فقيهًا فاضلًا، مات في قرب الستين (٦٠ هـ). يروي عنه: (ع). (أنه) أي: أن عقبة (قدم على عمر بن الخطاب من مصر، فقال) له عمر: (منذ كم) أي: في كم مدة (لم تنزع)، ولم تخلع (خفيك) بعدما لبستهما؟ (قال) عقبة: لم أنزعهما ولم أخلعهما (من الجمعة إلى الجمعة) أي: لم أخلعهما سبعة أيام، (قال) له عمر: (أصبت) أي: وافقت (السنة) أي: الطريقة الشرعية فيما فعلت من لبسهما سبعة أيام. وهذا السند من ثمانياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله كلهم ثقات. قال السندي: قوله: (أصبت السنة) المشهور أن الصحابي إذا قال كذلك .. فهو بمنزلة رفع الحديث، فهذا يدل على عدم التوقيت في المسح، فدل على

стр. 1649

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . === الترجمة، إلا أن يقال: هذا لا بقوة صريح الرفع، فيُقدم عليه صريح الرفع الوارد في التوقيت، أو يحتمل أن يكون السؤال والجواب عن لُبس الخف مع مراعاة التوقيت، والله أعلم. انتهى. وهذا الحديث مما انفرد به ابن ماجه، ودرجته: أنه صحيح؛ لكون سنده صحيحًا، وغرضه: الاستدلال به على الترجمة. * * * وجملة ما ذكره المؤلف في هذا الباب: حديثان: الأول: حديث أُبي بن عمارة، ذكره للاستئناس. والثاني: حديث عمر بن الخطاب، ذكره للاستدلال به على الترجمة. والله أعلم

стр. 1650

(٣٣) - (١١٢) - بَابُ مَا جَاءَ فِي الْمَسْحِ عَلَى الْجَوْرَبَيْنِ وَالنَّعْلَيْنِ (١٠٣) - ٥٥٤ - (١) حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ أَبِي قَيْسٍ الْأَوْدِيِّ، عَنِ الْهُزَيْلِ بْنِ شُرَحْبِيلَ، === (٣٣) - (١١٢) - (باب ما جاء في المسح على الجوربين والنعلين) أي: هل يجوز المسح على الجوربين أم لا؟ والجورب: ما يُلبس في الرجل لدفع البرد ونحوه مما لا يسمى خفًا ولا جرموقًا. انتهى "بذل". وقال السندي: الجورب: لفافة رجل، وقيل: غطاء للقدم يُتخذ للبرد، والنعل معروف. * * * (١٠٣) - ٥٥٤ - (١) (حدثنا علي بن محمد) بن إسحاق الطنافسي الكوفي. (حدثنا وكيع، حدثنا سفيان) الثوري. (عن أبي قيس الأودي) عبد الرحمن بن ثروان -بمثلثة مفتوحة وراء ساكنة- الكوفي، صدوق ربما خالف، من السادسة، مات سنة عشرين ومئة (١٢٠ هـ). يروي عنه: (خ عم). (عن الهزيل) بزاي معجمة مصغرًا (بن شرحبيل) -بضم الشين وفتح الراء وسكون المهملة وكسر الموحدة بعدها ياء ساكنة- الأودي الأعمى الكوفي أخي الأرقم بن شرحبيل. روى عن: المغيرة بن شعبة، وعلي، وعثمان، وابن مسعود، وغيرهم، ويروي عنه: (خ عم)، وأبو قيس الأودي، وطلحة بن مصرف. قال ابن سعد: كان ثقة من الطبقة الأولى في الكوفيين، وقال العجلي: كان ثقة، وقال الدارقطني: كان ثقة، وقال في "التقريب": ثقة مخضرم، من الثانية.

стр. 1651

عَنِ الْمُغِيرَةِ بْنِ شُعْبَةَ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ تَوَضَّأَ وَمَسَحَ عَلَى الْجَوْرَبَيْنِ وَالنَّعْلَيْنِ. === (عن المغيرة بن شعبة) ﵁. وهذا السند من سداسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله كلهم ثقات. (أن رسول الله ﷺ توضأ) في الأعضاء الثلاثة، (ومسح على الجوربين) تثنية الجورب، قال في "القاموس": الجورب: لفافة الرجل، جمعه جواربة وجوارب، ويقال: تجورب إذا لبس الجورب، وجوربته ألبسته، وقال القاضي أبو بكر بن العربي في "شرح الترمذي": الجورب غشاء للقدم من صوف يُتخذ للدفء؛ وهو التسخان، وفي تفسير الجورب أقوال أخرى، وستقف عليها. انتهى من "التحفة". (والنعلين) تثنية النعل، قال في "القاموس": والنعل: ما وقيت به القدم من الأرض؛ كالنعلة مؤنثة، جمع نعال بالكسر. انتهى. وقال الجزري في "النهاية": النعل مؤنثة؛ وهي تلبس في المشي، تسمى الآن تاموسة. انتهى. قال الطيبي: معنى قوله: (ومسح على النعلين) هو أن يكون قد لبس النعلين فوق الجوربين، وكذا قال الخطابي في "المعالم". قلت: هذا المعنى هو الظاهر، قال الطحاوي في "شرح معاني الآثار" في باب المسح على النعلين: مسح على نعلين تحتهما جوربان، وكان قاصدًا بمسحه ذلك إلى جوربيه لا نعليه، وجورباه لو كانا عليه بلا نعلين .. جاز له أن يمسح عليهما، فكان مسحه ذلك مسحًا أراد به الجوربين، فأتى ذلك على الجوربين والنعلين، فكان مسحه على الجوربين هو الذي تطهر به ومسحه على النعلين فَضْلٌ. انتهى كلام الطحاوي.

стр. 1652

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . === والظاهر أنه مسح على الجوربين الملبوسين عليهما نعلان منفصلان، هذا هو المفهوم منه؛ فإنه فصل بينهما، وجعلهما شيئين، ولو كانا جوربين منعلين .. لقال مسح على الجوربين المنعلين، وأيضًا فإن الجلد في أسفل الجورب لا يُسمى نعلًا في لغة العرب، ولا أطلق عليه أحد هذا الاسم، وأيضًا المنقول عن عمر بن الخطاب في ذلك أنه مسح على سيور النعل التي على ظهر القدم مع الجورب، فأما أسفله وعقبه .. فلا. انتهى كلام ابن القيم. قال السندي: قوله: (ومسح النعلين) أولوه بأنه لبس النعلين فوق الجوربين، وقيل: مسح النعلين والجوربين جميعًا، لا أنه مسح كلًّا منهما على انفراده. انتهى. وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: أبو داوود في الطهارة، باب كيف المسح، رقم (٣٦٥)، والترمذي (١/ ١٦٧)، قال أبو عيسى: هذا حديث حسن صحيح، وأحمد بن حنبل في "المسند" (٤/ ٢٥٢)، والنسائي في رواية ابن الأحمر، والبيهقي في "السنن الكبرى"، قال أبو داوود: كان عبد الرحمن بن مهدي لا يحدّث بهذا الحديث؛ لأن المعروف عن المغيرة أن النبي ﷺ مسح على الخفين، ورُوي هذا أيضًا عن أبي موسى الأشعري عن النبي ﷺ أنه مسح على الجوربين، وليس بالمتصل ولا بالقوي. وذكر البيهقي حديث المغيرة هذا، وقال: إنه حديث منكر، ضعّفه سفيان الثوري وعبد الرحمن بن مهدي وأحمد بن حنبل ويحيى بن معين وعلي بن المديني ومسلم بن الحجاج، والمعروف عن المغيرة حديث المسح على الخفين، ويُروى عن جماعة أنهم فعلوه؛ أي: فعلوا تضعيف هذا الحديث، قال النووي: كل هؤلاء الذين ضعّفوا هذا الحديث لو انفرد .. قُدم على الترمذي مع

стр. 1653

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . === أن الجرح مقدم على التعديل، واتفق الحفاظ على تضعيفه؛ أي: على تضعيف حديث الباب، ولا يقبل قول الترمذي: إنه حسن صحيح. انتهى. فإن الترمذي قد يُحسن الحديث مع تصريحه بالانقطاع، وكذا مع تصريحه بضعف بعض رواته، ثم تساهل الترمذي مشهور، فلا يُقبل تحسينه وتصحيحه لهذا الحديث؛ لمخالفته لما عليه الجمهور من تضعيف حديث الباب. والحاصل: أنه ليس في باب المسح على الجوربين حديث مرفوع صحيح خالٍ عن الكلام، هذا ما عندي. انتهى "تحفة الأحوذي"، فحديث الباب وهو (أنه ﷺ مسح على الجوربين والنعلين) .. حديث منكر، أنكره الجمهور؛ لأن المحفوظ عن المغيرة أنه ﷺ مسح على الخفين. فدرجة هذا الحديث: أنه صحيح السند، منكر المتن (١٤) (٨٦)، وغرضه بسوقه: الاستئناس به. قلت: الأصل هو غسل الرجلين كما هو ظاهر القرآن، والعدول عنه لا يجوز إلا بأحاديث صحيحة اتفق على صحتها أئمة الحديث كأحاديث المسح على الخفين، فجاز العدول عن غسل القدمين إلى المسح على الخفين بلا خلاف، وأما أحاديث المسح على الجوربين والنعلين .. ففي صحتها كلام عند أئمة الفن كما عرفت، فكيف يجوز العدول عن غسل القدمين إلى المسح على الجوربين مطلقًا، وإلى هذا أشار الإمام مسلم رحمه الله تعالى بقوله: لا يُترك ظاهر القرآن ونصه بمثل قول أبي قيس وهزيل. انتهى من "التحفة". * * * ثم استأنس المؤلف رحمه الله تعالى ثانيًا للترجمة بحديث أبي موسى الأشعري ﵁، فقال:

стр. 1654

(١٥٤) -٥٥٥ - (٢) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى، حَدَّثَنَا مُعَلَّى بْنُ مَنْصُورٍ وَبِشْرُ بْنُ آدَمَ قَالَا: حَدَّثَنَا عِيسَى بْنُ يُونُسَ، عَنْ عِيسَى بْنِ سِنَانٍ، عَنِ الضَّحَّاكِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَّنِ بْنِ عَرْزَبٍ، === (١٠٤) -٥٥٥ - (٢) (حدثنا محمد بن يحيى) بن عبد الله الذهلي النيسابوري، ثقة، من الحادية عشرة، مات سنة ثمان وخمسين ومئتين (٢٥٨ هـ) على الصحيح. روى عنه: (خ عم). (حدثنا معلى بن منصور) الحنفي الرازي أبو يعلى، الحافظ البغدادي. يروي عنه: (ع). وقال في "التقريب": ثقة سني، طُلب للقضاء فأبى وامتنع، من العاشرة، مات سنة إحدى عشرة ومئتين (٢١١ هـ). (وبشر بن آدم) بن يزيد البصري أبو عبد الرحمن ابن بنت الأزهر السمان، صدوق، فيه لين، من العاشرة. يروي عنه: (د ت ق)، مات سنة أربع وخمسين ومئتين (٢٥٤ هـ). (قالا: حدثنا عيسى بن يونس) بن أبي إسحاق السبيعي الكوفي، ثقة مأمون، من الثامنة. يروي عنه: (ع)، مات سنة سبع وثمانين ومئة، وقيل: سنة إحدى وتسعين ومئة (١٩١ هـ). (عن عيسى بن سنان) الحنفي أبي سنان القسملي -بفتح القاف وسكون السين وفتح الميم وتخفيف اللام- الفلسطيني، نزيل البصرة، لين الحديث، من السادسة. يروي عنه: (ت ق). (عن الضحاك بن عبد الرحمن بن عرزب) -بفتح المهملة وسكون الراء وفتح الزاي ثم موحدة- وقد تُبدل ميمًا، الطبراني، ثقة، من الثالثة. يروي عنه: (ت ق)، مات سنة خمس ومئة (١٠٥ هـ).

стр. 1655

عَنْ أَبِي مُوسَى الْأَشْعَرِيِّ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ تَوَضَّأَ وَمَسَحَ عَلَى الْجَوْرَبَيْنِ وَالنَّعْلَيْنِ، قَالَ الْمُعَلَّى فِي حَدِيثِهِ: لَا أَعْلَمُهُ إِلَّا قَالَ: وَالنَّعْلَيْنِ. === (عن أبي موسى الأشعري) عبد الله بن قيس ﵁، مات سنة خمسين، وقيل بعدها. يروي عنه: (ع). وهذا السند من سداسياته، وحكمه: الضعف، قال أبو داوود: ليس هذا السند بالمتصل ولا بالقوي؛ لأن الراوي عن الضحاك بن عبد الرحمن هو عيسى بن سنان، وقد ضعّفه أحمد وابن معين وأبو زرعة والنسائي وغيرهم، فلم يكن قويًا، فهو ضعيف، والضحاك بن عبد الرحمن لم يسمع من أبي موسى الأشعري، فهو منقطع ليس بمتصل. (أن رسول الله ﷺ توضأ، ومسح على الجوربين والنعلين) قال محمد بن يحيى الذهلي: (قال) لنا (المعلى) بن منصور (في حديثه: لا أعلمه) أي: لا أعلم عيسى بن يونس (إلا) أنه (قال) لفظة: (والنعلين) بعد الجوربين. وهذا الحديث مما انفرد به ابن ماجه، ودرجته: أنه ضعيف؛ لضعف سنده، كما مر آنفًا، وغرضه بسوقه: الاستئناس به للترجمة، فالحديث: ضعيف السند والمتن (١٥) (٨٧). * * * وجملة ما ذكره المؤلف في هذا الباب: حديثان: الأول: حديث المغيرة. والثاني: حديث أبي موسى، فكلاهما ضعيفان، غرضه بسوقهما: الاستئناس بهما للترجمة. والله أعلم

стр. 1656

(٣٤) - (١١٣) - بَابُ مَا جَاءَ فِي الْمَسْحِ عَلَى الْعِمَامَةِ (١٠٥) - ٥٥٦ - (١) حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عَمَّارٍ، حَدَّثَنَا عِيسَى بْنُ يُونُسَ، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنِ الْحَكَمِ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَّنِ بْنِ أَبِي لَيْلَى، عَنْ كَعْبِ بْنِ عُجْرَةَ، === (٣٤) - (١١٣) - (باب ما جاء في المسح على العمامة) والعمامة -بكسر العين، ويُجمع على عمائم-: ما يكوّر على الرأس ويُلفّ عليها، سواء كانت له عذبة أم لا، وسواء حُنّك أم لا. انتهى "كوكب". والخمار في الأصل: ما تستر به المرأة رأسها، وأُريد بها في الحديث العمامة بدليل الترجمة. * * * (١٠٥) - ٥٥٦ - (١) (حدثنا هشام بن عمار) بن نصير -مصغرًا- السلمي الدمشقي، صدوق، من كبار العاشرة، مات سنة خمس وأربعين ومئتين (٢٤٥ هـ) على الصحيح. يروي عنه: (خ عم). (حدثنا عيسى بن يونس) بن أبي إسحاق السبيعي الكوفي، ثقة، من الثامنة، مات سنة سبع وثمانين، وقيل سنة إحدى وتسعين ومئة. يروي عنه: (ع). (عن الأعمش عن الحكم) بن عتيبة الكندي الكوفي، ثقة، من الخامسة، مات سنة ثلاث عشرة ومئة، أو بعدها. يروي عنه: (ع). (عن عبد الرحمن بن أبي ليلى) الأنصاري المدني ثم الكوفي، ثقة، من الثانية، مات بوقعة الجماجم سنة ثلاث وثمانين (٨٣ هـ). يروي عنه: (ع). (عن كعب بن عجرة) الأنصاري أبي محمد المدني الصحابي المشهور ﵁.

стр. 1657

عَنْ بِلَالٍ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ مَسَحَ عَلَى الْخُفَّيْنِ وَالْخِمَارِ. === (عن بلال) بن رباح مؤذن رسول الله ﷺ ﵁. وهذا السند من سباعياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله كلهم ثقات، ومن لطائفه: أن فيه رواية صحابي عن صحابي، وتابعي عن تابعي. (أن رسول الله ﷺ مسح على الخفين والخمار) أي: وعلى العمامة، سُميت بالخمار؛ لأنها تخمر الرأس؛ أي: تغطيها كالخمار. قال السندي: الخمار -بكسر الخاء المعجمة-: هي في الأصل ما تستر به المرأة رأسها، وأريد به ها هنا العمامة، وقد اعتذر عنه من لا يقول بالمسح على العمامة بأنه من أخبار الآحاد، فلا يُعارض الكتاب؛ لأن الكتاب يوجب مسح الرأس، على أنه حكاية حال، فيجوز أن تكون العمامة صغيرة رقيقة، بحيث ينفذ منها البلل إلى الرأس، ويؤيده التعبير بالخمار؛ فإن خمار المرأة عادة يكون بحيث يمكن نفوذ البلل منها إلى الرأس إذا كانت البلة كثيرة، فكأنه عبّر بالخمار في الحديث عن العمامة؛ لكونها صغيرة كالخمار، على أن الحديث يحتمل أن يكون قبل نزول (المائدة). ولم يختلف من أجاز المسح على العمامة في منع مسح المرأة على خمارها إلا بشيء رُوي عن أم سلمة وعن أنس في مسحه على القلنسوة، وفرق ما بين العمامة والخمار عندهم: أن العمامة يشق نزعها لا سيما إذا كانت محنكة -أي: مدارة من تحت الحنك- ولورود الرخصة فيها عندهم، ولم يرد في الخمار للمرأة، والله أعلم. وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: الإمام مسلم؛ أخرجه في الطهارة (٢٣)، باب المسح على الناصية والعمامة، رقم (٨٤)، والترمذي في الطهارة (٧٥)، باب ما جاء في المسح على العمامة، رقم (١٠٠) عن المغيرة بن شعبة

стр. 1658

(١٠٦) - ٥٥٧ - (٢) حَدَّثَنَا دُحَيْمٌ، حَدَّثَنَا الْوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ، حَدَّثَنَا الْأَوْزَاعِيُّ ح وَحَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُصْعَبٍ، === دون ذكر كلمة الخمار، قال أبو عيسى: هذا حديث حسن صحيح، وأحمد في "المسند" (٤/ ٢٥٢). ودرجته: أنه صحيح، وغرضه: الاستدلال به على الترجمة. * * * ثم استشهد المؤلف رحمه الله تعالى لحديث بلال بحديث عمرو بن أمية ﵃، فقال: (١٠٦) - ٥٥٧ - (٢) (حدثنا دحيم) عبد الرحمن بن إبراهيم بن عمرو العثماني مولاهم الدمشقي أبو سعيد، لقبه دحيم -مصغرًا- ثقة حافظ متقن، من العاشرة. يروي عنه: (خ د س ق)، مات سنة خمس وأربعين ومئتين (٢٤٥ هـ). (حدثنا الوليد بن مسلم) القرشي مولاهم أبو العباس الدمشقي، ثقة لكنه كثير التدليس والتسوية، من الثامنة. يروي عنه: (ع)، مات آخر سنة أربع، أو أول سنة خمس وتسعين ومئة (١٩٥ هـ). (حدثنا الأوزاعي) عبد الرحمن بن عمرو بن أبي عمرو الدمشقي أبو عمرو، الفقيه، ثقة فاضل، من السابعة. يروي عنه: (ع)، مات سنة سبع وخمسين ومئة (١٥٧ هـ). (ح وحدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، حدثنا محمد بن مصعب) بن صدقة القرقساني -بضم القافين بينهما راء ساكنة- أبو عبد الله البغدادي. روى عن: الأوزاعي، ومالك، وأبي الأشهب العطاردي، وغيرهم، ويروي عنه: (ت ق)، وأبو بكر وعثمان ابنا أبي شيبة، وأحمد بن حنبل، وآخرون.

стр. 1659

حَدَّثَنَا الْأَوْزَاعِيُّ، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ أَبِي كَثِيرٍ، حَدَّثَنَا أَبُو سَلَمَةَ، عَنْ جَعْفَرِ بْنِ عَمْرٍو، عَنْ أَبِيهِ === قال النسائي: ضعيف، وقال صالح بن محمد: ضعيف في الأوزاعي، ولكن ذكره المؤلف هنا على سبيل المقارنة، فلا يضر في السند، وقال في "التقريب": صدوق كثير الغلط، من صغار التاسعة، مات سنة ثمان ومئتين (٢٠٨ هـ). (حدثنا الأوزاعي، حدثنا يحيى بن أبي كثير) صالح بن المتوكل الطائي اليمامي، ثقة، من الخامسة، مات سنة اثنتين وثلاثين ومئة، وقيل قبل ذلك. يروي عنه: (ع). (حدثنا أبو سلمة) عبد الله بن عبد الرحمن بن عوف الزهري المدني، ثقة، من الثالثة، مات سنة أربع وتسعين أو أربع ومئة. يروي عنه: (ع). (عن جعفر بن عمرو) بن أمية الضمري المدني، وهو أخو عبد الملك بن مروان من الرضاعة. روى عن: أبيه عمرو، وأنس، ووحشي بن حرب، ويروي عنه: (خ م ت س ق)، وأبو سلمة بن عبد الرحمن، وأبو قلابة، وسليمان بن يسار، وغيرهم. قال العجلي: مدني تابعي، ثقة، من كبار التابعين، وقال في "التقريب": ثقة، من الثالثة، مات دون المئة سنة خمس، أو ست وتسعين (٩٦ هـ). (عن أبيه) عمرو بن أمية بن خويلد بن عبد الله أبي أمية الضمري، الصحابي المشهور ﵁، أول مشاهده بئر معونة -بالنون- مات بالمدينة في خلافة معاوية. روى عن: النبي ﷺ ، ويروي عنه: (ع)، وأولاده جعفر وعبد الله والفضل، والشعبي، وأبو سلمة بن عبد الرحمن، وأبو قلابة، وغيرهم. وهذا السند من سباعياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله كلهم ثقات إلا

стр. 1660

قَالَ: رَأَيْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَمْسَحُ عَلَى الْخُفَّيْنِ وَالْعِمَامَةِ. (١٠٧) - ٥٥٨ - (٣) حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا يُونُسُ بْنُ مُحَمَّدٍ، عَنْ دَاوُودَ بْنِ أَبِي الْفُرَاتِ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ زَيْدٍ، === محمد بن مصعب؛ فإنه ليس مقصودًا في السند؛ لأنه إنما ذكره على سبيل المقارنة، كما مر آنفًا في ترجمته. (قال) عمرو بن أمية: (رأيت رسول الله ﷺ يمسح على الخفين والعمامة). وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: البخاري أخرجه في كتاب الوضوء، باب المسح على الخفين، وأخرجه النسائي في الطهارة، باب المسح على الخفين، الحديث رقم (١١٩). ودرجته: أنه صحيح، وغرضه: الاستشهاد به لحديث بلال. * * * ثم استشهد المؤلف رحمه الله تعالى ثانيًا لحديث بلال بحديث سلمان الفارسي رضي الله تعالى عنهما، فقال: (١٠٧) - ٥٥٨ - (٣) (حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، حدثنا يونس بن محمد) بن مسلم البغدادي، أبو محمد المؤدب، ثقة ثبت، من صغار التاسعة. يروي عنه: (ع)، مات سنة سبع ومئتين (٢٠٧ هـ). (عن داوود بن أبي الفُرات) عمرو بن الفرات الكندي المروزي، ثقة، من الثامنة. يروي عنه: (خ ت س ق). (عن محمد بن زيد) بن علي الكندي البصري، قاضي مرو. روى عن: أبي شريح، وأبي الأعين، وسعيد بن المسيب، وسعيد بن جبير، وإبراهيم النخعي، ويروي عنه: (ق)، وداوود بن أبي الفرات، والأعمش، ومعمر، وغيرهم.

стр. 1661

عَنْ أَبِي شُرَيْحٍ، عَنْ أَبِي مُسْلِمٍ مَوْلَى زَيْدِ بْنِ صُوحَانَ قَالَ: كُنْتُ مَعَ سَلْمَانَ فَرَأَى رَجُلًا يَنْزِعُ خُفَّيْهِ لِلْوُضُوءِ، فَقَالَ لَهُ سَلْمَانُ: امْسَحْ عَلَى خُفَّيْكَ وَعَلَى خِمَارِكَ وَبِنَاصِيَتِكَ؛ فَإِنِّي رَأَيْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَمْسَحُ عَلَى الْخُفَّيْنِ وَالْخِمَارِ. === ذكره ابن حبان في "الثقات"، له عند ابن ماجه حديث سلمان في المسح على الخفين، وقال في "التقريب": مقبول، من السادسة، يقال: هو ابن أبي القَمُوصِ. (عن أبي شريح) روى عن: أبي مسلم العبدي، ويروي عنه: محمد بن زيد العبدي، وقتادة، و (ق). ذكره ابن حبان في "الثقات"، وقال في "التقريب": مقبول، من السادسة. (عن أبي مسلم) العبدي الكوفي (مولى زيد بن صوحان) روى عن: سلمان الفارسي، ويروي عنه: (ق)، وأبو شريح. ذكره ابن حبان في "الثقات"، وقال في "التقريب": مقبول، من الثالثة. (قال) أبومسلم: (كنت) أنا (مع سلمان) الفارسي أبي عبد الله، ويقال له: سلمان الخير سابق الفرس، أول مشاهده الخندق ﵁، مات سنة أربع وثلاثين (٣٤ هـ). وبلغ ثلاث مئة سنة (٣٠٠). يروي عنه: (ع). وهذا السند من سباعياته، وحكمه: الصحة؛ لأنه ليس في رجاله من قيل: إنه ضعيف. (فرأى) سلمان (رجلًا) من المسلمين، لم أر من ذكر اسمه (ينزع) أي: يريد أن ينزع ويخلع (خفيه للوضوء) أي: لغسل الرجلين (فقال له) أي: للرجل (سلمان: امسح على خفيك) ولا تنزعهما، (و) امسح (على خمارك) أي: على عمامتك، (و) امسح (بناصيتك) أي: عليها وهي مقدم الرأس؛ (فإني رأيت رسول الله ﷺ يمسح على الخفين والخمار).

стр. 1662

(١٠٨) - ٥٥٩ - (٤) حَدَّثَنَا أَبُو طَاهِرٍ أَحْمَدُ بْنُ عَمْرِو بْنِ السَّرْحِ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ وَهْبٍ، === قال السندي: قوله: (فقال له سلمان: امسح على خفيك) ظاهره يدل على أن المسح لا يقيد بمدة، ومن يقول بالمدة .. يحمله على أن سلمان علم ببقاء المدة، بل لعله علم أن نازعه لا يرى جواز المسح على الخفين، وبه يشعر السياق، فلا يشكل به مذهب من يرى أن النزع وغسل الرجلين مع اعتقاد جواز المسح .. أولى. انتهى. وهذا الحديث مما انفرد به ابن ماجه، ولكن رواه أحمد بن حنبل في "مسنده" (٤/ ١٣٥)، (٥/ ٢٨١ - ٤٣٩)، (٦/ ١٢ - ١٥)، ورواه أبو داوود الطيالسي في "مسنده" عن داوود بن أبي الفرات، ورواه محمد بن يحيى بن أبي عمر، فالحديث له شواهد من حديث عمرو بن أمية، وحديث كعب بن عجرة، وغيرهما. فدرجته: أنه صحيح، لصحة سنده أيضًا، وغرضه: الاستشهاد به، والله أعلم. * * * ثم استطرد المؤلف رحمه الله تعالى في الترجمة بحديث أنس ﵁، فقال: (١٠٨) - ٥٥٩ - (٤) (حدثنا أبو طاهر أحمد بن عمرو بن السرح) الأموي المصري، ثقة، من العاشرة، مات سنة خمسين ومئتين (٢٥٠ هـ). يروي عنه: (م د س ق). (حدثنا عبد الله بن وهب) بن مسلم القرشي مولاهم المصري، ثقة، من التاسعة، مات سنة سبع وتسعين ومئة (١٩٧ هـ). يروي عنه: (ع).

стр. 1663

حَدَّثَنَا مُعَاوِيَةُ بْنُ صَالِحٍ، عَنْ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ مُسْلِمٍ، عَنْ أَبِي مَعْقِلٍ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ === (حدثنا معاوية بن صالح) بن حدير -بالمهملة مصغرًا- الحضرمي أبو عمرو الحمصي، قاضي الأندلس، صدوق له أوهام، من السابعة، مات سنة ثمان وخمسين ومئة (١٥٨ هـ)، وقيل: بعد السبعين ومئة. انتهى من "التقريب". روى عن: عبد العزيز بن مسلم، ويحيى بن سعيد الأنصاري، ومكحول الشامي، وغيرهم، ويروي عنه: (م عم)، وابن وهب، والليث بن سعد، والثوري، وآخرون. قال العجلي والنسائي: ثقة، وقال أبو زرعة: ثقة محدث، وقال ابن سعد: كان ثقة كثير الحديث، وذكره ابن حبان في "الثقات". (عن عبد العزيز بن مسلم) الأنصاري مولاهم مولى آل رفاعة المدني. روى عن: أبي معقل، وإبراهيم بن عبيد بن رفاعة، ويروي عنه: (د ق)، ومعاوية بن صالح الحضرمي، ومحمد بن إسحاق. ذكره ابن حبان في "الثقات"، روى له أبو داوود وابن ماجه حديثًا واحدًا في المسح على العمامة، وقال في "التقريب": مقبول، من السابعة. (عن أبي معقل). روى عن: أنس بن مالك في المسح على العمامة، ويروي عنه: (د ق)، وعبد العزيز بن مسلم الأنصاري، وليس بالقسملي. قلت: قال أبو علي بن السكن: لا يثبت إسناده، وقال ابن القطان: أبو معقل مجهول، وكذا نقل ابن بطال عن غيره. انتهى "تهذيب"، وقال في "التقريب": أبو معقل عن أنس في المسح على العمامة، قيل: اسمه عبد الله بن معقل، مجهول، من الخامسة. يروي عنه: (د ق). (عن أنس بن مالك) ﵁.

стр. 1664

قَالَ: رَأَيْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ تَوَضَّأَ وَعَلَيْهِ عِمَامَةٌ قِطْرِيَّةٌ، فَأَدْخَلَ يَدَهُ مِنْ تَحْتِ الْعِمَامَةِ، فَمَسَحَ مُقَدَّمَ رَأْسِهِ وَلَمْ يَنْقُضِ الْعِمَامَةَ. === وهذا السند من سداسياته، وحكمه: الضعف؛ لأن فيه راويًا مجهولًا؛ وهو أبو معقل. (قال) أنس: (رأيت رسول الله ﷺ توضأ وعليه عمامة قطرية) -بكسر القافء وسكون الطاء وتشديد الياء- نسبة إلى قطر -بفتحتين- قرية بالبحرين، (فأدخل يده) الشريفة؛ أي: كفه اليمنى (من تحت العمامة) المكوّرة عليه، (فمسح مقدم رأسه) وهي الناصية، (ولم ينقض العمامة) -بكسر العين- أي: لم يفكها وما رفعها عن رأسه، بل أبقاها عليه، ولا مناسبة بين الحديث والترجمة. وقوله: (قطرية) أيضًا قال في "النهاية" (٢/ ٨٠): هو ضرب من البرود فيه حمرة، ولها أعلام فيها بعض الخشونة، وقيل: من حلل جياد تحمل من قبل البحرين، وقال الأزهري: في أعراض البحرين قرية، يقال لها: قطر، وأحسب الثياب القطرية نُسبت إليها، فكسروا القاف للنسبة وخفّفوا، (ولم ينقض العمامة) أي: ما رفعها من الرأس، ولا أزالها عنه، بل أبقاها عليه، ولا مناسبة بين ظاهر هذا الحديث وأحاديث الباب إلا أن يقال: قد علم من عادته ﷺ أنه إذا اكتفى ببعض الرأس .. تمم مسح الباقي على العمامة، ويدل على هذا حديث المغيرة وحديث سلمان المتقدم. انتهى. وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: أبو داوود أخرجه في الطهارة (٥٧)، باب المسح على العمامة، رقم (١٤٧) عن أنس بن مالك. قوله: (فمسح الرأس، ولم ينقض العمامة) قال في "العون": في الحديث دلالة صريحة على مسح الرأس مع إبقاء العمامة عليه، لولا في الحديث ضعف،

стр. 1665

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . === وفيه: إبقاء العمامة على الرأس حالة الوضوء، وهو يرد على كثير من الموسوسين ينزعون عمائمهم من الرأس عند الوضوء، وهو التعمق المنهي عنه، وكل الخير في الاتباع، وكل الشر في الابتداع. قوله: (ولم ينقض العمامة) أي: لم يحلها وهو تأكيد لقوله: (فأدخل يده من تحت العمامة)، ومقصود أنس بهذا الكلام: أن النبي ﷺ لم ينقض عمامته حتى يستوعب مسح الرأس كله، ولم ينف التكميل على العمامة، وقد أثبته المغيرة بن شعبة وغيره، فسكوت أنس عنه في هذا الحديث لا يدل على نفيه، وبهذا التقرير يوافق هذا الحديث الترجمة، والله أعلم. انتهى من "العون". قلت: فهذا الحديث ضعيف (١٦) (٨٨)؛ لضعف سنده، كما مر، وغرضه بسوقه: الاستطراد؛ لعدم موافقته للترجمة. تتمة قلت: أحاديث المسح على العمامة أخرجها البخاري ومسلم والترمذي وأحمد والنسائي وابن ماجه وغير واحد من الأئمة من طرق قوية متصلة الأسانيد، وذهب إليه جماعة من السلف، كما عرفت، وقد ثبت عن النبي ﷺ أنه مسح على الرأس فقط، وعلى العمامة فقط، وعلى الرأس والعمامة معًا، والكل صحيح ثابت عن النبي ﷺ موجود في كتب الأئمة الصحاح، والنبي ﷺ مبين عن الله ﵎، فقصر الإجزاء على بعض ما ورد لغير موجب .. ليس من دأب المنصفين، بل الحق جواز المسح على العمامة فقط. انتهى من "عون المعبود". * * *

стр. 1666

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . === وجملة ما ذكره المؤلف في هذا الباب: أربعة أحاديث: الأول: حديث بلال، ذكره للاستدلال. والثاني: حديث عمرو بن أمية، ذكره للاستشهاد. والثالث: حديث سلمان، ذكره للاستشهاد. والرابع: حديث أنس، ذكره للاستطراد مع ضعفه. والله أعلم

стр. 1667

أبواب التَّيمُّم

стр. 1668

أَبْوَابُ التَّيَمُّمِ (٣٥) - (١١٤) - بَابُ مَا جَاءَ فِي التَّيَمُّمِ . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . === هذه الأبواب الآتية (أبواب التيمم) أي: تراجم معقودة لبيان أحاديث التيمم. * * * (٣٥) - (١١٤) - (باب ما جاء) وورد من الأحاديث (في) مشروعية (التيمم) وفي بعض النسخ: (في السبب) أي: سبب التيمم، وإنما أخّر التيمم عن مسح الخفين مع أنه طهارة كاملة، ومسح الخفين بعض طهارة؛ لأنه أنسب بالوضوء؛ لأنه يكون بالماء دون التيمم؛ فإنه بالتراب. والتيمم لغة: القصد، ومنه قولهم: تيممت فلانًا لحاجة؛ أي: قصدته، ومنه قوله تعالى: ﴿وَلَا تَيَمَّمُوا الْخَبِيثَ مِنْهُ تُنْفِقُونَ﴾ (١)، ومنه قول الشاعر هجوًا للمخاطبين: تيممتكم لما فقدت أولي النهى ... ومن لم يجد ماءً تيمم بالترب وشرعًا: إيصال تراب طهور إلى الوجه واليدين بدلًا عن وضوء أو غسل أو غسل عضو واجب فلا يتيمم عن غسل عضو مندوب؛ كغسل الكفين قبل المضمضة، وأجمعوا على أنه مختص بالوجه واليدين وإن كان الحدث أكبر، وهو من خصائص هذه الأمة، كما دل عليه خبر مسلم "جُعلت لي الأرض مسجدًا، وتربتها طهورًا". * * *

стр. 1669

(١٠٩) - ٥٦٠ - (١) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ رُمْحٍ، حَدَّثَنَا اللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ عُبَيْدِ اللهِ بْنِ عَبْدِ اللهِ، عَنْ عَمَّارِ بْنِ يَاسِرٍ أَنَّهُ قَالَ: سَقَطَ عِقْدُ عَائِشَةَ === واستدل المؤلف رحمه الله تعالى على مشروعيته بحديث عمار بن ياسر ﵁، فقال: (١٠٩) - ٥٦٠ - (١) (حدثنا محمد بن رمح) بن المهاجر التجيبي مولاهم المصري، ثقة ثبت، من العاشرة. يروي عنه: (م ق)، مات سنة اثنتين وأربعين ومئتين (٢٤٢ هـ). (حدثنا الليث بن سعد) بن عبد الرحمن الفهمي المصري، ثقة حجة إمام، قرين مالك، من السابعة، مات سنة خمس وسبعين ومئة (١٧٥ هـ). يروي عنه: (ع). (عن) محمد بن مسلم (ابن شهاب) الزهري المدني، ثقة حجة فاضل جليل، من الرابعة، مات سنة خمس وعشرين ومئة، وقيل قبل ذلك بسنة أو سنتين. يروي عنه: (ع). (عن عبيد الله بن عبد الله) بن عتبة بن مسعود الهذلي أبي عبد الله المدني، ثقة ثبت فقيه، من الثالثة، مات دون المئة سنة أربع وتسعين (٩٤ هـ)، وقيل: سنة ثمان وتسعين، وقيل غير ذلك. يروي عنه: (ع). (عن عمار بن ياسر) بن عامر بن مالك العنسي -بنون ساكنة بين مهملتين- أبي اليقظان المخزومي، مولاهم الصحابي المشهور، من السابقين الأولين البدريين، قُتل مع علي بصفين سنة سبع وثلاثين (٣٧ هـ) ﵁. يروي عنه: (ع). وهذا السند من خماسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله كلهم ثقات أثبات. (أنه) أي: أن ياسرًا (قال سقط) أي: انقطع وضاع (عقد عائشة) رضي الله

стр. 1670

فَتَخَلَّفَتْ لالْتِمَاسِهِ، فَانْطَلَقَ أَبُو بَكْرٍ إِلَى عَائِشَةَ فَتَغَيَّظَ عَلَيْهَا فِي حَبْسِهَا النَّاسَ، فَأَنْزَلَ اللهُ الرُّخْصَةَ فِي التَّيَمُّمِ قَالَ: فَمَسَحْنَا يَوْمَئِذٍ إِلَى الْمَنَاكِبِ === تعالى عنها؛ أي: قلادتها؛ وهي ما يُلبس في العنق، قال السندي: والعقد -بكسر العين المهملة وسكون القاف-: القلادة، والقلادة: حُلي المرأة يُلبس في العنق، (فتخلّفت) أي: تأخرت عائشة عن الاستعداد للسير والارتحال حين انقطع عقدها (لالتماسه) أي: لطلبه وتأخر النبي ﷺ والناس كذلك عن الارتحال والسير. (فانطلق أبو بكر إلى عائشة، فتغيظ عليها) والدها أبو بكر الصديق؛ أي: غضب عليها وشدّد عليها الكلام (في حبسها) أي: لأجل حبسها (الناس) ومنعها إياهم من الارتحال؛ أي: لأجل أنها حبست الناس، بل صارت سببًا لاحتباسهم وتأخرهم عن المسير بعد التعريس في آخر الليل، وليسوا على ماء ولا ماء معهم، (فأنزل الله في كتابه على رسوله ﷺ (الرخصة) والإباحة (في التيمم) عند فقد الماء، وفي "صحيح البخاري" في تفسير (سورة المائدة) من طريق عمرو بن الحارث عن عبد الرحمن بن القاسم عن أبيه عن عائشة فنزلت: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلَاةِ ... ﴾ الآية (١). (قال) عمار: (فمسحنا يومئذ) أي: يوم إذ سقط عقد عائشة؛ أي: مسحنا أيدينا بالتراب من الأكف (إلى المناكب) لأجل التيمم؛ إما لأنه شرع كذلك أولًا، ثم نُسخ، أو لاجتهادهم وعدم سؤالهم للنبي ﷺ كيفيته، فوقعوا في الخطأ، وفيه ما يدل على أن النبي ﷺ أمرهم،

стр. 1671

قَالَ: فَانْطَلَقَ أَبُو بَكْرٍ إِلَى عَائِشَةَ فَقَالَ: مَا عَلِمْتُ إِنَّكِ لَمُبَارَكَةٌ. (١١٠) - ٥٦١ - (٢) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي عُمَرَ الْعَدَنِيُّ، === وهذا يدل على الوجه الأول إلا أن يقال: المراد أنه أمرهم بالتيمم لا بالكيفية، وفيه أن مطلق اليد إلى المنكب وأن المسح المتقدم يدل على التبعيض، وإلا .. لما وقعوا بالخطأ مع أنهم من فصحاء العرب. (قال) عمار: (فـ) بعد أن أنزل الله سبحانه رخصة التيمم (انطلق) وذهب (أبو بكر) الصديق (إلى عائشة) رضي الله تعالى عنهما، (فقال) لها اعتذارًا إليها من تغيظه عليها: والله؛ (ما علمت) أنا حين تغيظت عليك (إنك لمباركة) أي: لذات بركة وخير عظيم حين أنزل الله سبحانه بسبب حبسك الناس رخصة التيمم، وقوله: (إنك) بكسر الهمزة والكاف؛ لدخول اللام في خبرها، ولكونه خطاب مؤنث؛ أي: فظهر لي بعد ذلك إنك لمباركة؛ حيث أنزل الله تعالى بسببك خيرًا مستمرًا إلى يوم القيامة للأمة. وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: أبو داوود؛ أخرجه في الطهارة، باب التيمم الحديث، رقم (٣١٧)، والحديث رقم (٣١٨)، والحديث رقم (٣١٩)، والنسائي في الطهارة، باب التيمم في السفر، رقم (٣١١٥)، وأحمد، والبيهقي في الطهارة، باب كيفية التيمم. فدرجة الحديث: أنه صحيح؛ لصحة سنده، وغرضه: الاستدلال به. * * * ثم استشهد المؤلف رحمه الله تعالى لحديث عمار هذا بحديث آخر له ﵁، فقال: (١١٠) - ٥٦١ - (٢) (حدثنا محمد) بن يحيى (بن أبي عمر العدني)

стр. 1672

حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، عَنْ عَمْرٍو، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عُبَيْدِ اللهِ بْنِ عَبْدِ اللهِ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَمَّارِ بْنِ يَاسِرٍ قَالَ: تَيَمَّمْنَا مَعَ رَسُولِ اللهِ ﷺ إِلَى الْمَنَاكِبِ. === المكي، صدوق، من العاشرة، مات سنة ثلاث وأربعين ومئتين (٢٤٣ هـ). يروي عنه: (م ت س ق). (حدثنا سفيان بن عيينة عن عمرو) بن دينار الجمحي المكي، ثقة، من الرابعة، مات سنة ست وعشرين ومئة (١٢٦ هـ). يروي عنه: (ع). (عن الزهري عن عبيد الله بن عبد الله) بن عتبة بن مسعود الهذلي المدني. (عن أبيه) عبد الله بن عتبة بن مسعود. (عن عمار بن ياسر) ﵁. وهذا السند من سباعياته، وحكمه: الصحة؛ لكون رجاله ثقات. (قال) عمار: (تيممنا مع رسول الله ﷺ في سفر سافرناها معه أول ما أنزل التيمم، فمسحنا أيدينا بالتراب من الأكف (إلى المناكب) جمع منكب؛ والمنكب: ما بين أصل العضد والعنق. وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: النسائي في الطهارة باب الاختلاف في كيفية التيمم الحديث (٣١٤). فدرجة هذا الحديث أيضًا: صحيح؛ لصحة سنده. ورواه (خ) (٣٣٨ - ٣٣٩ - ٣٤٠ - ٣٤٢ - ٣٤٣ - ٣٤٦ - ٣٤٧)، (م) (٣٦٨)، قال أبو عيسى: قال إسحاق بن إبراهيم بن مخلد الحنظلي: حديث عمار في التيمم للوجه والكفين هو حديث حسن صحيح، وحديث عمار: (تيممنا مع رسول الله ﷺ إلى المناكب والآباط) .. ليس هو بمخالف لحديث الوجه والكفين؛ لأن عمارًا لم يذكر أن النبي صلى الله عليه

стр. 1673

(١١١) - ٥٦٢ - (٣) حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ حُمَيْدِ بْنِ كَاسِبٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ أَبِي حَازِمٍ === وسلم أمرهم بذلك، وإنما قال: فعلنا كذا وكذا، فلما سأل عمار النبي ﷺ .. أمره بالوجه والكفين، فانتهى إلى ما علمه النبي ﷺ من الوجه والكفين، والدليل على ذلك ما أفتى به عمار بعد وفاة النبي ﷺ في التيمم أنه قال: إلى الوجه والكفين، ففي هذا دلالة على أنه انتهى إلى ما علمه النبي ﷺ من الوجه والكفين. انتهى. وحاصل الجواب عن التعارض بين حديث المناكب وحديث الوجه والكفين: أن تيممهم إلى المناكب والآباط لم يكن بأمر النبي ﷺ ، وأما التيمم للوجه والكفين .. فأمر به النبي ﷺ وعلمه، فلا تعارض بين الحديثين. * * * ثم استشهد المؤلف رحمه الله تعالى ثانيًا لحديث عمار بحديث أبي هريرة رضي الله تعالى عنهما، فقال: (١١١) - ٥٦٢ - (٣) (حدثنا يعقوب بن حميد بن كاسب) المدني نزيل مكة، صدوق ربما وهم. يروي عنه: (ق)، من العاشرة، مات سنة أربعين، أو إحدى وأربعين ومئتين. (حدثنا عبد العزيز بن أبي حازم) سلمة بن دينار المخزومي مولاهم المدني، الفقيه، صدوق فقيه، من الثامنة. يروي عنه: (ع)، وقال ابن معين: ثقة، مات وهو ساجد في الحرم النبوي سنة أربع وثمانين ومئة (١٨٤ هـ)، وقيل قبل ذلك.

стр. 1674

ح وَحَدَّثَنَا أَبُو إِسْحَاقَ الْهَرَوِيُّ، حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ جَعْفَرٍ، جَمِيعًا عَنِ الْعَلَاءِ، عَنْ أَبِيهِ، === (ح وحدثنا أبو إسحاق الهروي) -بفتحتين- نسبة إلى هراة؛ مدينة بخراسان، إبراهيم بن عبد الله بن حاتم، نزيل بغداد، صدوق حافظ تُكلم فيه بسبب القرآن، من العاشرة، مات سنة أربع وأربعين ومئتين (٢٤٤ هـ). روى عن: إسماعيل بن جعفر، وهشيم، وعيسى بن يونس، وغيرهم. يروي عنه (ت ق)، وأبو زرعة، وأبو حاتم. قال الدارقطني: ثقة ثبت، وقال النسائي: ليس بالقوي، وقال أبو داوود: ضعيف، وقال إبراهيم الحربي: كان حافظًا متقنًا تقيًا، ما كان ها هنا أحد مثله، وذكره ابن حبان في "الثقات". (حدثنا إسماعيل بن جعفر) بن أبي كثير الأنصاري الزرقي مولاهم أبو إسحاق المدني. روى عن: العلاء بن عبد الرحمن الجهني، وعبد الله بن دينار، وإسرائيل بن يونس، وغيرهم، ويروي عنه: (ع)، وأبو إسحاق الهروي، ويحيى بن يحيى النيسابوري. وثقه أحمد والنسائي وأبو زرعة وابن معين، وقال: وهو أثبت من ابن أبي حازم، وذكره ابن حبان في "الثقات"، وقال في "التقريب": ثقة ثبت، من الثامنة، مات سنة ثمانين ومئة (١٨٠ هـ). (جميعًا) أي: كل من عبد العزيز، وإسماعيل بن جعفر رويا: (عن العلاء) بن عبد الرحمن بن يعقوب الجهني المدني، صدوق، من الخامسة. يروي عنه: (م عم) مات سنة بضع وثلاثين ومئة. (عن أبيه) عبد الرحمن بن يعقوب الجهني الحُرقي، ثقة، من الثالثة. يروي عنه: (م عم).

стр. 1675

عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: "جُعِلَتْ لِيَ الْأَرْضُ مَسْجِدًا وَطَهُورًا". === (عن أبي هريرة) ﵁. وهذان السندان من خماسياته، وحكمهما: الصحة؛ لأن رجالهما ثقات. (أن رسول الله ﷺ قال: جُعلت لي) ولأمتي (الأرض مسجدًا) أي: موضع صلاة (وطهورًا) -بفتح الطاء- والمراد: أن الأرض ما دامت على حالها الأصلية .. فهي كذلك، وإلا .. فقد تخرج بالنجاسة عن ذلك، والحديث لا ينبني إلا على القول بأن التيمم يجوز على وجه الأرض كلها، ولا يختص بالتراب، ويؤيده أن هذا العموم غير مخصوص بما جاء في الحديث بعد هذا؛ وهو قوله: "فأينما أدرك الرجل الصلاة .. فليصل"، وهذا ظاهر سيما في بلاد الحجاز؛ فإن غالبها الجبال والحجارة، فكيف يصح أو يناسب هذا العموم إذا قلنا: لا يجوز التيمم إلا من التراب؟ ! فليتأمل. انتهى "سندي"، ورواية أبي إسحاق الهروي من هذا الحديث. وشارك المؤلف فيها: الإمام مسلم في كتاب المساجد ومواضع الصلاة، باب جُعلت لي الأرض مسجدًا وطهورًا، رقم الحديث (١١٦٣)، وشاركه الترمذي أيضًا في كتاب السير، باب ما جاء في الغنيمة، رقم الحديث (١٥٥٣)، وأما رواية يعقوب بن حميد .. فقد انفرد بها ابن ماجه. انتهى "تحفة الأشراف" (١٣٩٧٧). فدرجة هذا الحديث: أنه صحيح، وغرضه: الاستشهاد به. * * * ثم استشهد المؤلف رحمه الله تعالى ثالثًا لحديث عمار بحديث عائشة رضي الله تعالى عنهما، فقال:

стр. 1676

(١١٢) - ٥٦٣ - (٤) حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ أَبيهِ، عَنْ عَائِشَةَ أَنَّهَا اسْتَعَارَتْ مِنْ أَسْمَاءَ قِلَادَةً فَهَلَكَتْ، فَأَرْسَلَ النَّبِيُّ ﷺ أُنَاسًا فِي طَلَبِهَا، فَأَدْرَكَتْهُمُ الصَّلَاةُ فَصَلَّوْا بِغَيْرِ وُضُوءٍ، === (١١٢) - ٥٦٣ - (٤) (حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، حدثنا أبو أسامة) حماد بن أسامة الهاشمي الكوفي. (عن هشام بن عروة) بن الزبير. (عن أبيه) عروة بن الزبير الأسدي المدني. (عن عائشة) أم المؤمنين رضي الله تعالى عنها. وهذا السند من خماسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله كلهم ثقات. (أنها) أي: أن عائشة (استعارت) أي: أخذت (من) أختها (أسماء) بنت أبي بكر الصديق ﵃ (قلادة) من جهة العارية؛ وهي: أخذ مال من الغير؛ لينتفع به، ثم يرده، والقلادة: حُلي معروف تلبسه المرأة في عنقها، (فهلكت) أي: سقطت تلك القلادة عن عائشة، فضاعت في سفرهم، (فأرسل النبي ﷺ أناسًا) أي: رهطًا من أصحابه (في طلبها) أي: في طلب تلك القلادة، (فأدركتهم الصلاة) أي: دخل عليهم وقتها وهم في طلبها، (فصلوا بغير وضوء) ولا تيمم؛ لأن التيمم لم يُرخص فيه وقتئذ محافظة على أدب الوقت، وفي رواية للبخاري: (وليس معهم ماء، فصلوا بلا وضوء). واستدل بهذا الحديث على أن فاقد الماء والتراب يُصلي، ولا إعادة عليه؛ لأن حالنا عند فقدهما كحالهم يومئذ عند الماء، ولم يرو أن النبي ﷺ أنكر عليهم ذلك، ولا أمرهم بالإعادة. انتهى "سندي".

стр. 1677

فَلَمَّا أَتَوُا النَّبِيَّ ﷺ .. شَكَوْا ذَلِكَ إِلَيْهِ، فَنَزَلَتْ آيَةُ التَّيَمُّمِ، فَقَالَ أُسَيْدُ بْنُ حُضَيْرٍ: جَزَاكِ اللهُ خَيْرًا، فَوَاللهِ؛ مَا نَزَلَ بِكِ أَمْرٌ قَطُّ .. إِلَّا جَعَلَ اللهُ لَكِ مِنْهُ مَخْرَجًا، وَجَعَلَ لِلْمُسْلِمِينَ فِيهِ بَرَكَةً. === (فلما أتوا) أي: فلما جاء أولئك الرهط (النبي ﷺ .. شكوا ذلك) أي: أخبروا ذلك الفعل الذي فعلوه؛ وهو الصلاة بلا وضوء (إليه) أي: إلى النبي ﷺ على سبيل الشكوى والعتاب لأنفسهم على ذلك، (فنزلت آية) الترخيص في (التيمم) عند فقد الماء؛ يعني: قوله تعالى: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلَاةِ﴾ إلى قوله تعالى ﴿فَلَمْ تَجِدُوا مَاءً فَتَيَمَّمُوا صَعِيدًا طَيِّبًا ... ﴾ الآية (١). (فقال أسيد بن حضير) -بالتصغير فيهما- ابن سماك بن عتيك الأنصاري الأشهلي، وهو ممن أُرسل في طلب القلادة، الصحابي المشهور، شهد العقبة وبدرًا ﵁، أي: قال مخاطبًا لعائشة: (جزاك) -بكسر الكاف خطابًا لمؤنث- أي: جعل (الله) (خيرًا) عظيمًا جزاءًا لك على بركتك، (فوالله) أي: فأقسمت بالله الذي لا إله غيره (ما نزل بك أمر) أي: ما أصابك أمر مهم من المصائب (قط) أي: في زمن من الأزمنة الماضية في عمرك .. (إلا جعل الله لك منه) أي: من ذلك الأمر المهم (مخرجًا) أي: محل خروج، وكشف عنك، (وجعل) الله تعالى (للمسلمين فيه) أي: في ذلك الأمر المهم الذي أصابك (بركة) أي: زيادة خير. قوله: (فأرسل النبي ﷺ أناسًا في طلبها) كذا في رواية عروة عن عائشة، وفي رواية: (فبعث رسول الله ﷺ رجلًا، فوجدها) أي: القلادة، ولأبي داوود: (فبعث أسيد بن حضير وناسًا معه)،

стр. 1678

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . === وطريق الجمع بين هذه الروايات: أن أُسيدًا كان رأس من بعث لذلك، فلذلك سُمي في بعض الروايات دون غيره، وكذا أسند الفعل إلى واحد مبهم، وهو المراد به، فكأنهم لم يجدوا العقد أولًا، فلما رجعوا، ونزلت آية التيمم، وأرادوا الرحيل وأثاروا البعير .. وجده أسيد بن حضير؛ أي: بعد جميع ما تقدم من التفتيش وغيره. انتهى "فتح الباري". قوله: (أنها استعارت قلادة من أسماء)، وفي رواية عنها: (سقطت قلادة لي)، وفي أخرى: (انقطع عقد لي)، وفي هذه الروايات معارضة، والجمع بينها: بأن يقال: إن إضافة القلادة إليها؛ لكونها في يدها وتصرفها، وإلى أسماء؛ لكونها ملكها؛ لتصريح عائشة في رواية عروة بأنها استعارتها منها، وهذا كله بناء على اتحاد القصة، وقد جنح البخاري في التفسير إلى تعددها حيث أورد حديث الباب في تفسير المائدة، وحديث عروة في تفسير (النساء)، فكان نزول آية (المائدة) بسبب عقد عائشة، وآية (النساء) بسبب قلادة أسماء، وما تقدم من اتحاد القصة أظهر وأرجح. انتهى من "الفتح". قوله: (فوالله ما نزل بكِ أمر ... ) إلى آخره .. فيه إشعار بأن هذه القصة كانت بعد قصة الإفك، فيُقوّي قول من ذهب إلى تعدد العقد، وممن جزم بذلك محمد بن حبيب الإخباري، فقال: سقط عقد عائشة في غزوة ذات الرقاع، وفي غزوة بني المصطلق، وقد اختلف أهل المغازي في أي هاتين الغزاتين كانت أولًا، وقال الداوودي: كانت قصة التيمم في غزاة الفتح، ثم تردد في ذلك. انتهى من "الفتح". وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: البخاري ومسلم وأبو داوود.

стр. 1679

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . === فهو من المتفق عليه، وغرضه بسوقه: الاستشهاد به. * * * وجملة ما ذكره المؤلف في هذا الباب: أربعة أحاديث: الأول: حديث عمار الأول، وذكره للاستدلال. والثاني: حديث عمار الثاني، ذكره للاستشهاد. والثالث: حديث أبي هريرة، ذكره للاستشهاد. والرابع: حديث عائشة، ذكره للاستشهاد. والله أعلم

стр. 1680

(٣٦) - (١١٥) - بَابُ مَا جَاءَ فِي التَّيَمُّمِ ضَرْبَةً وَاحِدَةً (١١٣) - ٥٦٤ - (١) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنِ الْحَكَمِ، عَنْ ذَرٍّ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَّنِ بْنِ أَبْزَى، === (٣٦) - (١١٥) - (باب ما جاء في) كون (التيمم ضربة واحدة) * * * (١١٣) - ٥٦٤ - (١) (حدثنا محمد بن بشار، حدثنا محمد بن جعفر) الهذلي البصري. (حدثنا شعبة) بن الحجاج (عن الحكم) بن عتيبة -مصغرًا- الكندي الكوفي، ثقة، من الخامسة، مات سنة ثلاث عشرة ومئة، أو بعدها. يروي عنه: (ع). (عن ذر) -بفتح المعجمة وتشديد الراء- ابن عبد الله بن زرارة بضم الزاي وتخفيف الرائين، المرهبي -بضم الميم وسكون الراء- الهمداني أبي عمر الكوفي. روى عن: سعيد بن عبد الرحمن بن أبزى، وسعيد بن جبير، وعبد الله بن شداد بن الهاد، وغيرهم، ويروي عنه: (ع)، والحكم بن عتيبة، والأعمش، ومنصور، وسلمة بن كهيل، وآخرون. وثقه ابن معين والنسائي وابن خراش، وقال ابن حبان في "الثقات": كان من عباد أهل الكوفة، وقال البخاري: صدوق، وقال في "التقريب": ثقة عابد، رُمي بالإرجاء، من السادسة، مات قبل المئة. (عن سعيد بن عبد الرحمن بن أبزى) الخزاعي مولاهم الكوفي، ثقة، من الثالثة. يروي عنه: (ع).

стр. 1681

عَنْ أَبِيهِ أَنَّ رَجُلًا أَتَى عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ فَقَالَ: إِنِّي أَجْنَبْتُ فَلَمْ أَجِدِ الْمَاءَ، فَقَالَ عُمَرُ: لَا تُصَلِّ، فَقَالَ عَمَّارُ بْنُ يَاسِرٍ: أَمَا تَذْكُرُ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ إِذْ أَنَا وَأَنْتَ فِي سَرِيَّةٍ فَأَجْنَبْنَا فَلَمْ نَجِدِ الْمَاءَ، فَأَمَّا أَنْتَ .. فَلَمْ تُصَلِّ، وَأَمَّا أَنَا .. فَتَمَعَّكْتُ فِي التُّرَابِ === (عن أبيه) عبد الرحمن بن أبزى -بفتح الهمزة وسكون الموحدة بعدها زاي مقصورًا- الخزاعي مولاهم، صحابي صغير، وكان في عهد عمر رجلًا، وكان على خراسان لعلي. يروي عنه: (ع). (أن رجلًا) من المسلمين (أتى) أي: جاء (عمر بن الخطاب) ﵁ في عهد خلافته، قال الحافظ ابن حجر: لم أقف على تسمية الرجل، وفي رواية الطبراني أنه من أهل البادية، وفي رواية سليمان بن حرب أن عبد الرحمن بن أبزى شهد ذلك. انتهى من "الفتح"، (فقال) الرجل لعمر: (إني أجنبت) أي: أحدثت حدثًا أكبر، (فلم أجد الماء) الذي أغتسل به هل أصلي مع الجنابة أم أترك الصلاة حتى أجد الماء؟ (فقال) له (عمر: لا تصل) زاد السّراج: حتى تجد الماء، وللنسائي نحوه. (فقال عمار بن ياسر) لعمر: (أما تذكر يا أمير المؤمنين إذ) كنت (أنا وأنت في سرية) أي: في قطعة من الجيش (فأجنبنا) أي: أجنبت أنا وأنت (فلم نجد الماء) الذي نغتسل به، (فأما أنت) يا عمر .. (فلم تصل) على اعتقاد أن التيمم غير مشروع للجنب، (وأما أنا .. فتمعكت) وفي رواية للبخاري: (فتمرغت) -بالغين المعجمة- كلاهما بمعنىً واحد؛ أي: تقلبت (في التراب) وتعفرت به، وكأن عمارًا بهذا التقلب استعمل القياس في هذه المسألة؛ أي: كأنه ظن أن إيصال التراب إلى جميع الأعضاء واجب في تيمم الجنابة كإيصال الماء إلى جميعها في غسلها للجنابة، وعبارة "الفتح" هنا: لأن

стр. 1682

فَصَلَّيْتُ، فَلَمَّا أَتَيْتُ النَّبِيَّ ﷺ فَذَكَرْتُ ذَلِكَ لَهُ .. فَقَالَ: "إِنَّمَا كَانَ يَكْفِيكَ"، وَضَرَبَ النَّبِيُّ ﷺ بِيَدَيْهِ إِلَى الْأَرْضِ، ثُمَّ نَفَخَ فِيهِمَا وَمَسَحَ بِهِمَا وَجْهَهُ وَكَفَّيْهِ. === عمارًا لما رأى أن التيمم إذا وقع بدل الوضوء وقع على هيئة الوضوء .. رأى أن التيمم عن الغسل يقع على هيئة الغسل. ويُستفاد من هذا الحديث: وقوع اجتهاد الصحابة في زمن النبي ﷺ ، وأن المجتهد لا لوم عليه إذا بذل وسعه، وإن لم يصب الحق، وأنه إذا عمل بالاجتهاد لا تجب عليه الإعادة، وفي تركه أمر عمر بقضائها أيضًا متمسَّك لمن قال: إن فاقد الطهورين لا يصلي ولا قضاء عليه، وفيه نظر. انتهى من "الفتح". (فصليت، فلما أتيت النبي ﷺ فذكرت ذلك) التمعك في التراب (له) ﷺ ، والفاء في قوله: (فذكرت) زائدة في جواب لما الشرطية، وفي قوله: (فقال) النبي ﷺ عاطفة على (ذكرت): (إنما كان) الشأن (يكفيك) ويجزئك في التيمم عن الجنابة هكذا، فكان إما زائدة أو شأنية، وقوله: (وضرب) أي: وضع (النبي ﷺ بيديه) أي: بكفيه وألصقهما (إلى الأرض) .. بيان لما يجزئ في التيمم، (ثم) بعدما رفع اليدين من الأرض (نفخ فيهما) بفمه؛ تخفيفًا وتقليلًا للتراب المنقول؛ لئلا يشوه خلقه ودفعًا لما ظن من أنه لا بد من الآثار في استعمال التراب، (ومسح بهما) أي: بالتراب المنقول باليدين (وجهه وكفيه). وفي قوله: "إنما كان يكفيك" دليل على أن الواجب في التيمم هي الصفة المشروحة في هذا الحديث، والزيادة على ذلك لو ثبتت بالأمر .. دلت على النسخ، ولزم قبولها، لكن إنما وردت بالفعل، فتُحمل على الأكمل، وهذا هو الأظهر من حيث الدليل. انتهى من "الفتح".

стр. 1683

(١١٤) - ٥٦٥ - (٢) حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا حُمَيْدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمنِ، === واستدل بالنفخ على استحباب تخفيف التراب، وعلى سقوط استحباب التكرار في التيمم؛ لأن التكرار يستلزم عدم التخفيف، واستدل أيضًا بهذا الحديث على أن من غسل رأسه بدل المسح في الوضوء .. أجزأه؛ أخذًا من كون عمار تمرغ في التراب للتيمم وأجزأه ذلك، ومن هنا يؤخذ جواز الزيادة على الضربتين في التيمم، وسقوط إيجاب الترتيب في التيمم عن الجنابة. قاله الحافظ في "الفتح". وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: البخاري ومسلم وأبو داوود والنسائي والترمذي، قال أبو عيسى: حديث عمار حديث حسن صحيح. فهو في أعلى درجات الصحة؛ لأنه من المتفق عليه، وغرضه: الاستدلال به على الترجمة، وموضعها منه قوله: (وضرب بيديه إلى الأرض) لأنه لم يذكر فيه إلا ضربة واحدة. * * * ثم استشهد المؤلف رحمه الله تعالى لحديث عمار بحديث ابن أبي أوفى رضي الله تعالى عنهما، فقال: (١١٤) - ٥٦٥ - (٢) (حدثنا عثمان بن أبي شيبة) العبسي الكوفي أخو أبي بكر، أسن منه بسنتين، ثقة، من العاشرة، مات سنة تسع وثلاثين ومئتي (٢٣٩ هـ). يروي عنه: (خ م د س ق). (حدثنا حميد بن عبد الرحمن) بن حميد بن عبد الرحمن الرؤاسي أبو عوف الكوفي. روى عن: ابن أبي ليلى، والأعمش، وغيرهم، ويروي عنه: (ع)، وعثمان بن أبي شيبة. قال ابن سعد: كان ثقة كثير الحديث، وقال العجلي: ثقة ثبت، عاقل

стр. 1684

عَنِ ابْنِ أَبِي لَيْلَى، عَنِ الْحَكَمِ وَسَلَمَةَ بْنِ كُهَيْلٍ أَنَّهُمَا سَأَلَا عَبْدَ اللهِ بْنَ أَبِي أَوْفَى عَنِ التَّيَمُّمِ فَقَالَ: أَمَرَ النَّبِيُّ ﷺ عَمَّارًا أَنْ يَفْعَلَ هكَذَا، === ناسك، وقال في "التقريب": ثقة، من الثامنة، مات سنة تسع وثمانين ومئة، وقيل: تسعين، وقيل بعدها. (عن) محمد بن عبد الرحمن (بن أبي ليلى) يسار الأنصاري الكوفي، القاضي، صدوق، سيئ الحفظ جدًّا، من السابعة، مات سنة ثمان وأربعين ومئة (١٤٨ هـ). روى عن: الحكم بن عتيبة، ويروي عنه: (عم)، وحميد بن عبد الرحمن. قال النسائي: ليس بالقوي، وقال الدارقطني: كان رديء الحفظ، كثير الوهم (عن الحكم) بن عتيبة الكندي الكوفي، ثقة، من الخامسة، مات سنة ثلاث عشرة ومئة، أو بعدها. يروي عنه: (ع). (وسلمة بن كهيل) الحضرمي أبي يحيى الكوفي، ثقة، من الرابعة. يروي عنه: (ع). (أنهما سألا عبد الله بن أبي أوفى) علقمة بن خالد بن الحارث الأسلمي الكوفي، الصحابي المشهور رضي الله تعالى عنهما، شهد الحديبية، وعُمّرَ بعد النبي ﷺ ، مات سنة سبع وثمانين (٨٧ هـ) وهو آخر من مات بالكوفة من الصحابة. يروي عنه: (ع). وهذا السند من خماسياته، وحكمه: الضعف؛ لأن من رجاله ابن أبي ليلى، وهو سيئ الحفظ، ضعيف في الحديث. أي: سألاه (عن) كيفية (التيمم، فقال) ابن أبي أوفى: (أمر النبي ﷺ عمار) بن ياسر بـ (أن يفعل) عمار (هكذا) أشار إلى الضرب والنفض

стр. 1685

وَضَرَبَ بِيَدَيْهِ إِلَى الْأَرْضِ، ثُمَّ نَفَضَهُمَا وَمَسَحَ عَلَى وَجْهِهِ، قَالَ الْحَكَمُ: وَيَدَيْهِ، وَقَالَ سَلَمَةُ: وَمِرْفَقَيْهِ. === والمسح، وبيّن ابن أبي أوفى المشار إليه بقوله: (وضرب) ابن أبي أوفى؛ أي: أفضى وألصق ابن أبي أوفى (بيديه) أي: بكفيه (إلى الأرض، ثم) بعد أخذ التراب بهما رفعهما، و (نفضهما) أي: حركهما تقليلًا للتراب عنهما، (ومسح) ابن أبي أوفى؛ أي: أمرّ بيديه (على وجهه) إيصالًا للتراب إليه (قال الحكم) أي: زاد في روايته لفظة (و) مسح ابن أبي أوفى على (يديه) بعدما قال على وجهه، (وقال سلمة) في روايته: (و) مسح ابن أبي أوفى على (مرفقيه) أي: مسح من رؤوس الأصابع إلى المرفقين، وهذه الرواية؛ أي: رواية سلمة وزيادته لفظة: مرفقيه .. شاذة في حديث عمار مخالفة لرواية الأكثر. وهذا الحديث انفرد به ابن ماجه، ولكن لم ينفرد به ابن أبي ليلى؛ فقد رواه ابن أبي شيبة في "مصنفه" عن وكيع عن الأعمش عن سلمة بن كهيل عن ابن أبي أوفى عن أبيه فذكره بمتنه، وأصل كيفية التيمم مذكور في "الصحيحين" من حديث عمار. فالحديث: صحيح المتن بما قبله، ضعيف السند، وغرضه: الاستشهاد به لحديث عمار. ولم يذكر المؤلف في هذا الباب إلا حديثين: الأول: حديث عمار، ذكره للاستدلال. والثاني: حديث ابن أبي أوفى، ذكره للاستشهاد. والله أعلم
следующие страницы →