← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 148095

شرح سنن ابن ماجه للهرري = مرشد ذوي الحجا والحاجة إلى سنن ابن ماجه

محمد الأمين الهرري

Полный текст (12 442 стр.). Показаны 2311–2350 · переход к 2316.

стр. 2311

كَمَا بَاعَدْتَ بَيْنَ الْمَشْرِقِ وَالْمَغْرِبِ، اللَّهُمَّ؛ نَقِّنِي مِنْ خَطَايَايَ كَالثَّوْبِ الْأَبْيَضِ مِنَ الدَّنَسِ، === أي: فديتك، وما بعده منصوب وحذف هذا المقدر تخفيفًا لكثرة الاستعمال وعلم المخاطب، ذكره الطيبي. وقوله: (أرأيت) الظاهر أنه بفتح التاء لا غير؛ بمعنى: أخبرني، وقوله: بعده (فأخبرني ما تقول؟ ) فيه تفسير له، وقوله: (ما تقول؟ ) فيه إشعار بأن هناك قولًا؛ لكونه قال: (ما تقول) ولم يقل: هل تقول؟ نبه عليه ابن دقيق العيد، وقال: لعله استدل على أصل القول بحركة الفم، كما استدل غيره على القراءة باضطراب اللحية. انتهى من "العون". قوله: اللهم؛ باعد بيني وبين خطاياي (كما باعدت بين المشرق والمغرب) أخرجه مخرج المبالغة؛ لأن المفاعلة إذا لم تكن للمشاركة التي وضعت لها .. فهي تكون للمبالغة والتأكيد لمعنى الثلاثي، وقيل: تفيد البعد من الجانبين، فكأنه قيل: اللهم؛ باعد بيني وبين خطاياي، وباعد بين خطاياي وبيني، والخطايا إما أن يراد بها اللاحقة؛ فمعناه إذا قدر لي ذنب .. فبعد بيني وبينه، أو السابقة؛ فمعناه المحو والغفران لما حصل منها، وهو مجاز؛ لأن حقيقة المباعدة إنما هو في الزمان والمكان، وموقع التشبيه أن التقاء المشرق والمغرب مستحيل، فكأنه أراد ألا يبقى لها منه اقتراب بالكلية، وكرر لفظ بين هنا ولم يكررها بين المشرق والمغرب؛ لأن العطف على الضمير المجرور يعاد فيه الجار، بخلاف العطف على الظاهر. (اللهم؛ نقني) -بتشديد القاف في الموضعين- لأنه من باب فعل المضعف المعتل اللام؛ أي: صفني (من خطاياي) وذنوبي، (كـ) ـما ينقى ويصفى (الثوب الأبيض من الدنس) أي: من الوسخ، والكاف صفة لمصدر محذوف؛

стр. 2312

اللَّهُمَّ؛ اغْسِلْنِي مِنْ خَطَايَايَ بِالْمَاءِ وَالثَّلْجِ وَالْبَرَدِ". === تقديره: أي نقني من الخطايا تنقية مثل تنقية الثوب الأبيض من الدنس، وهذا مجاز عن إزالة الذنوب ومحو أثرها، وشبه بالثوب الأبيض دون غيره؛ لأن الدنس فيه أظهر من غيره من الألوان، والمعنى: طهرني طهارة كاملة معتنىً بها، كما يعتنى بتنقية الثوب الأبيض من الوسخ، وقال ملا على: وفيه إيماء إلى أن القلب بمقتضى أصل الفطرة سليم ونظيف وأبيض وظريف، وإنما يسود بارتكاب الذنوب وبالتخلق بالعيوب. (اللهم؛ اغسلني) أي: طهرني بأتم وجه وأوكده (من خطاياي بالماء والثلج) بسكون اللام (والبرد) -بفتحتين- وهو حب الغمام، قال الخطابي: ذكر الثلج والبرد تأكيدًا، أو لأنهما ماءان لم تمسهما الأيدي، ولم يمتهنهما الاستعمال، قال ابن دقيق العيد: عبر بذلك عن غاية المحو؛ فإن الثوب الذي يتكرر عليه ثلاثة أشياء منقية يكون في غاية النقاء، قال: ويحتمل أن يكون المراد: أن كل واحد من هذه الأشياء مجاز عن صفة يقع بها المحو، وكأنه كقوله تعالى: ﴿وَاعْفُ عَنَّا وَاغْفِرْ لَنَا وَارْحَمْنَا﴾ (١)، وأشار الطيبي بحثًا إلى هذا، فقال: يمكن أن يكون المطلوب من ذكر الثلج والبرد بعد الماء شمول أنواع الرحمة والمغفرة بعد العفو؛ لإطفاء حرارة عذاب النار التي هي في غاية الحرارة، ومنه قولهم: (برَّد الله مضجعه) أي: رحمه ووقاه عذاب النار. انتهى، ويؤيده ورود وصف الماء بالبرودة في حديث عبد الله بن أبي أوفى عند مسلم، وكأنه جعل الخطايا بمنزلة جهنم؛ لكونها مسببة عنهما، فعبر عن إطفاء حرارتها بالغسل، وبالغ فيه باستعمال المبردات؛ ترقيًا من الماء إلى أبرد منه، قاله الحافظ في "الفتح".

стр. 2313

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . === فإن قلت: الغسل البالغ إنما يكون بالماء الحار، فلم ذكر ذلك؟ قلت: قال محيي السنة: معناه: طهرني من الذنوب، وذكرها مبالغة في التطهير، لا أنه يحتاج إليها ذكره في "المرقاة"، واستدل بالحديث على مشروعية الدعاء بين التكبير والقراءة فرضًا كانت الصلاة أو نفلًا، خلافًا للمشهور عن مالك، واستدل به على جواز الدعاء في الصلاة بما ليس في القرآن، خلافًا للحنفية، ثم هذا الدعاء صدر منه ﷺ على سبيل المبالغة في إظهار العبودية، وقيل: قاله على سبيل التعليم لأمته. واعترض: بأنه لو أراد ذلك .. لجهر به. وأجيب: بورود الأمر بذلك في حديث سمرة عند البزار، وفيه ما كان الصحابة عليه من المحافظة على تتبع أحوال النبي ﷺ في حركاته وسكناته وإسراره وإعلانه حتى حفظ الله تعالى بهم هذا الدين، كذا في "فتح الباري". انتهى من "العون". وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: البخاري في كتاب الدعوات، باب ما يقول بعد التكبير، رقم (٧٤٤)، وفي مواضع أخر منه، ومسلم في كتاب الصلاة، باب ما يقال بين تكبيرة الإحرام والقراءة، وأبو داوود في كتاب الصلاة، باب السكتة عند الافتتاح، رقم (٧٨١)، والنسائي في كتاب الافتتاح، والدارمي وأحمد. فدرجة الحديث: أنه في أعلى الدرجات؛ لأنه من المتفق عليه، وغرضه: الاستشهاد به لحديث أبي حميد الساعدي. * * * ثم استشهد المؤلف رحمه الله تعالى ثالثًا لحديث أبي حميد بحديث عائشة رضي الله تعالى عنهما، فقال:

стр. 2314

(١٣٦) - ٧٩٢ - (٤) حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ وَعَبْدُ اللهِ بْنُ عِمْرَانَ قَالَا: حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ، حَدَّثَنَا حَارِثَةُ بْنُ أَبِي الرِّجَالِ، عَنْ عَمْرَةَ، عَنْ عَائِشَةَ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَانَ إِذَا افْتَتَحَ الصَّلَاةَ .. قَالَ: "سُبْحَانَكَ اللَّهُمَّ وَبِحَمْدِكَ، تَبَارَكَ اسْمُكَ وَتَعَالَى جَدُّكَ وَلَا إِلَهَ غَيْرُكَ". === (١٣٦) - ٧٩٢ - (٤) (حدثنا علي بن محمد) بن إسحاق الطنافسي الكوفي. (وعبد الله بن عمران) بن أبي علي الأسدي أبو محمد الأصبهاني، نزيل الري، صدوق، من كبار الحادية عشرة. يروي عنه: (ق). (قالا: حدثنا أبو معاوية) محمد بن خازم الضرير التميمي الكوفي. (حدثنا حارثة بن أبي الرجال) -بكسر الراء ثم الجيم- الأنصاري النجَّاري، المدني، ضعيف، من السادسة، مات سنة ثمان وأربعين ومئة (١٤٨ هـ). يروي عنه: (ت ق)، واسم أبي الرجال هو محمد بن عبد الرحمن بن عبد الله بن حارثة بن النعمان الأنصاري النجَّاري المدني، ثقة، من الخامسة. يروي عنه: (خ م س ق). (عن عمرة) بنت عبد الرحمن بن زرارة الأنصارية المدنية، أكثرت عن عائشة، ثقة، من الثالثة، ماتت قبل المئة أو بعدها. يروي عنها: (ع). (عن عائشة) رضي الله تعالى عنها. وهذا السند من خماسياته، وحكمه: الضعف؛ لأن فيه حارثة بن أبي الرجال وهو متفق على ضعفه. (أن النبي ﷺ كان إذا افتتح الصلاة) أي: إذا أراد استفتاحها .. (قال) بين التكبير والقراءة: (سبحانك اللهم وبحمدك، تبارك اسمك، وتعالى جدك، ولا إله غيرك)، قد مر بسط الكلام فيه، فراجعه.

стр. 2315

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . === وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: أبو داوود في كتاب الصلاة، باب من رأى الاستفتاح بسبحانك اللهم وبحمدك، والترمذي في كتاب الصلاة، باب ما يقول عند افتتاح الصلاة. ودرجته: أنه صحيح لغيره من حديث أبي سعيد الخدري المتقدم آنفًا، فالحديث: ضعيف السند، صحيح المتن، غرضه: الاستشهاد به. * * * وجملة ما ذكره المؤلف في هذا الباب: أربعة أحاديث: الأول منها للاستدلال، والباقي للاستشهاد. والله أعلم

стр. 2316

(٤١) - (٢٠٤) - بَابُ الاسْتِعَاذَةِ فِي الصَّلَاةِ (١٣٧) -٧٩٣ - (١) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ عَمْرِو بْنِ مُرَّةَ، عَنْ عَاصِمٍ الْعَنَزِيِّ، عَنِ ابْنِ جُبَيْرِ بْنِ مُطْعِمٍ، === (٤١) - (٢٠٤) - (باب الاستعاذة في الصلاة) (١٣٧) - ٧٩٣ - (١) (حدثنا محمد بن بشار) العبدي البصري بندار. (حدثنا محمد بن جعفر) غندر. (حدثنا شعبة عن عمرو بن مرة) بن عبد الله بن طارق المرادي الجملي -بفتح الجيم والميم- أبي عبد الله الكوفي الأعمى، ثقة عابد، كان لا يدلس، ورمي بالإرجاء، من الخامسة، مات سنة ثماني عشرة ومئة، وقيل: قبلها. يروي عنه: (ع). (عن عاصم) بن عمير (العنزي) -بفتحتين- وهو عاصم بن أبي عمرة. روى عن: أنس، ونافع بن جبير بن مطعم، ويروي عنه: (د ق)، وعمرو بن مرة، ومحمد بن أبي إسماعيل. ذكره ابن حبان في "الثقات"، روى له أبو داوود وابن ماجه حديثًا واحدًا في القول في الاستفتاح من رواية شعبة عن عمرو بن مرة عن عاصم العنزي، ورواه حصين بن عبد الرحمن عن عمرو بن مرة، فقال: عن عمار بن عاصم العنزي. قلت: وقال البزار: اختلفوا في اسم العنزي الذي رواه وهو غير معروف، وقال البخاري: لا يصح. انتهى "تقريب"، وقال في "التقريب": مقبول، من الرابعة. (عن) نافع (بن جبير بن مطعم) النوفلي أبي محمد المدني، ثقة

стр. 2317

عَنْ أَبِيهِ قَالَ: رَأَيْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ حِينَ دَخَلَ فِي الصَّلَاةِ قَالَ: "اللهُ أَكْبَرُ كَبِيرًا اللهُ أَكْبَرُ كَبيرًا -ثَلَاثًا- الْحَمْدُ للهِ كَثِيرًا الْحَمْدُ للهِ كَثِيرًا -ثَلَاثًا- سُبْحَانَ اللهِ بُكْرَةً وَأَصِيلًا -ثَلَاثَ مَرَّاتٍ- اللَّهُمَّ؛ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ مِنَ الشَّيْطَانِ الرَّجِيمِ مِنْ هَمْزِهِ وَنَفْخِهِ وَنَفْثِهِ"، === فاضل، من الثالثة، مات قبل المئة سنة تسع وتسعين (٩٩ هـ). يروي عنه: (ع). (عن أبيه) جبير بن مطعم النوفلي المدني رضي الله تعالى عنه الصحابي المشهور. وهذا السند من سباعياته، وحكمه: الحسن؛ لأن عاصمًا العنزي مختلف فيه. (قال) جبير بن مطعم: (رأيت رسول الله ﷺ حين دخل في الصلاة) وسمعته حين (قال: "الله أكبر كبيرًا، الله أكبر كبيرًا، ثلاثًا، الحمد لله كثيرًا، الحمد لله كثيرًا، ثلاثًا، سبحان الله بكرة وأصيلًا، ثلاث مرات، اللهم؛ إني أعوذ بك من الشيطان الرجيم؛ من همزه ونفخه ونفثه"). قوله: "الله أكبر كبيرًا" منصوب بعامل محذوف؛ تقديره وجوبًا: كبرت كبيرًا، ويجوز أن يكون حالًا مؤكدة من الضمير المستتر في الخبر على رأي الجمهور، أو منصوب على أنه صفة لمصدر محذوف؛ تقديره: كبرت تكبيرًا كبيرًا؛ أي: كثيرًا. قوله: "كثيرًا" في الحمد لله صفة لمصدر محذوف؛ تقديره: حمدًا كثيرًا، قوله: "سبحان الله بكرة وأصيلًا" أي: في أول النهار وآخره، منصوبان على الظرفية، والعامل سبحان، وخص هذين الوقتين؛ لاجتماع ملائكة الليل والنهار فيهما، كذا ذكره الأبهري وصاحب "المفاتيح"، والله أعلم.

стр. 2318

قَالَ عَمْرٌو: هَمْزُهُ: الْمُوتَةُ، وَنَفْثُهُ: الشِّعْرُ، وَنَفْخُهُ: الْكِبْرُ. === قوله: (ثلاث مرات) قيد للأخير فقط، بل هو الظاهر؛ لاستغناء الأولين عن التقييد لهما بتلفظه ثلاثًا. قوله: "من همزه ونفخه ونفثه" بدل اشتمال من الشيطان. (قال عمرو) بن مرة: (همزه: الموتة) -بضم الميم وسكون الواو بدون همز بعدها مثناة فوقية، وقيل: بهمزة مضمومة- والمراد بها ها هنا على اللغتين: الجنون والصرع يعتري الإنسان، فإذا أفاق .. عاد إليه كمال العقل كالسكران؛ من الهمزة بمعنى: النخس والدفع، والهمز أيضًا في اللغة: العصر، يقال: همزت الشيء في كفي؛ أي: عصرته، وهمز الإنسان: اغتيابه، (ونفثه: الشعر) -بكسر الشين وسكون المهملة- فإنه ينفثه من فيه كالرقية، والمراد: الشعر المذموم، وإلا .. فقد جاء "إن من الشعر لحكمة" وإنما كان الشعر من نفثة الشيطان؛ لأنه يدعو الشعراء المداحين الهجائين المعظمين المحقرين إلى ذلك، وقيل: المراد: شياطين الإنس؛ وهم الشعراء الذين يختلقون كلامًا لا حقيقة له، والنفث في اللغة: قذف الريق، وهو أقل من التفل. (ونفخه: الكبر) -بكسر الكاف وسكون الموحدة-: التكبر وإنما فسر النفخ بالكبر؛ لأن المتكبر يتعاظم لا سيما إذا مدح، والتكبر أن يصير الإنسان معظمًا كبيرًا عند نفسه، ولا حقيقة له إلا أن الشيطان نفخ فيه فانتفخ، فرأى انتفاخه مما يستحق به التعظيم مع أنه على العكس. انتهى من "السندي" و"العون". وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: أبو داوود في كتاب الصلاة، باب ما يستفتح به الصلاة من الدعاء، رقم (٧٦٠)، ورواه أبو داوود والطيالسي

стр. 2319

(١٣٨) - ٧٩٤ - (٢) حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ الْمُنْذِرِ، حَدَّثَنَا ابْنُ فُضَيْلٍ، حَدَّثَنَا عَطَاءُ بْنُ السَّائِبِ، عَنْ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ السُّلَمِيِّ، === (٩٤٧)، والحاكم في "المستدرك" (١/ ٢٣٥) في كتاب الصلاة، وقال: هذا حديث صحيح الإسناد ولم يخرجاه، ووافقه الذهبي في "التلخيص" والبيهقي في "السنن الكبرى" (٢/ ٣٥ - ٣٦) في كتاب الصلاة، باب التعوذ بعد الاستفتاح وابن حبان في كتاب الصلاة، باب صفة الصلاة، رقم (١٧٧٩)، وابن الجارود في "المنتقى" (١٨٠)، والطبراني في "المعجم الكبير"، رقم (١٥٦٨)، وأحمد في "المسند" (٤/ ٨٥). فدرجة الحديث: أنه صحيح؛ لأن له شواهد، وغرضه: الاستدلال به على الترجمة. * * * ثم استشهد له بحديث ابن مسعود رضي الله تعالى عنه، فقال: (١٣٨) - ٧٩٤ - (٢) (حدثنا علي بن المنذر) الطريقي -بفتح المهملة وكسر الراء بعدها تحتانية ساكنة ثم قاف- الكوفي صدوق، يتشيع، من العاشرة، مات سنة ست وخمسين ومئتين (٢٥٦ هـ). يروي عنه: (ت س ق). (حدثنا) محمد (بن فضيل) بن غزوان الضبي أبو عبد الرحمن الكوفي، صدوق عارف، رمي بالتشيع، من التاسعة، مات سنة خمس وتسعين ومئة (١٩٥ هـ). يروي عنه: (ع). (حدثنا عطاء بن السائب) الثقفي أبو محمد الكوفي، صدوق اختلط، من الخامسة، مات سنة ست وثلاثين ومئة (١٣٦ هـ). يروي عنه: (خ عم). (عن أبي عبد الرحمن السلمي) عبد الله بن حبيب بن ربيعة -بضم الراء

стр. 2320

عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: "اللَّهُمَّ؛ إِنِّي أَعُوذُ بكَ مِنَ الشَّيْطَانِ الرَّجِيمِ وَهَمْزِهِ وَنَفْخِهِ وَنَفْثِهِ"، قَالَ: هَمْزُهُ: الْمُوتَةُ، وَنَفْثُهُ: الشِّعْرُ، وَنَفْخُهُ: الْكِبْرُ. === وفتح الموحدة وتشديد الياء المكسورة- الكوفي، المقرئ، ثقة ثبت، من الثانية، مات بعد السبعين (٧٠ هـ). يروي عنه: (ع). (عن) عبد الله (بن مسعود) رضي الله تعالى عنه. وهذا السند من خماسياته، وحكمه: الضعف؛ لأن عطاء بن السائب اختلط بأخرة، وسمع منه محمد بن فضيل بعد الاختلاط. انتهى من "الكواكب النيرات في معرفة من اختلط من الثقات" لابن الكيال (ص ٨٢، ترجمة رقم ٣٩)، وقال شعبة: إن عبد الرحمن السلمي لم يسمع من ابن مسعود، وقال أحمد: أرى قول شعبة وهمًا، وقال أبو عمرو الداني: أخذ أبو عبد الرحمن القراءة عرضًا عن عثمان وعلي وابن مسعود. (عن النبي ﷺ قال: "اللهم؛ إني أعوذ بك من الشيطان الرجيم وهمزه ونفخه ونفثه"، قال) عطاء بن السائب: (همزه: الموتة، ونفثه: الشعر، ونفخه: الكبر) قد تقدم تفسير هذه الكلمات مبسوطًا في الحديث الذي قبله، فراجعه. وهذا الحديث انفرد به ابن ماجه، ولكن رواه أبو داوود في "سننه" في كتاب الصلاة، باب ما تستفتح به الصلاة من الدعاء، رقم (٧٦٤)، والترمذي، رقم (٢٤٢)، والنسائي (٢/ ١٣٢) من حديث أبي سعيد الخدري، ورواه أبو داوود وابن ماجه وابن حبان في "صحيحه" من حديث جبير بن مطعم، وفي الباب عن ابن عمر عند مسلم (٦٠١) وعبد الرزاق (٢٥٥٩). فدرجة الحديث: أنه صحيح لغيره؛ لأن له شواهد، وإن كان سنده ضعيفًا،

стр. 2321

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . === فالحديث ضعيف السند، صحيح المتن، وغرضه: الاستشهاد به لحديث جبير بن مطعم. * * * ولم يذكر المؤلف في هذا الباب إلا حديثين: الأول للاستدلال، والثاني للاستشهاد. والله أعلم

стр. 2322

(٤٢) - (٢٠٥) - بَابُ وَضْعِ الْيَمِينِ عَلَى الشِّمَالِ فِي الصَّلَاةِ (١٣٩) - ٧٩٥ - (١) حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا أَبُو الْأَحْوَصِ، عَنْ سِمَاكِ بْنِ حَرْبٍ، عَنْ قَبِيصَةَ بْنِ هُلْبٍ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ: كَانَ النَّبِيُّ ﷺ يَؤُمُّنَا، فَيَأْخُذُ شِمَالَهُ بِيَمِينِهِ. === (٤٢) - (٢٠٥) - (باب وضع اليمين على الشمال في الصلاة) (١٣٩) - ٧٩٥ - (١) (حدثنا عثمان ابن أبي شيبة) العبسي الكوفي، ثقة، من العاشرة، أخو أبي بكر بن أبي شيبة، أسن منه بسنتين، مات سنة تسع وثلاثين ومئتين (٢٣٩ هـ). يروي عنه: (خ م د س ق). (حدثنا أبو الأحوص) سلام بن سليم الحنفي الكوفي، ثقة متقن، صاحب حديث، من السابعة، مات سنة تسع وسبعين ومئة (١٧٩ هـ). يروي عنه: (ع). (عن سماك بن حرب) بن أوس الذهلي، الكوفي، صدوق، من الرابعة، مات سنة ثلاث وعشرين ومئة (١٢٣ هـ). يروي عنه: (م عم). (عن قبيصة بن هلب) -بضم الهاء وسكون اللام بعدها موحدة- الطائي الكوفي، مقبول، من الثالثة. يروي عنه: (د ت ق). (عن أبيه) هلب الطائي الصحابي ﵁، نزل الكوفة، وقيل: اسمه يزيد بن قنافة -بضم القاء وتخفيف النون وبفاء، كذا في "المغني"- وهلب لقبه. يروي عنه: (د ت ق). وهذا السند من خماسياته، وحكمه: الصحة. (قال) هلب: (كان النبي ﷺ يؤمنا) أي: يكون إمامًا لنا في الصلاة، (فيأخذ) أي: يمسك (شماله) أي: كوع يده اليسرى (بيمينه)

стр. 2323

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . === أي بكف يده اليمنى على اليسرى؛ أي: يضع يده اليمنى على اليسرى، ويضعهما على صدره، كما في "التحفة". وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: الترمذي في كتاب الصلاة، باب ما جاء في وضع اليمين على الشمال في الصلاة، وأحمد بن حنبل في (٥/ ٢٢٦ - ٢٢٧) وقال أبو عيسى: حديث هلب حديث حسن، والعمل على هذا عند أهل العلم من أصحاب النبي ﷺ والتابعين ومن بعدهم. فدرجة الحديث: أنه حسن صحيح، وغرضه: الاستدلال به على الترجمة. واعلم: أن مذهب أبي حنيفة أن الرجل يضع اليدين في الصلاة تحت السرة، والمرأة تضعهما على الصدر، ولم يرو عنه ولا عن أصحابه شيء خلاف ذلك. وأما الإمام مالك .. فعنه ثلاث روايات: إحداها وهي المشهورة عنه: أنه يرسل يديه، كما نقله صاحب "الهداية"، والسرخسي في "محيطه" وغيرهما عن مالك، وقد ذكر العلامة أبو محمد عبد الله الشاشي المالكي في كتابه المسمى بعقد الجواهر الثمينة في مذهب عالم المدينة، والزرقاني في "شرح الموطأ" أن إرسال اليد رواية ابن القاسم عن مالك، وزاد الزرقاني: أن هذا هو الذي صار إليه أكثر أصحابه. الثانية: أن يضع يديه تحت الصدر فوق السرة، كذا ذكره العيني في "شرح الهداية" عن مالك، وفي "عقد الجواهر" أن هذه رواية مطرف والماجشون عن مالك. الثالثة: أنه يتخير بين الوضع والإرسال، وذكر في "عقد الجواهر" و"شرح الموطأ" أنه قول أصحاب مالك المدنيين.

стр. 2324

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . === وأما الإمام الشافعي .. فعنه أيضًا ثلاث روايات: إحداها: أنه يضعهما تحت الصدر فوق السرة، وهي التي ذكرها الشافعي في "الأم"، وهي المختارة المشهورة عند أصحابه المذكورة في أكثر متونهم وشروحهم. الثانية: وضعهما على الصدر، وهي الرواية التي نقلها صاحب "الهداية" عن الشافعي، وقال العيني: إنها المذكورة في "الحاوي" من كتبهم. الثالثة: وضعهما تحت السرة، وقد ذكر هذه الرواية في "شرح المنهاج" بلفظ: قيل، وقال في "المواهب اللدنية": إنها رواية عن بعض أصحاب الشافعي. وأما الإمام أحمد ﵀ .. فعنه أيضًا ثلاث روايات: إحداها: وضعهما تحت السرة. والثانية: وضعهما تحت الصدر. والثالثة: التخيير بينهما، وأشهر الروايات عنه الرواية الأولى، وعليه جماهير الحنابلة، هذا كله مأخوذ من "فوز الكرام" للشيخ محمد قائم السندي، و"درهم الصرة" لمحمد هاشم السندي، وكل ذلك واسع عندهم، ظاهره أن الاختلاف بينهم في الوضع فوق السرة وتحت السرة .. إنما هي في الاختيار والأفضلية، ولكل منهم مراجع ومتمسكات، ذكرها في "تحفة الأحوذي"، فراجعها. قال السندي: قوله: (فيأخذ شماله بيمينه) وقد جاء حديث قبيصة بن هلب في "مسند أحمد": قال: رأيت رسول الله ﷺ يضع يده على صدره، ويأخذ شماله بيمينه، وقد جاء في "صحيح ابن خزيمة" عن وائل بن حجر، قال: صليت مع رسول الله ﷺ ، فوضع يده اليمنى على

стр. 2325

(١٤٠) - ٧٩٦ - (٢) حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ إِدْرِيسَ ح وَحَدَّثَنَا بِشْرُ بْنُ مُعَاذٍ الضَّرِيرُ، حَدَّثَنَا بِشْرُ بْنُ الْمُفَضَّلِ === يده اليسرى على صدره، وقد روى أبو داوود عن طاووس، قال: كان رسول الله ﷺ يضع يده اليمنى على يده اليسرى، ثم يشد بهما على صدره وهو في الصلاة، وهذا الحديث وإن كان مرسلًا لكن المرسل حجة عند الكل، وبالجملة: فكما صح أن الوضع هو السنة دون الإرسال ثبت أن محله الصدر لا غيره، وأما حديث: إن من السنة وضع الأكف على الأكف في الصلاة تحت السرة .. فقد اتفقوا على ضعفه، كذا ذكره ابن الهمام نقلًا عن النووي، وسكت عليه. انتهى. * * * ثم استشهد المؤلف رحمه الله تعالى لحديث هلب الطائي بحديث وائل بن حجر ﵄، فقال: (١٤٠) - ٧٩٦ - (٢) (حدثنا علي بن محمد) بن إسحاق الطنافسي، الكوفي. (حدثنا عبد الله بن إدريس) بن يزيد بن عبد الرحمن الأودي -بسكون الواو- أبو محمد الكوفي، ثقة فقيه عابد، من الثامنة، مات سنة اثنتين وتسعين ومئة (١٩٢ هـ)، وله بضع وسبعون سنة. يروي عنه: (ع). (ح وحدثنا بشر بن معاذ) العقدي -بفتحتين- أبو سهل البصري (الضرير) صدوق، من العاشرة، مات سنة بضع وأربعين ومئتين (٢٤٣ هـ). يروي عنه: (ت س ق). (حدثنا بشر بن المفضل) بن لاحق الرقاشي أبو إسماعيل البصري، ثقة ثبت عابد، من الثامنة، مات سنة ست أو سبع وثمانين ومئة (١٨٧ هـ). يروي عنه: (ع).

стр. 2326

قَالَا: حَدَّثَنَا عَاصِمُ بْنُ كُلَيْبٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ وَائِلِ بْنِ حُجْرٍ قَالَ: رَأَيْتُ النَّبِيَّ ﷺ يُصَلِّي، فَأَخَذَ شِمَالَهُ بِيَمِينِهِ. (١٤١) - ٧٩٧ - (٣) حَدَّثَنَا أَبُو إِسْحَاقَ الْهَرَوِيُّ إِبْرَاهِيمُ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ === (قالا) أي: قال عبد الله بن إدريس وبشر بن المفضل: (حدثنا عاصم بن كليب) بن شهاب بن المجنون الجرمي الكوفي، صدوق، رمي بالإرجاء، من الخامسة، مات سنة بضع وثلاثين ومئة (١٣٣ هـ). يروي عنه: (م عم). (عن أبيه) كليب بن شهاب والد عاصم، صدوق، من الثانية، ووهم من ذكره في الصحابة. يروي عنه: (عم). (عن وائل بن حجر) بن سعد بن مسروق الحضرمي الصحابي الشهير رضي الله تعالى عنه، وكان من ملوك اليمن ثم سكن الكوفة، مات في ولاية معاوية. يروي عنه: (م عم). وهذان السندان من خماسياته، وحكمهما: الصحة، لأن رجالهما ثقات. (قال) وائل بن حجر: (رأيت النبي ﷺ وهو (يصلي، فأخذ شماله بيمينه). وهذا الحديث انفرد به ابن ماجه، ودرجته: أنه صحيح؛ لصحة سنده، وغرضه: الاستشهاد به لحديث هلب. * * * ثم استشهد المؤلف رحمه الله تعالى ثانيًا لحديث هلب بحديث ابن مسعود ﵄، فقال: (١٤١) - ٧٩٧ - (٣) (حدثنا أبو إسحاق الهروي إبراهيم بن عبد الله بن

стр. 2327

حَاتِمٍ، أَنْبَأَنَا هُشَيْمٌ، أَنْبَأَنَا الْحَجَّاجُ بْنُ أَبِي زَيْنَبَ السُّلَمِيُّ، عَنْ أَبِي عُثْمَانَ النَّهْدِيِّ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ مَسْعُودٍ قَالَ: مَرَّ بِي النَّبِيُّ ﷺ وَأَنَا وَاضعٌ يَدِي الْيُسْرَى عَلَى الْيُمْنَى، فَأَخَذَ بِيَدِي الْيُمْنَى فَوَضعَهَا عَلَى الْيُسْرَى. === حاتم) نزيل بغداد، صدوق حافظ، من العاشرة، مات سنة أربع وأربعين ومئتين (٢٤٤ هـ)، وله ست وستون سنة. يروي عنه: (ت ق). (أنبأنا هشيم) بن بشير بن القاسم بن دينار السلمي أبو معاوية الواسطي، ثقة ثبت، كثير التدليس والإرسال، من السابعة، مات سنة ثلاث وثمانين ومئة (١٨٣ هـ)، وقد قارب الثمانين. يروي عنه: (ع). (أنبأنا الحجاج بن أبي زينب السلمي) أبو يوسف الصيقل الواسطي، صدوق يخطئ، من السادسة. يروي عنه: (م د س ق). (عن أبي عثمان النهدي) عبد الرحمن بن ملٍّ مشهور بكنيته، ثقة مخضرم، من كبار الثانية، ثقة ثبت عابد، مات سنة خمس وتسعين (٩٥ هـ)، وقيل: بعدها، وعاش مئة وثلاثين سنة، وقيل: أكثر. يروي عنه: (ع). (عن عبد الله بن مسعود) الهذلي الكوفي رضي الله تعالى عنه. وهذا السند من خماسياته وحكمه: الصحة. (قال: مر بي النبي ﷺ وأنا واضع يدي اليسرى على اليمنى، فأخذ بيدي اليمنى فوضعها على اليسرى). قال الحافظ في "فتح الباري": إسناد هذا الحديث حسن، قال العلماء: الحكمة في هذه الهيئة أنه صفة السائل الذليل، وهو أمنع من العبث وأقرب إلى الخشوع، ومن اللطائف قول بعضهم: القلب موضع النية، والعادة أن من احترز على حفظ شيء جعل يديه عليه، قال ابن عبد البر: لم يأت على

стр. 2328

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . === النبي ﷺ فيه خلاف، وهو قول الجمهور من الصحابة والتابعين، وهو الذي ذكره مالك في "الموطأ" ولم يحك ابن المنذر وغيره عن مالك غيره، وروى ابن القاسم عن مالك الإرسال، وصار إليه أكثر أصحابه، وعنه التفرقة بين الفريضة والنافلة، ومنهم من كره الإرسال، ونقل ابن الحاجب أن ذلك حيث يمسك معتمدًا لقصد الراحة، قاله الحافظ. انتهى من "العون". وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: أبو داوود في كتاب الصلاة، باب وضع اليمين على اليسرى في الصلاة، رقم (٧٥٥)، والنسائي في كتاب الافتتاح، باب في الإمام إذا رأى الرجل قد وضع شماله على يمينه، رقم (٨٨٧). فدرجة الحديث: أنه صحيح، وغرضه: الاستشهاد به. * * * وجملة ما ذكره المؤلف في هذا الباب: ثلاثة أحاديث: الأول للاستدلال، والأخيران للاستشهاد، وكلها صحيحة. والله أعلم

стр. 2329

(٤٣) - (٢٠٦) - بَابُ افْتِتَاحِ الْقِرَاءَةِ (١٤٢) - ٧٩٨ - (١) حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ، عَنْ حُسَيْنٍ الْمُعَلِّمِ، عَنْ بُدَيْلِ بْنِ مَيْسَرَةَ، عَنْ أَبِي الْجَوْزَاءِ، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: كَانَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ === (٤٣) - (٢٠٦) - (باب افتتاح القراءة) (١٤٢) - ٧٩٨ - (١) (حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، حدثنا يزيد بن هارون) بن زاذان السلمي مولاهم أبو خالد الواسطي، ثقة متقن عابد، من التاسعة، مات سنة ست ومئتين (٢٠٦ هـ)، وقد قارب التسعين. يروي عنه: (ع). (عن حسين) بن ذكوان (المعلم) المكتب العوذي -بفتح المهملة وسكون الواو بعدها ذال معجمة مكسورة- البصري، ثقة ربما وهم، من السادسة، مات سنة خمس وأربعين ومئة (١٤٥ هـ). يروي عنه: (ع). (عن بديل) مصغرًا (بن ميسرة) العقيلي -بضم العين- البصري، ثقة، من الخامسة، مات سنة خمس وعشرين، أو ثلاثين ومئة (١٣٠ هـ). يروي عنه: (م عم). (عن أبي الجوزاء) -بجيم وزاي بينهما واو ساكنة وبالمد- أوس بن عبد الله الربعي -بفتح الموحدة- البصري، يرسل كثيرًا، ثقة، من الثالثة، مات دون المئة سنة ثلاث وثمانين (٨٣ هـ). يروي عنه: (ع). (عن عائشة) رضي الله تعالى عنها. وهذا السند من سداسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات. (قالت) عائشة رضي الله تعالى عنها: (كان رسول الله صلى الله

стр. 2330

عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَفْتَتِحُ الْقِرَاءَةَ بِـ ﴿الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ﴾. === عليه وسلم) في قراءة القرآن في الصلاة (يفتتح القراءة بـ) سورة الفاتحة؛ يعني: (﴿الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ﴾) (١) إلى آخر السورة، وقوله: (بالحمد) بالرفع على الحكاية وإظهار ألف الوصل، ويجوز حذف همزة الوصل، وكذا جر الدال على الإعراب، قال النووي: يستدل به مالك وغيره ممن يقول: إن البسملة ليست من الفاتحة، وجواب الشافعي ﵀ والأكثرين القائلين بأنها من الفاتحة: أن معنى الحديث: أنه يبتدئ القرآن بسورة الحمد لله رب العالمين، لا بسورة أخرى، فالمراد بيان السورة التي يبتدئ بها في الصلاة، وقد قامت الأدلة على أن البسملة من الفاتحة. انتهى من "العون". قال الحافظ ابن حجر: في "تخريج أحاديث الهداية" الذي يتحصل من البسملة أقوال: أحدها: أنها ليست من القرآن أصلًا إلا في سورة النمل، وهذا قول مالك وطائفة من الحنفية ورواية عن أحمد. ثانيها: أنها آية من كل سورة، أو بعض آية، كما هو المشهور عن الشافعي وممن وافقه، وعن الشافعي أنها آية من الفاتحة دون غيرها، وهو رواية عن أحمد. ثالثها: أنها آية من القرآن مستقلة برأسها وليست من السور، بل كتبت في كل سورة للفصل بينها؛ فقد روى مسلم عن المختار بن فلفل عن أنس أن النبي ﷺ قال: "لقد أنزلت على سورة آنفًا، ثم قرأ: ﴿بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ * إِنَّا أَعْطَيْنَاكَ الْكَوْثَرَ﴾ (٢) ". أخرجه مسلم، وعن ابن عباس،

стр. 2331

(١٤٣) - ٧٩٩ - (٢) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الصَّبَّاحِ، === قال: كان رسول الله ﷺ لا يعرف فصل السورة حتى نزلت عليه: ﴿بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ﴾ (١). أخرجه أبو داوود والحاكم، وهذا قول ابن المبارك وداوود، وهو المنصوص عن أحمد، وبه قال جماعة من الحنفية، وقال أبو بكر الرازي: هو مقتضى المذهب، وعن أحمد بعد ذلك روايتان: أحدهما: أنها من الفاتحة، والثاني: لا فرق، وهو الأصح. ثم اختلفوا في قراءتها في الصلاة: فعن الشافعي ومن تبعه تجب، وعن مالك يكره، وعن أبي حنيفة تستحب، وهو المشهور عن أحمد، ثم اختلفوا: فعن الشافعي يسن الجهر بها، وعن أبي حنيفة لا يسن، وعن إسحاق يخير. انتهى كلامه، انتهى من "العون". وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: مسلم في كتاب الصلاة، باب الاعتدال في السجود ووضع الكفين على الأرض، وأبو داوود في كتاب الصلاة، باب من لم ير الجهر ببِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ، ومالك في "الموطأ" في كتاب الصلاة، والدارمي في كتاب الصلاة، وأحمد في "المسند". ودرجته: أنه صحيح؛ لصحة سنده، وغرضه: الاستدلال به على الترجمة. * * * ثم استشهد المؤلف رحمه الله تعالى لحديث عائشة بحديث أنس رضي الله تعالى عنهما، فقال: (١٤٣) - ٧٩٩ - (٢) (حدثنا محمد بن الصباح) بن سفيان الجرجرائي، أبو جعفر التاجر، صدوق، من العاشرة، مات سنة أربعين ومئتين (٢٤٠ هـ). يروي عنه: (دق).

стр. 2332

أَنْبَأَنَا سُفْيَانُ، عَنْ أَيُّوبَ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ ح وَحَدَّثَنَا جُبَارَةُ بْنُ الْمُغَلِّسِ، حَدَّثَنَا أَبُو عَوَانَةَ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ وَأَبُو بَكْرٍ وَعُمَرُ يَفْتَتِحُونَ الْقِرَاءَةَ بِـ (الْحَمْدُ للهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ). === (أنبأنا سفيان) بن عيينة. (عن أيوب) السختياني البصري. (عن قتادة) بن دعامة السدوسي البصري. (عن أنس بن مالك) رضي الله تعالى عنه. وهذا السند من خماسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات. (ح، وحدثنا جبارة) بضم الجيم وفتح الموحدة (ابن المغلس) -بصيغة اسم الفاعل، من غلس المضعف- الحماني، الكوفي، ضعيف، من العاشرة، مات سنة إحدى وأربعين ومئتين (٢٤١ هـ)، ذكره للمقارنة فلا يقدح في الأولى. (حدثنا أبو عوانة) الوضاح بن عبد الله اليشكري الواسطي. (عن قتادة) بن دعامة. (عن أنس بن مالك) رضي الله تعالى عنه. وهذا السند من رباعياته، وحكمه: الضعف؛ لأن جبارة بن المغلس متفق على ضعفه، وإنما ذكره مع السند الأول لغرض بيان المقارنة، والمقصود له السند الأول. (قال) أنس: (كان رسول الله ﷺ وأبو بكر وعمر يفتتحون القراءة) أي: قراءة القرآن في الصلاة (بـ) سورة (" الحمد لله رب العالمين ") لا يقرؤون قبلها غيرها من سائر القرآن، ثم بعدما فرغوا منها .. قرؤوا أي سورة شاؤوا.

стр. 2333

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . === وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: البخاري في كتاب الأذان، باب ما يقول بعد التكبير، ومسلم في كتاب الصلاة، باب حجة من قال: لا يجهر بالبسملة، رقم (٣٩٩)، وأبو داوود في كتاب الصلاة، باب من لم يجهر ببِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ، رقم (٧٨٢)، والنسائي في كتاب الافتتاح، باب الجهر ببِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ، والترمذي في كتاب الصلاة، باب ما جاء في افتتاح القراءة بالحمد لله رب العالمين، رقم (٢٤٦). قال أبو عيسى: قال الشافعي: إنما معنى هذا الحديث أن النبي ﷺ وأبا بكر وعمر وعثمان كانوا يفتتحون القراءة بالحمد لله رب العالمين؛ معناه: أنهم كانوا يبتدئون بقراءة فاتحة الكتاب قبل السورة، وليس معناه أنهم كانوا لا يقرؤون بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ، وكان الشافعي يرى أن يبدأ ببِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ، وأن يجهر بها إذا جهر بالقراءة. انتهى. وقيل: المعنى: كانوا يفتتحون بهذا اللفظ تمسكًا بظاهر الحديث، وهذا قول من نفى قراءة البسملة، لكن لا يلزم من قوله: كانوا يفتتحون بالحمد، أنهم لم يقرؤوا بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ سرًّا، وقد أطلق أبو هريرة السكوت على القراءة سرًّا، كذا في "فتح الباري". انتهى " تحفة الأحوذي". واعلم: أنه قد اختلف في لفظ حديث أنس اختلافًا كثيرًا: ففي لفظ: (فلم أسمع أحدًا منهم يقرأ بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ) رواه أحمد ومسلم، وفي لفظ: (فكانوا لا يجهرون ببِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ) رواه أحمد والنسائي على شرط الصحيح، وفي لفظ: (لا يذكرون بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ في أول قراءة ولا في آخرها) رواه مسلم، وفي لفظ: (فلم يكونوا يستفتحون القراءة ببِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ) رواه عبد الله بن أحمد في "مسند أبيه"، وفي لفظ: (كانوا

стр. 2334

(١٤٤) - ٨٠٠ - (٣) حَدَّثَنَا نَصْرُ بْنُ عَلِيٍّ الْجَهْضَمِيُّ وَبَكْرُ بْنُ خَلَفٍ === يسرون) رواه ابن خزيمة، قال الحافظ: والذي يمكن أن يجمع به مختلف ما نقل عنه ﷺ أنه ﷺ كان لا يجهر بها، فحيث جاء عن أنس أنه كان لا يقرؤها .. مراده: نفي الجهر، وحيث جاء عنه إثبات القراءة .. فمراده: السر. وقد ورد نفي الجهر عنه صريحًا، فهو المعتمد، وقول أنس في رواية مسلم: (لا يذكرون بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ في أول قراءة ولا في آخرها) محمول على نفي الجهر أيضًا؛ لأنه هو الذي يمكن نفيه، واعتماد من نفى مطلقًا بقول: (كانوا يفتتحون القراءة بالحمد) لا يدل على ذلك؛ لأنه كان يفتتح بالتوجه، وسبحانك اللهم، وبباعد بيني وبين خطاياي، وبأنه كان يستعيذ، وغير ذلك من الأخبار الدالة على أنه يقدم على قراءة الفاتحة شيئًا بعد التكبير، فيحمل قوله: (يفتتحون) أي: الجهر لتأتلف الأخبار. انتهى، انتهى من "العون". فالحديث: أنه في أعلى درجات الصحة؛ لأنه من المتفق عليه، فغرضه: الاستشهاد به. * * * ثم استشهد المؤلف رحمه الله تعالى ثانيًا لحديث عائشة بحديث أبي هريرة ﵄، فقال: (١٤٤) - ٨٠٠ - (٣) (حدثنا نصر بن علي) بن نصر بن علي بن صهبان -بضم الصاد المهملة وسكون الهاء- الأزدي (الجهضمي) ثقة ثبت، من العاشرة، مات سنة خمسين ومئتين (٢٥٠ هـ). يروي عنه: (ع). (وبكر بن خلف) البصري أبو بشر، صدوق، من العاشرة، مات بعد سنة أربعين ومئتين (٢٤٠ هـ). يروي عنه: (دق).

стр. 2335

وَعُقْبَةُ بْنُ مُكْرَمٍ قَالُوا: حَدَّثَنَا صَفْوَانُ بْنُ عِيسَى، حَدَّثَنَا بِشْرُ بْنُ رَافِعٍ، عَنْ أَبِي عَبْدِ اللهِ ابْنِ عَمِّ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَانَ يَفْتَتِحُ الْقِرَاءَةَ بِـ (الْحَمْدُ للهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ). === (وعقبة بن مكرم) العمي أبو عبد الملك البصري، ثقة، من الحادية عشرة، مات في حدود الخمسين ومئتين (٢٥٠ هـ). يروي عنه: (م د ت ق). كلهم (قالوا: حدثنا صفوان بن عيسى) الزهري أبو محمد البصري القسام، ثقة، من التاسعة، مات سنة مئتين (٢٠٠ هـ)، وقيل قبلها بقليل، أو بعدها. يروي عنه: (م عم). (حدثنا بشر بن رافع) الحارثي أبو الأسباط النجراني -بالنون والجيم- فقيه ضعيف الحديث، من السابعة. يروي عنه: (د ت ق). (عن أبي عبد الله ابن عم أبي هريرة) عبد الرحمن بن الصامت، وقيل: ابن هضاض، وقيل: ابن الهضاب، وقيل غير ذلك، الدوسي، مقبول، من الثالثة. يروي عنه: (د س ق). (عن أبي هريرة) رضي الله تعالى عنه. وهذا السند من خماسياته، وحكمه: الضعف؛ لأن فيه بشر بن رافع، ضعفه أحمد وابن حبان، وابن عم أبي هريرة وهو مجهول الحال. (أن النبي ﷺ كان يفتتح القراءة) في الصلاة (بـ "الحمد لله رب العالمين ") أي: بسورة الفاتحة قبل قراءة غيرها من سور القرآن. فدرجة هذا الحديث: أنه صحيح، وإن كان سنده ضعيفًا؛ لأن له شاهدًا في "الصحيحين" من حديث أنس وعائشة السابقين قبله، وفي السنن من حديث

стр. 2336

(١٤٥) - ٨٠١ - (٤) حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ ابْنُ عُلَيَّةَ، عَنِ الْجُرَيْرِيِّ، عَنْ قَيْسِ بْنِ عَبَايَةَ، حَدَّثَنِي ابْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ الْمُغَفَّلِ، === عبد الله بن مغفل التالي له، وغرضه: الاستشهاد به، فالحديث: ضعيف السند، صحيح المتن. * * * ثم استشهد المؤلف رحمه الله تعالى ثالثًا لحديث عائشة بحديث عبد الله بن مغفل ﵁، فقال: (١٤٥) - ٨٠١ - (٤) (حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، حدثنا إسماعيل) بن إبراهيم بن مقسم الأسدي مولاهم أبو بشر البصري المعروف بـ (ابن علية) اسم أمه، ثقة حافظ، من الثامنة، مات سنة ثلاث وتسعين ومئة (١٩٣ هـ). يروي عنه: (ع). (عن) سعيد بن إياس (الجريري) -مصغرًا- نسبة إلى أحد أجداده أبو مسعود البصري، ثقة، من الخامسة، اختلط قبل موته بثلاث سنين، مات سنة أربع وأربعين ومئة (١٤٤ هـ). يروي عنه: (ع). (عن قيس بن عباية) -بفتح أوله وتخفيف الموحدة ثم تحتانية- النخعي أو الحنفي الرماني أبي نعامة البصري، ثقة، من الثالثة. روى عن: ابن عبد الله بن مغفل، وابن عباس، وأنس، ويروي عنه: (عم)، والجريري، مات بعد سنة عشر ومئة. (حدثني) يزيد (بن عبد الله بن المغفل) المزني، صدوق، من الثالثة، وقيل: مجهول. يروي عنه: (ت س ق)، ولم أقف على ترجمة له عند ابن حجر في "التقريب"، وذكره المزي في "التهذيب".

стр. 2337

عَنْ أَبيهِ قَالَ: وَقَلَّمَا رَأَيْتُ رَجُلًا أَشَدَّ عَلَيْهِ فِي الْإِسْلَامِ حَدَثًا مِنْهُ، فَسَمِعَنِي وَأَنَا أَقْرَأُ ﴿بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ﴾، فَقَالَ: أَيْ بُنَيَّ؛ === (عن أبيه) عبد الله بن مغفل المزني الصحابي المشهور رضي الله تعالى عنه. وهذا السند من سداسياته، وحكمه: الحسن؛ لأن ابن عبد الله بن مغفل مختلف فيه. (قال) يزيد بن عبد الله بن مغفل: (وقلما) وهو من الأفعال المكفوفة عن العمل بما الكافة؛ وهي أربعة: قلما، كثرما، طالما، قصرما، ولكن الأولى هنا جعل ما مصدرية، وجملة (رأيت) صلة ما المصدرية في تأويل مصدر مرفوع على الفاعلية لقل؛ أي: وقل رؤيتي (رجلًا أشد عليه) أي: أبغض عنده (في الإسلام حدثًا) أي: أبغض عنده أمر محدث في الإسلام ومبدع (منه) أي: من عبد الله بن مغفل؛ يعني: أباه، وقوله: قال: قلما ... إلى آخره، كلام بعض الرواة عنه. وقوله: (أشد عليه في الإسلام حدثًا منه) هكذا في نسخ ابن ماجه بنصب حدثًا ولا يخفى أنه يلزم أن يكون حينئذ في أشدَّ ضمير يرجع إلى الرجل ويكون (حدثًا) منصوبًا على التمييز، فيرجع المعنى: أي: أشد هو على نفسه من جهة الحدث في الإسلام، وهذا معنىً بعيد لا يكاد يراد ها هنا، ولفظ الترمذي: (أبغض إليه في الإسلام) يعني: منه، وهذا أقرب، فلعل ما هنا؛ يعنى: ما في "ابن ماجه " تحريف من النساخ، ويكون الصواب: (أشد عليه الحدث في الإسلام). انتهى من " السندي". قال ابن عبد الله بن المغفل: (فسمعني) أبي عبد الله بن المغفل (وأنا) أي: الحال أني (أقرأ ﴿بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ﴾ (١)، فقال) لي أبي: (أي بني)

стр. 2338

إِيَّاكَ وَالْحَدَثَ؛ فَإِنِّي صَلَّيْتُ مَعَ رَسُولِ اللهِ ﷺ وَمَعَ أَبِي بَكْرٍ وَمَعَ عُمَرَ وَمَعَ عُثْمَانَ فَلَمْ أَسْمَعْ رَجُلًا مِنْهُمْ يَقُولُهُ، فَإِذَا قَرَأتَ .. فَقُلِ: ﴿الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ﴾. === أي: يا بني، تصغير شفقة؛ (إياك والحدث) منصوب على التحذير بعامل محذوف وجوبًا لقيام المعطوف مقامه؛ أي: حذر نفسك من الأمر المحدث في الإسلام والمبدع، واتق منه ولا تفعله؛ وهو الجهر بالبسملة؛ (فإني صليت مع رسول الله ﷺ ومع أبي بكر ومع عمر ومع عثمان، فلم أسمع رجلًا منهم) أي: من هؤلاء الخلفاء (يقوله) أي: يقول: بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ. (فإذا قرأت) يا ولدي في الصلاة .. (فقل: ﴿الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ﴾) (١) ولا تقل قبله: بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ، ولم يذكر عليًّا رضي الله تعالى عنه؛ لأن عليًّا عاش في خلافته بالكوفة، وما أقام بالمدينة إلا يسيرًا، فلعل عبد الله بن مغفل لم يدركه ولم يضبط صلاته، كذا في "إنجاح الحاجة على ابن ماجه". قوله: (فلم أسمع رجلًا منهم) هذا نفي للسماع، ونفيه للسماع لا يستلزم نفي القراءة، وإنما يستلزم نفيه جهرًا، وبالجملة: فالنظر في أحاديث الباب كلها يفيد أن البسملة تقرأ سرًّا لا جهرًا، لا أنها لا تقرأ أصلًا كمذهب مالك، ولا أنها تقرأ جهرًا كمذهب الشافعي، وهذا مما لا يشك فيه المنصف بعد النظر، والله أعلم. انتهى "سندي". وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: الترمذي في كتاب الصلاة، باب ما جاء في ترك الجهر ببِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ، رقم (٢٤٤)، والنسائي في

стр. 2339

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . === كتاب الافتتاح، باب ترك الجهر بالبسملة، قال أبو عيسى: حديث عبد الله بن مغفل حديث حسن، والعمل عليه عند أكثر أهل العلم من أصحاب النبي ﷺ ؛ منهم: أبو بكر وعمر وعثمان وعلي، وغيرهم، ومن بعدهم من التابعين، وبه يقول سفيان الثوري وابن المبارك وأحمد وإسحاق؛ لا يرون أن يجهر ببِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ، قالوا: ويقولها في نفسه سرًّا. قلت: فدرجة الحديث: أنه حسن؛ لأن له شواهد من أحاديث، وغرضه: الاستشهاد به. قال النووي في "الخلاصة": وقد ضعف الحفاظ هذا الحديث وأنكروا على الترمذي تحسينه؛ كابن خزيمة وابن عبد البر والخطيب، وقالوا: إن مداره على ابن عبد الله بن مغفل؛ وهو مجهول. انتهى. وقال الحافظ في "الدراية": وقع في رواية للطبراني عن يزيد بن عبد الله بن مغفل، وهو كذلك في مسند أبي حنيفة للبخاري. انتهى، وقال في "تهذيب التهذيب": ابن عبد الله بن مغفل عن أبيه في ترك الجهر في البسملة، وعنه أبو نعامة الحنفي، قيل: اسمه يزيد، قلت: ثبت كذلك في "مسند أبي حنيفة" للبخاري. انتهى، وقد أطال الحافظ الزيلعي الكلام على هذا الحديث في "نصب الراية"، ثم قال: وبالجملة: فهذا حديث صريح في عدم الجهر بالتسمية، وهو وإن لم يكن من أقسام الصحيح .. فلا ينزل عن درجة الحسن، وقد حسنه الترمذي، والحديث الحسن يحتج به، لا سيما إذا تعددت شواهده وكثرت متابعاته. انتهى. قلت: لم أجد ترجمة يزيد بن عبد الله بن المغفل، فإن كان ثقة قابلًا

стр. 2340

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . === للاحتجاج به .. فالأمر كما قال الزيلعي؛ من أن هذا الحديث إن لم يكن من أقسام الصحيح .. فلا ينزل عن درجة الحسن، وإلا .. فهو ضعيف. وقول أبي عيسى في "جامعه": (والعمل عليه عند أكثر أهل العلم ... ) إلى آخره، واستدلوا بحديث الباب وبحديث أنس: (أن النبي ﷺ وأبا بكر وعمر كانوا يفتتحون الصلاة بالحمد لله رب العالمين) أخرجه البخاري ومسلم، زاد مسلم: (لا يذكرون بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ في أول قراءة ولا في آخرها)، وفي رواية لأحمد والنسائي وابن خزيمة: (لا يجهرون ببِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ)، وفي أخرى لابن خزيمة: (كانوا يسرون)، قال الحافظ في "بلوغ المرام": وعلى هذا يحمل النفي في رواية مسلم، خلافًا لمن أعلها. انتهى. قال في "فتح الباري": فاندفع بهذا تعليل من أعله بالاضطراب؛ كابن عبد البر؛ لأن الجمع إذا أمكن .. تعين المصير إليه. انتهى. قلت: والعلة التي أعلها بها من أعلها هي: أن الأوزاعي روى هذه الزيادة عن قتادة مكاتبة، وقد ردت هذه العلة بأن الأوزاعي لم ينفرد بها، بل قد رواها غيره رواية صحيحة. انتهى من "تحفة الأحوذي". * * * وجملة ما ذكره في هذا الباب: أربعة أحاديث: الأول منها للاستدلال، والثلاثة الباقية للاستشهاد. والله أعلم

стр. 2341

(٤٤) - (٢٠٧) - بَابُ الْقِرَاءَةِ فِي صَلَاةِ الْفَجْرِ (١٤٦) - ٨٠٢ - (١) حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا شَرِيكٌ وَسُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، عَنْ زِيَادِ بْنِ عِلَاقَةَ، عَنْ قُطْبَةَ بْنِ مَالِكٍ، === (٤٤) - (٢٠٧) - (باب القراءة في صلاة الفجر) (١٤٦) - ٨٠٢ - (١)) (حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، حدثنا شريك) بن عبد الله النخعي الكوفي القاضي بواسط ثم بالكوفة أبو عبد الله، صدوق يخطئ كثيرًا، تغير حفظه منذ ولي القضاء بالكوفة، من الثامنة، مات سنة سبع أو ثمان وسبعين (١٧٨ هـ). يروي عنه: (م عم). (وسفيان بن عيينة) بن أبي عمران ميمون الهلالي أبو محمد الكوفي ثم المكي، ثقة حافظ فقيه إمام حجة إلا أنه تغير حفظه في آخره، وكان ربما دلس، لكن عن الثقات، من رؤوس الطبقة الثامنة، وكان أثبت الناس في عمرو بن دينار، مات في رجب سنة ثمان وتسعين ومئة (١٩٨ هـ). يروي عنه: (ع)، وله إحدى وتسعون سنة. وفائدة هذه المقارنة تقوية السند؛ لما علمت في شريك. كلاهما رويا (عن زياد بن علاقة) -بكسر العين وبالقاف- الثعلبي بالمثلثة والمهملة، أبي مالك الكوفي، ثقة رمي بالنصب، من الثالثة، مات سنة خمس وثلاثين ومئة (١٣٥ هـ)، وقد جاوز المئة. يروي عنه: (ع). (عن قطبة بن مالك) الثعلبي -بالمثلثة والمهملة- الصحابي المشهور رضي الله تعالى عنه، سكن الكوفة. يروي عنه: (م ت س ق). وهذا السند من رباعياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات.

стр. 2342

سَمِعَ النَّبِيَّ ﷺ يَقْرَأُ فِي الصُّبْحِ: ﴿وَالنَّخْلَ بَاسِقَاتٍ لَهَا طَلْعٌ نَضِيدٌ﴾. === أنه (سمع النبي ﷺ يقرأ في) صلاة (الصبح) قوله تعالى في سورة (ق): (﴿وَالنَّخْلَ بَاسِقَاتٍ لَهَا طَلْعٌ نَضِيدٌ﴾) (١) أي: يقرأ في صلاة الصبح السورة التي فيها ﴿وَالنَّخْلَ بَاسِقَاتٍ﴾ وهي (ق)، وفي رواية لمسلم: فقرأ ﴿ق وَالْقُرْآنِ الْمَجِيد﴾ (٢)، وفي رواية أخرى له: فقرأ في أول ركعة ﴿وَالنَّخْلَ بَاسِقَاتٍ لَهَا طَلْعٌ نَضِيدٌ﴾ انتهى "تحفة". قوله: (والنخل) معطوف على جنات؛ أي: أنبتنا بذلك الماء النخل، وتخصيصها بالذكر مع اندراجها في الجنات؛ لبيان فضلها على سائر الأشجار، وباسقات حال مقدرة من النخل؛ أي: حالة كونها طوالًا في السماء عجيبة الخلق، وجملة قوله: (لها طلع نضيد) أي: منضود متراكم بعضه فوق بعض .. حال مقدرة من النخل أيضًا؛ لأنها وقت الإنبات لم تكن طوالًا في السماء، ولم يكن لها طلع، وقد بسطنا الكلام على الآية تفسيرًا وإعرابًا وتصريفًا وبلاغةً في "الحدائق" فراجعها إن شئت. انتهى "كوكب". وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: مسلم في كتاب الصلاة، باب القراءة في الصبح، رقم (٤٥٧)، والترمذي في كتاب الصلاة، باب ما جاء في القراءة في صلاة الصبح، رقم (٣٠٥)، والنسائي في كتاب الافتتاح، باب القراءة في الصبح بـ (ق)، والدارمي وأحمد بن حنبل، قال أبو عيسى: حديث قطبة بن مالك حديث حسن صحيح. قلت: وغرض المؤلف بسوقه: الاستدلال به على الترجمة، وقال أبو عيسى

стр. 2343

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . === أيضًا: وروي عن النبي ﷺ أنه قرأ في الصبح بالواقعة، أخرجه عبد الرزاق من حديث جابر بن سمرة، وروي عنه أنه كان يقرأ في الفجر من ستين آية إلى مئة، أخرجه الشيخان من حديث أبي برزة، وروي عنه أنه كان يقرأ: (إذا الشمس كورت) أخرجه النسائي من حديث عمرو بن حريث، وروي عن عمر أنه كتب إلى أبي موسى الأشعري: أن اقرأ في الصبح بطوال المفصل، قال الزيلعي في "نصب الراية" (٢٢٩): روى عبد الرزاق في "مصنفه": أخبرنا سفيان الثوري عن علي بن زيد بن جدعان عن الحسن وغيره، قال: كتب عمر إلى أبي موسى الأشعري: أن اقرأ في المغرب بقصار المفصل، وفي العشاء بأوساط المفصل، وفي الصبح بطوال المفصل. انتهى، وروى البيهقي في "المعرفة" من طريق مالك عن عمه أبي سهيل بن مالك عن أبيه أن عمر بن الخطاب كتب إلى أبي موسى الأشعري أن اقرأ في ركعتي الفجر بسورتين طويلتين من المفصل. انتهى ما في "نصب الراية". وفي معنى أثر عمر ما رواه النسائي مرفوعًا من حديث سليمان بن يسار، قال: كان فلان يطيل القراءة في الأوليين من الظهر، ويخفف العصر، ويقرأ في المغرب بقصار المفصل، وفي العشاء بوسطه، وفي الصبح بطواله، فقال أبو هريرة: ما صليت وراء أحد أشبه صلاة برسول الله ﷺ من هذا. ذكره الحافظ في "بلوغ المرام"، وقال: أخرجه النسائي بإسناد صحيح، والمفصل: من الحجرات إلى آخر القرآن، وطواله: من الحجرات إلى آخر سورة البروج، ووسطه: إلى آخر سورة (لم يكن)، وقصاره: إلى آخر القرآن. قال أبو عيسى: وعلى هذا العمل عند أهل العلم، وبه يقول سفيان الثوري وابن المبارك والشافعي، قال النووي في "شرح مسلم": وأما اختلاف قدر القراءة

стр. 2344

(١٤٧) - ٨٠٣ - (٢) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ نُمَيْرٍ، حَدَّثَنَا أَبِي، حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ أَبِي خَالِدٍ، عَنْ أَصْبَغَ مَوْلَى عَمْرِو بْنِ حُرَيْثٍ، عَنْ عَمْرِو بْنِ حُرَيْثٍ === في الصلوات .. فهو عند العلماء على ظاهره، قالوا: فالسنة أن يقرأ في الصبح والظهر بطوال المفصل، ويكون الصبح أطول، وفي العشاء والعصر بأوساطه، وفي المغرب بقصاره، قالوا: والحكمة في إطالة الصبح والظهر أنهما في وقت غفلة بالنوم في آخر الليل وفي القائلة، فيطولهما ليدركهما المتأخر بغفلة ونحوها، والعصر ليست كذلك، بل تفعل في وقت تعب أهل الأعمال، فخففت عن ذلك، والمغرب ضيقة الوقت، فاحتيج على زيادة التخفيف لذلك، ولحاجة الناس إلى عشاء صائمهم وضيفهم، والعشاء في وقت غلبة النوم والنعاس، ولكن وقتها واسع فأشبهت العصر. انتهى "كلام النووي". * * * ثم استشهد المؤلف رحمه الله تعالى لحديث قطبة بن مالك بحديث عمرو بن حريث رضي الله تعالى عنهما، فقال: (١٤٧) - ٨٠٣ - (٢) (حدثنا محمد بن عبد الله بن نمير) الهمداني الكوفي. (حدثنا أبي) عبد الله. (حدثنا إسماعيل بن أبي خالد) الأحمسي البجلي، ثقة ثبت، من الرابعة، مات سنة ست وأربعين ومئة (١٤٦ هـ). يروي عنه: (ع). (عن أصبغ مولى عمرو بن حريث) المخزومي، ثقة تغير، من الرابعة. يروي عنه: (د ق). (عن عمرو بن حريث) بن عمرو بن عثمان بن عبد الله بن عمر بن مخزوم

стр. 2345

قَالَ: صَلَّيْتُ مَعَ النَّبِيِّ ﷺ فَكَانَ يَقْرَأُ فِي الْفَجْرِ -كَأَنِّي أَسْمَعُ قِرَاءَتَهُ-: ﴿فَلَا أُقْسِمُ بِالْخُنَّسِ (١٥) الْجَوَارِ الْكُنَّسِ﴾. === القرشي المخزومي الصحابي الصغير رضي الله تعالى عنه، مات سنة خمس وثمانين (٨٥ هـ). يروي عنه: (ع). وهذا السند من خماسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات، أو الحسن؛ لأن أصبغ تغير في آخره. (قال) عمرو: (صليت مع النبي ﷺ ، فكان يقرأ في) صلاة (الفجر) سورة التكوير، و (كأني) الآن (أسمع قراءته) ﷺ قوله تعالى في سورة التكوير: (﴿فَلَا أُقْسِمُ بِالْخُنَّسِ (١٥) الْجَوَارِ الْكُنَّسِ﴾) (١)، والخنس: جمع خانس؛ وهي الكواكب الرواجع من آخر الفلك إلى أوله، (الجوار) جمع جارية بمعنى سائرة؛ وهي التي تجري مع الشمس والقمر، أصله الجواري حذفت منه الياء في رسم المصحف تبعًا للفظ، (الكنس) جمع كانس؛ وهو الداخل في الكناس؛ أي: في الحجاب والستارة المستتر به، والجار والمجرور متعلق بأقسم، و (لا) صلة، أو رد لكلام سابق؛ أي: ليس الأمر كما تزعمون أيها الكفرة من أن القرآن سحر أو شعر أو أساطير، ثم ابتدأ فقال: أقسم بالخنس؛ والمعنى: أقسم بالكواكب الرواجع من آخر الفلك إلى أوله التي تجري مع الشمس والقمر التي تختفي تحت ضوء الشمس، وهي ما عدا النيرين من السبعة السيارة المجموعة في قول بعضهم: زحل شرى مريخه من شمسه ... فتظاهرت لعطارد الأقمار وإن أردت إتقانها .. فراجع تفسيرنا "الحدائق"، والله أعلم.

стр. 2346

(١٤٨) - ٨٠٤ - (٣) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الصَّبَّاحِ، حَدَّثَنَا عَبَّادُ بْنُ الْعَوَّامِ، عَنْ عَوْفٍ، عَنْ أَبِي الْمِنْهَالِ، === وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: مسلم؛ أخرجه من رواية الوليد بن سريع بأتم من هذا، وأبو داوود في كتاب الصلاة، باب القراءة في الفجر، رقم (٨١٧). فدرجة الحديث: أنه صحيح، وغرضه: الاستشهاد به. * * * ثم استشهد المؤلف رحمه الله تعالى ثانيًا لحديث قطبة بن مالك بحديث أبي برزة رضي الله تعالى عنهما، فقال: (١٤٨) - ٨٠٤ - (٣) (حدثنا محمد بن الصباح) بن سفيان الجرجرائي أبو جعفر التاجر، صدوق، من العاشرة، مات سنة (٢٤٠ هـ). يروي عنه: (د ق). (حدثنا عباد بن العوام) بن عمر الكلابي مولاهم أبو سهل الواسطي، ثقة، من الثامنة، مات سنة خمس وثمانين ومئة (١٨٥ هـ) أو بعدها، وله نحو من سبعين سنة. يروي عنه: (ع). (عن عوف) بن أبي جميلة العبدي الهجري أبي سهل البصري، المعروف بالأعرابي، واسم أبي جميلة: بندويه، وقيل: هو اسم أمه، واسم أبيه: رزينة. روى عن: أبي المنهال، ويروي عنه: (ع)، وعباد بن العوام، ثقة، رمي بالقدر وبالتشيع، من السادسة، مات سنة ست، أو سبع وأربعين ومئة (١٤٧ هـ)، وله سبع وثمانون سنة. (عن أبي المنهال) سيار بن سلامة الرياحي -بتحتاينة- نسبة إلى رياح بن يربوع بن حنظلة بن تميم البصري. روى عن: أبي برزة الأسلمي في الصلاة،

стр. 2347

عَنْ أَبِي بَرْزَةَ ح وَحَدَّثَنَا سُوَيْدٌ، حَدَّثَنَا مُعْتَمِرُ بْنُ سُلَيْمَانَ، عَنْ أَبِيهِ، حَدَّثَهُ أَبُو الْمِنْهَالِ، عَنْ أَبِي بَرْزَةَ === وعن أبيه، ويروي عنه: (ع)، وعوف بن أبي جميلة، وشعبة، وحماد بن سلمة، وغيرهم. وثقه النسائي وابن معين، وقال في "التقريب": ثقة، من الرابعة، مات سنة تسع وعشرين ومئة (١٢٩ هـ). (عن أبي برزة) -بفتح الموحدة وسكون الراء، - نضلة -بفتح النون وسكون ضاد معجمة- ابن عبيد بن الحارث الأسلمي البصري الصحابي المشهور بكنيته رضي الله تعالى عنه، سكن البصرة، قيل: ومات بها بعد سنة خمس وستين على الصحيح. روى عن: النبي ﷺ وأبي بكر، له ستة وأربعون حديثًا، ويروي عنه: (ع)، وأبو المنهال. (ح وحدثنا سويد) بن سعيد بن سهل الهروي الأصل ثم الحدثاني أبو محمد الأنباري، صدوق في نفسه، إلا أنه عمي فصار يتلقن ما ليس من حديثه، من قدماء العاشرة، مات سنة أربعين ومئتين (٢٤٠ هـ)، وله مئة سنة، ذكره للمقارنة، فلا يضر في السند. يروي عنه: (م ق). (حدثنا معتمر بن سليمان) التيمي، ثقة، من التاسعة، مات سنة سبع وثمانين ومئة (١٨٧ هـ). يروي عنه: (ع). (عن أبيه) سليمان بن طرخان التيمي البصري، ثقة، من الرابعة، مات سنة ثلاث وأربعين ومئة (١٤٣ هـ). يروي عنه: (ع). (حدثه أبو المنهال) سيار بن سلامة. (عن أبي برزة) الأسلمي. وهذان السندان من خماسياته، وحكمهما: الصحة.

стр. 2348

أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ كَانَ يَقْرَأُ فِي الْفَجْرِ مَا بَيْنَ السِّتِّينَ إِلَى الْمِئَةِ. (١٤٩) - ٨٠٥ - (٤) حَدَّثَنَا أَبُو بِشْرٍ بَكْرُ بْنُ خَلَفٍ، حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي عَدِيٍّ، === (أن رسول الله ﷺ كان يقرأ في) صلاة (الفجر ما بين الستين) من الآية وما فوقها (إلى) تمام (المئة) يعني: لا ينقص من الستين ولا يجاوز المئة غالبًا، فمن للتعدية، لا للابتداء، و (إلى) غاية لمحذوف، كما قدرناه في حلِّنا، وبهذا يصح المعنى، وللدلالة على أنه قد يجاوز إلى المئة أدخل كلمة إلى، وإلا .. فالموضع موضع العطف بالواو. انتهى "سندي". وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: مسلم في كتاب الصلاة، باب القراءة في الصبح، رقم (١٧٢) والنسائي في كتاب الافتتاح، باب القراءة في الصبح بالستين إلى المئة، رقم (٩٤٧). فحكمه: الصحة، وغرضه: الاستشهاد به لحديث قطبة بن مالك. * * * ثم استشهد المؤلف رحمه الله تعالى ثالثًا لحديث قطبة بن مالك بحديث أبي قتادة الأنصاري رضي الله تعالى عنهما، فقال: (١٤٩) - ٨٠٥ - (٤) (حدثنا أبو بشر بكر بن خلف) البصري ختن المقرئ، صدوق، من العاشرة، مات بعد سنة أربعين ومئتين (٢٤٠ هـ). يروي عنه: (د ق). (حدثنا ابن أبي عدي) محمد بن إبراهيم السلمي مولاهم أبو عمرو البصري، ثقة، من التاسعة، مات بالبصرة سنة أربع وتسعين ومئة (١٩٤ هـ). يروي عنه: (ع).

стр. 2349

عَنْ حَجَّاجٍ الصَّوَّافِ، عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ أَبِي قَتَادَةَ وَعَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي قَتَادَةَ قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ يُصَلِّي بِنَا فَيُطِيلُ فِي الرَّكْعَةِ الْأُولَى مِنَ الظُّهْرِ، وَيُقْصِرُ فِي الثَّانِيَةِ، === (عن حجاج) بن أبي عثمان ميسرة، أو سالم (الصواف) الخياط أبي الصلت البصري، ثقة حافظ، من السادسة، مات سنة ثلاث وأربعين ومئة (١٤٣ هـ). يروي عنه: (ع). (عن يحيى بن أبي كثير) صالح بن المتوكل الطائي اليمامي، ثقة، من الخامسة، مات سنة اثنتين وثلاثين ومئة، وقيل قبل ذلك. يروي عنه: (ع). (عن عبد الله بن أبي قتادة) الأنصاري السلمي -بفتح السين واللام- أبي إبراهيم المدني، ثقة، من الثالثة، مات سنة خمس وتسعين (٩٥ هـ). يروي عنه: (ع). (وعن أبي سلمة) عبد الله بن عبد الرحمن بن عوف الزهري المدني، ثقة، من الثالثة، مات سنة أربع وتسعين، أو أربع ومئة. يروي عنه: (ع). كلاهما رويا (عن أبي قتادة) الأنصاري السلمي -بفتحتين- فارس رسول الله ﷺ ، الحارث بن ربعي على المشهور، وقيل: عمرو، وقيل عون، وقيل غير ذلك، مات سنة أربع وخمسين، وقيل: سنة ثمان وثلاثين، والأول أصح. يروي عن: رسول الله ﷺ ، ويروي عنه: (ع)، له مئة وسبعون حديثًا. وهذا السند من سداسياته، وحكمه: الصحة. (قال) أبو قتادة: (كان رسول الله ﷺ يصلي بنا، فيطيل) القراءة من السور (في الركعة الأولى) على الركعة الثانية (من الظهر، ويقصر) القراءة ويخففها (في) الركعة (الثانية) منها؛ أي: يجعل الأولى أطول من

стр. 2350

وَكَذَلِكَ فِي الصُّبْحِ. (١٥٠) - ٨٠٦ - (٥) حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عَمَّارٍ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، عَنِ ابْنِ أَبِي مُلَيْكَةَ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ السَّائِبِ === الثانية؛ ليعينهم بذلك على إدراك فضلها، (وكذلك) أي: مثل ما يفعل في الظهر يفعل (في) صلاة (الصبح) من تطويل الركعة الأولى على الثانية؛ ليدركوا فضل الجماعة في الأولى. وهذا الحديث مما انفرد به ابن ماجه، ودرجته: أنه صحيح؛ لصحة سنده، وغرضه: الاستشهاد به. * * * ثم استشهد المؤلف رحمه الله تعالى رابعًا لحديث قطبة بن مالك بحديث عبد الله بن السائب رضي الله تعالى عنهما، فقال: (١٥٠) - ٨٠٦ - (٥) (حدثنا هشام بن عمار) السلمي أبو الوليد الدمشقي، ثقة، من العاشرة، مات سنة خمس وأربعين ومئتين على الصحيح (٢٤٥ هـ). يروي عنه: (خ عم). (حدثنا سفيان بن عيينة) بن أبي عمران ميمون الهلالي الكوفي. (عن ابن جريج عن) عبد الله بن عبيد الله (ابن أبي مليكة) -مصغرًا- زهير بن عبد الله بن جدعان التيمي المكي، ثقة، من الثالثة، مات سنة سبع عشرة (١٧ هـ). يروي عنه: (ع). (عن عبد الله بن السائب) بن أبي السائب صيفي بن عابد بن عبد الله بن عمر بن مخزوم المخزومي، المكي، له ولأبيه صحبة، وكان قارئ أهل مكة، مات سنة بضع وستين (٦٣ هـ) رضي الله تعالى عنه. يروي عنه: (م عم).
следующие страницы →