(١٧٦) - ٨٣٢ - (٣) حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ وَهِشَامُ بْنُ عَمَّارٍ قَالَا: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنِ ابْنِ أُكَيْمَةَ قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا هُرَيْرَةَ يَقُولُ: صَلَّى النَّبِيُّ ﷺ بِأَصْحَابِهِ صَلَاةً نَظُنُّ أَنَّهَا الصُّبْحُ فَقَالَ: "هَلْ قَرَأَ مِنْكُمْ مِنْ أَحَدٍ؟ "، قَالَ رَجُلٌ: أَنَا، قَالَ: "إِنِّي أَقُولُ:
===
كتاب الأذان، باب ما جاء في التشهد، حديث رقم (٨٨١).
فدرجة الحديث: أنه صحيح، وغرضه: الاستشهاد به.
* * *
ثم استشهد المؤلف رحمه الله تعالى ثانيًا لحديث أبي هريرة الأول بحديث آخر له رضي الله تعالى عنه، فقال:
(١٧٦) - ٨٣٢ - (٣) (حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة وهشام بن عمار) بن نصير السلمي الدمشقي.
(قالا: حدثنا سفيان بن عيينة، عن الزهري، عن) عمارة -بضم أوله وبالتخفيف- (ابن أكيمة) -مصغرًا- الليثي أبي الوليد المدني، وقيل: اسمه عمار أو عمرو أو عامر، ثقة، من الثالثة، مات سنة إحدى ومئة (١٠١ هـ)، وله تسع وسبعون سنة. يروي عنه: (عم).
(قال) ابن أكيمة: (سمعت أبا هريرة يقول: صلى النبي ﷺ بأصحابه صلاة) من الصلوات الخمس، قال أبو هريرة: (نظن) نحن معاشر الصحابة (أنها) أي: أن تلك الصلاة التي صلى بنا فريضة (الصبح، فقال) لنا حين فرغ من الصلاة: (هل قرأ منكم من أحد؟ ) أي: هل قرأ منكم أحد جهرًا من ورائي في هذه الصلاة؟ (قال رجل) من الحاضرين لم أر من ذكر اسمه: (أنا) الذي قرأ وراءكم في هذه الصلاة.
فـ (قال) رسول الله ﷺ : (إني أقول) في الصلاة في نفسي
стр. 2417
مَا لِي أُنَازَعُ الْقُرْآنَ".
(١٧٦) -٨٣٢ - (م) حَدَّثَنَا جَمِيلُ بْنُ الْحَسَنِ،
===
حين سمعت قراءة القارئ منكم، (ما لي) أي: أي شيء ثبت لي (أنارع القرآن) على صيغة المبني للمجهول، ونائب فاعله ضمير يعود إلى النبي ﷺ ، القرآن منصوب بنزع الخافض وإسقاطه؛ تقديره: أي: في القرآن؛ أي: أي شيء ثبت لي أجاذب في قراءته؟ أي: أشارك فيها كأني أجذبه إلي من غيري، وغيري يجذبه إليه مني، والظاهر أنه أخبرهم بهذا المعنى؛ نهيًا لهم عن ذلك وإنكارًا لفعلهم هذا، ثم يحتمل أنه جهر بالقراءة فشغله، والمنع مخصوص به، ويحتمل أنه ورد في غير الفاتحة، كما قيل، ويحتمل العموم، فلا يقرأ فيما يجهر الإمام أصلًا بالفاتحة ولا بغيرها لا سرًّا ولا جهرًا، وما جاء عن أبي هريرة من قوله: "اقرأ يا فارسي" يحمل على السر، ويؤيده الراوية الآتية. وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: أبو داوود في كتاب الصلاة، باب ترك القراءة في صلاته بفاتحة الكتاب، رقم (٨٢٦)، والترمذي في كتاب الصلاة، باب ترك القراءة خلف الإمام إذا جهر بالقراءة، رقم (٣١٢)، وقال أبو عيسى: هذا الحديث حسن، والنسائي في كتاب افتتاح الصلاة، باب ترك القراءة خلف الإمام فيما جهر به، رقم (٩١٩)، ومالك في "الموطأ"، وأحمد في "المسند".
ودرجة هذا الحديث: أنه صحيح، وغرضه: الاستشهاد به.
* * *
ثم ذكر المؤلف رحمه الله تعالى المتابعة في حديث أبي هريرة رضي الله تعالى عنه هذا، فقال:
(١٧٦) -٨٣٢ - (م) (حدثنا جميل بن الحسن) بن جميل الأزدي العتكي أبو الحسن البصري، صدوق، من العاشرة. يروي عنه: (ق).
стр. 2418
حَدَّثَنَا عَبْدُ الْأَعْلَى، حَدَّثَنَا مَعْمَرٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنِ ابْنِ أُكَيْمَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: صَلَّى بِنَا رَسُولُ اللهِ ﷺ ، فَذَكَرَ نَحْوَهُ، وَزَادَ فِيهِ قَالَ: فَسَكَتُوا بَعْدُ فِيمَا جَهَرَ فِيهِ الْإِمَامُ.
(١٧٧) -٨٣٣ - (٤) حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ،
===
(حدثنا عبد الأعلى) بن عبد الأعلى السامي البصري، ثقة، من الثامنة، مات سنة تسع وثمانين ومئة (١٨٩ هـ). يروي عنه: (ع).
(حدثنا معمر) بن راشد الأزدي البصري، ثقة، من السابعة، مات سنة أربع وخمسين ومئة (١٥٤ هـ). يروي عنه: (ع).
(عن الزهري عن) عمارة (بن أكيمة) الليثي المدني.
(عن أبي هريرة) رضي الله تعالى عنه.
وهذا السند من سداسياته، وحكمه: الصحة، وغرضه: بيان متابعة معمر لسفيان بن عيينة.
(قال: صلى بنا رسول الله ﷺ ... فذكر) معمر (نحوه) أي: نحو حديث سفيان بن عيينة، (وزاد) معمر (فيه) أي: في الحديث لفظة: (قال) أبو هريرة: (فسكتوا) أي: فسكت الصحابة فيما (بعد) أي: فيما بعد ذلك اليوم عن القراءة (فيما جهر فيه الإمام) تقدم تخريجه بمثل الحديث قبله.
* * *
ثم استشهد المؤلف رحمه الله تعالى ثالثًا لحديث أبي هريرة الأول بحديث جابر بن عبد الله رضي الله تعالى عنهما، فقال:
(١٧٧) -٨٣٣ - (٤) (حدثنا علي بن محمد) بن إسحاق الطنافسي الكوفي،
стр. 2419
حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللهِ بْنُ مُوسَى، عَنِ الْحَسَنِ بْنِ صَالِحٍ، عَنْ جَابِرٍ، عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ، عَنْ جَابِرٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : "مَنْ كَانَ لَهُ إِمَامٌ .. فَإِنَ قِرَاءَةَ الْإِمَامِ لَهُ قِرَاءَةٌ".
===
ثقة، من العاشرة، مات سنة ثلاث وقيل خمس وثلاثين ومئتين. يروي عنه: (ق).
(حدثنا عبيد الله بن موسى) بن أبي المختار باذام العبسي الكوفي أبو محمد، ثقة، كان يتشيع، من التاسعة، قال أبو حاتم: كان أثبت في إسرائيل من أبي نعيم، واستصغر في سفيان الثوري، مات سنة ثلاث عشرة ومئتين على الصحيح (٢١٣ هـ). يروي عنه: (ع).
(عن الحسن بن صالح) بن صالح بن حي؛ وهو حيان بن شفي -بضم المعجمة والفاء مصغرًا- الهمداني -بسكون الميم- الثوري، ثقة فقيه عابد، رمي بالتشيع، من السابعة، مات سنة تسع وستين ومئة (١٦٩ هـ)، وكان مولده سنة مئة. يروي عنه: (م عم).
(عن جابر) بن يزيد بن الحارث الجعفي أبي عبد الله الكوفي، ضعيف رافضي، من الخامسة، مات سنة سبع وعشرين ومئة (١٢٧ هـ)، وقيل: سنة اثنتين وثلاثين ومئة (١٣٢ هـ). يروي عنه: (د ت ق).
(عن أبي الزبير) المكي محمد بن مسلم بن تدرس الأسدي مولاهم، صدوق إلا أنه يدلس، من الرابعة، مات سنة ست وعشرين ومئة (١٢٦ هـ). يروي عنه: (ع).
(عن جابر) بن عبد الله الأنصاري رضي الله تعالى عنهما.
وهذا السند من سداسياته، وحكمه: الضعف؛ لأن فيه جابرًا الجعفي؛ وهو ضعيف متهم كذاب.
(قال) جابر: (قال رسول الله ﷺ : من كان له إمام .. فإن قراءة الإمام له قراءة).
стр. 2420
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
===
قال السندي: قد سبق عن جابر ما يخالف إطلاقه فيمكن أن يخص هذا بصورة الجهر توفيقًا بين الأدلة، وما جاء أن هذا الحديث كان في الظهر فلعله ضعيف لم يثبت على أنه قيل: يحتمل أن المراد من كان له إمام .. فليقرأ بقراءته؛ فإن قراءة الإمام قراءة له، فليقرأ لنفسه، وبالجملة: فهذا الحديث مع ضعفه واحتمال التأويل يقوى قوة معارضه، فليتأمل، وفي "الزوائد": في إسناده جابر الجعفي، كذاب والحديث مخالف لما رواه الأئمة الستة من حديث عبادة، والله تعالى أعلم.
وانفرد ابن ماجه بهذا الحديث، ولكن له شاهد من حديث أبي هريرة، رواه الترمذي قال: وفي الباب عن ابن مسعود وجابر وعمران بن حصين، ورواه الدارقطني في "سننه" (١/ ٣٢٣)، رقم (٣١١)، وابن أبي شيبة (١/ ٣٧٦) في كتاب الصلاة باب من كره القراءة خلف الإمام عن عبد الله بن شداد، وأحمد في "المسند" (٣/ ٢٣٩)، والبيهقي (٢/ ١٦٠) في كتاب الصلاة، باب من قال: لا يقرأ خلف الإمام على الإطلاق، وعبد الرزاق في "مصنفه".
فدرجة هذا الحديث: أنه حسن؛ لأن له شواهد، وإن كان ضعيف السند، وغرضه: الاستشهاد به للترجمة، فالحديث: ضعيف السند، حسن المتن.
* * *
وجملة ما ذكره المؤلف في هذا الباب: خمسة أحاديث:
واحد للاستدلال، وواحد للمتابعة، وثلاثة للاستشهاد، كما بيناه في محله.
والله أعلم
стр. 2421
(٥٣) - (٢١٦) - بَابُ الْجَهْرِ بِآمِينَ
(١٧٨) -٨٣٤ - (١) حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ وَهِشَامُ بْنُ عَمَّارٍ قَالَا: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: "إِذَا أَمَّنَ الْقَارِئُ .. فَأَمِّنُوا؛ فَإِنَّ الْمَلَائِكَةَ تُؤَمِّنُ، فَمَنْ وَافَقَ تَأْمِينُهُ تَأْمِينَ الْمَلَائِكَةِ .. غُفِرَ لَهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِهِ".
===
(٥٣) - (٢١٦) - (باب الجهر بآمين)
(١٧٨) - ٨٣٤ - (١) (حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، وهشام بن عمار) السلمي الدمشقي.
(قالا: حدثنا سفيان بن عيينة، عن الزهري، عن سعيد بن المسيب، عن أبي هريرة) رضي الله تعالى عنه.
وهذا السند من خماسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات.
(أن رسول الله ﷺ قال: إذا أمن) الإمام (القارئ) للفاتحة؛ أي: إذا سمعتم تأمينه لكون الصلاة جهرية .. (فأمنوا) معه؛ أي: قولوا: آمين معه؛ ليوافق تأمينكم تأمين الملائكة؛ (فإن الملائكة تؤمن) مع الإمام، (فمن وافق تأمينه تأمين الملائكة .. غفر له ما تقدم من ذنبه) الصغائر، كما هو معلوم من الأحاديث الصحيحة.
قال السندي: قوله: "إذا أمن القارئ" أخذ المصنف منه الجهر بآمين الذي ترجم به؛ إذ لو أسر الإمام بآمين .. لما علم القوم بتأمين الإمام، فلا يحسن أمرهم بالتأمين عن تأمينه، وهذا استنباط دقيق يرجحه ما جاء من التصريح بالجهر، وقد يقال: يكفي في الأمر معرفتهم لتأمين الإمام بالسكوت عن القراءة،
стр. 2422
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
===
لكن تلك معرفة ضعيفة، بل كثيرًا ما يسكت الإمام عن قراءة، ثم يقول: آمين، بل الفصل بين القراءة والتأمين هو اللائق، فيتقدم تأمين المقتدي على تأمين الإمام إذا اعتمد على هذه الأمارة، ولكن رواية إذا قال الإمام: (ولا الضالين) ربما يرجح هذا التأويل، فليتأمل، والأقرب أن أحد اللفظين من تصرفات الرواة، وحينئذ رواية (إذا أمن) أشهر وأصح، فهي أشبه أن تكون هي الأصل. انتهى منه.
قوله: "إذا أمن الإمام" أي: إذا أراد الإمام التأمين؛ أي: أراد أن يقول: آمين بعد قراءة الفاتحة .. "فأمنوا" أي: فقولوا: آمين، مقارنين له، كما قاله الجمهور، وعلله إمام الحرمين بأن التأمين لقراءة الإمام لا لتأمينه، فلذلك لا يتأخر عنه، وظاهر قوله: "إذا أمن الإمام" أن المأموم إنما يؤمن إذا أمن الإمام، لا إذا ترك، وبه قال بعض الشافعية وهو مقتضى إطلاق الرافعي الخلاف، وادعى النووي الاتفاق على خلافه، ونص الشافعي في "الأم" على أن المأموم يؤمن لو ترك الإمام عمدًا أو سهوًا.
قوله: "فمن وافق تأمينه تأمين الملائكة" والمراد بالموافقة في القول والزمان لا في الإخلاص والخشوع والإقبال والجد، وهل المراد بالملائكة الحفظة الذين يتعاقبون، أو ما هو الأعم؛ لأن اللام للاستغراق فيقولها الحاضرون منهم ومن فوقهم إلى الملأ الأعلى؟ والظاهر الأخير، ويدل عليه حديث أبي هريرة في "الصحيحين" مرفوعًا: "إذا قال أحدكم: آمين، وقالت الملائكة في السماء: آمين، ووافقت إحداهما الأخرى .. غفر له ما تقدم من ذنبه".
قوله: "ما تقدم من ذنبه" وظاهر الإطلاق يشمل الصغائر والكبائر، لكن قد ثبت أن الصلاة إلى الصلاة كفارة لما بينهما ما اجتنب الكبائر، فإذا
стр. 2423
(١٧٨) -٨٣٤ - (م) حَدَّثَنَا بَكْرُ بْنُ خَلَفٍ وَجَمِيلُ بْنُ الْحَسَنِ قَالَا: حَدَّثَنَا عَبْدُ الْأَعْلَى،
===
كانت الفرائض لا تكفر الكبائر .. فكيف تكفرها سنة التأمين؟ ! انتهى من "الكوكب".
وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: البخاري في كتاب الأذان، باب جهر الإمام بالتأمين، رقم (٧٨٠)، ومسلم في كتاب الصلاة، باب التسميع والتحميد والتأمين، رقم (٧٥)، وأبو داوود في كتاب الصلاة، باب التأمين وراء الإمام، رقم (٩٣٦)، والترمذي في أبواب الصلاة، باب ما جاء في فضل التأمين، رقم (٢٥٠)، قال أبو عيسى: حديث أبي هريرة حديث حسن صحيح، والنسائي في كتاب الافتتاح، باب جهر الإمام بآمين، رقم (٩٢٥)، والدارمي ومالك وعبد الرزاق وأحمد.
فالحديث في أعلى درجات الصحة؛ لأنه من المتفق عليه، وغرضه: الاستدلال به.
* * *
ثم ذكر المؤلف رحمه الله تعالى المتابعة في حديث أبي هريرة رضي الله تعالى عنه، فقال:
(١٧٨) - ٨٣٤ - (م) (حدثنا بكر بن خلف) البصري أبو بشر، صدوق، من العاشرة، مات بعد سنة أربعين ومئتين (٢٤٠ هـ). يروي عنه: (د ق).
(وجميل بن الحسن) بن جميل العتكي البصري، صدوق يخطئ، من العاشرة. يروي عنه: (ق).
(قالا: حدثنا عبد الأعلى) بن عبد الأعلى السامي البصري، ثقة، من الثامنة، مات سنة تسع وثمانين ومئة (١٨٩ هـ). يروي عنه: (ع).
стр. 2424
حَدَّثَنَا مَعْمَرٌ ح وَحَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَمْرِو بْنِ السَّرْحِ الْمِصْرِيُّ وَهَاشِمُ بْنُ الْقَاسِمِ الْحَرَّانِيُّ قَالَا: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ وَهْبٍ، عَنْ يُونُسَ جَمِيعًا، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ وَأَبِي سَلَمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : "إِذَا أَمَّنَ الْقَارِئُ .. فَأَمِّنُوا؛ فَمَنْ وَافَقَ تَأْمِينُهُ تَأْمِينَ الْمَلَائِكَةِ .. غُفِرَ لَهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِهِ".
===
(حدثنا معمر ح وحدثنا أحمد بن عمرو بن السرح) الأموي أبو الطاهر (المصري وهاشم بن القاسم) بن شيبة (الحراني) نسبة إلى حران بلدة في الجزائر مولى قريش، صدوق تغير، من كبار العاشرة. يروي عنه: (ق).
(قالا: حدثنا عبد الله بن وهب) بن مسلم القرشي المصري، ثقة حافظ عابد، من التاسعة، مات سنة سبع وتسعين ومئة (١٩٧ هـ). يروي عنه: (ع).
(عن يونس) بن يزيد الأموي الأيلي، ثقة، من السابعة، مات سنة تسع وخمسين ومئة على الصحيح، وقيل سنة ستين ومئة. يروي عنه: (ع).
(جميعًا) أي: كل من معمر ويونس رويا (عن الزهري، عن سعيد بن المسيب وأبي سلمة) عبد الله (بن عبد الرحمن) بن عوف الزهري المدني.
كلاهما رويا (عن أبي هريرة) رضي الله تعالى عنه.
وهذان السندان من سداسياته، وحكمهما: الصحة، وغرضه: بيان متابعة معمر ويونس لسفيان بن عيينة.
(قال) أبو هريرة: (قال رسول الله ﷺ : إذا أمن) الإمام (القارئ) للفاتحة جهرًا .. (فأمنوا) معه؛ لأن الملائكة تؤمن معه، (فمن وافق تأمينه تأمين الملائكة) في القول، لا في الإخلاص والخشوع .. (غفر له ما تقدم من ذنبه) الصغائر؛ لأن الكبائر لا تكفر إلا بالتوبة أو بمحض فضل الله تعالى وعفوه لمن أراد.
стр. 2425
(١٧٩) - ٨٣٥ - (٢) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، حَدَّثَنَا صَفْوَانُ بْنُ عِيسَى، حَدَّثَنَا بِشْرُ بْنُ رَافِع، عَنْ أَبِي عَبْدِ اللهِ ابْنِ عَمِّ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: تَرَكَ النَّاسُ التَّأْمِينَ
===
وتقدم بيان من أخرج هذا الحديث من الأئمة في الحديث قبله؛ لأنه نفسه.
والغرض من سوقه: بيان المتابعة في الأسانيد.
* * *
ثم استشهد المؤلف رحمه الله تعالى لحديث أبي هريرة بحديث آخر له رضي الله تعالى عنه، فقال:
(١٧٩) -٨٣٥ - (٢) (حدثنا محمد بن بشار) العبدي البصري، ثقة، من العاشرة، مات سنة اثنتين وخمسين ومئتين (٢٥٢ هـ). يروي عنه: (ع).
(حدثنا صفوان بن عيسى) الزهري أبو محمد البصري القسام، ثقة، من التاسعة، مات سنة مئتين (٢٠٠ هـ)، وقيل: قبلها بقليل، وقيل: بعدها. يروي عنه: (م عم).
(حدثنا بشر بن رافع) الحارثي أبو الأسباط النجراني -بالنون والجيم- فقيه ضعيف الحديث، من السابعة. يروي عنه: (د ت ق).
(عن أبي عبد الله ابن عم أبي هريرة) عبد الرحمن بن هضاض الدوسي، وقيل: ابن الصامت، مقبول، من الثالثة. يروي عنه: (د س ق).
(عن أبي هريرة).
وهذا السند من خماسياته، وحكمه: الضعف؛ لأن من رجاله بشر بن رافع، ضعفه أحمد، وقال ابن حبان في "المجروحين": يروي الموضوعات، وأبو عبد الله الدوسي لا يعرف حاله.
(قال) أبو هريرة: (ترك الناس) الآن (التأمين) بعد قراءة الفاتحة في
стр. 2426
وَكَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ إِذَا قَالَ: " ﴿غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ وَلَا الضَّالِّينَ (٧)﴾ .. قَالَ: آمِينَ"، حَتَّى يَسْمَعَهَا أَهْلُ الصَّفِّ الْأَوَّلِ فَيَرْتَجُّ بِهَا الْمَسْجِدُ.
===
الصلاة؛ أي: تركوا قول: آمين بعد الفاتحة في الصلاة، (وكان رسول الله ﷺ إذا قال: ﴿غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ وَلَا الضَّالِّينَ (٧)﴾ (١) .. قال: آمين) رافعًا صوته بها (حتى يسمعها) أي: كلمة تأمينه (أهل الصف الأول) فيقولونها (فيرتج بها) يتحرك بصوتهم (المسجد) النبوي، من الارتجاج؛ أي: يضطرب بها؛ أي: بهذه الكلمة أو بأصوات أهل الصف، وهذا يدل على الجهر.
وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: أبو داوود في كتاب الصلاة، باب التأمين وراء الإمام، رقم (٩٣٤)، وقال في "العون": وهذا الحديث أخرجه الدارقطني، وقال: إسناده حسن، والحاكم، وقال: صحيح على شرطهما، والبيهقي، وقال: حسن صحيح، قاله في "النيل".
والحديث يدل على استحباب الجهر بآمين، وقال الترمذي: وبه يقول غير واحد من أهل العلم من أصحاب النبي ﷺ والتابعين ومن بعدهم؛ يرون أنه يرفع الرجل صوته بالتأمين ولا يخفيها، وبه يقول الشافعي وأحمد وإسحاق. انتهى، وقال مالك في رواية والحنفية بالسر بها، وحجتهم ما أخرجه أحمد وأبو يعلى والحاكم من حديث شعبة عن سلمة بن كهيل عن حجر أبي العنبس عن علقمة بن وائل عن أبيه أن رسول الله ﷺ لما بلغ (غير المغضوب عليهم ولا الضالين) .. قال: آمين، وأخفى صوته.
стр. 2427
(١٨٠) - ٨٣٦ - (٣) حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا حُمَيْدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي لَيْلَى، عَنْ سَلَمَةَ بْنِ كُهَيْلٍ،
===
ولفظ الحاكم: وخفض صوته، لكن قد أجمع الحفاظ منهم البخاري وغيره أن شعبة وهم في قوله: خفض صوته، وإنما هو مد صوته. انتهى من "العون" باختصار.
وحديث أبي هريرة هذا درجته: أنه صحيح بغيره؛ لأن له شواهد، كما ذكرناها، وإن كان سنده ضعيفًا؛ لضعف بشر بن رافع، وغرضه بسوقه: الاستشهاد به، فالحديث ضعيف السند، صحيح المتن.
* * *
ثم استشهد المؤلف رحمه الله تعالى ثانيًا لحديث أبي هريرة بحديث علي رضي الله تعالى عنهما، فقال:
(١٨٠) - ٨٣٦ - (٣) (حدثنا عثمان ابن أبي شيبة)، وفي بعض النسخ: (أبو بكر بن أبي شيبة)، وكلاهما ثقتان.
(حدثنا حميد بن عبد الرحمن) بن حميد بن عبد الرحمن الرؤاسي -بضم الراء بعدها همزة خفيفة - أبو عوف الكوفي، ثقة، من الثامنة، مات سنة تسع وثمانين ومئة (١٨٩ هـ)، وقيل: تسعين ومئة (١٩٠ هـ)، وقيل: بعدها. يروي عنه: (ع).
(حدثنا) محمد بن عبد الرحمن (بن أبي ليلى) اسمه يسار الأنصاري أبو عبد الرحمن الكوفي القاضي، صدوق سيئ الحفظ جدًّا، من السابعة، مات سنة ثمان وأربعين ومئة (١٤٨ هـ). يروي عنه: (عم).
(عن سلمة بن كهيل) الحضرمي أبي يحيى الكوفي، ثقة يتشيع، من الرابعة. يروي عنه (ع).
стр. 2428
عَنْ حُجَيَّةَ بْنِ عَدِيٍّ، عَنْ عَلِيٍّ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ إِذَا قَالَ: " ﴿وَلَا الضَّالِّينَ﴾ .. قَالَ: آمِينَ".
(١٨١) - ٨٣٧ - (٤) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الصَّبَّاحِ
===
(عن حجية) بضم المهملة وفتح الجيم وياء مشددة مفتوحة بوزن علية (بن عدي) الكندي، صدوق يخطئ، من الثالثة. يروي عنه: (عم).
(عن علي) بن أبي طالب رضي الله تعالى عنه.
وهذا السند من سداسياته، وحكمه: الحسن؛ لأن ابن أبي ليلى ضعفه الجمهور، وباقي رجاله ثقات.
(قال) علي: (سمعت رسول الله ﷺ إذا قال: ﴿وَلَا الضَّالِّينَ﴾ (١) .. قال: آمين) أي: يقول عقب قوله: (ولا الضالين): آمين، قال السندي: والسماع يدل على الجهر. انتهى.
وهذا الحديث انفرد به ابن ماجه، قال البوصيري: هذا إسناد فيه مقال؛ ابن أبي ليلى هو محمد بن عبد الرحمن بن أبي ليلى ضعفه الجمهور، وقال أبو حاتم: محله الصدق، وباقي رجاله ثقات، وله شاهد من حديث وائل بن حجر، رواه أبو داوود والترمذي، وقال: حديث حسن.
فالحديث: صحيح بما بعده، وسنده حسن، والغرض: الاستشهاد به.
* * *
ثم استشهد المؤلف رحمه الله تعالى ثالثًا لحديث أبي هريرة بحديث وائل بن حجر رضي الله تعالى عنهما، فقال:
(١٨١) - ٨٣٧ - (٤) (حدثنا محمد بن الصباح) بن سفيان الجرجرائي
стр. 2429
وَعَمَّارُ بْنُ خَالِدٍ الْوَاسِطِيُّ قَالَا: حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ عَيَّاشٍ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ عَبْدِ الْجَبَّارِ بْنِ وَائِلٍ، عَنْ أَبِيهِ
===
أبو جعفر التاجر، صدوق، من العاشرة، مات سنة أربعين ومئتين (٢٤٠ هـ). يروي عنه: (دق).
(وعمار بن خالد) بن يزيد بن دينار (الواسطي) التمار أبو الفضل، ثقة، من صغار العاشرة، مات سنة ستين ومئتين (٢٦٠ هـ). يروي عنه: (س ق).
(قالا: حدثنا أبو بكر بن عياش) - بتحتانية ومعجمة - ابن سالم الأسدي الكوفي المقرئ الحناط - بمهملة ونون - مشهور بكنيته، والأصح أنها اسمه، وقيل: اسمه محمد أو عبد الله أو سالم أو شعبة أو رؤبة أومسلم أو خداش أو مطرف أو حماد أو حبيب، عشرة أقوال، ثقة عابد، إلا أنه لما كبر .. ساء حفظه، وكتابه صحيح، من السابعة، مات سنة أربع وتسعين ومئة (١٩٤ هـ)، وقيل: قبل ذلك بسنة أو سنتين، وقد قارب المئة. يروي عنه: (ع).
(عن أبي إسحاق) الهمداني السبيعي عمرو بن عبد الله الكوفي، ثقة، من الثالثة، مات سنة تسع وعشرين ومئة، وقيل قبل ذلك. يروي عنه: (ع).
(عن عبد الجبار بن وائل) بن حجر -بضم المهملة وسكون الجيم- ثقة لكنه أرسل عن أبيه، من الثالثة، مات سنة اثنتي عشرة ومئة (١١٢ هـ). يروي عنه: (م عم).
(عن أبيه) وائل بن حجر بن سعد بن مسروق الحضرمي الصحابي المشهور، وكان من ملوك اليمن، ثم سكن الكوفة، مات في ولاية معاوية. يروي عنه: (م عم).
وهذا السند من خماسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات.
стр. 2430
قَالَ: صَلَّيْتُ مَعَ النَّبِيِّ ﷺ ، فَلَمَّا قَالَ: " ﴿وَلَا الضَّالِّينَ﴾ .. قَالَ: آمِينَ"، فَسَمِعْنَاهَا.
===
(قال) وائل بن حجر: (صليت مع النبي ﷺ ، فلما قال) ﷺ وقرأ: ﴿وَلَا الضَّالِّينَ﴾ (١) .. قال) النبي ﷺ : آمين، فسمعناها) أي: سمعنا هذه اللفظة؛ يعني: لفظة: (آمين) منه ﷺ ، والسماع يستلزم جهره بها، فوافق الترجمة بطريق الاستلزام.
وهذا الحديث انفرد به ابن ماجه بهذا الطريق، ودرجته: أنه صحيح، وغرضه: الاستشهاد به.
وأخرج من طرق غير هذا الطريق؛ أخرجه أبو داوود في كتاب الصلاة، باب ما جاء في التأمين، رقم (٩٣٢)، والترمذي في كتاب الصلاة، باب ما جاء في التأمين، رقم (٢٤٨)، قال: وفي الباب عن علي وأبي هريرة، قال أبو عيسى: حديث وائل بن حجر حديث حسن وبه يقول غير واحد من أهل العلم من أصحاب النبي ﷺ والتابعين ومن بعدهم؛ يرون أن الرجل يرفع صوته بالتأمين ولا يخفيها، وبه يقول الشافعي وأحمد وإسحاق.
وروى شعبة هذا الحديث عن سلمة بن كهيل عن حجر بن أبي العنبس عن علقمة بن وائل عن أبيه أن النبي ﷺ قرأ: ﴿غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ وَلَا الضَّالِّينَ﴾ (٢) فقال: آمين. وخفض بها صوته، قال أبو عيسى: وسمعت محمدًا يقول: حديث سفيان أصح من حديث شعبة في هذا، وأخطأ شعبة في مواضع من هذا الحديث، فقال: عن حجر أبي العنبس، وإنما هو حجر بن
стр. 2431
(١٨٢) - ٨٣٨ - (٥) حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ مَنْصُورٍ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ الصَّمَدِ بْنُ عَبْدِ الْوَارِثِ، حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، حَدَّثَنَا سُهَيْلُ بْنُ أَبِي صَالِحٍ،
===
عنبس ويكنى أبا السكن، وزاد فيه: عن علقمة بن وائل، وليس فيه عن علقمة، وإنما هو عن حجر بن عنبس عن وائل بن حجر، وقال: وخفض بها صوته، وإنما هو ومد بها صوته، قال أبو عيسى: وسألت أبا زرعة عن هذا الحديث، فقال: حديث سفيان في هذا أصح من حديث شعبة، قال: وروى العلاء بن صالح الأسدي عن سلمة بن كهيل نحو رواية سفيان، وأخرجه النسائي في كتاب الصلاة، باب افتتاح الصلاة، رقم (٩٣٢)، وفي "المعجم" لابن الأعرابي، رقم (٣٤٠). انتهى من الهامش.
* * *
ثم استشهد المؤلف رحمه الله تعالى رابعًا لحديث أبي هريرة بحديث عائشة رضي الله تعالى عنهما، فقال:
(١٨٢) - ٨٣٨ - (٥) (حدثنا إسحاق بن منصور) بن بهرام الكوسج التميمي أبو يعقوب المروزي، ثقة ثبت، من الحادية عشرة، مات سنة إحدى وخمسين ومئتين (٢٥١ هـ). يروي عنه: (خ م ت س ق).
(أخبرنا عبد الصمد بن عبد الوارث) بن سعيد العنبري مولاهم التنوري -بفتح المثناة وتشديد النون المضمومة- أبو سهل البصري، صدوق ثبت في شعبة، من التاسعة، مات سنة سبع ومئتين (٢٠٧ هـ). يروي عنه: (ع).
(حدثنا حماد بن سلمة) بن دينار البصري أبو سلمة، ثقة عابد أثبت الناس في ثابت، وتغير حفظه بأخرة، من كبار الثامنة، مات سنة سبع وستين ومئة (١٦٧ هـ). يروي عنه: (م عم).
(حدثنا سهيل بن أبي صالح) ذكوان السمان أبو يزيد المدني، صدوق تغير
стр. 2432
عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: "مَا حَسَدَتْكُمُ الْيَهُودُ عَلَى شَيْءٍ مَا حَسَدَتْكُمْ عَلَى السَّلَامِ وَالتَّامِينِ".
(١٨٣) - ٨٣٩ - (٦) حَدَّثَنَا الْعَبَّاسُ بْنُ الْوَلِيدِ
===
حفظه بأخرة، من السادسة، مات في خلافة المنصور، روى له البخاري مقرونًا وتعليقًا. يروي عنه: (ع).
(عن أبيه) أبي صالح ذكوان السمان الزيات المدني، ثقة ثبت، من الثالثة، مات سنة إحدى ومئة (١٠١ هـ). يروي عنه: (ع).
(عن عائشة) رضي الله تعالى عنها.
وهذا السند من سداسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات.
(عن النبي ﷺ قال: ما حسدتكم اليهود على شيء) من أمور دينكم حسدًا مثل (ما حسدتكم على السلام) والتحية فيما بينكم عند اللقاء (و) على (التأمين) أي: قولكم: آمين في الصلاة، لعائن الله تعالى عليهم.
قال السندي: قوله: "على السلام والتأمين" لما علموا من فضلهما وبركتهما؛ أي: فاللائق بكم الإكثار منهما؛ ليموتوا غيظًا.
وهذا الحديث انفرد به ابن ماجه، ودرجته: أنه صحيح؛ لصحة سنده، وغرضه: الاستشهاد به.
* * *
ثم استشهد المؤلف رحمه الله تعالى خامسًا لحديث أبي هريرة بحديث ابن عباس رضي الله تعالى عنهم، فقال:
(١٨٣) - ٨٣٩ - (٦) (حدثنا العباس بن الوليد) بن صبح بضم المهملة
стр. 2433
الْخَلَّالُ الدِّمَشْقِيُّ، حَدَّثَنَا مَرْوَانُ بْنُ مُحَمَّدٍ وَأَبُو مُسْهِرٍ قَالَا: حَدَّثَنَا خَالِدُ بْنُ يَزِيدَ بْنِ صُبَيْحٍ الْمُرِّيُّ، حَدَّثَنَا طَلْحَةُ بْنُ عَمْرٍو، عَنْ عَطَاءٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ
===
وسكون الموحدة (الخلال) بالمعجمة وتشديد اللام (الدمشقي) السلمي، صدوق، من الحادية عشرة، مات سنة ثمان وأربعين ومئتين (٢٤٨ هـ). يروي عنه: (ق).
(حدثنا مروان بن محمد) بن حسان الأسدي الدمشقي الطاطري - بمهملتين مفتوحتين - ثقة، من التاسعة، مات سنة عشر ومئتين (٢١٠ هـ). يروي عنه: (م عم).
(وأبو مسهر) عبد الأعلى بن مسهر الغساني الدمشقي، ثقة فاضل، من كبار العاشرة، مات سنة ثماني عشرة ومئتين (٢١٨ هـ)، وله ثمان وسبعون سنة. يروي عنه: (ع).
(قالا: حدثنا خالد بن يزيد) بن صالح (بن صبيح) مصغرًا (المري) -بضم الميم وبالراء المشددة- أبو هاشم الدمشقي، قاضي البلقاء، ثقة، من السابعة، مات سنة بضع وستين ومئة (١٦٣ هـ). يروي عنه: (س ق).
(حدثنا طلحة بن عمرو) بن عثمان الحضرمي المكي، متروك، من السابعة، مات سنة اثنتين وخمسين ومئة (١٥٢ هـ). يروي عنه: (ق).
(عن عطاء) بن أبي رباح، اسم أبي رباح: أسلم، القرشي مولاهم المكي، ثقة فقيه فاضل، من الثالثة، مات سنة أربع عشرة ومئة (١١٤ هـ) على المشهور. يروي عنه: (ع).
(عن ابن عباس) رضي الله تعالى عنهما.
وهذا السند من سداسياته، وحكمه: الضعف؛ لاتفاقهم على ضعف طلحة بن عمرو.
стр. 2434
قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : "مَا حَسَدَتْكُمُ الْيَهُودُ عَلَى شَيْءٍ مَا حَسَدَتْكُمْ عَلَى آمِينَ، فَأَكْثِرُوا مِنْ قَوْلِ: آمِينَ".
===
(قال) ابن عباس: (قال رسول الله ﷺ : ما حسدتكم اليهود) أيها المسلمون (على شيء) من أمور دينكم حسدًا مثل (ما حسدتكم على آمين) في الصلاة وعند الدعاء، (فأكثروا) أيها المؤمنون (من قولـ) ـكم: (آمين) عند الدعاء وفي الصلاة رغمًا لأنوفهم، والحسد: هو تمني زوال نعمة الغير عنه وتكون له.
وهذا الحديث انفرد به ابن ماجه، ولكن أخرجه البخاري في "الأدب المفرد".
ودرجته: أنه صحيح بما قبله وإن كان سنده ضعيفًا، وغرضه: الاستشهاد به، فالحديث: ضعيف السند، صحيح المتن بغيره.
* * *
وجملة ما ذكره المؤلف في هذا الباب: سبعة أحاديث:
الأول للاستدلال، والثاني للمتابعة، والبواقي للاستشهاد.
والله أعلم
стр. 2435
(٥٤) - (٢١٧) - بَابُ رَفْعِ الْيَدَيْنِ إِذَا رَكَعَ وَإِذَا رَفَعَ رَأْسَهُ مِنَ الرُّكوعِ
(١٨٤) - ٨٤٠ - (١) حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ وَهِشَامُ بْنُ عَمَّارٍ وَأَبُو عُمَرَ الضَّرِيرُ قَالُوا: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ سَالِمٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ: رَأَيْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ إِذَا افْتَتَحَ الصَّلَاةَ .. رَفَعَ يَدَيْهِ حَتَّى يُحَاذِيَ بِهِمَا مَنْكِبَيْهِ، وَإذَا رَكَعَ وَإذَا رَفَعَ رَأْسَهُ مِنَ الرُّكُوعِ،
===
(٥٤) - (٢١٧) - (باب رفع اليدين إذا ركع وإذا رفع رأسه من الركوع)
(١٨٤) - ٨٤٠ - (١) (حدثنا علي بن محمد) بن إسحاق الطنافسي الكوفي.
(وهشام بن عمار) بن نصير السلمي الدمشقي.
(وأبو عمر الضرير) حفص بن عمر بن عبد العزيز الدوري المقرئ الضرير الأصغر، صاحب الكسائي، لا بأس به، من العاشرة، مات سنة ست، أو ثمان وأربعين ومئتين (٢٤٨ هـ) وكان مولده تقريبًا سنة خمسين ومئة، وله بضع وتسعون سنة، وكان عالمًا بالقرآن والتفسير، كان يقرأ بقراءة الكسائي. يروي عنه: (ق).
(قالوا: حدثنا سفيان بن عيينة عن الزهري عن سالم) بن عبد الله بن عمر.
(عن) أبيه عبد الله (بن عمر) رضي الله تعالى عنهما.
وهذا السند من خماسياته، وحكمه: الصحة.
(قال) ابن عمر: (رأيت رسول الله ﷺ إذا افتتح الصلاة) أي: إذا أراد افتتاحها والشروع فيها .. (رفع يديه) أي: كفيه (حتى يحاذي) ويقابل (بهما منكبيه، و) رأيته يرفعهما (إذا ركع) أي: إذا أراد أن يهوي للركوع عند ابتداء الركوع، (و) رأيته يرفعهما (إذا رفع رأسه من الركوع)
стр. 2436
وَلَا يَرْفَعُ بَيْنَ السَّجْدَتَيْنِ.
===
إلى الاعتدال، (و) رأيته (لا يرفع) ـهما؛ أي: لا يرفع الكفين (بين السجدتين) أي: لا يرفعهما للرفع من السجود ولا للهوي له.
وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: البخاري في كتاب الأذان، باب رفع اليدين في التكبيرة الأولى، رقم (٧٣٥)، وباب رفع اليدين إذا كبر وإذا ركع وإذا رفع، وباب أين يرفع يديه؟ ومسلم في كتاب الصلاة، باب استحباب رفع اليدين حذو المنكبين مع تكبيرة الإحرام، رقم ٢١ - (٣٩٠)، وأبو داوود في كتاب الصلاة، باب رفع اليدين في الصلاة، وباب افتتاح الصلاة (٧٢١)، والترمذي في كتاب الصلاة، باب ما جاء في رفع اليدين عند الركوع، رقم (٢٥٥)، والنسائي في كتاب افتتاح الصلاة وكتاب التطبيق، والدارمي، وأحمد، والبيهقي.
فهذا الحديث في أعلى درجات الصحة؛ لأنه من المتفق عليه، وغرضه: الاستدلال به على الترجمة.
واعلم: أنه قد اختلف العلماء في رفع اليدين في الصلاة: هل يرفعهما، أو لا يرفعهما في شيء من الصلاة، أو يرفعهما مرة واحدة عند الافتتاح؟ ثلاثة أقوال عند مالك:
ومشهور مذهبه الثالث: وهو مذهب الكوفيين على حديث عبد الله بن مسعود والبراء من أنه ﷺ كان يرفع يديه عند الإحرام مرة ولا يزيد عليها، وفي رواية أخرى: (لا يعود به) أي: لا يعيد بالرفع بعد تلك المرة، أخرجهما أبو داوود ولا يصح شيء منهما؛ ذكر علتهما أبو محمد عبد الحق.
والأول منها: هو أحد أقواله وأصحها والمعروف من عمل الصحابة ومذهب كافة العلماء إلا من ذكر؛ وهو أنه يرفعهما عند الافتتاح وعند الركوع وعند الرفع منه وإذا قام من اثنتين، وهو الذي يشهد له الصحيح من الأحاديث.
стр. 2437
(١٨٥) - ٨٤١ - (٢) حَدَّثَنَا حُمَيْدُ بْنُ مَسْعَدَةَ، حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ زُرَيْعٍ، حَدَّثَنَا هِشَامٌ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ نَصْرِ بْنِ عَاصِمٍ، عَنْ مَالِكِ بْنِ الْحُوَيْرِثِ
===
والثاني أضعف الأقوال وأشذها: وهو ألا يرفع في شيء من الصلاة، ذكره ابن شعبان وابن خويز منداد - اسمه محمد بن أحمد المالكي، له مصنفات في الفقه وأصوله، مات سنة (٣٩٠ هـ) - انتهى من "الأبي".
* * *
ثم استشهد المؤلف رحمه الله تعالى لحديث ابن عمر بحديث مالك بن الحويرث ﵃، فقال:
(١٨٥) - ٨٤١ - (٢) (حدثنا حميد بن مسعدة) بن المبارك السامي - بالمهملة - أو الباهلي البصري، صدوق، من العاشرة، مات سنة أربع وأربعين ومئتين (٢٤٤ هـ). يروي عنه: (م عم).
(حدثنا يزيد بن زريع) - بتقديم الزاي مصغرًا - البصري أبو معاوية التيمي، ثقة ثبت، من الثامنة، مات سنة اثنتين وثمانين ومئة (١٨٢ هـ). يروي عنه: (ع).
(حدثنا هشام) بن أبي عبد الله سنبر -بوزن جعفر- أبو بكر البصري الدستوائي، ثقة ثبت، وقد رمي بالقدر، من كبار السابعة، مات سنة أربع وخمسين ومئة (١٥٤ هـ)، وله ثمان وسبعون سنة. يروي عنه: (ع).
(عن قتادة) بن دعامة بن قتادة السدوسي البصري، ثقة، من الرابعة، إلا أنه يدلس، مات سنة بضع عشرة ومئة. يروي عنه: (ع).
(عن نصر بن عاصم) الليثي البصري، ثقة، من الثالثة، رمي برأي الخوارج، وصح رجوعه عنه. يروي عنه: (م دس ق).
(عن مالك بن الحويرث) -بالتصغير- أبي سليمان الليثي الصحابي
стр. 2438
أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ كَانَ إِذَا كَبَّرَ .. رَفَعَ يَدَيْهِ حَتَّى يَجْعَلَهُمَا قَرِيبًا مِنْ أُذُنَيْهِ، وَإذَا رَكَعَ .. صَنَعَ مِثْلَ ذَلِكَ، وَإِذَا رَفَعَ رَأْسَهُ مِنَ الرُّكُوعِ .. صَنَعَ مِثْلَ ذَلِكَ.
===
المشهور البصري رضي الله تعالى عنه، مات سنة أربع وسبعين (٧٤ هـ). يروي عنه: (ع).
وهذا السند من سداسياته، وحكمه: الصحة.
(أن رسول الله ﷺ كان إذا كبر) للإحرام (رفع يديه حتى يجعلهما) في الرفع (قريبًا من) شحمتي (أذنيه)، قوله: (حتى يجعلهما قريبًا من أذنيه) يحتمل أن المراد بالقرب: أن يجعلهما بحذاء أذنيه لا متصلًا بهما، كما سيجيء في حديث وائل، أو أنه يجعلهما بحذاء منكبيه، كما تقدم في حديث ابن عمر، وبالجملة: فلا تناقض بين الأفعال المختلفة لجواز وقوع الكل في أوقات متعددة، فيكون الكل مستندًا، إلا إذا دل الدليل على نسخ البعض، فلا منافاة بين الرفع إلى المنكبين، أو إلى شحمتي الأذنين، أو إلى فروع الأذنين؛ أي: أعاليهما، وقد ذكر بعض العلماء في التوفيق بسطًا لا حاجة إليه؛ لكون التوفيق فرع التعارض، ولا يظهر التعارض. انتهى من "السندي" باختصار.
(وإذا ركع) أي: أراد أن يركع (صنع مثل ذلك) الرفع الذي فعله عند الإحرام؛ أي: يرفعهما بحيث يجعلهما قريبًا من أذنيه مع التكبير، (وإذا رفع رأسه من الركوع .. صنع مثل ذلك) الرفع الذي فعله في الإحرام، وإنما قلنا: أراد أن يركع، كما في رواية مسلم؛ لأن الرفع فيه عند إرادته، بخلاف رفعهما في رفع الرأس منه؛ فإنه عند نفس الرفع لا عند إرادته، وكذا في قوله: إذا كبر .. رفع يديه، وهذا مذهب الشافعي وأحمد، خلافًا لأبي حنيفة ومالك في
стр. 2439
(١٨٦) - ٨٤٢ - (٣) حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ وَهِشَامُ بْنُ عَمَّارٍ قَالَا: حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ عَيَّاشٍ،
===
أشهر الروايات عنه، واستدل الحنفية برواية مجاهد أنه صلى خلف ابن عمر فلم يره يفعل ذلك الرفع، وأجيب بالطعن في إسناده؛ لأن أبا بكر بن عياش ساء حفظه بأخرة، وعلى تقدير صحته؛ فقد أثبت ذلك الرفع سالم ونافع وغيرهما، والمثبت مقدم على النافي، وأيضًا فإن ابن عمر لم يكن يراه واجبًا، ففعله تارة وتركه تارة، وروي عن بعض الحنفية بطلان الصلاة برفع اليدين، وأما الرفع عند تكبيرة الإحرام .. فعليه الإجماع. انتهى "قسطلاني".
وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: مسلم في كتاب الصلاة، باب استحباب رفع اليدين حذو المنكبين مع تكبيرة الإحرام وفي الرفع من الركوع، وأنه لا يفعله إذا رفع من السجود، رقم (٢٥)، وأبو داوود في كتاب الصلاة، باب ذكر أنه يرفع يديه إذا قام من الركعتين، رقم (٧٤٥)، والنسائي في كتاب الافتتاح، باب رفع اليدين للركوع حذاء فروع الأذنين، رقم (٨٧٩)، وأحمد في المسند (٥/ ٥٣).
فدرجته: أنه صحيح؛ لصحة سنده ولأن له شواهد، وغرضه: الاستشهاد به لحديث ابن عمر.
* * *
ثم استشهد المؤلف رحمه الله تعالى ثانيًا لحديث ابن عمر بحديث أبي هريرة رضي الله تعالى عنهم، فقال:
(١٨٦) - ٨٤٢ - (٣) (حدثنا عثمان بن أبي شيبة وهشام بن عمار) السلمي الدمشقي.
(قالا: حدثنا إسماعيل بن عياش) بن سليم العنسي -بالنون- أبو عتبة
стр. 2440
عَنْ صَالِحِ بْنِ كَيْسَانَ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْأَعْرَجِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: رَأَيْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَرْفَعُ يَدَيْهِ فِي الصَّلَاةِ حَذْوَ مَنْكِبَيْهِ حِينَ يَفْتَتِحُ الصَّلَاةَ، وَحِينَ يَرْكَعُ وَحِينَ يَسْجُدُ.
===
الحمصي، صدوق في روايته عن أهل بلده مخلط في غيرهم، من الثامنة، مات سنة إحدى أو اثنتين وثمانين ومئة (١٨٢ هـ)، وله بضع وسبعون سنة. يروي عنه: (عم).
(عن صالح بن كيسان) المدني أبي محمد، أو أبي الحارث الغفاري، مؤدب ولد عمر بن عبد العزيز، ثقة ثبت فقيه، من الرابعة، مات بعد سنة ثلاثين، أو بعد الأربعين ومئة (١٤٠ هـ). يروي عنه: (ع).
(عن عبد الرحمن) بن هرمز (الأعرج) أبي داوود المدني، ثقة ثبت عالم مقرئ، من الثالثة، مات سنة سبع عشرة ومئة (١١٧ هـ). يروي عنه: (ع).
(عن أبي هريرة) رضي الله تعالى عنه.
وهذا السند من خماسياته، وحكمه: الضعف؛ لأن فيه إسماعيل بن عياش، وهو ضعيف فيما رواه عن الحجازيين.
(قال) أبو هريرة: (رأيت رسول الله ﷺ يرفع يديه في الصلاة حذو منكبيه) -بفتح الحاء المهملة وسكون الذال المعجمة- أي: حذائهما ومقابلهما (حين يفتتح الصلاة) ويحرمهما (وحين يركع) أي: حين أراد أن يركع، كما مر، (وحين يسجد) أي: حين يرفع رأسه من الركوع ليذهب من القومة إلى السجود، وبهذا التأويل يوافق هذا الحديث الأحاديث المتقدمة، وهذا المعنى هو الذي يقتضيه السياق. انتهى "سندي".
وهذا الحديث انفرد به ابن ماجه، ودرجته: أنه صحيح، وإن كان سنده ضعيفًا؛ لأن أصله في "الصحيحين" من هذا الوجه بغير هذا السياق، وله
стр. 2441
(١٨٧) - ٨٤٣ - (٤) حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عَمَّارٍ، حَدَّثَنَا رِفْدَةُ بْنُ قُضَاعَةَ الْغَسَّانِيُّ، حَدَّثَنَا الْأَوْزَاعِيُّ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُبَيْدِ بْنِ عُمَيْرٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ عُمَيْرِ بْنِ حَبِيبٍ
===
شاهد من حديث ابن عمر في "الصحيحين" و"الترمذي"، وغرضه بسوقه: الاستشهاد به.
* * *
ثم استشهد المؤلف رحمه الله تعالى ثالثًا لحديث ابن عمر بحديث عمير بن حبيب رضي الله تعالى عنهم، فقال:
(١٨٧) - ٨٤٣ - (٤) (حدثنا هشام بن عمار) السلمي الدمشقي.
(حدثنا رفدة) بكسر الراء وسكون الفاء (ابن قضاعة) بضم القاف وتخفيف الضاد المعجمة (الغساني) مولاهم الدمشقي، ضعيف، من الثامنة، مات بعد الثمانين ومئة. يروي عنه: (ق).
(حدثنا الأوزاعي) عبد الرحمن بن عمرو بن أبي عمرو، أبو عمرو الفقيه، ثقة فاضل، من السابعة، مات سنة سبع وخمسين ومئة (١٥٧ هـ). يروي عنه: (ع).
(عن عبد الله بن عبيد بن عمير) - بالتصغير فيهما - الليثي المكي، ثقة، من الثالثة، استشهد غازيًا سنة ثلاث عشرة ومئة (١١٣ هـ). يروي عنه: (م عم).
(عن أبيه) عبيد بن عمير بن قتادة الليثي أبي عاصم المكي، ولد على عهد النبي ﷺ ، قاله مسلم، وعده غيره في كبار التابعين، وكان قاص أهل مكة، مجمع على ثقته، مات قبل ابن عمر. يروي عنه: (ع).
(عن جده عمير بن حبيب) ويقال له: عمير بن قتادة بن سعد بن عامر
стр. 2442
قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ يَرْفَعُ يَدَيْهِ مَعَ كُلِّ تَكْبِيرَةٍ فِي الصَّلَاةِ الْمَكْتُوبَةِ.
(١٨٨) - ٨٤٤ - (٥) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ،
===
الليثي الصحابي المشهور رضي الله تعالى عنه، من مسلمة الفتح، وفي "مسند أبي يعلى": أنه استشهد مع النبي ﷺ . يروي عنه: (دس ق).
وهذا السند من سداسياته، وحكمه: الضعف؛ لأن فيه رفدة بن قضاعة وهو ضعيف، وأيضًا عبد الله لم يسمع من أبيه عبيد بن عمير، قاله ابن جريج، حكاه عنه البخاري في "تاريخه الكبير" (٥/ ١٤٣).
(قال) عمير بن حبيب: (كان رسول الله ﷺ يرفع يديه مع كل تكبيرة) أي: مع كل انتقال (في الصلاة المكتوبة) إذ لا تكبير عند الرفع من الركوع، ومع هذا لا بد من الحمل على الخصوص الذي سبق؛ أي: غير تكبيرة الهوي للسجود والرفع منه، وغير تكبيرة القيام من الأولى أو الثالثة.
وهذا الحديث درجته: أنه صحيح بما قبله وبما بعده، وإن كان سنده ضعيفًا، وغرضه بسوقه: الاستشهاد به.
* * *
ثم استشهد المؤلف رحمه الله تعالى رابعًا لحديث ابن عمر بحديث أبي حميد الساعدي رضي الله تعالى عنهم، فقال:
(١٨٨) - ٨٤٤ - (٥) (حدثنا محمد بن بشار، حدثنا يحيى بن سعيد) بن فروخ التميمي البصري القطان، ثقة، من التاسعة، مات سنة ثمان وتسعين ومئة (١٩٨ هـ). يروي عنه: (ع).
стр. 2443
حَدَّثَنَا عَبْدُ الْحَمِيدِ بْنُ جَعْفَرٍ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرِو بْنِ عَطَاءٍ، عَنْ أَبِي حُمَيْدٍ السَّاعِدِيِّ قَالَ: سَمِعْتُهُ وَهُوَ فِي عَشَرَةٍ مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللهِ ﷺ ؛ أَحَدُهُمْ أَبُو قَتَادَةَ بْنُ رِبْعِيٍّ قَالَ: أَنَا أَعْلَمُكُمْ بِصَلَاةِ رَسُولِ اللهِ ﷺ كَانَ إِذَا قَامَ فِي الصَّلَاةِ .. اعْتَدَلَ
===
(حدثنا عبد الحميد بن جعفر) بن عبد الله بن الحكم بن رافع الأنصاري، صدوق رمي بالقدر ربما وهم، من السادسة، مات سنة ثلاث وخمسين ومئة (١٥٣ هـ). يروي عنه: (م عم).
(حدثنا محمد بن عمرو بن عطاء) القرشي العامري المدني، ثقة، من الثالثة، مات في حدود العشرين ومئة (١٢٠ هـ). يروي عنه: (ع).
(عن أبي حميد الساعدي) المنذر بن سعد بن المنذر، أو ابن مالك، وقيل: اسمه عبد الرحمن، وقيل: عمرو، شهد أحدًا وما بعدها، وعاش إلى أول خلافة يزيد بن معاوية سنة ستين (٦٠ هـ). يروي عنه: (ع).
وهذا السند من خماسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات.
(قال) محمد بن عمرو: (سمعته) أي: سمعت أبا حميد (وهو) أي: والحال أن أبا حميد (في عشرة) أي: مع عشرة أنفار (من أصحاب رسول الله ﷺ ؛ أحدهم) أي: أحد العشرة (أبو قتادة) الأنصاري المدني الحارث (بن ربعي) مشهور بكنيته. يروي عنه: (ع).
أي قال: محمد بن عمرو: سمعت أبا حميد (قال) أي: يقول بين الصحابة العشرة، والحال أن واحدًا منهم لم ينكر عليه قوله: (أنا أعلمكم) يا معشر الصحابة (بـ) كيفية (صلاة رسول الله ﷺ ، كان) رسول الله ﷺ (إذا قام في الصلاة) أي: إذا أراد القيام إلى الصلاة .. (اعتدل) أي: استوى وانتصب بلا ميل إلى يمين أو شمال حالة كونه
стр. 2444
قَائِمًا وَرَفَعَ يَدَيْهِ حَتَّى يُحَاذِيَ بِهِمَا مَنْكِبَيْهِ، ثُمَّ قَالَ: "اللهُ أَكْبَرُ"، وَإذَا أَرَادَ أَنْ يَرْكَعَ .. رَفَعَ يَدَيْهِ حَتَّى يُحَاذِيَ بِهِمَا مَنْكِبَيْهِ، فَإِذَا قَالَ: "سَمِعَ اللهُ لِمَنْ حَمِدَهُ" .. رَفَعَ يَدَيْهِ فَاعْتَدَلَ، فَإِذَا قَامَ مِنَ الثِّنْتَيْنِ .. كَبَّرَ وَرَفَعَ يَدَيْهِ حَتَّى يُحَاذِيَ بِهِمَا مَنْكِبَيْهِ كَمَا صَنَعَ حِينَ افْتَتَحَ الصَّلَاةَ.
===
(قائمًا، ورفع يديه) أي: كفيه (حتى يحاذي) ويقابل (بهما) أي: بكفيه (منكبيه) تثنية منكب؛ وهو ما بين العنق ورأس العضد.
(ثم) بعدما رفع يديه (قال) للإحرام: (الله أكبر)، وهذا صريح في تقدم الرفع على التكبيرة، فهو الأوجه، (وإذا أراد أن يركع) أي: يهوي إلى الركوع .. (رفع يديه) أي: كفيه (حتى يحاذي بهما منكبيه، فإذا) ارتفع من الركوع، و (قال: سمع الله لمن حمده) أي: إذا أراد الارتفاع والقول .. (رفع يديه) حذو منكبيه أيضًا، (فاعتدل) أي: قام معتدلًا مستويًا بلا انحناء، (فإذا قام) أي: أراد القيام (من الثنتين) الأوليين من ركعات صلاته إلى الثالثة من الثلاثية أو الرباعية .. (كبر، ورفع يديه حتى يحاذي بهما منكبيه) وبهذا أخذ بعض الشافعية، وهو الأوجه، صنع في تكبيره ورفعه (كما صنع) أي: مثل ما صنع (حين افتتح الصلاة) وأحرمها.
وقد سبق تخريج هذا الحديث من المؤلف برقم (٧٨٩) موجزًا، وسيأتي تخريجه منه برقم (١٠٣٨) مفصلًا، وشاركه فيه البخاري في كتاب الأذان، باب سنة الجلوس في التشهد، برقم (٨٢٨)، وأبو داوود في كتاب الصلاة، باب من ذكر التورك في الرابعة، رقم (٩٦٤ - ٩٦٥) مطولًا، والترمذي في كتاب الصلاة، باب منه، الحديث رقم (٣٠٤ - ٣٠٥) مطولًا، والنسائي في كتاب التطبيق، باب الاعتدال في الركوع، رقم (١٠٣٨).
فدرجة هذا الحديث: أنه صحيح، وغرضه: الاستشهاد به.
* * *
стр. 2445
(١٨٨) - ٨٤٤ - (م) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، حَدَّثَنَا أَبُو عَامِرٍ، حَدَّثَنَا فُلَيْحُ بْنُ سُلَيْمَانَ، حَدَّثَنَا عَبَّاسُ بْنُ سَهْلٍ السَّاعِدِيُّ قَالَ: اجْتَمَعَ أَبُو حُمَيْدٍ السَّاعِدِيُّ وَأَبُو أُسَيْدٍ السَّاعِدِيُّ وَسَهْلُ بْنُ سَعْدٍ
===
ثم ذكر المؤلف رحمه الله تعالى المتابعة في حديث أبي حميد الساعدي ﵁، فقال:
(١٨٨) - ٨٤٤ - (م) (حدثنا محمد بن بشار، حدثنا أبو عامر) العقدي عبد الملك بن عمرو القيسي، ثقة، من التاسعة، مات سنة أربع، أو خمس ومئتين (٢٠٥ هـ). يروي عنه: (ع).
(حدثنا فليح بن سليمان) بن أبي المغيرة الخزاعي أو الأسلمي أبو يحيى المدني، ويقال: فليح لقبه، واسمه عبد الملك بن سليمان، صدوق كثير الخطأ، من السابعة، مات سنة ثمان وستين ومئة (١٦٨ هـ). يروي عنه: (ع).
(حدثنا عباس بن سهل) بن سعد (الساعدي) المدني، ثقة، من الرابعة، مات في حدود العشرين ومئة (١٢٠ هـ)، وقيل قبل ذلك. يروي عنه: (خ م د ت ق).
(قال) عباس بن سهل: (اجتمع أبو حميد الساعدي) المنذر بن سعد بن المنذر الصحابي المشهور (وأبو أسيد) مصغرًا (الساعدي) مالك بن ربيعة بن البدن -بفتح الموحدة والمهملة بعدها نون- مشهور بكنيته، شهد بدرًا وغيرها، ومات سنة ثلاثين، وقيل: بعد ذلك، حتى قال المدائني: مات سنة ستين، قال: هو آخر من مات من البدريين رضي الله تعالى عنهم. يروي عنه: (ع).
(وسهل بن سعد) بن مالك بن خالد الأنصاري الخزرجي الساعدي أبو العباس، له ولأبيه صحبة مشهور، مات سنة ثمان وثمانين، وقيل: بعدها، وقد جاوز المئة. يروي عنه: (ع).
стр. 2446
وَمُحَمَّدُ بْنُ مَسْلَمَةَ، فَذَكَرُوا صَلَاةَ رَسُولِ اللهِ ﷺ ، فَقَالَ أَبُو حُمَيْدٍ: أَنَا أَعْلَمُكُمْ بصَلَاةِ رَسُولِ اللهِ ﷺ ؛ إِنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَامَ فَكَبَّرَ وَرَفَعَ يَدَيْهِ، ثُمَّ رَفَعَ حِينَ كَبَّرَ لِلرُّكُوعِ، ثُمَّ قَامَ فَرَفَعَ يَدَيْهِ وَاسْتَوَى، حَتَّى رَجَعَ كُلُّ عَظْمٍ إِلَى مَوْضِعِهِ.
===
(ومحمد بن مسلمة) بن سلمة الأنصاري، الصحابي المشهور وهو أكبر من اسمه محمد من الصحابة، مات بعد الأربعين، وكان من الفضلاء. يروي عنه: (ع)، وغيرهم من باقي العشرة والمذكور منهم هنا وفي الرواية السابقة خمسة، ولم أر من ذكر أسماء الخمسة الباقية.
(فذكروا) أي: ذكر الأصحاب المجتمعون (صلاة رسول الله ﷺ وتحدثوا في كيفيتها وحسنها (فقال أبو حميد) الساعدي رضي الله تعالى عنه.
وهذا السند من خماسياته، وحكمه: الصحة، وغرضه بسوقه: بيان متابعة عباس بن سهل لمحمد بن عمرو بن عطاء في رواية هذا الحديث عن أبي حميد الساعدي.
(أنا أعلمكم) أيها الأصحاب الحاضرون (بـ) كيفية (صلاة رسول الله ﷺ ؛ وذلك (أن رسول الله ﷺ قام) يومًا إلى الصلاة، (فكبر) تكبيرة الإحرام، (ورفع يديه) مع التكبيرة إلى أن يحاذي بهما منكبيه، (ثم رفع) يديه (حين كبر للركوع) أي: كبر للهوي إلى الركوع، (ثم) بعد طمأنينته في الركوع (قام) أي: ارتفع من الركوع (فرفع يديه) مع ارتفاعه من الركوع، (واستوى) أي: اعتدل وانتصب قائمًا (حتى رجع كل عظم) من عظامه (إلى موضعه) أي: إلى محله بعدما تحول عن هيئته وتحرك للهوي إلى الركوع.
стр. 2447
(١٨٩) - ٨٤٥ - (٦) حَدَّثَنَا الْعَبَّاسُ بْنُ عَبْدِ الْعَظِيمِ الْعَنْبَرِيُّ، حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ دَاوُودَ أَبُو أَيُّوبَ الْهَاشِمِيُّ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي الزِّنَادِ،
===
ودرجة هذا الحديث: أنه صحيح كسابقه، وغرضه بسوقه: بيان المتابعة.
وما قيل: إن في سنده فليح بن سليمان، وقد ضعفه ابن معين والنسائي وأبو حاتم .. لا يقدح في الحديث؛ لأنه إنما ذكره للمتابعة، وقال الحاكم أبو عبد الله: اتفاق الشيخين عليه يقوي أمره؛ إذ إنهما أخرجا له، والأربعة. انتهى من "التهذيب"، وقال أبو عيسى: حديث أبي حميد حديث حسن صحيح.
* * *
ثم استشهد المؤلف رحمه الله تعالى خامسًا لحديث ابن عمر بحديث علي بن أبي طالب ﵃، فقال:
(١٨٩) - ٨٤٥ - (٦) (حدثنا العباس بن عبد العظيم) إسماعيل (العنبري) أبو الفضل البصري، ثقة حافظ، من كبار الحادية عشرة، مات سنة أربعين ومئتين (٢٤٠ هـ). يروي عنه: (م عم).
(حدثنا سليمان بن داوود) بن داوود بن علي بن عبد الله بن عباس (أبو أيوب) البغدادي (الهاشمي) الفقيه، ثقة فاضل، قال أحمد بن حنبل: يصلح للخلافة، من العاشرة، مات سنة تسع عشرة ومئتين (٢١٩ هـ)، وقيل: بعدها. يروي عنه: (عم).
(حدثنا عبد الرحمن بن أبي الزناد) عبد الله بن ذكوان القرشي الأموي مولاهم المدني، صدوق تغير لما قدم بغداد، وكان فقيهًا، من السابعة، ولي خراج المدينة فحُمِد، مات سنة أربع وسبعين ومئة (١٧٤ هـ)، وله أربع وسبعون سنة. يروي عنه: (م عم).
стр. 2448
عَنْ مُوسَى بْنِ عُقْبَةَ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ الْفَضْلِ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْأَعْرَجِ، عَنْ عُبَيْدِ اللهِ بْنِ أَبِي رَافِعٍ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ قَالَ: كَانَ النَّبِيُّ ﷺ إِذَا قَامَ إِلَى الصلَاةِ الْمَكْتُوبَةِ .. كَبَّرَ وَرَفَعَ يَدَيْهِ حَتَّى يَكُونَا حَذْوَ مَنْكِبَيْهِ، وإذَا أَرَادَ أَنْ يَرْكَعَ .. فَعَلَ مِثْلَ ذَلِكَ،
===
(عن موسى بن عقبة) بن أبي عياش - بتحتانية ومعجمة - الأسدي مولى آل الزبير، ثقة فقيه إمام في المغازي، من الخامسة، لم يصح أن ابن معين لينه، مات سنة إحدى وأربعين ومئة (١٤١ هـ)، وقيل بعد ذلك. يروي عنه: (ع).
(عن عبد الله بن الفضل) بن العباس بن ربيعة بن الحارث بن عبد المطلب الهاشمي المدني، ثقة، من الرابعة. يروي عنه: (ع).
(عن عبد الرحمن) بن هرمز (الأعرج) الهاشمي مولاهم أبي داوود المدني، ثقة، من الثالثة، مات سنة سبع عشرة ومئة (١١٧ هـ). يروي عنه: (ع).
(عن عبيد الله بن أبي رافع) مولى رسول الله ﷺ إبراهيم القبطي، كان كاتب علي، ثقة، من الثالثة، مات في أول خلافة علي على الصحيح. يروي عنه: (ع).
(عن علي بن أبي طالب) رضي الله تعالى عنه.
وهذا السند من ثمانياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات.
(قال) علي: (كان النبي ﷺ إذا قام إلى الصلاة المكتوبة .. كبر) تكبيرة الإحرام (ورفع يديه) أي: كفيه (حتى يكونا) أي: اليدان، ولو قال: حتى تكونا .. لكان أولى؛ لأن اليد مؤنثة إلا أن يقال: إن اليدين هنا بمعنى العضوين؛ أي: حتى تكون الكفان (حذو منكبيه) أي: مقابل منكبيه (وإذا أراد أن يركع .. فعل مثل ذلك) الرفع المذكور في حالة الإحرام،
стр. 2449
وَإِذَا رَفَعَ رَأْسَهُ مِنَ الرُّكُوعِ .. فَعَلَ مِثْلَ ذَلِكَ، وَإِذَا قَامَ مِنَ السَّجْدَتَيْنِ .. فَعَلَ مِثْلَ ذَلِكَ.
(١٩٠) - ٨٤٦ - (٧) حَدَّثَنَا أَيُّوبُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْهَاشِمِيُّ،
===
(وإذا رفع رأسه من الركوع .. فعل مثل ذلك) الرفع المذكور في الإحرام؛ أي: يرفع الكفين حتى تكونا حذو منكبيه، (وإذا قام من السجدتين) أي: من الركعتين الأوليين بعد التشهد الأول في الرباعية والثلاثية، فهو من إطلاق الجزء وإرادة الكل، بدليل رواية حديث أبي حميد الساعدي وغيره: (فإذا قام من الثنتين) .. (فعل مثل ذلك) الرفع المذكور في الإحرام؛ أي: رفع يديه حتى يحاذي بهما منكبيه.
وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: أبو داوود، ذكره مطولًا في كتاب الصلاة، باب من ذكر أنه رفع يديه إذا قام من الثنتين، برقم (٧٤٤)، والترمذي في كتاب الصلاة، باب ما يقول الرجل إذا رفع رأسه من الركوع، رقم (٢٦٦)، قال: وفي الباب عن ابن عمر وابن عباس وابن أبي أوفى وأبي جحيفة وأبي سعيد، قال أبو عيسى: حديث على حديث حسن صحيح، والعمل على هذا عند بعض أهل العلم، وبه يقول الشافعي، والنسائي في كتاب الافتتاح والدارقطني والبيهقي.
فدرجة هذا الحديث: أنه صحيح، وغرضه: الاستشهاد به.
ثم استشهد المؤلف رحمه الله تعالى سادسًا لحديث ابن عمر بحديث ابن عباس رضي الله تعالى عنهم، فقال:
(١٩٠) - ٨٤٦ - (٧) (حدثنا أيوب بن محمد) بن أيوب (الهاشمي) الصالحي من ولد صالح بن علي بن عبد الله بن عباس البصري المعروف
стр. 2450
حَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ رِيَاحٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ طَاوُوسٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ كَانَ يَرْفَعُ يَدَيْهِ عِنْدَ كُلِّ تَكْبِيرَةٍ.
===
بالقُلب -بضم القاف وسكون اللام بعدها موحدة- ثقة، من العاشرة. يروي عنه: (ق).
(حدثنا عمر بن رياح) - بكسر أوله وتحتانية - العبدي البصري الضرير، متروك، وكذبه بعضهم، من الثامنة. يروي عنه: (ق).
(عن عبد الله بن طاووس) بن كيسان اليماني أبي محمد، ثقة فاضل عابد، من السادسة، مات سنة اثنتين وثلاثين ومئة (١٣٢ هـ). يروي عنه: (ع).
(عن أبيه) طاووس بن كيسان اليماني أبي عبد الرحمن الحميري مولاهم الفارسي، يقال: اسمه ذكوان، وطاووس لقبه، ثقة فقيه فاضل، من الثالثة، مات سنة ست ومئة (١٠٦ هـ)، وقيل بعد ذلك. يروي عنه: (ع).
(عن ابن عباس) رضي الله تعالى عنهما.
وهذا السند من خماسياته، وحكمه: الضعف؛ لأن فيه عمر بن رياح، وقد اتفقوا على تضعيفه.
(أن رسول الله ﷺ كان يرفع يديه) حذو منكبيه (عند كل تكبيرة) من تكبيرات صلاته، لكنه يخص عمومه بخصوص ما تقدم تعيينه في الأحاديث السابقة.
وهذا الحديث انفرد به ابن ماجه، فدرجته: أنه صحيح بما قبله وبما بعده، وإن كان سنده ضعيفًا، وغرضه: الاستشهاد به.
* * *
ثم استشهد المؤلف رحمه الله تعالى سابعًا لحديث ابن عمر بحديث أنس ﵃، فقال:
стр. 2451
(١٩١) - ٨٤٧ - (٨) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَهَّابِ، حَدَّثَنَا حُمَيْدٌ، عَنْ أَنَسٍ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ كَانَ يَرْفَعُ يَدَيْهِ إِذَا دَخَلَ فِي الصَّلَاةِ وَإِذَا رَكَعَ.
(١٩٢) - ٨٤٨ - (٩) حَدَّثَنَا بِشْرُ بْنُ مُعَاذٍ
===
(١٩١) - ٨٤٧ - (٨) (حدثنا محمد بن بشار) العبدي البصري.
(حدثنا عبد الوهاب) بن عبد المجيد الثقفي البصري، ثقة، من الثامنة، مات سنة أربع وتسعين ومئة (١٩٤ هـ). يروي عنه: (ع).
(حدثنا حميد) الطويل ابن أبي حميد تير أبو عبيدة البصري، ثقة مدلس، من الخامسة، مات سنة اثنتين، أو ثلاث وأربعين ومئة (١٤٣ هـ) وهو قائم يصلي، وله خمس وسبعون سنة. يروي عنه: (ع).
(عن أنس) بن مالك رضي الله تعالى عنه.
وهذا السند من رباعياته، وحكمه: الصحة، لأن رجاله ثقات.
(أن رسول الله ﷺ كان يرفع يديه إذا دخل في الصلاة) أي: يرفع يديه مع التكبير إذا أراد الدخول في الصلاة، (و) يرفع يديه أيضًا مع التكبير (إذا ركع) أي: إذا أراد الهوي للركوع.
وهذا الحديث مما انفرد به ابن ماجه، ودرجته: أنه صحيح؛ لصحة سنده، ولأن له شواهد مما قبله ومما بعده، وغرضه: الاستشهاد به.
ثم استشهد المؤلف رحمه الله تعالى ثامنًا لحديث ابن عمر بحديث وائل بن حجر ﵃، فقال:
(١٩٢) - ٨٤٨ - (٩) (حدثنا بشر بن معاذ) العقدي -بفتح المهملة
стр. 2452
الضَّرِيرُ، حَدَّثَنَا بِشْرُ بْنُ الْمُفَضَّلِ، حَدَّثَنَا عَاصِمُ بْنُ كُلَيْبٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ وَائِلِ بْنِ حُجْرٍ قَالَ: قُلْتُ: لَأَنْظُرَنَّ إِلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ كَيْفَ يُصَلِّي، فَقَامَ فَاسْتَقْبَلَ الْقِبْلَةَ، فَرَفَعَ يَدَيْهِ حَتَّى حَاذَتَا بِأُذُنَيْهِ،
===
والقاف- أبو سهل البصري (الضرير) صدوق، من العاشرة، مات سنة بضع وأربعين ومئتين. يروي عنه: (ت س ق).
(حدثنا بشر بن المفضل) بن لاحق الرقاشي - بقاف ومعجمة - أبو إسماعيل البصري، ثقة ثبت عابد، من الثامنة، مات سنة ست، أو سبع وثمانين ومئة (١٨٧ هـ). يروي عنه: (ع).
(حدثنا عاصم بن كليب) بن شهاب بن المجنون الجرمي الكوفي، صدوق رمي بالإرجاء، من الخامسة، مات سنة بضع وثلاثين ومئة. يروي عنه: (م عم).
(عن أبيه) كليب بن شهاب والد عاصم، صدوق، من الثانية، ووهم من ذكره في الصحابة. يروي عنه: (عم).
(عن وائل بن حجر) بن سعد بن مسروق الحضرمي الصحابي الشهيد، نزيل الكوفة ﵁. يروي عنه: (م عم).
وهذا السند من خماسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات.
(قال) وائل: (قلت) في نفسي: والله؛ الأنظرن) اليوم (إلى رسول الله ﷺ لأتعلم منه (كيف يصلي، فـ) ذهبت إليه، فرأيته قد (قام) مريدًا الصلاة، (فاستقبل القبلة، فرفع يديه) أي: كفيه (حتى حاذتا) أي: حتى حاذت اليدان وقابلتا (بأذنيه) أي: بفروع أذنيه وأعاليهما، فكبر للإحرام، وفي هذا دليل لمن قال بالمقارنة بين التكبير والرفع، وقد ورد تقديم الرفع على التكبير وعكسه؛ أخرجهما مسلم، ففي حديث الباب
стр. 2453
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
===
رفع يديه ثم كبر، وفي حديث مالك بن الحويرث عند مسلم كبر ثم رفع يديه.
قال الحافظ: وفي المقارنة وتقديم الرفع على التكبير خلاف بين العلماء والمرجح عند أصحابنا المقارنة، ولم أر من قال بتقديم التكبير على الرفع، ويرجح الأول حديث وائل بن حجر عند أبي داوود بلفظ: (رفع يديه مع التكبير) وقضية المعية أنه ينتهي بانتهائه، وهو الذي صححه النووي في "شرح المهذب"، ونقله عن نص الشافعي، وهو المرجح عند المالكية، وقال صاحب "الهداية" من الحنفية: الأصح يرفع ثم يكبر؛ لأن الرفع نفي صفة الكبرياء عن غير الله، والتكبير إثبات ذلك له، والنفي سابق على الإثبات، كما في كلمة الشهادة، وهذا مبني على أن الحكمة في الرفع ما ذكر، وقد قال فريق من العلماء: الحكمة في اقترانهما أن يراه الأصم ويسمعه الأعمى، وقد ذكرت في ذلك مناسبات أخر. انتهى.
وفي رواية: (حتى حاذتا منكبيه) أي: قابلتاهما، والمنكب: مجمع العضد والكتف، وبهذا أخذ الشافعي والجمهور، وذهب الحنفية إلى حديث مالك بن الحويرث، أخرجه مسلم، وفي لفظ له عنه: (حتى يحاذي بهما فروع أذنيه)، وروى أبو ثور عن الشافعي أنه جمع بينهما، فقال: يحاذي بظهر كفيه المنكبين وبأطراف أنامله الأذنين، ويؤيده رواية أخرى عند المؤلف بلفظ: (حتى كانتا حيال منكبيه وحاذى بإبهاميه أذنيه).
فائدة
لم يرد ما يدل على التفرقة في الرفع بين الرجل والمرأة، وعن الحنفية: يرفع
стр. 2454
فَلَمَّا رَكَعَ .. رَفَعَهُمَا مِثْلَ ذَلِكَ، فَلَمَّا رَفَعَ رَأْسَهُ مِنَ الرُّكُوعِ .. رَفَعَهُمَا مِثْلَ ذَلِكَ.
(١٩٣) - ٨٤٩ - (١٠) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى،
===
الرجل إلى الأذنين، والمرأة إلى المنكبين؛ لأنه أستر لها، والله أعلم، قاله الحافظ. انتهى من "العون".
(فلما ركع) أي: فلما أراد أن يركع .. (رفعهما) أي: رفع اليدين رفعًا (مثل ذلك) الرفع المذكور في الإحرام؛ أي: رفع اليدين حتى حاذتا بأذنيه، (فلما رفع رأسه) أي: فلما أن أراد أن يرفع رأسه (من الركوع .. رفعهما) أي: رفع اليدين رفعًا (مثل ذلك) الرفع المذكور في الإحرام؛ أي: بحيث حاذتا بأذنيه، والمعنى: أنه يبتدئ رفع اليدين عند ابتداء الرفع من الركوع.
وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: أبو داوود في كتاب الصلاة، باب رفع اليدين في الحديث (٧٢٦)، والنسائي في كتاب افتتاح الصلاة في كتاب التطبيق، وفي كتاب السهو، وفي غيرها، وابن حبان والدارقطني، والطبراني في "الكبير".
ودرجة هذا الحديث: أنه صحيح، وغرضه: الاستشهاد به.
ثم استشهد المؤلف رحمه الله تعالى تاسعًا لحديث ابن عمر بحديث جابر بن عبد الله ﵃، فقال:
(١٩٣) -٨٤٩ - (١٠) (حدثنا محمد بن يحيى) بن عبد الله بن خالد بن فارس بن ذؤيب الذهلي النيسابوري، ثقة حافظ فاضل، من الحادية عشرة، مات سنة ثمان وخمسين ومئتين (٢٥٨ هـ) على الصحيح، وله ست وثمانون سنة. يروي عنه: (خ عم).
стр. 2455
حَدَّثَنَا أَبُو حُذَيْفَةَ، حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ طَهْمَانَ، عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ أَنَّ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللهِ كَانَ إِذَا افْتَتَحَ الصَّلَاةَ .. رَفَعَ يَدَيْهِ، وَإِذَا رَكَعَ وَإِذَا رَفَعَ رَأْسَهُ مِنَ الرُّكُوعِ .. فَعَلَ مِثْلَ ذَلِكَ، وَيَقُولُ: رَأَيْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ فَعَلَ مِثْلَ ذَلِكَ،
===
(حدثنا أبو حذيفة) موسى بن مسعود النهدي -بفتح النون- البصري، صدوق سيئ الحفظ، وكان يصحف أي: يحرف الحديث، من صغار التاسعة، مات سنة عشرين ومئتين (٢٢٠ هـ) أو بعدها، وقد جاوز التسعين، وحديثه عند البخاري في المتابعات. يروي عنه: (خ دت ق).
(حدثنا إبراهيم بن طهمان) الخراساني أبو سعيد، سكن نيسابور ثم مكة، ثقة يغرب، تكلم فيه للإرجاء، ويقال: رجع عنه، من السابعة، مات سنة ثمان وستين ومئة (١٦٨ هـ). يروي عنه: (ع).
(عن أبي الزبير) المكي محمد بن مسلم الأسدي مولاهم، صدوق، من الرابعة، مات سنة ست وعشرين ومئة (١٢٦ هـ). يروي عنه: (ع).
(أن جابر بن عبد الله) الأنصاري.
وهذا السند من خماسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات.
(كان إذا افتتح) أي: إذا أراد افتتاح (الصلاة) والشروع فيها .. (رفع يديه) حذو منكبيه وكبر للإحرام، (وإذا ركع) أي: وإذا أراد أن يركع .. فعل مثل ذلك الرفع، (وإذا رفع رأسه من الركوع) للاعتدال .. (فعل مثل ذلك) الرفع المذكور في الإحرام؛ من رفع يديه حذو منكبيه، (ويقول) جابر لمن عنده: (رأيت رسول الله ﷺ فعل مثل ذلك) أي: مثل الرفع الذي فعلته في الأحوال الثلاثة من رفع اليدين حتى تحاذي المنكبين في الإحرام وفي الركوع وفي الاعتدال.