← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 148095

شرح سنن ابن ماجه للهرري = مرشد ذوي الحجا والحاجة إلى سنن ابن ماجه

محمد الأمين الهرري

Полный текст (12 442 стр.). Показаны 2031–2070 · переход к 2036.

стр. 2031

(٣٣) - ٦٨٩ - (٢) حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَمْرِو بْنِ السَّرْحِ === أدرك ركعة في الوقت .. فقد أدرك الصلاة) .. لوافقت هذه الأحاديث الترجمة، والله أعلم. وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: البخاري؛ أخرجه في كتاب المواقيت، باب من أدرك من الفجر ركعة، رقم (٥٧٩) ومسلم في كتاب المساجد، باب من أدرك من الصلاة ركعة .. فقد أدرك تلك الصلاة، رقم (٦٠٧)، وأبو داوود في كتاب الصلاة، باب في وقت صلاة العصر، رقم (٤١٢)، والترمذي في كتاب أبواب الصلاة، باب فيمن أدرك ركعة من العصر قبل أن تغرب الشمس، رقم (١٧٦)، والنسائي في كتاب المواقيت، باب من أدرك ركعة من الصلاة، ومالك في "الموطأ"، والدارمي في "المسند"، وأحمد في "مسنده". فالحديث في أعلى درجات الصحة؛ لأنه مما اتفق عليه السبعة وغيرهم، ولكن لا يوافق الترجمة، فلا تصلح أحاديث الباب كلها للاستدلال ولا للاستشهاد مع كونها من أصح الأحاديث، فهي ضائعة لا أساس لها في كلام المؤلف، ولكن غرضه بسوق هذا الحديث: الاستدلال به على الترجمة، والله أعلم. ثم استشهد على ظاهر سياقه لحديث أبي هريرة بحديت عائشة رضي الله تعالى عنهما، فقال: (٣٣) - ٦٨٩ - (٢) (حدثنا) أبو الطاهر (أحمد بن عمرو) بن عبد الله بن عمرو (بن السرح) -بمهملات- الأموي مولاهم، ثقة، من العاشرة. يروي عنه: (م د س ق)، مات سنة خمسين ومئتين (٢٥٠ هـ).

стр. 2032

وَحَرْمَلَةُ بْنُ يَحْيَى الْمِصْرِيَّانِ قَالَا: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ وَهْبٍ قَال: أَخْبَرَنِي يُونُسُ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ عُرْوَةَ، عَنْ عَائِشَةَ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَال: "مَنْ أَدْرَكَ مِنَ الصُّبْحِ رَكْعَةً قَبْلَ أَنْ تَطْلُعَ الشَّمْسُ .. فَقَدْ أَدْرَكَهَا، وَمَنْ أَدْرَكَ مِنَ الْعَصْرِ رَكْعَةً قَبْلَ أَنْ تَغْرُبَ الشَّمْسُ .. فَقَدْ أَدْرَكَهَا". === (وحرملة بن يحيى) بن حرملة بن عمران التجيبي صاحب الشافعي، صدوق، من الحادية عشرة، مات سنة ثلاث، أو أربع وأربعين ومئتين (٢٤٤ هـ). يروي عنه: (م س ق)، (المصريان). كل منهم (قالا: حدثنا عبد الله بن وهب) المصري. (قال: أخبرني يونس) بن يزيد الأيلي. (عن ابن شهاب عن عروة عن عائشة) رضي الله تعالى عنها. وهذا السند من سداسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات. (أن رسول الله ﷺ قال: من أدرك من الصبح ركعة قبل أن تطلع الشمس .. فقد أدركها) مؤداة، (ومن أدرك من العصر ركعة قبل أن تغرب الشمس .. فقد أدركها) مؤداة، فهذا الحديث عين حديث أبي هريرة حرفًا بحرف، فيقال فيه ما قيل في ذلك. وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: البخاري في كتاب المواقيت، باب من أدرك ركعة من العصر قبل الغروب، وباب من أدرك ركعة من الفجر، ومسلم في كتاب المساجد، باب من أدرك ركعة من الصلاة .. فقد أدرك تلك الصلاة، وأبو داوود في كتاب الصلاة، باب في وقت صلاة العصر، والترمذي في أبواب الصلاة، باب فيمن أدرك ركعة من العصر قبل أن تغرب الشمس، والنسائي في كتاب المواقيت، باب من أدرك ركعتين من العصر، والدارمي في كتاب الأذان، وأحمد في "المسند".

стр. 2033

(٣٣) - ٦٨٩ - (م) حَدَّثَنَا جَمِيلُ بْنُ الْحَسَنِ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْأَعْلَى، === فالحديث في أعلى درجات الصحة؛ لأنه من المتفق عليه، وغرضه على ظاهر كلامه: الاستشهاد به لحديث أبي هريرة. * * * ثم ذكر المؤلف رحمه الله تعالى المتابعة في حديث أبي هريرة ﵁، فقال: (٣٣) - ٦٨٩ - (م) (حدثنا جميل) بفتح الجيم (ابن الحسن) بن جميل الأزدي العتكي الجهضمي أبو الحسن البصري، نزيل الأهواز، صدوق يخطئ، أفرط فيه عبدان، من العاشرة. انتهى "تقريب". روى عن: عبد الأعلى بن عبد الأعلى، والهذيل بن الحكم، وعبد الوهاب الثقفي، وابن عيينة، ويروي عنه: (ق)، وابن خزيمة، وأبو عروبة، وغيرهم. قال ابن عدي: سمعت عبدان وسئل عنه، فقال: كان كذابًا فاسقًا، وكان عندنا بالأهواز ثلاثين سنة لم نكتب عنه، قال ابن عدي: وجميل لم أسمع أحدًا تكلم فيه إلا عبدان، وهو كثير الرواية، ولا أعلم له حديثًا منكرًا، وأرجو أنه لا بأس به، وذكره ابن حبان في "الثقات". انتهى "تهذيب". (حدثنا عبد الأعلى) بن عبد الأعلى بن محمد، وقيل: ابن شراحيل القرشي السامي، أبو محمد البصري. روى عن: معمر، وحميد الطويل، وداوود بن أبي هند، وخالد الحذاء، ويروي عنه: (ع)، وإسحاق بن راهويه، وأبو بكر بن أبي شيبة، وجميل بن الحسن، وغيرهم. وثقة أبو زرعة وابن معين، وذكره ابن حبان في "الثقات"، وقال العجلي: بصري ثقة، وقال في "التقريب": ثقة، من الثامنة، مات سنة تسع وثمانين ومئة (١٨٩ هـ).

стр. 2034

حَدَّثَنَا مَعْمَرٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ، فَذَكَرَ نَحْوَهُ. === (حدثنا معمر، عن الزهري، عن أبي سلمة) بن عبد الرحمن. (عن أبي هريرة) ﵁. وهذا السند من سداسياته، غرضه: بيان متابعة أبي سلمة لعطاء بن يسار ومن معه في رواية هذا الحديث عن أبي هريرة. (أن رسول الله ﷺ قال) من أدرك من العصر ركعة ... الحديث (فذكر) أبو سلمة (نحوه) أي: نحو حديث عطاء ومن معه، ولو قدم المؤلف هذه المتابعة على حديث عائشة .. لكان أنسب وأوضح. * * * وجملة ما ذكره المؤلف في هذا الباب: ثلاثة أحاديث: الأول: حديث أبي هريرة الأول، ذكره للاستدلال على ظاهر كلامه. والثاني: حديث عائشة، ذكره للاستشهاد على ظاهر كلامه. وقد ذكرنا ما فيهما في الحديث الأول. والثالث: حديث أبي هريرة الثاني، ذكره للمتابعة. والله أعلم

стр. 2035

(١٢) - (١٧٥) - بَابُ النَّهْيِ عَنِ النَّوْمِ قَبْلَ صَلَاةِ الْعِشَاءِ وَعَنِ الْحَدِيثِ بَعْدَهَا (٣٤) - ٦٩٠ - (١) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ وَمُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ وَعَبْدُ الْوَهَّابِ قَالُوا: حَدَّثَنَا عَوْفٌ، === (١٢) - (١٧٥) - (باب النهي عن النوم قبل صلاة العشاء وعن الحديث بعدها) إلا في خير أخروي * * * (٣٤) - ٦٩٠ - (١) (حدثنا محمد بن بشار) العبدي البصري، ثقة، من العاشرة، مات سنة اثنتين وخمسين ومئتين (٢٥٢ هـ). يروي عنه: (ع). (حدثنا يحيى بن سعيد) بن فروخ القطان التميمي، أبو سعيد البصري، ثقة إمام، من أئمة الجرح والتعديل، من التاسعة، مات سنة ثمان وتسعين ومئة (١٩٨ هـ). يروي عنه: (ع). (ومحمد بن جعفر) الهذلي مولاهم البصري، المعروف بغندر، ربيب شعبة، روى عنه كثيرًا، وجالسه نحوًا من عشرين سنة، وعن عوف الأعرابي، ثقة، من التاسعة، صحيح الكتاب إلا أن فيه غفلة، مات سنة ثلاث، أو أربع وتسعين ومئة (١٩٤ هـ). يروي عنه: (ع). (وعبد الوهاب) بن عبد المجيد الثقفي البصري، ثقة، من الثامنة، مات سنة أربع وتسعين ومئة (١٩٤ هـ). يروي عنه: (ع). (قالوا) أي: قال كل من الثلاثة المذكورة: (حدثنا عوف) بن أبي جميلة -بفتح الجيم- العبدي الهجري، أبو سهل

стр. 2036

عَنْ أَبِي الْمِنْهَالِ سَيَّارِ بْنِ سَلَامَةَ، عَنْ أَبِي بَرْزَةَ الْأَسْلَمِيِّ قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ يَسْتَحِبُّ أَنْ يُؤَخِّرَ الْعِشَاءَ، وَكَانَ يَكْرَهُ النَّوْمَ قَبْلَهَا وَالْحَدِيثَ بَعْدَهَا. === البصري المعروف بالأعرابي، واسم أبي جميلة بندويه، ويقال: بل بندويه اسم أمه، واسم أبيه رزينة. روى عن: أبي المنهال سيار بن سلامة، وأبي عثمان النهدي، وأبي رجاء العطاردي، ويروي عنه: (ع)، ومحمد بن جعفر، وعبد الوهاب. وثقه أحمد وابن معين، وذكره ابن حبان في "الثقات"، وقال في "التقريب": ثقة، من السادسة، رمي بالقدر وبالتشيع، مات سنة ست أو سبع وأربعين ومئة (١٤٧ هـ)، وله ست وثمانون سنة. (عن أبي المنهال سيار بن سلامة) -بتشديد الياء وتخفيف اللام- الرياحي -بالتحتانية- البصري، ثقة، من الرابعة، مات سنة تسع وعشرين ومئة (١٢٩ هـ). يروي عنه: (ع). (عن أبي برزة الأسلمي) نضلة بن عبيد، الصحابي المشهور بكنيته، أسلم قبل الفتح، وغزا سبع غزوات، ثم نزل البصرة، وغزا خراسان، ومات بها ﵁ سنة خمس وستين (٦٥ هـ) على الصحيح. يروي عنه: (ع). وهذا السند من خماسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات. (قال) أبو برزة: (كان رسول الله ﷺ يستحب) أي: يحب (أن يؤخر العشاء) إلى نصف الليل أو ثلثه، (وكان) ﷺ (يكره النوم قبلها) أي: قبل فعل صلاة العشاء؛ لما يخاف من غلبة النوم فيفوت وقتها بالكلية أو وقتها المختار، (و) يكره (الحديث) أي: التحدث في الأمر الدنيوي، خرج به مذاكرة العلم وإيناس الضيف (بعدها) أي: بعد فعل

стр. 2037

(٣٥) - ٦٩١ - (٢) حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ ح وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، حَدَّثَنَا أَبُو عَامِرٍ قَالَا: === العشاء؛ لما يؤدي إليه من السهر ومخافة غلبة النوم في آخر الليل، فينام عن قيام آخر الليل، وربما ينام عن صلاة الصبح. وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: البخاري في كتاب مواقيت الصلاة، باب ما يكره من النوم قبل العشاء، رقم (٥٦٨) ومسلم في كتاب المساجد ومواضع الصلاة، باب استحباب التبكير بالصبح في أول وقتها، رقم (٦٤٧)، والترمذي في كتاب الصلاة، باب ما جاء في كراهية النوم قبل العشاء والسمر بعدها، والنسائي في المواقيت، باب ما يستحب من تأخير العشاء، والدارمي وأحمد. ودرجته: أنه في أعلى درجات الصحة، وغرضه: الاستدلال به على الترجمة. * * * ثم استشهد المؤلف رحمه الله تعالى لحديث أبي برزة الأسلمي بحديث عائشة رضي الله تعالى عنهما، فقال: (٣٥) - ٦٩١ - (٢) (حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، حدثنا أبو نعيم) الفضل بن دكين التيمي مولاهم الكوفي واسم دكين عمرو بن حماد بن زهير الملائي الأحول، ثقة ثبت، من التاسعة، مشهور بكنيته، مات سنة ثماني عشرة ومئة، وقيل: تسع عشرة ومئة. يروي عنه: (ع). (ح وحدثنا محمد بن بشار، حدثنا أبو عامر) العقدي -بفتحتين- عبد الملك بن عمرو القيسي، ثقة، من التاسعة، مات سنة أربع، أو خمس ومئتين. يروي عنه: (ع). (قالا) أي: قال أبو نعيم وأبو عامر:

стр. 2038

حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ يَعْلَى الطَّائِفِيُّ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْقَاسِمِ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: مَا نَامَ رَسُولُ اللهِ ﷺ قَبْلَ الْعِشَاءِ وَلَا سَمَرَ بَعْدَهَا. === (حدثنا عبد الله بن عبد الرحمن بن يعلى) بن كعب (الطائفي) أبو يعلى الثقفي، صدوق يخطئ ويهم، من السابعة. يروي عنه: (م د س ق). (عن عبد الرحمن بن القاسم) بن محمد بن أبي بكر الصديق التيمي أبي محمد المدني، ثقة فاضل، كان أفضل أهل زمانه، من السادسة، مات سنة ست وعشرين ومئة (١٢٦ هـ)، وقيل بعدها. يروي عنه: (ع). (عن أبيه) القاسم بن محمد بن أبي بكر الصديق التيمي، ثقة، أحد الفقهاء بالمدينة، قال أيوب: ما رأيت أفضل منه، من كبار الثالثة، مات سنة ست ومئة (١٠٦ هـ) على الصحيح. يروي عنه: (ع). (عن عائشة) أم المؤمنين رضي الله تعالى عنها. وهذان السندان من سداسياته، وحكمهما: الصحة؛ لأن رجالهما من الثقات. (قالت) عائشة: (ما نام رسول الله ﷺ قبل) فعل صلاة (العشاء) لما في النوم من التعريض لصلاة العشاء على الفوات، (ولا سمر) أي: تحدث؛ أي: وما كان يتحدث (بعدها) أي: بعد فعل العشاء على الوجه المشهور عند أهله، وهو لا ينافي التكلم بكلمة أو كلمتين مع الأهل، ولا الحديث في العلم والخير. وهذا الحديث انفرد به ابن ماجه، وفي "الزوائد": إسناده صحيح، ورواه أبو داوود الطيالسي في "مسنده" عن عبد الله بن عبد الرحمن، والبزار في "مسنده"، ورواه الحاكم في "المستدرك" من طريق أبي حمزة عن عائشة،

стр. 2039

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . === ورواه من طريقه البيهقي في "سننه الكبرى"، وأصله في "الصحيحين" البخاري ومسلم في كتاب أوقات الصلاة، والترمذي في باب وقت صلاة العشاء، والنسائي في كتاب الصلاة من حديث أبي برزة الأسلمي بلفظ: كان يكره النوم قبلها والحديث بعدها. فدرجة الحديث: أنه صحيح؛ لصحة سنده، وغرضه: الاستشهاد به. قوله: (ولا سمر بعدها) من باب نصر ينصر، قال الترمذي: وقد اختلف أهل العلم من أصحاب النبي ﷺ والتابعين ومن بعدهم في السمر بعد صلاة العشاء الآخرة، وكان عمر بن الخطاب يضرب الناس على ذلك، ويقول: أسمرًا أول الليل ونومًا آخره. واحتجوا بأحاديث المنع عن السمر بعد العشاء، ورخص بعضهم في السمر إذا كان في معنى العلم وما لا بد منه من الحوائج. وأكثر أهل الحديث على الرخصة، واحتجوا بأحاديث الباب التي تدل على الرخصة، قالوا: حديث عمر وما في معناه يدل على عدم كراهة السمر بعد العشاء إذا كان لحاجة دينية عامة أو خاصة، وحديث أبي برزة وما في معناه يدل على الكراهة، وبينهما معارضة، وطريق الجمع بينهما: أن تحمل أحاديث المنع على السمر الذي لا يكون لحاجة دينية ولا لما لا بد منه من الحوائج، وقد بوب البخاري في "صحيحه" باب السمر في العلم، قال العيني في "شرحه": نبه على أن السمر المنهي عنه إنما هو فيما لا يكون من الخير، وأما السمر في الخير .. فليس بمنهي عنه، بل هو مرغوب فيه. انتهى. قلت: هذا الجمع هو المتعين. انتهى من "التحفة".

стр. 2040

(٣٦) - ٦٩٢ - (٣) حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ سَعِيدٍ وَإسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ حَبِيبٍ وَعَلِيُّ بْنُ الْمُنْذِرِ قَالُوا: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ فُضَيْلٍ، حَدَّثَنَا عَطَاءُ بْنُ السَّائِبِ، عَنْ شَقِيقٍ، === ثم استشهد المؤلف رحمه الله تعالى ثانيًا لحديث أبى برزة الأسلمي بحديث عبد الله بن مسعود رضي الله تعالى عنهما، فقال: (٣٦) -٦٩٢ - (٣) (حدثنا عبد الله بن سعيد) بن حصين الكندي أبو سعيد الأشج الكوفي، ثقة، من صغار العاشرة، مات سنة سبع وخمسين ومئتين (٢٥٧ هـ). يروي عنه: (ع). (وإسحاق بن إبراهيم بن حبيب) بن الشهيد الحبيبي أبو يعقوب البصري، ثقة، من العاشرة، مات سنة سبع وخمسين ومئتين (٢٥٧ هـ). يروي عنه: (ت س ق). (وعلي بن المنذر) الطريقي -بفتح المهملة وكسر الراء بعدها تحتانية ساكنة ثم قاف- الكوفي، صدوق يتشيع، من العاشرة، مات سنة ست وخمسين ومئتين (٢٥٦ هـ). يروي عنه: (ت س ق). (قالوا: حدثنا محمد بن فضيل) بن غزوان -بفتح المعجمة وسكون الزاي- الضبي مولاهم، أبو عبد الرحمن الكوفي، صدوق عارف، رمي بالتشيع، من التاسعة، مات سنة خمس وتسعين ومئة (١٩٥ هـ). يروي عنه: (ع). (حدثنا عطاء بن السائب) أبو محمد، ويقال: أبو السائب الثقفي الكوفي، صدوق اختلط بأخرة، من الخامسة، مات سنة ست وثلاثين ومئة (١٣٦ هـ). يروي عنه: (خ عم). (عن) أبي وائل (شقيق) بن سلمة الأسدي الكوفي، ثقة، من الثانية مخضرم، مات في خلافة عمر بن عبد العزيز، وله مئة سنة. يروي عنه: (ع).

стр. 2041

عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ مَسْعُودٍ قَالَ: جَدَبَ لَنَا رَسُولُ اللهِ ﷺ السَّمَرَ بَعْدَ الْعِشَاءِ؛ يَعْنِي: زَجَرَنَا عَنْهُ. === (عن عبد الله بن مسعود) الهذلي الكوفي ﵁. وهذا السند من خماسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات. (قال) عبد الله: (جدب) -بجيم ودال وموحدة مفتوحات- وفي "النهاية": جدب السمر؛ أي: ذم وعاب وقبح وكره (لنا رسول الله ﷺ السمر) -بسكون الميم وفتحها- أي: التحدث في الليل (بعد) فعل صلاة (العشاء) الآخرة، رواه بعضهم بسكون الميم على أنه مصدر لسمر من باب نصر، والفتح على أنه اسم مصدر، وأصل السمر: ضوء القمر، سمي به حديث الليل؛ لأنهم كانوا يتحدثون فيه، قال أبو وائل: (يعني) ابن مسعود بقوله: جدب لنا رسول الله ﷺ السمر: (زجرنا) ونهانا نهي كراهة (عنه) أي: عن السمر بعد العشاء. وفي "مجمع الزوائد" بعد ذكر حديث ابن مسعود: رواه أحمد وأبو يعلى والطبراني في "الكبير" و"الأوسط"، فأما أحمد وأبو يعلى .. فقالا: عن خيثمة عن رجل عن أبي مسعود، وقال الطبراني: عن خيثمة عن زياد بن حدير، ورواه أبو داوود الطيالسي في "مسنده" عن همام عن عطاء بن السائب به، وقال: حديث صحيح، ورجال الجميع ثقات، وعند أحمد في "مسنده": عن خيثمة عن أبي مسعود عن عبد الله بإسقاط الرجل. انتهى، انتهى من "تحفة الأحوذي". وفي "السندي": هذا إسناد رجاله ثقات، ولا أعلم له علة إلا أن عطاء بن السائب اختلط بأخرة، ومحمد بن فضيل روى عنه بعد الاختلاط. انتهى.

стр. 2042

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . === وهذا الحديث انفرد به ابن ماجه، ودرجته: أنه صحيح؛ لأن له شواهد وإن أعلّ سنده، وغرضه: الاستشهاد به. * * * وجملة ما ذكره المؤلف في هذا الباب: ثلاثة أحاديث: الأول: حديث أبي برزة، ذكره للاستدلال. والثاني: حديث عائشة، ذكره للاستشهاد. والثالث: حديث ابن مسعود، ذكره للاستشهاد. والله أعلم

стр. 2043

(١٣) - (١٧٦) - بَابُ النَّهْيِ أَنْ يُقَالَ: صَلَاةُ الْعَتَمَةِ (٣٧) - ٦٩٣ - (١) حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عَمَّارٍ وَمُحَمَّدُ بْنُ الصَّبَّاحِ قَالَا: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ أَبِي لَبِيدٍ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ === (١٣) - (١٧٦) - (باب النهي أن يقال: صلاة العتمة) (٣٧) -٦٩٣ - (١) (حدثنا هشام بن عمار) بن نصير -مصغرًا- ابن ميسرة بن أبان السلمي الدمشقي الخطيب، صدوق مقرئ، كبر فصار يتلقن، فحديثه القديم أصح، من كبار العاشرة، مات سنة خمس وأربعين ومئتين (٢٤٥ هـ) على الصحيح، وله اثنتان وتسعون سنة. انتهى من "التقريب". وقال الدارقطني: صدوق كبير المحل، وقال ابن معين: ليس بالكذوب، وقال النسائي: لا بأس به، وقال العجلي: ثقة، وقال مرة: صدوق. يروي عنه: (خ عم). (ومحمد بن الصباح) بن سفيان الجرجرائي، صدوق، من العاشرة، مات سنة أربعين ومئتين (٢٤٠ هـ). يروي عنه: (د ق). (قالا: حدثنا سفيان بن عيينة، عن عبد الله بن أبي لبيد) -بفتح اللام- أبي المغيرة مولى الأخنس بن شريق المدني، ثقة رمي بالقدر، من السادسة، مات في خلافة أبي جعفر سنة بضع وثلاثين ومئة. روى عن: أبي سلمة بن عبد الرحمن، ويروي عنه: (خ م د س ق)، والسفيانان. (عن أبي سلمة) بن عبد الرحمن بن عوف. (عن ابن عمر) رضي الله تعالى عنهما. وهذا السند من خماسياته، وحكمه: الصحة.

стр. 2044

قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَقُولُ: "لَا تَغْلِبَنَّكُمُ الْأَعْرَابُ عَلَى اسْمِ صَلَاتِكُمْ؛ فَإِنَّهَا الْعِشَاءُ، وَإنَّهُمْ يُعْتِمُونَ === (قال) ابن عمر: (سمعت رسول الله ﷺ يقول: لا تغلبنكم الأعراب) يقال: غلبه على كذا إذا غصبه منه، والأعراب -بفتح الهمزة-: سكان البوادي، والأعرابي: من كان من أهل البادية ولو كان أعجميًا، والعربي: شخص منسوب إلى العرب، وإن لم يكن بدويًا، وبينهما فرق؛ أي: لا تغلبنكم الأعراب (على اسم صلاتكم) أي: على تسمية صلاتكم بالعتمة دون الاسم الذي ذكر الله تعالى لها في كتابه العزيز حيث قال: ﴿وَمِنْ بَعْدِ صَلَاةِ الْعِشَاءِ﴾ (١). والأعراب يسمونها بالعتمة، فلا تكثروا استعمال ذلك الاسم في تسمية صلاتكم؛ لما فيه من غلبة الأعراب عليكم، بل أكثروا استعمال اسم العشاء موافقة للقرآن، فالمراد: النهي عن إكثار اسم العتمة، لا عن استعماله أصلًا، فاندفع ما يتوهم من التنافي بين أحاديث المنع والثبوت في استعمالاته؛ كقوله ﷺ : "لو يعلمون ما في الصبح والعتمة .. لأتوهما ولو حبوًا"؛ (فإنها) أي: فإن الصلاة التي غلبتكم الأعراب في اسمها (العشاء) الآخرة. والمعنى: لا تغصب منكم الأعراب اسم العشاء وتعوض منه اسم العتمة، فالنهي في الظاهر للأعراب، وفي الحقيقة لهم، فهي نهي لهم عن اتباع الأعراب في تسميتهم إياها عتمة؛ لأن الله سماها عشاء، وتسمية الله تعالى أولى من تسمية جهلة الأعراب. انتهى من "الأبي". (وإنهم) أي: وإن الأعراب (يعتمون) -بضم الياء- من أعتم الرباعي إذا

стр. 2045

بِالْإِبِلِ". === دخل في العتمة؛ وهي الظلمة؛ أي: يؤخرون الصلاة ويدخلون في ظلمة الليل بسبب الإبل وحلبها، قوله: (بالإبل) أي: بسبب انشغالهم بالإبل وحلابها، فيسمونها صلاة العتمة؛ لدأب تأخيرهم إياها بسبب اشتغالهم بالإبل في أول وقتها، فسموا أنتم العشاء باسمها الذي في كتاب الله تعالى وهو العشاء، واعتادوا هذه التسمية؛ حتى لا يغلب اصطلاحهم الجاهلي على اصطلاحكم الإسلامي. انتهى "كوكب". قال بعضهم: إن تلك الحلبة إنما كانوا يعتمدونها في زمان الجدب خوفًا من السؤال والصعاليك، فعلى هذا فهي فعلة دنيوية مكروهة، ينبغي ألا تطلق على فعلة دينية محبوبة. انتهى. قال القرطبي: والنهي عن اتباع الأعراب في تسميتهم العشاء عتمة إنما كان لئلا يعدل بها عما سماها الله تعالى به في كتابه؛ إذ قال: ﴿وَمِنْ بَعْدِ صَلَاةِ الْعِشَاءِ﴾ (١)، فكان إرشادًا إلى ما هو أولى، وليس على جهة التحريم، ولا على أن تسميتها بالعتمة لا يجوز، ألا ترى أنه قد ثبت أن النبي ﷺ قد أطلق عليها اسم العتمة؛ إذ قال: "ولو يعلمون ما في العتمة والصبح"، وقد أباح تسميتها بذلك أبو بكر وابن عباس رضي الله تعالى عنهم، وقيل: إنما نهى عن ذلك؛ تنزيهًا لهذه العبادة الشريفة الدينية عن أن يطلق عليها ما هو اسم لفعلة دنيوية؛ وهي الحلبة التي كانوا يحلبونها في ذلك الوقت، ويشهد لهذا قوله: "فإنها تعتم بحلاب الإبل". انتهى منه. وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: مسلم في كتاب المساجد، باب وقت العشاء وتأخيرها الحديث، رقم (١٤٥٣)، وأبو داوود في كتاب الأدب،

стр. 2046

(٣٨) - ٦٩٤ - (٢) حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ حُمَيْدِ بْنِ كَاسِبٍ، حَدَّثَنَا الْمُغِيرَةُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَجْلَانَ، عَنِ الْمَقْبُرِيِّ، === باب في صلاة العتمة، والنسائي في كتاب المواقيت، باب الكراهية في أن يقال للعشاء: العتمة. ودرجة الحديث: أنه صحيح، وغرضه: الاستدلال به على الترجمة. * * * ثم استشهد رحمه الله تعالى له بحديث أبي هريرة ﵁، فقال: (٣٨) - ٦٩٤ - (٢) (حدثنا يعقوب بن حميد بن كاسب) المدني نزيل مكة، وقد ينسب إلى جده، صدوق ربما وهم، من العاشرة، مات سنة أربعين أو إحدى وأربعين ومئتين (٢٤١ هـ). يروي عنه: (ق)، وقيل: روى عنه البخاري في "صحيحه". (حدثنا المغيرة بن عبد الرحمن) بن الحارث بن عبد الله بن عياش -بتحتانية ومعجمة- ابن أبي ربيعة المخزومي أبو هشام المدني، صدوق فقيه، كان يهم، من الثامنة، مات سنة ست، أو ثمان وثمانين ومئة (١٨٨ هـ). يروي عنه: (خ د س ق). (عن محمد بن عجلان) المدني، صدوق إلا أنه اختلطت عليه أحاديث أبي هريرة، من الخامسة، مات سنة ثمان وأربعين ومئة (١٤٨ هـ). يروي عنه: (م عم). (عن المقبري) سعيد بن أبي سعيد كيسان أبي سعد المدني، ثقة، من الثالثة، تغير قبل موته بأربع سنين، مات في حدود العشرين ومئة (١٢٠ هـ)، وقيل قبلها، وقيل بعدها. يروي عنه: (ع).

стр. 2047

عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ح وَحَدَّثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ حُمَيْدٍ، حَدَّثَنَا ابْنُ أَبي حَازِمٍ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ حَرْمَلَةَ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: "لَا تَغْلِبَنَّكُمُ الْأَعْرَابُ عَلَى اسْمِ صَلَاتِكُمْ -زَادَ ابْنُ حَرْمَلَةَ- === (عن أبي هريرة) ﵁. وهذا السند من خماسياته، وحكمه: الحسن؛ لأن فيه راويين مختلفًا فيهما؛ وهما يعقوب بن حميد، ومحمد بن عجلان. (ح وحدثنا يعقوب بن حميد) بن كاسب المدني. (حدثنا) عبد العزيز (بن أبي حازم) سلمة بن دينار المدني، صدوق فقيه، من الثامنة، مات سنة أربع وثمانين ومئة (١٨٤ هـ)، وقيل قبل ذلك. يروي عنه: (ع). (عن عبد الرحمن بن حرملة) بن عمرو بن سنة -بفتح المهملة وتشديد النون- الأسلمي أبي حرملة المدني، صدوق ربما أخطأ، من السادسة، مات سنة خمس وأربعين ومئة (١٤٥ هـ). يروي عنه: (م عم). (عن سعيد بن المسيب) بن حزن المخزومي المدني، ثقة، من الثانية، مات بعد التسعين. يروي عنه: (ع). (عن أبي هريرة) ﵁. وهذا السند أيضًا من خماسياته، وحكمه: الحسن؛ لما مر آنفًا، قال البوصيري: وهذا إسناد صحيح، وأصله في "الصحيحين" من حديث عائشة، وفي "مسلم"، و"أبي داوود"، و"النسائي"، والله أعلم. (أن النبي ﷺ قال: لا تغلبنكم الأعراب على اسم صلاتكم) العشاء بتسميتها عتمة، (زاد) عبد الرحمن (بن حرملة) على ابن عجلان في

стр. 2048

فَإِنَّمَا هِيَ الْعِشَاءُ، إِنَّمَا يَقُولُونَ: الْعَتَمَةُ؛ لإِعْتَامِهِمْ بِالْإِبِلِ". === روايته لهذا الحديث لفظة: (فإنما هي) أي: لأن اسم صلاتكم في كتاب الله تعالى (العشاء)، وهم (إنما يقولون) في تسميتها: (العتمة؛ لإعتامهم) أي: لتأخيرهم (بـ) حلاب (الإبل) إلى ذلك الوقت. والفاء في قوله: (فإنما) هي علة للنهي؛ أي: لا تغلبنكم الأعراب؛ لأن الله تعالى سماها عشاء، وهم سموها عتمة؛ لأنهم يعتمون بحلاب الإبل؛ فإنهم إنما يحلبونها بعد الشفق ومد الظلام، وهذا الوقت يسمى عتمة، وهو في اللغة مستفيض، فأطلقته العرب على هذه الصلاة، فجاء النهي عن إتباعهم في ذلك، فهو موافق للآية ومعارض لحديث: "لو تعلمون"، وجوابه ما سبق. انتهى من "الكوكب"، والحلاب وكذا الحلب والاحتلاب مصدر؛ وهو استخراج ما في الضرع من اللبن، وهذا أنسب هنا. انتهى منه. وهذا الحديث انفرد به ابن ماجه، ودرجته: أنه صحيح؛ لأن له شواهد من حديث ابن عمر وعائشة، وغرضه: الاستشهاد به. * * * ولم يذكر المؤلف في هذا الباب إلا حديثين: الأول: حديث ابن عمر، ذكره للاستدلال. والثاني: حديث أبي هريرة، ذكره للاستشهاد. والله أعلم

стр. 2049

كتاب الأذان

стр. 2050

(٣) - كتاب الأذان (١٤) - (١٧٧) - بَابُ بَدْءِ الْأَذَانِ === (٣) - (كتاب الأذان) وفي المخطوطة: (أبواب الأذان والسنة فيه)، وهو الموافق لاصطلاحاتهم في ترتيب الكتب الفقهية وأبوابها؛ لأن الأذان داخل في كتاب الصلاة ليس مستقلًّا عنها. * * * (١٤) - (١٧٧) - (باب بدء الأذان) أي: باب في ابتداء الأذان، والأذان لغة: الإعلام، ومنه قوله: ﴿وَأَذَانٌ مِنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ﴾ (١)، وقوله: ﴿وَأَذِّنْ فِي النَّاسِ﴾ (٢)، وشرعًا: الإعلام بدخول وقت الصلاة المفروضة بألفاظ مخصوصة. قال الحافظ في "الفتح": وردت أحاديث تدل على أن الأذان شُرع بمكة قبل الهجرة، فذكر تلك الأحاديث، ثم قال: والحق أنه لا يصح شيء من هذه الأحاديث، وقد جزم ابن المنذر بأنه ﷺ كان يصلي بغير أذان منذ فرضت الصلاة بمكة إلى أن هاجر إلى المدينة وإلى أن وقع التشاور في ذلك على ما في حديث عبد الله بن عمر، ثم حديث عبد الله بن زيد. انتهى كلام الحافظ، والمراد بحديث عبد الله بن عمر وحديث عبد الله بن

стр. 2051

(٣٩) -٦٩٥ - (١) حَدَّثَنَا أَبُو عُبَيْدٍ مُحَمَّدُ بْنُ عُبَيْدِ بْنِ مَيْمُونٍ الْمَدَنِيُّ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سَلَمَةَ الْحَرَّانِيُّ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ التَّيْمِيُّ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ زَيْدٍ، === زيد .. اللذان رواهما الترمذي في هذا الباب. انتهى "تحفة الأحوذي". * * * (٣٩) - ٦٩٥ - (١) (حدثنا أبو عبيد محمد بن عبيد بن ميمون المدني) التبّان -بفتح التاء وتشديد الموحدة- التيمي مولاهم، صدوق يخطئ، من العاشرة. يروي عنه: (خ ق). (حدثنا محمد بن سلمة) بن عبد الله الباهلي مولاهم (الحراني) ثقة، من التاسعة، مات سنة إحدى وتسعين ومئة (١٩١ هـ) على الصحيح. يروي عنه: (م عم). (حدثنا محمد بن إسحاق) بن يسار بن خيار المدني أبو بكر، ويقال: أبو عبد الله المطلبي مولاهم، نزيل العراق، رأى أنسًا وابن المسيب. روى عن: محمد بن إبراهيم التيمي، ويروي عنه: (م عم)، ومحمد بن سلمة الحراني، صدوق يدلس ورُمي بالتشيع والقدر، من صغار الخامسة، مات سنة خمسين ومئة، وقيل بعدها. (حدثنا محمد بن إبراهيم) بن الحارث بن خالد (التيمي) أبو عبد الله المدني، ثقة له أفراد، من الرابعة، مات سنة عشرين ومئة (١٢٠ هـ) على الصحيح. يروي عنه: (ع). (عن محمد بن عبد الله بن زيد) بن عبد ربه الأنصاري الخزرجي المدني. روى عن: أبيه، وأبي مسعود الأنصاري، ويروي عنه: (م عم)، ومحمد بن إبراهيم التيمي.

стр. 2052

عَنْ أَبِيهِ قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ قَدْ هَمَّ بِالْبُوقِ وَأَمَرَ بِالنَّاقُوسِ فَنُحِتَ، === ذكره ابن حبان في "الثقات"، وقال العجلي: مدني تابعي ثقة، وقال ابن منده: وُلد في عهد رسول الله ﷺ ، وقال في "التقريب": ثقة، من الثالثة. (عن أبيه) عبد الله بن زيد بن عبد ربه بن ثعلبة الأنصاري الخزرجي أبي محمد المدني الصحابي المشهور الذي أُري الأذان ﵁، مات سنة اثنتين وثلاثين (٣٢ هـ)، وصلى عليه عثمان، وقيل: استشهد بأحد. يروي عنه: (عم). وهذا السند من سداسياته، وحكمه: الحسن؛ لأن فيه محمد بن إسحاق، وهو مدلس رُمي بالتشيع والقدر. (قال) عبد الله بن زيد: (كان رسول الله ﷺ قد اهتم واعتنى لجمع الناس للصلاة بعلامة يجتمعون لها عند رؤية تلك العلامة كنار أو سماعها، حتى (قد هم) وقصد (بـ) النفخ في (البوق) وهو قرن يُنفخ فيه فيخرج منه صوت عال يُسمع للناس بمشورة من بعض الناس، والمراد: أنه يُنفخ فيه عند في خول وقت الصلاة، فيجتمعون عند سماع صوته، فقالوا: هو من شعار اليهود، فتركوه؛ يعني: قد ذكروا له ﷺ أن يتخذ البوق ليجمع الناس على الصلاة باستماع صوته حين لم يكن لهم أذان. وقد جاء أنه كرهه من أجل أنه من دأب اليهود، فكأنه أحيانًا كان يميل في أثناء المشورة إليه للضرورة، فقيل: إنه قد همّ به، فذكر له الناقوس بعدما أعرضوا عن البوق، (وأمر) رسول الله ﷺ (بـ) نحت (الناقوس، فنُحت) الناقوس بأمره، وأمر باتخاذه؛ وهي خشبة طويلة

стр. 2053

فَأُرِيَ عَبْدُ اللهِ بْنُ زَيْدٍ فِي الْمَنَامِ قَالَ: رَأَيْتُ رَجُلًا عَلَيْهِ ثَوْبَانِ أَخْضَرَانِ يَحْمِلُ نَاقُوسًا فَقُلْتُ لَهُ: يَا عَبْدَ اللهِ؛ تَبِيعُ النَّاقُوسَ؟ قَالَ: وَمَا تَصْنَعُ بِهِ؟ قُلْتُ: أُنَادِي بِهِ إِلَى الصَّلَاةِ، قَالَ: أَفَلَا أَدُلُّكَ عَلَى خَيْرٍ مِنْ ذَلِكَ؟ قُلْتُ: وَمَا هُوَ؟ قَالَ: === تُضرب بخشبة أصغر منها واسمه الوبيل، تضربه النصارى لأوقات صلاتهم، والمشهور أنه كرهه؛ لأنه من أمر النصارى، فكأنه مال إليه في أثناء المشورة للاضطرار بعد ذلك. قوله: (فنُحت) بالبناء للمجهول من النحت؛ وهو نجر الخشب؛ أي: فسعوا فيمن ينحته، (فـ) بينما هم على ذلك (أُري) بالبناء للمفعول؛ أي: أُخبر (عبد الله بن زيد) بن عبد ربه (في المنام) بألفاظ الأذان، وفي بعض النسخ: (فرأى عبد الله بن زيد) بالبناء للفاعل، (قال) عبد الله بن زيد: (رأيت) في منامي ذلك (رجلًا عليه ثوبان أخضران يحمل ناقوسًا) مثل ناقوس النصارى، قال عبد الله: (فقلت له) أي: لذلك الرجل الحامل للناقوس: (يا عبد الله) أ (تبيعـ) ـني هذا (الناقوس) الذي تحمله؟ (قال) لي ذلك الرجل الحامل للناقوس: (وما تصنع به؟ ) أي: وأي شيء تصنع بهذا الناقوس إذا بعته لك؟ قال عبد الله بن زيد: (قلت) لذلك الرجل في جواب سؤاله: (أُنادي) وأدعو الناس (به) أي: بضرب هذا الناقوس (إلى الصلاة) بعد دخول وقتها، (قال) لي ذلك الرجل: (أ) تقول ذلك (فلا أدلك على خير) أي: على ما هو خير لك وأفضل (من ذلك) أي: من ضرب الناقوس لدعوة الناس إلى الصلاة؟ قال عبد الله: (قلت) لذلك الرجل: (وما هو؟ ) أي: وأي شيء هو أفضل من ضرب الناقوس في دعوة الناس إلى الصلاة؟ (قال) لي الرجل: إذا أردت

стр. 2054

تَقُولُ: اللهُ أَكْبَرُ اللهُ أَكْبَرُ، اللهُ أَكْبَرُ اللهُ أَكْبَرُ، أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ، أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ، أَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللهِ، أَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللهِ، حَيَّ عَلَى الصَّلَاةِ، === دعوة الناس إلى الصلاة .. (تقول: الله أكبر، الله أكبر، الله أكبر، الله أكبر) أربع مرات؛ أي: أكبر من أن يُعرف كنه كبريائه وعظمته، أو من أن يُنسب إليه ما لا يليق بجلاله، أو من كل شيء سواه، وقيل: معناه: الله كبير، وقال بعض المحققين: إن أفعل قد يُقطع عن متعلقه قصدًا إلى نفس الزيادة وإفادة المبالغة، ونظيره فلان يُعطي ويمنع، وعلى هذا يحمل كل ما جاء من أوصاف الباري جل وعلا نحو أعلم. ولعل وجه تكريره أربعًا إشارة إلى أن هذا الحكم جار في الجهات الأربع، وسار في تطهير شهوات النفس الناشئة عن طبائعها الأربع، كذا قال القاري. انتهى "بذل المجهود". وينبغي الاحتراز عن اللحن في أكبر بزيادة ألف بين الباء والراء؛ فإنه يصير بمعنى الطبل جمع كبر كسبَب وأسباب. انتهى "ابن رسلان". (أشهد أن لا إله) أي: لا معبود بحق في الوجود (إلا الله) أي: إلا المعبود المستحق منكم العبادة، (أشهد أن لا إله إلا الله) ومعنى أشهد: أعلم وأبيّن، ومن ذلك: شهد الشاهد عند القاضي؛ معناه: قد بيّن له وأعلمه الخبر الذي عنده، وقال أبو عبيدة: معناه: أقضي كما في شهد الله، معناه: قضى الله، قال الزجاج: ليس كذلك، وإنما حقيقة الشهادة هو تيقن الشيء وتحققه من شهادة الشيء؛ أي: حضوره. (أشهد أن محمدًا رسول الله، أشهد أن محمدًا رسول الله، حي) اسم فعل أمر بمعنى: هلموا (على الصلاة) وأقبلوا إليها، قال الفراء: معنى حي: هلم،

стр. 2055

حَيَّ عَلَى الصَّلَاةِ، حَيَّ عَلَى الْفَلَاحِ، حَيَّ عَلَى الْفَلَاحِ، اللهُ أَكْبَرُ اللهُ أَكْبَرُ، لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ، قَالَ: فَخَرَجَ عَبْدُ اللهِ بْنُ زَيْدٍ حَتَّى أَتَى رَسُولَ اللهِ ﷺ فَأَخْبَرَهُ بِمَا رَأَى قَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ؟ رَأَيْتُ رَجُلًا عَلَيْهِ ثَوْبَانِ أَخْضَرَانِ يَحْمِلُ نَاقُوسًا، فَقَصَّ عَلَيْهِ الْخَبَرَ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : "إِنَّ صَاحِبَكُمْ قَدْ رَأَى رُؤْيَا، === وفُتحت الياء من حي لسكون الياء التي قبلها. انتهى؛ أي: هلموا إليها وأقبلوا عليها (حي على الصلاة، حي على الفلاح، حي على الفلاح) أي: أسرعوا إلى ما هو سبب الخلاص من العذاب، والظفر بالثواب، والبقاء في دار المآب؛ وهو الصلاة. انتهى من "البذل". (الله أكبر الله أكبر، لا إله إلا الله) ختم به؛ ليتوافق النهاية والبداية؛ إيماءً إلى أنه الأول والآخر، (قال) محمد بن عبد الله بن زيد: (فخرج) والدي (عبد الله بن زيد) صاحب الرؤيا من منزله (حتى أتى رسول الله ﷺ ، فأخبره) أي: أخبر عبد الله لرسول الله ﷺ (بـ) خبر (ما رأى) من الرؤيا، فـ (قال) عبد الله في إخباره للنبي ﷺ : (يا رسول الله) إني (رأيت) في منامي (رجلًا عليه ثوبان أخضران) أي: لهما خضرة كلون النبات، والجملة الاسمية صفة أولى لـ (رجلًا)، وكذا الجملة الفعلية في قوله: (يحمل) ذلك الرجل في يده (ناقوسًا) صفة ثانية لـ (رجلًا). (فقصّ) عبد الله بن زيد؛ أي: عرض (عليه) ﷺ (الخبر) أي: خبر ما رأى في رؤياه بتمامه، (فقال رسول الله ﷺ مخاطبًا لمن عنده: (إن صاحبكم) هذا (قد رأى) في منامه (رؤيا) حق في شأن ما تشاورنا فيه؛ أي: رأى رؤيا صادقة مطابقة للوحي أو موافقة

стр. 2056

فَاخْرُجْ مَعَ بِلَالٍ إِلَى الْمَسْجِدِ فَأَلْقِهَا عَلَيْهِ === للاجتهاد، وكانت رؤياه هذه في السنة الأولى من الهجرة بعد بناء المسجد، قال الترمذي عن البخاري: لا يُعرف له إلا حديث الأذان، وكذا قال ابن عدي، قال الحافظ: وقد وجدت له أحاديث غير حديث الأذان. قال عبد الله بن زيد: (فـ) قال لي رسول الله ﷺ : (اخرج) يا عبد الله (مع بلال إلى) سطح (المسجد، فألقها) أي: ألق هذه الكلمات التي رأيتها (عليه) أي: على بلال واقرأها عليه. وقوله: "إن صاحبكم رأى رؤيا فاخرج" فيه أنه كيف أثبت الأذان برؤيا عبد الله بن زيد مع أن رؤيا غير الأنبياء لا ينبني عليها الأحكام؟ أُجيب: بأنه جاء في رواية أبي داوود أنه ﷺ قال: "إنها رؤيا حق إن شاء الله" وهو يفيد أنه ﷺ ما عمل برؤيا رجل إلا بعد معرفته أنها حق؛ إما بوحي أو إلهام أو باجتهاد منه من حيث إنه رأى نظمًا يبعد فيه مداخل الشيطان، أو من حيث إنه ذكر نداء الناس للصلاة، وكل ذلك جائز في نفسه لا يُتوقع عليه ترتب خلل. والحاصل: أن بناء الأحكام على رؤيا غير الأنبياء بعد معرفة نبي أنها حق مما لا ريب فيه، والثابت مما نحن فيه هو هذا لا بناء الأحكام على مجرد الرؤيا، فلا إشكال. وقوله: "إن شاء الله" في رواية أبي داوود .. لا يُفيد الشك في كونها حقًّا عنده، بل قد يكون للتبرك وغيره، والله تعالى أعلم، ثم هذا الإشكال والحاجة إلى الجواب عنه إنما هو بالنظر إلى الابتداء، وأما بالنظر إلى البقاء .. فالتقرير يكفي ضرورة أنه لا يقرر على الخطأ، وقد قرر على الأذان. انتهى من "السندي".

стр. 2057

وَلْيُنَادِ بِلَالٌ؛ فَإِنَّهُ أَنْدَى صَوْتًا مِنْكَ"، قَالَ: فَخَرَجْتُ مَعَ بِلَالٍ إِلَى الْمَسْجِدِ، فَجَعَلْتُ أُلْقِيهَا عَلَيْهِ وَهُوَ يُنَادِي بِهَا، قَالَ: فَسَمِعَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ بِالصَّوْتِ فَخَرَجَ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ؛ وَاللهِ؛ لَقَدْ رَأَيْتُ مِثْلَ الَّذِي رَأَى، قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: فَأَخْبَرَنِي أَبُو بَكْرٍ الْحَكَمِيُّ أَنَّ عَبْدَ اللهِ بْنَ زَيْدٍ الْأَنْصَارِيَّ قَالَ فِي ذَلِكَ: أَحْمَدُ اللهَ ذَا الْجَلَالِ وَذَا الْإِكْـ ... ـرَامِ حَمْدًا عَلَى الْأَذَانِ كَثِيرَا إِذْ أَتَانِي بِهِ الْبَشِيرُ مِنَ اللهِ ... فَأَكْرِمْ بِهِ لَدَيَّ بَشِيرَا === (وليناد) بها (بلال؛ فإنه) أي: فإن بلالًا (أندى) وأرفع (صوتًا منك، قال) عبد الله: (فخرجت مع بلال إلى) سطح (المسجد، فجعلت) أي: شرعت (ألقيها) أي: أمليها (عليه) أي: على بلال (وهو) أي: بلال (يُنادي بها) أي: بهذه الكلمات؛ لأنه أرفع مني صوتًا، فنادى بها بلال (قال: فسمع عمر بن الخطاب بالصوت) أي: بصوت أذان بلال، (فخرج) عمر إلى رسول الله ﷺ ، (فقال) عمر له ﷺ : (يا رسول الله؛ والله؛ لقد رأيت) في منامي (مثل) هذا (الذي رأى) عبد الله بن زيد. (قال أبو عبيد) شيخ المؤلف محمد بن عبيد بن ميمون المدني: (فأخبرني أبو بكر الحكمي) حكى شعر عبد الله بن زيد في قصة الأذان، روى عنه أبو عبيد محمد بن عبيد وابن ماجه بواسطة أبي عبيد المدني، قال في "التقريب": هو من مشايخ ابن ماجه، مجهول، من الثامنة. انتهى. (أن عبد الله بن زيد الأنصاري قال في ذلك) أي: في رؤية الأذان في المنام ثلاث أبيات من بحر الخفيف: (أحمد الله ذا الجلال وذا الإكـ ... ـرام حمدًا على الأذان كثيرا إذ أتاني به البشير من الله ... فأكرم به لديّ بشيرا

стр. 2058

فِي لَيَالٍ وَالَى بِهِنَّ ثَلَاثٍ ... كُلَّمَا جَاءَ زَادَنِي تَوْقِيرَا (٤٠) - ٦٩٦ - (٢) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ خَالِدِ بْنِ عَبْدِ اللهِ الْوَاسِطِيُّ، === في ليال والى بهن ثلاث ... كلما جاء زادني توقيرا) أي: أحمد الله ذا الجلال والعظمة وذا الإكرام والإحسان؛ على رؤيتي الأذان في المنام حمدًا كثيرًا؛ إذ أتاني البشير من الله به؛ أي: بالأذان، فأكرم به؛ أي: بذلك البشير لدي؛ أي: عندي من جهة كونه بشيرًا؛ أي: مبشرًا لي بتلك الرؤيا، وقوله: (فأكرم به) لفظه لفظ أمر، ومعناه الفعل الماضي، وهي إحدى صيغتي التعجب المشهورتين، والمعنى: ما أكرم به لدي من جهة كونه مبشرًا! وقوله: (في ليالٍ) متعلق بأتاني؛ أي: إذ أتاني بهن؛ أي: بكلمات الأذان في ثلاث ليال متواليات؛ أي: متتابعات، كلما جاءني .. زادني ذلك البشير توقيرًا وتعظيمًا وإكرامًا. وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: أبو داوود؛ أخرجه في كتاب الصلاة (٢٨)، باب كيف بدء الأذان، رقم (٤٩٩)، والترمذي في كتاب الصلاة (١٢٩)، باب ما جاء في بدء الأذان، رقم (١٨٩) قال أبو عيسى: حديث عبد الله بن زيد حديث حسن صحيح، والدارمي، وأحمد. وحكمه: الصحة، وغرضه: الاستدلال به على الترجمة. * * * ثم استشهد المؤلف للترجمة بحديث ابن عمر رضي الله تعالى عنهما، فقال: (٤٠) - ٦٩٦ - (٢) (حدثنا محمد بن خالد بن عبد الله) بن عبد الرحمن الطحان (الواسطي) المزني، ضعيف، من العاشرة، مات سنة أربعين ومئتين (٢٤٠ هـ)، وله تسع وتسعون سنة. يروي عنه: (ق).

стр. 2059

حَدَّثَنَا أَبِي، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ إِسْحَاقَ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ سَالِمٍ، عَنْ أَبِيهِ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ اسْتَشَارَ النَّاسَ لِمَا يُهِمُّهُمْ إِلَى الصَّلَاةِ، فَذَكَرُوا الْبُوقَ، فَكَرِهَهُ مِنْ أَجْلِ الْيَهُودِ، === (حدثنا أبي) خالد بن عبد الله بن عبد الرحمن بن يزيد الطحان الواسطي المزني مولاهم، ثقة ثبت، من الثامنة، مات سنة اثنتين وثمانين ومئة (١٨٢ هـ)، وكان مولده سنة عشر ومئة. يروي عنه: (ع). (عن عبد الرحمن بن إسحاق) بن عبد الله بن الحارث بن كنانة المدني نزيل البصرة، صدوق رُمي بالقدر، من السادسة. روى عن: الزهري، وسهيل بن أبي صالح، وصالح بن كيسان، ويروي عنه: (م عم). (عن الزهري) محمد بن مسلم المدني، ثقة، من الرابعة، مات سنة خمس وعشرين ومئة، وقيل: قبل ذلك بسنة أو سنتين. يروي عنه: (ع). (عن سالم) بن عبد الله بن عمر. (عن أبيه) عبد الله بن عمر بن الخطاب رضي الله تعالى عنهما. وهذا السند من سداسياته، وحكمه: الضعف جدًّا؛ لأن فيه شيخ المؤلف محمد بن خالد بن عبد الرحمن الواسطي ضعيف، كما في "التقريب"، وعبد الرحمن بن إسحاق المدني صدوق رُمي بالقدر. (أن النبي ﷺ استشار الناس) أي: شاورهم (لما يهمهم) أي: لأجل ما أوقعهم في الهم والتعب والمشقة؛ يقال: همه الأمر وأهمه بمعنىً؛ إذا أوقعه في الهم والتعب، حالة كونهم ذاهبين (إلى الصلاة) مجتمعين لها، (فذكروا) أي: ذكر بعض الناس (البوق)، وقالوا: اتخذوا بوقًا؛ أي: قرنًا يُنفخ فيه فتجتمعون عند سماع صوته، (فكرهه) أي: كره النبي ﷺ اتخاذ البوق (من أجل) اتخاذ (اليهود) إياه، وكونه شعارهم، والبوق: القرن الذي يُنفخ فيه فيُسمع له صوت رفيع.

стр. 2060

ثُمَّ ذَكَرُوا النَّاقُوسَ، فَكَرِهَهُ مِنْ أَجْلِ النَّصَارَى، فَأُرِيَ النِّدَاءَ تِلْكَ اللَّيْلَةَ رَجُلٌ مِنَ الْأَنْصَارِ يُقَالُ لَهُ: عَبْدُ اللهِ بْنُ زَيْدٍ وَعُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ، فَطَرَقَ الْأَنْصَاريُّ رَسُولَ اللهِ ﷺ لَيْلًا، فَأَمَرَ رَسُولُ اللهِ ﷺ بِلَالًا بِهِ فَأَذَّنَ، قَالَ الزُّهْرِيُّ: وَزَادَ بلَالٌ فِي نِدَاءِ صَلَاةِ الْغَدَاةِ: الصَّلَاةُ خَيْرٌ مِنَ النَّوْمِ، فَأَقَرَّهَا رَسُولُ اللهِ ﷺ ، === (ثم) بعدما كره النبي ﷺ اتخاذ البوق (ذكروا الناقوس) وقالوا: لو اتخذنا ناقوسًا مثل ناقوس النصارى فنضربه عند دخول وقت الصلاة ونجعل صوته علامة على دخول وقت الصلاة، (فكرهه) أي: فكره النبي ﷺ اتخاذ الناقوس (من أجل) اتخاذ (النصارى) إياه لإعلام دخول وقت صلاتهم، وقال في "النهاية": الناقوس: خشبة طويلة تُضرب بخشبة أصغر منها، والنصارى يُعلمون بصوته دخول أوقات صلاتهم، (فأُري) أي: أُخبر ألفاظ (النداء) والأذان (تلك الليلة) المستقبلة لمساء تشاورهم (رجل من الأنصار، يقال له: عبد الله بن زيد) بن عبد ربه الأنصاري الخزرجي. (و) أُري (عمر بن الخطاب) قبله بعشرين ليلة، فأستحيا أن يخبر به النبي ﷺ ؛ لأن رؤيته كانت مرة واحدة، (فطرق) أي: جاء (الأنصاري) الذي رأى المنام بعدما استيقظ (رسول الله ﷺ ليلًا) قبل الصباح، فأخبر منامه لرسول الله ﷺ ، (فأمر رسول الله ﷺ بلالًا به) أي: بالأذان والنداء فوق سطح المسجد بتلك الكلمات التي رأى الأنصاري، (فأذن) بها بلال ﵁. (قال الزهري) بالسند السابق: (وزاد بلال) باجتهاده (في نداء صلاة الغداة) أي: في أذان صلاة الصبح لفظة: (الصلاة خير من النوم) مرتين، (فأقرها) أي: فأقر تلك الزيادة (رسول الله ﷺ ولم ينكرها على بلال،

стр. 2061

قَالَ عُمَرُ: يَا رَسُولَ اللهِ؛ قَدْ رَأَيْتُ مِثْلَ الَّذِي رَأَى وَلكِنَّهُ سَبَقَنِي. === قال ابن عمر: و (قال عمر) بن الخطاب ﵁: (يا رسول الله؛ قد رأيت) في منامي (مثل) النداء (الذي رآ) هـ الأنصاري، (ولكنه) أي: ولكن الأنصاري (سبقني) في الإخبار لك. قال الحافظ في "الفتح": كان اللفظ الذي يُنادي به بلال للصلاة قوله يعني: (الصلاة جامعة) أخرجه ابن سعد في "الطبقات" من مراسيل سعيد بن المسيب. انتهى. وهذا الحديث انفرد به ابن ماجه، وفي "الصحيحين" و"الترمذي" و"النسائي" طرف منه من طريق نافع عن ابن عمر، وما زاد الزهري عن بلال في نداء صلاة الصبح إلى آخره، وسيأتي مرفوعًا بعد هذا من طريقه عن سعيد بن المسيب عن بلال، قال أبو عيسى: وهذا الحديث حديث حسن صحيح غريب من حديث ابن عمر، وأخرجه البخاري ومسلم وغيرهما. قال الحافظ: وقد قال ابن منده في حديث ابن عمر: إنه مجمع على صحته. فدرجة الحديث: أنه صحيح متنًا، ضعيف سندًا، كما مر، وغرضه: الاستشهاد به لحديث عبد الله بن زيد. * * * ولم يذكر المؤلف في هذا الباب إلا حديثين: الأول: حديث عبد الله بن زيد، ذكره للاستدلال. والثاني: حديث ابن عمر، ذكره للاستشهاد. والله أعلم

стр. 2062

(١٥) - (١٧٨) - بَابُ التَّرْجِيعِ فِي الْأَذَانِ (٤١) -٦٩٧ - (١) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ وَمُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى قَالَا: حَدَّثَنَا أَبُو عَاصِمٍ، === (١٥) - (١٧٨) - (باب الترجيع في الأذان) والترجيع: هو إعادة الشهادتين بصوت عال بعد ذكرهما بخفض الصوت، قال ابن قدامة في "المغني": اختيار أحمد من الأذان أذان بلال؛ وهو خمس عشرة كلمة لا ترجيع فيه، وبهذا قال الثوري وأصحاب الرأي وإسحاق، وقال مالك والشافعي ومن تبعهما من أهل الحجاز: الأذان المسنون أذان أبي محذورة، وهو مثل ما وصفنا إلا أنه يسن فيه الترجيع؛ وهو أن يذكر الشهادتين مرتين مرتين يخفض بذلك صوته، ثم يعيدهما رافعًا بهما صوته، إلا أن مالكًا قال: التكبير في أوله مرتان حسب. فيكون الأذان عنده سبع عشرة كلمة، وعند الشافعي تسع عشرة كلمة. انتهى "تحفة الأحوذي". * * * (٤١) -٦٩٧ - (١) (حدثنا محمد بن بشار) بن عثمان العبدي البصري. (ومحمد بن يحيى) بن عبد الله بن خالد الذهلي النيسابوري، ثقة حافظ فاضل، من الحادية عشرة، مات سنة ثمان وخمسين ومئتين (٢٥٨ هـ) على الصحيح. يروي عنه: (خ عم). (قالا: حدثنا أبو عاصم) النبيل الضحاك بن مخلد الشيباني البصري، ثقة ثبت، من التاسعة، مات سنة اثنتي عشرة ومئتين (٢١٢ هـ)، أو بعدها. يروي عنه: (ع).

стр. 2063

أَنْبَأَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ، أَخْبَرَنِي عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ أَبِي مَحْذُورَةَ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ مُحَيْرِيزٍ وَكَانَ يَتِيمًا فِي حِجْرِ أَبِي مَحْذُورَةَ بْنِ مِعْيَرٍ حِينَ جَهَزَهُ إِلَى الشَّامِ، فَقُلْتُ لِأَبِي مَحْذُورَةَ: أَيْ عَمِّ؛ إِنِّي خَارِجٌ إِلَى الشَّامِ، وَإِنِّي أُسْأَلُ عَنْ تَأْذِينِكَ، فَأَخْبَرَنِي أَنَّ أَبَا مَحْذُورَةَ === (أنبأنا) عبد الملك بن عبد العزيز (بن جريج) الأموي المكي، ثقة، من السادسة، مات سنة خمسين ومئة أو بعدها. يروي عنه: (ع). (أخبرني عبد العزيز بن عبد الملك بن أبي محذورة) الجمحي المكي المؤذن، مقبول، من السادسة. يروي عنه: (عم)، وأبو محذورة اسمه أوس، وقيل: سمرة، وقيل: سلمة، وقيل: سلمان. (عن عبد الله بن محيريز) -مصغرًا- ابن جنادة بن وهب الجمحي المكي. (وكان يتيمًا في حجر) أي: في تربية (أبي محذورة بن معير) بوزن منبر، ثقة عابد، من الثالثة، مات سنة تسع وتسعين (١٩٩ هـ)، وقيل قبلها. يروي عنه: (ع)؛ أي: أخبره أبو محذورة (حين جهزه) أي: جهز وشيع أبو محذورة عبد الله بن محيريز (إلى الشام)، قال عبد الله بن محيريز: (فقلت لأبي محذورة) أوس بن معير الجمحي المكي ﵁: (أي عم) أي: يا عمي؛ (إني خارج إلى الشام) لأسكن فيها، (وإني أسأل) من قِبَل الناس (عن تأذينك) أي: عن أذانك الذي علمك رسول الله ﷺ . قال عبد العزيز بن عبد الملك: (فأخبرني) عبد الله بن محيريز (أن أبا محذورة) القرشي الجمحي المكي المؤذن، له صحبة، كان أحسن الناس أذانًا وأنداهم صوتًا، تُوفي بمكة سنة تسع وخمسين (٥٩ هـ)، وقيل: سنة

стр. 2064

قَالَ: خَرَجْتُ فِي نَفَرٍ فَكُنَّا بِبَعْضِ الطَّرِيقِ، فَأَذَّنَ مُؤَذِّنُ رَسُولِ اللهِ ﷺ بِالصَّلَاةِ عِنْدَ رَسُولِ اللهِ ﷺ ، فَسَمِعْنَا صَوْتَ الْمُؤَذِّنِ وَنَحْنُ عَنْهُ مُتَنَكِّبُونَ، === تسع وسبعين (٧٩ هـ). يروي عنه: (م عم)، ولاه النبي ﷺ الأذان بمكة يوم الفتح، اختُلف في اسمه واسم أبيه على أقوال، كما مر آنفًا: قيل: اسمه أوس، وقيل: سمرة، وقيل: سلمة، وقيل: سلمان، وقال الترمذي في "جامعه": وأبو محذورة اسمه سمرة بن معير. انتهى، ومعير -بكسر الميم وسكون المهملة وفتح التحتانية- كمنبر، وقال الزبير بن بكار: أبو محذورة اسمه أوس بن معير بن لوذان بن سعد بن جُمح، من قال غير هذا .. فقد أخطأ. انتهى من "البذل". وهذا السند من سداسياته، وحكمه: الصحة. (قال) أي: أبو محذورة: (خرجت) من مكة إلى حنين (في نفر) أي: مع جماعة نحو عشرة من شبان قريش، (فكنا) نحن معاشر النفر (ببعض) أي: في بعض مسافة (الطريق) الموصلة لنا إلى حنين، ورسول الله ﷺ خارج إلى حنين بعد غزوة الفتح، ونحن نريد أن نلحقه، (فـ) لما قربنا إلى رسول الله ﷺ وهو في حنين .. (أذن مؤذن رسول الله ﷺ أي: نادى (بالصلاة) إعلامًا لدخول وقتها، وقوله: (عند رسول الله ﷺ متعلق بأذن. (فسمعنا) أي: فسمعت أنا ونفر معي (صوت المؤذن ونحن) معاشر النفر (عنه) أي: عن المؤذن؛ أي: عن موضعه (متنكبون) أي: مائلون عادلون متجنبون، وقال السندي: قوله: (ونحن عنه) أي: عن رسول الله ﷺ ، أو عن المؤذن، أو عن الأذان، (متنكبون) اسم فاعل من تنكب

стр. 2065

فَصَرَخْنَا نَحْكِيهِ نَهْزَأُ بِهِ، فَسَمِعَ رَسُولُ اللهِ ﷺ ، فَأَرْسَلَ إِلَيْنَا قَوْمًا فَأَقْعَدُونَا بَيْنَ يَدَيْهِ فَقَالَ: "أَيُّكُمُ الَّذِي سَمِعْتُ صَوْتَهُ قَدِ ارْتَفَعَ"، فَأَشَارَ إِلَيَّ الْقَوْمُ كُلُّهُمْ وَصَدَقُوا، فَأَرْسَلَ كُلَّهُمْ وَحَبَسَنِي وَقَالَ لِي: "قُمْ فَأَذِّنْ"، فَقُمْتُ وَلَا شَيْءَ أَكْرَهُ إِلَيَّ مِنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ ، وَلَا مِمَّا يَأْمُرُنِي بِهِ، === عنه إذا عدل عنه وأعرض؛ أي: معرضون متجنبون، (فصرخنا) أي: نادينا وصحنا بأصوات رفيعة، والحال أنا (نحكيه) أي: نحكي الأذان، والجملة حال من فاعل صرخنا، وجملة قوله: (نهزأ به) أي: نسخر بالأذان حال من فاعل نحكيه؛ من هزئ به من باب سمع بهمزة في آخره؛ أي: نحكيه استهزاءً وسخرية به؛ أي: مستهزئين به. (فسمع رسول الله ﷺ صراخنا، (فأرسل إلينا قومًا) من الحاضرين عنده فأخذونا، (فأقعدونا بين يديه) ﷺ ، (فقال) لنا رسول الله ﷺ : (أيكم) أيها الفتيان الشخص (الذي سمعت صوته قد ارتفع؟ ) حين صرختم، (فأشار إليّ) أي: إلى شخصي (القوم) فاعل أشار؛ أي: النفر الذين كانوا معي (كلهم) أشاروا إليّ؛ إعلامًا له ﷺ بأنه الذي ارتفع صوته حين صرخنا، (وصدقوا) في إشارتهم إليّ بأنه الذي ارتفع صوته منا. (فأرسل) أي: أطلق رسول الله ﷺ الذين كانوا معي (كلهم، وحبسني) عنده؛ أي: منعني من الذهاب معهم، (وقال لي) رسول الله ﷺ : (قم) يا أبا محذورة (فأذّن) أي: ناد بالأذان، (فـ) لما أمرني بالقيام .. (قمت ولا شيء) أي: والحال أنه لا شيء (أكره) بالرفع خبر لا؛ أي: أشد كراهية (إليّ) أي: عندي وبغضًا (من رسول الله ﷺ ولا) شيء أشد بغضًا عندي (مما يأمرني به)

стр. 2066

فَقُمْتُ بَيْنَ يَدَيْ رَسُولِ اللهِ ﷺ فَأَلْقَى عَلَيَّ رَسُولُ اللهِ التَّأْذِينَ هُوَ بِنَفْسِهِ فَقَالَ: "قُلِ: اللهُ أَكْبَرُ اللهُ أَكْبَرُ، اللهُ أَكْبَرُ اللهُ أَكْبَرُ، أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ، أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ، === من الأذان، (فقمت بين يدي رسول الله ﷺ ، فألقى) أي: أملى (عليّ رسول الله ﷺ التأذين) أي: كلمات الأذان (هو بنفسه) لا بواسطة. وتفصيل هذه القصة فيما أخرجه الدارقطني في "سننه": (قال) أي: أبو محذورة: (خرجت في نفر)، وفي رواية: لما خرج رسول الله ﷺ إلى حنين .. خرجت عاشر عشرة من أهل مكة أطلبهم، فكنا في بعض طريق حنين، فقفل رسول الله ﷺ ، فلقينا رسول الله ﷺ في بعض الطريق، فأذن مؤذن رسول الله ﷺ للصلاة، قال: فسمعنا صوت المؤذن ونحن متنكبون، فصرخنا نحكيه ونستهزئ به، فسمع النبي ﷺ الصوت، فأرسل إلينا، وفي رواية: قال ﷺ : "إيتوني بهؤلاء الفتيان"، فقال: "ادنوا" إلى أن وقفنا بين يديه، فقال رسول الله ﷺ : "أيكم الذي سمعت صوته قد ارتفع؟ " فأشار القوم كلهم إليّ، وصدقوا، فأرسل كلهم وحبسني، فقال: "قم فأذن بالصلاة" فقمت ولا شيء أكره إليّ من النبي ﷺ وما يأمرني به، فقمت بين يدي رسول الله ﷺ ، فألقى عليّ رسول الله ﷺ التأذين بنفسه. (فقال) لي رسول الله ﷺ : (قل) يا أبا محذورة: (الله أكبر، الله أكبر، الله أكبر، الله أكبر) أربع مرات ترفع بها صوتك، (أشهد أن لا إله إلا الله، أشهد أن لا إله إلا الله) مرتين بلا رفع صوت،

стр. 2067

أَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللهِ، أَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللهِ، -ثُمَّ قَالَ لِي-: ارْفَعْ مِنْ صَوْتِكَ: أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ، أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ، أَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللهِ، أَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللهِ، حَيَّ عَلَى الصَّلَاةِ، حَيَّ عَلَى الصَّلَاةِ، حَيَّ عَلَى الْفَلَاحِ، حَيَّ عَلَى الْفَلَاحِ، اللهُ أَكْبَرُ اللهُ أَكْبَرُ، لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ"، === (أشهد أن محمدًا رسول الله، أشهد أن محمدًا رسول الله) مرتين بلا رفع صوت، (ثم) بعدما قلت بالشهادتين مع خفض الصوت (قال لي: ارفع من صوتك) فمن زائدة، فقل: (أشهد أن لا إله إلا الله، أشهد أن لا إله إلا الله) مرتين بالترجيع، وقل رافعًا صوتك: (أشهد أن محمدًا رسول الله، أشهد أن محمدًا رسول الله) مرتين بالترجيع، ثم قل: (حي على الصلاة، حي على الصلاة) مرتين بلا ترجيع، ثم قل: (حي على الفلاح، حي على الفلاح) مرتين بلا ترجيع، وفي رواية أبي داوود زيادة بعد الحيعلتين؛ وهي قوله: (فإن كان) الأذان في (صلاة الصبح .. قلت) بعد الحيعلتين: (الصلاة خير من النوم، الصلاة خير من النوم) مرتين، وفيها إشارة إلى أن التثويب في صلاة الصبح وحدها؛ لما روى الترمذي وابن ماجه في حديث بلال مرفوعًا: "لا تثويب في شيء من الصلاة إلا في صلاة الفجر". انتهى "ابن رسلان"، ثم قل: (الله أكبر الله أكبر) مرتين، ثم قل: (لا إله إلا الله) مرة واحدة. وهذا الحديث يُحتج به على سنية الترجيع في الأذان؛ وهو أن يرجع ويرفع صوته بالشهادتين بعدما خفض بهما، وبه قال الشافعي ومالك؛ لأنه ثابت في حديث أبي محذورة، وهو حديث صحيح أخرجه مسلم مشتمل على زيادة غير منافية، فيجب قبولها، وهو أيضًا متأخر عن حديث عبد الله بن زيد؛ لأن حديث أبي محذورة سنة ثمان من الهجرة بعد حنين، وحديث عبد الله بن زيد

стр. 2068

ثُمَّ دَعَانِي حِينَ قَضَيْتُ التَّأْذِينَ فَأَعْطَانِي === في أول الأمر في السنة الأولى من الهجرة، كما مر، ويرجحه أيضًا عمل أهل مكة والمدينة به، وذهب أبو حنيفة ﵀ والكوفيون إلى عدم استحباب الترجيع، وحجتهم حديث عبد الله بن زيد من غير ترجيع فيه، وأذان الملك النازل من السماء على عبد الله بن زيد في المنام لم يكن فيه ترجيع أيضًا. والجواب عن حديث أبي محذورة: أن الترجيع في أذانه لم يكن لأجل الأذان، بل كان لأجل التعليم؛ فإنه كان كافرًا، فكرر رسول الله ﷺ الشهادتين برفع الصوت؛ لترسخا في قلبه، كما تدل عليه قصته المفصلة، فظن أبو محذورة أنه ترجيع، وأنه في أصل الأذان، وقد روى الطبراني في "معجمه الأوسط" عن أبي محذورة أنه قال: (ألقى عليّ رسول الله ﷺ الأذان حرفًا حرفًا: الله أكبر الله أكبر ... ) إلى آخره، لم يذكر فيه ترجيعًا، وأذان بلال بحضرة رسول الله ﷺ سفرًا وحضرًا قبل حنين وبعده، وهو مؤذن رسول الله ﷺ بإطباق أهل الإسلام إلى أن توفي رسول الله ﷺ ، ومؤذن أبي بكر الصديق إلى أن تُوفي من غير ترجيع، وأيضًا يدل على عدم الترجيع ما رواه أبو داوود والنسائي عن ابن عمر قال: (إنما كان الأذان على عهد رسول الله ﷺ مرتين مرتين، والإقامة مرة، غير أنه يقول: قد قامت الصلاة)، وفي رواية بلفظ: (مثنى مثنى، والإقامة فرادى)، وفي هذا دليل على أنه لم يكن فيه ترجيع. انتهى "بذل المجهود". (ثم) بعدما فرغت من الأذان (دعاني) رسول الله ﷺ (حين قضيت التأذين) وفرغت منه، (فأعطاني) معطوف على دعاني؛

стр. 2069

صُرَّةً فِيهَا شَيْءٌ مِنْ فِضَّةٍ، ثُمَّ وَضَعَ يَدَهُ عَلَى نَاصِيَةِ أَبِي مَحْذُورَةَ، ثُمَّ أَمَرَّهَا عَلَى وَجْهِهِ، ثُمَّ عَلَى ثَدْيَيهِ، ثُمَّ عَلَى كَبِدِهِ، ثُمَّ بَلَغَتْ يَدُ رَسُولِ اللهِ ﷺ سُرَّةَ أَبِي مَحْذُورَةَ، ثُمَّ قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : "بَارَكَ اللهُ لَكَ وَبَارَكَ عَلَيْكَ"، === أي: فبعدما حضرته أعطاني (صرة) أي: كيسًا (فيها) أي: في تلك الصرة (شيء) قليل (من فضة) يحتمل المضروب وغيره. واستدل بهذا ابن حبان على جواز أخذ الأجرة على الأذان، وعارض به الحديث الوارد في النهي عنه، ورده ابن سيد الناس بأن حديث أبي محذورة متقدم على إسلام عثمان بن أبي العاص الراوي لحديث النهي، فحديثه متأخر والعبرة بالمتأخر، وبأنها واقعة يتطرق إليها الاحتمال، بل أقرب الاحتمال فيها أن يكون من باب التأليف؛ لحداثة عهده بالإسلام، كما أعطى يومئذ غيره من المؤلفة، فوقائع الأحوال إذا تطرق إليها الاحتمال .. سلبها الاستدلال؛ لما يبقى فيها من الإجمال. انتهى من "مصباح الزجاجة". (ثم وضع) رسول الله ﷺ (يده) الشريفة (على ناصية أبي محذورة)، وهذا كلام من عبد الله بن محيريز رواه عن أبي محذورة؛ أي: وضعها على مقدم رأسه، (ثم أمرّها) أي: ثم أمرّ النبي ﷺ يده (على وجهه) أي: على وجه أبي محذورة من الإمرار؛ أي: مسح بها وجهه، (ثم) أمرّها (على ثدييه) أي: على صدره، (ثم) أمرّها (على كبده) أي: فوق موضع كبده، (ثم بلغت) أي: وصلت (يد رسول الله ﷺ سرة أبي محذورة، ثم قال رسول الله ﷺ لأبي محذورة: (بارك الله لك) فيما أعطاك، (وبارك عليك) في جسمك بالصحة والعافية.

стр. 2070

فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ؛ أَمَرْتَنِي بِالتَّأْذِينِ بِمَكَّةَ؟ قَالَ: "نَعَمْ، قَدْ أَمَرْتُكَ"، فَذَهَبَ كُلُّ شَيْءٍ كَانَ لِرَسُولِ اللهِ ﷺ مِنْ كَرَاهِيَةٍ، وَعَادَ ذَلِكَ كُلُّهُ مَحَبَّةً لِرَسُولِ اللهِ ﷺ ، فَقَدِمْتُ عَلَى عَتَّابِ بْنِ أَسِيدٍ عَامِلِ رَسُولِ اللهِ ﷺ بِمَكَّةَ، فَأَذَّنْتُ مَعَهُ بِالصَّلَاةِ عَنْ أَمْرِ === فقال أبو محذورة: (فقلت: يا رسول الله؛ أمرتني بالتأذين بمكة؟ ) بتقدير همزة الاستفهام؛ أي: أأمرتني به، فـ (قال) رسول الله ﷺ : (نعم، قد أمرتك) بالتأذين بمكة، قال أبو محذورة قوله: (فذهب) معطوف على قوله: ثم وضع يده على ناصية أبي محذورة؛ أي: فلما وضع يده على ناصيته وأمرّها على وجهه ... إلى آخره .. ذهب عن أبي محذورة (كل شيء كان) في قلبه (لرسول الله ﷺ أي: لأجل رسول الله ﷺ (من كراهية) وبُغض له ﷺ ، (وعاد) أي: صار (ذلك) الذي في قلبه (كله محبة لرسول الله ﷺ أي: تحول بغضه محبة له، وعاد هنا من أخوات صار الناقصة. (فقدمت) من عند رسول الله ﷺ مكة نازلًا (على عتاب) بفتحتين مع تشديد المثناة الفوقانية (ابن أسيد) -بفتح الهمزة وكسر السين مكبرًا- ابن أبي العيص -بكسر المهملة- ابن أمية الأموي أبي عبد الرحمن المكي له صحبة، وكان أمير مكة في عهد النبي ﷺ ، ومات يوم مات أبو بكر الصديق فيما ذكر الواقدي، لكن ذكر الطبري أنه كان عاملًا على مكة لعمر سنة إحدى وعشرين. (عامل رسول الله ﷺ وأميره (بمكة، فأذنت) مصاحبًا (معه) أي: جالسًا معه (بالصلاة) أي: للصلاة كلها (عن أمر) أي:
следующие страницы →