← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 148095

شرح سنن ابن ماجه للهرري = مرشد ذوي الحجا والحاجة إلى سنن ابن ماجه

محمد الأمين الهرري

Полный текст (12 442 стр.). Показаны 1681–1720 · переход к 1686.

стр. 1681

عَنْ أَبِيهِ أَنَّ رَجُلًا أَتَى عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ فَقَالَ: إِنِّي أَجْنَبْتُ فَلَمْ أَجِدِ الْمَاءَ، فَقَالَ عُمَرُ: لَا تُصَلِّ، فَقَالَ عَمَّارُ بْنُ يَاسِرٍ: أَمَا تَذْكُرُ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ إِذْ أَنَا وَأَنْتَ فِي سَرِيَّةٍ فَأَجْنَبْنَا فَلَمْ نَجِدِ الْمَاءَ، فَأَمَّا أَنْتَ .. فَلَمْ تُصَلِّ، وَأَمَّا أَنَا .. فَتَمَعَّكْتُ فِي التُّرَابِ === (عن أبيه) عبد الرحمن بن أبزى -بفتح الهمزة وسكون الموحدة بعدها زاي مقصورًا- الخزاعي مولاهم، صحابي صغير، وكان في عهد عمر رجلًا، وكان على خراسان لعلي. يروي عنه: (ع). (أن رجلًا) من المسلمين (أتى) أي: جاء (عمر بن الخطاب) ﵁ في عهد خلافته، قال الحافظ ابن حجر: لم أقف على تسمية الرجل، وفي رواية الطبراني أنه من أهل البادية، وفي رواية سليمان بن حرب أن عبد الرحمن بن أبزى شهد ذلك. انتهى من "الفتح"، (فقال) الرجل لعمر: (إني أجنبت) أي: أحدثت حدثًا أكبر، (فلم أجد الماء) الذي أغتسل به هل أصلي مع الجنابة أم أترك الصلاة حتى أجد الماء؟ (فقال) له (عمر: لا تصل) زاد السّراج: حتى تجد الماء، وللنسائي نحوه. (فقال عمار بن ياسر) لعمر: (أما تذكر يا أمير المؤمنين إذ) كنت (أنا وأنت في سرية) أي: في قطعة من الجيش (فأجنبنا) أي: أجنبت أنا وأنت (فلم نجد الماء) الذي نغتسل به، (فأما أنت) يا عمر .. (فلم تصل) على اعتقاد أن التيمم غير مشروع للجنب، (وأما أنا .. فتمعكت) وفي رواية للبخاري: (فتمرغت) -بالغين المعجمة- كلاهما بمعنىً واحد؛ أي: تقلبت (في التراب) وتعفرت به، وكأن عمارًا بهذا التقلب استعمل القياس في هذه المسألة؛ أي: كأنه ظن أن إيصال التراب إلى جميع الأعضاء واجب في تيمم الجنابة كإيصال الماء إلى جميعها في غسلها للجنابة، وعبارة "الفتح" هنا: لأن

стр. 1682

فَصَلَّيْتُ، فَلَمَّا أَتَيْتُ النَّبِيَّ ﷺ فَذَكَرْتُ ذَلِكَ لَهُ .. فَقَالَ: "إِنَّمَا كَانَ يَكْفِيكَ"، وَضَرَبَ النَّبِيُّ ﷺ بِيَدَيْهِ إِلَى الْأَرْضِ، ثُمَّ نَفَخَ فِيهِمَا وَمَسَحَ بِهِمَا وَجْهَهُ وَكَفَّيْهِ. === عمارًا لما رأى أن التيمم إذا وقع بدل الوضوء وقع على هيئة الوضوء .. رأى أن التيمم عن الغسل يقع على هيئة الغسل. ويُستفاد من هذا الحديث: وقوع اجتهاد الصحابة في زمن النبي ﷺ ، وأن المجتهد لا لوم عليه إذا بذل وسعه، وإن لم يصب الحق، وأنه إذا عمل بالاجتهاد لا تجب عليه الإعادة، وفي تركه أمر عمر بقضائها أيضًا متمسَّك لمن قال: إن فاقد الطهورين لا يصلي ولا قضاء عليه، وفيه نظر. انتهى من "الفتح". (فصليت، فلما أتيت النبي ﷺ فذكرت ذلك) التمعك في التراب (له) ﷺ ، والفاء في قوله: (فذكرت) زائدة في جواب لما الشرطية، وفي قوله: (فقال) النبي ﷺ عاطفة على (ذكرت): (إنما كان) الشأن (يكفيك) ويجزئك في التيمم عن الجنابة هكذا، فكان إما زائدة أو شأنية، وقوله: (وضرب) أي: وضع (النبي ﷺ بيديه) أي: بكفيه وألصقهما (إلى الأرض) .. بيان لما يجزئ في التيمم، (ثم) بعدما رفع اليدين من الأرض (نفخ فيهما) بفمه؛ تخفيفًا وتقليلًا للتراب المنقول؛ لئلا يشوه خلقه ودفعًا لما ظن من أنه لا بد من الآثار في استعمال التراب، (ومسح بهما) أي: بالتراب المنقول باليدين (وجهه وكفيه). وفي قوله: "إنما كان يكفيك" دليل على أن الواجب في التيمم هي الصفة المشروحة في هذا الحديث، والزيادة على ذلك لو ثبتت بالأمر .. دلت على النسخ، ولزم قبولها، لكن إنما وردت بالفعل، فتُحمل على الأكمل، وهذا هو الأظهر من حيث الدليل. انتهى من "الفتح".

стр. 1683

(١١٤) - ٥٦٥ - (٢) حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا حُمَيْدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمنِ، === واستدل بالنفخ على استحباب تخفيف التراب، وعلى سقوط استحباب التكرار في التيمم؛ لأن التكرار يستلزم عدم التخفيف، واستدل أيضًا بهذا الحديث على أن من غسل رأسه بدل المسح في الوضوء .. أجزأه؛ أخذًا من كون عمار تمرغ في التراب للتيمم وأجزأه ذلك، ومن هنا يؤخذ جواز الزيادة على الضربتين في التيمم، وسقوط إيجاب الترتيب في التيمم عن الجنابة. قاله الحافظ في "الفتح". وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: البخاري ومسلم وأبو داوود والنسائي والترمذي، قال أبو عيسى: حديث عمار حديث حسن صحيح. فهو في أعلى درجات الصحة؛ لأنه من المتفق عليه، وغرضه: الاستدلال به على الترجمة، وموضعها منه قوله: (وضرب بيديه إلى الأرض) لأنه لم يذكر فيه إلا ضربة واحدة. * * * ثم استشهد المؤلف رحمه الله تعالى لحديث عمار بحديث ابن أبي أوفى رضي الله تعالى عنهما، فقال: (١١٤) - ٥٦٥ - (٢) (حدثنا عثمان بن أبي شيبة) العبسي الكوفي أخو أبي بكر، أسن منه بسنتين، ثقة، من العاشرة، مات سنة تسع وثلاثين ومئتي (٢٣٩ هـ). يروي عنه: (خ م د س ق). (حدثنا حميد بن عبد الرحمن) بن حميد بن عبد الرحمن الرؤاسي أبو عوف الكوفي. روى عن: ابن أبي ليلى، والأعمش، وغيرهم، ويروي عنه: (ع)، وعثمان بن أبي شيبة. قال ابن سعد: كان ثقة كثير الحديث، وقال العجلي: ثقة ثبت، عاقل

стр. 1684

عَنِ ابْنِ أَبِي لَيْلَى، عَنِ الْحَكَمِ وَسَلَمَةَ بْنِ كُهَيْلٍ أَنَّهُمَا سَأَلَا عَبْدَ اللهِ بْنَ أَبِي أَوْفَى عَنِ التَّيَمُّمِ فَقَالَ: أَمَرَ النَّبِيُّ ﷺ عَمَّارًا أَنْ يَفْعَلَ هكَذَا، === ناسك، وقال في "التقريب": ثقة، من الثامنة، مات سنة تسع وثمانين ومئة، وقيل: تسعين، وقيل بعدها. (عن) محمد بن عبد الرحمن (بن أبي ليلى) يسار الأنصاري الكوفي، القاضي، صدوق، سيئ الحفظ جدًّا، من السابعة، مات سنة ثمان وأربعين ومئة (١٤٨ هـ). روى عن: الحكم بن عتيبة، ويروي عنه: (عم)، وحميد بن عبد الرحمن. قال النسائي: ليس بالقوي، وقال الدارقطني: كان رديء الحفظ، كثير الوهم (عن الحكم) بن عتيبة الكندي الكوفي، ثقة، من الخامسة، مات سنة ثلاث عشرة ومئة، أو بعدها. يروي عنه: (ع). (وسلمة بن كهيل) الحضرمي أبي يحيى الكوفي، ثقة، من الرابعة. يروي عنه: (ع). (أنهما سألا عبد الله بن أبي أوفى) علقمة بن خالد بن الحارث الأسلمي الكوفي، الصحابي المشهور رضي الله تعالى عنهما، شهد الحديبية، وعُمّرَ بعد النبي ﷺ ، مات سنة سبع وثمانين (٨٧ هـ) وهو آخر من مات بالكوفة من الصحابة. يروي عنه: (ع). وهذا السند من خماسياته، وحكمه: الضعف؛ لأن من رجاله ابن أبي ليلى، وهو سيئ الحفظ، ضعيف في الحديث. أي: سألاه (عن) كيفية (التيمم، فقال) ابن أبي أوفى: (أمر النبي ﷺ عمار) بن ياسر بـ (أن يفعل) عمار (هكذا) أشار إلى الضرب والنفض

стр. 1685

وَضَرَبَ بِيَدَيْهِ إِلَى الْأَرْضِ، ثُمَّ نَفَضَهُمَا وَمَسَحَ عَلَى وَجْهِهِ، قَالَ الْحَكَمُ: وَيَدَيْهِ، وَقَالَ سَلَمَةُ: وَمِرْفَقَيْهِ. === والمسح، وبيّن ابن أبي أوفى المشار إليه بقوله: (وضرب) ابن أبي أوفى؛ أي: أفضى وألصق ابن أبي أوفى (بيديه) أي: بكفيه (إلى الأرض، ثم) بعد أخذ التراب بهما رفعهما، و (نفضهما) أي: حركهما تقليلًا للتراب عنهما، (ومسح) ابن أبي أوفى؛ أي: أمرّ بيديه (على وجهه) إيصالًا للتراب إليه (قال الحكم) أي: زاد في روايته لفظة (و) مسح ابن أبي أوفى على (يديه) بعدما قال على وجهه، (وقال سلمة) في روايته: (و) مسح ابن أبي أوفى على (مرفقيه) أي: مسح من رؤوس الأصابع إلى المرفقين، وهذه الرواية؛ أي: رواية سلمة وزيادته لفظة: مرفقيه .. شاذة في حديث عمار مخالفة لرواية الأكثر. وهذا الحديث انفرد به ابن ماجه، ولكن لم ينفرد به ابن أبي ليلى؛ فقد رواه ابن أبي شيبة في "مصنفه" عن وكيع عن الأعمش عن سلمة بن كهيل عن ابن أبي أوفى عن أبيه فذكره بمتنه، وأصل كيفية التيمم مذكور في "الصحيحين" من حديث عمار. فالحديث: صحيح المتن بما قبله، ضعيف السند، وغرضه: الاستشهاد به لحديث عمار. ولم يذكر المؤلف في هذا الباب إلا حديثين: الأول: حديث عمار، ذكره للاستدلال. والثاني: حديث ابن أبي أوفى، ذكره للاستشهاد. والله أعلم

стр. 1686

(٣٧) - (١١٦) - بَابٌ: فِي التَّيَمُّمِ ضَرْبَتَيْنِ (١١٥) - ٥٦٦ - (١) حَدَّثَنَا أَبُو الطَّاهِرِ أَحْمَدُ بْنُ عَمْرِو بْنِ السَّرْحِ الْمِصْرِيُّ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ وَهْبٍ، أَنْبَأَنَا يُونُسُ بْنُ يَزِيدَ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ عُبَيْدِ اللهِ بْنِ عَبْدِ اللهِ، عَنْ عَمَّارِ بْنِ يَاسِرٍ حِينَ تَيَمَّمُوا مَعَ رَسُولِ اللهِ ﷺ ، فَأَمَرَ الْمُسْلِمِينَ فَضَرَبُوا بِأَكُفِّهِمُ التُّرَابَ وَلَمْ يَقْبِضُوا مِنَ التُّرَابِ شَيْئًا، === (٣٧) - (١١٦) - (باب): ما جاء (في) كون (التيمم ضربتين) أي: مرتين * * * (١١٥) - ٥٦٦ - (١) (حدثنا أبو الطاهر أحمد بن عمرو بن السرح) الأموي (المصري، حدثنا عبد الله بن وهب) بن مسلم القرشي المصري. قال عبد الله: (أنبأنا يونس بن يزيد) الأيلي الأموي، ثقة، من السابعة، مات سنة تسع وخمسين ومئة (١٥٩ هـ) على الصحيح، وقيل: سنة ستين ومئة. يروي عنه: (ع). (عن ابن شهاب عن عبيد الله بن عبد الله) بن عتبة بن مسعود الهذلي المدني. (عن عمار بن ياسر) قصتهم (حين تيمموا مع رسول الله ﷺ . وهذا السند من سداسياته، وحكمه: الصحة؛ لكون رجاله ثقات أثباتًا. (فأمر) النبي ﷺ (المسلمين) بنقل التراب، (فضربوا بأكفهم) -بفتح الهمزة وضم الكاف وتشديد الفاء- جمع كف؛ أي: نقلوا بأكفهم (التراب، ولم يقبضوا) أي: لم يأخذوا (من التراب شيئًا) كثيرًا،

стр. 1687

فَمَسَحُوا بِوُجُوهِهِمْ مَسْحَةً وَاحِدَةً، ثُمَّ عَادُوا فَضَرَبُوا بِأَكُفِّهِمُ الصَّعِيدَ مَرَّةً أُخْرَى فَمَسَحُوا بِأَيْدِيهِمْ. === (فمسحوا بوجوههم مسحة واحدة، ثم عادوا) ورجعوا إلى نقل التراب، (فضربوا) التراب، ونقلوه (بأكفهم الصعيد) أي: التراب (مرة) ثانية (أخرى، فمسحوا) بها (بأيديهم). ففي الحديث الضرب مرتين، قال السندي: وظاهر صنيع المصنف أنه يجوز الضربتان، والاكتفاء بالواحدة وهو أقرب بعد ورود الوجهين، ولا تعارض في الأفعال حتى يدفع البعض بالبعض. انتهى. وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: أبو داوود؛ أخرجه في الطهارة، باب التيمم، رقم (٣١٨)، والنسائي في الطهارة، رقم (٣١٥)، وأحمد (٤/ ٢٢١). فدرجة الحديث: أنه صحيح؛ لصحة سنده، وغرضه: الاستدلال به على الترجمة. * * * ولم يذكر في هذا الباب إلا هذا الحديث الصحيح. والله أعلم

стр. 1688

(٣٨) - (١١٧) - بَابٌ: فِي الْمَجْرُوحِ تُصِيبُهُ الْجَنَابَةُ فَيَخَافُ عَلَى نَفْسِهِ إِنِ اغْتَسَلَ (١١٦) -٥٦٧ - (١) حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عَمَّارٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْحَمِيدِ بْنُ حَبِيبِ بْنِ أَبِي الْعِشْرِينَ، حَدَّثَنَا الْأَوْزَاعِيُّ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ أَبِي رَبَاحٍ === (٣٨) - (١١٧) - (باب: في المجروح تصيبه الجنابة فيخاف على نفسه) الهلاك (إن اغتسل) من الجنابة * * * (١١٦) - ٥٦٧ - (١) (حدثنا هشام بن عمار) بن نصير السلمي الدمشقي، صدوق، من كبار العاشرة، مات سنة خمس وأربعين ومئتين (٢٤٥ هـ) على الصحيح. يروي عنه: (خ عم). (حدثنا عبد الحميد بن حبيب بن أبي العشرين) الدمشقي أبو سعيد، كاتب الأوزاعي، ولم يرو عن غيره، صدوق ربما أخطأ. يروي عنه: (ت ق). قال أبو حاتم: كان كاتب ديوان، ولم يكن صاحب حديث، من التاسعة. روى عن: الأوزاعي وحده، ويروي عنه: هشام بن عمار. قال العجلي: لا بأس به، وقال أبو زرعة: ثقة مستقيم الحديث، وقال الحاكم عن الدارقطني: ثقة. (حدثنا الأوزاعي) عبد الرحمن بن عمرو الدمشقي، ثقة، من السابعة، مات سنة سبع وخمسين ومئة (١٥٧ هـ). يروي عنه: (ع). (عن عطاء بن أبي رباح) -بفتح الراء والموحدة- واسم أبي رباح: أسلم القرشي، مولاهم المكي، ثقة فقيه فاضل، لكنه كثير الإرسال، من الثالثة.

стр. 1689

قَالَ: سَمِعْتُ ابْنَ عَبَّاسٍ يُخْبِرُ أَنَّ رَجُلًا أَصَابَهُ جُرْح فِي رَأْسِهِ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللهِ ﷺ ، ثُمَّ أَصَابَهُ أحْتِلَامٌ فَأُمِرَ بِالاغْتِسَالِ فَاغْتَسَلَ، فَكُزَّ فَمَاتَ، فَبَلَغَ ذَلِكَ النَّبِيَّ ﷺ فَقَالَ: "قَتَلُوهُ، === يروي عنه: (ع)، مات سنة أربع عشرة ومئة (١١٤ هـ) على المشهور، وقيل: إنه تغيّر بأخرة، ولم يكثر ذلك منه. (قال) عطاء: (سمعت ابن عباس). وهذا السند من خماسياته، وحكمه: الضعف؛ لأن فيه انقطاعًا؛ لأن الأوزاعي لم يسمع عطاءً. أي: سمعته (يخبر أن رجلًا) من المسلمين لم أر من ذكر اسمه (أصابه جرح في رأسه على عهد رسول الله ﷺ أي: في زمن حياته، (ثم أصابه احتلام) أي: إنزال المني في النوم، (فأمر بالاغتسال) من الجنابة بالبناء للمجهول؛ أي: أمره أصحابه ورفقته بالاغتسال حين سألهم هل تجدون لي رخصة في التيمم بدل الغسل عن الجنابة؛ لأني خفت ضررًا من الاغتسال؛ لشدة البرد؟ فقالوا له: ما نجد لك رخصة في التيمم، وأنت قادر على الماء؛ أي: على استعماله، والتيمم لمن لا يقدر عليه، (فاغتسل) من الجنابة بسبب أمرهم إياه بالاغتسال، (فكز) الرجل -بضم الكاف والزاي المشددة- على صيغة المجهول؛ أي: أخذه الكز والشلل والغثيان بسبب الاغتسال في البرد، قال في "النهاية": الكزازة: داء يتولد من شدة البرد، وقيل: هو نفس البرد، وفي "الصحاح" الكزاز -بالضم-: داء يأخذ من شدة البرد، وكز الرجل فهو مكزوز إذا انقبض من البرد؛ أي: فأخذه الغثيان من الاغتسال في البرد، (فمات) الرجل، (فبلغ ذلك) الذي فعلوه به وفعل الرجل بنفسه (النبي ﷺ ، فقال) النبي ﷺ : (قتلوه) أي: قتل الرجل أصحابه؛

стр. 1690

قَتَلَهُمُ الله، أَوَلَمْ يَكُنْ شِفَاءَ الْعِيِّ السُّؤَالُ؟ "، قَالَ عَطَاءٌ: وَبَلَغَنَا أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: "لَوْ غَسَلَ جَسَدَهُ وَتَرَكَ رَأْسَهُ حَيْثُ أَصَابَهُ الْجِرَاحُ". === أي: تسببوا في قتله حيث أمروه بالاغتسال في البرد، (قتلهم الله) تعالى؛ أي: جازاهم الله على قتلهم إياه، وهذا دعاء عليهم على أمرهم إياه بالاغتسال، وفيه أن صاحب الخطأ الواضح غير معذور، (أ) فعلوا ذلك (ولم يكن شفاء العي) بالنصب على أنه خبر (يكن) مقدم على اسمه (السؤال؟ ) بالرفع اسم (يكن) مؤخر؛ أي: أقتلوه، ولم يكن سؤاله إياهم شفاء عيه وجهله؟ بل كان سؤالهم سببًا لهلاكه، كما قال بعضهم: وصحبة الجُهَّال داء وعمى ... تزيد للقلب السقيم السقما وفي "النهاية": العي: -بكسر العين وتشديد الياء-: الجهل، وربما يستدل به على جواز التقليد للجاهل. قال الأوزاعي: (قال عطاء) بن أبي رباح (وبلغنا أن رسول الله ﷺ قال: لو غسل) ذلك الرجل (جسده) أي: سائر جسده (وترك رأسه) أي: ترك من رأسه (حيث أصابه الجراح) أي: موضع جراحته، وتيمم عن موضعها .. لكفاه ذلك الغسل والتيمم في ارتفاع جنابته. قوله: (وترك رأسه) قال السندي: أي: ومسح على خرقة فوقه وتيمم، وجواب (لو) الشرطية محذوف، كما قدرناه، ويحتمل كون (لو) للتمني فلا تحتاج إلى جواب. قوله: (قتلوه) أسند القتل إليهم؛ لأنهم تسببوا له بتكليفهم له باستعمال الماء مع وجود الجرح في رأسه؛ ليكون أدل على الإنكار عليهم (قتلهم الله) إنما قاله زجرًا وتهديدًا.

стр. 1691

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . === قوله: "أولم يكن شفاء العي السؤال؟ " وفي رواية أبي داوود: "ألا سألوا إذ لم يعلموا؛ فإنما شفاء العي السؤال" والعي -بكسر العين وتشديد الياء-: هو التحير في الكلام وعدم الضبط كذا في "الصحاح"، وفي "النهاية" و"لسان العرب": العي -بكسر العين-: الجهل، والمعنى: أن الجهل داء، وشفاؤه السؤال والتعلم. قال الخطابي: في هذا الحديث من العلم: أنه عابهم بالفتوى بغير علم، وألحق بهم الوعيد بأن دعا عليهم وجعلهم في الإثم قتلة له، وفيه من الفقه: أنه أمر بالجمع بين التيمم وغسل سائر جسده بالماء، ولم ير أحد الأمرين كافيًا دون الآخر، قال أصحاب الرأي: إن كان أقل أعضائه مجروحًا .. جمع بين الماء والتيمم، وإن كان الأكثر .. كفاه التيمم وحده، وعلى قول الشافعي لا يجزئه في الصحيح من بدنه قل أو كثر إلا الغسل. انتهى كلامه. وقوله أيضًا: "ألم يكن شفاء العي السؤال؟ " أي: لمَ لم يسألوا حين لم يعلموا؟ لأن شفاء الجهل السؤال لأهل العلم؛ كما قال تعالى: ﴿فَاسْأَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِنْ كُنْتُمْ لَا تَعْلَمُونَ﴾ (١) انتهى من "العون". وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: أبو داوود؛ أخرجه في الطهارة (١٢٧)، باب في المجروح يتيمم، رقم (٣٣٧)، رواه عن نضر بن عاصم الأنطاكي، حدثنا محمد بن شعيب، أخبرني الأوزاعي أنه بلغه عن عطاء بن أبي رباح، ثم قال الأوزاعي: عن عطاء مرسل، فذكره بإسناده ومتنه إلا أنه لم يقل: (في رأسه)، ولم يقل: (فكز)، ولم يذكر ما زاده عطاء، والباقي نحوه، ورواه ابن خزيمة في "صحيحه"، وابن الجارود والحاكم.

стр. 1692

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . === فدرجته: أنه حسن إلا ما زاده عطاء بلفظ البلاغ؛ لأن في سنده انقطاعًا، وله شواهد، وغرضه: الاستدلال به على الترجمة. * * * ولم يذكر في هذا الباب إلا هذا الحديث الحسن. والله أعلم

стр. 1693

(٣٩) - (١١٨) - بَابُ مَا جَاءَ فِي الْغُسْلِ مِنَ الْجَنَابَةِ (١١٧) - ٥٦٨ - (١) حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ وَعَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَا: حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ سَالِمِ بْنِ أَبِي الْجَعْدِ، عَنْ كُرَيْبٍ مَوْلَى ابْنِ عَبَّاسٍ، حَدَّثَنَا ابْنُ عَبَّاسٍ، عَنْ خَالَتِهِ مَيْمُونَةَ قَالَتْ: وَضعْتُ لِلنَّبِيِّ ﷺ غُسْلًا === (٣٩) - (١١٨) - (باب ما جاء) من الأحاديث (في) بيان كيفية (الغسل من الجنابة) * * * (١١٧) - ٥٦٨ - (١) (حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة) العبسي الكوفي. (وعلي بن محمد) بن إسحاق الطنافسي الكوفي. (قالا: حدثنا وكيع عن الأعمش عن سالم بن أبي الجعد) رافع الأشجعي مولاهم الكوفي، ثقة. يروي عنه: (ع)، من الثالثة، وكان يرسل كثيرًا، مات سنة سبع أو ثمان وتسعين (٩٨ هـ)، وقيل: مئة، أو بعد ذلك. (عن كريب) بن أبي مسلم الهاشمي مولاهم، (مولى ابن عباس) ثقة، من الثالثة. يروي عنه: (ع)، مات سنة ثمان وتسعين (٩٨ هـ) بالمدينة. (حدثنا ابن عباس عن خالته ميمونة) بنت الحارث الهلالية زوج النبي ﷺ . وهذا السند من سباعياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله كلهم ثقات. (قالت) ميمونة: (وضعت) أي: هيأت (للنبي ﷺ وقدمت له (غُسلًا) -بضم فسكون- أي: ماء يغتسل به، قال السندي: الغسل

стр. 1694

فَاغْتَسَلَ مِنَ الْجَنَابَةِ، فَأَكْفَأَ الْإِنَاءَ بِشِمَالِهِ عَلَى يَمِينِهِ فَغَسَلَ كَفَّيْهِ ثَلَاثًا، ثُمَّ أَفَاضَ عَلَى فَرْجِهِ، ثُمَّ دَلَكَ يَدَهُ بالْأَرْضِ، ثُمَّ مَضْمَضَ وَاسْتَنْشَقَ وَغَسَلَ وَجْهَهُ ثَلَاثًا وَذِرَاعَيْهِ ثَلَاثًا، ثُمَّ أَفَاضَ الْمَاءَ عَلَى سَائِرِ جَسَدِهِ، ثُمَّ تَنَحَّى === -بضم الغين-: اسم للماء الذي يُغتسل به، ويصح إرادة المعنى المتعارف فيه، ولكن بتقدير مضاف؛ أي: ماء الغسل، وفي "الكوكب": الغُسل -بالضم- يُطلق على الماء الذي يُغتسل به، وهو المراد هنا، وأما الغِسل -بالكسر- فاسم لما يضاف إلى الماء من سدر وأشنان وصابون ونحوه، وبالفتح .. فاسم لاستعمال الماء في جميع البدن، وهو مصدر قياسي لغسل الثلاثي، كما يقتضيه قول "الخلاصة": فعل قياس مصدر المعدَّى ... من ذي ثلاثة كردَّ ردَّا انتهى منه. وقوله: (فاغتسل من الجنابة، فأكفأ الإناء ... ) إلى آخره، بهمزة في آخره .. تفسير لاغتسل؛ أي: أمال الإناء (بشماله على يمينه، فغسل كفيه ثلاثًا) من المرات، (ثم) أدخل يده اليمنى في الإناء؛ ليأخذ الماء، فأخذه كما في رواية مسلم، فـ (أفاض) أي: أفرغ الماء وصبه (على فرجه) ومذاكيره وغسله بشماله، (ثم دلك يده) اليسرى (بالأرض) دلكًا شديدًا، كما هو رواية مسلم؛ لما لعله تعلق بها من رائحة ولُزُوجة، قال النووي: وفي هذا دلالة على أنه يستحب للمستنجي بالماء إذا فرغ من الاستنجاء .. أن يغسل يده بتراب أو أشنان أو يدلكها بالتراب أو بالحائط؛ ليذهب الاستقذار منها. (ثم) توضأ وضوءه للصلاة، كما في رواية مسلم، فـ (مضمض) فمه، (واستنشق) أنفه، (وغسل وجهه ثلاثًا وذراعيه) أي: ساعديه (ثلاثًا، ثم أفاض الماء) وصبه (على سائر جسده ثم تنحى) أي: تحول عن مقامه الذي

стр. 1695

فَغَسَلَ رِجْلَيْهِ. === اغتسل فيه إلى ناحية أخرى، (فغسل رجليه) قال الحافظ ابن حجر: وفيه التصريح بتأخير غسل الرجلين في وضوء الغسل إلى آخره، وهو مخالف لظاهر رواية عائشة: (أن النبي ﷺ كان إذا اغتسل من الجنابة .. بدأ بغسل يديه، ثم يتوضأ كما يتوضأ للصلاة، ثم يدخل أصابعه في الماء ... ) الحديث. ويمكن الجمع بينهما إما بحمل رواية عائشة على المجاز؛ بأن المراد يتوضأ أكثر الوضوء كما يتوضأ للصلاة، وهو ما سوى الرجلين، وبحمله على حالة أخرى، وبحسب اختلاف هاتين الحالتين اختلف نظر العلماء: فذهب الجمهور إلى استحباب تأخير غسل الرجلين في الغسل، كما في حديث ميمونة، وعن مالك: إن كان المكان غير نظيف .. فالمستحب تأخيرهما، وإلا .. فالتقديم، وعند الشافعية: ففي الأفضل قولان. انتهى من "الكوكب". وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: البخاري في باب الوضوء قبل الغسل، رقم (٢٤٩)، ومسلم في الحيض، باب صفة غسل الجنابة، رقم (٣٧/ ٣١٧)، وأبو داوود في الطهارة (٩٨)، باب ما جاء في الغُسل من الجنابة، رقم (٣٤٥)، والترمذي في الطهارة (٧٦)، باب ما جاء في الغُسل من الجنابة، رقم (١٠٣)، قال أبو عيسى: هذا حديث حسن صحيح، وفي الباب عن أم سلمة وجابر وأبي سعيد وجبير بن مطعم وأبي هريرة. والنسائي في الطهارة (١٦١)، باب غسل الرجلين في غير المكان الذي يغتسل فيه، رقم (٢٥٣). فهذا الحديث: في أعلى درجات الصحة؛ لأنه من المتفق عليه، وغرضه بسوقه: الاستدلال به على الترجمة.

стр. 1696

(١١٨) - ٥٦٩ - (٢) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ أَبِي الشَّوَارِبِ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ زِيَادٍ، حَدَّثَنَا صَدَقَةُ بْنُ سَعِيدٍ الْحَنَفِيُّ، حَدَّثَنَا جُمَيْعُ بْنُ عُمَيْرٍ التَّيْمِيُّ === ثم استأنس المؤلف رحمه الله تعالى للترجمة بحديث عائشة رضي الله تعالى عنها، فقال: (١١٨) - ٥٦٩ - (٢) (حدثنا محمد بن عبد الملك بن أبي الشوارب) محمد بن عبد الرحمن بن أبي عثمان بن عبد الله بن خالد بن أسد بن أبي العيص بن أمية القرشي الأموي أبو عبد الله الأبلي -بضم الهمزة- البصري. روى عن: عبد الواحد بن زياد، وأبي عوانة، ويزيد بن زريع، وغيرهم، ويروي عنه: (م ت س ق)، وزكرياء بن يحيى الساجي، وابن أبي الدنيا، وآخرون. قال النسائي في "مشيخته": ثقة، وقال مسلمة: بصري ثقة، وقال في "التقريب": صدوق، من كبار العاشرة، مات سنة أربع وأربعين ومئتين (٢٤٤ هـ). (حدثنا عبد الواحد بن زياد) العبدي مولاهم البصري، ثقة، في حديثه عن الأعمش وحده مقال، من الثامنة. يروي عنه: (ع)، مات سنة ست وسبعين ومئة (١٧٦ هـ)، وقيل بعدها. (حدثنا صدقة بن سعيد الحنفي) الكوفي، مقبول، من السادسة. روى عن: جُميع بن عمير، وبلال بن المنذر، ومصعب بن شيبة العبدري، ويروي عنه: (د س ق)، وعبد الواحد بن زياد، والثوري، وقدامة، وغيرهم. قال أبو حاتم: شيخ، وذكره ابن حبان في "الثقات"، وقال (خ): عنده عجائب، وضعّفه ابن وضاح. (حدثنا جُميع بن عمير) -بالتصغير فيهما- ابن عفاق (التيمي) أبو الأسود

стр. 1697

قَالَ: انْطَلَقْتُ مَعَ عَمَّتِي وَخَالَتِي فَدَخَلْنَا عَلَى عَائِشَةَ فَسَأَلْنَاهَا: كَيْفَ كَانَ يَصْنَعُ رَسُولُ اللهِ ﷺ عِنْدَ غُسْلِهِ مِنَ الْجَنَابَةِ؟ قَالَتْ: كَانَ يُفِيضُ عَلَى كَفَّيْهِ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ، ثُمَّ يُدْخِلُهُمَا فِي الْإِنَاءِ === الكوفي من بني تيم الله بن ثعلبة، ومعنى تيم الله: عبد الله. روى عن: عائشة، وابن عمر، وأبي بردة بن نيار، ويروي عنه: (عم)، وله عندهم ثلاثة أحاديث، حسّن الترمذي بعضها، وصدقة بن سعيد والأعمش وأبو إسحاق الشيباني وغيرهم. وقال البخاري: فيه نظر، وقال أبو حاتم: كوفي تابعي، من عُتُق الشيعة، محله الصدق صالح الحديث، وقال ابن عدي: هو كما قاله البخاري؛ في أحاديثه نظر، وعامة ما يرويه لا يتابعه عليه أحد، وقال ابن نمير: كان من أكذب الناس، كان يقول: إن الكراكي تفرخ في السماء ولا يقع فراخها، رواه ابن حبان في كتاب "الضعفاء" بإسناده، وقال العجلي: تابعي ثقة، وقال الساجي: له أحاديث مناكير، وفيه نظر، وهو صدوق، وقال في "التقريب": صدوق، يخطئ ويتشيع، من الثالثة. (قال) جُميع: (انطلقت) أي: ذهبت (مع عمتي)، وفي رواية أبي داوود: مع أمي (وخالتي) -لم أر من ذكر اسمها- إلى عائشة، (فدخلنا على عائشة، فسألناها)، وفي رواية أبي داوود: فسألتها إحداهما، وهي أمه (كيف كان يصنع رسول الله ﷺ عند غسله من الجنابة؟ ). وهذا السند من خماسياته، وحكمه: الضعف؛ لأن في رجاله جُميع بن عمير، وقد ضعفوه، بل قيل: إنه أكذب الناس. (قالت) عائشة: (كان) رسول الله ﷺ (يفيض) من الإفاضة؛ أي: يصب (على كفيه) الماء (ثلاث مرات) لينظفهما، (ثم يدخلهما) أي: يدخل كفيه في (الإناء) فيأخذ بهما الماء، فيصبه على رأسه،

стр. 1698

ثُمَّ يَغْسِلُ رَأْسَهُ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ، ثُمَّ يُفِيضُ عَلَى جَسَدِهِ، ثُمَّ يَقُومُ إِلَى الصلَاةِ، وَأَمَّا نَحْنُ .. فَإِنَّا نَغْسِلُ رُؤُوسَنَا خَمْسَ مِرَارٍ مِنْ أَجْلِ الضُّفُرِ. === (ثم يغسل رأسه ثلاث مرات) قيل: فيه أن التثليث في الرأس سنة، وألحق به غيره؛ فإن الغسل أولى بالتثليث من الوضوء المبني على التخفيف، وكذا النظر في أحاديث الباب المذكورة في غير هذا الكتاب يفيد أنه يقصد بالثلاث مرات استيعاب الإمرارات لا التكرار ثلاث مرات، ويدل عليه قول عائشة: (وأما نحن) أي: معاشر النساء ... إلى آخره. انتهى "سندي". (ثم يفيض) الماء ويصب (على) سائر (جسده، ثم يقوم) من مغتسله ويذهب (إلى الصلاة) بالناس في المسجد، (وأما نحن) معاشر الأزواج .. (فإنا نغسل رؤوسنا) أي: شعورنا وندلكها (خمس مرار)، وفي هذا نظر؛ إذ الزيادة على الثلاث غير مشروعة، وكون الغسل أولى بالتثليث من الوضوء لا يخلو عن نظر، كيف وقد غلظ في الغسل في حديث إيصال الماء إلى أصول الشعر، فلا يُغلّظ فيه أيضًا من حيث التثليث، وأيضًا في تثليثه من الحرج ما ليس في تثليث الوضوء. انتهى "سندي"، وفي رواية أبي داوود: (ونحن نُفيض على رؤوسنا خمسًا) من المرات (من أجل الضُّفُر) -بضمتين- جمع ضفيرة؛ وهي الخصلة من الشعر والذؤابة، يقال: ضفرت الشعر ضفرًا من باب (ضرب) جعلته ضفائر كل ضفيرة على حدة بثلاث طاقات فما فوقها، والضفير -بغير هاء-: حبل من شعر، كذا في "المصباح". انتهى من "العون". وفي السندي: قوله: (من أجل الضَّفْر) -بفتح فسكون- مصدر ضفر شعره ضفرًا من باب (ضرب)، وضفر الشعر أو غيره: نسجه عريضًا، والغالب إدخال بعضها في بعض، وأما الضفر -بفتحتين- بمعنى الشيء المضفور، كالشعر وغيره، كذا ذكره ابن العربي. انتهى "سندي".

стр. 1699

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . === تقول عائشة: إنا نغسل رؤوسنا خمسًا، ليصل الماء إلى أصول الشعر ويتشرب على وجه الكمال، وقول عائشة هذا رضي الله تعالى عنها .. ظاهره: أنه في حكم الرفع، ففيه أن المرأة تغسل رأسها خمس مرار، لكن الحديث ضعيف، ومع ضعفه معارض لحديث أم سلمة الآتي في باب المرأة تنقض شعرها عند الغسل بلفظ: (يكفيك أن تحثي على رأسك ثلاث حثيات من ماء، ثم تفيض على سائر جسدك). انتهى من "العون". وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: أبو داوود؛ أخرجه في الطهارة (٩٨)، باب في الغسل من الجنابة، رقم (٢٣٨)، والنسائي في كتاب الغُسل والتيمم (١٩)، باب استبراء البشرة في الغُسل من الجنابة، رقم (٤٢٤). فدرجته: أنه ضعيف جدًّا، لمخالفته لسائر الأحاديث الواردة في الغسل من الجنابة، ولضعف سنده، فهو ضعيف متنًا وسندًا (١٧) (٨٩). * * * ولم يذكر المؤلف في هذا الباب إلا حديثين: الأول: حديث ميمونة، ذكره للاستدلال. والثاني: حديث عائشة، ذكره للاستئناس. والله أعلم

стр. 1700

(٤٠) - (١١٩) - بَاب: فِي الْغُسْلِ مِنَ الْجَنَابَةِ (١١٩) - ٥٧٠ - (١) حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا أَبُو الْأَحْوَصِ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ صُرَدٍ، عَنْ جُبَيْرِ بْنِ مُطْعِمٍ === (٤٠) - (١١٩) - (باب: في) بيان كيفية اغتساله ﷺ في (الغُسل من الجنابة) أوّلنا الترجمة هكذا، لئلا يرد على المؤلف الإشكال بتكرارها مع الترجمة السابقة. * * * ثم استدل المؤلف رحمه الله تعالى عليها بحديث جبير بن مطعم ﵁، فقال: (١١٩) - ٥٧٠ - (١) (حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، حدثنا أبو الأحوص) سلام بن سليم الحنفي الكوفي، ثقة، من السابعة، مات سنة تسع وسبعين ومئة (١٧٩ هـ). يروي عنه: (ع). (عن أبي إسحاق) السبيعي عمرو بن عبد الله الكوفي، ثقة، من الثالثة، مات سنة تسع وعشرين ومئة، وقيل قبل ذلك. يروي عنه: (ع). (عن سليمان بن صُرد) -بضم الصاد المهملة وفتح الراء- بوزن زُفر، ابن الجون أبي مطرف الخزاعي الكوفي، الصحابي المشهور ﵁. (عن جبير بن مطعم) بن عدي بن نوفل بن عبد مناف القرشي النوفلي أبي محمد المدني، أسلم قبل حنين أو يوم الفتح، الصحابي المشهور العارف بالأنساب ﵁، مات بالمدينة سنة ثمان، أو تسع وخمسين. يروي عنه: (ع).

стр. 1701

قَالَ: تَمَارَوْا فِي الْغُسْلِ مِنَ الْجَنَابَةِ عِنْدَ رَسُولِ اللهِ ﷺ ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : "أَمَّا أَنَا .. فَأُفِيضُ عَلَى رَأْسِي ثَلَاثَ أَكُفٍّ". === وهذا السند من خماسياته، ومن لطائفه: أن فيه رواية صحابي عن صحابي. (قال) جبير بن مطعم: (تماروا) أي: تمارت الأصحاب وتكلموا (في) كيفية (الغُسل من الجنابة عند رسول الله ﷺ أي: تمارت الأصحاب في كم مرة يُفاض الماء على الرأس في الغُسل من الجنابة، حالة كونهم جالسين عند رسول الله ﷺ ، فقال بعض القوم: أما أنا إن سألتموني عن كيفية غُسلي .. فإني أغسل رأسي غُسلًا صفته كذا وكذا، وقال آخرون: تغسله كذا وكذا، كما في رواية مسلم. (فقال رسول الله ﷺ : أما أنا) إن سألتموني عن كيفية غسل رأسي .. (فـ) إني (أُفيض) وأصب الماء (على رأسي ثلاث أكف) جمع كف بمعنى حفنة، أي: ثلاث حفنات، والحفنة: ملء الكفين المجموعتين من الماء أو غيره؛ كالدقيق والحب. انتهى "كوكب". قوله: "أما أنا" قال السندي: بفتح الهمزة وتشديد ميم (أما) فهي حرف تفصيل، فلا بد لها من مقابل، ومقابلها ما يُفهم من المقام، كما قدرناه، أي: أما أنتم .. فكما قلتم، وأما أنا .. فإني أُفيض -بضم الهمزة- من الإفاضة؛ وهو صب الماء بكثرة، والمقصود من الكل استيعاب المرة لا التكرار، كما سبق التنبيه عليه، ويدل على أن المراد الصب على الرأس آخر الكلام. انتهى منه. وفي هذا الحديث: استحباب إفاضة الماء على الرأس ثلاثًا، وهو متفق عليه، وألحق به أصحابنا سائر البدن قياسًا على الرأس وعلى أعضاء الوضوء، وهو أولى بالثلاث من الوضوء، فإن الوضوء مبني على التخفيف ويتكرر، فإذا

стр. 1702

(١٢٠) - ٥٧١ - (٢) حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ وَعَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَا: حَدَّثَنَا وَكِيعٌ ح وَحَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْبٍ، حَدَّثَنَا ابْنُ فُضَيْلٍ، === استحب فيه الثلاث .. ففي الغُسل أولى، ولا نعلم في هذا خلافًا إلا ما انفرد به الماوردي صاحب "الحاوي" من أصحابنا؛ فإنه قال: لا يستحب التكرار في الغسل، وهو شاذ متروك، وفي هذا الحديث جواز المناظرة والمباحثة في العلم، وفيه جواز مناظرة المفضولين بحضرة الفاضل، ومناظرة الأصحاب بحضرة إمامهم وكبيرهم. انتهى "نووي". وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: البخاري في كتاب الغسل (٤)، باب من أفاض على رأسه ثلاثًا (٣٢٧)، ومسلم في كتاب الحيض (١١)، باب استحباب إفاضة الماء على الرأس وغيره ثلاثًا، رقم (٥٤)، وأبو داوود في الطهارة (٩٨)، باب في الغسل من الجنابة، رقم (٢٣٩)، والنسائي في الطهارة، باب ذكر ما يكفي من إفاضة الماء على رأسه، رقم (٢٥٠)، والله أعلم. فالحديث: في أعلى درجات الصحة؛ لأنه من المتفق عليه، وغرضه: الاستدلال به على الترجمة. * * * ثم استشهد المؤلف رحمه الله تعالى لحديث جبير بن مطعم بحديث أبي سعيد الخدري رضي الله تعالى عنهما، فقال: (١٢٠) - ٥٧١ - (٢) (حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة وعلي بن محمد) الطنافسي الكوفي. (قالا: حدثنا وكيع ح وحدثنا أبو كريب) محمد بن العلاء الهمداني، (حدثنا) محمد (بن فضيل) بن غزوان -بمعجمتين أولاهما مفتوحة وثانيهما

стр. 1703

جَمِيعًا عَنْ فُضَيْلِ بْنِ مَرْزُوقٍ، عَنْ عَطِيَّةَ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ أَنَّ رَجُلًا سَأَلَهُ عَنِ الْغُسْلِ مِنَ الْجَنَابَةِ فَقَالَ: === ساكنة- الضبي مولاهم الكوفي، صدوق، من التاسعة، مات سنة خمس وتسعين ومئة (١٩٥ هـ). يروي عنه: (ع). (جميعًا) أي: كل من وكيع، ومحمد بن فضيل رويا: (عن فضيل بن مرزوق) الأغر -بالمعجمة والراء- الرقاشي أبي عبد الرحمن الكوفي، صدوق، من السابعة. يروي عنه: (م عم)، مات في حدود ستين ومئة (١٦٠ هـ). (عن عطية) بن سعد بن جنادة العوفي الجدلي القيسي أبي الحسن الكوفي. روى عن: أبي سعيد، ويروي عنه: (د ت ق)، وفضيل بن مرزوق، صدوق، يخطيء كثيرًا، من الثالثة، وكان شيعيًا مدلسًا، مات سنة إحدى عشرة ومئة (١١١ هـ). انتهى من "التقريب"، وقال مسلم بن الحجاج: قال أحمد وذكر عطية العوفي، فقال: هو ضعيف الحديث، وقال الدوري: عن ابن معين: صالح، وقال أبو زرعة: لين، وقال أبو حاتم: ضعيف يكتب، وقال النسائي: ضعيف، قال ابن سعد: وكان ثقة، إن شاء الله تعالى، وله أحاديث صالحة، ومن الناس من لا يحتج به، وقال أبو داوود: ما هو الذي يُعتمد عليه، وبالجملة: اتفقوا على ضعفه. (عن أبي سعيد) الخدري ﵁. وهذا السند من خماسياته، وحكمه: الضعف؛ لأن فيه عطية العوفي، وهو من عرفت. (أن رجلًا) من المسلمين لم أر من ذكر اسمه (سأله) أي: سأل أبا سعيد الخدري (عن) كيفية (الغُسل من الجنابة؟ فقال) أبو سعيد للرجل: إذا

стр. 1704

ثَلَاثًا، فَقَالَ الرَّجُلُ: إِنَّ شَعْرِي كَثِيرٌ، فَقَالَ: رَسُولُ اللهِ ﷺ .. كَانَ أَكْثَرَ شَعْرًا مِنْكَ وَأَطْيَبَ. (١٢١) - ٥٧٢ - (٣) حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ قَالَ: حَدَّثَنَا حَفْصُ بْنُ غِيَاثٍ، === اغتسلت فصب الماء على رأسك (ثلاثًا) من المرات، وكذا على سائر جسدك، (فقال الرجل) لأبي سعيد: (إن شعر) رأسـ (ـي كثير) كثيف وفير فلا يصل الماء إلى أصوله بثلاث مرات، (فقال) أبو سعيد للرجل: (رسول الله ﷺ مبتدأ خبره جملة (كان أكثر) وأوفر (شعرًا منك وأطيب) أي: أحسن وأكثر طيبًا من شعرك، فهو يفيض على رأسه ثلاث مرات، فيكفي له، فكيف لا يكفي لك الثلاث مرات؟ ! إن أردت السنة .. فعليك بها. وهذا الحديث: أخرجه مسلم في كتاب الحيض (١١)، باب استحباب إفاضة الماء، رقم (٥٧ - ٣٢٩) عن جابر، وعزاه الهيثمي للبزار وأحمد، ورجاله رجال الصحيح. انتهى "مجمع الزوائد". قلت: الحديث صحيح بما بعده؛ أعني: حديث جابر المذكور بعده، وغرضه: بسوقه الاستشهاد به لحديث جبير بن مطعم، فالحديث: ضعيف السند، صحيح المتن. * * * ثم استشهد المؤلف رحمه الله تعالى ثانيًا لحديث جبير بحديث جابر بن عبد الله رضي الله تعالى عنهما، فقال: (١٢١) - ٥٧٢ - (٣) (حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، قال: حدثنا حفص بن غياث) بن طلق بن معاوية النخعي الكوفي القاضي، ثقة فقيه، تغير

стр. 1705

عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَابِرٍ قَال: قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ، أَنَا فِي أَرْضٍ بَارِدَةٍ فَكَيْفَ الْغُسْلُ مِنَ الْجَنَابَةِ؟ فَقَال رَسُول اللهِ ﷺ : "أَمَّا أَنَا .. فَأَحْثُو عَلَى رَأْسِي ثَلَاثًا". === حفظه قليلًا في الآخر، من الثامنة. يروي عنه: (ع)، مات سنة أربع أو خمس وتسعين ومئة، وقد قارب الثمانين. (عن جعفر بن محمد) بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب، المعروف بالصادق الهاشمي، أبي عبد الله المدني. قال في "التقريب": صدوق فقيه إمام، من السادسة، مات سنة ثمان وأربعين ومئة (١٤٨ هـ). يروي عنه: (م عم). (عن أبيه) محمد الباقر بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب أبي جعفر الباقر الهاشمي المدني، ثقة فاضل. يروي عنه: (ع) من الرابعة، مات سنة بضع عشرة ومئة (١١٤ هـ). (عن جابر) بن عبد الله الأنصاري رضي الله تعالى عنهما. وهذا السند من خماسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله كلهم ثقات. (قال) جابر: (قلت) لرسول الله ﷺ (يا رسول الله؛ أنا في أرض باردة) أي: ذات برد شديد، فماؤها بارد (فكيف الغُسل من الجنابة؟ ) أي: فكيف عملي في الغسل من الجنابة، فهل لي فيه ترخيص لعذر البرودة؟ (فقال) لي رسول الله ﷺ : أما أنا) إذا اغتسلت من الجنابة .. (فأحثو) من باب (دعا) أي: فأفرغ وأصب الماء (على رأسي ثلاثًا) من المرات وإن كان البرد موجودًا. والمعنى: أما أنا .. فكيفية اغتسالي من الجنابة: أن أصب الماء أولًا على رأسي ثلاثًا من الحفنات، فعليك الاقتداء بعملي واتباع سنتي، فلا ترخيص لك فيه.

стр. 1706

(١٢٢) - ٥٧٣ - (٤) حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا أَبُو خَالِدٍ الْأَحْمَرُ، عَنِ ابْنِ عَجْلَانَ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي سَعِيدٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ سَأَلَهُ رَجُلٌ كَمْ أُفِيضُ عَلَى رَأْسي وَأَنَا جُنُبٌ؟ === وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: الإمام مسلم في الطهارة، ولكن بغير هذا السياق، فراجعه. فدرجته: أنه صحيح؛ لصحة سنده، وغرضه بسوقه: الاستشهاد به ثانيًا لحديث جبير بن مطعم. * * * ثم استشهد المؤلف رحمه الله تعالى ثالثًا لحديث جبير بن مطعم بحديث أبي هريرة رضي الله تعالى عنهما، فقال: (١٢٢) - ٥٧٣ - (٤) (حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، حدثنا أبو خالد الأحمر) سليمان بن حيان -بتحتانية- الأزدي الكوفي، صدوق، من الثامنة، مات سنة تسعين ومئة (١٩٠ هـ). يروي عنه: (ع). (عن) محمد (بن عجلان) المدني القرشي مولاهم، صدوق، من الخامسة، مات سنة ثمان وأربعين ومئة (١٤٨ هـ). يروي عنه: (م عم). (عن سعيد بن أبي سعيد) كيسان المقبري المدني، ثقة، من الثالثة. يروي عنه: (ع)، مات في حدود العشرين ومئة، وقيل قبلها، وقيل بعدها. (عن أبي هريرة) ﵁. وهذا السند من خماسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات. أنه (سأله) أي: سأل أبا هريرة (رجل) من المسلمين، لم أر من ذكر اسمه، فقال الرجل: (كم) مرة (أُفيض) وأصب (على رأسي) ماء (وأنا جنب) عند

стр. 1707

قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ يَحْثُو عَلَى رَأْسِهِ ثَلَاثَ حَثَيَاتٍ، قَالَ الرَّجُلُ: إِنَّ شَعْرِي طَوِيلٌ، قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ أَكْثَرَ شَعَرًا مِنْكَ وَأَطْيَبَ. === اغتسالي من الجنابة؟ (قال) أبو هريرة للرجل: (كان رسول الله ﷺ يحثو) أي: يفيض ويصب (على رأسه) الماء عند اغتساله من الجنابة (ثلاث حثيات) أي: ثلاث حفنات، (قال الرجل) السائل لأبي هريرة: (إن شعري طويل) كثيف لا يصل الماء إلى أصوله بثلاث مرات، (قال) أبو هريرة للرجل: (كان رسول الله ﷺ أكثر شعرًا منك وأطيب) فتكفي له ثلاث حثيات، فكيف لا تكفي لك أيها الرجل ثلاث حثيات؟ ! وهذا الحديث انفرد به ابن ماجه، ولكن درجته: أنه صحيح؛ لصحة سنده؛ لأن رجاله رجال الصحيح، وغرضه بسوقه: الاستشهاد به. * * * وجملة ما ذكره المؤلف في هذا الباب: أربعة أحاديث: الأول: حديث جبير بن مطعم، ذكره للاستدلال. والثاني: حديث أبي سعيد الخدري، ذكره للاستشهاد، وإن كان سنده ضعيفًا. والثالث: حديث جابر، ذكره للاستشهاد. والرابع: حديث أبي هريرة، ذكره للاستشهاد. والله أعلم

стр. 1708

(٤١) - (١٢٠) - بَابٌ: فِي الْوُضُوءِ بَعْدَ الْغُسْلِ (١٢٣) - ٥٧٤ - (١) حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ وَعَبْدُ اللهِ بْنُ عَامِرِ بْنِ زُرَارَةَ وَإِسْمَاعِيلُ بْنُ مُوسَى السُّدِّيُّ قَالُوا: حَدَّثَنَا شَرِيكٌ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، === (٤١) - (١٢٠) - (باب: في) حكم (الوضوء بعد الغُسل) من الجنابة هل يُشرع أم لا؟ * * * (١٢٣) - ٥٧٤ - (١) (حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، وعبد الله بن عامر بن زرارة) الحضرمي مولاهم أبو محمد الكوفي، صدوق، من العاشرة. يروي عنه: (م د ق)، مات سنة سبع وثلاثين ومئتين (٢٣٧ هـ). (وإسماعيل بن موسى) الفزاري أبو محمد الكوفي نسيب (السدي) أو ابن بنته، أو ابن أخته، صدوق يخطئ، رُمي بالرفض، من العاشرة. يروي عنه: (د ت ق)، مات سنة خمس وأربعين ومئتين (٢٤٥ هـ)، و (أما السدي) الأصل -بضم المهملة وتشديد الدال- نسبة إلى سدة مسجد الكوفة الكوفي .. فاسمه إسماعيل بن عبد الرحمن بن أبي كريمة، صدوق يهم، ورُمي بالتشيع، من الرابعة، مات سنة سبع وعشرين ومئة (١٢٧ هـ). (قالوا) أي: قال كل من الثلاثة: (حدثنا شريك) بن عبد الله النخعي الكوفي القاضي، صدوق، من الثامنة، يخطئ كثيرًا، تغير حفظه منذ ولي القضاء، مات سنة سبع أو ثمان وسبعين ومئة. يروي عنه: (م عم). (عن أبي إسحاق) السبيعي الكوفي عمرو بن عبد الله الهمداني، ثقة،

стр. 1709

عَنِ الْأَسْوَدِ، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: كَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ لَا يَتَوَضَّأُ بَعْدَ الْغُسْلِ مِنَ الْجَنَابَةِ. === من الثالثة، مات سنة تسع وعشرين ومئة، وقيل قبل ذلك. يروي عنه: (ع). (عن الأسود) بن يزيد بن قيس النخعي الكوفي، ثقة مخضرم فقيه مكثر، من الثالثة، مات سنة أربع أو خمس وسبعين (٧٥ هـ). (عن عائشة) رضي الله تعالى عنها. وهذا السند من خماسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات. (قالت) عائشة: (كان رسول الله ﷺ دائمًا (لا يتوضأ) للصلاة (بعد الغُسل من الجنابة) ما لم يحدِث أولم ير الحدث، فيكتفي لصلاته بوضوئه الحاصل في ضمن غُسل الجنابة، أو بالوضوء المتقدم على الغسل عادة. انتهى "سندي"، أو لاندراج ارتفاع الحدث الأصغر تحت ارتفاع الحدث الأكبر بإيصال الماء إلى جميع أعضائه وهو رخصة. قاله القاري. قلت: المعتمد الأول، والله أعلم. قال في "المنتقى" بعد ذكر هذا الحديث: أخرجه الخمسة. وشارك المؤلف في رواية هذ الحديث: الترمذي في الطهارة (٧٩)، باب في الوضوء بعد الغسل، رقم (١٠٧)، قال أبو عيسى: هذا حديث حسن صحيح، قال أبو عيسى: وهذا قول غير واحد من أصحاب العلم؛ أصحاب النبي ﷺ والتابعين: ألّا يتوضأ بعد الغُسل، وأخرجه النسائي في الطهارة (١٦٠)، باب ترك الوضوء بعد الغُسل، رقم (٢٥٢)، وأحمد بن حنبل. فدرجة هذا الحديث: أنه صحيح؛ لصحة سنده، وغرضه: الاستدلال به على الترجمة.

стр. 1710

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . === فإن قلت: كيف يكون حديث الباب صحيحًا، وفي إسناده شريك بن عبد الله النخعي، وهو وإن كان صدوقًا، لكنه يخطئ كثيرًا، وتغيّر حفظه منذ وُلي قضاء الكوفة؟ قلت: قال أحمد: وهو في أبي إسحاق أثبت من زهير، وقد روى حديث الباب عن أبي إسحاق، ثم لم ينفرد في روايته عنه، بل تابعه زهير في رواية أبي داوود، وأخرجه البيهقي بأسانيد صحيحة، قال أبو بكر بن العربي: إنه لم يختلف العلماء أن الوضوء داخل تحت الغُسل، وأن نية طهارة الجنابة تأتي على طهارة الحدث الأصغر، وتقضي عليها، لأن موانع الجنابة أكثر من موانع الحدث، فدخل الأقل في نية الأكثر وأجزأت نية الأكبر عنه. انتهى، انتهى "تحفة الأحوذي". * * * ولم يذكر المؤلف في هذا الباب إلا هذا الحديث، فذكره للاستدلال عليه. والله أعلم

стр. 1711

(٤٢) - (١٢١) - بَاب: فِي الْجُنُبِ يَسْتَدْفِع بِامْرَأَتِهِ قَبْلَ أَنْ تَغْتَسِلَ (١٢٤) - ٥٧٥ - (١) حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا شَرِيكٌ، عَنْ حُرَيْثٍ، عَنِ الشَّعْبِيِّ، عَنْ مَسْرُوقٍ، === (٤٢) - (١٢١) - (باب: في الجنب يستدفئ بامرأته قبل أن تغتسل) هل يجوز له ذلك أم لا؟ * * * (١٢٤) - ٥٧٥ - (١) (حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، حدثنا شريك) بن عبد الله النخعي الكوفي قاضيها. (عن حريث) -بالتصغير- ابن أبي مطر عمرو الفزاري أبي عمرو بن عمرو الحناط -بالنون- الكوفي. روى عن: الشعبي، والحكم بن عتيبة، وواصل الأحدب، وغيرهم، ويروي عنه: (ت ق)، وشريك بن عبد الله، وابن نمير، وآخرون. قال إسحاق عن ابن معين: لا شيء، وقال عمرو بن علي: ضعيف الحديث، وقال أبو حاتم: ضعيف الحديث، وقال البخاري: فيه نظر، وقال النسائي: متروك، وقال الساجي: ضعيف الحديث، عنده مناكير، وقال ابن حبان: ممن يخطئ، ولم يغلب خطؤه على صوابه فيخرجه عن حد العدالة، لكنه إذا انفرد .. لا يُحتج به، وبالجملة: اتفقوا على ضعفه، وقال في "التقريب": ضعيف، من السادسة. (عن الشعبي) عامر بن شراحيل الحميري الشعبي أبي عمرو الكوفي، ثقة، من الثالثة، مات بعد المئة. يروي عنه: (ع). (عن مسروق) بن الأجدع بن مالك الهمداني الوادعي، أبي عائشة الكوفي،

стр. 1712

عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: كَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ يَغْتَسِلُ مِنَ الْجَنَابَةِ، ثُمَّ يَسْتَدْفِئُ بِي قَبْلَ أَنْ أَغْتَسِلَ. === ثقة، مخضرم، من الثانية، مات سنة اثنتين، ويقال: ثلاث وستين. يروي عنه: (ع). (عن عائشة) رضي الله تعالى عنها. وهذا السند من سداسياته، وحكمه: الضعف؛ لأن في رجاله حريث بن عمرو، وهو ممن اتفقوا على ضعفه. (قالت) عائشة: (كان رسول الله ﷺ يغتسل من الجنابة، ثم) بعد اغتساله (يستدفئ) أي: يطلب دفاع برودة الاغتسال (بي) أي: بحرارة بدني بإلصاق جسمه بجسمي بالمعانقة والمضاجعة معي بلا جماع (قبل أن أغتسل) أنا من الجنابة. قال السندي: قوله: (يستدفئ) بهمزة في آخره؛ أي: يطلب مني حرارة بدني؛ ليدفع بها البرودة الحاصلة بالاغتسال، ومنه قوله تعالى: ﴿لَكُمْ فِيهَا دِفْءٌ﴾ (١) أي: تتخذون من أصوافها وأوبارها ما تستدفئون به البرودة، وفي الحديث دلالة ظاهرة على أن بشرة الجنب طاهرة قبل الاغتسال؛ لأن الاستدفاء إنما يحصل من البشرة. انتهى. وفي "التحفة": قوله: (باب في الرجل يستدفئ بامرأته) أي: يطلب الدفاءة بها -بفتحتين وبالمد- وهي الحرارة؛ بأن يضع أعضاءه على أعضائها الحارة قبل اغتسالها. قوله: (ثم يستدفئ بي) أي: يطلب الحرارة مني؛ بأن وضع أعضاءه الشريفة

стр. 1713

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . === على أعضائي من غير حائل، وجعلني مكان الثوب الذي يستدفأ به؛ ليجد السخونة من بدني، كذا في "اللمعات"، وفي "المرقاة": قال السيد جمال الدين: أي: يطلب مني الحرارة، ومنه قوله تعالى: ﴿لَكُمْ فِيهَا دِفْءٌ﴾ (١) أي ما تستدفئون به. وفيه: أن بشرة الجنب طاهرة؛ لأن الاستدفاء إنما يحصل من مس البشرة، كذا في "الطيبي"، وفيه بحث. انتهى. قال القاري: ولعله أراد أن الاستدفاء يمكن مع حائل الثوب أيضًا، قال القاري في "المرقاة": هذا الحديث إسناده حسن. انتهى "تحفة الأحوذي". وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: الترمذي في الطهارة، باب (٩٧) ما جاء في الرجل يستدفئ بامرأته بعد الغسل، رقم (٥٨)، قال أبو عيسى: هذا حديث ليس بإسناده بأس، وهو قول غير واحد من أهل العلم من أصحاب النبي ﷺ والتابعين أن الرجل إذا اغتسل .. فلا بأس بأن يستدفئ بامرأته، وينام معها قبل أن تغتسل المرأة، وبه يقول سفيان الثوري والشافعي وأحمد وإسحاق. انتهى. قلت: هذا الحديث سنده ضعيف؛ لأن في رجاله حريث بن عمرو، وهو ممن اتفقوا على ضعفه، ومتنه صحيح؛ لأن له شاهدًا من القرآن، وهو قوله تعالى: ﴿أُحِلَّ لَكُمْ لَيْلَةَ الصِّيَامِ الرَّفَثُ إِلَى نِسَائِكُمْ هُنَّ لِبَاسٌ لَكُمْ وَأَنْتُمْ لِبَاسٌ لَهُنَّ﴾ (٢)، فمطلق كونهن لباسًا لهم يدل على جواز الاستدفاء بهن مطلقًا، ومن إجماع أهل العلم على جواز ذلك.

стр. 1714

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . === فالحديث: ضعيف السند، صحيح المتن؛ لأن له شاهدًا، وغرضه الاستدلال به. * * * ولم يذكر المؤلف في هذا الباب إلا حديث عائشة رضي الله تعالى عنها. والله أعلم

стр. 1715

(٤٣) - (١٢٢) - بَابٌ: فِي الْجُنُبِ يَنَامُ كهَيْئَتِهِ لَا يَمَسُّ مَاءً (١٢٥) - ٥٧٦ - (١) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الصَّبَّاحِ، حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ عَيَّاشٍ، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنِ الْأَسْوَدِ، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: كَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ يُجْنِبُ * * * (٤٣) - (١٢٢) - (باب: في الجنب ينام كهيئته لا يمس ماء) (١٢٥) - ٥٧٦ - (١) (حدثنا محمد بن الصباح) بن سفيان الجرجرائي -بجيمين مفتوحتين بينهما راء ساكنة ثم راء خفيفة- أبو جعفر التاجر، صدوق، من العاشرة، مات سنة أربعين ومئتين (٢٤٠ هـ). يروي عنه: (د ق). (حدثنا أبو بكر بن عياش) -بتحتانية مشددة وشين معجمة- ابن سالم الأسدي الكوفي، المقرئ الحنّاط، مولى واصل الأحدب، قيل: اسمه محمد، وقيل: عبد الله، وقيل: سالم، وقيل غير ذلك إلى عشرة أقوال، والصحيح: أن اسمه كنيته. روى عن: الأعمش، وأبي إسحاق السبيعي، وعبد الملك بن عمير، ويروي عنه: (ع)، ومحمد بن الصباح، وغيرهم، ورواية مسلم عنه في المقدمة. وقال في "التقريب": ثقة عابد إلا أنه لما كبر .. ساء حفظه، وكتابه صحيح، من السابعة، مات سنة أربع وتسعين ومئة (١٩٤ هـ)، وقيل: قبل ذلك بسنة أو سنتين. (عن الأعمش عن أبي إسحاق) السبيعي (عن الأسود) بن يزيد بن قيس النخعي. (عن عائشة) أم المؤمنين رضي الله تعالى عنها. وهذا السند من سداسياته، وحكمه: الصحة. (قالت) عائشة: (كان رسول الله ﷺ يجنب) أي: يصير

стр. 1716

ثُمَّ يَنَامُ وَلَا يَمَسُّ مَاءً حَتَّى يَقُومَ بَعْدَ ذَلِكَ فَيَغْتَسِلَ. (١٢٥) - ٥٧٦ - (م) حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا أَبُو الْأَحْوَصِ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، === جنبًا من جماع أهله، (ثم ينام) بلا وضوء ولا غُسل، (و) الحال أنه (لا يمس ماء) أي: لم يمس ماء للوضوء ولا للغسل (حتى يقوم بعد ذلك) أي: بعدما نام، (فيغتسل) من الجنابة آخر الليل. قال السندي: قوله: (ثم ينام ولم يمس ماء) قد حكم الحفاظ أن قوله: (ولم يمس ماء) غلط من أبي إسحاق، والحديث بهذه الزيادة صحيح من جهة الرواية؛ لأن أبا إسحاق بيّن سماعه من الأسود، والمدلس إذا بيّن سماعه ممن روى عنه، وكان ثقة .. فلا وجه لرده، قال النووي: فالحديث صحيح، ويُحمل على أنه ما مس ماء للغسل ولا للوضوء، وتركه الوضوء في هذا الحديث؛ لبيان الجواز؛ لئلا يعارض ما في الباب الآتي؛ لأنه لو واظب على الوضوء .. لاعتقدوا وجوبه. وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: الترمذي في الطهارة (٨٧)، باب ما جاء في الجنب ينام قبل أن يغتسل (١١٨)، وأحمد في "مسنده" (٦/ ١١١ - ١٤٦ - ١٧١). فهذا الحديث: صحيح؛ لصحة سنده، وغرضه: الاستدلال به على الترجمة. * * * ثم ذكر المؤلف رحمه الله تعالى المتابعة في هذا الحديث، فقال: (١٢٥) - ٥٧٦ - (م) (حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، حدثنا أبو الأحوص) سلام بن سليم الحنفي الكوفي. (عن أبي إسحاق) السبيعي.

стр. 1717

عَنِ الْأَسْوَدِ، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: إِنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ إِنْ كَانَتْ لَهُ إِلَى أَهْلِهِ حَاجَةٌ قَضَاهَا، ثُمَّ يَنَامُ كَهَيْئَتِهِ لَا يَمَسُّ مَاءً. (١٢٥) - ٥٧٦ - (م) حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنِ الْأَسْوَدِ، عَنْ عَائِشَةَ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ كَانَ يُجْنِبُ ثُمَّ يَنَامُ كَهَيْئَتِهِ لَا يَمَسُّ مَاءً، قَالَ سُفْيَانُ: فَذَكَرْتُ === (عن الأسود عن عائشة) رضي الله تعالى عنها. وهذا السند من خماسياته، وحكمه: الصحة. (قالت) عائشة: (إن رسول الله ﷺ إن كانت له إلى أهله حاجة) من الجماع .. (قضاها) أي: قضى تلك الحاجة واستوفاها، (ثم ينام كهيئته) جنبًا (لا يمس ماء) للوضوء ولا للغسل، وتركه الوضوء؛ لبيان الجواز، كما مر؛ لئلا يعارض ما في الباب الآتي من الوضوء. والحديث صحيح، وغرضه بسوق هذا السند: بيان متابعة أبي الأحوص للأعمش في رواية هذا الحديث عن أبي إسحاق. * * * ثم ذكر المتابعة ثانيًا في هذا الحديث، فقال: (١٢٥) - ٥٧٦ - (م) (حدثنا علي بن محمد) الطنافسي الكوفي. (حدثنا وكيع حدثنا سفيان) الثوري. (عن أبي إسحاق عن الأسود عن عائشة) رضي الله تعالى عنها. وهذا السند من سداسياته، وحكمه: الصحة. (أن رسول الله ﷺ كان يجنب) أي: يصير جُنبًا من جماع أهله، (ثم ينام كهيئته) جنبًا (لا يمس ماء، قال سفيان: فذكرت

стр. 1718

الْحَدِيثَ يَوْمًا، فَقَالَ لِي إِسْمَاعِيلُ: يَا فَتَى يُشَدُّ هَذَا الْحَدِيثُ بِشَيْءٍ. === الحديث يومًا، فقال لي إسماعيل: يا فتى يشدّ هذا الحديث بشيء) للوضوء ولا للغسل، وهذا لبيان الجواز، فلا يعارض ما في الباب الآتي. وغرضه بسوق هذا السند: بيان متابعة سفيان الثوري للأعمش أيضًا في رواية هذا الحديث عن أبي إسحاق. * * * وجملة ما ذكره المؤلف في هذا الباب: ثلاثة أحاديث: الأول للاستدلال، والأخيران للمتابعة، كلها لعائشة ﵂. والله أعلم

стр. 1719

(٤٤) - (١٢٣) - بَابُ مَنْ قَالَ: لَا يَنَامُ الْجُنُبُ حَتَّى يَتَوَضَّأَ وُضُوءَهُ لِلصَّلَاةِ (١٢٦) - ٥٧٧ - (١) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ رُمْحٍ الْمِصْرِيُّ، أَنْبَأَنَا اللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ، عَنِ الزُّهْرِيّ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: كَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ إِذَا أَرَادَ أَنْ يَنَامَ وَهُوَ جُنُبٌ .. تَوَضَّأَ وُضُوءَهُ لِلصَّلَاةِ. === (٤٤) - (١٢٣) - (باب من قال: لا ينام الجُنب حتى يتوضأ وضوءه للصلاة) (١٢٦) - ٥٧٧ - (١) (حدثنا محمد بن رمح) التجيبي (المصري، أنبأنا الليث بن سعد) الفهمي (عن الزهري عن أبي سلمة) بن عبد الرحمن بن عوف (عن عائشة) رضي الله تعالى عنها. وهذا السند من خماسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات. (قالت) عائشة: (كان رسول الله ﷺ إذا أراد أن ينام وهو جُنب .. توضأ) غالبًا (وضوءه للصلاة) أي: وضوءًا كاملًا كوضوئه للصلاة؛ أي: توضأ وضوءًا شرعيًا كاملًا مثل وضوئه للصلاة بتمام أركانه وسننه وغسل جميع أعضائه؛ تخفيفًا للحدث؛ لأنه يرفع الحدث عن أعضاء الوضوء، وهذا يدل على بطلان قول من قال: إنه الوضوء اللغوي. انتهى "قرطبي". قال السنوسي: وهذا الوضوء أوجبه ابن حبيب وداوود، وظاهر المذهب: الندب، وهل شرع ليبيت على إحدى الطهارتين أو لينشط للغسل؟ قولان: وفي "التحفة": وقد اختلف العلماء هل هو واجب أو غير واجب؟ فالجمهور قالوا: بالثاني، وذهب داوود وجماعة إلى الأول؛ لورود الأمر بالوضوء، ففي رواية البخاري ومسلم: (ليتوضأ، ثم لينم)، وفي رواية أخرى لهما: "توضأ، واغسل ذكرك، ثم نم" قال الشوكاني: يجب الجمع بين الأدلة بحمل الأمر على الاستحباب. انتهى.

стр. 1720

(١٢٧) -٥٧٨ - (٢) حَدَّثَنَا نَصرُ بْنُ عَلِيٍّ الْجَهْضَمِيُّ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْأَعْلَى، حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللهِ بْنُ عُمَرَ، === قال السندي: قوله: (توضأ وضوءه للصلاة) أي: كوضوء الصلاة أتى به لدفع أن يتوهم أن المراد: الوضوء لغة، ويُحمل هذا على أنه الغالب؛ للتوفيق بينه وبين ما تقدم في الباب قبله، وفائدة هذا الوضوء تخفيف الجنابة. وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: الإمام مسلم في كتاب الحيض، باب جواز نوم الجنب واستحباب الوضوء له وغسل الفرج، رقم (٢١ - ٣٠٥)، وأبو داوود في الطهارة (٨٨)، باب الجنب يأكل (٢٢٢)، والنسائي في الطهارة (١٦٤)، باب اقتصار الجنب على غسل يديه إذا أراد أن يأكل، رقم (٣٥٦)، وأبو عوانة (١/ ٢٧٧)، باب إيجاب الوضوء للجنب، والبيهقي (١/ ٢٠٠). ودرجته: أنه صحيح؛ لصحة سنده؛ ولأن له شواهد. * * * ثم استشهد المؤلف رحمه الله تعالى لحديث عائشة بحديث ابن عمر رضي الله تعالى عنهما، فقال: (١٢٧) -٥٧٨ - (٢) (حدثنا نصر بن علي) بن نصر بن علي بن صهبان البصري (الجهضمي) نسبة إلى الجهاضمة؛ محلة بالبصرة، أو بطن من الأزد، الأزدي، ثقة ثبت، من العاشرة، طُلب للقضاء فامتنع، مات سنة خمسين ومئتين (٢٥٠ هـ)، أو بعدها. يروي عنه: (ع). (حدثنا عبد الأعلى) بن عبد الأعلى السامي البصري، ثقة، من الثامنة. يروي عنه: (ع)، مات سنة تسع وثمانين ومئة (١٨٩ هـ). (حدثنا عبيد الله بن عمر) بن حفص بن عاصم بن عمر بن الخطاب العمري،
следующие страницы →