← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 148095

شرح سنن ابن ماجه للهرري = مرشد ذوي الحجا والحاجة إلى سنن ابن ماجه

محمد الأمين الهرري

Полный текст (12 442 стр.). Показаны 2101–2140 · переход к 2106.

стр. 2101

عَنْ عَامِرِ بْنِ سَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ، عَنْ سَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ، عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ أَنَّهُ قَالَ: "مَنْ قَالَ حِينَ يَسْمَعُ الْمُؤَذِّنَ: وَأَنَا أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ، وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ، رَضِيتُ بِاللهِ رَبًّا، وَبِالْإِسْلَامِ دِينًا، وَبِمُحَمَّدٍ نَبِيًّا .. غُفِرَ لَهُ ذَنْبُهُ". === (عن عامر بن سعد بن أبي وقاص) الزهري المدني. يروي عنه: (ع)، ثقة، من الثالثة، مات سنة أربع ومئة (١٠٤ هـ). (عن) أبيه (سعد بن أبي وقاص) وهيب بن مالك ﵁، (عن رسول الله ﷺ . وهذا السند من خماسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات. (أنه) أي: أن رسول الله ﷺ (قال: من قال حين يسمع المؤذن) يقول الشهادتين: (وأنا أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله، رضيت بالله ربًا، وبالإسلام دينًا، وبمحمد نبيًّا .. غُفر له ذنبه) أي: ما تقدم من ذنبه من الصغائر؛ لأن الكبائر لا تُغفر إلا بالتوبة أو بمحض فضل الله تعالى. قال السندي: قوله: "من قال حين يسمع الأذان" الظاهر حين يفرغ من سماع أذانه، وإلا .. فالجمع بينه وبين مثل ما يقول المؤذن حالة الأذان متعذر، ومثله حديث: "من قال حين يسمع النداء: اللهم؛ رب هذه الدعوة ... " إلى آخره. انتهى منه. قوله: "حين يسمع الأذان" يحتمل أن يكون المراد به: حين تشهده الأولى، أو الأخير؛ وهو قوله آخر الأذان: لا إله إلا الله، وهو أنسب، ويمكن أن يكون معنى يسمع؛ أي: حين يجيب أذانه، فيكون صريحًا في المقصود، وأن الثواب المذكور مرتب على الإجابة بكمالها مع هذه الزيادة، ولأن قوله بهذه الزيادة في

стр. 2102

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . === أثناء الأذان ربما يفوته الإجابة في بعض الكلمات الآتية، كذا في "المرقاة" أي: قال حين سماع قول المؤذن في أذانه: أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له ... إلى آخره. قوله: "رضيت بالله" قال السندي: أي: بربوبيته وبجميع قضائه وقدره؛ فإن الرضا بالقضاء باب الله الأعظم، وقوله: "ربًا" تمييز، وقيل: حال؛ أي: حالة كونه مربيًا ومالكًا وسيدًا ومصلحًا. قوله: "وبمحمد رسولًا" أي: بجميع ما أُرسل به وبلغه إلينا من الأمور الاعتقادية وغيرها "وبالإسلام" أي: وبجميع أحكام الإسلام من الأوامر والنواهي "دينًا" أي: اعتقادًا أو انقيادًا، قاله القاري. "غُفر له ذنبه" أي: غفر الله له ذنوبه الصغائر، والجملة جواب لمن الشرطية في قوله: "من قال حين يسمع المؤذن". قال القاضي عياض: أي: كان قول ذلك موجبًا للمغفرة؛ لأن الرضا بالله تعالى يستلزم المعرفة بوجوده، وبما يجب له، وبما يستحيل عليه، ويجوز في فعله، والرضا بمحمد ﷺ رسولًا يستلزم العلم برسالته، وهذه الفصول علم التوحيد، والرضا بالإسلام الالتزام بجميع أحكامه. انتهى منه. وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: مسلم في كتاب الصلاة، باب استحباب القول مثل قول المؤذن، وأبو داوود في كتاب الصلاة، باب ما يقول إذا سمع المؤذن، والترمذي في أبواب الصلاة، باب ما يقول الرجل إذا أذّن المؤذن، والنسائي في كتاب الأذان، باب الدعاء عند الأذان، وباب القول مثل ما يقول. * * *

стр. 2103

(٥٤) - ٧١٠ - (٥) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى وَالْعَبَّاسُ بْنُ الْوَلِيدِ الدِّمَشْقِيُّ وَمُحَمَّدُ بْنُ أَبِي الْحُسَيْنِ قَالُوا: حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَيَّاشٍ الْأَلْهَانِيُّ، حَدَّثَنَا شُعَيْبُ بْنُ أَبِي حَمْزَةَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْمُنْكَدِرِ، === ثم استشهد المؤلف رحمه الله تعالى رابعًا للحديث الأول بحديث جابر ﵁، فقال: (٥٤) - ٧١٠ - (٥) (حدثنا محمدبن يحيى) بن عبد الله بن خالد الذهلي النيسابوري، ثقة، من الحادية عشرة، مات سنة ثمان وخمسين ومئتين (٢٥٨ هـ) على الصحيح. يروي عنه: (خ عم). (والعباس بن الوليد) بن صبح -بضم المهملة وسكون الموحدة- الخلال بالمعجمة وتشديد اللام (الدمشقي) السلمي، صدوق، من الحادية عشرة، مات سنة ثمان وأربعين ومئتين (٢٤٨ هـ). يروي عنه: (ق). (ومحمد بن أبي الحسين) السمناني -بكسر المهملة وسكون الميم ونونين- القومسي -بضم القاف- أبو جعفر ابن أبي الحسين، وأبو الحسين اسمه جعفر، ثقة، من الحادية عشرة، مات قبل العشرين ومئتين. يروي عنه: (خ ت ق). (قالوا) أي: قال كل من الثلاثة: (حدثنا علي بن عياش) بتحتانية ومعجمة (الألهاني) -بفتح الهمزة وسكون اللام- الحمصي، ثقة ثبت، من التاسعة، مات سنة تسع عشرة ومئتين (٢١٩ هـ). يروي عنه: (خ عم). (حدثنا شعيب بن أبي حمزة) الأموي مولاهم أبو بشر الحمصي، واسم أبي حمزة دينار، ثقة عابد، قال ابن معين: من أثبت الناس في الزهري، من السابعة، مات سنة اثنتين وستين ومئة أو بعدها. يروي عنه: (ع). (عن محمد بن المنكدر) بن عبد الله بن الهدير -بالتصغير- التيمي

стр. 2104

عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : "مَنْ قَالَ حِينَ يَسْمَعُ النِّدَاءَ: اللَّهُمَّ؛ رَبَّ هَذِهِ الدَّعْوَةِ التَّامَّةِ، وَالصَّلَاةِ الْقَائِمَةِ؛ آتِ مُحَمَّدًا الْوَسِيلَةَ وَالْفَضِيلَةَ، وَابْعَثْهُ مَقَامًا مَحْمُودًا الَّذِي وَعَدْتَهُ === المدني، ثقة فاضل، من الثالثة، مات سنة ثلاثين ومئة (١٣٠ هـ) أو بعدها. يروي عنه: (ع). (عن جابر بن عبد الله) الأنصاري ﵄. وهذا السند من خماسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات أثبات. (قال) جابر: (قال رسول الله ﷺ : من قال حين يسمع النداء) أي: تمام الأذان، فالمطلق محمول على الكل، وليس المراد بظاهره: أنه يقول ذلك حال سماع الأذان من غير تقييده بفراغه منه؛ لحديث مسلم عن ابن عمر: "قولوا مثل ما يقول، ثم صلوا عليّ" فبيّن أن محل هذا الدعاء بعد الفراغ من الأذان. انتهى "قسطلاني". (اللهم؛ رب هذه الدعوة) أي: ألفاظ الأذان (التامة) أي: التي لا يدخلها تغيير ولا تبديل، بل هي باقية إلى يوم النشور، أو لجمعها العقائد بتمامها، (والصلاة القائمة) أي: الباقية، قال الطيبي: من قوله في أوله إلى محمد رسول الله الدعوة التامة، والحيعلة هي الصلاة القائمة في قوله: يقيمون الصلاة، (آت) بالمد؛ أي: أعط (محمدًا) ﷺ (الوسيلة) أي: المنزلة العلية في الجنة التي لا تنبغي إلا له، (والفضيلة) المرتبة الزائدة على سائر المخلوقين، (وابعثه) ﷺ (مقامًا محمودًا) يحمده فيه الأولون والآخرون؛ وهو مقام الشفاعة العظمى (الذي وعدته) بقولك سبحانك: ﴿عَسَى أَنْ يَبْعَثَكَ رَبُّكَ مَقَامًا مَحْمُودًا﴾ (١)؛ وهو مقام

стр. 2105

إِلَّا حَلَّتْ لَهُ الشَّفَاعَةُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ". === الشفاعة العظمى .. (إلا حلت) أي: وجبت (له الشفاعة يوم القيامة) أي: شفاعتي المناسبة له؛ كشفاعته في المذنبين، أو في إدخال الجنة من غير حساب، أو رفع الدرجات. قوله: "مقامًا محمودًا" انتصاب مقامًا على أنه مفعول به على تضمين بعث معنى أعطى، ونكره للتفخيم، كأنه قال: مقامًا أيَّ مقام؛ أي: كامله، وللنسائي في هذه الرواية من رواية علي بن عياش: (المقام المحمود) بالتعريف، والموصول بدل من النكرة، أو صفة لها على رأي الأخفش القائل بجواز وصفها بالمعرف إذا تخصصت، أو مرفوع على أنه خبر مبتدأ محذوف، وللكشميهني في رواية البخاري: "الذي وعدته؛ إنك لا تخلف الميعاد" والله أعلم. انتهى "قسطلاني". وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: البخاري في مواضع منها في كتاب الأذان وفي كتاب التفسير، باب الدعاء عند النداء، رقم (٦١٤)، باب عسى أن يبعثك ربك مقامًا محمودًا، رقم (٤٧١٩)، وأبو داوود في كتاب الصلاة (٣٨)، باب ما جاء في الدعاء عند الأذان، رقم (٥٢٩)، والترمذي، والنسائي، وابن ماجه في كتاب الصلاة، وأحمد. ودرجته: أنه صحيح، وغرضه: الاستشهاد به. * * * وجملة ما ذكره المؤلف في هذا الباب: خمسة أحاديث: الأول منها للاستدلال، والباقي للاستشهاد، وكلها صحيحة. والله أعلم

стр. 2106

(١٨) - (١٨١) - بَابُ فَضْلِ الْأَذَانِ وَثَوَابِ الْمُؤَذِّنِينَ (٥٥) - ٧١١ - (١) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الصَّبَّاحِ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ أَبِي صَعْصَعَةَ، عَنْ أَبِيهِ وَكَانَ أَبُوهُ فِي حِجْرِ أَبِي سَعِيدٍ === (١٨) - (١٨١) - (باب فضل الأذان وثواب المؤذنين) (٥٥) - ٧١١ - (١) (حدثنا محمد بن الصباح) البزاز الدولابي أبو جعفر البغدادي، ثقة حافظ، من العاشرة، مات سنة سبع وعشرين ومئتين (٢٢٧ هـ)، وكان مولده سنة خمسين ومئة. يروي عنه: (ع). (حدثنا سفيان بن عيينة) والصواب إسقاط عبد الله، فيقال: حدثنا سفيان بن عيينة عن عبد الرحمن بن أبي صعصعة، كما في رواية البخاري. (عن عبد الرحمن بن عبد الله) بن عبد الرحمن (بن أبي صعصعة) الأنصاري المازني، ثقة، من السادسة، مات في خلافة المنصور. يروي عنه: (خ د س ق). (عن أبيه) عبد الله بن عبد الرحمن بن أبي صعصعة الأنصاري المازني المدني، ثقة، من الثالثة، قال في "تهذيب التهذيب": ومنهم من يُسقط عبد الرحمن من نسبه، ومنهم من ينسبه هو إلى جده، فيقول: عبد الرحمن بن أبي صعصعة. انتهى، واسم أبي صعصعة: عمرو بن زيد، كما في "القسطلاني". يروي عنه: (خ د س ق). (وكان أبوه) أي: أبو عبد الرحمن، وهو عبد الله (في حجر أبي سعيد) أي: في حجر أبي سعيد وتربيته ورعايته وحضانته.

стр. 2107

قَالَ: قَالَ لِي أَبُو سَعِيدٍ: إِذَا كُنْتَ فِي الْبَوَادِي .. فَارْفَعْ صَوْتَكَ بِالْأَذَانِ؛ فَإِنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَقُولُ: "لَا يَسْمَعُهُ جِنٌّ وَلَا إِنْسٌ وَلَا شَجَرٌ وَلَا حَجَرٌ إِلَّا شَهِدَ لَهُ". (٥٦) - ٧١٢ - (٢) حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا شَبَابَةُ، === (قال) أبوه عبد الله بن أبي صعصعة: (قال لي أبو سعيد) الخدري ﵁. وهذا السند من خماسياته، وحكمه: الصحة. (إذا كنت) يا عبد الله (في البوادي) جمع بادية؛ وهي الصحراء التي لا عمارة فيها؛ أي: إذا كنت فيها لإصلاح غنمك ورعايتها، وأذنت للصلاة .. (فارفع صوتك بالأذان؛ فإني سمعت رسول الله ﷺ يقول: لا يسمعه) أي: لا يسمع صوت الأذان (جن ولا إنس ولا شجر ولا حجر) ولا شيء من حيوان أو جماد بأن يخلق الله له إدراكًا .. (إلا شهد) ذلك الشي الذي سمع الأذان (له) أي: للمؤذن يوم القيامة بذلك الأذان. والحكمة في تلك الشهادة -وكفى بالله شهيدًا- اشتهار المشهود له بالفضل وعلو الدرجة، وكما أن الله يفضح قومًا بالشهادة .. يكرم بها آخرين. وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: البخاري في مواضع منها في كتاب الأذان، باب رفع الصوت، ومالك في "الموطأ"، وأحمد، وابن خزيمة. وحكمه: الصحة، وغرضه: الاستدلال به على الترجمة. * * * ثم استشهد المؤلف رحمه الله تعالى لحديث أبي سعيد بحديث أبي هريرة رضي الله تعالى عنهما، فقال: (٥٦) - ٧١٢ - (٢) (حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، حدثنا شبابة) بن

стр. 2108

حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ مُوسَى بْنِ أَبِي عُثْمَانَ، عَنْ أَبِي يَحْيَى، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَقُولُ: "الْمُؤَذِّنُ يُغْفَرُ لَهُ مَدَى صَوْتِهِ، === سوار المدائني، أصله من خراسان كان اسمه مروان أبو عمرو، الفزاري مولاهم، ثقة حافظ، رُمي بالإرجاء، من التاسعة. يروي عنه: (ع)، مات سنة أربع، أو خمس، أو ست ومئتين (٢٠٦ هـ). (حدثنا شعبة) بن الحجاج. (عن موسى بن أبي عثمان) التبان -بمثناة وموحدة- المدني، وقيل: الكوفي. روى عن: أبي يحيى المكي، والأعرج، وسعيد بن جبير، وإبراهيم النخعي، ويروي عنه: (د س ق)، وشعبة، والثوري. قال سفيان: كان مؤذنًا، ونعم الشيخ، ذكره ابن حبان في "الثقات"، وقال في "التقريب": مقبول، من السادسة. (عن أبي يحيى) المكي، يقال: هو سمعان الأسلمي، روى عن أبي هريرة حديث: "المؤذن يُغفر له مدى صوته"، ويروي عنه: (د س ق)، وموسى بن أبي عثمان. ذكره ابن حبان في "الثقات" وقال ابن القطان: لا يعرف أصلًا، وقال المنذري والثوري: هو مجهول، وقال في "التقريب": مقبول، من الرابعة. (عن أبي هريرة) ﵁. وهذا السند من سداسياته، وحكمه: الصحة. (قال) أبو هريرة: (سمعت رسول الله ﷺ يقول: المؤذن يُغفر له) بالبناء للمجهول؛ أي: يُغفر للمؤذن بقدر (مدى) أي: غاية وبُعد (صوته) أي: بقدر بُعد صوته؛ أي: يغفر له مغفرة طويلة عريضة بقدر بُعد

стр. 2109

وَيَسْتَغفِرُ لَهُ كُلُّ رَطْبٍ وَيَابِسٍ، وَشَاهِدُ الصَّلَاةِ يُكْتَبُ لَهُ خَمْسٌ وَعِشْرُونَ حَسَنَةً، === صوته على طريق المبالغة؛ أي: يستكملُ مغفرة الله إذا استوفى وسعه وطاقته في رفع الصوت، وقيل: معناه يغفر له خطاياه وإن كانت بحيث لو فرضت أجسامًا .. لملأت ما بين الجوانب التي يبلغها الصوت، وقيل: معناه تغفر له ذنوبه التي باشرها في تلك النواحي إلى حيث يبلغ صوته، وقيل: معناه يُغفر بشفاعته ذنوب من كان ساكنًا أو مقيمًا إلى حيث يبلغ صوته، وقيل: يُغفر بمعنى يستغفر؛ أي: يستغفر له كل من يسمع صوته إلى غاية صوته. انتهى من "بذل المجهود". قال السندي: قيل: معناه؛ أي: يُغفر له قدر صوته وحده، فإن بلغ الصوت الغاية .. بلغت المغفرة الغاية، وإن كان صوته دون ذلك .. فالمغفرة كذلك، أو المعنى: لو كان له ذنوب تملأ ما بين محله الذي أذن فيه وبين ما ينتهي إليه أذانه وصوته على تقدير كونها أجسامًا .. لغُفر له، وقيل: يغفر له من الذنوب ما فعله في زمان مقدّر بهذه المسافة. قوله: (ويستغفر له) أي: يطلب له مغفرة باقي الذنوب (كل رطب) أي: نام (ويابس) أي: جماد فيما يبلغه صوته، (وشاهد الصلاة) أي: حاضرها ممن كان غافلًا عن وقتها، وقال ابن حجر: أي: حاضر صلاة الجماعة المسببة عن أذانه، قال: هو عطف على قوله: "المؤذن يغفر له" أي: وللذي يحضر لصلاة الجماعة (يُكتب له) أي: لشاهد الصلاة أو للمؤذن (خمس وعشرون حسنة) أي: ثواب خمس وعشرين صلاة، ويؤيد الأول ما ورد في رواية: "صلاة الجماعة تفضل على صلاة الفذ بخمس وعشرين صلاة"، ويؤيد الثاني ما روي أن المؤذن يكتب له مثل أجر كل من صلى بأذانه، ثم قال العلامة القاري:

стр. 2110

وَيُكَفَّرُ لَهُ مَا بَيْنَهُمَا". (٥٧) - ٧١٣ - (٣) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ وَإِسْحَاقُ بْنُ مَنْصُورٍ === يحتمل أن يكون الضمير في (يكتب له) للشاهد، وهو أقرب لفظًا وسياقًا، أو للمؤذن وهو أنسب معنىً وسياقًا. انتهى من "البذل". (ويُكفّر له) وفي رواية أبي داوود: (عنه)، واللام هنا بمعنى عن بدليل تلك الرواية؛ أي: يكفّر ويُمحى ويُستر عن شاهد الصلاة (ما بينهما) أي: ما بين الصلاتين اللتين شهدهما من الذنوب الصغائر، أو يكفر عن المؤذن ما بين أذان إلى أذان من الصغائر. انتهى من "البذل". وقيل: يعطف قوله: "وشاهد الصلاة" على "كل رطب ويابس" أي: يشهد للمؤذن حاضرها. وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: أبو داوود في كتاب الصلاة، باب رفع الصوت بالأذان (٥١٥)، ورواه النسائي أيضًا باختصار من طريق أبي يحيى عن أبي هريرة، رقم (٦٤٦)، وأحمد وابن حبان من هذا الوجه. فدرجة الحديث: أنه صحيح، وغرضه: الاستشهاد به لحديث أبي سعيد الخدري. * * * ثم استشهد المؤلف رحمه الله تعالى ثانيًا لحديث أبي سعيد بحديث معاوية بن أبي سفيان ﵃، فقال: (٥٧) - ٧١٣ - (٣) (حدثنا محمد بن بشار) العبدي. (وإسحاق بن منصور) بن بهرام الكوسج التميمي النيسابوري، ثقة متقن، من الحادية عشرة، مات سنة إحدى وخمسين ومئتين (٢٥١ هـ). يروي عنه: (خ م ت س ق).

стр. 2111

قَالَا: حَدَّثَنَا أَبُو عَامِرٍ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ طَلْحَةَ بْنِ يَحْيَى، عَنْ عِيسَى بْنِ طَلْحَةَ قَالَ: سَمِعْتُ مُعَاوِيَةَ بْنَ أَبِي سُفْيَانَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : "الْمُؤَذِّنُونَ أَطْوَلُ النَّاسِ أَعْنَاقًا يَوْمَ الْقِيَامَةِ". === (قالا: حدثنا أبو عامر) العقدي عبد الملك بن عمرو القيسي العقدي البصري، ثقة مأمون، من التاسعة، مات سنة أربع، أو خمس ومئتين (٢٠٥ هـ). يروي عنه: (ع). (حدثنا سفيان) بن سعيد الثوري الكوفي، ثقة إمام، من السابعة، مات سنة إحدى وستين ومئة (١٦١ هـ). يروي عنه: (ع). (عن طلحة بن يحيى) بن طلحة بن عبيد الله التيمي المدني، نزيل الكوفة. يروي عن: عمه عيسى بن طلحة، ومجاهد بن جبر، ويروي عنه: (م عم)، والسفيانان، وعبد الله بن إدريس. وقال في "التقريب": صدوق يخطئ، من السادسة، مات سنة ثمان وأربعين ومئة (١٤٨ هـ). (عن) عمه (عيسى بن طلحة) بن عبيد الله التيمي أبي محمد المدني، ثقة فاضل، من كبار الثالثة، مات سنة مئة (١٠٠ هـ). يروي عنه: (ع). (قال) عيسى: (سمعت معاوية بن أبي سفيان) صخر بن حرب الأموي الشامي ﵁. وهذا السند من سداسياته، وحكمه: الصحة. (قال) معاوية: (قال رسول الله ﷺ : "المؤذنون أطول الناس أعناقًا يوم القيامة") قيل: هو كناية عن كونهم رؤساء؛ فإن العرب تصف السادة بطول العنق، أو كناية عن فرحتهم وسرورهم وأنهم لا يلحقهم الخجل. انتهى "سندي". والأعناق جمع عنق، والعنق: ما بين الكتف والقفا، اختلف

стр. 2112

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . === السلف والخلف في معنى طول العنق: فقيل: معناه أكثر الناس تشوفًا إلى رحمة الله تعالى وثوابه؛ لأن المتشوف لطيل عنقه إلى ما يتطلع إليه، فهو كناية عن كثرة ما يرونه من الثواب، وقال النضر بن شميل: هو حقيقة؛ لأنه إذا ألجم الناس العرق يوم القيامة طالت أعناقهم؛ لئلا يصيبها العرق، وقال ابن الملك: وطول العنق يدل غالبًا على طول القامة، وطولها لا يُطلب لذاته، بل لدلالته على تميزهم على سائر الناس وارتفاع شأنهم عليهم؛ أي: يكونون سادات الناس، ومن أجاب دعوة المؤذن .. يكون معه. ورواه بعضهم: "إعناقًا" -بكسر الهمزة- أي: إسراعًا إلى الجنة، قال ابن الملك: وهذه الرواية غير معتد بها، وقال الأبي: هو كناية عن عدم الخجل من الذنوب؛ لأن الخجل ينكس رأسه، قال تعالى: ﴿وَلَوْ تَرَى إِذِ الْمُجْرِمُونَ نَاكِسُو رُءُوسِهِمْ﴾ (١)، وقيل: المعنى أنهم أكثر رجاء؛ لأن من يرجو شيئًا .. أطال إليه عنقه، فالناس يكونون في الكرب، وهم في الروح يشرئبون أن يؤذن لهم في دخول الجنة، وقيل غير ذلك من الأقوال المتلاطمة. انتهى. قال القرطبي: وقد احتج بهذا الحديث من رأى أن فضل الأذان أكثر من فضل الإمامة، واعتذر عن كون النبي ﷺ لم يؤذن؛ لما يشتمل عليه الأذان من الشهادة بالرسالة، وقيل: إنما ترك الأذان؛ لما فيه من الحيعلة وهي أمر، وكان لا يسع أحدًا ممن سمعه التأخر، وإن كانت له حاجة وضرورة، وقيل: لأنه ﷺ كان في شغل عنه بأمور المسلمين، وهذا هو الصحيح، وقد صرح بذلك عمر حيث قال: "لولا الخِلِّيفى -أي: الخلافة-

стр. 2113

(٥٨) - ٧١٤ - (٤) حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا حُسَيْنُ بْنُ عِيسَى أَخُو سُلَيْمٍ الْقَارِي، === لأذنت" رواه ابن أبي شيبة في "مصنفه" (١/ ٢٢٤) بلفظ: "لو أطقت الأذان مع الخِلِّيفى .. لأذنت". انتهى من "المفهم". وشارك المؤلف في رواية هذ الحديث: مسلم في كتاب الصلاة (٨)، باب فضل الأذان وهرب الشيطان عند سماعه، رقم (١٤)، والبيهقي، وابن أبي شيبة، وأحمد. فدرجة الحديث: أنه صحيح، وغرضه: الاستشهاد به. * * * ثم استأنس المؤلف رحمه الله تعالى للترجمة بحديث ابن عباس رضي الله تعالى عنهما، فقال: (٥٨) - ٧١٤ - (٤) (حدثنا عثمان ابن أبي شيبة) هو عثمان بن محمد بن إبراهيم بن عثمان العبسي أبو الحسن ابن أبي شيبة الكوفي، ثقة حافظ شهير، وله أوهام، وقيل: كان لا يحفظ القرآن، من العاشرة، مات سنة تسع وثلاثين ومئتين (٢٣٩ هـ)، وله ثلاث وثمانون سنة. يروي عنه: (خ م د س ق). (حدثنا حسين بن عيسى) بن مسلم الحنفي أبو عبد الرحمن الكوفي (أخو سليم القاري) روى عن: الحكم بن أبان، ومعمر بن راشد، ويروي عنه: (د ق)، وعثمان ابن أبي شيبة. قال البخاري: مجهول وحديثه منكر، وقال أبو زرعة: منكر الحديث، وذكره ابن حبان في "الثقات"، أخرجا له حديثًا واحدًا: "ليؤذن لكم خياركم، وليؤمكم قراؤكم"، وهو الذي أشار إليه البخاري، قلت: وذكر الدارقطني أن حسينًا تفرد به عن الحكم، وقال الآجري عن أبي داوود:

стр. 2114

عَنِ الْحَكَمِ بْنِ أَبَانَ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : "لِيُؤَذِّنْ لَكُمْ خِيَارُكُمْ، وَلْيَؤُمَّكُمْ قُرَّاؤُكُمْ". === بلغني أنه ضعيف. انتهى من "التهذيب"، وقال في "التقريب": ضعيف، من الثامنة. (عن الحكم بن أبان) -بهمزة مفتوحة وموحدة مخففة- أبي عيسى العدني. قال ابن معين والنسائي: ثقة، وقال أبو زرعة: صالح، وقال العجلي: ثقة صاحب سنة، وقال في "التقريب": صدوق عابد وله أوهام، من السادسة، مات سنة أربع وخمسيق ومئة (١٥٤ هـ) وكان مولده سنة ثمانين. يروي عنه: (عم). (عن عكرمة) أبي عبد الله مولى ابن عباس، أصله بربري، ثقة ثبت، عالم بالتفسير، من الثالثة، مات سنة أربع ومئة (١٠٤ هـ)، وقيل بعد ذلك. يروي عنه: (ع). (عن ابن عباس) رضي الله تعالى عنهما. وهذا السند من خماسياته، وحكمه: الضعف؛ لأن فيه حسين بن عيسى، وهو منكر الحديث متفق على ضعفه. (قال) ابن عباس: (قال رسول الله ﷺ : "ليؤذن لكم خياركم، وليؤمكم قراؤكم"). قوله: "ليؤذن لكم" أمر استحباب "خياركم" أي: من هو أكثر صلاحًا؛ ليحفظ نظره عن العورات ويبالغ في محافظة الأوقات، قال الجوهري: الخيار خلاف الأشرار، والخيار الاسم من الاختيار، وإنما كانوا خيارًا؛ لما ورد أنهم أمناء؛ لأن أمر الصائم من الإفطار والأكل والشرب والمباشرة منوط إليهم، وكذا

стр. 2115

(٥٩) - ٧١٥ - (٥) حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْبٍ، حَدَّثَنَا مُخْتَارُ بْنُ غَسَّانَ، حَدَّثَنَا حَفْصُ بْنُ عُمَرَ الْأَزْرَقُ الْبُرْجُمِيُّ، === أمر المصلي لحفظ أوقات الصلاة يتعلق بهم، فهم بهذا الاعتبار مختارون، ذكره الطيبي، كذا في "المرقاة". " وليؤمكم " بسكون اللام وتكسر "قراؤكم" -بضم القاف وتشديد الراء- جمع قارئ، وكلما يكون أقرأ .. فهو أفضل إذا كان عالمًا بمسائل الصلاة؛ فإن أفضل الأذكار وأطولها وأصعبها في الصلاة إنما هو القراءة، وفيه تعظيم لكلام الله تعالى وتقديم قارئه وإشارة إلى علو مرتبته في الدارين، كما كان ﷺ يأمر بتقديم الأقرأ في الدفن، قاله على القاري، قال المنذري: وأخرج هذا الحديث أبو داوود بإسناده، وفي إسناده الحسين بن علي الحنفي الكوفي، وقد تكلم فيه أبو حاتم وأبو زرعة الرازيان، وقد ذكر الدارقطني أن الحسين بن عيسى تفرد بهذا الحديث عن الحكم بن أبان. فدرجته: أنه ضعيف (٣) (٩٨)؛ لضعف سنده، وغرضه: الاستئناس به للترجمة. * * * ثم استأنس المؤلف رحمه الله تعالى ثانيًا للترجمة بحديث آخر لابن عباس ﵄، فقال: (٥٩) - ٧١٥ - (٥) (حدثنا أبو كريب) محمد بن العلاء الهمداني الكوفي. (حدثنا مختار بن غسان) التمّار الكوفي العبدي، مقبول، من التاسعة. يروي عنه: (ق). (حدثنا حفص بن عمر الأزرق البرجمي) ويقال له: حفص بن عمران

стр. 2116

عَنْ جَابِرٍ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ح وَحَدَّثَنَا رَوْحُ بْنُ الْفَرَجِ، حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ الْحَسَنِ بْنِ شَقِيقٍ، حَدَّثَنَا أَبُو حَمْزَةَ، === الكوفي، قال في "التقريب": مستور، من التاسعة. روى عن: جابر بن يزيد الجعفي، والأعمش، وكثير النواء، وغيرهم، ويروي عنه: (ق)، ومختار بن غسان، ونصر بن مزاحم، له عند ابن ماجه حديث واحد في الأذان عن جابر عن عكرمة عن ابن عباس. (عن جابر) بن يزيد بن الحارث الجعفي -بضم الجيم وسكون العين- نسبة إلى جعف بن سعد، كذا في "المغني"، أبي عبد الله الكوفي، ضعيف، رافضي، من الخامسة، مات سنة سبع وعشرين ومئة (١٢٧ هـ)، وقيل: سنة اثنتين وثلاثين ومئة، ويروي عنه: (د ت ق). (عن عكرمة) مولى ابن عباس، ثقة ثبت مفسر، من الثالثة، مات سنة أربع ومئة، وقيل بعد ذلك. يروي عنه: (ع). (عن ابن عباس) رضي الله تعالى عنهما. وهذا السند من سداسياته، وحكمه: الضعف؛ لأن فيه مختار بن غسان، مقبول، وحفص بن عمر الأزرق مستور، وجابر بن يزيد ضعيف. (ح وحدثنا روح بن الفرج) البزار أبو الحسن البغدادي، صدوق، من الحادية عشرة. يروي عنه: (ق). (حدثنا علي بن الحسن بن شقيق) أبو عبد الرحمن المروزي، ثقة حافظ، من كبار العاشرة، مات سنة خمس عشرة ومئتين (٢١٥ هـ)، وقيل: قبل ذلك. يروي عنه: (ع). (حدثنا أبو حمزة) السكري -سُمي بذلك لحلاوة لسانه. انتهى "تحفة"-

стр. 2117

عَنْ جَابِرٍ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : "مَنْ أَذَّنَ مُحْتَسِبًا سَبْعَ سِنِينَ .. كَتَبَ اللهُ لَهُ بَرَاءَةً مِنَ النَّارِ". === محمد بن ميمون المروزي، ثقة فاضل، من السابعة، مات سنة سبع، أو ثمان وستين ومئة (١٦٨ هـ). يروي عنه: (ع). (عن جابر) بن يزيد الجعفي الكوفي ضعيف. (عن عكرمة) مولى ابن عباس، ثقة، من الثالثة. (عن ابن عباس) رضي الله تعالى عنهما. غرضه بهذا التحويل: بيان متابعة أبي حمزة لحفص بن عمر في رواية هذا الحديث عن جابر الجعفي، وحكم هذا السند الضعف أيضًا؛ لأن مداره على جابر الجعفي. (قال) ابن عباس: (قال رسول الله ﷺ : من أذّن) للصلاة (محتسبًا) أجره على الله تعالى (سبع سنين .. كتب الله) تعالى إله) أي: لذلك المحتسب (براءة) أي: نجاة وسلامة (من النار) الأخروية بفضله تعالى وكرمه؛ أي: كتب له خلاصًا منها، وهذا يستلزم دخول الجنة ابتداءً ومغفرة للذنوب كلها صغائرها وكبائرها، بل المتقدمة والمتأخرة، ويحتمل أن يكون مقيدًا بالموت على الإيمان، أو يكون بشارة بذلك، رزقنا الله تعالى حُسن الختام، آمين. وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: الترمذي، وقال: جابر بن يزيد الجعفي ضعّفوه، تركه يحيى بن سعيد وعبد الرحمن بن مهدي، وعن وكيع: لولا جابر الجعفي .. لكان أهل الكوفة من غير حديث. انتهى "سندي". ولولا حماد .. لكان أهل الكوفة بغير فقه؛ يعني: حماد بن أبي سليمان أبا إسماعيل الكوفي الفقيه، وقال الإمام أبو حنيفة: ما رأيت فيمن لقيت أفضل من عطاء،

стр. 2118

(٦٠) - ٧١٦ - (٦) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى وَالْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ الْخَلَّالُ قَالَا: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ صَالِحٍ، === ولا لقيت فيمن لقيت أكذب من جابر الجعفي، ما أتيته بشيء من رأي قط .. إلا جاءني فيه بحديث، كذا في "تخريج الزيلعي" ص (٢٤٨). انتهى من "التحفة". ودرجة هذا الحديث: أنه ضعيف (٤) (٩٩)؛ لضعف سنده ومتنه كما عرفت، وغرضه: الاستئناس به. * * * ثم استشهد المؤلف رحمه الله تعالى للحديث الأول ثالثًا بحديث ابن عمر رضي الله تعالى عنهما، فقال: (٦٠) -٧١٦ - (٦) (حدثنا محمد بن يحيى) بن عبد الله بن خالد بن فارس الذهلي النيسابوري، ثقة، من الحادية عشرة، مات سنة ثمان وخمسين ومئتين (٢٥٨ هـ) على الصحيح. يروي عنه: (خ عم). (والحسن بن علي) بن محمد بن علي الهذلي أبو علي (الخلال) الحلواني المكي الحافظ، ثقة، من الحادية عشرة، مات سنة اثنتين وأربعين ومئتين (٢٤٢ هـ). يروي عنه: (خ م د ت ق). (قالا: حدثنا عبد الله بن صالح) بن محمد بن مسلم الجهني أبو صالح المصري، كاتب الليث، صدوق كثير الغلط، ثبت في كتابه، وكانت فيه غفلة، وقال أبو حاتم: سمعت عبد الملك بن شعيب بن الليث يقول: أبو صالح ثقة مأمون، قد سمع من جدي حديثه. انتهى "تهذيب"، من العاشرة، مات سنة اثنتين وعشرين ومئتين (٢٢٢ هـ)، وله خمس وثمانون سنة. يروي عنه: (خ د ت ق).

стр. 2119

حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ أَيُّوبَ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: "مَنْ أَذَّنَ ثِنْتَى عَشْرَةَ سَنَةً .. وَجَبَتْ لَهُ الْجَنَّةُ، وَكُتِبَ لَهُ بِتَأْذِينِهِ فِي كُلِّ يَوْمٍ سِتُّونَ حَسَنَةً، وَلِكُلِّ إِقَامَةٍ ثَلَاثُونَ حَسَنَةً". === (حدثنا يحيى بن أيوب) الغافقي -بمعجمة ثم فاء ثم قاف- أبو العباس المصري. روى عن: ابن جريج، ويحيى بن سعيد الأنصاري، وحميد الطويل، ويروي عنه: (ع)، وشيخه ابن جريج، والليث وهو من أقرانه، وابن وهب، وغيرهم. صدوق ربما أخطأ، من السابعة، مات سنة ثمان وستين ومئة (١٦٨ هـ). (عن) عبد الملك بن عبد العزيز (بن جريج) الأموي المكي، ثقة، من السادسة، مات سنة خمسين ومئة، أو بعدها. يروي عنه: (ع). (عن نافع) مولى ابن عمر. (عن ابن عمر) رضي الله تعالى عنهما. وهذا السند من سداسياته، وحكمه: الحسن؛ لأن عبد الله بن صالح مختلف فيه. (أن رسول الله ﷺ قال: من أذّن ثنتي عشرة سنة .. وجبت له الجنة) قيل: لا منافاة بينه وبين ما تقدم؛ لأن هذا الحديث كما زيد فيه في المدة زيد فيه في الأجر، حيث قيل: (وكُتب له بتأذينه ... ) إلى آخره (في كل يوم ستون حسنة، ولكل إقامة ثلاثون حسنة). وهذا الحديث انفرد به ابن ماجه، لكن رواه الحاكم (١/ ٢٠٥) عن محمد بن صالح بن هانئ عن محمد بن إسماعيل بن مهران عن أبي الطاهر وأبي الربيع عن عبد الله بن وهب عن ابن لهيعة عن عبيد الله بن أبي جعفر عن نافع بإسناده ومتنه سواءً، ورواه الحاكم (١/ ٢٠٥) أيضًا عن أحمد بن يعقوب

стр. 2120

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . === عن محمد بن إسماعيل السلمي عن عبد الله بن صالح المصري، فذكره بإسناده ومتنه، إلا أنه قال: (في كل مرة سبعون حسنة) بدل (كل يوم ستون حسنة)، والباقي مثله سواءً، وقال: هذا حديث صحيح على شرط البخاري، ووافقه الذهبي في "التلخيص". وكذا رواه القاضي أبو الحسن الخلعي من طريق ابن لهيعة به، ورواه الدارقطني (١/ ٢٤٠)، والبيهقي (١/ ٤٣٣) في "سننهما" من طريق عبد الله بن صالح، إلا أنهما قالا: (في كل مرة) مكان (كل يوم). ودرجة هذا الحديث: أنه صحيح؛ لأن له شاهدًا، وغرضه: الاستشهاد به. * * * وجملة ما ذكره المؤلف في هذا الباب من الأحاديث: ستة: واحد للاستدلال، واثنان للاستئناس، كلاهما لابن عباس، وثلاثة للاستشهاد. والله أعلم

стр. 2121

(١٩) - (١٨٢) - بَابُ إِفْرَادِ الْإِقَامَةِ (٦١) - ٧١٧ - (١) حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ الْجَرَّاحِ، حَدَّثَنَا الْمُعْتَمِرُ بْنُ سُلَيْمَانَ، عَنْ خَالِدٍ الْحَذَّاءِ، عَنْ أَبِي قِلَابَةَ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ === (١٩) - (١٨٢) - (باب إفراد الإقامة) (٦١) -٧١٧ - (١) (حدثنا عبد الله بن الجراح) بن سعيد التميمي أبو محمد القهستاني -بضم القاف والهاء وسكون المهملة ثم مثناة- نسبة إلى قهستان؛ ناحية بخراسان بين هراة ونيسابور وهي قوهستان. انتهى من هامش "التهذيب"، نزيل نيسابور، صدوق يخطئ، من العاشرة، مات سنة اثنتين، أو سبع وثلاثين ومئتين (٢٣٧ هـ). يروي عنه: (د ق)، وأبو حاتم، وأبو زرعة الرازيان. وروى عن: معتمر بن سليمان، ومالك، وحفص بن غياث. قال النسائي: ثقة، وذكره ابن حبان في "الثقات"، وقال: مستقيم الحديث، وقال الحاكم: محدّث كبير سكن نيسابور، وبها انتشر علمه. انتهى "تهذيب". (حدثنا المعتمر بن سليمان) بن طرخان التيمي البصري، ثقة، من التاسعة، مات سنة سبع وثمانين ومئة (١٨٧ هـ). يروي عنه: (ع). (عن خالد) بن مهران المجاشعي مولاهم أبي المنازل البصري (الحذّاء) -بفتح المهملة وتشديد الذال المعجمة- ثقة، من الخامسة، مات سنة إحدى أو اثنتين وأربعين ومئة. يروي عنه: (ع). (عن أبي قلابة) عبد الله بن زيد بن عمرو أو عامر الجرمي البصري، ثقة فاضل، من الثالثة. يروي عنه: (ع)، مات سنة مئة وأربع (١٠٤ هـ)، وقيل بعدها. (عن أنس بن مالك) ﵁.

стр. 2122

قَالَ: الْتَمَسُوا شَيْئًا يُؤْذِنُونَ بِهِ عِلْمًا لِلصَّلَاةِ، فَأُمِرَ بِلَالٌ أَنْ يَشْفَعَ الْأَذَانَ وَيُوتِرَ الْإِقَامَةَ. === وهذا السند من خماسياته، وحكمه: الصحة. (قال) أنس: (التمسوا) بصيغة الماضي؛ أي: التمس المسلمون وطلبوا وتشاوروا حين كثروا (شيئًا يؤذنون) -بضم الميم- من الإيذان؛ أي: تشاوروا في شيء يجعلون (به علمًا) أي: في شيء يجعلونه علامة (للصلاة) أي: لدخول وقت الصلاة المفروضة، وفي الكلام اختصار؛ والتقدير: أي اجتمعوا لذلك وتشاوروا فيه، فافترقوا بعد أن ذكروا ما ذكروا من بوق وناقوس قبل أن يتفقوا على شيء، فرأى عبد الله بن زيد الأذان، فجاء إلى النبي ﷺ ، فقص عليه رؤياه، (فأمر بلال) بعدما ألقي عليه الأذان (أن يشفع الأذان) أي: أن يأتي بكلمات الأذان مثنى مثنى، شفعًا وشفعًا، (ويوتر الإقامة) أي: أن يأتي بكلماتها وترًا وترًا. وقوله: (أن يشفع الأذان) هذا محمول على الغالب. قوله: (فأمر بلال) -بضم الهمزة- على صيغة المبني للمفعول؛ أي: أمر الرسول ﷺ ؛ لأنه الآمر الناهي .. بلال بن رباح الحبشي، وهذا هو الصواب، خلافًا لمن زعم أن الحديث موقوف، ورد بأن الخبر عن الشرع لا يُحمل إلا على الرسول ﷺ ، وقد تقرر أن قول الصحابي أمرنا نُهينا أو أُمر أو نُهي في حكم الرفع؛ لأن ذلك لا يكون إلا عن الشارع، (أن يشفع الأذان) -بفتح الياء التحتانية- أي: أن يجعل أكثر كلماته مثناة؛ أي: مكررة مرتين؛ لأنه أبلغ في النداء، وهذا مجمع عليه الآن، وحُكي في إفراده خلاف عن بعض السلف. (ويوتر) أي: وأن يفرد (الإقامة) أي: أن يجعل جميع كلماتها وترًا؛ أي:

стр. 2123

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . === فردًا؛ أي: مرة مرة إلا لفظ الإقامة؛ أي: إلا لفظ: قد قامت الصلاة؛ فإنه أمر أن يشفعها؛ أي: يكررها مرتين، وهذا الذي ذكر من شفع الأذان، وإيتار الإقامة مذهب الشافعي وأحمد، والمراد: معظم كلماتها؛ فإن كلمة التوحيد في آخر الأذان مفردة، والتكبير في أوله أربع، ولفظ الإقامة مثنى، ولفظ الشفع يتناول التثنية والتربيع، فعلى مذهبهما كلمات الإقامة إحدى عشرة كلمة، وقال مالك: في المشهور عنه: هي عشر كلمات؛ لأنه لم يثن لفظ الإقامة، وقال أبو حنيفة: الإقامة سبع عشرة كلمة، فيثنيها كلها، وهذا المذهب شاذ، والأذان بالترجيع تسع عشرة كلمة. والحكمة في إفراد الإقامة وتثنية الأذان: أن الأذان لإعلام الغائبين فيُكرر؛ ليكون أبلغ في إعلامهم، والإقامة لاستنهاض الحاضرين إلى الصلاة، فلا حاجة إلى تكرارها، ولهذا قال العلماء: يكون رفع الصوت في الإقامة دونه في الأذان، وإنما كرر لفظ الإقامة خاصة؛ لأنه المقصود من الإقامة. انتهى من "الكوكب". وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: البخاري في كتاب الأذان، باب الأذان مثنى مثنى، رقم (٦٠٦)، ومسلم في كتاب الصلاة، باب الأمر بشفع الأذان وإيتار الإقامة، رقم (٠٠٣)، وأبو داوود في كتاب الصلاة، باب في الإقامة، رقم (٥٠٩)، والترمذي، والنسائي في كتاب الصلاة، والدارمي في كتاب الصلاة، باب الأذان مثنى مثنى والإقامة وتر، رقم (١١٩٤). فالحديث: من المتفق عليه، ودرجته: أنه في أعلى الدرجات، وغرضه: الاستدلال به. * * *

стр. 2124

(٦١) - ٧١٧ - (م) حَدَّثَنَا نَصْرُ بْنُ عَلِيٍّ الْجَهْضَمِيُّ، حَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ عَلِيٍّ، عَنْ خَالِدٍ الْحَذَّاءِ، عَنْ أَبِي قِلَابَةَ، عَنْ أَنَسي قَالَ: أُمِرَ بِلَالٌ أَنْ يَشفَعَ الْأَذَانَ وَيُوتِرَ الْإِقَامَةَ. (٦٢) - ٧١٨ - (٢) حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عَمَّارٍ، === ثم ذكر رحمه الله تعالى المتابعة في حديث أنس ﵁، فقال: (٦١) -٧١٧ - (م) (حدثنا نصر بن علي) بن نصر بن علي بن صهبان -بضم المهملة وسكون الهاء- الأزدي (الجهضمي) البصري، ثقة ثبت، من العاشرة. يروي عنه: (ع)، مات سنة خمسين ومئتين (٢٥٠ هـ)، أو بعدها. (حدثنا عمر بن علي) بن عطاء بن مُقدَّم -بوزن محمد- المقدمي البصري، ثقة، من الثامنة. يروي عنه: (ع)، مات سنة تسعين ومئة (١٩٠ هـ)، وقيل بعدها. (عن خالد) بن مهران (الحذاء) المجاشعي البصري. (عن أبي قلابة) عبد الله بن زيد الجرمي البصري. (عن أنس) ﵁. غرضه: بيان متابعة عمر بن علي لمعتمر بن سليمان. (قال) أنس: (أمر بلال أن يشفع الأذان ويوتر الإقامة) أي: معظمهما، كما مر. * * * ثم استشهد المؤلف رحمه الله تعالى لحديث أنس بحديث سعد القرظ ﵄، فقال: (٦٢) - ٧١٨ - (٢) (حدثنا هشام بن عمار) بن نصير -مصغرًا- السلمي

стр. 2125

حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ سَعْدِ بْنِ عَمَّارِ بْنِ سَعْدٍ مُؤَذِّنِ رَسُولِ اللهِ ﷺ ، حَدَّثَنِي أَبِي، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ أَنَّ أَذَانَ بِلَالٍ كَانَ مَثْنَى مَثْنَى وَإِقَامَتُهُ مُفْرَدَةً. === الدمشقي الخطيب، صدوق، مقرئ، كبر سنه فصار يُتلقن فحديثه القديم أصح، من كبار العاشرة، مات سنة خمس وأربعين ومئتين (٢٤٥ هـ)، وله اثنتان وتسعون سنة. يروي عنه: (خ عم). (حدثنا عبد الرحمن بن سعد بن عمار بن سعد) القرظ (مؤذن رسول الله ﷺ صفة لسعد القرظ الصحابي ﵁، وأما عبد الرحمن .. فضعيف، من السابعة. يروي عنه: (ق). قال عبد الرحمن: (حدثني أبي) سعد بن عمار بن سعد القرظ، مستور، من السادسة. يروي عنه: (ق). (عن أبيه) عمار بن سعد القرظ، مقبول، من الثالثة. يروي عنه: (ق). (عن جده) سعد بن عائذ، أو ابن عبد الرحمن مولى الأنصار، المعروف بسعد القرظ -بفتح القاف والراء بعدها ظاء معجمة- المؤذن بقباء، الصحابي المشهور ﵁ بقي إلى ولاية الحجاج على الحجاز؛ وذلك سنة أربع وسبعين (٧٤ هـ). يروي عنه: (ق). وهذا السند من خماسياته، وحكمه: الضعف جدًّا؛ لضعف أولاد سعد كلهم عبد الرحمن وسعد وعمار، قال الحافظ الذهبي: ضعّف هذا السند ابن معين وغيره. (أن أذان بلال كان مثنى مثنى) أي: كان معظم كلماته مرتين مرتين، إلا التكبير في أولها فأربع مرات، وإلا التوحيد في آخره فمرة، (وإقامته مفردة) أي: معظم إقامته مرة مرة، إلا التكبير في أولها مرتان، وإلا لفظ: قد قامت الصلاة فمرتان.

стр. 2126

(٦٣) -٧١٩ - (٣) حَدَّثَنَا أَبُو بَدْرٍ عَبَّادُ بْنُ الْوَلِيدِ، حَدَّثَنِي مَعْمَرُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عُبَيْدِ اللهِ بْنِ أَبِي رَافِعٍ مَوْلَى النَّبِيِّ ﷺ ، حَدَّثَنِي أَبِي مُحَمَّدُ بْنُ عُبَيْدِ اللهِ، عَنْ أَبِيهِ عُبَيْدِ اللهِ، === وهذا الحديث انفرد به ابن ماجه بهذا السند، ولكن له شاهد في "البخاري"، و"مسلم" من حديث أنس المذكور قبله، وله شاهد في "الترمذي"، و"النسائي"، و"الدارمي"، و"أحمد". فدرجة هذا الحديث: أنه صحيح بغيره، والسند ضعيف جدًّا، كما مر في باب السنة في الأذان، وغرضه بسوقه: الاستشهاد به لحديث أنس. * * * ثم استشهد المؤلف رحمه الله تعالى ثانيًا لحديث أنس بحديث أبي رافع ﵄، فقال: (٦٣) -٧١٩ - (٣) (حدثنا أبو بدر عباد بن الوليد) بن خالد الغُبَري -بضم المعجمة وفتح الموحدة المخففة- المؤدِّب، سكن بغداد، صدوق، من الحادية عشرة، مات سنة ثمان وخمسين، وقيل: سنة اثنتين وستين ومئتين (٢٦٢ هـ). يروي عنه: (ق). (حدثني معمر بن محمد بن عبيد الله بن أبي رافع مولى النبي ﷺ الهاشمي مولاهم المدني، منكر الحديث، من كبار العاشرة، يروي عنه. (ق). قال: (حدثني أبو محمد بن عبيد الله) -مصغرًا- ابن أبي رافع الهاشمي مولاهم الكوفي، ضعيف، من السادسة. يروي عنه: (ق). (عن أبيه عبيد الله) بن أبي رافع المدني، مولى رسول الله صلى الله

стр. 2127

عَنْ أَبِي رَافِعٍ قَالَ: رَأَيْتُ بِلَالًا يُؤَذِّنُ بَيْنَ يَدَيْ رَسُولِ اللهِ ﷺ مَثْنَى مَثْنَى وَيُقِيمُ وَاحِدَةً. === عليه وسلم كان كاتب علي بن أبي طالب، وهو ثقة، من الثالثة. يروي عنه: (ع). (عن) أبيه (أبي رافع) القبطي مولى رسول الله ﷺ ، ﵁، اسمه إبراهيم، وقيل: أسلم، وقيل: ثابت، وقيل: هرمز، مات في أول خلافة علي رضي الله تعالى عنهما على الصحيح. يروي عنه: (ع). وهذا السند من خماسياته، وحكمه: الضعف؛ لاتفاقهم على ضعف معمر بن محمد بن عبيد الله وأبيه محمد. (قال) أبو رافع: (رأيت بلالًا) مؤذن رسول الله ﷺ (يؤذن) وينادي للصلاة (بين يدي رسول الله ﷺ أي: قدامه أذانًا أغلب كلماته (مثنى مثنى) أي: مرتان مرتان (ويقيم) إقامة معظم كلماتها (واحدة) أي: مرة مرة. وهذا الحديث انفرد به ابن ماجه، لكن رواه الدارقطني (١/ ٢٤١)، رقم (٢٨) عن معمر بن عبد الله النحاس عن عمر بن شيبة عن معمر به، وله شاهد من حديث ابن عمر، رواه أبو داوود والنسائي وابن خزيمة في "صحيحه" والحاكم في "المستدرك". فدرجته: أنه صحيح لغيره لهذا الشاهد، ولحديث أنس المتفق عليه السابق آنفًا، فالحديث: صحيح المتن، ضعيف السند، وغرضه: الاستشهاد به لحديث أنس الذي استدل به على الترجمة.

стр. 2128

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . === وجملة ما ذكره المؤلف في هذا الباب: أربعة أحاديث: الأول: حديث أنس، ذكره للاستدلال. والثاني: حديثه أيضًا، ذكره للمتابعة. والثالث: حديث سعد القرظ، ذكره للاستشهاد. والرابع: حديث أبي رافع مولى رسول الله ﷺ ، ذكره للاستشهاد أيضًا. والله أعلم

стр. 2129

(٢٠) - (١٨٣) - بَابُ إِذَا أُذِّنَ وَأَنْتَ فِي الْمَسْجِدِ .. فَلَا تَخْرُجْ (٦٤) - ٧٢٠ - (١) حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا أَبُو الْأَحْوَصِ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ مُهَاجِرٍ، عَنْ أَبِي الشَّعْثَاءِ قَالَ: كُنَّا قُعُودًا فِي الْمَسْجِدِ مَعَ أَبِي هُرَيْرَةَ فَأَذَّنَ الْمُؤَذِّنُ، فَقَامَ رَجُلٌ مِنَ الْمَسْجِدِ يَمْشِي، فَأَتْبَعَهُ أَبُو هُرَيْرَةَ بَصَرَهُ === (٢٠) - (١٨٣) - (باب إذا أذّن وأنت في المسجد .. فلا تخرج) (٦٤) - ٧٢٠ - (١) حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة) العبسي الكوفي. (حدثنا أبو الأحوص) سلام بن سليم الحنفي الكوفي، ثقة، من السابعة، مات سنة تسع وسبعين ومئة (١٧٩ هـ). يروي عنه: (ع). (عن إبراهيم بن مهاجر) بن جابر البجلي أبي إسحاق الكوفي، صدوق، من الخامسة. يروي عنه: (م عم). (عن أبي الشعثاء) سليم بن أسود بن حنظلة المحاربي الكوفي، ثقة باتفاق، من كبار الثالثة، مات في زمن الحجاج، وأرّخه ابن قانع بسنة ثلاث وثمانين (٨٣ هـ). يروي عنه: (ع). (قال) أبو الشعثاء: (كنا قعودًا في المسجد) النبوي (مع أبي هريرة) ﵁. وهذا السند من خماسياته، كلهم كوفيون إلَّا أبا هريرة، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله رجال مسلم. (فأذّن المؤذن) للصلاة، (فقام رجل) من المسلمين من بيننا - ولم أر من ذكر اسمه - فخرج (من المسجد) حالة كونه (يمشي) إلى البلدة، (فأتبعه) أي: فأتبع ذلك الخارج، وألحقه (أبو هريرة بصره) أي: نظر إليه بعينه لا يلتفت

стр. 2130

حَتَّى خَرَجَ مِنَ الْمَسْجِدِ، فَقَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ: أَمَّا هَذَا .. فَقَدْ عَصَى أَبَا الْقَاسِمِ ﷺ . === عنه (حتى خرج) الرجل (من المسجد) واستتر عنهم لبعده عنهم، (فقال أبو هريرة) لمن عنده: (أما هذا) الرجل الخارج من المسجد بعد الأذان .. (فقد عصى) وخالف (أبا القاسم) محمدًا ﷺ أي: خالفه في سنته وشريعته؛ فإن الخروج من المسجد بعد الأذان ليس من شريعته. فدل هذا الأثر بمنطوقه على كراهية الخروج من المسجد بعد الأذان؛ لأن قوله: (فقد عصى أبا القاسم) محمول على أنه حديث مرفوع إلى النبي ﷺ بدليل ظاهر نسبته إليه في معرض الاحتجاج به، وما كان يليق بواحد منهم أن ينسب إليه ﷺ ما ليس منه، للذي عُلم من دينهم وأمانتهم وضبطهم وبُعدهم عن التدليس ومواقع الإبهام، وكأنه سمع منه ما يقتضي تحريم الخروج من المسجد بعد الأذان، فأطلق لفظ المعصية، فإذا ثبت هذا استثمر منه أن من دخل المسجد لصلاة فرض، فأذن مؤذن ذلك الوقت .. حرم عليه، أو كره له أن يخرج منه لغير ضرورة حتى يصلي فيه تلك الصلاة؛ لأن ذلك المسجد تعين لتلك الصلاة، أو لأنه إذا خرج .. قد يمنعه مانع من الرجوع إليه أو الذهاب إلى غيره فتفوته الصلاة جماعة. انتهى من "المفهم". وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: مسلم في كتاب المساجد ومواضع الصلاة (٤٥)، باب النهي عن الخروج من المسجد إذا أذّن المؤذن، رقم (٢٥٨)، وأبو داوود في كتاب الصلاة، باب الخروج من المسجد بعد الصلاة (٥٣٦)، والترمذي في كتاب الصلاة (١٥٠)، باب ما جاء في كراهية الخروج من المسجد بعد الأذان، رقم (٢٠٤) عن أبي الشعثاء - اسمه سليم بن أسود - قال أبو عيسى: حديث أبي هريرة حديث حسن صحيح، والنسائي.

стр. 2131

(٦٥) - ٧٢١ - (٢) حَدَّثَنَا حَرْمَلَةُ بْنُ يَحْيَى، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ وَهْبٍ، أَنْبَأَنَا عَبْدُ الْجَبَّارِ بْنُ عُمَرَ، عَنِ ابْنِ أَبِي فَرْوَةَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ يُوسُفَ مَوْلَى عُثْمَانَ بْنِ عَفَّانَ، === فدرجة هذا الحديث: أنه صحيح، وغرضه: الاستدلال به على الترجمة. * * * ثم استشهد رحمه الله تعالى له بحديث عثمان بن عفان ﵁، فقال: (٦٥) - ٧٢١ - (٢) (حدثنا حرملة بن يحيى) بن عبد الله التجيبي المصري، صدوق، من الحادية عشرة. يروي عنه: (م س ق)، مات سنة ثلاث أو أربع وأربعين ومئتين (٢٤٤ هـ). (حدثنا عبد الله بن وهب) بن مسلم القرشي مولاهم أبو محمد الفقيه المصري، ثقة، من التاسعة. يروي عنه: (ع)، مات سنة سبع وتسعين ومئة (١٩٧ هـ)، وله اثنتان وسبعون سنة. (أنبأنا عبد الجبار بن عمر) الأيلي -بفتح الهمزة وسكون التحتية- الأموي مولاهم، ضعيف، من السابعة، مات بعد الستين ومئة. روى عن: نافع، وابن المنكدر، ويروي عنه: (ت ق)، والمقريء، وسعيد بن أبي مريم. وهّاه أبو زرعة. (عن ابن أبي فروة) اسمه إسحاق بن عبد الله بن أبي فروة الأموي مولاهم المدني، متروك، من الرابعة، أدرك معاوية. روى عن: مجاهد ونافع، ويروي عنه: (د ت ق)، والوليد بن مسلم، وخلق، تركوه، توفي سنة أربع وأربعين ومئة (١٤٤ هـ). (عن محمد بن يوسف) القرشي الأموي مولاهم (مولى عثمان بن عفان) المدني، مقبول، من السادسة. يروي عنه: (س ق). انتهى "تقريب".

стр. 2132

عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عُثْمَانَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : "مَنْ أَدْرَكَهُ الْأَذَانُ فِي الْمَسْجِدِ ثُمَّ خَرَجَ لَمْ يَخْرُجْ لِحَاجَةٍ وَهُوَ لَا يُرِيدُ الرَّجْعَةَ .. فَهُوَ مُنَافِقٌ". === (عن أبيه) يوسف القرشي الأموي مولاهم مولى عثمان بن عفان أبي محمد المدني، مقبول، من الثالثة. يروي عنه: (س ق). (عن عثمان) بن عفان ﵁. وهذا السند من سباعياته، وحكمه: الضعف جدًّا؛ لأن فيه عبد الجبار ضعيف، وابن أبي فروة متروك. (قال) عثمان: (قال رسول الله ﷺ : من أدركه الأذان) وهو (في المسجد، ثم) بعد الأذان (خرج) من المسجد حالة كونه (لم يخرج لحاجة) ضرورية؛ كمدافعة الحدث، (وهو) أي والحال أنه (لا يريد) ولا يقصد (الرجعة) أي: الرجوع إلى المسجد للصلاة .. (فهو منافق) أي: فاعل فعل المنافق؛ إذ المؤمن صدقًا ليس من شأنه ذلك. انتهى "سندي". قال البوصيري: هذا إسناد فيه ابن أبي فروة وهو متروك، وكذا عبد الجبار بن عمر ضعيف، ولكن الحديث في "صحيح مسلم" و"أبي داوود" و"الترمذي" و"النسائي" من حديث أبي هريرة بلفظ: "فقد عصى أبا القاسم". فالحديث: صحيح المتن، ضعيف السند، غرضه: الاستشهاد به لحديث أبي هريرة الذي استدل به على الترجمة. * * * ولم يذكر المؤلف في هذا الباب إلَّا حديثين، كلاهما صحيح: الأول للاستدلال، والثاني للاستشهاد. والله أعلم

стр. 2133

أبواب المساجد والجماعات

стр. 2134

أبواب المساجد والجماعات (٢١) - (١٨٤) - بَابُ مَنْ بَنَى مَسْجِدًا (٦٦) - ٧٢٢ - (١) حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا يُونُسُ بْنُ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنَا لَيْثُ بْنُ سَعْدٍ ح وَحَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا دَاوُودُ بْنُ عَبْدِ اللهِ الْجَعْفَرِيُّ، === (أبواب المساجد والجماعات) وذكر هذه الأبواب هنا استطرادي. * * * (٢١) - (١٨٤) - (باب) فضل (من بنى مسجدًا) لله تعالى وأجره والمسجد -بفتح الميم وكسر الجيم - لغة: ظرف ميمي للمكان شاذ؛ لأنه من فعل يفعل -بضم العين - فقياس ظرفه ومصدره الفتح، وشرعًا: حبس مكان لله تعالى للصلاة فيه ولتوابعها؛ كالأذكار والاعتكاف. * * * (٦٦) - ٧٢٢ - (١) حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، حدثنا يونس بن محمد) بن مسلم البغدادي أبو محمد المؤدب، ثقة ثبت، من صغار التاسعة، مات سنة سبع ومئتين (٢٠٧ هـ). يروي عنه: (ع). (حدثنا ليث بن سعد) الفهمي المصري، ثقة ثبت حجة، فقيه مصر وعالمها، من السابعة، مات سنة خمس وسبعين ومئتين (٢٧٥ هـ). يروي عنه (ع). (ح وحدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، حدثنا داوود بن عبد الله) بن أبي الكرام محمد بن علي بن عبد الله بن جعفر بن أبي طالب الهاشمي (الجعفري)

стр. 2135

عَنْ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ مُحَمَّدٍ جَمِيعًا، عَنْ يَزِيدَ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ أُسَامَةَ بْنِ الْهَادِ، عَنِ الْوَلِيدِ بْنِ أَبِي الْوَلِيدِ، عَنْ عُثْمَانَ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ سُرَاقَةَ الْعَدَوِيّ، عَنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَقُولُ: "مَنْ بَنَى === أبو سليمان المدني، صدوق ربما أخطأ، من العاشرة. يروي عنه: (ق). (عن عبد العزيز بن محمد) بن عبيد الدراوردي أبي محمد الجهني مولاهم المدني، صدوق كان يحدّث من كتب غيره فيخطيء، قال النسائي: حديثه عن عبيد الله العمري منكر، من الثامنة، مات سنة ست أو سبع وثمانين ومئة (١٨٧ هـ). يروي عنه: (ع). (جميعًا) أي: كلاهما؛ أي: كلّ من ليث بن سعد وعبد العزيز بن محمد رويا (عن يزيد بن عبد الله بن أسامة بن الهاد) الليثي أبي عبد الله المدني، ثقة مكثر، من الخامسة، مات سنة تسع وثلاثين ومئة (١٣٩ هـ). يروي عنه: (ع). (عن الوليد بن أبي الوليد) عثمان مولى عثمان بن عفان، أو ابن عمر أبي عثمان المدني، لين الحديث، من الرابعة. يروي عنه: (م عم). (عن عثمان بن عبد الله) بن عبد الله (بن سراقة) بن المعتمر (العدوي) أبي عبد الله المدني، سبط عمر بن الخطاب، أبيه ـ زينب بنت عمر، ثقة، ولي مكة، من الثالثة، مات سنة ثماني عشرة ومئة (١١٨ هـ). يروي عنه: (خ ق). (عن عمر بن الخطاب) ﵁. وهذان السندان من سباعياته، وحكمهما: الصحة؛ لأن رجالهما ثقات، ولكنه فيه إرسال؛ لأن عثمان بن عبد الله بن سراقة لَمْ يسمع من عمر، قاله المزي في "التهذيب". (قال) عمر: (سمعت رسول الله ﷺ يقول: من بنى

стр. 2136

مَسْجِدًا يُذْكَرُ فِيهِ اسْمُ اللهِ .. بَنَى اللهُ لَهُ بَيْتًا فِي الْجَنَّةِ". === مسجدًا) ولو صغيرًا (يُذكر فيه اسم الله) تعالى على صيغة المبني للمفعول، والجملة صفة لمسجدًا، ولكنها في حكم التعليل، كأنه قيل: بنى ليُذكر اسم الله تعالى فيه، فهذا في معنى ما ورد: (يبتغي وجه الله) .. (بنى الله) تعالى (له بيتًا في الجَنَّة) مجازاة على عمله الصالح، وفيه مجازاة له بجنس عمله. وقوله: (بيتًا) التنكير فيه للتعظيم؛ أي: بيتًا عظيمًا، وإسناد البناء إلى الله تعالى مجاز عقلي من إسناد ما للمأمور إلى الآمر؛ أي: أمر الملائكة ببنائه، أو البناء مجاز عن الخلق والإسناد حينئذ حقيقة، قال ابن الجوزي: من كتب اسمه على المسجد الذي بناه .. كان بعيدًا عن الإخلاص. انتهى سندي. وهذا الحديث انفرد به ابن ماجة، ولكن رواه ابن حبان في "صحيحه" من طريق عثمان بن عبد الله بن سراقة به، ورواه الحاكم في "المستدرك" من طريق عبد الله بن عبد الحكم. وشعيب بن الليث بن سعد أبو عبد الملك روى عن أبيه وغيره، وروى عنه ابنه عبد الملك وابن عبد الحكم، وكلاهما؛ أي: كلّ من الليث وغيره رويا عن ابن الهاد به، ورواه البيهقي في "السنن الكبرى" عن الحاكم به، ورواه ابن أبي عمر في "مسنده" عن عبد العزيز عن يزيد بن الهاد به، فالحديث في "الصحيحين" من حديث عثمان بن عفان ﵁. فدرجة هذا الحديث: أنه صحيح، وإن كان في إسناده إرسال؛ لأن له شواهد، وغرضه بسوقه: الاستدلال به على الترجمة، فهو صحيح بما بعده. * * *

стр. 2137

(٦٧) - ٧٢٣ - (٢) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ الْحَنَفِيُّ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْحَمِيدِ بْنُ جَعْفَرٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ مَحْمُودِ بْنِ لَبِيدٍ، عَنْ عُثْمَانَ بْنِ عَفَّانَ === ثم استشهد المؤلف رحمه الله تعالى لحديث عمر بحديث عثمان بن عفان ﵃، فقال: (٦٧) - ٧٢٣ - (٢) (حدثنا محمد بن بشار) بن عثمان العبدي البصري الملقب ببندار، ثقة، من العاشرة، مات سنة اثنتين وخمسين ومئتين (٢٥٢ هـ). يروي عنه: (ع). (حدثنا أبو بكر الحنفي) عبد الكبير بن عبد المجيد بن عبيد الله بن شريك بن زهير بن سارية المصري. روى عن: عبد الحميد بن جعفر، ومالك، والثوري، ويروي عنه: (ع)، ومحمد بن بشار، وأحمد، وإسحاق، وعلي بن المديني، وخلق، ثقة، من التاسعة، مات سنة أربع ومئتين (٢٠٤ هـ). (حدثنا عبد الحميد بن جعفر) بن عبد الله بن الحكم بن رافع الأنصاري، صدوق، رُمي بالقدر، وربما وهم، من السادسة، مات سنة ثلاث وخمسين ومئة (١٥٣ هـ). يروي عنه: (م عم). (عن أبيه) جعفر بن عبد الله بن الحكم الأنصاري والد عبد الحميد، ثقة، من الثالثة. يروي عنه: (م عم). (عن محمود بن لبيد) بن عقبة بن رافع الأوسي الأشهلي أبي نعيم المدني، الصحابي الصغير ﵁ وجُل روايته عن الصحابة، مات سنة ست وتسعين، وقيل: سنة سبع وتسعين (٩٧ هـ)، وله تسع وتسعون سنة. (عن عثمان بن عفان) ﵁. وهذا السند من سداسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات أثبات.

стр. 2138

قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَقُولُ: "مَنْ بَنَى لِلّهِ مَسْجِدًا .. بَنَى اللهُ لَهُ مِثْلَهُ فِي الْجَنَّةِ". === (قال) عثمان ردًا على الناس حين أراد توسعة مسجد النبي ﷺ وهدمه، وأرادوا تركه على هيئته الأول، فقال معتذرًا إليهم: (سمعت رسول الله ﷺ يقول: من بنى) مخلصًا (لله) تعالى لا رياء ولا محمدة ولا سمعة (مسجدًا) صغيرًا أو كبيرًا .. (بنى الله) الله) أي: لذلك الباني بناء (مثله في الجَنَّة) أي: بيتًا يماثل ذلك المسجد في الشرف والفضل والتوقير؛ لأنه جزاء المسجد، فيكون مثلًا له في صفات الشرف، ولا يلزم أن يكون جهة الشرف متحدة. انتهى من "المبارق". قال القرطبي: هذه المثلية ليست على ظاهرها، ولا من كلّ الوجوه، وإنما يعني: أنه بنى له بثوابه بناء أشرف وأعظم وأرفع؛ لأنه مما لا عين رأت ولا أذن سمعت ولا خطر على قلب بشر، وكذلك في الرواية الأخرى: (بنى الله له بيتًا في الجَنَّة)، ولم يسمه مسجدًا، وهذا البيت هو - والله أعلم - مثل بيت خديجة الذي قال فيه: "إنه من قصب لا صخب فيه ولا نصب"، رواه البخاري، يريد من قصب الزمرد والياقوت، ويعتفحد هذا بأن أجور الأعمال مضاعفة، وأن الحسنة بعشر أمثالها، وهذا كما قال في المتصدق بالتمرة أنَّها تُربّى حتى تصير مثل الجبل، رواه أحمد والبخاري، ولكن هذا التضعيف هو بحسب ما يقترن بالفعل من الإخلاص والإتقان والإحسان، ولما فهم عثمان هذا المعنى .. تأنق في بناء المسجد وحسنه وأتقنه وأخلص له فيه؛ رجاء أن يُبنى له قصر متقن مشرف مرفع، وقد فعل الله تعالى له ذلك وزيادة ﵁. انتهى منه. وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: البخاري في كتاب الصلاة (٦٥)،

стр. 2139

(٦٨) - ٧٢٤ - (٣) حَدَّثَنَا الْعَبَّاسُ بْنُ عُثْمَانَ الدِّمَشْقِيُّ، حَدَّثَنَا الْوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ، عَنِ ابْنِ لَهِيعَةَ، حَدَّثَنِي أَبُو الْأَسْوَدِ، === باب من بنى لله مسجدًا، رقم (٤٥٠)، ومسلم في كتاب المساجد، باب فضل بناء المساجد والحث عليها، رقم (٢٥)، والترمذي في كتاب الصلاة، باب ما جاء في بنيان المسجد، والنسائي، وأحمد. فالحديث من المتفق عليه، وغرضه: الاستشهاد به لحديث عمر ﵁. * * * ثم استشهد المؤلف رحمه الله تعالى ثانيًا لحديث عمر بحديث علي ﵄، فقال: (٦٨) - ٧٢٤ - (٣) (حدثنا العباس بن عثمان) بن محمد البجلي أبو الفضل (الدمشقي) المعلّم، صدوق يخطيء، من كبار الحادية عشرة، مات سنة تسع وثلاثين ومئتين (٢٣٩ هـ)، وله ثلاث وستون سنة. يروي عنه: (ق). (حدثنا الوليد بن مسلم) الدمشقي أبو العباس القرشي مولاهم، ثقة لكنه كثير التدليس والتسوية، من الثامنة، مات آخر سنة أربع، أو أول سنة خمس وتسعين ومئة (١٩٥ هـ). يروي عنه: (ع). (عن) عبد الله (ابن لهيعة) بن عقبة الحضرمي المصري القاضي، صدوق، من السابعة، خلط بعد احتراق كتبه، مات سنة أربع وسبعين ومئة (١٧٤ هـ)، ناف على الثمانين. يروي عنه: (م د ت ق). (حدثني أبو الأسود) محمد بن عبد الرَّحمن بن نوفل بن خويلد بن أسد بن عبد العزى الأسدي المدني، يتيم عروة، ثقة، من السادسة. روى عن: عروة، ويروي عنه: (ع)، وابن لهيعة. مات سنة بضع وثلاثين ومئة (١٣٣ هـ).

стр. 2140

عَنْ عُرْوَةَ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : "مَنْ بَنَى مَسْجِدًا مِنْ مَالِهِ .. بَنَى اللهُ لَهُ بَيْتًا فِي الْجَنَّةِ". === (عن عروة) بن الزبير (عن علي بن أبي طالب) ﵁. وهذا السند من سداسياته، وحكمه: الضعف؛ لأن فيه ابن لهيعة وهو ضعيف، والوليد بن مسلم مدلس روى عن ابن لهيعة بالعنعنة. (قال) على: (قال رسول الله ﷺ : من بنى مسجدًا من ماله) قال السندي: يخرج من باشر البناء لغيره. انتهى؛ أي: من بنى المسجد بمال الغير .. فالفضل لصاحب المال .. (بنى الله له بيتًا في الجَنَّة). وهذا الحديث انفرد به ابن ماجة، ولكن له شاهد من حديث عثمان المذكور في "الصحيحين". فالحديث: صحيح بما قبله من حديث عثمان، وغرضه بسوقه: الاستشهاد به. قال أبو عيسى: وفي الباب حديث عن أبي بكر وعمر وعلي وعبد الله بن عمرو وأنس وابن عباس وعائشة وأم حبيبة وأبي ذر وعمرو بن عبسة ووائلة وأبي هريرة وجابر، وأخرجه الترمذي في كتاب الصلاة، في باب فضل بنيان المسجد، رقم (٣١٨) عن عثمان بن عفان دون ذكر (من ماله)، قال أبو عيسى: حديث عثمان حسن صحيح. فالحديث: ضعيف السند، صحيح المتن بغيره. * * * ثم استشهد المؤلف رحمه الله تعالى ثالثًا لحديث عمر بحديث جابر ﵄، فقال:
следующие страницы →