← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 148095

شرح سنن ابن ماجه للهرري = مرشد ذوي الحجا والحاجة إلى سنن ابن ماجه

محمد الأمين الهرري

Полный текст (12 442 стр.). Показаны 1926–1965 · переход к 1931.

стр. 1926

عَنْ أَبِيهِ قَالَ: رَأَيْتُ النَّبِيَّ ﷺ أُتِيَ بِدَلْوٍ فَمَضمَضَ مِنْهُ، فَمَجَّ فِيهِ مِسْكًا أَوْ أَطْيَبَ مِنَ الْمِسْكِ وَاسْتَنْثَرَ خَارِجًا مِنَ الدَّلْوِ. === (عن أبيه) وائل بن حجر -بضم المهملة وسكون الجيم- ابن سعد بن مسروق الحضرمي الكوفي الصحابي المشهور ﵁، وكان من ملوك اليمن، ثم سكن الكوفة، مات في ولاية معاوية. يروي عنه: (م عم). وهذان السندان من خماسياته، وحكمه: الضعف لانقطاعه؛ لأن عبد الجبار لم يسمع من أبيه شيئًا، قاله ابن معين والبخاري في "التاريخ الكبير". (قال) وائل بن حجر: (رأيت النبي ﷺ أُتي) أي: جيء (بدلو) فيه ماء بعد طلبه إياه، (فمضمض) النبي ﷺ فمه (منه) أي: من ماء الدلو واستنشق منه (فمج) أي: أخرج ما تمضمض به وبصقه (فيه) أي: في ذلك الدلو حالة كون ما مجّ به (مسكًا) فيه تشبيه بليغ، أي: كالمسك في طيب رائحته (أو أطيب) أي: بل أطيب (من المسك واستنثر) أي: ورمى ما استنشق به (خارجًا من الدلو) لمخالطته ببعض ما في الأنف من الأذى. قال السندي: قوله: (فمج فيه مسكًا) والمراد به: ما أخذه في فمه، أو حال من المفعول؛ أي: مج ما في فمه حالة كونه مسكًا، قوله: (استنثر) في "النهاية": نثر ينثر إذا امتخط، واستنثر استفعل منه؛ أي: استنشق الماء، ثم استخرج ما في الأنف فنثره (خارجًا من الدلو) قيل له ذلك، لما فيه من تحريك النثرة وهو طرف الأنف. انتهى. وهذا الحديث انفرد به ابن ماجه، لكنه صحيح متنه بما بعده، ضعيف سنده؛ لما فيه من الانقطاع، كما مر آنفًا.

стр. 1927

(١٩٩) - ٦٥٠ - (٢) حَدَّثَنَا أَبُو مَرْوَانَ، حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ سَعْدٍ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ مَحْمُودِ بْنِ الرَّبِيعِ وَكَانَ قَدْ عَقَلَ مَجَّةً مَجَّهَا رَسُولُ اللهِ ﷺ فِي دَلْوٍ مِنْ بِئْرٍ لَهُمْ. === وغرضه: الاستدلال به على الترجمة، فالحديث: ضعيف السند، صحيح المتن. * * * ثم استشهد له بحديث محمود بن الربيع ﵁، فقال: (١٩٩) - ٦٥٠ - (٢) (حدثنا أبو مروان) محمد بن عثمان بن خالد الأموي العثماني المدني نزيل مكة، صدوق يخطئ، من العاشرة، مات سنة إحدى وأربعين ومئتين (٢٤١ هـ). يروي عنه: (س ق). (حدثنا إبراهيم بن سعد) بن إبراهيم بن عبد الرحمن بن عوف الزهري المدني، ثقة، من الثامنة، مات سنة خمس وثمانين ومئة (١٨٥ هـ). يروي عنه: (ع). (عن الزهري، عن محمود بن الربيع) بن سراقة بن عمرو الخزرجي أبي نعيم، أو أبي محمد المدني الصحابي الصغير ﵁، وجُلّ روايته عن الصحابة. يروي عنه: (ع). وهذا السند من رباعياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله كلهم ثقات. (وكان) محمود (قد عقل) وعرف وهو صغير (مجة مجها) وبصقها ورماها (رسول الله ﷺ في دلو) لهم بعدما مضمض رسول الله ﷺ فمه (من) ماء (بئر) كائنة (لهم) أي: لأهله. وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: مسلم في "صحيحه" (١/ ٤٥٦ - ٤٥٧) مطولًا (٥) في كتاب المساجد ومواضع الصلاة (٤٧)، باب الرخصة في

стр. 1928

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . === التخلف عن الجماعة بعذر، رقم (٢٦٥) وسيأتي للمؤلف تخريجه مطولًا في كتاب المساجد والجماعات، باب المساجد في الدُّور، رقم (٧٤١)، وأحمد في "المسند" (٣/ ٤٩٢). ودرجته: أنه صحيح؛ لصحة سنده ولأن له شاهدًا في "مسلم"، وغرضه: الاستشهاد به لحديث وائل بن حجر. * * * ولم يذكر المؤلف في هذا الباب إلا حديثين: الأول للاستدلال، والثاني للاستشهاد. والله أعلم

стр. 1929

(٨٢) - (١٦١) - بَابُ النَّهْيِ أَنْ يَرَى عَوْرَةَ أَخِيهِ (٢٠٠) - ٦٥١ - (١) حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا زَيْدُ بْنُ الْحُبَابِ، عَنِ الضَّحَّاكِ بْنِ عُثْمَانَ، حَدَّثَنَا زَيْدُ بْنُ أَسْلَمَ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ، عَنْ أَبِيهِ === (٨٢) - (١٦١) - (باب النهي أن يرى) وينظر إلى (عورة أخيه) * * * (٢٠٠) - ٦٥١ - (١) (حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، حدثنا زيد بن الحباب) -بضم المهملة وبموحدتين- أبو الحسين العكلي -بضم المهملة وسكون الكاف- الكوفي، صدوق، من التاسعة، يخطئ في حديث الثوري، مات سنة ثلاث ومئتين (٢٠٣ هـ). (عن الضحاك بن عثمان) بن عبد الله بن خالد بن حزام الأسدي الحزامي - بكسر أوله وبالزي - أبي عثمان المدني، صدوق يهم، من السابعة. يروي عنه: (م عم). (حدثنا زيد بن أسلم) العدوي مولى عمر أبو عبد الله المدني، ثقة عالم، وكان يرسل، من الثالثة، مات سنة ست وثلاثين ومئة (١٣٦ هـ). يروي عنه: (ع). (عن عبد الرحمن بن أبي سعيد الخدري) سعد بن مالك الأنصاري الخزرجي، ثقة، من الثالثة، مات سنة اثنتي عشرة ومئة (١١٢ هـ). يروي عنه: (م عم). (عن أبيه) أبي سعيد الخدري ﵁. وهذا السند من سداسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات.

стр. 1930

أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: "لَا تَنْظُرِ الْمَرْأَةُ إِلَى عَوْرَةِ الْمَرْأَةِ، وَلَا يَنْظُرِ الرَّجُلُ إِلَى عَوْرَةِ الرَّجُلِ". === (أن رسول الله ﷺ قال: "لا تنظر المرأة إلى عورة المرأة، ولا ينظر الرجل إلى عورة الرجل"). وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: مسلم في كتاب الحيض (١٧)، باب تحريم النظر إلى العورات، رقم (٧٤)، باب (٣٣٨)، وأبو داوود في كتاب الحمام (٣)، باب ما جاء في التعري، رقم (٤٠١٨)، والترمذي في (٤٤) الأدب (٣٨)، باب في كراهية مباشرة الرجل الرجل والمرأة المرأة، رقم (٢٧٩٣)، وأحمد بن حنبل (٣/ ٦٣). ودرجة الحديث: أنه صحيح؛ لصحة سنده، ولأن له شاهدًا في" مسلم" و"أبي داوود" و"الترمذي"، وغرضه: الاستدلال به على الترجمة. قوله: "لا ينظر الرجل" أي: الذكر البالغ "إلى عورة الرجل" أي: إلى عورة الذكر البالغ، والنهي فيه للتحريم، ونبه ﷺ بنظر الرجل إلى عورة الرجل على نظره إلى عورة المرأة؛ وذلك بالتحريم أولى، وقوله: "لا تنظر المرأة" أي: الأنثى البالغة "إلى عورة المرأة" أي: إلى عورة الأنثى البالغة، وفي المدونة: من تؤمر بالصلاة كالبالغة في طلب الستر، وذكر اللخمي رواية أن بنت اثنتي عشرة كالبالغة، قال: وبنت ثمان أخف، وكذلك نظر المرأة إلى عورة الرجل حرام بالإجماع. وأما ضبط العورة في حق الأجانب .. فعورة الرجل مع الرجل: ما بين السرة والركبة، وكذلك المرأة مع المرأة، وفي السرة والركبة ثلاثة أوجه لأصحابنا: أحدها: ليستا بعورة، والثاني: هما عورة، والثالث: السرة عورة دون الركبة، وأما نظر الرجل إلى المرأة .. فحرام في كل شيء من بدنها، فكذلك يحرم

стр. 1931

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . === عليها النظر إلى كل شيء من بدنه سواء كان نظره ونظرها بشهوة أم بغيرها، وقال بعض أصحابنا: لا يحرم نظرها إلى وجه الرجل بغير شهوة، وليس هذا القول بشيء، ولا فرق أيضًا بين الأمة والحرة إذا كانتا أجنبيتين، وكذالك يحرم على الرجل النظر إلى وجه الأمرد إذا كان حسن الصورة، سواء كان نظره بشهوة أم لا، وسواء أمن الفتنة أم خافها، هذا هو المذهب الصحيح المختار عند العلماء المحققين، نص عليه الشافعي وحُذاق أصحابه، ودليله أنه في معنى المرأة؛ فإنه يشتهى كما تشتهى المرأة، وصورته في الجمال كصورة المرأة، بل ربما كان كثير منهم أحسن صورة من كثير من النساء، بل هم في التحريم أولى لمعنىً آخر؛ وهو أنه يتمكن في حقهم من طرق الشر ما لا يتمكن من مثله في حق المرأة، والله أعلم. وهذا التحريم في حق غير الأزواج والسادة، أما الزوجان .. فلكل منهما النظر إلى عورة صاحبه جميعًا إلا الفرج نفسه، ففيه ثلاثة أوجه لأصحابنا؛ أصحها: أنه مكروه لكل واحد منهما النظر إلى فرج صاحبه من غير حاجة، وليس بحرام. والثاني: أنه حرام عليهما. والثالث: أنه حرام على الرجل مكروه للمرأة، والنظر إلى باطن فرجها أشد كراهية أو تحريمًا. وأما السيد مع أمته .. فإن كان يملك وطأها .. فهما كالزوجين، وإن كانت محرمة عليه بنسب؛ كأخته وعمته وخالته، أو برضاع أو مصاهرة؛ كأم الزوجة وبنتها وزوجة ابنه .. فهي كما إذا كانت حرة، وإن كانت مجوسية أو مرتدة أو وثنية أو معتدة أو مكاتبة أو أمة مزوجة .. فهي كالأمة الأجنبية، وأما نظر الرجل إلى محارمه ونظرهن إليه .. فالصحيح أنه يُباح فيما فوق السرة وتحت الركبة، وقيل؛ لا يحل إلا ما يظهر في حال الخدمة والتصرف، والله أعلم.

стр. 1932

(٢٠١) - ٦٥٢ - (٢) حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، عَنْ سُفْيَانَ، عَنْ مَنْصُورٍ، عَنْ مُوسَى بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ يَزِيدَ، عَنْ مَوْلىً لِعَائِشَةَ، عَنْ عَائِشَةَ === وهذا الذي ذكرناه في جميع المسائل من تحريم النظر هو فيما إذا لم تكن حاجة، أما إذا كانت حاجة شرعية .. فيجوز النظر؛ كما في حالة البيع والشراء والتطبب والشهادة ونحو ذلك، ولكن يحرم النظر في هذه الحال بشهوة؛ فإن الحاجة تبيح النظر للحاجة إليه، وأما الشهوة .. فلا حاجة إليها، قال أصحابنا: النظر بشهوة حرام على كل أحد غير الزوج والسيد حتى يحرم على الإنسان النظر إلى أمه وبنته وسائر محارمه بالشهوة، والله أعلم. انتهى من "النووي". * * * ثم استأنس المؤلف رحمه الله تعالى للترجمة بحديث عائشة رضي الله تعالى عنها، فقال: (٢٠١) - ٦٥٢ - (٢) (حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، حدثنا وكيع، عن سفيان) الثوري. (عن منصور) بن المعتمر بن عبد الله السلمي أبو عتاب الكوفي، ثقة، من الخامسة، مات سنة اثنتين وثلاثين ومئة (١٣٢ هـ). يروي عنه: (ع). (عن موسى بن عبد الله بن يزيد) الأنصاري الخطمي الكوفي، ثقة، من الرابعة. يروي عنه: (م د ق). (عن مولىً لعائشة) لم أر من ذكر اسمه وحاله، فهو رجل مجهول. (عن عائشة) رضي الله تعالى عنها. وهذا السند من سباعياته، وحكمه: الضعف؛ لأن في سنده مجهولًا؛ وهو مولى عائشة.

стр. 1933

قَالَتْ: مَا نَظَرْتُ أَوْ مَا رَأَيْتُ فَرْجَ رَسُولِ اللهِ ﷺ قَطُّ، قَالَ أَبُو بَكْرٍ: كَانَ أَبُو نُعَيْمٍ يَقُولُ: عَنْ مَوْلَاةٍ لِعَائِشَةَ. === (قالت) عائشة: (ما نظرت، أو) قالت عائشة: (ما رأيت فرج رسول الله ﷺ قط) أي: في زمن من الأزمنة الماضية؛ لأن قط ظرف مستغرق لما مضى من الزمان، والشك من الراوي عنها. وهذا الحديث مما انفرد به ابن ماجه، ودرجته: أنه ضعيف جدًّا؛ لضعف سنده، وغرضه: الاستئناس به للترجمة، فهو ضعيف السند والمتن (٢١) (٩٣). (قال أبو بكر) ابن أبي شيبة (كان أبو نعيم) الفضل بن دكين بن حماد بن زهير التيمي مولاهم الأحول الكوفي، ثقة ثبت، من التاسعة، مات سنة ثمان عشرة ومئتين، ودكين لقبه، واسمه عمرو؛ أي: كان (يقول) في رواية هذا الحديث: (عن) امرأة (مولاة لعائشة) بالتأنيث، والله أعلم. * * * ولم يذكر المؤلف في هذا الباب إلا حديثين: الأول: حديث أبي سعيد الخدري، ذكره للاستدلال به على الترجمة. والثاني: حديث عائشة، ذكره للاستئناس، وهو ضعيف جدًّا جدًّا. والله أعلم

стр. 1934

(٨٣) - (١٦٢) - بَابُ مَنِ اغْتَسَلَ مِنَ الْجَنَابَةِ فَبَقِيَ مِنْ جَسَدِهِ لُمْعَةٌ لَمْ يُصِبْهَا الْمَاءُ كَيْفَ يَصْنَعُ (٢٥٢) - ٦٥٣ - (١) حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ وَإِسْحَاقُ بْنُ مَنْصُورٍ قَالَا: حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ، أَنْبَأَنَا مُسْلِمُ بْنُ سَعِيدٍ، عَنْ أَبِي عَلِيٍّ الرَّحَبِيِّ، === (٨٣) - (١٦٢) - (باب من اغتسل من الجنابة فبقي من جسده لمعة لم يصبها الماء كيف يصنع) (٢٠٢) -٦٥٣ - (١) (حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة وإسحاق بن منصور) بن بهرام الكوسج التميمي أبو يعقوب المروزي، ثقة ثبت، من الحادية عشرة، مات سنة إحدى وخمسين ومئتين (٢٥١ هـ). يروي عنه: (خ م ت س ق). (قالا: حدثنا يزيد بن هارون) بن زاذان السلمي مولاهم أبو خالد الواسطي، ثقة متقن حافظ، من التاسعة. قال العجلي: ثقمة متعبد حسن الصلاة جدًّا، يصلي الضحى عشر ركعات، وقد عُمِّر، وتوفي سنة ست ومئتين (٢٠٦ هـ). يروي عنه: (ع). (أنبأنا مسلم بن سعيد) الثقفي الواسطي، ويقال له: مستلم بن سعيد. روى عن: أبي على الرحبي، وخاله منصور بن زاذان، ويروي عنه: (عم)، ويزيد بن هارون. وثقه أحمد، وقال النسائي: لا بأس به، وذكره ابن حبان في "الثقات"، وقال في "التقريب": عابد ربما وهم، من التاسعة، ولكن ذكره في "التقريب" و"التهذيب": بلفظ مستلم بن سعيد. (عن أبي علي) الحسين بن قيس (الرحبي) براء ومهملة مفتوحتين

стр. 1935

عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّ النَّبِيَّ صلَّى الملّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ اغْتَسَلَ مِنْ جَنَابَةٍ، فَرَأَى لُمْعَةً لَمْ يُصِبْهَا الْمَاءُ، فَقَالَ بِجُمَّتِهِ === وبموحدة منسوب إلى رحبة بن زُرعة الواسطي، ولقبه حنش بفتح المهملة والنون ثم معجمة روى عن: عكرمة مولى ابن عباس، وعطاء بن أبي رباح، ويروي عنه: (ت ق)، ومسلم بن سعيد، وسليمان التيمي، وخالد الواسطي، وغيرهم. قال أحمد: حديثه ليس بشيء لا أروي عنه شيئًا، وقال عبد الله بن أحمد عن أبيه: متروك الحديث ضعيف الحديث، وقال البخاري: أحاديثه منكرة جدًّا ولا يكتب حديثه، وقال ابن أبي حاتم عن أبيه: ضعيف الحديث منكر الحديث، وبالجملة: أجمعوا على ضعفه، وقال السَّاجي: ضعيف الحديث متروك، يُحدّث بأحاديث بواطيل، وقال في "التقريب": متروك، من السادسة. (عن عكرمة) أبي عبد الله البربري مولى ابن عباس، ثقة ثبت، عالم بالتفسير، من الثالثة، مات سنة أربع ومئة (١٠٤ هـ)، وقيل بعد ذلك. يروي عنه: (ع). (عن ابن عباس) رضي الله تعالى عنهما. وهذا السند من سداسياته، وحكمه: الضعف؛ لأن فيه أبا علي الرحبي، وهو مجمع على ضعفه. (أن النبي ﷺ اغتسل من) حدث (جنابة) مع أهله، (فـ) بعد فراغه من الغُسل (رأى لُمعة) -بضم اللام وسكون الميم- أي: قدرًا يسيرًا من جسده الشريف (لم يصبها الماء) أي: لم يصل إليها الماء عند الاغتسال، (فقال) أي: حرّك (بجمته) أي: بشعره النازل على المنكبين، والجُمة بضم

стр. 1936

فَبَلَّهَا عَلَيْهِ، قَالَ إِسْحَاقُ فِي حَدِيثِهِ: فَعَصَرَ شَعْرَهُ عَلَيْهَا. (٢٠٣) - ٦٥٤ - (٢) حَدَّثَنَا سُوَيْدُ بْنُ سَعِيدٍ، === الجيم وتشديد الميم: هي الشعر النازل على المنكبين (فبلّها) بفتح الباء وتشديد اللام فعل ماض من بلّ يبُلُّ؛ أي: فبلّ الجُمة وعصرها (عليه) أي: على القدر اليسير الباقي من الجسد. قال السندي: قوله: (فبلّها عليه) أي: عصر الجُمة عليه؛ أي: على ما لم يصبه الماء من الجسد، أو المعنى: فبلّ اللُمعة؛ أي: جعلها مبلولة عليه؛ أي: بذلك الماء النازل من الجُمة عند العصر، وعلى بمعنى الباء، وفي بعض النسخ: (فبلّها عليها) أي: فعصر الجُمة على اللُمعة وهي واضحة، وفي بعض النسخ: (فبلّها عليه، فغسل) بزيادة فغسل؛ أي: عصر الجمة على الموضع، فغسله بالماء الذي عصره من الجُمة، وهذا موافق لقول علمائنا الحنفية: يجوز في الغُسل نقل بقة عضو إلى عضو آخر، وليس في الحديث دلالة على الاكتفاء بالمسح، بل الظاهر أنه سال عليها. (قال إسحاق) بن منصور (في حديثه) أي: في روايته: (فعصر شعره عليها) أي: على اللُّمعة بدل قول أبي بكر: (فبلّها عليها). وهذا الحديث مما انفرد به ابن ماجه. ودرجته: أنه ضعيف جدًّا (٢٢) (٩٤)؛ لضعف سنده، وغرضه: الاستئناس به. * * * ثم زاد المؤلف رحمه الله تعالى استئناسًا للترجمة ثانيًا بحديث علي بن أبي طالب رضي الله تعالى عنه، فقال: (٢٠٣) - ٦٥٤ - (٢) (حدثنا سويد بن سعيد) بن سهل الهروي الأصلي

стр. 1937

حَدَّثَنَا أَبُو الْأَحْوَصِ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عُبَيْدِ اللهِ، عَنِ الْحَسَنِ بْنِ سَعْدٍ، عَنْ أَبِيهِ، === ثم الحدثاني، صدوق، من قدماء العاشرة، مات سنة أربعين ومئتين (٢٤٠ هـ)، وله مئة سنة. يروي عنه: (م ق). (حدثنا أبو الأحوص) سلام بن سليم الحنفي مولاهم الكوفي، ثقة متقن صاحب حديث، من السابعة، مات سنة تسع وسبعين ومئة (١٧٩ هـ). يروي عنه: (ع). (عن محمد بن عبيد الله) -مصغرًا- ابن أبي سليمان العرزمي الفزاري أبي عبد الرحمن الكوفي. روى عن: الحسن بن سعد مولى الحسن بن علي، وعبد الرحمن بن مروان، ويروي عنه: (ت ق)، وأبو الأحوص. قال ابن معين وأبو حاتم والنسائي: ليس بثقة متروك الحديث، وقال ابن حبان: كان رديء الحفظ لا يكتب حديثه، وقال في "التقريب": متروك، من السادسة، مات سنة بضع وخمسين ومئة (١٥٣ هـ). (عن الحسن بن سعد) بن معبد الهاشمي مولاهم الكوفي، مولى الحسن بن علي، ويقال: مولى على. روى عن: أبيه، وابن عباس، وعبد الله بن جعفر، ويروي عنه: (م دس ق)، ومحمد بن عبيد الله بن أبي سليمان، وجماعة. قال النسائي: ثقة، وذكره ابن حبان في "الثقات"، وقال في "التقريب": ثقة، من الرابعة. (عن أبيه) سعد بن معبد الهاشمي مولاهم مولى الحسن بن علي الكوفي. روى عن: علي، ويروي عنه: (ق)، وابنه الحسن. ذكره ابن حبان في "الثقات"، روى له ابن ماجه حديثًا واحدًا

стр. 1938

عَنْ عَلِيٍّ قَالَ: جَاءَ رَجُلٌ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ فَقَالَ: إِنِّي اغْتَسَلْتُ مِنَ الْجَنَابَةِ وَصَلَّيْتُ الْفَجْرَ، ثُمَّ أَصْبَحْتُ فَرَأَيْتُ قَدْرَ مَوْضِعِ الظُّفْرِ لَمْ يُصِبْهُ الْمَاءُ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : "لَوْ كُنْتَ مَسَحْتَ عَلَيْهِ بِيَدِكَ .. أَجْزَأَكَ". === في الطهارة في مسح اللمعة، وقال في "التقريب": مقبول، من الثالثة. (عن علي) بن أبي طالب ﵁. وهذا السند من سداسياته، وحكمه: الضعف؛ لضعف محمد بن عبيد الله. (قال) علي: (جاء رجل إلى النبي ﷺ لم أر من ذكر اسمه، (فقال) الرجل: (إني اغتسلت من الجنابة وصليت الفجر) أي: صلاة الصبح، (ثم أصبحت) أي: دخلت في الصباح، (فرأيت) في جسدي (قدر موضع الظفر) أي: قدر موضع يسع الظفر؛ أي: ظفر الأصابع (لم يصبه الماء) أي: لم يصل إليه ماء الغسل، (فقال رسول الله ﷺ للرجل: (لو كنت مسحت عليه) أي: على ذلك الموضع (بيدك) المبلولة .. (أجزأك) المسح باليد عن غسله، قال السندي: قوله: "لو كنت مسحت عليه بيدك" أي: ليسري بذلك الماء عليه، فليس فيه اكتفاء بالمسح، بل يجب غسل ذلك الموضع الباقي؛ لأن الغُسل ليس فيه ترتيب بين الأعضاء ويجب عليه إعادة الصلاة. وهذا الحديث انفرد به ابن ماجه، ولكن له شاهد من حديث ابن مسعود رواه البيهقي في "سننه" في باب الطهارة. ودرجة هذا الحديث: ضعيف (٢٣) (٩٥)؛ لضعف سنده، وغرضه: الاستئناس به للترجمة.

стр. 1939

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . === وجملة ما ذكره المؤلف في هذا الباب: حديثان: الأول: لابن عباس. والثاني: لعلي. فكلا الحديثين ضعيف، غرضه بذكرهما: الاستئناس بهما للترجمة. والله أعلم

стр. 1940

(٨٤) - (١٦٣) - بَابُ مَنْ تَوَضَّأَ فَتَرَكَ مَوْضِعًا لَمْ يُصِبْهُ الْمَاءُ (٢٠٤) - ٦٥٥ - (١) حَدَّثَنَا حَرْمَلَةُ بْنُ يَحْيَى، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ وَهْب، حَدَّثَنَا جَرِيرُ بْنُ حَازِمٍ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ أَنَسبى أَنَّ رَجُلًا أَتَى النَّبِيَّ ﷺ وَقَدْ تَوَضَّأَ وَتَرَكَ مَوْضِعَ الْظُّفْرِ لَمْ يُصِبْهُ الْمَاءُ، فَقَالَ لَهُ النَّبِيُّ ﷺ : "ارْجِعْ؛ فَأَحْسِنْ وُضُوءَكَ". === (٨٤) - (١٦٣) - (باب من توضأ فترك موضعًا لم يصبه الماء) (٢٠٤) - ٦٥٥ - (١) (حدثنا حرملة بن يحيى) بن حرملة بن عمران أبو حفص التجيبي المصري صاحب الشافعي، صدوق، من الحادية عشرة، مات سنة ثلاث، أو أربع وأربعين ومئتين (٢٤٤ هـ) وكان مولده سنة ست وستين ومئة. يروي عنه: (م س ق). (حدثنا عبد الله بن وهب) بن مسلم القرشي مولاهم، ثقة، من التاسعة، مات سنة سبع وتسعين ومئة (١٩٧ هـ). يروي عنه: (ع). (حدثنا جرير بن حازم) بن زيد بن عبد الله الأزدي أبو النضر البصري، والد وهب، ثقة، من السادسة، مات سنة سبعين ومئة (١٧٠ هـ). يروي عنه: (ع). (عن قتادة) بن دعامة (عن أنس) بن مالك ﵁. وهذا السند من خماسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات. (أن رجلًا) لم أر من ذكر اسمه (أتى النبي ﷺ وقد توضأ، وترك) من موضع الفرض (موضع الظفر) أي: قدر الظفر (لم يصبه) أي: لم يصب ذلك القدر (الماء) أي: ماء الوضوء، (فقال له) أي: لذلك الرجل (النبي ﷺ : ارجع) إلى وضوئك (فأحسن) غسل (وضوئك) على الترتيب.

стр. 1941

(٢٠٥) - ٦٥٦ - (٢) حَدَّثَنَا حَرْمَلَةُ بْنُ يَحْيَى، حَدَّثَنَا ابْنُ وَهْبٍ ح وَحَدَّثَنَا ابْنُ حُمَيْدٍ، حَدَّثَنَا زَيْدُ بْنُ الْحُبَابِ قَالَا: حَدَّثَنَا ابْنُ لَهِيعَةَ، عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ، عَنْ جَابِرٍ، === وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: أبو داوود في الطهارة (٦٧)، باب تفريق الوضوء رقم (١٧٣)، وأحمد في "المسند" (١/ ٢١ - ٢٣). * * * ثم استشهد المؤلف رحمه الله تعالى لحديث أنس بحديث عمر بن الخطاب رضي الله تعالى عنهما، فقال: (٢٠٥) - ٦٥٦ - (٢) (حدثنا حرملة بن يحيى، حدثنا ابن وهب ح وحدثنا) محمد (بن حميد) بن حيان الرازي، حافظ ضعيف، وكان ابن معين حسن الرأي فيه، من العاشرة، مات سنة ثمان وأربعين ومئتين (٢٤٨ هـ). يروي عنه: (د ت ق). (حدثنا زيد بن الحباب) أبو الحسين العكلي الكوفي، صدوق، من التاسعة، يخطئ في حديث الثوري، مات سنة ثلاث ومئتين (٢٠٣ هـ). يروي عنه: (م عم). (قالا) أي: قال ابن وهب وزيد بن الحُباب: (حدثنا) عبد الله (بن لهيعة) بفتح اللام وكسر الهاء ابن عقبة الحضرمي أبو عبد الرحمن المصري، القاضي، صدوق، من السابعة، خُلّط بعد احتراق كتبه، مات سنة أربع وسبعين ومئة (١٧٤ هـ). يروي عنه: (م د ت ق). (عن أبي الزبير) المكي محمد بن مسلم بن تدرس، صدوق، من الرابعة، مات سنة ست وعشرين ومئة (١٢٩ هـ). يروي عنه: (ع). (عن جابر) بن عبد الله الأنصاري رضي الله تعالى عنهما.

стр. 1942

عَنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ قَالَ: رَأَى رَسُولُ اللهِ ﷺ رَجُلًا تَوَضَّأَ، فَتَرَكَ مَوْضِعَ الظُّفْرِ عَلَى قَدَمِهِ، فَأَمَرَهُ أَنْ يُعِيدَ الْوُضُوءَ وَالصَّلَاةَ، قَالَ: فَرَجَعَ. === (عن عمر بن الخطاب) ﵁. وهذان السندان من خماسياته، وحكمهما: الصحة؛ لأن رجالهما ثقات. (قال) عمر: (رأى رسول الله ﷺ رجلًا) من المسلمين، لم أر من ذكر اسمه (توضأ، فترك موضع الظفر على قدمه) أي: ترك قدر الظفر على ظهر قدمه، (فأمره) أي: فأمر ذلك الرجل النبي ﷺ بـ (أن يعيد الوضوء) من أوله لاشتراط الموالاة فيه؛ لأن غسل بعض القدم لا يُحسب له حتى يُحسب له غسل ما قبله، (و) بأن يعيد (الصلاة) بعدما توضأ وضوءًا صحيحًا لبطلان صلاته الأولى، (قال) عمر: (فرجع) الرجل إلى الوضوء والصلاة بعده. وفي الحديث دلالة صريحة على وجوب الموالاة؛ لأن الأمر بالإعادة للوضوء بترك موضع الظفر لا يكون إلا للزوم الموالاة فيه، وهو مذهب مالك والأوزاعي وأحمد بن حنبل والشافعي على قول له. انتهى من "العون". وفي الحديث فوائد: منها: أن من ترك شيئأ من أعضاء طهارته جاهلًا .. لم تصح صلاته، ومنها: تعليم الجاهل والرفق به، ومنها: أن الواجب في الرِّجْلين الغُسل دون المسح، والله أعلم. انتهى منه. وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: مسلم في كتاب الطهارة (١٠)، باب وجوب استيعاب جميع أجزاء محل الطهارة، رقم (٣١ - ٢٤٣)، وأبو داوود في الطهارة (٦٧)، في باب تفريق الوضوء، رقم (١٧٣).

стр. 1943

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . === فدرجة هذا الحديث: أنه صحيح؛ لصحة سنده، ولأن له شاهدًا في "مسلم" و"أبي داوود"، وغرضه: الاستشهاد به لما قبله. * * * وجملة ما ذكره المؤلف في هذا الباب: حديثان: الأول: حديث أنس، ذكره للاستدلال به. والثاني: حديث عمر، ذكره للاستشهاد. * * * وجملة ما ذكره المؤلف في هذا المجلد: من الأبواب: أربعة وثمانون بابًا. ومن الأحاديث: مئتان واثنا عشر حديثًا، منها اثنان وعشرون للاستئناس، وثمانية وسبعون للاستدلال، وواحد للاستطراد، وسبعة للمتابعة، والباقي للاستشهاد. والله وليُّ التّوفيق

стр. 1944

إلى هنا انتهى المجلد الرابع من هذا الشرح ويليه المجلد الخامس وأوله: كتاب الصلاة قال مؤلفه عفا الله عنه: فرغت من تحبير هذا المجلد وقت السحر من يوم الثلاثاء بتاريخ (٧) شوال (١٤٢٩ هـ) الموافق و (٧) تشرين الأول أكتوبر من سنة (٢٠٠٨ م) وكان تاريخ العودة إلى تأليف هذا الكتاب المبارك يوم الاثنين (١٦) شعبان (١٤٢٩ هـ) وقت السحر. * * * والحمد لله على ما أنعم، وله الشكر على ما به تمم، وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم. اللهم أحسن ختامنا، ويسر حسابنا، ويمن كتابنا، واجعلنا من ورثة جنة النعيم مع النبيين والصديقين، والشهداء والصالحين وحسن أولنك رفيقًا. * * *

стр. 1945

شرح سنن ابن ماجة المسمى مرشد ذوي الحجا والحاجة إلى سنن ابن ماجه والقول المكتفى على سنن المصطفى جمع وتأليف محمد الأمين بن عبد الله بن يوسف بن حسن الأرمي العلوي الأثيوبي الهرري الكري البويطي نزيل مكة المكرمة والمجاور بها والمدرس في دار الحديث الخيرية مراجعة لجنة من العلماء برئاسة الأستاذ الدكتور هاشم محمد علي حسين مهدي المستشار برابطة العالم الإسلامي سابقا - مكة المكرمة [المجلد الخامس] كتاب الصلاة - كتاب الأذان

стр. 1946

دَار طوق النجَاة لبنان - بيروت - فاكس: ٧٨٦٢٣٠ ص. ب: ٥٥٧٤/ ١٣/ بيروت دَار الْمِنْهَاج المملكة الْعَرَبيَّة السعودية - جدة هَاتِف: ٦٣٢٦٦٦٦ - فاكس: ٦٣٢٠٣٩٢ الطَّبْعَةُ الأولى ١٤٣٩ هـ - ٢٠١٨ م جَمِيع الْحُقُوق مَحْفُوظَة لَا يسمح بِإِعَادَة نشر هَذَا الْكتاب أَو أَي جُزْء مِنْهُ، وبأيِّ شكل من الأشكال، أَو نسخه، أَو حفظه فِي أَي نظام إلكتروني أَو ميكانيكي يمكِّن من استرجاع الْكتاب أَو أَي جُزْء مِنْهُ، وَكَذَلِكَ لَا يسمح بالاقتباس مِنْهُ أَو تَرْجَمته إِلَى أَي لُغَة أُخْرَى دون الْحُصُول على إِذن خطي مسبقًا. الرقم المعياري الدولي ٨ - ٢٠ - ٥٠٣ - ٩٩٣٣ - ٩٧٨: ISBN www.alminhaj.com E- Mail: info@alminhaj.com

стр. 1947

شرح سنَن ابْن مَاجَه [٥]

стр. 1948

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ

стр. 1949

هذا كتابٌ لو يُباع بوَزْنِه ذهبًا ... لكان البائعُ المغبونا تَراه إذا ما جئتَه مُتَهَلِّلًا ... كأنك تعطيه الذي أنت طالبه كَأَنَّه شمسٌ والشروحُ كواكبُ ... إذا طَلَعَتْ لم يَبْدُ منهن كَوْكَبُ قال الإمام علي رضي الله تعالى عنه: قدم لنفسك في الحياة تزودًا ... فلقد تفارقها وأنت مودع واهتم للسفر القريب فإنه ... أنأى من السفر البعيد وأشنع واجعل تزودك المخافة والتقي ... فلعل حتفك في مسائك أسرع واقنع بقوتك فالقناع هو الغني ... والفقر مقرون بمن لا يقنع واحذر مصاحبة اللئام فإنهم ... منعوك صفو ودادهم وتصنعوا

стр. 1950

كتاب الصلاة

стр. 1951

الخطبة الحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم وبارك على خاتم النبيين وقائد الغر المحجلين سيدنا محمد، وعلى آله وصحبه أجمعين، والتابعين لهم بإحسان إلى يوم الدين. أما بعد: فلما فرغت من كتابة المجلد الرابع بمدد الله ومعونة منه .. يمَّمتُ نحو المجلد الخامس. سائلًا المولي سبحانه الإعانة والتمام، والوفاة على الإيمان وحسن الختام. * * * قال المؤلف رحمه الله تعالى ونفعنا به، آمين:

стр. 1952

(٢) - كتاب الصلاة === (٢) - (كتاب الصلاة) أي: هذا كتاب معقود في بيان الأحاديث الواردة في الصلاة، وقد تقدم لك في أول (كتاب الطهارة) أن الكتاب اسم لجنس من العلم، تحته أنواع، والباب نوع منه داخل تحته، فكتاب الصلاة هنا جنس يشمل جميع الأبواب المذكورة إلى كتاب الزكاة. والأصل في وجوب الصلاة قوله تعالى: ﴿وَأَقِيمُوا الصَّلَاةَ﴾ (١) أي: ائتوا بها مقوّمة معدّلة بحيث تكون مستوفية للشروط والأركان، وخبر: "فرض الله عليّ وعلى أمتي خمسين صلاة، فلم أزل أراجعه وأسأله التخفيف حتى جعلها خمسًا"، فكان في وقت الصبح عشر صلوات، وفي وقت الظهر كذلك، وهكذا، فنُسخت بمراجعته ﷺ حتى صارت خمسًا، وكانت مرات المراجعة تسعًا، وفي كل مرة يحط خمسًا، وفُرضت الصلاة ليلة الإسراء قبل الهجرة بسنة، وقيل: بستة أشهر، وإنما لم يجب صبح يومها لاحتمال أن يكون صرّح له بأن أول واجب صلاةُ الظهر، ويؤيده أن جبريل ﵇ لما نزل ليُعلّمه الكيفية .. بدأ بها، فهي أول صلاة ظهرت في الإسلام. وفيه إشارة إلى أن دينه يظهر على سائر الأديان كظهورها على سائر الصلوات، وكانت عبادته ﷺ قبل ذلك في غار حراء بالتفكر في مصنوعات الله تعالى وإكرام من يمر عليه من الضيفان، فكان يتعبد فيه الليالي ذوات العدد، واختار التعبد فيه دون غيره؛ لأنه تجاه الكعبة وهو يحب

стр. 1953

(١) - (١٦٤) - أَبْوَابُ مَوَاقِيتِ الْصَّلَاةِ (١) - ٦٥٧ - (١) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الصَّبَّاحِ وَأَحْمَدُ بْنُ سِنَانٍ قَالَا: حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ يُوسُفَ === رؤيتها، ثم وجب عليه وعلينا، ثم نُسخ في حقنا وحقه أيضًا على الأصح بفرض الصلوات الخمس. وهي لغة: الدعاء، مأخوذة من صلى إذا دعا، ومنه قوله تعالى: ﴿وَصَلِّ عَلَيْهِمْ إِنَّ صَلَاتَكَ سَكَنٌ لَهُمْ﴾ (١)، وشرعًا: أقوال وأفعال مفتتحة بالتكبير مختتمة بالتسليم بشرائط مخصوصة. * * * (١) - (١٦٤) - (أبواب مواقيت الصلاة) والمواقيت: جمع ميقات، بمعنى الوقت والزمن، والوقت: اسم للزمن المحدد لفعل كل صلاة من الصلوات الخمس. * * * (١) - ٦٥٧ - (١) (حدثنا محمد بن الصباح) بن سفيان الجرجرائي، صدوق، من العاشرة، مات سنة أربعين ومئتين (٢٤٠ هـ). يروي عنه: (دق). (وأحمد بن سنان) بن أسد بن حبان -بكسر المهملة بعدها موحدة- أبو جعفر القطان الواسطي، ثقة حافظ، من الحادية عشرة، مات سنة تسع وخمسين ومئتين (٢٥٩ هـ)، وقيل قبلها. يروي عنه: (خ م دس ق). (قالا: حدثنا إسحاق بن يوسف) بن مرداس المخزومي الواسطي المعروف

стр. 1954

الْأَزْرَقُ، أَنْبَأَنَا سُفْيَانُ ح وَحَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مَيْمُونٍ الرَّقِّيُّ، حَدَّثَنَا مَخْلَدُ بْنُ يَزِيدَ، عَنْ سُفْيَانَ، عَنْ عَلْقَمَةَ بْنِ مَرْثَدِ، عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ بُرَيْدَةَ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ: جَاءَ رَجُلٌ === بـ (الأزرق) ثقة، من التاسعة، مات سنة خمس وتسعين ومئة (١٩٥ هـ)، وله ثمان وسبعون سنة. يروي عنه: (ع). (أنبأنا سفيان) بن سعيد الثوري، ثقة، من السابعة، مات سنة إحدى وستين ومئة (١٦١ هـ). يروي عنه: (ع). (ح وحدثنا علي بن ميمون الرقيّ) العطار، ثقة، من العاشرة، مات سنة ست وأربعين ومئتين (٢٤٦ هـ). يروي عنه: (س ق). (حدثنا مخلد بن يزيد) القرشي الحراني، صدوق له أوهام، من كبار التاسعة، مات سنة ثلاث وتسعين ومئة (١٩٣ هـ). يروي عنه: (خ م د س ق). (عن سفيان، عن علقمة بن مرثد) -بفتحتين بينهما راء ساكنة- الحضرمي أبي الحارث الكوفي، ثقة، من السادسة. يروي عنه: (ع). (عن سليمان بن بريدة) بن الحصيب الأسلمي المروزي قاضيها، ثقة، من الثالثة، مات سنة خمس ومئة (١٥٥ هـ)، وله تسعون سنة. يروي عنه: (م عم). (عن أببه) بريدة بن الحصيب -بالمهملتين مصغرًا- قيل: اسمه عامر وبريدة لقبه، الأسلمي الصحابي المشهور ﵁ أسلم قبل بدر، مات سنة ثلاث وستين (٦٣ هـ). يروي عنه: (ع). وهذان السندان من سداسياته، وحكمهما: الصحة؛ لكون رجالهما ثقات. (قال) بريدة بن الحصيب: (جاء رجل) من المسلمين لم أر من ذكر اسم

стр. 1955

إِلَى النَّبِيِّ ﷺ فَسَأَلَهُ عَنْ وَقْتِ الصَّلَاةِ فَقَالَ: "صَلِّ مَعَنَا هَذَيْنِ الْيَوْمَيْنِ"، فَلَمَّا زَالَتِ الشَّمْسُ .. أَمَرَ بِلَالًا فَأَذَّنَ، ثُمَّ أَمَرَهُ فَأَقَامَ الظُّهْرَ، ثُمَّ أَمَرَهُ فَأَقَامَ الْعَصْرَ وَالشَّمْسُ مُرْتَفِعَة بَيْضَاءُ نَقِيَّة، ثُمَّ أَمَرَهُ فَأَقَامَ الْمَغْرِبَ حِينَ غَابَتِ الشَّمْسُ، ثُمَّ أَمَرَهُ فَأَقَامَ الْعِشَاءَ حِينَ غَابَ الشَّفَقُ، ثُمَّ أَمَرَهُ فَأَقَامَ الْفَجْرَ حِينَ طَلَعَ الْفَجْرُ، فَلَمَّا كَانَ مِنَ الْيَوْمِ الثَّانِي .. أَمَرَهُ .... === هذا الرجل (إلى النبي ﷺ فسأله) أي: فسأل الرجل النبي ﷺ (عن وقت الصلاة) المفروضة، وفي رواية الترمذي: (عن مواقيت الصلاة)، (فقال) النبي ﷺ للرجل: (صلِّ معنا هذين اليومين) التاليين لهذا اليوم، وفي رواية الترمذي: (أقم معنا إن شاء الله)، قال أبو الطيب السندي: كأنه للتبرك، وإلا .. فلم يُعرف تقييد الأمر بمثل هذا الشرط. انتهى. (فلما زالت الشمس) في اليوم الأول عن حدّ الاستواء .. (أمر) النبي ﷺ (بلالًا) بالأذان (فأذّن) بلال، (ثم) بعد أذانه (أمره) بالإقامة، (فأقام) ر (الظهر) فصلى الظهر، (ثم) بعدما دخل وقت العصر (أمره) بالأذان والإقامة للعصر، (فأقام) لي (العصر) وصلاها (والشمس مرتفعة) في السماء لم تقرب إلى الغروب (بيضاء) لا صُفرة فيها (نقية) أي: صافية لم تختلط بها صُفرة، (ثم أمره) بالأذان والإقامة للمغرب، فأذن له (فأقام) لـ (المغرب حين غابت) وغربت (الشمس، ثم أمره) بالأذان والإقامة للعشاء، (فـ) أذن لها و (أقام العشاء حين غاب الشفق) الأحمر. (ثم أمره) بالأذان والإقامة للفجر، (ذ) أذن له في غلس و (أقام الفجر) أي: لصلاة الفجر (حين طلع الفجر، فلما كان من اليوم الثاني) فكان تامة ومن زائدة؛ أي: فلما دخل اليوم الثاني من اليومين .. (أمره) أي: أمر بلالًا

стр. 1956

فَأَذَّنَ الظُّهْرَ فَأَبْرَدَ بِهَا وَأَنْعَمَ أَنْ يُبْرِدَ بِهَا، ثُمَّ صَلَّى الْعَصْرَ وَالشَّمْسُ مُرْتَفِعَةٌ؛ أَخرَهَا فَوْقَ الَّذِي كَانَ، وَصَلَّى الْمَغْرِبَ قَبْلَ أَنْ يَغِيبَ الشَّفَقُ، وَصَلَّى الْعِشَاءَ بَعْدَمَا ذَهَبَ ثُلُثُ اللَّيْلِ، وَصَلَّى الْفَجْرَ فَأَسْفَرَ بِهَا، ثُمَّ قَالَ: === بالأذان للظهر، (فأذن) بلال لـ (الظهر، فأبرد بها) أي: فأخّر بأذاد الظهر إلى وقت حصول البرد (وأنعم) أي: بالغ في (أن يبرد بها) أي: في تأخير الظهر إلى وقت حصول البرد وزوال حر الظهيرة. قال السندي قوله: (أمره) أي: بالإبراد (فأبرد بها) أي: بالظهر، والإبراد: هو الدخول في البرد، والباء للتعدية؛ أي: أدخلها في وقت البرد، (وأنعم أن يبرد بها) أي: بالغ في الإبراد به، وفي "تحفة الأحوذي": قوله: (فأبرد وأنعم أن يبرد) أي: أبرد بصلاة الظهر وزاد وبالغ في الإبراد، يقال: أحسن إلى فلان وأنعم؛ أي: زاد في الإحسان وبالغ، قال الخطابي: الإبراد: أن يتفيأ الأفياء وينكسر وهج الحر، فهو برد بالنسبة إلى حر الظهيرة. انتهى منه. (ثم صلى العصر والشمس مرتفعة أخرها) أي: أخر صلاة العصر تأخيرًا (فوق) التأخير (الذي كان) وحصل في عصر اليوم الأول، قال القاري في "المرقاة": (أخرها) بالتشديد؛ أي: أخر صلاة العصر في اليوم الثاني فوق التأخير الذي وُجد في اليوم الأول؛ بأن أوقعها حين صار ظل الشيء مثليه، كما بينته الروايات الأُخر؛ يريد أن صلاة العصر كانت مؤخرة عن الظهر؛ لأنها كانت مؤخرة عن وقتها. انتهى، انتهى " تحفة". (وصلى) النبي ﷺ (المغرب قبل أن يغيب الشفق، وصلّى العشاء بعدما ذهب ثلث الليل، وصلّى الفجر فأسفر بها) أي: أدخلها في وقت إسفار الصبح؛ أي: انكشافه وإضاءته، (ثم قال) رسول الله صلى الله

стр. 1957

"أَيْنَ السَّائِلُ عَنْ وَقْتِ الصَّلَاةِ؟ "، فَقَالَ الرَّجُلُ: أَنَا يَا رَسُولَ اللهِ، قَالَ: "وَقْتُ صَلَاتِكُمْ بَيْنَ مَا رَأَيْتُمْ". === عليه وسلم: (أين) الرجل (السائل عن وقت الصلاة؟ فقال الرجل: أنا) السائل حاضر ها هنا (يا رسول الله، قال) رسول الله ﷺ للحاضرين عنده: (وقت صلاتكم) أي: الوقت المختار لصلاتكم ما (بين ما رأيتم) مني في اليومين من الوقت. قوله: (فقال الرجل: أنا) أي: السائل أو السائل أنا، وهذه كناية عن حضوره عنده؛ والتقدير: أنا حاضر عندك، وبه ظهر الموافقة بين السؤال والجواب. (بين ما رأيتم) أي: بين وقت الشروع في المرة الأولى ووقت الفراغ في المرة الثانية، وهذا محمول على بيان الوقت المختار. انتهى من "السندي". وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: مسلم؛ أخرجه في كتاب المساجد ومواضع الصلاة (٣١)، باب أوقات الصلوات الخمس، رقم (١٧٦)، والترمذي في أبواب الصلاة، باب (١١٣) ما جاء في مواقيت الصلاة، رقم (١٤٩)، ونحوه عن ابن عباس، قال أبو عيسى: وفي الباب عن أبي هريرة وبريدة وأبي موسى وأبي مسعود الأنصاري وأبي سعيد الخدري وجابر وعمرو بن حزم والبراء وأنس، وأخرجه أحمد بن حنبل (٥/ ٣٤٩)، وقال أبو عيسى: هذا حديث حسن غريب صحيح، قال: وقد رواه شعبة عن علقمة بن مرثد أيضًا. ودرجته: أنه صحيح، وغرضه: الاستدلال به على الترجمة. * * * ثم استشهد المؤلف رحمه الله تعالى لحديث بريدة بحديث أبي مسعود الأنصاري رضي الله تعالى عنهما، فقال:

стр. 1958

(٢) - ٦٥٨ - (٢) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ رُمْحٍ الْمِصرِيُّ، أَنْبَأَنَا اللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ أَنَّهُ كَانَ قَاعِدًا عَلَى مَيَاثِرِ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ فِي إِمَارَتِهِ عَلَى الْمَدِينَةِ وَمَعَهُ عُرْوَةُ بْنُ الزُّبَيْرِ، فَأَخَّرَ عُمَرُ الْعَصْرَ شَيْئًا، فَقَالَ لَهُ عُرْوَةُ: أَمَا إِنَّ جِبْرِيلَ نَزَلَ فَصَلَّى إِمَامَ رَسُولِ اللهِ ﷺ ، === (٢) - ٦٥٨ - (٢) (حدثنا محمد بن رمح المصري) التجيبي. (أنبأنا الليث بن سعد) الفهمي المصري. (عن ابن شهاب أنه) أي: أن ابن شهاب (كان قاعدًا على مياثر عمر بن عبد العزيز) بن مروان بن الحكم بن أبي العاص الأموي المدني، ولي إمرة المدينة للوليد، ثقة، من الرابعة، مات سنة إحدى ومئة (١٠١ هـ). يروي عنه: (ع)، والمياثر: جمع ميثرة؛ وهي الفراش المحشو، (في إمارته) -بكسر الهمزة- أي: حين كان عمر بن عبد العزيز أميرًا (على المدينة ومعه) أي: ومع عمر بن عبد العزيز (عروة بن الزبير) بن العوام، (فأخّر عمر) بن عبد العزيز (العصر) أي: صلاة العصر (شيئًا) من التاخير. (فقال له) أي: لعمر (عروة) بن الزبير: (أما) -بتخفيف الميم حرف استفتاح وتنبيه بمنزلة ألا- أي: انتبه يا عمر واستمع ما أقول لك من النصيحة، (إن جبريل) الأمين ﵇ (نزل) من السماء على رسول الله ﷺ (فصلى) جبريل الصلوات كلها حالة كونه (إمام رسول الله ﷺ -بكسر الهمزة- وهو حال من جبريل؛ لكون إضافته لفظية نظرًا إلى المعنى، أو بفتح الهمزة وهو ظرف مكان، والمعنى يميل إلى الأول، ومقصود عروة بذلك: أن أمر الأوقات عظيم؛ فقد نزل لتحديدها جبريل، فعلمها النبي ﷺ بالفعل، فلا ينبغي التقصير في مثله.

стр. 1959

فَقَالَ لَهُ عُمَرُ: اعْلَمْ مَا تَقُولُ يَا عُرْوَةُ، قَالَ: سَمِعْتُ بَشِيرَ بْنَ أَبِي مَسْعُودٍ يَقُولُ: سَمِعْتُ أَبَا مَسْعُودٍ يَقُولُ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَقُولُ: "نَزَلَ جِبْرِيلُ فَأَمَّنِي فَصَلَّيْتُ مَعَهُ، ثُمَّ صَلَّيْتُ مَعَهُ، ثُمَّ صَلَّيْتُ مَعَهُ، ثُمَّ صَلَّيْتُ مَعَهُ، ثُمَّ صَلَّيْتُ مَعَهُ"، يَحْسُبُ بِأَصابِعِهِ خَمْسَ صَلَوَاتٍ. === (فقال له) أي: لعروة (عمر: اعلم ما تقول يا عروة) أمر من العلم؛ أي: كن حافظًا ضابطًا لما تقول ولا تقله عن غفلة، أو أمر من الإعلام؛ أي: بيّن لي حال ما تقول وبيّن لي إسنادك فيه. (قال) عروة: (سمعت بشير بن أبي مسعود) عقبة بن عمرو الأنصاري المدني، قيل: له رؤية، وقال العجلي: مدني تابعي ثقة. روى عن: أبيه، ويروي عنه: (خ م دس ق)، وابنه عبد الرحمن، وعروة بن الزبير. ذكره ابن حبان في "الثقات" في التابعين. (يقول: سمعت أبا مسعود يقول: سمعت رسول الله ﷺ يقول). وهذا السند من سداسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات. (نزل جبريل) الأمين ﵇ عليّ (فأمّني) أي: فصلي إمامًا لي، (فصليت معه) الظهر، (ثم صليت معه) العصر، (ثم صليت معه) المغرب، (ثم صليت معه) العشاء، (ثم صليت معه) الفجر حالة كونه ﷺ (يحسب) -بضم السين- من الحساب؛ أي: يعد (بأصابعه خمس صلوات) كل واحدة منها مرتين تحديدًا لأوائل الأوقات وأواخرها، وهو بالنصب مفحول به ليحسب أو صليت. وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: البخاري في كتاب المواقيت، باب مواقيت الصلاة وفضلها، رقم (٥٢١)، ومسلم في كتاب المساجد ومواضع

стр. 1960

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . === الصلاة (٣١)، باب أوقات الصلوات الخمس، رقم (١٦٦)، والترمذي في كتاب الصلاة، باب ما جاء في مواقيت الصلاة، وأبو داوود في كتاب الصلاة، باب في المواقيت، والنسائي في كتاب المواقيت، باب (١)، رقم (٤٩٣)، ومالك والدارمي وأحمد. فالحديث: في أعلى درجات الصحة؛ لأنه من المتفق عليه، وغرضه: الاستشهاد به. * * * وجملة ما ذكره المؤلف في هذا الباب: حديثان: الأول: حديث بريدة، ذكره للاستدلال. والثاني: حديث أبي مسعود، ذكره للاستشهاد. والله أعلم

стр. 1961

(٢) - (١٦٥) - بَابُ وَقْتِ صَلَاةِ الْفَجْرِ (٣) - ٦٥٩ - (١) حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عُرْوَةَ، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: كُنَّ نِسَاءُ الْمُؤْمِنَاتِ يُصَلِّينَ مَعَ النَّبِيِّ ﷺ صَلَاةَ الصُّبْحِ، ثُمَّ يَرْجِعْنَ إِلَى أَهْلِهِنَّ فَلَا يَعْرِفُهُنَّ أَحَدٌ؛ تَعْنِي: مِنَ الْغَلَسِ. === (٢) - (١٦٥) - (باب وقت صلاة الفجر) (٣) - ٦٥٩ - (١) (حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، حدثنا سفيان بن عيينة، عن الزهري، عن عروة) بن الزبير، (عن عائشة) رضي الله تعالى عنها. وهذا السند من خماسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات. (قالت) عائشة: (كن نساء المؤمنات) قال السندي: هو من قبيل قوله تعالى: ﴿وَأَسَرُّوا النَّجْوَى الَّذِينَ ظَلَمُوا﴾ (١) في سورة الأنبياء، وإضافة نساء المؤمنات للتبعيض؟ أي: نساء من جملة المؤمنات، أو هو من إضافة الموصوف إلى الصفة (يُصلّين مع النبي ﷺ صلاة الصبح، ثم يرجعن إلى أهلهن) أي: إلى بيوتهن (فلا يعرفهن أحد) من الناس (تعني) عائشة بقولها: فلا يعرفهن أحد؛ (من) أجل شدة (الغلس) أي: فلا يعرفهن أحد حال الانصراف؛ لأجل شدة الظلمة، فالغلس: ظلمة آخر الليل بعد طلوع الفجر، فمن في قوله (من الغلس) تعليلية، قال في "فتح الباري": قال الداوودي: معناه لا يُعرفن أنساء أم رجال؛ لا يظهر للرائي إلا الأشباح خاصة، وقيل: لا يُعرف أعيانهن فلا يُفرق بين خديجة وزينب، وضغفه النووي بأن المتلففة في النهار لا تعرف عينها، فلا يبقى في الكلام فائدة. انتهى من "التحفة".

стр. 1962

(٤) - ٦٦٠ - (٢) حَدَّثَنَا عُبَيْدُ بْنُ أَسْبَاطِ بْنِ مُحَمَّدٍ الْقُرَشِيُّ، حَدَّثَنَا أبِي، === وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: البخاري في كتاب الصلاة، وفي كتاب المواقيت، وفي كتاب الآذان، باب في كم تصلي المرأة من الثياب، وفي (٢٧)، باب وقت الفجر، رقم (٥٧٨)، وفي باب انتظار الناس قيام الإمام العالم، وفي باب سرعة انصراف النساء من الصبح، ومسلم في كتاب المساجد ومواضع الصلاة (٤٠)، باب استحباب التبكير بالصبح في أول وقتها، رقم (٢٣٠)، وأبو داوود في كتاب الصلاة، باب في وقت الصبح، رقم (٤٢٣)، والترمذي في كتاب الصلاة (١١٦)، باب ما جاء في التغليس بالفجر، رقم (١٥٣) وقال: حديث عائشة حسن صحيح، والنسائي في كتاب المواقيت (٢٥) باب التغليس في الحضر، رقم (٥٤٧)، ومالك والدارمي وأحمد. فدرجة هذا الحديث: أنه صحيح؛ لأنه من المتفق عليه، وغرضه: الاستدلال به على الترجمة. * * * ثم استشهد المؤلف رحمه الله تعالى لحديث عائشة بحديث أبي هريرة وابن مسعود ﵃، فقال: (٤) - ٦٦٠ - (٢) (حدثنا عبيد بن أسباط بن محمد القرشي) مولاهم أبو محمد الكوفي، صدوق، من الحادية عشرة، مات سنة خمسين ومئتين (٢٥٠ هـ). يروي عنه: (ت ق). (حدثنا أبي) أسباط بن محمد بن عبد الرحمن بن خالد بن ميسرة القرشي مولاهم أبو محمد، ثقة، ضُعّف في الثوري، من التاسعة، مات سنة مئتين (٢٠٠ هـ). يروي عنه: (ع).

стр. 1963

عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ عَبْدِ اللهِ، وَالْأَعْمَشُ عَنْ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ ﴿وَقُرْآنَ الْفَجْرِ إِنَّ قُرْآنَ الْفَجْرِ كَانَ مَشْهُودًا﴾ قَالَ: "تَشْهَدُهُ مَلَائِكَةُ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ". === (عن الأعمش، عن إبراهيم) بن يزيد بن قيس النخعي الكوفي، ثقة، من الخامسة، مات سنة ست وتسعين (٩٦ هـ). يروي عنه: (ع). (عن عبد الله) بن مسعود ﵁، (و) قال أسباط أيضًا: حدثنا (الأعمش عن أبي صالح) ذكوان السمان. (عن أبي هريرة) ﵁. وهذان السندان من خماسياته، وحكمهما: الصحة؛ لأن رجالهما ثقات، كلاهما؛ أي: كل من ابن مسعود وأبي هريرة رويا (عن رسول الله ﷺ في تفسير قوله تعالى في سورة الإسراء: ﴿وَقُرْآنَ الْفَجْرِ إِنَّ قُرْآنَ الْفَجْرِ كَانَ مَشْهُودًا﴾ (١) أنه ﷺ (قال: تشهده) أي: تحضر قرآن الفجر وصلاته؛ يعني: صلاة الصبح (ملائكة) حفظة (الليل و) ملائكة حفظة (النهار). قال السندي: قوله: (وقرآن الفجر) بالنصب معطوف على مفعول (أقم) في قوله تعالى: ﴿أَقِمِ الصَّلَاةَ لِدُلُوكِ الشَّمْسِ﴾ (٢) أي: أقم وصل صلاة الظهر عند دلوك الشمس وزوالها عن كبد السماء، وأقم قرآن الفجر؛ أي: وصلِّ صلاة الفجر عند طلوع الفجر؛ لأن لها فضيلة بحضور ملائكة الليل وملائكة النهار وقت فعلها عند تعاقبهما، قال الزجاج: أو منصوب على الإغراء؛ أي: الزم قرآن الفجر، وسُميت الصلاة قرآنًا؛ لأنه ركنها، وكلمة (كان) في قوله: (كان

стр. 1964

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . === مشهودًا) لإفادة أنه كان كذلك في تقديره أو علمه، أو زائدة، أو للدلالة على الاستمرار مثل قوله: ﴿وَكَانَ اللَّهُ غَفُورًا رَحِيمًا﴾ (١). والمؤلف رحمه الله تعالى قصد بإدراج هذا الحديث في هذه الترجمة التنبيه على أنه يمكن أن يؤخذ من هذا التفسير المرفوع أنه ينبغي إيقاع هذه الصلاة في الغلس أول ما يطلع النهار الشرعي؛ إذ الظاهر أن ذلك وقت نزول ملائكة النهار وطلوع ملائكة الليل، فاجتماع الطائفتين في هذه الصلاة يقتضي أداءها في مثل هذا الوقت، وهذا استنباط دقيق. انتهى منه. أما حديث أبي هريرة .. فقد شارك المؤلف في إخراجه: الترمذي في كتاب تفسير القران، باب (١٨)، ومن سورة بني إسرائيل، رقم (٣١٣٥) قال: هذا حديث حسن صحيح، والنسائي في "السنن الكبرى " في كتاب التفسير، والحاكم في "المستدرك" في كتاب الصلاة، وقال: هذا حديث صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه، ووافقه الذهبي في "التلخيص"، وأحمد في " المسند"، وابن خزيمة في "صحيحه"، والطبري في "تفسيره". وأما حديث ابن مسعود .. فقد انفرد به ابن ماجه، وهو صحيح أيضًا؛ لصحة سنده، ولأن له شاهدًا من حديث أبي هريرة. ودرجة هذين الحديثين: أنهما صحيحان، وغرضه بسوقهما: الاستشهاد بهما لحديث عائشة. * * * ثم استشهد المؤلف رحمه الله تعالى ثانيًا لحديث عائشة بحديث ابن عمر ﵃، فقال:

стр. 1965

(٥) - ٦٦١ - (٣) حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الدِّمَشْقِيُّ، حَدَّثَنَا الْوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ، حَدَّثَنَا الْأَوْزَاعِيُّ، حَدَّثَنَا نَهِيكُ بْنُ يَرِيمَ الْأَوْزَاعِيُّ، حَدَّثَنَا مُغِيثُ بْنُ سُمَيٍّ قَالَ: صَلَّيْتُ مَعَ عَبْدِ اللهِ بْنِ الزُّبَيْرِ الصُّبْحَ بِغَلَسٍ، فَلَمَّا سَلَّمَ .. أَقْبَلْتُ عَلَى ابْنِ عُمَرَ فَقُلْتُ: مَا هَذِهِ الصَّلَاةُ؟ === (٥) - ٦٦١ - (٣) (حدثنا عبد الرحمن بن إبراهيم) بن عمرو العثماني مولاهم (الدمشقي) أبو سعيد، لقبه دحيم، ثقة حافظ متقن، من العاشرة، مات سنة خمس وأربعين ومئتين (٢٤٥ هـ). يروي عنه: (خ دس ق). (حدثنا الوليد بن مسلم) القرشي مولاهم أبو العباس الدمشقي، ثقة، من الثامنة، كثير التدليس والتسوية، مات آخر سنة أربع أو أول سنة خمس وتسعين ومئة (١٩٥ هـ). يروي عنه: (ع). (حدثنا) عبد الرحمن بن عمرو (الأوزاعي) أبو عمرو الفقيه، ثقة فاضل، من السابعة، مات سنة سبع وخمسين ومئة (١٥٧ هـ). يروي عنه: (ع). (حدثنا نهيك) بوزن عظيم (ابن يريم) بتحتانية أوله كذلك (الأوزاعي) شامي، ثقة، من السادسة. يروي عنه: (ق). (حدثنا مغيث) بضم أوله وكسر ثانيه وتحتانية ومثلثة (ابن سُميّ) -بمهملة مصغرًا- الأوزاعي أبو أيوب الشامي، ثقة، من الثالثة. يروي عنه: (ق). (قال) المغيث: (صليت مع عبد الله بن الزبير) بن العوام الأسدي المكي ﵄ (الصبح) أي: صلاته (بغلس) أي: في غلس؛ أي: في ظلمة أول النهار الشرعي، (فلما سلم) عبد الله بن الزبير .. (أقبلت) أنا (على ابن عمر، فقلت) له مستفهمًا: (ما) شأن (هذه الصلاة) التي صليت في غلس قبل انتشار الضوء وظهور الصباح؟ وهذا السند من سداسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات.
следующие страницы →