ثُمَّ يَنَامُ وَلَا يَمَسُّ مَاءً حَتَّى يَقُومَ بَعْدَ ذَلِكَ فَيَغْتَسِلَ.
(١٢٥) - ٥٧٦ - (م) حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا أَبُو الْأَحْوَصِ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ،
===
جنبًا من جماع أهله، (ثم ينام) بلا وضوء ولا غُسل، (و) الحال أنه (لا يمس ماء) أي: لم يمس ماء للوضوء ولا للغسل (حتى يقوم بعد ذلك) أي: بعدما نام، (فيغتسل) من الجنابة آخر الليل.
قال السندي: قوله: (ثم ينام ولم يمس ماء) قد حكم الحفاظ أن قوله: (ولم يمس ماء) غلط من أبي إسحاق، والحديث بهذه الزيادة صحيح من جهة الرواية؛ لأن أبا إسحاق بيّن سماعه من الأسود، والمدلس إذا بيّن سماعه ممن روى عنه، وكان ثقة .. فلا وجه لرده، قال النووي: فالحديث صحيح، ويُحمل على أنه ما مس ماء للغسل ولا للوضوء، وتركه الوضوء في هذا الحديث؛ لبيان الجواز؛ لئلا يعارض ما في الباب الآتي؛ لأنه لو واظب على الوضوء .. لاعتقدوا وجوبه.
وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: الترمذي في الطهارة (٨٧)، باب ما جاء في الجنب ينام قبل أن يغتسل (١١٨)، وأحمد في "مسنده" (٦/ ١١١ - ١٤٦ - ١٧١).
فهذا الحديث: صحيح؛ لصحة سنده، وغرضه: الاستدلال به على الترجمة.
* * *
ثم ذكر المؤلف رحمه الله تعالى المتابعة في هذا الحديث، فقال:
(١٢٥) - ٥٧٦ - (م) (حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، حدثنا أبو الأحوص) سلام بن سليم الحنفي الكوفي.
(عن أبي إسحاق) السبيعي.
стр. 1717
عَنِ الْأَسْوَدِ، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: إِنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ إِنْ كَانَتْ لَهُ إِلَى أَهْلِهِ حَاجَةٌ قَضَاهَا، ثُمَّ يَنَامُ كَهَيْئَتِهِ لَا يَمَسُّ مَاءً.
(١٢٥) - ٥٧٦ - (م) حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنِ الْأَسْوَدِ، عَنْ عَائِشَةَ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ كَانَ يُجْنِبُ ثُمَّ يَنَامُ كَهَيْئَتِهِ لَا يَمَسُّ مَاءً، قَالَ سُفْيَانُ: فَذَكَرْتُ
===
(عن الأسود عن عائشة) رضي الله تعالى عنها.
وهذا السند من خماسياته، وحكمه: الصحة.
(قالت) عائشة: (إن رسول الله ﷺ إن كانت له إلى أهله حاجة) من الجماع .. (قضاها) أي: قضى تلك الحاجة واستوفاها، (ثم ينام كهيئته) جنبًا (لا يمس ماء) للوضوء ولا للغسل، وتركه الوضوء؛ لبيان الجواز، كما مر؛ لئلا يعارض ما في الباب الآتي من الوضوء.
والحديث صحيح، وغرضه بسوق هذا السند: بيان متابعة أبي الأحوص للأعمش في رواية هذا الحديث عن أبي إسحاق.
* * *
ثم ذكر المتابعة ثانيًا في هذا الحديث، فقال:
(١٢٥) - ٥٧٦ - (م) (حدثنا علي بن محمد) الطنافسي الكوفي.
(حدثنا وكيع حدثنا سفيان) الثوري.
(عن أبي إسحاق عن الأسود عن عائشة) رضي الله تعالى عنها.
وهذا السند من سداسياته، وحكمه: الصحة.
(أن رسول الله ﷺ كان يجنب) أي: يصير جُنبًا من جماع أهله، (ثم ينام كهيئته) جنبًا (لا يمس ماء، قال سفيان: فذكرت
стр. 1718
الْحَدِيثَ يَوْمًا، فَقَالَ لِي إِسْمَاعِيلُ: يَا فَتَى يُشَدُّ هَذَا الْحَدِيثُ بِشَيْءٍ.
===
الحديث يومًا، فقال لي إسماعيل: يا فتى يشدّ هذا الحديث بشيء) للوضوء ولا للغسل، وهذا لبيان الجواز، فلا يعارض ما في الباب الآتي.
وغرضه بسوق هذا السند: بيان متابعة سفيان الثوري للأعمش أيضًا في رواية هذا الحديث عن أبي إسحاق.
* * *
وجملة ما ذكره المؤلف في هذا الباب: ثلاثة أحاديث:
الأول للاستدلال، والأخيران للمتابعة، كلها لعائشة ﵂.
والله أعلم
стр. 1719
(٤٤) - (١٢٣) - بَابُ مَنْ قَالَ: لَا يَنَامُ الْجُنُبُ حَتَّى يَتَوَضَّأَ وُضُوءَهُ لِلصَّلَاةِ
(١٢٦) - ٥٧٧ - (١) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ رُمْحٍ الْمِصْرِيُّ، أَنْبَأَنَا اللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ، عَنِ الزُّهْرِيّ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: كَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ إِذَا أَرَادَ أَنْ يَنَامَ وَهُوَ جُنُبٌ .. تَوَضَّأَ وُضُوءَهُ لِلصَّلَاةِ.
===
(٤٤) - (١٢٣) - (باب من قال: لا ينام الجُنب حتى يتوضأ وضوءه للصلاة)
(١٢٦) - ٥٧٧ - (١) (حدثنا محمد بن رمح) التجيبي (المصري، أنبأنا الليث بن سعد) الفهمي (عن الزهري عن أبي سلمة) بن عبد الرحمن بن عوف (عن عائشة) رضي الله تعالى عنها.
وهذا السند من خماسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات.
(قالت) عائشة: (كان رسول الله ﷺ إذا أراد أن ينام وهو جُنب .. توضأ) غالبًا (وضوءه للصلاة) أي: وضوءًا كاملًا كوضوئه للصلاة؛ أي: توضأ وضوءًا شرعيًا كاملًا مثل وضوئه للصلاة بتمام أركانه وسننه وغسل جميع أعضائه؛ تخفيفًا للحدث؛ لأنه يرفع الحدث عن أعضاء الوضوء، وهذا يدل على بطلان قول من قال: إنه الوضوء اللغوي. انتهى "قرطبي".
قال السنوسي: وهذا الوضوء أوجبه ابن حبيب وداوود، وظاهر المذهب: الندب، وهل شرع ليبيت على إحدى الطهارتين أو لينشط للغسل؟ قولان: وفي "التحفة": وقد اختلف العلماء هل هو واجب أو غير واجب؟ فالجمهور قالوا: بالثاني، وذهب داوود وجماعة إلى الأول؛ لورود الأمر بالوضوء، ففي رواية البخاري ومسلم: (ليتوضأ، ثم لينم)، وفي رواية أخرى لهما: "توضأ، واغسل ذكرك، ثم نم" قال الشوكاني: يجب الجمع بين الأدلة بحمل الأمر على الاستحباب. انتهى.
стр. 1720
(١٢٧) -٥٧٨ - (٢) حَدَّثَنَا نَصرُ بْنُ عَلِيٍّ الْجَهْضَمِيُّ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْأَعْلَى، حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللهِ بْنُ عُمَرَ،
===
قال السندي: قوله: (توضأ وضوءه للصلاة) أي: كوضوء الصلاة أتى به لدفع أن يتوهم أن المراد: الوضوء لغة، ويُحمل هذا على أنه الغالب؛ للتوفيق بينه وبين ما تقدم في الباب قبله، وفائدة هذا الوضوء تخفيف الجنابة.
وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: الإمام مسلم في كتاب الحيض، باب جواز نوم الجنب واستحباب الوضوء له وغسل الفرج، رقم (٢١ - ٣٠٥)، وأبو داوود في الطهارة (٨٨)، باب الجنب يأكل (٢٢٢)، والنسائي في الطهارة (١٦٤)، باب اقتصار الجنب على غسل يديه إذا أراد أن يأكل، رقم (٣٥٦)، وأبو عوانة (١/ ٢٧٧)، باب إيجاب الوضوء للجنب، والبيهقي (١/ ٢٠٠).
ودرجته: أنه صحيح؛ لصحة سنده؛ ولأن له شواهد.
* * *
ثم استشهد المؤلف رحمه الله تعالى لحديث عائشة بحديث ابن عمر رضي الله تعالى عنهما، فقال:
(١٢٧) -٥٧٨ - (٢) (حدثنا نصر بن علي) بن نصر بن علي بن صهبان البصري (الجهضمي) نسبة إلى الجهاضمة؛ محلة بالبصرة، أو بطن من الأزد، الأزدي، ثقة ثبت، من العاشرة، طُلب للقضاء فامتنع، مات سنة خمسين ومئتين (٢٥٠ هـ)، أو بعدها. يروي عنه: (ع).
(حدثنا عبد الأعلى) بن عبد الأعلى السامي البصري، ثقة، من الثامنة.
يروي عنه: (ع)، مات سنة تسع وثمانين ومئة (١٨٩ هـ).
(حدثنا عبيد الله بن عمر) بن حفص بن عاصم بن عمر بن الخطاب العمري،
стр. 1721
عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ قَالَ لِرَسُولِ اللهِ ﷺ : أَيَرْقُدُ أَحَدُنَا وَهُوَ جُنُبٌ؟ قَالَ: "نَعَمْ إِذَا تَوَضَّأَ".
===
أبو عثمان المدني، ثقة ثبت، من الخامسة. يروي عنه: (ع)، مات سنة بضع وأربعين ومئة.
(عن نافع عن ابن عمر) رضي الله تعالى عنهما.
وهذا السند من خماسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات.
(أن عمر بن الخطاب قال لرسول الله ﷺ : أيرقد) أي هل ينام (أحدنا وهو جُنب؟ قال) رسول الله ﷺ : (نعم) ينام الجُنب (إذا توضأ) تقليلًا للجنابة، فهذا الوضوء عند الجمهور مندوب لا واجب، والأمر عندهم محمول على الندب، ويؤيد ذلك أنه أخرج ابن خزيمة وابن حبان في "صحيحهما" من حديث ابن عمر أنه سأل النبي ﷺ : أينام أحدنا وهو جُنب؟ قال: "نعم، ويتوضأ إن شاء". انتهى من "الشوكاني".
وهذا الحديث: أخرجه البخاري في كتاب الغسل (٢٦)، باب نوم الجنب، رقم (٢٨٧)، ومسلم في كتاب الحيض (٦)، باب جواز نوم الجُنب، رقم (٢٣)(٣٠٦)، وأبو داوود في الطهارة، باب في الجُنب ينام، رقم (٢٢١)، والنسائي في الطهارة، باب وضوء الجُنب إذا أراد أن ينام، والترمذي في الطهارة، باب (٨٨) الوضوء للجُنب إذا أراد أن ينام، رقم (١٢٠)، قال: وفي الباب عن عمار وعائشة وجابر وأبي سعيد وأم سلمة، قال أبو عيسى: حديث ابن عمر هذا أحسن شيء في هذا الباب وأصح، وهو قول غير واحد من أصحاب النبي ﷺ والتابعين، وبه يقول سفيان الثوري وابن المبارك والشافعي وأحمد وإسحاق، قالوا: إذا أراد الجُنب أن ينام .. توضأ قبل أن ينام. انتهى "تحفة الأشراف".
стр. 1722
(١٢٨) -٥٧٩ - (٣) حَدَّثَنَا أَبُو مَرْوَانَ الْعُثْمَانِيُّ مُحَمَّدُ بْنُ عُثْمَانَ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ مُحَمَّدٍ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ الْهَادِ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ خَبَّابٍ،
===
فهذا الحديث درجته: أنه في أعلى درجات الصحة؛ لأنه من المتفق عليه، وغرضه: الاستشهاد به لحديث عائشة.
* * *
ثم استشهد المؤلف رحمه الله تعالى ثانيًا لحديث عائشة بحديث أبي سعيد الخدري رضي الله تعالى عنهما، فقال:
(١٢٨) - ٥٧٩ - (٣) (حدثنا أبو مروان العثماني محمد بن عثمان) بن خالد بن عمر بن عبد الله بن الوليد بن عثمان بن عفان الأموي المدني، سكن مكة. روى عن: عبد العزيز بن محمد الدراوردي، ومحمد بن ميمون المدني، ويروي عنه: (س ق)، وأبو حاتم، وأبو زرعة، وموسى بن هارون، وغيرهم.
قال أبو حاتم: ثقة، وقال صالح بن محمد الأسدي: ثقة صدوق، وذكره ابن حبان في "الثقات"، وقال في "التقريب": صدوق يخطئ، من العاشرة، مات سنة إحدى وأربعين ومئتين (٢٤١ هـ).
(حدثنا عبد العزيز بن محمد) بن عبيد الدراوردي أبو محمد الجهني مولاهم المدني، صدوق، كان يحدّث من كتب غيره فيخطئ، قال النسائي: حديثه عن عبيد الله العمري منكر، من الثامنة، مات سنة ست أو سبع وثمانين ومئة. يروي عنه: (ع).
(عن يزيد بن عبد الله) بن أسامة (بن الهاد) الليثي أبي عبد الله المدني، ثقة مكثر، من الخامسة، مات سنة تسع وثلاثين ومئة (١٣٩ هـ). يروي عنه: (ع).
(عن عبد الله بن خباب) -بفتحتين مع تشديد الباء الأولى- الأنصاري
стр. 1723
عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ أَنَّهُ كَانَ تُصِيبُهُ الْجَنَابَةُ بِاللَّيْلِ فَيُرِيدُ أَنْ يَنَامَ، فَأَمَرَهُ رَسُولُ اللهِ ﷺ أَنْ يَتَوَضَّأَ ثُمَّ يَنَامَ.
===
النجاري مولاهم المدني، ثقة، من الثالثة، مات بعد المئة. يروي عنه: (ع).
(عن أبي سعيد الخدري) سعد بن مالك الأنصاري المدني ﵁.
وهذا السند من خماسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات.
(أنه) أي: أن أبا سعيد (كان تصيبه الجنابة بالليل) بالاحتلام، (فيريد أن ينام) مع الجنابة قبل الاغتسال، (فأمره رسول الله ﷺ أن يتوضأ) قبل النوم، (ثم ينام) تخفيفًا للحدث.
وهذا الحديث انفرد به ابن ماجه، ودرجته: أنه صحيح؛ لصحة سنده، وغرضه: الاستشهاد به.
* * *
وجملة ما ذكره المؤلف في هذا الباب: ثلاثة أحاديث:
الأول: حديث عائشة، ذكره للاستدلال.
والثاني: حديث ابن عمر، ذكره للاستشهاد.
والثالث: حديث أبي سعيد، ذكره للاستشهاد.
والله أعلم
стр. 1724
(٤٥) - (١٢٤) - بَابٌ: فِي الْجُنُبِ إِذَا أَرَادَ الْعَوْدَ تَوَضَّأَ
(١٢٩) - ٥٨٠ - (١) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ أَبِي الشَّوَارِبِ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ زِيَادٍ، حَدَّثَنَا عَاصِمٌ الْأَحْوَلُ، عَنْ أَبِي الْمُتَوَكِّلِ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : "إِذَا أَتَى أَحَدُكُمْ
===
(٤٥) - (١٢٤) - (باب: في الجُنب إذا أراد العود توضأ)
(١٢٩) -٥٨٠ - (١) (حدثنا محمد بن عبد الملك بن أبي الشوارب) الأموي البصري، واسم أبي الشوارب: محمد بن عبد الرحمن بن أبي عثمان، صدوق، من كبار العاشرة، مات سنة أربع وأربعين ومئتين (٢٤٤ هـ). يروي عنه: (م ت س ق).
(حدثنا عبد الواحد بن زياد) العبدي مولاهم البصري، ثقة، في حديثه عن الأعمش مقال، من الثامنة، مات سنة ست وسبعين ومئة (١٧٦ هـ)، وقيل بعدها. يروي عنه: (ع).
(حدثنا عاصم) بن سليمان (الأحول) أبو عبد الرحمن البصري، ثقة، من الرابعة، لم يتكلم فيه أحد إلا القطان بسبب دخوله في الولاية، مات بعد سنة أربعين ومئة. يروي عنه: (ع).
(عن أبي المتوكل) علي بن داوود الناجي -بنون وجيم- البصري مشهور بكنيته، ثقة، من الثالثة، مات سنة ثمان ومئة (١٠٨ هـ)، وقيل قبل ذلك. يروي عنه: (ع).
(عن أبي سعيد) الخدري سعد بن مالك ﵁.
وهذا السند من خماسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات.
(قال) أبو سعيد: (قال رسول الله ﷺ : إذا أتى أحدكم
стр. 1725
أَهْلَهُ ثُمَّ أَرَادَ أَنْ يَعُودَ .. فَلْيَتَوَضَّأْ".
===
أهله) أي: حليلته وجامعها، (ثم أراد أن يعود) إلى جماعها ثانيًا .. (فليتوضأ) وضوءه للصلاة؛ لأنه أنشط للعود، وقيل: فليغسل فرجه.
وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: مسلم في كتاب الحيض، باب جواز نوم الجُنب واستحباب الوضوء له وغسل الفرج إذا أراد أن يأكل أو يشرب أو ينام أو يجامع، وأبو داوود في الطهارة، باب الوضوء لمن أراد أن يعود، رقم (٢٢٠)، والترمذي في الطهارة (١٠٧)، باب ما جاء إذا أراد أن يعود توضأ، رقم (١٤١)، قال أبو عيسى: حديث أبي سعيد حديث حسن صحيح، وهو قول عمر بن الخطاب، وقال به غير واحد من أهل العلم، قالوا: إذا جامع الرجل امرأته، ثم أراد أن يعود .. فليتوضأ قبل أن يعود، وأبو المتوكل اسمه: علي بن داوود، وأبو سعيد الخدري اسمه: سعد بن مالك بن سنان، والنسائي في الطهارة، باب في الجُنب إذا أراد أن يعود، رقم (٢٦٢)، والحديث أخرجه أحمد أيضًا في "مسنده" (٣/ ٢٨).
قال السندي: قوله: "ثم أراد أن يعود .. فليتوضأ" أي: ثم أراد أن يجامع مرة ثانية .. فليتوضأ بين الجماع الأول والعود، زاد البيهقي في روايته: "فإنه أنشط للعود" وقد حمله قوم على الوضوء الشرعي؛ لأنه الظاهر، وقد جاء في رواية ابن خزيمة: "فليتوضأ وضوءه للصلاة"، وأوّله قوم بغسل الفرج، وقال: إنما شرع الوضوء للعبادة لا لقضاء الشهوات، ولو شرع لقضاء الشهوة .. لكان الجماع الأول مثل العود ينبغي أن يشرع له، والإنصاف: أنه لا مانع من العود، والجماع ينبغي أن يكون مسبوقًا بذكر الله؛ مثل (بسم الله، اللهم جنبنا الشيطان، وجنب الشيطان ما رزقتنا)، فلا مانع من ندب الوضوء ثانيًا تخفيفًا للجنابة، بخلاف الأول.
стр. 1726
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
===
فدرجة هذا الحديث: أنه صحيح؛ لصحة سنده؛ ولأن له شواهد، وغرضه: الاستدلال به على الترجمة.
* * *
ولم يذكر المؤلف في هذا الباب إلا حديث أبي سعيد الخدري ﵁.
والله أعلم
стр. 1727
(٤٦) - (١٢٥) - بَابُ مَا جَاءَ فِيمَنْ يَغْتَسِلُ مِنْ جَمِيعِ نِسَائِهِ غُسْلًا وَاحِدًا
(١٣٠) - ٥٨١ - (١) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَهْدِيٍّ وَأَبُو أَحْمَدَ، عَنْ سُفْيَانَ، عَنْ مَعْمَير، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ أَنَسٍ
===
(٤٦) - (١٢٥) - (باب ما جاء فيمن يغتسل من) جماع (جميع نسائه غسلًا واحدًا)
* * *
(١٣٠) - (٥٨١) - (١) (حدثنا محمد بن المثنى) بن عبيد العنزي البصري.
(حدثنا عبد الرحمن بن مهدي) بن حسان الأزدي البصري، ثقة، من التاسعة، مات سنة ثمان وتسعين ومئة (١٩٨ هـ). يروي عنه: (ع).
(وأبو أحمد) الزبيري محمد بن عبد الله بن الزبير بن عمر بن درهم الأسدي الكوفي، ثقة ثبت، إلا أنه قد يخطئ في حديث الثوري، من التاسعة. يروي عنه: (ع)، مات سنة ثلاث ومئتين (٢٠٣ هـ).
(عن سفيان) بن سعيد الثوري.
(عن معمر) بن راشد الأزدي البصري.
(عن قتادة) بن دعامة البصري السدوسي.
(عن أنس) بن مالك ﵁.
وهذا السند من سداسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات إلا أبا أحمد فيما رواه عن الثوري؛ ففيه مقال، ولكن لا يضر ذكره في السند؛ لأنه إنما ذكره على سبيل المقارنة، ليس مقصودًا في السند.
стр. 1728
أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَانَ يَطُوفُ عَلَى نِسَائِهِ فِي غُسْلٍ وَاحِدٍ.
===
(أن النبي ﷺ كان يطوف على نسائه) أي: يدور على أزواجه بالجماع واحدة بعد واحدة، والطواف كناية عن الجماع (في غُسل واحد)، وفي رواية: (بغسل واحد)، والمعنى واحد؛ أي: يجامعهن متلبسًا ومصحوبًا بنية غسل واحد وتقريره، وإلا .. فالغسل إنما يكون بعد الفراغ من جماعهن، وهذا يحتمل أنه كان يتوضأ عقب الفراغ من كل واحدة منهن، ويحتمل ترك الوضوء؛ لبيان الجواز، ومحمله على عدم وجوب القسم عليه أو على أنه كان يرضيهن، وقال القرطبي: يحتمل أن يكون ذلك عند قدومه من سفر، أو عند تمام الدور عليهن وابتداء دور آخر، أو يكون ذلك عن إذن صاحبة النوبة، أو يكون ذلك مخصوصًا به، وإلا .. فوطء المرأة في نوبة ضرتها ممنوع منه. انتهى "سندي".
وفي رواية البخاري زيادة: وهن إحدى عشرة، قال: قلت: لأنس بن مالك أو كان يطيقه؟ قال: كنا نتحدث أنه أُعطي قوة ثلاثين، ولم يذكر فيه الغسل. انتهى.
وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: البخاري في كتاب الغسل، باب الجُنب يخرج ويمشي في السوق، باب كثرة النساء، باب من طاف على نسائه بغسل واحد، ومسلم في كتاب الحيض، باب جواز نوم الجُنب، رقم (٢٨) - (٣٠٩)، وأبو داوود في الطهارة (٨٥)، باب في الجُنب يعود، رقم (٢١٨)، والترمذي في الطهارة (١٠٦)، باب ما جاء في الرجل يطوف على نسائه بغسل واحد، رقم (١٤٠)، وقال أبو عيسى: حديث أنس حديث حسن صحيح، والنسائي في كتاب النكاح، باب إتيان النساء قبل إحداث الغسل، وباب ذكر أمر رسول الله ﷺ في النكاح
стр. 1729
(١٣٠) - ٥٨١ - (م) حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، عَنْ صَالِحِ بْنِ أَبِي الْأَخْضَرِ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ أَنَسٍ
===
من أزواجه، والدارمي (١/ ١٩٢) في الطهارة، باب الذي يطوف على نسائه بغسل واحد.
فدرجة هذا الحديث: أنه في أعلى درجات الصحة؛ لأنه من المتفق عليه، وغرضه: الاستدلال به على الترجمة.
ثم ذكر المؤلف رحمه الله تعالى المتابعة في حديث أنس ﵁، فقال:
(١٣٠) -٥٨١ - (م) (حدثنا علي بن محمد) الطنافسي الكوفي.
(حدثنا وكيع عن صالح بن أبي الأخضر) اليمامي مولى هشام بن عبد الملك، نزل البصرة. روى عن: الزهري، ونافع، وابن المنكدر، وغيرهم، ويروي عنه: (عم)، ووكيع، وعكرمة بن عمار، وابن المبارك. قال: وكان خادمًا للزهري.
قال ابن معين: ليس بالقوي، وقال مرة: ضعيف، قال العجلي: يكتب حديثه، وليس بالقوي، وقال البخاري وأبو حاتم: لين، وقال البخاري: مرة، والنسائي: ضعيف، وقال الترمذي: ضعيف يضعف في الحديث، ضعّفه يحيى القطان وغيره، وقال ابن عدي: وفي بعض حديثه ما ينكر، وهو من الضعفاء الذين يُكتب حديثهم، وبالجملة: اتفقوا على ضعفه، وقال في "التقريب": ضعيف يعتبر به، من السابعة، مات بعد الأربعين ومئة.
(عن الزهري عن أنس) ﵁.
стр. 1730
قَالَ: وَضَعْتُ لِرَسُولِ اللهِ ﷺ غُسْلًا، فَاغْتَسَلَ مِنْ جَمِيعِ نِسَائِهِ فِي لَيْلَةٍ.
===
وهذا السند من خماسياته، وحكمه: الضعف؛ لأن من رجاله صالح بن الأخضر، فهو متفق على ضعفه، ولكن لا يضر ضعفه في الحديث؛ لأنه ذكره في المتابعة، وغرضه بسوق هذا السند: بيان متابعة الزهري لقتادة في الرواية عن أنس.
(قال) أنس: (وضعت لرسول الله ﷺ أي: هيأت له (غُسلًا) -بضم الغين- أي: ماء يغتسل به من الجنابة، (فاغتسل) بذلك الماء (من) جماع (جميع نسائه في ليلة) واحدة.
وكرر متن الحديث؛ لما في هذه الرواية من المخالفة للرواية الأولى في الألفاظ، وفائدتها بيان كثرة طرقه مع بيان اختلاف الروايات، وهذه الرواية انفرد بها ابن ماجه.
قال أبو داوود في "سننه": (وهكذا) أي: بزيادة لفظ (في غسل واحد)، (رواه هشام بن زيد عن أنس، ورواه معمر عن قتادة عن أنس، ورواه صالح بن أبي الأخضر عن الزهري، كلهم عن أنس عن النبي ﷺ .
قال صاحب "العون": ومقصود أبي داوود من إيراد هذه التعاليق .. أن زيادة (في غسل واحد) محفوظة عندهم، وإن لم يذكرها بعض الرواة في حديث أنس، والحديث فيه دليل على أن الغسل لا يجب بين الجماعين سواء كان لتلك المرأة المجامعة أولًا أو لغيرها. انتهى من "العون".
والحديث يدل على ما أعطي النبي ﷺ من القوة على الجماع، والحكمة في كثرة أزواجه أن الأحكام التي ليست ظاهرة يطلعن عليها
стр. 1731
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
===
فينقلنها، وقد جاء عن عائشة رضي الله تعالى عنها من ذلك الكثير الطيب، ومن ثم فضل بعضهم بعضهن على الباقيات. انتهى منه.
===
ولم يذكر المؤلف في هذا الباب إلا حديثين لأنس ﵁:
الأول: للاستدلال به على الترجمة.
والثاني: لبيان المتابعة.
والله أعلم
стр. 1732
(٤٧) - (١٢٦) - بَابٌ: فِيمَنْ يَغْتَسِلُ عِنْدَ كُلِّ وَاحِدَةٍ غُسْلًا
(١٣١) - ٥٨٢ - (١) حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ مَنْصُورٍ، أَنْبَأَنَا عَبْدُ الصَّمَدِ، حَدَّثَنَا حَمَّادٌ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمنِ بْنُ أَبِي رَافِعٍ،
===
(٤٧) - (١٢٦) - (باب: فيمن يغتسل عند) جماع (كل واحدة) منهن (غُسلًا) مختصًا بها
* * *
(١٣١) - ٥٨٢ - (١) (حدثنا إسحاق بن منصور) بن بهرام الكوسج أبو يعقوب التميمي المروزي، ثقة ثبت، من الحادية عشرة. يروي عنه: (خ م ت س ق)، مات سنة إحدى وخمسين ومئتين (٢٥١ هـ).
(أنبأنا عبد الصمد) بن عبد الوارث بن سعيد العنبري مولاهم أبو سهل البصري، قال في "التقريب": صدوق، ثبت في شعبة، من التاسعة، مات سنة سبع ومئتين (٢٠٧ هـ). يروي عنه: (ع).
(حدثنا حماد) بن سلمة بن دينار الربعي البصري، ثقة عابد، أثبت الناس في ثابت، وتغير حفظه بأخرة، من كبار الثامنة، مات سنة سبع وستين ومئة (١٦٧ هـ). يروي عنه: (م عم).
(حدثنا عبد الرحمن) بن علي (بن أبي رافع) نُسب إلى جده أبي رافع.
روى عن: عمته سلمى بنت أبي رافع عن أبي رافع، وعن عمه رافع بن أبي رافع عن أبي رافع، وعبد الله بن جعفر، ويروي عنه: (م عم)، وحماد بن سلمة.
قال إسحاق بن منصور: عن ابن معين: صالح.
له عند (ت) حديث في التختم في اليمين، وحديث آخر في دعاء الكرب، وعند الباقين حديث في تعدد الغُسل للطواف على النساء، وقال في "التقريب": مقبول، من الرابعة.
стр. 1733
عَنْ عَمَّتِهِ سَلْمَى، عَنْ أَبِي رَافِعٍ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ طَافَ عَلَى نِسَائِهِ فِي لَيْلَةٍ، وَكَانَ يَغْتَسِلُ عِنْدَ كُلِّ وَاحِدَةٍ مِنْهُنَّ، فَقِيلَ لَهُ: يَا رَسُولَ اللهِ
===
(عن عمته سلمى) بنت أبي رافع، قال في "التقريب": مقبولة، من الثالثة. يروي عنها: (د س ق).
روت (عن) أبيها (أبي رافع) القبطي، مولى رسول الله ﷺ ، ويروي عنها: ابن أخيها عبد الرحمن بن علي بن أبي رافع، وزيد بن أسلم، والقعقاع بن حكيم.
وذكرها ابن حبان في "الثقات"، وقال ابن القطان: لا تُعرف، واسم أبي رافع مولى رسول الله ﷺ ﵁: إبراهيم، وقيل: أسلم، وقيل: ثابت، وقيل: هرمز، يقال: إنه كان للعباس، فوهبه للنبي ﷺ ، وأعتقه النبي ﷺ لما بشره بإسلام العباس، وكان إسلامه قبل بدر، ولم يشهدها، وشهد أحدًا وما بعدها. روى عن: النبي ﷺ ، وعن ابن مسعود، ويروي عنه: (ع)، وأولاده الحسن ورافع وعبيد الله والمعتمر، وبنته سلمى، وأحفاده الحسن وصالح وعبيد الله أولاد علي بن أبي رافع، وغيرهم، مات بالمدينة بعد قتل عثمان بن عفان، وقيل: مات في خلافة علي ﵃.
وهذا السند من سداسياته، وحكمه: الحس؛ لأن من رجاله مقبولين؛ وهما: عبد الرحمن، وسلمى.
(أن النبي ﷺ طاف) ودار (على نسائه في ليلة) واحدة؛ أي: جامع كلهن في ليلة واحدة واحدة بعد واحدة على التعاقب، (وكان يغتسل) من جنابته (عند كل واحدة منهن) قبل الخروج من عندها، (فقيل له) ﷺ ، ولم أر من ذكر اسم هذا القائل: (يا رسول الله؟
стр. 1734
أَلَا تَجْعَلُهُ غُسْلًا وَاحِدًا؟ فَقَالَ: "هُوَ أَزْكَى وَأَطْيَبُ وَأَطْهَرُ".
===
ألا) -بالتخفيف: حرف عرض، وهو الطلب برفق ولين- أي: ألا (تجعله) أي: ألا تجعل غسلك من جنابتك بجماعهن (غُسلًا واحدًا) قال السندي: (غُسلًا) -بضم الغين- أي: ماء الغسل، إما لأنه اسم للماء، أو بتقدير المضاف، فكان يغتسل عند كل واحدة، ولا منافاة بين ما هنا وبين ما تقدم في الباب السابق؛ لأنه يحتمل أن يفعل ذلك أحيانًا، وأن يفعل هذا أحيانًا.
(فقال) رسول الله ﷺ في جواب القائل: (هو) أي: غسلي عند كل واحدة (أزكى) أي: أزيد أجرًا عند الله تعالى لكثرة العمل، (وأطيب) أي: أزيد طيبًا ورائحة عطرة للجسم، (وأطهر) أي: أكثر نظافة وإزالة للوسخ عن الجسم.
وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: أبو داوود في الطهارة، باب (٨٦) الوضوء لمن أراد أن يعود، رقم (٢١٩)، قال أبو داوود: وحديث أنس -السابق في الباب المتقدم- أصح- سندًا- من هذا. أي: من حديث أبي رافع المذكور في هذا الباب؛ لأن في سنده راويين مقبولين؛ وهما: عبد الرحمن بن أبي رافع، وعمته سلمى، كما مر عن "التقريب".
ودرجة هذا الحديث: أنه حسن؛ لكون سنده حسنًا، وغرضه: الاستدلال به على الترجمة.
* * *
ولم يذكر المؤلف في هذا الباب إلا حديث أبي رافع، ذكره للاستدلال.
والله أعلم
стр. 1735
(٤٨) - (١٢٧) - بَابٌ: فِي الْجُنُبِ يَأْكُلُ وَيَشْرَبُ
(١٣٢) - ٥٨٣ - (١) حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا ابْنُ عُلَيَّةَ وَغُنْدَرٌ وَوَكِيعٌ، عَنْ شُعْبَةَ، عَنِ الْحَكَمِ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، عَنِ الْأَسْوَدِ، عَنْ عَائِشَةَ
===
(٤٨) - (١٢٧) - (باب: في الجنب)
أي: فيما ينبغي له إذا أراد أن (يأكل ويشرب)
* * *
(١٣٢) - ٥٨٣ - (١) (حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، حدثنا) إسماعيل بن إبراهيم بن مقسم (ابن علية) اسم أمه، الأسدي البصري، ثقة، من الثامنة، مات سنة ثلاث وتسعين ومئة (١٩٣ هـ). يروي عنه: (ع).
(وغندر) محمد بن جعفر الهذلي مولاهم البصري، ربيب شعبة، ثقة، من التاسعة، مات سنة ثلاث أو أربع وتسعين ومئة. يروي عنه: (ع).
(ووكيع) كلهم رووا:
(عن شعبة) بن الحجاج العتكي البصري، ثقة، من السابعة، مات سنة ستين ومئة (١٦٠ هـ). يروي عنه: (ع).
(عن الحكم) بن عتيبة الكندي الكوفي، ثقة، من الخامسة، مات سنة ثلاث عشرة ومئة، أو بعدها. يروي عنه: (ع).
(عن إبراهيم) بن يزيد بن قيس النخعي الكوفي، ثقة، من الخامسة، مات سنة ست وتسعين (٩٦ هـ). يروي عنه: (ع).
(عن الأسود) بن يزيد بن قيس النخعي الكوفي، ثقة مخضرم، من الثانية.
يروي عنه: (ع).
(عن عائشة) رضي الله تعالى عنها.
стр. 1736
قَالَتْ: كَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ إِذَا أَرَادَ أَنْ يَأْكُلَ وَهُوَ جُنُبٌ .. تَوَضَّأَ.
(١٣٣) - ٥٨٤ - (٢) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُمَرَ بْنِ هَيَّاجٍ،
===
وهذا السند من سباعياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله كلهم ثقات أثبات.
(قالت) عائشة: (كان رسول الله ﷺ إذا أراد أن يأكل) أو يشرب (وهو) أي: والحال أنه (جُنب .. توضأ) وضوءًا لغويًا بغسل اليدين، أو وضوءًا شرعيًا بغسل الأعضاء الأربعة؛ ليكون على إحدى الطهارتين، وهو مندوب، كما يدل عليه الاكتفاء بغسل اليدين في بعض الأحيان، وبه تندفع المنافاة بين الأحاديث. انتهى "سندي".
وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: مسلم في كتاب الحيض، باب جواز نوم الجُنب، رقم (٣٠٥)، وأبو داوود في الطهارة (٨٩)، باب من قال يتوضأ الجُنب، رقم (٢٢٤)، والنسائي في الطهارة (١٦٣)، باب وضوء الجُنب إذا أراد أن يأكل، رقم (٢٥٥).
فدرجة هذا الحديث: أنه صحيح، وغرضه: الاستدلال به على الترجمة.
* * *
ثم استشهد المؤلف رحمه الله تعالى لحديث عائشة بحديث جابر رضي الله تعالى عنهما، فقال:
(١٣٣) - ٥٨٤ - (٢) (حدثنا محمد بن عمر بن هياج) الهمداني الصائدي، ويقال: الأسدي أبو عبيد الله الكوفي. روى عن: إسماعيل بن صبيح اليشكري، وطلق بن غنام، وعبيد الله بن موسى، وغيرهم، ويروي عنه: (ت س ق)، وابن خزيمة، وابن أبي داوود، وغيرهم.
قال النسائي: لا بأس به، وقال محمد بن عبد الله الحضرمي: كان ثقة،
стр. 1737
حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ صُبَيْحٍ، حَدَّثَنَا أَبُو أُوَيْسٍ، عَنْ شُرَحْبِيلَ بْنِ سَعْدٍ،
===
وذكره ابن حبان في "الثقات"، وقال في "التقريب": صدوق، من الحادية عشرة، مات سنة خمس وخمسين ومئتين (٢٥٥ هـ).
(حدثنا إسماعيل بن صبيح) -بفتح الصاد - اليشكري -بفتح التحتانية وسكون المعجمة وضم الكاف وراء - نسبة إلى يشكر بن وائل بن قاسط الكوفي. روى عن: أبي أويس، وحماد بن سلمة، وزياد البكائي، ويروي عنه: (ق)، ومحمد بن عمر بن هياج، وأبو كريب.
ذكره ابن حبان في "الثقات"، وقال في "التقريب": صدوق، من التاسعة، مات سنة سبع عشرة ومئتين (٢١٧ هـ).
(حدثنا أبو أويس) عبد الله بن عبد الله بن أويس بن مالك بن أبي عامر الأصبحي المدني، ابن عم مالك وصهره على أخته. روى عن: شر حبيل بن سعد، والزهري، وابن المنكدر، وعبد الله بن دينار، وغيرهم، ويروي عنه: (م عم)، وإسماعيل بن صبيح، ويعقوب بن إبراهيم بن سعد، ومعلى بن منصور، وآخرون.
قال النسائي: مدني ليس بالقوي، وقال أبو زرعة: صالح صدوق كأنه لين، وقال أبو حاتم: يكتب حديثه ولا يُحتج به، وقال ابن عدي: في أحاديثه ما يصح، ويوافقه الثقات عليه، وقال في "التقريب": صدوق يهم، من السابعة، مات سنة سبع وستين ومئة (١٦٧ هـ).
(عن شرحبيل بن سعد) أبو سعد الخطمي المدني، مولى الأنصار. روى عن: جابر بن عبد الله، وزيد بن ثابت، وأبي رافع، وأبي سعيد، وغيرهم، ويروي عنه: (د ق)، وأبو أويس، ويحيى بن سعيد الأنصاري، وأبو الزناد، ومالك، وآخرون.
стр. 1738
عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ قَالَ: سُئِلَ النَّبِيُّ ﷺ عَنِ الْجُنُبِ هَلْ يَنَامُ أَوْ يَأْكُلُ أَوْ يَشْرَبُ؟ قَالَ: "نَعَمْ، إِذَا تَوَضَّأَ وُضُوءَهُ لِلصَّلَاةِ".
===
قال ابن معين: ليس بشيء، ضعيف، وقال أبو زرعة: لين، وقال النسائي: ضعيف، وقال الدارقطني: ضعيف، وقال ابن عدي: له أحاديث، وليست بالكثيرة، وفي عامة ما يرويه نكارة، وذكره ابن حبان في "الثقات"، وقال في "التقريب": صدوق اختلط بأخرة، من الثالثة، مات سنة ثلاث وعشرين ومئة (١٢٣ هـ) وقد قارب المئة.
(عن جابر بن عبد الله) الأنصاري ﵁.
وهذا السند من خماسياته، وحكمه: الحسن؛ لأن فيه راويًا مختلفًا فيه؛ وهو شرحبيل بن سعد.
(قال) جابر: (سئل رسول الله ﷺ عن الجُنب هل ينام أو يأكل أو يشرب) قبل الاغتسال؟ أي: هل يحسن ويجوز له أن يفعل هذه الأمور قبل الاغتسال؟ (قال) رسول الله ﷺ في جواب السائل: (نعم) يجوز له فعل هذه الأمور مع الجنابة (إذا توضأ) وضوءًا كـ (وضوءه للصلاة) بغسل الأعضاء الأربعة بشروطه وآدابه، قال في "تحفة الأحوذي": المراد به الوضوء الشرعي لا اللغوي؛ لما رواه البخاري عن عائشة قالت: (كان النبي ﷺ إذا أراد أن ينام وهو جُنب .. غسل فرجه وتوضأ للصلاة)، قال الحافظ في "الفتح": أو توضأ وضوءًا كما للصلاة، وليس المعنى أنه توضأ لأداء الصلاة، وإنما المراد: توضأ وضوءًا شرعيًا لا لغويًا. انتهى.
وقد اختلف العلماء هل هو واجب أو غير واجب؟ فالجمهور قالوا بالثاني، واستدلوا بحديث عائشة: (كان النبي ﷺ ينام وهو جُنب ولا يمس ماء)، وفيه نظر، وذهب داوود وجماعة إلى الأول؛ لورود الأمر بالوضوء،
стр. 1739
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
===
وفي رواية البخاري ومسلم: "ليتوضأ، ثم لينم" وفي رواية لهما: "توضأ، واغسل ذكرك، ثم نم" قال الشوكاني: يجب الجمع بين الأدلة بحمل الأمر على الاستحباب، ويؤيد ذلك أنه أخرج ابن خزيمة وابن حبان في "صحيحهما" من حديث ابن عمر أنه سئل النبي ﷺ : أينام أحدنا وهو جُنب؟ قال: "نعم، ويتوضأ إن شاء". انتهى.
وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: مسلم في كتاب الحيض (٦)، باب جواز نوم الجُنب واستحباب الوضوء له وغسل الفرج ... إلى آخره، رقم (٢١) - (٣٠٥)، والترمذي في الطهارة (٨٨)، باب ما جاء في الوضوء للجنب إذا أراد أن ينام، رقم (١٢٠)، والبيهقي وأبو عوانة.
فالحديث: صحيح، وإن كان سنده حسنًا أو ضعيفًا؛ لأن له شواهد في "مسلم"، وفي "الترمذي"، فهو صحيح بما قبله، وغرض المؤلف: الاستشهاد به.
* * *
وجملة ما ذكره المؤلف في هذا الباب: حديثان:
الأول: حديث عائشة، ذكره للاستدلال.
والثاني: حديث جابر، ذكره للاستشهاد.
والله أعلم
стр. 1740
(٤٩) - (١٢٨) - بَابُ مَنْ قَالَ يُجْزِئُهُ غَسْلُ يَدَيْهِ
(١٣٤) - ٥٨٥ - (١) حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ الْمُبَارَكِ، عَنْ يُونُسَ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ عَائِشَةَ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَانَ إِذَا أَرَادَ أَنْ يَأْكُلَ وَهُوَ جُنُبٌ .. غَسَلَ يَدَيْهِ.
===
(٤٩) - (١٢٨) - (باب من قال: يجزئه غسل يديه)
أي: يجزئ الجُنب غسل اليدين إذا أراد أن يأكل.
* * *
(١٣٤) - ٥٨٥ - (١) (حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، حدثنا عبد الله بن المبارك) بن واضح الحنظلي مولاهم المروزي، ثقة، من الثامنة، مات سنة إحدى وثمانين ومئة (١٨١ هـ). يروي عنه: (ع).
(عن يونس) بن يزيد الأيلي الأموي، ثقة، من السابعة، مات سنة تسع وخمسين ومئة (١٥٩ هـ). يروي عنه: (ع).
(عن الزهري عن أبي سلمة) عبد الله بن عبد الرحمن بن عوف.
(عن عائشة) رضي الله تعالى عنها.
وهذا السند من سداسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله كلهم ثقات.
(أن النبي ﷺ كان إذا أراد أن يأكل وهو جُنب .. غسل يديه) أي: في بعض الأحيان؛ لبيان الجواز، وفي بعضها يتوضأ وضوءه للصلاة، فلا يعارض ما تقدم من وضوئه كوضوء الصلاة؛ لأنه فعل الأمرين؛ لبيان الجواز، وهذا الوضوء سنة على كلا الكيفيتين عند الجمهور.
стр. 1741
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
===
وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: الإمام مسلم، وأبو داوود، والنسائي، كما تقدم في باب رقم (١٢٣).
فالحديث: صحيح، غرضه: الاستدلال به على الترجمة.
* * *
ولم يذكر في هذا الباب إلا هذا الحديث.
والله أعلم
стр. 1742
(٥٠) - (١٢٩) - بَابُ مَا جَاءَ فِي قِرَاءَةِ الْقُرْآنِ عَلَى غَيْرِ طَهَارَةٍ
(١٣٥) - ٥٨٦ - (١) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ عَمْرِو بْنِ مُرَّةَ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ سَلِمَةَ قَالَ: دَخَلْتُ عَلَى عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ
===
(٥٠) - (١٢٩) - (باب ما جاء في قراءة القرآن على غير طهارة)
أي: على غير وضوء.
* * *
(١٣٥) -٥٨٦ - (١) (حدثنا محمد بن بشار، حدثنا محمد بن جعفر) الهذلي، ربيب شعبة.
(حدثنا شعبة عن عمرو بن مرة) بن عبد الله بن طارق الجملي -بفتح الجيم والميم - المرادي، أبي عبد الله الكوفي الأعمى، ثقة عابد، كان لا يدلس، ورُمي بالإرجاء، من الخامسة. يروي عنه: (ع)، مات سنة ثماني عشرة ومئة (١١٨ هـ)، وقيل: قبلها.
(عن عبد الله بن سلمة) - بكسر اللام - المرادي الكوفي، صدوق، تغير حفظه، من الثانية. روى عن: علي، وعمر، ومعاذ، وابن مسعود، وغيرهم، ويروي عنه: (عم)، وعمرو بن مرة.
وقال العجلي: كوفي تابعي ثقة، وقال يعقوب بن شيبة: ثقة، يُعد في الطبقة الأولى من فقهاء الكوفة بعد الصحابة.
(قال) عبد الله بن سلمة: (دخلت على علي بن أبي طالب) ﵁.
وهذا السند من سداسياته، وحكمه: الصحة، لأن رجاله كلهم ثقات.
стр. 1743
فَقَالَ: كَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ يَأْتِي الْخَلَاءَ فَيَقْضِي الْحَاجَةَ، ثُمَّ يَخْرُجُ فَيَأْكُلُ مَعَنَا الْخُبْزَ وَاللَّحْمَ، وَيَقْرَأُ الْقُرْآنَ وَلَا يَحْجُبُهُ، وَرُبَّمَا قَالَ: وَلَا يَحْجُزُهُ عَنِ الْقُرْآنِ شَيْءٌ إِلَّا الْجَنَابَةُ.
===
(فقال) علي بن أبي طالب: (كان رسول الله ﷺ يأتي الخلاء) أي: موضع قضاء الحاجة، (فيقضي الحاجة) فيخرج الخارج منه، (ثم يخرج) من الخلاء، (فيأكل معنا الخبز واللحم) أي: قبل أن يتوضأ، تدل عليه الفاء في قوله: (فيأكل) لأنها للتعقيب، (و) كذا (يقرأ القرآن) قبل الوضوء، قال علي: (ولا يحجبه) أي: لا يمنعه، (وربما قال) الراوي أو من دونه: (ولا يحجزه) ﷺ ؛ أي: لا يمنعه (عن) قراءة (القرآن شيء) من أنواع الحدث الأصغر (إلا الجنابة)، ولم يرد بمنعه مباشرة وملابسة شيء من الأحداث ضرورة أن مباشرة الجماع وملابسته ومباشرة البول والغائط وملابستهما مما يمنع من القرآن، والله أعلم. انتهى "سندي".
وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: أبو داوود في الطهارة (٩١)، باب الجُنب يقرأ القرآن، رقم (٢٢٩)، والترمذي في الطهارة، باب ما جاء في الرجل يقرأ على كل حال ما لم يكن جُنبًا، قال أبو عيسى: حديث على هذا حديث حسن صحيح، وبه قال غير واحد من أهل العلم؛ أصحاب النبي ﷺ والتابعين، قالوا: يقرأ الرجل القرآن على غير وضوء، ولا يقرأ في المصحف إلا وهو طاهر، وبه يقول سفيان الثوري والشافعي وأحمد وإسحاق، والنسائي في كتاب الطهارة (١٧١)، باب حجب الجُنب عن قراءة القران، رقمي (٢٦٦ - ٢٦٧)، وابن أبي شيبة، والبيهقي وأحمد بن حنبل.
فدرجة هذا الحديث: أنه صحيح، وغرضه: الاستدلال به على الترجمة.
стр. 1744
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
===
وهذا الحديث يدل على جواز القراءة للمحدث بالحدث الأصغر، وهو مجمع عليه لم نر فيه خلافًا، وعلى عدم جواز القراءة للجُنب، وقد وردت أحاديث في تحريم قراءة القرآن للجُنب، وفي كلها مقال، لكن تحصل القوة بانضمام بعضها إلى بعض؛ لأن بعض الطرق ليس فيه شديد الضعف، وهو يصلح أن يُتمسك به.
قال الخطابي: في الحديث من الفقه أن الجُنب لا يقرأ القرآن، وكذلك الحائض لا تقرأ القرآن؛ لأن حدثها أغلظ من حدث الجنابة، وقال مالك في الجُنب: إنه لا يقرأ الآية ونحوها، وقد حُكي أنه قال: تقرأ الحائض، ولا يقرأ الجُنب؛ لأن الحائض إن لم تقرأ .. نسيت القرآن؛ لأن أيام الحيض تتطاول، ومدة الجنابة لا تطول، ورُوي عن ابن المسيب وعكرمة أنهما كانا لا يريان بأسًا بقراءة الجُنب القرآن، وأكثر العلماء على تحريمه عليه. انتهى.
وأما قراءة المحدث في المصحف ومسه .. فلا يجوز إلا بطهارة؛ لحديث رواه الأثرم والدارقطني عن أبي بكر بن محمد بن عمرو بن حزم عن أبيه عن جده: (أن النبي ﷺ كتب إلى أهل اليمن كتابًا، وكان فيه: لا يمس القرآن إلا طاهر)، وأخرجه مالك في "الموطأ" مرسلًا عن عبد الله بن محمد بن عمرو بن حزم: (أن في الكتاب الذي كتبه رسول الله ﷺ لعمرو بن حزم .. ألا يمس القرآن إلا طاهر)، وأخرج الدارقطني والحاكم والبيهقي في "الخلافيات" والطبراني من حديث حكيم بن حزام قال: لما بعثني رسول الله ﷺ إلى اليمن .. قال: "لا تمس القرآن إلا وأنت طاهر"، وفي إسناده سويد أبو حاتم، وهو ضعيف، وذكر الطبراني في "الأوسط" أنه تفرد به، وحسّن الحازمي إسناده، وقد ضعّف
стр. 1745
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
===
النووي وابن كثير في "إرشاده" وابن حزم حديث حكيم بن حزام وحديث عمرو بن حزم جميعًا.
وفي الباب عن ابن عمر عند الدارقطني والطبراني، قال الحافظ: إسناده لا بأس به لكن فيه سليمان الأشدق، وهو مختلف فيه، رواه عن سالم عن أبيه ابن عمر، قال صاحب "المنتقى" وابن حجر: ذكر الأثرم أن أحمد بن حنبل احتج بحديث ابن عمر، وأخرج نحوه الطبراني عن عثمان بن أبي العاص، وفيه من لا يُعرف، وأخرج ابن أبي داوود في "المصاحف"، وفيه انقطاع.
وفي الباب عن ثوبان أورده علي بن عبد العزيز في "منتخب مسنده"، وفي سنده حُصيب بن جحدر وهو متروك، وروى الدارقطني في قصة إسلام عمر أن أخته قالت قبل أن يسلم: إنه رجس ولا يمسه إلا المطهرون، وفي إسناده مقال، وفيه عن سلمان موقوفًا، أخرجه الدارقطني والحاكم، وكتاب عمرو بن حزم تلقاه الناس بالقبول، قال ابن عبد البر: إنه أشبه المتواتر لتلقي الناس له بالقبول، وقال يعقوب بن سفيان: لا أعلم كتابًا أصح من هذا الكتاب، فإن أصحاب رسول الله ﷺ والتابعين يرجعون إليه ويدعون رأيهم، وقال الحاكم: قد شهد عمر بن عبد العزيز والزهري لهذا الكتاب بالصحة كذا في "التلخيص" و"النيل".
وهذه كلها تدل على أنه لا يجوز مس المصحف إلا لمن كان طاهرًا، والمُحدث بحدث أصغر أيضًا غير طاهر من وجه، كما يدل عليه قوله ﷺ : "فإني أدخلتهما طاهرتين" فعلى المُحدث بالحدث الأصغر ألا يمس القرآن إلا بالوضوء، قال الشوكاني: وأما المُحدث حدثًا أصغر فذهب ابن عباس والشعبي والضحاك وزيد بن علي وداوود الظاهري إلى أنه يجوز له
стр. 1746
(١٣٦) - ٥٨٧ - (٢) حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عَمَّارٍ، حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ عَيَّاشٍ، حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ عُقْبَةَ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ
===
مس المصحف، وقال أكثر الفقهاء: لا يجوز. انتهى، والله أعلم. انتهى من "عون المعبود".
ودرجة هذا الحديث: أنه صحيح؛ لصحة سنده، ولأن له شواهد، كما قررناه، وغرضه: الاستدلال به على الترجمة.
* * *
ثم استشهد المؤلف رحمه الله تعالى لحديث علي بحديث ابن عمر ﵃، فقال:
(١٣٦) - ٥٨٧ - (٢) (حدثنا هشام بن عمار) بن نصير - بنون مصغرًا - السلمي الدمشقي الخطيب، صدوق، مقرئ، من كبار العاشرة، مات سنة خمس وأربعين ومئتين (٢٤٥ هـ). يروي عنه: (خ عم).
(حدثنا إسماعيل بن عياش) بن سُليم - مصغرًا - العنسي - بالنون - أبو عتبة الحمصي، صدوق في روايته عن أهل الشام، مخلط في روايته عن أهل الحجاز، من الثامنة، مات سنة إحدى أو اثنتين وثمانين ومئة. يروي عنه: (عم).
(حدثنا موسى بن عقبة) بن أبي عياش -بتحتانية ومعجمة- الأسدي، مولى آل الزبير، ثقة فقيه إمام في المغازي، من الخامسة. يروي عنه: (ع)، لم يصح أن ابن معين ليّنه، مات سنة إحدى وأربعين ومئة (١٤١ هـ)، وقيل بعد ذلك.
(عن نافع عن ابن عمر) رضي الله تعالى عنهما.
وهذا السند من خماسياته، وحكمه: الضعف؛ لأن فيه إسماعيل بن عياش،
стр. 1747
قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : "لَا يَقْرَأُ الْقُرْآنَ الْجُنُبُ وَلَا الْحَائِضُ".
===
وهو ضعيف فيما رواه عن الحجازيين، وهنا روى عن موسى بن عقبة، وموسى بن عقبة من أهل الحجاز.
(قال) ابن عمر: (قال رسول الله ﷺ : "لا يقرأ القرآن الجُنب ولا الحائض") وكذا النفساء.
وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: الترمذي؛ أخرجه في الطهارة باب ما جاء في الجُنب والحائض أنهما لا يقرأ أن القرآن، رقم (١٢١)، قال أبو عيسى: حديث ابن عمر حديث لا نعرفه إلا من حديث إسماعيل بن عياش عن موسى بن عقبة عن النبي ﷺ قال: "لا يقرأ الجنب ولا الحائض القرآن"، وهو قول أكثر أهل العلم من أصحاب النبي ﷺ والتابعين ومن بعدهم؛ مثل: سفيان الثوري، وابن المبارك، والشافعي، وأحمد، وإسحاق، قالوا: لا تقرأ الحائض ولا الجُنب من القرآن إلا طرف الآية؛ أي: بعضها، فلا بأس لهما في قراءة بعض الآية أو حرف أو حرفين، ورُوي عن ابن المسيب وعكرمة أنهما كانا لا يريان بأسًا بقراءة الجُنب القرآن، وأكثر العلماء على تحريمه. انتهى.
قلت: وقول الأكثر هو الراجح يدل عليه حديث الباب، والله تعالى أعلم. انتهى "تحفة الأحوذي".
فهذا الحديث: ضعيف السند، صحيح المتن بما قبله من حديث علي، غرضه: الاستشهاد به.
وقال في "التلخيص" بعد ذكر حديث ابن عمر ما لفظه: وله شاهد من
стр. 1748
قَالَ أَبُو الْحَسَنِ: وَحَدَّثَنَا أَبُو حَاتِمٍ، حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عَمَّارٍ، حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ عَيَّاشٍ، حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ عُقْبَةَ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ
===
حديث جابر، رواه الدارقطني مرفوعًا، وفيه محمد بن الفضل وهو متروك، وموقوفًا، وفيه يحيى بن أبي أُنيسة وهو كذاب، وقال البيهقي: وهذا الأثر ليس بالقوي، وصح عن عمر أنه كان يكره أن يقرأ القرآن وهو جُنب، وساقه عنه في "الخلافيات" بإسناد صحيح. انتهى.
وقال العيني في "عمدة القاري": وربما يعضدان؛ أي: حديث ابن عمر وحديث جابر بحديث على، فيكونان صحيحين بغيرهما، ولم يصح عند البخاري في هذا الباب حديث، فلذلك ذهب إلى جواز قراءة الجُنب والحائض أيضًا، وقد سبق لك آنفًا أن الأرجح قول الجمهور؛ وهو حرمة قراءته عليهما؛ لحديث ابن عمر؛ لأنه صحيح بغيره، وكذا حديث جابر. انتهى من "التحفة"، والله أعلم.
(قال أبو الحسن) علي بن إبراهيم بن سلمة بن بحر القطان القزويني، تلميذ المؤلف:
(وحدثنا أبو حاتم) محمد بن إدريس بن المنذر الحنظلي الرازي، ثقة، من الحادية عشرة، مات سنة سبع وسبعين ومئتين (٢٧٧ هـ). يروي عنه: (د س).
(حدثنا هشام بن عمار) السلمي الدمشقي.
(حدثنا إسماعيل بن عياش، حدثنا موسى بن عقبة عن نافع عن ابن عمر) رضي الله تعالى عنهما، غرض أبي الحسن بسوق هذا السند: بيان أنه سمع هذا الحديث عن غير المؤلف وهو أبو حاتم، والواو في قوله: (وحدثنا أبو حاتم) عاطفة على محذوف، تقديره: وحدثنا ابن ماجه هذا الحديث عن
стр. 1749
قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : "لَا يَقْرَأُ الْجُنُبُ وَالْحَائِضُ شَيْئًا مِنَ الْقُرْآنِ".
===
هشام بن عمار، وحدثناه أيضًا أبو حاتم عن هشام بن عمار، فغرضه: بيان متابعة أبي حاتم لابن ماجه في روايته عن هشام بن عمار.
(قال) ابن عمر: (قال رسول الله ﷺ : "لا يقرأ الجُنب والحائض شيئًا من القرآن") قليلًا ولا كثيرًا ولو حرفًا بقصد القرآن، فهذه الرواية مفسرة لرواية المؤلف المحتملة لاستثناء آية أو بعضها أو حرف.
* * *
ولم يذكر المؤلف في هذا الباب إلا حديثين:
الأول: حديث علي، ذكره للاستدلال.
والثاني: حديث ابن عمر، ذكره للاستشهاد.
والله أعلم
стр. 1750
(٥١) - (١٣٠) - بَابٌ: تَحْتَ كُلِّ شَعَرَةٍ جَنَابَةٌ
(١٣٧) -٥٨٨ - (١) حَدَّثَنَا نَصْرُ بْنُ عَلِيٍّ الْجَهْضَمِيُّ، حَدَّثَنَا الْحَارِثُ بْنُ وَجِيهٍ، حَدَّثَنَا مَالِكُ بْنُ دِينَارٍ،
===
(٥١) - (١٣٠) - (باب: تحت كل شعرة جنابة)
(١٣٧) - ٥٨٨ - (١) (حدثنا نصر بن علي) البصري (الجهضمي) نسبة إلى محلة في البصرة.
(حدثنا الحارث بن وجيه) بوزن عظيم، وقيل: ابن وجبة -بفتح الواو وسكون الجيم بعدها موحدة- الراسبي أبو محمد البصري، ضعيف، من الثامنة. روى عن: مالك بن دينار، ويروي عنه: (د ت ق)، ونصر بن علي الجهضمي، وأبو كامل الجحدري، وزيد بن الحباب.
قال ابن معين: ليس حديثه بشيء، وقال البخاري: في حديثه بعض المناكير، وكذا قال أبو حاتم، وزاد: ضعيف الحديث، وقال النسائي: ضعيف، وقال ابن عدي: لا أعلم له رواية إلا عن مالك بن دينار. أخرجوا له حديثًا واحدًا في الطهارة، وقال العقيلي: ضعفه نصر بن علي، وقال الترمذي بعد تخريج حديثه: هذا حديث غريب، والحارث بن وجيه شيخ ليس بذاك.
(حدثنا مالك بن دينار) السامي - بمهملة - الناجي - بنون - مولاهم أبو يحيى البصري الزاهد، كان أبوه من سبي سجستان. روى عن: محمد بن سيرين، وعطاء بن أبي رباح، والحسن البصري، وأنس بن مالك، ويروي عنه: (عم)، والحارث بن وجيه، وسعيد بن أبي عروبة، وآخرون.
قال النسائي: ثقة، وذكره ابن حبان في "الثقات"، وقال في "التقريب": صدوق عابد، من الخامسة، مات سنة ثلاثين ومئة (١٣٠ هـ)، أو نحوها.
стр. 1751
عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِيرِينَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : "إِنَّ تَحْتَ كُلِّ شَعَرَةٍ جَنَابَةً، فَاغْسِلُوا الشَّعَرَ وَأَنْقُوا الْبَشَرَةَ".
===
(عن محمد بن سيرين) الأنصاري مولاهم أبي بكر بن أبي عمرة البصري، ثقة ثبت عابد كبير القدر، كان لا يرى الرواية بالمعنى، من الثالثة، مات سنة عشر ومئة (١١٠ هـ). يروي عنه: (ع).
(عن أبي هريرة) ﵁.
وهذا السند من خماسياته، وحكمه: الضعف؛ لأن من رجاله الحارث بن وجيه، وهو متفق على ضعفه.
(قال) أبو هريرة: (قال رسول الله ﷺ : إن تحت كل شعرة جنابة) قال السندي: هذا كناية عن شمول الجنابة جميع ظاهر البدن الذي هو محل الشعر عادة، ولذلك رتب عليه، قوله: (فاغسلوا الشعر) أي: عمموا ظاهره وباطنه بالماء وخللوه؛ ليصل الماء إلى باطنه، (وأنقوا البشرة) - بقطع الهمزة - من الإنقاء؛ وهو التنظيف والتصفية؛ أي: نظفوا وصفوا البشرة التي ليس عليها شعر من الوسخ بدلكها وإمرار اليد عليها، وإلا .. فكون الجنابة تحت كل شعرة يقتضي وجوب إيصال الماء على ما تحت الشعر؛ يعني: منبته، ولا يقتضي غسل الشعر وإنقاء الجلد وتصفيته وتنظيفه من الوسخ، ثم هذا الحديث ضعفه الترمذي وأبو داوود. انتهى منه بزيادة.
قوله: "إن تحت كل شعرة جنابة" فلو بقيت شعرة واحدة لم يصل الماء إليها .. بقيت جنابته، والشعر -بفتح الشين وسكون العين- يكون للإنسان وغيره، فيجمع على شعور؛ مثل فلس وفلوس، وبفتح العين، فيجمع على أشعار؛ مثل سبب وأسباب، وهو مذكر، والواحدة شعرة -بفتح الشين- والشعرة - بكسر
стр. 1752
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
===
الشين على وزن سدرة -: شعر الركب للنساء خاصة، قاله في "العباب"، فلو بقيت شعرة لم يصل إليها الماء .. بقيت الجنابة، كما مر آنفًا.
قوله: "فاغسلوا الشعر" -بفتح العين وسكونها- أي: جميعه بالتخليل، قال الخطابي: ظاهر هذا الحديث يوجب نقض القرون والضفائر إذا أراد الاغتسال من الجنابة؛ لأنه لا يكون شعره كله شعرة شعرة مغسولًا إلا بنقضها، وإليه ذهب إبراهيم النخعي، وقال عامة أهل العلم: إيصال الماء إلى أصول الشعر وإن لم ينقض شعره .. يجزيه.
قوله: "وأنقوا البشرة" من الإنقاء؛ أي: نظفوا البشر من الأوساخ؛ لأنه لو منع شيء من ذلك وصول الماء إليها .. لم ترتفع الجنابة، والبشر -بفتح الباء والشين-: ظاهر جلد الإنسان كذا في "الصحاح" و"المصباح" و"القاموس"، وقال في "القاموس": الأَدَمَة - محركة -: باطن الجلدة التي تلي اللحم أو ظاهرها الذي عليها الشعر، قال الخطابي: وقد يحتج به من يوجب الاستنشاق في الجنابة؛ لما في داخل الأنف من الشعر، واحتج بعضهم في إيجاب المضمضة بقوله: "وأنقوا البشرة" وزعم أن داخل الفم من البشر، وهذا خلاف قول أهل اللغة؛ لأن البشرة عندهم هي ما ظهر من البدن فباشره البصر من الناظر، وأما داخل الأنف والفم .. فهو الأدمة، قال الجوهري: الأدمة: باطن الجلد الذي يلي اللحم، والبشرة: ظاهرها الجلد الذي عليه الشعر، والعرب تقول: فلان مؤدم مبشر إذا كان خشن الظاهر لين الباطن.
قلت: على ما ذكره الجوهري داخل الأنف والفم ليس من الأدمة؛ لأن الأدمة على تفسيره: هي باطن الجلد الذي يلي اللحم، وداخل الفم والأنف ليس كذلك، بل هو مما لا يلي اللحم وليس هو من الباطن، بل هو من الظاهر،
стр. 1753
(١٣٨) - ٥٨٩ - (٢) حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عَمَّارٍ، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ حَمْزَةَ، حَدَّثَنِي عُتْبَةُ بْنُ أَبِي حَكِيمٍ، حَدَّثَنِي طَلْحَةُ بْنُ نَافِعٍ،
===
فالاستدلال على إيجاب المضمضة والاستنشاق في الغسل من الجنابة بقوله: "وأنقوا البشرة" .. صحيح. انتهى من "العون" بتصرف.
قلت: وحديث أبي هريرة هذا ضعيف السند؛ لأن في سنده الحارث بن وجيه؛ وهو متفق على ضعفه، صحيح المتن بغيره؛ أعني به: ما بعده من حديث أبي أيوب الأنصاري وحديث علي بن أبي طالب، وغرضه: الاستدلال به على الترجمة، فهو ضعيف السند، صحيح المتن.
* * *
ثم استشهد المؤلف رحمه الله تعالى لحديث أبي هريرة بحديث أبي أيوب الأنصاري رضي الله تعالى عنهما، فقال:
(١٣٨) - ٥٨٩ - (٢) حدثنا هشام بن عمار) بن نصير السلمي الدمشقي.
(حدثنا يحيى بن حمزة) بن واقد الحضرمي أبو عبد الرحمن الدمشقي القاضي، ثقة، رمي بالقدر، من الثامنة. يروي عنه: (ع)، مات سنة ثلاث وثمانين ومئة (١٨٣ هـ) على الصحيح، وله ثمانون سنة.
(حدثني عتبة بن أبي حكيم) الهمداني - بسكون الميم - أبو العباس الأردني -بضم الهمزة والدال بينهما راء ساكنة وتشديد النون- صدوق يخطئ كثيرًا، من السادسة، مات بصور بعد الأربعين ومئة. يروي عنه: (عخ عم).
(حدثني) أبو سفيان (طلحة بن نافع) الواسطي القرشي مولاهم نزيل مكة، صدوق، من الرابعة. يروي عنه: (ع). انتهى من "التقريب".
وهو ثقة، وثقه النسائي والبزار وابن عدي وأصحاب السنن الأربعة.
стр. 1754
حَدَّثَنِي أَبُو أَيُّوبَ الْأَنْصَارِيُّ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: "الصَّلَوَاتُ الْخَمْسُ، وَالْجُمُعَةُ إِلَى الْجُمُعَةِ، وَأَدَاءُ الْأَمَانَةِ .. كَفَّارَةٌ لِمَا بَيْنَهَا"، قُلْتُ: وَمَا أَدَاءُ الْأَمَانَةِ؟ قَالَ: "غُسْلُ الْجَنَابَةِ؛ فَإِنَّ تَحْتَ كُلِّ شَعَرَةٍ جَنَابَةً".
===
(حدثني أبو أيوب الأنصاري) خالد بن زيد ﵁.
وهذا السند من خماسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات.
(أن النبي ﷺ قال: الصلوات الخمس) المفروضة، (والجمعة إلى الجمعة) أي: صلاة الجمعة مضمومة إلى صلاة الجمعة الأخرى، (وأداء الأمانة) إلى أهلها .. (كفارة لما بينها) من الذنوب الصغائر وماحية لها من صحف الملائكة، وأما الكبائر .. فلا تكفر إلا بالتوبة أو بمحض فضل الله سبحانه.
قال أبو أيوب: (قلت): يا رسول الله (وما أداء الأمانة؟ قال) رسول الله ﷺ في جواب سؤالي: أداء الأمانة (غسل الجنابة؛ فإن تحت كل شعرة جنابة) أي: وبالغسل تزول تلك الجنابة، فصار البدن مستحقًا للغسل بعد الجنابة كاستحقاق أهل الأمانة لأمانتهم، فصار الغسل كأنه من جملة الأمانات الواجب أداؤها إلى أهلها بقوله تعالى: ﴿إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تُؤَدُّوا الْأَمَانَاتِ إِلَى أَهْلِهَا﴾ (١)، فأطلق عليه اسم الأمانة؛ لأنه واجب الأداء والعمل والتحصيل. انتهى "سندي".
وهذا الحديث مما انفرد به ابن ماجه، ودرجته: أنه صحيح؛ لصحة سنده، وغرضه: الاستشهاد به لحديث أبي هريرة.
قال البوصيري: هذا إسناد فيه مقال؛ طلحة بن نافع لم يسمع من أبي أيوب، قاله ابن أبي حاتم عن أبيه، وفيما قاله أبو حاتم نظر؛ فإن طلحة بن نافع وإن
стр. 1755
(١٣٩) - ٥٩٠ - (٣) حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا الْأَسْوَدُ بْنُ عَامِرٍ، حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ السَّائِبِ،
===
وصفه الحاكم بالتدليس .. فقد صرح بالتحديث؛ فزالت تهمة تدليسه، وهو ثقة، وثقه النسائي والبزار وابن عدي وأصحاب السنن الأربعة، وأما عتبة بن أبي حكيم .. فهو مختلف فيه، رواه أحمد بن منيع في "مسنده": حدثنا الهيثم بن خارجة، حدثنا يحيى بن حمزة بن عتبة بن أبي حكيم، حدثني طلحة بن نافع، حدثني أبو أيوب الأنصاري ... فذكره بإسناده ومتنه، وروى أبو داوود والترمذي من هذا الحديث الجملة الأخيرة من حديث أبي هريرة، فتحصل لنا مما ذكرنا أن حديث أبي أيوب صحيح متنًا وسندًا، فلا غبار عليه.
* * *
ثم استشهد المؤلف رحمه الله تعالى ثانيًا لحديث أبي هريرة بحديث علي بن أبي طالب رضي الله تعالى عنهما، فقال:
(١٣٩) - ٥٩٠ - (٣) حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، حدثنا الأسود بن عامر) الشامي الملقب بشاذان، أبو عبد الرحمن نزيل بغداد. روى عن: الحمادين، وشعبة، والثوري، وجماعة، ويروي عنه: (ع)، وابنا أبي شيبة، وأحمد بن حنبل، وعمرو الناقد، وخلق.
قال ابن معين: لا بأس به، وقال ابن المديني: ثقة، وقال أبو حاتم: صدوق صالح، وقال في التقريب: ثقة، من التاسعة، مات في أول سنة ثمان ومئتين (٢٠٨ هـ).
(حدثنا حماد بن سلمة) بن دينار الربعي البصري، ثقة، من الثامنة، مات سنة سبع وستين ومئة (١٦٧ هـ). يروي عنه: (م عم).
(عن عطاء بن السائب) بن مالك الثقفي أبي السائب الكوفي. روى عنه: