← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 148095

شرح سنن ابن ماجه للهرري = مرشد ذوي الحجا والحاجة إلى سنن ابن ماجه

محمد الأمين الهرري

Полный текст (12 442 стр.). Показаны 2241–2280 · переход к 2246.

стр. 2241

(١٠٦) - ٧٦٢ - (٣) حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ أَبِي بُكَيْرٍ، حَدَّثَنَا زُهَيْرُ بْنُ مُحَمَّدٍ، === فدرجة الحديث: أنه في أعلى درجات الصحة؛ لأنه من المتفق عليه، وغرضه: الاستشهاد به. قوله: "إذا أقيمت الصلاة" قال النووي: إنما ذكر الإقامة للتنبيه بها على ما سواها؛ لأنه إذا نهى عن إتيانها سعيًا في حال الإقامة مع خوفه فوت بعضها .. فقبل الإقامة أولى، وأكد ذلك ببيان العلة، فقال ﷺ : "فإن أحدكم إذا كان يعمد إلى الصلاة .. فهو في صلاة"، وهذا يتناول جميع أوقات الإتيان إلى الصلاة، وأكد ذلك تأكيدًا آخر حيث قال: "فما أدركتم .. فصلوا، وما فاتكم .. فأتموا"، فحصل فيه تنبيه وتأكيد لئلا يتوهم متوهم أن النهي إنما هو لمن لم يخف فوت بعض الصلاة، فصرح بالنهي وإن فات من الصلاة ما فات، وبيّن ما يفعل فيما فات، وقوله ﷺ : "وما فاتكم" دليل على جواز قول من قال: فاتتنا الصلاة، وأنه لا كراهة فيه، وبهذا قال جمهور العلماء، وكرهه ابن سيرين. انتهى منه. * * * ثم استشهد المؤلف ثانيًا لحديث أبي هريرة الأول بحديث أبي سعيد الخدري ﵁، فقال: (١٠٦) - ٧٦٢ - (٣) (حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، حدثنا يحيى بن أبي بكير) اسمه نسر -بفتح النون وسكون المهملة- الكرماني، كوفي الأصل، نزل بغداد، ثقة، من التاسعة، مات سنة ثمان أو تسع ومئتين (٢٠٩ هـ). يروي عنه: (ع). (حدثنا زهير بن محمد) التميمي أبو المنذر الخراساني سكن الشام، ثم

стр. 2242

عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَقِيلٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ أَنَّهُ سَمِعَ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَقُولُ: "أَلَا أَدُلُّكُمْ عَلَى مَا يُكَفِّرُ اللهُ بِهِ الْخَطَايَا وَيَزِيدُ بِهِ فِي الْحَسَنَاتِ؟ "، قَالُوا: بَلَى يَا رَسُولَ اللهِ، قَالَ: "إِسْبَاغُ الْوُضُوءِ عِنْدَ الْمَكَارِهِ، وَكَثْرَةُ الْخُطَا إِلَى الْمَسَاجِدِ، === الحجاز، ثقة، من السابعة، مات سنة اثنتين وستين ومئة (١٦٢ هـ). يروي عنه: (ع). (عن عبد الله بن محمد بن عقيل) بن أبي طالب الهاشمي المدني، صدوق، في حديثه لين، من الرابعة، مات بعد الأربعين ومئة (١٤٠ هـ). يروي عنه: (د ت ق). (عن سعيد بن المسيب) بن حزن المخزومي المدني، ثقة، من الثانية، مات بعد التسعين. يروي عنه: (ع). (عن أبي سعيد الخدري) ﵁. وهذا السند من سداسياته، وحكمه: الحسن؛ لأن فيه عبد الله بن محمد وهو مختلف فيه. (أنه سمع رسول الله ﷺ يقول: ألا أدلكم على ما يكفّر الله به الخطايا) الصغائر (ويزيد به في) ثواب (الحسنات؟ قالوا: بلى يا رسول الله، قال) ذلك: (إسباغ الوضوء عند المكاره) والمشقات، (وكثرة الخطا إلى المساجد). قوله: "ألا أدلكم" الهمزة فيه للاستفهام، ولا نافية، وليس ألا للتنبيه بدليل قولهم: بلى، قوله: "على ما يكفر الله به الخطايا" وتكفير الخطايا كناية عن غفرانها، ويحتمل محوها من كتاب الحفظة، ويكون دليلًا على غفرانها، قاله النووي، قوله: (ويزيد به في الحسنات) يعني: برفع المنازل والدرجات في

стр. 2243

وَانْتِظَارُ الصَّلَاةِ بَعْدَ الصَّلَاةِ". === الجنة، قوله: (قالوا: بلى يا رسول الله) فائدة السؤال والجواب أن يكون الكلام أوقع في النفس بحكم الإبهام والتبيين. قوله: (إسباغ الوضوء) أي: إتمامه وإكماله باستيعاب المحل بالغسل وتطويل الغرة، وتكرار الغسل ثلاثًا، قوله: (عند المكاره) جمع مكره -بفتح الميم- وهو ما يكرهه شخص ويشق عليه، والكره -بالضم والفتح- المشقة؛ أي: بأن يتوضأ مع برد شديد ومع علل يتأذى معها بمس الماء، ومع إعوازه والحاجة إلى طلبه والسعي في تحصيله وابتياعه بالثمن الغالي ونحوها مما يشق، كذا في "المجمع". انتهى "تحفة الأحوذي". قوله: "وكثرة الخطا إلى المساجد" والخطى -بضم الخاء المعجمة- جمع خطوة -بضمها- وهي ما بين القدمين، قال النووي: كثرة الخطى تكون ببعد الدار وكثرة التكرار. (وانتظار الصلاة) أي: وقتها أو جماعتها (بعد) فراغه من (الصلاة) التي صلاها أولًا مع الجماعة؛ كانتظار العصر بعد الظهر مثلًا؛ يعني: إذا صلى بالجماعة أو منفردًا، ثم ينتظر صلاة أخرى، ويعلّق فكره بها بأن يجلس في المجلس، أو في بيته ينتظرها، أو يكون في شغله وقلبه معلق بها، وزاد الترمذي في روايته: "فذلكم الرباط" بلا تكرار، وفي أخرى له بتكراره ثلاثًا -بكسر الراء- وأصل الرباط أن يربط الفريقان خيولهم في ثغر كل منهما معدًا لصاحبه؛ يعني: أن المواظبة على الطهارة ونحوها كالجهاد، وقيل: معناه أن هذه الخلال تربط صاحبها عن المعاصي وتكفه عن المحارم، كذا في "المجمع". وقال النووي في "شرح مسلم": قوله: "فذلكم الرباط" أي: الرباط المرغب فيه، وأصل الرباط الحبس على الشيء، كأنه حبس نفسه على هذه الطاعة،

стр. 2244

(١٠٧) - ٧٦٣ - (٤) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ الْهَجَرِيِّ، عَنْ أَبِي الْأَحْوَصِ، عَنْ عَبْدِ اللهِ === وقيل: إنه أفضل الرباط، كما قيل: الجهاد جهاد النفس، ويحتمل أنه الرباط المتيسر الممكن؛ أي: إنه من أنواع الرباط. انتهى. وقال القاضي: إن هذه الأعمال هي المرابطة الحقيقية؛ لأنها تسد طرق الشيطان على النفس، وتقهر الهوى، وتمنعها من قبول الوساوس، فيغلب بها حزب الله جنود الشيطان، وذلك هو الجهاد الأكبر، وقوله: "ثلاثًا" أي: قال هذه الكلمة؛ يعني: كلمة "فذلكم الرباط" ثلاث مرات، وحكمة تكرارها الاهتمام وتعظيم شأنها، وقيل: كررها على عادته في تكرار الكلام ليفهم، والأول أظهر، والله أعلم. انتهى من "التحفة". وهذا الحديث انفرد به ابن ماجه، ولكنه صحيح لغيره؛ لأنه شاركه في روايته مسلم والترمذي والنسائي من حديث أبي هريرة، وغرضه بسوقه: الاستشهاد به. * * * ثم استشهد المؤلف رحمه الله تعالى ثالثًا لحديث أبي هريرة الأول بحديث ابن مسعود ﵄، فقال: (١٠٧) -٧٦٣ - (٤) (حدثنا محمد بن بشار، حدثنا محمد بن جعفر، حدثنا شعبة عن إبراهيم) بن مسلم العبدي أبي إسحاق (الهجري) -بفتحتين- ضعيف، من الخامسة. يروي عنه: (ق). (عن أبي الأحوص) عوف بن مالك بن نضلة الجشمي الكوفي، ثقة، من الثالثة، قتل قبل المئة في ولاية الحجاج على العراق. يروي عنه: (م عم). (عن عبد الله) بن مسعود ﵁.

стр. 2245

قَالَ: مَنْ سَرَّهُ أَنْ يَلْقَى اللهَ غَدًا مُسْلِمًا .. فَلْيُحَافِظْ عَلَى هَؤُلَاءِ الصَّلَوَاتِ الْخَمْسِ حَيْثُ يُنَادَى بِهِنَّ؛ فَإِنَّهُنَّ مِنْ سُنَنِ الْهُدَى، وَإِنَّ اللهَ شَرَعَ لِنَبِيِّكُمْ ﷺ سُنَنَ الْهُدَى، وَلَعَمْرِي؛ لَوْ أَنَّ كُلَّكُمْ صَلَّى فِي بَيْتِهِ .. لَتَرَكْتُمْ سُنَّةَ نَبِيِّكُمْ، === وهذا السند من سداسياته، وحكمه: الضعف؛ لأن فيه إبراهيم الهجري وهو متفق على ضعفه. (قال) عبد الله بن مسعود: (من سره) أي: من يسره ويبشره (أن يلقى الله) ؛ أي: أن يرى الله سبحانه (غدًا) أي: في يوم القيامة حالة كونه (مسلمًا) أي: منقادًا لأمره .. (فليحافظ) أي: فليواظب (على) أداء (هؤلاء الصلوات الخمس) المكتوبة (حيث يُنادى بهن) أي: على أدائهن في المكان الذي يُنادى فيه بحضورهن؛ أي: بالحضور إليه لتُفعل في ذلك المكان بجماعة لها إمام معين أو غير معين؛ (فإنهن) أي: فإن أداء هؤلاء الصلوات الخمس جماعة وفعلها بها (من سنن الهدى) وشريعة الإسلام وعزائمها، ورُوي سُنن بضم السين وفتحها، حكاهما القاضي، وهما بمعنى متقارب؛ أي: من طرائق الهدى والصواب، قاله النووي. (وإن الله) (شرع) وبيّن (لنبيكم) محمد ﷺ سنن الهدى) وطرقه وأحكامه، قال السندي: ولم يرد السنة المتعارفة بين الفقهاء، ويحتمل أنه أراد تلك السنة بالنظر إلى الجماعة، (ولعمري) أي: ولحياتي قسمي، وهذا القسم من لغو اليمين لم يقصد به اليمين، بل جرت على لسانه من غير قصد؛ لأن القسم بالمخلوق حرام ممنوع شرعًا؛ أي: وأقسمت لكم بحياتي (لو أن كلكم) أيها المسلمون (صلى في بيته) وسوقه .. (لتركتم سنة نبيكم) وطريقته التي سنها لكم.

стр. 2246

وَلَوْ تَرَكْتُمْ سُنَّةَ نَبِيِّكُمْ لَضَلَلْتُمْ، وَلَقَدْ رَأَيْتُنَا وَمَا يَتَخَلَّفُ عَنْهَا إِلَّا مُنَافِقٌ مَعْلُومُ النِّفَاقِ، === (ولو تركتم سنة نبيكم) بترك الجماعة في الصلوات الخمس .. (لضللتم) وأخطأتم عن طريق الهدى التي تركها لكم، وفي رواية أبي داوود: "لكفرتم"، وهو على التغليظ، أو على الترك تهاونًا وقلة مبالاة وعدم اعتمادها حقا، أو لفعلتم فعل الكفرة، وقال الخطابي: إنه يؤدي إلى الكفر؛ بأن تتركوا شيئًا فشيئًا حتى تخرجوا من الملة، نعوذ بالله منه. انتهى من "السندي". (ولقد رأيتنا) أي: وأقسم لكم بالإله الذي لا إله غيره؛ لقد رأيت أنفسنا معاشر الصحابة ليواظب كل منا على فعلها جماعة، (وما يتخلف) أي: والحال إنه لا يتخلف (عنها) أي: عن جماعتها رجل منا (إلا) رجل (منافق معلوم النفاق) أي: بيّن النفاق وظاهره، كما هو رواية أبي داوود، وفي رواية مسلم: (معلوم النفاق) كرواية ابن ماجه. قوله: (ولقد رأيتنا) أي: نحن معاشر الصحابة أو جماعة المسلمين، قال الطيبي: قد تقرر أن اتحاد الفاعل والمفعول إنما يجوز في أفعال القلوب، وهي من نواسخ المبتدأ والخبر، والمفعول الثاني الذي هو بمنزلة الخبر محذوف ها هنا، وسدّ قوله: (وما يتخلف عنها) أي: عن صلاة الجماعة في المسجد من غير عذر أو بوصف الدوام وهو حال مسده، وتبعه ابن حجر، لكن في اتحاد الفاعل والمفعول ها هنا نظر؛ إذ المراد بالفاعل المتكلم وحده، وبالمفعول هو وغيره، قاله علي القاري في "المرقاة". انتهى. قال الشمني: ليس المراد بالمنافق ها هنا من يُبطن الكفر ويظهر الإسلام، وإلا .. لكانت الجماعة فريضة؛ لأن من يُبطن الكفر كافر، ولكان آخر الكلام مناقضًا لأوله. انتهى. وفيه أن مراده أن النفاق سبب التخلف لا عكسه، وأن الجماعة واجبة

стр. 2247

وَلَقَدْ رَأَيْتُ الرَّجُلَ يُهَادَى بَيْنَ الرَّجُلَيْنِ حَتَّى يَدْخُلَ فِي الصَّفِّ، وَمَا مِنْ رَجُلٍ يَتَطَهَّرُ فَيُحْسِنُ الطُّهُورَ فَيَعْمِدُ إِلَى الْمَسْجِدِ فَيُصَلِّي فِيهِ فَمَا يَخْطُو خَطْوَةً .. إِلَّا رَفَعَ اللهُ لَهُ === على الصحيح لا فريضة؛ للدليل الظني، وأن المناقضة غير ظاهرة، قاله في "المرقاة"، قال النووي: هذا دليل ظاهر لصحة ما سبق تأويله في الذين همَّ بتحريق بيوتهم أنهم كانوا منافقين. انتهى من "العون". (ولقد رأيت الرجل) أي: وأقسم لكم أيضًا بالإله الذي لا إله غيره على أني لقد رأيت الرجل الضعيف منا (يهادى) ويمشى (بين الرجلين) معتمدًا عليهما لضعفه (حتى) يأتي المسجد، و (يدخل في الصف) لاهتمامهم بشأن الجماعة. قوله: (يهادى بين الرجلين) بالبناء للمجهول؛ أي: يمسكه رجلان من جانبيه بعضديه يعتمد عليهما، قاله النووي، وقال ابن الأثير في "النهاية": معناه يمشي بينهما معتمدًا عليهما من ضعفه وتمايله؛ من تهادت المرأة في مشيها إذا تمايلت. انتهى، وقال الخطابي: أي: يرفد من جانبيه ويؤخذ بعضديه يتمشى به إلى المسجد. انتهى، وفي هذا كله تأكيد أمر الجماعة وتحمل المشقة في حضورها، وأنه إذا أمكن المريض ونحوه التوصل إليها بأي سبب .. استحب له حضورها. انتهى من "العون". ثم قال ابن مسعود: (وما من رجل) من المسلمين (يتطهر فيُحسن الطهور) بإكمال فرائضه وسننه وآدابه، (فيعمد) أي: يقصد (إلى المسجد) أي: إلى مسجد من بيوت الله تعالى، (فيصلي فيه) أي: في ذلك المسجد ما قدر الله له، (فما يخطو) ذلك الرجل في مشيته إلى المسجد (خطوة) أي: مرة من خطواته .. (إلا رفع الله) تعالى (له) أي: لذلك الرجل الماشي

стр. 2248

بِهَا دَرَجَةً، وَحَطَّ عَنْهُ بِهَا خَطِيئَةً. (١٠٨) - ٧٦٤ - (٥) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سَعِيدِ بْنِ يَزِيدَ بْنِ إِبْرَاهِيمَ التُّسْتَرِيُّ، حَدَّثَنَا الْفَضْلُ بْنُ الْمُوَفَّقِ أَبُو الْجَهْمِ، حَدَّثَنَا فُضَيْلُ بْنُ مَرْزُوقٍ، === إلى المسجد (بها) أي: بتلك الخطوة (درجة) أي: منزلة عنده تعالى، (وحطّ) أي: أقال ومحا (عنه) أي: عن ذلك الرجل (بها) أي: بكل خطوة من خطواته (خطيئة) أي: سيئة، قاله المنذري. شارك المؤلف في رواية هذا الحديث: مسلم وأبو داوود في باب التشديد في الجماعة (٤٦)، رقم (٥٤٦)، والنسائي، فالحديث له شاهد. فدرجته: أنه صحيح المتن، ضعيف السند، وغرضه بسوقه: الاستشهاد به. * * * ثم استأنس المؤلف رحمه الله تعالى للترجمة بحديث أبي سعيد الخدري ﵁، فقال: (١٠٨) - ٧٦٤ - (٥) (حدثنا محمد بن سعيد بن يزيد بن إبراهيم التستري) -بضم المثناة وسكون المهملة- أبو بكر، نزيل البصرة، مقبول، من صغار العاشرة. يروي عنه: (ق). (حدثنا الفضل بن الموفق) -بصيغة اسم المفعول- ابن أبي المتئد -بضم الميم وتشديد المثناة بعدها تحتانية مهموزة- الثقفي (أبو الجهم) الكوفي، ضعيف، من صغار التاسعة. يروي عنه: (ق). (حدثنا فضيل بن مرزوق) الأغر -بالمعجمة والراء- الرقاشي أبو عبد الرحمن الكوفي، صدوق يهم، رُمي بالتشيع، من السابعة، مات في حدود سنة ستين ومئة (١٦٠ هـ). يروي عنه: (م عم).

стр. 2249

عَنْ عَطِيَّةَ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : "مَنْ خَرَجَ مِنْ بَيْتِهِ إِلَى الصَّلَاةِ فَقَالَ: اللهُمَّ؛ إِنِّي أَسْأَلُكَ بِحَقِّ السَّائِلِينَ عَلَيْكَ، وَأَسْأَلُكَ بِحَقِّ مَمْشَايَ هَذَا؛ فَإِنِّي لَمْ أَخْرُجْ أَشَرًا وَلَا بَطَرًا، وَلَا رِيَاءً وَلَا سُمْعَةً، وَخَرَجْتُ اتِّقَاءَ سُخْطِكَ === (عن عطية) بن سعد بن جنادة العوفي الجدلي أبي الحسن الكوفي، صدوق يخطئ كثيرًا، وكان شيعيًا مدلسًا، من الثالثة، مات سنة إحدى عشرة ومئة (١١١ هـ). يروي عنه: (د ت ق). (عن أبي سعيد الخدري) ﵁. وهذا السند من خماسياته، وحكمه: الضعف جدًّا، قال السندي: هذا إسناد مسلسل بالضعفاء: عطية الجوفي، وفضيل بن مرزوق، والفضل بن الموفق، كلهم ضعفاء. (قال) أبو سعيد: (قال رسول الله ﷺ : من خرج من بيته) ومنزله قاصدًا (إلى) مسجد (الصلاة) لأجل الصلاة فيه، (فقال) في طريقه: (اللهم؛ إني أسألك) والمفعول سيأتي؛ أي: أسألك (بحق السائلين عليك) أي: بحرمة السائلين لك وبمنزلة الداعين عندك، (وأسألك بحق) أي: ببركة (ممشاي) أي: ببركة مشيي (هذا) إلى المسجد، والممشى مصدر ميمي بمعنى المشي، وفيه بركة؛ لأنه عمل صالح. والفاء في قوله: (فإني) تعليلية؛ أي: إنما سألتك بمشيي إلى المسجد؛ لأني (لم أخرج) من بيتي (أشرًا) أي: افتخارًا به على الناس، (ولا بطرًا) أي: ولا إعجابًا بنفسي (ولا رياءً) أي: ولا مرائيًا للناس بخروجي، (ولا سمعة) أي: ولا قاصدًا سماع الناس إياي فيمدحونني، بل خرجت ابتغاء مرضاتك، (وخرجت اتقاء سخطك) أي: وقاية وتحرزًا من سخطك وغضبك،

стр. 2250

وَابْتِغَاءَ مَرْضَاتِكَ، فَأَسْأَلُكَ أَنْ تُعِيذَنِي مِنَ النَّارِ، وَأَنْ تَغْفِرَ لِي ذُنُوبِي، إِنَّهُ لَا يَغْفِرُ الذُّنُوبَ إِلَّا أَنْتَ .. أَقْبَلَ اللهُ عَلَيْهِ بِوَجْهِهِ، وَاسْتَغْفَرَ لَهُ سَبْعُونَ أَلْفَ مَلَكٍ". === (و) فعلت ذلك الخروج (ابتغاء مرضاتك) أي: طلبًا لرضاك. وقوله: (فأسألك) تأكيد لفظي للسؤال الأول، وبيان لمفعوله؛ أي: فأسألك يا رب بما ذكر (أن تعيذني) وتجيرني وتؤمنني (من) عذاب (النار، وأن تغفر لي) جميع (ذنوبي) صغائرها وكبائرها، وقوله: (إنه لا يغفر الذنوب إلا أنت) جملة معللة لسؤال الغفران؛ أي: وإنما أسألك غفران ذنوبي؛ لأنه لا يغفر ذنوب من عصاك وخالفك إلا أنت يا إلهي، وقوله: (أقبل الله عليه بوجهه) المقدس، جواب من الشرطية في قوله: "من خرج من بيته" أي: أقبل الله على ذلك الخارج من بيته إقبالًا يليق بجلاله نثبته ونعتقده لا نكيفه ولا نمثله، بوجهه المقدس. وقوله: (واستغفر له) معطوف على أقبل؛ أي: واستغفر له بأمر الله تعالى (سبعون ألف ملك)، وذلك فضل الله يؤتيه من يشاء، والله ذو الفضل العظيم، قال السندي: قوله: (بحق السائلين عليك) أي: متوسلًا إليك في قضاء حاجتي وإمضاء مسألتي بما للسائلين عندك من المنزلة والفضل الذي يستحقونه عليك؛ بمقتضى فضلك ووعدك وجودك وكرمك وإحسانك، ولا يلزم من قوله: (عليك) الوجوب المتنازع فيه عليه تعالى، لكن لإيهامه الوجوب بالنظر إلى الأفهام القاصرة يحترز عنه علماؤنا الحنفية، ويرون أن إطلاقه لا يخلو عن كراهة، وسيأتي الجواب عن الحديث. انتهى منه. وهذا الحديث انفرد به ابن ماجه، ولا شاهد له فهو: ضعيف سندًا ومتنًا (١٢) (١٠٧)، فغرضه بسوقه: الاستئناس به للترجمة. * * *

стр. 2251

(١٠٩) - ٧٦٥ - (٦) حَدَّثَنَا رَاشِدُ بْنُ دسَعِيدِ بْنِ رَاشِدٍ الرَّمْلِيُّ، حَدَّثَنَا الْوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ، عَنْ أَبِي رَافِعٍ إِسْمَاعِيلَ بْنِ رَافِعٍ، عَنْ سُمَيٍّ مَوْلَى أَبِي بَكْرٍ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ === ثم استأنس المؤلف رحمه الله تعالى ثانيًا للترجمة بحديث أبي هريرة ﵁، فقال: (١٠٩) - ٧٦٥ - (٦) (حدثنا راشد بن سعيد بن راشد) القرشي أبو بكر (الرملي) صدوق، من العاشرة، مات سنة ثلاث وأربعين ومئتين (٢٤٣ هـ). يروي عنه: (ق). (حدثنا الوليد بن مسلم) القرشي مولاهم أبو العباس الدمشقي، ثقة، لكنه كثير التدليس والتسوية، من الثامنة، مات آخر سنة أربع أو أول سنة خمس وتسعين. يروي عنه: (ع). (عن أبي رافع إسماعيل بن رافع) بن عويمر الأنصاري القاص المدني، نزيل البصرة، ضعيف الحفظ، من السابعة، مات في حدود الخمسين ومئة (١٥٠ هـ). يروي عنه: (ت ق). (عن سُميّ مولى أبي بكر) بن عبد الرحمن بن الحارث بن هشام، ثقة، من السادسة، مات سنة ثلاثين ومئة (١٣٠ هـ) مقتولًا بقديد. يروي عنه: (ع). (عن أبي صالح) ذكوان السمان القيسي، ثقة، من الثالثة، مات سنة إحدى ومئة (١٠١ هـ). يروي عنه: (ع). (عن أبي هريرة) ﵁. وهذا السند من سداسياته، وحكمه: الضعف؛ لأن فيه أبا رافع، وقد أجمعوا على ضعفه، وفيه الوليد بن مسلم وهو مدلس، وقد روى بالعنعنة.

стр. 2252

قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : "الْمَشَّاؤُونَ إِلَى الْمَسَاجِدِ فِي الظُّلَمِ .. أُولَئِكَ الْخَوَّاضُونَ فِي رَحْمَةِ اللهِ". (١١٠) - ٧٦٦ - (٧) حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْحَلَبِيُّ، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ الْحَارِثِ الشِّيرَازِيُّ، === (قال) أبو هريرة: (قال رسول الله ﷺ : المشاؤون) جمع مشاء، وهو من صيغ المبالغة، والمراد منه: كثرة مشيهم حتى يكون عادة لهم، لا من اتفق منهم المشي مرة أو مرتين، وهذا الحديث يشمل العشاء والصبح بناء على أنها تُقام بغلس، والمعنى: الذين أكثروا المشي (إلى المساجد في الظلم) أي: في ظُلم أوائل الليل للعشاء، وفي ظُلم آخره المسماة بالغلس للصبح؛ لأدائها جماعة .. (أولئك) المشاؤون هم (الخواضون) أي: الخائضون الداخلون المنغمسون (في) بحر (رحمة الله) تعالى وفضله بكثرةٍ، فلهم أجر عظيم. وهذا الحديث انفرد به ابن ماجه، ولا شاهد له، فهو ضعيف متنًا وسندًا (١٣) (١٠٨)، غرضه بسوقه: الاستئناس به. * * * ثم استشهد المؤلف رحمه الله تعالى رابعًا لحديث أبي هريرة الأول بحديث سهل بن سعد الساعدي رضي الله تعالى عنهما، فقال: (١١٠) - ٧٦٦ - (٧) (حدثنا إبراهيم بن محمد الحلبي) الزهري، نزيل البصرة، صدوق يخطئ، من الحادية عشرة. يروي عنه: (ق)، وذكره ابن حبان في "الثقات". (حدثنا يحيى بن الحارث الشيرازي) -بكسر الشين المعجمة وتقديم الراء على الزاء- نسبة إلى شيراز؛ بلدة مشهورة، روى عن زهير بن محمد بن أبي حازم عن سهل بن سعد الساعدي في فضل المشائين إلى المساجد،

стр. 2253

حَدَّثَنَا زُهَيْرُ بْنُ مُحَمَّدٍ التَّمِيمِيُّ، عَنْ أَبِي حَازِمٍ، عَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ السَّاعِدِيِّ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : "بَشِّرِ الْمَشَّائِينَ فِي الظُّلَمِ إِلَى الْمَسَاجِدِ بِنُورٍ تَامٍّ يَوْمَ الْقِيَامَةِ". === ويروي عنه: (ق)، وإبراهيم بن محمد الحلبي بخبر غريب، وكان ثقة، وكان عبد الله بن أبي داوود يثني عليه، فذكر الحديث الذي روى له ابن ماجه. انتهى من "التهذيب"، وقال في "التقريب": مقبول، من الثامنة. (حدثنا زهير بن محمد التميمي) أبو المنذر الخراساني، سكن الشام ثم الحجاز، ثقة، من السابعة، مات سنة اثنتين وستين ومئة (١٦٢ هـ). يروي عنه: (ع). (عن أبي حازم) سلمة بن دينار الأعرج التمار المدني القاضي، ثقة عابد، من الخامسة، مات في خلافة المنصور. يروي عنه: (ع). (عن سهل بن سعد) بن مالك بن خالد الأنصاري الخزرجي (الساعدي) أبي العباس الصحابي المشهور ﵁ مات سنة ثمان وثمانين (٨٨ هـ)، وقيل بعدها، وقد جاوز المئة. يروي عنه: (ع). وهذا السند من خماسياته، وحكمه: الحسن؛ لأن فيه إبراهيم بن محمد الحلبي، وهو مختلف فيه، وباقي رجال الإسناد ثقات. (قال) سهل: (قال رسول الله صلى الله علية وسلم: بشر) بلفظ الأمر خطاب لكل من يصلح؛ أي: بشر أيها المخاطب (المشائين) أي: المتعودين المشي (في الظلم إلى المساجد) لأداء صلاة العشاء والصبح جماعة (بنور تام) أي: كامل يكون لهم (يوم القيامة)، وفي بعض نسخ المتن: (ليبشر) -بكسر لام الأمر وفتح الياء وسكون الموحدة وفتح الشين- على وزن ليفرح لفظًا ومعنىً (المشاؤون) بالرفع على الفاعلية.

стр. 2254

(١١١) - ٧٦٧ - (٨) حَدَّثَنَا مَجْزَأَةُ بْنُ سُفْيَانَ بْنِ أَسِيدٍ مَوْلَى ثَابِتٍ الْبُنَانِيِّ، حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ دَاوُودَ === قلت: ويجوز أن يكون من الإبشار من أبشر الرباعي، نظير قوله تعالى: ﴿وَأَبْشِرُوا بِالْجَنَّةِ الَّتِي كُنْتُمْ تُوعَدُونَ﴾ (١). وهذا الحديث انفرد به ابن ماجه، ولكن رواه الحاكم بالسند المذكور عن زهير وأبي غسان جميعًا، وقال: حديث صحيح، وأخرجه أيضًا أبو داوود والترمذي في "سننيهما" عن بريدة، وأخرجه أيضًا ابن ماجه في "سننه"، والحاكم في "المستدرك" عن أنس في كتاب الصلاة (١/ ٢١٢)، وقال: حديث صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه، ثم قال: وله شاهد في رواية مجهولة عن ثابت عن أنس، ووافقه الذهبي في "التلخيص"، وأخرجه كذلك ابن خزيمة والحاكم وابن ماجه عن سهل بن سعد الساعدي، وكذا رواه الطبراني. فتحصل لنا أن درجة الحديث: صحيح المتن؛ لأن له شواهد، حسن السند؛ لما تقدم، وغرضه بسوقه: الاستشهاد به. * * * ثم استشهد المؤلف رحمه الله تعالى خامسًا لحديث أبي هريرة بحديث أنس بن مالك ﵄، فقال: (١١١) - ٧٦٧ - (٨) (حدثنا مجزأة) بفتح الميم وسكون الجيم وفتح الزاي بعدها همزة مفتوحة (ابن سفيان بن أسيد) بفتح الهمزة وكسر السين (مولى ثابت) بن أسلم (البناني) الثقفي البصري، مقبول، من الحادية عشرة. يروي عنه: (ق). (حدثنا سليمان بن داوود) بن مسلم الهنائي -بضم الهاء- البصري

стр. 2255

الصَّائِغُ، عَنْ ثَابِتٍ الْبُنَانِيِّ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : "بَشِّرِ الْمَشَّائِينَ فِي الظُّلَمِ إِلَى الْمَسَاجِدِ بِالنُّورِ التَّامِّ يَوْمَ الْقِيَامَةِ". === (الصائغ) المؤذّن وربما نُسب إلى جده، مجهول، من السادسة. يروي عنه: (ق). (عن ثابت) بن أسلم (البناني عن أنس بن مالك). وهذا السند من رباعياته، وحكمه: الضعف جدًّا؛ لضعف سليمان بن داوود الصائغ، قال العقيلي فيه: لا يُتابع في حديثه، وقال الحاكم في روايته: روايته مجهولة. روى عن ثابت، وقيل: عن أبيه عن ثابت عن أنس، قال البوصيري: وليس لسليمان هذا عند ابن ماجه سوى هذا الحديث، ولم يكن له شيء في بقية الكتب الستة، وأما مجزأة .. فلم أر من تكلم فيه. (قال) أنس: (قال رسول الله ﷺ : بشّر) لعله خطاب لكل من يتولى لتبليغ هذا الدين ويصلح له (المشائين في الظلم إلى المساجد بالنور التام يوم القيامة). وهذا الحديث انفرد به ابن ماجه، ولكن له شاهد روي عن عشرة من الصحابة غير سهل وأنس؛ وهم: بريدة وزيد بن حارثة وابن عباس وأبو أمامة وأبو الدرداء وأبو سعيد وأبو موسى وأبو هريرة وعائشة، وأجودها حديث بريدة وأبي الدرداء، فحديث بريدة أخرجه ابن حبان في "صحيحه" والطبراني وابن أبي شيبة في أبواب صلاة العتمة في الليلة المظلمة. فالحديث: صحيح المتن بغيره، ضعيف السند، غرضه: الاستشهاد به. * * *

стр. 2256

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . === وجملة ما ذكره المؤلف في هذا الباب: ثمانية أحاديث: واحد منها للاستدلال وهو الأول، واثنان منها للاستئناس، وخمسة للاستشهاد، كما فصلناه في محله. والله أعلم

стр. 2257

(٣٥) - (١٩٨) - بَابٌ: الْأَبْعَدُ فَالْأَبْعَدُ مِنَ الْمَسْجِدِ أَعْظَمُ أَجْرًا (١١٢) - ٧٦٨ - (١) حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، عَنِ ابْنِ أَبِي ذِئْبٍ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ مِهْرَانَ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ سعْدٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : "الْأَبْعَدُ فَالْأَبْعَدُ مِنَ الْمَسْجِدِ أَعْظَمُ أَجْرًا". === (٣٥) - (١٩٨) - (باب: الأبعد فالأبعد من المسجد أعظم أجرًا) (١١٢) -٧٦٨ - (١) (حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، حدثنا وكيع عن) محمد بن عبد الرحمن بن المغيرة بن الحارث (بن أبي ذئب) هشام بن شعبة القرشي العامري أبو الحارث المدني، أحد الأئمة الأعلام، ثقة، من السابعة، مات سنة ثمان وخمسين ومئة، وقيل: سنة تسع. يروي عنه: (ع). (عن عبد الرحمن بن مهران) المدني مولى بني هاشم، روى عن عبد الرحمن بن سعد مولى الأسود بن سفيان وعمير مولى ابن عباس، ويروي عنه: (د ق)، ومحمد بن أبي ذئب. ذكره ابن حبان في "الثقات"، وقال في "التقريب": مجهول، من السادسة. (عن عبد الرحمن بن سعد) مولى الأسود بن سفيان المدني، ثقة، من الثالثة. يروي عنه: (م د ق). (عن أبي هريرة) ﵁. وهذا السند من سداسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات. (قال) أبو هريرة: (قال رسول الله ﷺ : "الأبعد فالأبعد من المسجد أعظم أجرًا") وثوابًا من الأقرب منه إلى المسجد. قال السندي: قوله: "فالأبعد" الفاء للترتيب؛ أي: الأبعد على مراتب البعد

стр. 2258

(١١٣) - ٧٦٩ - (٢) حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدَةَ، حَدَّثَنَا عَبَّادُ بْنُ عَبَّادٍ الْمُهَلَّبِيُّ، === أعظم أجرًا من الأقرب على مراتب القرب؛ فكل من كان أبعد .. فهو أكثر أجرًا ممن كان أقرب منه، ولو كان هذا الأقرب أبعد من غيره .. فأجره أكثر من ذلك الغير، والمراد: أنه إذا حضر المسجد مع ذلك البعد ولم يمنعه البعد عن الحضور .. كان أكثر أجرًا. انتهى منه. قال العيني: يمكن أن تكون الفاء ها هنا للترتيب مع تفاوتٍ من بعض الوجوه، ويجوز أن تكون الفاء ها هنا بمعنى (ثم) بمعنى: أبعدهم ثم أبعدهم. قوله: "أعظم أجرًا" نصب على التمييز، وفيه أن سبب أعظمية الأجر في الصلاة هو بُعد المشي، وهو المسافة؛ وذلك لوجود المشقة فيه، وفيه الدلالة على فضل المسجد البعيد لأجل كثرة الخطى. انتهى من "العون". وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: أبو داوود في كتاب الصلاة، باب في ما جاء في فضل المشي إلى الصلاة، رقم (٥٥٢). فدرجة الحديث: أنه صحيح، وغرضه: الاستدلال به على الترجمة. * * * ثم استشهد المؤلف رحمه الله تعالى لحديث أبي هريرة بحديث أبي بن كعب رضي الله تعالى عنهما، فقال: (١١٣) - ٧٦٩ - (٢) (حدثنا أحمد بن عبدة) بن موسى الضبي أبو عبد الله البصري، ثقة، رُمي بالنصب، من العاشرة، مات سنة خمس وأربعين ومئتين (٢٤٥ هـ). يروي عنه: (م عم). (حدثنا عباد بن عباد) بن حبيب بن المهلب بن أبي صفرة الأزدي (المهلبي) نسبة إلى الجد المذكور، أبو معاوية البصري، ثقة ربما وهم،

стр. 2259

حَدَّثَنَا عَاصِمٌ الْأَحْوَلُ، عَنْ أَبِي عُثْمَانَ النَّهْدِيِّ، عَنْ أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ قَالَ: كَانَ رَجُلٌ مِنَ الْأَنْصَارِ بَيْتُهُ أَقْصَى بَيْتٍ بِالْمَدِينَةِ، وَكَانَ لَا تُخْطِئُهُ الصَّلَاةُ مَعَ رَسُولِ اللهِ ﷺ === من السابعة، مات سنة تسع وسبعين ومئة (١٧٩ هـ)، أو بعدها بسنة. يروي عنه: (ع). (حدثنا عاصم) بن سليمان (الأحول) أبو عبد الرحمن البصري، ثقة، من الرابعة، لم يتكلم فيه إلا القطان، وكأنه بسبب دخوله في الولاية، مات بعد سنة أربعين ومئة (١٤٠ هـ). يروي عنه: (ع). (عن أبي عثمان النهدي) عبد الرحمن بن مل -بتثليث الميم وتشديد اللام- مشهور بكنيته، ثقة مخضرم، من الثانية، ثبت عابد، مات سنة خمس وتسعين (٩٥ هـ)، وقيل بعدها، وعاش مئة وثلاثين سنة، وقيل: أكثر. يروي عنه: (ع). (عن أُبي بن كعب) بن قيس بن عبيد بن زيد بن معاوية بن عمرو بن مالك بن النجار الأنصاري الخزرجي أبي المنذر المدني ﵁ سيد القراء من فضلاء الصحابة، قيل: مات سنة تسع عشرة (١٩ هـ)، وقيل: سنة اثنتين وثلاثين (٣٢ هـ). يروي عنه: (ع). وهذا السند من خماسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات. (قال) أُبي بن كعب: (كان رجل من الأنصار) لم أر من ذكر اسمه (بيته) أي: منزله (أقصى بيت) أي: أبعد بيت (بالمدينة) المنورة من المسجد النبوي، (وكان) ذلك الرجل (لا تخطئه) أي: لا تفوته (الصلاة) أي: صلاة الجماعة (مع رسول الله ﷺ أي: لا تفوته الجماعة في أي صلاة من الصلوات الخمس، وأصل الإخطاء: عدم الإصابة، ونفي النفي إثبات،

стр. 2260

قَالَ: فَتَوَجَّعْتُ لَهُ فَقُلْتُ: يَا فُلَانُ؛ لَوْ أَنَّكَ اشْتَرَيْتَ حِمَارًا يَقِيكَ الرَّمَضَ وَيَرْفَعُكَ مِنَ الْوَقَعِ وَيَقِيكَ هَوَامَّ الْأَرْضِ فَقَالَ: وَاللهِ، مَا أُحِبُّ أَنَّ بَيْتِي بِطُنُبِ بَيْتِ مُحَمَّدٍ ﷺ === والنكرة في سياق النفي تعم؛ أي: وكان تصيبه كل صلاة مع رسول الله ﷺ . (قال) أُبي: (فتوجعت) أي: تألمت وتأسفت (له) أي: لذلك الرجل لبُعده ومشقته بالمشي، (فقلت) لذلك الرجل الأبعد بيتًا: (يا فلان) كناية عن اسم ذلك الرجل الأبعد؛ (لو أنك اشتريت حمارًا) تركبه، فـ (يقيك) أي: فيكون لك ذلك الحمار وقاية وسترًا من حرارة (الرمض) أي: من حرارة الرمال الحامية في النهار من شدة حر الشمس، (ويرفعك) ذلك الحمار (من الوقع) أي: من وقوع قدمك على الحجارة وتتأثر بها في الليل بالصدمة والجراحة، وفي "النهاية": الوقع -بالتحريك-: أن تصيب الحجارة القدم فتوهنها. (ويقيك) ذلك الحمار ويحفظك ويسترك (هوام الأرض) أي: يكون لك سترًا ووقاية من إذاية هوام الأرض وحشراتها في الليلة الظلماء؛ كالعقرب والحيات والرتيلاء وغيرها من الحيوان السامة، وجواب لو الشرطية محذوف؛ تقديره: لكان خيرًا لك، ويصح أن تكون لو بمعنى لولا التحضيضية، والتحضض: الطلب بعنف وشدة؛ أي: هلا اشتريت حمارًا يقيك من الحرارة ومن هوام الأرض في الليل. (فقال) لي ذلك الرجل: (والله) أي: أقسمت لك بالإله الذي لا إله غيره على أني (ما أحب أن بيتي) مطنب مشدود مربوط (بطنب) أي: بحبال (بيت محمد ﷺ ملاصق به، والطنب -بضمتين-: واحد أطناب الخيمة؛ أي: حبالها التي تربط بها على الأوتاد؛ أي: ما أحب أن

стр. 2261

قَالَ: فَحَمَلْتُ بِهِ حِمْلًا حَتَّى أَتَيْتُ بَيْتَ النَّبِيِّ ﷺ ، فَذَكَرْتُ ذَلِكَ لَهُ === يكون بيتي مربوطًا مشدودًا بطنب بيته ﷺ ، فيكون أقرب البيوت في المدينة إلى المسجد، وقد يُستعار الطنب للناحية، وهو كناية عن القُرب إلى المسجد؛ والمعنى: أني ما أحب أن يكون بيتي إلى جانب بيته ﷺ ، ولا أن يكون بيتي ملصقًا بالأطناب ببيت محمد ﷺ ؛ لأني أحتسب عند الله تعالى كثرة خُطاي من بيتي إلى المسجد ومنه إلى بيتي. (قال) أُبي بن كعب: (فحملت) على ظهر قلبي (به) أي: بسبب قول ذلك الرجل مع مشقته ببُعد بيته من المسجد (حملًا) ثقيلًا من الهم؛ أي: استعظمت قوله واستغربته مع مشقته وأهمني حاله وشأنه، وفي "السنوسي" قوله: (حملًا) ثقيلًا -بكسر الحاء- أي: حملت بسبب قوله هذا حملًا ثقيلًا عظيمًا، شبه ما اعتراه من استعظام مقالته وثقلها عليه بحمل محسوس يحمله على ظهره. انتهى، وفي بعض الهوامش: قوله: (فحملت به) كذا وُجد مضبوطًا في النسخ المعتمدة بالتخفيف وبالبناء للفاعل، ولو ضبط بتشديد الميم مع البناء للمفعول .. لكان أوضح؛ لأن التحميل يتضمن معنى التثقيل، فيكون لتعديته بالباء وجه، كما يعلم ذلك بمراجعة "لسان العرب". والمعنى كما في "النووي" عن القاضي: أنه عظم على حاله وثقل واستعظمت قوله لبشاعة لفظه، وأهمني ذلك، وليس المراد به هنا: الحمل على الظهر. انتهى. أي: حملت به همًا شديدًا (حتى أتيت النبي ﷺ ، فذكرت ذلك) القول الذي قال (له) ﷺ ؛ أي: عراني ثقل قوله

стр. 2262

فَدَعَاهُ، فَسَأَلَهُ فَذَكَرَ لَهُ مِثْلَ ذَلِكَ، وَذَكَرَ أَنَّهُ يَرْجُو فِي أَثَرِهِ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : "إِنَّ لَكَ مَا احْتَسَبْتَ". (١١٤) - ٧٧٠ - (٣) حَدَّثَنَا أَبُو مُوسَى مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى، === وكلامه، واشتد عليّ حتى أتيت بسببه النبي ﷺ ، قال أُبي: (فدعاه) أي: فدعا النبي ﷺ ذلك الرجل، (فسأله) عن حاله، (فذكر) ذلك الرجل (له) ﷺ (مثل ذلك) أي: مثل ما قال لي من قوله: ما أحب أن بيتي بطنب بيت محمد ﷺ ، (وذكر) ذلك الرجل للنبي ﷺ (أنه) أي: أن ذلك الرجل (يرجو) ويطمع من الله سبحانه أن يكتب له (في أثره) وخطاه الأجر والثواب، كما في رواية مسلم. (فقال) له (رسول الله ﷺ : إن لك) على آثارك وخطاك (ما احتسبت) على الله تعالى ورجوت منه من الأجر. انتهى من "الكوكب"، قال السندي: قوله: "احتسبت" من الاحتساب؛ وهو أن تقصد العمل وتفعله طلبًا للأجر والثواب. انتهى. وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: مسلم في كتاب المساجد ومواضع الصلاة، باب فضل كثرة الخطا إلى المساجد، رقم (٢٧٨)، وأبو داوود في كتاب الصلاة، باب في فضل المشي إلى الصلاة، رقم (٥٥٧). فدرجة الحديث: أنه صحيح، وغرضه: الاستشهاد به لحديث أبي هريرة ﵁. * * * ثم استشهد له ثانيًا بحديث أنس ﵁، فقال: (١١٤) - ٧٧٠ - (٣) (حدثنا أبو موسى محمد بن المثنى) بن عبيد العنزي

стр. 2263

حَدَّثَنَا خَالِدُ بْنُ الْحَارِثِ، حَدَّثَنَا حُمَيْدٌ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ: أَرَادَتْ بَنُو سَلِمَةَ أَنْ يَتَحَوَّلُوا مِنْ دِيَارِهِمْ إِلَى قُرْبِ الْمَسْجِدِ، === -بفتح النون والزاي- البصري المعروف بالزمن مشهور بكنيته وباسمه، ثقة ثبت، من العاشرة، وكان هو وبندار فرسي رهان، وماتا في سنة واحدة؛ أي: سنة اثنتين وخمسين ومئتين (٢٥٢ هـ). يروي عنه: (ع). (حدثنا خالد بن الحارث) بن عبيد بن سليم الهجيمي -مصغرًا- أبو عثمان البصري، ثقة ثبت، من الثامنة، مات سنة ست وثمانين ومئة (١٨٦ هـ)، وكان مولده سنة عشرين ومئة. يروي عنه: (ع). (حدثنا حميد) الطويل بن أبي حميد تير، أبو عبيدة البصري، ثقة مدلس، من الخامسة، مات سنة اثنتين، وقيل: ثلاث وأربعين ومئة (١٤٣ هـ) وهو قائم يصلي، وله خمس وسبعون سنة. يروي عنه: (ع). (عن أنس بن مالك) ﵁. وهذا السند من رباعياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات. (قال) أنس: (أرادت بنو سلمة) -بكسر اللام مع فتح السين، وليس سلمة في العرب بكسر اللام غيرهم- هم بطن كبير من الأنصار، ومنهم جابر بن عبد الله الأنصاري (أن يتحولوا) أي: أن ينتقلوا (من ديارهم) ومنازلهم البعيدة من المسجد النبوي (إلى قُرب المسجد) النبوي، وكانت بُعد المسافة تمنعهم في سواد الليل وعند وقوع الأمطار واشتداد البرد، وكانت ديارهم على بُعد من المسجد النبوي، وكانت وراء جبل سلع، فأرادوا النقلة إلى قربه، فكره النبي ﷺ أن تعرى المدينة، فرغبهم فيما عند الله من الأجر على كثرة الخُطا، فقال لهم: "الزموا دياركم". انتهى من "الأبي".

стр. 2264

فَكَرِهَ النَّبِيُّ ﷺ أَنْ يُعْرُوا الْمَدِينَةَ فَقَالَ: "يَا بَنِي سَلِمَةَ؛ أَلَا تَحْتَسِبُونَ آثَارَكُمْ"، فَأَقَامُوا. (١١٥) - ٧٧١ - (٤) حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، === (فكره النبي ﷺ أن يعروا المدينة) -بضم الياء وسكون العين المهملة وضم الراء- من أعرى الرباعي؛ أي: أن يجعلوا نواحي المدينة خالية من السكان، (فقال) لهم رسول الله ﷺ : (يا بني سلمة) الزموا دياركم ومنازلكم (ألا تحتسبون) على الله (آثاركم) أي: خطاكم إلى المسجد؛ أي: أجورها، قال أنس: (فأقاموا) ديارهم ولزموها ولم يتحولوا عنها احتسابًا على الله أجور خطاهم؛ والمعنى: الزموا دياركم ومنازلكم؛ فإنكم إذا لزمتموها .. كُتبت آثاركم وخطاكم الكثيرة إلى المسجد. وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: البخاري في "صحيحه" في كتاب الأذان، باب احتساب الآثار، رقم (٦٥٥/ ٦٥٦)، والبيهقي في كتاب الصلاة، وابن أبي شيبة في "مصنفه". فدرجة الحديث: أنه صحيح، وغرضه: الاستشهاد به. * * * ثم استشهد المؤلف رحمه الله تعالى ثالثًا لحديث أبي هريرة بحديث ابن عباس ﵃، فقال: (١١٥) - ٧٧١ - (٤) (حدثنا علي بن محمد) بن إسحاق الطنافسي أبو الحسن الكوفي، ثقة عابد، من العاشرة، مات سنة ثلاث، وقيل: خمس وثلاثين ومئتين (٢٣٥ هـ). يروي عنه: (ق). (حدثنا وكيع) بن الجراح الرؤاسي الكوفي، ثقة، من التاسعة، مات في آخر سنة ست أو أول سنة سبع وتسعين ومئة. يروي عنه: (ع).

стр. 2265

حَدَّثَنَا إِسْرَائِيلُ، عَنْ سِمَاكٍ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: كَانَتِ الْأَنْصَارُ بَعِيدَةً مَنَازِلُهُمْ مِنَ الْمَسْجِدِ، فَأَرَادُوا أَنْ يَقْتَرِبُوا فَنَزَلَتْ: ﴿وَنَكْتُبُ مَا قَدَّمُوا وَآثَارَهُمْ﴾ قَالَ: فَثَبَتُوا. === (حدثنا إسرائيل) بن يونس بن أبي إسحاق السبيعي الكوفي، ثقة، من السابعة، مات سنة إحدى، أو اثنتين وستين ومئة (١٦٢ هـ). يروي عنه: (ع). (عن سماك) بن حرب بن أوس الذهلي الكوفي، صدوق، من الرابعة، مات سنة ثلاث وعشرين ومئة (١٢٣ هـ). يروي عنه: (م عم). (عن عكرمة) أبي عبد الله البربري، مولى ابن عباس، ثقة، من الثالثة، مات سنة أربع ومئة، وقيل بعد ذلك. يروي عنه: (ع). (عن ابن عباس) رضي الله تعالى عنهما. وهذا السند من سداسياته، وحكمه: الضعف؛ لأنه موقوف، وفيه أيضًا سماك بن حرب، وهو وإن وثقه ابن معين في "تاريخ الدوري" (٢/ ٢٣٩)، وأبو حاتم في "الجرح والتعديل" (٤/ ت ١٢٠٣) .. فقد قال أحمد في "العلل" (١/ ٥٤): مضطرب الحديث، وقال يعقوب بن شيبة: روايته عن عكرمة مضطربة، وروايته عن غيره صالحة، قاله في "الزوائد". (قال) ابن عباس: (كانت الأنصار) أي: كان بطن كبير من الأنصار وهم بنو سلمة (بعيدة منازلهم من المسجد) النبوي، (فأرادوا أن يقتربوا) أي: أن يتحولوا إلى قُرب المسجد النبوي؛ لينالوا ثواب الجماعة في الصلاة مع رسول الله ﷺ في جميع الصلوات كلها، (فنزلت) آية: (﴿وَنَكْتُبُ مَا قَدَّمُوا وَآثَارَهُمْ﴾) (١)، (قال) ابن عباس: (ذ) لما نزلت هذه الآية .. (ثبتوا) أي: أقاموا في منازلهم ولم يتحولوا عنها إلى قُرب المسجد.

стр. 2266

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . === وهذا الحديث انفرد به ابن ماجه، ودرجته: أنه صحيح بما قبله، وغرضه: الاستشهاد به. * * * وجملة ما ذكره المؤلف في هذا الباب: أربعة أحاديث: الأول منها للاستدلال، والباقي للاستشهاد. والله أعلم

стр. 2267

(٣٦) - (١٩٩) - بَابُ فَضْلِ الصَّلَاةِ فِي جَمَاعَةٍ (١١٦) - ٧٧٢ - (١) حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : "صَلَاةُ الرَّجُلِ فِي جَمَاعَةٍ تَزِيدُ عَلَى صَلَاتِهِ فِي بَيْتِهِ وَصَلَاتِهِ فِي سُوقِهِ بِضْعًا وَعِشْرِينَ دَرَجَةً". === (٣٦) - (١٩٩) - (باب فضل الصلاة في جماعة) أي: معها ولو واحدًا على صلاة الفذ في الثواب. * * * (١١٦) - ٧٧٢ - (١) (حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة) العبسي الكوفي. (حدثنا أبو معاوية) محمد بن خازم الضرير التميمي الكوفي، ثقة، من التاسعة، مات سنة خمس وتسعين ومئة (١٩٥ هـ). يروي عنه: (ع). (عن الأعمش) سليمان بن مهران الكوفي. (عن أبي صالح) ذكوان السمان المدني. (عن أبي هريرة) ﵁. وهذا السند من خماسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات أثبات. (قال) أبو هريرة: (قال رسول الله ﷺ : صلاة الرجل في جماعة) أي: مع جماعة، ولو واحدًا (تزيد) أي: تفضل ثوابًا (على صلاته في بيته) منفردًا، (و) على (صلاته) منفردًا (في سوقه) أي: في موضع معاملته بيعًا وشراءً (بضعًا وعشرين درجة) والمراد بالدرجة: الصلاة فتكون صلاة الجماعة بمثابة سبع وعشرين صلاة، كذا دلت عليه ألفاظ الأحاديث، ورجحه ابن سيد الناس، كذا في "قوت المغتذي على جامع الترمذي".

стр. 2268

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . === قال السندي: البضع -بكسر الموحدة وقد تُفتح-: ما بين الواحد أو الثلاث إلى العشرة، وقد جاء تفسيره في رواية خمسًا، وفي رواية سبعًا، والتوفيق بينهما ممكن بحملهما أو بجعل أحدهما على التكثير دون التحديد، ويحتمل أنه أوحي إليه بخمس وعشرين، ثم بسبع وعشرين. انتهى منه. وفي الحديث أن أقل الجمع اثنان؛ لأنه جعل هذا الفضل لغير المنفرد، وما زاد على الفذ .. فهو جماعة، لكن قد يقال: إنما رتب هذا الفضل لصلاة الجماعة، وليس فيه تعرض لنفي درجة متوسطة بين الفذ والجماعة كصلاة الاثنين مثلًا، لكن قد ورد في غير حديث التصريح بكون الاثنين جماعة، فعند ابن ماجه من حديث أبي موسى الأشعري، قال: قال رسول الله ﷺ : "اثنان فما فوقهما جماعة" لكنه فيه ضعف. انتهى "نووي". وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: البخاري في كتاب الأذان، باب فضل صلاة الفجر في جماعة، رقم (٦٤٨) دون ذكر سوقه، ومسلم في كتاب المساجد ومواضع الصلاة، باب فضل صلاة الجماعة، رقم (٦٤٩)، وأبو داوود في كتاب الصلاة، باب ما جاء في فضل المشي إلى الصلاة، رقم (٥٥٩)، والترمذي في كتاب الصلاة، باب ما جاء في فضل الجماعة، رقم (٢١٦)، والنسائي في كتاب الإمامة، باب فضل الجماعة (٤٢)، ومالك في "الموطأ"، وأحمد في "المسند"، والدارمي في "السنن". فالحديث في أعلى درجات الصحة؛ لأنه من المتفق عليه، وغرضه بسوقه: الاستدلال به على الترجمة. * * *

стр. 2269

(١١٧) - ٧٧٣ - (٢) حَدَّثَنَا أَبُو مَرْوَانَ مُحَمَّدُ بْنُ عُثْمَانَ الْعُثْمَانِيُّ، حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ سَعْدٍ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: "فَضْلُ الْجَمَاعَةِ عَلَى صَلَاةِ أَحَدِكُمْ وَحْدَهُ خَمْسٌ وَعِشْرُونَ جُزْءًا". === ثم استشهد المؤلف رحمه الله تعالى لحديث أبي هريرة هذا بحديث آخر له ﵁، فقال: (١١٧) -٧٧٣ - (٢) (حدثنا أبو مروان محمد بن عثمان) بن خالد الأموي (العثماني) المدني نزيل مكة، صدوق يخطئ، من العاشرة، مات سنة إحدى وأربعين ومئتين (٢٤١ هـ). يروي عنه: (س ق). (حدثنا إبراهيم بن سعد) بن إبراهيم بن عبد الرحمن بن عوف الزهري المدني، ثقة، من الثامنة، مات سنة ثمان وخمسين ومئة (١٨٥ هـ). يروي عنه: (ع). (عن ابن شهاب) محمد بن مسلم الزهري المدني، ثقة حجة إمام، من الرابعة، مات سنة خمس وعشرين ومئة، وقيل قبل ذلك بسنة أو سنتين. يروي عنه: (ع). (عن سعيد بن المسيب) بن حزن المخزومي المدني، ثقة فاضل، من الثانية، مات بعد التسعين. يروي عنه: (ع). (عن أبي هريرة) ﵁. وهذا السند من خماسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله كلهم أثبات إلا أبا مروان. (أن رسول الله ﷺ قال: فضل الجماعة) أي: فضل صلاة أحدكم في الجماعة (على صلاة أحدكم وحده) منفردًا (خمس وعشرون جزءًا)

стр. 2270

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . === أي: درجة، قال في "التحفة": واتفق جميع الرواة على رواية خمس وعشرين سوى رواية لأبي هريرة عند أحمد، قال فيها: سبع وعشرون، واختلف في أيهما أرجح: فقيل: رواية الخمس؛ لكثرة رواتها، وقيل: رواية السبع؛ لأن فيها زيادة من عدل حافظ. انتهى كلام الحافظ باختصار. قال النووي: والجمع بينهما؛ يعني: بين روايتي الخمس والسبع .. من ثلاثة أوجه: أحدها: أنه لا منافاة بينهما؛ فذكر القليل لا ينفي الكثير، ومفهوم العدد باطل عند جمهور الأصوليين. والثاني: أن يكون أخبر أولًا بالقليل، ثم أعلمه الله تعالى بزيادة الفضل، فأخبر بها. والثالث: أنه يختلف باختلاف أحوال المصلين والصلاة؛ فيكون لبعضهم خمس وعشرون، ولبعضهم سبع وعشرون، بحسب كمال الصلاة ومحافظته على هيئاتها وخشوعها وكثرة جماعتها وفضلهم وشرف البقعة، ونحو ذلك. قال: فهذه هي الأجوبة المعتمدة. انتهى. وقد ذكر الحافظ في "الفتح" وجوهًا أُخر للجمع بين الروايتين، من شاء الاطلاع عليها .. فليرجع إليه. انتهى. من "تحفة الأحوذي". وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: مسلم في كتاب المساجد، باب فضل صلاة الجماعة، رقم (٢٤٥)، وأبو داوود في كتاب الصلاة، باب ما جاء في المشي إلى الصلاة، رقم (٥٥٩)، والترمذي في كتاب الصلاة، باب ما جاء في فضل الجماعة، رقم (٢١٥). فدرجة الحديث: أنه صحيح، وغرضه: الاستشهاد به. * * *

стр. 2271

(١١٨) - ٧٧٤ - (٣) حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْبٍ، حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ، عَنْ هِلَالِ بْنِ مَيْمُونٍ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَزِيدَ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : "صَلَاةُ الرَّجُلِ فِي جَمَاعَةٍ تَزِيدُ عَلَى صَلَاتِهِ فِي بَيْتِهِ خَمْسًا وَعِشْرِينَ دَرَجَةً". === ثم استشهد المؤلف رحمه الله تعالى ثانيًا لحديث أبي هريرة الأول بحديث أبي سعيد الخدري رضي الله تعالى عنهما، فقال: (١١٨) - ٧٧٤ - (٣) (حدثنا أبو كريب) محمد بن العلاء الهمداني الكوفي. (حدثنا أبو معاوية) محمد بن خازم الضرير التميمي الكوفي، ثقة، من التاسعة، مات سنة خمس وتسعين ومئة (١٩٥ هـ). يروي عنه: (ع). (عن هلال بن ميمون) الجهني أو الهذلي أبي مغيرة الرملي نزيل الكوفة، صدوق، من السادسة. يروي عنه: (د س). (عن عطاء بن يزيد) الليثي المدني نزيل الشام، ثقة، من الثالثة، مات سنة خمس، أو سبع ومئة (١٠٧ هـ)، وقد جاوز الثمانين سنة. يروي عنه: (ع). (عن أبي سعيد الخدري) سعد بن مالك ﵁. وهذا السند من خماسياته، وحكمه: الحسن، لأن فيه هلال بن ميمون، وهو مختلف فيه. (قال) أبو سعيد: (قال رسول الله ﷺ : صلاة الرجل في جماعة تزيد على صلاته) وحده (في بيته) أو سوقه (خمسًا وعشرين درجة) أي: صلاة. وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: أبو داوود؛ أخرجه مطولًا، وزاد فيه: "فإذا صلاها في فلاة، فأتم ركوعها وسجودها .. بلغت خمسين صلاة"

стр. 2272

(١١٩) - ٧٧٥ - (٤) حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عُمَرَ رُسْتَهْ، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ، حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللهِ بْنُ عُمَرَ، === قال المنذري: أخرجه ابن ماجه مختصرًا، وفي إسناده هلال بن ميمون الجهني الرملي كنيته أبو المغيرة، قال يحيى بن معين: ثقة، وقال أبو حاتم الرازي: ليس بقوي يكتب حديثه، وأخرجه الدارمي أيضًا في كتاب الصلاة، باب فضل صلاة الجماعة، وأحمد في "مسنده". ودرجة الحديث: أنه صحيح بغيره؛ لأن له شواهد، وإن كان سنده حسنًا، وغرضه: الاستشهاد به. * * * ثم استشهد المؤلف رحمه الله تعالى ثالثًا لحديث أبي هريرة الأول بحديث ابن عمر ﵃، فقال: (١١٩) - ٧٧٥ - (٤) (حدثنا عبد الرحمن بن عمر) بن يزيد بن كثير الزهري أبو الحسن الأصبهاني الأزرق، لقبه (رُسته) -بضم الراء وسكون المهملة وفتح المثناة- ثقة له غرائب وتصانيف، من صغار العاشرة، مات سنة خمسين ومئتين (٢٥٠ هـ)، وله اثنتان وسبعون سنة. يروي عنه: (ق). (حدثنا يحيى بن سعيد) بن فروخ -بفتح الفاء وتشديد الراء المضمومة وسكون الواو ثم بمعجمة- التميمي، أبو سعيد القطان البصري، ثقة متقن إمام حافظ قدوة، من كبار التاسعة، مات سنة ثمان وتسعين ومئة (١٩٨ هـ)، وله ثمان وسبعون سنة. يروي عنه: (ع). (حدثنا عبيد الله بن عمر) بن حفص بن عاصم بن عمر بن الخطاب العمري أبو عثمان المدني، ثقة ثبت، قدمه أحمد بن صالح على مالك في نافع، وقدمه

стр. 2273

عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : "صَلَاةُ الرَّجُلِ فِي جَمَاعَةٍ تَفْضُلُ عَلَى صَلَاةِ الرَّجُلِ وَحْدَهُ بِسَبْعٍ وَعِشْرِينَ دَرَجَةً". (١٢٠) - ٧٧٦ - (٥) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مَعْمَرٍ، === ابن معين في القاسم عن عائشة على الزهري عن عروة عنها، من الخامسة، مات سنة بضع وأربعين ومئة (١٤٣ هـ). يروي عنه: (ع). (عن نافع عن ابن عمر) رضي الله تعالى عنهما. وهذا السند من خماسياته، وحكمه: الصحة. (قال) ابن عمر: (قال رسول الله ﷺ : صلاة الرجل في جماعة تفضل) أي تزيد أجرًا: (على صلاة الرجل وحده) منفردًا (بسبع وعشرين درجة) أي: صلاة. وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: البخاري؛ أخرجه في كتاب الأذان، باب فضل صلاة الجماعة، رقم (٦٤٠)، ومسلم في كتاب المساجد، باب فضل صلاة الجماعة، باب التشديد في التخلف عنها، والترمذي في أبواب الصلاة، والنسائي في كتاب الإمامة. فالحديث في أعلى درجات الصحة؛ لأنه من المتفق عليه، وغرضه: الاستشهاد به. * * * ثم استشهد المؤلف رحمه الله تعالى رابعًا لحديث أبي هريرة الأول بحديث أُبي بن كعب الأنصاري رضي الله تعالى عنهما، فقال: (١٢٠) - ٧٧٦ - (٥) (حدثنا محمد بن معمر) بن ربعي القيسي البصري البحراني -بالموحدة والمهملة- صدوق، من كبار الحادية عشرة، مات سنة خمسين ومئتين (٢٥٠ هـ). يروي عنه: (ع).

стр. 2274

حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ الْحَنَفِيُّ، حَدَّثَنَا يُونُسُ بْنُ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ أَبِي بَصِيرٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : "صَلَاةُ الرَّجُلِ فِي جَمَاعَةٍ تَزِيدُ عَلَى صَلَاةِ الرَّجُلِ وَحْدَهُ أَرْبَعًا وَعِشْرِينَ أَوْ خَمْسًا وَعِشْرِينَ دَرَجَةً". === (حدثنا أبو بكر الحنفي) عبد الكبير بن عبد المجيد بن عبيد الله البصري، ثقة، من التاسعة، مات سنة أربع ومئتين (٢٠٤ هـ). يروي عنه: (ع). (حدثنا يونس بن أبي إسحاق) السبيعي أبو إسرائيل الكوفي، صدوق يهم قليلًا، من الخامسة، مات سنة اثنتين وخمسين ومئة (١٥٢ هـ) على الصحيح. يروي عنه: (م عم). (عن أبيه) أبي إسحاق السبيعي عمرو بن عبد الله الكوفي، ثقة، من الثالثة، مات سنة تسع وعشرين ومئة، وقيل قبل ذلك. يروي عنه: (ع). (عن عبد الله بن أبي بصير) العبدي الكوفي، وثقه العجلي، من الثالثة. يروي عنه: (د س ق). (عن أبيه) أبي بصير العبدي الكوفي الأعمى، يقال: اسمه حفص، مقبول، من الثالثة. يروي عنه: (س ق). (عن أُبي بن كعب) الأنصاري المدني ﵁. وهذا السند من سباعياته، وحكمه: الحسن؛ لأن فيه أبا بصير حفصًا الأعمى، وهو مختلف فيه. (قال) أُبي بن كعب: (قال رسول الله ﷺ : صلاة الرجل في جماعة تزيد على صلاة الرجل وحده أربعًا وعشرين) درجة، (أو) قال الراوي أو من دونه: تفضل (خمسًا وعشرين درجة).

стр. 2275

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . === وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: أبو داوود في كتاب الصلاة، باب فضل الجماعة، رقم (٥٥٠) مطولًا، والنسائي في كتاب الإمامة، باب الجماعة إذا كانوا اثنين، رقم (٨٤٢). فدرجة الحديث: أنه صحيح إلا قوله: "أربعًا وعشرين" فحسن، وغرضه: الاستشهاد به. * * * وجملة ما ذكره المؤلف في هذا الباب: خمسة أحاديث: الأول منها للاستدلال به على الترجمة، والباقي شواهد له. والله أعلم

стр. 2276

(٣٧) - (٢٠٠) - بَابُ التَّغْلِيظِ فِي التَّخَلُّفِ عَنِ الْجَمَاعَةِ (١٢١) - ٧٧٧ - (١) حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : "لَقَدْ هَمَمْتُ أَنْ آمُرَ بِالصَّلَاةِ فَتُقَامَ، ثُمَّ آمُرَ رَجُلًا فَيُصَلِّيَ بِالنَّاسِ، ثُمَّ أَنْطَلِقَ بِرِجَالٍ مَعَهُمْ حُزَمٌ مِنْ حَطَبٍ إِلَى قَوْمٍ لَا يَشْهَدُونَ الصَّلَاةَ فَأُحَرِّقَ عَلَيْهِمْ بُيُوتَهُمْ بِالنَّارِ". === (٣٧) - (٢٠٠) - (باب التغليظ في التخلف عن الجماعة) (١٢١) - ٧٧٧ - (١) (حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، حدثنا أبو معاوية عن الأعمش عن أبي صالح عن أبي هريرة) ﵁. وهذا السند من خماسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله كلهم ثقات أثبات. (قال) أبو هريرة: (قال رسول الله ﷺ : أقسمت لكم بالإله الذي لا إله غيره (لقد هممت) وقصدت (أن آمر) المؤذن (بـ) إقامة (الصلاة فتُقام) الصلاة؛ أي: فيُنادى لها بألفاظ الإقامة، (ثم آمر رجلًا) من المؤمنين أن يُصلي بالناس، (فيُصلي) الرجل (بالناس) إمامًا لهم، (ثم أنطلق) أنا بنفسي وأذهب مصحوبًا معي (برجال معهم حزم) أي: مجموعة (من حطب) جمع حزمة، على وزان غرف وغرفة، والحزمة: مجموعة من الحطب كصبرة من الطعام (إلى) بيوت (قوم لا يشهدون الصلاة) أي: لا يحضرون جماعة الصلاة (فأحرق عليهم بيوتهم بالنار) عقوبة لهم وتنكيلًا لغيرهم. وفيه أن الإمام إذا عرض له شغل .. يستخلف من يُصلي بالناس، وإنما

стр. 2277

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . === همّ بإتيانهم بعد إقامة الصلاة؛ لأن بذلك الوقت يتحقق مخالفتهم وتخلفهم، فيتوجه اللوم عليهم، وفيه جواز الانصراف بعد إقامة الصلاة لعذر. انتهى "نووي". وفيه دليل على أن العقوبة في أول الأمر بالمال؛ لأن تحريق البيوت عقوبة مالية، وقد أجمع العلماء على منع العقوبة بالتحريق في غير المتخلف عن الجماعة، والغال من الغنيمة، واختلف السلف فيهما، والجمهور على منع تحريق متاعهما، ثم إنه جاء في رواية أن هذه الصلاة التي همّ بتحريقهم للتخلف عنها هي العشاء، وفي رواية أنها الجمعة، وفي رواية يتخلفون عن الصلاة مطلقًا، وكله صحيح ولا منافاة بين ذلك. واعلم: أن ثقل صلاة العشاء والفجر على المنافقين للمشقة اللاحقة من المحافظة عليهما؛ لأنهما في وقت نوم وركون إلى الراحة، ولمشقة الخروج إليهما في الظلمة إلى غير ذلك، فلا يتجشم هذه المشاق إلا من تيقن ثواب الله ورجاه وخاف عذاب الله واتقاه، وذلك هو المؤمن، وأما المنافق .. فكما قال الله تعالى فيهم: ﴿وَإِذَا قَامُوا إِلَى الصَّلَاةِ قَامُوا كُسَالَى يُرَاءُونَ النَّاسَ وَلَا يَذْكُرُونَ اللَّهَ إِلَّا قَلِيلًا﴾ (١) انتهى من "المفهم". وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: البخاري في كتاب الأذان، باب وجوب صلاة الجماعة، رقم (٦٤٤)، ومسلم في كتاب المساجد ومواضع الصلاة، باب فضل صلاة الجماعة وبيان التشديد في التخلف عنها، رقم (٢٥١)، وأبو داوود في كتاب الصلاة، باب في التشديد في ترك الجماعة، رقم (٨٤٨)، والترمذي في كتاب الصلاة، باب (٤٨) ما جاء فيمن يسمع

стр. 2278

(١٢٢) - ٧٧٨ - (٢) حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ، عَنْ زَائِدَةَ، عَنْ عَاصِمٍ، عَنْ أَبِي رَزِينٍ، عَنِ ابْنِ أُمِّ مَكْتُومٍ === النداء فلا يجيب، رقم (٢١٧)، والنسائي في كتاب الإمامة، باب التشديد في التخلف عن الجماعة، رقم (٨٤٨)، والبيهقي ومالك وأحمد وعبد الرزاق، وغيرهم. فدرجة هذا الحديث: أنه في أعلى الدرجات؛ لأنه من المتفق عليه، وغرضه بسوقه: الاستدلال به على الترجمة، والله أعلم. * * * ثم استشهد المؤلف رحمه الله تعالى لحديث أبي هريرة بحديث ابن أم مكتوم ﵄، فقال: (١٢٢) - ٧٧٨ - (٢) (حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، حدثنا أبو أسامة) حماد بن أسامة الهاشمي الكوفي، ثقة، من التاسعة، مات سنة إحدى ومئتين (٢٠١ هـ). يروي عنه: (ع). (عن زائدة) بن قدامة الثقفي أبي الصلت الكوفي، ثقة، من السابعة، مات سنة ستين ومئة وقيل بعدها. يروي عنه: (ع). (عن عاصم) بن بهدلة وهو ابن أبي النجود الأسدي الكوفي المقرئ، صدوق، له أوهام، من السادسة، مات سنة ثمان وعشرين ومئة (١٢٨ هـ). يروي عنه: (ع). (عن أبي رزين) مسعود بن مالك الأسدي الكوفي، ثقة فاضل، من الثانية، مات سنة خمس وثمانين (٨٥ هـ). يروي عنه: (م عم). (عن ابن أم مكتوم) اسمه عمرو بن زائدة أو عمرو بن قيس بن زائدة القرشي العامري الأعمى الصحابي المشهور ﵁ قديم الإسلام، ويقال: اسمه

стр. 2279

قَالَ: قُلْتُ لِلنَّبِيِّ ﷺ : إِنِّي كَبِيرٌ ضَرِيرٌ شَاسِعُ الدَّارِ، وَلَيْسَ لِي قَائِدٌ يُلَايِمُنِي، فَهَلْ تَجِدُ لِي مِنْ رُخْصَةٍ؟ قَالَ: "هَلْ تَسْمَعُ النِّدَاءَ"، قُلْتُ: نَعَمْ، قَالَ: "مَا أَجِدُ لَكَ رُخْصَةً". === عبد الله، ويقال: الحصين، كان النبي ﷺ يستخلفه على المدينة، مات في آخر خلافة عمر. يروي عنه: (د س ق). وهذا السند من سداسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات. (قال) ابن أم مكتوم: (قلت للنبي ﷺ : إني) رجل (كبير) السن (ضرير) البصر؛ أي: مكفوفه وفاقده (شاسع الدار) أي: بعيدها عن المسجد بعدًا نسبيًا، ولذلك قال: أسمع النداء (وليس لي قائد) أي: رجل آخذ بيدي يقودني إلى المسجد و (يلايمني) أي: يوافقني في كل وقت عند حاجتي إلى الخروج إلى المسجد، وفي أكثر نسخ ابن ماجه وأبي داوود: (يلاومني) بالواو بدل الياء من اللوم، وهو خطأ، أو تحريف من النساخ؛ إذ الملاومة من اللوم بمعنى العتاب لا معنى له ها هنا، والصواب من الملائمة بمعنى المناسبة والموافقة، لا من الملاومة من اللوم. (فهل تجد لي) يا رسول الله (من رخصة) أي: رخصة وتجويزًا وتسهيلًا في التخلف عن جماعة الصلاة، فأُصلي في بيتي؟ فـ (قال) له رسول الله ﷺ : (هل تسمع النداء) والأذان من المسجد في بيتك؟ (قلت) له: (نعم) أسمع في بيتي النداء من المسجد، فـ (قال) له رسول الله ﷺ : (ما أجد لك رخصة) وتجويزًا ومسامحة في التخلف عن الجماعة، بل يجب عليك حضور جماعة المسجد إذا سمعت النداء من المسجد، وإنما لم يعذره ولم يُرخّص له كما رخص لعتبان بن مالك؛ لأنه علم أنه لا يشق عليه حضور المسجد مع عماه لقرب المسجد إليه قربًا يمكن له معه الحضور، ولعدم عارض السيل بينه وبين المسجد، والله أعلم.

стр. 2280

(١٢٣) - ٧٧٩ - (٣) حَدَّثَنَا عَبْدُ الْحَمِيدِ بْنُ بَيَانٍ الْوَاسِطِيُّ، أَنْبَأَنَا هُشَيْمٌ, === قوله: "ما أجد لك رخصة" قال علي القاري: معناه: لا أجد لك رخصة تحصل لك فضيلة الجماعة من غير حضورها، لا الإيجاب على الأعمى؛ فإنه ﷺ رخص لعتبان بن مالك في تركها، ويؤيد ما قلناه حديث: "من سمع النداء فلم يأته .. فلا صلاة له، إلا من عذر". انتهى من "العون". وهذا الحديث انفرد به ابن ماجه، ولكن له شاهد من حديث أبي هريرة؛ أخرجه مسلم في كتاب المساجد ومواضع الصلاة، باب يجب إتيان المسجد على من سمع النداء، وأبو داوود في كتاب الصلاة، باب في التشديد في ترك الجماعة (٥٥٢)، والنسائي والحاكم والبيهقي وعبد الرزاق، وغيرهم. ودرجة الحديث: أنه صحيح، وغرضه: الاستشهاد به لحديث أبي هريرة. * * * ثم استشهد المؤلف رحمه الله تعالى ثانيًا لحديث أبي هريرة بحديث ابن عباس ﵃، فقال: (١٢٣) - ٧٧٩ - (٣) (حدثنا عبد الحميد بن بيان) بن زكريا (الواسطي) أبو الحسن السكري، صدوق، من العاشرة، مات سنة أربع وأربعين ومئتين (٢٤٤ هـ) يروي عنه: (م د ق). (أنبأنا هشيم) بن بشير -بوزن عظيم- ابن القاسم بن دينار السلمي، أبو معاوية الواسطي، ثقة ثبت كثير التدليس والإرسال الخفي، من السابعة، مات سنة ثلاث وثمانين ومئة (١٨٣ هـ)، وقد قارب الثمانين سنة. يروي عنه: (ع).
следующие страницы →