(١٤٨) - ٨٠٤ - (٣) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الصَّبَّاحِ، حَدَّثَنَا عَبَّادُ بْنُ الْعَوَّامِ، عَنْ عَوْفٍ، عَنْ أَبِي الْمِنْهَالِ،
===
وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: مسلم؛ أخرجه من رواية الوليد بن سريع بأتم من هذا، وأبو داوود في كتاب الصلاة، باب القراءة في الفجر، رقم (٨١٧).
فدرجة الحديث: أنه صحيح، وغرضه: الاستشهاد به.
* * *
ثم استشهد المؤلف رحمه الله تعالى ثانيًا لحديث قطبة بن مالك بحديث أبي برزة رضي الله تعالى عنهما، فقال:
(١٤٨) - ٨٠٤ - (٣) (حدثنا محمد بن الصباح) بن سفيان الجرجرائي أبو جعفر التاجر، صدوق، من العاشرة، مات سنة (٢٤٠ هـ). يروي عنه: (د ق).
(حدثنا عباد بن العوام) بن عمر الكلابي مولاهم أبو سهل الواسطي، ثقة، من الثامنة، مات سنة خمس وثمانين ومئة (١٨٥ هـ) أو بعدها، وله نحو من سبعين سنة. يروي عنه: (ع).
(عن عوف) بن أبي جميلة العبدي الهجري أبي سهل البصري، المعروف بالأعرابي، واسم أبي جميلة: بندويه، وقيل: هو اسم أمه، واسم أبيه: رزينة.
روى عن: أبي المنهال، ويروي عنه: (ع)، وعباد بن العوام، ثقة، رمي بالقدر وبالتشيع، من السادسة، مات سنة ست، أو سبع وأربعين ومئة (١٤٧ هـ)، وله سبع وثمانون سنة.
(عن أبي المنهال) سيار بن سلامة الرياحي -بتحتاينة- نسبة إلى رياح بن يربوع بن حنظلة بن تميم البصري. روى عن: أبي برزة الأسلمي في الصلاة،
стр. 2347
عَنْ أَبِي بَرْزَةَ ح وَحَدَّثَنَا سُوَيْدٌ، حَدَّثَنَا مُعْتَمِرُ بْنُ سُلَيْمَانَ، عَنْ أَبِيهِ، حَدَّثَهُ أَبُو الْمِنْهَالِ، عَنْ أَبِي بَرْزَةَ
===
وعن أبيه، ويروي عنه: (ع)، وعوف بن أبي جميلة، وشعبة، وحماد بن سلمة، وغيرهم.
وثقه النسائي وابن معين، وقال في "التقريب": ثقة، من الرابعة، مات سنة تسع وعشرين ومئة (١٢٩ هـ).
(عن أبي برزة) -بفتح الموحدة وسكون الراء، - نضلة -بفتح النون وسكون ضاد معجمة- ابن عبيد بن الحارث الأسلمي البصري الصحابي المشهور بكنيته رضي الله تعالى عنه، سكن البصرة، قيل: ومات بها بعد سنة خمس وستين على الصحيح. روى عن: النبي ﷺ وأبي بكر، له ستة وأربعون حديثًا، ويروي عنه: (ع)، وأبو المنهال.
(ح وحدثنا سويد) بن سعيد بن سهل الهروي الأصل ثم الحدثاني أبو محمد الأنباري، صدوق في نفسه، إلا أنه عمي فصار يتلقن ما ليس من حديثه، من قدماء العاشرة، مات سنة أربعين ومئتين (٢٤٠ هـ)، وله مئة سنة، ذكره للمقارنة، فلا يضر في السند. يروي عنه: (م ق).
(حدثنا معتمر بن سليمان) التيمي، ثقة، من التاسعة، مات سنة سبع وثمانين ومئة (١٨٧ هـ). يروي عنه: (ع).
(عن أبيه) سليمان بن طرخان التيمي البصري، ثقة، من الرابعة، مات سنة ثلاث وأربعين ومئة (١٤٣ هـ). يروي عنه: (ع).
(حدثه أبو المنهال) سيار بن سلامة.
(عن أبي برزة) الأسلمي.
وهذان السندان من خماسياته، وحكمهما: الصحة.
стр. 2348
أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ كَانَ يَقْرَأُ فِي الْفَجْرِ مَا بَيْنَ السِّتِّينَ إِلَى الْمِئَةِ.
(١٤٩) - ٨٠٥ - (٤) حَدَّثَنَا أَبُو بِشْرٍ بَكْرُ بْنُ خَلَفٍ، حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي عَدِيٍّ،
===
(أن رسول الله ﷺ كان يقرأ في) صلاة (الفجر ما بين الستين) من الآية وما فوقها (إلى) تمام (المئة) يعني: لا ينقص من الستين ولا يجاوز المئة غالبًا، فمن للتعدية، لا للابتداء، و (إلى) غاية لمحذوف، كما قدرناه في حلِّنا، وبهذا يصح المعنى، وللدلالة على أنه قد يجاوز إلى المئة أدخل كلمة إلى، وإلا .. فالموضع موضع العطف بالواو. انتهى "سندي".
وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: مسلم في كتاب الصلاة، باب القراءة في الصبح، رقم (١٧٢) والنسائي في كتاب الافتتاح، باب القراءة في الصبح بالستين إلى المئة، رقم (٩٤٧).
فحكمه: الصحة، وغرضه: الاستشهاد به لحديث قطبة بن مالك.
* * *
ثم استشهد المؤلف رحمه الله تعالى ثالثًا لحديث قطبة بن مالك بحديث أبي قتادة الأنصاري رضي الله تعالى عنهما، فقال:
(١٤٩) - ٨٠٥ - (٤) (حدثنا أبو بشر بكر بن خلف) البصري ختن المقرئ، صدوق، من العاشرة، مات بعد سنة أربعين ومئتين (٢٤٠ هـ). يروي عنه: (د ق).
(حدثنا ابن أبي عدي) محمد بن إبراهيم السلمي مولاهم أبو عمرو البصري، ثقة، من التاسعة، مات بالبصرة سنة أربع وتسعين ومئة (١٩٤ هـ). يروي عنه: (ع).
стр. 2349
عَنْ حَجَّاجٍ الصَّوَّافِ، عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ أَبِي قَتَادَةَ وَعَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي قَتَادَةَ قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ يُصَلِّي بِنَا فَيُطِيلُ فِي الرَّكْعَةِ الْأُولَى مِنَ الظُّهْرِ، وَيُقْصِرُ فِي الثَّانِيَةِ،
===
(عن حجاج) بن أبي عثمان ميسرة، أو سالم (الصواف) الخياط أبي الصلت البصري، ثقة حافظ، من السادسة، مات سنة ثلاث وأربعين ومئة (١٤٣ هـ). يروي عنه: (ع).
(عن يحيى بن أبي كثير) صالح بن المتوكل الطائي اليمامي، ثقة، من الخامسة، مات سنة اثنتين وثلاثين ومئة، وقيل قبل ذلك. يروي عنه: (ع).
(عن عبد الله بن أبي قتادة) الأنصاري السلمي -بفتح السين واللام- أبي إبراهيم المدني، ثقة، من الثالثة، مات سنة خمس وتسعين (٩٥ هـ). يروي عنه: (ع).
(وعن أبي سلمة) عبد الله بن عبد الرحمن بن عوف الزهري المدني، ثقة، من الثالثة، مات سنة أربع وتسعين، أو أربع ومئة. يروي عنه: (ع).
كلاهما رويا (عن أبي قتادة) الأنصاري السلمي -بفتحتين- فارس رسول الله ﷺ ، الحارث بن ربعي على المشهور، وقيل: عمرو، وقيل عون، وقيل غير ذلك، مات سنة أربع وخمسين، وقيل: سنة ثمان وثلاثين، والأول أصح. يروي عن: رسول الله ﷺ ، ويروي عنه: (ع)، له مئة وسبعون حديثًا.
وهذا السند من سداسياته، وحكمه: الصحة.
(قال) أبو قتادة: (كان رسول الله ﷺ يصلي بنا، فيطيل) القراءة من السور (في الركعة الأولى) على الركعة الثانية (من الظهر، ويقصر) القراءة ويخففها (في) الركعة (الثانية) منها؛ أي: يجعل الأولى أطول من
стр. 2350
وَكَذَلِكَ فِي الصُّبْحِ.
(١٥٠) - ٨٠٦ - (٥) حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عَمَّارٍ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، عَنِ ابْنِ أَبِي مُلَيْكَةَ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ السَّائِبِ
===
الثانية؛ ليعينهم بذلك على إدراك فضلها، (وكذلك) أي: مثل ما يفعل في الظهر يفعل (في) صلاة (الصبح) من تطويل الركعة الأولى على الثانية؛ ليدركوا فضل الجماعة في الأولى.
وهذا الحديث مما انفرد به ابن ماجه، ودرجته: أنه صحيح؛ لصحة سنده، وغرضه: الاستشهاد به.
* * *
ثم استشهد المؤلف رحمه الله تعالى رابعًا لحديث قطبة بن مالك بحديث عبد الله بن السائب رضي الله تعالى عنهما، فقال:
(١٥٠) - ٨٠٦ - (٥) (حدثنا هشام بن عمار) السلمي أبو الوليد الدمشقي، ثقة، من العاشرة، مات سنة خمس وأربعين ومئتين على الصحيح (٢٤٥ هـ). يروي عنه: (خ عم).
(حدثنا سفيان بن عيينة) بن أبي عمران ميمون الهلالي الكوفي.
(عن ابن جريج عن) عبد الله بن عبيد الله (ابن أبي مليكة) -مصغرًا- زهير بن عبد الله بن جدعان التيمي المكي، ثقة، من الثالثة، مات سنة سبع عشرة (١٧ هـ). يروي عنه: (ع).
(عن عبد الله بن السائب) بن أبي السائب صيفي بن عابد بن عبد الله بن عمر بن مخزوم المخزومي، المكي، له ولأبيه صحبة، وكان قارئ أهل مكة، مات سنة بضع وستين (٦٣ هـ) رضي الله تعالى عنه. يروي عنه: (م عم).
стр. 2351
قَالَ: قَرَأَ النَّبِيُّ ﷺ فِي صَلَاةِ الصُّبْحِ بـ (الْمُؤْمِنُونَ) فَلَمَّا أَتَى عَلَى ذِكْرِ عِيسَى .. أَصَابَتْهُ شَرْقَةٌ فَرَكَعَ؛ يَعْنِي: سَعْلَةً.
===
وهذا السند من خماسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات.
(قال) عبد الله بن السائب: (قرأ النبي ﷺ بمكة في فتح مكة إمامًا لنا (في صلاة الصبح بـ) سورة قد أفلح (المؤمنون، فلما أتى) ووصل (على ذكر) قصة (عيسى) بن مريم .. (أصابته) أي: أخذته (شرقة) أي: غصة بريقة أو بدمعة، ولم يقدر على إكمال السورة، (فركع) أي: هوى للركوع، قال ابن أبي مليكة: (يعني) عبد الله بن السائب بقوله أصابته شرقة: أخذته (سعلة).
قال السندي: قوله: (شرقة) أي: شرق بدمعه؛ يعني: للقراءة؛ أي: بدموع حصل له من البكاء للقراءة، وقيل: شرق بريقه، وفي "القاموس": شرق بريقه كفرح: غص به فحصل له سعلة، والله أعلم، قوله: (سعلة) -بفتح السين وسكون العين- فعلة من السعال، وإنما أخذته من البكاء عند تدبر تلك القصص حتى غلب عليه السعال، ولم يتمكن من إتمام السورة، قوله: (فركع) أي: قطعها وهوى للركوع.
قال النووي: وفي هذا الحديث جواز قطع القراءة، وجواز القراءة ببعض السورة، وهذا جائز بلا خلاف ولا كراهية فيه إن كان القطع لعذر، وإن لم يكن له عذر .. فلا كراهة فيه أيضًا، ولكنه خلاف الأولى، هذا مذهبنا ومذهب الجمهور، وبه قال مالك في رواية عنه، والمشهور عنه كراهته. انتهى منه.
وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: البخاري تعليقًا في كتاب الصلاة، باب الجهر بالصبح، رقم (١٠٧٢)، وفي كتاب الأذان، ومسلم في كتاب الصلاة،
стр. 2352
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
===
باب القراءة في الصبح، رقم (١٦٣)، وأبو داوود في كتاب الصلاة، باب الصلاة في النعل، رقم (٦٤٩)، والنسائي في كتاب افتتاح الصلاة، وأحمد.
ودرجة هذا الحديث: أنه صحيح؛ لأنه من المتفق عليه، وغرضه: الاستشهاد به.
* * *
وجملة ما ذكره المؤلف في هذا الباب: خمسة أحاديث:
الأول للاستدلال به على الترجمة، والبواقي للاستشهاد.
والله أعلم
стр. 2353
(٤٥) - (٢٠٨) - بَابُ الْقِرَاءَةِ فِي صَلَاةِ الْفَجْرِ يَوْمَ الْجُمُعَةِ
(١٥١) - ٨٠٧ - (١) حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ خَلَّادٍ الْبَاهِلِيُّ، حَدَّثَنَا وَكِيعٌ وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَهْدِيٍّ قَالَا: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ مُخَوَّلٍ، عَنْ مُسْلِمٍ الْبَطِينِ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ،
===
(٤٥) - (٢٠٨) - (باب القراءة في صلاة الفجر يوم الجمعة)
(١٥١) -٨٠٧ - (١) (حدثنا أبو بكر) محمد (بن خلاد) بن كثير (الباهلي) البصري، ثقة، من العاشرة، مات سنة أربعين ومئتين (٢٤٠ هـ). يروي عنه: (م د س ق).
(حدثنا وكيع) بن الجراح الرؤاسي الكوفي، ثقة، من التاسعة.
(وعبد الرحمن بن مهدي) بن حسان الأزدي البصري، ثقة، من التاسعة، مات آخر سنة ست أو أول سنة سبع وتسعين ومئة. يروي عنه: (ع).
كلاهما (قالا: حدثنا سفيان) بن سعيد بن مسروق الثوري الكوفي، ثقة، حجة إمام، من السابعة، مات سنة إحدى وستين ومئة (١٦١ هـ). يروي عنه: (ع).
(عن مخول) -بوزن محمد، وقيل: بوزن منبر- ابن راشد بن أبي مجالد أبي راشد النهدي، مولاهم الكوفي الحناط -بمهملة ونون مشددة- ثقة، نسب إلى التشيع، من السادسة، مات سنة أربعين ومئة (١٤٠ هـ). يروي عنه: (ع).
(عن مسلم) بن عمران، أو أبي عمران (البطين) -بفتح فكسر- أبي عبد الله الكوفي، ثقة، من السادسة. يروي عنه: (ع).
(عن سعيد بن جبير) الوالبي مولاهم أبي محمد الكوفي، ثقة إمام حجة،
стр. 2354
عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ يَقْرَأُ فِي صَلَاةِ الصُّبْحِ يَوْمَ الْجُمُعَةِ (الم تَنْزِيلُ السَّجْدَة)، وَ (هَلْ أَتَى عَلَى الْإِنْسَانِ).
===
مات سنة خمس وتسعين (٩٥ هـ) ولم يكمل الخمسين قتله الحجاج فما أمهل بعده، قال في "التقريب": ثقة ثبت فقيه، من الثالثة. يروي عنه: (ع).
(عن ابن عباس) رضي الله تعالى عنهما.
وهذا السند من سباعياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات.
(قال) ابن عباس: (كان رسول الله ﷺ يقرأ في) الركعة الأولى من (صلاة الصبح يوم الجمعة) أي: من صبح يوم الجمعة ("الم تنزيل") بالرفع على الحكاية، ويجوز نصبه على البدل، وقوله: (السجدة) يجوز نصبه بأعني، ورفعه على أنه خبر لمبتدأ محذوف، وجره بالإضافة على تقدير إعراب تنزيل، ذكره ملا علي في "المرقاة"، (و) يقرأ في الركعة الثانية سورة ("هل أتى على الإنسان")، وزاد مسلم في روايته: (وأن النبي ﷺ كان يقرأ في صلاة الجمعة) في الركعة الأولى (سورة الجمعة) وفي الركعة الثانية (المنافقين)، قال النووي: وفي هذا الحديث دليل لمذهبنا ومذهب موافقينا في استحبابهما في صبح يوم الجمعة، وأنه لا تكره قراءة آية السجدة في صلاة الفريضة ولا السجود لها، وكره مالك وآخرون ذلك وهم محجوجون بهذه الأحاديث الصحيحة الصريحة المروية من طرق عن أبي هريرة وابن عباس.
وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: مسلم في كتاب الجمعة، باب ما يقرأ في صبح يوم الجمعة، رقم (٦٤)، وأبو داوود في كتاب الصلاة، باب ما يقرأ في صلاة الصبح يوم الجمعة، رقم (١٧٤)، والترمذي في كتاب الصلاة (٣٧٥)، باب ما جاء في ما يقرأ به في صلاة الصبح يوم الجمعة، قال: وفي الباب عن سعد بن أبي وقاص وابن مسعود وأبي هريرة، قال أبو عيسى: حديث
стр. 2355
(١٥٢) - ٨٠٨ - (٢) حَدَّثَنَا أَزْهَرُ بْنُ مَرْوَانَ، حَدَّثَنَا الْحَارِثُ بْنُ نَبْهَانَ، حَدَّثَنَا عَاصِمُ بْنُ بَهْدَلَةَ،
===
ابن عباس حديث حسن صحيح، وقد رواه سفيان وشعبة وغير واحد عن مخول، والنسائي في كتاب الافتتاح.
فدرجة هذا الحديث: أنه صحيح، وغرضه: الاستدلال به على الترجمة.
قال السندي: قوله (الم تنزيل ... ) إلى آخره، قال علماؤنا: لا دلالة فيه على المداومة عليهما.
نعم؛ قد ثبت قراءتهما فينبغي قراءتهما، ولا يحسن المداومة على كل تقدير، فالمداومة عليهما خير من المداومة على تركهما. انتهى.
ثم استشهد المؤلف رحمه الله تعالى لحديث ابن عباس بحديث سعد بن أبي وقاص رضي الله تعالى عنهم، فقال:
(١٥٢) - ٨٠٨ - (٢) (حدثنا أزهر بن مروان) الرقاشي -بتخفيف القاف والشين المعجمة- نسبة إلى رقاش بنت قيس بن ثعلبة، النواء- بنون وواو مشددة -لقبه فريخ- بالخاء المعجمة مصغرًا- صدوق، من العاشرة، مات سنة ثلاث وأربعين ومئتين (٢٤٣ هـ). يروي عنه: (ت ق).
(حدثنا الحارث بن نبهان) الجرمي -بفتح الجيم- أبو محمد البصري، متروك، من الثامنة، مات بعد الستين ومئة (١٦٠ هـ). يروي عنه: (ت ق).
(حدثنا عاصم ابن بهدلة) اسم أمه، وهو ابن أبي النجود -بنون وجيم- الأسدي مولاهم أبو بكر الكوفي المقرئ، صدوق له أوهام، حجة في القراءة، وحديثه في "الصحيحين" مقرون، من السادسة، مات سنة ثمان وعشرين ومئة (١٢٨ هـ). يروي عنه: (ع).
стр. 2356
عَنْ مُصْعَبِ بْنِ سَعْدٍ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ يَقْرَأُ فِي صَلَاةِ الْفَجْرِ يَوْمَ الْجُمُعَةِ (الم تَنْزِيلُ)، وَ (هَلْ أَتَى عَلَى الْإِنْسَانِ).
(١٥٣) - ٨٠٩ - (٣) حَدَّثَنَا حَرْمَلَةُ بْنُ يَحْيَى،
===
(عن مصعب بن سعد) بن أبي وقاص الزهري أبي زرارة المدني، ثقة، من الثالثة، أرسل عن عكرمة بن أبي جهل، مات سنة ثلاث ومئة (١٠٣ هـ). يروي عنه: (ع).
(عن أبيه) سعد بن أبي وقاص الزهري المدني الصحابي المشهور رضي الله تعالى عنه.
وهذا السند من خماسياته، وحكمه: الضعف جدًّا؛ لأن الحارث بن نبهان متفق على ضعفه، قال الذهبي عنه: ضعفوه.
(قال) سعد: (كان رسول الله ﷺ يقرأ في صلاة الفجر) أي: في فريضة صلاة الصبح (يوم الجمعة) في الركعة الأولى ("الم تنزيل"، و) في الركعة الثانية ("هل أتى على الإنسان").
وهذا الحديث انفرد به ابن ماجه، ولكن له شاهد من حديث ابن عباس المذكور قبله، وحديث أبي هريرة المذكور بعده، فالمتن صحيح بما قبله وبما بعده، والسند ضعيف، وغرضه: الاستشهاد به.
* * *
ثم استشهد المؤلف رحمه الله تعالى ثانيًا لحديث ابن عباس بحديث أبي هريرة رضي الله تعالى عنهم، فقال:
(١٥٣) - ٨٠٩ - (٣) (حدثنا حرملة بن يحيى) بن حرملة بن عمران أبو حفص التجيبي المصري صاحب الشافعي، صدوق، من الحادية عشرة، مات سنة ثلاث، أو أربع وأربعين ومئتين (٢٤٤ هـ). يروي عنه: (م س ق).
стр. 2357
حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ وَهْبٍ، أَخْبَرَنِي إِبْرَاهِيمُ بْنُ سَعْدٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ الْأَعْرَجِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ: أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ كَانَ يَقْرَأُ فِي صَلَاةِ الصُّبْحِ يَوْمَ الْجُمُعَةِ (الم تَنْزِيلُ)، وَ (هَلْ أَتَى عَلَى الْإِنْسَانِ).
===
(حدثنا عبد الله بن وهب) بن مسلم القرشي مولاهم المصري، ثقة، من التاسعة، مات سنة سبع وتسعين ومئة (١٩٧ هـ). يروي عنه: (ع).
(أخبرني إبراهيم بن سعد) بن إبراهيم بن عبد الرحمن بن عوف الزهري، المدني، نزيل بغداد، ثقة حجة، تكلم فيه بلا قادح، من الثامنة، مات سنة خمس وثمانين ومئة (١٨٥ هـ). يروي عنه: (ع).
(عن أبيه) سعد بن إبراهيم الزهري المدني قاضيها، ثقة فاضل عابد، من الخامسة، مات سنة خمس وعشرين ومئة (١٢٥ هـ)، وقيل بعدها. يروي عنه: (ع).
(عن الأعرج) عبد الرحمن بن هرمز أبي داوود المدني، مولى ربيعة بن الحارث، ثقة ثبت عالم، من الثالثة، مات سنة سبع عشرة ومئة (١١٧ هـ). يروي عنه: (ع).
(عن أبي هريرة) ﵁.
وهذا السند من سداسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله كلهم ثقات.
(أن رسول الله ﷺ كان يقرأ في) فريضة (صلاة الصبح يوم الجمعة "الم تنزيل") في الركعة الأولى، (و) في الركعة الثانية ("هل أتى على الإنسان").
وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: البخاري في كتاب الجمعة، باب ما يقرأ في صلاة الفجر يوم الجمعة، رقم (٨٩١)، ومسلم في كتاب الجمعة،
стр. 2358
(١٥٤) - ٨١٠ - (٤) حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ مَنْصُورٍ، أَنْبَأَنَا إِسْحَاقُ بْنُ سُلَيْمَانَ، أَنْبَأَنَا عَمْرُو بْنُ أَبِي قَيْسٍ، عَنْ أَبِي فَرْوَةَ، عَنْ أَبِي الْأَحْوَصِ،
===
باب ما يقرأ في يوم الجمعة، رقم (٦٥)، والنسائي في كتاب الافتتاح، باب القراءة في الصبح يوم الجمعة، رقم (٩٥٤).
وهذا الحديث من المتفق، فهو في أعلى درجات الصحة، وغرضه بسوقه: الاستشهاد به لحديث ابن عباس.
* * *
ثم استشهد له ثالثًا بحديث عبد الله بن مسعود رضي الله تعالى عنه، فقال:
(١٥٤) - ٨١٠ - (٤) (حدثنا إسحاق بن منصور) بن بهرام الكوسج التميمي أبو يعقوب المروزي، ثقة ثبت، من الحادية عشرة، مات سنة إحدى وخمسين ومئتين (٢٥١ هـ). يروي عنه: (خ م ت س ق).
(أنبأنا إسحاق بن سليمان) الرازي أبو يحيى الكوفي، ثقة فاضل، من التاسعة، مات سنة مئتين (٢٠٠ هـ)، وقيل: قبلها. يروي عنه: (ع).
(أنبأنا عمرو بن أبي قيس) الرازي الأزرق كوفي الأصل نزل الري، صدوق له أوهام، من الثامنة. يروي عنه: (عم).
(عن أبي فروة) مسلم بن سالم النهدي الأصغر الكوفي، ويقال له: الجهني؛ لنزوله فيهم، مشهور بكنيته، صدوق، من السادسة. يروي عنه: (خ م د س ق).
(عن أبي الأحوص) عوف بن مالك بن نضلة -بفتح فسكون- الجشمي - بضم ففتح- الكوفي مشهور بكنيته، ثقة، من الثالثة، قتل قبل المئة في ولاية الحجاج على العراق. يروي عنه: (م عم).
стр. 2359
عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ مَسْعُودٍ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ كَانَ يَقْرَأُ فِي صَلَاةِ الصُّبْحِ يَوْمَ الْجُمُعَةِ (الم تَنْزِيلُ)، وَ (هَلَ أَتَى عَلَى الْإِنْسَانِ)، قَالَ إِسْحَاقُ بْنُ سُلَيْمَانَ: هكَذَا حَدَّثَنَا عَمْرو، عَنْ عَبْدِ اللهِ لَا أَشُكُّ فِيهِ.
===
(عن عبد الله بن مسعود) رضي الله تعالى عنه.
وهذا السند من سداسياته، وحكمه: الصحة، قال البوصيري: هذا إسناد صحيح رجاله ثقات.
(أن رسول الله ﷺ كان يقرأ في صلاة الصبح يوم الجمعة) في الركعة الأولى: ("الم تنزيل"، و) في الركعة الثانية: ("هل أتى على الإنسان") قال المؤلف: قال لنا: إسحاق بن منصور: (قال) لنا (إسحاق بن سليمان) كما في بعض النسخ: (هكذا حدثنا عمرو) بن أبي قيس بالسند السابق (عن عبد الله) بن مسعود، قال إسحاق بن سليمان: (لا أشك) أنا (فيه) أي: في هذا الحديث؛ أي: في كون عمرو حدثنا هكذا، وهو من كلام أبي الحسن تلميذ المؤلف.
وهذا الحديث انفرد به ابن ماجه، وله شاهد من حديث أبي هريرة رواه النسائي في "الصغرى"، ودرجته: أنه صحيح، وغرضه: الاستشهاد به.
وجملة ما ذكره المؤلف في هذا الباب: أربعة أحاديث:
الأول منها للاستدلال، والثلاثة الأخيرة للاستشهاد.
والله أعلم
стр. 2360
(٤٦) - (٢٠٩) - بَابُ الْقِرَاءَةِ فِي الظُّهْرِ وَالْعَصْرِ
(١٥٥) - ٨١١ - (١) حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا زَيْدُ بْنُ الْحُبَابِ، حَدَّثَنَا مُعَاوِيَةُ بْنُ صَالِحٍ، حَدَّثَنَا رَبِيعَةُ بْنُ يَزِيدَ، عَنْ قَزَعَةَ قَالَ: سَأَلْتُ أَبَا سَعِيدٍ الْخُدْرِيَّ عَنْ صَلَاةِ رَسُولِ اللهِ ﷺ فَقَالَ: لَيْسَ لَكَ فِي ذَلِكَ خَيْرٌ،
===
(٤٦) - (٢٠٩) - (باب القراءة في الظهر والعصر)
(١٥٥) - ٨١١ - (١) (حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، حدثنا زيد بن الحباب) -بضم المهملة وبموحدتين- أبو الحسين العكلي -بضم المهملة وسكون الكاف- الكوفي، صدوق، يخطئ في حديث الثوري، من التاسعة، مات سنة ثلاث ومئتين (٢٠٣ هـ). يروي عنه: (م عم).
(حدثنا معاوية بن صالح) بن حدير -مصغرًا- الحضرمي أبو عمرو الحمصي، قاضي الأندلس، صدوق له أوهام، من السابعة، مات سنة ثمان وخمسين ومئة (١٥٨ هـ)، وقيل بعد السبعين. يروي عنه: (م عم).
(حدثنا ربيعة بن يزيد) الدمشقي أبو شعيب الإيادي القصير، ثقة عابد، من الرابعة، مات سنة إحدى أو ثلاث وعشرين ومئة (١٢٣ هـ). يروي عنه: (ع).
(عن قزعة) بن يحيى البصري أبي الغادية مولى زياد بن أبي سفيان، ثقة، من الثالثة. يروي عنه: (ع).
(قال) قزعة: (سألت أبا سعيد الخدري عن) صفة (صلاة رسول الله ﷺ هل هي طويلة أو قصيرة؟ (فقال) لي أبو سعيد: (ليس لك) يا قزعة (في) السؤال عن (ذلك) الذي ذكرت من صلاة رسول الله ﷺ من (خير) أي: من نفع وفائدة، قال السندي: قوله:
стр. 2361
قُلْتُ: بَيِّنْ رَحِمَكَ اللهُ، قَالَ: كَانَتِ الصَّلَاةُ تُقَامُ لِرَسُولِ اللهِ ﷺ الظُّهْرَ، فَيَخْرُجُ أَحَدُنَا إِلَى الْبَقِيعِ فَيَقْضِي حَاجَتَهُ، وَيَجِيءُ فَيَتَوَضَّأُ، فَيَجِدُ رَسُولَ اللهِ ﷺ فِي الرَّكْعَةِ الْأُولَى مِنَ الظُّهْرِ.
===
(ليس لك في ذلك خير) يعني: أن العلم للعمل، وإلا .. يصير حجة على الإنسان، فالعلم بصلاته ﷺ مع أنك لا تقدر عليها يكون حجة عليك. انتهى منه.
وجملة (ليس) في محل النصب مقول قال، والمعنى: أنك لا تستطيع الإتيان بمثلها لطولها وكمال خشوعها، وإن تكلفت بذلك .. شق عليك ولم تحصله، فتكون قد علمت السنة وتركتها، وقوله: (فأعادها) قال قزعة: (قلت) لأبي سعيد: (بيِّنـ) ـها أي: بين لي صفة صلاة رسول الله ﷺ (رحمك الله) رحمة عميمة، (قال) لي أبو سعيد في بيان صلاته ﷺ : (كانت الصلاة تقام لرسول الله ﷺ أي: يأتي المؤذن بألفاظ الإقامة ليصلي رسول الله ﷺ إمامًا للناس، فيحرم رسول الله ﷺ بعد الإقامة (الظهر) أي: صلاتها.
(فيخرج أحدنا) معاشر الصحابة (إلى البقيع) هي مقبرة أهل المدينة، (فيقضي حاجته) حاجة الإنسان في البقيع؛ أي: في صحرائه، (ويجيء) أي: فيرجع إلى أهله، (فيتوضأ) ثم يرجع إلى المسجد، (فيجد) أي: فيرى (رسول الله ﷺ قائمًا (في الركعة الأولى من الظهر) لشدة تطويله الصلاة، ولعله أحيانًا يطول مثل هذا التطويل لعلمه برغبة من خلفه في التطويل، وعند ذلك يجوز التطويل، وإلا .. فالتخفيف هو المطلوب للإمام. انتهى "سندي".
стр. 2362
(١٥٦) - ٨١٢ - (٢) حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، حَدَّثَنَا الْأَعْمَشُ، عَنْ عُمَارَةَ بْنِ عُمَيْرٍ، عَنْ أَبِي مَعْمَرٍ قَالَ: قُلْتُ لِخَبَّابٍ:
===
وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: مسلم في كتاب الصلاة، باب القراءة في الظهر والعصر، رقم (١٠٢٠ - ١٠٢١)، والنسائي في كتاب الافتتاح، باب تطويل القيام في الركعة الأولى من صلاة الظهر، رقم (٩٧٢).
فدرجة الحديث: أنه صحيح، وغرضه: الاستدلال به على الترجمة، والله أعلم.
* * *
ثم استشهد المؤلف رحمه الله تعالى لحديث أبي سعيد الخدري بحديث خباب بن الأرت رضي الله تعالى عنهما، فقال:
(١٥٦) - ٨١٢ - (٢) (حدثنا علي بن محمد) بن إسحاق الطنافسي الكوفي.
(حدثنا وكيع) بن الجراح الكوفي.
(حدثنا الأعمش عن عمارة بن عمير) التيمي الكوفي، ثقة ثبت، من الرابعة، مات بعد المئة (١٠٠ هـ)، وقيل: قبلها بسنتين. يروي عنه: (ع).
(عن أبي معمر) عبد الله بن سخبرة -بفتح المهملة وسكون المعجمة وفتح الباء- الأزدي الكوفي، ثقة، من الثانية، مات في إمارة عبيد الله بن زياد. يروي عنه: (ع)، وله أحاديث، قال العجلي: تابعي كوفي ثقة.
(قال) أبو معمر: (قلت لخباب) بن الأرت التميمي أبي عبد الله الكوفي، من السابقين إلى الإسلام رضي الله تعالى عنه، وكان يعذب في الله، وشهد بدرًا، ثم نزل الكوفة، ومات بها سنة سبع وثلاثين (٣٧ هـ). يروي عنه: (ع).
وهذا السند من سداسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات.
стр. 2363
بِأَيِّ شَيءٍ كُنْتُمْ تَعْرِفُونَ قِرَاءَةَ رَسُولِ اللهِ ﷺ فِي الظُّهْرِ وَالْعَصْرِ؟ قَالَ: بِاضْطِرَابِ لِحْيَتِهِ.
(١٥٧) - ٨١٣ - (٣) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ الْحَنَفِيُّ،
===
أي: قال أبو معمر: قلت لخباب: (بأي شيء) وعلامة (كنتم تعرفون قراءة رسول الله ﷺ في الظهر والعصر) لإسراره فيهما؟ (قال) خباب: نعرف قراءته (باضطراب لحيته) الشريفة وتحركها.
قلت: إن أراد قراءة شيء ما .. فما ذكر من الدليل موافق للمطلوب؛ لأن اضطراب اللحية يدل على وجود قراءة ما، وإن أراد قراءة القرآن كما هو الظاهر .. فلا يتم الدليل إلا بضم أمارة أخرى مثل أن يقال: معلوم من خارج أن قيام الصلاة موضع القراءة، فإن تحققت القراءة .. فلا تكون تلك القراءة إلا قراءة القرآن، فإذا دل دليل على تحقُّقها .. دل على تحقق قراءة القرآن. انتهى "سندي".
وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: البخاري في كتاب الصلاة، باب القراءة في العصر، رقم (٧٦١)، وأبو داوود في كتاب الصلاة، باب ما جاء في القراءة في الظهر، رقم (٨٠١).
فدرجة الحديث: أنه صحيح، وغرضه: الاستشهاد به.
* * *
ثم استشهد المؤلف رحمه الله تعالى ثانيًا لحديث أبي سعيد الخدري بحديث أبي هريرة رضي الله تعالى عنهما، فقال:
(١٥٧) - ٨١٣ - (٣) (حدثنا محمد بن بشار) العبدي البصري الملقب ببندار.
(حدثنا أبو بكر الحنفي) عبد الكبير بن عبد المجيد بن عبيد الله البصري، ثقة، من التاسعة، مات سنة أربع ومئتين (٢٠٤ هـ). يروي عنه: (ع).
стр. 2364
حَدَّثَنَا الضَّحَّاكُ بْنُ عُثْمَانَ، حَدَّثَنِي بُكَيْرُ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ الْأَشَجِّ، عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ يَسَارٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: مَا رَأَيْتُ أَحَدًا أَشْبَهَ صَلَاةً بِرَسُولِ اللهِ ﷺ مِنْ فُلَانٍ قَالَ: وَكَانَ يُطِيلُ الْأُولَيَيْنِ مِنَ الظُّهْرِ،
===
(حدثنا الضحاك بن عثمان) بن عبد الله بن خالد بن حزام الأسدي الحزامي -بكسر أوله وبالزاي- أبو عثمان المدني، صدوق يهم، من السابعة. يروي عنه: (م عم).
(حدثني بكير بن عبد الله بن الأشج) مولى بني مخزوم أبو عبد الله المدني، نزيل مصر، ثقة، من الخامسة، مات سنة عشرين ومئة (١٢٠ هـ)، وقيل بعدها. يروي عنه: (ع).
(عن سليمان بن يسار) الهلالي مولاهم مولى ميمونة أم المؤمنين المدني، ثقة فاضل، أحد الفقهاء السبعة، من كبار الثالثة، مات بعد المئة (١٠٠ هـ)، وقيل قبلها. يروي عنه: (ع).
(عن أبي هريرة) رضي الله تعالى عنه.
وهذا السند من سداسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات.
(قال) أبو هريرة: (ما رأيت أحدًا أشبه صلاة برسول الله ﷺ من فلان) متعلق باسم التفضيل، ولم أر من ذكر اسم هذا الفلان، قيل: هو أبو هريرة أبهمه خوفًا من العجب، كما قال في حديث آخر: إني لأشبهكم صلاة برسول الله ﷺ ، (قال) أبو هريرة: (وكان) النبي ﷺ (يطيل) قراءة الركعتين (الأوليين من الظهر)، وتطويله ﷺ في الركعة الأولى إنما كان ليدرك الناس الركعة الأولى، رواه أبو داوود عن أبي قتادة (٧٩٩)، وعن ابن أبي أوفى أنه ﷺ كان يقوم في الركعة الأولى حتى لا يسمع وقوع قدم رواه أبو داوود
стр. 2365
وَيُخَفِّفُ الْأُخْرَيَيْنِ، وَيُخَفِّفُ الْعَصْرَ.
(١٥٨) - ٨١٤ - (٤) حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ حَكِيمٍ، حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُودَ الطَّيَالِسِيُّ، حَدَّثَنَا الْمَسْعُودِيُّ،
===
(٨٠٢)؛ يعني: حتى يتكامل الناس ويجتمعوا (ويخفف) قراءة الركعتين (الأخريين) من الظهر باقتصاره على الفاتحة، (و) كذا (يخفف) الركعتين الأخريين من (العصر) ويطول الأوليين منها.
وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: النسائي في كتاب الافتتاح، باب تخفيف القيام والقراءة، رقم (٩٨١)، وباب القراءة في المغرب بقصار المفصل، رقم (٩٨٢).
* * *
ثم استشهد المؤلف رحمه الله تعالى ثالثًا لحديث أبي سعيد الأول بحديث آخر له أيضًا رضي الله تعالى عنه، فقال:
(١٥٨) - ٨١٤ - (٤) (حدثنا يحيى بن حكيم) المقوم بتشديد -الواو المكسورة- ويقال: المقومي أبو سعيد البصري، ثقة حافظ عابد مصنف، من العاشرة، مات سنة ست وخمسين ومئتين (٢٥٦ هـ). يروي عنه: (د س ق).
(حدثنا أبو داوود الطيالسي) سليمان بن داوود بن الجارود البصري، ثقة حافظ، غلط في أحاديث، من التاسعة، مات سنة أربع ومئتين (٢٠٤ هـ). يروي عنه: (م عم).
(حدثنا المسعودي) عبد الرحمن بن عبد الله بن عتبة بن عبد الله بن مسعود الكوفي، صدوق اختلط قبل موته، وضابطه: أن من سمع منه ببغداد ..
стр. 2366
حَدَّثَنَا زَيْدٌ الْعَمِّيُّ، عَنْ أَبِي نَضْرَةَ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ قَالَ: اجْتَمَعَ ثَلَاثُونَ بَدْرِيًّا مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللهِ ﷺ فَقَالُوا: تَعَالَوْا حَتَّى نَقِيسَ قِرَاءَةَ رَسُولِ اللهِ ﷺ فِيمَا لَمْ يَجْهَرْ فِيهِ مِنَ الصَّلاةِ،
===
فبعد الاختلاط، من السابعة، مات سنة ستين، وقيل: سنة خمس وستين ومئة (١٦٥ هـ). يروي عنه: (عم).
(حدثنا زيد) بن الحواري أبو الحواري (العمي) البصري، قاضي هراة، يقال: اسم أبيه مرة، ضعيف، من الخامسة. يروي عنه: (عم).
(عن أبي نضرة) المنذر بن مالك بن قطعة العبدي العوقي -بفتح المهملة والواو ثم قاف- البصري، ثقة، من الثالثة، مات سنة ثمان أو تسع ومئة. يروي عنه: (م عم).
(عن أبي سعيد الخدري) رضي الله تعالى عنه.
وهذا السند من سداسياته، وحكمه: الضعف؛ لأن فيه زيدًا العمي وهو ضعيف، والمسعودي أيضًا مختلط، وروى عنه أبو داوود بعد اختلاطه.
(قال) أبو سعيد: (اجتمع ثلاثون بدريًّا) أي: ممن حضر غزوة بدر؛ أي: كائنون (من أصحاب رسول الله ﷺ الجار والمجرور صفة كاشفة لثلاثون أو متعلق باجتمع، ولم أر من ذكر أسماءهم، (فقالوا) أي: قال بعضهم لبعض: (تعالوا) أي: أقبلوا .. نجتمع (حتى نقيس) وحتى بمعنى الفاء العاطفة على محذوف؛ أي: تعالوا نجتمع فنقيس، وفي رواية مسلم: نحزر؛ أي: فنحزر ونخمن ونقدر قدر زمن (قراءة رسول الله ﷺ فيما) أي: في الذي (لم يجهر) ولم يرفع صوته (فيه من الصلاة)
стр. 2367
فَمَا اخْتَلَفَ مِنْهُمْ رَجُلَانِ، فَقَاسُوا قِرَاءَتَهُ فِي الرَّكْعَةِ الْأُولَى مِنَ الظُّهْرِ بِقَدْرِ ثَلَاثِينَ آيَةً، وَفِي الرَّكْعَةِ الْأُخْرَى قَدْرَ النِّصْفِ مِنْ ذَلِكَ، وَقَاسُوا ذَلِكَ فِي صَلَاةِ الْعَصْرِ عَلَى قَدْرِ النِّصْفِ مِنَ الرَّكْعَتَيْنِ الْأُخْرَيَيْنِ مِنَ الظُّهْرِ.
===
السرية، فمن بيان لما الموصولة؛ أي: تعالوا .. نجتمع فنقدر قدر زمن قيامه في الصلاة السرية (فما اختلف) في تقدير زمن قيامه (منهم) أي: من الثلاثين، والجار والمجرور بيان مقدم لـ (رجلان) أي: فاتفقوا على تقدير زمن قيامه في السرية.
(فقاسوا) أي: فخمنوا وقدروا (قراءته) أي: زمن قراءته (في الركعة الأولى من الظهر بقدر) زمن قراءة (ثلاثين آية، و) قدروا زمن قيامه (في الركعة الأخرى) أي: في الركعة الثانية من الظهر (قدر النصف من ذلك) أي: بقدر النصف من قيامه في الركعة الأولى؛ أي: قدروا قيامه في الركعة الثانية بقدر نصف قيامه في الركعة الأولى؛ وهو قدر زمن قراءة خمس عشرة آية، والصواب كما في رواية مسلم أن يقال ها هنا: (فقاسوا قراءته في الركعتين الأوليين من الظهر) أي: قاسوا كلًّا منهما بقدر ثلاثين آية، (و) قاسوا قراءته (في الركعتين الأخريين) من الظهر بـ (قدر النصف من ذلك) أي: من قراءته في الركعتين الأوليين؛ أي: قاسوا قراءته في كل من الركعتين الأخريين من الظهر على النصف من ثلاثين آية؛ أي: يقرأ في كل من الركعتين الأخيرتين من الظهر خمس عشرة آية.
(وقاسوا ذلك) أي: قراءته (في) الركعتين الأوليين من (صلاة العصر على قدر النصف) (من) ما يقرؤه في (الركعتين الأخريين) أي: في الركعتين الأخيرتين (من الظهر) وهو خمس عشرة آية، والصواب حذف لفظ النصف من "ابن ماجه"، وزاد في مسلم: (وفي الأخريين من العصر على النصف من ذلك)
стр. 2368
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
===
أي: من قراءته في الأوليين من العصر؛ أي: يقرأ في الركعتين الأخيرتين من العصر نصف ما يقرؤه في الأولتين من العصر؛ وهو خمس عشرة آية، ونصفه سبع آيات ونصف آية.
ومعنى الحديث على الرواية الصحيحة التي هي رواية مسلم: أنهم قدروا قراءته ﷺ في الركعتين الأوليين من الظهر بقدر ثلاثين آية في كل ركعة منهما، وقدروا قراءته في الركعتين الأخريين من الظهر في كل منهما بقدر خمس عشرة آية، وقدروا قراءته في الركعتين الأوليين من العصر على قدر ذلك؛ أي: على قدر ما يقرؤه في الركعتين الأخيرتين من الظهر؛ وهو خمس عشرة آية، وقدروا قراءته في الركعتين الأخيرتين من العصر على نصف ذلك؛ أي: على نصف ما يقرؤه في الركعتين الأوليين من العصر، ونصفه سبع آيات ونصف آية، هكذا ظهر للفهم السقيم من رواية مسلم.
ولفظ روايته: (عن أبي سعيد الخدري قال: كنا نحزر قيام رسول الله ﷺ من الظهر والعصر، فحزرنا قيامه في الركعتين الأوليين من الظهر قدر قراءة "الم تنزيل السجدة" وهي ثلاثون آية، وحزرنا قيامه في الأخريين من الظهر قدر النصف من ذلك، وحزرنا قيامه في الركعتين الأوليين من العصر على قدر قيامه في الأخريين من الظهر، وفي الأخريين من العصر على النصف من ذلك) أي: على نصف قيامه في الركعتين الأوليين من العصر.
وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: مسلم في كتاب الصلاة، باب القراءة في الظهر والعصر، رقم (١٥٦) بدون ذكر اجتماع البدريين، وأبو داوود في كتاب الصلاة، باب تخفيف الأخريين، رقم (٨٠٤) بدون ذكر الاجتماع، وأحمد في (٣/ ٢).
стр. 2369
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
===
ودرجته: أنه صحيح؛ لأن له شواهد، وغرضه: الاستشهاد به؛ فهذا الحديث ضعيف السند صحيح المتن.
* * *
وجملة ما ذكره المؤلف في هذا الباب: أربعة أحاديث:
الأول منها للاستدلال، والباقي للاستشهاد.
والله أعلم
стр. 2370
(٤٧) - (٢١٠) - بَابُ الْجَهْرِ بِالْآيَةِ أَحْيَانًا فِي صَلَاةِ الظُّهْرِ وَالْعَصْرِ
(١٥٩) - ٨١٥ - (١) حَدَّثَنَا بِشْرُ بْنُ هِلَالٍ الصَّوَّافُ، حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ زُرَيْعٍ، حَدَّثَنَا هِشَامٌ الدَّسْتَوَائِيُّ، عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ أَبِي قَتَادَةَ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ يَقْرَأُ
===
(٤٧) - (٢١٠) - (باب الجهر بالآية أحيانًا في صلاة الظهر والعصر)
(١٥٩) - ٨١٥ - (١) (حدثنا بشر بن هلال الصواف) أبو محمد النميري البصري -مصغرًا- ثقة، من العاشرة، مات سنة سبع وأربعين ومئتين (٢٤٧ هـ). يروي عنه: (م عم).
(حدثنا يزيد بن زريع) البصري أبو معاوية التيمي، ثقة، من الثامنة، مات سنة اثنتين وثمانين ومئة (١٨٢ هـ). يروي عنه: (ع).
(حدثنا هشام) بن أبي عبد الله سنبر (الدستوائي) البصري، ثقة ثبت، من السابعة، مات سنة أربع وخمسين ومئة (١٥٤ هـ). يروي عنه: (ع).
(عن يحيى بن أبي كثير) صالح بن المتوكل الطائي اليمامي، ثقة، من الخامسة، مات سنة اثنتين وثلاثين ومئة، وقيل قبل ذلك. يروي عنه: (ع).
(عن عبد الله بن أبي قتادة) الأنصاري المدني، ثقة، من الثالثة، مات دون المئة سنة خمس وتسعين (٩٥ هـ). يروي عنه: (ع).
(عن أبيه) أبي قتادة الأنصاري الحارث بن ربعي المدني رضي الله تعالى عنه.
وهذا السند من سداسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات.
(قال) أبو قتادة: (كان رسول الله ﷺ يقرأ) حالة كونه
стр. 2371
بِنَا فِي الرَّكْعَتَيْنِ الْأُولَيَيْنِ مِنْ صَلَاةِ الظُّهْرِ، وَيُسْمِعُنَا الْآيَةَ أَحْيَانًا.
===
يصلي (بنا في الركعتين الأوليين من صلاة الظهر) أي: يقرأ سوى الفاتحة (ويسمعنا الآية أحيانًا) أي: بعض الأحيان والأزمان؛ أي: يرفع بحيث نسمع بعض ما يقرأ آية، أو آيتين، وهذا يدل على أن الجهر القليل في السرية لا يضر على أن الجمع بين السر والجهر لا يكون إلا أن يقال: كان يفعل ذلك لبيان أن محل السر لا يخلو عن قراءة، فلا يلزم الجواز بلا ضرورة، وقد يقال: يمكن مثل هذا البيان بالكلام، فلا ضرورة تلجئ إليه، فلا بد أن يكون جائزًا بلا ضرورة، فليتأمل. انتهى "سندي".
وفي رواية مسلم: (فيقرأ في الظهر والعصر في الركعتين الأوليين بفاتحة الكتاب وسورتين) أي: في كل ركعة سورة سورة، قال النووي: فيه دليل لما قال أصحابنا وغيرهم: إن قراءة سورة قصيرة بكمالها أفضل من قراءة قدرها من سورة طويلة، والمستحب لمن أراد قراءة بعض السورة أن يبتدئ من أول الكلام المرتبط ويقف عند انتهاء المرتبط، وقد يخفى ذلك على أكثر الناس أو كثيرهم، فيندب لهم إكمال السورة؛ ليحترزوا عن الوقوف في غير محل الارتباط. انتهى.
قوله: (ويسمعنا الآية) أي: من الفاتحة أو السورة أو آيتين مثلًا (أحيانًا) أي: في بعض الأحيان والأوقات، قال القاضي: فيه أن يسير الجهر في قراءة السر لا يضر. انتهى، قال ملا علي: قوله: (ويسمعنا الآية أحيانًا) يعني: نادرًا من الأوقات مع كون الظهر والعصر سرية، وهو محمول على أنه يسبق اللسان لغلبة الاستغراق في تدبر القرآن، وأما قول النووي وكذا قول ابن حجر على ما نقله ملا على: إنه محمول على بيان جواز الجهر في القراءة السرية .. فلا يسوغ عندنا؛ يعني: عند الأحناف؛ إذ الجهر والسر واجبان عندنا على الإمام إلا أن يراد ببيان الجواز أن سماع الآية والآيتين لا يخرجه عن السر. انتهى.
стр. 2372
(١٦٠) - ٨١٦ - (٢) حَدَّثَنَا عُقْبَةُ بْنُ مُكْرَمٍ، حَدَّثَنَا سَلْمُ بْنُ قُتَيْبَةَ، عَنْ هَاشِمِ بْنِ الْبَرِيدِ،
===
وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: البخاري في كتاب الأذان، باب القراءة في الظهر، رقم (٧٥٩)، ومسلم في كتاب الصلاة، باب القراءة في الظهر والعصر، رقم (١٥٤)، وأبو داوود في كتاب الصلاة، باب ما جاء في القراءة في الظهر، رقم (٧٩٨)، والنسائي في كتاب افتتاح الصلاة، باب تطويل القيام في الركعة الأولى من الظهر، رقم (٩٧٣)، وأحمد في "المسند".
فالحديث من المتفق عليه، فهو في أعلى درجات الصحة، وغرضه بسوقه: الاستدلال به على الترجمة.
* * *
ثم استشهد المؤلف رحمه الله تعالى لحديث أبي قتادة بحديث البراء رضي الله تعالى عنهما، فقال:
(١٦٠) - ٨١٦ - (٢) (حدثنا عقبة بن مكرم) -بصيغة اسم مفعول- العمي -بفتح المهملة وتشديد الميم- أبو عبد الملك البصري، ثقة، من الحادية عشرة، مات في حدود الخمسين ومئتين (٢٥٠ هـ). يروي عنه: (م د ت ق).
(حدثنا سلم بن قتيبة) الشعيري -بفتح المعجمة- أبو قتيبة الخراساني نزيل البصرة، صدوق، من التاسعة، مات سنة مئتين (٢٠٠ هـ) أو بعدها. يروي عنه: (خ عم).
(عن هاشم بن البريد) -بفتح الموحدة وكسر الراء بعدها تحتانية ساكنة- أبي علي الكوفي، ثقة، إلا أنه رمي بالتشيع، من السادسة. يروي عنه: (د س ق).
стр. 2373
عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنِ الْبَرَاءِ بْنِ عَازِبٍ قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ يُصَلِّي بِنَا الظُّهْرَ، فَنَسْمَعُ مِنْهُ الْآيَةَ بَعْدَ الْآيَاتِ مِنْ سُورَةِ (لُقْمَانَ)، وَ (الذِّارِيَاتِ).
===
(عن أبي إسحاق) عمرو بن عبد الله الكوفي، ثقة، من الثالثة، مات سنة تسع وعشرين ومئة، وقيل قبل ذلك. يروي عنه: (ع).
(عن البراء بن عازب) بن الحارث بن عدي الأنصاري الأوسي أبي عمارة الكوفي رضي الله تعالى عنه، مات سنة اثنتين وسبعين (٧٢ هـ). يروي عنه: (ع).
وهذا السند من خماسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات.
(قال) البراء: (كان رسول الله ﷺ يصلي بنا الظهر، فنسمع منه) أي: من قراءته ﷺ (الآية) الواحدة أو الآيتين مثلًا لجهره بها (بعد) ما أسر (الآيات) الكثيرة (من سورة "لقمان" و"الذاريات").
وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: النسائي في كتاب الافتتاح، باب القراءة في الظهر، رقم (٩٧٠).
فالحديث: صحيح بما قبله، ولأن سنده صحيح، وغرضه: الاستشهاد به.
* * *
ولم يذكر المؤلف في هذا الباب إلا حديثين:
الأول للاستدلال، والثاني للاستشهاد.
والله أعلم
стр. 2374
(٤٨) - (٢١١) - بَابُ الْقِرَاءَةِ فِي صَلَاةِ الْمَغْرِبِ
(١٦١) - ٨١٧ - (١) حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ وَهِشَامُ بْنُ عَمَّارٍ قَالَا: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عُبَيْدِ اللهِ بْنِ عَبْدِ اللهِ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، عَنْ أُمِّهِ -قَالَ أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ: هِيَ لُبَابَةُ-
===
(٤٨) - (٢١١) - (باب القراءة في صلاة المغرب)
واستدل المؤلف على الترجمة بالنظر إلى جواز قراءة طوال المفصل في المغرب بحديث أم الفضل رضي الله تعالى عنها، فقال:
(١٦١) - ٨١٧ - (١) (حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة وهشام بن عمار) بن نصير السلمي الدمشقي، صدوق، من العاشرة، مات سنة خمس وأربعين ومئتين على الصحيح (٢٤٥ هـ). يروي عنه: (خ عم).
كلاهما (قالا: حدثنا سفيان بن عيينة، عن الزهري، عن عبيد الله بن عبد الله) بن عتبة بن مسعود الهذلي أبي عبد الله المدني الأعمى، أحد الفقهاء السبعة، ثقة، من الثالثة، مات سنة أربع وتسعين، وقيل: ثمان، وقيل غير ذلك. يروي عنه: (ع).
(عن ابن عباس) رضي الله تعالى عنهما.
(عن أمه) أي: روى ابن عباس عن أمه أم الفضل رضي الله تعالى عنها.
(قال أبو بكر بن أبي شيبة) في روايته: (هي) أي: أم ابن عباس، اسمها (لبابة) -بضم اللام وتخفيف الموحدتين- بنت الحارث بن حزن -بفتح المهملة وسكون الزاي وبعدها نون- الهلالية أم الفضل زوجة العباس بن عبد المطلب وأخت ميمونة زوج النبي ﷺ ، لها ثلاثون حديثًا (٣٠) اتفقا
стр. 2375
أَنَّهَا سَمِعَتْ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَقْرَأُ فِي الْمَغْرِبِ بِـ (والْمُرْسَلَاتِ عُرْفًا).
===
على حديث، وانفرد كل منهما بحديث. يروي عنها: (ع)، وابناها عبد الله وتمام، وأنس بن مالك، وكريب مولى ابن عباس.
قال في "التقريب": ماتت بعد العباس في خلافة عثمان وصلى عليها عثمان رضي الله تعالى عنهم جميعًا.
وهذا السند من سداسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات.
(أنها) أي: أن لبابة (سمعت رسول الله ﷺ يقرأ في) صلاة (المغرب بـ) سورة ("والمرسلات عرفًا") وعبارة "المشكاة" هنا: (وعن أم الفضل بنت الحارث، قالت: سمعت رسول الله ﷺ يقرأ في المغرب بالمرسلات عرفًا)، قال ملا علي: أي: أحيانًا لبيان الجواز، وإلا .. فالمستحب فيها قصار المفصل؛ لأن وقتها ضيق. انتهى.
وقال السندي: قوله: (كان يقرأ في المغرب بالمرسلات) أي: كان أحيانًا يقرأ السور الطوال في المغرب لبيان الجواز، وإلا .. فحديث ابن جريج: (كنا ننصرف من الغرب وإن أحدنا ليبصر مواقع نبله) .. يدل على أن عادته ﷺ في المغرب قراءة السور القصار، وسيجيء من حديث ابن عمر التصريح بذلك، ولذلك قال الفقهاء باستحباب ذلك. انتهى منه.
وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: البخاري في كتاب الأذان، باب القراءة في المغرب، ومسلم في كتاب الصلاة، باب القراءة في المغرب، وأبو داوود في كتاب الصلاة، باب قدر القراءة في المغرب، والترمذي في كتاب الصلاة، باب ما جاء في قراءة المغرب، قال أبو عيسى: حديث أم الفضل حديث حسن صحيح.
стр. 2376
(١٦٢) - ٨١٨ - (٢) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الصَّبَّاحِ، أَنْبَأَنَا سُفْيَانُ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ جُبَيْرِ بْنِ مُطْعِمٍ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ: سَمِعْتُ النَّبِيَّ ﷺ يَقْرَأُ فِي الْمَغْرِبِ بِـ (الطُّورِ) قَالَ: جُبَيْرٌ فِي غَيْرِ هَذَا الْحَدِيثِ: فَلَمَّا سَمِعْتُهُ
===
فالحديث في أعلى درجات الصحة؛ لأنه من المتفق عليه، وغرضه بسوقه: الاستدلال به على الترجمة.
* * *
ثم استشهد المؤلف رحمه الله تعالى لحديث أم الفضل بحديث جبير بن مطعم ﵄، فقال:
(١٦٢) - ٨١٨ - (٢) (حدثنا محمد بن الصباح) بن سفيان الجرجرائي أبو جعفر التاجر، صدوق، من العاشرة، مات سنة أربعين ومئتين (٢٤٠ هـ). يروي عنه: (د ق).
(أنبأنا سفيان) بن عيينة.
(عن الزهري عن محمد بن جبير بن مطعم) بن عدي بن نوفل النوفلي المدني، ثقة، عارف بالنسب، من الثالثة، مات على رأس المئة (١٠٠ هـ). يروي عنه: (ع).
(عن أبيه) جبير بن مطعم بن عدي بن نوفل بن عبد مناف القرشي النوفلي المدني، الصحابي المشهور ﵁، عارف بالأنساب، أسلم قبل حنين، مات سنة ثمان، أو تسع وخمسين (٥٩ هـ). يروي عنه: (ع).
وهذا السند من خماسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات.
(قال) جبير بن مطعم: (سمعت النبي ﷺ يقرأ في) صلاة (المغرب بـ) سورة ("الطور"، قال جبير في غير هذا الحديث: فلما سمعته)
стр. 2377
يَقْرَأُ: ﴿أَمْ خُلِقُوا مِنْ غَيْرِ شَيْءٍ أَمْ هُمُ الْخَالِقُونَ ... ﴾ إِلَى قَوْلِهِ: ﴿فَلْيَأْتِ مُسْتَمِعُهُمْ بِسُلْطَانٍ مُبِينٍ﴾ .. كَادَ قَلْبِي يَطِيرُ.
===
ﷺ (يقرأ) آية: (﴿أَمْ خُلِقُوا مِنْ غَيْرِ شَيْءٍ أَمْ هُمُ الْخَالِقُونَ ... ﴾ إلى قوله: ﴿فَلْيَأْتِ مُسْتَمِعُهُمْ بِسُلْطَانٍ مُبِينٍ﴾ (١) .. كاد) أي: قرب (قلبي) أن (يطير) مني هيبة من هذه الآية وفزعًا منها؛ لظهور الحق ووضوح بطلان الباطل. انتهى "سندي".
قوله: (يقرأ في المغرب) والجملة في محل النصب حال؛ أي: سمعته في حال قراءته، وهذا الحديث يرد على من قال: التطويل في صلاة المغرب منسوخ. انتهى من "العون".
قوله: (بالطور) أي: بسورة الطور، قال ابن الجوزي: يحتمل أن تكون الباء بمعنى (من) كقوله تعالى: ﴿يَشْرَبُ بِهَا عِبَادُ اللَّهِ﴾ (٢) وهو خلاف الظاهر، وقد ورد في الأحاديث ما يشعر بإنه قرأ السورة كلها؛ فعند البخاري في التفسير بلفظ: سمعته يقرأ في المغرب بالطور، فلما بلغ هذه الآية: ﴿أَمْ خُلِقُوا مِنْ غَيْرِ شَيْءٍ أَمْ هُمُ الْخَالِقُونَ ... ﴾ ... الآيات إلى قوله: ﴿الْمُصَيْطِرُونَ﴾ (٣) .. كاد قلبي يطير، وقد ادعى الطحاوي أنه لا دلالة في شيء من الأحاديث على تطويل القراءة في المغرب؛ لاحتمال أن يكون المراد أنه قرأ بعض السورة، ثم استدل لذلك بما رواه من طريق هشيم عن الزهري في حديث جبير بلفظ: سمعته يقرأ ﴿إِنَّ عَذَابَ رَبِّكَ لَوَاقِعٌ﴾ (٤) قال: فأخبر أن الذي سمعه من هذه السورة هو هذه الآية خاصة، وليس في السياق ما يقتضي قوله خاصة، وحديث البخاري المتقدم يبطل هذه
стр. 2378
(١٦٣) -٨١٩ - (٣) حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ بُدَيْلٍ، حَدَّثَنَا حَفْصُ بْنُ غِيَاثٍ،
===
الدعوى، وقد ثبت في رواية أنه سمعه يقرأ: ﴿وَالطُّورِ (١) وَكِتَابٍ مَسْطُورٍ﴾ (١) ومثله لابن سعد، وزاد في أخرى: فاستمعت قراءته حتى خرجت من المسجد. انتهى من "العون".
وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: البخاري في كتاب الأذان، باب الجهر في المغرب، رقم (٧٦٥)، ومسلم في كتاب الصلاة، باب القراءة في الصبح، وأبو داوود في كتاب الصلاة، باب قدر القراءة في المغرب (٨١١)، والنسائي في كتاب الافتتاح، باب القراءة في المغرب (٩٨٨)، وأحمد ومالك والترمذي تعليقًا.
فالحديث في أعلى درجات الصحة، وغرضه: الاستشهاد به للحديث الأول.
* * *
ثم استدل المؤلف رحمه الله تعالى على الترجمة ثانيًا بالنسبة إلى جواز قراءة قصار المفصل في المغرب بحديث ابن عمر رضي الله تعالى عنهما، فقال:
(١٦٣) -٨١٩ - (٣) (حدثنا أحمد بن بديل) -مصغرًا- بن قريش الكوفي، أبو جعفر اليامي بالتحتانية، قاضي الكوفة، صدوق له أوهام، من العاشرة، مات سنة ثمان وخمسين ومئتين (٢٥٨ هـ). يروي عنه: (ت ق).
(حدثنا حفص بن غياث) بن طلق بن معاوية النخعي أبو عمر الكوفي، ثقة، من الثامنة، مات سنة أربع أو خمس وتسعين ومئة (١٩٥ هـ). يروي عنه: (ع).
стр. 2379
حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللهِ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ: كَانَ النَّبِيُّ ﷺ يَقْرَأُ فِي الْمَغْرِبِ: (قُلْ يَا أَيُّهَا الْكَافِرُونَ)، وَ (قُلْ هُوَ اللهُ أَحَدٌ).
===
(حدثنا عبيد الله) بن عمر بن حفص بن عاصم بن عمر بن الخطاب العمري، المدني، ثقة، من الخامسة، مات سنة بضع وأربعين ومئة. يروي عنه: (ع).
(عن نافع) ثقة، من الثالثة، مات سنة سبع عشرة ومئة أو بعد ذلك. يروي عنه: (ع).
(عن ابن عمر) رضي الله تعالى عنهما.
وهذا السند من خماسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات.
(قال) ابن عمر: (كان النبي ﷺ يقرأ في) الركعة الأولى من (المغرب: "قل يا أيها الكافرون"، و) في الركعة الثانية: ("قل هو الله أحد").
وهذا الحديث انفرد به ابن ماجه، قال الحافظ ابن حجر: ولم أر حديثًا مرفوعًا فيه التنصيص على القراءة في المغرب بشيء من قصار المفصل إلا حديثًا في ابن ماجه عن ابن عمر نص فيه على الكافرون والإخلاص، ومثله لابن حبان عن جابر بن سمرة، فأما حديث ابن عمر .. فظاهر إسناده الصحة إلا أنه معلول، قال الدارقطني: أخطأ فيه بعض رواته، والمحفوظ أنه كان يقرأ بهما في سنة المغرب، كما يأتي في حديث رقم (١١٤١)، وأما حديث جابر بن سمرة .. ففيه سعيد بن سماك، وهو متروك، والمحفوظ أنه قرأ بهما في الركعتين بعد المغرب.
واعتمد بعض مشايخنا وغيرهم حديث سليمان بن يسار عن أبي هريرة أنه قال: ما رأيت أحدًا أشبه صلاة برسول الله ﷺ من فلان،
стр. 2380
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
===
قال سليمان: فكان يقرأ في الصبح بطوال المفصل، وفي المغرب بقصار المفصل ... الحديث، أخرجه النسائي، وصححه ابن خزيمة وغيره، وهذا الحديث يشهد لحديث ابن عمر هذا، فحديثه صحيح بغيره، وقال ابن خزيمة في "صحيحه": وهذا من الاختلاف في المباح، فجائز للمصلي أن يقرأ في المغرب وفي الصلوات كلها بما أحب، إلا أنه إذا كان إمامًا .. استحب له أن يخفف في القراءة، كما تقدم انتهى.
قال الحافظ: وهذا أولى من قول الدارقطني وتخطئته لحديث ابن عمر، فحديث ابن عمر هذا صحيح؛ لأنه يشهد له حديث سليمان بن يسار عن أبي هريرة، كما ذكرنا آنفًا، فغرضه بسوقه: الاستدلال به على أنه يجوز في المغرب القراءة بقصار المفصل، كما أنه يجوز فيها القراءة بطوال المفصل، بل هي الأولى؛ لضيق وقته، فطوال المفصل من الحجرات إلى سورة النبأ، وأوساطه من النبأ إلى والضحى، وقصاره من الضحى إلى الناس.
* * *
وجملة ما ذكره المؤلف في الباب: ثلاثة أحاديث:
الأول والأخير للاستدلال، والثاني للاستشهاد للأول.
والله أعلم
стр. 2381
(٤٩) - (٢١٢) - بَابُ الْقِرَاءَةِ فِي صَلَاةِ الْعِشَاءِ
(١٦٤) - ٨٢٠ - (١) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الصَّبَّاحِ، أَنْبَأَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ ح وَحَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ عَامِرِ بْنِ زُرَارَةَ، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ زَكَرِيَّا بْنِ أَبِي زَائِدَةَ جَمِيعًا، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ، عَنْ عَدِيِّ بْنِ ثَابِتٍ،
===
(٤٩) - (٢١٢) - (باب القراءة في صلاة العشاء)
(١٦٤) - ٨٢٠ - (١) (حدثنا محمد بن الصباح) بن سفيان الجرجرائي، أبو جعفر التاجر، صدوق، من العاشرة، مات سنة أربعين ومئتين (٢٤٠ هـ). يروي عنه: (د ق).
(أنبأنا سفيان بن عيينة) بن أبي عمران ميمون الكوفي، الأعور، ثقة، من الثامنة، مات سنة ثمان وتسعين ومئة (١٩٨ هـ). يروي عنه: (ع).
(ح وحدثنا عبد الله بن عامر بن زرارة) الحضرمي مولاهم أبو محمد الكوفي، صدوق، من العاشرة، مات سنة سبع وثلاثين ومئتين (٢٣٧ هـ). يروي عنه: (م د ق).
(حدثنا يحيى بن زكريا بن أبي زائدة) خالد بن ميمون الهمداني، الوادعي مولاهم أبو سعيد الكوفي، ثقة متقن، من كبار التاسعة، مات سنة ثلاث، أو أربع وثمانين ومئة (١٨٤ هـ)، وله ثلاث وستون سنة. يروي عنه: (ع).
(جميعًا) أي: كل من سفيان ويحيى رويا (عن يحيى بن سعيد) بن قيس الأنصاري النجاري أبي سعيد المدني، ثقة كثير الحديث حجة ثبت، من الخامسة مات سنة أربع وأربعين ومئة (١٤٤ هـ) أو بعدها. يروي عنه: (ع).
(عن عدي بن ثابت) الأنصاري، الكوفي، ثقة، من الرابعة، رمي بالتشيع، مات سنة ست عشرة ومئة (١١٦ هـ). يروي عنه: (ع).
стр. 2382
عَنِ الْبَرَاءِ بْنِ عَازِبٍ أَنَّهُ صَلَّى مَعَ النَّبِيِّ ﷺ الْعِشَاءَ الآخِرَةَ قَالَ: فَسَمِعْتُهُ يَقْرَأُ بِـ (التِّينِ وَالزَّيْتُونِ).
===
(عن البراء بن عازب) رضي الله تعالى عنه.
وهذان السندان من خماسياته، وحكمهما: الصحة؛ لأن رجالهما ثقات.
(أنه) أي: أن البراء (صلى مع النبي ﷺ العشاء الآخرة) أي: الثانية، (قال) البراء: (فسمعته) ﷺ (يقرأ) في صلاة العشاء (بـ) سورة و (التين والزيتون)، وهي من قصار المفصل، وكان في سفر، كما قاله في رواية مسلم: (أنه كان معه في سفر)، وفي رواية مسلم: (فصلى في إحدى الركعتين)، وفي رواية النسائي: (في الركعة الأولى سورة والتين والزيتون) بالواو على الحكاية.
وإنما قرأ رسول الله ﷺ في العشاء بقصار المفصل؛ لكونه كان مسافرًا، كما في رواية مسلم، والسفر يطلب فيه التخفيف؛ لأنه مظنة المشقة، وحينئذ فيحمل حديث أبي هريرة وغيره على الحضر، فلذا قرأ فيها بأوساط المفصل، فلا معارضة. انتهى "قسطلاني".
وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: البخاري في كتاب الأذان، باب الجهر في العشاء، ومسلم في كتاب الصلاة، باب القراءة في العشاء، وأبو داوود في كتاب الصلاة، باب قصر قراءة الصلاة في السفر (١٢٢١)، والترمذي في أبواب الصلاة، باب ما جاء في القراءة في صلاة العشاء، رقم (٣١٥)، قال أبو عيسى: هذا حديث حسن صحيح، والنسائي في كتاب الافتتاح، باب القراءة في العشاء بالتين والزيتون، رقم (٩٩٩)، ومالك في "الموطأ".
فالحديث في أعلى درجات الصحة؛ لأنه من المتفق عليه، فغرضه: الاستدلال به على الترجمة.
* * *
стр. 2383
(١٦٤) - ٨٢٥ - (م) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الصَّبَّاحِ، أَنْبَأَنَا سُفْيَانُ ح وَحَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ عَامِرِ بْنِ زُرَارَةَ، حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي زَائِدَةَ جَمِيعًا، عَنْ مِسْعَرٍ، عَنْ عَدِيِّ بْنِ ثَابِتٍ، عَنِ الْبَرَاءِ مِثْلَهُ قَالَ: فَمَا سَمِعْتُ إِنْسَانًا أَحْسَنَ صَوْتًا أَوْ قِرَاءَةً مِنْهُ.
(١٦٥) - ٨٢١ - (٢) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ رُمْحٍ،
===
ثم ذكر المؤلف رحمه الله تعالى المتابعة في حديث البراء ﵁، فقال:
(١٦٤) -٨٢٠ - (م) (حدثنا محمد بن الصباح، أنبأنا سفيان ح وحدثنا عبد الله بن عامر بن زرارة، حدثنا ابن أبي زائدة جميعًا).
أي: كل من سفيان وابن أبي زائدة رويا (عن مسعر) بن كدام -بكسر أوله وتخفيف ثانيه- ابن ظهير بن هلال أبي سلمة الكوفي، ثقة ثبت فاضل، من السابعة، مات سنة ثلاث أو خمس وخمسين ومئة (١٥٥ هـ). يروي عنه: (ع).
(عن عدي بن ثابت عن البراء).
غرضه بسوق هذين السندين: بيان متابعة مسعر ليحيى بن سعيد، وساق مسعر (مثله) أي: مثل حديث يحيى بن سعيد، ولكن زاد مسعر في روايته لفظة: (قال) البراء: (فما سمعت إنسانًا أحسن صوتًا أو) قال البراء: أحسن (قراءة منه) ﷺ .
* * *
ثم استشهد المؤلف رحمه الله تعالى لحديث البراء بحديث جابر بن عبد الله رضي الله تعالى عنهما، فقال:
(١٦٥) - ٨٢١ - (٢) (حدثنا محمد بن رمح) بن المهاجر التجيبي
стр. 2384
أَنْبَأَنَا اللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ، عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ، عَنْ جَابرٍ أَن مُعَاذَ بْنَ جَبَلٍ صلَّى بِأَصْحَابِهِ الْعِشَاءَ فَطَوَّلَ عَلَيْهِمْ، فَقَالَ لَهُ النَّبِيُّ ﷺ : "اقْرَأْ بِـ (الشَّمْسِ وَضُحَاهَا)، وَ (سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَى)، وَ (اللَّيْلِ إِذَا يَغْشَى)، وَ (اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ).
===
أبو عبد الله المصري، ثقة ثبت، من العاشرة، مات سنة اثنتين وأربعين ومئتين (٢٤٢ هـ) على الأصح. يروي عنه: (م ق).
(أنبأنا الليث بن سعد) بن عبد الرحمن الفهمي المصري، ثقة، من السابعة، مات سنة خمس وسبعين ومئة (١٧٥ هـ). يروي عنه: (ع).
(عن أبي الزبير) المكي محمد بن مسلم بن تدرس الأسدي مولاهم، صدوق، من الرابعة، مات سنة ست وعشرين ومئة (١٢٦ هـ). يروي عنه: (ع).
(عن جابر) بن عبد الله الأنصاري رضي الله تعالى عنه.
وهذا السند من رباعياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله من الثقات.
(أن معاذ بن جبل) رضي الله تعالى عنه (صلى بأصحابه) أي: بقومه بني سلمة ليلة من الليالي (العشاء) أي: صلاتها إمامًا لهم بعدما صلى مع رسول الله ﷺ ، كما في رواية مسلم، (فطول) معاذ الصلاة (عليهم) أي: على قومه بقراءة سورة البقرة، فاشتكى ذلك بعضهم إلى رسول الله ﷺ ، (فقال له) أي: لمعاذ (النبي ﷺ : أتريد يا معاذ أن تكون فتانًا للناس، إذا أممت الناس .. فـ (اقرأ بـ) ـهم و ("الشمس وضحاها"، و"سبح اسم ربك الأعلى"، و"الليل إذا يغشى"، و"اقرأ باسم ربك") ونحوها من أوساط المفصل، وزاد في رواية البخاري: "فإنه يصلي وراءك الكبير والضعيف وذو الحاجة".
стр. 2385
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
===
وقوله في رواية مسلم: "أفتان أنت؟ ! " أي: منفر عن الدين وصاد عنه، واستنبط من هذا الحديث صحة اقتداء المفترض بالمتنفل؛ لأن معاذًا كان فرضه الأول، والثانية نفل له لزيادة وقعت في الحديث عند الشافعي وعبد الرزاق والدارقطني: (هي له تطوع، ولهم فريضة)، وهو حديث صحيح رجاله رجال الصحيح، وصرح ابن جريج في رواية عبد الرزاق بجماعة، فانتفت تهمة تدليسه، وهذا مذهب الشافعية والحنابلة، خلافًا للحنفية والمالكية، واستنبط منه أيضًا تخفيف الصلاة مراعاة لحال المأمومين، والله أعلم.
وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: البخاري (٧٠١)، ومسلم في كتاب الصلاة، باب القراءة في العشاء، رقم (١٧٨) مطولًا، وفيه أن رسول الله ﷺ قال له: "يا معاذ؛ أفتان أنت؟ ! اقرأ بكذا واقرأ بكذا"، وأبو داوود، رقم (٧٩٠)، والنسائي (٢/ ٩٧ - ٩٨).
* * *
وجملة ما ذكره المؤلف في هذا الباب: ثلاثة أحاديث:
الأول للاستدلال، والثاني للمتابعة، والثالث للاستشهاد.
والله أعلم