← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 148095

شرح سنن ابن ماجه للهرري = مرشد ذوي الحجا والحاجة إلى سنن ابن ماجه

محمد الأمين الهرري

Полный текст (12 442 стр.). Показаны 2066–2105 · переход к 2071.

стр. 2066

فَقُمْتُ بَيْنَ يَدَيْ رَسُولِ اللهِ ﷺ فَأَلْقَى عَلَيَّ رَسُولُ اللهِ التَّأْذِينَ هُوَ بِنَفْسِهِ فَقَالَ: "قُلِ: اللهُ أَكْبَرُ اللهُ أَكْبَرُ، اللهُ أَكْبَرُ اللهُ أَكْبَرُ، أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ، أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ، === من الأذان، (فقمت بين يدي رسول الله ﷺ ، فألقى) أي: أملى (عليّ رسول الله ﷺ التأذين) أي: كلمات الأذان (هو بنفسه) لا بواسطة. وتفصيل هذه القصة فيما أخرجه الدارقطني في "سننه": (قال) أي: أبو محذورة: (خرجت في نفر)، وفي رواية: لما خرج رسول الله ﷺ إلى حنين .. خرجت عاشر عشرة من أهل مكة أطلبهم، فكنا في بعض طريق حنين، فقفل رسول الله ﷺ ، فلقينا رسول الله ﷺ في بعض الطريق، فأذن مؤذن رسول الله ﷺ للصلاة، قال: فسمعنا صوت المؤذن ونحن متنكبون، فصرخنا نحكيه ونستهزئ به، فسمع النبي ﷺ الصوت، فأرسل إلينا، وفي رواية: قال ﷺ : "إيتوني بهؤلاء الفتيان"، فقال: "ادنوا" إلى أن وقفنا بين يديه، فقال رسول الله ﷺ : "أيكم الذي سمعت صوته قد ارتفع؟ " فأشار القوم كلهم إليّ، وصدقوا، فأرسل كلهم وحبسني، فقال: "قم فأذن بالصلاة" فقمت ولا شيء أكره إليّ من النبي ﷺ وما يأمرني به، فقمت بين يدي رسول الله ﷺ ، فألقى عليّ رسول الله ﷺ التأذين بنفسه. (فقال) لي رسول الله ﷺ : (قل) يا أبا محذورة: (الله أكبر، الله أكبر، الله أكبر، الله أكبر) أربع مرات ترفع بها صوتك، (أشهد أن لا إله إلا الله، أشهد أن لا إله إلا الله) مرتين بلا رفع صوت،

стр. 2067

أَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللهِ، أَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللهِ، -ثُمَّ قَالَ لِي-: ارْفَعْ مِنْ صَوْتِكَ: أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ، أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ، أَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللهِ، أَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللهِ، حَيَّ عَلَى الصَّلَاةِ، حَيَّ عَلَى الصَّلَاةِ، حَيَّ عَلَى الْفَلَاحِ، حَيَّ عَلَى الْفَلَاحِ، اللهُ أَكْبَرُ اللهُ أَكْبَرُ، لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ"، === (أشهد أن محمدًا رسول الله، أشهد أن محمدًا رسول الله) مرتين بلا رفع صوت، (ثم) بعدما قلت بالشهادتين مع خفض الصوت (قال لي: ارفع من صوتك) فمن زائدة، فقل: (أشهد أن لا إله إلا الله، أشهد أن لا إله إلا الله) مرتين بالترجيع، وقل رافعًا صوتك: (أشهد أن محمدًا رسول الله، أشهد أن محمدًا رسول الله) مرتين بالترجيع، ثم قل: (حي على الصلاة، حي على الصلاة) مرتين بلا ترجيع، ثم قل: (حي على الفلاح، حي على الفلاح) مرتين بلا ترجيع، وفي رواية أبي داوود زيادة بعد الحيعلتين؛ وهي قوله: (فإن كان) الأذان في (صلاة الصبح .. قلت) بعد الحيعلتين: (الصلاة خير من النوم، الصلاة خير من النوم) مرتين، وفيها إشارة إلى أن التثويب في صلاة الصبح وحدها؛ لما روى الترمذي وابن ماجه في حديث بلال مرفوعًا: "لا تثويب في شيء من الصلاة إلا في صلاة الفجر". انتهى "ابن رسلان"، ثم قل: (الله أكبر الله أكبر) مرتين، ثم قل: (لا إله إلا الله) مرة واحدة. وهذا الحديث يُحتج به على سنية الترجيع في الأذان؛ وهو أن يرجع ويرفع صوته بالشهادتين بعدما خفض بهما، وبه قال الشافعي ومالك؛ لأنه ثابت في حديث أبي محذورة، وهو حديث صحيح أخرجه مسلم مشتمل على زيادة غير منافية، فيجب قبولها، وهو أيضًا متأخر عن حديث عبد الله بن زيد؛ لأن حديث أبي محذورة سنة ثمان من الهجرة بعد حنين، وحديث عبد الله بن زيد

стр. 2068

ثُمَّ دَعَانِي حِينَ قَضَيْتُ التَّأْذِينَ فَأَعْطَانِي === في أول الأمر في السنة الأولى من الهجرة، كما مر، ويرجحه أيضًا عمل أهل مكة والمدينة به، وذهب أبو حنيفة ﵀ والكوفيون إلى عدم استحباب الترجيع، وحجتهم حديث عبد الله بن زيد من غير ترجيع فيه، وأذان الملك النازل من السماء على عبد الله بن زيد في المنام لم يكن فيه ترجيع أيضًا. والجواب عن حديث أبي محذورة: أن الترجيع في أذانه لم يكن لأجل الأذان، بل كان لأجل التعليم؛ فإنه كان كافرًا، فكرر رسول الله ﷺ الشهادتين برفع الصوت؛ لترسخا في قلبه، كما تدل عليه قصته المفصلة، فظن أبو محذورة أنه ترجيع، وأنه في أصل الأذان، وقد روى الطبراني في "معجمه الأوسط" عن أبي محذورة أنه قال: (ألقى عليّ رسول الله ﷺ الأذان حرفًا حرفًا: الله أكبر الله أكبر ... ) إلى آخره، لم يذكر فيه ترجيعًا، وأذان بلال بحضرة رسول الله ﷺ سفرًا وحضرًا قبل حنين وبعده، وهو مؤذن رسول الله ﷺ بإطباق أهل الإسلام إلى أن توفي رسول الله ﷺ ، ومؤذن أبي بكر الصديق إلى أن تُوفي من غير ترجيع، وأيضًا يدل على عدم الترجيع ما رواه أبو داوود والنسائي عن ابن عمر قال: (إنما كان الأذان على عهد رسول الله ﷺ مرتين مرتين، والإقامة مرة، غير أنه يقول: قد قامت الصلاة)، وفي رواية بلفظ: (مثنى مثنى، والإقامة فرادى)، وفي هذا دليل على أنه لم يكن فيه ترجيع. انتهى "بذل المجهود". (ثم) بعدما فرغت من الأذان (دعاني) رسول الله ﷺ (حين قضيت التأذين) وفرغت منه، (فأعطاني) معطوف على دعاني؛

стр. 2069

صُرَّةً فِيهَا شَيْءٌ مِنْ فِضَّةٍ، ثُمَّ وَضَعَ يَدَهُ عَلَى نَاصِيَةِ أَبِي مَحْذُورَةَ، ثُمَّ أَمَرَّهَا عَلَى وَجْهِهِ، ثُمَّ عَلَى ثَدْيَيهِ، ثُمَّ عَلَى كَبِدِهِ، ثُمَّ بَلَغَتْ يَدُ رَسُولِ اللهِ ﷺ سُرَّةَ أَبِي مَحْذُورَةَ، ثُمَّ قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : "بَارَكَ اللهُ لَكَ وَبَارَكَ عَلَيْكَ"، === أي: فبعدما حضرته أعطاني (صرة) أي: كيسًا (فيها) أي: في تلك الصرة (شيء) قليل (من فضة) يحتمل المضروب وغيره. واستدل بهذا ابن حبان على جواز أخذ الأجرة على الأذان، وعارض به الحديث الوارد في النهي عنه، ورده ابن سيد الناس بأن حديث أبي محذورة متقدم على إسلام عثمان بن أبي العاص الراوي لحديث النهي، فحديثه متأخر والعبرة بالمتأخر، وبأنها واقعة يتطرق إليها الاحتمال، بل أقرب الاحتمال فيها أن يكون من باب التأليف؛ لحداثة عهده بالإسلام، كما أعطى يومئذ غيره من المؤلفة، فوقائع الأحوال إذا تطرق إليها الاحتمال .. سلبها الاستدلال؛ لما يبقى فيها من الإجمال. انتهى من "مصباح الزجاجة". (ثم وضع) رسول الله ﷺ (يده) الشريفة (على ناصية أبي محذورة)، وهذا كلام من عبد الله بن محيريز رواه عن أبي محذورة؛ أي: وضعها على مقدم رأسه، (ثم أمرّها) أي: ثم أمرّ النبي ﷺ يده (على وجهه) أي: على وجه أبي محذورة من الإمرار؛ أي: مسح بها وجهه، (ثم) أمرّها (على ثدييه) أي: على صدره، (ثم) أمرّها (على كبده) أي: فوق موضع كبده، (ثم بلغت) أي: وصلت (يد رسول الله ﷺ سرة أبي محذورة، ثم قال رسول الله ﷺ لأبي محذورة: (بارك الله لك) فيما أعطاك، (وبارك عليك) في جسمك بالصحة والعافية.

стр. 2070

فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ؛ أَمَرْتَنِي بِالتَّأْذِينِ بِمَكَّةَ؟ قَالَ: "نَعَمْ، قَدْ أَمَرْتُكَ"، فَذَهَبَ كُلُّ شَيْءٍ كَانَ لِرَسُولِ اللهِ ﷺ مِنْ كَرَاهِيَةٍ، وَعَادَ ذَلِكَ كُلُّهُ مَحَبَّةً لِرَسُولِ اللهِ ﷺ ، فَقَدِمْتُ عَلَى عَتَّابِ بْنِ أَسِيدٍ عَامِلِ رَسُولِ اللهِ ﷺ بِمَكَّةَ، فَأَذَّنْتُ مَعَهُ بِالصَّلَاةِ عَنْ أَمْرِ === فقال أبو محذورة: (فقلت: يا رسول الله؛ أمرتني بالتأذين بمكة؟ ) بتقدير همزة الاستفهام؛ أي: أأمرتني به، فـ (قال) رسول الله ﷺ : (نعم، قد أمرتك) بالتأذين بمكة، قال أبو محذورة قوله: (فذهب) معطوف على قوله: ثم وضع يده على ناصية أبي محذورة؛ أي: فلما وضع يده على ناصيته وأمرّها على وجهه ... إلى آخره .. ذهب عن أبي محذورة (كل شيء كان) في قلبه (لرسول الله ﷺ أي: لأجل رسول الله ﷺ (من كراهية) وبُغض له ﷺ ، (وعاد) أي: صار (ذلك) الذي في قلبه (كله محبة لرسول الله ﷺ أي: تحول بغضه محبة له، وعاد هنا من أخوات صار الناقصة. (فقدمت) من عند رسول الله ﷺ مكة نازلًا (على عتاب) بفتحتين مع تشديد المثناة الفوقانية (ابن أسيد) -بفتح الهمزة وكسر السين مكبرًا- ابن أبي العيص -بكسر المهملة- ابن أمية الأموي أبي عبد الرحمن المكي له صحبة، وكان أمير مكة في عهد النبي ﷺ ، ومات يوم مات أبو بكر الصديق فيما ذكر الواقدي، لكن ذكر الطبري أنه كان عاملًا على مكة لعمر سنة إحدى وعشرين. (عامل رسول الله ﷺ وأميره (بمكة، فأذنت) مصاحبًا (معه) أي: جالسًا معه (بالصلاة) أي: للصلاة كلها (عن أمر) أي:

стр. 2071

رَسُولِ اللهِ ﷺ قَالَ: وَأَخْبَرَنِي ذَلِكَ مَنْ أَدْرَكَ أَبَا مَحْذُورَةَ عَلَى مَا أَخْبَرَنِي عَبْدُ اللهِ بْنُ مُحَيْرِيزٍ. (٤١) - ٦٩٧ - (م) حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا عَفَّانُ، === بأمر (رسول الله ﷺ إياي بالتأذين بمكة، وقوله: (فأذنت) من التأذين (معه) أي: مع وجوده بمكة وإمارته فيها، وليس المراد الاشتراك معه في التأذين، كما هو الظاهر. (قال) عبد العزيز بن عبد الملك بالسند السابق: (وأخبرني ذلك) المذكور من قوله: فقدمت على عتاب بن أسيد ... إلى آخره (من أدرك أبا محذورة) زيادة (على ما أخبرني عبد الله بن محيريز)، وفي "الزوائد": هذا الحديث ثابت في غير "صحيح البخاري" من الأمهات الست، لكن في رواية المصنف زيادة، وإسنادها صحيح، ورجالها ثقات. انتهى. وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: أصحاب الأمهات الست إلا البخاري؛ فقد أخرجه مسلم في كتاب الأذان، في باب صفة الأذان، وأبو داوود في كتاب الصلاة، باب كيف الأذان، والترمذي في كتاب الصلاة، باب ما جاء في الترجيع، قال أبو عيسى: حديث أبي محذورة في الأذان حديث صحيح، والنسائي في كتاب الأذان، باب خفض الصوت في الترجيع في الأذان، والدارمي، وأحمد. فدرجة الحديث: أنه صحيح، وغرضه: الاستدلال به على الترجمة. * * * ثم ذكر المؤلف رحمه الله تعالى المتابعة في حديث أبي محذورة ﵁، فقال: (٤١) - ٦٩٧ - (م) (حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، حدثنا عفان) بن

стр. 2072

حَدَّثَنَا هَمَّامُ بْنُ يَحْيَى، عَنْ عَامِرٍ الْأَحْوَلِ، أَنَّ مَكْحُولًا حَدَّثَهُ، أَنَّ عَبْدَ اللهِ بْنَ مُحَيْرِيزٍ حَدَّثَهُ، أَنَّ أَبَا مَحْذُورَةَ حَدَّثَهُ قَالَ: عَلَّمَنِي رَسُولُ اللهِ ﷺ الْأَذَانَ تِسْعَ عَشْرَةَ كَلِمَةً، === مسلم بن عبد الله الصفار أبو عثمان الباهلي البصري، ثقة ثبت، من كبار العاشرة، مات سنة مئتين وتسع عشرة (٢١٩ هـ). يروي عنه: (ع). (حدثنا همام بن يحيى) بن دينار العوذي -بفتح المهملة وسكون الواو وكسر المعجمة- أبو عبد الله البصري، ثقة ربما وهم، من السابعة، مات سنة أربع أو خمس وستين ومئة (١٦٥ هـ). يروي عنه: (ع). (عن عامر) بن عبد الواحد (الأحول) البصري، صدوق يخطئ، من السادسة، وهو عامر الأحول الذي يروي عن عائذ بن عمرو المزني الصحابي ولم يدركه. يروي عنه: (م عم). (أن مكحولًا) الشامي أبا عبد الله، ثقة فقيه كثير الإرسال مشهور، من الخامسة، مات سنة بضع عشرة ومئة (١١٣ هـ). يروي عنه: (م عم). (حدثه) أي: حدث لعامر الأحول (أن عبد الله بن محيريز حدثه) أي: حدث لمكحول (أن أبا محذورة حدثه) أي: حدث لعبد الله. وهذا السند من سباعياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات. (قال) أبو محذورة: (علمني رسول الله ﷺ الأذان) حالة كون الأذان (تسع عشرة كلمة) أي: معدودًا بهذا العدد؛ أي: مع الترجيع، والحديث نص صريح في سُنِّية الترجيع في الأذان. انتهى. قال السندي: هذا العدد لا يستقيم إلا على تربيع التكبير في أول الأذان، والترجيع في الشهادتين، والتثنية في الإقامة، كما هو مفصل في الحديث، وقد ثبت عدم الترجيع في أذان بلال وإفراد إقامته، فالوجه جواز الكل،

стр. 2073

وَالْإِقَامَةَ سَبْعَ عَشْرَةَ كَلِمَةً؛ الْأَذَانُ: اللهُ أَكْبَرُ اللهُ أَكْبَرُ، اللهُ أَكْبَرُ اللهُ أَكْبَرُ، أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ، أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ، أَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللهِ، أَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللهِ، أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ، أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ، أَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللهِ، أَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللهِ، حَيَّ عَلَى الصَّلَاةِ، حَيَّ عَلَى الصَّلَاةِ، حَيَّ عَلَى الْفَلَاحِ، حَيَّ عَلَى الْفَلَاحِ، اللهُ أَكْبَرُ اللهُ أَكْبَرُ، لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ، === وأما تثنية التكبير في أول الأذان .. فليس بثابت على التحقيق، والله أعلم. (والإقامة) بالنصب معطوف على الأذان؛ أي: علمني الإقامة حالة كونها (سبع عشرة كلمة) أي: معدودة بهذا العدد؛ أي: علمني الإقامة سبع عشرة كلمة، قال ابن المَلَك: لأنه لا ترجيع فيها، فانحذف منها كلمتان وزيدت الإقامة شفعًا، (الأذان) أي: تفصيله وهو مبتدأ خبره قوله: (الله أكبر، الله أكبر، الله أكبر، الله أكبر) أربع كلمات ثلاث منها تأكيد، وقوله: (أشهد أن لا إله إلا الله، أشهد أن لا إله إلا الله) مرتان المرة الثانية تأكيد، وكذا قوله: (أشهد أن محمدًا رسول الله، أشهد أن محمدًا رسول الله) مرتان والثانية تأكيد، وقوله: (أشهد أن لا إله إلا الله، أشهد أن لا إله إلا الله) وهذان مرتان، في الشهادة الأولى للترجيع، وقوله: (أشهد أن محمدًا رسول الله، أشهد أن محمدًا رسول الله) مرتان، في الشهادة الثانية للترجيع، وقوله: (حي على الصلاة، حي على الصلاة) مرتان في الحيعلة الأولى، والثانية للتأكيد، وقوله: (حي على الفلاح، حي على الفلاح) مرتان في الحيعلة الثانية، والثانية للتأكيد، وهذه ست عشرة كلمة، ويزداد عليها (الله أكبر، الله أكبر) كلمتان في آخر الأذان و (لا إله إلا الله) كلمة واحدة خاتمة الأذان، فالجملة تسع عشرة كلمة.

стр. 2074

وَالْإِقَامَةُ سَبْعَ عَشْرَةَ كَلِمَةً: اللهُ أَكْبَرُ اللهُ أَكْبَرُ، اللهُ أَكْبَرُ اللهُ أَكْبَرُ، أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ، أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ، أَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللهِ، أَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللهِ، حَيَّ عَلَى الصَّلَاةِ، حَيَّ عَلَى الصَّلَاةِ، حَيَّ عَلَى الْفَلَاحِ، حَيَّ عَلَى الْفَلَاحِ، قَدْ قَامَتِ الصَّلَاةُ قَدْ قَامَتِ الصَّلَاةُ، اللهُ أَكْبَرُ اللهُ أَكْبَرُ، لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ. === (والإقامة سبع عشرة كلمة)، وفصّلها بقوله: (الله أكبر، الله أكبر، الله أكبر، الله أكبر) أربع كلمات، وبقوله: (أشهد أن لا إله إلا الله، أشهد أن لا إله إلا الله) كلمتان في الشهادة الأولى، وبقوله (أشهد أن محمدًا رسول الله، أشهد أن محمدًا رسول الله) كلمتان في الشهادة الثانية، فلا ترجيع فيهما في الإقامة، وبقوله: (حي على الصلاة، حي على الصلاة) مرتان في الحيعلة الأولى، وبقوله: (حي على الفلاح، حي على الفلاح) مرتان في الحيعلة الثانية، وبقوله: (قد قامت الصلاة، قد قامت الصلاة) مرتان في كلمة الإقامة، وبقوله: (الله أكبر، الله أكبر) مرتان في كلمة التكبير في آخرها، وبقوله: (لا إله إلا الله) مرة واحدة في كلمة التوحيد خاتمتها، فالجملة سبع عشرة كلمة، وبهذا قال أبو حنيفة، وأما عند مالك .. فالإقامة إحدى عشرة كلمة؛ لأنه يقول كل كلمة مرة واحدة إلا كلمة الإقامة، كما رواه ابن عمر وأنس، كذا ذكره الطيبي، كذا في "المرقاة". انتهى "تحفة الأحوذي". وهذا الحديث يدل على سنية الترجيع في الأذان، وبه قال مالك والشافعي؛ لأنه ثابت في حديث أبي محذورة، وهو حديث صحيح أخرجه مسلم، واستمر الترجيع في مكة إلى عهد الشافعي، وكان السلف يشهدون في موسم الحج كل سنة، ولم ينكر أحد منهم. انتهى من "العرف الشذي"، والحق أنه ليس لإنكار سنية الترجيع في الأذان وجه إلا التقليد أو قلة الاطلاع.

стр. 2075

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . === وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: أبو داوود والترمذي والنسائي وأحمد والدارمي، وقد سبق تخريجه بمثل هذه الرواية. فحكمه: الصحة، وغرضه بسوقه: بيان المتابعة، كما مر. * * * ولم يذكر المؤلف في هذا الباب إلا حديث أبي محذورة، وذكر فيه متابعة واحدة. والله أعلم

стр. 2076

(١٦) - (١٧٩) - بَابُ السُّنَّةِ فِي الْأَذَانِ (٤٢) - ٦٩٨ - (١) حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عَمَّارٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ سَعْدِ بْنِ عَمَّارِ بْنِ سَعْدٍ مُؤَذِّنِ رَسُولِ اللهِ ﷺ ، حَدَّثَنِي أَبِي، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ === (١٦) - (١٧٩) - (باب السنة في الأذان) أي: باب بيان ما يُسن في حالة الأذان للمؤذن. * * * (٤٢) - ٦٩٨ - (١) (حدثنا هشام بن عمار) بن نصير -بنون مصغرًا- السلمي الدمشقي الخطيب، صدوق مقرئ، كبِر فصار يُتلقن، فحديثه القديم أصح، من كبار العاشرة، مات سنة خمس وأربعين ومئتين (٢٤٥ هـ)، وله اثنتان وتسعون سنة. يروي عنه: (خ عم). (حدثنا عبد الرحمن بن سعد بن عمار بن سعد) القرظ المدني (مؤذن رسول الله ﷺ صفة لسعد الأخير الصحابي الشهير، كان مؤذنًا بقباء، ضعيف، من السابعة. يروي عنه: (ق). (حدثني أبي) سعد بن عمار بن سعد القرظ المؤذن، مستور، من السادسة. يروي عنه: (ق). (عن أبيه) عمار بن سعد القرظ -بفتح القاف والراء بعدها ظاء معجمة- المؤذن، مقبول، من الثالثة، ووهم من زعم أن له صحبة. يروي عنه: (ق). (عن جده) سعد بن عائذ، أو ابن عبد الرحمن مولى الأنصار المعروف بسعد القرظ المؤذن بقباء الصحابي المشهور ﵁، بقي إلى ولاية الحجاج على الحجاز؛ وذلك سنة أربع وسبعين (٧٤ هـ). يروي عنه: (ق).

стр. 2077

أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ أَمَرَ بِلَالًا أَنْ يَجْعَلَ إِصْبَعَيْهِ فِي أُذُنَيْهِ وَقَالَ: "إِنَّهُ أَرْفَعُ لِصَوْتِكَ". (٤٣) - ٦٩٩ - (٢) حَدَّثَنَا أَيُّوبُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْهَاشِمِيُّ، === وهذا السند من خماسياته، وحكمه: الضعف جدًّا؛ لضعف أولاد سعد القرظ: عمار وسعد وعبد الرحمن، قال الحافظ الذهبي: ضعف هذا السند ابن معين وغيره. (أن رسول الله ﷺ أمر بلالًا) الحبشي المؤذن (أن يجعل إصبعيه) أي: أنملتي إصبعيه المسبحتين (في أذنيه) في الأذان، (وقال) رسول الله ﷺ لبلال: (إنه) أي: إن جعل الإصبعين في الأذنين حالة الأذان (أرفع لصوتك) أي: أبلغ في رفع صوتك في الأذان وأندى له، قالوا: وفي وضع الإصبعين في الأذنين فائدتان؛ إحداهما: أنه قد يكون أرفع لصوته، وفيه حديث ضعيف أخرجه أبو الشيخ من طريق سعد القرظ عن بلال، وثانيتهما: أنه علامة للمؤذن ليُعرف من رآه على بُعد أو كان به صمم أنه يؤذن، قال الحافظ في "الفتح": ولم يرد تعيين الأصبع التي يستحب وضعها، وجزم النووي أنها المسبحة، وإطلاق الإصبع مجاز عن الأنملة. انتهى. وهذا الحديث انفرد به ابن ماجه، وحكمه: أنه صحيح بغيره من حديث أبي جحيفة المذكور بعده، وغرضه: الاستدلال به على الترجمة، فالحديث ضعيف السند، صحيح المتن بما بعده. * * * ثم استشهد المؤلف لحديث سعد القرظ بحديث أبي جحيفة رضي الله تعالى عنهما، فقال: (٤٣) - ٦٩٩ - (٢) (حدثنا أيوب بن محمد) بن أيوب (الهاشمي)

стр. 2078

حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ زِيَادٍ، عَنْ حَجَّاجِ بْنِ أَرْطَاةَ، عَنْ عَوْنِ بْنِ أَبِي جُحَيْفَةَ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ: أَتَيْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ بِالْأَبْطَحِ === الصالحي من ولد صالح بن علي بن عبد الله بن عباس البصري، المعروف بالقُلب -بضم القاف وسكون اللام بعدها موحدة- ثقة، من العاشرة. يروي عنه: (ق). (حدثنا عبد الواحد بن زياد) العبدي مولاهم البصري، ثقة، من الثامنة، لكن في حديثه عن الأعمش وحده مقال، مات سنة ست وسبعين ومئة (١٧٦ هـ)، وقيل بعدها. يروي عنه: (ع). (عن حجاج بن أرطاة) -بفتح الهمزة- ابن ثور بن هبيرة النخعي أبي أرطاة الكوفي، القاضي أحد الفقهاء، صدوق كثير الخطأ والتدليس، من السابعة، مات سنة خمس وأربعين ومئة (١٤٥ هـ). يروي عنه: (م عم). (عن عون بن أبي جحيفة) -بضم الجيم وفتح الحاء- السوائي -بضم المهملة- الكوفي، ثقة، من الرابعة، مات سنة ست عشرة ومئة (١١٦ هـ). يروي عنه: (ع). (عن أبيه) أبي جحيفة -بتقديم الجيم مصغرًا- وهب بن عبد الله السوائي -بضم السين وواو مخففة فألف فكسر همزة- نسبة إلى سواءة بن عامر، كذا في "المغني"، الكوفي مشهور بكنيته، ويقال له: وهب الخير، الصحابي المشهور، صحب عليًّا، ومات سنة أربع وسبعين (٧٤ هـ). يروي عنه: (ع). وهذا السند من خماسياته، وحكمه: الضعف؛ لأن فيه حجاج بن أرطاة، وهو ضعيف. (قال) أبو جحيفة: (أتيت رسول الله ﷺ بالأبطح) وهو

стр. 2079

وَهُوَ فِي قُبَّةٍ حَمْرَاءَ، فَخَرَجَ بِلَالٌ فَأَذَّنَ، فَاسْتَدَارَ فِي أَذَانِهِ وَجَعَلَ إِصْبَعَيْهِ فِي أُذُنَيْهِ. === موضع معروف بمكة، ويقال له: بطحاء مكة خارج من مكة، قاله الحافظ، ويقال له: المحصب أيضًا، (وهو) ﷺ (في قبة حمراء) والجملة الاسمية حال من مفعول أتيته، قال الجزري في "النهاية": القبة من الخيام بيت صغير مستدير، وهو من بيوت العرب، (فخرج بلال) من القبة، (فأذن) للصلاة، (فاستدار) بلال؛ أي: التفت (في أذانه) في الحيعلتين يمينًا وشمالًا؛ ليسمع أذانه أهل الأطراف والجوانب، قال الحافظ في "الفتح": فيه تقييد الالتفات بالأذان وأن محله عند الحيعلتين. انتهى. وروى هذا الحديث قيس بن الربيع عن عون، فقال: (فلما بلغ حي على الصلاة حي على الفلاح .. لوى عنقه يمينًا وشمالًا، ولم يستدر). أخرجه أبو داوود، قال الحافظ في "الفتح": ويمكن الجمع بأن من أثبت الاستدارة .. عنى استدارة الرأس، ومن نفاها .. عنى استدارة الجسد كله. انتهى، (وجعل) بلال (إصبعيه) أي: أنملتي إصبعيه المسبحتين (في أذنيه). وفي "تحفة الأحوذي": وهذا الحديث أخرجه البخاري ومسلم إلا أنهما لم يذكرا فيه إدخال الإصبعين في الأذنين ولا الاستدارة، وأبو داوود في كتاب الصلاة، باب في المؤذن يستدير في أذانه، رقم (٥٢٠) مطولًا، والترمذي في كتاب الصلاة، باب ما جاء في إدخال الإصبع في الأذن في الأذان، رقم (١٩٧)، قال أبو عيسى: حديث أبي جحيفة حسن صحيح مطولًا، والنسائي، والدارمي، وأحمد، وعبد الرزاق في "مصنفه"، وابن خزيمة في "صحيحه". فدرجته أنه في أعلى درجات الصحة؛ لأنه من المتفق عليه، وغرضه: الاستشهاد به لحديث سعد القرظ.

стр. 2080

(٤٤) - ٧٠٠ - (٣) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُصَفَّى الْحِمْصِيُّ، حَدَّثَنَا بَقِيَّةُ، === وقال بعض أهل العلم: وفي الإقامة أيضًا يدخل إصبعيه في أذنيه، وهو قول الأوزاعي. انتهى "ترمذي"، ولكن لا دليل عليه من السنة، وأما القياس على الأذان .. فقياس مع الفارق، قال القاري في "المرقاة" في شرح حديث عبد الرحمن بن سعد: إن رسول الله ﷺ أمر بلالًا أن يجعل إصبعيه في أذنيه، قال: "إنه أرفع لصوتك" ما لفظه: قال الطيبي: ولعل الحكمة أنه إذا سد صماخيه لا يسمع إلا الصوت الرفيع، فيتحرى في استقصائه كالأطرش من الطرش بفتحتين: أهون الصمم، قيل: هو مولد. انتهى "مختار"، قيل: وبه يستدل الأصم على كونه أذانًا، فيكون أبلغ في الإعلام، قال ابن حجر: ولا يُسن ذلك في الإقامة؛ لأنه لا يحتاج فيها إلى أبلغية الإعلام لحضور السامعين. انتهى. * * * ثم استأنس المؤلف رحمه الله تعالى للترجمة بحديث ابن عمر رضي الله تعالى عنهما، فقال: (٤٤) - ٧٠٠ - (٣) (حدثنا محمد بن المصفى) بن بهلول (الحمصي) القرشي، صدوق له أوهام، وكان يدلس، من العاشرة، مات سنة ست وأربعين ومئتين (٢٤٦ هـ). يروي عنه: (دس ق). (حدثنا بقية) بن الوليد بن صائد بن كعب الكلاعي أبو يحمد -بضم الياء وسكون المهملة وكسر الميم- صدوق، كثير الإرسال عن الضعفاء، من الثامنة، مات سنة سبع وتسعين ومئة (١٩٧ هـ)، وله سبع وثمانون سنة. يروي عنه: (م عم).

стр. 2081

عَنْ مَرْوَانَ بْنِ سَالِمٍ، عَنْ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ أَبِي رَوَّادٍ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : "خَصْلَتَانِ مُعَلَّقَتَانِ فِي أَعْنَاقِ الْمُؤَذِّنِينَ لِلْمُسْلِمِينَ: صَلَاتُهُمْ، وَصِيَامُهُمْ". === (عن مروان بن سالم) الغفاري أبي عبد الله الجزري، متروك، ورماه الساجي وغيره بالوضع، من كبار التاسعة. يروي عنه: (ق). (عن عبد العزيز بن أبي روّاد) -بفتح الراء وتشديد الواو- اسمه ميمون، صدوق عابد ربما وهم، ورُمي بالإرجاء، من السابعة، مات سنة تسع وخمسين ومئة (١٥٩ هـ). يروي عنه: (عم). (عن نافع) العدوي. (عن ابن عمر) رضي الله تعالى عنهما. وهذا السند من سداسياته، وحكمه: الضعف جدًّا؛ لتدليس بقية بن الوليد عن مروان بن سالم، وثقه الجمهور فيما سمعه من الثقات، وقال النسائي: إذا قال: ثنا ونا؛ يعني: حدثنا وأنبأنا .. فهو ثقة. (قال) ابن عمر: (قال رسول الله ﷺ : خصلتان) من خصال الإسلام (معلقتان في أعناق المؤذنين للمسلمين: صلاتهم، وصيامهم) بيان للخصلتين، والصيام ابتداء وانتهاء مما يتعلق بالأذان والصلاة يُعرف وقتها به. وهذا الحديث انفرد به ابن ماجه، وهو من الموضوعات (١) (٩٦)، وغرضه بسوقه: الاستئناس به. * * * ثم استشهد المؤلف رحمه الله تعالى ثانيًا لحديث سعد القرظ بحديث جابر بن سمرة رضي الله تعالى عنهما، فقال:

стр. 2082

(٤٥) - ٧٠١ - (٤) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى، حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُودَ، حَدَّثَنَا شَرِيكٌ، عَنْ سِمَاكِ بْنِ حَرْبٍ، عَنْ جَابِرِ بْنِ سَمُرَةَ قَالَ: كَانَ بِلَالٌ لَا يُؤَخِّرُ الْأَذَانَ عَنِ الْوَقْتِ، وَرُبُّمَا أَخَّرَ الْإِقَامَةَ شَيْئًا. === (٤٥) - ٧٠١ - (٤) (حدثنا محمد بن المثنى) العنزي البصري. (حدثنا أبو داوود) الطيالسي سليمان بن داوود بن الجارود البصري، ثقة، من التاسعة، مات سنة أربع ومئتين (٢٠٤ هـ). يروي عنه: (م عم). (حدثنا شريك) بن عبد الله النخعي الكوفي القاضي بواسط ثم بالكوفة، صدوق يخطئ كثيرًا، من الثامنة، مات سنة سبع، أو ثمان وسبعين ومئة (١٧٨ هـ). يروي عنه: (م عم). (عن سماك بن حرب) بن أوس بن خالد الذهلي الكوفي، صدوق، وروايته عن عكرمة خاصة مضطربة، من الرابعة، مات سنة ثلاث وعشرين ومئة (١٢٣ هـ). يروي عنه: (م عم). (عن جابر بن سمرة) بن جُنادة السوائي الصحابي بن الصحابي رضي الله تعالى عنهما، نزيل الكوفة، ومات بها بعد سنة سبعين. يروي عنه: (ع). وهذا السند من خماسياته، وحكمه: الحسن؛ لأن فيه شريك بن عبد الله، وكان يخطئ كثيرًا. (قال) جابر: (كان بلال) غالبًا (لا يؤخر الأذان عن الوقت) المعتاد، (وربما أخّر الإقامة شيئًا) قليلًا، قال السندي: المراد به كان غالبًا يؤذن في الوقت المعتاد ولا يؤخر عنه، وقد جاء أنه كان يؤخر الأذان أحيانًا؛ كما جاء أنه قال له النبي ﷺ : "أبرد أبرد"، زاد أبو داوود والترمذي: "حين أراد أن يؤذن".

стр. 2083

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . === وهذا الحديث انفرد به ابن ماجه، وحكمه: الحسن، وغرضه: الاستشهاد به. ولكن شاركه الترمذي بطريق إسرائيل عن سماك عن جابر بن سمرة بلفظ: (كان مؤذن رسول الله ﷺ يُمهل فلا يقيم حتى إذا رأى رسول الله ﷺ قد خرج .. أقام الصلاة حين يراه)، قال في "التحفة": هذا الحديث يدل على أن مؤذن رسول الله ﷺ كان لا يقيم إلا بعد أن يراه. وقد أخرج الشيخان عن أبي قتادة مرفوعًا: "إذا أقيمت الصلاة .. فلا تقوموا حتى تروني" أي: قد خرجت، وهذا الحديث يدل على أن مؤذن رسول الله ﷺ كان يقيم قبل أن يراه، ويُجمع بينهما بأن بلالًا كان يراقب وقت خروج رسول الله ﷺ ، فاول ما يراه يشرع في الإقامة قبل أن يراه غالب الناس، ثم إذا رأوه .. قاموا، ويشهد لذلك ما أخرجه عبد الرزاق عن ابن جريج عن ابن شهاب: (أن الناس كانوا ساعة يقول المؤذن: الله أكبر يقومون إلى الصلاة، فلا يأتي النبي ﷺ مقامه حتى تعتدل الصفوف). وفي "صحيح مسلم" و"سنن أبي داوود" و"مستخرج أبي عوانة": أنهم كانوا يعدلون الصفوف قبل خروجه ﷺ ، وفي حديث أبي قتادة: أنهم كانوا يقومون ساعة تقام الصلاة ولو لم يخرج النبي ﷺ ، فنهاهم عن ذلك؛ لاحتمال أن يقع له شغل يبطئ فيه عن الخروج، فيشق عليهم الانتظار، كذا في "الفتح" و"النيل"، والله تعالى أعلم. انتهى من "التحفة". قال أبو عيسى: حديث جابر بن سمرة حديث حسن صحيح.

стр. 2084

(٤٦) - ٧٠٢ - (٥) حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا حَفْصُ بْنُ غِيَاثٍ، عَنْ أَشْعَثَ، عَنِ الْحَسَنِ، عَنْ عُثْمَانَ بْنِ أَبِي الْعَاصِ === ثم استشهد المؤلف رحمه الله تعالى لحديث سعد القرظ ثالثًا بحديث عثمان بن أبي العاص رضي الله تعالى عنهما، فقال: (٤٦) - ٧٠٢ - (٥) (حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، حدثنا حفص بن غياث) -بمعجمة مكسورة- ابن طلق بن معاوية النخعي الكوفي القاضي، ثقة فقيه، تغير حفظه قليلًا في الآخر، من الثامنة، مات سنة أربع أو خمس وتسعين ومئة. يروي عنه: (ع). (عن أشعث) بن سوار الكندي النجار الكوفي، ويقال له: أشعث التابوتي وأشعث الأفرق، والأفرق: هو الرجل الذي ناصيته أو لحيته كأنها مفروقة. انتهى "مختار". روى عن: الحسن البصري، والشعبي، ويروي عنه: (م ت س ق)، وحفص بن غياث، ضعيف، من السادسة، مات سنة ست وثلاثين ومئة (١٣٦ هـ)، قاله الحافظ في "تهذيب التهذيب"، وقال الخزرجي: حديثه في "مسلم" متابعة. انتهى من "تحفة الأحوذي". (عن الحسن) بن أبي الحسن البصري، واسمه يسار الأنصاري مولاهم، ثقة فقيه فاضل مشهور، وكان يرسل كثيرًا ويدلس، من رأس الطبقة الثالثة، مات سنة عشر ومئة (١١٠ هـ) وقد قارب التسعين. يروي عنه: (ع). (عن عثمان بن أبي العاص) الثقفي الطائفي أبي عبد الله الصحابي الشهير ﵁، استعمله النبي ﷺ على الطائف، مات في خلافة معاوية بالبصرة. يروي عنه: (م عم)، وله تسع وعشرون حديثًا. وهذا السند من خماسياته، وحكمه: الضعف؛ لأن فيه أشعث بن سوار، وهو ضعيف.

стр. 2085

قَالَ: كَانَ آخِرُ مَا عَهِدَ إِلَيَّ النَّبِيُّ ﷺ أَلَّا أَتَّخِذَ مُؤَذِّنًا يَأْخُذُ عَلَى الْأَذَانِ أَجْرًا. === (قال) عثمان: (كان آخر ما عهد) وأوصى (إليّ النبي ﷺ ألَّا أتخذ مؤذنًا يأخذ على الأذان أجرًا) أي: أجرة، وهذا محمول على التنزيه عند كثيرين، وقد أجازوا أخذ الأجرة عليه، قال الخطابي: أخذ المؤذن الأجر على أذانه مكروه في مذاهب أكثر العلماء، وقال مالك بن أنس: لا بأس به ويُرخص فيه، وقال الأوزاعي: مكروهة، ولا بأس بالجُعل، وكره ذلك أهل الرأي، ومنع منه إسحاق بن راهويه، وقال الحسن: أخشى ألَّا تكون صلاته خالصة لله تعالى، وكرهه الشافعي، وقال: لا يرزق الإمام للمؤذن إلا من خُمس الخمس من سهم النبي ﷺ ؛ فإنه مرصد لمصالح الدين ولا يرزقه من غيره. انتهى، انتهى من "عون المعبود". وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: مسلم، وأبو داوود، والترمذي، والنسائي، قال أبو عيسى: حديث عثمان حديث حسن صحيح، والعمل على هذا عند أهل العلم؛ كرهوا أن يأخذ المؤذن على الأذان أجرًا، واستحبوا للمؤذن أن يحتسب في أذانه، وابن خزيمة في "صحيحه"، والبغوي في "شرح السنة"، وأحمد في "مسنده". فدرجة الحديث: أنه صحيح؛ لأن له شاهدًا في "مسلم" و"أبي داوود" و"الترمذي"، وغرضه: الاستشهاد به، فهو ضعيف السند، صحيح المتن. * * * ثم استأنس المؤلف رحمه الله تعالى للترجمة ثانيًا بحديث بلال ﵁، فقال:

стр. 2086

(٤٧) - ٧٠٣ - (٦) حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ الْأَسَدِيُّ، عَنْ أَبِي إِسْرَائِيلَ، عَنِ الْحَكَمِ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي لَيْلَى، عَنْ بِلَالٍ قَالَ: أَمَرَنِي رَسُولُ اللهِ ﷺ أَنْ أُثَوِّبَ === (٤٧) -٧٠٣ - (٦) (حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، حدثنا محمد بن عبد الله) بن الزبير بن عمر بن درهم (الأسدي) أبو أحمد الزبيري الكوفي، ثقة ثبت إلا أنه قد يخطئ في حديث الثوري، من التاسعة، مات سنة ثلاث ومئتين (٢٠٣ هـ). يروي عنه: (ع). (عن أبي إسرائيل) الملائي -بضم الميم وبالمد- اسمه إسماعيل بن خليفة العبسي الكوفي معروف بكنيته، وقيل: اسمه عبد العزيز، صدوق سيئ الحفظ، نُسب إلى الغلو في التشيع، من السابعة، مات سنة تسع وستين ومئة (١٦٩ هـ)، وله أكثر من ثمانين سنة. يروي عنه: (ت ق). (عن الحكم) بن عتيبة -بالمثناة الفوقية مصغرًا- الكندي الكوفي، ثقة ثبت فقيه إلا أنه ربما دلس، من الخامسة، مات سنة ثلاث عشرة ومئة (١١٣ هـ) أو بعدها، وله نيف وستون سنة. يروي عنه: (ع). (عن عبد الرحمن بن أبي ليلى) اسمه يسار الأنصاري المدني ثم الكوفي، ثقة، من الثانية، اختُلف في سماعه من عمر، مات بوقعة الجماجم سنة ثلاث وثمانين (٨٣ هـ)، قيل: إنه غرق. يروي عنه: (ع). (عن بلال) بن رباح الحبشي مؤذن رسول الله ﷺ ﵁. وهذا السند من سداسياته، وحكمه: الضعف؛ لأن فيه أبا إسرائيل؛ وهو لم يسمع من الحكم، وهو سيع الحفظ غال في التشيع. (قال) بلال: (أمرني رسول الله ﷺ أن أثوّب

стр. 2087

فِي الْفَجْرِ، وَنَهَانِي أَنْ أُثَوِّبَ فِي الْعِشَاءِ. (٤٨) -٧٠٤ - (٧) حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ رَافِع، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ الْمُبَارَكِ، === في) أذان صلاة (الفجر) والتثويب: أن يقول بعد الحيعلتين: الصلاة خير من النوم، (ونهاني) عن (أن أثوّب في) أذان صلاة (العشاء). قال السندي: قوله: (أن أثوب) من التثويب؛ وهو العود إلى الإعلام ثانيًا، والمراد به: الصلاة خير من النوم؛ فإنه تحريض على الإقبال على الصلاة ثانيًا، ولعله نهاه عن التثويب في العشاء؛ لأنه ربما يقاس على الصبح في كون الوقت للنوم. انتهى. وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: الترمذي في كتاب الصلاة، باب ما جاء في التثويب في صلاة الفجر، قال أبو عيسى: حديث بلال لا نعرفه إلا من حديث أبي إسرائيل الملائي، وأبو إسرائيل لم يسمع هذا الحديث عن الحكم بن عتيبة، قال: إنما رواه عن الحسن بن عمارة عن الحكم بن عتيبة، وأبو إسرائيل ليس بذاك القوي عند أهل الحديث. ودرجة الحديث: أنه ضعيف (٢) (٩٧)، وغرضه: الاستئناس به. * * * ثم استشهد المؤلف رحمه الله تعالى رابعًا لحديث سعد القرظ بحديث آخر لبلال رضي الله تعالى عنهما، فقال: (٤٨) - ٧٠٤ - (٧) (حدثنا عمرو بن رافع) بن الفرات القزويني أبو حجر -بضم المهملة وسكون الجيم- البجلي، ثقة ثبت، من العاشرة، مات سنة سبع وثلاثين ومئتين (٢٣٧ هـ). يروي عنه: (ق). (حدثنا عبد الله بن المبارك) بن واضح الحنظلي مولاهم أبو عبد الرحمن

стр. 2088

عَنْ مَعْمَرٍ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ، عَنْ بِلَالٍ أَنَّهُ أَتَى النَّبِيَّ ﷺ يُؤْذِنُهُ بِصَلَاةِ الْفَجْرِ، فَقِيلَ: هُوَ نَائِم، فَقَالَ: الصَّلَاةُ خَيْرٌ مِنَ النَّوْمِ، الصَّلَاةُ خَيْرٌ مِنَ النَّوْمِ، فَأُقِرَّتْ فِي تَأْذِينِ الْفَجْرِ، === المروزي، ثقة ثبت، فقيه عالم جواد مجاهد، من الثامنة، مات سنة إحدى وثمانين ومئة (١٨١ هـ). يروي عنه: (ع). (عن معمر) بن راشد الأزدي البصري، ثقة ثبت، من السابعة، مات سنة أربع وخمسين ومئة، ١٥٤ هـ. يروي عنه: (ع). (عن) محمد بن مسلم (الزهري) المدني، ثقة إمام فاضل، من الرابعة، مات سنة خمس وعشرين ومئة، وقيل: قبل ذلك بسنة أو سنتين. يروي عنه: (ع). (عن سعيد بن المسيب) بن حزن المخزومي المدني، ثقة من سادة التابعين، من الثانية، مات بعد التسعين. يروي عنه: (ع). (عن بلال) بن رباح مؤذن رسول الله ﷺ ﵁. وهذا السند من سداسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات أثبات، ولكن فيه انقطاعًا؛ لأن سعيد بن المسيب لم يسمع من بلال. (أنه) أي: أن بلالًا (أتى النبي ﷺ في منزله حالة كون بلال (يؤذنه) من الإيذان وهو الإعلام؛ أي: يؤذن النبي ﷺ ويخبره (بـ) وقت (صلاة الفجر، فقيل) له؛ أي: قال أهل بيته لبلال: (هو) ﷺ (نائم، فـ) رجع إلى المسجد فأذن، فـ (قال) بلال في أذانه: (الصلاة خير من النوم، الصلاة خير من النوم) مرتين، (فأقرت) هذه الكلمة وشرعت (في تأذين) أي: في أذان صلاة (الفجر) بتقرير النبي

стр. 2089

فَثَبَتَ الْأَمْرُ عَلَى ذَلِكَ. (٤٩) - ٧٠٥ - (٨) حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا يَعْلَى بْنُ عُبَيْدٍ، حَدَّثَنَا الْإِفْرِيقِيُّ، === ﷺ بلالًا على تلك الكلمة بلا إنكار لها عليه، (فثبت الأمر) أي: أمر أذان الفجر (على ذلك) أي: على قول هذه الكلمة فيه، فصار تشريعه بالتقرير. وهذا الحديث انفرد به ابن ماجه. انتهى "تحفة الأشراف"، ورواه الترمذي في "جامعه" من هذا الوجه بغير هذا السياق، قال: وفي الباب عن أبي محذورة، وحديث أبي محذورة هذا رواه مسلم، وأصحاب "السنن الأربعة"، والإمام أحمد في "مسنده"، والدارقطني في "سننه"، وأخرجه الدارمي في "سننه"، ومالك في "الموطأ". وهذا الحديث درجته: أنه صحيح بغيره؛ لأن له شاهدًا من حديث أبي محذورة، وإن كان في إسناده انقطاع، وغرضه بسوقه: الاستشهاد به. * * * ثم استشهد المؤلف رحمه الله تعالى خامسًا لحديث سعد بحديث الصدائي رضي الله تعالى عنهما، فقال: (٤٩) - ٧٠٥ - (٨) (حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة). (حدثنا يعلى بن عبيد) بن أبي أمية الكوفي، أبو يوسف الطنافسي، ثقة إلا في حديثه عن الثوري ففيه لين، من كبار التاسعة، مات سنة بضع ومئتين، وله تسعون سنة. يروي عنه: (ع). (حدثنا الإفريقي) -بكسرتين بينهما فاء ساكنة- عبد الرحمن بن زياد بن أنعم -بفتح أوله وسكون النون وضم المهملة- ابن ذرى بن يحمد ابن معدي

стр. 2090

عَنْ زِيَادِ بْنِ نُعَيْمٍ، عَنْ زِيَادِ بْنِ الْحَارِثِ الصُّدَائِيِّ قَالَ: كُنْتُ مَعَ رَسُولِ اللهِ ﷺ فِي سَفَرٍ، فَأَمَرَنِي فَأَذَّثْتُ، فَأَرَادَ بِلَالٌ أَنْ يُقِيمَ، === كرب أبو أيوب الإفريقي القاضي، عداده في أهل مصر، قال في "التقريب": ضعيف في حفظه، من السابعة، مات سنة ست وخمسين ومئة (١٥٦ هـ)، وقيل بعدها، وذكر أبو العرب أنه مات سنة إحدى وستين ومئة، ولم يصح. وكان رجلًا صالحًا، وقال ابن خراش: متروك الحديث، وقال الساجي: فيه ضعف، وكان أحمد بن صالح ينكر على من يتكلم فيه، ويقول: هو ثقة، وقال ابن رشدين عن أحمد بن صالح: من تكلم في ابن أنعم .. فليس كلامه بمقبول، ابن أنعم من الثقات، وقال الترمذي: ضعفه يحيى القطان والنسائي، ورأيت محمد بن إسماعيل يقوي أمره، ويقول: هو مقارب الحديث، فهو مختلف فيه، ويروي عنه: (دت ق). (عن زياد) بن ربيعة (بن نعيم) -بضم النون- ابن ربيعة ويُنسب إلى جده، كما في "ابن ماجه" الحضرمي المصري، ثقة، من الثالثة، مات سنة خمس وتسعين (٩٥ هـ). يروي عنه: (د ت ق). (عن زياد بن الحارث الصدائي) -بضم المهملة- له صحبة ووفادة ﵁. يروي عنه: (دت ق). وهذا السند من خماسياته، وحكمه: الحسن؛ لأن الإفريقي مختلف فيه. (قال) الصدائي: (كنت) أنا (مع رسول الله ﷺ في سفر) ولم أر من عين ذلك السفر، (فأمرني) رسول الله ﷺ بالأذان للصلاة، (فأذنت) أنا للصلاة، (فأراد بلال أن يقيم) للصلاة،

стр. 2091

فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : "إِنَّ أَخَا صُدَاءٍ قَدْ أَذَّنَ، وَمَنْ أَذَّنَ .. فَهُوَ يُقِيمُ". === (فقال رسول الله ﷺ : إن أخا) قوم (صداء) اسم قبيلة له (قد أذن) قبلك، (ومن أذن .. فهو) أحق أن (يقيم) للصلاة تبعًا للأذان، فلا يقيم إلا لداع إلى ذلك، كما في إقامة عبد الله بن زيد رائي الأذان بعدما أذن بلال، وفي إسناد هذا الحديث الإفريقي، وهو وإن ضعفه يحيى القطان وأحمد لكن قوى أمره محمد بن إسماعيل البخاري، فقال: هو مقارب الحديث. وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: أبو داوود في كتاب الصلاة، باب الرجل يؤذن ويقيم آخر، رقم (٥١٤)، والترمذي في كتاب الصلاة، باب ما جاء أن من أذن .. فهو يقيم، رقم (١٩٩) قال أبو عيسى: وفي الباب عن ابن عمر، قال أبو عيسى: وحديث زياد لا نعرفه إلا من حديث الإفريقي وهو ضعيف عند أهل الحديث، ضعفه يحيى القطان وأحمد، قال الترمذي: والعمل على هذا الحديث عند أكثر أهل العلم؛ أن من أذن .. فهو يقيم، وتلقيهم الحديث بالقبول مما يقوي الحديث أيضًا، فالحديث صالح، فلذلك سكت عليه أبو داوود. انتهى من "السندي". فدرجة هذا الحديث: أنه حسن صالح متنًا وسندًا، وغرضه بسوقه: الاستشهاد به. * * * فجملة ما ذكره المؤلف في هذا الباب: ثمانية أحاديث: الأول: حديث سعد القرظ، ذكره للاستدلال؛ لأنه صحيح بما بعده وإن كان ضعيف السند. والثاني: حديث أبي جحيفة، ذكره للاستشهاد؛ لأنه صحيح متفق عليه.

стр. 2092

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . === والثالث: حديث ابن عمر، ذكره للاستئناس؛ لأنه حديث موضوع. والرابع: حديث جابر بن سمرة، ذكره للاستشهاد؛ لأنه حديث حسن صحيح. والخامس: حديث عثمان بن أبي العاص، ذكره للاستشهاد؛ لأنه صحيح بغيره وإن كان ضعيف السند. والسادس: حديث بلال الأول، ذكره للاستئناس؛ لأنه ضعيف متنًا وسندًا. والسابع: حديث بلال الثاني، ذكره للاستشهاد؛ لأنه صحيح بغيره وإن كان ضعيف السند. والثامن: حديث الصدائي، ذكره للاستشهاد؛ لأنه حسن صالح، كما قال الترمذي. والله أعلم

стр. 2093

(١٧) - (١٨٠) - بَابُ مَا يُقَالُ إِذَا أَذَّنَ الْمُؤَذِّنُ (٥٠) - ٧٠٦ - (١) حَدَّثَنَا أَبُو إِسْحَاقَ الشَّافِعِيُّ إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ الْعَبَّاسِ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ رَجَاءٍ الْمَكِّيُّ، عَنْ عَبَّادِ بْنِ إِسْحَاقَ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، === (١٧) - (١٨٥) - (باب ما يقال إذا أذّن المؤذن) أي: باب ما ينبغي لغير المؤذن أن يقوله إذا شرع المؤذن في الأذان. * * * ثم استدل المؤلف رحمه الله تعالى على الترجمة بحديث أبي هريرة ﵁، فقال: (٥٠) - ٧٠٦ - (١) (حدثنا أبو إسحاق الشافعي إبراهيم بن محمد بن العباس) المطلبي المكي ابن عم الإمام الشافعي، صدوق، من العاشرة، مات سنة سبع أو ثمان وثلاثين ومئتين (٢٣٨ هـ). يروي عنه: (س ق). (حدثنا عبد الله بن رجاء المكي) أبو عمران البصري، نزيل مكة، ثقة، من صغار الثامنة، مات في حدود التسعين ومئة (١٩٠ هـ). يروي عنه: (م د س ق). (عن عباد بن إسحاق) ويقال له: عبد الرحمن بن إسحاق بن عبد الله بن الحارث بن كنانة المدني، نزيل البصرة، صدوق، رُمي بالقدر، من السادسة. يروي عنه: (م عم). (عن) محمد بن مسلم (ابن شهاب) الزهري المدني، ثقة، من الرابعة، مات سنة خمس وعشرين ومئة، وقيل: قبل ذلك بسنة أو سنتين. يروي عنه: (ع).

стр. 2094

عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : "إِذَا أَذَّنَ الْمُؤَذِّنُ .. فَقُولُوا مِثْلَ قَوْلِهِ". === (عن سعيد بن المسيب) بن حزن المخزومي المدني، ثقة، من الثانية، مات بعد التسعين. يروي عنه: (ع). (عن أبي هريرة) ﵁. وهذا السند من سداسياته، رجاله ثقات، ولكنه معلول، والمحفوظ عن الزهري عن عطاء بن يزيد عن أبي سعيد الخدري، كما أخرجه الأئمة الستة كذلك. (قال) أبو هريرة: (قال رسول الله ﷺ : إذا أذن المؤذن .. فقولوا) أيها السامعون له (مثل قوله) أي: مثل ما يقوله المؤذن. قال القاري في "المرقاة": إلا في الحيعلتين؛ فإنه يقول: لا حول ولا قوة إلا بالله بدل الحيعلتين، وإلا في قوله: الصلاة خير من النوم؛ فإنه يقول: صدقت وبررت وبالحق نطقت، وبررت بكسر الراء الأولى، وقيل: بفتحها؛ أي: صرت ذا بر وخير كثير. انتهى كلام القاري. قلت: أما قوله: إلا في الحيعلتين .. فلحديث عمر مرفوعًا: "إذا قال المؤذن: الله أكبر الله أكبر .. فقال أحدكم: الله أكبر الله أكبر، ثم قال: أشهد أن لا إله إلا الله .. قال: أشهد أن لا إله إلا الله، ثم قال: أشهد أن محمدًا رسول الله .. قال: أشهد أن محمدًا رسول الله، ثم قال: حي على الصلاة .. قال: لا حول ولا قوة إلا بالله، ثم قال: حي على الفلاح .. قال: لا حول ولا قوة إلا بالله، ثم قال: الله أكبر الله أكبر .. قال: الله أكبر الله أكبر، ثم قال: لا إله إلا الله .. قال: لا إله إلا الله .. دخل الجنة" رواه مسلم، وأما قوله: وإلا في قوله: الصلاة خير من النوم؛ فإنه يقول: صدقت وبررت .. فلم أقف

стр. 2095

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . === على حديث يدل عليه، وقال محمد بن إسماعيل الأمير في "سبل السلام" (ص ٧٨): وقيل: يقول في جواب التثويب: صدقت وبررت، وهذا استحسان من قائله، وإلا .. فليس فيه حديث يعتمد. انتهى "تحفة الأحوذي". قال السندي: قوله: "فقولوا مثل قوله" أي: إلا في الحيعلتين، فيأتي بلا حول ولا قوة إلا بالله؛ لحديث عمر وغيره المذكور آنفًا، فحديث أبي هريرة هذا هو عام مخصوص بحديث عمر، وهذا هو الذي يؤيده النظر في المعنى؛ لأن إجابة حي على الصلاة بمثله يعد استهزاءً وسخرية، وهذا التخصيص قد صرح به علماؤنا الحنفية أيضًا، فيمكن أن يقال مثل هذا التخصيص مما يؤيده العقل والنقل جميعًا، ثم طريق القول المروي أن يقول المجيب كل كلمة عقب فراغ المؤذن منها، لا أنه يقول الكل بعد فراغ المؤذن من الأذان. انتهى منه. فائدة أخرج أبو داوود في "سننه" عن رجل من أهل الشام عن شهر بن حوشب عن أبي أمامة أو عن بعض أصحاب النبي ﷺ أن بلالًا أخذ في الإقامة، فلما أن قال: قد قامت الصلاة .. قال النبي ﷺ : "أقامها الله وأدامها"، وقال في سائر الإقامة كنحو حديث عمر في الأذان. انتهى، يريد بحديث عمر ما ذكرناه آنفًا عن "صحيح مسلم"، وفيه دلالة على استحباب مجاوبة المقيم لقوله، وقال في سائر الإقامة بنحو حديث عمر، وفيه أيضًا أنه يستحب لسامع الإقامة أن يقول عند قول المقيم: قد قامت الصلاة: (أقامها الله وأدامها)، لكن الحديث في إسناده رجل مجهول، وشهر بن حوشب تكلم فيه غير واحد، ووثقه يحيى بن معين وأحمد بن حنبل. انتهى من "تحفة الأحوذي".

стр. 2096

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . === وشارك المؤلف في رواية الحديث: البخاري في كتاب الأذان، باب ما يقول إذا سمع المنادي، ومسلم في كتاب الصلاة، باب القول مثل ما يقول المؤذن، وأبو داوود في كتاب الصلاة، باب ما يقول إذا سمع المؤذن، والترمذي في كتاب الصلاة، باب ما يقول الرجل إذا أذّن المؤذن. قال أبو عيسى: حديث أبي سعيد حديث حسن صحيح، والنسائي، وابن ماجه، وأحمد في "مسنده"، والبزار في "مسنده"، ومالك في "الموطأ". فدرجة هذا الحديث: أنه صحيح اتفق عليه الأئمة الستة وإن كان إسناده معلولًا، كما مر، فغرضه: الاستدلال به على الترجمة. تنبيه فهذا الحديث أخرجه الجماعة من حديث أبي سعيد الخدري؛ فقد رواه مالك عن الزهري عن عطاء بن يزيد عن أبي سعيد الخدري، ومثل مالك رواه معمر وغير واحد عن الزهري عن عطاء بن يزيد عن أبي سعيد، لكن عبّاد بن إسحاق أحد أصحاب الزهري خالف هؤلاء، فرواه عن الزهري عن سعيد بن المسيب عن أبي هريرة، ورواية مالك أصح؛ فإنه تابعه معمر وغير واحد، بخلاف رواية عبّاد بن إسحاق؛ فإنه لم يتابعه أحد، قال الحافظ في "الفتح": اختُلف على الزهري في إسناد هذا الحديث وعلى مالك أيضًا، لكنه اختلاف لا يقدح في صحة الحديث، فرواه عباد بن إسحاق عن الزهري عن سعيد بن المسيب عن أبي هريرة، أخرجه النسائي وابن ماجه، وقال أحمد بن صالح وأبو حاتم وأبو داوود والترمذي: حديث مالك ومن تابعه أصح. انتهى، انتهى من "تحفة الأحوذي". * * *

стр. 2097

(٥١) - ٧٥٧ - (٢) حَدَّثَنَا شُجَاعُ بْنُ مَخْلَدٍ أَبُو الْفَضْلِ قَالَ: حَدَّثَنَا هُشَيْمٌ، أَنْبَأَنَا أَبُو بِشْرٍ، عَنْ أَبِي الْمَلِيحِ بْنِ أُسَامَةَ، === ثم استشهد المؤلف رحمه الله تعالى لحديث الباب بحديث أم حبيبة رضي الله تعالى عنها، فقال: (٥١) - ٧٠٧ - (٢) (حدثنا شجاع بن مخلد) الفلاس (أبو الفضل) البغوي، نزيل بغداد، صدوق، وهم في حديث واحد، رفعه وهو موقوف، فذكره بسببه العقيلي في "الضعفاء"، من العاشرة. يروي عنه: (م د ق)، مات سنة خمس وثلاثين ومئتين (٢٣٥ هـ)، والحديث الموقوف الذي رفعه ما رواه أبو عاصم عن سفيان عن عمار الدهني عن سعيد بن جبير عن ابن عباس مرفوعًا: "كرسيه موضع القدمين، والعرش لا يُقدر قدره"، رواه الرمادي والكجي عن أبي عاصم، فلم يرفعاه، وكذا رواه ابن مهدي ووكيع عن سفيان موقوفًا، فرفعه شجاع لهذا ضعفه العقيلي، وذكره ابن حبان في الثقات، ووثقه أبو زرعة وأحمد، وقال: كان كتابه صحيحًا، وقال هارون الحمال: ثقة ثبت. انتهى من "تهذيب التهذيب". (قال) شجاع: (حدثنا هشيم) بن بشير بن القاسم بن دينار السلمي أبو معاوية الواسطي، ثقة ثبت، كثير التدليس، من السابعة، مات سنة ثلاث وثمانين ومئة (١٨٣ هـ)، وقد قارب الثمانين. يروي عنه: (ع). (أنبأنا أبو بشر) جعفر بن إياس وهو ابن أبي وحشية اليشكري الواسطي بصري الأصل، ثقة، من أثبت الناس في سعيد بن جبير، من الخامسة، مات سنة خمس، وقيل: ست وعشرين ومئة (١٢٦ هـ). يروي عنه: (ع). (عن أبي المليح) عامر (بن أسامة) بن عمير، ثقة، من الثالثة، مات سنة ثمان وتسعين، وقيل: ثمان ومئة، وقيل بعد ذلك. يروي عنه: (ع).

стр. 2098

عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُتْبَةَ بْنِ أَبِي سُفْيَانَ، حَدَّثَتْنِي عَمَّتِي أُمُّ حَبِيبَةَ أَنَّهَا سَمِعَتْ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَقُولُ: "إِذَا كَانَ عِنْدَهَا فِي يَوْمِهَا وَلَيْلَتِهَا فَسَمِعَ الْمُؤَذِّنَ يُؤَذِّنُ .. قَالَ كَمَا يَقُولُ الْمُؤَذِّنُ". (٥٢) - ٧٠٨ - (٣) حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْبٍ === (عن عبد الله بن عتبة بن أبي سفيان) الأموي المدني، مقبول، من الثالثة. يروي عنه: (س ق). قال عبد الله: (حدثتني عمتي أم حبيبة) أم المؤمنين رملة بنت أبي سفيان بن حرب رضي الله تعالى عنها. وهذا السند من سداسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله كلهم ثقات. (أنها) أي: أن أم حبيبة (سمعت رسول الله ﷺ يقول إذا كان عندها في يومها) أي: في يوم نوبتها (وليلتها، فسمع المؤذن) معطوف على جملة الشرط حالة كونه (يؤذن .. قال) جواب الشرط؛ أي: إذا سمع المؤذن يؤذن يقول (كما يقول المؤذن) أي: مثل ما يقول المؤذن إلا في الحيعلتين والتثويب. وهذا الحديث انفرد به ابن ماجه. ودرجته: أنه صحيح؛ لصحة سنده، ولأن له شاهدًا من الحديث المتفق عليه المذكور بعد، ولا سبب لتضعيفه، وغرضه: الاستشهاد به. * * * ثم استشهد المؤلف رحمه الله تعالى ثانيًا للحديث الأول بحديث أبي سعيد الخدري ﵁، فقال: (٥٢) - ٧٠٨ - (٣) (حدثنا أبو كريب) محمد بن العلاء الهمداني الكوفي.

стр. 2099

وَأَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ قَالَا: حَدَّثَنَا زَيْدُ بْنُ الْحُبَابِ، عَنْ مَالِكِ بْنِ أَنَسٍ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَزِيدَ اللَّيْثِيِّ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : "إِذَا سَمِعْتُمُ النِّدَاءَ .. فَقُولُوا كَمَا يَقُولُ الْمُؤَذِّنُ". === (وأبو بكر) عبد الله بن محمد (بن أبي شيبة) إبراهيم بن عثمان العبسي الكوفي. (قالا: حدثنا زيد بن الحباب) -بضم أوله المهمل وبموحدتين- أبو الحسين العكلي -بضم المهملة وسكون الكاف- الخراساني الأصل ثم الكوفي، صدوق، يخطئ في حديث الثوري، من التاسعة. يروي عنه: (م عم)، مات سنة ثلاث ومئتين (٢٠٣ هـ). (عن مالك بن أنس) الأصبحي المدني، ثقة، من السابعة، مات سنة تسع وسبعين ومئة. يروي عنه: (ع). (عن الزهري، عن عطاء بن يزيد الليثي) الجندعي -بضم الجيم- المدني، نزيل الشام. يروي عنه: (ع)، ثقة، من الثالثة، مات سنة خمس أو سبع ومئة (١٠٧ هـ)، وقد جاوز الثمانين. (عن أبي سعيد الخدري) ﵁. وهذا السند من سداسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات. (قال) أبو سعيد: (قال رسول الله ﷺ : إذا سمعتم النداء) والأذان (فقولوا) ندبًا (كما يقول المؤذن) أي: مثل ما يقوله عقب كل كلمة يقولها إلا في الحيعلتين والتثويب. وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: البخاري في كتاب الأذان (٧)، باب ما يقول إذا سمع المنادي، رقم (٦١١)، ومسلم في كتاب الصلاة (٧)،

стр. 2100

(٥٣) - ٧٠٩ - (٤) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ رُمْحٍ الْمِصْرِيُّ، أَنْبَأَنَا اللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ، عَنِ الْحُكَيْمِ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ قَيْسٍ، === باب استحباب القول مثل قول المؤذن لمن سمعه، وأبو داوود في كتاب الصلاة، باب ما يقول إذا سمع المؤذن، رقم (٥٢٢)، والترمذي في أبواب الصلاة، باب ما يقول الرجل إذا أذّن المؤذن، رقم (٢٠٨)، والدارمي، وعبد الرزاق، والخطيب، وأبو نعيم، وابن عبد البر، والبيهقي، والبغوي في "شرح السنة". انتهى "تحفة الأشراف". ودرجته: أنه في أعلى درجات الصحة؛ لأنه من المتفق عليه، وغرضه: الاستشهاد به، والله أعلم. * * * ثم استشهد المؤلف رحمه الله تعالى ثالثًا للحديث الأول بحديث سعد بن أبي وقاص ﵁، فقال: (٥٣) - ٧٠٩ - (٤) (حدثنا محمد بن رمح) بن المهاجر التجيبي (المصري). يروي عنه: (م ق)، ثقة ثبت، من العاشرة، مات سنة اثنتين وأربعين ومئتين (٢٤٢ هـ) على الأصح. (أنبأنا الليث بن سعد) بن عبد الرحمن الفهمي مولاهم أبو الحارث المصري، عالم مصر وفقيهها، قرين مالك. يروي عنه: (ع)، ثقة ثبت، فقيه إمام مشهور، من السابعة، مات في شعبان سنة خمس وسبعين ومئة (١٧٥ هـ). (عن الحكيم بن عبد الله بن قيس) بن مخرمة بن المطلب المطلبي، نزيل مصر. يروي عنه: (م عم)، صدوق، من الرابعة، مات سنة ثمانية عشرة ومئة

стр. 2101

عَنْ عَامِرِ بْنِ سَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ، عَنْ سَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ، عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ أَنَّهُ قَالَ: "مَنْ قَالَ حِينَ يَسْمَعُ الْمُؤَذِّنَ: وَأَنَا أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ، وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ، رَضِيتُ بِاللهِ رَبًّا، وَبِالْإِسْلَامِ دِينًا، وَبِمُحَمَّدٍ نَبِيًّا .. غُفِرَ لَهُ ذَنْبُهُ". === (عن عامر بن سعد بن أبي وقاص) الزهري المدني. يروي عنه: (ع)، ثقة، من الثالثة، مات سنة أربع ومئة (١٠٤ هـ). (عن) أبيه (سعد بن أبي وقاص) وهيب بن مالك ﵁، (عن رسول الله ﷺ . وهذا السند من خماسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات. (أنه) أي: أن رسول الله ﷺ (قال: من قال حين يسمع المؤذن) يقول الشهادتين: (وأنا أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله، رضيت بالله ربًا، وبالإسلام دينًا، وبمحمد نبيًّا .. غُفر له ذنبه) أي: ما تقدم من ذنبه من الصغائر؛ لأن الكبائر لا تُغفر إلا بالتوبة أو بمحض فضل الله تعالى. قال السندي: قوله: "من قال حين يسمع الأذان" الظاهر حين يفرغ من سماع أذانه، وإلا .. فالجمع بينه وبين مثل ما يقول المؤذن حالة الأذان متعذر، ومثله حديث: "من قال حين يسمع النداء: اللهم؛ رب هذه الدعوة ... " إلى آخره. انتهى منه. قوله: "حين يسمع الأذان" يحتمل أن يكون المراد به: حين تشهده الأولى، أو الأخير؛ وهو قوله آخر الأذان: لا إله إلا الله، وهو أنسب، ويمكن أن يكون معنى يسمع؛ أي: حين يجيب أذانه، فيكون صريحًا في المقصود، وأن الثواب المذكور مرتب على الإجابة بكمالها مع هذه الزيادة، ولأن قوله بهذه الزيادة في

стр. 2102

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . === أثناء الأذان ربما يفوته الإجابة في بعض الكلمات الآتية، كذا في "المرقاة" أي: قال حين سماع قول المؤذن في أذانه: أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له ... إلى آخره. قوله: "رضيت بالله" قال السندي: أي: بربوبيته وبجميع قضائه وقدره؛ فإن الرضا بالقضاء باب الله الأعظم، وقوله: "ربًا" تمييز، وقيل: حال؛ أي: حالة كونه مربيًا ومالكًا وسيدًا ومصلحًا. قوله: "وبمحمد رسولًا" أي: بجميع ما أُرسل به وبلغه إلينا من الأمور الاعتقادية وغيرها "وبالإسلام" أي: وبجميع أحكام الإسلام من الأوامر والنواهي "دينًا" أي: اعتقادًا أو انقيادًا، قاله القاري. "غُفر له ذنبه" أي: غفر الله له ذنوبه الصغائر، والجملة جواب لمن الشرطية في قوله: "من قال حين يسمع المؤذن". قال القاضي عياض: أي: كان قول ذلك موجبًا للمغفرة؛ لأن الرضا بالله تعالى يستلزم المعرفة بوجوده، وبما يجب له، وبما يستحيل عليه، ويجوز في فعله، والرضا بمحمد ﷺ رسولًا يستلزم العلم برسالته، وهذه الفصول علم التوحيد، والرضا بالإسلام الالتزام بجميع أحكامه. انتهى منه. وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: مسلم في كتاب الصلاة، باب استحباب القول مثل قول المؤذن، وأبو داوود في كتاب الصلاة، باب ما يقول إذا سمع المؤذن، والترمذي في أبواب الصلاة، باب ما يقول الرجل إذا أذّن المؤذن، والنسائي في كتاب الأذان، باب الدعاء عند الأذان، وباب القول مثل ما يقول. * * *

стр. 2103

(٥٤) - ٧١٠ - (٥) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى وَالْعَبَّاسُ بْنُ الْوَلِيدِ الدِّمَشْقِيُّ وَمُحَمَّدُ بْنُ أَبِي الْحُسَيْنِ قَالُوا: حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَيَّاشٍ الْأَلْهَانِيُّ، حَدَّثَنَا شُعَيْبُ بْنُ أَبِي حَمْزَةَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْمُنْكَدِرِ، === ثم استشهد المؤلف رحمه الله تعالى رابعًا للحديث الأول بحديث جابر ﵁، فقال: (٥٤) - ٧١٠ - (٥) (حدثنا محمدبن يحيى) بن عبد الله بن خالد الذهلي النيسابوري، ثقة، من الحادية عشرة، مات سنة ثمان وخمسين ومئتين (٢٥٨ هـ) على الصحيح. يروي عنه: (خ عم). (والعباس بن الوليد) بن صبح -بضم المهملة وسكون الموحدة- الخلال بالمعجمة وتشديد اللام (الدمشقي) السلمي، صدوق، من الحادية عشرة، مات سنة ثمان وأربعين ومئتين (٢٤٨ هـ). يروي عنه: (ق). (ومحمد بن أبي الحسين) السمناني -بكسر المهملة وسكون الميم ونونين- القومسي -بضم القاف- أبو جعفر ابن أبي الحسين، وأبو الحسين اسمه جعفر، ثقة، من الحادية عشرة، مات قبل العشرين ومئتين. يروي عنه: (خ ت ق). (قالوا) أي: قال كل من الثلاثة: (حدثنا علي بن عياش) بتحتانية ومعجمة (الألهاني) -بفتح الهمزة وسكون اللام- الحمصي، ثقة ثبت، من التاسعة، مات سنة تسع عشرة ومئتين (٢١٩ هـ). يروي عنه: (خ عم). (حدثنا شعيب بن أبي حمزة) الأموي مولاهم أبو بشر الحمصي، واسم أبي حمزة دينار، ثقة عابد، قال ابن معين: من أثبت الناس في الزهري، من السابعة، مات سنة اثنتين وستين ومئة أو بعدها. يروي عنه: (ع). (عن محمد بن المنكدر) بن عبد الله بن الهدير -بالتصغير- التيمي

стр. 2104

عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : "مَنْ قَالَ حِينَ يَسْمَعُ النِّدَاءَ: اللَّهُمَّ؛ رَبَّ هَذِهِ الدَّعْوَةِ التَّامَّةِ، وَالصَّلَاةِ الْقَائِمَةِ؛ آتِ مُحَمَّدًا الْوَسِيلَةَ وَالْفَضِيلَةَ، وَابْعَثْهُ مَقَامًا مَحْمُودًا الَّذِي وَعَدْتَهُ === المدني، ثقة فاضل، من الثالثة، مات سنة ثلاثين ومئة (١٣٠ هـ) أو بعدها. يروي عنه: (ع). (عن جابر بن عبد الله) الأنصاري ﵄. وهذا السند من خماسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات أثبات. (قال) جابر: (قال رسول الله ﷺ : من قال حين يسمع النداء) أي: تمام الأذان، فالمطلق محمول على الكل، وليس المراد بظاهره: أنه يقول ذلك حال سماع الأذان من غير تقييده بفراغه منه؛ لحديث مسلم عن ابن عمر: "قولوا مثل ما يقول، ثم صلوا عليّ" فبيّن أن محل هذا الدعاء بعد الفراغ من الأذان. انتهى "قسطلاني". (اللهم؛ رب هذه الدعوة) أي: ألفاظ الأذان (التامة) أي: التي لا يدخلها تغيير ولا تبديل، بل هي باقية إلى يوم النشور، أو لجمعها العقائد بتمامها، (والصلاة القائمة) أي: الباقية، قال الطيبي: من قوله في أوله إلى محمد رسول الله الدعوة التامة، والحيعلة هي الصلاة القائمة في قوله: يقيمون الصلاة، (آت) بالمد؛ أي: أعط (محمدًا) ﷺ (الوسيلة) أي: المنزلة العلية في الجنة التي لا تنبغي إلا له، (والفضيلة) المرتبة الزائدة على سائر المخلوقين، (وابعثه) ﷺ (مقامًا محمودًا) يحمده فيه الأولون والآخرون؛ وهو مقام الشفاعة العظمى (الذي وعدته) بقولك سبحانك: ﴿عَسَى أَنْ يَبْعَثَكَ رَبُّكَ مَقَامًا مَحْمُودًا﴾ (١)؛ وهو مقام

стр. 2105

إِلَّا حَلَّتْ لَهُ الشَّفَاعَةُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ". === الشفاعة العظمى .. (إلا حلت) أي: وجبت (له الشفاعة يوم القيامة) أي: شفاعتي المناسبة له؛ كشفاعته في المذنبين، أو في إدخال الجنة من غير حساب، أو رفع الدرجات. قوله: "مقامًا محمودًا" انتصاب مقامًا على أنه مفعول به على تضمين بعث معنى أعطى، ونكره للتفخيم، كأنه قال: مقامًا أيَّ مقام؛ أي: كامله، وللنسائي في هذه الرواية من رواية علي بن عياش: (المقام المحمود) بالتعريف، والموصول بدل من النكرة، أو صفة لها على رأي الأخفش القائل بجواز وصفها بالمعرف إذا تخصصت، أو مرفوع على أنه خبر مبتدأ محذوف، وللكشميهني في رواية البخاري: "الذي وعدته؛ إنك لا تخلف الميعاد" والله أعلم. انتهى "قسطلاني". وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: البخاري في مواضع منها في كتاب الأذان وفي كتاب التفسير، باب الدعاء عند النداء، رقم (٦١٤)، باب عسى أن يبعثك ربك مقامًا محمودًا، رقم (٤٧١٩)، وأبو داوود في كتاب الصلاة (٣٨)، باب ما جاء في الدعاء عند الأذان، رقم (٥٢٩)، والترمذي، والنسائي، وابن ماجه في كتاب الصلاة، وأحمد. ودرجته: أنه صحيح، وغرضه: الاستشهاد به. * * * وجملة ما ذكره المؤلف في هذا الباب: خمسة أحاديث: الأول منها للاستدلال، والباقي للاستشهاد، وكلها صحيحة. والله أعلم
следующие страницы →