← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 148095

شرح سنن ابن ماجه للهرري = مرشد ذوي الحجا والحاجة إلى سنن ابن ماجه

محمد الأمين الهرري

Полный текст (12 442 стр.). Показаны 1751–1790 · переход к 1756.

стр. 1751

عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِيرِينَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : "إِنَّ تَحْتَ كُلِّ شَعَرَةٍ جَنَابَةً، فَاغْسِلُوا الشَّعَرَ وَأَنْقُوا الْبَشَرَةَ". === (عن محمد بن سيرين) الأنصاري مولاهم أبي بكر بن أبي عمرة البصري، ثقة ثبت عابد كبير القدر، كان لا يرى الرواية بالمعنى، من الثالثة، مات سنة عشر ومئة (١١٠ هـ). يروي عنه: (ع). (عن أبي هريرة) ﵁. وهذا السند من خماسياته، وحكمه: الضعف؛ لأن من رجاله الحارث بن وجيه، وهو متفق على ضعفه. (قال) أبو هريرة: (قال رسول الله ﷺ : إن تحت كل شعرة جنابة) قال السندي: هذا كناية عن شمول الجنابة جميع ظاهر البدن الذي هو محل الشعر عادة، ولذلك رتب عليه، قوله: (فاغسلوا الشعر) أي: عمموا ظاهره وباطنه بالماء وخللوه؛ ليصل الماء إلى باطنه، (وأنقوا البشرة) - بقطع الهمزة - من الإنقاء؛ وهو التنظيف والتصفية؛ أي: نظفوا وصفوا البشرة التي ليس عليها شعر من الوسخ بدلكها وإمرار اليد عليها، وإلا .. فكون الجنابة تحت كل شعرة يقتضي وجوب إيصال الماء على ما تحت الشعر؛ يعني: منبته، ولا يقتضي غسل الشعر وإنقاء الجلد وتصفيته وتنظيفه من الوسخ، ثم هذا الحديث ضعفه الترمذي وأبو داوود. انتهى منه بزيادة. قوله: "إن تحت كل شعرة جنابة" فلو بقيت شعرة واحدة لم يصل الماء إليها .. بقيت جنابته، والشعر -بفتح الشين وسكون العين- يكون للإنسان وغيره، فيجمع على شعور؛ مثل فلس وفلوس، وبفتح العين، فيجمع على أشعار؛ مثل سبب وأسباب، وهو مذكر، والواحدة شعرة -بفتح الشين- والشعرة - بكسر

стр. 1752

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . === الشين على وزن سدرة -: شعر الركب للنساء خاصة، قاله في "العباب"، فلو بقيت شعرة لم يصل إليها الماء .. بقيت الجنابة، كما مر آنفًا. قوله: "فاغسلوا الشعر" -بفتح العين وسكونها- أي: جميعه بالتخليل، قال الخطابي: ظاهر هذا الحديث يوجب نقض القرون والضفائر إذا أراد الاغتسال من الجنابة؛ لأنه لا يكون شعره كله شعرة شعرة مغسولًا إلا بنقضها، وإليه ذهب إبراهيم النخعي، وقال عامة أهل العلم: إيصال الماء إلى أصول الشعر وإن لم ينقض شعره .. يجزيه. قوله: "وأنقوا البشرة" من الإنقاء؛ أي: نظفوا البشر من الأوساخ؛ لأنه لو منع شيء من ذلك وصول الماء إليها .. لم ترتفع الجنابة، والبشر -بفتح الباء والشين-: ظاهر جلد الإنسان كذا في "الصحاح" و"المصباح" و"القاموس"، وقال في "القاموس": الأَدَمَة - محركة -: باطن الجلدة التي تلي اللحم أو ظاهرها الذي عليها الشعر، قال الخطابي: وقد يحتج به من يوجب الاستنشاق في الجنابة؛ لما في داخل الأنف من الشعر، واحتج بعضهم في إيجاب المضمضة بقوله: "وأنقوا البشرة" وزعم أن داخل الفم من البشر، وهذا خلاف قول أهل اللغة؛ لأن البشرة عندهم هي ما ظهر من البدن فباشره البصر من الناظر، وأما داخل الأنف والفم .. فهو الأدمة، قال الجوهري: الأدمة: باطن الجلد الذي يلي اللحم، والبشرة: ظاهرها الجلد الذي عليه الشعر، والعرب تقول: فلان مؤدم مبشر إذا كان خشن الظاهر لين الباطن. قلت: على ما ذكره الجوهري داخل الأنف والفم ليس من الأدمة؛ لأن الأدمة على تفسيره: هي باطن الجلد الذي يلي اللحم، وداخل الفم والأنف ليس كذلك، بل هو مما لا يلي اللحم وليس هو من الباطن، بل هو من الظاهر،

стр. 1753

(١٣٨) - ٥٨٩ - (٢) حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عَمَّارٍ، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ حَمْزَةَ، حَدَّثَنِي عُتْبَةُ بْنُ أَبِي حَكِيمٍ، حَدَّثَنِي طَلْحَةُ بْنُ نَافِعٍ، === فالاستدلال على إيجاب المضمضة والاستنشاق في الغسل من الجنابة بقوله: "وأنقوا البشرة" .. صحيح. انتهى من "العون" بتصرف. قلت: وحديث أبي هريرة هذا ضعيف السند؛ لأن في سنده الحارث بن وجيه؛ وهو متفق على ضعفه، صحيح المتن بغيره؛ أعني به: ما بعده من حديث أبي أيوب الأنصاري وحديث علي بن أبي طالب، وغرضه: الاستدلال به على الترجمة، فهو ضعيف السند، صحيح المتن. * * * ثم استشهد المؤلف رحمه الله تعالى لحديث أبي هريرة بحديث أبي أيوب الأنصاري رضي الله تعالى عنهما، فقال: (١٣٨) - ٥٨٩ - (٢) حدثنا هشام بن عمار) بن نصير السلمي الدمشقي. (حدثنا يحيى بن حمزة) بن واقد الحضرمي أبو عبد الرحمن الدمشقي القاضي، ثقة، رمي بالقدر، من الثامنة. يروي عنه: (ع)، مات سنة ثلاث وثمانين ومئة (١٨٣ هـ) على الصحيح، وله ثمانون سنة. (حدثني عتبة بن أبي حكيم) الهمداني - بسكون الميم - أبو العباس الأردني -بضم الهمزة والدال بينهما راء ساكنة وتشديد النون- صدوق يخطئ كثيرًا، من السادسة، مات بصور بعد الأربعين ومئة. يروي عنه: (عخ عم). (حدثني) أبو سفيان (طلحة بن نافع) الواسطي القرشي مولاهم نزيل مكة، صدوق، من الرابعة. يروي عنه: (ع). انتهى من "التقريب". وهو ثقة، وثقه النسائي والبزار وابن عدي وأصحاب السنن الأربعة.

стр. 1754

حَدَّثَنِي أَبُو أَيُّوبَ الْأَنْصَارِيُّ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: "الصَّلَوَاتُ الْخَمْسُ، وَالْجُمُعَةُ إِلَى الْجُمُعَةِ، وَأَدَاءُ الْأَمَانَةِ .. كَفَّارَةٌ لِمَا بَيْنَهَا"، قُلْتُ: وَمَا أَدَاءُ الْأَمَانَةِ؟ قَالَ: "غُسْلُ الْجَنَابَةِ؛ فَإِنَّ تَحْتَ كُلِّ شَعَرَةٍ جَنَابَةً". === (حدثني أبو أيوب الأنصاري) خالد بن زيد ﵁. وهذا السند من خماسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات. (أن النبي ﷺ قال: الصلوات الخمس) المفروضة، (والجمعة إلى الجمعة) أي: صلاة الجمعة مضمومة إلى صلاة الجمعة الأخرى، (وأداء الأمانة) إلى أهلها .. (كفارة لما بينها) من الذنوب الصغائر وماحية لها من صحف الملائكة، وأما الكبائر .. فلا تكفر إلا بالتوبة أو بمحض فضل الله سبحانه. قال أبو أيوب: (قلت): يا رسول الله (وما أداء الأمانة؟ قال) رسول الله ﷺ في جواب سؤالي: أداء الأمانة (غسل الجنابة؛ فإن تحت كل شعرة جنابة) أي: وبالغسل تزول تلك الجنابة، فصار البدن مستحقًا للغسل بعد الجنابة كاستحقاق أهل الأمانة لأمانتهم، فصار الغسل كأنه من جملة الأمانات الواجب أداؤها إلى أهلها بقوله تعالى: ﴿إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تُؤَدُّوا الْأَمَانَاتِ إِلَى أَهْلِهَا﴾ (١)، فأطلق عليه اسم الأمانة؛ لأنه واجب الأداء والعمل والتحصيل. انتهى "سندي". وهذا الحديث مما انفرد به ابن ماجه، ودرجته: أنه صحيح؛ لصحة سنده، وغرضه: الاستشهاد به لحديث أبي هريرة. قال البوصيري: هذا إسناد فيه مقال؛ طلحة بن نافع لم يسمع من أبي أيوب، قاله ابن أبي حاتم عن أبيه، وفيما قاله أبو حاتم نظر؛ فإن طلحة بن نافع وإن

стр. 1755

(١٣٩) - ٥٩٠ - (٣) حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا الْأَسْوَدُ بْنُ عَامِرٍ، حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ السَّائِبِ، === وصفه الحاكم بالتدليس .. فقد صرح بالتحديث؛ فزالت تهمة تدليسه، وهو ثقة، وثقه النسائي والبزار وابن عدي وأصحاب السنن الأربعة، وأما عتبة بن أبي حكيم .. فهو مختلف فيه، رواه أحمد بن منيع في "مسنده": حدثنا الهيثم بن خارجة، حدثنا يحيى بن حمزة بن عتبة بن أبي حكيم، حدثني طلحة بن نافع، حدثني أبو أيوب الأنصاري ... فذكره بإسناده ومتنه، وروى أبو داوود والترمذي من هذا الحديث الجملة الأخيرة من حديث أبي هريرة، فتحصل لنا مما ذكرنا أن حديث أبي أيوب صحيح متنًا وسندًا، فلا غبار عليه. * * * ثم استشهد المؤلف رحمه الله تعالى ثانيًا لحديث أبي هريرة بحديث علي بن أبي طالب رضي الله تعالى عنهما، فقال: (١٣٩) - ٥٩٠ - (٣) حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، حدثنا الأسود بن عامر) الشامي الملقب بشاذان، أبو عبد الرحمن نزيل بغداد. روى عن: الحمادين، وشعبة، والثوري، وجماعة، ويروي عنه: (ع)، وابنا أبي شيبة، وأحمد بن حنبل، وعمرو الناقد، وخلق. قال ابن معين: لا بأس به، وقال ابن المديني: ثقة، وقال أبو حاتم: صدوق صالح، وقال في التقريب: ثقة، من التاسعة، مات في أول سنة ثمان ومئتين (٢٠٨ هـ). (حدثنا حماد بن سلمة) بن دينار الربعي البصري، ثقة، من الثامنة، مات سنة سبع وستين ومئة (١٦٧ هـ). يروي عنه: (م عم). (عن عطاء بن السائب) بن مالك الثقفي أبي السائب الكوفي. روى عنه:

стр. 1756

عَنْ زَاذَانَ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: "مَنْ تَرَكَ مَوْضِعَ شَعَرَةٍ مِنْ جَسَدِهِ مِنْ جَنَابَةٍ لَمْ يَغْسِلْهَا .. فُعِلَ بِهِ === زاذان، وأنس، وعبد الله بن أبي أوفى، والحسن البصري، وغيرهم، ويروي عنه: (خ عم). وثقه أيوب، وقال عبد الله بن أحمد، عن أبيه: ثقة ثقة، رجل صالح، وقال أبو طالب عن أحمد: من سمع منه قديمًا .. فسماعه صحيح، ومن سمع منه أخيرًا .. لم يكن بشيء، سمع منه قديمًا سفيان وشعبة وحماد بن سلمة، وسمع منه حديثًا جرير وخالد وإسماعيل، وقال في "التقريب": صدوق اختلط، من الخامسة، مات سنة ست وثلاثين ومئة (١٣٦ هـ)، وقال الدارقطني: دخل عطاء البصرة مرتين، فسماع أيوب وحماد بن سلمة في الرحلة الأولى صحيح. انتهى "تهذيب". (عن زاذان) أبي عمر الكندي البزاز، صدوق يرسل، وفيه شيعية، من الثانية، مات سنة اثنتين وثمانين (٨٢ هـ). يروي عنه؟ (م عم). (عن علي بن أبي طالب) ﵁، (عن النبي ﷺ . وهذا السند من سداسياته؛ وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات. (قال) النبي ﷺ : (من ترك) قدر (موضع شعرة من جسده) لم يرد المحل الذي تحت الشعر؛ فإن إيصال الماء إليه متعذر، بل أراد محلًا يمكن قيام الشعر فيه؛ يعني: ترك شيئًا قليلًا من ظاهر البدن قدر ما يمكن أن ينبت فيه الشعر في اغتساله (من جنابة) أي: ترك قدر موضع شعرة، حالة كونه (لم يغسلها) أي: لم يغسل قدر موضع الشعرة، وأنث الضمير العائد إلى موضع شعر مع تذكيره؛ لاكتسابه التأنيث من المضاف إليه .. (فعل به) بالبناء

стр. 1757

كَذَا وَكَذَا مِنَ النَّارِ"، قَالَ عَلِيٌّ: فَمِنْ ثَمَّ عَادَيْتُ شَعَرِي وَكَانَ يَجُزُّهُ. === للمجهول؛ أي: بذلك التارك أو بالموضع المتروك (كذا وكذا من) عذاب (النار)، كناية عن العذاب الشديد. قوله: "من جنابة" متعلق بترك؛ أي: من عضو مجنب "لم يغسلها" الظاهر بالنظر إلى المعنى: أن يكون الضمير لموضع أنثه باعتبار المضاف إليه، "فعل" بصيغة المجهول "بها" الباء للسببية، والضمير المؤنث يرجع إلى الشعرة أو موضعها، ولفظ أحمد: "فعل الله به"، "كذا وكذا من النار" كناية عن العدد؛ أي: كذا وكذا عذابًا أو زمانًا. انتهى من "العون". (قال علي) بن أبي طالب: (فمن ثم) أي: فمن أجل سماعي هذا التهديد الشديد (عاديت شعري) أي: عاملته معاملة العدو في البعد عنه؛ أي: فعلت بشعر رأسي فعل العدو بالعدو؛ يعني: قطعت شعر رأسي مخافة ألا يصل الماء إلى جميع رأسي، وقوله: (عاديت) هو كناية عن دوام جز شعر الرأس وقطعه. (وكان) علي (يجزه) أي: يقص شعر رأسه، من الجز -بالجيم وتشديد الزاي المعجمة-: وهو قص الشعر والصوف، قال في "المصباح": جززت الصوف جزًا قطعته، من باب قتل، وقال بعضهم: الجز: القطع في الصوف وغيره ... واستدل بحديث على هذا على جواز حلق الرأس ولو دوامًا؛ لأنه ﷺ أقر عليًّا على ذلك، ولأنه من جملة الخلفاء الراشدين المأمور بالاقتداء بهم والتمسك بسنتهم، ويدل أيضًا على جواز حلق الرأس حديث ابن عمر أن النبي ﷺ رأى صبيًا حلق بعض رأسه وترك بعضه، فنهى عن ذلك، وقال: "احلقوا كله، أو اتركوا كله" أخرجه مسلم وأبو داوود، ويأتي بحث ذلك في كتاب الترجل. انتهى من "العون".

стр. 1758

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . === وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: أبو داوود؛ أخرجه في الطهارة (٩٨)، باب الغسل من الجنابة، رقم (٢٤٩)، والدارمي والبيهقي وأحمد وابن أبي شيبة في "مصنفه". فدرجة هذا الحديث: أنه صحيح؛ لصحة سنده، كما قررناه، وغرضه: الاستشهاد به لحديث أبي هريرة. * * * وجملة ما ذكره المؤلف في هذا الباب: ثلاثة أحاديث: الأول: حديث أبي هريرة، ذكره للاستدلال. والثاني: حديث أبي أيوب، ذكره للاستشهاد. والثالث: حديث علي، ذكره للاستشهاد. والله أعلم

стр. 1759

(٥٢) - (١٣١) - بَابٌ: فِي الْمَرْأَةِ تَرَى فِي مَنَامِهَا مَا يَرَى الرَّجُلُ (١٤٠) - ٥٩١ - (١) حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ وَعَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَا: حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ زَيْنَبَ بِنْتِ أُمِّ سَلَمَةَ، عَنْ أُمِّهَا أُمِّ سَلَمَةَ قَالَتْ: جَاءَتْ أُمُّ سُلَيْمٍ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ ، فَسَأَلَتْهُ عَنِ الْمَرْأَةِ تَرَى فِي مَنَامِهَا مَا يَرَى الرَّجُلُ قَالَ: "نَعَمْ, إِذَا رَأَتِ الْمَاءَ === (٥٢) - (١٣١) - (باب: في المرأة ترى في منامها) مثل (ما يرى الرجل) في منامه * * * (١٤٠) - ٥٩١ - (١) (حدثنا أبوبكر بن أبي شيبة وعلي بن محمد) الطنافسي. (قالا: حدثنا وكيع، عن هشام بن عروة، عن أبيه) عروة بن الزبير. (عن زينب بنت أم سلمة عن أمها أم سلمة) هند بنت أبي أمية حذيفة المخزومية زوج النبي ﷺ ، رضي الله تعالى عنهما. وهذا السند من سداسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات. (قالت) أم سلمة: (جاءت أم سليم) أم أنس بن مالك، اسمها سهلة أو رميلة أو مليكة رضي الله تعالى عنها (إلى النبي ﷺ ، فسألته) ﷺ (عن) حكم (المرأة ترى في منامها ما يرى الرجل) في منامه من الحلم، وفيه اختصار؛ أي: هل عليها غسل أم لا؟ (قال) النبي ﷺ : (نعم) حرف تصديق لهذا القدر المسؤول عنه؛ أي: يجب عليها الغسل (إذا رأت الماء) أي: المني في منامها ..

стр. 1760

فَلْتَغْتَسِلْ"، فَقُلْتُ: فَضَحْتِ النِّسَاءَ، وَهَلْ تَحْتَلِمُ الْمَرْأَةُ؟ قَالَ النَّبِيُّ ﷺ : "تَرِبَتْ يَمِينُكِ، === (فلتغتسل) هذا بيان بأن وجوب الاغتسال ليس بمطلق، بل مقيد بما إذا رأت الماء. قالت أم سلمة: (فقلت) لأم سليم: يا أم سليم؛ (فضحت النساء) بكسر التاء على خطاب المؤنث؛ أي: كشفت عورتهن وأظهرت عيوبهن بإظهار ما لا يناسب إظهاره بين الرجال من أحوالهن إن كان له تحقق، مع أن تحققه أيضًا غير معلوم لنا، وإلى هذا يشير قولها لرسول الله ﷺ : (وهل تحتلم المرأة) يا رسول الله؟ فتسأل أم سليم عن حكم احتلامها. وقوله: (فضحت) بسكون الحاء المهملة وكسر تاء المخاطبة (النساء) مفعول به لفضحت؛ أي: كشفت عورة النساء وكنفها، وفي "الأبي": أي: كشفت أسرارهن فيما يكتمنه من الحاجة إلى الرجال؛ لأن ذلك إنما يكون لشدة حاجتهن إلى الرجال. انتهى. قال النووي: معناه: حكيت عنهن أمرًا يستحيا من وصفهن به ويكتمنه؛ وذلك أن نزول المني منهن يدل على شدة شهوتهن للرجال. انتهى. فـ (قال النبي ﷺ لأم سلمة: (تربت يمينك) يا أم سلمة؛ أي: لصقت يمينك بالتراب لفقرها، قال في "مرقاة الصعود": هي كلمة جارية على ألسنة العرب لا يقصدون بها الدعاء على المخاطب. انتهى، وفي المفهم: قوله: "تربت يمينك" أي: افتقرت، قال الهروي: ترب الرجل إذا افتقر وأترب إذا استغنى، وفي "الصحاح": ترب الشيء - بالكسر - أصابه التراب، ومنه ترب الرجل افتقر، كأنه لصق بالتراب، قال: وأترب الرجل استغنى، كأنه صار ماله من الكثرة بقدر التراب، وتأول مالك قوله ﷺ لأم سلمة:

стр. 1761

فَبِمَ يُشْبِهُهَا وَلَدُهَا إِذًا؟ ". (١٤١) - ٥٩٢ - (٢) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى، حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي عَدِيٍّ === "تربت يمينك" بمعنى الاستغناء، وكذلك قال عيسى بن دينار، وقال ابن نافع: معناه: ضعف عقلك، وقال الأصمعي: معناه: الحض على تعلم مثل هذا؛ كما يقال: أنج، ثكلتك أمك، وقيل: معنى تربت يمينك: أصابها التراب، ولم يرد الفقر. انتهى من "الكوكب". (فبم) أي: فبأي سبب (يشبهها) أي: يشبه المرأة (ولدها إذًا؟ ) أي: إذا لم يكن لها ماء، وإلا لما شابهها ولدها، وإذا ثبت وجود الماء لها .. لا يستبعد الاحتلام. وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: البخاري؛ أخرجه في كتاب العلم، وفي كتاب الغسل، وفي كتاب الأدب، وفي باب الحياء في العلم (١٣٠)، ومسلم؛ في كتاب الحيض، والنسائي؛ في الطهارة، وأبو داوود وأحمد والدارمي. ودرجته: أنه في أعلى درجات الصحة؛ لأنه من المتفق عليه، وغرضه: الاستدلال به على الترجمة. * * * ثم استشهد المؤلف رحمه الله تعالى لحديث أم سلمة بحديث أنس رضي الله تعالى عنهما، فقال: (١٤١) - ٥٩٢ - (٢) (حدثنا محمد بن المثنى) العنزي البصري. (حدثنا) محمد بن إبراهيم (بن أبي عدي) قيل: اسمه محمد، السلمي مولاهم البصري، ثقة، من التاسعة، مات سنة أربع وتسعين ومئة (١٩٤ هـ) على الصحيح. يروي عنه: (ع).

стр. 1762

وَعَبْدُ الْأَعْلَى، عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي عَرُوبَةَ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ أَنَسٍ أَنَّ أُمَّ سُلَيْمٍ سَأَلَتْ رَسُولَ اللهِ ﷺ عَنِ الْمَرْأَةِ تَرَى فِي مَنَامِهَا مَا يَرَى الرَّجُلُ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : "إِذَا رَأَتْ ذَلِكَ فَأَنْزَلَتْ .. فَعَلَيْهَا الْغُسْلُ"، === (وعبد الأعلى) بن عبد الأعلى السامي البصري، ثقة، من الثامنة، مات سنة تسع وثمانين ومئة (١٨٩ هـ). يروي عنه: (ع). كلاهما (عن سعيد بن أبي عروبة) اسمه مهران اليشكري البصري، ثقة، من السادسة، مات سنة ست، وقيل سبع وخمسين ومئة. يروي عنه: (ع). (عن قتادة) بن دعامة السدوسي البصري، ثقة، من الرابعة، مات سنة بضع عشرة ومئة. يروي عنه: (ع). (عن أنس) بن مالك ﵁. (أن أم سليم) أم أنس سهيلة بنت ملحان (سألت رسول الله ﷺ . وهذا السند من سداسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات. أي: سألته ﷺ (عن) غسل (المرأة) التي (ترى في منامها ما يرى الرجل) أي: مثل ما يرى الرجل في منامه من الحلم، هل يجب عليها الغسل أم لا؟ (فقال) لها (رسول الله ﷺ : إذا رأت ذلك) أي: مثل ما يرى الرجل في منامه من صورة رجل يجامعها، (فأنزلت) المني .. (فعليها الغسل) أي: فالغسل واجب عليها؛ لإنزالها المني، وفي الحديث إثبات المني للمرأة، وهو مجمع عليه عند الفقهاء، وأنكره بعض الفلاسفة؛ لأن فرج المرأة مقلوب يعرفه الطبيب منهم أرسطاطاليس وابن سيناء. واعلم: أن المرأة إذا خرج منها المني .. وجب عليها الغسل، كما يجب على

стр. 1763

فَقَالَتْ أُمُّ سَلَمَةَ: يَا رَسُولَ اللهِ؛ أَيَكُونُ هَذَا؟ قَالَ: "نَعَمْ، مَاءُ الرَّجُلِ غَلِيظٌ، أَبْيَضُ، وَمَاءُ الْمَرْأَةِ رَقِيقٌ أَصْفَرُ، فَأَيُّهُمَا سَبَقَ أَوْ عَلَا .. أَشْبَهَهُ الْوَلَدُ". === الرجل بخروجه، وقد أجمع المسلمون على وجوب الغسل على الرجل والمرأة بخروج المني أو إيلاج الذكر في الفرج، وأجمعوا على وجوبه عليها بالحيض والنفاس، واختلفوا في وجوبه على من ولدت ولم تر دمًا أصلًا، والأصح عند أصحابنا وجوب الغسل، وكذا الخلاف فيما إذا ألقت مضغة أو علقة، والأصح وجوب الغسل ومن لا يوجب الغسل يوجب الوضوء، والله أعلم. انتهى "نووي". (فقالت أم سلمة) وهي حاضرة في مجلس السؤال، وهذا تحريف، والصواب: (فقالت أم سليم) لرسول الله ﷺ حين أجابها بما ذكر؛ لأنها السائلة: (يا رسول الله؟ أيكون) أي: هل يكون ويوجد (هذا) الاحتلام والماء للمرأة؟ فـ (قال) لها رسول الله ﷺ : (نعم) لها ماء كما أن للرجل ماء، ولكن لكل واحد منهما علامات تميزه عن الآخر؛ لأن (ماء الرجل غليظ) أي: ثخين (أبيض) أي: وصفته الغلظ والبياض غالبًا، ينعقد منه العظام والأعصاب، (وماء المرأة) أي: منيها (رقيق) أي: ذو رقة، والرقة ضد الثخانة (أصفر) أي: ذو صفرة، والصفرة ضد البياض، فهو ضد مني الرجل، ينعقد منها العروق واللحوم والشعور. (فأيهما) أي: فأي المائين؛ ماء الرجل وماء المرأة (سبق) إلى الرحم؛ لأن مقر ماء الرجل الصلب، ومقر ماء المرأة الترائب؛ وهي عظام الصدر بين الثديين، (أو) أيهما (علا) أي: كثر وغلب على الآخر، فـ (أو) للتقسيم أو للشك .. (أشبهه) أي: أشبه ذلك السابق منيه خروجًا، أو الغالب منيه على مني الآخر سواء كان زوجًا أو زوجة (الولد) لانجذاب الوالد إليه بسبقه أو كثرته.

стр. 1764

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . === والمعنى: أن الولد مخلوق من ماء الرجل وماء المرأة، فأيهما غلب .. كان الشبه له، وإذا كان للمرأة مني .. فإنزاله وخروجه منها ممكن، قال القرطبي: وما ذكره من صفة الماءين إنما هو في غالب الأمر واعتدال الحال، وإلا .. فقد تختلف أحوالهما للعوارض. انتهى من "المفهم". وعبارة النووي: وهذه صفته في حال السلامة وفي الغالب، قال العلماء: مني الرجل في حال الصحة أبيض ثخين، يتدفق في خروجه دفقة بعد دفقة، يخرج بشهوة ويتلذذ بخروجه، وإذا خرج .. استعقب خروجه فتورًا، ورائحة كرائحة طلع النخل، ورائحة الطلع قريبة من رائحة العجين، وقيل: تشبه رائحته رائحة الفصيل، وقيل: إذا يبس كانت رائحته كرائحة البول، فهذه صفاته الغالبة، وقد يفارقه بعضها مع بقاء ما يستقل بكونه منيًا؛ وذلك بأن يمرض فيصير منيه رقيقًا أصفر، أو يسترخي وعاء المني فيسيل من غير التذاذ وشهوة، أو يستكثر من الجماع فيحمر ويصير كماء اللحم وربما خرج دمًا عبيطًا؛ أي: دمًا خالصًا، وإذا خرج المني أحمر .. فهو طاهر موجب للغسل، كما لو كان أبيض. انتهى من "النووي". وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: مسلم، في كتاب الحيض (٧)، باب وجوب الغسل على المرأة بخروج المني منها، رقم (٣٠/ ٣١١)، والنسائي في الطهارة، باب غسل المرأة ترى في منامها ما يرى الرجل (١٩٥)، ومالك وأحمد. * * * ثم استشهد المؤلف رحمه الله تعالى ثانيًا لحديث أم سلمة بحديث خولة بنت حكيم رضي الله تعالى عنهما، فقال:

стр. 1765

(١٤٢) - ٥٩٣ - (٣) حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ وَعَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَا: حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، عَنْ سُفْيَانَ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ زَيْدٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ، عَنْ خَوْلَةَ بِنْتِ حَكِيمٍ أَنَّهَا سَأَلَتْ رَسُولَ اللهِ ﷺ عَنِ الْمَرْأَةِ تَرَى فِي مَنَامِهَا مَا يَرَى الرَّجُلُ، فَقَالَ: === (١٤٢) -٥٩٣ - (٣) (حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة وعلي بن محمد) بن إسحاق الطنافسي الكوفي. (قالا: حدثنا وكيع عن سفيان) بن سعيد الثوري الكوفي. (عن علي بن زيد) بن عبد الله بن أبي مليكة زهير بن عبد الله بن جدعان بن عمرو بن كعب بن سعد بن تيم بن مرة التيمي أبي الحسن البصري، أصله من مكة، وكان يتشيع، ضعيف، اتفقوا على ضعفه، لا يجوز الاحتجاج به. يروي عنه: (م عم)، من الرابعة، مات سنة إحدى وثلاثين ومئة (١٣١ هـ)، وقيل قبلها. (عن سعيد بن المسيب) بن حزن القرشي المخزومي، ثقة، من الثانية، مات بعد التسعين. يروي عنه: (ع). (عن خولة بنت حكيم) بن أمية السلمية امرأة عثمان بن مظعون، الصحابية الشهيرة رضي الله تعالى عنها. يروي عنها: (م ت س ق). وهذا السند من سداسياته، وحكمه: الضعف؛ لأن فيه علي بن زيد؛ وهو متفق على ضعفه. (أنها) أي: أن خولة (سألت رسول الله ﷺ عن) حكم (المرأة ترى في منامها ما يرى الرجل) في منامه وحلمه من صورة رجل يجامعها، كما يرى الرجل صورة امرأة يجامعها، وفي رواية أبي داوود: أتغتسل أم لا؟ (فقال) رسول الله ﷺ في جواب سؤال خولة:

стр. 1766

"لَيْسَ عَلَيْهَا غُسْلٌ حَتَّى تُنْزِلَ، كَمَا أَنَّهُ لَيْسَ عَلَى الرَّجُلِ غُسْلٌ حَتَّى يُنْزِلَ". === (ليس عليها) أي: على المرأة (غسل) بمجرد رؤيتها ما يرى الرجل (حتى تنزل) المني، (كما أنه) أي: أن الشأن والحال (ليس على الرجل غسل) بمجرد رؤية صورة المرأة (حتى ينزل) المني في منامه، ونسبة الإنزال إلى الإنسان نظرًا إلى أن هذا الماء عادة لا ينزل إلا باجتهاد من الإنسان، فنسب إليه لتسببه فيه. انتهى "سندي". وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: النسائي في الطهارة، باب غسل المرأة ترى في منامها ما يرى الرجل، الحديث رقم (١٩٨). انتهى "تحفة الأشراف". فدرجة الحديث: أنه صحيح بما قبله من حديث أم سلمة وحديث أنس، إلا قوله: "كما أنه ليس على الرجل غسل حتى ينزل". فهذا الحديث: ضعيف السند، صحيح المتن، غرضه: الاستشهاد به لحديث أم سلمة. قال البوصيري: علي بن زيد بن جدعان ضعيف، ولكن رواه النسائي في "الصغرى" عن يوسف بن سعد، عن الحجاج بن محمد، عن شعبة، عن عطاء الخراساني، عن سعيد بن المسيب ... فذكره، إلا قوله: "كما أنه ليس على الرجل ... " إلى آخره، وكذا روى أحمد في "مسنده" الطرف الأول من حديث أم سلمة، ومن حديث أم سليم، وكذا رواه أبو داوود والترمذي والنسائي. انتهى. قال القرطبي على هذا الحديث: وإنكار عائشة وأم سلمة على أم سليم قضية احتلام النساء يدل على قلة وقوعه من النساء، قال السيوطي: وظهر لي أن يقال: إن أزواج النبي ﷺ لا يقع لهن الاحتلام؛ لأنه من

стр. 1767

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . === الشيطان، فعصمهن منه تكريمًا له ﷺ ، كما عصم هو منه. انتهى "سندي". * * * وجملة ما ذكره المؤلف في هذا الباب: ثلاثة أحاديث: الأول: حديث أم سلمة، ذكره للاستدلال به على الترجمة. والثاني: حديث أنس، ذكره للاستشهاد. والثالث: حديث خولة بنت حكيم، ذكره للاستشهاد. والله أعلم

стр. 1768

(٥٣) - (١٣٢) - بَابُ مَا جَاءَ فِي غُسْلِ النِّسَاءِ مِنَ الْجَنَابَةِ (١٤٣) - ٥٩٤ - (١) حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، عَنْ أَيُّوبَ بْنِ مُوسَى، عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي سَعِيدٍ الْمَقْبُرِيِّ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ رَافِعٍ، عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ قَالَتْ: قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ؛ إِنِّي امْرَأَةٌ أَشُدُّ === (٥٣) - (١٣٢) - (باب ما جاء) من الأحاديث (في) كيفية (غسل النساء من الجنابة) * * * (١٤٣) - ٥٩٤ - (١) (حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، حدثنا سفيان بن عيينة عن أيوب بن موسى) بن عمرو بن سعيد بن العاص أبي موسى المكي الأموي، ثقة، من السادسة، مات سنة اثنتين وثلاثين ومئة (١٣٢ هـ). يروي عنه: (ع). (عن سعيد بن أبي سعيد) كيسان (المقبري) أبي سعد المدني، ثقة، من الثالثة. يروي عنه: (ع)، تغير قبل موته بأربع سنين، وروايته عن عائشة وأم سلمة مرسلة، مات في حدود العشرين ومئة (١٢٠ هـ)، وقيل قبلها، وقيل بعدها. (عن عبد الله بن رافع) المخزومي مولاهم مولى أم سلمة، أبي رافع، المدني، ثقة، من الثالثة. يروي عنه: (م عم). (عن أم سلمة) رضي الله تعالى عنها. وهذا السند من سداسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات. (قالت) أم سلمة: (قلت: يا رسول الله؛ إني امرأة أشد) وأحكم وأبالغ

стр. 1769

ضَفْرَ رَأْسِي، فَأَنْقُضُهُ لِغُسْلِ الْجَنَابَةِ؟ فَقَالَ: "إِنَّمَا يَكْفِيكِ أَنْ تَحْثِي === في شد (ضفر) وفتل شعر (رأسي) أ (فأنقضه) أي: هل أفك ذلك الضفر وأحله الغسل الجنابة؟ ) أي: عند غسلي من حدث الجنابة ليصل الماء إلى باطنه، أم أتركه على حاله بلا فك ولا حل؟ قال السندي: قوله: (أشد ضفر رأسي) قال النووي: بفتح الضاد وسكون الفاء هو المشهور رواية. وقوله: (أشد) -بضم الشين على صيغة المضارع- أي: إني أحكم فتل وجدل شعر رأسي فيشق على فكه عند غسل الجنابة، وإنما هو بفتح الفاء، ويجوز في غير الرواية ضفر -بضمتين- كسفن جمع سفينة، والضفيرة هنا: هي الخصلة والحزمة من الشعر المنسوج بعضه على بعض، يقال: ضفرت الشعر ضفرًا من باب ضرب، إذا جعلته ضفائر كل ضفيرة على حدة بثلاث طبقات فما فوقها، كما في "المصباح". والضفر: نسج الشعر وإدخال بعضه في بعض، ويستعمل مصدرًا بمعنى اسم المفعول؛ كالخلق بمعنى المخلوق، أ (فأنقضه) بتقدير همزة الاستفهام؛ أي: هل أفك الضفر لأجل غسل الجنابة والحيض؟ أي: أيجب على النقض شرعًا أم لا؟ وإلا .. فهي مخيرة، وما جاء في بعض الروايات أنه قال: "لا"، فالمراد أنه لا يجب، لا أنه لا يجوز. (فقال) لها رسول الله ﷺ : لا تفكيه (إنما يكفيك) ويجزئك في تمام الاغتسال لا في غسل الرأس فقط، وإلا .. لما كان لقوله: "ثم تفيض" معنىً، وعلى هذا: فكأنه إنما يدل على عدم افتراض الدلك والمضمضمة والاستنشاق في الغسل. انتهى "سندي". أي: إنما يجزئك (أن تحثي) - بكسر المثلثة وسكون الياء - أصله تحثيين كتضربين وتنصرين، فحذف حرف العلة بعد نقل حركته أو حذفه، وحذف

стр. 1770

عَلَيْهِ ثَلَاثَ حَثَيَاتٍ مِنْ مَاءٍ، ثُمَّ تُفِيضِي عَلَيْكِ مِنَ الْمَاءِ فَتَطْهُرِينَ - أَوْ قَالَ -: فَإِذَا أَنْتِ قَدْ طَهُرْتِ". === النون للناصب، كذا في "مجمع البحار"، ولا يجوز فيه النصب، والحثي: الإثارة. انتهى "من التحفة". أي: تصبي الماء (عليه) أي: على رأسك (ثلاث حثيات) أي: ثلاث حفنات (من ماء) وقوله: "أن تحثي" بسكون الياء؛ لأنها ياء المؤنثة المخاطبة، والنون محذوفة للناصب، ولا يجوز هنا نصب الياء أصله تحثيين، (ثم) بعد صبك على رأسك ثلاث حثيات (تفيضي) من الإفاضة؛ أي: تصبين (عليك) أي: على سائر جسدك (من الماء) صبًا كثيرًا يعم سائر الجسد، (فتطهرين) بإثبات النون على الاستئناف؛ أي: فأنت تكملين طهارتك من الجنابة في باقي جسدك. انتهى "سندي". والظاهر حذف النون في "تفيضين" "فتطهرين" عطفًا على "تحثي"، فالوجه أن يكون التقدير: أنت تفيضين على الاستئناف، كما قلنا، فيكون من عطف الجمل، كما قاله السندي. (أو قال) لي رسول الله ﷺ أو أم سلمة: (فإذا أنت) فعلت ذلك المذكور الذي أمرتك به من حثي ثلاث حثيات على رأسك، ثم إفاضة الماء على سائر جسدك .. فـ (قد طهرت) من جنابتك وكمل اغتسالك، والشك من الراوي، أو ممن دونه، كما أشرنا إليه آنفًا. وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: الإمام مسلم في كتاب الحيض (١٢)، باب حكم ضفائر المغتسلة، رقم (٥٨)، وأبو داوود في الطهارة (١٠٠)، باب في المرأة هل تنقض شعرها عند الغسل؟ رقم (٣٥١)، والترمذي في الطهارة (٧٧)، باب هل تنقض المرأة شعرها عند الغسل؟ رقم (١٠٥)،

стр. 1771

(١٤٤) - ٥٩٥ - (٢) حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ ابْنُ عُلَيَّةَ، عَنْ أَيُّوبَ، عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ، عَنْ عُبَيْدِ بْنِ عُمَيْرٍ === قال أبو عيسى: هذا حديث حسن صحيح، والعمل على هذا عند أهل العلم: أن المرأة إذا اغتسلت من الجنابة، فلم تنقض شعرها أن ذلك يجزئها بعد أن تفيض الماء على رأسها، والنسائي في الطهارة (١٥٠)، باب ذكر ترك المرأة نقض ضفير شعرها عند اغتسالها، رقم (٢٤١). فدرجة هذا الحديث: أنه صحيح، وغرضه: الاستدلال به على الترجمة، والله أعلم. * * * ثم استشهد المؤلف رحمه الله تعالى لحديث أم سلمة بحديث عائشة رضي الله تعالى عنهما، فقال: (١٤٤) - ٥٩٥ - (٢) (حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، حدثنا إسماعيل) بن إبراهيم بن مقسم (ابن علية) اسم أمه، بالرفع صفة ثانية لإسماعيل، الأسدي البصري، ثقة حافظ، من الثامنة. يروي عنه: (ع)، مات سنة (١٩٣ هـ). (عن أيوب) بن أبي تميمة كيسان السختياني، أبي بكر البصري، ثقة ثبت حجة، من كبار الفقهاء العباد، من الخامسة، مات سنة إحدى وثلاثين ومئة (١٣١ هـ). يروي عنه: (ع). (عن أبي الزبير) المكي محمد بن مسلم بن تدرس الأسدي مولاهم، ثقة مدلس، من الرابعة، مات سنة ست وعشرين ومئة (١٢٦ هـ). يروي عنه: (ع). (عن عبيد بن عمير) - بالتصغير فيهما - ابن قتادة الليثي، أبي عاصم المكي، ولد على عهد النبي ﷺ ، قاله مسلم، وعده غيره في

стр. 1772

قَالَ: بَلَغَ عَائِشَةَ أَنَّ عَبْدَ اللهِ بْنَ عَمْرٍو يَأْمُرُ نِسَاءَهُ إِذَا اغْتَسَلْنَ أَنْ يَنْقُضْنَ رُؤُوسَهُنَّ، فَقَالَتْ: يَا عَجَبًا لابْنِ عَمْرٍو هَذَا؛ أَفَلَا يَأْمُرُهُنَّ أَنَّ يَحْلِقْنَ رُؤُوسَهُنَّ، لَقَدْ كُنْتُ أَنَا وَرَسُولُ اللهِ ﷺ نَغْتَسِلُ مِنْ إِنَاءٍ وَاحِدٍ، فَلَا أَزِيدُ عَلَى أَنْ أُفْرِغَ عَلَى رَأْسِي ثَلَاثَ إِفْرَاغَاتٍ. === كبار التابعين، ثقة مخضرم، من الثانية، وكان قاص أهل مكة؛ مجمع على ثقته، مات قبل ابن عمر. يروي عنه: (ع). (قال) عبيد بن عمير: (بلغ عائشة) أم المؤمنين رضي الله تعالى عنها. وهذا السند من سداسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات. أي: وصل إليها خبر (أن عبد الله بن عمرو) بن العاص بن وائل السهمي المدني أحد السابقين إلى الإسلام (يأمر نساءه) أي: حليلاته أمر إيجاب (إذا اغتسلن) أي: أردن الاغتسال من الجنابة بـ (أن ينقضن) ويحللن ويفككن ضفائر شعور (رؤوسهن، فقالت) عائشة لمن عندها: (يا) هؤلاء؛ تعجبوا (عجبًا لابن عمرو هذا! ) الحاضر بيننا (فإنه يأمر النساء إذا اغتسلن أن ينقضن رؤوسهن)، كما في رواية مسلم؛ أي: ضفر شعورهن؛ ليصل الماء إلى شؤونها، (أ) يقتصر على أمرهن بنقض ضفائرهن (فلا يأمرهن أن يحلقن رؤوسهن؟ ! ) أي: شعورهن، قال السندي: تريد أنه لو وجب النقض في كل مرة .. لوجب الحلق لدفع حرجه، والاستفهام فيه للإنكار المتضمن معنى التعجب. والله؛ (لقد كنت أنا ورسول الله ﷺ نغتسل من) ماء (إناء واحد، فلا أزيد) في اغتسالي من الجنابة (على أن أفرغ) وأصب الماء (على رأسي ثلاث إفراغات) أي: ثلاث حفنات، ولم يأمرني أن أفك ضفر شعري، فكيف يشدد ابن عمرو هذا على النساء بأمرهن بنقض ضفائرهن بعدما

стр. 1773

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . === رخص رسول الله ﷺ لهن في ترك نقض ضفائرهن؟ ! فهذا تشديد بلا دليل، فلا يتبع في ذلك. وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: الإمام مسلم في الحيض (١٢)، باب حكم ضفائر المغتسلة، رقم (٥٩ - ٣٣١)، ومسلم في الحيض أيضًا (١٠)، باب القدر المستحب من الماء في غسل الجنب، وباب غسل الرجل والمرأة في إناء واحد، والنسائي في كتاب الغسل (١٢)، باب ترك المرأة نقض شعرها عند الاغتسال، رقم (٤١٤)، وأحمد في "مسنده" في (٦/ ٣٠ - ٣٧ - ٤٣). فدرجة الحديث: أنه صحيح؛ لصحة سنده، ولأنه من أحاديث مسلم، وغرضه بسوقه: الاستشهاد به. * * * وجملة ما ذكره المؤلف في هذا الباب: حديثان: الأول: حديث أم سلمة، ذكره للاستدلال. والثاني: حديث عائشة، ذكره للاستشهاد. والله أعلم

стр. 1774

(٥٤) - (١٣٣) - بَابُ الْجُنُبِ يَنْغَمِسُ فِي الْمَاءِ الدَّائِمِ أَيُجْزِئُهُ (١٤٥) - ٥٩٦ - (١) حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عِيسَى وَحَرْمَلَةُ بْنُ يَحْيَى الْمِصْرِيَّانِ قَالَا: حَدَّثَنَا ابْنُ وَهْبٍ، عَنْ عَمْرِو بْنِ الْحَارِثِ، عَنْ بُكَيْرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ الْأَشَجِّ === (٥٤) - (١٣٣) - (باب الجنب ينغمس في الماء الدائم) أي: الراكد (أيجزئه) ذلك الانغماس في رفع حدثه؟ * * * (١٤٥) - ٥٩٦ - (١) (حدثنا أحمد بن عيسى) بن حسان المعروف بابن التستري: نسبة إلى تستر -بضم التاء وسكون السين وفتح الثانية- اسم بلدة بالأهواز، نسب إليها لكونه يتجر فيها، صدوق، من العاشرة. يروي عنه: (خ م س ق)، مات سنة ثلاث وأربعين ومئتين (٢٤٣ هـ). (وحرملة بن يحيى) بن عبد الله بن حرملة بن عِمران، أبو حفص التُّجيبي، صاحب الشافعي، صدوق، من الحادية عشرة. يروي عنه: (م س ق)، مات سنة ثلاث - أو أربع - وأربعين ومئتين. (المصريان، قالا: حدثنا) عبد الله (بن وهب) بن مسلم القرشي مولاهم، أبو محمد المصري، ثقة، من التاسعة. يروي عنه: (ع)، مات سنة سبع وتسعين ومئة (١٩٧ هـ). (عن عمرو بن الحارث) بن يعقوب الأنصاري مولاهم، أبي أمية المصري، ثقة فقيه حافظ، من السابعة، مات سنة ثمان وأربعين ومئة (١٤٨ هـ). يروي عنه: (ع). (عن بكير بن عبد الله بن الأشج) المخزومي مولاهم، أبي عبد الله المدني

стр. 1775

أَنَّ أَبَا السَّائِبِ مَوْلَى هِشَامِ بْنِ زُهْرَةَ حَدَّثَهُ أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا هُرَيْرَةَ يَقُولُ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : "لَا يَغْتَسِلْ أَحَدُكُمْ فِي الْمَاءِ الدَّائِمِ وَهُوَ جُنُبٌ"، فَقَالَ: كَيْفَ يَفْعَلُ يَا أَبَا هُرَيْرَةَ؟ فَقَالَ: يَتَنَاوَلُهُ تَنَاوُلًا. === ثم المصري، ثقة ثبت، من الخامسة، مات سنة عشرين ومئة (١٢٠ هـ) وقيل بعدها. يروي عنه: (ع). (أن أبا السائب) الأنصاري المدني (مولى هشام بن زهرة) قيل: اسمه عبد الله بن السائب، ثقة، من الثالثة. يروي عنه: (م عم). (حدثه) أي: حدث لبكير بن الأشج (أنه) أي: أن السائب (سمع أبا هريرة) ﵁ (يقول). وهذا السند من سداسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات. (قال رسول الله ﷺ : لا يغتسل) بالجزم على النهي، وقيل: بالرفع على الخبر، وهو أيضًا بمعنى النهي (أحدكم) أيها المسلمون (في الماء الدائم) أي: الراكد الذي لا يجري (وهو جنب) أي: والحال أنه محدث حدثًا أكبر سواء كان جنابة أم غيرها كالحيض، وهذا النهي إنما يكون في الماء القليل الذي يصير مستعملًا باغتسال الجنب فيه، فحينئذ قد أفسد الماء على الناس؛ لأنه لا يصلح للاغتسال والتوضؤ. انتهى "مرقاة على المبارق". (فقال) أبو السائب لأبي هريرة: (كيف يفعل) ذلك الجنب (يا أبا هريرة) إذا أراد الاغتسال منه؟ (فقال) أبو هريرة لأبي السائب: (يتناوله) أي: يتناول ذلك الجنب بيده من ذلك الماء ويأخذه (تناولًا) وأخذًا بيده مصدر مؤكد لعامله؛ أي: يغترف منه اغترافًا ويغتسل به خارجًا منه، وبإدخال الجنب يده في الماء بنية الاغتراف لا الاستعمال لا يتغير حكم الماء من الطهورية إلى

стр. 1776

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . === المستعملية؛ أي: لا يصير مستعملًا إذا أدخلها فيه بنية الاغتراف أو أطلق. انتهى من "المرقاة". وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: الإمام مسلم في الطهارة (٢٩)، باب النهي عن الاغتسال في الماء الراكد، رقم (٩٧ - ٢٨٣)، والنسائي في الطهارة، باب النهي عن اغتسال الجنب في الماء الدائم، رقم (٢٢٠). * * * ولم يذكر المؤلف في هذا الباب إلا حديثًا واحدًا، غرضه بسوقه: الاستدلال به على الترجمة. والله أعلم

стр. 1777

(٥٥) - (١٣٤) - بَابُ الْمَاءِ مِنَ الْمَاءِ (١٤٦) - ٥٩٧ - (١) حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ وَمُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، قَالَا: حَدَّثَنَا غُنْدَرٌ مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ، عَنْ شُعْبَةَ، عَنِ الْحَكَمِ، عَنْ ذَكْوَانَ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ === (٥٥) - (١٣٤) - (باب الماء من الماء) أي: باب في بيان الأحاديث التي تدل على أن وجوب الغسل بالماء من خروج الماء؛ أي: المني. * * * ثم استدل المؤلف رحمه الله تعالى على الترجمة بحديث أبي سعيد الخدري ﵁، فقال: (١٤٦) - ٥٩٧ - (١) (حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة ومحمد بن بشار، قالا: حدثنا غندر محمد بن جعفر) الهذلي البصري، ربيب شعبة. (عن شعبة عن الحكم) بن عتيبة الكندي الكوفي، ثقة، من الخامسة، مات سنة ثلاث عشرة ومئة، أو بعدها. يروي عنه: (ع). (عن ذكوان) أبي صالح السمان الزيات. روى عن: أبي سعيد الخدري، وأبي هريرة، وجابر، وابن عمر، وغيرهم، ويروي عنه: (ع)، والحكم بن عتيبة، وعطاء بن أبي رباح، وغيرهم. قال أبو حاتم: ثقة صالح الحديث، وقال أبو زرعة: ثقة مستقيم الحديث، وذكره ابن حبان في "الثقات"، وقال في "التقريب": ثقة ثبت مدني، من الثالثة، مات سنة إحدى ومئة (١٠١ هـ). (عن أبي سعيد الخدري) سعد بن مالك بن سنان المدني.

стр. 1778

أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ مَرَّ عَلَى رَجُلٍ مِنَ الْأَنْصَارِ، فَأَرْسَلَ إِلَيْهِ، فَخَرَجَ رَأْسُهُ يَقْطُرُ فَقَالَ: "لَعَلَّنَا أَعْجَلْنَاكَ؟ "، قَالَ: نَعَمْ يَا رَسُولَ اللهِ، قَالَ: "إِذَا أُعْجِلْتَ أَوْ أُقْحِطْتَ .. فَلَا غُسْلَ عَلَيْكَ وَعَلَيْكَ الْوُضُوءُ". === وهذا السند من سداسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات. (أن رسول الله ﷺ مر على رجل من الأنصار) لم أر من ذكر اسمه؛ أي: مر على بيته، (فأرسل) رسول الله ﷺ (إليه) أي: إلى ذلك الرجل وهو في بيته، (فخرج) الرجل إلى رسول الله ﷺ و (رأسه) بزيادة واو الحال كما في رواية مسلم؛ أي: والحال أن رأس الرجل (يقطر) أي: يمطر وينصب ماء من أثر غسله، (فقال) رسول الله ﷺ للرجل: (لعلنا أعجلناك؟ ) أي: حملناك على العجلة والإسراع إلى الخروج إلينا قبل قضاء شهوتك. (قال) الرجل: (نعم يا رسول الله) أعجلتموني، فـ (قال) له رسول الله ﷺ : (إذا أعجلت) على صيغة المبني للمجهول؛ أي: حملت على العجلة والإسراع إلى أمر من الأمور قبل قضاء شهوتك، (أو أقحطت) بالبناء للمجهول أيضًا؛ أي: منعت من الإنزال وحبست عنه، ويبست من الإقحاط وهو عدم إنزال المني، وهو استعارة من قحوط المطر وهو انحباسه، وقحوط الأرض هو عدم إخراجها النبات .. (فلا غسل) واجب (عليك، وعليك الوضوء) فقط، كان هذا الحكم في أول الإسلام، ثم نسخ بعد بحديث: "إذا التقى الختانان .. فقد وجب الغسل" قاله الترمذي وغيره، وقد أشار إلى ذلك أبو العلاء بن الشخير وأبو إسحاق، قال ابن القصار: أجمع التابعون ومن بعدهم بعد خلاف من تقدم على الأخذ بحديث: "إذا التقى الختانان"، وإذا صح الإجماع بعد الخلاف .. كان مسقطًا للخلاف.

стр. 1779

(١٤٧) - ٥٩٨ - (٢) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الصبَّاحِ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ، عَنِ ابْنِ السَّائِبِ، === وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: البخاري في كتاب الوضوء (٣٤)، باب من لم ير الوضوء إلا من المخرجين من القبل والدبر، رقم (١٨٠)، ومسلم في كتاب الحيض (٢١)، باب إنما الماء من الماء، رقم (٨٣)، وأبو داوود، رقم (٢١٧)، وأحمد وابن أبي شيبة. فالحديث: في أعلى درجات الصحة؛ لأنه من المتفق عليه، ولكنه منسوخ بما سيأتي، وغرضه: الاستدلال به على الترجمة. * * * ثم استشهد المؤلف رحمه الله تعالى لحديث أبي سعيد بحديث أبي أيوب رضي الله تعالى عنهما، فقال: (١٤٧) - ٥٩٨ - (٢) (حدثنا محمد بن الصباح) بن سفيان الجرجرائي، صدوق، من العاشرة، مات سنة أربعين ومئتين (٢٤٠ هـ). يروي عنه: (دق). (حدثنا سفيان بن عيينة عن عمرو بن دينار) الجمحي المكي، ثقة، من الرابعة، مات سنة ست وعشرين ومئة (١٢٦ هـ). يروي عنه: (ع). (عن) عبد الرحمن (بن السائب) ويقال له: ابن السائبة. روى عن: عبد الرحمن بن سعاد، وأبي هريرة، ويروي عنه: (س ق)، وعمرو بن دينار، ذكره ابن حبان في "الثقات"، روى له النسائي وابن ماجه حديثًا واحدًا في الطهارة: "الماء من الماء" وجزم ابن حبان تبعًا للبخاري وغيره أنه ابن السائبة، وقال في "التقريب": مقبول، من الثالثة.

стр. 1780

عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ سُعَادٍ، عَنْ أَبِي أَيُّوبَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : "الْمَاءُ مِنَ الْمَاءِ". === (عن عبد الرحمن بن سعاد) -بضم السين- روى عن: أبي أيوب حديث: "إنما الماء من الماء"، ويروي عنه: (س ق)، وعبد الرحمن بن السائب. وقال: كان مرضيًا من أهل المدينة، وقال في "التقريب": مقبول، من الثالثة. (عن أبي أيوب) الأنصاري خالد بن زيد ﵁. وهذا السند من سداسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات. (قال) أبو أيوب: (قال رسول الله ﷺ : الماء) أي: وجوب الاغتسال بالماء الطهور (من) أجل خروج (الماء) الدافق، فالأول: الماء المطهر، والثاني: المني. وهذا الحديث يفيد الحصر عرفًا؛ لتعريف طرفي الجملة؛ أي: لا يجب الاغتسال بالماء بلا خروج ماء دافق، فيقتضي ألَّا يجب الاغتسال بالإدخال إن لم ينزل، فقيل: هو منسوخ، وقيل: هو في الاحتلام لا في الجماع. وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: الإمام مسلم في الحيض، باب إنما الماء من الماء، رقم (٣٤٣)، وأبو داوود في الطهارة، باب في الإكسال، رقم (٢١٧)، والنسائي في الطهارة، باب الذي يحتلم ولا يرى الماء، وأحمد، والدارمي. فدرجة هذا الحديث: أنه صحيح؛ لأن له شواهد ولصحة سنده، ولكنه منسوخ كسابقه، وغرضه: الاستشهاد به. * * *

стр. 1781

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . === ولم يذكر المؤلف في هذا الباب إلا حديثين: الأول: حديث أبي سعيد، ذكره للاستدلال. والثاني: حديث أبي أيوب، ذكره للاستشهاد. والله أعلم

стр. 1782

(٥٦) - (١٣٥) - بَابُ مَا جَاءَ فِي وُجُوبِ الْغُسْلِ إِذَا الْتَقَى الْخِتَانَانِ (١٤٨) - ٥٩٩ - (١) حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ الطَّنَافِسِيُّ وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الدِّمَشْقِيُّ قَالَا: حَدَّثَنَا الْوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ، حَدَّثَنَا الْأَوْزَاعِيُّ، أَنْبَأَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ الْقَاسِمِ، أَخْبَرَنَا الْقَاسِمُ بْنُ مُحَمَّدٍ، === (٥٦) - (١٣٥) - (باب ما جاء في وجوب الغُسل إذا التقى الختانان) (١٤٨) - ٥٩٩ - (١) (حدثنا علي بن محمد) بن إسحاق (الطنافسي) الكوفي. (وعبد الرحمن بن إبراهيم) بن عمرو العثماني مولاهم (الدمشقي) أبو سعيد الملقب بدحيم، بمهملتين مصغرًا. (قالا: حدثنا الوليد بن مسلم) القرشي مولاهم أبو العباس الدمشقي، ثقة، من الثامنة، مات آخر سنة أربع أو أول سنة خمس وتسعين ومئة. يروي عنه: (ع). (حدثنا الأوزاعي) عبد الرحمن بن عمرو بن أبي عمرو، الفقيه، ثقة فاضل، من السابعة، مات سنة سبع وخمسين ومئة. يروي عنه: (ع). (أنبأنا عبد الرحمن بن القاسم) بن محمد بن أبي بكر الصديق التيمي أبو محمد المدني، ثقة فاضل، قال ابن عيينة: كان أفضل أهل زمانه، من السادسة، مات سنة ست وعشرين ومئة، وقيل بعدها. يروي عنه: (ع). (أخبرنا القاسم بن محمد) بن أبي بكر الصديق التيمي المدني، ثقة، أحد الفقهاء بالمدينة، قال أيوب: ما رأيت أفضل منه، من كبار الثالثة، مات سنة ست ومئة (١٠٦ هـ) على الصحيح. يروي عنه: (ع).

стр. 1783

عَنْ عَائِشَةَ زَوْجِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَتْ: "إِذَا الْتَقَى الْخِتَانَانِ === (عن) عمته (عائشة زوج النبي ﷺ رضي الله تعالى عنها. وهذا السند من سداسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات. (قالت) عائشة: (إذا التقى الختانان) قال السندي: الختان - بالكسر -: يطلق على موضع القطع من الذكر، وهو المراد ها هنا؛ لأن موضعه ما فوق الحشفة، والمراد بالثاني: موضع القطع من الفرج، والمراد بالتقائهما: إدخال ذكره في فرجها، وتحاذي الختانين، وإلا .. فختان المرأة من أعلى الفرج ولا يمسه في الجماع. وهذا اللفظ ها هنا موقوف على عائشة، لكن صح رفعه في "مسلم" وغيره، وبه يتم الدليل لا بمجرد الفعل؛ فإنه لا يدل على الوجوب، وأيضًا هو حكاية حال، فلا تعم، فيحتمل أن يكون مع الإنزال. انتهى منه. وقال في "التحفة": المراد بالختانان: ختان الرجل وخفاض المرأة، وختان الرجل: هو مقطع جلدة كمرته، وخفاض المرأة: هو مقطع جلدة في أعلى فرجها تشبه عرف الديك، بينها وبين مدخل الذكر جلدة رقيقة، وإنما ثنيا بلفظ واحد تغليبًا، وله نظائر، وقاعدته رد الأثقل إلى الأخف والأدنى إلى الأعلى. وفي هذا الحديث دليل على وجوب الختان في الذكر والأنثى، كما هو مذهب الشافعية، بخلاف الحنابلة، وفي رواية الترمذي: (إذا جاوز الختان الختان) بالرفع في الأول والنصب في الثاني، والختان: هو موضع القطع من فرج الذكر والأنثى، وهو أعم من أن يكون مختونًا أم لا، والمراد بمجاوزة الختان الختان: الجماع؛ وهو غيبوبة الحشفة في فرج المرأة، وفي رواية عبد الله بن

стр. 1784

فَقَدْ وَجَبَ الْغُسْلُ"، فَعَلْتُهُ أَنَا وَرَسُولُ اللهِ ﷺ فَاغْتَسَلْنَا. (١٤٩) - ٦٠٠ - (٢) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ عُمَرَ، === عمرو بن العاص: (إذا التقى الختانان وتوارت الحشفة .. فقد وجب الغسل)، رواه ابن ماجه، كما سيأتي في آخر هذا الباب. (فقد وجب الغُسل) على كل منهما، والغُسل - بضم الغين المعجمة -: اسم مصدر للاغتسال، (فعلته) الضمير عائد إلى مصدر التقى المذكور (أنا ورسول الله ﷺ بالرفع عطفًا على ضمير الفاعل، وبالنصب على أنه مفعول معه؛ أي: فعلت أنا ورسول الله ﷺ ذلك الالتقاء والالتصاق، (فاغتسلنا) أي: اغتسل من الجنابة كل منا، ظاهره: أنها تعني بغير إنزال، وأنه ناسخ لمفهوم حديث: (إنما الماء من الماء). وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: الترمذي في الطهارة (٨٠)، باب ما جاء إذا التقى الختانان، رقم (١٠٨)، وقال: هذا حديث حسن صحيح، قال: وفي الباب عن أبي هريرة وعبد الله بن عمرو ورافع بن خديج، ورواه مالك في "الموطأ"، وأحمد في "المسند". فدرجة هذا الحديث: أنه صحيح، وغرضه: الاستدلال به على الترجمة، والله أعلم. * * * ثم استشهد المؤلف رحمه الله تعالى لحديث عائشة بحديث أُبي بن كعب رضي الله تعالى عنهما، فقال: (١٤٩) -٦٠٠ - (٢) (حدثنا محمد بن بشار) العبدي البصري. (حدثنا عثمان بن عمر) بن فارس بن لقيط العبدي، أبو محمد البصري.

стр. 1785

أَنْبَأَنَا يُونُسُ، عَنِ الزُّهْرِيِّ قَالَ: قَالَ سَهْلُ بْنُ سَعْدٍ السَّاعِدِيُّ: أَنْبَأَنَا أُبَيُّ بْنُ كَعْبٍ قَالَ: إِنَّمَا كَانَتْ رُخْصَةً فِي أَوَّلِ الْإِسْلَامِ، === روى عن: يونس بن يزيد الأيلي، وشعبة، وابن عون، وغيرهم، ويروي عنه: (ع)، ومحمد بن بشار، وأحمد، وإسحاق، وآخرون. قال أحمد وابن معين وابن سعد: ثقة، وقال العجلي: ثقة ثبت في الحديث، وذكره ابن حبان في "الثقات"، وقال في "التقريب": ثقة، من التاسعة، مات سنة تسع ومئتين (٢٠٩ هـ). (أنبأنا يونس) بن يزيد الأموي الأيلي، ثقة، من السابعة، مات سنة تسع وخمسين ومئة (١٥٩ هـ) على الصحيح، وقيل: سنة ستين ومئة. يروي عنه: (ع). (عن الزهري، قال) الزهري: (قال) لنا (سهل بن سعد) بن مالك بن خالد الأنصاري الخزرجي (الساعدي) أبو العباس المدني ﵁، له ولأبيه صحبة، مشهور، مات سنة ثمان وثمانين (٨٨ هـ) وقيل بعدها، وقد جاوز المئة. يروي عنه: (ع). (أنبأنا أُبي بن كعب) بن قيس بن عبيد بن يزيد بن معاوية بن عمرو بن مالك بن النجّار الأنصاري الخزرجي أبو المنذر المدني سيد القراء ﵁. وهذا السند من سداسياته، وحكمه: الصحة؛ لكون رجاله ثقات. (قال) أُبي بن كعب: (إنما كانت) هذه الخصلة؛ أي: خصلة وجوب الغسل بالماء من خروج المني دون الجماع المجرد عن الإنزال .. (رخصة) أي: تيسيرًا على المسلمين في شأن الجنابة (في أول الإسلام) وصدره

стр. 1786

ثُمَّ أُمِرْنَا بِالْغُسْلِ بَعْدُ. === وبدايته، (ثم) نُهي عنها؛ أي: عن هذه الرخصة، كما في رواية الترمذي، و (أُمرنا بالغُسل) بمجرد الإيلاج (بعد) أي: بعدما شرعت تلك الرخصة وعُمل بها. قال السندي: الظاهر أن هذا الحكم كان في الأول، أُطلق عليه اسم الرخصة لما فيه من التخفيف والتيسير (ثم أُمرنا بالغُسل) من الجماع مطلقًا (بعد) أي: بعدما نُسخ هذا الحكم، وفي رواية أبي داوود: (إن الفُتيا التي كانوا يُفتون أن الماء من الماء كان رخصة رخصها رسول الله ﷺ في بدء الإسلام، ثم أمر بالاغتسال بعد)، وفي رواية الحازمي في كتاب "الاعتبار" قال: (كان الماء من الماء شيئًا في أول الإسلام، ثم تُرك ذلك بعد، وأُمروا بالغُسل إذا مس الختان). وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: أبو داوود في الطهارة (٨٤)، باب في الإكسال، رقم (٢١٥)، والترمذي في الطهارة (٨١)، باب ما جاء في أن الماء من الماء، رقم (١١٠). قال أبو عيسى: هذا حديث حسن صحيح، وأخرجه أحمد وأبو داوود والدارمي، وقال الحافظ في "الفتح": هو إسناد صالح لأن يُحتج به، وقال فيه: صححه ابن خزيمة وابن حبان، ولاشك في أن حديث أُبي بن كعب المذكور صريح في النسخ. انتهى "تحفة الأحوذي". وهذا الحديث درجته: أنه صحيح، لصحة سنده، وغرضه: الاستشهاد به لحديث عائشة. * * * ثم استشهد رحمه الله تعالى له ثانيًا بحديث أبي هريرة ﵁، فقال:

стр. 1787

(١٥٠) - ٦٠١ - (٣) حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا الْفَضْلُ بْنُ دُكَيْنٍ، عَنْ هِشَامٍ الدَّسْتَوَائِيِّ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنِ الْحَسَنِ، عَنْ أَبِي رَافِعٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ === (١٥٠) - ٦٠١ - (٣) (حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، حدثنا الفضل بن دكين) الكوفي، واسم دكين عمرو بن حماد بن زهير التيمي، مولاهم الأحول، أبو نعيم الملائي -بضم الميم- مشهور بكنيته، ثقة ثبت، من التاسعة، مات سنة ثماني عشرة، وقيل: تسع عشرة ومئتين (٢١٩ هـ). يروي عنه: (ع). (عن هشام) بن أبي عبد الله - سنبر بوزن جعفر - (الدستوائي) -بفتح الدال وسكون السين المهملتين وفتح المثناة ثم مد- نسبة إلى دستواء من كور الأهواز، وكان يبيع الثياب التي تُجلب منها فنُسب إليها، أبي بكر البصري، ثقة ثبت، من كبار السابعة، مات سنة أربع وخمسين ومئة (١٥٤ هـ). يروي عنه: (ع). (عن قتادة) بن دعامة السدوسي البصري، ثقة، من الرابعة، مات سنة بضع ومئة. يروي عنه: (ع). (عن الحسن) بن أبي الحسن، اسمه يسار، أبي سعيد البصري الأنصاري مولاهم، ثقة، من رأس الطبقة الثالثة، مات سنة عشر ومئة (١١٠ هـ). يروي عنه: (ع). (عن أبي رافع) نفيع بن رافع الصائغ المدني، العدوي مولاهم، ثقة، من الثانية. يروي عنه: (ع). (عن أبي هريرة) ﵁ (عن رسول الله ﷺ . وهذا السند من سباعياته، وحكمه: الصحة؛ لكون رجاله ثقات.

стр. 1788

قَالَ: "إِذَا جَلَسَ الرَّجُلُ بَيْنَ شُعَبِهَا الْأَرْبَعِ ثُمَّ جَهَدَهَا .. فَقَدْ وَجَبَ الْغُسْلُ". (١٥١) - ٦٠٢ - (٤) حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ، === (قال) رسول الله ﷺ : (إذا جلس الرجل) أي: الواطئ (بين شعبها الأربع) أي: بين شعب المرأة؛ أي: نواحيها، قيل: بين يديها ورجليها، وقيل: نواحي الفرج الأربع، (ثم جهدها) أي: جامعها ووطئها .. (فقد وجب) عليهما (الغُسل) والأولى أن يقال: (ثم جهد) لأنه بمعنى بلغ جهده في العمل فيها، والجهد الطاقة، والحديث يدل على أن الإنزال غير شرط في وجوب الغُسل، بل المدار على الإيلاج. انتهى "سندي". وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: البخاري في كتاب الغسل، باب إذا التقى الختانان (٢٩١)، ومسلم في الحيض (٢٢)، باب نسخ الماء من الماء ووجوب الغُسل بالتقاء الختانين، رقم (٨٧ - ٢٤٨)، وأبو داوود في الطهارة (٨٤)، باب في الإكسال، رقم (٢١٦)، والنسائي في الطهارة (١٢٩)، باب وجوب الغسل إذا التقى الختانان، رقم (١٩١)، وأحمد في "المسند". فهذا الحديث: في أعلى درجات الصحة؛ لأنه من المتفق عليه، وغرضه: الاستشهاد به. * * * ثم استشهد المؤلف رحمه الله تعالى ثالثًا لحديث عائشة بحديث عبد الله بن عمرو ﵃، فقال: (١٥١) - ٦٠٢ - (٤) (حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، حدثنا أبو معاوية) محمد بن خازم الضرير التميمي الكوفي، ثقة، من التاسعة، مات سنة خمس وتسعين ومئة (١٩٥ هـ). يروي عنه: (ع).

стр. 1789

عَنْ حَجَّاجٍ، عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : "إِذَا الْتَقَى الْخِتَانَانِ وَتَوَارَتِ الْحَشَفَةُ .. فَقَدْ وَجَبَ الْغُسْلُ". === (عن حجاج) بن أرطاة -بفتح الهمزة- ابن ثور بن هبيرة النخعي أبي أرطاة الكوفي، القاضي أحد الفقهاء، صدوق، كثير الخطأ والتدليس، من السابعة، مات سنة خمس وأربعين ومئة (١٤٥ هـ). يروي عنه: (م عم). (عن عمرو بن شعيب) بن محمد بن عبد الله بن عمرو بن العاص، صدوق، من الخامسة، مات سنة ثماني عشرة ومئة (١١٨ هـ). يروي عنه: (عم). (عن أبيه) شعيب بن محمد بن عبد الله بن عمرو بن العاص، صدوق، ثبت سماعه من جده عبد الله بن عمرو، من الثالثة. يروي عنه: (عم)، شعيب روى: (عن جده) عبد الله بن عمرو بن العاص رضي الله تعالى عنهما. وهذا السند من سداسياته، وحكمه: الضعف؛ لأن فيه حجاج بن أرطاة، وهو متفق على ضعفه. (قال) عبد الله بن عمرو: (قال رسول الله ﷺ : إذا التقى الختانان) أي: تحاذى وتقابل محل الختانين من الرجل والمرأة، وهو كناية عن الجماع، (وتوارت) أي: غابت (الحشفة) وهو رأس الذكر في فرج المرأة .. (فقد وجب الغُسل) على كل منهما وإن لم ينزل؛ لحصول الجماع. وهذا الحديث انفرد به ابن ماجه، ودرجته: أنه صحيح بما قبله من حديث عائشة وحديث أبي هريرة الذي هو من المتفق عليه، فالحديث: صحيح المتن، ضعيف السند.

стр. 1790

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . === وجملة ما ذكره المؤلف في هذا الباب: أربعة أحاديث: الأول: حديث عائشة، ذكره للاستدلال. والثاني: حديث أُبي بن كعب، ذكره للاستشهاد. والثالث: حديث أبي هريرة، ذكره للاستشهاد. والرابع: حديث عبد الله بن عمرو، ذكره للاستشهاد. والله أعلم
следующие страницы →