← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 148095

شرح سنن ابن ماجه للهرري = مرشد ذوي الحجا والحاجة إلى سنن ابن ماجه

محمد الأمين الهرري

Полный текст (12 442 стр.). Показаны 2381–2420 · переход к 2386.

стр. 2381

(٤٩) - (٢١٢) - بَابُ الْقِرَاءَةِ فِي صَلَاةِ الْعِشَاءِ (١٦٤) - ٨٢٠ - (١) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الصَّبَّاحِ، أَنْبَأَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ ح وَحَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ عَامِرِ بْنِ زُرَارَةَ، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ زَكَرِيَّا بْنِ أَبِي زَائِدَةَ جَمِيعًا، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ، عَنْ عَدِيِّ بْنِ ثَابِتٍ، === (٤٩) - (٢١٢) - (باب القراءة في صلاة العشاء) (١٦٤) - ٨٢٠ - (١) (حدثنا محمد بن الصباح) بن سفيان الجرجرائي، أبو جعفر التاجر، صدوق، من العاشرة، مات سنة أربعين ومئتين (٢٤٠ هـ). يروي عنه: (د ق). (أنبأنا سفيان بن عيينة) بن أبي عمران ميمون الكوفي، الأعور، ثقة، من الثامنة، مات سنة ثمان وتسعين ومئة (١٩٨ هـ). يروي عنه: (ع). (ح وحدثنا عبد الله بن عامر بن زرارة) الحضرمي مولاهم أبو محمد الكوفي، صدوق، من العاشرة، مات سنة سبع وثلاثين ومئتين (٢٣٧ هـ). يروي عنه: (م د ق). (حدثنا يحيى بن زكريا بن أبي زائدة) خالد بن ميمون الهمداني، الوادعي مولاهم أبو سعيد الكوفي، ثقة متقن، من كبار التاسعة، مات سنة ثلاث، أو أربع وثمانين ومئة (١٨٤ هـ)، وله ثلاث وستون سنة. يروي عنه: (ع). (جميعًا) أي: كل من سفيان ويحيى رويا (عن يحيى بن سعيد) بن قيس الأنصاري النجاري أبي سعيد المدني، ثقة كثير الحديث حجة ثبت، من الخامسة مات سنة أربع وأربعين ومئة (١٤٤ هـ) أو بعدها. يروي عنه: (ع). (عن عدي بن ثابت) الأنصاري، الكوفي، ثقة، من الرابعة، رمي بالتشيع، مات سنة ست عشرة ومئة (١١٦ هـ). يروي عنه: (ع).

стр. 2382

عَنِ الْبَرَاءِ بْنِ عَازِبٍ أَنَّهُ صَلَّى مَعَ النَّبِيِّ ﷺ الْعِشَاءَ الآخِرَةَ قَالَ: فَسَمِعْتُهُ يَقْرَأُ بِـ (التِّينِ وَالزَّيْتُونِ). === (عن البراء بن عازب) رضي الله تعالى عنه. وهذان السندان من خماسياته، وحكمهما: الصحة؛ لأن رجالهما ثقات. (أنه) أي: أن البراء (صلى مع النبي ﷺ العشاء الآخرة) أي: الثانية، (قال) البراء: (فسمعته) ﷺ (يقرأ) في صلاة العشاء (بـ) سورة و (التين والزيتون)، وهي من قصار المفصل، وكان في سفر، كما قاله في رواية مسلم: (أنه كان معه في سفر)، وفي رواية مسلم: (فصلى في إحدى الركعتين)، وفي رواية النسائي: (في الركعة الأولى سورة والتين والزيتون) بالواو على الحكاية. وإنما قرأ رسول الله ﷺ في العشاء بقصار المفصل؛ لكونه كان مسافرًا، كما في رواية مسلم، والسفر يطلب فيه التخفيف؛ لأنه مظنة المشقة، وحينئذ فيحمل حديث أبي هريرة وغيره على الحضر، فلذا قرأ فيها بأوساط المفصل، فلا معارضة. انتهى "قسطلاني". وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: البخاري في كتاب الأذان، باب الجهر في العشاء، ومسلم في كتاب الصلاة، باب القراءة في العشاء، وأبو داوود في كتاب الصلاة، باب قصر قراءة الصلاة في السفر (١٢٢١)، والترمذي في أبواب الصلاة، باب ما جاء في القراءة في صلاة العشاء، رقم (٣١٥)، قال أبو عيسى: هذا حديث حسن صحيح، والنسائي في كتاب الافتتاح، باب القراءة في العشاء بالتين والزيتون، رقم (٩٩٩)، ومالك في "الموطأ". فالحديث في أعلى درجات الصحة؛ لأنه من المتفق عليه، فغرضه: الاستدلال به على الترجمة. * * *

стр. 2383

(١٦٤) - ٨٢٥ - (م) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الصَّبَّاحِ، أَنْبَأَنَا سُفْيَانُ ح وَحَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ عَامِرِ بْنِ زُرَارَةَ، حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي زَائِدَةَ جَمِيعًا، عَنْ مِسْعَرٍ، عَنْ عَدِيِّ بْنِ ثَابِتٍ، عَنِ الْبَرَاءِ مِثْلَهُ قَالَ: فَمَا سَمِعْتُ إِنْسَانًا أَحْسَنَ صَوْتًا أَوْ قِرَاءَةً مِنْهُ. (١٦٥) - ٨٢١ - (٢) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ رُمْحٍ، === ثم ذكر المؤلف رحمه الله تعالى المتابعة في حديث البراء ﵁، فقال: (١٦٤) -٨٢٠ - (م) (حدثنا محمد بن الصباح، أنبأنا سفيان ح وحدثنا عبد الله بن عامر بن زرارة، حدثنا ابن أبي زائدة جميعًا). أي: كل من سفيان وابن أبي زائدة رويا (عن مسعر) بن كدام -بكسر أوله وتخفيف ثانيه- ابن ظهير بن هلال أبي سلمة الكوفي، ثقة ثبت فاضل، من السابعة، مات سنة ثلاث أو خمس وخمسين ومئة (١٥٥ هـ). يروي عنه: (ع). (عن عدي بن ثابت عن البراء). غرضه بسوق هذين السندين: بيان متابعة مسعر ليحيى بن سعيد، وساق مسعر (مثله) أي: مثل حديث يحيى بن سعيد، ولكن زاد مسعر في روايته لفظة: (قال) البراء: (فما سمعت إنسانًا أحسن صوتًا أو) قال البراء: أحسن (قراءة منه) ﷺ . * * * ثم استشهد المؤلف رحمه الله تعالى لحديث البراء بحديث جابر بن عبد الله رضي الله تعالى عنهما، فقال: (١٦٥) - ٨٢١ - (٢) (حدثنا محمد بن رمح) بن المهاجر التجيبي

стр. 2384

أَنْبَأَنَا اللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ، عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ، عَنْ جَابرٍ أَن مُعَاذَ بْنَ جَبَلٍ صلَّى بِأَصْحَابِهِ الْعِشَاءَ فَطَوَّلَ عَلَيْهِمْ، فَقَالَ لَهُ النَّبِيُّ ﷺ : "اقْرَأْ بِـ (الشَّمْسِ وَضُحَاهَا)، وَ (سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَى)، وَ (اللَّيْلِ إِذَا يَغْشَى)، وَ (اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ). === أبو عبد الله المصري، ثقة ثبت، من العاشرة، مات سنة اثنتين وأربعين ومئتين (٢٤٢ هـ) على الأصح. يروي عنه: (م ق). (أنبأنا الليث بن سعد) بن عبد الرحمن الفهمي المصري، ثقة، من السابعة، مات سنة خمس وسبعين ومئة (١٧٥ هـ). يروي عنه: (ع). (عن أبي الزبير) المكي محمد بن مسلم بن تدرس الأسدي مولاهم، صدوق، من الرابعة، مات سنة ست وعشرين ومئة (١٢٦ هـ). يروي عنه: (ع). (عن جابر) بن عبد الله الأنصاري رضي الله تعالى عنه. وهذا السند من رباعياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله من الثقات. (أن معاذ بن جبل) رضي الله تعالى عنه (صلى بأصحابه) أي: بقومه بني سلمة ليلة من الليالي (العشاء) أي: صلاتها إمامًا لهم بعدما صلى مع رسول الله ﷺ ، كما في رواية مسلم، (فطول) معاذ الصلاة (عليهم) أي: على قومه بقراءة سورة البقرة، فاشتكى ذلك بعضهم إلى رسول الله ﷺ ، (فقال له) أي: لمعاذ (النبي ﷺ : أتريد يا معاذ أن تكون فتانًا للناس، إذا أممت الناس .. فـ (اقرأ بـ) ـهم و ("الشمس وضحاها"، و"سبح اسم ربك الأعلى"، و"الليل إذا يغشى"، و"اقرأ باسم ربك") ونحوها من أوساط المفصل، وزاد في رواية البخاري: "فإنه يصلي وراءك الكبير والضعيف وذو الحاجة".

стр. 2385

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . === وقوله في رواية مسلم: "أفتان أنت؟ ! " أي: منفر عن الدين وصاد عنه، واستنبط من هذا الحديث صحة اقتداء المفترض بالمتنفل؛ لأن معاذًا كان فرضه الأول، والثانية نفل له لزيادة وقعت في الحديث عند الشافعي وعبد الرزاق والدارقطني: (هي له تطوع، ولهم فريضة)، وهو حديث صحيح رجاله رجال الصحيح، وصرح ابن جريج في رواية عبد الرزاق بجماعة، فانتفت تهمة تدليسه، وهذا مذهب الشافعية والحنابلة، خلافًا للحنفية والمالكية، واستنبط منه أيضًا تخفيف الصلاة مراعاة لحال المأمومين، والله أعلم. وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: البخاري (٧٠١)، ومسلم في كتاب الصلاة، باب القراءة في العشاء، رقم (١٧٨) مطولًا، وفيه أن رسول الله ﷺ قال له: "يا معاذ؛ أفتان أنت؟ ! اقرأ بكذا واقرأ بكذا"، وأبو داوود، رقم (٧٩٠)، والنسائي (٢/ ٩٧ - ٩٨). * * * وجملة ما ذكره المؤلف في هذا الباب: ثلاثة أحاديث: الأول للاستدلال، والثاني للمتابعة، والثالث للاستشهاد. والله أعلم

стр. 2386

(٥٠) - (٢١٣) - بَابُ الْقِرَاءَةِ خَلْفَ الْإِمَامِ (١٦٦) - ٨٢٢ - (١) حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عَمَّارٍ وَسَهْلُ بْنُ أَبِي سَهْل وَإسْحَاقُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ قَالُوا: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ مَحْمُودِ بْنِ الرَّبِيعِ، عَنْ عُبَادَةَ بْنِ الصَّامِتِ === (٥٠) - (٢١٣) - (باب القراءة خلف الإمام) أي: وجوب قراءة الفاتحة خلف الإمام. * * * (١٦٦) -٨٢٢ - (١) (حدثنا هشام بن عمار) بن نصير السلمي الدمشقي الخطيب، صدوق مقرئ، من كبار العاشرة، مات سنة خمس وأربعين ومئتين (٢٤٥ هـ). يروي عنه: (خ عم). (وسهل بن أبي سهل) زنجلة بن أبي الصُّغدي الرازي أبو عمرو الخياط، صدوق، من العاشرة، مات في حدود الأربعين ومئتين (٢٤٠ هـ). يروي عنه: (ق). (وإسحاق بن إسماعيل) بن العلاء، وقيل: ابن عبد الأعلى الأيلي، صدوق، من العاشرة، مات سنة ثمان وخمسين ومئتين (٢٥٨ هـ). يروي عنه: (س ق). (قالوا: حدثنا سفيان بن عيينة، عن الزهري، عن محمود بن الربيع) بن سراقة بن عمرو الأنصاري الخزرجي أبي نعيم المدني الصحابي الصغير رضي الله تعالى عنه، وجل روايته عن الصحابة، مات سنة تسع وتسعين (٩٩ هـ)، وهو ابن ثلاث وتسعين سنة. يروي عنه: (ع). (عن عبادة بن الصامت) بن قيس الأنصاري الخزرجي أبي الوليد المدني

стр. 2387

أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَال: "لَا صَلَاةَ لِمَنْ لَمْ يَقْرَأْ فِيهَا بِفَاتِحَةِ ألْكِتَابِ". === أحد النقباء ليلة العقبة البدري المشهور رضي الله تعالى عنه، مات بالرملة سنة أربع وثلاثين (٣٤ هـ)، وله اثنتان وسبعون سنة، كان طوله عشرة أشبار. يروي عنه: (ع). وهذا السند من خماسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات. (أن النبي ﷺ قال: لا صلاة) صحيحة (لمن لم يقرأ فيها بفاتحة الكتاب) أي: في كل ركعة؛ منفردًا كان أو إمامًا أو مأمومًا، أسر الإمام أو جهر، والمعنى: لا صلاة صحيحة، كما هو مذهب الشافعي، أو كاملة، كما هو مذهب الأحناف، قالوا: لأن فرضية القراءة إنما ثبت بقوله تعالى: ﴿فَاقْرَءُوا مَا تَيَسَّرَ مِنَ الْقُرْآنِ﴾ (١)، كما هو الرواية في حديث المسيء صلاته الآتي. وهذا الحديث لكونه من أخبار الآحاد إنما يصلح لإفادة الوجوب لا الفرضية، فنقول بوجوبها عملًا بالدليلين، فيكون المنفي كمال الصلاة، لا صحتها إذا قرئ فيها شيء من القرآن، قال القرطبي: قوله: "لا صلاة" ظاهره نفي الإجزاء في كل صلاة لا يقرأ فيها بأم القرآن، وهو مذهب مالك والشافعي والجمهور، ورأى أبو حنيفة أنها لا تتعين، وأن غيرها من آي القرآن وسوره يجزئ، فيتعين عليه حمل "لا صلاة" على نفي الكمال، أو على الإجمال بينهما؛ أي: بين الكمال والإجزاء، كما صار القاضي إليه، ومذهب الجمهور هو الصحيح؛ لأن نفي الإجزاء هو السابق إلى الفهم؛ كما تقول العرب: لا رجل في الدار؛ فإنه يقتضي نفي أصل الجنس الكامل والناقص، ولا يصار لنفي الوصف إلا بدليل من خارج.

стр. 2388

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . === واختلف العلماء في القراءة في الصلاة: فذهب جمهورهم إلى وجوب قراءة أم القرآن للإمام والمنفرد في كل ركعة، وهو مشهور قول مالك، وعنه أيضًا أنها واجبة في جل الصلاة، وهو قول إسحاق، وعنه أنها تجب في ركعة واحدة، وقاله المغيرة والحسن، وعنه أن القراءة لا تجب في شيء من الصلاة، وهو أشذ الروايات، وحكي عنه أنها تجب في نصف الصلاة، وإليه ذهب الأوزاعي، وذهب الأوزاعي أيضًا وأبو أيوب وغيرهما إلى أنها تجب على الإمام والمنفرد والمأموم على كل حال، وهو أحد قولي الشافعي رحمه الله تعالى. انتهى من "المفهم". وعبارة النووي: قوله: "لا صلاة لمن لم يقرأ فيها بفاتحة الكتاب" فيه دليل لمذهب الشافعي ومن وافقه أن قراءة الفاتحة واجبة على الإمام والمنفرد، ومما يؤيد وجوبها على المأموم قول أبي هريرة: (اقرأ بها في نفسك) فمعناه: اقرأها سرًّا بحيث تسمع نفسك، وأما ما حمله عليه بعض المالكية وغيرهم أن المراد تدبر ذلك وتذكره .. فلا يقبل؛ لأن القراءة لا تطلق إلا على حركة اللسان بحيث يسمع نفسه، ولهذا اتفقوا على أن الجنب لو تدبره في القرآن بقلبه من غير حركة لسانه .. لا يكون قارئًا مرتكبًا لقراءة الجنب المحرمة، وحكى القاضي عياض عن علي بن أبي طالب رضي الله تعالى عنه وربيعة ومحمد بن أبي صفرة من أصحاب مالك أنه لا تجب القراءة أصلًا، وهي رواية شاذة عن مالك، وقال الثوري والأوزاعي وأبو حنيفة رحمهم الله تعالى: لا تجب القراءة في الركعتين الأخيرتين، بل هو بالخيار إن شاء .. قرأ وإن شاء سبح وإن شاء سكت، والصحيح الذي عليه الجمهور العلماء من السلف والخلف وجوب القراءة في كل ركعة؛ لقوله ﷺ للأعرابي: "ثم افعل ذلك في صلاتك كلها". انتهى منه.

стр. 2389

(١٦٧) - ٨٢٣ - (٢) حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ ابْنُ عُلَيَّةَ، === وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: البخاري في كتاب الأذان، باب وجوب القراءة على الإمام والمأموم، رقم (٧٥٦)، ومسلم في كتاب الصلاة، باب وجوب قراءة الفاتحة في كل ركعة، رقم (٣٩٤)، وأبو داوود في كتاب الصلاة، باب من ترك قراءة الفاتحة، رقم (٨٢٢)، والترمذي في كتاب الصلاة، باب ما جاء أنه لا صلاة إلا بفاتحة الكتاب، والنسائي في كتاب الافتتاح، وأحمد، والدارمي، والدارقطني، والبيهقي وغيرهم. ودرجة الحديث: أنه في أعلى درجات الصحة، وغرضه: الاستدلال به، والله أعلم. قال أبو عيسى: وفي الباب عن أبي هريرة، وعائشة، وأنس، وأبي قتادة، وعبد الله بن عمرو، وقال أيضًا: حديث عبادة بن الصامت حديث حسن صحيح، والعمل عليه عند أكثر أهل العلم من أصحاب النبي ﷺ ؛ منهم: عمر بن الخطاب، وعلي بن أبي طالب، وجابر بن عبد الله، وعمران بن حصين، وغيرهم، قالوا: لا يجزئ صلاة إلا بقراءة فاتحة الكتاب، وقال علي بن أبي طالب: كل صلاة لم يقرأ فيها بفاتحة الكتاب .. فهي خداج غير تمام، وبه يقول ابن المبارك، والشافعي، وأحمد، وإسحاق. * * * ثم استشهد المؤلف رحمه الله تعالى لحديث عبادة بن الصامت بحديث أبي هريرة رضي الله تعالى عنهما، فقال: (١٦٧) - ٨٢٣ - (٢) (حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، حدثنا إسماعيل) بن إبراهيم بن مقسم الأسدي أبو بشر البصري المعروف بـ (ابن علية) اسم أمه،

стр. 2390

عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، عَنِ الْعَلَاءِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ يَعْقُوبَ أَنَّ أَبَا السَّائِبِ أَخْبَرَهُ أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا هُرَيْرَةَ يَقُولُ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : "مَنْ صَلَّى صَلَاةً لَمْ يَقْرَأْ فِيهَا بِأُمِّ الْقُرْآنِ .. فَهِيَ خِدَاجٌ === ثقة، من الثامنة، مات سنة ثلاث وتسعين ومئة (١٩٣ هـ). يروي عنه: (ع). (عن ابن جريج) عبد الملك بن عبد العزيز الأموي المكي، ثقة، من السادسة، مات سنة خمسين ومئة أو بعدها. يروي عنه: (ع). (عن العلاء بن عبد الرحمن بن يعقوب) الحرقي -بضم المهملة وفتح الراء بعدها قاف- أبي شبل -بكسر المعجمة وسكون الموحدة- المدني، صدوق ربما وهم، من الخامسة، مات سنة بضع وثلاثين ومئة (١٣٣ هـ). يروي عنه: (م عم). (أن أبا السائب) عبد الله بن السائب المدني الأنصاري مولاهم؛ مولى بني عبد الله بن هشام بن زهرة، ثقة، من الثالثة. يروي عنه: (م عم). (أخبره) أي: أخبر للعلاء بن عبد الرحمن (أنه) أي: أن أبا السائب (سمع أبا هريرة) رضي الله تعالى عنه. وهذا السند من سداسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات. أي: سمع أبا هريرة حالة كونه (يقول: قال رسول الله ﷺ : من صلى صلاة لم يقرأ فيها بأم القرآن) في كل ركعة من ركعاتها إمامًا كان أو مأمومًا، غير مسبوق أو منفردًا) .. فهي) أي: فتلك الصلاة التي لم يقرأ فيها الفاتحة (خداج) أي: ذات خداج؛ أي: نقص؛ أي: غير تامة، قال الهروي: الخداج: النقصان، يقال: خدجت الناقة إذا ألقت ولدها قبل أوان النتاج وإن كان تام الخلق، وأخدجته إذا ولدته ناقصًا وإن كان لتمام الولادة، فقوله: "خداج"

стр. 2391

غَيْرُ تَمَامٍ"، فَقُلْتُ: يَا أَبَا هُرَيْرَةَ؛ فَإِنِّي أَكُونُ أَحْيَانًا وَرَاءَ الْإِمَامِ، === أي: ذات خداج، فحذف ذات وأقام الخداج مقامه، وهذا مذهب الخليل في الخداج وأبي حاتم والأصمعي، وأما الأخفش .. فعكس، فجعل الإخداج قبل الوقت وإن كان تام الخلق، قال الأحناف: والحديث حجة لنا في أن الصلاة تجوز بدون الفاتحة مع النقصان، وهم يجوزونها بدونها، ومعنى الخداج -بكسر الخاء المعجمة-: غير تامة، وقوله: (غير تمام) أي: غير تامة تفسير لخداج. وسميت الفاتحة أم القرآن وأم الكتاب؛ لأنها أصله؛ أي: محيطة بجميع علومه، فهي منها وراجعة إليها، ومنها سميت الأم أمًّا؛ لأنها أصل النسل، والأرض أُمًّا في قوله: فالأرض معقلنا وكانت أمنا ... فيها مقابرنا وفيها نولد ومنه قوله تعالى ﴿فَأُمُّهُ هَاوِيَةٌ﴾ (١)، وقوله: ﴿هُنَّ أُمُّ الْكِتَابِ﴾ (٢)، ولا معنى لكراهية من كره تسميتها بأم القرآن مع وجود ذلك في الحديث. انتهى من "المفهم". وقوله: "خداج غير تمام" قال السندي في "شرح النسائي": وهذا ليس بنص في افتراض الفاتحة، بل يحتمل الافتراض وعدمه، وكأنه لذلك عدل عنه أبو هريرة إلى حديث: "قسمت الصلاة" في الاستدلال على الافتراض. انتهى. قال أبو السائب: (فقلت) لأبي هريرة: (يا أبا هريرة؛ فإني أكون أحيانًا) أي: في بعض الأحيان (وراء الإمام) وخلفه، فكيف أقرأ وراء الإمام مع النهي عن القراءة خلفه؟ لأنه يخالج الإمام بقراءته، قال أبو السائب:

стр. 2392

فَغَمَزَ ذِرَاعِي وَقَالَ: يَا فَارِسِيُّ؛ اقْرَأْ بِهَا فِي نَفْسِكَ. === (فغمز) أبو هريرة، أي: قرص وطعن أبو هريرة (ذراعي) أي: ساعدي (وقال) لي: (يا فارسي) سماه فارسيًا، لأن أصل أبي السائب من الفرس؛ (اقرأ بها) أي: بالفاتحة (في نفسك) أي: سرًّا لا جهرًا، لئلا تخالج الإمام ولا تشوشه، والمعنى: اقرأها سرًّا لا جهرًا ولا تتركها، لأن قراءتها واجبة على كل مصلٍ إمامًا أو مأمومًا أو منفردًا. وفي "المفهم": قوله: (اقرأ بها في نفسك) اختلف العلماء في قراءة المأموم خلف الإمام: فذهب جماعة من الصحابة والتابعين إلى أن المأموم لا يترك قراءة أم القرآن على كل حال، وإليه ذهب الشافعي تمسكًا بقول أبي هريرة وبعموم قوله: "لا صلاة"، وذهب مالك وابن المسيب في جماعة من التابعين وغيرهم وفقهاء أهل الحجاز والشام إلى أنه لا يقرأ معه فيما جهر به وإن لم يسمعه، ويقرأ معه فيما أسر فيه الإمام؛ تمسكًا بقوله تعالى: ﴿وَإِذَا قُرِئَ الْقُرْآنُ فَاسْتَمِعُوا لَهُ وَأَنْصِتُوا﴾ (١)، وبقول أبي هريرة، فانتهى الناس عن القراءة فيما جهر فيه رسول الله ﷺ ، وبقوله ﷺ : "إذا قرأ الإمام .. فأنصتوا". وذهب أكثر هؤلاء إلى أن القراءة فيما يسر فيه الإمام غير واجبة إلا داوود وأحمد بن حنبل وأصحاب الحديث؛ فإنهم أوجبوا قراءة الفاتحة إذا أسر الإمام، وذهب الكوفيون إلى ترك المأموم القراءة خلف الإمام على كل حال. انتهى منه. وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: مسلم في كتاب الصلاة، باب في وجوب قراءة الفاتحة في كل ركعة، رقم (٣٩)، وأبو داوود في كتاب الصلاة،

стр. 2393

(١٦٨) - ٨٢٤ - (٣) حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْبٍ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْفُضَيْلِ ح وَحَدَّثَنَا سُوَيْدُ بْنُ سَعِيدٍ، حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُسْهِرٍ === باب من ترك قراءة الفاتحة في صلاته، والترمذي في كتاب الصلاة وفي التفسير، باب ما جاء في ترك القراءة خلف الإمام إذا جهر بالقراءة، رقم (٣١٢)، وقال أبو عيسى: هذا حديث صحيح، والنسائي في كتاب افتتاح الصلاة، باب ترك قراءة بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ في فاتحة الكتاب، رقم (٩٠٨)، ومالك في "الموطأ"، وأحمد في "المسند". ودرجة الحديث: أنه صحيح، وغرضه: الاستشهاد به لحديث عبادة بن الصامت. * * * ثم استشهد المؤلف رحمه الله تعالى ثانيًا لحديث عبادة بحديث أبي سعيد الخدري رضي الله تعالى عنهما، فقال: (١٦٨) - ٨٢٤ - (٣) (حدثنا أبو كريب) محمد بن العلاء بن كريب الهمداني الكوفي، ثقة، من العاشرة، مات سنة سبع وأربعين ومئتين (٢٤٧ هـ). يروي عنه: (ع). (حدثنا محمد بن الفضيل) بن غزوان الضبي مولاهم أبو عبد الرحمن الكوفي، صدوق، من التاسعة، رمي بالتشيع، مات سنة خمس وتسعين ومئة (١٩٥ هـ). يروي عنه: (ع). (ح وحدثنا سويد بن سعيد) بن سهل الهروي الأصل ثم الأنباري ثم الحدثاني، أبو محمد، صدوق، من قدماء العاشرة، مات سنة (٢٤٠ هـ)، وله مئة سنة. يروي عنه: (م ق). (حدثنا علي بن مسهر) -بصيغة اسم الفاعل من أسهر الرباعي- القرشي،

стр. 2394

جَمِيعًا، عَنْ أَبِي سُفْيَانَ السَّعْدِيِّ، عَنْ أَبِي نَضْرَةَ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : "لَا صَلَاةَ لِمَنْ لَمْ يَقْرَأْ فِي كُلِّ رَكْعَةٍ بِـ (الْحَمْدُ لِلهِ)، وَسُورَةٍ فِي فَرِيضَةٍ أَوْ غَيْرِهَا". === أبو الحسن الكوفي، قاضي الموصل، الحافظ ثقة، من الثامنة، مات سنة تسع وثمانين ومئة (١٨٩ هـ). يروي عنه: (ع). (جميعًا) أي: روى كل من ابن فضيل وابن مسهر. (عن أبي سفيان السعدي) طريف بن شهاب، وقيل: ابن سعد البصري الأشل بالمعجمة، ويقال له: الأعسم -بمهملتين- ضعيف، من السادسة. يروي عنه: (ت ق). (عن أبي نضرة) المنذر بن مالك بن قطعة العبدي العوقي -بفتح المهملة والواو ثم قاف- البصري، ثقة، من الثالثة، مات سنة ثمان أو تسع ومئة. يروي عنه: (م عم). (عن أبي سعيد) الخدري رضي الله تعالى عنه. وهذان السندان من خماسياته، وحكمهما: الضعف؛ لأن مدارهما على أبي سفيان، قال ابن عبد البر: أجمعوا على ضعفه، وقال الذهبي: ضعفوه. (قال) أبو سعيد: (قال رسول الله ﷺ : لا صلاة) صحيحة أو كاملة (لمن لم يقرأ في كل ركعة بالحمد لله) أي: بسورة الفاتحة، (وسورة) أخرى سواء كانت قراءته (في فريضة أو) في (غيرها) من سائر النوافل. وهذا الحديث انفرد به ابن ماجه، لكن لم ينفرد ابن ماجه بإخراج هذا الحديث عن أبي سفيان عن أبي نضرة؛ فقد تابع أبا سفيان على روايته لهذا الحديث قتادة، كما رواه أبو داوود في "سننه" عن أبي داوود الطيالسي عن همام عن قتادة عن أبي نضرة مرفوعًا بلفظ: (أمرنا أن نقرأ بفاتحة الكتاب

стр. 2395

(١٦٩) - ٨٢٥ - (٤) حَدَّثَنَا الْفَضْلُ بْنُ يَعْقُوبَ الْجَزَرِيُّ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْأَعْلَى، === وما تيسر)، ورواه ابن حبان في "صحيحه": أنبأنا أبو يعلى الموصلي، أنبأنا أبو خيثمة، أنبأنا عبد الصمد عن عبد الوارث عن همام عن قتادة ... فذكره بإسناده ومتنه، إلا أنه قال: (أمرنا رسول الله ﷺ أن نقرأ بفاتحة الكتاب وما تيسر)، هذا لفظه، وكذا رواه أحمد في "مسنده" من طريق همام به، وابن أبي شيبة في "مصنفه" (١/ ٣٦١)، ورواه البخاري في "جزء القراءة خلف الإمام" من حديث أبي سعيد، وله شاهد من حديث عبادة بن الصامت رواه أصحاب الكتب الستة، ورواه مالك في "الموطأ"، وأحمد في "مسنده"، والدارقطني من حديث أبي هريرة كما رواه ابن حبان. فدرجة الحديث: أنه صحيح المتن إلا قوله: (وسورة) لأن له شواهد، ضعيف السند؛ لأن أبا سفيان السعدي متفق على ضعفه، وغرضه: الاستشهاد به ثانيًا لحديث عبادة بن الصامت، فهو ضعيف السند، صحيح المتن بغيره إلا قوله: (وسورة). * * * ثم استشهد المؤلف رحمه الله تعالى ثالثًا لحديث عبادة بحديث عائشة رضي الله تعالى عنهما، فقال: (١٦٩) - ٨٢٥ - (٤) (حدثنا الفضل بن يعقوب) البصري المعروف بـ (الجزري) -بجيم وزاي وراء- صدوق، من العاشرة، مات سنة ست وخمسين ومئتين (٢٥٦ هـ). يروي عنه: (د ق). (حدثنا عبد الأعلى) بن عبد الأعلى البصري السامي، ثقة، من الثامنة، مات سنة تسع وثمانين ومئة (١٨٩ هـ). يروي عنه: (ع).

стр. 2396

عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ، عَنْ يَحْيَى بْنِ عَبَّادِ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ الزُّبَيْرِ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَقُولُ: "كُلُّ صَلَاةٍ لَا يُقْرَأُ فِيهَا بِأُمِّ ألْكِتَابِ .. فَهِيَ خِدَاجٌ". === (عن محمد بن إسحاق) بن يسار المطلبي مولاهم أبي بكر المدني، نزيل العراق، صاحب المغازي، صدوق يدلس، ورمي بالتشيع والقدر، من صغار الخامسة، مات سنة خمسين ومئة (١٥٠ هـ)، وقيل بعدها. يروي عنه: (م عم). (عن يحيى بن عباد بن عبد الله بن الزبير) بن العوام المدني، ثقة، من الخامسة، مات بعد المئة، وله ست وثلاثون سنة. يروي عنه: (عم). (عن أبيه) عباد بن عبد الله بن الزبير بن العوام، كان قاضي مكة زمن أبيه وخليفته إذا حج، ثقة، من الثالثة. يروي عنه: (ع). (عن عائشة) رضي الله تعالى عنها. وهذا السند من سداسياته، وحكمه: الحسن؛ لأن محمد بن إسحاق مختلف فيه. (قالت) عائشة: (سمعت رسول الله ﷺ يقول: كل صلاة) فرضًا كانت أو نفلًا (لا يقرأ فيها بأم الكتاب .. فهي) أي: تلك الصلاة الخالية عن قراءة الفاتحة في كل ركعة (خداج) أي: ناقصة غير تامة لا تجزئ عن الصلاة المطلوبة شرعًا. ودرجة هذا الحديث: أنه صحيح؛ لأن له شواهد وإن كان سنده حسنًا؛ لأن له شواهد، وغرضه: الاستشهاد به. وله شاهد من حديث أبي هريرة رواه مسلم وأصحاب السنن الأربعة، انظر تخريج الحديث رقم (٨٣٨)، وابن حبان في كتاب الصلاة، باب صفة الصلاة،

стр. 2397

(١٧٠) - ٨٢٦ - (٥) حَدَّثَنَا الْوَلِيدُ بْنُ عَمْرِو بْنِ السُّكَيْنِ، حَدَّثَنَا يُوسُفُ بْنُ يَعْقُوبَ السِّلَعِيُّ، حَدَّثَنَا حُسَيْن الْمُعَلِّمُ، === رقم (١٧٨٨)، والحاكم وغيرهم، ورواه أحمد في "مسنده" من حديث عائشة أيضًا، ورواه البيهقي (٢/ ٣٨) عن علي بن أبي طالب، وأخرجه الخطيب، وعند ابن عيينة قال: جالست ابن إسحاق منذ بضع وسبعين سنة، وما يتهمه أحد من أهل المدينة ولا يقول فيه شيئًا، وقال أبو زرعة الدمشقي: أجمع الكبراء من أهل العلم على الأخذ منه، وفي "الميزان" للذهبي (٣/ ٤٦٨): وثقه غير واحد، ووهاه آخرون كالدارقطني، وهو صالح الحديث ماله عندي ذنب إلا ما قد حشا في السيرة من الأشياء المنكرة المنقطعة والأخبار المكذوبة، انظر "الكاشف" و"ميزان الاعتدال". انتهى من هامش المتن. * * * ثم استشهد المؤلف رحمه الله تعالى رابعًا لحديث عبادة بحديث عبد الله بن عمرو رضي الله تعالى عنهما، فقال: (١٧٠) - ٨٢٦ - (٥) (حدثنا الوليد بن عمرو بن السكين) البصري، أبو العباس، صدوق، من الحادية عشرة. يروي عنه: (ق). (حدثنا يوسف بن يعقوب) بن أبي القاسم السدوسي مولاهم أبو يعقوب (السلعي) -بكسر المهملة وفتح اللام بعدها مهملة، وقيل: بفتح أوله ثم سكون- البصري الضبعي -بضم المعجمة وفتح الموحدة- صدوق، من التاسعة، مات سنة إحدى ومئتين (٢٠١ هـ). يروي عنه: (خ ت س ق). (حدثنا حسين) بن ذكوان (المعلم) المكتب العوذي -بفتح المهملة وسكون الواو بعدها معجمة- البصري، ثقة ربما وهم، من السادسة، مات سنة خمس وأربعين ومئة (١٤٥ هـ). يروي عنه: (ع).

стр. 2398

عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: "كُلُّ صَلَاةٍ لَا يُقْرَأُ فِيهَا بِفَاتِحَةِ الْكِتَابِ .. فَهِيَ خِدَاجٌ فَهِيَ خِدَاجٌ". === (عن عمرو بن شعيب) بن محمد بن عبد الله بن عمرو بن العاص، صدوق، من الخامسة، مات سنة ثماني عشرة ومئة (١١٨ هـ). يروي عنه: (عم). (عن أبيه) شعيب بن محمد بن عبد الله بن عمرو، صدوق، ثبت سماعه من جده عبد الله بن عمرو، من الثالثة. يروي عنه: (عم). (عن جده) أي: عن جد شعيب عبد الله بن عمرو بن العاص بن وائل بن هاشم بن سعيد -مصغرًا- ابن سعد بن سهم السهمي أبي محمد المدني، أحد السابقين المكثرين من الصحابة رضوان الله تعالى عليهم أجمعين، وأحد العبادلة الفقهاء، مات في ذي الحجة ليالي الحرة على الأصح بالطائف على الراجح. يروي عنه: (ع). وهذا السند من سداسياته، وحكمه: الحسن؛ لأن عمرو بن شعيب مختلف (أن رسول الله ﷺ قال: كل صلاة لا يقرأ) أي: لم يقرأ (فيها بفاتحة الكتاب .. فهي خداج) أي: ناقصة غير مجزأة، وقوله: (فهي خداج) توكيد لفظي لما قبله. وهذا الحديث انفرد به ابن ماجه، ودرجته: أنه حسن صحيح؛ لأن له شواهد، وغرضه بسوقه: الاستشهاد به. * * * ثم استشهد المؤلف رحمه الله تعالى خامسًا لحديث عبادة بحديث أبي الدرداء رضي الله تعالى عنهما، فقال:

стр. 2399

(١٧١) -٨٢٧ - (٦) حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ سُلَيْمَانَ، حَدَّثَنَا مُعَاوِيَةُ بْنُ يَحْيَى، عَنْ يُونُسَ بْنِ مَيْسَرَةَ، عَنْ أَبِي إِدْرِيسَ الْخَوْلَانِيِّ، عَنْ أَبِي الدَّرْدَاءِ === (١٧١) -٨٢٧ - (٦) (حدثنا علي بن محمد) بن إسحاق الطنافسي، الكوفي، ثقة عابد، من العاشرة، مات سنة ثلاث، أو خمس وثلاثين ومئتين (٢٣٥ هـ). يروي عنه: (ق). (حدثنا إسحاق بن سليمان) الرازي، أبو يحيى كوفي الأصل، ثقة فاضل، من التاسعة، مات سنة مئتين (٢٠٠ هـ)، وقيل قبلها. يروي عنه: (ع). (حدثنا معاوية بن يحيى) الصدفي أبو روح الدمشقي سكن الري، ضعيف، من السابعة. يروي عنه: (ت ق)، وما حدث بالشام أحسن مما حدث بالري. (عن يونس بن ميسرة) بن حلبس -بمهملتين في طرفيه وموحدة على وزن جعفر- وقد ينسب لجده، ثقة عابد معمر، من الثالثة، مات سنة اثنتين وثلاثين ومئة (١٣٢ هـ). يروي عنه: (د ت ق). (عن أبي إدريس الخولاني) عائذ الله بن عبد الله، ولد في حياة النبي ﷺ يوم حنين، وسمع من كبار الصحابة، ومات سنة ثمانين (٨٠ هـ)، قال سعيد بن عبد العزيز: كان عالم الشام بعد أبي الدرداء. يروي عنه: (ع). (عن أبي الدرداء) الأنصاري الصحابي المشهور الشامي اسمه عويمر بن زيد رضي الله تعالى عنه، مات في أواخر خلافة عثمان، وقيل: عاش بعد ذلك. يروي عنه: (ع). وهذا السند من سداسياته، وحكمه: الضعف؛ لأن فيه معاوية بن يحيى

стр. 2400

قَالَ: سَأَلَهُ رَجُلٌ فَقَالَ: أَقْرَأُ وَالْإِمَامُ يَقْرَأُ؟ قَالَ: سَأَلَ رَجُلٌ النَّبِيَّ ﷺ أَفِي كُلِّ صَلَاةٍ قِرَاءَةٌ؟ فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : "نَعَمْ"، فَقَالَ رَجُلٌ مِنَ الْقَوْمِ: وَجَبَ هَذَا. === الصدفي أبا روح؛ وهو ضعيف، وإسحاق بن سليمان ولي بيت المال بالري للمهدي فضعفوه. (قال) أبو إدريس: (سأله) أي: سأل أبا الدرداء (رجل) من المسلمين، لم أر من ذكر اسمه، (فقال) الرجل في سؤاله لأبي الدرداء: هل (أقرأ) الفاتحة بتقدير الاستفهام (و) الحال أن (الإمام يقرأ) جهرًا أم لا أقرأ؟ فـ (قال) أبو الدرداء في جواب الرجل: (سأل رجل) من المسلمين، لم أر من ذكر اسمه أيضًا (النبي ﷺ ، فقال الرجل في سؤاله: (أفي كل صلاة) أي: هل في كل ركعات الصلاة (قراءة) الفاتحة يا رسول الله؟ (فقال رسول الله ﷺ في جواب سؤال الرجل: (نعم) في كل ركعات الصلاة قراءة أم القرآن، (فقال رجل من القوم) الحاضرين عند أبي الدرداء: (وجب) وثبت (هذا) الحكم الذي أجبت به للسائل يا أبا الدرداء، ونقل عن الرسول ﷺ الذي هو قراءة الفاتحة في كل ركعة، فهو معلوم من الدين بالضرورة معروف بين المسلمين، فجوابك له حق وصواب. وهذا الحديث انفرد به ابن ماجه، فالحديث: مرفوع صحيح؛ لكثرة شواهده في "الصحيحين" وفي غيرهما، وسنده ضعيف؛ لما عرفت آنفًا، وغرضه: الاستشهاد به. * * *

стр. 2401

(١٧٢) -٨٢٨ - (٧) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى، حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ عَامِرٍ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ مِسْعَرٍ، عَنْ يَزِيدَ الْفَقِيرِ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ === ثم استشهد المؤلف رحمه الله تعالى سادسًا لحديث عبادة بأثر جابر رضي الله تعالى عنهما، فقال: (١٧٢) -٨٢٨ - (٧) (حدثنا محمد بن يحيى) بن عبد الله بن خالد الذهلي النيسابوري، ثقة حافظ فاضل، من الحادية عشرة، مات سنة ثمان وخمسين ومئتين (٢٥٨ هـ) على الصحيح، وله ست وثمانون سنة. يروي عنه: (خ عم). (حدثنا سعيد بن عامر) الضبعي -بضم المعجمة وفتح الموحدة- أبو محمد البصري، ثقة صالح، قال أبوحاتم: ربما وهم، من التاسعة، مات سنة ثمان ومئتين (٢٠٨ هـ)، وله ست وثمانون سنة. يروي عنه: (ع). (حدثنا شعبة) بن الحجاج بن الورد العتكي البصري، ثقة إمام حجة، من السابعة، مات سنة ستين ومئة (١٦٠ هـ). يروي عنه: (ع). (عن مسعر) -بوزن منبر- ابن كدام بن ظهير بن عبيدة الهلالي، أبي سلمة الكوفي، ثقة ثبت فاضل، من السابعة، مات سنة ثلاث أو خمس وخمسين ومئة (١٥٣ هـ). يروي عنه: (ع). (عن يزيد) بن صهيب الكوفي، أبي عثمان المعروف بـ (الفقير) -بفتح الفاء بعدها قاف- قيل له ذلك؛ لأنه كان يشكو فقار ظهره، ثقة، من الرابعة. يروي عنه: (خ م د س ق). (عن جابر بن عبد الله) بن عمرو بن حرام الأنصاري الخزرجي رضي الله تعالى عنهما. وهذا السند من سداسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات.

стр. 2402

قَالَ: كُنَّا نَقْرَأُ فِي الظُّهْرِ وَالْعَصْرِ خَلْفَ الْإِمَامِ فِي الرَّكْعَتَيْنِ الْأُولَيَيْنِ بِفَاتِحَةِ الْكِتَابِ وَسُورةٍ، وَفِي الْأُخْرَيَيْنِ بِفَاتِحَةِ الْكِتَابِ. === (قال) جابر: (كنا) نحن معاشر الصحابة (نقرأ في الظهر والعصر خلف الإمام في الركعتين الأوليين بفاتحة الكتاب وسورة، وفي الأخريين بفاتحة الكتاب) فقط. وهذا الحديث انفرد به ابن ماجه، قال المزي: هذا حديث موقوف، ثم قال: إسناده صحيح، رجاله ثقات، وقد يقال: الموقوف في هذا الباب حكمه الرفع؛ لأن مثل هذا لا يفعل ولا يقال إلا بالنقل من الشارع، إلا أن يقال: يمكن أنهم أخذوا ذلك من العمومات الواردة في الباب، فلا يدل قراءتهم على الرفع. بقي أنه يعارض حديث جابر رضي الله تعالى عنه: (من كان له إمام .. فقراءة الإمام له قراءة) أو يقدم عليه؛ لضعف ذلك، ولا أقل إن هذا أقوى من ذلك قطعًا، فليتأمل. انتهى "سندي". ورواه البيهقي في "الكبرى" من طريق يحيى بن سعيد عن مسعر به، وزاد: قال: وكنا نتحدث أنه لا صلاة إلا بفاتحة الكتاب فما فوق ذلك، أو قال: ما أكثر من ذلك، قال البيهقي: وروينا ما دل على هذا عن علي بن أبي طالب وعبد الله بن مسعود وعائشة رضي الله تعالى عنهم. فالحديث: صحيح؛ لصحة سنده، وغرضه: الاستشهاد به لحديث عبادة. * * * وجملة ما ذكره المصنف في هذا الباب: سبعة أحاديث: الأول منها للاستدلال، والبواقي للاستشهاد. والله أعلم

стр. 2403

(٥١) - (٢١٤) - بَابٌ: فِي سَكْتَتَيِ الْإِمَامِ (١٧٣) -٨٢٩ - (١) حَدَّثَنَا جَمِيلُ بْنُ الْحَسَنِ بْنِ جَمِيلٍ الْعَتَكِيُّ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْأَعْلَى، === (٥١) - (٢١٤) - (باب: في سكتتي الإمام) (١٧٣) - ٨٢٩ - (١) (حدثنا جميل) بفتح أوله (ابن الحسن بن جميل) الأزدي (العتكي) الجهضمي أبو الحسن البصري نزيل الأهواز، صدوق يخطئ، أفرط فيه عبدان، من العاشرة. يروي عنه: (ق). انتهى "تقريب". روى عن: عبد الأعلى بن عبد الأعلى، ويروي عنه: ابن ماجه، وابن خزيمة، وأبو عروبة. قال ابن أبي حاتم: أدركناه ولم نكتب عنه، وقال ابن عدي: سمعت عبدان وسئل عنه، فقال: كان كذابًا فاسقًا، وكان عندنا بالأهواز ثلاثين سنة لم نكتب عنه، قال: ابن عدي وجميل: لم أسمع أحدًا يتكلم فيه غير عبدان، وهو كثير الرواية، وعنده كتب ابن أبي عروبة عن عبد الأعلى، وعنده عن أبي همام الأهوازي غرائب، ولا أعلم له حديثًا منكرًا، وأرجو أنه لا بأس به، وذكره ابن حبان في "الثقات"، وقال: يغرب. قلت: وأخرج له في "صحيحه"، وكذا ابن خزيمة والحاكم، وغيرهم، وقال مسلمة الأندلسي: حدثنا ابن المحاملي عنه، وهو ثقة، وذكر ابن عدي عن عبدان أن امرأة زعمت أنه راودها، فقالت له: اتق الله، فقال: إنه ليأتي علينا ساعة يحل لنا فيها كل شيء، فكان هذا مراد عبدان بأنه فاسق يكذب، ولكن كيف يؤثر قول المرأة فيه مع كونها مجهولة. انتهى من "التهذيب". (حدثنا عبد الأعلى) بن عبد الأعلى السامي البصري، ثقة، من الثامنة، مات سنة تسع وثمانين ومئة (١٨٩ هـ). يروي عنه: (ع).

стр. 2404

حَدَّثَنَا سَعِيدٌ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنِ الْحَسَنِ، عَنْ سَمُرَةَ بْنِ جُنْدُبٍ قَال: سَكْتَتَانِ حَفِظْتُهُمَا عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ ، فَأَنْكَرَ ذَلِكَ عِمْرَانُ بْنُ الْحُصَيْنِ، فَكَتَبْنَا إِلَى أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ بِالْمَدِينَةِ، فَكَتَبَ أَنَّ سَمُرَةَ قَدْ حَفِظَ، === (حدثنا سعيد) بن أبي عروبة مهران اليشكري مولاهم أبو النضر البصري، ثقة حافظ، له تصانيف، لكنه كثير التدليس واختلط، وكان من أثبت الناس في قتادة، من السادسة، مات سنة ست، وقيل: سبع وخمسين ومئة (١٥٧ هـ). يروي عنه: (ع). (عن قتادة) بن دعامة بن قتادة السدوسي أبي الخطاب البصري، ثقة ثبت، يقال: ولد أكمه، وهو رأس الطبقة الرابعة، مات سنة بضع عشرة ومئة (١١٣ هـ). يروي عنه: (ع). (عن الحسن) بن أبي الحسن يسار البصري الأنصاري مولاهم، ثقة فقيه فاضل مشهور، رأس الطبقة الثالثة، مات سنة عشرة ومئة (١١٠ هـ). يروي عنه: (ع). (عن سمرة بن جندب) بن هلال الفزاري الصحابي المشهور رضي الله تعالى عنه، مات بالبصرة سنة ثمان وخمسين (٥٨ هـ). يروي عنه: (ع). وهذا السند من سداسياته، وحكمه: الصحة، ولكن فيه انقطاع؛ لأن الحسن لم يسمع من سمرة ولا من عمران. (قال) سمرة: (سكتتان) في الصلاة، وسوغ الابتداء بالنكرة وصفه بالجار والمجرور المحذوف (حفظتهما عن رسول الله ﷺ قال: (فأنكر ذلك) المذكور من السكتتين (عمران بن الحصين) على سمرة ونحن جميعًا بالبصرة، قال سمرة: (فكتبنا إلى أبي بن كعب) وهو (بالمدينة، فكتب) إلينا أبي (أن سمرة قد حفظ) ذلك المذكور من رسول الله

стр. 2405

قَالَ سَعِيدٌ: فَقُلْنَا لِقَتَادَةَ: مَا هَاتَانِ السَّكْتَتَانِ؟ قَالَ: إِذَا دَخَلَ فِي صَلَاتِهِ، وَإِذَا فَرَغَ مِنَ الْقِرَاءَةِ، ثُمَّ قَالَ بَعْدُ: وَإِذَا قَرَأَ: ﴿غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ وَلَا الضَّالِّينَ﴾ .. قَالَ: وَكَانَ يُعْجِبُهُمْ إِذَا فَرَغَ مِنَ الْقِرَاءَةِ === ﷺ ، (قال سعيد) بن أبي عروبة: (فقلنا لقتادة: ما هاتان السكتتان؟ قال) قتادة: إحداهما (إذا دخل) رسول الله ﷺ (في صلاته) بالتكبير .. يسكت قبل الشروع في الفاتحة؛ يعني: إذا فرغ من تكبيرة الإحرام يسكت قبل الشروع في الفاتحة، قيل: الغرض من هذه السكتة؛ ليفرغ المأمومون من النية وتكبيرة الإحرام؛ لأنه لو قرأ الإمام الفاتحة عقب التكبير .. لفات من كان مشتغلًا بالتكبير والنية بعض سماع القراءة. قلت: الصحيح أن الغرض من هذه السكتة؛ ليقول الإمام: اللهم؛ باعد بيني وبين خطاياي ... إلى آخره، أو غير ذلك من دعاء الاستفتاح. انتهى من "العون". (و) ثانيتهما: (إذا فرغ من القراءة) أي: من قراءة الفاتحة قبل أن يشرع في السورة؛ ليتم المأمومون فاتحتهم، قال لنا سعيد: (ثم قال) لنا قتادة (بعد) بالبناء على الضم؛ لقطعها عن الإضافة ونية معنى المضاف إليه؛ أي: قال لنا بعدما قال أولًا: وإذا فرغ من القراءة لفظة: (و) ثانيتهما: (إذا قرأ ﴿غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ وَلَا الضَّالِّينَ﴾ (١) بيانًا لما أبهمه أولًا في قوله: (وإذا فرغ من القراءة) لأنه يحتمل الفراغ من قراءة السورة؛ أي: وثانيتهما إذا فرغ من قراءة الفاتحة كلها بتمامها. (قال) قتادة: (وكان يعجبهم) أي: يعجب الصحابة ويحبهم (إذا فرغ) رسول الله ﷺ (من القراءة) أي: من قراءة الفاتحة

стр. 2406

أَنْ يَسْكُتَ حَتَّى يَتَرَادَّ إِلَيْهِ نَفَسُهُ. === (أن يسكت) سكتة لطيفة (حتى يتراد) أي: يرجع (إليه) ﷺ (نفسه) -بفتحتين- أي: نفسه الذي انقطع بالقراءة، وتحصل له الراحة من تعب القراءة. وفي "العون": واعلم أن المؤلف قد اختصر الحديث ولم يورده بتمامه، ورواه ابن ماجه هكذا: حدثنا جميل بن الحسن بن جميل ... إلى قوله: حتى يتراد إليه نفسه. انتهى منه. فائدة وفي رواية عبد الرزاق عن الحسن البصري، قال: كان سمرة بن جندب يؤم الناس في البصرة، فكان يسكت سكتتين؛ إذا كبر للصلاة، وإذا فرغ من قراءة أم القرآن، فعاب عليه الناس ذلك، فكتب إلى أبي بن كعب وهو بالمدينة في ذلك: أن الناس عابوا على، ولعلي نسيت وحفظوا، أو حفظت ونسوا، فكتب إليه أبي بن كعب: بل حفظت ونسوا. وروى الطبراني في "الكبير" عن الحسن قال: قال سمرة: حفظت عن رسول الله ﷺ سكتتين؛ سكتة إذا كبر، وسكتة إذا فرغ من قراءة السورة، فعاب على عمران بن حصين، فكتبوا إلى أبي بن كعب في ذلك، فكتب أبي: أن صدق سمرة. انتهى. فظهر من هذه الروايات أن القائل: فأنكر عليه عمران هو الحسن البصري، وأن القائل أيضًا: فكتبوا أو فكتب هو الحسن البصري، وفي رواية لأبي داوود: فكتبا بصيغة التثنية؛ أي: سمرة وعمران، وهذا كله حكاية عن الحسن ناقلًا عما سمع من سمرة، وأن الكتابة وقعت من سمرة، أو من سمرة وعمران، فهذا

стр. 2407

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . === هو الذي يحصل به التوفيق بين الروايات، وعلى كل حال فالكاتب إلى أبي بن كعب هو سمرة، أو هو وعمران، أو هما ومن وافقهما على ذلك، وأن الراوي لذلك هو الحسن البصري عن سمرة سماعًا منه، لا أنه كان حاضرًا حينما جرى بين سمرة وعمران بن حصين من الاختلاف في السكتتين، والله أعلم. وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: أبو داوود في كتاب الصلاة (١٢٢)، باب السكتة عند الافتتاح، رقم (٧٧٢)، والترمذي في كتاب الصلاة (١٨٦)، باب ما جاء في السكتتين في الصلاة، رقم (٢٥)، قال: وفي الباب عن أبي هريرة كما سيأتي، قال أبو عيسى: حديث سمرة حديث حسن، وهو قول غير واحد من أهل العلم، يستحبون للإمام أن يسكت بعدما يفتتح الصلاة وبعد الفراغ من القراءة، وبه يقول أحمد وإسحاق وأصحابنا، والنسائي في كتاب الافتتاح باب سكوت الإمام بعد افتتاحه الصلاة، والدارمي في كتاب الصلاة باب في السكتتين، رقم (١٢٤٣)، وأحمد في "المسند". تنبيه قلت: قد اختلف في صحة سماع الحسن عن سمرة: فقال شعبة: لم يسمع منه شيئًا، وقيل: سمع منه حديث العقيقة، وقال البخاري: قال علي بن المديني: سماع الحسن من سمرة صحيح، ومن أثبت .. فهو مقدم على من نفى، قاله الشوكاني، وقال في باب ما جاء في السكتتين تحت حديث الحسن عن سمرة: وقد صحح الترمذي حديث الحسن عن سمرة في مواضع في "سننه" منها: حديث: (نهى عن بيع الحيوان بالحيوان نسيئة)، وحديث: "جار الدار أحق بدار الجار"، وحديث: "لا تلاعنوا بلعنة الله ولا بغضب الله ولا بالنار"، وحديث: "الصلاة الوسطى صلاة العصر"، فكان هذا الحديث على مقتضى

стр. 2408

(١٧٣) - ٨٢٩ - (م) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ خَالِدِ بْنِ خِدَاشٍ وَعَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ بْنِ إِشْكَابَ قَالَا: حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ ابْنُ عُلَيَّةَ، عَنْ يُونُسَ، عَنِ الْحَسَنِ قَالَ: قَالَ سَمُرَةُ: === تصرفه جديرًا بالتصحيح، وقد قال الدارقطني: رواة هذا الحديث كلهم ثقات. انتهى. قلت: فدرجة هذا الحديث: أنه صحيح؛ لصحة سنده، ولأن له شواهد، فغرضه: الاستدلال به على الترجمة. * * * ثم ذكر المؤلف رحمه الله تعالى المتابعة في حديث سمرة رضي الله تعالى عنه، فقال: (١٧٣) - ٨٢٩ - (م) (حدثنا محمد بن خالد بن خداش) -بكسر الخاء المعجمة- المهلبي أبو بكر البصري نزيل بغداد الضرير، صدوق يغرب، من صغار العاشرة. يروي عنه: (ق). (وعلي بن الحسين) بن إبراهيم بن الحر العامري (ابن إشكاب) -بكسر الهمزة وسكون المعجمة وآخره موحدة- وهو لقب أبيه، صدوق، من العاشرة، مات سنة إحدى وستين ومئتين (٢٦١ هـ)، ويقال: إنه المراد بقول البخاري: حدثنا علي بن إبراهيم. يروي عنه: (د ق). (قالا: حدثنا إسماعيل ابن علية عن يونس) بن عبيد بن دينار العبدي، أبي عبيد البصري، ثقة ثبت فاضل ورع، من الخامسة، مات سنة تسع وثلاثين ومئة (١٣٩ هـ)، ويروي عنه: (ع). (عن الحسن) البصري (قال) الحسن: (قال سمرة) بن جندب رضي الله تعالى عنه.

стр. 2409

حَفِظْتُ سَكْتَتَيْنِ فِي الصَّلَاةِ: سَكْتَةً قَبْلَ الْقِرَاءَةِ، وَسَكْتَةً عِنْدَ الرُّكُوعِ، فَأَنْكَرَ ذَلِكَ عَلَيْهِ عِمْرَانُ بْنُ الْحُصَيْنِ، فَكَتَبُوا إِلَى الْمَدِينَةِ إِلَى أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ فَصَدَّقَ سَمُرَةَ. * * * وهذا السند من خماسياته، وحكمه: الصحة، وغرضه بسوقه: بيان متابعة موسى بن عبيد لقتادة بن دعامة في الرواية عن الحسن البصري. (حفظت) من رسول الله ﷺ (سكتتين في الصلاة سكتة) منهما بعد تكبيرة الإحرام و (قبل) الشروع في (القراءة) أي: في قراءة الفاتحة، (وسكتة) منهما (عند) الفراغ من قراءة الفاتحة وما بعدها وإرادة الهوي إلى (الركوع، فأنكر ذلك) المذكور من السكتتين (عليه) أي: على سمرة (عمران بن الحصين)، فاختلفا في ذلك، (فكتبوا) أي: كتب سمرة وعمران ومن وافقهما رسالة من البصرة (إلى المدينة) لتسلم (إلى أبي بن كعب) ليكون محكمًا بينهما، (فصدق) أبي بن كعب (سمرة) بن جندب فيما ادعاه من حفظ سكتتين في صلاة رسول الله ﷺ ؛ أي: شهد له وأقر بصدقه فيما ادعاه. * * * ولم يذكر المؤلف في هذا الباب إلا حديث سمرة، ذكره للاستدلال به على الترجمة، وذكر فيه متابعة واحدة. والله أعلم

стр. 2410

(٥٢) - (٢١٥) - بابٌ: إِذَا قَرَأَ الْإِمَامُ فَأَنْصِتُوا (١٧٤) -٨٣٠ - (١) حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا أَبُو خَالِدٍ ألْأَحْمَرُ، عَنِ ابْنِ عَجْلَانَ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ، عَنْ أَبِي صَالِح، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ === (٥٢) - (٢١٥) - (باب: إذا قرأ الإمام فأنصتوا) (١٧٤) - ٨٣٠ - (١) (حدثنا أبو بكر) عبد الله بن محمد (بن أبي شيبة) إبراهيم بن عثمان العبسي الكوفي، ثقة، من العاشرة، مات سنة خمس وثلاثين ومئتين (٢٣٥ هـ). يروي عنه: (خ م د س ق). (حدثنا أبو خالد) سليمان بن حيان الأزدي (الأحمر) الكوفي، صدوق يخطئ، من الثامنة، مات سنة تسعين ومئة (١٩٠ هـ) أو قبلها، وله بضع وسبعون سنة. يروي عنه: (ع). (عن) محمد (بن عجلان) المدني، صدوق، إلا أنه اختلطت عليه أحاديث أبي هريرة، من الخامسة، مات سنة ثمان وأربعين ومئة (١٤٨ هـ). يروي عنه: (م عم). (عن زيد بن أسلم) العدوي مولاهم مولى عمر أبي أسامة المدني، ثقة عالم وكان يرسل، من الثالثة، مات سنة ست وثلاثين ومئة (١٣٦ هـ). يروي عنه: (ع). (عن أبي صالح) ذكوان السمان القيسي مولاهم المدني، ثقة ثبت، وكان يجلب الزيت من الشام إلى الكوفة، من الثالثة، مات سنة إحدى ومئة (١٠١ هـ). يروي عنه: (ع). (عن أبي هريرة) رضي الله تعالى عنه. وهذا السند من سداسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله كلهم ثقات.

стр. 2411

قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : "إِنَّمَا جُعِلَ الْإِمَامُ لِيُؤْتَمَّ بِهِ؛ فَإِذَا كَبَّرَ .. فَكَبِّرُوا، وإِذَا قَرَأَ .. فَأَنْصِتُوا، وإِذَا قَالَ: ﴿غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ وَلَا الضَّالِّينَ﴾ .. فَقُولُوا: آمِينَ، وَإذَا رَكَعَ .. فَارْكَعُوا، وَإِذَا قَالَ: سَمِعَ اللهُ لِمَنْ حَمِدَهُ .. فَقُولُوا: اللَّهُمَّ؛ رَبَّنَا وَلَكَ الْحَمْدُ، === (قال) أبو هريرة: (قال رسول الله ﷺ : إنما جعل الإمام) وشرع (ليؤتم به) ويقتدى ويتبع، لا ليسبق، (فإذا كبر) الإمام للإحرام .. (فكبروا)، ولا تسبقوه بالتكبير، (وإذا قرأ) الفاتحة .. (فأنصتوا) له واستمعوه؛ أي: اسكتوا للاستماع، وهذا لا يكون إلا حالة الجهر. وهذا الحديث صححه مسلم، ولا عبرة بتضعيف من ضعفه، وجعل كثير منهم هذا الحديث تفسيرًا للآية، فيحملون عموم الآية؛ أي: عموم قوله: ﴿وَإِذَا قُرِئَ الْقُرْآنُ﴾ (١) على خصوص قراءة الإمام، وبالجملة: فهذا إذا ضممناه إلى حديث جابر: (كنا نقرأ في الظهر والعصر خلف الإمام) .. يلزم ألا تكون القراءة خلف الإمام في الجهر مشروعة، وإنما تكون مشروعة في السر. انتهى "سندي". (وإذا قال) الإمام: ﴿غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ وَلَا الضَّالِّينَ﴾ (٢) .. فقولوا) معه: (آمين، وإذا ركع) الإمام؛ أي: هوى للركوع .. (فاركعوا) عقبه، ولا تبادروا بالركوع، (وإذا قال: سمع الله لمن حمده .. فقولوا: اللهم ربنا ولك الحمد). قوله: "وإذا قال: سمع الله لمن حمده .. فقولوا: اللهم ربنا ولك الحمد .. يسمع الله لكم" قال النووي: وفي هذا الحديث دلالة لما يقوله أصحابنا وغيرهم: إنه يستحب للإمام الجهر بقوله: سمع الله لمن حمده، وحينئذ يسمعونه فيقولون، وفيه دلالة لمذهب من يقول: لا يزيد المأموم على قوله ربنا

стр. 2412

وَإذَا سَجَدَ .. فَاسْجُدُوا، وَإِذَا صَلَّى جَالِسًا .. فَصَلُّوا جُلُوسًا أَجْمَعِينَ". === لك الحمد، ولا يقول معه: سمع الله لمن حمده، ومذهبنا أنه يجمع بينهما الإمام والمأموم والمنفرد؛ لأنه ثبت أنه ﷺ جمع بينهما، وثبت أنه ﷺ قال: "صلوا كما رأيتموني أصلي"، ومعنى سمع الله لمن حمده؛ أي: أجاب دعاء من حمده، ومعنى يسمع الله لكم: يستجيب دعاءكم. قوله: "ربنا لك الحمد" هكذا هو ها هنا بلا واو، وفي غير هذا الموضع: (ربنا ولك الحمد)، وقد جاءت الأحاديث الصحيحة بإثبات الواو وبحذفها، وكلاهما جاءت به روايات كثيرة، والمختار أنه على وجه الجواز، وأن الأمرين جائزان، ولا ترجيح لأحدهما على الآخر. انتهى "عون المعبود". (وإذا سجد .. فاسجدوا) عقبه، ولا تبادروه في السجود، (وإذا صلى جالسًا .. فصلوا جلوسًا) أي: جالسين، وفي بعض النسخ زيادة: (أجمعين) بالياء، والقياس أجمعون، لأنه توكيد لضمير (صلوا) كما في رواية أبي داوود. قوله: "جلوسًا" جمع جالس، فهو حال من ضمير (صلوا)، قال السندي قوله: "وإذا صلى جالسًا .. فصلوا جلوسًا" ظاهره أن الجلوس عند جلوس الإمام من جملة الائتمام به، فينبغي أن يكون واجبًا، وغالب الفقهاء لا يرونه جائزًا، وفيه كلام طويل لعله يجيء في محل آخر. قال الإمام الخطابي في "المعالم": ذكر أبو داوود هذا الحديث من رواية جابر وأبي هريرة وعائشة، ولم يذكر صلاة رسول الله ﷺ آخر ما صلاها بالناس وهو قاعد والناس خلفه قيام، وهو آخر الأمرين من رسول الله ﷺ ، ومن عادة أبي داوود فيما أنشأه من أبواب هذا الكتاب أن

стр. 2413

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . === يذكر الحديث في بابه، ويذكر الحديث الذي يعارضه في باب آخر على أثره، ولم أجده في شيء من النسخ، فلست أدري كيف أغفل ذكر هذه القصة، وهي من أمهات السنن؟ ! وإليه ذهب أكثر الفقهاء. ونحن نذكره لتحصل فائدة ويحفظ على الكتاب رسمه وعادته، ثم ذكره الخطابي بإسناده عن عائشة حديث صلاة رسول الله ﷺ آخر ما صلاها بالناس وهو قاعد والناس خلفه قيام، وفي آخر الحديث: (فأقامه في مقامه، وجعله عن يمينه، فقعد رسول الله ﷺ ، فكبر بالناس، فجعل أبو بكر يكبر بتكبيره، والناس يكبرون بتكبير أبي بكر)، قال الخطابي: قلت: وفي إقامة رسول الله ﷺ أبا بكر عن يمينه وهو مقام المأموم، وفي تكبيره بالناس وتكبير أبي بكر بتكبيره .. بيان واضح أن الإمام في هذه الصلاة هو رسول الله ﷺ ، وقد صلى قاعدًا والناس من خلفه قيام، وهي آخر صلاة صلاها رسول الله ﷺ بالناس، فدل حديث عائشة هذا على أن حديث جابر وأنس منسوخ. ويزيد ما قلناه وضوحًا ما رواه أبو معاوية عن الأعمش عن إبراهيم عن الأسود عن عائشة قالت: ولما ثقل رسول الله ﷺ ... وذكر الحديث، قالت: فجاء رسول الله ﷺ حتى جلس عن يسار أبي بكر، فكان رسول الله ﷺ يصلي بالناس جالسًا، وأبو بكر قائمًا يقتدي به، والناس يقتدون بأبي بكر. انتهى من "العون". فدل حديث عائشة هذا على أن حديث أبي هريرة الذي ذكره المؤلف وأن حديث أنس وجابر المذكورين في أبي داوود منسوخ بحديث عائشة هذا لأن المأخوذ من أفعاله ﷺ آخر الفعلين، والله أعلم.

стр. 2414

(١٧٥) - ٨٣١ - (٢) حَدَّثَنَا يُوسُفُ بْنُ مُوسَى الْقَطَّانُ، حَدَّثَنَا جَرِيرٌ، عَنْ سُلَيْمَانَ التَّيْمِيِّ، === وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: أبو داوود في كتاب الصلاة، باب الإمام يصلي من قعود، رقم (٦٠٤)، والنسائي في كتاب الافتتاح، باب تأويل قوله : ﴿وَإِذَا قُرِئَ الْقُرْآنُ فَاسْتَمِعُوا لَهُ وَأَنْصِتُوا لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ﴾ (١)، رقم (٩٢٠). فدرجة الحديث: أنه صحيح، ولكنه منسوخ بحديث عائشة المذكور في "الصحيحين"، كما بيناه آنفًا، وغرضه: الاستدلال به على الترجمة. * * * ثم استشهد المؤلف رحمه الله تعالى لحديث أبي هريرة بحديث أبي موسى الأشعري رضي الله تعالى عنهما، فقال: (١٧٥) -٨٣١ - (٢) (حدثنا يوسف بن موسى) بن راشد (القطان) أبو يعقوب الكوفي نزيل الري ثم بغداد، صدوق، من العاشرة، مات سنة ثلاث وخمسين ومئتين (٢٥٣ هـ). يروي عنه: (خ د ت ق). (حدثنا جرير) بن عبد الحميد بن قرط الضبي الكوفي نزيل الري وقاضيها، ثقة صحيح الكتاب، مات سنة ثمان وثمانين ومئة (١٨٨ هـ)، وله إحدى وسبعون سنة. يروي عنه: (ع). (عن سليمان) بن طرخان (التيمي) أبي المعتمر البصري، نزل في التيم فنسب إليهم، ثقة عابد، من الرابعة، مات سنة ثلاث وأربعين ومئة (١٤٣ هـ)، وهو ابن سبع وتسعين سنة. يروي عنه: (ع).

стр. 2415

عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ أَبِي غَلَّابٍ، عَنْ حِطَّانَ بْنِ عَبْدِ اللهِ الرَّقَاشِيِّ، عَنْ أَبِي مُوسَى الْأَشْعَرِيِّ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : "إِذَا قَرَأَ الْإِمَامُ .. فَأَنْصِتُوا، فَإِذَا كَانَ عِنْدَ الْقَعْدَةِ فَلْيَكُنْ أَوَّلَ ذِكْرِ أَحَدِكُمُ التَّشَهُّدُ". === (عن قتادة) بن دعامة السدوسي البصري، ثقة من الرابعة، مات سنة بضع عشرة ومئة. يروي عنه: (ع). (عن أبي غلاب) البصري يونس بن جبير الباهلي، ثقة، من الثالثة، مات قبل المئة بعد التسعين، وأوصى أن يصلي عليه أنس بن مالك. يروي عنه: (ع). (عن حطان بن عبد الله الرقاشي) البصري، ثقة، من الثانية، مات بعد السبعين. يروي عنه: (م عم). (عن أبي موسى الأشعري) رضي الله تعالى عنه. وهذا السند من سباعياته، حكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات. (قال) أبو موسى: (قال رسول الله ﷺ : إذا قرأ الإمام .. فأنصتوا، فإذا كان) الإمام (عند القعدة) -بفتح القاف- الأولى أو الأخيرة؛ أي: كان في الجلوس .. (فليكن أول ذكر أحدكم) بفتح اللام (التشهد) -بضم الدال- أي: التحيات، سماه باسم جزئه الأشرف، كما هو القاعدة عند البلغاء في تسمية الكل باسم البعض. انتهى من "العون". قوله: "فليكن أول ذكر أحدكم التشهد" استدل جماعة بهذا على أنه يقول في أول جلوسه: التحيات، ولا يقول: باسم الله. انتهى من "العون". وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: مسلم في كتاب الصلاة، باب التشهد في الصلاة، رقم (٩٠٣)، وأبو داوود في كتاب الصلاة، باب التشهد، رقم (٩٧٢) مطولًا، والنسائي في أبواب كثيرة؛ منها في كتاب الإمامة، باب مبادرة الإمام، رقم (٨٢٩)، وأخرجه ابن ماجه أيضًا في

стр. 2416

(١٧٦) - ٨٣٢ - (٣) حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ وَهِشَامُ بْنُ عَمَّارٍ قَالَا: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنِ ابْنِ أُكَيْمَةَ قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا هُرَيْرَةَ يَقُولُ: صَلَّى النَّبِيُّ ﷺ بِأَصْحَابِهِ صَلَاةً نَظُنُّ أَنَّهَا الصُّبْحُ فَقَالَ: "هَلْ قَرَأَ مِنْكُمْ مِنْ أَحَدٍ؟ "، قَالَ رَجُلٌ: أَنَا، قَالَ: "إِنِّي أَقُولُ: === كتاب الأذان، باب ما جاء في التشهد، حديث رقم (٨٨١). فدرجة الحديث: أنه صحيح، وغرضه: الاستشهاد به. * * * ثم استشهد المؤلف رحمه الله تعالى ثانيًا لحديث أبي هريرة الأول بحديث آخر له رضي الله تعالى عنه، فقال: (١٧٦) - ٨٣٢ - (٣) (حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة وهشام بن عمار) بن نصير السلمي الدمشقي. (قالا: حدثنا سفيان بن عيينة، عن الزهري، عن) عمارة -بضم أوله وبالتخفيف- (ابن أكيمة) -مصغرًا- الليثي أبي الوليد المدني، وقيل: اسمه عمار أو عمرو أو عامر، ثقة، من الثالثة، مات سنة إحدى ومئة (١٠١ هـ)، وله تسع وسبعون سنة. يروي عنه: (عم). (قال) ابن أكيمة: (سمعت أبا هريرة يقول: صلى النبي ﷺ بأصحابه صلاة) من الصلوات الخمس، قال أبو هريرة: (نظن) نحن معاشر الصحابة (أنها) أي: أن تلك الصلاة التي صلى بنا فريضة (الصبح، فقال) لنا حين فرغ من الصلاة: (هل قرأ منكم من أحد؟ ) أي: هل قرأ منكم أحد جهرًا من ورائي في هذه الصلاة؟ (قال رجل) من الحاضرين لم أر من ذكر اسمه: (أنا) الذي قرأ وراءكم في هذه الصلاة. فـ (قال) رسول الله ﷺ : (إني أقول) في الصلاة في نفسي

стр. 2417

مَا لِي أُنَازَعُ الْقُرْآنَ". (١٧٦) -٨٣٢ - (م) حَدَّثَنَا جَمِيلُ بْنُ الْحَسَنِ، === حين سمعت قراءة القارئ منكم، (ما لي) أي: أي شيء ثبت لي (أنارع القرآن) على صيغة المبني للمجهول، ونائب فاعله ضمير يعود إلى النبي ﷺ ، القرآن منصوب بنزع الخافض وإسقاطه؛ تقديره: أي: في القرآن؛ أي: أي شيء ثبت لي أجاذب في قراءته؟ أي: أشارك فيها كأني أجذبه إلي من غيري، وغيري يجذبه إليه مني، والظاهر أنه أخبرهم بهذا المعنى؛ نهيًا لهم عن ذلك وإنكارًا لفعلهم هذا، ثم يحتمل أنه جهر بالقراءة فشغله، والمنع مخصوص به، ويحتمل أنه ورد في غير الفاتحة، كما قيل، ويحتمل العموم، فلا يقرأ فيما يجهر الإمام أصلًا بالفاتحة ولا بغيرها لا سرًّا ولا جهرًا، وما جاء عن أبي هريرة من قوله: "اقرأ يا فارسي" يحمل على السر، ويؤيده الراوية الآتية. وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: أبو داوود في كتاب الصلاة، باب ترك القراءة في صلاته بفاتحة الكتاب، رقم (٨٢٦)، والترمذي في كتاب الصلاة، باب ترك القراءة خلف الإمام إذا جهر بالقراءة، رقم (٣١٢)، وقال أبو عيسى: هذا الحديث حسن، والنسائي في كتاب افتتاح الصلاة، باب ترك القراءة خلف الإمام فيما جهر به، رقم (٩١٩)، ومالك في "الموطأ"، وأحمد في "المسند". ودرجة هذا الحديث: أنه صحيح، وغرضه: الاستشهاد به. * * * ثم ذكر المؤلف رحمه الله تعالى المتابعة في حديث أبي هريرة رضي الله تعالى عنه هذا، فقال: (١٧٦) -٨٣٢ - (م) (حدثنا جميل بن الحسن) بن جميل الأزدي العتكي أبو الحسن البصري، صدوق، من العاشرة. يروي عنه: (ق).

стр. 2418

حَدَّثَنَا عَبْدُ الْأَعْلَى، حَدَّثَنَا مَعْمَرٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنِ ابْنِ أُكَيْمَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: صَلَّى بِنَا رَسُولُ اللهِ ﷺ ، فَذَكَرَ نَحْوَهُ، وَزَادَ فِيهِ قَالَ: فَسَكَتُوا بَعْدُ فِيمَا جَهَرَ فِيهِ الْإِمَامُ. (١٧٧) -٨٣٣ - (٤) حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ، === (حدثنا عبد الأعلى) بن عبد الأعلى السامي البصري، ثقة، من الثامنة، مات سنة تسع وثمانين ومئة (١٨٩ هـ). يروي عنه: (ع). (حدثنا معمر) بن راشد الأزدي البصري، ثقة، من السابعة، مات سنة أربع وخمسين ومئة (١٥٤ هـ). يروي عنه: (ع). (عن الزهري عن) عمارة (بن أكيمة) الليثي المدني. (عن أبي هريرة) رضي الله تعالى عنه. وهذا السند من سداسياته، وحكمه: الصحة، وغرضه: بيان متابعة معمر لسفيان بن عيينة. (قال: صلى بنا رسول الله ﷺ ... فذكر) معمر (نحوه) أي: نحو حديث سفيان بن عيينة، (وزاد) معمر (فيه) أي: في الحديث لفظة: (قال) أبو هريرة: (فسكتوا) أي: فسكت الصحابة فيما (بعد) أي: فيما بعد ذلك اليوم عن القراءة (فيما جهر فيه الإمام) تقدم تخريجه بمثل الحديث قبله. * * * ثم استشهد المؤلف رحمه الله تعالى ثالثًا لحديث أبي هريرة الأول بحديث جابر بن عبد الله رضي الله تعالى عنهما، فقال: (١٧٧) -٨٣٣ - (٤) (حدثنا علي بن محمد) بن إسحاق الطنافسي الكوفي،

стр. 2419

حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللهِ بْنُ مُوسَى، عَنِ الْحَسَنِ بْنِ صَالِحٍ، عَنْ جَابِرٍ، عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ، عَنْ جَابِرٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : "مَنْ كَانَ لَهُ إِمَامٌ .. فَإِنَ قِرَاءَةَ الْإِمَامِ لَهُ قِرَاءَةٌ". === ثقة، من العاشرة، مات سنة ثلاث وقيل خمس وثلاثين ومئتين. يروي عنه: (ق). (حدثنا عبيد الله بن موسى) بن أبي المختار باذام العبسي الكوفي أبو محمد، ثقة، كان يتشيع، من التاسعة، قال أبو حاتم: كان أثبت في إسرائيل من أبي نعيم، واستصغر في سفيان الثوري، مات سنة ثلاث عشرة ومئتين على الصحيح (٢١٣ هـ). يروي عنه: (ع). (عن الحسن بن صالح) بن صالح بن حي؛ وهو حيان بن شفي -بضم المعجمة والفاء مصغرًا- الهمداني -بسكون الميم- الثوري، ثقة فقيه عابد، رمي بالتشيع، من السابعة، مات سنة تسع وستين ومئة (١٦٩ هـ)، وكان مولده سنة مئة. يروي عنه: (م عم). (عن جابر) بن يزيد بن الحارث الجعفي أبي عبد الله الكوفي، ضعيف رافضي، من الخامسة، مات سنة سبع وعشرين ومئة (١٢٧ هـ)، وقيل: سنة اثنتين وثلاثين ومئة (١٣٢ هـ). يروي عنه: (د ت ق). (عن أبي الزبير) المكي محمد بن مسلم بن تدرس الأسدي مولاهم، صدوق إلا أنه يدلس، من الرابعة، مات سنة ست وعشرين ومئة (١٢٦ هـ). يروي عنه: (ع). (عن جابر) بن عبد الله الأنصاري رضي الله تعالى عنهما. وهذا السند من سداسياته، وحكمه: الضعف؛ لأن فيه جابرًا الجعفي؛ وهو ضعيف متهم كذاب. (قال) جابر: (قال رسول الله ﷺ : من كان له إمام .. فإن قراءة الإمام له قراءة).

стр. 2420

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . === قال السندي: قد سبق عن جابر ما يخالف إطلاقه فيمكن أن يخص هذا بصورة الجهر توفيقًا بين الأدلة، وما جاء أن هذا الحديث كان في الظهر فلعله ضعيف لم يثبت على أنه قيل: يحتمل أن المراد من كان له إمام .. فليقرأ بقراءته؛ فإن قراءة الإمام قراءة له، فليقرأ لنفسه، وبالجملة: فهذا الحديث مع ضعفه واحتمال التأويل يقوى قوة معارضه، فليتأمل، وفي "الزوائد": في إسناده جابر الجعفي، كذاب والحديث مخالف لما رواه الأئمة الستة من حديث عبادة، والله تعالى أعلم. وانفرد ابن ماجه بهذا الحديث، ولكن له شاهد من حديث أبي هريرة، رواه الترمذي قال: وفي الباب عن ابن مسعود وجابر وعمران بن حصين، ورواه الدارقطني في "سننه" (١/ ٣٢٣)، رقم (٣١١)، وابن أبي شيبة (١/ ٣٧٦) في كتاب الصلاة باب من كره القراءة خلف الإمام عن عبد الله بن شداد، وأحمد في "المسند" (٣/ ٢٣٩)، والبيهقي (٢/ ١٦٠) في كتاب الصلاة، باب من قال: لا يقرأ خلف الإمام على الإطلاق، وعبد الرزاق في "مصنفه". فدرجة هذا الحديث: أنه حسن؛ لأن له شواهد، وإن كان ضعيف السند، وغرضه: الاستشهاد به للترجمة، فالحديث: ضعيف السند، حسن المتن. * * * وجملة ما ذكره المؤلف في هذا الباب: خمسة أحاديث: واحد للاستدلال، وواحد للمتابعة، وثلاثة للاستشهاد، كما بيناه في محله. والله أعلم
следующие страницы →