← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 148095

شرح سنن ابن ماجه للهرري = مرشد ذوي الحجا والحاجة إلى سنن ابن ماجه

محمد الأمين الهرري

Полный текст (12 442 стр.). Показаны 1961–2000 · переход к 1966.

стр. 1961

(٢) - (١٦٥) - بَابُ وَقْتِ صَلَاةِ الْفَجْرِ (٣) - ٦٥٩ - (١) حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عُرْوَةَ، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: كُنَّ نِسَاءُ الْمُؤْمِنَاتِ يُصَلِّينَ مَعَ النَّبِيِّ ﷺ صَلَاةَ الصُّبْحِ، ثُمَّ يَرْجِعْنَ إِلَى أَهْلِهِنَّ فَلَا يَعْرِفُهُنَّ أَحَدٌ؛ تَعْنِي: مِنَ الْغَلَسِ. === (٢) - (١٦٥) - (باب وقت صلاة الفجر) (٣) - ٦٥٩ - (١) (حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، حدثنا سفيان بن عيينة، عن الزهري، عن عروة) بن الزبير، (عن عائشة) رضي الله تعالى عنها. وهذا السند من خماسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات. (قالت) عائشة: (كن نساء المؤمنات) قال السندي: هو من قبيل قوله تعالى: ﴿وَأَسَرُّوا النَّجْوَى الَّذِينَ ظَلَمُوا﴾ (١) في سورة الأنبياء، وإضافة نساء المؤمنات للتبعيض؟ أي: نساء من جملة المؤمنات، أو هو من إضافة الموصوف إلى الصفة (يُصلّين مع النبي ﷺ صلاة الصبح، ثم يرجعن إلى أهلهن) أي: إلى بيوتهن (فلا يعرفهن أحد) من الناس (تعني) عائشة بقولها: فلا يعرفهن أحد؛ (من) أجل شدة (الغلس) أي: فلا يعرفهن أحد حال الانصراف؛ لأجل شدة الظلمة، فالغلس: ظلمة آخر الليل بعد طلوع الفجر، فمن في قوله (من الغلس) تعليلية، قال في "فتح الباري": قال الداوودي: معناه لا يُعرفن أنساء أم رجال؛ لا يظهر للرائي إلا الأشباح خاصة، وقيل: لا يُعرف أعيانهن فلا يُفرق بين خديجة وزينب، وضغفه النووي بأن المتلففة في النهار لا تعرف عينها، فلا يبقى في الكلام فائدة. انتهى من "التحفة".

стр. 1962

(٤) - ٦٦٠ - (٢) حَدَّثَنَا عُبَيْدُ بْنُ أَسْبَاطِ بْنِ مُحَمَّدٍ الْقُرَشِيُّ، حَدَّثَنَا أبِي، === وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: البخاري في كتاب الصلاة، وفي كتاب المواقيت، وفي كتاب الآذان، باب في كم تصلي المرأة من الثياب، وفي (٢٧)، باب وقت الفجر، رقم (٥٧٨)، وفي باب انتظار الناس قيام الإمام العالم، وفي باب سرعة انصراف النساء من الصبح، ومسلم في كتاب المساجد ومواضع الصلاة (٤٠)، باب استحباب التبكير بالصبح في أول وقتها، رقم (٢٣٠)، وأبو داوود في كتاب الصلاة، باب في وقت الصبح، رقم (٤٢٣)، والترمذي في كتاب الصلاة (١١٦)، باب ما جاء في التغليس بالفجر، رقم (١٥٣) وقال: حديث عائشة حسن صحيح، والنسائي في كتاب المواقيت (٢٥) باب التغليس في الحضر، رقم (٥٤٧)، ومالك والدارمي وأحمد. فدرجة هذا الحديث: أنه صحيح؛ لأنه من المتفق عليه، وغرضه: الاستدلال به على الترجمة. * * * ثم استشهد المؤلف رحمه الله تعالى لحديث عائشة بحديث أبي هريرة وابن مسعود ﵃، فقال: (٤) - ٦٦٠ - (٢) (حدثنا عبيد بن أسباط بن محمد القرشي) مولاهم أبو محمد الكوفي، صدوق، من الحادية عشرة، مات سنة خمسين ومئتين (٢٥٠ هـ). يروي عنه: (ت ق). (حدثنا أبي) أسباط بن محمد بن عبد الرحمن بن خالد بن ميسرة القرشي مولاهم أبو محمد، ثقة، ضُعّف في الثوري، من التاسعة، مات سنة مئتين (٢٠٠ هـ). يروي عنه: (ع).

стр. 1963

عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ عَبْدِ اللهِ، وَالْأَعْمَشُ عَنْ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ ﴿وَقُرْآنَ الْفَجْرِ إِنَّ قُرْآنَ الْفَجْرِ كَانَ مَشْهُودًا﴾ قَالَ: "تَشْهَدُهُ مَلَائِكَةُ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ". === (عن الأعمش، عن إبراهيم) بن يزيد بن قيس النخعي الكوفي، ثقة، من الخامسة، مات سنة ست وتسعين (٩٦ هـ). يروي عنه: (ع). (عن عبد الله) بن مسعود ﵁، (و) قال أسباط أيضًا: حدثنا (الأعمش عن أبي صالح) ذكوان السمان. (عن أبي هريرة) ﵁. وهذان السندان من خماسياته، وحكمهما: الصحة؛ لأن رجالهما ثقات، كلاهما؛ أي: كل من ابن مسعود وأبي هريرة رويا (عن رسول الله ﷺ في تفسير قوله تعالى في سورة الإسراء: ﴿وَقُرْآنَ الْفَجْرِ إِنَّ قُرْآنَ الْفَجْرِ كَانَ مَشْهُودًا﴾ (١) أنه ﷺ (قال: تشهده) أي: تحضر قرآن الفجر وصلاته؛ يعني: صلاة الصبح (ملائكة) حفظة (الليل و) ملائكة حفظة (النهار). قال السندي: قوله: (وقرآن الفجر) بالنصب معطوف على مفعول (أقم) في قوله تعالى: ﴿أَقِمِ الصَّلَاةَ لِدُلُوكِ الشَّمْسِ﴾ (٢) أي: أقم وصل صلاة الظهر عند دلوك الشمس وزوالها عن كبد السماء، وأقم قرآن الفجر؛ أي: وصلِّ صلاة الفجر عند طلوع الفجر؛ لأن لها فضيلة بحضور ملائكة الليل وملائكة النهار وقت فعلها عند تعاقبهما، قال الزجاج: أو منصوب على الإغراء؛ أي: الزم قرآن الفجر، وسُميت الصلاة قرآنًا؛ لأنه ركنها، وكلمة (كان) في قوله: (كان

стр. 1964

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . === مشهودًا) لإفادة أنه كان كذلك في تقديره أو علمه، أو زائدة، أو للدلالة على الاستمرار مثل قوله: ﴿وَكَانَ اللَّهُ غَفُورًا رَحِيمًا﴾ (١). والمؤلف رحمه الله تعالى قصد بإدراج هذا الحديث في هذه الترجمة التنبيه على أنه يمكن أن يؤخذ من هذا التفسير المرفوع أنه ينبغي إيقاع هذه الصلاة في الغلس أول ما يطلع النهار الشرعي؛ إذ الظاهر أن ذلك وقت نزول ملائكة النهار وطلوع ملائكة الليل، فاجتماع الطائفتين في هذه الصلاة يقتضي أداءها في مثل هذا الوقت، وهذا استنباط دقيق. انتهى منه. أما حديث أبي هريرة .. فقد شارك المؤلف في إخراجه: الترمذي في كتاب تفسير القران، باب (١٨)، ومن سورة بني إسرائيل، رقم (٣١٣٥) قال: هذا حديث حسن صحيح، والنسائي في "السنن الكبرى " في كتاب التفسير، والحاكم في "المستدرك" في كتاب الصلاة، وقال: هذا حديث صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه، ووافقه الذهبي في "التلخيص"، وأحمد في " المسند"، وابن خزيمة في "صحيحه"، والطبري في "تفسيره". وأما حديث ابن مسعود .. فقد انفرد به ابن ماجه، وهو صحيح أيضًا؛ لصحة سنده، ولأن له شاهدًا من حديث أبي هريرة. ودرجة هذين الحديثين: أنهما صحيحان، وغرضه بسوقهما: الاستشهاد بهما لحديث عائشة. * * * ثم استشهد المؤلف رحمه الله تعالى ثانيًا لحديث عائشة بحديث ابن عمر ﵃، فقال:

стр. 1965

(٥) - ٦٦١ - (٣) حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الدِّمَشْقِيُّ، حَدَّثَنَا الْوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ، حَدَّثَنَا الْأَوْزَاعِيُّ، حَدَّثَنَا نَهِيكُ بْنُ يَرِيمَ الْأَوْزَاعِيُّ، حَدَّثَنَا مُغِيثُ بْنُ سُمَيٍّ قَالَ: صَلَّيْتُ مَعَ عَبْدِ اللهِ بْنِ الزُّبَيْرِ الصُّبْحَ بِغَلَسٍ، فَلَمَّا سَلَّمَ .. أَقْبَلْتُ عَلَى ابْنِ عُمَرَ فَقُلْتُ: مَا هَذِهِ الصَّلَاةُ؟ === (٥) - ٦٦١ - (٣) (حدثنا عبد الرحمن بن إبراهيم) بن عمرو العثماني مولاهم (الدمشقي) أبو سعيد، لقبه دحيم، ثقة حافظ متقن، من العاشرة، مات سنة خمس وأربعين ومئتين (٢٤٥ هـ). يروي عنه: (خ دس ق). (حدثنا الوليد بن مسلم) القرشي مولاهم أبو العباس الدمشقي، ثقة، من الثامنة، كثير التدليس والتسوية، مات آخر سنة أربع أو أول سنة خمس وتسعين ومئة (١٩٥ هـ). يروي عنه: (ع). (حدثنا) عبد الرحمن بن عمرو (الأوزاعي) أبو عمرو الفقيه، ثقة فاضل، من السابعة، مات سنة سبع وخمسين ومئة (١٥٧ هـ). يروي عنه: (ع). (حدثنا نهيك) بوزن عظيم (ابن يريم) بتحتانية أوله كذلك (الأوزاعي) شامي، ثقة، من السادسة. يروي عنه: (ق). (حدثنا مغيث) بضم أوله وكسر ثانيه وتحتانية ومثلثة (ابن سُميّ) -بمهملة مصغرًا- الأوزاعي أبو أيوب الشامي، ثقة، من الثالثة. يروي عنه: (ق). (قال) المغيث: (صليت مع عبد الله بن الزبير) بن العوام الأسدي المكي ﵄ (الصبح) أي: صلاته (بغلس) أي: في غلس؛ أي: في ظلمة أول النهار الشرعي، (فلما سلم) عبد الله بن الزبير .. (أقبلت) أنا (على ابن عمر، فقلت) له مستفهمًا: (ما) شأن (هذه الصلاة) التي صليت في غلس قبل انتشار الضوء وظهور الصباح؟ وهذا السند من سداسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات.

стр. 1966

قَالَ: هَذِهِ صَلَاتُنَا كَانَتْ مَعَ رَسُولِ اللهِ ﷺ وَأَبِي بَكْرٍ وَعُمَرَ، فَلَمَّا طُعِنَ عُمَرُ .. أَسْفَرَ بِهَا عُثْمَانُ. (٦) - ٦٦٢ - (٤) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الصَّبَّاحِ، === (قال) ابن عمر في جواب سؤالي: (هذه) الصلاة التي صلى بكم ابن الزبير في غلس (صلاتنا) معاشر الصحابة التي (كانت) نصليها (مع رسول الله ﷺ في زمن حياته (و) مع (أبي بكر وعمر) رضي الله تعالى عنهما، (فلما طُعن عمر .. أسفر بها عثمان) بن عفان في زمن خلافته، أي: أخر بها إلى وقت الإسفار. قوله: (فلما طُعن) بالبناء للمجهول؛ أي: بسبب التغليس الشديد .. خاف عثمان وأسفر بها، ووافقه الصحابة على ذلك للمصلحة المذكورة؛ لأن ذلك هو الأولى من التغليس حين رأوا انتفاء تلك المصلحة، وهذا الإسفار في وقت عثمان هو محمل ما روى الطحاوي عن إبراهيم ما اجتمع أصحاب رسول الله ﷺ على شيء ما اجتمعوا على التنوير والإسفار. فهذا الإجماع لا يدل على نسخ التغليس، بل يؤكد وجوده، والله تعالى أعلم. وفي "الزوائد": إسناده صحيح، وكذا الحديث صحيح؟ لصحة سنده، وإن انفرد به ابن ماجه، وغرضه بسوقه: الاستشهاد به. * * * ثم استشهد المؤلف رحمه الله تعالى ثالثًا لحديث عائشة بحديث رافع بن خديج رضي الله تعالى عنهما، فقال: (٦) - ٦٦٢ - (٤) (حدثنا محمد بن الصباح) بن سفيان الجرجرائي، صدوق، من العاشرة، مات سنة أربعين ومئتين (٢٤٠ هـ). يروي عنه: (دق).

стр. 1967

أَنْبَأَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، عَنِ ابْنِ عَجْلَانَ، سَمِعَ عَاصِمَ بْنَ عُمَرَ بْنِ قَتَادَةَ -وَجَدُّهُ بَدْرِيٌّ- يُخْبِرُ عَنْ مَحْمُودِ بْنِ لَبِيدٍ، عَنْ رَافِعِ بْنِ خَدِيجٍ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: "أَصْبِحُوا بِالصُّبْحِ؛ فَإِنَّهُ ===. (أنبأنا سفيان بن عيينة، عن) محمد (بن عجلان) المدني، صدوق إلا أنه اختلطت عليه أحاديث أبي هريرة، من الخامسة، مات سنة ثمان وأربعين ومئة (١٤٨ هـ). يروي عنه: (م عم). (سمع عاصم بن عمر بن قتادة) بن النعمان الأنصاري الأوسي أبا عمر المدني، ثقة عالم بالمغازي، من الرابعة، مات بعد العشرين ومئة. يروي عنه: (ع). (وجده) أي: جد عاصم بن عمر، وهو قتادة بن النعمان (بدري) أي: من أصحاب غزوة بدر، وهذه جملة معترضة؛ أي: سمع عاصم بن عمر حالة كون عاصم (يُخبر عن محمود بن لبيد) بن عقبة بن رافع الأوسي الأشهلي أبي نعيم المدني صحابي صغير، وجُلّ روايته عن الصحابة، مات سنة ست وتسعين (٩٦ هـ)، وقيل: سنة سبع، وله تسع وتسعون سنة. (عن رافع بن خديج) -بفتح الخاء المعجمة مكبرًا- ابن رافع بن عدي الأنصاري الأوسي الحارثي أبي عبد الله، المدني الصحابي الشهير ﵁ أول مشاهده أُحد ثم الخندق، مات سنة ثلاث، أو أربع وسبعين (٧٤ هـ)، وقيل قبل ذلك. يروي عنه: (ع). وهذا السند من سداسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله كلهم ثقات. (أن النبي ﷺ قال: أصبحوا بالصبح) أي: صلوها عند طلوع الصبح والفجر في أول وقتها؛ (فإنه) أي: فإن فعلها أول طلوع

стр. 1968

أَعْظَمُ لِلْأَجْرِ أَوْ لِأَجْرِكُمْ". === الفجر (أعظم للأجر) أي: أكثر للأجر والثواب (أو) قال النبي ﷺ : (لأجركم) والشك من الراوي أو ممن دونه، والمعني: صلوا صلاة الصبح إذا أضاء الفجر وأشرق، قال الجزري في "النهاية": أسفر الصبح إذا انكشف وأضاء، وقال في "القاموس": سفر الصبح يسفر؛ أضاء وأشرق كأسفر. انتهى. (فإنه) أي: فإن الإسفار بالفجر أعظم للأجر، (وقال الشافعي وأحمد وإسحاق: معنى الإسفار: أن يضح الفجر فلا يُشك فيه، ولم يروا أن معنى الإسفار تأخير الصلاة) قاله أبو عيسى، يقال: وضح الفجر إذا أضاء، قاله الحافظ في "التلخيص". قال ابن الأثير في "النهاية": قالوا: يحتمل أنهم حين أمرهم بتغليس صلاة الفجر في أول وقتها كانوا يصلونها عند الفجر الأول حرصًا ورغبة، فقال: أسفروا بها؛ أي: أخروها إلى أن يطلع الفجر الثاني ويتحقق، ويقوّي ذلك أنه قال لبلال: نور الفجر قدر ما يبصر القوم مواقع نبلهم. انتهى، انتهى من "تحفة الأحوذي". فحينئذ لا يعارض هذا الحديث حديث التغليس هذا جوابهم، وقيل: غير ذلك في الجمع بين حديثي التغليس والإسفار. قلت: أسلم الأجوبة وأولاها ما قال الحافظ ابن القيم في "إعلام الموقعين" بعد ذكر حديث رافع بن خديج ما لفظه: وهذا بعد ثبوته إنما المراد به الإسفار دوامًا لا ابتداء، فيدخل فيها مغلسًا ويخرج منها مسفرًا، كما كان يفعله ﷺ ، فقوله موافق لفعله لا مناقض له، وكيف يظن به المواظبة على فعل ما الأجر الأعظم في خلافه؟ ! انتهى كلام ابن القيم.

стр. 1969

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . === وهذا هو الذي اختاره الطحاوي في "شرح الآثار" وقد بسط الكلام فيه، وقال في آخره: فالذي ينبغي الدخول في الفجر في وقت التغليس والخروج منها في وقت الإسفار على موافقة ما روينا عن رسول الله ﷺ وأصحابه، وهو قول أبي حنيفة وأبي يوسف ومحمد بن الحسن. انتهى كلام الطحاوي. انتهى من "تحفة الأحوذي". قلت: لا شك في أن أحاديث التغليس أكثر وأصح وأقوى من أحاديث الإسفار، ومذهب أكثر أهل العلم أن التغليس هو الأفضل، فهو الأفضل والأولي. تنبيه قال صاحب "العرف الشذي" في ترجيح الإسفار ما لفظه: ولنا قوله ﷺ ، والحديث القولي مقدم على الفعليِّ؛ أي: أسفروا بالفجر؛ فإنه أعظم للأجر، فصار الترجيح لمذهب الأحناف. قلت: القولي إنما يُقدّم إذا لم يمكن الجمع بين الحديث القولي والفعلي، وفيما نحن فيه يمكن الجمع، كما أوضحه الطحاوي وابن القيم، فلا وجه لتقديم الحديث القولي، ثم كيف يكون الترجيح لمذهب الأحناف؛ فإنه خلاف ما واظب عليه رسول الله ﷺ والخلفاء الراشدون من التغليس، ولذلك قال السرخسي الحنفي في "مبسوطه": يستحب الغلس وتعجيل الظهر إذا اجتمع الناس، كما نقله صاحب "العرف" عنه، والله أعلم. انتهى منه أيضًا. وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: أبو داوود في كتاب الصلاة (٨)، باب في وقت الصبح، رقم (٤٢٤)، والترمذي في كتاب الصلاة (١١٧)، باب

стр. 1970

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . === ما جاء في الإسفار بالفجر، رقم (١٥٤)، والنسائي في كتاب المواقيت (٢٧)، باب الإسفار، رقم (٥٤٧)، وأحمد بن حنبل (٣/ ٤٦٥). فدرجة الحديث: أنه صحيح، وغرضه: الاستشهاد به. * * * وجملة ما ذكره المؤلف في هذا الباب: أربعة أحاديث: الأول: حديث عائشة، ذكره للاستدلال. والثاني: حديث أبي هريرة وابن مسعود، ذكره للاستشهاد. والثالث: حديث ابن عمر، ذكره للاستشهاد. والرابع: حديث رافع بن خديج، ذكره للاستشهاد. والله أعلم

стр. 1971

(٣) - (١٦٦) - بَابُ وَقْتِ صَلَاةِ الظُّهْرِ (٧) -٦٦٣ - (١) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ، عَنْ شُعْبَةَ، عَنْ سِمَاكِ بْنِ حَرْبٍ، عَنْ جَابِرِ بْنِ سَمُرَةَ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَانَ يُصَلِّي الظُّهْرَ إِذَا دَحَضَتِ الشَّمْسُ. === (٣) - (١٦٦) - (باب وقت صلاة الظهر) (٧) - ٦٦٣ - (١) (حدثنا محمد بن بشار) العبدي. (حدثنا يحيى بن سعيد) القطان. (عن شعبة، عن سماك بن حرب) بن أوس الذهلي الكوفي، صدوق، من الرابعة، مات سنة ثلاث وعشرين ومئة (١٢٣ هـ). يروي عنه: (م عم). (عن جابر بن سمرة) بن جنادة السوائي الكوفي الصحابي بن الصحابي رضي الله تعالى عنهما. وهذا السند من خماسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات. (أن النبي ﷺ كان يصلي الظهر إذا دحضت الشمس) أي: زالت عن وسط السماء إلى جهة المغرب وزالت وزلقت عن كبد السماء، والدحض: الزلق، كان هذا منه ﷺ في زمن البرد، كما رواه أنس أنه إذا كان الحر .. أبرد بالصلاة، وإذا كان البرد .. عجّل. رواه النسائي (١/ ٢٤٨). قوله: (إذا دحضت) -بفتح الدال والحاء المهملتين والضاد المعجمة- قال الخطابي: معناه: زالت، وأصل الدحض: الزلول، يقال: دحضت رجله؛ أي: زلت عن موضعها، وأدحضت حجة فلان؛ أي: أزلتها وأبطلتها. انتهى. قال الحافظ: ومقتضى ذلك أنه كان يصلي الظهر في أول وقتها، ولا يخالف

стр. 1972

(٨) - ٦٦٤ - (٢) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ، عَنْ عَوْفِ بْنِ أَبِي جَمِيلَةَ، === ذلك الأمر بالإبراد؛ لاحتمال أن يكون ذلك في زمن البرد، أو قبل الأمر بالإبراد، أو عند فقد شروط الإبراد؛ لأنه يختص بشدة الحر، أو لبيان الجواز. انتهى من "العون". وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: الإمام مسلم في كتاب الصلاة (٣٥)، باب القراءة في الصبح، رقم (١٧١) (٤٦٠) بنحوه، وفي كتاب المساجد ومواضع الصلاة (٣٢)، باب استحباب تقديم الظهر في أول الوقت في غير شدة الحر (١٨٨)، وأبو داوود في كتاب الصلاة (١٣١)، باب قدر القراءة في الظهر والعصر، رقم (٨٠٦)، والنسائي في كتاب الافتتاح (٦٠)، باب القراءة في الركعتين الأوليين من صلاة العصر، لرقم (٩٧٩). فدرجة الحديث: أنه صحيح، وغرضه: الاستدلال به. * * * ثم استشهد المؤلف رحمه الله تعالى لحديث جابر بن سمرة بحديث أبي برزة الأسلمي رضي الله تعالى عنهما، فقال: (٨) - ٦٦٤ - (٢) (حدثنا محمد بن بشار، حدثنا يحيى بن سعيد) القطان. (عن عوف بن أبي جميلة) -بفتح الجيم- بندويه أو رزينة العبدي الهجري أبي سهل البصري المعروف بالأعرابي. روى عن: أبي المنهال سيار بن سلامة، ويروي عنه: (ع)، والقطان. وثقه أحمد وابن معين، وقال في "التقريب": ثقة، من السادسة، رُمي

стр. 1973

عَنْ سَيَّارِ بْنِ سَلَامَةَ، عَنْ أَبِي بَرْزَةَ الْأَسْلَمِيِّ قَالَ: كَانَ النَّبِيُّ ﷺ يُصَلِّي صَلَاةَ الْهَجِيرِ الَّتِي تَدْعُونَهَا الظُّهْرَ إِذَا دَحَضَتِ الشَّمْسُ. === بالقدر والتشيع، مات سنة ست، أو سبع وأربعين ومئة (١٤٧ هـ)، وله ست وثمانون سنة. (عن سيار بن سلامة) الرياحي -بالتحتانية- أبي المنهال البصري، ثقة، من الرابعة، مات سنة تسع وعشرين ومئة (١٢٩ هـ). يروي عنه: (ع). (عن أبي برزة الأسلمي) نضلة بن عبيد الصحابي المشهور بكنيته ﵁، أسلم قبل الفتح، وغزا سبع غزوات، ثم نزل البصرة وغزا خراسان، ومات بها سنة خمس وستين (٦٥ هـ) على الصحيح. وهذا السند من خماسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله كلهم ثقات. (قال) أبو برزة: (كان النبي ﷺ يصلي صلاة الهجير) أي: صلاة الظهر (التي تدعونها الظهر إذا دحضت الشمس) أي: زالت عن وسط السماء، ومالت إلى جهة المغرب. وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: البخاري في كتاب المواقيت، باب ما يُكره من السمر بعد العشاء، رقم (٥٩٩)، ومسلم في كتاب المساجد، باب استحباب تقديم الظهر في أول الوقت (١/ ٤٤٧)، وأبو داوود في كتاب الصلاة، باب في وقت صلاة النبي ﷺ وكيف كان يصليها، رقم (٣٩٨)، والنسائي في كتاب المواقيت (١٦)، باب كراهية النوم بعد صلاة المغرب، رقم (٥٢٤)، باب ما يستحب من تأخير العشاء، رقم (٥٢١)، والدارمي في كتاب الصلاة، باب قدر القراءة في الفجر، وأحمد بن حنبل (٤/ ٤٢٠ - ٢٣). فدرجة الحديث: أنه صحيح؛ لأنه من المتفق عليه، وغرضه: الاستشهاد به لحديث جابر.

стр. 1974

قَالَ الْقَطَّانُ: حَدَّثَنَا أَبُو حَاتِمٍ، حَدَّثَنَا الْأَنْصَارِيُّ، حَدَّثَنَا عَوْفٌ نَحْوَهُ. (٩) - ٦٦٥ - (٣) حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، حَدَّثَنَا الْأَعْمَشُ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ حَارِثَةَ بْنِ مُضَرِّب الْعَبْدِيِّ، === (قال) أبو الحسن علي بن إبراهيم (القطان) تلميذ المؤلف: (حدثنا أبو حاتم) محمد بن إدريس بن المنذر الحنظلي الرازي، ثقة، من الحادية عشرة، مات سنة سبع وسبعين ومئتين (٢٧٧ هـ). يروي عنه: (خ د س). (حدثنا الأنصاري) محمد بن عبد الله بن المثنى بن عبد الله بن أنس بن مالك البصري. (حدثنا عوف) بن أبي جميلة، وساق الأنصاري (نحوه) أي: نحو حديث يحيى بن سعيد القطان. غرضه: بيان متابعة الأنصاري ليحيى القطان. * * * ثم استشهد المؤلف ثانيًا لحديث جابر بن سمرة بحديث خباب بن الأرت رضي الله تعالى عنهما فقال: (٩) - ٦٦٥ - (٣) (حدثنا علي بن محمد) الطنافسي الكوفي. (حدثنا وكيع، حدثنا الأعمش، عن أبي إسحاق) عمرو بن عبد الله السبيعي الكوفي. (عن حارثة بن مضرب) بتشديد الراء المكسورة قبلها معجمة (العبدي) الكوفي، ثقة، من الثانية، غلط من نقل عن ابن المديني أنه تركه. يروي عنه: (عم).

стр. 1975

عَنْ خَبَّابٍ قَالَ: شَكَوْنَا إِلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ حَرَّ الرَّمْضَاءِ، فَلَمْ يُشْكِنَا. === (عن خباب) -بموحدتين الأولى مشددة- ابن الأرت التميمي أبي عبد الله، من السابقين إلى الإسلام وكان يُعذب في الله، وشهد بدرأ، ثم نزلى الكوفة، ومات بها سنة سبع وثلاثين (٣٧ هـ) ﵁. يروي عنه: (ع). وهذا السند من سداسياته، وحكمه: الصحة؛ لكون رجاله ثقات. (قال) خباب: (شكونا إلى رسول الله ﷺ أي: أخبرناه على سبيل الشكوى (حر الرمضاء) وهي الرمل الحار بحرارة الشمس، (فلم يُشكنا) من أشكى الرباعي إذا أزال شكواه؛ أي: فلم يقبل شكوانا. قوله: (شكونا إلى رسولى الله ﷺ أي: أخبرنا رسول الله ﷺ مشقة إقامة صلاة الظهر في أولى وقتها؛ لأجل ما يصيب أقدامنا من الرمضاء؛ وهي الرمل الذي اشتدت حرارته، (فلم يشكنا) -بضم الياء من أشكى الرباعي- أي: لم يزل شكوانا؟ أي: لم يزل ما اشتكينا إليه من المشقة بالترخيص لنا في الإبراد، فالهمزة هنا للسلب، وذكر النووي أن حديث خباب هذا قيل: إنه منسوخ بأحاديث الإبراد، وقيل: المختار استحباب الإبراد لأحاديثه، وأما حديث خباب .. فمحمول على أنهم طلبوا تأخيرًا زائدًا على قدر الإبراد، وهو الصحيح لكثرة الأحاديث الصحيحة فيه. انتهى. وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: مسلم (١/ ٤٣٣) في كتاب المساجد، باب استحباب تقديم الظهر أولى الوقت في غير شدة الحر، والنسائي في كتاب المواقيت، باب أولى وقت الظهر (١/ ١٩٨)، وأحمد بن حنبل (١٠٧٥). ودرجة هذا الحديث: أنه صحيح، وغرضه: الاستشهاد به. * * *

стр. 1976

(١٠) - ٦٦٦ - (٤) حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْبٍ، حَدَّثَنَا مُعَاوِيَةُ بْنُ هِشَامٍ، عَنْ سُفْيَانَ، عَنْ زَيْدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنْ خِشْفِ بْنِ مَالِكٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ مَسْعُودٍ قَالَ: شَكَوْنَا إِلَى النَّبِيِّ ﷺ حَرَّ الرَّمْضَاءِ، فَلَمْ يُشْكِنَا. === ثم استشهد المؤلف ثالثًا لحديث جابر بن سمرة بحديث ابن مسعود رضي الله تعالى عنهما فقال: (١٠) - ٦٦٦ - (٤) (حدثنا أبو كريب) محمد بن العلاء الهمداني الكوفي، ثقة، من العاشرة، مات سنة سبع وأربعين ومئتين (٢٤٧ هـ). يروي عنه: (ع). (حدثنا معاوية بن هشام) القصار أبو الحسن الكوفي، صدوق له أوهام، من صغار التاسعة، مات سنة أربع ومئتين (٢٠٤ هـ). يروي عنه: (م عم). (عن سفيان) الثوري. (عن زيد بن جبير) بن حرمل الطائي الكوفي، ثقة، من الرابعة، روى عن: خشف بن مالك، وعبد الله بن عمر بن الخطاب، وأبي البختري الطائي، ويروي عنه: (ع)، وسفيان الثوري، وإسرائيل بن يو نس. قال أحمد بن حنبل: صالح الحديث، وقال ابن معين: ثقة. (عن خشف) بكسر الخاء المعجمة وسكون المعجمة بعدها فاء (ابن مالك) الطائي، وثقه النسائي، من الثانية. يروي عنه: (عم). (عن أبيه) مالك الطائي الكوفي، مقل من الثانية. يروي عنه: (ق). (عن عبد الله بن مسعود) ﵁. (قال: شكونا إلى النبي ﷺ حر الرمضاء) أي: حر الرمل الحارة بالشمس، (فلم يُشكنا) أي: لم يقبل شكوانا.

стр. 1977

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . === قوله: (فشكونا إليه) أي: شدة ما نلقى من حر الأرض المحماة بالشمس في أقدامنا إذا صلينا الظهر في أول وقتها. قوله: (فلم يشكنا) أي: لم يسعف طلبنا، ولم يجبنا إلى مطلوبنا. وهذا السند من سباعياته، وحكمه: الحسن؛ لكون خشف مختلفًا فيه، وغرضه: الاستشهاد به. * * * وجملة ما ذكره المؤلف في هذا الباب: أربعة أحاديث: الأول: حديث جابر بن سمرة، ذكره للاستدلال. والثاني: حديث أبي برزة، ذكره للاستشهاد. والثالث: حديث خباب بن الأرت، ذكره للاستشهاد. والرابع: حديث ابن مسعود، ذكره للاستشهاد. والله أعلم

стр. 1978

(٤) - (١٦٧) - بَابُ الْإِبْرَادِ بِالظُّهْرِ فِي شِدَّةِ الْحَرِّ (١١) - ٦٦٧ - (١) حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عَمَّارٍ، حَدَّثَنَا مَالِكُ بْنُ أَنَسٍ، حَدَّثَنَا أَبُو الزِّنَادِ، عَنِ الْأَعْرَجِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : "إِذَا اشْتَدَّ الْحَرُّ .. فَأَبْرِدُوا بِالصَّلَاةِ؛ === (٤) - (١٦٧) - (باب الإبراد بالظهر في شدة الحر) (١١) -٦٦٧ - (١) (حدثنا هشام بن عمار) بن نصير -مصغرًا- ابن ميسرة بن أبان السلمي أبو الوليد الدمشقي. روى عن: مالك بن أنس، والوليد بن مسلم، ويروي عنه: (خ عم)، وشيخاه؛ الوليد بن مسلم، ومحمد بن شعيب. وثقه ابن معين، وقال العجلي: ثقة، وقال في "التقريب": صدوق مقرئ، من كبار العاشرة، مات سنة خمس وأربعين ومئتين (٢٤٥ هـ) على الصحيح. (حدثنا مالك بن أنس) الإمام في الفروع، ثقة، من السابعة، مات سنة تسع وسبعين ومئة (١٧٩ هـ). يروي عنه: (ع). (حدثنا أبو الزناد) عبد الله بن ذكوان المدني الأموي مولاهم، ثقة، من الخامسة، مات سنة ثلاثين ومئة (١٣٠ هـ). يروي عنه: (ع). (عن الأعرج) عبد الرحمن بن هرمز المدني الهاشمي مولاهم، ثقة، من الثالثة، مات سنة سبع عشرة ومئة (١١٧ هـ). يروي عنه: (ع). (عن أبي هريرة) ﵁. وهذا السند من خماسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات. (قال) أبو هريرة: (قال رسول الله ﷺ : إذا اشتد الحر) أي: إذا صار الحر شديدًا .. (فأبردوا بالصلاة) أي: أخروها إلى حصول البرد،

стр. 1979

فَإِنَّ شِدَّةَ الْحَرِّ مِنْ فَيْحِ جَهَنَّمَ". ===. من الإبراد؛ وهو الدخول في البرد، والباء للتعدية، والمراد بها: صلاة الظهر، كما جاء صريحًا في الروايات الأخرى، والمعنى: أدخلوها في البرد وأخروها عن شدة الحر في أول الزوال، وكان حد التأخير غالبًا أن يظهر الفيء للجدار بعد انعدامه. (فإن شدة الحر من فيح جهنم) أي: من فورانها وغليانها؛ أي: فيه مشقة مثل فيح جهنم وحرارتها، وقيل: خرج الكلام مخرج التشبيه والتقريب؛ أي: كأنه نار جهنم في الحر، فاحذروها واجتنبوا ضررها. انتهى "سندي". فإن قلت: ظاهر الحديث يقتضي وجوب الإبراد. أُجيب عنه: بأن القرينة صرفته عن الوجوب إلى الندبية؛ لأن العلة فيه دفع المشقة عن المصلي لشدة الحر، فصار من باب الشفقة والنفع. فإن قلت: ما كيفية الجمع بين هذا الحديث وبين حديث خباب: (شكونا إلى رسول الله ﷺ حر الرمضاء، فلم يُشكنا) أي: لم يزل شكوانا؟ أُجيب: بأن الإبراد رخصة، والتقديم أفضل، أو هو منسوخ بأحاديث الإبراد، والإبراد مستحب لفعله ﷺ له وأمره به، أو حديث خباب محمول على أنهم طلبوا زائدًا على قدر الإبراد؛ لأنه بحيث يحصل للحيطان ظل يمشي فيه. انتهى "قسطلاني". قوله: (إذا اشتد الحر) قال في "الفتح": أصله اشتدد بوزن افتعل من الشدة، ثم أُدغمت إحدى الدالين في الأخرى، ومفهومه: أن الحر إذا لم يشتد .. لم يشرع الإبراد، وكذا لا يشرع في البرد من باب الأولى. قوله: (فأبردوا) بقطع الهمزة وكسر الراء؛ أي: أخروا إلى أن يبرد الوقت،

стр. 1980

(١١) - ٦٦٧ - (م) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ رُمْحٍ، أَنْبَأَنَا اللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ، === يقال: أبرد إذا دخل في البرد؛ كأظهر إذا دخل الظهيرة، ومثله في المكان أنجد إذا دخل نجدًا، وأتهم إذا دخل تهامة. انتهى. قوله: (من فيح جهنم) -بفتح الفاء وسكون الياء وفي آخره جاء مهملة- معناه: سطوع حرّها وانتشاره، ومنه قولهم: مكان أفيح؛ أي: واسع، وأرض فيحاء؛ أي: واسعة؛ أي: من سعة حرها وانتشاره، وهذا كناية عن شدة استعارها، كذا في "الفتح". وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: البخاري في كتاب المواقيت، باب الإبراد بالظهر من شدة الحر، ومسلم في كتاب المساجد ومواضع الصلاة، باب استحباب الإبراد بالظهر من شدة الحر، رقم (١٨٠ - ٦١٥)، وأبو داوود في كتاب الصلاة، باب وقت الظهر، رقم (٤٠٢)، والترمذي في أبواب الصلاة، باب ما جاء في تأخير الظهر، رقم (١٥٧)، والنسائي في كتاب المواقيت، باب الإبراد من شدة الحر، والدارمي، وأحمد. فدرجة الحديث: أنه في أعلى درجات الصحة؛ لأنه من المتفق عليه، وغرضه: الاستدلال به على الترجمة. ثم ذكر المؤلف رحمه الله تعالى المتابعة في حديث أبي هريرة ﵁، فقال: (١١) -٦٦٧ - (م) (حدثنا محمد بن رمح) بن المهاجر التجيبي المصري. (أنبأنا الليث بن سعد) بن عبد الرحمن الفهمي المصري، ثقة، من السابعة، مات سنة خمس وسبعين ومئة (١٧٥ هـ). يروي عنه: (ع).

стр. 1981

عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ وَأَبِي سَلَمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَن رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: "إِذَا اشْتَدَّ الْحَرُّ. . فَأَبْرِدُوا بِالظُّهْرِ؛ فَإِن شِدَّةَ الْحَرِّ مِنْ فَيْحِ جَهَنَّمَ". (١٢) - ٦٦٨ - (٢) حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْبٍ، حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ، === (عن ابن شهاب) الزهري المدني. (عن سعيد بن المسيب) بن حزن المخزومي المدني، ثقة، من الثانية، مات بعد التسعين. يروي عنه: (ع). (وأبي سلمة) عبد الله (بن عبد الرحمن) بن عوف الزهري المدني، ثقة، من الثالثة، مات سنة أربع وتسعين، أو أربع ومئة. يروي عنه: (ع). كلاهما رويا (عن أبي هريرة) ﵁. وهذا السند من خماسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات. (أن رسول الله ﷺ قال: "إذا اشتد الحر. . فأبردوا بالظهر؛ فإن شدة الحر من فيح جهنم") أي: من سطوعها واستعارها، وغرضه بيان متابعة سعيد بن المسيب وأبي سلمة بن عبد الرحمن للأعرج في رواية هذا الحديث عن أبي هريرة ﵁. ثم استشهد المؤلف لحديث أبي هريرة الأول بحديث أبي سعيد الخدري رضي الله تعالى عنهما، فقال: (١٢) - ٦٦٨ - (٢) (حدثنا أبو كريب) محمد بن العلاء. (حدثنا أبو معاوية) محمد بن خازم الضرير التميمي الكوفي. (عن الأعمش، عن أبي صالح) ذكوان السمان.

стр. 1982

عَنْ أَبِي سَعِيدٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : "أَبْرِدُوا بِالظُّهْرِ؛ فَإِنَّ شِدَّةَ الْحَرِّ مِنْ فَيْحِ جَهَنَّمَ". (١٣) - ٦٦٩ - (٣) حَدَّثَنَا تَمِيمُ بْنُ الْمُنْتَصِرِ الْوَاسِطِيُّ، حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ يُوسُفَ، عَنْ شَرِيكٍ، === (عن أبي سعيد) الخدري سعد بن مالك ﵁. وهذا السند من خماسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات. (قال) أبو سعيد: (قال رسول الله ﷺ : "أبردوا بالظهر؛ فإن شدة الحر من فيح جهنم"). وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: البخاري في كتاب المواقيت (٩)، باب الإبراد بالظهر من شدة الحر، رقم (٥٣٨)، وأحمد بن حنبل (٣/ ٩ - ٥٢ - ٥٩ - ٥٣). ثم استشهد المؤلف رحمه الله تعالى ثانيًا لحديث أبي هريرة الأول بحديث المغيرة بن شعبة رضي الله تعالى عنهما، فقال: (١٣) -٦٦٩ - (٣) (حدثنا تميم بن المنتصر) بن تميم بن الصلت الهاشمي مولاهم (الواسطي) ثقة ضابط، من الحادية عشرة، مات سنة أربع، أو خمس وأربعين ومئتين (٢٤٥ هـ)، وله ست وسبعون سنة. يروي عنه: (د س ق). (حدثنا إسحاق بن يوسف) بن مرداس المخزومي الواسطي المعروف بالأزرق، ثقة، من التاسعة، مات سنة خمس وتسعين ومئة (١٩٥ هـ)، وله ثمان وسبعون سنة. يروي عنه: (ع). (عن شريك) بن عبد الله النخعي القاضي أبي عبد الله الكوفي، صدوق

стр. 1983

عَنْ بَيَانٍ، عَنْ قَيْسِ بْنِ أَبِي حَازِمٍ، عَنِ الْمُغِيرَةِ بْنِ شُعْبَةَ قَالَ: كُنَّا نُصَلِّي مَعَ رَسُولِ اللهِ ﷺ صَلَاةَ الظُّهْرِ بِالْهَاجِرَةِ فَقَالَ لَنَا: "أَبْرِدُوا بِالصَّلَاةِ؛ فَإِنَّ شِدَّةَ الْحَرِّ مِنْ فَيْحِ جَهَنَّمَ". === يخطئ، من الثامنة، مات سنة سبع، أو ثمان وسبعين ومئة (١٧٨ هـ). يروي عنه: (م عم). (عن بيان) بن بشر الأحمسي أبي بشر الكوفي، ثقة ثبت، من الخامسة. يروي عنه: (ع). (عن قيس بن أبي حازم) البجلي أبي عبد الله الكوفي، ثقة مخضرم، من الثانية، ويقال: له رؤية، مات بعد التسعين أو قبلها، وقد جاوز المئة. يروي عنه: (ع). (عن المغيرة بن شعبة) بن مسعود بن متعب الثقفي البصري الصحابي المشهور ﵁، أسلم قبل الحديبية وولي إمرة البصرة ثم الكوفة، مات سنة خمسين (٥٠ هـ) على الصحيح. يروي عنه: (ع). وهذا السند من سداسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات. (قال) المغيرة: (كنا نصلي مع رسول الله ﷺ صلاة الظهر بالهاجرة) أي: في وقت الهاجرة؛ أي: وقت شدة الحر وسط النهار بعدما زالت الشمس، (فقال لنا: أبردوا بالصلاة) أي: أخروها عن أول وقتها إلى حصول البرد؛ (فإن شدة الحر من فيح جهنم) أي: من فورانها. وهذا الحديث انفرد به ابن ماجه، وفي "الزوائد": إسناده صحيح ورجاله ثقات، ورواه ابن حبان في "صحيحه" عن محمد بن عبد الرحمن الشامي، حدثنا أحمد بن حنبل، حدثنا إسحاق بن يوسف. . . فذكره بحروفه بإسناده ومتنه (٤/ ٢٥٠)، وأصله في "الصحيحين" و"الترمذي" و"النسائي" وغيرهم

стр. 1984

(١٤) - ٦٧٠ - (٤) حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عُمَرَ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَهَّاب الثَّقَفِيُّ، عَنْ عُبَيْدِ اللهِ، عَنْ نَافِع، عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : "أَبْرِدُوا بِالظُّهْرِ". === من حديث أبي هريرة وأبي ذر، وفي "البخاري" من حديث أنس وأبي سعيد الخدري. ودرجة هذا الحديث: أنه صحيح، وغرضه: الاستشهاد به. ثم استشهد المؤلف رحمه الله تعالى ثالثًا لحديث أبي هريرة الأول بحديث ابن عمر رضي الله تعالى عنهم، فقال: (١٤) - ٦٧٠ - (٤) (حدثنا عبد الرحمن بن عمر) بن يزيد بن كثير الزهري أبو الحسن الأصبهاني، لقبه رسته -بضم الراء وسكون المهملة وفتح المثناة الفوقية- ثقة له غرائب وتصانيف، من صغار العاشرة، مات سنة خمسين ومئتين (٢٥٠ هـ). يروي عنه: (ق). (حدثنا عبد الوهاب) بن عبد المجيد (الثقفي) البصري، ثقة، من الثامنة، مات سنة أربع وتسعين ومئة (١٩٤ هـ). يروي عنه: (ع). (عن عبيد الله) بن عمر بن حفص بن عاصم العمري المدني، ثقة، من الخامسة، مات سنة بضع وأربعين ومئة. يروي عنه: (ع). (عن نافع عن ابن عمر) رضي الله تعالى عنهما. وهذا السند من خماسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات. (قال) ابن عمر: (قال رسول الله ﷺ : "أبردوا بالظهر") أي: أخروها إلى وقت حصول البرد.

стр. 1985

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . === وهذا الحديث انفرد به ابن ماجه، وقال في "الزوائد": هذا إسناد صحيح رواه ابن حبان في "صحيحه" من طريق عبد الوهاب، ورواه الترمذي في "سننه"، باب مواقيت الصلاة من حديث أبي هريرة، وقال: حسن صحيح. وغرضه: الاستشهاد به لحديث أبي هريرة. وجملة ما ذكره المؤلف في هذا الباب: خمسة أحاديث: الأول: حديث أبي هريرة الأول، ذكره للاستدلال. والثاني: حديث أبي هريرة الثاني، ذكره للمتابعة. والثالث: حديث أبي سعيد الخدري، ذكره للاستشهاد لحديث أبي هريرة الأول. والرابع: حديث المغيرة بن شعبة، ذكره للاستشهاد. والخامس: حديث ابن عمر، ذكره للاستشهاد. والله أعلم

стр. 1986

(٥) - (١٦٨) - بَابُ وَقْتِ صَلَاةِ الْعَصْرِ (١٥) - ٦٧١ - (١) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ رُمْح، أَنْبَأَنَا اللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ، عَنِ ابْنِ شِهَاب، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ أَنَّهُ أَخْبَرَهُ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ كَانَ يُصَلِّي الْعَصْرَ وَالشَّمْسُ مُرْتَفِعَةٌ حَيَّةٌ، فَيَذْهَبُ الذَّاهِبُ إِلَى الْعَوَالِي وَالشَّمْسُ مُرْتَفِعَةٌ. === (٥) - (١٦٨) - (باب وقت صلاة العصر) (١٥) - ٦٧١ - (١) (حدثنا محمد بن رمح) بن المهاجر التجيبي المصري. (أنبأنا الليث بن سعد) الفهمي المصري. (عن ابن شهاب، عن أنس بن مالك) ﵁. وهذا السند من رباعياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات. (أنه) أي: أن أنس بن مالك (أخبره) أي: أخبر ابن شهاب (أن رسول الله ﷺ كان يصلي العصر و) الحال أن (الشمس مرتفعة) في السماء (حية) أي: كاملة الصورة والحرارة، فالمراد بحياتها: صفاء لونها وبقاء حرها؛ فإن كل شيء ضعفت قوته، فكأنه قد مات، قال الخطابي: حياتها صفاء لونها قبل أن تصفر أو تتغير، وهذا مثل قوله: بيضاء نقية، وقال غيره: حياتها بقاء حرها. (فيذهب الذاهب) ممن صلى مع رسول الله ﷺ (إلى العوالي) فيصل إليها (والشمس مرتفعة) في السماء؛ أي: والحال أن الشمس مرتفعة في السماء لم تقرب إلى الغروب، والعوالي جمع عالية ضد السافلة؛ وهي عبارة عن القرى المجتمعة حول المدينة من جهة نجدها، وأما ما كان جهة

стр. 1987

(١٦) - ٦٧٢ - (٢) حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عُرْوَةَ، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: صَلَّى النَّبِيُّ ﷺ الْعَصْرَ وَالشَّمْسُ فِي === تهامتها. . فيقال لها: السافلة، وبُعد بعض العوالي عن المدينة أربعة أميال، وأبعدها ثمانية أميال، وأقربها ميلان، وبعضها ثلاثة أميال، كما في "الفتح"، قال القرطبي: وهذا إنما يتفق في الأيام الطويلة إذا عُجّلت العصر في أول وقتها. وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: الإمام مسلم؛ أخرجه في كتاب المساجد ومواضع الصلاة (٣٤)، باب استحباب التبكير بالعصر، رقم (١٩٣ - ٦٢١)، وأبو داوود في كتاب الصلاة (٥)، باب في وقت صلاة العصر (٤٠٤)، والنسائي في كتاب المواقيت (٨)، باب تعجيل العصر، رقم (٥٠٦). قال السندي: (حية) حياة الشمس إما ببقاء الحر أو بصفاء اللون، بحيث لم يدخلها تغير، أو بالأمرين جميعًا، قوله: (فيذهب الذاهب) أي: بعد صلاة العصر. انتهى منه. ثم استشهد المؤلف رحمه الله تعالى لحديث أنس بحديث عائشة رضي الله تعالى عنهما، فقال: (١٦) - ٦٧٢ - (٢) (حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، حدثنا سفيان بن عيينة، عن الزهري، عن عروة، عن عائشة) رضي الله تعالى عنها. وهذا السند من خماسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات. (قالت) عائشة: (صلى النبي ﷺ العصر) أي: صلاتها (والشمس) أي: والحال أن (الشمس) طالع ضوءها وبارز (في) عرصة

стр. 1988

حُجْرَتِي لَمْ يُظْهِرْهَا الْفَيْءُ بَعْدُ. === (حجرتي) وبيتي، (لم يظهرها) أي: لم يظهر الشمس ولم يعل ضوءها على الجدار الشرقي (الفيء) أي: الظل الذي بعد الزوال وهو من أظهر الرباعي؛ أي: لم يظهر الفيء في عرصة حجرتي، ولم ينبسط فيها، ولم يزل ضوءها عن العرصة، بل ضوءها باق في عرصة حجرتي، ولم يزله الفيء بانبساطه في العرصة (بعد) أي: الآن؛ أي: في الوقت الذي يصلي فيه العصر، والمعنى: والشمس واقعة في ساحة حجرتي، ولم يزل الفيء ضوءها حتى ارتفع على الجدار الشرقي، والحجرة: الدار وكل ما أحاط به البناء فهو حجرة. وهذا الحديث حجة على عمر بن عبد العزيز، وأن الحكم على التعجيل؛ لأن هذا مع ضيق الحجرة وقصر البناء إنما يتأتى في أول وقت العصر، قال النووي: وأول وقتها أن يصير ظل القائم مثله، وإنما لا يتأتى ذلك إلا في ذلك الوقت؛ لأن الحجرة كانت ضيقة العرصة قصيرة الجدار أقل من مساحة العرصة بشيء يسير. وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: البخاري في كتاب الصلاة، باب مواقيت الصلاة، ومسلم في كتاب الصلاة (٣١)، باب أوقات الصلوات الخمس، رقم (١٦٩)، وأبو داوود في كتاب الصلاة، باب في وقت صلاة العصر، رقم (٤٠٧)، والترمذي في كتاب الصلاة، (١٢٠) باب ما جاء في تعجيل العصر، رقم (١٥٩) قال أبو عيسى: حديث عائشة حسن صحيح. فدرجة الحديث: أنه صحيح؛ لأنه من المتفق عليه، وغرضه: الاستشهاد به لحديث أنس.

стр. 1989

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . === ولم يذكر المؤلف في هذا الباب إلا حديثين: الأول: حديث أنس، ذكره للاستدلال. والثاني: حديث عائشة، ذكره للاستشهاد. والله أعلم

стр. 1990

(٦) - (١٦٩) - بَابُ الْمُحَافَظَةِ عَلَى صَلَاةِ الْعَصْرِ (١٧) - ٦٧٣ - (١) حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدَةَ، حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ، عَنْ عَاصِمِ بْنِ بَهْدَلَةَ، عَنْ زِرِّ بْنِ حُبَيْشٍ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِب أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ يَوْمَ الْخَنْدَقِ: "مَلَأَ اللهُ بُيُوتَهُمْ وَقُبُورَهُمْ نَارًا؛ === (٦) - (١٦٩) - (باب المحافظة على صلاة العصر) (١٧) - ٦٧٣ - (١) (حدثنا أحمد بن عبدة) بن موسى الضبي أبو عبد الله البصري، ثقة، من العاشرة، رُمي بالنصب، مات سنة خمس وأربعين ومئتين (٢٤٥ هـ). يروي عنه: (م عم). (حدثنا حماد بن زيد) بن درهم الأزدي البصري، ثقة ثبت فقيه، من الثامنة، مات سنة تسع وسبعين ومئة (١٧٩ هـ). يروي عنه: (ع). (عن عاصم بن بهدلة) وهو ابن أبي النجود الأسدي البصري، صدوق له أوهام، من السادسة، مات سنة ثمان وعشرين ومئة (١٢٨ هـ). يروي عنه: (خ م مقرونًا عم). (عن زر) بكسر الزاي وتشديد الراء (ابن حُبيش) بمهملة وموحدة ومعجمة -مصغرًا- ابن حباشة -بضم المهملة بعدها موحدة ثم معجمة- الأسدي الكوفي أبي مريم، ثقة فاضل مخضرم، من الثانية، مات سنة إحدى أو اثنتين أو ثلاث وثمانين (٨٣ هـ) وهو ابن مئة وسبع وعشرين سنة. يروي عنه: (ع). (عن علي بن أبي طالب) ﵁. وهذا السند من خماسياته، وحكمه: الصحة. (أن رسول الله ﷺ قال يوم) غزوة (الخندق) وهي غزوة الأحزاب: (ملأ الله بيوتهم وقبورهم نارًا) أي: شغلهم الله بعذاب النار؛

стр. 1991

كَمَا شَغَلُونَا عَنِ الصَّلَاةِ الْوُسْطَى". === (كما شغلونا عن) فعل (الصلاة الوسطى) أي: الفضلى وهي صلاة العصر، قال السندي: قوله: (ملأ الله. . .) إلى آخره، دعاء عليهم؛ لأنهم شغلوه عن الصلاة هي حق الله تعالى، وقال هذا حين حُبس عن صلاة العصر، فهذا الحديث صريح في أن الوسطى هي العصر ولا يساويه سائر الأحاديث الدالة على خلاف ذلك، وكانت هذه الغزوة سنة أربع من الهجرة، وقيل: سنة خمس. والضمير في قوله: "ملأ الله بيوتهم وقبورهم. .. " إلى آخره، بمعنى الكل، لا بمعنى الكلية؛ لأنه قد آمن منهم كثير، وهذا الحديث دعاء بعذاب الدارين؛ من خراب بيوتهم في الدنيا، فتكون النار استعارة للفتنة، ومن اشتعال النار في قبورهم، ذكره ابن الملك عن شارح "المشكاة"، والكاف في قوله: "كما شغلونا عن الصلاة الوسطى". . للتعليل؛ كما في قوله تعالى: ﴿وَأَحْسِنْ كَمَا أَحْسَنَ اللَّهُ إِلَيْكَ﴾ (١) أي: لمنعهم إيانا عن أداء الصلاة الوسطى، وشغلهم إيانا بحربهم حتى غابت الشمس وغربت قبل صلاتنا إياها. قال القاضي عياض: ولفظ شغلونا ظاهر في أنه نسيها لشغله بالعدو أو بكونه أخرها قصدًا لشغله بذلك، ولم تكن صلاة الخوف شُرعت حينئذ؛ لأنها إنما أُنزلت في غزوة ذات الرقاع، فهي ناسخة لهذا، وقد بسطنا الكلام على الصلاة الوسطى في "شرح مسلم"، وفي "حدائق الروح والريحان"، فراجعهما إن شئت. وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: البخاري في مواضع في كتاب المغازي، وفي كتاب التفسير، وفي كتاب الدعوات، ومسلم في كتاب المساجد،

стр. 1992

(١٨) - ٦٧٤ - (٢) حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عَمَّارٍ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ سَالِمٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: "إِنَّ الَّذِي تَفُوتُهُ صَلَاةُ الْعَصْرِ. . فَكَأَنَّمَا وُتِرَ أَهْلُهُ وَمَالُهُ". === باب التغليظ في تفويت صلاة العصر، وأبو داوود في كتاب الصلاة، باب في وقت صلاة العصر، والترمذي في كتاب الصلاة الوسطى، والدارمي، وأحمد. فالحديث في أعلى درجات الصحة؛ لأنه من المتفق عليه، وغرضه: الاستدلال به على الترجمة. ثم استشهد له بحديث ابن عمر رضي الله تعالى عنهما، فقال: (١٨) - ٦٧٤ - (٢) (حدثنا هشام بن عمار) السلمي الدمشقي. (حدثنا سفيان بن عيينة عن الزهري عن سالم) بن عبد الله. (عن) أبيه (ابن عمر) رضي الله تعالى عنهما. وهذا السند من خماسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات. (أن رسول الله ﷺ قال: إن الذي تفوته صلاة العصر) بإخراجها عن وقتها المختار أو بإخراجها عن وقتها أصلًا (فكأنما وُتِر) بالبناء للمفعول؛ أي: فكأنما سُلب (أهله وماله) أي: أُخذا منه فصار وترًا؛ أي: فردًا بلا أهل ولا مال، وفي رواية أخرى (من فاتته. . .) إلى آخره، قال ابن الملك: الأظهر أن يراد به فوتها بالعمد؛ لأنه جاء في رواية البخاري: (من ترك) مكان من فاتته. انتهى. قوله: (فكأنما وُتر أهله وماله) يقال: وترت زيدًا حقه أتره من باب وعد إذا نقصته، ومنه: (من فاتته صلاة العصر. . فكأنما وتر أهله وماله) بنصبهما

стр. 1993

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . === على المفعولية شبه فقدان الأجر؛ لأنه يُعد لقطع المصاعب ودفع الشدائد بفقدان الأهل والمال؛ لأنهما يُعدان لذلك فأقام الأهل والمال مقام الأجر، كذا في "المصباح" فهو كما في "النهاية" من الوتر بمعنى الفرد، فكأنما جُعل وترًا؛ أي: فردًا بعد أن كان كثيرًا، وقيل: هو من الوتر بمعنى الجناية وأرجعهما الزمخشري إلى معنىً واحد، فقال في تفسير قوله تعالى: ﴿وَلَنْ يَتِرَكُمْ أَعْمَالَكُمْ﴾ من وترت الرجل إذا قتلت له قتيلًا من ولد أو أخ أو حميم أو حريمه، وحقيقته أفردته من قريبه أو ماله؛ من الوتر وهو الفرد، فشبه إضاعة عمل العامل وتعطيل ثوابه بوتر الواتر، وهو من فصيح الكلام، ومنه قوله ﷺ : "من فاتته صلاة العصر. . فكانما وتر أهله وماله" أي: أفرد عنهما قتلًا ونهبًا. انتهى إلى هنا ما في "الكشاف". والتلاوة تدل على أنه متعد لمفعولين؛ لتضمنه معنى السلب ونحوه مما يتعدى لاثنين بنفسه، فالأهل والمال في الحديث منصوب على أنه مفعول ثان لوتر، والمفعول الأول نائب منابه وهو الضمير الذي فيه العائد إلى الموصول، قال ابن الملك: شبه خسران من فاته صلاة العصر بخسران من ضاع أهله وماله للتفهيم، وإلا. . ففائت الثواب في المآل أخسر من فائت الأهل والمال، وقيل: معناه: ليكن حذره من فوتها كحذره من ذهابهما. انتهى من "الكوكب الوهاج". وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: البخاري في كتاب المواقيت، باب إثم من فاتته صلاة العصر، باب علامات النبوة في الإسلام، ومسلم في كتاب المساجد (٣٥)، باب التغليظ في تفويت صلاة العصر، رقم (٢٠١)، وأبو داوود في كتاب الصلاة، باب في وقت صلاة العصر، والترمذي، رقم (١٧٥)، والنسائي (١/ ٢٣٨)، وابن ماجه (٦٨٥).

стр. 1994

(١٩) - ٦٧٥ - (٣) حَدَّثَنَا حَفْصُ بْنُ عَمْرٍو، === وعبارة السندي: قوله: "إن الذي تفوته صلاة العصر. . ." إلى آخره؛ أي: بغروب الشمس، وقيل: بفوت الوقت المختار ومجيء وقت الاصفرار، وقيل: بفوت الجماعة مع الإمام، "وتر أهله وماله" علي بناء المفعول ونصب الأهل والمال أو رفعهما، قيل: النصب هو المشهور، وعليه الجمهور وهو مبني على أن (وُتِر) بمعنى سُلب، ويتعدى إلى مفعولين، والرفع على أنه بمعنى أخذ، فيكون أهله هو نائب الفاعل، والمقصود أنه ليحذر من التفويت الحذرة من ذهاب أهله وماله، وقال الداوودي؛ أي: يجب عليه من الأسف والاسترجاع مثل الذي يجب على من وُتر أهله وماله. انتهى. قلت: ولا يجب عليه شيء من الأسف أصلًا، فليتأمل. ويوجه أن المراد: أنه حصل له من النقصان في الأجر ما لو وزن بنقص الدنيا. . لما وازنه، إلا نقصان من نقص أهله وماله، والله تعالى أعلم. فدرجة الحديث: أنه في أعلى درجات الصحة؛ لأنه من المتفق عليه، وغرضه: الاستشهاد به لحديث علي ﵁. ثم استشهد المؤلف رحمه الله تعالى ثانيًا لحديث علي بحديث ابن مسعود رضي الله تعالى عنهما، فقال: (١٩) - ٦٧٥ - (٣) (حدثنا حفص بن عمرو) بن ربال -بفتح الراء والموحدة- ابن إبراهيم الربالي الرقاشي أبو عمرو البصري. روى عن: أبي بحر البكراوي، وأبي بكر الحنفي، وعبد الرحمن بن مهدي، ويروي عنه: (ق)، وإبراهيم الحربي، وابن خزيمة، وابن أبي داوود، وغيرهم.

стр. 1995

حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَهْدِيٍّ ح وَحَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ حَكِيمٍ، حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ قَالَا: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ طَلْحَةَ، عَنْ زُبَيْدٍ، === ثقة عابد، من العاشرة، مات سنة ثمان وخمسين ومئتين (٢٥٨ هـ) وقد قارب الثمانين. (حدثنا عبد الرحمن بن مهدي) بن حسان الأزدي البصري، ثقة، من التاسعة، مات سنة ثمان وتسعين ومئة (١٩٨ هـ). يروي عنه: (ع). (ح وحدثنا يحيى بن حكيم) المُقوّم -بتشديد الواو المكسورة- ويقال: المقوِّمي أبو سعيد البصري. روى عن: يزيد بن هارون، وعبد الوهاب الثقفي، ويحيى القطان، وغيرهم، ويروي عنه: (دس ق). ثقة حافظ عابد مصنف، من العاشرة، مات سنة ست وخمسين ومئتين (٢٥٦ هـ). (حدثنا يزيد بن هارون) بن زاذان السلمي مولاهم الواسطي، ثقة متقن عابد، من التاسعة، مات سنة ست ومئتين (٢٠٦ هـ). يروي عنه: (ع). (قالا) أي: قال كل من عبد الرحمن ويزيد. (حدثنا محمد بن طلحة) بن مُصرّف اليامي الكوفي. روى عن: زُبيد اليامي، والأعمش، وعبد الأعلى بن عامر، وغيرهم، ويروي عنه: (خ م دت ق)، وعبد الرحمن بن مهدي، ويزيد بن هارون. ضعّفه ابن معين، وقال أبو زرعة: صالح، وقال النسائي: ليس بالقوي، وذكره ابن حبان في "الثقات"، وقال: وكان يخطئ، وقال في "التقريب": صدوق له أوهام، من السابعة، مات سنة سبع وستين ومئة (١٦٧ هـ). (عن زُبيد) -بموحدة مصغرًا- ابن الحارث بن عبد الكريم بن عمرو بن

стр. 1996

عَنْ مُرَّةَ، عَنْ عَبْدِ اللهِ قَالَ: حَبَسَ الْمُشْرِكُونَ النَّبِيَّ ﷺ عَنْ صَلَاةِ الْعَصْرِ حَتَّى غَابَتِ الشَّمْسُ فَقَالَ: "حَبَسُونَا عَنْ صَلَاةِ الْوُسْطَى مَلَأَ اللهُ قُبُورَهُمْ وَبُيُوتَهُمْ نَارًا". === كعب اليامي أبي عبد الرحمن الكوفي. روى عن: مرة بن شراحيل، ويروي عنه: (ع)، وابن مهدي، ويزيد بن هارون. ثقة ثبت عابد، من السادسة، مات سنة اثنتين وعشرين ومئة (١٢٢ هـ)، أو بعدها. (عن مُرّة) بن شراحيل الهمداني -بسكون الميم- أبي إسماعيل الكوفي، ويقال له: مُرة الطيب، ثقة عابد، من الثانية، مات سنة ست وسبعين (٧٦ هـ)، وقيل بعد ذلك. يروي عنه: (ع). (عن عبد الله) بن مسعود الهذلي الكوفي ﵁. وهذان السندان من سداسياته، وحكمهما: الصحة. (قال) عبد الله: (حبس المشركون) ومنعوا (النبي ﷺ وشغلوه (عن صلاة العصر) في غزوة الخندق؛ أي: عن أدائها في وقتها، فصار كأنه ممنوع منها، والحبس: المنع (حتى غابت الشمس) وغربت، (فقال) رسول الله ﷺ : (حبسونا) وشغلونا (عن) أداء (صلاة الوسطى) في وقتها، (ملأ الله) تعالى (قبورهم وبيوتهم نارًا)، وهذا دعاء عليهم بخسران الدارين. وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: مسلم في كتاب المساجد، باب الدليل لمن قال: الصلاة الوسطى هي صلاة العصر، رقم (٢٠٦)، والترمذي (٤٨) في كتاب تفسير القرآن، باب تفسير سورة البقرة، رقم (٢٩٨٥).

стр. 1997

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . === ودرجة الحديث: أنه صحيح، وغرضه: الاستشهاد به لحديث على ﵁. وجملة ما ذكره المؤلف في هذا الباب: ثلاثة أحاديث: الأول: حديث علي، ذكره للاستدلال به على الترجمة. والثاني: حديث ابن عمر، ذكره للاستشهاد. والثالث: حديث عبد الله بن مسعود، ذكره أيضًا للاستشهاد. والله أعلم

стр. 1998

(٧) - (١٧٠) - بَابُ وَقْتِ صَلَاةِ الْمَغْرِبِ (٢٠) - ٦٧٦ - (١) حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الدِّمَشْقِيُّ، حَدَّثَنَا الْوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ، حَدَّثَنَا الْأَوْزَاعِيُّ، حَدَّثَنَا أَبُو النَّجَاشِيِّ قَالَ: سَمِعْتُ رَافِعَ بْنَ خَدِيجٍ يَقُولُ: كُنَّا نُصَلِّي الْمَغْرِبَ === (٧) - (١٧٠) - (باب وقت صلاة المغرب) (٢٠) - ٦٧٦ - (١) (حدثنا عبد الرحمن بن إبراهيم) بن عمرو العثماني مولاهم (الدمشقي) أبو سعيد، لقبه دحيم -مصغرًا- ابن اليتيم، ثقة حافظ متقن، من العاشرة، مات سنة خمس وأربعين ومئتين (٢٤٥ هـ). يروي عنه: (خ دس ق). (حدثنا الوليد بن مسلم) الدمشقي، ثقة، من الثامنة، مات آخر سنة أربع، أو أول سنة خمس وتسعين. يروي عنه: (ع). (حدثنا الأوزاعي) عبد الرحمن بن عمرو الدمشقي، ثقة، من السابعة. (حدثنا أبو النجاشي) -بنون وجيم خفيفة وبعد الألف شين معجمة- عطاء بن صهيب الأنصاري، ثقة، من الرابعة. يروي عنه: (خ م س ق). (قال) أبو النجاشي: (سمعت رافع بن خديج) بن عدي الأنصاري الأوسي الحارثي أبا عبد الله المدني الصحابي الشهير ﵁، أول مشاهده أُحد ثم الخندق، مات سنة ثلاث أو أربع وسبعين (٧٤ هـ)، وقيل قبل ذلك. يروي عنه: (ع). وهذا السند من خماسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات. أي: قال أبو النجاشي: سمعت رافعًا حالة كونه (يقول: كنا) معاشر الصحابة (نصلي المغرب) مع رسول الله ﷺ ، كما في

стр. 1999

عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللهِ ﷺ فَيَنْصَرِفُ أَحَدُنَا وَإنَّهُ لَيَنْظُرُ إِلَى مَوَاقِعِ نَبْلِهِ. === رواية مسلم (على عهد) أي: في زمن حياة (رسول الله ﷺ فينصرف أحدنا) أي: يذهب من المسجد (وإنه) أي: والحال أن أحدنا (لينظر) أي: ليبصر، كما في رواية مسلم (إلى مواقع نبله) أي: ليرى مواضع سقوط نبله؛ أي: سهمه إذا رمى، والنبل -بفتح النون وسكون الموحدة- هي السهام العربية، وهي مؤنثة لا واحد لها من لفظها، وقيل: واحدها نبلة كتمر وتمرة؛ أي: ليبصر المواضع التي تصل إليها سهامه إذا رمى بها، ومقتضاه المبادرة بالمغرب في أول وقتها، ولا يطولها بحيث إن الفراغ منها يقع والضوء باق، قال ابن حجر: قال القرطبي: وهذا يدل على تعجيل صلاة المغرب، وأنه ﷺ كان لا يطولها. وعبارة السندي: والحديث يدل على التعجيل والفور، وعلى أنه يقرأ فيها السور القصار؛ إذ لا يتحقق مثل هذا إلا عند التعجيل وقراءة السور القصار، فليتأمل. انتهى منه. وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: البخاري في كتاب المواقيت (١٨)، باب وقت المغرب، رقم (٥٥٨)، ومسلم في كتاب المساجد وفي مواضع كثيرة، والترمذي في أبواب الصلاة، باب ما جاء في السهو عن وقت صلاة العصر (٢٨٦)، والنسائي في كتاب المواقيت، باب صلاة العصر في السفر، والدارمي، وأحمد. فدرجة الحديث: أنه في أعلى درجات الصحة؛ لأنه من المتفق عليه، وغرضه: الاستدلال به على الترجمة.

стр. 2000

(٢٠) - ٦٧٦ - (م) حَدَّثَنَا أَبُو يَحْيَى الزَّعْفَرَانِيُّ، حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُوسَى نَحْوَهُ. (٢١) -٦٧٧ - (٢) حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ حُمَيْدِ بْنِ كَاسِبٍ، === ثم ذكر المؤلف رحمه الله تعالى المتابعة في حديث رافع بن خديج ﵁، فقال: (٢٠) - ٦٧٦ - (م) قال أبو الحسن علي بن إبراهيم بن سلمة القطان تلميذ المؤلف: (حدثنا أبو يحيى) عبد الحي بن سويد (الزعفراني) قال المزي: أظنه من شيوخ أبي الحسن بن سلمة القطان الراوي عن ابن ماجه. (حدثنا إبراهيم بن موسى) بن يزيد بن زاذان التميمي أبو إسحاق الرازي الفرّاء المعروف بالصغير. روى عن: الوليد بن مسلم، ويحيى بن زكرياء بن أبي زائدة، وعيسى بن يونس، ويزيد بن زريع، وغيرهم، ويروي عنه: (ع). ثقة حافظ، من العاشرة، مات بعد العشرين ومئتين (نحوه) أي: نحو حديث عبد الرحمن بن إبراهيم، غرضه بذكر هذا السند: بيان متابعة إبراهيم بن موسى لعبد الرحمن بن إبراهيم في رواية هذا الحديث عن الوليد بن مسلم، وغرض القطان أيضًا بيان أن هذا الحديث سمعه من غير طريق ابن ماجه. ثم استشهد المؤلف رحمه الله تعالى لحديث رافع بن خديج بحديث سلمة بن الأكوع رضي الله تعالى عنهما، فقال: (٢١) - ٦٧٧ - (٢) (حدثنا يعقوب بن حميد بن كاسب) المدني نزيل مكة، صدوق ربما وهم، من العاشرة، مات سنة أربعين أو إحدى وأربعين ومئتين (٢٤١ هـ). يروي عنه: (ق).
следующие страницы →