عَنْ مُرَّةَ، عَنْ عَبْدِ اللهِ قَالَ: حَبَسَ الْمُشْرِكُونَ النَّبِيَّ ﷺ عَنْ صَلَاةِ الْعَصْرِ حَتَّى غَابَتِ الشَّمْسُ فَقَالَ: "حَبَسُونَا عَنْ صَلَاةِ الْوُسْطَى مَلَأَ اللهُ قُبُورَهُمْ وَبُيُوتَهُمْ نَارًا".
===
كعب اليامي أبي عبد الرحمن الكوفي. روى عن: مرة بن شراحيل، ويروي عنه: (ع)، وابن مهدي، ويزيد بن هارون.
ثقة ثبت عابد، من السادسة، مات سنة اثنتين وعشرين ومئة (١٢٢ هـ)، أو بعدها.
(عن مُرّة) بن شراحيل الهمداني -بسكون الميم- أبي إسماعيل الكوفي، ويقال له: مُرة الطيب، ثقة عابد، من الثانية، مات سنة ست وسبعين (٧٦ هـ)، وقيل بعد ذلك. يروي عنه: (ع).
(عن عبد الله) بن مسعود الهذلي الكوفي ﵁.
وهذان السندان من سداسياته، وحكمهما: الصحة.
(قال) عبد الله: (حبس المشركون) ومنعوا (النبي ﷺ وشغلوه (عن صلاة العصر) في غزوة الخندق؛ أي: عن أدائها في وقتها، فصار كأنه ممنوع منها، والحبس: المنع (حتى غابت الشمس) وغربت، (فقال) رسول الله ﷺ : (حبسونا) وشغلونا (عن) أداء (صلاة الوسطى) في وقتها، (ملأ الله) تعالى (قبورهم وبيوتهم نارًا)، وهذا دعاء عليهم بخسران الدارين.
وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: مسلم في كتاب المساجد، باب الدليل لمن قال: الصلاة الوسطى هي صلاة العصر، رقم (٢٠٦)، والترمذي (٤٨) في كتاب تفسير القرآن، باب تفسير سورة البقرة، رقم (٢٩٨٥).
стр. 1997
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
===
ودرجة الحديث: أنه صحيح، وغرضه: الاستشهاد به لحديث على ﵁.
وجملة ما ذكره المؤلف في هذا الباب: ثلاثة أحاديث:
الأول: حديث علي، ذكره للاستدلال به على الترجمة.
والثاني: حديث ابن عمر، ذكره للاستشهاد.
والثالث: حديث عبد الله بن مسعود، ذكره أيضًا للاستشهاد.
والله أعلم
стр. 1998
(٧) - (١٧٠) - بَابُ وَقْتِ صَلَاةِ الْمَغْرِبِ
(٢٠) - ٦٧٦ - (١) حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الدِّمَشْقِيُّ، حَدَّثَنَا الْوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ، حَدَّثَنَا الْأَوْزَاعِيُّ، حَدَّثَنَا أَبُو النَّجَاشِيِّ قَالَ: سَمِعْتُ رَافِعَ بْنَ خَدِيجٍ يَقُولُ: كُنَّا نُصَلِّي الْمَغْرِبَ
===
(٧) - (١٧٠) - (باب وقت صلاة المغرب)
(٢٠) - ٦٧٦ - (١) (حدثنا عبد الرحمن بن إبراهيم) بن عمرو العثماني مولاهم (الدمشقي) أبو سعيد، لقبه دحيم -مصغرًا- ابن اليتيم، ثقة حافظ متقن، من العاشرة، مات سنة خمس وأربعين ومئتين (٢٤٥ هـ). يروي عنه: (خ دس ق).
(حدثنا الوليد بن مسلم) الدمشقي، ثقة، من الثامنة، مات آخر سنة أربع، أو أول سنة خمس وتسعين. يروي عنه: (ع).
(حدثنا الأوزاعي) عبد الرحمن بن عمرو الدمشقي، ثقة، من السابعة.
(حدثنا أبو النجاشي) -بنون وجيم خفيفة وبعد الألف شين معجمة- عطاء بن صهيب الأنصاري، ثقة، من الرابعة. يروي عنه: (خ م س ق).
(قال) أبو النجاشي: (سمعت رافع بن خديج) بن عدي الأنصاري الأوسي الحارثي أبا عبد الله المدني الصحابي الشهير ﵁، أول مشاهده أُحد ثم الخندق، مات سنة ثلاث أو أربع وسبعين (٧٤ هـ)، وقيل قبل ذلك. يروي عنه: (ع).
وهذا السند من خماسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات.
أي: قال أبو النجاشي: سمعت رافعًا حالة كونه (يقول: كنا) معاشر الصحابة (نصلي المغرب) مع رسول الله ﷺ ، كما في
стр. 1999
عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللهِ ﷺ فَيَنْصَرِفُ أَحَدُنَا وَإنَّهُ لَيَنْظُرُ إِلَى مَوَاقِعِ نَبْلِهِ.
===
رواية مسلم (على عهد) أي: في زمن حياة (رسول الله ﷺ فينصرف أحدنا) أي: يذهب من المسجد (وإنه) أي: والحال أن أحدنا (لينظر) أي: ليبصر، كما في رواية مسلم (إلى مواقع نبله) أي: ليرى مواضع سقوط نبله؛ أي: سهمه إذا رمى، والنبل -بفتح النون وسكون الموحدة- هي السهام العربية، وهي مؤنثة لا واحد لها من لفظها، وقيل: واحدها نبلة كتمر وتمرة؛ أي: ليبصر المواضع التي تصل إليها سهامه إذا رمى بها، ومقتضاه المبادرة بالمغرب في أول وقتها، ولا يطولها بحيث إن الفراغ منها يقع والضوء باق، قال ابن حجر: قال القرطبي: وهذا يدل على تعجيل صلاة المغرب، وأنه ﷺ كان لا يطولها.
وعبارة السندي: والحديث يدل على التعجيل والفور، وعلى أنه يقرأ فيها السور القصار؛ إذ لا يتحقق مثل هذا إلا عند التعجيل وقراءة السور القصار، فليتأمل. انتهى منه.
وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: البخاري في كتاب المواقيت (١٨)، باب وقت المغرب، رقم (٥٥٨)، ومسلم في كتاب المساجد وفي مواضع كثيرة، والترمذي في أبواب الصلاة، باب ما جاء في السهو عن وقت صلاة العصر (٢٨٦)، والنسائي في كتاب المواقيت، باب صلاة العصر في السفر، والدارمي، وأحمد.
فدرجة الحديث: أنه في أعلى درجات الصحة؛ لأنه من المتفق عليه، وغرضه: الاستدلال به على الترجمة.
стр. 2000
(٢٠) - ٦٧٦ - (م) حَدَّثَنَا أَبُو يَحْيَى الزَّعْفَرَانِيُّ، حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُوسَى نَحْوَهُ.
(٢١) -٦٧٧ - (٢) حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ حُمَيْدِ بْنِ كَاسِبٍ،
===
ثم ذكر المؤلف رحمه الله تعالى المتابعة في حديث رافع بن خديج ﵁، فقال:
(٢٠) - ٦٧٦ - (م) قال أبو الحسن علي بن إبراهيم بن سلمة القطان تلميذ المؤلف:
(حدثنا أبو يحيى) عبد الحي بن سويد (الزعفراني) قال المزي: أظنه من شيوخ أبي الحسن بن سلمة القطان الراوي عن ابن ماجه.
(حدثنا إبراهيم بن موسى) بن يزيد بن زاذان التميمي أبو إسحاق الرازي الفرّاء المعروف بالصغير. روى عن: الوليد بن مسلم، ويحيى بن زكرياء بن أبي زائدة، وعيسى بن يونس، ويزيد بن زريع، وغيرهم، ويروي عنه: (ع).
ثقة حافظ، من العاشرة، مات بعد العشرين ومئتين (نحوه) أي: نحو حديث عبد الرحمن بن إبراهيم، غرضه بذكر هذا السند: بيان متابعة إبراهيم بن موسى لعبد الرحمن بن إبراهيم في رواية هذا الحديث عن الوليد بن مسلم، وغرض القطان أيضًا بيان أن هذا الحديث سمعه من غير طريق ابن ماجه.
ثم استشهد المؤلف رحمه الله تعالى لحديث رافع بن خديج بحديث سلمة بن الأكوع رضي الله تعالى عنهما، فقال:
(٢١) - ٦٧٧ - (٢) (حدثنا يعقوب بن حميد بن كاسب) المدني نزيل مكة، صدوق ربما وهم، من العاشرة، مات سنة أربعين أو إحدى وأربعين ومئتين (٢٤١ هـ). يروي عنه: (ق).
стр. 2001
حَدَّثَنَا الْمُغِيرَةُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي عُبَيْدٍ، عَنْ سَلَمَةَ بْنِ الْأَكْوَعِ أَنَّهُ كَانَ يُصَلِّي مَعَ النَّبِيِّ ﷺ الْمَغْرِبَ إِذَا تَوَارَتْ بِالْحِجَابِ.
===
(حدثنا المغيرة بن عبد الرحمن) بن الحارث بن عبد الله بن عياش -بتحتانية ومعجمة- ابن أبي ربيعة المخزومي أبو هاشم المدني، صدوق فقيه كان يهم، من الثامنة. روى عن: يزيد بن عبيد، ومالك بن أنس، ويروي عنه: (خ دس ق)، ويعقوب بن حميد بن كاسب، من الثامنة، مات سنة ست أو ثمان وثمانين ومئة (١٨٨ هـ).
(عن يزيد بن أبي عبيد) الأسلمي مولى سلمة بن الأكوع، ثقة، من الرابعة، مات سنة بضع وأربعين ومئة (١٤٣ هـ). يروي عنه: (ع).
(عن سلمة) بن عمرو (بن الأكوع) الأسلمي أبي مسلم أو أبي إياس المدني ﵁، شهد بيعة الرضوان، مات سنة أربع وسبعين (٧٤ هـ). يروي عنه: (ع).
وهذا السند من رباعياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات.
(أنه) أي: أن سلمة (كان يصلي مع النبي ﷺ المغرب إذا توارت) واستترت الشمس (بالحجاب) أي: بالساتر الذي يسترها عن الناس من الأفق الغربي، قال السندي: قوله: (إذا توارت بالحجاب) الضمير للشمس بقرينة المقام، وإن لم يسبق لها ذكر؛ أي: إذا استترت بما يكون لها كالحجاب بينها وبين الناظرين لها وهو الأفق، والمراد حين غابت. انتهى.
يعني بتواريها: غيبوبة جرم الشمس، شبه غروبها بتواري المخبأة بحجابها، وأضمرها من غير ذكر اعتمادًا على قرينة قوله: (المغرب).
والحديث يدل على أن وقت المغرب يدخل عند غروب الشمس وهو مجمع
стр. 2002
(٢٢) - ٦٧٨ - (٣) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى، حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُوسَى،
===
عليه، وعلى استحباب تعجيلها، ولذلك قال ﷺ : "لا تزال أمتي بخير" أو قال: "على الفطرة ما لم يؤخروا المغرب إلى أن تشتبك النجوم"، رواه أحمد (٥/ ١٤٧ و ٤٢٢)، وأبو داوود (٤١٨) من حديث أبي أيوب ﵁. انتهى من "الكوكب".
وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث البخاري: في كتاب المواقيت (٦)، باب وقت المغرب، رقم (٥٦١)، ومسلم في كتاب المساجد (٣٨)، باب بيان أن أول وقت المغرب عند غروب الشمس، رقم (٢١٦)، وأبو داوود في كتاب الصلاة (٦)، باب في وقت المغرب، رقم (٤١٧)، والترمذي في كتاب الصلاة، باب ما جاء في وقت المغرب، رقم (١٦٤)، والدارمي في كتاب الصلاة (١٦)، باب وقت المغرب، رقم (١٢٠٩).
فالحديث في أعلى درجات الصحة؛ لأنه من المتفق عليه، وغرضه: الاستشهاد به لحديث رافع بن خديج.
ثم استشهد رحمه الله تعالى له ثانيًا بحديث العباس بن عبد المطلب ﵁، فقال:
(٢٢) -٦٧٨ - (٣) (حدثنا محمد بن يحيى) بن عبد الله الذهلي، ثقة متقن، من الحادية عشرة، مات سنة ثمان وخمسين ومئتين (٢٥٨ هـ). يروي عنه: (خ عم).
(حدثنا إبراهيم بن موسى) بن يزيد التميمي أبو إسحاق الفرّاء الرازي، يُلقب بالصغير، ثقة حافظ، من العاشرة، مات بعد العشرين ومئتين. يروي عنه: (ع).
стр. 2003
أَنْبَأَنَا عَبَّادُ بْنُ الْعَوَّامِ، عَنْ عُمَرَ بْنِ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنِ الْحَسَنِ، عَنِ الْأَحْنَفِ بْنِ قَيْسٍ، عَنِ الْعَبَّاسِ بْنِ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ
===
(أنبأنا عبّاد بن العوام) بن عمر الكلابي مولاهم أبو سهل الواسطي، ثقة، من الثامنة، مات سنة خمس وثمانين ومئة (١٨٥ هـ)، أو بعدها، وله نحو من سبعين سنة. يروي عنه: (ع).
(عن عمر بن إبراهيم) العبدي البصري صاحب الهروي -بفتح الهاء والراء- صدوق، في حديثه عن قتادة ضعف، من السابعة. انتهى من "التقريب".
وقال في "التهذيب": روى عن: قتادة بن دعامة، ومطر الورّاق، ويروي عنه: (ت س ق)، وعبّاد بن العوام، وعبد الصمد بن عبد الوارث، وابنه الخليل، وكان عبد الصمد يحمده، وقال أحمد: يروي عن قتادة أحاديث مناكير يُخالف، قال: وقد روى عنه عبّاد بن العوام حديثًا منكرًا؛ يعني: حديث الحسن عن الأحنف بن قيس، وقال عثمان الدارمي عن ابن معين: ثقة، وقال أحمد بن الدورقي وعلي بن مسلم عن عبد الصمد: حدثنا عمر بن إبراهيم وكان ثقة وفوق ثقة، وقال ابن عدي: حديثه عن قتادة مضطرب في سنده، وبالجملة: فهو مختلف فيه.
(عن قتادة) بن دعامة.
(عن الحسن) بن أبي الحسن البصري.
(عن الأحنف بن قيس) بن معاوية بن حصين التميمي السعدي، أبي بحر اسمه الضحاك، وقيل: صخر، مخضرم ثقة، من الثانية، قيل: مات سنة سبع وستين، وقيل: اثنتين وسبعين. يروي عنه: (ع).
(عن العباس بن عبد المطلب) عم رسول الله- ﷺ ﵁.
وهذا السند من ثمانياته، وحكمه: الحسن؛ لأن فيه راويًا مختلفًا فيه؛ وهو عمر بن إبراهيم.
стр. 2004
قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : "لَا تَزَالُ أُمَّتِي عَلَى الْفِطْرَةِ مَا لَمْ يُؤَخِّرُوا الْمَغْرِبَ حَتَّى تَشْتَبكَ النُّجُومُ"، قَالَ أَبُو عَبْدِ اللهِ بْنُ مَاجَهْ: سَمِعْتُ مُحَمَّدَ بْنَ يَحْيَى يَقُولُ: اضْطَرَبَ النَّاسُ فِي هَذَا الْحَدِيثِ بِبَغْدَادَ،
===
(قال) العباس: (قال رسول الله ﷺ : لا تزال أمتي على الفطرة) أي: على السنة والاستقامة (ما لم يؤخروا المغرب حتى تشتبك النجوم) قال السندي: واشتباك النجوم هو أن يظهر الكثير منها، فيختلط بعضها ببعض من الكثرة.
وهذا الحديث يدل على استحباب التعجيل ولا يعارضه ما جاء من تأخيره ﷺ المغرب أحيانًا لبيان آخر الوقت، وفي "الزوائد": إسناده حسن، وانفرد به ابن ماجه، ولكن له شاهد من حديث أبي أيوب الأنصاري، رواه أبو داوود، ولفظه: حدثنا عبد الله بن عمر، أخبرنا يزيد بن زريع، أخبرنا محمد بن إسحاق، حدثنا يزيد بن أبي حبيب عن مرثد بن عبد الله قال: قدم علينا أبو أيوب غازيًا، وعقبة بن عامر يومئذ على مصر، فأخرّ المغرب، فقام إليه أبو أيوب، فقال: ما هذه الصلاة يا عقبة؟ ! فقال: شُغلنا، قال: أما سمعت رسول الله ﷺ يقول: "لا تزال أمتي بخير -أو قال: على الفطرة- ما لم يؤخروا المغرب إلى أن تشتبك النجوم". انتهى من "عون المعبود" (٢/ ٨٧).
فهذا الحديث درجته: أنه صحيح؛ لأن له شاهدًا، وغرضه: الاستشهاد به لحديث رافع بن خديج.
قال أبو الحسن القطان: (قال) لنا (أبو عبد الله) محمد بن يزيد (ابن ماجه: سمعت محمد بن يحيى) بن عبد الله الذهلي النيسابوري (يقول: اضطرب الناس) من أهل بغداد (في) رواية (هذا الحديث ببغداد) في سنده؛
стр. 2005
فَذَهَبْتُ أَنَا وَأَبُو بَكْرٍ الْأَعْيَنُ إِلَى الْعَوَّامِ بْنِ عَبَّادِ بْنِ الْعَوَّامِ فَأَخْرَجَ إِلَيْنَا أَصْلَ أَبِيهِ فَإِذَا الْحَدِيثُ فِيهِ.
===
فقد رواه غير واحد عن عمر بن إبراهيم عن قتادة عن الحسن عن العباس مرسلًا، ورواه البيهقي في "سننه" عن الحاكم من طريق عبّاد بن العوام عن عمر بن إبراهيم عن معمر عن قتادة، ورواه أبو داوود من حديث أبي أيوب الأنصاري، ورواه عباد بن عبد الله بن الزبير عن ثابت وعائشة وعدة، ورواه عنه ابنه يحيى وابن عمه هشام إلى غير ذلك.
(فذهبت أنا وأبو بكر الأعين) محمد بن أبي عتاب البغدادي واسم أبيه طريف، وقيل: حسن بن طريف، صدوق، من الحادية عشرة، مات سنة أربعين ومئتين (٢٤٠ هـ). يروي عنه: (م ت).
(إلى العوام بن عباد بن العوام)، فسألناه عن هذا الحديث، (فأخرج إلينا أصل أبيه) أي: ثبت أبيه عباد بن العوام، (فإذا) هذا (الحديث) موجود (فيه) أي: في أصل أبيه؛ أي: فاجأنا وجود هذا الحديث في أصل أبيه عباد بن العوام.
فجملة ما ذكره المؤلف في هذا الباب: أربعة أحاديث:
الأول: حديث رافع بن خديج، ذكره للاستدلال به على الترجمة.
والثاني: حديثه أيضًا، ذكره للمتابعة.
والثالث: حديث سلمة بن الأكوع، ذكره للاستشهاد.
والرابع: حديث العباس بن عبد المطلب، ذكره للاستشهاد أيضًا.
والله أعلم
стр. 2006
(٨) - (١٧١) - بَابُ وَقْتِ صَلَاةِ الْعِشَاءِ
(٢٣) - ٦٧٩ - (١) حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عَمَّارٍ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، عَنْ أَبِي الزِّنَادِ، عَنِ الْأَعْرَجِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: "لَوْلَا أَنْ أَشُقَّ عَلَى أُمَّتِي. . لَأَمَرْتُهُمْ بِتَأْخِيرِ الْعِشَاءِ".
===
(٨) - (١٧١) - (باب وقت صلاة العشاء)
(٢٣) - ٦٧٩ - (١) (حدثنا هشام بن عمار) السلمي الدمشقي الخطيب، صدوق مقرئ، كبر فصار يتلقن، فحديثه القديم أصح، من كبار العاشرة، مات سنة خمس وأربعين ومئتين (٢٤٥ هـ)، وله اثنتان وتسعون سنة. يروي عنه: (خ عم).
(حدثنا سفيان بن عيينة، عن أبي الزناد) عبد الله بن ذكوان المدني.
(عن الأعرج) عبد الرحمن بن هرمز الهاشمي المدني.
(عن أبي هريرة) ﵁.
وهذا السند من خماسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات.
(أن رسول الله ﷺ قال: لولا) مخافة (أن أشق) وجملة أن المصدرية في تأويل مصدر مجرور على كونه مضافًا إليه لمبتدأ محذوف خبره محذوف أيضًا؛ تقديره: لولا مخافة أو كراهة المشقة (على أمتي) موجود. . (لأمرتهم) أمر إيجاب (بتأخير) صلاة (العشاء) إلى ثلث الليل، كما في رواية الترمذي وأحمد من حديث زيد بن خالد، وروى الحاكم من حديث أبي هريرة بلفظ: "لأخرت صلاة العشاء إلى نصف الليل"، والحديث صريح في أن التأخير في العشاء أولى من التعجيل. انتهى "سندي".
قال الحافظ ابن حجر: قال البيضاوي: (لو) كلمة تدل على انتفاء الشيء
стр. 2007
(٢٤) - ٦٨٠ - (٢) حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ وَعَبْدُ اللهِ بْنُ نُمَيْرٍ، عَنْ عُبَيْدِ اللهِ
===
لثبوت غيره، والحق أنها مركبة من (لو) الدالة على انتفاء الشيء لانتفاء غيره و (لا) النافية، فدل الحديث على انتفاء الأمر لثبوت المشقة؛ لأن انتفاء النفي ثبوت، فيكون الأمر منفيًا لثبوت المشقة، وفيه دليل على أن الأمر للوجوب من وجهين؛ أحدهما: أنه نفى الأمر مع ثبوت الندبية، ولو كان للندب. . لما جاز النفي، وثانيهما: أنه جعل الأمر مشقة عليهم، وذلك إنما يتحقق إذا كان الأمر للوجوب؛ إذ الندب لا مشقة فيه؛ لأنه جائز الترك.
وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: مسلم في كتاب الطهارة (١٥)، باب السواك، رقم (٤٢) وأبو داوود في الطهارة (٢٥)، باب السواك، رقم (٤٦).
فدرجة الحديث: أنه صحيح، وغرضه: الاستدلال به على الترجمة.
ثم استشهد رحمه الله تعالى له بحديث آخر لأبي هريرة رضي الله تعالى عنه، فقال:
(٢٤) - ٦٨٠ - (٢) (حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة حدثنا أبو أسامة) حماد بن أسامة الهاشمي الكوفي، ثقة، من التاسعة، مات سنة إحدى ومئتين (٢٠١ هـ). يروي عنه: (ع).
(وعبد الله بن نمير) الهمداني الكوفي، ثقة، من كبار التاسعة، مات سنة تسع وتسعين ومئة (١٩٩ هـ). يروي عنه: (ع).
(عن عبيد الله) بن عمر بن حفص بن عاصم بن عمر بن الخطاب العمري المدني، ثقة، من الخامسة، مات سنة بضع وأربعين ومئة. يروي عنه: (ع).
стр. 2008
عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي سَعِيدٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : "لَوْلَا أَنْ أَشُقَّ عَلَى أُمَّتِي. . لَأَخَّرْتُ صَلَاةَ الْعِشَاءِ إِلَى ثُلُثِ اللَّيْلِ أَوْ نِصفِ اللَّيْلِ".
===
(عن سعيد بن أبي سعيد) كيسان المقبري أبي سعد المدني، ثقة، من الثالثة، مات في حدود العشرين ومئة، وقيل قبلها، وقيل بعدها. يروي عنه: (ع).
(عن أبي هريرة) ﵁.
وهذا السند من خماسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات.
(قال) أبو هريرة: (قال رسول الله ﷺ : لولا) مخافة (أن أشق على أمتي) أي. . لولا خشية وقوع المشقة عليهم. انتهى "تحفة". . (لأخرت) فعل (صلاة العشاء إلى ثلث الليل) أي: إلى أن مضى ثلث الليل الأول، (أو) قال النبي ﷺ ، أو قال أبو هريرة، والشك من الراوي أو ممن دونه: لأخرت صلاة العشاء إلى مضي (نصف الليل) الأول، قيل: إلى ثلث الليل في الصيف، أو نصف الليل في الشتاء، ويحتمل التنويع، وهو الأظهر، ويحتمل الشك من الراوي. انتهى "تحفة الأحوذي".
وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: الترمذي في كتاب الصلاة، باب ما جاء في تأخير العشاء الآخرة، وقال: هذا حديث حسن صحيح.
فدرجة الحديث: أنه صحيح، وغرضه: الاستشهاد به لحديث أبي هريرة ﵁ الأول.
ثم استشهد رحمه الله تعالى له ثانيًا بحديث أنس بن مالك رضي الله تعالى عنه، فقال:
стр. 2009
(٢٥) - ٦٨١ - (٣) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى، حَدَّثَنَا خَالِدُ بْنُ الْحَارِثِ، حَدَّثَنَا حُمَيْدٌ قَالَ: سُئِلَ أَنَسُ بْنُ مَالِكٍ هَلِ اتَّخَذَ النَّبِيُّ ﷺ خَاتَمًا؟ قَالَ: نَعَمْ، أَخَّرَ لَيْلَةً صَلَاةَ الْعِشَاءِ إِلَى قَرِيبٍ مِنْ شَطْرِ اللَّيْلِ،
===
(٢٥) - ٦٨١ - (٣) (حدثنا محمد بن المثنى) العنزي البصري.
(حدثنا خالد بن الحارث) بن عبيد بن سليم الهجيمي أبو عثمان البصري، ثقة ثبت، يقال له: خالد الصدق، من الثامنة، مات سنة ست وثمانين ومئة (١٨٦ هـ) ومولده سنة عشرين ومئة. يروي عنه: (ع).
(حدثنا حميد) بن أبي حميد الطويل أبو عبيدة البصري، ثقة مدلس، من الخامسة، مات سنة اثنتين، ويقال: ثلاث وأربعين ومئة (١٤٣ هـ) وهو قائم يصلي، وله خمس وسبعون سنة. يروي عنه: (ع).
(قال) حميد الطويل: (سئل أنس بن مالك) رضي الله تعالى عنه (هل اتخذ النبي ﷺ خاتمًا؟ ) في يده، وفي رواية مسلم: (عن ثابت أنهم) أي: أن ثابتًا ومن معه سألوا أنسًا عن خاتم النبي ﷺ ؛ أي: عن صفته ونوعه وموضعه، وعلم من رواية مسلم هذه أن السائل ثابت ومن معه.
وهذا السند من رباعياته، وحكمه: الصحة.
(قال) أنس للسائل: (نعم) اتخذ النبي ﷺ خاتمًا و (أخَّر) النبي ﷺ معطوف بعاطف مقدر على جملة الجواب (ليلة) من الليالي (صلاة العشاء إلى) مضي زمن (قريب من شطر الليل) أي: من نصف الليل؛ أي: إلى تمام نصفه، وفي رواية مسلم زيادة: (أو كاد يذهب شطر الليل) أي: أو إلى أن كاد الليل يذهب شطره، ولكن لم يتم شطره،
стр. 2010
فَلَمَّا صَلَّى. . أَقْبَلَ عَلَيْنَا بِوَجْهِهِ فَقَالَ: "إِنَّ النَّاسَ قَدْ صَلَّوْا وَنَامُوا، وَإنَّكُمْ لَنْ تَزَالُوا فِي صَلَاةٍ مَا انْتَظَرْتُمُ الصَّلَاةَ"، قَالَ أَنَسٌ: كَأَنِّي أَنْظُرُ إِلَى وَبِيصِ خَاتَمِهِ.
===
والشك من الراوي على هذه الرواية؛ أي: أخره لشغل شغل به، ثم جاء إلينا مما شغل به، فصلى بنا.
(فلما صلى) بنا؛ أي: فرغ من الصلاة بنا. . (أقبل علينا بوجهه) الشريف، (فقال) لنا: (إن الناس) المعهودين بالصلاة غيركم وهم المسلمون (قد صلوا) العشاء الآن (وناموا، وإنكم) أيها المنتظرون لي للصلاة معي (لن تزالوا في) ثواب (صلاة) التنكير في صلاة للتعميم؛ لئلا يتوهم خصوص الحكم بصلاة العشاء، والمعنى: أي صلاة انتظرتموها. . فأنتم فيها ما دمتم تنتظرونها، والله أعلم. انتهى من "السندي".
(ما انتظرتم الصلاة) أي: مدة انتظاركم الصلاة جماعة، (قال أنس) بالسند السابق: (كأني أنظر) الآن (إلى وبيص خاتمه) ﷺ ؛ أي: بريقه ولمعانه، وفي رواية مسلم زيادة: (من فضة) أي: حال كون ذلك الخاتم من فضة، وجملة التشبيه في محل النصب مقول قال أنس، وزاد مسلم أيضًا في روايته جملة: (ورفع) أنس (إصبعه اليسرى) والجملة حال من أنس في قوله: (قال أنس)، وقوله: (بالخنصر) متعلق بمحذوف حال من فاعل رفع؛ وتقدير الكلام: قال أنس: كأني أنظر الآن. . . إلى آخره، والحال أن أنسًا قد رفع إصبع يده اليسرى، حالة كونه مشيرًا بالخنصر على أن خاتمه ﷺ كان في خنصر يده اليسرى، وهذا الذي رفع إصبعه هو أنس رضي الله تعالى عنه، قال القرطبي: وهذا دليل على جواز اتخاذ خاتم الفضة وعلى جعله في اليد اليسرى وهو الأفضل والأحسن عن مالك، وقال القاضي: وفيه
стр. 2011
(٢٦) - ٦٨٢ - (٤) حَدَّثَنَا عِمْرَانُ بْنُ مُوسَى اللَّيْثِيُّ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ بْنُ سَعِيدٍ، حَدَّثَنَا دَاوُودُ بْنُ أَبِي هِنْدٍ،
===
تختم الرجال، وقال النووي: وفيه جواز لبس خاتم الفضة للرجال وهو إجماع المسلمين. انتهى، انتهى من "الكوكب".
وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: البخاري في كتاب المواقيت، باب وقت العشاء إلى نصف الليل، وفي مواضع كثيرة، ومسلم في كتاب المساجد، باب وقت العشاء وتأخيرها، والنسائي في كتاب المواقيت.
فدرجة هذا الحديث: أنه في أعلى درجات الصحة؛ لأنه من المتفق عليه، وغرضه: الاستشهاد به لحديث أبي هريرة الأول.
ثم استشهد رحمه الله تعالى له ثالثًا بحديث أبي سعيد الخدري رضي الله تعالى عنه، فقال:
(٢٦) - ٦٨٢ - (٤) (حدثنا عمران بن موسى) القزاز (الليثي) أبو عمرو البصري، صدوق، من العاشرة، مات بعد الأربعين ومئتين (٢٤٠ هـ). يروي عنه: (ت س ق).
(حدثنا عبد الوارث بن سعيد) بن ذكوان العنبري مولاهم أبو عبيدة التنوري -بفتح المثناة وتشديد النون- البصري، ثقة ثبت، رمي بالقدر ولم يثبت عنه، من الثامنة، مات سنة ثمانين ومئة (١٨٠ هـ). يروي عنه: (م ت س ق).
(حدثنا داوود بن أبي هند) دينار بن عذافر -بضم المهملة وتخفيف الذال المعجمة وكسر الفاء- القشيري مولاهم أبو بكر البصري، ثقة متقن، كان يهم بأخرة، من الخامسة، مات سنة أربعين ومئة (١٤٠ هـ)، وقيل قبلها. يروي عنه: (م عم).
стр. 2012
عَنْ أَبِي نَضْرَةَ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ قَالَ: صَلَّى بِنَا رَسُولُ اللهِ ﷺ صَلَاةَ الْمَغْرِبِ، ثُمَّ لَمْ يَخْرُجْ حَتَّى ذَهَبَ شَطْرُ اللَّيْلِ، فَخَرَجَ فَصَلَّى بِهِمْ ثُمَّ قَالَ: "إِنَّ النَّاسَ قَدْ صَلَّوْا وَنَامُوا، وَأَنْتُمْ لَمْ تَزَالُوا فِي صَلَاةٍ مَا انْتَظَرْتُمُ الصَّلَاةَ، وَلَوْلَا الضَّعِيفُ وَالسَّقِيمُ
===
(عن أبي نضرة) العبدي العوقي المنذر بن مالك بن قطعة البصري، مشهور بكنيته، ثقة، من الثالثة، مات سنة ثمان أو تسع ومئة (١٠٩ هـ). يروي عنه: (م عم).
(عن أبي سعيد) الخدري سعد بن مالك المدني رضي الله تعالى عنه.
وهذا السند من خماسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات.
(قال) أبو سعيد: (صلى بنا) معاشر الصحابة (رسول الله ﷺ صلاة المغرب) أي: أحرم بنا صلاة المغرب وأطالها بقراءة السورة الطويلة، (ثم لم يخرج) ولم يفرغ منها (حتى ذهب) ومضى (شطر الليل) أي: نصفه، (فخرج) منها؛ أي: ففرغ من صلاة المغرب، (فصلى بهم) فيه التفات، والأصل: فصلى بنا صلاة العشاء بعدما مضى شطر، وهذا موضع الترجمة، (ثم) بعدما فرغ من صلاة العشاء (قال) لنا: (إن الناس) غيركم من المسلمين من بقية أهل الأرض؛ لما في خبر آخر: "لا ينتظرها أحد غيركم" فتعين المراد من الناس غير أهل مسجد النبي ﷺ . انتهى من "العون".
(قد صلوا) -بفتح اللام على صيغة الماضي- صلاة العشاء (وناموا، وأنتم لم تزالوا في) ثواب (صلاة) في التنكير ما مر عن السندي (ما انتظرتم) هذه (الصلاة) أي: صلاة العشاء؛ أي: مدة انتظاركم إياها، (ولولا الضعيف والسقيم) أي: المريض موجودان في أمتي، وعطف السقيم على الضعيف من
стр. 2013
أَحْبَبْتُ أَنْ أُؤَخِّرَ هَذِهِ الصَّلَاةَ إِلَى شَطْرِ اللَّيْلِ".
===
عطف الخاص على العام اهتماما بشأنه؛ لأن الضعيف يعم ضعيف الخلقة وضعيف المرض، وعبارة "العون": يعم ضعيف اليقين وضعيف البدن. انتهى.
لـ (أحببت) وودت (أن أؤخر هذه الصلاة) أي: دائمًا؛ يعني: صلاة العشاء (إلى) مضي (شطر الليل) ونصفه أو قريب منه وهو الثلث. انتهى من "العون"؛ لما فيها في هذا الوقت من كثرة الأجر بانتظارها.
وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: أبو داوود في كتاب الصلاة، باب وقت العشاء الآخرة، والنسائي في كتاب المواقيت، باب آخر وقت صلاة العشاء، وأحمد.
ودرجته: أنه صحيح؛ لصحة سنده، ولأن له شاهدًا، وغرضه: الاستشهاد به.
فجملة ما ذكره المؤلف في هذا الباب: أربعة أحاديث:
الأول: حديث أبي هريرة الأول، ذكره للاستدلال.
والثاني: حديث أبي هريرة الثاني، ذكره للاستشهاد.
والثالث: حديث أنس بن مالك، ذكره للاستشهاد.
والرابع: حديث أبي سعيد الخدري، ذكره للاستشهاد.
والله أعلم
стр. 2014
(٩) - (١٧٢) - بَابُ مِيقَاتِ الصَّلَاةِ فِي الْغَيْمِ
(٢٧) - ٦٨٣ - (١) حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ إِبْرَاهِيمَ وَمُحَمَّدُ بْنُ الصَّبَّاحِ قَالَا: حَدَّثَنَا الْوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ، حَدَّثَنَا الْأَوْزَاعِيُّ، عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ،
===
(٩) - (١٧٢) - (باب ميقات الصلاة في الغيم)
أي: في وقت السحاب ونحوه، وهو أول الوقت.
(٢٧) - ٦٨٣ - (١) (حدثنا عبد الرحمن بن إبراهيم) بن عمرو العثماني مولاهم الدمشقي أبو سعيد لقبه دحيم، ثقة حافظ متقن، من العاشرة، مات سنة خمس وأربعين ومئتين (٢٤٥ هـ). يروي عنه: (خ دس ق).
(ومحمد بن الصباح) بن سفيان الجرجرائي -بجيمين بينهما راء ساكنة ثم راء خفيفة- أبو جعفر التاجر، صدوق، من العاشرة، مات سنة أربعين ومئتين (٢٤٠ هـ). يروي عنه: (دق).
(قالا: حدثنا الوليد بن مسلم) القرشي مولاهم أبو العباس الدمشقي، ثقة لكنه كثير التدليس والتسوية، من الثامنة، مات آخر سنة أربع أو أول سنة خمس وتسعين ومئة (١٩٥ هـ). يروي عنه: (ع).
(حدثنا الأوزاعي) عبد الرحمن بن عمرو بن أبي عمرو أبو عمرو، الفقيه ثقة فاضل، من السابعة، مات سنة سبع وخمسين ومئة (١٥٧ هـ). يروي عنه: (ع).
(عن يحيى بن أبي كثير) صالح بن المتوكل الطائي اليمامي، ثقة، من الخامسة، مات سنة اثنتين وثلاثين ومئة، وقيل قبل ذلك. يروي عنه: (ع).
стр. 2015
عَنْ أَبِي قِلَابَةَ، عَنْ أَبِي الْمُهَاجِرِ، عَنْ بُرَيْدَةَ الْأَسْلَمِيِّ قَالَ: كُنَّا مَعَ رَسُولِ اللهِ ﷺ فِي غَزْوَةٍ فَقَالَ: "بَكِّرُوا بِالصَّلَاةِ فِي الْيَوْمِ الْغَيْمِ؛
===
(عن أبي قلابة) عبد الله بن زيد بن عمرو الجرمي البصري، ثقة فاضل كثير الإرسال، من الثالثة، مات سنة أربع ومئة (١٠٤ هـ)، وقيل بعدها. يروي عنه: (ع).
(عن أبي المهاجر) وهذا وهم من الأوزاعي، كما في "التقريب"، والصواب: (عن أبي المليح) عامر بن عمير بن حنيف بن ناجية بن عمرو بن الحارث بن كثير بن هند بن طابخة بن لحيان بن هذيل الهذلي. روى عن: بريدة بن الحصيب، ومعقل بن يسار، ونبيشة الهذلي، وعائشة، وابن عباس، وغيرهم، ويروي عنه: (ع)، وأبو قلابة الجرمي، وقتادة بن دعامة، وأيوب، وخالد الحذاء، وخلق.
ثقة، من الثالثة، مات سنة ثمان وتسعين، وقيل: ثمان ومئة (١٠٨ هـ)، وقيل بعد ذلك.
(عن بريدة) بن الحصيب (الأسلمي) المروزي الصحابي المشهور رضي الله تعالى عنه أسلم قبل بدر، مات سنة ثلاث وستين (٦٣ هـ)، له مئة وأربعة وستون حديثًا، اتفقا على حديث واحد، وانفرد (خ) بحديثين، و (م) بأحد عشر، وهو آخر من مات بخراسان من الصحابة. يروي عنه: (ع).
وهذا السند من سباعياته، وحكمه: الصحة.
(قال) بريدة: (كنا) معاشر الصحابة (مع رسول الله ﷺ في غزوة) لم أر من عين هذه الغزوة، (فقال) لنا رسول الله ﷺ : (بكروا بالصلاة) أي: عجلوها في أول وقتها (في اليوم الغيم) أي: في اليوم الذي فيه الغيم، بحيث لا ترى فيه الشمس؛ لأن التأخير فيه
стр. 2016
فَإِنَّهُ مَنْ فَاتَتْهُ صَلَاةُ الْعَصْرِ. . حَبِطَ عَمَلُهُ".
===
قد يؤدي إلى فوت الصلاة وإخراجها من وقتها الأصلي بخروج جميع الوقت، أو إلى فوت الوقت المختار وفوت الصلاة سيما العصر مصيبة؛ لأنها الصلاة الوسطى، (فإنه) أي: فإن الشأن (من فاتته صلاة العصر حبط عمله) -بكسر الباء- أي: بطل، قيل: أريد به تعظيم المعصية وتغليظها لا حقيقة اللفظ، ويكون من مجاز التشبيه، قلت: وهذا مبني على أن العمل لا يحبط بالمعصية إلا بالكفر، لكن ظاهر قوله تعالى: ﴿لَا تَرْفَعُوا أَصْوَاتَكُمْ﴾ (١)، يفيد أنه يحبط ببعض المعاصي أيضًا، فيمكن أن يكون ترك العصر عمدًا من جملة تلك المعاصي، والله أعلم.
وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: البخاري؛ أخرجه في (١٥)، باب من ترك العصر، رقم الحديث (٥٥٣)، وفي (٣٤) باب التبكير بالصلاة في يوم غيم، رقم (٥٩٤).
فدرجته: أنه صحيح، وغرضه: الاستدلال به على الترجمة.
ولم يذكر في هذا الباب إلا هذا الحديث.
والله أعلم
стр. 2017
(١٠) - (١٧٣) - بَابُ مَنْ نَامَ عَنِ الصَّلَاةِ أَوْ نَسِيَهَا
(٢٨) - ٦٨٤ - (١) حَدَّثَنَا نَصْرُ بْنُ عَلِيٍّ الْجَهْضَمِيُّ، حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ زُرَيْعٍ، حَدَّثَنَا حَجَّاجٌ، حَدَّثَنَا قَتَادَةُ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ
===
(١٠) - (١٧٣) - (باب من نام عن الصلاة أو نسيها)
(٢٨) -٦٨٤ - (١) (حدثنا نصر بن علي) بن نصر بن علي بن صهبان الأزدي (الجهضمي) أبو عمرو البصري. روى عن: يزيد بن زريع، وعبد الأعلى بن عبد الأعلى، ويروي عنه: (ع).
ثقة ثبت، من العاشرة، مات سنة مئتين وخمسين (٢٥٠ هـ)، أو بعدها.
(حدثنا يزيد بن زريع) -بتقديم الزاي مصغرًا- التيمي العيشي، أبو معاوية البصري، ثقة ثبت، من الثامنة، مات سنة اثنتين وثمانين ومئة (١٨٢ هـ). يروي عنه: (ع).
(حدثنا حجاج) بن حجاج الباهلي البصري الأحول. روى عن: قتادة، وأنس بن سيرين، وأبي الزبير، وغيرهم، ويروي عنه: (خ م د س ق)، ويزيد بن زريع، وإبراهيم بن طهمان.
ثقة، من السادسة، وثقه ابن معين، وقال أبو حاتم: ثقة من الثقات، وذكره ابن حبان في "الثقات"، أروى الناس عنه إبراهيم بن طهمان، وهو من أصحاب قتادة، قال يزيد بن زريع: مات بالطاعون بالبصرة سنة إحدى وثلاثين ومئة (١٣١ هـ).
(حدثنا قتادة) بن دعامة السدوسي البصري، ثقة، من الرابعة، مات سنة بضع عشرة ومئة. يروي عنه: (ع).
(عن أنس بن مالك) ﵁.
стр. 2018
قَالَ: سُئِلَ النَّبِيُّ ﷺ عَنِ الرَّجُلِ يَغْفُلُ عَنِ الصَّلَاةِ أَوْ يَرْقُدُ عَنْهَا قَالَ: "يُصَلِّيهَا إِذَا ذَكَرَهَا".
(٢٩) - ٦٨٥ - (٢) حَدَّثَنَا جُبَارَةُ بْنُ الْمُغَلِّسِ،
===
وهذا السند من خماسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات.
(قال) أنس: (سئل النبي ﷺ عن الرجل يغفل) وينسى (عن الصلاة، أو يرقد) وينام (عنها، قال) النبي ﷺ : (يصليها إذا ذكرها) أي: تذكرها فيما إذا نسي وإذا استيقظ فيما إذا نام عنها، قال السندي: قوله: (يغفل) بضم الفاء، والجملة صفة الرجل باعتبار أن التعريف للجنس، فهو في المعنى كالنكرة، فيصح أن يوسف بالجملة، كقوله:
ولقد أمُرُّ على اللئيم يسبني ... فمضيت ثُمَّتَ قلت لا يعنيني
وجعلها حالًا بعيد معنىً، (أو يرقد عنها) تعديته بعن؛ لتضمينه معنى الغفلة. انتهى.
وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: النسائي في كتاب المواقيت (٥٣)، باب فيمن نام عن الصلاة، رقم (٦١٣).
فدرجته: أنه صحيح؛ لصحة سنده، وغرضه: الاستدلال به على الترجمة.
ثم استشهد له بحديث آخر لأنس رضي الله تعالى عنه، فقال:
(٢٩) - ٦٨٥ - (٢) (حدثنا جبارة) بضم الجيم ثم بموحدة مخففة (بن المغلس) -بضم الميم ثم بمعجمة مفتوحة بعدها لام ثقيلة مكسورة ثم بمهملة آخره- الحماني -بكسر المهملة وتشديد الميم- أبو محمد الكوفي. روى عن: أبي عوانة، ويروي عنه: (ق)، وأبو سعيد الأشج.
стр. 2019
حَدَّثَنَا أَبُو عَوَانَةَ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : "مَنْ نَسِيَ صَلَاةً. . فَلْيُصَلِّهَا إِذَا ذَكَرَهَا".
===
قال البخاري: حديثه مضطرب، وقال ابن نمير: ما هو عندي ممن يكذب، كان يوضع له الحديث فيحدث به، وما كان عندي ممن يتعمد الكذب، وقال صالح جزرة: كان رجلًا صالحًا، وقال في "التقريب": ضعيف، من العاشرة، مات سنة إحدى وأربعين ومئتين (٢٤١ هـ).
(حدثنا أبو عوانة) الوضاح بن عبد الله اليشكري الواسطي، ثقة، من السابعة، مات سنة خمس أو ست وسبعين ومئة. يروي عنه: (ع).
(عن قتادة عن أنس بن مالك) ﵁.
وهذا السند من رباعياته، وحكمه: الضعف؛ لأن فيه جبارة بن المغلس.
(قال) أنس: (قال رسول الله ﷺ من نسي صلاة) مفروضة. . (فليصلها إذا ذكرها) أي: تذكرها.
وشارك المؤلف في روايته: البخاري في كتاب مواقيت الصلاة، باب من نسي صلاة. . فليصل إذا ذكر ولا يعيد إلا تلك الصلاة، رقم (٥٩٧)، ومسلم في كتاب المساجد، باب قضاء الصلاة الفائتة واستحباب تعجيل قضائها، رقم (٦٨٤)، وأبو داوود في كتاب الصلاة، باب من نام عن صلاة أو نسيها، رقم (٤٤٢)، والترمذي في كتاب الصلاة، باب ما جاء في الرجل ينسى الصلاة، رقم (١٧٨)، ومالك وأحمد والدارمي.
فدرجة الحديث: أنه في أعلى درجات الصحة، وإن كان سنده ضعيفًا؛ لأنه من المتفق عليه، فهو ضعيف المسند، صحيح المتن، وغرضه: الاستشهاد به.
стр. 2020
(٣٠) - ٦٨٦ - (٣) حَدَّثَنَا حَرْمَلَةُ بْنُ يَحْيَى، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ وَهْبٍ، حَدَّثَنَا يُونُسُ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ حِينَ قَفَلَ مِنْ غَزْوَةِ خَيْبَرَ فَسَارَ لَيْلَهُ حَتَّى إِذَا أَدْرَكَهُ الْكَرَى عَرَّسَ وَقَالَ لِبِلَالٍ:
===
ثم استشهد المؤلف رحمه الله تعالى ثانيًا لحديث أنس الأول بحديث أبي هريرة رضي الله تعالى عنهما، فقال:
(٣٠) -٦٨٦ - (٣) (حدثنا حرملة بن يحيى) بن عبد الله التجيبي المصري.
(حدثنا عبد الله بن وهب) بن مسلم القرشي مولاهم المصري.
(حدثنا يونس) بن يزيد الأيلي الأموي، ثقة، من السابعة، مات سنة تسع وخمسين ومئة على الصحيح، وقيل: سنة ستين. يروي عنه: (ع).
(عن ابن شهاب) محمد بن مسلم الزهري من الرابعة، مات سنة خمس وعشرين ومئة، وقيل قبل ذلك بسنة أو سنتين. يروي عنه: (ع).
(عن سعيد بن المسيب) بن حزن المخزومي المدني، ثقة ثبت، من الثانية، مات بعد سنة تسعين، وقد ناهز الثمانين. يروي عنه: (ع).
(عن أبي هريرة) ﵁.
وهذا السند من سداسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات.
(أن رسول الله ﷺ حين قفل) ورجع (من غزوة خيبر) والفاء في قوله: (فسار) زائدة؛ لأنه جواب الظرف؛ أي: سار (ليله حتى إذا أدركه) وأخذه (الكرى) -بفتحتين- النوم أو النعاس. . (عرس) أي: نزل للاستراحة، من التعريس؛ وهو نزول المسافر آخر الليل للاستراحة، (وقال) معطوف على عرس؛ أي: وقال رسول الله ﷺ (لبلال) بن
стр. 2021
"اكْلَأْ لَنَا اللَّيْلَ"، فَصَلَّى بِلَالٌ مَا قُدِّرَ لَهُ، وَنَامَ رَسُولُ اللهِ ﷺ وَأَصْحَابُهُ، فَلَمَّا تَقَارَبَ الْفَجْرُ. . اسْتَنَدَ بِلَالٌ إِلَى رَاحِلَتِهِ مُوَاجِهَ الْفَجْرِ، فَغَلَبَتْ بِلَالًا عَيْنَاهُ وَهُوَ مُسْتَنِدٌ إِلَى رَاحِلَتِهِ، فَلَمْ يَسْتَيْقِظْ بِلَالٌ وَلَا أَحَدٌ مِنْ أَصْحَابِهِ حَتَّى ضَرَبَتْهُمُ الشَّمْسُ، فَكَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ أَوَّلَهُمُ اسْتِيقَاظًا، فَفَزِعَ رَسُولُ اللهِ ﷺ فَقَالَ: "أَيْ بِلَالُ"،
===
رباح المؤذن: (اكلأ) لنا -بهمزة في آخره- أي: احفظ وانتظر (لنا الليل) أي: صباح الليل وطلوع الفجر فتوقظنا عند طلوع الفجر؛ لئلا تفوتنا صلاة الصبح.
(فصلى بلال) من صلاة الليل (ما قدر) وقضى (له) من الله تعالى منها؛ أي: ما أمكن له قبل غلبة النعاس له، (ونام رسول الله ﷺ وأصحابه) رضي الله تعالى عنهم معتمدين على مراقبة بلال الفجر، (فلما تقارب) أي: قرب (الفجر) أي: طلوعه. . (استند بلال) جواب لما؛ أي: أسند بلال ظهره (إلى راحلته مواجه الفجر) أي: حالة كونه مستقبل الفجر بوجهه.
(فغلبت بلالًا عيناه وهو مستند إلى راحلته، فلم يستيقظ) أي: لم ينتبه (بلال ولا أحد من أصحابه) ﷺ من نومهم (حتى ضربتهم الشمس) بحرارتها وألقت عليهم ضوءها، (فكان رسول الله ﷺ أولهم) أي: أول الناس (استيقاظًا) وانتباهًا من النوم، (ففزع) أي: فجع (رسول الله ﷺ لفوات صلاة الصبح بطلوع الشمس، (فقال: أي بلال) أين وعدك لنا مراقبة الفجر، وإيقاظنا للصلاة، حيث قلت لك: اكلأ لنا الليل؟ !
стр. 2022
فَقَالَ بِلَالٌ: أَخَذَ بِنَفْسِي الَّذِي أَخَذَ بِنَفْسِكَ بِأَبِي أَنْتَ وَأُمِّي يَا رَسُولَ اللهِ، قَالَ: "اقْتَادُوا"، فَاقْتَادُوا رَوَاحِلَهُمْ شيْئًا، ثُمَّ تَوَضَّأَ رَسُولُ اللهِ ﷺ وَأَمَرَ بِلَالًا، فَأَقَامَ الصَّلَاةَ فَصَلَّى بِهِمُ الصُّبْحَ، فَلَمَّا قَضَى النَّبِيُّ ﷺ الصَّلَاةَ. . قَالَ: "مَنْ نَسِيَ صَلَاةً. . فَلْيُصَلِّهَا إِذَا ذَكَرَهَا؛ فَإِنَّ اللهَ
===
(فقال بلال) لرسول الله ﷺ : (أخذ بنفسي) أي: قبض نفسي الحساسة الإله (الذي أخذ) وقبض (بنفسك) الشريفة أفديك (بأبي أنت وأمي) أي: أفديك أنت بأبي وأمي؛ أي: جعلتهما فداء لك من كل مكروه (يا رسول الله)، ثم (قال) رسول الله ﷺ للناس: (اقتادوا) رواحلكم بحبالها وجروها بها، يقال: أقاد البعير واقتاده إذا جره من خلفه بحبله وخطامه، (فاقتادوا رواحلهم شيئًا) أي: قادوها قودًا قليلًا في مسافة قليلة، ثم نزلوا لقضاء صلاة الصبح.
(ثم) بعدما نزلوا (توضأ رسول الله ﷺ لقضاء صلاة الصبح، (وأمر بلالًا) بالإقامة للصلاة ولم يأمره بالأذان؛ لأن الأذان لإعلام دخول وقت الصلاة الحاضرة، فليس مشروعًا للقضاء، (فأقام) بلال (الصلاة) أي: لقضاء صلاة الصبح، وفيه دليل على أن الإقامة مشروعة للقضاء، (فصلى) النبي ﷺ (بهم) أي: بأصحابه (الصبح) أي: قضاء الصبح.
(فلما قضى النبي ﷺ الصلاة) أي: فرغ من قضاء صلاة الصبح. . (قال) لأصحابه الحاضرين: (من نسي) منكم (صلاة) مفروضة؛ أي: صلاة كانت من الصلوات الخمس. . (فليصلها إذا ذكرها) أي: تذكرها؛ (فإن الله أي: وإنما وجب قضاء الصلاة الفائتة؛ لأن الله عز وجل
стр. 2023
قَالَ: ﴿وَأَقِمِ الصَّلَاةَ لِذِكْرِي﴾ "، قَالَ: وَكَانَ ابْنُ شِهَابٍ يَقْرَؤُهَا: (لِلذِّكْرَى).
===
(قال) في كتابه الحكيم: (﴿وَأَقِمِ﴾) أنت يا موسى (﴿الصَّلَاةَ﴾) المفروضة عليك (﴿لِذِكْرِي﴾) (١) أي: عند تذكري.
قال السندي: بالإضافة إلى ياء المتكلم، وهي القراءة المشهورة، وظاهرها لا يناسب المقصود هنا، فأوله بعضهم بأن المعنى وقت ذكر صلاتي على حذف المضاف، والمراد بالذكر المضاف إلى الله تعالى: ذكر الصلاة؛ لكون ذكر الصلاة يفضي إلى فعلها المفضي إلى ذكر الله تعالى فيها، فصار وقت ذكر الصلاة كأنه وقت لذكر الله، فقيل ذلك في موضع أقم الصلاة لذكر الله.
(قال) يونس بن يزيد: (وكان ابن شهاب يقرؤها) أي: يقرأ كلمة ذكري (للذكرى) مصدرًا كالرجعى بلام الجر، ثم بلام التعريف، ثم بذال مكسورة وآخره ألف مقصورة، وهي قراءة شاذة، لكنها موافقة للمطلوب هنا بلا تكلف. انتهى منه.
وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: البخاري في كتاب المواقيت، باب من نسي صلاة. . فليصل إذا ذكر، ومسلم في كتاب المساجد، باب قضاء الفائتة، وأبو داوود في كتاب الصلاة (١١)، باب من نام عن صلاة أو نسيها، والترمذي في أبواب الصلاة، باب ما جاء في النوم عن الصلاة، والنسائي في كتاب المواقيت، باب من نسي صلاة، باب من نام عن صلاة، باب إعادة من نام عن صلاة لوقتها من الغد، والبيهقي في كتاب الصلاة، باب لا تفريط على من نام عن صلاة أو نسيها، وأحمد وعبد الرزاق مرسلًا، وأبو عوانة.
стр. 2024
(٣١) - ٦٨٧ - (٤) حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدَةَ، أَخْبَرَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ، عَنْ ثَابِتٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ رَبَاحٍ، عَنْ أَبِي قَتَادَةَ قَالَ: ذَكَرُوا تَفْرِيطَهُمْ فِي النَّوْمِ
===
فدرجة الحديث: أنه في أعلى درجات الصحة، لأنه من المتفق عليه، وغرضه: الاستشهاد به.
ثم استشهد المؤلف رحمه الله تعالى ثالثًا لحديث أنس الأول بحديث أبي قتادة الأنصاري رضي الله تعالى عنهما، فقال:
(٣١) - ٦٨٧ - (٤) (حدثنا أحمد بن عبدة) بن موسى الضبي البصري.
روى عن حماد بن زيد، ويروي عنه: (م عم)، والبغوي.
ثقة، من العاشرة، مات سنة خمس وأربعين ومئتين (٢٤٥ هـ).
(أخبرنا حماد بن زيد) بن درهم الأزدي الأزرق، ثقة، من الثامنة؛ مات سنة تسع وسبعين ومئة (١٧٩ هـ). يروي عنه (ع).
(عن ثابت) بن أسلم البناني البصري، ثقة، من الرابعة، مات سنة بضع وعشرين ومئة (١٢٣ هـ). يروي عنه: (ع).
(عن عبد الله بن رباح) الأنصاري المدني، ثقة، من الثالثة. روى عن: أبي قتادة، ويروي عنه: (م عم).
(عن أبي قتادة) الأنصاري السلمي -بفتحتين- الحارث بن ربعي فارس رسول الله ﷺ ، ﵁.
وهذا السند من خماسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات.
(قال) أبو قتادة: (ذكروا) أي: ذكر الأصحاب لرسول الله ﷺ (تفريطهم) أي: تقصيرهم (في) شأن الصلاة بسبب (النوم) عنها؛
стр. 2025
فَقَالَ: نَامُوا حَتَّى طَلَعَتِ الشَّمْسُ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : "لَيْسَ فِي النَّوْمِ تَفْرِيطٌ، إِنَّمَا التَّفْرِيطُ فِي الْيَقَظَةِ، فَإِذَا نَسِيَ أَحَدُكُمْ صَلَاةً أَوْ نَامَ عَنْهَا. . فَلْيُصَلِّهَا إِذَا ذَكَرَهَا وَلِوَقْتِهَا مِنَ الْغَدِ".
===
أي: ذكروا أنا فرطنا في شأن الصلاة لأجل نومنا عنها، (فقال) قائل منهم عطف تفسير لذكروا: (ناموا) أي: نام الأصحاب، مقتضى السياق نمنا عن الصلاة (حتى طلعت الشمس، فقال) لهم (رسول الله ﷺ تهوينًا للأمر عليهم وإزالة لما لحقهم من المشقة بفوت الصلاة عنهم: (ليس في النوم تفريط) أي: تقصير.
وليس المراد: أن نفس فعل النوم والمباشرة بأسبابه لا يكون فيه تفريط؛ أي: تقصير؛ فإنه قد يكون فيه تفريط إذا كان في وقت يفضي النوم فيه إلى فوت الصلاة مثلًا؛ كالنوم قبل العشاء، وإنما المراد: أن ما فات حالة النوم. . فلا تفريط في وقته؛ لأنه فات بلا اختيار، وأما المباشرة بالنوم. . فالتفريط فيها تفريط حالة اليقظة، كما قال: (إنما التفريط في اليقظة) -بفتحتين- أي: في حالة اليقظة بترك أداء الصلاة في حالتها قبل الشروع في النوم.
(فإذا نسي) وغفل (أحدكم صلاة) من المكتوبات (أو نام عنها. . فليصلها إذا ذكرها) أي: تذكر؛ فإن وقت التذكر كالوقت لها (ولوقتها) أي: أو لوقت مثلها (من) صلوات (الغد) والغد: اسم لليوم الذي بعد يومك؛ كان يقضي ظهر اليوم الفائت بعذر في وقت ظهر الغد؛ لأن الفائت بعذر النوم أو النسيان وقت قضائه موسع لا مضيق إن لم يكن فيه تفريط؛ أي: فليصلها في وقت التذكر إن أمكن، أي وقت كان ولو وقت كراهة الصلاة، أو لوقت مثلها من الغد، والمقصود المحافظة على مراعاة الوقت فيما بعد، وألا يتخذ الإخراج عن الوقت والأداء في وقت آخر عادة له.
стр. 2026
قَالَ عَبْدُ اللهِ بْنُ رَبَاحٍ: فَسَمِعَنِي عِمْرَانُ بْنُ الْحُصَيْنِ وَأَنَا أُحَدِّثُ بِالْحَدِيثِ فَقَالَ: يَا فَتى؛ انْظُرْ كَيْفَ تُحَدِّثُ؛ فَإِنِّي شَاهِدٌ لِلْحَدِيثِ مَعَ رَسُولِ اللهِ ﷺ ، قَالَ: فَمَا أَنْكَرَ مِنْ حَدِيثِهِ شَيْئًا.
===
(قال عبد الله بن رباح) الراوي عن أبي قتادة: (فسمعني عمران بن الحصين) ﵁ (وأنا) أي: والحال أني (أحدث) للناس (بالحديث) أي: بحديث أبي قتادة، (فقال) لي عمران بن الحصين: (يا فتى) بلا تنوين؛ لأنه نكرة مقصودة، نظير: يا رجل أقبل قاصدًا لرجل معين؛ أي: يا شاب؛ (انظر كيف تحدث) أي: فكر على أي حالة وعلى أي لفظة تحدثه؛ يعني: لا تعدل عن الرواية بلفظه إلى الرواية بالمعنى؛ (فإني شاهد) أي: حاضر وقت قول رسول الله ﷺ (لـ) هذا (الحديث مع رسول الله ﷺ ، قال) عبد الله بن رباح: (فما أنكر) عليَّ عمرانُ بن حصين (من حديثه) أي: من حديث أبي قتادة (شيئًا) من ألفاظه؛ أي: قليلًا ولا كثيرًا، بل أقره على ما حدثته، والله أعلم.
وأما حديث عمران بن حصين. . فلفظه: (أنه ﷺ لما صلى بهم) أي: في وقت تذكره (قلنا: يا رسول الله؛ ألا تقضيها لوقته من الغد؟ فقال: نهاكم ربكم عن الربا ويقبله منكم) ولم يقل أحد بتكرار القضاء، والله أعلم. انتهى "سندي" بتصرف واختصار.
وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: البخاري في كتاب مواقيت الصلاة، باب الأذان بعد ذهاب الوقت، ومسلم في كتاب المساجد، باب قضاء الصلاة الفائتة واستحباب تعجيل قضائها.
فدرجته أنه في أعلى درجات الصحة؛ لأنه من المتفق عليه، وغرضه: الاستشهاد به.
стр. 2027
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
===
فجملة ما ذكره المؤلف في هذا الباب من الأحاديث: أربعة:
الأول: حديث أنس الأول، ذكره للاستدلال.
والثاني: حديث أنس الثاني، ذكره للاستشهاد.
والثالث: حديث أبي هريرة، ذكره للاستشهاد.
والرابع: حديث أبي قتادة، ذكره للاستشهاد.
والله أعلم
стр. 2028
(١١) - (١٧٤) - بَابُ وَقْتِ الصَّلَاةِ فِي الْعُذْرِ وَالضَّرُورَةِ
(٣٢) - ٦٨٨ - (١) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الصَّبَّاحِ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ مُحَمَّدٍ الدَّرَاوَرْدِيُّ، أَخْبَرَنِي زَيْدُ بْنُ أَسْلَمَ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ وَعَنْ بُسْرِ بْنِ سَعِيدٍ وَعَنِ الْأَعْرَجِ يُحَدِّثُونَهُ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ
===
(١١) - (١٧٤) - (باب وقت الصلاة في العذر والضرورة)
(٣٢) - ٦٨٨ - (١) (حدثنا محمد بن الصباح) بن سفيان الجرجرائي، صدوق، من العاشرة، مات سنة أربعين ومئتين (٢٤٠ هـ). يروي عنه: (دق).
(حدثنا عبد العزيز بن محمد) بن عبيد (الدراوردي) الجهني أبو محمد المدني، صدوق، من الثامنة، مات سنة ست أو سبع وثمانين ومئة. يروي عنه: (ع).
(أخبرني زيد بن أسلم) العدوي مولاهم مولى عمر أبو عبد الله المدني، ثقة عالم، من الثالثة، مات سنة ست وثلاثين (٣٦ هـ). يروي عنه: (ع).
(عن عطاء بن يسار) الهلالي مولاهم مولى ميمونة، ثقة فاضل، من صغار الثانية، وفي أكثر النسخ: من صغار الثالثة، مات سنة أربع وتسعين، وقيل بعد ذلك. يروي عنه: (ع).
(وعن بسر بن سعيد) المدني العابد مولى ابن الحضرمي، ثقة فاضل، من الثانية، مات سنة مئة (١٠٠ هـ). يروي عنه: (ع).
(وعن الأعرج) عبد الرحمن بن هرمز الهاشمي مولاهم المدني، ثقة ثبت عالم، من الثالثة، مات سنة سبع عشرة ومئة (١١٧ هـ). يروي عنه: (ع).
كل من الثلاثة (يحدثونه) أي: يحدثون لزيد بن أسلم (عن أبي هريرة) ﵁.
стр. 2029
أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: "مَنْ أَدْرَكَ مِنَ الْعَصْرِ رَكْعَةً قَبْلَ أَنْ تَغْرُبَ الشَّمْسُ. . فَقَدْ أَدْرَكَهَا، وَمَنْ أَدْرَكَ مِنَ الصُّبْحِ رَكْعَةَ قَبْلَ أَنْ تَطْلُعَ الشَّمْسُ. . فَقَدْ أَدْرَكَهَا".
===
وهذا المسند من سداسياته، وحكمه: الصحة.
(أن رسول الله ﷺ قال: من أدرك من) صلاة (العصر ركعة) واحدة (قبل أن تغرب الشمس. . فقد أدركها) أي: فقد أدرك العصر أداء، (ومن أدرك من الصبح ركعة قبل أن تطلع الشمس. . فقد أدركها) أداء.
والفرق بين وقت العذر ووقت الضرورة أن وقت العذر ما كان وقتًا للصلاة بسبب عذر السفر أو المرض كوقت العصر للظهر إذا جمع تأخيرًا للسفر، ووقت العشاء للمغرب إذا جمع تأخيرًا للسفر، ووقت الضرورة آخر وقت الصبح أو العصر إلى ألا يسع الوقت لجميع الصلاة، ويسمى وقت حرمة؛ أي: وقتًا يحرم التأخير إليه، فالإضافة فيه لأدنى ملابسة، وإلا. . فإيقاع الصلاة فيه واجب، وهو آخر الوقت بحيث يبقى من الوقت ما لا يسعها، وإن وقعت أداء بأن أدرك ركعة في الوقت. . فهو أداء مع الإثم، وهذا هو المقصود من حديث الباب.
وهذا الوقت يسمى وقت حرمة عند الفقهاء؛ لحرمة تأخير الصلاة إليها، وأما وقت الضرورة عند الفقهاء. . فهو آخر الوقت إذا زالت الموانع؛ كالحيض والنفاس والجنون والكفر، والباقي من الوقت قدر التكبيرة فأكثر، فتجب هي وما قبلها إن جمعت معها، ووقت العذر هو وقت سببه العذر وهو وقت العصر لمن يجمع جمع تأخير، وزاد بعضهم وقت الإدراك؛ وهو الوقت الذي طرأت الموانع بعده بحيث يكون ما مضى من الوقت يسع الصلاة وطهرها، وتجب عليها حينئذ.
стр. 2030
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
===
وزاد بعضهم أيضًا وقت القضاء فيما إذا أحرم بالصلاة في الوقت، ثم أفسدها، فإنها تصير قضاء على ما نص عليها القاضي حسين في "تعليقه"، والمتولي في "التتمة"، والروياني في "البحر"، ولكن هذا رأي ضعيف، والمعتمد أنها أداء حيث كانت في الوقت. انتهى من البيجوري على الغزي (١/ ١٣٨).
قال السندي: قوله: "من أدرك من العصر ركعة ... " إلى آخره، لا دلالة لهذا الحديث ولا لجميع أحاديث الباب على حكم من أدرك دون الركعة إلا بالمفهوم، ولا حجة فيه عند من لا يقول به، ولذلك قال علماؤنا الحنفية القائلون بعدم المفهوم: إن من أدرك التحريمة في الوقت .. فقد أدرك الصلاة، ومعنى قوله ﷺ : "فقد أدركها" أي: تمكن من إدراكها بأن يضم إلى الركعة المؤداة البقية، وليس المراد: أن الركعة تكفي عن الكل، ومن يقول بالفساد بطلوع الشمس في أثناء الصلاة يؤول الحديث بأن المراد من تأهل للصلاة في وقت لا يفي إلا الركعة .. وجبت عليه تلك الصلاة؛ كصبي بلغ، وحائض طهرت، وكافر أسلم، وقد بقي من الوقت ما يفي ركعة واحدة تجب عليه صلاة ذلك الوقت، لكن روايات هذا الحديث لا تساعد هذا المعنى، كما لا يخفى على المطلع عليها؛ أي: على روايات هذه الأحاديث، والله أعلم. انتهى "سندي".
قلت: وأحاديث الباب لا توافق الترجمة؛ لأن وقت العذر وقت الصلاة الثانية للصلاة الأولى فيما إذا جمع بينهما جمع تأخير بعذر السفر، ووقت الضرورة هو آخر الوقت فيما إذا زالت الموانع في آخره، والباقي من الوقت قدر تكبيرة الإحرام، فتجب عليه تلك الصلاة؛ لأنه أدرك وقت الضرورة، فأحاديث الباب لا تدل على هذين الوقتين، فليتأمل، ولو قال بدل هذه الترجمة: (باب من
стр. 2031
(٣٣) - ٦٨٩ - (٢) حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَمْرِو بْنِ السَّرْحِ
===
أدرك ركعة في الوقت .. فقد أدرك الصلاة) .. لوافقت هذه الأحاديث الترجمة، والله أعلم.
وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: البخاري؛ أخرجه في كتاب المواقيت، باب من أدرك من الفجر ركعة، رقم (٥٧٩) ومسلم في كتاب المساجد، باب من أدرك من الصلاة ركعة .. فقد أدرك تلك الصلاة، رقم (٦٠٧)، وأبو داوود في كتاب الصلاة، باب في وقت صلاة العصر، رقم (٤١٢)، والترمذي في كتاب أبواب الصلاة، باب فيمن أدرك ركعة من العصر قبل أن تغرب الشمس، رقم (١٧٦)، والنسائي في كتاب المواقيت، باب من أدرك ركعة من الصلاة، ومالك في "الموطأ"، والدارمي في "المسند"، وأحمد في "مسنده".
فالحديث في أعلى درجات الصحة؛ لأنه مما اتفق عليه السبعة وغيرهم، ولكن لا يوافق الترجمة، فلا تصلح أحاديث الباب كلها للاستدلال ولا للاستشهاد مع كونها من أصح الأحاديث، فهي ضائعة لا أساس لها في كلام المؤلف، ولكن غرضه بسوق هذا الحديث: الاستدلال به على الترجمة، والله أعلم.
ثم استشهد على ظاهر سياقه لحديث أبي هريرة بحديت عائشة رضي الله تعالى عنهما، فقال:
(٣٣) - ٦٨٩ - (٢) (حدثنا) أبو الطاهر (أحمد بن عمرو) بن عبد الله بن عمرو (بن السرح) -بمهملات- الأموي مولاهم، ثقة، من العاشرة. يروي عنه: (م د س ق)، مات سنة خمسين ومئتين (٢٥٠ هـ).
стр. 2032
وَحَرْمَلَةُ بْنُ يَحْيَى الْمِصْرِيَّانِ قَالَا: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ وَهْبٍ قَال: أَخْبَرَنِي يُونُسُ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ عُرْوَةَ، عَنْ عَائِشَةَ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَال: "مَنْ أَدْرَكَ مِنَ الصُّبْحِ رَكْعَةً قَبْلَ أَنْ تَطْلُعَ الشَّمْسُ .. فَقَدْ أَدْرَكَهَا، وَمَنْ أَدْرَكَ مِنَ الْعَصْرِ رَكْعَةً قَبْلَ أَنْ تَغْرُبَ الشَّمْسُ .. فَقَدْ أَدْرَكَهَا".
===
(وحرملة بن يحيى) بن حرملة بن عمران التجيبي صاحب الشافعي، صدوق، من الحادية عشرة، مات سنة ثلاث، أو أربع وأربعين ومئتين (٢٤٤ هـ). يروي عنه: (م س ق)، (المصريان).
كل منهم (قالا: حدثنا عبد الله بن وهب) المصري.
(قال: أخبرني يونس) بن يزيد الأيلي.
(عن ابن شهاب عن عروة عن عائشة) رضي الله تعالى عنها.
وهذا السند من سداسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات.
(أن رسول الله ﷺ قال: من أدرك من الصبح ركعة قبل أن تطلع الشمس .. فقد أدركها) مؤداة، (ومن أدرك من العصر ركعة قبل أن تغرب الشمس .. فقد أدركها) مؤداة، فهذا الحديث عين حديث أبي هريرة حرفًا بحرف، فيقال فيه ما قيل في ذلك.
وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: البخاري في كتاب المواقيت، باب من أدرك ركعة من العصر قبل الغروب، وباب من أدرك ركعة من الفجر، ومسلم في كتاب المساجد، باب من أدرك ركعة من الصلاة .. فقد أدرك تلك الصلاة، وأبو داوود في كتاب الصلاة، باب في وقت صلاة العصر، والترمذي في أبواب الصلاة، باب فيمن أدرك ركعة من العصر قبل أن تغرب الشمس، والنسائي في كتاب المواقيت، باب من أدرك ركعتين من العصر، والدارمي في كتاب الأذان، وأحمد في "المسند".
стр. 2033
(٣٣) - ٦٨٩ - (م) حَدَّثَنَا جَمِيلُ بْنُ الْحَسَنِ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْأَعْلَى،
===
فالحديث في أعلى درجات الصحة؛ لأنه من المتفق عليه، وغرضه على ظاهر كلامه: الاستشهاد به لحديث أبي هريرة.
* * *
ثم ذكر المؤلف رحمه الله تعالى المتابعة في حديث أبي هريرة ﵁، فقال:
(٣٣) - ٦٨٩ - (م) (حدثنا جميل) بفتح الجيم (ابن الحسن) بن جميل الأزدي العتكي الجهضمي أبو الحسن البصري، نزيل الأهواز، صدوق يخطئ، أفرط فيه عبدان، من العاشرة. انتهى "تقريب". روى عن: عبد الأعلى بن عبد الأعلى، والهذيل بن الحكم، وعبد الوهاب الثقفي، وابن عيينة، ويروي عنه: (ق)، وابن خزيمة، وأبو عروبة، وغيرهم.
قال ابن عدي: سمعت عبدان وسئل عنه، فقال: كان كذابًا فاسقًا، وكان عندنا بالأهواز ثلاثين سنة لم نكتب عنه، قال ابن عدي: وجميل لم أسمع أحدًا تكلم فيه إلا عبدان، وهو كثير الرواية، ولا أعلم له حديثًا منكرًا، وأرجو أنه لا بأس به، وذكره ابن حبان في "الثقات". انتهى "تهذيب".
(حدثنا عبد الأعلى) بن عبد الأعلى بن محمد، وقيل: ابن شراحيل القرشي السامي، أبو محمد البصري. روى عن: معمر، وحميد الطويل، وداوود بن أبي هند، وخالد الحذاء، ويروي عنه: (ع)، وإسحاق بن راهويه، وأبو بكر بن أبي شيبة، وجميل بن الحسن، وغيرهم.
وثقة أبو زرعة وابن معين، وذكره ابن حبان في "الثقات"، وقال العجلي: بصري ثقة، وقال في "التقريب": ثقة، من الثامنة، مات سنة تسع وثمانين ومئة (١٨٩ هـ).
стр. 2034
حَدَّثَنَا مَعْمَرٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ، فَذَكَرَ نَحْوَهُ.
===
(حدثنا معمر، عن الزهري، عن أبي سلمة) بن عبد الرحمن.
(عن أبي هريرة) ﵁.
وهذا السند من سداسياته، غرضه: بيان متابعة أبي سلمة لعطاء بن يسار ومن معه في رواية هذا الحديث عن أبي هريرة.
(أن رسول الله ﷺ قال) من أدرك من العصر ركعة ...
الحديث (فذكر) أبو سلمة (نحوه) أي: نحو حديث عطاء ومن معه، ولو قدم المؤلف هذه المتابعة على حديث عائشة .. لكان أنسب وأوضح.
* * *
وجملة ما ذكره المؤلف في هذا الباب: ثلاثة أحاديث:
الأول: حديث أبي هريرة الأول، ذكره للاستدلال على ظاهر كلامه.
والثاني: حديث عائشة، ذكره للاستشهاد على ظاهر كلامه.
وقد ذكرنا ما فيهما في الحديث الأول.
والثالث: حديث أبي هريرة الثاني، ذكره للمتابعة.
والله أعلم
стр. 2035
(١٢) - (١٧٥) - بَابُ النَّهْيِ عَنِ النَّوْمِ قَبْلَ صَلَاةِ الْعِشَاءِ وَعَنِ الْحَدِيثِ بَعْدَهَا
(٣٤) - ٦٩٠ - (١) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ وَمُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ وَعَبْدُ الْوَهَّابِ قَالُوا: حَدَّثَنَا عَوْفٌ،
===
(١٢) - (١٧٥) - (باب النهي عن النوم قبل صلاة العشاء وعن الحديث بعدها) إلا في خير أخروي
* * *
(٣٤) - ٦٩٠ - (١) (حدثنا محمد بن بشار) العبدي البصري، ثقة، من العاشرة، مات سنة اثنتين وخمسين ومئتين (٢٥٢ هـ). يروي عنه: (ع).
(حدثنا يحيى بن سعيد) بن فروخ القطان التميمي، أبو سعيد البصري، ثقة إمام، من أئمة الجرح والتعديل، من التاسعة، مات سنة ثمان وتسعين ومئة (١٩٨ هـ). يروي عنه: (ع).
(ومحمد بن جعفر) الهذلي مولاهم البصري، المعروف بغندر، ربيب شعبة، روى عنه كثيرًا، وجالسه نحوًا من عشرين سنة، وعن عوف الأعرابي، ثقة، من التاسعة، صحيح الكتاب إلا أن فيه غفلة، مات سنة ثلاث، أو أربع وتسعين ومئة (١٩٤ هـ). يروي عنه: (ع).
(وعبد الوهاب) بن عبد المجيد الثقفي البصري، ثقة، من الثامنة، مات سنة أربع وتسعين ومئة (١٩٤ هـ). يروي عنه: (ع).
(قالوا) أي: قال كل من الثلاثة المذكورة:
(حدثنا عوف) بن أبي جميلة -بفتح الجيم- العبدي الهجري، أبو سهل