← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 148095

شرح سنن ابن ماجه للهرري = مرشد ذوي الحجا والحاجة إلى سنن ابن ماجه

محمد الأمين الهرري

Полный текст (12 442 стр.). Показаны 2206–2245 · переход к 2211.

стр. 2206

أَنَّهُمَا أَخْبَرَاهُ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ رَأَى نُخَامَةً فِي جِدَارِ الْمَسْجِدِ، فَتَنَاوَلَ حَصَاةً فَحَكَّهَا ثُمَّ قَالَ: "إِذَا تَنَخَّمَ أَحَدُكُمْ .. فَلَا يَتَنَخَّمَنَّ قِبَلَ وَجْهِهِ وَلَا عَنْ يَمِينِهِ، وَلْيَبْزُقْ عَنْ شِمَالِهِ أَوْ تَحْتَ قَدَمِهِ الْيُسْرَى". === (أنهما أخبراه) أي: أخبرا حُميد (أن رسول الله ﷺ رأى نخامة في جدار المسجد) القبلي، وفي "القسطلاني": النخامة هي ما يخرج من الصدر، أو من الرأس انتهى، وقال السندي: النخامة هي ما يخرج من الصدر، وقيل: النخامة بالعين من الصدر، وبالميم من الرأس. انتهى، وفي رواية مسلم: "في قبلة المسجد" أي: في جدار المسجد الذي في جهة القبلة، (فتناول) ﷺ ؛ أي: أخذ (حصاة) أي: حجرًا صغيرًا (فحكّها) أي: فحك تلك النخامة بالحصاة وأزالها عن الجدار. (ثم) بعدما حكها (قال) ﷺ : (إذا تنخم) أي: أراد (أحدكم) أي: يخرج النخامة من صدره .. (فلا يتنخمن) أي: فلا يخرجن نخامته (قِبل وجهه) أي: قدام وجهه وجهة قبلته؛ تعظيمًا لجهة المناجاة معه تعالى، (ولا عن يمينه) مراعاة لملك اليمين، إما لأنه كاتب الحسنات وهو محسن إليه بكتابة حسناته ظاهرًا، سيما في حالة الصلاة؛ فإنها من أعظم الحسنات، فينبغي مراعاته، أو لأنه أعظم رتبة، فيستحق من التأدب فوق ما يستحق الآخر، ويحتمل أن يكون هناك ملك آخر مخصوص حضوره بحالة المناجاة. (وليبزق) من باب نصر؛ أي: وليرمين بزاقه (عن شماله، أو تحت قدمه اليسرى) والبزاق والبصاق بمعنىً؛ وهو ما يسيل من الفم؛ أي: فليبزق عن شماله؛ لعدم شرفها، ولأن كاتب السيئات يفارقه في حالة الصلاة، وليست له كتابة تحت قدمه على ما قالوا، هذا إذا لم يكن في المسجد، فإن كان فيه .. فليبزق في ثوبه؛ لقوله ﷺ : "البزاق في المسجد

стр. 2207

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . === خطيئة، فكفارتها دفنها"، كما سيأتي. انتهى من "المبارق". قال القرطبي: قوله: "أو تحت قدمه اليسرى" بإثبات (أو)، وفي الآخر: "عن شماله تحت قدمه" بغير (أو) هكذا الرواية، والظاهر من معنى (أو) الإباحة أو التخيير، ففي أيهما بصق .. لم يكن به بأس، وإليه يرجع معنى قوله: "عن شماله تحت قدمه" فقد سمعنا من بعض أفواه مشايخنا: ومحل جواز ذلك في المسجد إذا لم يكن في المسجد إلا التراب أو الرمل، كما كانت مساجدهم كذلك في الصدر الأول، فأما إذا كان في المسجد بُسط، أوماله بال من الحصر مما يُفسده البصاق ويُقذره .. فلا يجوز ذلك فيه احترامًا للمالية، والله أعلم. انتهى. قوله: "وليبزق" قال الفيومي: يقال: بزق يبزق من باب قتل بزاقًا بمعنى يبصق، وهو إبدال منه، قال المجد: البصاق كغراب، والبساق والبزاق ماء الفم إذا خرج منه، وما دام فيه فهو ريق. انتهى. وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: البخاري في مواضع منها في كتاب الصلاة، باب حك المخاط بالحصى من المسجد، ومسلم في كتاب المساجد ومواضع الصلاة، باب النهي عن البصاق في المسجد، رقم (٥٤٨)، وأبو داوود في كتاب الصلاة، باب في كراهية البزاق في المسجد، رقم (٤٨٠)، والنسائي في كتاب المساجد، باب ذكر نهي النبي ﷺ أن يبصق الرجل بين يديه أو عن يمينه وهو في الصلاة، رقم (٧٢٤)، والدارمي، وأحمد. فالحديث في أعلى درجات الصحة؛ لأنه من المتفق عليه، وغرضه بسوقه: الاستدلال به على الترجمة، والله أعلم. * * *

стр. 2208

(٩٢) - ٧٤٨ - (٢) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ طَرِيفٍ، حَدَّثَنَا عَائِذُ بْنُ حَبِيبٍ، عَنْ حُمَيْدٍ، عَنْ أَنَسٍ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ رَأَى نُخَامَةً فِي قِبْلَةِ الْمَسْجِدِ، فَغَضِبَ حَتَّى احْمَرَّ وَجْهُهُ، فَجَاءَتْهُ امْرَأَةٌ مِنَ الْأَنْصَارِ فَحَكَّتْهَا === ثم استشهد المؤلف رحمه الله تعالى لحديث أبي هريرة وأبي سعيد بحديث أنس بن مالك ﵃، فقال: (٩٢) -٧٤٨ - (٢) (حدثنا محمد بن طريف) بن خليفة البجلي أبو جعفر الكوفي، من صغار العاشرة، صدوق، مات سنة اثنتين وأربعين ومئتين (٢٤٢ هـ)، وقيل قبل ذلك. يروي عنه: (م د ت ق). (حدثنا عائذ بن حبيب) بن الملاح -بفتح الميم وتشديد اللام وبمهملة- أبو أحمد الكوفي، بياع الهروي؛ أي: بياع القماش الهروية، صدوق، رُمي بالتشيع، من التاسعة. يروي عنه: (س ق). (عن حميد) بن أبي حميد الطويل أبي عبيدة البصري، ثقة مدلس، من الخامسة، عابه زائدة بن قدامة لدخوله في شيء من أمر الأمراء، مات سنة اثنتين وأربعين ومئة (١٤٢ هـ)، وقيل: ثلاث وأربعين ومئة وهو قائم يصلي، وله خمس وسبعون سنة. يروي عنه: (ع). (عن أنس) بن مالك ﵁. وهذا السند من رباعياته، وحكمه: الصحة. (أن النبي ﷺ رأى نخامة في) جدار (قبلة المسجد) النبوي، (فغضب) لأجل رؤيتها (حتى) ظهر عليه أثر الغضب، فـ (احمر وجهه) الشريف؛ أي: تغير من البياض إلى الحمرة، (فجاءته) ﷺ ؛ أي: جاءت إلى ما رآه من النخامة (امرأة من الأنصار) لم أر من ذكر اسمها، (فحكتها) أي: فحكت المرأة تلك النخامة من جدار المسجد

стр. 2209

وَجَعَلَتْ مَكَانَهَا خَلُوقًا، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : "مَا أَحْسَنَ هَذَا! ". (٩٣) - ٧٤٩ - (٣) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ رُمْحٍ الْمِصْرِيُّ، أَنْبَأَنَا اللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ، === (وجعلت) أي: جعلت المرأة (مكانها) أي: مكان النخامة؛ أي: جعلت في موضع النخامة بعدما حكتها (خلوقًا) وهو بفتح الخاء وضم اللام المخففة: طيب مركب من زعفران وغيره من أنواع الطيب، (فقال رسول الله ﷺ : ما أحسن هذا) العمل الذي عملته بالنخامة والمسجد من حكها ولطخه بالخلوق مكانها! وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: النسائي في كتاب المساجد، باب تخليق المساجد، رقم (٧٢٧)، وابن خزيمة في "صحيحه"، باب تطييب المساجد (١٢٩٦) وإسناده جيد. ودرجته: أنه صحيح، وغرضه: الاستشهاد به. * * * ثم استشهد المؤلف رحمه الله تعالى ثانيًا لحديث أبي هريرة وأبي سعيد بحديث ابن عمر ﵃، فقال: (٩٣) - ٧٤٩ - (٣) (حدثنا محمد بن رمح) بن المهاجر التجيبي (المصري) ثقة، من العاشرة، وقال في "التقريب": ثقة ثبت، مات سنة اثنتين وأربعين ومئتين (٢٤٢ هـ) على الأصح، ما أخطأ في حديث قط. يروي عنه: (م ق). (أنبأنا الليث بن سعد) الفهمي المصري، ثقة، من السابعة، مات سنة خمس وسبعين ومئة (١٧٥ هـ). يروي عنه: (ع).

стр. 2210

عَنْ نَافِعٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ قَالَ: رَأَى رَسُولُ اللهِ ﷺ نُخَامَةً فِي قِبْلَةِ الْمَسْجِدِ وَهُوَ يُصَلِّي بَيْنَ يَدَيِ النَّاسِ، فَحَتَّهَا، ثُمَّ قَالَ حِينَ انْصَرَفَ مِنَ الصَّلَاةِ: "إِنَّ أَحَدَكُمْ إِذَا كَانَ فِي الصَّلَاةِ .. كَانَ اللهُ قِبَلَ وَجْهِهِ، فَلَا يَتَنَخَّمَنَّ أَحَدُكُمْ قِبَلَ وَجْهِهِ فِي الصَّلَاةِ". === (عن نافع، عن عبد الله بن عمر) ﵄. وهذا السند من رباعياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات أثبات. (قال) ابن عمر: (رأى رسول الله ﷺ نخامة) قال القسطلاني: النخامة هي ما يخرج من الصدر أو من الرأس. انتهى (في قبلة المسجد) أي: في جدار المسجد الذي من جهة القبلة (وهو) أي: والحال أنه ﷺ (يصلي بين يدي الناس) أي: قدامهم إمامًا لهم، (فحتها) أي: فحت تلك النخامة بيده الشريفة؛ أي: حكها وأزال أثرها من الجدار، كأنه حصل بعمل يسير. (ثم) بعدما حكها (قال) للناس (حين انصرف) وفرغ (من الصلاة) وأقبل عليهم: (إن أحدكم) أيها الناس (إذا كان) قائمًا (في الصلاة .. كان الله) سبحانه (قِبل) -بكسر القاف وفتح الباء- أي: قدّام (وجهه، فلا يتنخمن أحدكم) أي: لا يلقين النخامة (قِبل وجهه في الصلاة) قال السندي: إنه يناجيه ويُقبل عليه تعالى في تلك الجهة، وهو تعالى من هذه الحيثية كأنه في تلك الجهة، فلا يليق به إلقاء النخامة فيها. انتهى. وهذا الحديث من أحاديث الصفات نُمرّه على ظاهره؛ أي: نثبته ونعتقده لا نمثله ولا نكيّفه، وهذا مذهب السلف الذي هو الأسلم من تأويلات الخلف حيث يؤولونه بأن في الكلام مجاز الحذف؛ والتقدير: فإن قبلة الله التي شرفها قدّام وجهه وقت صلاته، فلا يُقابل هذه الجهة المشرفة بالنخامة؛ لأن في إلقائها في جهتها استخفافًا بها عادة، قال بعضهم:

стр. 2211

(٩٤) - ٧٥٠ - (٤) حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ === وكل حق في اتباع من سلف ... وكل غيّ في ابتداع من خلف قال القسطلاني: وهذا التعليل يرشد إلى أن التنخم في القبلة حرام سواء كان في المسجد أم لا، فلا يتوهم منه جواز أن يتنخم عن يمينه أو يساره أو تحت قدمه في غير المسجد؛ لأن النهي عنه ورد في حديث آخر، وإنما يتنخم في ثوبه في حال الصلاة، قاله ابن الملك في "المبارق شرح المشارق". وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: البخاري في كتاب الصلاة، باب حك البصاق باليد في المسجد، رقم (٤٠٦)، ومسلم في كتاب المساجد، باب النهي عن البصاق في المسجد في الصلاة (٥٤٧)، وأبو داوود في كتاب الصلاة، باب في كراهية البزاق في المسجد، رقم (٤٧٩)، والنسائي في كتاب المساجد، باب النهي عن أن يتنخم الرجل في قبلة المسجد، والدارمي، ومالك في "الموطأ". فهذا الحديث في أعلى درجات الصحة، وغرضه: الاستشهاد به. * * * ثم استشهد المؤلف رحمه الله تعالى ثالثًا لحديث أبي هريرة وأبي سعيد بحديث عائشة ﵃، فقال: (٩٤) - ٧٥٠ - (٤) (حدثنا علي بن محمد) بن إسحاق الطنافسي الكوفي، ثقة عابد، من العاشرة، مات سنة ثلاث، وقيل: خمس وثلاثين ومئتين (٢٣٥ هـ). يروي عنه: (ق). (حدثنا وكيع، عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة) رضي الله تعالى عنها.

стр. 2212

أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ حَكَّ بُزَاقًا فِي قِبْلَةِ الْمَسْجِدِ. === وهذا السند من خماسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات. (أن النبي ﷺ حك بزاقًا) رآه (في) جدار (قبلة المسجد) النبوي. وهذا الحديث انفرد به ابن ماجه، ودرجته: أنه صحيح؛ لصحة سنده، وله شاهد في "الصحيحين"، وغرضه الاستشهاد به. قال البوصيري في "الزوائد": هذا حديث إسناده صحيح، ورجاله ثقات، وهو مذكور في "الصحيحين" من حديث أبي هريرة وأبي سعيد وابن عمر ﵃، والله تعالى أعلم. * * * وجملة ما ذكره المؤلف في هذا الباب: أربعة أحاديث: الأول للاستدلال، والبواقي للاستشهاد. والله أعلم

стр. 2213

(٣١) - (١٩٤) - بَابُ النَّهْيِ عَنْ إِنْشَادِ الضَّوَالِّ فِي الْمَسْجِدِ (٩٥) - ٧٥١ - (١) حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، عَنْ أَبِي سِنَانٍ سَعِيدِ بْنِ سِنَانٍ، === (٣١) - (١٩٤) - (باب النهي عن إنشاد الضوال في المسجد) وإنشاد الضالة: طلبها والسؤال عنها، وهو من أنشد الرباعي بمعنى نشد الثلاثي، يقال: نشد ينشد من باب نصر، يقال: نشدت الضالة إذا طلبتها، وأنشدتها إذا عرّفتها، والضوال: جمع ضالة؛ والضالة: الدابة الضائعة عن صاحبها، يقال: ضل الشيء إذا ضاع، قال ابن الأثير: الضالة فاعلة من الصفات الغالبة تقع على الذكر والأنثى والجمع، وتُجمع على ضوال؛ وهي الضائعة من كل ما يُقتنى من الحيوان وغيره، وقد تطلق الضالة على المعاني، ومنه الحديث: "الحكمة ضالة المؤمن" أي: لا يزال يتطلبها كما يتطلب الرجل ضالته. انتهى "كوكب". * * * ثم استدل المؤلف رحمه الله تعالى على الترجمة بحديث بريدة بن الحصيب ﵁، فقال: (٩٥) - ٧٥١ - (١) (حدثنا علي بن محمد) الطنافسي الكوفي، ثقة، من العاشرة، مات سنة ثلاث، وقيل: خمس وثلاثين ومئتين (٢٣٥ هـ). يروي عنه (ق). (حدثنا وكيع، عن أبي سنان سعيد بن سنان) البرجمي -بضم الموحدة والجيم بينهما راء ساكنة- الشيباني الأصغر الكوفي، صدوق له أوهام، من السادسة، مات سنة عشرين ومئة (١٢٠ هـ). يروي عنه: (م عم).

стр. 2214

عَنْ عَلْقَمَةَ بْنِ مَرْثَدٍ، عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ بُرَيْدَةَ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ: صَلَّى رَسُولُ اللهِ ﷺ ، فَقَالَ رَجُلٌ: مَنْ دَعَا إِلَى الْجَمَلِ الْأَحْمَرِ، فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ : "لَا وَجَدْتَهُ؛ إِنَّمَا بُنِيَتِ الْمَسَاجِدُ لِمَا بُنِيَتْ لَهُ". === (عن علقمة بن مرثد) -بفتح الميم وسكون الراء بعدها مثلثة- الحضرمي أبي الحارث الكوفي، ثقة، من السادسة. يروي عنه: (ع). (عن سليمان بن بريدة) بن الحصيب الأسلمي المروزي قاضيها، ثقة، من الثالثة، مات سنة خمس ومئة (١٠٥ هـ)، وله تسعون سنة. يروي عنه: (م عم). (عن أبيه) بريدة بن الحصيب بن عبد الله بن الحارث الأسلمي المروزي، قيل: اسمه عامر وبريدة لقبه، أبي سهل الصحابي المشهور ﵁، مات سنة ثلاث وستين (٦٣ هـ). يروي عنه: (ع). وهذا السند من سداسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات أثبات. (قال) بريدة: (صلى) بنا (رسول الله ﷺ صلاة الفجر، (ذ) لما فرغ النبي ﷺ من الصلاة .. (قال رجل) من الأعراب؛ أي: فقام من بين القوم، فنادى في المسجد، فقال: (من) الذي وجد ضالتي و (دعا) ني (إليـ) ـها؛ وهي (الجمل الأحمر، فقال) له (النبي ﷺ : لا وجدته) أي: لا تجد جملك، ولا رده الله عليك، دعاء عليه بعدم الوجدان؛ معاقبة له بنقيض مراده، ليست المساجد مبنية لطلب الضالة فيها، (إنما بُنيت المساجد لـ) أجل أن يُعمل فيها (ما بُنيت له) أي: العمل الذي بُنيت له؛ من الصلوات، والأذكار، وتلاوة القرآن، لا لطلب الضالة ولا لغيره من أشغال الدنيا؛ كالبيع، والشراء، والإجارة، والاستئجار، عبر عنها بما الموصولة تعظيمًا لشأنها.

стр. 2215

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . === فكلمة (لا) في قوله: "لا وجدته" لنفي الماضي، ودخولها على الماضي بلا تكرار في الدعاء جائز، وفي غير الدعاء الغالب هو التكرار؛ كقوله تعالى: ﴿فَلَا صَدَّقَ وَلَا صَلَّى﴾ (١)، ويحتمل كون (لا) ناهية؛ أي: لا تنشد الضالة في المسجد، وقوله: "وجدته" دعاء له؛ لإظهار أن يكون النهي عنه نُصح له؛ إذ الداعي بخير لا ينهى إلا نصحًا. انتهى "سندي". قال القرطبي: قوله: "إنما بُنيت المساجد لما بُنيت له" يدل على أن الأصل ألا يعمل في المسجد غير الصلوات والأذكار وقراءة القرآن، ولذلك قال ﷺ : "إذا رأيتم من يبيع في المسجد ويبتاع .. فقولوا: لا أربح الله تجارتك" رواه الترمذي من حديث أبي هريرة (٥٦٩)، وقد كره بعض أصحابنا تعليم الصبيان في المساجد، ورأى أنه من باب البيع، وهذا إذا كان بأجرة، فلو كان بغير أجرة .. لمنع أيضًا من وجه آخر؛ وهو أن الصبيان لا يتحرزون من القذر والوسخ، فيؤدي ذلك إلى عدم تنظيف المساجد، وقد أمر رسول الله ﷺ بتنظيفها وتطييبها، وقال: "جنبوا مساجدكم صبيانكم، ومجانينكم، وسلّ سيوفكم، وإقامة حدودكم" رواه ابن ماجه من حديث واثلة، وفي "الزوائد": إسناده ضعيف. وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: مسلم في كتاب المساجد ومواضع الصلاة، باب النهي عن نشد الضالة في المسجد، والنسائي في كتاب المساجد، باب النهي عن إنشاد الضالة، وعبد الرزاق، وأحمد، وابن أبي شيبة، والبيهقي. فدرجة الحديث: أنه صحيح، وغرضه: الاستدلال به. * * *

стр. 2216

(٩٦) - ٧٥٢ - (٢) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ رُمْحٍ، أَنْبَأَنَا ابْنُ لَهِيعَةَ ح وَحَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْبٍ، حَدَّثَنَا حَاتِمُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ جَمِيعًا، عَنِ ابْنِ عَجْلَانَ، عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ، === ثم استشهد المؤلف رحمه الله تعالى لحديث بريدة بحديث عبد الله بن عمرو ﵃، فقال: (٩٦) -٧٥٢ - (٢) (حدثنا محمد بن رمح) بن المهاجر التجيبي المصري، ثقة، من العاشرة، مات سنة اثنتين وأربعين ومئتين (٢٤٢ هـ). يروي عنه: (م ق). (أنبأنا) عبد الله (بن لهيعة) بن عقبة الحضرمي أبو عبد الرحمن المصري القاضي، صدوق، من السابعة، خلط بعد احتراق كتبه، وهو ثقة فيما روى عنه العبادلة، ضعيف في غيره، مات سنة أربع وسبعين ومئة (١٧٤ هـ). يروي عنه: (م د ت ف). (ح وحدثنا أبو كريب) محمد بن العلاء الهمداني الكوفي، ثقة، من العاشرة، مات سنة سبع وأربعين ومئتين (٢٤٧ هـ). يروي عنه: (ع). (حدثنا حاتم بن إسماعيل) المدني أبو إسماعيل الحارثي مولاهم صحيح الكتاب، صدوق يهم، من الثامنة، مات سنة ست أو سبع وثمانين ومئة (١٨٧ هـ). يروي عنه: (ع). (جميعًا) أي: كلاهما؛ يعني: ابن لهيعة وابن إسماعيل رويا. (عن) محمد (بن عجلان) المدني، صدوق إلا أنه اختلطت عليه أحاديث أبي هريرة، من الخامسة، مات سنة ثمان وأربعين ومئة (١٤٨ هـ). يروي عنه: (م عم). (عن عمرو بن شعيب) بن محمد بن عبد الله بن عمرو بن العاص القرشي

стр. 2217

عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ نَهَى عَنْ إِنْشَادِ الضَّالَّةِ فِي الْمَسْجِدِ. (٩٧) -٧٥٣ - (٣) حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ حُمَيْدِ بْنِ كَاسِبٍ، === السهمي أبي إبراهيم المدني، صدوق، من الخامسة، مات سنة ثماني عشرة ومئة (١١٨ هـ). يروي عنه: (عم). (عن أبيه) شعيب بن محمد بن عبد الله بن عمرو بن العاص، صدوق، ثبت سماعه من جده عبد الله بن عمرو، من الثالثة. يروي عنه: (عم). (عن جده) عبد الله بن عمرو بن العاص ﵄. وهذان السندان من سداسياته، وحكمهما: الحسن؛ لأن عمرو بن شعيب في سماعه عن جده خلاف، وقد سبق تخريج هذا الحديث عن المصنف في باب ما يكره في المساجد، رقم (٧٣٦)، قال أبو عيسى: حديث عبد الله بن عمرو بن العاص حديث حسن، قال البخاري: رأيت أحمد وإسحاق وغيرهما يحتجون بحديث عمرو بن شعيب، قال: وقد سمع شعيب بن محمد عن جده عبد الله بن عمرو. انتهى. (أن رسول الله ﷺ نهى عن إنشاد الضالة) أي: طلب الدابة الضائعة عن صاحبها (في المسجد). فدرجة هذا الحديث: أنه حسن؛ لكون سنده حسنًا، وغرضه: الاستشهاد به. * * * ثم استشهد المؤلف رحمه الله تعالى ثانيًا لحديث بريدة بحديث أبي هريرة رضي الله تعالى عنهما، فقال: (٩٧) - ٧٥٣ - (٣) (حدثنا يعقوب بن حميد بن كاسب) المدني نزيل

стр. 2218

حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ وَهْبِ، أَخْبَرَنِي حَيْوَةُ بْنُ شُرَيْحِ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمنِ الْأَسَدِيِّ أَبِي الْأَسْوَدِ، عَنْ أَبِي عَبْدِ اللهِ مَوْلَى شَدَّادِ بْنِ الْهَادِ أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا هُرَيْرَةَ يَقُولُ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَقُولُ: "مَنْ سَمِعَ رَجُلًا يَنْشُدُ ضَالَّةَ فِي الْمَسْجِدِ === مكة، صدوق ربما وهم، من العاشرة، مات سنة أربعين أو إحدى وأربعين ومئتين (٢٤١ هـ). يروي عنه: (ق). (حدثنا عبد الله بن وهب) بن مسلم القرشي المصري، ثقة، من التاسعة، مات سنة سبع وتسعين ومئة (١٩٧ هـ). (أخبرني حيوة بن شريح) بن صفوان التجيبي أبو زرعة المصري، ثقة ثبت، فقيه زاهد، من السابعة، مات سنة ثمان أو تسع وخمسين ومئة (١٥٩ هـ). يروي عنه: (ع). (عن محمد بن عبد الرحمن) بن نوفل بن خويلد بن أسد بن عبد العزى (الأسدي أبي الأسود) المدني يتيم عروة، ثقة، من السادسة، مات سنة بضع وثلاثين ومئة (١٣٣ هـ). يروي عنه: (ع). (عن أبي عبد الله مولى شداد بن الهاد) اسمه سالم بن عبد الله النصري -بالنون- المدني، ويقال له: مولى النصريين، ومولى مالك بن أوس، ومولى دوس، ويقال له: سالم سبلان -بفتح المهملة والموحدة- صدوق، من الثالثة، مات سنة عشر ومئة (١١٠ هـ). يروي عنه: (م د س ق). (أنه سمع أبا هريرة) ﵁ (يقول). وهذا السند من سداسياته، وحكمه: الصحة؛ لكون رجاله ثقات. (سمعت رسول الله ﷺ يقول: من سمع رجلًا ينشد) من باب نصر؛ أي: يطلب (ضالة) أي: دابة ضائعة عن صاحبها (في المسجد)

стр. 2219

فَلْيَقُلْ: لَا رَدَّ اللهُ عَلَيْكَ؛ فَإِنَّ الْمَسَاجِدَ لَمْ تُبْنَ لِهَذَا". === متعلق بينشد .. (فليقل) ذلك السامع للناشد: (لا) وجدتها ولا (رد) ها (الله) تعالى (عليك؛ فإن المساجد لم تُبن لهذا) أي: لطلب الضوال فيها، وإنما بُنيت للصلاة والذكر والعلم والمذاكرة في الخير ونحوها. قوله: "ينشد" كيطلب وزنًا ومعنىً، قوله: "فليقل" السامع وجوبًا أو ندبًا، قوله: "لا ردها الله عليك" دعاء على الناشد بعدم وجدان ضالته، كما ورد في الحديث الآخر: "لا وجدت"، وفي حديث آخر: "أيها الناشد غيرك الواجد" زجرًا له عن ترك تعظيم المسجد، فهو معاقبة له في ماله على نقيض مقصوده، فليلحق به ما في معناه من رفع صوته فيه بما يقتضي مصلحة ترجع إلى الرافع صوته، دُعي عليه على نقيض مقصوده؛ ذلك بسبب جريمة رفع الصوت في المسجد، وإليه ذهب مالك مع جماعة، حتى كرهوا رفع الصوت في المسجد في العلم وغيره. وأجاز أبو حنيفة وأصحابه ومحمد بن مسلمة من المالكية رفع الصوت فيه في الخصومة والعلم، قالوا: لأنهم لا بد لهم من ذلك، وهذا مخالف لظاهر الحديث، وقولهم: لا بد لهم من ذلك ممنوع، بل لهم بد من ذلك بوجهين: أحدهما: ملازمة الوقار والحرمة وبإخطار ذلك بالبال والتحرز من نقيضه، ومن خاف ما يقع فيه .. تحرز. والثاني: أنه إذا لم يتمكن من ذلك .. فليتخذ لذلك موضعًا يخصه، كما فعل عمر، وقال: من أراد أن يلغط أو ينشد شعرًا .. فليخرج من المسجد. انتهى من "المفهم". قوله: "فإن المساجد لم تُبن لهذا" قال ابن الملك: يجوز أن يكون هذا القول تعليلًا للدعاء عليه، ويكون المجموع مقولًا لقوله: فليقل، وأن يكون

стр. 2220

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . === تعليلًا لقوله: فليقل، ثم قال: يعرف كراهية كل أمر لم يُبن المسجد لأجله حتى كره مالك البحث العلمي فيه، وجوزه أبو حنيفة وغيره مما يحتاج إليه الناس؛ لأن المسجد مجمعهم واستحسن المتأخرون جلوس القاضي في الجامع؛ لأن القضاء بحق من أشرف العبادات. انتهى "كوكب". وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: مسلم في كتاب المساجد، باب النهي عن نشد الضالة، وأبو داوود في كتاب الصلاة، باب كراهية إنشاد الضالة في المسجد، رقم (٤٧٣)، والترمذي في كتاب البيوع، باب النهي عن البيع في المسجد، رقم (١٣٢١). فدرجة هذا الحديث: أنه صحيح، وغرضه: الاستشهاد به. * * * وجملة ما ذكره المؤلف في هذا الباب: ثلاثة أحاديث: الأول للاستدلال، والأخيران للاستشهاد. والله أعلم

стр. 2221

(٣٢) - (١٩٥) - بَابُ الصَّلَاةِ فِي أَعْطَانِ الْإِبِلِ وَمُرَاحِ الْغَنَمِ (٩٨) - ٧٥٤ - (١) حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ ح وَحَدَّثَنَا أَبُو بِشْرٍ بَكْرُ بْنُ خَلَفٍ، حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ زُرَيْعٍ قَالَا: حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ حَسَّانَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِيرِينَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ === (٣٢) - (١٩٥) - (باب الصلاة في أعطان الإبل ومراح الغنم) أعطان الإبل: مباركها حول الماء، ومراح الغنم: مأواها في الليل. * * * (٩٨) - ٧٥٤ - (١) (حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، حدثنا يزيد بن هارون) بن زاذان السلمي مولاهم أبو خالد الواسطي، ثقة متقن عابد، من التاسعة، مات سنة ست ومئتين (٢٠٦ هـ). يروي عنه: (ع). (ح وحدثنا أبو بشر بكر بن خلف) البصري ختن المقرئ، صدوق، من العاشرة، مات بعد سنة أربعين ومئتين (٢٤٠ هـ). يروي عنه: (د ق). (حدثنا يزيد بن زريع) -بتقديم الزاي على الراء مصغرًا- البصري، أبو معاوية التيمي العيشي، ثقة ثبت، من الثامنة، مات سنة اثنتين وثمانين ومئة (١٨٢ هـ). يروي عنه: (ع). (قالا: حدثنا هشام بن حسان) الأزدي القردوسي أبو عبد الله البصري، ثقة، من أثبت الناس في ابن سيرين، وفي روايته عن الحسن وعطاء مقال، من السادسة، مات سنة سبع أو ثمان وأربعين ومئة (١٤٨ هـ). يروي عنه: (ع). (عن محمد بن سيرين) الأنصاري مولاهم أبي بكر البصري، ثقة ثبت، عابد كبير القدر، من الثالثة، مات سنة عشر ومئة (١١٠ هـ). يروي عنه: (ع). (عن أبي هريرة) ﵁.

стр. 2222

قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : "إِنْ لَمْ تَجِدُوا إِلَّا مَرَابِضَ الْغَنَمِ وَأَعْطَانَ الْإِبِلِ .. فَصَلُّوا فِي مَرَابِضِ الْغَنَمِ، وَلَا تُصَلُّوا فِي أَعْطَانِ الْإِبِلِ؟ فَإِنَّهَا خُلِقَتْ مِنَ الشَّيَاطِينِ". === وهذان السندان من خماسياته، وحكمهما: الصحة؛ لأن رجالهما ثقات. (قال) أبو هريرة: (قال رسول الله ﷺ : إن لم تجدوا) أيها المؤمنون من أماكن الصلاة (إلا مرابض الغنم) وهي مأواها في الليل (و) إلا (أعطان الإبل) وهو مباركها عند الماء .. (فصلوا في مرابض الغنم) لما فيها من الهدوء وعدم تشويش المصلي، (ولا تصلوا في أعطان الإبل) لشدة نفارها وارتفاع أصواتها المشوش للمصلي. قالوا: ليس علة المنع في الأعطان نجاسة المكان؛ إذ لا فرق حينئذ بين المرابض والأعطان، وإنما العلة شدة نفار الإبل؛ فقد يؤدي ذلك إلى بطلان الصلاة أو قطع الخشوع أو غير ذلك، فلذلك جاء أنها من الشياطين، حيث قال: (فإنها) أي: فإن الإبل (خُلقت من الشياطين) أي: إنها لما فيها من النفار والشرود ربما أفسدت على المصلي صلاته، فصارت كأنها في حق المصلي من جنس الشياطين. وهذا الحديث انفرد به ابن ماجه، قال البوصيري: هذا إسناد صحيح، رواه الترمذي في "الجامع" عن أبي كريب عن يحيى بن آدم عن أبي بكر بن عياش عن هشام به بلفظ: "صلوا في مرابض الغنم، ولا تصلوا في أعطان الإبل"، وقال: حسن صحيح، قال: وفي الباب عن جابر بن سمرة والبراء بن عازب وسبرة بن معبد وعبد الله بن مغفل وابن عمر وأنس بن مالك، ورواه ابن حبان في "صحيحه" عن أبي يعلى عن محمد بن أبي بكر المقدّمي عن يزيد بن زريع بإسناده ومتنه.

стр. 2223

(٩٩) - ٧٥٥ - (٢) حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا هُشَيْمٌ، عَنْ يُونُسَ، عَنِ الْحَسَنِ، === فدرجة هذا الحديث: أنه صحيح، وغرضه: الاستدلال به على الترجمة. * * * ثم استشهد المؤلف رحمه الله تعالى لحديث أبي هريرة بحديث عبد الله بن مغفل رضي الله تعالى عنهما، فقال: (٩٩) - ٧٥٥ - (٢) (حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، حدثنا هشيم)، كما في "مصنف ابن أبي شيبة"، و"تحفة الأشراف"، وهو هشيم بن بشير بن القاسم بن دينار السلمي أبو معاوية الواسطي، ثقة ثبت كثير التدليس والإرسال الخفي، من السابعة، مات سنة ثلاث وثمانين ومئة (١٨٣ هـ). يروي عنه: (ع). وفي نسخ من "سنن ابن ماجه": (حدثنا أبو نعيم) التيمي مولاهم الفضل بن دكين، واسم دكين عمرو بن حماد بن زهير الكوفي الأحول، ثقة ثبت، من التاسعة، مات سنة ثماني عشرة، وقيل: تسع عشرة ومئتين (٢١٩ هـ)، وكان من كبار شيوخ البخاري، مشهور بكنيته. يروي عنه: (ع) والصواب ما أثبتناه. (عن يونس) بن أبي إسحاق عمرو بن عبد الله الهمداني السبيعي أبي إسرائيل الكوفي. وثقه ابن معين، وقال في "التقريب": صدوق يهم قليلًا، من الخامسة، مات سنة اثنتين وخمسين ومئة (١٥٢ هـ) على الصحيح. يروي عنه: (م عم). (عن الحسن) بن أبي الحسن البصري اسمه يسار الأنصاري مولاهم، ثقة فقيه فاضل مشهور، من الثالثة، مات سنة عشر ومئة (١١٠ هـ). يروي عنه: (ع).

стр. 2224

عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ مُغَفَّلٍ الْمُزَنِيِّ قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ ﷺ : "صَلُّوا فِي مَرَابِضِ الْغَنَمِ وَلَا تُصَلُّوا فِي أَعْطَانِ الْإِبِلِ؛ فَإِنَّهَا خُلِقَتْ مِنَ الشَّيَاطِينِ". === (عن عبد الله بن مغفل) -بصيغة اسم المفعول كمحمد- ابن عبد نهم -بفتح النون وسكون الهاء- ابن عفيف بن أسحم (المزني) أبي عبد الرحمن البصري، الصحابي المشهور ﵁. يروي عنه: (ع)، مات سنة سبع وخمسين (٥٧ هـ)، وقيل: سنة ستين (٦٠ هـ)، له ثلاثة وأربعون حديثًا. وهذا السند من خماسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله كلهم ثقات. (قال) عبد الله: (قال النبي ﷺ : صلوا في مرابض الغنم) جمع مربض -بكسر الباء- لأنه من ربض يربض من باب ضرب يضرب، يقال: ربض في الأرض إذا التصق بها وأقام ملازمًا لها، واسم المكان: مربض -بكسر الباء- وهو مأوى الغنم؛ مثل بروك الإبل، وفي "الصحاح": ربوض الغنم والبقر والفرس والكلب مثل بروك الإبل وجشوم الطير، قاله العيني، وورد: (فإنها بركة) أي: فإن الغنم ذو بركة، قال في "غاية المقصود": والمعنى أن الغنم ليس فيها تمرد ولا شراد، بل هي ضعيفة ومن دواب الجنة، وفيها سكينة فلا تؤذي المصلي ولا تقطع صلاته، فهي ذو بركة، فصلوا في مرابضها. انتهى. (ولا تصلوا في أعطان الإبل؛ فإنها خُلقت من الشياطين) والأعطان جمع عطن، وهو الموضع الذي تُناخ فيه عند ورودها الماء فقط. والحديث فيه أن النبي ﷺ نهى عن الصلاة في مواضع الإبل، وعلل ذلك بقوله: "فإنها خُلقت من الشياطين" أي: إن الإبل خُلقت من الشياطين، فهذا يدل على أن علة النهي كون الإبل من الشياطين لا غير، فالإبل تعمل عمل الشياطين والأجنة؛ لأن الإبل كثيرة الشراد، فتشوش قلب

стр. 2225

(١٠٠) - ٧٥٦ - (٣) حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا زَيْدُ بْنُ الْحُبَابِ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ الرَّبِيعِ بْنِ سَبْرَةَ بْنِ مَعْبَدٍ الْجُهَنِيُّ، === المصلي وتمنع الخشوع، قال الخطابي: قوله ﷺ : "فإنها من الشياطين" يريد أنها من الشياطين؛ لما فيها من النفار والشرود، وربما أفسدت على المصلي صلاته، والعرب تسمي كل مارد شيطانًا، كأنه يقول: كان المصلي إذا صلى بحضرتها .. كان مغررًا بصلاته لما لا يؤمن من نفارها وخبطها المصلي، وهذا المعنى مأمون من الغنم؛ لما فيها من السكون وضعف الحركة إذا هيجت. انتهى من "العون". وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: النسائي في كتاب المساجد، باب ذكر نهي النبي ﷺ عن الصلاة في أعطان الإبل، رقم (٧٣٤). انتهى "تحفة الأشراف". فدرجة هذا الحديث: أنه صحيح، وغرضه: الاستشهاد به. * * * ثم استشهد المؤلف رحمه الله تعالى ثانيًا لحديث أبي هريرة بحديث سبرة بن معبد رضي الله تعالى عنهما، فقال: (١٠٠) - ٧٥٦ - (٣) (حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، حدثنا زيد بن الحباب) -بضم أوله المهمل وبموحدتين-أبو الحسين العكلي -بضم المهملة وسكون الكاف- الخراساني ثم الكوفي الجوّال، صدوق يخطئ في حديث الثوري، من التاسعة، مات سنة ثلاث ومئتين (٢٠٣ هـ). يروي عنه: (م عم). (حدثنا عبد الملك بن الربيع بن سبرة بن معبد الجهني) المدني، قال في "التقريب": وثقه العجلي، من السابعة. يروي عنه: (م د ت ق)، وقال

стр. 2226

أَخْبَرَنِي أَبِي، عَنْ أَبِيهِ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: "لَا يُصَلَّى فِي أَعْطَانِ الْإِبِلِ، وَيُصَلَّى فِي مُرَاحِ الْغَنَمِ". === أبو الحسن بن القطان: لم تثبت عدالته، وإن كان مسلم أخرج له فغير محتج به، وإنما أخرج له حديثًا واحدًا في المتعة متابعة، وضعّفه ابن معين. (أخبرني أبي) ربيع بن سبرة بن معبد الجهني المدني، ثقة، من الثالثة. يروي عنه (م عم). (عن أبيه) سبرة بن معبد الجهني المدني ﵁. وهذا السند من خماسياته، وحكمه: الحسن؛ لأن عبد الملك بن الرّبيع مختلف فيه، كما مر آنفًا. (أن رسول الله ﷺ قال: لا يُصلى) بالبناء للمجهول؛ أي: لا تفعل الصلاة (في أعطان الإبل) ومباركها عند الماء؛ لما فيها من النفار والشرود المشوش للمصلي، (ويُصلى) بالبناء للمفعول أيضًا؛ أي: تفعل الصلاة (في مراح الغنم) ومرابضها لهدوئها وسكو نها، قال السيوطي: المراح -بضم الميم-: الموضع الذي تروح إليه الغنم وتأوي إليه ليلًا. انتهى. وقد جاء في الأحاديث النهي عن الصلاة في موضع: مبارك الإبل، وفي موضع: أعطان الإبل، وفي موضع: مناخ الإبل، وفي موضع: مرابد الإبل، ووقع عند الطحاوي في حديث جابر بن سمرة أن رجلًا قال: يا رسول الله، أُصلي في مباءة الغنم، قال: "نعم" قال: أُصلي في مباءة الإبل، قال: "لا". وقال بعضهم: معنى الحديث أنه كره الصلاة في السهول من الأرض؛ لأن الإبل إنما تأوي إليها وتعطن فيها، والغنم تبوء وتروح إلى الأرض الصلبة. قال: والمعنى في ذلك: أن الأرض الرخوة التي يكثر ترابها ربما كانت فيها النجاسة، فلا يتبين موضعها، فلا يأمن المصلي أن تكون صلاته فيها

стр. 2227

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . === على نجاسة، فأما القرار الصلب من الأرض .. فإنه ضاح بارز لا يخفى موضع النجاسة إذا كانت فيه، وزعم بعضهم أنه إنما أراد به الموضع الذي يحط الناس رحالهم فيها إذا نزلوا المنازل في الأسفار، قال: ومن عادة المسافرين أن يكون برازهم بالقرب من رحالهم، فتوجد هذه الأماكن في الأغلب نجسة، فقيل لهم: لا تصلوا فيها وتباعدوا عنها، والله أعلم. انتهى من "العون". وهذا الحديث انفرد به ابن ماجه، ولكن له شاهد، قال البوصيري: ورواه الإمام أحمد في "مسنده" من هذا الوجه، ورواه البيهقي في "سننه" من طريق حرملة بن عبد العزيز عن عمه عبد الملك بن الربيع به، ورواه الدارقطني في "سننه" من طريق زيد بن الحباب، وهو في "صحيح البخاري" من حديث أنس أن النبي ﷺ كان يصلي في مرابض الغنم قبل أن يبني المسجد، وفيه من حديث ابن عمر، قال: رأيت رسول الله ﷺ يصلي إلى بعيره. فالحديث له شواهد، فدرجته: أنه صحيح بغيره، وسنده: حسن؛ لأن فيه عبد الملك بن الربيع، فهو مختلف فيه، وغرضه بسوقه: الاستشهاد به للحديث الأول. * * * فجملة ما ذكره المؤلف في هذا الباب: ثلاثة أحاديث: الأول منها للاستدلال، والأخيران للاستشهاد. والله أعلم

стр. 2228

(٣٣) - (١٩٦) - بَابُ الدُّعَاءِ عِنْدَ دُخُولِ الْمَسْجِدِ (١٠١) - ٧٥٧ - (١) حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ وَأَبُو مُعَاوِيَةَ، عَنْ لَيْثٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ الْحَسَنِ، عَنْ أُمِّهِ، عَنْ فَاطِمَةَ بِنْتِ رَسُولِ اللهِ ﷺ === (٣٣) - (١٩٦) - (باب الدعاء عند دخول المسجد) (١٠١) - ٧٥٧ - (١) (حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، حدثنا إسماعيل بن إبراهيم) بن مقسم الأسدي البصري المعروف بابن علية، ثقة حافظ، من الثامنة، مات سنة ثلاث وتسعين ومئة (١٩٣ هـ) وهو ابن ثلاث وثمانين سنة. يروي عنه: (ع). (وأبو معاوية) محمد بن خازم الضرير التميمي الكوفي، ثقة، من التاسعة، مات سنة خمس وتسعين ومئة (١٩٥ هـ). يروي عنه: (ع). كلاهما (عن ليث) بن أبي سليم أيمن بن زنيم القرشي مولاهم الكوفي، صدوق اختلط جدًّا فترك، من السادسة، مات سنة ثمان وأربعين ومئة (١٤٨ هـ). يروي عنه: (م عم). (عن عبد الله بن الحسن) بن الحسن بن علي بن أبي طالب الهاشمي أبي محمد المدني، ثقة، جليل القدر، من الخامسة، مات في أوائل سنة خمس وأربعين ومئة (١٤٥ هـ)، وله خمس وسبعون سنة. يروي عنه: (عم). (عن أمه) فاطمة بنت الحسين بن علي بن أبي طالب الهاشمية المدنية زوج الحسن بن الحسن بن علي، ثقة، من الرابعة، ماتت بعد المئة وقد أسنت. يروي عنها: (د ت ق). (عن) جدتها (فاطمة) الزهراء (بنت رسول الله ﷺ )

стр. 2229

قَالَتْ: كَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ إِذَا دَخَلَ الْمَسْجِدَ .. يَقُولُ: "بِاسْمِ اللهِ، وَالسَّلَامُ عَلَى رَسُولِ اللهِ، اللهُمَّ؛ اغْفِرْ لِي ذُنُوبِي وَافْتَحْ لِي أَبْوَابَ رَحْمَتِكَ"، === أم الحسنين سيدة نساء هذه الأمة، تزوجها علي بن أبي طالب رضي الله تعالى عنهما في السنة الثانية من الهجرة، وماتت بعد النبي ﷺ بستة أشهر، وقد جاوزت العشرين بقليل. وهذا السند من سداسياته، وحكمه: الضعف؛ لأن ليث بن أبي سليم متروك اتفقوا على ضعفه، وفيه أيضًا انقطاع؛ لأن فاطمة الصغرى لم تدرك فاطمة الكبرى رضي الله تعالى عنها. (قالت) فاطمة الكبرى: (كان رسول الله ﷺ إذا دخل المسجد .. يقول) أدخل هذا المسجد متبركًا: (باسم الله، والسلام على رسول الله) ﷺ يريد نفسه، (اللهم؛ اغفر لي ذنوبي، وافتح لي أبواب رحمتك) وأنواع إحسانك. قوله: "والسلام على رسول الله" إنما قال ذلك تشريعًا للأمة وبيانًا بأن حكمه حكم الأمة في ابتغاء السلام على نفسه إلا ما خصه الدليل، وإنما شُرع السلام على رسول الله ﷺ عند دخول المصلي المسجد وعند خروجه منه؛ لأنه ﷺ هو السبب في دخوله المسجد ووصوله إلى الخير العظيم، فينبغي أن يذكره بالخير، وتخصيص الرحمة بالدخول والفضل بالخروج؛ لأن الدخول وُضع لتحصيل الرحمة والمغفرة وخارج المسجد هو محل الطلب للرزق، وهو المراد بالفضل. انتهى "سندي". وقال الطيبي: ولعل السر في تخصيص الرحمة بالدخول والفضل بالخروج أن من دخل .. اشتغل بما يزلفه إلى ثوابه وجنته، فيناسب ذكر الرحمة، وإذا

стр. 2230

وَإِذَا خَرَجَ قَالَ: "بِاسْمِ اللهِ، وَالسَّلَامُ عَلَى رَسُولِ اللهِ، اللهُمَّ؛ اغْفِرْ لِي ذُنُوبِي وَافْتَحْ لِي أَبْوَابَ فَضْلِكَ". === خرج .. اشتغل بابتغاء الرزق الحلال، فناسب ذكر الفضل، كما قال تعالى: ﴿فَانْتَشِرُوا فِي الْأَرْضِ وَابْتَغُوا مِنْ فَضْلِ اللَّهِ﴾ (١). انتهى، انتهى من "التحفة". قوله: (وإذا دخل ... ) إلى آخره، قال القاري في "المرقاة": يحتمل القول قبل الدخول، أو بعده، والأول أولى، ثم حكمته بعد تعليم أمته أنه ﷺ كان يجب عليه الإيمان بنفسه، كما كان يجب على غيره، فكذا طُلب منه تعظيمها بالصلاة منه عليها، كما طُلب ذلك من غيره. انتهى، انتهى "تحفة". (وإذا خرج) من المسجد .. (قال) أخرج مستعينًا .. (باسم الله، والسلام على رسول الله، اللهم؛ اغفر لي ذنوبي، وافتح لي أبواب فضلك). وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: الترمذي في كتاب الصلاة، باب ما جاء فيما يقول عند دخول المسجد، رقم (٣١٣). قال أبو عيسى: حديث فاطمة حديث حسن، وليس إسناده بمتصل، وفاطمة بنت الحسين لم تدرك فاطمة الكبرى، إنما عاشت فاطمة بعد النبي ﷺ أشهرًا. انتهى. فإن قلت: قد اعترف الترمذي بعدم اتصال إسناد حديث فاطمة، فكيف قال: حديث فاطمة حديث حسن؟ ! قلت: الظاهر أنه حسّنه لشواهده، وقد بينا في المقدمة أن الترمذي قد يحسّن الحديث مع ضعف الإسناد للشواهد، وأخرجه أحمد أيضًا. قال أبو عيسى: وفي الباب عن أبي حميد وأبي أسيد وأبي هريرة.

стр. 2231

(١٠٢) -٧٥٨ - (٢) حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ عُثْمَانَ بْنِ سَعِيدِ بْنِ كَثِيرِ بْنِ دِينَارٍ الْحِمْصِيُّ وَعَبْدُ الْوَهَّابِ بْنُ الضَّحَّاكِ قَالَا: حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ عَيَّاشٍ، === فإن قلت: أورد الترمذي في هذا الباب حديث فاطمة، وليس إسناده بمتصل، ولم يورد فيه حديث أبي أسيد وهو صحيح، بل أشار إليه. قلت: ليبين ما فيه من الانقطاع، وليستشهد له بحديث أبي أسيد وغيره، وقد بينا ذلك في المقدمة. انتهى من "التحفة". فهذا الحديث: ضعيف السند؛ لانقطاعه، صحيح المتن بما بعده، وغرضه: الاستدلال به. * * * ثم استشهد المؤلف رحمه الله تعالى لحديث فاطمة بحديث الساعدي ﵄، فقال: (١٠٢) - ٧٥٨ - (٢) (حدثنا عمرو بن عثمان بن سعيد بن كثير بن دينار الحمصي) أبو حفص القرشي مولاهم، صدوق، من العاشرة، مات سنة خمسين ومئتين (٢٥٠ هـ). يروي عنه: (د س ق). (وعبد الوهاب بن الضحاك) بن أبان العُرضي -بضم المهملة وسكون الراء بعدها معجمة- أبو الحارث الحمصي، متروك، كذّبه أبو حاتم، من العاشرة، مات سنة خمس وأربعين ومئتين (٢٤٥ هـ). يروي عنه: (ق)، ولكنه لا يقدح في السند؛ لأنه إنما ذكره على سبيل المقارنة. (قالا: حدثنا إسماعيل بن عياش) بن سُليم العنسي -بالنون- أبو عتبة الحمصي، صدوق في روايته عن أهل بلده مخلَّط في غيرهم، من الثامنة، مات سنة إحدى، أو اثنتين وثمانين ومئة (١٨٢ هـ)، وله بضع وسبعون سنة. يروي عنه: (عم).

стр. 2232

عَنْ عُمَارَةَ بْنِ غَزِيَّةَ، عَنْ رَبِيعَةَ بْنِ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ سَعِيدِ بْنِ سُوَيْدٍ الْأَنْصَارِيِّ، عَنْ أَبِي حُمَيْدٍ السَّاعِدِيِّ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : "إِذَا دَخَلَ أَحَدُكُمُ الْمَسْجِدَ .. فَلْيُسَلِّمْ عَلَى النَّبِيِّ ﷺ ثُمَّ لْيَقُلِ: اللَّهُمَّ؛ افْتَحْ لِي أَبْوَابَ رَحْمَتِكَ، وِإذَا خَرَجَ فَلْيَقُلِ: اللَّهُمَّ؛ إِنِّي أَسْأَلُكَ مِنْ فَضْلِكَ". === (عن عمارة بن غزية) -بفتح المعجمة وكسر الزاي بعدها تحتانية مشددة- ابن الحارث الأنصاري المازني المدني، لا بأس به، وروايته عن أنس مرسلة، من السادسة، مات سنة أربعين ومئة (١٤٠). يروي عنه: (م عم). (عن ربيعة بن أبي عبد الرحمن) التيمي مولاهم أبي عثمان المدني المعروف بربيعة الرأي واسم أبيه فروخ، ثقة فقيه مشهور، قال ابن سعد: كانوا يتقونه لموضع الرأي، من الخامسة، مات سنة ست وثلاثين ومئة (١٣٦ هـ) على الصحيح، وقيل: سنة ثلاث، وقال الباجي: سنة اثنتين وأربعين ومئة (١٤٢ هـ). يروي عنه: (ع). (عن عبد الملك بن سعيد بن سويد الأنصاري) المدني، ثقة، من الثالثة. يروي عنه: (م د س ق). (عن أبي حميد الساعدي) الصحابي المشهور ﵁ اسمه المنذر بن سعد بن المنذر أو ابن مالك، وقيل: اسمه عبد الرحمن، وقيل: عمرو، وشهد أحدًا، وعاش إلى أول خلافة يزيد بن معاوية سنة ستين. وهذا السند من سداسياته، وحكمه: الصحة. (قال) أبو حميد: (قال رسول الله ﷺ : "إذا دخل أحدكم المسجد .. فليسلم على النبي ﷺ ، ثم ليقل: اللهم؛ افتح لي أبواب رحمتك، وإذا خرج .. فليقل: اللهم؛ إني أسألك من فضلك").

стр. 2233

(١٠٣) - ٧٥٩ - (٣) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ الْحَنَفِيُّ، حَدَّثَنَا الضَّحَّاكُ بْنُ عُثْمَانَ، حَدَّثَنِي سَعِيدٌ الْمَقْبُرِيُّ، === وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: مسلم في كتاب صلاة المسافرين، باب ما يقول إذا دخل المسجد، رقم (٦٨/ ٧١٣)، وأبو داوود في كتاب الصلاة، باب فيما يقوله الرجل عند دخوله المسجد، رقم (٤٦٥) من طريق ربيعة بن أبي عبد الرحمن عن عبد الملك بن سعيد بن سويد قال: سمعت أبا حميد أو أبا أسيد الأنصاري يقول ... الحديث، والترمذي في أبواب الصلاة، باب ما يقول عند دخول المسجد، رقم (٣١٤) عن فاطمة رضي الله تعالى عنها، والنسائي في كتاب المساجد، والدارمي، وأحمد. فدرجة الحديث: أنه صحيح، وغرضه: الاستشهاد به. * * * ثم استشهد المؤلف رحمه الله تعالى ثانيًا لحديث فاطمة بحديث أبي هريرة رضي الله تعالى عنهما، فقال: (١٠٣) - ٧٥٩ - (٣) (حدثنا محمد بن بشار) العبدي البصري. (حدثنا أبو بكر الحنفي) الصغير عبد الكبير بن عبد المجيد بن عبيد الله البصري، ثقة، من التاسعة، مات سنة أربع ومئتين (٢٠٤ هـ). يروي عنه: (ع). (حدثنا الضحاك بن عثمان) بن عبد الله بن خالد بن حزام الأسدي الحزامي -بكسر أوله وبالزاي- أبو عثمان المدني، صدوق يهم، من السابعة. يروي عنه: (م عم). (حدثني سعيد) بن أبي سعيد كيسان (المقبري) أبو سعد المدني، ثقة، من الثالثة، تغير قبل موته بأربع سنين، وروايته عن عائشة وأم سلمة مرسلة،

стр. 2234

عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: "إِذَا دَخَلَ أَحَدُكُمُ الْمَسْجِدَ .. فَلْيُسَلِّمْ عَلَى النَّبِيِّ ﷺ وَلْيَقُلِ: اللَّهُمَّ؛ افْتَحْ لِي أَبْوَابَ رَحْمَتِكَ، وَإِذَا خَرَجَ .. فَلْيُسَلِّمْ عَلَى النَّبِيِّ ﷺ وَلْيَقُلِ: اللَّهُمَّ؛ اعْصِمْنِي مِنَ الشَّيْطَانِ الرَّجِيمِ". === مات في حدود العشرين ومئة (١٢٠ هـ)، وقيل قبلها، وقيل بعدها. يروي عنه: (ع). (عن أبي هريرة) ﵁. وهذا السند من خماسياته، وحكمه: الصحة، قال في "الزوائد": إسناده صحيح، رجاله ثقات. (أن رسول الله ﷺ قال: إذا دخل أحدكم المسجد .. فليسلم على النبي ﷺ والأمر فيه للندب ولا يختص هذا بمسجده ﷺ ، بل يعم المساجد كلها. نعم؛ ينبغي أن يكون الأمر في مسجده آكد. انتهى "سندي". (وليقل) بعد السلام عليه: (اللهم؛ افتح لي أبواب رحمتك، وإذا خرج .. فليسلم على النبي ﷺ ، وليقل) بعد السلام عليه: (اللهم؛ اعصمني) واحفظني (من) شر (الشيطان الرجيم) وإغوائه ووسوسته. وهذا الحديث انفرد به ابن ماجه، وحكمه: الصحة؛ لصحة سنده، وغرضه: الاستشهاد به. ولكن رواه النسائي في "عمل اليوم والليلة" (ص ٢٢٠) باب ما يقول إذا خرج من المسجد، رقم (٧٧)، ورواه الحاكم في "المستدرك" (١/ ٢٠٧) في كتاب الصلاة، وقال: هذا حديث صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه، عن الأصم عن محمد بن سنان الفزاري عن أبي بكر الحنفي بإسناده

стр. 2235

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . === ومتنه، وقال: هذا حديث صحيح على شرط الشيخين، ورواه ابن أبي شيبة في "مصنفه" (١/ ٣٣٩) في كتاب الصلاة، باب من كان يتوكأ، وله شاهد من حديث أبي حميد الساعدي المذكور قبله، ورواه مسلم في باب الصلاة، وأبو داوود والنسائي في "سننيهما" باب المشي إلى المساجد. * * * وجملة ما ذكره المؤلف في هذا الباب: ثلاثة أحاديث: الأول للاستدلال، والأخيران للاستشهاد. والله أعلم

стр. 2236

(٣٤) - (١٩٧) - بَابُ الْمَشْيِ إِلَى الصَّلَاةِ (١٠٤) - ٧٦٠ - (١) حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : "إِذَا تَوَضَّأَ أَحَدُكُمْ === (٣٤) - (١٩٧) - (باب) فضيلة (المشي) بالرجل أو بالركوب (إلى الصلاة) أو إلى مواضع جماعة الصلاة وأجره * * * (١٠٤) - ٧٦٠ - (١) (حدثنا أبو بكر) عبد الله بن محمد (بن أبي شيبة) إبراهيم بن عثمان العبسي الكوفي، ثقة ثبت عالم، من العاشرة، مات سنة خمس وثلاثين ومئتين (٢٣٥ هـ). يروي عنه: (خ م د س ق). (حدثنا أبو معاوية) محمد بن خازم الضرير التميمي الكوفي، ثقة، من التاسعة، مات سنة خمس وتسعين ومئة (١٩٥ هـ). يروي عنه (ع). (عن) سليمان بن مهران (الأعمش) الكاهلي الكوفي، ثقة، من الخامسة، مات سنة سبع وأربعين ومئة، أو ثمان. يروي عنه: (ع). (عن أبي صالح) السمان ذكوان القيسي مولاهم، ثقة، من الثالثة، مات سنة إحدى ومئة (١٠١ هـ). يروي عنه: (ع). (عن أبي هريرة) ﵁. وهذا السند من خماسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات أثبات. (قال) أبو هريرة: (قال رسول الله ﷺ : إذا توضأ أحدكم) أيها المؤمنون؛ أي: استعمل الماء في أعضاء الوضوء بنية الطهارة،

стр. 2237

فَأَحْسَنَ الْوُضُوءَ ثُمَّ أَتَى الْمَسْجِدَ لَا يَنْهَزُهُ إِلَّا الصَّلَاةُ لَا يُرِيدُ إِلَّا الصَّلَاةَ .. لَمْ يَخْطُ خَطْوَةً إِلَّا رَفَعَهُ اللهُ بِهَا دَرَجَةً، وَحَطَّ عَنْهُ بِهَا خَطِيئَةً، حَتَّى يَدْخُلَ الْمَسْجِدَ، === (فأحسن الوضوء) أي: أكمل الوضوء بفرائضه وآدابه، قال السندي: الفاء لتفسير كيفية الوضوء على أحسن وجه بمراعاة سننه وآدابه؛ والمعنى: إذا أراد الوضوء وشرع فيه فأحسنه. (ثم) خرج من بيته، فـ (أتى المسجد) بقصد الصلاة حالة كونه (لا ينهزه) ولا يحركه ولا يخرجه من بيته (إلا الصلاة) أي: إلا قصد فعل الصلاة مع الجماعة؛ يعني: لا ينوي بخروجه إلا الصلاة؛ من نهز بالزاي من باب منع؛ أي: حالة كونه لا يدفع جسمه ولا يخرج قالبه من بيته إلا الصلاة، والجملة الفعلية حال من فاعل أتى، وكذا جملة قوله: (لا يريد) ولا يقصد بقلبه (إلا) فعل (الصلاة) جماعة حال من فاعل أتى؛ أي: ثم أتى المسجد حالة كونه لا يخرج قالبه من بيته إلا فعل الصلاة، ولا يقصد بقلبه إلا ثواب الجماعة، وقال السندي: وهذه الجملة كالتفسير لجملة قوله: لا ينهزه إلا الصلاة. وقوله: (لم يخط) جواب إذا الشرطية؛ أي: لم ينقل قدمه من موضع إلى آخره (خطوة) أي: مرة من خطواته إلى المسجد، وقوله: لم يخط؛ من خطا يخطو من باب دعا، يقال: خطا بقدمه خطوة -بالفتح- إذا نقلها من موضع إلى آخر، والخطوة بفتح الخاء المعجمة للمرة؛ كجلسة، وبالضم ما بين القدمين .. (إلا رفعه الله) تعالى؛ أي: رفع ذلك المتوضئ الماشي إلى المسجد (بها) أي: بسبب تلك الخطوة (درجة) أي: منزلة من منازل الآخرة، (وحط) أي: أقال وأسقط (عنه) أي: عن ذلك المتوضئ (بها) أي: بسبب تلك الخطوة (خطيئة) أي: سيئة. وقوله: (حتى يدخل المسجد) غاية لقوله: "لم يخط خطوة"، والمعنى:

стр. 2238

فَإِذَا دَخَلَ الْمَسْجِدَ .. كَانَ فِي صَلَاةٍ مَا كَانَتِ الصَّلَاةُ تَحْبِسُهُ". (١٠٥) - ٧٦١ - (٢) حَدَّثَنَا أَبُو مَرْوَانَ الْعُثْمَانِيُّ مُحَمَّدُ بْنُ عُثْمَانَ، حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ سَعْدٍ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، === إلا كُتب له بكل خطوة من خطواته حسنة، وغُفر له بها سيئة، والمراد بالخطيئة هنا: الصغائر، (فإذا دخل المسجد .. كان في) ثواب (صلاة ما كانت الصلاة تحبسه) أي: تمنعه من الخروج من المسجد فعلًا، أو انتظارًا لجماعة أخرى، قال النووي: وفي هذا الحديث الحث على الإخلاص في الطاعات وأن تكون متمحضة لله تعالى. وهذا الحديث انفرد به ابن ماجه، وقد سبق تخريجه في كتاب الطهارة، باب ثواب الطهور، رقم (٢٧٩). فدرجته: أنه صحيح؛ لأن رجاله ثقات أثبات، وغرضه: الاستدلال به على الترجمة. * * * ثم استشهد المؤلف رحمه الله تعالى لحديث أبي هريرة ﵁ بحديث آخر له، فقال: (١٠٥) - ٧٦١ - (٢) (حدثنا أبو مروان) الأموي (العثماني محمد بن عثمان) بن خالد المدني نزيل مكة، صدوق يخطئ، من العاشرة، مات سنة إحدى وأربعين ومئتين (٢٤١ هـ). يروي عنه: (س ق). (حدثنا إبراهيم بن سعد) بن إبراهيم بن عبد الرحمن بن عوف الزهري أبو إسحاق المدني نزيل بغداد، ثقة حجة، من الثامنة، مات سنة خمس وثمانين ومئة (١٨٥ هـ). يروي عنه: (ع). (عن) محمد بن مسلم (ابن شهاب) الزهري المدني، ثقة حجة، من

стр. 2239

عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ وَأَبِي سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: "إِذَا أُقِيمَتِ الصَّلَاةُ .. فَلَا تَأْتُوهَا وَأَنْتُمْ تَسْعَوْنَ وَأْتُوهَا تَمْشُونَ، وَعَلَيْكُمُ السَّكِينَةَ؛ === الرابعة، مات سنة خمس وعشرين ومئة، وقيل قبل ذلك بسنة أو سنتين. يروي عنه: (ع). (عن سعيد بن المسيب) بن حزن المخزومي المدني، ثقة، من الثانية، مات بعد التسعين. يروي عنه: (ع). (وأبي سلمة) عبد الله بن عبد الرحمن بن عوف الزهري المدني، ثقة، من الثالثة، مات سنة أربع وتسعين، أو أربع ومئة. يروي عنه: (ع). كلاهما (عن أبي هريرة) ﵁. وهذا السند من خماسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات أثبات. (أن رسول الله ﷺ قال: إذا أقيمت الصلاة) أي: أقام لها المؤذن وأنتم في الخارج، قال السنوسي: يعني: إذا نادى المؤذن بالإقامة، فأُقيم السبب مقام المسبب .. (فلا تأتوها) أي: فلا تحضروها (وأنتم) أي: والحال أنكم (تسعون) إليها؛ أي: تهرولون إليها وتعدون مسرعين في المشي فوق العادة، فلا يعارض هذا الحديث قوله تعالى: ﴿فَاسْعَوْا إِلَى ذِكْرِ اللَّهِ﴾ (١)؛ لأن المراد بالسعي فيه المشي عادة، لا الهرولة ولا الإسراع. (وأتوها) أي: واحضروها والحال أنكم (تمشون) إليه على عادتكم (وعليكم) أي: والزموا (السكينة) بالنصب على أن عليكم اسم فعل أمر بمعنى الزموا؛ كقوله تعالى: ﴿عَلَيْكُمْ أَنْفُسَكُمْ﴾ (٢)، ويجوز الرفع على أنه مبتدأ مؤخر،

стр. 2240

فَمَا أَدْرَكْتُمْ .. فَصَلُّوا، وَمَا فَاتَكُمْ .. فَأَتِمُّوا". === و(عليكم) خبر مقدم، (والسكينة) هي التأني في المشي واجتناب العبث في الجوارح، والوقار الخوف القلبي من الله تعالى. (فما أدركتم) مع الإمام .. (فصلوا) معه، (وما فاتكم) فعله مع الإمام ولم تدركوه معه .. (فأتمو) هـ؛ أي: فأتموا الذي فاتكم فعله مع الإمام بأنفسكم بعد سلام الإمام، وفي كتاب "السنن" من حديث أبي هريرة مرفوعًا: "من توضأ فأحسن الوضوء، ثم جاء إلى المسجد، فوجد الناس قد صلوا .. أعطاه الله من الأجر مثل أجر من حضرها وصلاها لا ينقص ذلك من أجورهم شيئًا". رواه أبو داوود (٥٦٤)، والنسائي (٢/ ١١١). والحكمة في ملازمة الوقار والسكينة: التشبه بالمصلي؛ لأن الماشي إلى الصلاة هو في الصلاة، ومعناه: أنه لما خرج من بيته إلى المسجد يريد الصلاة .. كان له حكم الداخل في الصلاة من الوقار والسكينة حتى يتم التشبه به فيحصل له ثوابه. انتهى من "المفهم". وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: البخاري في مواضع؛ منها: في كتاب الجمعة، باب لا يسعى إلى الصلاة وليأت بالسكينة، رقم (٦٣٦)، ومسلم في كتاب المساجد، باب استحباب إتيان الصلاة بوقار وسكينة، رقم (٦٠٢)، وأبو داوود في كتاب الصلاة، باب السعي إلى الصلاة، رقم (٥٧٢)، والترمذي في أبواب الصلاة، والنسائي، وأحمد، ومالك. قال أبو عيسى: اختلف أهل العلم في المشي إلى المسجد: فمنهم من رأى الإسراع إذا خاف فوات التكبيرة الأولى، حتى ذُكر عن بعضهم أنه كان يهرول إلى الصلاة، ومنهم من كره الإسراع، واختار أن يمشي على تؤدة ووقار، وبه يقول أحمد وإسحاق، وقالا: العمل على حديث أبي هريرة.

стр. 2241

(١٠٦) - ٧٦٢ - (٣) حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ أَبِي بُكَيْرٍ، حَدَّثَنَا زُهَيْرُ بْنُ مُحَمَّدٍ، === فدرجة الحديث: أنه في أعلى درجات الصحة؛ لأنه من المتفق عليه، وغرضه: الاستشهاد به. قوله: "إذا أقيمت الصلاة" قال النووي: إنما ذكر الإقامة للتنبيه بها على ما سواها؛ لأنه إذا نهى عن إتيانها سعيًا في حال الإقامة مع خوفه فوت بعضها .. فقبل الإقامة أولى، وأكد ذلك ببيان العلة، فقال ﷺ : "فإن أحدكم إذا كان يعمد إلى الصلاة .. فهو في صلاة"، وهذا يتناول جميع أوقات الإتيان إلى الصلاة، وأكد ذلك تأكيدًا آخر حيث قال: "فما أدركتم .. فصلوا، وما فاتكم .. فأتموا"، فحصل فيه تنبيه وتأكيد لئلا يتوهم متوهم أن النهي إنما هو لمن لم يخف فوت بعض الصلاة، فصرح بالنهي وإن فات من الصلاة ما فات، وبيّن ما يفعل فيما فات، وقوله ﷺ : "وما فاتكم" دليل على جواز قول من قال: فاتتنا الصلاة، وأنه لا كراهة فيه، وبهذا قال جمهور العلماء، وكرهه ابن سيرين. انتهى منه. * * * ثم استشهد المؤلف ثانيًا لحديث أبي هريرة الأول بحديث أبي سعيد الخدري ﵁، فقال: (١٠٦) - ٧٦٢ - (٣) (حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، حدثنا يحيى بن أبي بكير) اسمه نسر -بفتح النون وسكون المهملة- الكرماني، كوفي الأصل، نزل بغداد، ثقة، من التاسعة، مات سنة ثمان أو تسع ومئتين (٢٠٩ هـ). يروي عنه: (ع). (حدثنا زهير بن محمد) التميمي أبو المنذر الخراساني سكن الشام، ثم

стр. 2242

عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَقِيلٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ أَنَّهُ سَمِعَ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَقُولُ: "أَلَا أَدُلُّكُمْ عَلَى مَا يُكَفِّرُ اللهُ بِهِ الْخَطَايَا وَيَزِيدُ بِهِ فِي الْحَسَنَاتِ؟ "، قَالُوا: بَلَى يَا رَسُولَ اللهِ، قَالَ: "إِسْبَاغُ الْوُضُوءِ عِنْدَ الْمَكَارِهِ، وَكَثْرَةُ الْخُطَا إِلَى الْمَسَاجِدِ، === الحجاز، ثقة، من السابعة، مات سنة اثنتين وستين ومئة (١٦٢ هـ). يروي عنه: (ع). (عن عبد الله بن محمد بن عقيل) بن أبي طالب الهاشمي المدني، صدوق، في حديثه لين، من الرابعة، مات بعد الأربعين ومئة (١٤٠ هـ). يروي عنه: (د ت ق). (عن سعيد بن المسيب) بن حزن المخزومي المدني، ثقة، من الثانية، مات بعد التسعين. يروي عنه: (ع). (عن أبي سعيد الخدري) ﵁. وهذا السند من سداسياته، وحكمه: الحسن؛ لأن فيه عبد الله بن محمد وهو مختلف فيه. (أنه سمع رسول الله ﷺ يقول: ألا أدلكم على ما يكفّر الله به الخطايا) الصغائر (ويزيد به في) ثواب (الحسنات؟ قالوا: بلى يا رسول الله، قال) ذلك: (إسباغ الوضوء عند المكاره) والمشقات، (وكثرة الخطا إلى المساجد). قوله: "ألا أدلكم" الهمزة فيه للاستفهام، ولا نافية، وليس ألا للتنبيه بدليل قولهم: بلى، قوله: "على ما يكفر الله به الخطايا" وتكفير الخطايا كناية عن غفرانها، ويحتمل محوها من كتاب الحفظة، ويكون دليلًا على غفرانها، قاله النووي، قوله: (ويزيد به في الحسنات) يعني: برفع المنازل والدرجات في

стр. 2243

وَانْتِظَارُ الصَّلَاةِ بَعْدَ الصَّلَاةِ". === الجنة، قوله: (قالوا: بلى يا رسول الله) فائدة السؤال والجواب أن يكون الكلام أوقع في النفس بحكم الإبهام والتبيين. قوله: (إسباغ الوضوء) أي: إتمامه وإكماله باستيعاب المحل بالغسل وتطويل الغرة، وتكرار الغسل ثلاثًا، قوله: (عند المكاره) جمع مكره -بفتح الميم- وهو ما يكرهه شخص ويشق عليه، والكره -بالضم والفتح- المشقة؛ أي: بأن يتوضأ مع برد شديد ومع علل يتأذى معها بمس الماء، ومع إعوازه والحاجة إلى طلبه والسعي في تحصيله وابتياعه بالثمن الغالي ونحوها مما يشق، كذا في "المجمع". انتهى "تحفة الأحوذي". قوله: "وكثرة الخطا إلى المساجد" والخطى -بضم الخاء المعجمة- جمع خطوة -بضمها- وهي ما بين القدمين، قال النووي: كثرة الخطى تكون ببعد الدار وكثرة التكرار. (وانتظار الصلاة) أي: وقتها أو جماعتها (بعد) فراغه من (الصلاة) التي صلاها أولًا مع الجماعة؛ كانتظار العصر بعد الظهر مثلًا؛ يعني: إذا صلى بالجماعة أو منفردًا، ثم ينتظر صلاة أخرى، ويعلّق فكره بها بأن يجلس في المجلس، أو في بيته ينتظرها، أو يكون في شغله وقلبه معلق بها، وزاد الترمذي في روايته: "فذلكم الرباط" بلا تكرار، وفي أخرى له بتكراره ثلاثًا -بكسر الراء- وأصل الرباط أن يربط الفريقان خيولهم في ثغر كل منهما معدًا لصاحبه؛ يعني: أن المواظبة على الطهارة ونحوها كالجهاد، وقيل: معناه أن هذه الخلال تربط صاحبها عن المعاصي وتكفه عن المحارم، كذا في "المجمع". وقال النووي في "شرح مسلم": قوله: "فذلكم الرباط" أي: الرباط المرغب فيه، وأصل الرباط الحبس على الشيء، كأنه حبس نفسه على هذه الطاعة،

стр. 2244

(١٠٧) - ٧٦٣ - (٤) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ الْهَجَرِيِّ، عَنْ أَبِي الْأَحْوَصِ، عَنْ عَبْدِ اللهِ === وقيل: إنه أفضل الرباط، كما قيل: الجهاد جهاد النفس، ويحتمل أنه الرباط المتيسر الممكن؛ أي: إنه من أنواع الرباط. انتهى. وقال القاضي: إن هذه الأعمال هي المرابطة الحقيقية؛ لأنها تسد طرق الشيطان على النفس، وتقهر الهوى، وتمنعها من قبول الوساوس، فيغلب بها حزب الله جنود الشيطان، وذلك هو الجهاد الأكبر، وقوله: "ثلاثًا" أي: قال هذه الكلمة؛ يعني: كلمة "فذلكم الرباط" ثلاث مرات، وحكمة تكرارها الاهتمام وتعظيم شأنها، وقيل: كررها على عادته في تكرار الكلام ليفهم، والأول أظهر، والله أعلم. انتهى من "التحفة". وهذا الحديث انفرد به ابن ماجه، ولكنه صحيح لغيره؛ لأنه شاركه في روايته مسلم والترمذي والنسائي من حديث أبي هريرة، وغرضه بسوقه: الاستشهاد به. * * * ثم استشهد المؤلف رحمه الله تعالى ثالثًا لحديث أبي هريرة الأول بحديث ابن مسعود ﵄، فقال: (١٠٧) -٧٦٣ - (٤) (حدثنا محمد بن بشار، حدثنا محمد بن جعفر، حدثنا شعبة عن إبراهيم) بن مسلم العبدي أبي إسحاق (الهجري) -بفتحتين- ضعيف، من الخامسة. يروي عنه: (ق). (عن أبي الأحوص) عوف بن مالك بن نضلة الجشمي الكوفي، ثقة، من الثالثة، قتل قبل المئة في ولاية الحجاج على العراق. يروي عنه: (م عم). (عن عبد الله) بن مسعود ﵁.

стр. 2245

قَالَ: مَنْ سَرَّهُ أَنْ يَلْقَى اللهَ غَدًا مُسْلِمًا .. فَلْيُحَافِظْ عَلَى هَؤُلَاءِ الصَّلَوَاتِ الْخَمْسِ حَيْثُ يُنَادَى بِهِنَّ؛ فَإِنَّهُنَّ مِنْ سُنَنِ الْهُدَى، وَإِنَّ اللهَ شَرَعَ لِنَبِيِّكُمْ ﷺ سُنَنَ الْهُدَى، وَلَعَمْرِي؛ لَوْ أَنَّ كُلَّكُمْ صَلَّى فِي بَيْتِهِ .. لَتَرَكْتُمْ سُنَّةَ نَبِيِّكُمْ، === وهذا السند من سداسياته، وحكمه: الضعف؛ لأن فيه إبراهيم الهجري وهو متفق على ضعفه. (قال) عبد الله بن مسعود: (من سره) أي: من يسره ويبشره (أن يلقى الله) ؛ أي: أن يرى الله سبحانه (غدًا) أي: في يوم القيامة حالة كونه (مسلمًا) أي: منقادًا لأمره .. (فليحافظ) أي: فليواظب (على) أداء (هؤلاء الصلوات الخمس) المكتوبة (حيث يُنادى بهن) أي: على أدائهن في المكان الذي يُنادى فيه بحضورهن؛ أي: بالحضور إليه لتُفعل في ذلك المكان بجماعة لها إمام معين أو غير معين؛ (فإنهن) أي: فإن أداء هؤلاء الصلوات الخمس جماعة وفعلها بها (من سنن الهدى) وشريعة الإسلام وعزائمها، ورُوي سُنن بضم السين وفتحها، حكاهما القاضي، وهما بمعنى متقارب؛ أي: من طرائق الهدى والصواب، قاله النووي. (وإن الله) (شرع) وبيّن (لنبيكم) محمد ﷺ سنن الهدى) وطرقه وأحكامه، قال السندي: ولم يرد السنة المتعارفة بين الفقهاء، ويحتمل أنه أراد تلك السنة بالنظر إلى الجماعة، (ولعمري) أي: ولحياتي قسمي، وهذا القسم من لغو اليمين لم يقصد به اليمين، بل جرت على لسانه من غير قصد؛ لأن القسم بالمخلوق حرام ممنوع شرعًا؛ أي: وأقسمت لكم بحياتي (لو أن كلكم) أيها المسلمون (صلى في بيته) وسوقه .. (لتركتم سنة نبيكم) وطريقته التي سنها لكم.
следующие страницы →